بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج6

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
506 /
2561

عن سليمان بن سالم. روى عنه أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي، و أبو بكر أحمد بن عيسى النحاس.

أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، و أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان، و ولده القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن، و أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الطرسوسي الحلبيون قالوا:

أخبرنا أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول الحلبي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد بن الجلي الحلبي قال: أخبرنا أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير الأسدي الحلبي قال: أخبرنا أبو بكر السبيعي الحلبي الحافظ قال: حدثنا أبو بكر الحسين بن علي بن شبل بن طهمان، المعروف بشبل الطهماني بحلب قال: حدثنا اسحاق بن شاهين قال: حدثنا خالد بن عبد الله المزني عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): المهاجر من هجر السيئات‏ (1).

الحسين بن علي بن العباس:

أبو عبد الله الشطي المعدل. حدث بحلب عن حفص بن عمر بن الصباح الرقي المعروف بسبجة و عبد الملك (33- و) بن عبد الحميد الميموني، و أبي بكر محمد ابن ابراهيم المروزي. روى عنه أبو الحسين: محمد بن أحمد بن أبي فروة الملطي و محمد بن أحمد الهاشمي القاضي، و أبو الطيب عبد المنعم بن عبيد بن غلبون، و القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن اسحاق الحلبي.

أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري بدمشق قال: أخبرنا الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم السلمي قال أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب القرشي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن جميع قال: حدثنا الحسين بن علي الشطي بحلب قال: حدثني حفص بن عمر بن الصباح قال: حدثنا أبو حذيفة عن سفيان عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم‏

____________

(1)- انظر كنز العمال 12/ 34106.

2562

عن جرير قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): أسرع الأرض خرابا يسراها ثم يمناها (1).

الحسين بن علي بن عبد مناف ابي طالب:

ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو عبد الله بن أبي الحسن الهاشمي القرشي، و أمه فاطمة بنت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، سبط رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و ريحانته، و أحد سيدي شباب أهل الجنه، ولد في شعبان سنة أربع من الهجرة، و قيل ولد لست سنين و أربعة أشهر من الهجرة، و شهد صفين مع أبيه علي (عليه السلام) و كان أميرا على القلب يومئذ، و هم همدان (33- ظ).

و غزا القسطنطينية في الجيش الذي كان يزيد بن معاوية أميره، فقد اجتاز بحلب في طريقه من دمشق إليه‏ (2).

حدث عن جده رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و عن أبيه علي بن أبي طالب و أمه فاطمة (عليهما السلام).

روى عنه ابنه علي بن الحسين زين العابدين و ابنه عبد الله بن الحسين و ابنتاه فاطمة و سكينة و ابن أخيه زيد بن الحسين بن علي، و أبو هريرة، و طلحة بن عبيد الله العقيلي، و عامر الشعبي و عكرمة مولى ابن عباس و عبيد بن حسين، و شعيب ابن خالد و يوسف الصباغ، و زياد بن شابور، و حميد بن سلم، و سنان بن أبي سنان الدئلي، و محمد بن الصائغ، و همام بن غالب الفرزدق، و عبد الله بن سليمان بن نافع مولى بني هاشم، و العيزار بن حريث، و أبو سعد الميثمي و أبو هشام و أبو خازم الاشجعي، و المطلب بن عبد الله بن حنطب، و عبيد الله بن أبي يزيد و بشير بن غالب.

أخبرنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسين قال أخبرنا أبو طالب ابن غيلان قال: اخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا أحمد بن الحسين المديني قال:

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 14/ 38482.

(2)- انظر حولها كتابي تاريخ العرب و الاسلام: 134- 135.

2563

حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا يونس بن بكير بن زياد بن المنذر عن بشير بن غالب عن حسين بن علي قال: رأيت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يشرب قائما.

أخبرنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح- قراءة عليه بدمشق- قال:

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن ابن الحسين الخلعي قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء و أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى الشاهد قالا: حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو عمران موسى بن سهل قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث قال:

حدثنا فرعة بن سويد السدوسي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن الزهري عن علي ابن الحسين عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه‏ (1).

و رواه يعلى بن عبيد عن حجاج بن دينار عن شعيب بن خالد عن الحسين رضى الله عنه أخبرنا به أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل قال:

حدثنا محمد بن الحسين بن سليم قال: حدثنا احمد بن موسى بن مردويه الحافظ إملاء قال: حدثنا عبد الله بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن الجهم السمري قال:

حدثنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا حجاج بن دينار عن شعيب بن خالد عن الحسين بن علي رضى الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه‏ (2) (34- و).

أخبرنا زيد بن الحسن- إذنا- قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو القاسم الأزهري‏

____________

(1)- انظره في الكامل لابن عدي: 3/ 907.

(2)- لم أجده في ترجمة الحسين بن علي المطبوعة في بيروت عام 1978.

2564

قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: حدثنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني قال:

حدثنا أبو بكر بن البرقي قال: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة (1).

أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي بن المرتضى العلوي قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي الصقر قال: أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن الفضل بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي قال: حدثني أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الزهري قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: قال الليث بن سعد: قالت فاطمة بنت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم):

الحسين بن علي في ليال خلون من شعبان سنة أربع.

أنبأنا عمر بن الحسن عن أبي القاسم بن عبد الملك قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب و أبو عمران بن أبي تليد إجازة، قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا خلف بن القاسم قال: أخبرنا سعيد بن عثمان قال: أخبرني أبو العباس السرخسي قال: أخبرنا ابن أبي خيمثه عن مصعب الزبيري قال: ولد الحسين لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة (2).

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الغنائم ابن المأمون قال أخبرنا أبو القاسم بن حبابه قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال:

قال الزبير بن بكار: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.

قال أبو غالب بن البناء: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: و حدثني ابراهيم بن المنذر عن عبد الله بن ميمون مولى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعه عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان (34- ظ) بين الحسن و الحسين طهر واحد (3).

____________

(1)- لا توجد ترجمة للحسين بن علي في تاريخ بغداد المطبوع.

(2)- نسب قريش لمصعب الزبيري 400. الاستيعاب- على هامش الاصابة:

1/ 377.

(3)- هذه الاخبار ليست في القسم المطبوع من جمهرة نسب قريش.

2565

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز في كتابه، قال: أخبرنا عبد الحق ابن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: قال لنا سعد بن سليمان عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد قال: كان بين الحسن و الحسين طهر واحد (1).

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال:

أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن قال:

أخبرنا محمد بن علي السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق النهاوندي قال حدثنا أحمد بن عمران الأشناني قال: حدثنا موسى بن زكريا التستري قال: حدثنا خليفة العصفري قال: و فيها، يعني، سنة أربع: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب‏ (2).

أنبأنا أبو محمد بن المرتضى العلوي قال: حدثنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو طاهر الأنباري قال: أخبرنا أبو البركات بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد بن رشيق قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا زهير بن العلاء قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتاده قال: حدثنا فاطمة حسينا بعد الحسن بسنة و عشرة أشهر، فولدته لست سنين و أربع أشهر و نصف من التاريخ.

أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن أبي الرجاء بن شهريار، في كتابه، قال:

أخبرنا أم البهاء فاطمة بنت أبي الفضل قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود قال:

أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال حدثنا (35- و) محمد بن عبد الله الطائي قال:

حدثنا عمران بن بكار قال: حدثنا ربيع بن روح قال: حدثنا محمد بن حرب الزبيدي عن عدي بن عبد الرحمن الطائي عن داود بن أبي هند عن سماك عن أم‏

____________

(1)- هذا الخبر ليس في تاريخي البخاري الكبير و الصغير، انظر الاستيعاب:

1/ 377.

(2)- هذا الخبر ليس في تاريخ خليفة المطبوع، انظره في تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 12.

2566

الفضل بنت الحارث أنها رأت فيما يرى النائم، أن عضوا من أعضاء النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في بيتي فقصصتها على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما فترضعيه بلبن قثم، قالت: فولدت فاطمة غلاما فسماه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حسبنا، دفعه الى أم الفضل فكانت ترضعه بلبن قثم.

أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو علي الحداد و جماعة في كتبهم قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذه قال: أخبرنا سليمان ابن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا ضرار بن صرد قال:

حدثنا عبد الكريم بن يعفور الجعفي عن جابر عن أبي الشعثاء عن بشر بن غالب قال:

كنت مع أبي هريرة فرأى الحسين بن علي فقال: يا أبا عبد الله لقد رأيتك على يدي رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، قد خضبتهما دما، حين أتي بك حين ولدت فسررك و لفك في خرقه، و لقد تفل في فيك و تكلم بكلام ما أدري ما هو، و لقد كانت فاطمة سبقته بقطع سرة الحسن فقال: لا تسبقيني بها (1).

أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- إجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا عيسى بن علي قال:

أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو سعيد بن سالم الشاشي (35- ظ) قال:

حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن ابن عقيل عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب أنه سمى ابنه الكبير حمزة، و سمي حسينا بعمه جعفر، قال: فدعا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب فقال اني قد غيرت اسم ابني هذين، قال: فقلت الله و رسوله اعلم قال: فسمي حسنا و حسينا.

و أنبأنا عمر بن طبرزد عن أبي العز بن كادش قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن نصير قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن عتيب قال: حدثنا محمد بن خالد بن خداش قال: حدثنا سلم بن قتيبة قال أخبرنا يونس ابن أبي اسحاق عن ابيه عن هاني‏ء بن هاني‏ء عن علي قال: لما ولد الحسن سميته حربا فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): ما سميت ابني؟ قلت حربا، قال: هو الحسن،

____________

(1)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 11.

2567

فلما ولد الحسين سميته حربا، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ما سميت ابني؟ قلت:

حربا قال هو الحسين فلما ولد محسن سميته حربا فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

ما سميت أبني؟ قلت حربا قال فهو محسّن‏ (1)، ثم قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

إني سميت بني هؤلاء تسميه هرون بنيه شبر و شبير و مشبر.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي- اذنا- قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم- إجازه ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد ابن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد قال أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد ابن عثمان قال: أخبرنا الدحداح أحمد بن محمد بن اسماعيل التميمي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي قال: حدثنا سفيان بن عيينه عن عمرو عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة (36- و) الحسن أتت به النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فسماه حسنا، فلما ولدت حسينا أتت به النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالت: هذا أحسن من هذا فشق له من اسمه و قال: هذا حسين.

أنبأنا أبو القاسم القاضي قال: أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي، كتابة قال: أخبرنا ابو صالح أحمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد و أبو محمد عبد الرحمن بن محمد قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:

سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يحيى يقول: الحسين بن علي أبو عبد الله.

أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد ابن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد ابن الحسن قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبه قال: قال عمي أبو بكر:

الحسين بن علي أبو عبد الله.

أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي إذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن قال: حدثنا أبو بكر يحيى بن ابراهيم قال: أخبرنا أبو الحسن نعمة الله بن محمد قال: حدثنا أبو مسعود أحمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن سليمان: قال: أخبرنا سفيان بن محمد بن سفيان قال: حدثني الحسن بن سفيان‏

____________

(1)- ليس من الثابت ولادته.

2568

قال: حدثنا محمد بن علي عن محمد بن اسحاق قال: سمعت أبا عمر الضرير يقول:

الحسين بن علي، أبو عبد الله‏ (1).

أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا اسماعيل بن أحمد، إجازة ان لم يكن سماعا، قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال:

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: الحسين بن علي يكنى أبا عبد الله‏ (2) (36- ظ).

أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي الفضل بن ناصر عن أبي الفضل جعفر بن يحيى قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال:

أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أبو عبد الله حسين ابن علي.

أنبأنا عبد الصمد بن محمد عن أبي الفتح نصر الله بن محمد اللاذقي قال:

أخبرنا نصر بن ابراهيم قال: أخبرنا سليم بن أيوب قال: أخبرنا طاهر بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا علي بن ابراهيم الجوزي قال: حدثنا أبو زكريا يزيد بن محمد ابن إياس قال: سمعت محمد بن أحمد المقدمي يقول: الحسين بن علي أبو عبد الله.

أخبرنا أبو اليمن الكندي- إذنا- قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال:

أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال في الطبقة الخامسة: الحسين بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، و يكنى أبا عبد الله، و أمه فاطمة بنت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و أمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، علقت فاطمة بالحسين لخمس ليال خلون من ذي القعدة سنة ثلاث‏

____________

(1)- ابن عساكر- ترجمة الحسين: 22.

(2)- المعرفة و التاريخ: 3/ 166.

2569

من الهجرة، فكان بين ذلك و بين ولاد الحسن خمسون ليلة، و ولد الحسن في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة (1).

أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق ابن يوسف قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال:

أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: حسين بن علي ابن أبي طالب، أبو عبد الله الهاشمي، قال أحمد بن سليمان عن عطاء بن مسلم عن الأعمش قال: قتل الحسين و هو ابن تسع و خمسين، و قال أبو نعيم: قتل الحسين يوم عاشوراء، و قال فروة بن أبي المغراء عن القاسم بن مالك عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: رأيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فذكرته لابن عباس فقال: أذكرت حسين ابن علي حين رأيته؟ قلت: نعم و الله ذكرته بكفيه‏ (2) حين رأيته يمشي، قال: إنّا كنا نشبهه بالنبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال عبد الله بن محمد بن محمد بن الصلت حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد (37- و) عن أبيه قال: قتل حسين بن علي و هو ابن ثمان و خمسين‏ (3).

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب، له رواية من رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)(4).

و قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد قال:

أخبرنا شجاع بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي (37- ظ) ابن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و ريحانته‏

____________

(1)- ليس في المطبوع من طبقات ابن سعد. انظر تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 23.

(2)- في رواية البخاري المطبوعة: ذكرت تكفيه.

(3)- التاريخ الكبير للبخاري: 2/ 381

(4)- الكنى و الاسماء للامام مسلم: 135، و فيه «رؤية من رسول الله». تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 24.

2570

و شبهه، ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، و قتل و هو ابن ثمان و قيل تسع و خمسين، روى عنه أبو هريرة، و ابنه علي و فاطمة و سكينه ابنتاه، و عبيد الله بن أبي يزيد و المطلب بن عبد الله بن حنطب، و سنان بن أبي سنان، و أبو حازم الأشجعي و غيرهم‏ (1).

أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشكوال في كتابه قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب و أبو عمران بن أبي تليد- إجازة- قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا خلف بن القاسم قال أخبرنا أبو علي بن السكن قال:

و الحسين بن علي يكنى أبا عبد الله، بابنه عبد الله، و كان أصغر من الحسن يقال إنه أصيب و هو ابن ست و خمسين، ليس يحفظ عنه سماعا من رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) من وجه صحيح، و قد روى عن أمه فاطمة بنت رسول الله، و عن أبيه علي بن أبي طالب، و يقال ولد الحسين في سنة أربع من الهجرة، و أدرك من حياة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ست سنين.

و قد روي من وجوه صحاح حضور الحسين بن علي رسول الله و لعبه بين يديه و تقبيله إيّاه، فأما الرواية التي تأتي عن الحسين بن علي عن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فكلها مراسيل.

قال ابن السكن: حدثنا حاتم بن محبوب قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال:

حدثنا سفيان قال: سمعت جعفر بن محمد قال: قتل الحسين و هو ابن ثمان و خمسين سنة (2).

أنبأنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري الحافظ قال: أخبرنا أبو وليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباع قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال:

أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد البر النمري قال:

الحسين بن علي بن أبي طالب، أمه فاطمة بنت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، يكنى‏

____________

(1)- ابن عساكر- ترجمة الحسين: 24.

(2)- لم ترد هذه الرواية في ترجمة الحسين في الاستيعاب: 1/ 377- 383.

2571

أبا عبد الله، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع و قيل سنة ثلاث هذا قول الواقدي و طائفة معه.

قال الواقدي: علقت فاطمة بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة، و روى جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم يكن بين الحسن و الحسين إلّا طهر واحد، و قال قتادة: ولد الحسين بعد الحسن بسنة و عشرة أشهر لخمس سنين و ستة أشهر من التاريخ و عق عنه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) كما عق‏ (1) عن أخيه، و كان الحسين فاضلا دينا كثير الصوم و الصلاة و الحج، قتل (رحمه الله) يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم، يوم عاشوراء سنة إحدى (38- و) و ستين بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق، و بناحية الكوفة، و يعرف الموضع أيضا بالطف قتله سنان بن أنس النخعي، و يقال له أيضا سنان بن أبي سنان النخعي و هو جد شريك القاضي، و يقال بل الذي قتله رجل من مذحج، و قيل قتله شمر بن ذي الجوشن، و كان أبرص، و أجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير، حز رأسه، و أتى به عبيد الله بن زياد و قال:

أوقر ركابي فضة و ذهبا* * * إني قتلت الملك المحجّبا

قتلت خير الناس أما و أبا* * * و خيرهم إذ ينسبون نسبا

و قال يحيى بن معين: أهل الكوفة يقولون: إن الذي قتل الحسين عمر بن سعد ابن أبي و قاص، قال يحيى: و كان ابراهيم بن سعد يروي فيه حديثا أنه لم يقتله عمر بن سعد.

قال أبو عمر بن عبد البر: إنما نسب قتل الحسين الى عمر بن سعد لأنه كان الأمير على الخيل التي أخرجها عبيد الله بن زياد الى قتل الحسين، و أمر عليهم عمر ابن سعد و وعده أن يوليه الري إن ظفر بالحسين و قتله، و كان في تلك الخيل و الله أعلم- قوم من مضر من اليمن.

قال أبو عمر: لما مات معاوية و أفضت الخلافة الى يزيد و ذلك في سنة ستين وردت بيعته على الوليد بن عقبة بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها، أرسل الى الحسين‏

____________

(1)- العقيقة: الذبيحة التي تذبح عن المولود. النهاية لابن الاثير.

2572

ابن علي و الى عبد الله بن الزبير ليلا فأتى بهما فقال: بايعا، فقالا: مثلنا لا يبايع سرا، و لكننا نبايع على رؤوس الناس إذا أصبحنا، فرجعا الى بيوتهما، و خرجا من ليلتهما (38- ظ) الى مكة، و ذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب، فأقام الحسين بمكة شعبان و رمضان و شوال و ذو القعدة، و خرج يوم الترويه يريد الكوفة، فكان سبب هلاكه.

قال أبو عمر: قال مصعب الزبيري حج الحسين بن علي خمسا و عشرين حجة ماشيا (1).

و ذكر أسد عن حاتم بن اسماعيل عن معاوية بن أبي مزرد عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: أبصرت عيناي هاتان، و سمعت أذناي رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و هو آخذ بكفّي حسين، و قدماه على قدم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يقول: ترق عين‏ (2) بقّه، قال: فرقا الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم قال له رسول الله: افتح فاك ثم قبّله، ثم قال: اللهم أحبّه، فإني أحبه.

قال أبو عمر (رحمه الله): روى الحسين بن علي عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قوله: «من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه» (3) هكذا حدث به العمري عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد ذكرنا الاختلاف في اسناد هذا الحديث في كتاب التمهيد لحديث رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) في الموطأ.

و روى ابراهيم بن سعد عن ابن اسحاق عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن حسين بن علي عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حديثا في ابن‏ (4) صائد:

____________

(1)- نسب قريش للمصعب الزبيري: 25.

(2)- أي اصعد. النهاية لابن الاثير.

(3)- لم اجده في المطبوع من كتاب التمهيد، انظر موطا الامام مالك: 650 (1629).

(4)- هو بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي، أبو يحمد الحميري (110- 197/ 728- 812) محدث الشام في عصره. الاعلام للزركلي.

2573

«اختلفتم و أنا بين أظهركم فلأنتم بعدي أشد (1) اختلافا (39- و).

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو عبد الله سبط رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و ريحانته من الدنيا، حدث عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و عن أبيه، روى عنه ابنه علي بن الحسين و ابنته فاطمة، و ابن أخيه زيد بن الحسن، و شعيب بن خالد، و طلحة بن عبيد الله العقيلي و يوسف الصباغ و عبيد بن حسين و همّام بن غالب الفرزدق و أبو هشام. و وفد على معاوية، و توجه غازيا الى القسطنطينية في الجيش الذي كان أميره يزيد بن معاوية (2).

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد ابن أبي سعيد بن روح قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانية قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد البغدادي قال: حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) عق عن الحسن و الحسين و ختنهما لسبعة أيام.

قال الطبراني لم يروه عن ابن المنكدر إلا زهير و لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن زهير و ختنهما لسبعة أيام الا الوليد بن مسلم‏ (3) (39- ظ).

أخبرنا أبو حامد محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي قال:

أخبرنا أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي عمي بها قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل ابن الجلي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الطيوري الحلبي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن منصور بن سهل الحلبي قال: حدثنا أبو عثمان الوراق قال:

____________

(1)- الاستيعاب على هامش الاصابة: 377- 383.

(2)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 5.

(3)- المعجم الصغير: 2/ 45.

2574

حدثنا أبو وهب الحراني قال: حدثنا مخلد عن محمد بن عبد الله عن أبي اسحاق عن الحارث عن علي (عليه السلام) قال: كان الحسن أشبه الناس برسول الله ما بين الذقن الى الرأس، و كان الحسين أشبه الناس برسول الله من الذقن الى القدم و فيهما شبه رسول الله (عليهم السلام).

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري قال:

حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن اسماعيل المعروف بابن سمعون قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الكندي قال: حدثنا ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: كنا عند النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فجاء الحسين بن علي (عليهما السلام) يحبو حتى صعد على صدره فبال عليه، فابتدرناه لنأخذه فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): ابني ابني، قال: ثم دعا بماء و صبه عليه.

أخبرنا ابن طبرزد قال: أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن عيلان قال: أخبرنا الشافعي قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا محمد بن يزيد الآدمي قال: حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثني حاتم بن عبد الله عن يحيى بن عبد الله بن الحسين عن (40- و) أبيه عن جده الحسين بن علي قال: حياني رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) بالورد بكلتي يديه، فلما أدنيته من أنفي قال: أما إنه سيد ريحان الجنة بعد الآس.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل القاضي قال أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب قال:

أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع قال: حدثنا حفص بن عبد الله الأبلي بالأبلّة (1) قال حدثنا محمد بن اسحاق الصغاني قال: حدثنا يزيد بن موهب قال: حدثنا أبو شهاب عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: دخلت على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يصلي على أربع و الحسن و الحسين رضي الله عنهما على ظهره، و هو يقول: نعم الجمل جملكما و نعم العدلان أو الحملان أنتما (2).

____________

(1)- عند مصب شط العرب ليس بعيدا عن البصرة.

(2)- انظره في كنز العمال: 13/ 37687، 37689.

2575

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطريثيثي، ح.

و أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري- قدم علينا حلب- قال: أخبرنا أبو المظفر أحمد بن محمد بن علي بن صالح الكاغدي، و أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان. قال أبو المظفر: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن الحسين بن زكريا. و قال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن ابن خيرون قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال: حدثنا حسن بن زريق أبو علي الطهوي قال: حدثنا أبو بكر عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يصلي و الحسن و الحسين (40- ظ) يلعبان و يصعدان على ظهره، و أخذ المسلمون يميطونهما، فلما انصرف قال: من أحبني فليحب هذين‏ (1).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن العباس الخلال المعروف باسلام بمرو قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسين الشيرنخشيري و أبو عبد الله محمد بن الحسن المهربيذقشاي‏ (2) قالا: أخبرنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن هرون الطيسفوني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر ابن حمدان القطيعي ببغداد قال: حدثنا العباس بن ابراهيم القراطيسي قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل الأحمسي قال: حدثنا أسباط- يعني- ابن محمد عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يصلي صلاة العشاء و كان الحسن و الحسين رضي الله عنهما يثبان على‏

____________

(1)- ليس في المطبوع من كتاب المعرفة و التاريخ، انظر تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 85.

(2)- كذا بالاصل و هو تصحيف صوابه: «المهر بندقشاي» بباء موحدة، و نون و دال و القاف و الشين، قرية على بعد ثلاثة فراسخ من مرو. معجم البلدان.

2576

ظهره، فلما صلى قال أبو هريرة رضي الله عنه: ألا أذهب بهما الى أمهما؟ فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): لا، فبرقت برقة، فما زالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما (1).

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني قال: أخبرنا علي بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد ابن جميع قال: حدثنا أبو بكر الغزال ببغداد- درب السقائين- قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن معاوية عن عمرو و محمد بن اسحاق الصغاني قال: حدثنا أبو غسان قال:

حدثنا (41- و) أسباط عن السدي عن صبح مولى أم سلمة عن زيد بن أرقم قال:

قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين: أنا حرب لمن حاربكم، سلم لن سالمكم‏ (2).

أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السلمي، و أبو سعد ثابت ابن مشرف بن أبي سعد البناء و أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الله بن روزبة البغداديون قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الحموي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: حدثنا موسى بن اسماعيل قال: حدثنا مهدي قال: حدثنا ابن أبي يعقوب عن ابن أبي نعم قال: كنت شاهدا لابن عمر و سأله رجل عن دم البعوض فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق، قال: انظروا الى هذا يسألني عن دم البعوض و قد قتلوا ابن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و سمعت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: هما ريحانتي من الدنيا (3).

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله الحموي قال: أخبرنا الامام أحمد بن محمد الحافظ- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الحسين بن‏

____________

(1)- انظر تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 103- 107.

(2)- انظره في كنز العمال: 12/ 34159.

(3)- انظر تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين-: 36- 39. جامع الاصول لابن الاثير: 9/ 30.

2577

الطيوري قال: أخبرنا احمد بن محمد بن أحمد قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن موسى السكوني المؤدب قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي قال:

حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن أبي يعقوب عن ابن أبي نعيم قال: كنت جالسا عند ابن (41- ظ) عمر فسأله رجل عن دم البعوض فقال: يسألوني عن دم البعوض و هم قتلوا ابن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: هما ريحانتي من الدنيا.

و قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: حدثني محمد بن بشار قال:

حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب قال سمعت ابن أبي نعم يقول: سمعت عبد الله بن عمرو- و سأله عن المحرم- قال شعبه: أحسبه يقتل الذباب فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب، و قد قتلوا ابن بنت رسول الله، و قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): هما ريحانتاي من الدنيا.

أخبرنا أبو القاسم العطار و أبو سعد البناء، و أبو الحسن بن روزبة البغداديون قالوا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا أبو الحسن الداودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: حدثنا أبو عبد الله الفربري قال: حدثنا أبو عبد الله البخاري قال: حدثني محمد بن الحسين بن ابراهيم قال: حدثني حسين بن محمد قال: حدثنا جرير عن محمد عن أنس بن مالك قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجع في طست، فجعل ينكث و قال: في حسنه شيئا (1) فقال أنس: كان أشبههم برسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان مخضوبا بالوسمة.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالمسجد الأقصى قال:

أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا، ح و أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري- قدم علينا حلب-

____________

(1)- يروى أنه قال: انه كان لحسن الثغر أو: ان كان لصبيحا. انظر تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين-: 257- 258 و الوسمة شجر باليمن يضخب بورقه الشعر- أسود. النهاية لابن الاثير.

2578

قال: أخبرنا أبو المظفر أحمد بن محمد (42- و) بن علي بن صالح الكاغدي، و أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان. قال أبو المظفر: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا. و قال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون. قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال: حدثنا عبد الحميد بن بحر- سمعته بالبصرة- قال: أخبرنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن ابراهيم عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة (1).

أخبرنا أبو الفضائل عبد الرزاق بن عبد الوهاب بن علي بن سكينة، و أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف البغداديان- قدما علينا حلب- قالا أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أخبرنا أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الرحيم بن عمر قال: حدثنا فيض بن وثيق قال: حدثنا عثمان بن مطر قال: حدثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة.

أخبرنا الشيخ الصالح أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى بن حكيم الحلبي بها، قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن ياقوت بن عبد الله الفراش قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين ابن النقور قال: حدثنا (42- ظ) القاضي أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل الضبي قال: حدثنا أبو الحسين عبد الله بن محمد بن شاذان قال: حدثنا محمد بن سهل ابن الحسن قال: حدثنا محمد بن حسان قال: حدثنا عبد الله بن الأشرس قال:

حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عن أبي جده محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أخذ

____________

(1)- المعرفة و التاريخ: 2/ 644.

2579

بيد الحسن و الحسين فقال: من أحبني و أحب هذين و أبا هما و أمهما كان معي في الجنة، المرء مع من أحب، المرء مع من أحب، المرء مع من أحب‏ (1).

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد ابن سعيد بن روح قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانية قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا محمد ابن محمد بن خلاد الباهلي البصري قال. حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أخذ بيد الحسن و الحسين فقال: من أحب هذين و أباهما و أمهما فإنه معي في درجتي يوم القيامة. قال الطبراني: لم يروه عن موسى ابن جعفر إلّا أخوه علي بن جعفر، تفرد به نصر بن علي‏ (2).

قلت: و قد رواه علي بن موسى الرضا رضي الله عنه عن موسى بن جعفر كما أوردناه قبله (43- و).

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني، خطيبها بها، و أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن علي البغدادي، و أبو اسحاق ابراهيم ابن عثمان بن يوسف، بحلب، قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري قال: حدثني علي بن محمد بن عبيد قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا أبو عبيدة عبد الواحد ابن واصل قال: حدثنا طريف بن عيسى قال: حدثني يوسف بن عبد الحميد قال:

قال لي ثوبان مولى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قال: أجلس رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) الحسن و الحسين على فخذيه، و فاطمة في حجره و اعتنق عليا، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي‏ (3).

____________

(1)- انظر في كنز العمال: 9/ 24684، 25552.

(2)- المعجم الصغير: 2/ 70- 71.

(3)- انظره في كنز العمال: 13/ 36496.

2580

أخبرنا الشريف أبو حامد محمد بن عبد الله بن علي الحسيني قال: أخبرنا عمي أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجلي قال: حدثنا أبو الحسن بن الطيوري الحلبي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن منصور بن سهل قال حدثنا أبو يعقوب الوراق قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان عن زبيد عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) جلل عليا و الحسن و الحسين و فاطمة كساء و قال: هؤلاء أهل (43- ظ) بيتي و خامتي، اللهم أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: و أنا معهم يا رسول الله؟ قال: انك الى خير (1).

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري قال: أخبرنا أبو طالب العشاري قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن اسماعيل بن سمعون- إملاء- قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن جعفر الصيرفي قال: حدثنا أبو اسامة الكلبي قال: حدثنا علي بن ثابت قال:

حدثنا أسباط بن نصر عن السدي عن بلال بن مرداس عن شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة الى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) بخزيرة (2) فوضعتها بين يديه، فقال: ادعي زوجك و ابنيك، فدعتهم و طمعوا و عليهم كساء خيبري، فجمع الكساء عليهم ثم قال: هؤلاء أهل بيتي و خامتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالت أم سلمة: فقلت يا رسول الله أ لست من أهل البيت؟ قال: انك على خير والى خير (3).

قال: و حدثنا محمد قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا علي بن ثابت عن أبي اسرائيل عن زبيد عن شهر عن أم سلمة مثل ذلك.

أخبرنا أبو محمد بن الحسين الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد

____________

(1)- انظر تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين-: 66.

(2)- الخزيرة لحم يقطع صغارا و يصب عليه ماء كثير فاذا نضج ذر عليه الدقيق.

النهاية لابن الاثير.

(3)- ابن عساكر- ترجمة الحسين-: 62.

2581

الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال:

أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا أحمد بن مجاهد الأصبهاني قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدثنا زافر بن سليمان عن طعمة بن عمرو (24- و) الجعفري عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب قال: أتيت أم سلمة أعزيها على الحسين بن علي فقالت: دخل عليّ رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فجلس على منامة لنا فجاءته فاطمة رضوان الله عليها بشي‏ء فوضعته، فقال ادع لي حسنا و حسينا و ابن عمك عليا، فلما اجتمعوا عنده قال: اللهم هؤلاء خامتي و أهل البيت فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. قال الطبراني لم يروه عن طعمه إلّا زافر تفرد به عبد الله بن عمر بن مشكدانة. (1).

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني- قراءه عليه و أنا أسمع- بدمشق قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي- قراءة علينا من لفظه- قال:

أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن ابراهيم الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف قال:

أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أبو يوسف القلوسي قال: حدثنا سلمان بن داود قال: حدثنا عمار بن محمد قال:

حدثني سفيان الثوري عن أبي الجحاف عن أبي سعيد قال: نزلت «انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت‏ (2)» في خمسة، في رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين. (3).

أخبرنا أبو حامد محمد بن عبد الله الاسحاقي الحلبي بها، قال: أخبرنا عمي أبو المكارم حمزة بن علي الحلبي بها قال: أخبرنا (44- ظ) أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جراده الحلبي بها، قال: حدثني أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجلى الحلبي بها قال: حدثنا أبو الحسن بن الطيوري الحلبي بها قال: حدثنا أبو

____________

(1)- المعجم: 1/ 65.

(2)- سورة الاحزاب- الآية: 33.

(3)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين-: 75.

2582

القاسم بن منصور قال: حدثنا عمر بن سنان قال: حدثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي الأهوازي قال: حدثنا عبد الرزاق عن أبيه عن ميناء بن ميناء مولى عبد الرحمن ابن عوف أنه قال: ألا تسألون قبل ان تشاب الأحاديث بالأباطيل قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): أنا شجرة و فاطمة أصلها و فرعها، و علي لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها و شيعتنا ورقها، و الشجرة و أصلها في عدن، و الأصل و الفرع و اللقاح و الورق و الثمرة في الجنة. (1).

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي- اذنا ان لم يكن سماعا- قال: حدثنا أبو محمد الجوهري- املاء- قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعد بن أبي راشد عن يعلى العامري أنه خرج مع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) الى طعام دعوا له، قال:

فاستمثل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم). قال عفان: قال وهيب: فاستقبل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أمام القوم و حسين مع غلمان يلعب فأراد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أن يأخذه. قال: فطفق الصبي يفرّ هاهنا مرة و هاهنا مرة، فجعل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يضاحكه حتى أخذه (45- و) قال: فوضع احدى يديه تحت قفاه و الأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه فقبله، و قال: حسين مني و أنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط (2). أخبرنا أبو الحسن المبارك بن أبي بكر محمد بن مزيد الخواص، و أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري البغداديان بها قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الغنى بن الحسين بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو بكر بن المقتدي قال: أخبرنا أبو محمد اسحاق بن أحمد بن شافع الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى العدني قال حدثنا يوسف بن خالد عن ابن خثيم عن سعد بن راشد الحمصي عن يعلى بن مرّة أن حسين بن علي أقبل فأراد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أن يأخذه‏

____________

(1)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين-: 123- 124.

(2)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين- 79- 80.

2583

و لاوذه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أخذه فوضع احدى يديه تحت ذقنه و الأخرى على فأس رأسه، ثم قبله، ثم قال: اللهم أحب حسينا، اللهم أحب من يحب حسين، حسين سبط من الأسباط.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي، بالمسجد الأقصى، قال:

أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن ابراهيم الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا، ح.

و أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري- قدم علينا حلب- قال: أخبرنا أبو المظفر أحمد بن محمد بن علي بن صالح الكاغدي و أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان. قال أبو المظفر: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا، و قال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبي، قال حدثنا ربيع بن سعد عن عبد الرحمن بن سابط قال: كنت مع جابر، فدخل حسين بن علي رضي الله عنهما، فقال جابر: من سره أن ينظر الى رجل من أهل الجنة فلينظر الى هذا، فأشهد لسمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقوله‏ (1).

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: (45- ظ) أنبأنا أبو المعالي ابن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا زكريا بن عدي قال: حدثنا ابن نمير عن الربيع بن سعد الجعفي عن ابن سابط عن جابر قال: دخل حسين بن علي المسجد

____________

(1)- لم أقف على هذا الخبر في كتاب المعرفة و التاريخ المطبوع.

2584

من باب بني فلان، فقال جابر: من سره أن ينظر الى رجل الجنة (1)، فلينظر الى هذا، سمعت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يقوله.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال:

أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال:

أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا الغلابي قال: حدثنا ابن عائشة قال: حدثنا حسن بن حسين الفزاري قال: حدثنا قطري الحساب عن مدرك بن عمارة قال: رأيت ابن عباس آخذا بركاب الحسن و الحسين، فقيل له: أ تأخذ بركابيهما و أنت أسنّ منهما؟ فقال: ان هذين ابنا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، أو ليس من سعادتي أن أخذ بركابيهما. (2).

أخبرنا أبو الفضل مرجا بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال التاجر الواسطي قال: أخبرنا العدل أبو طالب محمد بن علي بن أحمد بن الكتاني قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله العجمي- قراءة عليه- قال أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزاز- قراءة عليه- قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الصلحي (46-) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان قال:

حدثنا أبو الحسن أسلم بن سهل بحشل قال: حدثنا سعد بن وهب قال: حدثنا حماد ابن زيد عن يحيى بن سعد عن عبيد بن حنين قال: حدثني الحسين بن علي رضوان الله عليه قال: أتيت عمر بن الخطاب رضوان الله عليه و هو على المنبر، فقلت: انزل عن منبر أبي فاذهب الى منبر أبيك، فقال عمر رضوان الله عليه: أن أبي لم يكن له منبر، ثم أخذني فاجلسني معه، فلما نزل نزل بي معه الى منزله فقال يا بني اجعل تغشانا اجعل تأتينا، فجئت يوما و هو خال بمعاوية رضي الله عنه، فجاء عبد الله ابن عمر فلم يؤذن له، فرجع فرجعت فلقيني، فقال: مالي لم أرك؟ فقلت: قد جئت و كنت خاليا بمعاوية و ابن عمر على الباب فرجع و رجعت، فقال: أنت أحق بالاذن من ابن عمر انما أنبت ما ترى في رأسي من الشعر الله ثم أنتم‏ (3).

____________

(1)- في ابن عساكر- ترجمة الحسين- 58 «رجل من أهل الجنة».

(2)- الجليس الصالح: 2/ 218.

(3)- تاريخ واسط: 203.

2585

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف، اذنا عن أبي طاهر السلفي قال:

أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي أحمد قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد ابن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن حسين بن علي قال: صعدت الى عمر رضي الله عنه و هو على المنبر فقلت: انزل عن منبر أبي، و اذهب الى منبر أبيك، فقال: من علمك هذا؟ قلت: ما علمنيه أحد، قال منبر أبيك و الله منبر أبيك، و الله هل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا أنتم، جعلت تأتينا، جعلت تغشانا (1) (46- ظ).

أخبرنا أبو الفضل المرجا بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله العجمي قال: أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان قال: أخبرنا أبو الحسن أسلم بن سهل بن أسلم بحشل قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن سعيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن بن عماره عن زياد الحارثي قال:

سمعت الحسين بن علي رضوان الله عليه يقول: من أتى مسجدا لا يأتيه إلا لله تعالى فذاك ضيف الله تعالى حتى يخرج منه‏ (2) (50- و).

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف- بالبيت القدس- قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو عبد الله القاسم ابن الفضل بن أحمد الثقفي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم الجرجاني قال: حدثنا أبو علي الحسين بن عبد الله العسكري قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا أبو بكر الهذلي (47- و) عن عكرمة عن ابن عباس أنه بينما هو يحدث الناس إذ قام اليه نافع بن الأزرق فقال له:

____________

(1)- الثقات للعقيلي: 119- 120.

(2)- ليس في تاريخ واسط المطبوع. و ورد هذا الخبر في آخر الجزء بعد أربع ورقات من الخبر الوارد من قبل، و كان المصنف قد كتب يطلب نقل هذا الخبر من هنا و نقل خبر من (47- و) ليحل محله.

2586

يا بن عباس تفتي الناس في النملة و القمله صف لي إلهك الذي تعبد، فأطرق ابن عباس اعظاما لقوله، و كان الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما جالسا ناحية، فقال: إلي يا بن الأزرق، قال: لست إياك أسأل، قال ابن عباس: يا بن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة و هم ورثة العلم، فأقبل نافع نحو الحسين فقال له الحسين:

يا نافع إنه من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس سائلا ناكبا عن المنهاج، طاعنا بالاعوجاج، ضالا عن السبيل قائلا غير الجميل، يا بن الأزرق:

أصف إلهى بما وصف به نفسه، أعرفه بما عرف به نفسه، لا يدرك بالحواس، و لا يقاس بالناس، قريب غير ملتصق، و بعيد غير منتقص، يوجد و لا يبعض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلا هو الكبير المتعال، فبكى ابن الأزرق، و قال: يا حسين ما أحسن كلامك، قال له الحسين: بلغني أنك تشهد على أبي و على أخي بالكفر و عليّ؟ قال ابن الأزرق: أما و الله يا حسين لئن كان ذاك لقد كنتم منار الاسلام، و نجوم الأحكام، فقال الحسين: إنى سائلك عن مسألة، فقال:

سل، فسأله عن هذه الآية: «و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة (1)» يا بن الأزرق من حفظ في الغلامين؟ قال ابن الأزرق: أبوهما، قال الحسين فأبوهما خير أم رسول الله (47- و) (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قال ابن الأزرق: قد أنبأنا الله أنكم قوم خصمون‏ (2).

أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى القاضي قال:

أخبرنا سهل بن بشر الأسفراييني قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن أحمد بن السري قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا يموت بن المزرع قال: حدثنا محمد بن الصباح السماك قال: حدثنا بشر بن طابخة عن رجل من همدان قال: خطبنا الحسين ابن علي غداء اليوم الذي استشهد فيه فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: عباد الله اتقوا الله و كونوا من الدنيا على حذر، فإن الدنيا لو بقيت لاحد و بقي عليها أحد، كانت الانبياء أحق بالبقاء، و أولى بالرضا و أرضى بالقضاء، غير أن الله تعالى خلق‏

____________

(1)- سورة الكهف- الآية: 81.

(2)- انظر تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين-: 157- 158.

2587

الدنيا للبلاء، و خلق أهلها للفناء فجديدها بال و نعيمها مضمحل، و سرورها مكفهر، و المنزل بلغة و الدار قلعه، «فتزودوا فإن خير الزاد التقوى» «و اتقوا الله لعلكم تفلحون» (1).

أخبرنا عمر بن محمد المكتب- فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا أبو السعود أحمد بن محمد بن المجلي- إجازة إن لم أكن سمعته منه- قال: أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن علي بن أيوب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجراح قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: لما استكف الناس الحسين ركب فرسه، ثم استنصت الناس‏ (2) فأنصتوا له، فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال: تبا لكم (48- و) أيتها الجماعة و برحا أحين استصرختمونا و لهين، فأصرخناكم موجعين شحذتم علينا سيفا كان في أيماننا، و حششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوكم و عدونا، فأصبحتم إلبا على أوليائكم، و يدا عليهم لأعدائكم بغير عدل رأيتموه و تره‏ (3) فيكم، و لا أصل أصبح لكم فيهم، و من غير حدث كان منا، و لا رأي يقبل فينا، فهلا لكم الويلات إذ كرهتموها تركتمونا و السيف مشيم‏ (4)، و الجاش ضامن و الرأي لم يستخف، و لكن استضرعتم الينا نظيرة الدبا (5)، و تداعيتم الينا كتداعي الفراش قيحا و حكة و هلوعا و ذلة لطواغيت الامة، و شذاذ الأحزاب، و نبذة الكتاب، و عصبة الآثام، و بقية الشيطان و محرافي الكلام و مطفي السنن و ملحقي العهرة بالنسب‏ (6)، و أسف المؤمنين، و مزاح المستهزئين «الذين جعلوا القرآن عضين» (7) «لبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم و في العذاب هم خالدون‏ (8) فهؤلاء يعضدون و عما

____________

(1)- سورة البقرة الآية: 197. سورة البقرة الآية: 189. تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 215.

(2)- كان ذلك قبيل مقتله في كربلاء.

(3)- التره: النقص و الاباطيل. النهاية لابن الاثير.

(4)- أي مغمد. النهاية لابن الاثير.

(5)- الدبا: الجراد قبل أن يطير. النهاية لابن الاثير، و في روايات الاخرى «كطيرة الدبا» و هو أفضل.

(6)- في هذا إشارة الى استلحاق معاوية زياد بن أبيه بنسبه.

(7)- سورة الحجر- الآية: 91.

(8)- سورة المائدة- الآية: 80.

2588

يتخاذلون، أجل و الله الخذل فيكم معروف، و شجت عليه عروقكم و استازرت عليه أصولكم بأفرعكم فكنتم أخبث ثمرة شجرة للناس، و أكلة لغاصب، الافلعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها، و قد جعلوا الله عليهم كفيلا، ألا و إن البغي قد ركن بين اثنين، بين: المسألة و الذلة و هيهات منا الدنية، ابى الله ذلك و رسوله و المؤمنون، و حجور طابت، و ظهور طهرت، و أنوف حمية و نفوس أبيه (48- ظ) تؤثر مصارع الكرام على ظئار (1) اللئام، ألا و إني زاحف بهذه الأسرة على قل العدد، و كثرة العدو و خذلة الناصر.

فإن نهزم فهزامون قدما* * * و إن نهزم فغير مهزمينا

و ما إن طبنا جبن و لكن‏* * * منا يانا و طعمه آخرينا

ألا ثم لا تلبثوا إلا ريث ما يركب فرس تدار بكم دور الرحا، و يغلق بكم فلق المحور عهدا عهده إليّ أبي عن أبي فأجمعوا أمركم و شركاءكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة، ثم اقضوا إلي و لا تنظرون الآية و الآية الأخرى‏ (2).

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي بحلب قال:

أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي قال: أخبرنا الشيخان أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري، و أبو الحسن علي بن محمد بن الخطيب الأنباري، ح.

و أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي بنابلس، و أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن قدامة و أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن علي بن سرور المقدسيان بدمشق، و أبو بكر محمد بن عمر بن يوسف بن محمد بن بهروز البغدادي بمعرة النعمان، و أبو عبد الله محمد بن ابراهيم ابن مسلم بن سلمان الإربلي بحلب، قالوا: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري الكاتبة قالت: أخبرنا أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قالوا:

____________

(1)- الظئر المرضعه، و يراد به هنا العطف- النهاية لابن الاثير.

(2)- انظر الخبر نفسه في تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين-: 216- 218 مع عدد كبير من التصحيفات.

2589

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل، قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا (49- و) قال: حدثنا محمد بن عباد بن موسى عن محمد بن مسعر اليربوعي قال: قال علي بن ابي طالب رضى الله عنه للحسين بن علي رضي الله عنه: كم بين الإيمان و اليقين؟ قال: أربع أصابع، قال: بيّن، قال: اليقين ما رأته عينك، و الإيمان ما سمعت أذنك و صدقت به، قال: أشهد أنك ممن أنت منه ذرية بعضها من بعض.

أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى بن حكيم قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن ياقوت بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل الضبي قال:

وجدت في كتاب والدي (رحمه الله). حدثني أبو الحسن علي بن جعفر بن زيد، من ولد عقيل بن أبي طالب، قال: قيل للحسين بن علي (عليه السلام): كيف أصبحت يا بن رسول الله؟ قال: أصبحت كثير الذنوب قبيح العيوب، فلا أدري أيهما أشكر أقبيح ما يستر، أم عظيم ما يغفر.

قال أبو عبد الله و فيه- يعني كتاب والده- حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب الواسطي قال: حدثني أحمد بن أبي القاسم عن أبيه قال: كتب اخ للحسين بن علي (عليه السلام) الى الحسين كتابا يستبطئه في مكاتبته قال: فكتب إليه الحسين: يا أخي ليس تأكيد المودة بكثرة المزاورة، و لا بمواترة المكاتبة و لكنها في القلب ثابتة و عند النوازل موجودة و قد قال في ذلك أوس بن حجر.

و ليس اخوك الدائم الوصل بالذي‏* * * يذمك إن ولى و يرضيك مقبلا

(49- ظ)

و لكنه النائي إذا كنت آمنا* * * و صاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا (1)

أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن التاجر قال: أخبرنا محمد بن علي الكتاني قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن مخلد قال: أخبرنا أبو

____________

(1)- شعراء النصرانيه للويس شيخو: 496.

2590

الحسن بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن بحشل الرزاز قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن زياد الحارثي قال: أبو الحسن- و هو- زياد بن شابور عم بقية بن عبيد- قال: سمعت الحسين بن علي رضوان الله عليه يقول: من أتى مسجدا لا يأتيه إلا لله تعالى، فذاك ضيف الله تعالى حتى يخرج منه‏ (1).

أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله الصوفي قال: أخبرنا أبو العز محمد بن المختار قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن بن أحمد قال: حدثني أبو جعفر محمد بن الحسين بن ابراهيم بن اشكاب قال: حدثنا جعفر بن عون قال مسعر: أخبرناه قال:

مر حسين بن علي (عليه السلام) على مساكين، فجلس إليهم ثم قال: «إنه لا يحب المستكبرين‏ (2)».

____________

(1)- لم يروه بحشل في تاريخ واسط المطبوع.

(2)- سورة النحل- الآية: 23.

2591

[جرى الكلام بين الحسنين (عليهما السلام)‏]

بسم الله الرحمن الرحيم‏

و به توفيقي‏

أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.

و حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر. قالا:

أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد ابن يونس قال: حدثنا الأصمعي عن ابن عون قال: كتب الحسن الى الحسين يعيب عليه اعطاء الشعراء، قال: فكتب إليه: إن خير المال ما وقى العرض‏ (1).

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد الفقيه قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر ابن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: سمعت عمر بن شبه يقول:

سمعت أبا الحسن المدائني يقول: جرى بين الحسن بن علي و أخيه الحسين كلام حتى تهاجرا، فلما أتى على الحسن ثلاثة أيام تأثم من هجر أخيه فأقبل الى الحسين و هو جالس فأكب على رأسه فقبله، فلما جلس الحسن قال له الحسين: إن الذي منعني ابتدائك و القيام إليك أنك أحق بالفضل مني، فكرهت أن أنازعك ما أنت أحق به‏ (2).

أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أنبأنا أبو غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال:

أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم‏

____________

(1)- ابن عساكر- ترجمة الحسين-: 153.

(2)- انظر ابن عساكر- ترجمة الحسين- 1152.

2592

قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن عون قال: لما خرج الحسين بن علي من المدينة يريد مكة مر بابن مطيع و هو يحفر بئره، فقال له: أين فداك (50- و) أبي و أمي؟ قال: أردت مكة، قال: و ذكر أنه كتب إليه شيعته بها، فقال له ابن مطيع: إن بئري هذا قد رشحتها، و هذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شي‏ء من ماء، فلو دعوت الله لنا فيها بالبركة قال: هات من مائها، فأتي من مائها في الدلو، فشرب منه ثم تمضمض، ثم رده في البئر، فأعذب و أمهى‏ (1).

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الشيرازي قال: أخبرنا أبو عمر الخزاز قال: أخبرنا أبو الحسن الخشاب قال:

أخبرنا الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا علي بن محمد عن أبي الأسود العبدي عن الأسود بن قيس العبدي قال: قيل لمحمد بن بشير الحضرمي قد أسر ابنك بثغر الري، قال: عند الله أحتسبه و نفسي ما كنت أحب أن يؤسر، و لا أن أبقى بعده، فسمع قوله الحسين فقال له: رحمك الله أنت في حل من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك، قال: أكلتني السباع حيا ان فارقتك، قال: فأعط ابنك هذه الاثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه، فأعطاه خمسة أثواب، قيمتها ألف دينار (2)

أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو البركات محفوظ بن الحسن بن محمد بن صصري قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف المقرئ- اجازة- قال: حدثني القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن اسحاق بن يزيد الحلبي قال: (50- ظ) حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله الناقد قال: حدثني أبو القاسم مسعود- يعني- ابن عبد الله قال حدثني حميد بن ابراهيم المعافري قال: سمعت عبد الله بن عبد الله المديني،

____________

(1)- أمهى السمن و الشراب: أكثر ماءه. القاموس. و انظر طبقات ابن سعد:

5/ 144. ابن عساكر- ترجمة الحسين- 155.

(2)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين-: 154.

2593

يذكر عن أبيه عن جده، و كان مولى للحسين بن علي بن أبي طالب أن سائلا خرج ذات ليلة يتخطى، ح.

قال الحافظ أبو القاسم: و أخبرنا أبو القاسم بن السوسي قال: أخبرنا أبو أحمد بن علي بن الفرات- قراءة عليه- قال: أخبرنا أبي- إجازة- قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوسي- بمصر- قال:

أخبرنا أبو محمد الحسن بن ابراهيم الليثي الشافعي قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا هرون بن محمد قال: حدثنا قعنب بن المحرز قال: حدثنا الاصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن الذيال بن حرملة قال: خرج سائل يتخطى أزمة (1) المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي فقرع الباب و أنشأ يقول:

حرك من خلف بابك الحلقة* * *لم يخب اليوم من رجاك و من‏

أبوك ما كان قاتل الفسقة* * *و أنت جود و أنت معدنه‏

قال: و كان الحسين بن علي واقفا يصلي فخفف من صلاته، و خرج الى الاعرابي فرأى عليه أثر ضر وفاقة فرجع و نادى بقنبر فأجابه: لبيك يا بن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: ما تبقى معك من نفقتنا؟ قال: مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك، قال: فهاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم، فأخذها، و خرج، فدفعها الى الاعرابي و أنشأ يقول: (52- و).

خذها و اني اليك معتذر* * * و اعلم بأني عليك ذو شفقة

لو كان في سيرنا عصا تمد اذا* * * كانت سمانا عليك مندفقة

لكن ريب المنون ذو نكد* * * و الكف منا قليلة النفقة (3)

قال: فأخذها الاعرابي و ولى و هو يقول:

____________

(1)- في ابن عساكر: أزقة، و هو أوضح.

(2)- في ابن عساكر:

و أنت ذو الجود أنت معدنه‏* * * أبوك قد كان قاتل الفسقة.

(3)- الفوارق شديدة بين ماورد هنا و ماورد لدى ابن عساكر.

2594

مطهرون نقيات جيوبهم‏* * * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

فأنتم أنتم الاعلون عندكم‏* * * علم الكتاب و ما جاءت به السور

من لم يكن علويا حين تنسبه‏* * * فما له في جميع الناس مفتخر

لفظهما متقارب‏ (1).

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسن الحمال قال: أخبرنا أبو منصور محمود بن اسماعيل الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني اللخمي قال: حدثنا أبو شعيب الحراني قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عمرو بن ثابت قال: سمعت سكينة بنت الحسين تقول: عوتب أبي الحسين بن علي في أميّ، فقال أبي الحسين:

لعمرك انني لاحب دارا تضي* * * فها سكينة و الرباب‏

أحبهم و أبذل جلّ مالي‏* * * و ليس للائم فيها عتاب‏

(52- ظ)

و لست لهم و ان غضبوا* * * مطيعا حياتي أو بغيبني التراب‏ (2)

و قد ذكرنا في ترجمة الرباب في آخر الكتاب أنها كانت مع الحسين رضي الله عنه يوم الطف، و أنها رجعت الى المدينة مصابة مع من رجع، فخطبها الاشراف من قريش فقالت: و الله لا يكون لي حمو آخر بعد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فعاشت بعده سنة لم يظلها سقف بيت حتى بليت و ماتت كمدا.

أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة اللّه الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف، و أنبأنيه أبو القاسم علي بن ابراهيم، و أبو الوحش سبيع بن المسلّم عنه قال: أخبرنا

____________

(1)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 160- 161.

(2)- لم ترد هذه الرواية في المعجم الصغير للطبراني، المصدر الذي اعتمده ابن العديم.

2595

أبو الفتح ابراهيم بن يسبخت قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال:

حدثنا محمد بن يونس الكديمي قال: حدثنا محمد بن المؤمّل الحارثي قال: حدثنا الأعمش أن الحسين بن علي قال:

كلما زيد صاحب المال مالا* * * زيد في همه و في الأشغال‏

قد عرفناك يا منغصة العي* * * ش و يا دار كل فان و بال‏

لبس يصفو لزاهد طلب الزه* * * د إذا كان مثقلا بالعيال‏ (1)

و أنبأنا القاضي أبو نصر قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو بكر ابن المزرقي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري قال:

أنشدني القاضي عبد الله بن علي بن أيوب قال: أنشدنا القاضي أبو بكر بن كامل (53- و) قال: أنشدني عبد الله بن ابراهيم و ذكر أنه للحسين بن علي:

اغن عن المخلوق بالخالق‏* * * تعن عن الكاذب و الصادق‏

و استرزق الرحمن من فضله‏* * * فليس غير اللّه من رازق‏

من ظن أن الناس يغنونه‏* * * فليس بالرحمن الواثق‏

أو ظن أن المال من كسبه‏* * * زلّت به النعلان من حالق‏ (2)

أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز قال:

أنشدنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أنشدنا محمد بن علي الصوري قال:

أنشدني أبو القاسم علي بن محمد بن شهدك الأصبهاني بصور للحسين بن علي:

لئن كانت الدنيا تعد نفيسة* * * فدار ثواب الله أعلى و أنبل‏

و ان كانت الأبدان للموت أنشئت‏* * * فقتل في سبيل الله أفضل‏

و إن كانت الأزرق شيئا مقدارا* * * فقلة سعي المرء في الكسب أجمل‏

و إن كانت الأموال للترك جمعت‏* * * فما بال متروك به المرء يبخل‏

(3)

____________

(1)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 162.

(2)- المصدر نفسه.

(3)- المصدر نفسه: 163- 164.

2596

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو الفتوح عبد الخالق بن عبد الواسع بن عبد الهادي بن عبد اللّه الهروي ببغداد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن علي بن عمير العميري قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن عمار بن يحيى بن عمار الشيباني إملاء قال: سمعت أبا بكر هبة اللّه بن الحسن القاضي بفارس قال: قرأت على الحارث بن عبيد الله عن اسحاق بن ابراهيم (53- ظ) قال: بلغني أن الحسين بن علي أتى مقابر الشهداء بالبقيع فطاف بها و قال:

ناديت سكان القبور فاسكتوا* * * و أجابني عن صمتهم ندب الجثا

قالت أ تدري ما صنعت بساكني‏* * * مزقت ألحمهم و خرقت الكسا

و حشوت أعينهم ترابا بعدما* * * كانت تأذى باليسير من القذي‏

أما العظام فإنني فرقتها حتى‏* * * تباينت المفاصل و الشوا

قطعت ذا من ذا و من هذا كذا* * * فتركتها رمما يطول بها البلى‏ (1)

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون قال: أخبرنا أبو القاسم بن حبابة قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثني يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا محمد بن عبيد قال:

حدثنا شرحبيل بن مدرك الجعفي عن عبد الله بن نجي عن أبيه أنه سار مع علي بن أبي طالب، و كان صاحب مطهرته، فلما حاذوا نينوى و هو منطلق الى صفين نادى علي: صبرا أبا عبد اللّه، صبرا أبا عبد الله بشط الفرات، قلت: و من ذا أبا عبد اللّه؟ قال: دخلت على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و عيناه تفيضان، فقلت: يا نبي اللّه أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان؟ قال بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، و قال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قال: قلت:

نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم- يعني- أملك عيني أن فاضتا. (2)

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المكتب قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين‏

____________

(1)- المصدر نفسه: 163.

(2)- ابن عساكر- ترجمة الحسين: 165.

2597

قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا محمد ابن شداد المسمعي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوحى الله تعالى الى محمد (صلى اللّه عليه و سلم): إني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، و إني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا، و سبعين ألفا (1).

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة (54- و) قال:

أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم الأصبهاني قال: سمعت القاضي أبا الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن محمد المكي من أصله العتيق بقزوين يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ يقول: أخبرنا محمد بن الحسن ابن الفتح الصوفي قال: حدثنا أبو عروبة الحراني قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال:

حدثنا ابن عمي أحمد قال: حدثنا وكيع عن عبد الله بن سعد بن أبي هند عن عائشة و أم سلمة أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) دخل عليهما و هو يبكي، قالتا: فسألناه عن ذلك فقال: إن جبريل أخبرني أن ابني الحسين يقتل، و بيده تربة حمراء، فقال:

هذه تربة تلك الارض.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الكشميهني، ح.

و أخبرنا علي بن عبد المنعم بن علي بن الحداد قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قالا: أنبأنا أبو بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني قال: أخبرنا الشيخ أبو غالب محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا عبد الخالق ابن الحسن السقفي قال حدثنا اسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن أم سلمة قالت: دخل علي النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال لي: احفظي الباب لا يدخل علي أحد فسمعت نحيبه، فدخلت فإذا الحسين بين يديه، فقلت: و الله يا رسول الله‏

____________

(1)- المصدر نفسه: 241. هذا و كتب ابن العديم في الهامش: مكرر، و بالفعل سيكرر ابن العديم رواية هذا الحديث في (78- ظ).

2598

ما رأيته حين دخل، فقال: إن جبريل كان عندي آنفا، فقال لي يا محمد أ تحبه؟

فقلت: يا جبريل أما من حب الدنيا فنعم، قال: فإن أمتك ستقتله (54- ظ).

بعدك، تريد أريك تربته يا محمد؟ فدفع إلى هذا التراب، قالت أم سلمة: فأخذته فجعلته في قارورة، فأصبته يوم قتل الحسين و قد صار دما.

قالا: أنبأنا أبو بكر السمعاني قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن محمد بن محمد المطرز قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا جعفر بن محمد بن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال:

حدثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أم سلمة قالت: كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) جالسا ذات يوم فقال: لا يدخلن علي أحد فانتظرت فدخل الحسين، فسمعت نشيج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يبكي فاطلعت فإذا الحسين في حجره، أو الى جنبه يمسح رأسه و هو يبكي، فقلت: و اللّه ما علمت به حتى دخل، قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): إن جبريل كان معنا في البيت، فقال:

أ تحبه؟ فقلت: من حب الدنيا فنعم، فقال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبريل من ترابها فأراه النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما أحيط بالحسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: أرض كربلاء، قال: صدق رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أرض كرب و بلاء.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن الطفيل قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر الأصبهاني قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن جعفر قال: أخبرنا أبو أحمد الدهان قال: حدثنا أبو علي الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سليمان بن عمر قال: حدثنا أبي عن أبي المهاجر عن عباد بن اسحاق عن هاشم (55- و) بن هاشم عن عبد الله بن وهب عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) بيتي فقال: لا يدخل علي أحد، فسمعت صوته، فدخلت فإذا عنده حسين بن علي، و إذا هو حزين يبكي فقلت: ما لك يا رسول اللّه؟ قال: أخبرني جبريل (عليه السلام) أن أمتي تقتل هذا بعدي، فقلت: و من يقتله، فتناول مدرة، فقال: أهل هذه المدرة يقتلونه.

2599

أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول ابن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن حموية السرخسي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن خريم الشاشي قال: حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند عن أبيه قال: قالت أم سلمة:

كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نائما في بيتي، فجاء حسين يدرج، قالت: فقعدت على الباب فأمسكته مخافة أن يدخل فيوقظه قالت: ثم غفلت في بيتي، فدب فدخل فقعد على بطنه، قالت: فسمعت نحيب رسول الله صلى قلت:

و اللّه يا رسول اللّه ما علمت به، فقال إنما جاءني جبريل (عليه السلام) و هو على بطني قاعد، فقال لي: أ تحبه؟ فقلت: نعم، قال: إن أمتك ستقتله، ألا أريك التربة التي يقتل بها؟ قال: فقلت: بلى، قال: فضرب بجناحه فأتاني بهذه التربة، قالت: و إذا في يده تربة حمراء و هو يبكي و يقول: يا ليت شعري من يقتلك بعدي؟.

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن البانياسي (55- ظ) قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو علي الحداد و غيره، إجازة، قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني عبادة بن زياد الأسدي قال: حدثنا عمر بن ثابت عن الاعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أم سلمة قالت: كان الحسن و الحسين يلعبان بين يدي النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في بيتي فنزل جبريل فقال: يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، و أومأ بيده الى الحسين، فبكى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و ضمه الى صدره ثم قال رسول الله صلى عليه و سلم و ديعة عندك هذه التربة فشمها رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال: ريح كرب و بلاء، قال: و قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل، قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم تعني و تقول: إن يوما تحولين دما ليوم عظيم‏ (1).

____________

(1)- انظر تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 172- 179.

2600

و قلت: و قد ذكر أبو حاتم بن حبان حديث إخبار ملك القطر (عليه السلام) النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بقتل الحسين في المسند الصحيح على التقاسيم و الأنواع.

و رفعه الى أنس بن مالك رضي اللّه عنه.

أخبرنا به أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل في كتابه إلينا من هراة غير مرة قال: أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني قال:

أخبرنا الحاكم أبو الحسن علي بن محمد بن علي البحاثي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هرون قال: أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي قال: أخبرنا الحسن (56- و) بن سفيان قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا عمارة بن زاذان قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فأذن له، فكان في يوم أم سلمة فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين ابن علي فطفر (1) فاقتحم ففتح الباب فدخل فجعل يتوثب على ظهر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و جعل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يتلثمه و يقبله، فقال له الملك: أ تحبه؟

فقال نعم، قال أما إن أمتك ستقتله إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه؟ قال:

نعم، فقبض قبضة من المكان الذي قتل فيه فأراه إياه، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها، قال: ثابت كنا نقول إنها كربلاء.

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد ابن حامد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء- إجازة لي- قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد الحبال، وست الموفق خديجة مولاة أبي حفص عمر بن محمد بن ابراهيم المرابطة. قال أبو اسحاق. أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي- قراءة عليه و أنا أسمعه- قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار، قراءة عليه.

و قالت خديجة: قرى‏ء على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن بندار الأذني، و أنا أشاهده أسمع، قال: أخبرني جدي القاضي أبو

____________

(1)- طفر: قفر.

2601

الحسن علي بن الحسين، قالا: حدثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الأديب، قال: حدثنا الكزبراني قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس أن ملك القطر استأذن أن يزور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ذلك يوم أم سلمة، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أنظر أن لا يدخل علينا أحد حتى يخرج فجاء الحسين فدخل فجعل مرة يثب على ظهر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يقبله و يلثمه، فقال له الملك، أ تحبه؟ قال: نعم، قال: أما إن أمتك ستقتله و إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فقبض كفه فإذا تربة حمراء.

و قال: حدثنا محمود قال: حدثنا الكزبراني قال: حدثنا غسان بن مالك قال:

حدثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بمثله.

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أنبأنا أبو علي الحداد و جماعة قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال:

حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم بن مغيرة المرزوي قال: حدثنا علي بن الحسن بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لنسائه لا تبكوا هذا الصبي- يعني حسينا- قال: فكان يوم أم سلمة فنزل جبريل، فدخل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و قال لأم سلمة: لا تدعي أحدا يدخل علي فجاء الحسين فلما نظر الى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في البيت أراد أن يدخل فأخذته أم سلمة فاحتضنته و جعلت (56- ظ) تناغيه و مسكته، فلما اشتد في البكاء حلت عنه فدخل حتى جلس في حجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال جبريل للنبي (صلى اللّه عليه و سلم): إن أمتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يقتلونه و هم مؤمنون بي؟ قال: نعم يقتلونه، فتناول جبريل تربة فقال: بمكان كذا و كذا، فخرج رسول اللّه قد احتضن حسينا كاسف البال مهموما فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يا نبي اللّه جعلت لك الفداء إنك قلت لنا: لا تبكوا هذا الصبي و أمرتني أن لا أدع أحدا يدخل عليك فجاء فخليت عنه، فلم يرد عليها، فخرج الى أصحابه و هم جلوس، فقال لهم: أن أمتي يقتلون هذا، و في القوم أبو بكر

2602

و عمر، و كانا أجرأ القوم عليه، فقالا: يا نبي اللّه يقتلونه و هم مؤمنون؟ قال: نعم هذه تربته فأراهم إياها (1).

و قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس عن عمار الدهني قال: مر عليّ على كعب فقال: يقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، فمر حسن فقالوا: هذا يا أبا اسحاق؟ قال: لا، فمر حسين، فقالوا: هذا؟ قال: نعم.

قال: و حدثنا سليمان قال: حدثنا محمد بن محمد التمار البصري قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي قال: حدثنا سليمان بن كثير عن حصين بن عبد الرحمن عن العلاء بن أبي عائشة عن أبيه عن رأس الجالوت قال: كنا نسمع أنه يقتل بكر بلاء ابن نبي، فكنت اذا دخلتها ركضت فرسي حتى أجوز عنها (57- و) فلما قتل حسين جعلت أسير بعد ذلك على هينتي.

أنبأنا سليمان البانياسي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن اسحاق قال: أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثني محمد بن ميمون الخياط قال: حدثنا سفيان عن عبد الجبار بن العباس سمع عون بن أبي جحيفة قال: إنا لجلوس عند دار أبي عبد الله الجدلي فأتانا مالك بن صحار الهمداني قال: دلوني على منزل فلان، قال: قلنا: ألا نرسل اليه فيجي‏ء، اذ جاء فقال: أتذكر اذ بعثنا أبو مخنف الى أمير المؤمنين و هو بشاطئ الفرات فقال: ليحلن ها هنا ركب من آل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يمر بهذا المكان فيقتلونهم فويل لكم منهم و ويل لهم منكم.

قال الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي قال: أخبرنا أبو محمد بن النحاس قال: أخبرنا أبو سعيد بن الاعرابي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن قاسم الاسدي النحاس‏

____________

(1)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 176- 179.

2603

قال: حدثنا منصور بن واقد الطنافسي قال: حدثنا عبد الحميد الحماني عن الاعمش عن أبي اسحاق عن كدير الضبي قال: بينا أنا مع علي بكر بلاء بين أشجار الحرمل أخذ بعرة ففركها ثم شمها، ثم قال: ليبعثن الله من هذا الموضع قوما يدخلون الجنة بغير حساب‏ (1).

أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك في كتابه عن أبي بكر محمد عبد الباقي الانصاري قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد ابن معروف قال: حدثنا (57- ظ) الحسين بن الفهم قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا اسرائيل عن أبي اسحاق عن هانى‏ء بن هانى‏ء عن علي قال: ليقتلن الحسين بن علي قتلا، و اني لأعرف تربة الارض التي يقتل بها، يقتل بقرية قريب من النهرين.

أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله السكري قال: أخبرنا اسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا ابن عيينة عن ابراهيم بن ميسره عن طاوس قال: سمعت ابن عباس يقول: استشارني الحسين بن علي (عليهما السلام) بالخروج بمكة، قال: فقلت: لولا أن يزرئ بي أو بك لنشبت يدي في رأسك قال: فقال: ما أحب أن تستحل بي، يعني مكة، قال:

يقول طاووس: و ما رأيت أحدا أشد تعظيما للمحارم من ابن عباس، لو أشاء أن أبكي لبكيت.

أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد، اجازة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي في كتابه، قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن اسحاق الأسفراييني قال:

حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال:

حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا يحيى بن سالم الاسدي قال: سمعت الشعبي يقول‏

____________

(1)- ابن عساكر- ترجمة الحسين: 165- 167، 189.

2604

كان ابن عمر قدم المدينة فأخبر أن الحسين بن علي قد توجه (58- و) الى العراق فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة فقال: أين تريد؟ قال: العراق، و معه طوامير و كتب، فقال: لا تأتهم، فقال: هذه كتبهم و بيعتهم، فقال: ان الله عز و جل خير نبيه بين الدنيا و الآخرة، فاختار الآخرة، و لم يرد الدنيا، و انكم بضعة من رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) لا يليها أحد منكم أبدا، و ما صرفها الله عز و جل عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا، فأبى و قال: هذه كتبهم و بيعتهم، قال: فاعتنقه ابن عمر، و قال استودعك الله من قتيل.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة القاضي، فيما أذن لنا في روايته عنه، قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا أبو محمد بن طاووس قال:

أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد المزي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي، ح.

قال: و أخبرنا ابن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد ابن حمزة الحراني، قال: حدثنا سليم بن حيان، و قال الحراني، سليمان عن سعيد ابن ميناء قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: عجل حسين قدره، عجل حسين قدره لو ادركته ما كان ليخرج إلا أن يغلبني، ببني هاشم فتح، و ببني هاشم ختم، فاذا رأيت الهاشمي قد ملك فقد ذهب الزمان‏ (1).

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد عن أبي غالب أحمد و أبي عبد الله يحيى ابني الحسن بن البناء قالا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا الزبير بن بكار قال:

حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال أخبرني من سمع (58- ظ) هشام بن يوسف الصنعاني يقول: عن معمر قال: و سمعت رجلا يحدث عن الحيسن بن علي قال:

سمعته يقول لعبد الله بن الزبير أتتني بيعة أربعين ألفا يحلفون لي بالطلاق و العتاق من أهل الكوفة أو قال من أهل العراق، فقال له عبد الله بن الزبير: أ تخرج الى قوم قتلوا أباك و أخرجوا أخاك؟ قال هشام بن يوسف فسألت معمرا عن الرجل،

____________

(1)- ابن عساكر- ترجمة الحسين: 190- 193.

2605

فقال: هو ثقة، قال عمي: و زعم بعض الناس أن عبد الله بن العباس هو الذي قال هذا.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو النجح يوسف بن شعيب القاضي قال: أخبرنا أبو الغنائم بن هبة الله الرندي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله البيع قال: أخبرنا أبو محمد الحسن ابن محمد بن يحيى العلوي العقيلي قال: حدثني جدي يحيى بن الحسين قال:

حدثني الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن فضالة عن أبي مخنف قال: حدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن أبي سعيد المقبري قال: و الله لرأيت الحسين بن على و انه ليمشي بين رجلين يعتمد على هذا مرة و على هذا مرة حتى دخل مسجد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يقول متمثلا.

لا ذعرت السوام في فلق‏* * * الصبح مغيرا و لا دعيت يزيدا

يوم أعطى مخافة الموت ضيما* * * و المنايا يرصدنني أن أحيدا

قال: فعلمت عند ذلك أنه لا يلبث إلا قليلا حتى يخرج فما لبث أن خرج حتى لحق بمكة (1).

أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري (59- و) في كتابه قال: أخبرنا الحسن بن علي الشاهد قال: أخبرنا محمد ابن العباس الخزاز قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن فهم الفقيه قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثني عبد الله بن عمير مولى أم الفضل، ح.

قال: و أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه، ح.

قال: و أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار السعدي عن أبيه ح.

____________

(1)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 195.

2606

قال: و حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي و جرة السعدي عن علي بن حسين، قال: و غير هؤلاء أيضا قد حدثني.

قال محمد بن سعد: و أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن اسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه، و عن لوط بن يحيى الغامدي عن محمد بن بشير الهمداني و غيره، و عن محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير و عن هرون بن عيسى عن يونس ابن أبي اسحاق عن أبيه و عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي.

قال ابن سعد: و غير هؤلاء أيضا قد حدثني في هذا الحديث بطائفة، فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه و رضوانه و صلواته و بركاته قالوا:

لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس ليزيد بن معاوية كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له و كان أهل الكوفة يكتبون الى حسين يدعونه الى الخروج إليهم في خلافة معاوية كل ذلك يأبى، فقدم منهم قوم الى محمد بن الحنفيه فطلبوا اليه أن يخرج معهم فأبى و جاء الى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه، و قال: إن القوم انما يريدون أن يأكلوا بنا و يشيطوا دماءنا فأقام حسين على ما (59- ظ) هو عليه من الهموم مرة يريد أن يسير اليهم، و مرة يجمع الاقامة، فجاءه أبو سعيد الخدري فقال: يا أبا عبدالله إني لكم ناصح و اني عليكم مشفق و قد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك الى الخروج اليهم، فلا تخرج فإني سمعت أباك يقول بالكوفة: و الله لقد مللتهم و أبغضتهم و ملوني و أبغضوني و ما بلوت منهم وفاء و من فاز بهم فاز بالسهم الأخيب، و الله مالهم نيات و لا عزم أمر، و لا صبر على السيف.

قال: و قدم المسيب بن نجبة الفزاري‏ (1) و عدة معه الى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه الى خلع معاوية، و قالوا: قد علمنا رأيك و رأي أخيك، فقال: إني أرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف، و أن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين، و كتب مروان بن الحكم الى معاوية: اني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة، و أظن يومكم من حسين طويلا، فكتب معاوية الى الحسين ان من أعطى الله صفقة يمينه و عهده لجدير بالوفاء، و قد انبئت أن قوما من أهل الكوفة

____________

(1)- من زعماء شيعة الكوفة، كان أحد قادة التوابين و قتل فيمن قتل في معركة عين الوردة. انظر كتابي تاريخ العرب و الاسلام: 144- 148.

2607

قد دعوك الى الشقاق، و أهل العراق من قد جربت قد افسدوا على أبيك و أخيك فاتق الله و اذكر الميثاق، فانك متى تكدني أكدك.

فكتب اليه الحسين: أتاني كتابك و أنا بغير الذي بلغك عني جدير، و الحسنات لا يهدي لها إلّا الله و ما أردت لك محاربة، و لا عليك خلافا، و ما أظن لي عند الله عذرا في نرك جهادك، و ما أعلم (60- و) فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة، فقال معاوية: ان أثرنا بأبي عبد الله إلا أسدا.

و كتب اليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه: إني لأظن أن في رأسك نزوة فوددت أن أدركها فأغفرها لك.

قال: و أخبرنا علي بن محمد عن جويريه بن أسماء عن نافع بن شيبة قال: لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم فأخذ بخطام راحلته فأناخ به، ثم ساره حسين طويلا و انصرف، فزجر معاوية راحلته: فقال له يزيد: لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك، قال: دعه لعله يطلبها من غيري فلا يسوغه فيقتله.

رجع الحديث الى الأول، قالوا: و لما حضر معاوية دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به، و قال له: انظر حسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فإنه أحب الناس الى الناس، فصل رحمه، و ارفق به يصلح لك أمره، فإن يك منه بشي‏ء فإني أرجو أن يكفه الله بمن قتل أباه و خذل أخاه، و توفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين، و بايع الناس ليزيد، فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أوس العامري- عامر بن أوفى- الى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان و هو على المدينة أن أدع الناس فبايعهم. و ابدأ بوجوه قريش، ولكين أول من تبدأ به الحسين بن علي، فان أمير المؤمنين (رحمه الله) عهد إليّ في أمره الرفق به و استصلاحه، فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي و عبد الله ابن الزبير (60- ظ) فأخبرهما بوفاة معاوية و دعاهما الى البيعة ليزيد، فقال: نصبح و ننظر ما يصنع الناس، و وثب الحسين فخرج و خرج معه ابن الزبير و هو يقول: هو يزيد الذي نعرف، و الله ما حدث له حزم و لا مروءة، و قد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين و أخذ بعمامته فنزعها من رأسه فقال الوليد: ان هجنا بأبي عبد الله‏

2608

إلّا أسدا، فقال له مروان: و بعض جلساته: اقتله، قال: ان ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف، فلما صار الوليد الى منزله قالت له امرأته أسماء ابنة عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام: أسببت حسينا؟! قال: هو بدأ فسبني، قالت: و ان سبك حسين تسبه، و ان سب أباك تسب أباه؟ قال: لا، و خرج الحسين و عبد الله بن الزبير من ليلتهما الى مكة، و أصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد، و طلب الحسين و ابن الزبير فلم يوجدا، فقال المسور بن مخرمة: عجل‏ (1) عبد الله، و ابن الزبير الآن يلفته و يرجيه الى العراق ليخلو بمكة.

فقدما (2) مكة، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب، و لزم ابن الزبير الحجر، و لبس المعافري و جعل يحرض الناس على بني أمية، و كان يغدو و يروح الى الحسين و يشير عليه أن يقدم العراق، و يقول: هم شيعتك و شيعة أبيك، فكان عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك و يقول: لا تفعل، و قال له عبدالله بن مطيع: أي فداك أبي و أمي متعنا بنفسك و لا تسر الى العراق، فو الله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا و عبيدا، و لقيهما عبد الله بن (61- و) عمر و عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بالأفواء (3) منصرفين من العمرة، فقال لهما ابن عمر: اذكر كما الله، إلّا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس، و تنظرا، فان اجتمع الناس عليه لم نشذا، و ان أفترق عليه كان الذي تريدان.

و قال ابن عمر لحسين: لا تخرج فان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) خيره الله بين الدنيا و الآخرة فاختار الآخرة، و انك بضعة منه، و لا تنالها- يعني الدنيا- فاعتنقه و بكى و ودعه، فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، و لعمري لقد رأى في أبيه و أخيه عبرة، و رأى من الفتنة و خذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش، و أن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فان الجماعة خير.

و قال له ابن عباس: أين تريد يا بن فاطمة؟ قال: العراق و شيعتي، فقال: اني‏

____________

(1)- كذا بالاصل و لعل الارجح «أبا عبد الله» يعني الحسين.

(2)- نسبة الى المعافر و هي قبيلة من اليمن. معجم البلدان.

(3)- كذا بالاصل، و هي الابواء قرية من أعمال المدينة بها قبر آمنة بنت وهب أم النبي (صلى اللّه عليه و سلم). معجم البلدان.

2609

لكاره لوجهك هذا، تخرج الى قوم قتلوا أباك و طعنوا أخاك حتى تركهم سخطة و ملة لهم، أذكرك الله أن تغرر بنفسك.

و قال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين بن علي على الخروج و قد قلت له:

اتق الله في نفسك، و الزم بيتك، فلا تخرج على إمامك.

و قال أبو واقد الليثي: بلغني خروج حسين فأدركته بملل‏ (1)، فناشدته الله أن لا يخرج، فانه يخرج في غير وجه خروج، انما يقتل نفسه، فقال: لا أرجع.

و قال جابر بن عبد الله: كلمت حسينا فقلت: اتق الله و لا تضرب الناس بعضهم ببعض، فو الله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني. و قال سعيد بن المسيب: لو أن حسينا (61- ظ) لم يخرج لكان خيرا له.

و قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق و لا يخرج اليهم، و لكن شجعه على ذلك ابن الزبير.

و كتب إليه المسور بن مخرمة: اياك أن تغتر بكتب أهل العراق و يقول لك ابن الزبير: الحق بهم، فانهم ناصروك، إياك أن تبرح الحرم فانهم إن كانت لهم بك حاجة فسيضربون آباط الابل حتى يوافوك فتخرج في قوة و عدّة، فجزاه خيرا، و قال: أستخير الله في ذلك.

و كتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع، و تأمره بالطاعة و لزوم الجماعة و تخبره أنه إنما يساق الى مصرعه، و تقول أشهد لحدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: يقتل حسين بأرض بابل، فلما قرأ كتابها قال: فلا بد إذا من مصرعي، و مضى.

و أتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: يا بن عم ان الرحم تظأرني‏ (2) عليك، و ما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال: يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش و لا يتهم فقل، قال: قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك و أخيك،

____________

(1)- ملل: موضع في طريق مكة بين الحرمين، و هو منزل على طريق المدينة الى مكة على ثمانية و عشرين ميلا من المدينة. معجم البلدان.

(2)- أي أعطف عليك و أرعاك.

2610

و أنت تريد أن تسير اليهم، و هم عبيد الدنيا فيقاتلك من قد و عدك أن ينصرك، و يخذلك من أنت أحبّ اليه ممن ينصره، فأذكرك الله في نفسك، فقال: جزاك الله يا بن عم خيرا، فقد اجتهدت، و مهما يقض الله من أمر يكن، فقال أبو بكر:

إنا لله، عند الله نحتسب أبا عبد الله.

و كتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب اليه كتابا يحذره أهل الكوفة و يناشده (62- و) الله أن يشخص اليهم، فكتب اليه الحسين: إني رأيت رؤيا و رأيت فيها رسول الله، و أمرني بأمر أنا ماض له و لست بمخبر بها أحد حتى ألا قي عملي.

و كتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص: اني أسأل الله أن يلهمك رشدك و أن يصرفك عما يرديك، بلغني إنك قد اعتزمت على الشخوص الى العراق، فإني أعيذك بالله من الشقاق، فان كنت خائفا فأقبل إلي، فلك عندي الأمان و البر و الصلة، فكتب إليه الحسين: ان كنت أردت بكتابك إلي بري و صلتي فجزيت خيرا في الدنيا و الآخرة، و انه لم يشاقق من دعا الى الله و عمل صالحا و قال انني من المسلمين، و خير الأمان أمان اللّه، و لم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا، فنسأل اللّه مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده.

و كتب يزيد بن معاوية الى عبد الله بن عباس يخبره بخروج حسين الى مكة و يحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنوه الخلافة، و عندك منهم خبرة و تجربة، فان كان فعل فقد قطع و اشج القرابة، و أنت كبير أهل بيتك، و المنظور اليه فاكففه عن السعي في الفرقة، و كتب بهذه الأبيات اليه و الى من بمكة و المدينة من قريش:

يا أيها الراكب الغادي لطيته‏* * * على عذافرة (1) في سيرها قحم‏

أبلغ قريشا على نأي المزار بها* * * بيني و بين حسين الله و الرحم‏

و موقف بفناء البيت أنشده‏* * * عهد الإله و ما توفى به الذمم (62- ظ)

عنيتم قومكم فخرا بأمكم‏* * * أم لعمري حصان برة كرم‏

هي التي لا يدانى فضلها أحد* * * بنت الرسول و خير الناس قد علموا

____________

(1)- العذافرة: الناقة الصلبة القوية. النهاية لابن الاثير.