بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج6

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
506 /
2661

ابنا البناء قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال:

أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمد قال: قتل حسين و هو ابن ثمان و خمسين، قال: و الحديث الاول في سنة أثبت، يعني ابن ست و خمسين.

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن اسماعيل الفضيلي قال: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي قال: أخبرنا أبو القاسم الخزاعي قال: أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب قال: سمعت محمد بن صالح يقول: سمعت عثمان يقول: سمعت الفضل يقول:

مات الحسين بن علي يوم السبت، يوم عاشوراء سنة ستين.

و قال أبو القاسم بن الحسن: أخبرنا أبو البركات- يعني- ابن المبارك قال:

أخبرنا أبو الفضل- يعني- ابن خيرون قال: أخبرنا أبو العلاء قال: حدثنا أبو بكر البابسيري قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل قال: أخبرنا أبي قال نعيم قال:

و قتل الحسين بن علي في سنة ستين في آخرها يوما.

و قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال:

أخبرنا أبو علي (96- ظ) بن الصواف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: قال أبي: و قتل الحسين يوم عاشوراء أول سنة ستين: و قال عمي أبو بكر:

قتل الحسين بن علي في سنة إحدى و ستين يوم عاشوراء و قتله سنان بن أبي أنس و جاء برأسه خولي بن يزيد الأصبحي جاء به إلى عبيد الله بن زياد (1).

أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي قال: أخبرنا علي بن الحسن بن علي، ح.

قال: و أخبرنا ابن خيرون قال: أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال:

حدثني جدي لأمي اسحاق بن محمد النعالي قالا: أخبرنا عبيد اللّه بن اسحاق قال:

حدثنا قعنب بن المحرز قال: و قتل الحسين سنة ستين يوم عاشوراء.

____________

(1)- ابن عساكر- ترجمة الحسين: 278- 283.

2662

و أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- اجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: أخبرنا حنبل بن اسحاق قال حدثنا أبو نعيم قال: و حسين بن علي يوم السبت يوم عاشوراء سنة ستين، و هذا و هم.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابن رزق قال:

أخبرنا محمد بن عمر الحافظ قال: حدثنا هيثم بن خالد قال: حدثنا ابن زنجويه قال: حدثنا أبو الاسود قال: قتل الحسين سنة ستين.

و قال الخطيب: أخبرنا أبو الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عيسى (97- و) بن عبد الله قال: قتل الحسين بن علي سنة ستين.

و قال الخطيب: أخبرنا أبو الفضل قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر قال: حدثنا قال الخطيب و قول من قال سنة احدى و ستين أصح.

و قال الخطيب: أخبرنا أبو الفضل قال: أخبرنا عبداللّه بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا سلمة عن أحمد- يعني- ابن حنبل عن اسحاق بن عيسى، ح.

قال: و أخبرنا ابن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل قال:

حدثني أبو عبداللّه عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر.

قال حنبل: و حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا أبو معشر قال: و قتل الحسين ابن علي لعشر ليال خلون من المحرم سنة احدى و ستين، و اللفظ لحديث سلمة (1).

أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن خنيقاء قال: أخبرنا اسماعيل بن علي قال: حدثنا موسى بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير قال: حدثني من سمع أبا معشر السندي عن أصحاب المغازي أن الحسين بن علي قتل لعشر ليال خلون من المحرم سنة احدى و ستين.

____________

(1)- تاريخ بغداد: 1/ 143.

2663

و قال: ابن طبررزد: أنبأنا أبو البركات الانماطي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو بكر البابسيري قال:

حدثنا الأحوص بن المفضل الغلابي قال: حدثنا أبي قال: قال الواقدي: و قتل الحسين بن علي يوم عاشوراء في سنة إحدى و ستين.

أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي المرتضى قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا ابو طاهر بن أبي الصقر (97- ظ) قال أخبرنا أبو البركات بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثني أبو عبدالله جعفر بن علي الهاشمي، ثم العباسي قال: حدثنا محمد بن محمد بن أيوب قال: قتل الحسين بن علي بن ابي طالب يوم عاشوراء، و هو يوم الاحد لعشر مضين من المحرم بكربلاء سنة إحدى و ستين، قتل معه من أخوته و ولده و أهل بيته ثلاثة و عشرون رجلا.

أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي غالب و أبي عبد الله ابني البناء قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: و قتل الحسين بن علي يوم عاشوراء سنة إحدى و ستين بالطف بكربلاء و عليه جبة خز دكناء و هو صابغ بالسواد و هو ابن ست و خمسين.

و قال الزبير في موضع آخر: و الحسين بن علي ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، و قتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى و ستين، قتله سنان بن أبي أنس النخعي، و أجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير و حز رأسه و أتى به عبيد الله بن زياد فقال:

أوقر ركابي فضة و ذهبا

أنا قتلت الملك المحجبا

قتلت خير الناس أما و أبا

أخبرنا أبو حفص المكتب- فيما أذن لنا فيه- قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو بكر الطبري قال: أخبرنا أبو

2664

الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا ابن بكير عن (98- و) الليث بن سعد قال: و في سنة إحدى و ستين قتل الحسين بن علي و أصحابه لعشر ليال خلون من المحرم يوم عاشوراء يوم السبت و قال: أبو القاسم اسماعيل بن أحمد أخبرنا أبو الفتح نصر بن أحمد بن نصر الخطيب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا محمد عن زيد بن علي قال: أخبرنا محمد بن محمد الشيباني قال: حدثنا هرون بن حاتم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: و قتل الحسين بن علي لعشر ليال خلون من المحرم سنة إحدى و ستين.

قال أبو القاسم: أخبرنا علي بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو طاهر محمد ابن عبد الرحمن، إجازة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرني أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: أخبرني أبي قال: حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال: سنة إحدى و ستين أصيب فيها الحسين بن علي يوم عاشوراء.

و قال أبو القاسم: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا أبو بكر عمر بن حفص قال: حدثنا محمد ابن يزيد قال: و قتل الحسين بن علي يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى و ستين بكربلاء، و هو ابن سبع و خمسين سنة.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الاوقي- إجازة- قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا أبو الحسين بن قشيش قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة إحدى و ستين: الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله (عليه السلام) يوم عاشوراء، يعني قتل، (98- ظ).

كتب إلينا أبو الحسن علي بن المفضل الحافظ أن أبا القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال أجاز لهم: و قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب و أبو عمران بن أبي تليد، اجازة، قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف ابن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: و الحسين بن علي‏

2665

ابن أبي طالب استشهد بكربلاء من ناحية الكوفة يوم عاشوراء ليلة جمعة، سنة احدى و ستين‏ (1).

و قال أبو نعيم: قتل علي مع أبيه يوم عاشوراء في سنة ستين رضي اللّه عنه.

أنبأنا محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا محمد بن علي السيرافي قال:

أخبرنا أحمد بن اسحاق النهاوندي قال: أخبرنا أحمد بن عمران الأشناني قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: قتل الحسين بن علي يوم الاربعاء و هو ابن ثمان و خمسين لعشر خلون من المحرم يوم عاشوراء سنة احدى و ستين.

قال خليفة بن خياط: حدثني محمد بن معاوية عن سفيان عن أبي موسى قال:

سمعت الحسن البصري يقول: أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته ما على وجه الارض يومئذ اهل بيت بهم شبيهون. الذي ولي قتل الحسين شمر بن ذي الجوشن، و أمير الجيش عمر بن سعد بن مالك. قال سفيان: قال جعفر بن محمد:

قتل الحسين و هو ابن ثمان و خمسين‏ (2).

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا (99- و) أحمد بن محمد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الثانية الحسين بن علي بن أبي طالب، و يكنى أبا عبد الله و أمه فاطمة بنت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، قتل (رحمه الله) بنهر كربلاء يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى و ستين و هو ابن ست و خمسين سنة (3).

____________

(1)- انظر الاستيعاب- على هامش الاصابة: 1/ 377- 378.

(2)- تاريخ خليفة بن خياط: 1/ 284- 285. تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 290.

(3)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 292.

2666

أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا الحافظ: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي، ح.

و أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني عن أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان ابن زبر قال: حدثنا الهروي قال: حدثنا محمد بن صالح قال: قتل الحسين بن علي سنة إحدى و ستين يوم عاشوراء يوم السبت و هو ابن ست و خمسين سنة، و قد قيل إنه قتل سنة اثنتين و ستين.

أنبأنا أبو اليمن بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا عبيد الله، يعني، ابن عمر بن شاهين قال: حدثني يحيى بن محمد قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد عن ابن أبي السري عن هشام بن الكلبي قال: و في سنة اثنتين و ستين قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما يوم عاشوراء.

و قد ذكرنا عن الخطيب أنه قال: أجمع أكثر أهل التاريخ أنه قتل في المحرم سنة إحدى و ستين إلا هشام بن الكلبي فإنه قال: سنة اثنتين و ستين، و أوردنا عن ابن أبي السري عنه ما أوردناه، و قد نقل عن علي بن المديني أنه قتل سنة اثنتين و ستين.

أخبرنا (99- ظ) بذلك أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي- اذنا- قال:

أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله بن عمر قال أخبرنا عبد الواحد بن محمد ابن عثمان قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن اسحاق قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق ابن اسماعيل قال: سمعت علي بن المديني قال: مقتل حسين سنة اثنتين و ستين.

انبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال:

أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قال ابن لهيعة: كان قتل الحسين بن علي، و قتل عقبة بن نافع و حريق الكعبة في سنة واحدة سنة ثنتين أو ثلاث و ستين‏ (1).

____________

(1)- تاريخ بغداد: 1/ 141- 143.

2667

أنبأنا ابن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم بن خنيقاء قال: أخبرنا أبو محمد الخطبي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبو نعيم قال: قتل الحسين بن علي يوم السبت، يوم عاشوراء، و قيل يوم الاثنين.

أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي- فيما أذن لنا فيه- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي قال: أخبرنا محمد بن طاهر قال: أخبرنا مسعود بن ناصر قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الكلاباذي قال: الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد اللّه، أخو أبي محمد الحسن بن علي الهاشمي المديني، و أمهما فاطمة بنت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، قال الواقدي: (100- و) و ماتت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة، و هي ابنة تسع و عشرين سنة أو نحوها، سمع أباه علي بن أبي طالب، روى عنه ابنه علي بن الحسين الأصغر في التهجد و الخمس و غير موضع، ولد سنة أربع من الهجرة بعد أخيه الحسن، و ولد أخوه سنة ثلاث من الهجرة، قال خليفة: و قتل يوم عاشورا، يوم الاربعاء سنة إحدى و ستين.

قاله خليفة و مسدد.

و يروى عن جعفر عن أبيه قال: لم يكن بين الحسن و الحسين إلا طهر، و مات الحسن في شهر ربيع الاول سنة تسع و أربعين و هو ابن سبع و أربعين و كان قد سقي السم‏ (1).

قال الواقدي و ابن نمير مثله. قال الواقدي: و فيها- يعني في سنة ثلاث- ولد الحسن بن علي في النصف من شهر رمضان، و فيها علقت فاطمة بالحسين، بين علوقها و بين ولاد الحسن خمسين ليلة، و قال الواقدي: و فيها: ولد الحسين- يعني في سنة أربع من الهجرة- في ليال خلون من شعبان.

____________

(1)- يقال سقته زوجته- ابنة الاشعث بن قيس- السم بتحريض من معاوية.

2668

و قال ابن أبي شيبة: قتل يوم عاشوراء سنة احدى و ستين.

قال ابن نمير: قتل في عشر من المحرم سنة احدى و ستين، و هو ابن خمس و خمسين سنة.

و قال محمد بن سعد: قال الواقدي: قتل بنهر كربلاء، يوم عاشوراء سنة احدى و ستين، و هو ابن ست و خمسين سنة.

و قال الذهلي: قال: قال يحيى بن بكير: قتل في صفر سنة احدى و ستين، و سنه ست و خمسون سنة.

و قال ابن بكير مرة أخرى في سنة: ثمان و خمسون، و قال ابن أبي شيبة: مات في سنه (100- ظ) ثمان و خمسين، و يقال: مات و هو ابن خمس و ستين، و يقال:

ابن سبع و خمسين.

و قال الواقدي: و الثبت عندنا أنه قتل في المحرم يوم عاشوراء، و هو ابن خمس و خمسين سنة و أشهر.

و قال أبو عيسى: قتل يوم السبت يوم عاشوراء سنة ستين.

و قال الواقدي: حدثني أفلح بن سعيد عن ابن كعب القرظي قال: قتل الحسين في صفر سنة احدى و ستين‏ (1).

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخطيب، ح.

و أخبرنا علي بن عبد المنعم بن الحداد قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قالا: أنبأنا محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا الشيخ أبو نصر محمد بن أحمد بن علي الصيرفي- إذنا و مشافهة- أن القاضي أبا بكر أحمد بن الحسين الخرشي، أجاز لهم، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار قال: حدثنا ابن عائشة قال وقف سليمان بن قنة بمصارع الحسين و أصحابه بكربلاء فاتكأ على قوسه و جعل يبكي و يقول:

إن قتيل الطف من آل هاشم‏* * * أذلّ رقابا من قريش فذلت‏

____________

(1)- تاريخ ابن عساكر- ترجمة الحسين: 281- 287.

2669

مررت على أبيات آل محمد* * * فلم ارها أمثالها يوم حلّت‏

فلا يبعد الله الديار و أهلها* * * و إن أصبحت منهم برغمي تخلّت‏

أ لم تر أن الأرض أمست مريضة* * * لفقد حسين و البلاد اقشعرت‏

و كانوا رجاء ثم عادوا رزية* * * لقد عظمت تلك الرزايا و جلّت‏ (1)

(101- و) أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أنشدنا محمد بن محمد الدهقان الامام بجامع بلخ، قال: أنشدت لسليمان بن قنه:

مررت إلى أبيات آل محمد* * * فلم أرها أمثالها يوم حلّت‏

فلا يبعد الله الديار و أهلها* * * و ان أصبحت منها برغي تخلّت‏

ألا إن قتلى الطف من آل هاشم‏* * * أذلت رقاب المسلمين فذلّت‏

و كانوا غياثا ثم أضحوا رزية* * * لقد عظمت تلك الرزايا و جلّت‏

أخبرنا أبو المفضل مرجا بن محمد بن هبة الله بن شقره- قراءة عليه- قال:

أنبأنا القاضي أبو طالب محمد بن علي الكتاني عن أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال أنشدنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن زياد النيسابوري قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن علي الخزاعي دعبل لنفسه:

مدارس آيات خلت من تلاوة* * * و منزل وحي مقفز العرصات‏

لآل رسول الله بالخيف من منى‏* * * و بالبيت و التعريف‏ (2) و

الجمرات‏

قفا نسأل الدار التي خف أهلها* * * متى عهدها بالصوم و الصلوات‏

قال فيها:

فأما المصيبات التي لست بالغا* * * مبالغها مني بكنه صفاتي (101- ظ)

____________

(1)- انظر الاستيعاب- على هامش الاصابة: 1/ 378- 379.

(2)- الوقوف بعرفات.

2670

قبور لدى النهرين من بطن‏* * * كربلاء معرسهم منها بشط فرات‏

أخاف بأن أزدارهم و يشوقني‏* * * معرّسهم‏ (1) بالجزع‏

(2) ذي النخلات‏

تقسّمهم ريب المنون فما ترى‏* * * لهم عقوة (3) مغشية الحجرات‏

خلا أن منهم بالمدينة عصبة* * * مذودون أنضاء (4) من الأزمات‏

قليلة زوّار خلا أن زورا* * * من الضبع و العقبان و الرخمات‏ (5)

و كيف أداوي من جوى بي‏* * * و الجوى أمية أهل الكفر و اللعنات‏ (6)

و آل زياد في الحرير مصونة* * * و آل رسول الله في الفلوات‏

و آل رسول الله نحف جسومها* * * و آل زياد غلظ الرقبات‏

أ لم تر أني من ثلاثون حجة أروح‏* * * و أغدو دائم الحسرات‏

أرى فيئهم في غيرهم متقسما* * * و أيديهم من فيئهم صفرات‏

إذا وتروا مدوا إلى واتريهم‏* * * أكفا عن الأوتار (7) منقبضات‏

و هذه قصيدة شاعرة طويلة تزيد على خمسين بيتا سنوردها ان شاء الله تعالى بكاملها في ترجمة دعبل بن علي الخزاعي‏ (8).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال:

سمعت أبا السعادات المبارك بن الحسين بن عبد الوهاب الواسطي بالنعمانية (9)- مذاكرة من حفظه- يقول: سمعت القاضي أبا يوسف عبد السلام بن محمد القزويني يقول: اجتمعت- يعني- بأبي العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان المعري (102- و)

____________

(1)- التعريس: النزول في آخر الليل لاستراحة القافلة. النهاية لابن الاثير.

(2)- الجزع منعطف الوادي حيث ينبت الشجر.

(3)- العقوة: الساحة حول الدار أو في المحلة.

(4)- أنضاء: جمع نضو و هو المهزول.

(5)- الرخم: طائر يشبه النسر.

(6)- لم يرد هذا البيت في ديوان دعبل.

(7)- أي عن الثار و الانتقام.

(8)- ديوان دعبل بن علي الخزاعي- ط. دمشق 1964: 71- 77 مع فوارق.

(9)- بليدة بين واسط و بغداد.

2671

فجرى بيننا كلام، فقال أبو العلاء: ما سمعت في مراثي الحسين بن علي رضي الله عنهما مرثية تكتب، قال: فقلت له: قد قال رجل من فلاحي بلدنا أبياتا يعجز عنها شيخ تنوخ فقال لي: أنشدنيها، فأنشدته:

رأس ابن بنت محمد و وصيه‏* * * للمسلمين على قناة يرفع‏

و المسلمون بمنظر و بسمع‏* * * لا جازع فيهم و لا متفجع‏

كحلت بمنظرك العيون عماية* * * و أصمّ رزؤك كل أذن تسمع‏

أيقظت أجفانا و كنت أنمتها* * * و أنمت عينا لم تكن بك تهجع‏

ما روضة إلّا تمنت أنها لك‏* * * تربة و لخط قبرك مضجع‏

فقال أبو العلاء: و الله ما سمعت أرق من هذا.

قلت قد رثي الحسين (رضوان اللّه عليه) بأشعار كثيرة لو بسطت يدي الى إيراد جملة منها لطال ذكرها، و امتنع حصرها، فاقتصرت منها على هذا القليل خوفا من الاكثار، و تجنبا للتطويل.

الحسين بن علي بن عبيد الله:

ابن محمد بن عبد الله، أبي أسامة بن محمد بن بهلول أبي أسامة، أبو القاسم الأسامي الحلبي، من ولد أسامة بن زيد، من بيت مشهور بحلب، كان فيهم الفضلاء و الخطباء و المحدثون، و أبو القاسم هذا كان أديبا فاضلا، شاعرا محدثا.

أخذ الأدب عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي، و أبي العباس أحمد بن فارس الأديب المنبجي (102- ظ) و أبي الحسين سعيد بن زيد الحمصي، و أبي العباس أحمد بن محمد النامي المصيصي.

و روى الحديث عن القاضي أبي محمد عبيد الله بن الحسين بن عبد الرحمن الصابوني الأنطاكي، و أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلّام، و أبي عبد الله محمد بن عيسى بن اسحاق التميمي البغدادي- نزيل حلب- و أبوي بكر محمد ابن الحسين بن صالح السبيعي، و محمد بن ابراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، و أبي عمران موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب، و أبي الحسين‏

2672

محمد بن عثمان الذهبي، و أبي القاسم يعقوب بن أحمد بن يعقوب بن ثوابة الحمصي و أبي علي عبد الصمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، و أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الصمد بن محمد بن شيبان الموصلي المعروف بابن عنزة، و أبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي.

روى عنه أبو سعد اسماعيل بن علي السمان الحافظ، و أبو علي الحسن بن على ابن محمد بن أحمد الوخشي القاضي، و أبو خازم محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء، و أبو القاسم الحسين بن علي المغربي الوزير، و أبو الفتح أحمد بن علي النخاس المدائني، و مشرق بن عبد اللّه الفقيه العابد.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا القاضي أبو سعد عمر بن علي بن الحسين المحمودي ببلخ، قال: حدثنا القاضي أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن جعفر الوخشي الحافظ، من (03- و) حفظه في صفر سنة احدى و سبعين و أربعمائة قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين ابن علي بن عبيد الله بن محمد بن محمد بن أبي أسامة الحلبي قال: أخبرنا القاضي أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن جعفر الوخشي الحافظ، من (103- و) قال: حدثنا أحمد بن شيبان الرملي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: أذكر اذ غزا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) تبوكا خرجنا مع الصبيان تتلقى الى ثنية الوداع‏ (1)- زاد غيره في الحديث:

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع.

وجب الشكر علينا ما دعا لله داع.

أخرجه البخاري عن علي‏ (2).

أخبرنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن الشعري- في كتابها الينا غير مرة من نيسابور- قالت: أخبرنا الامام أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري- اجازة- قال: حدثني الاستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن مزدك قال:

____________

(1)- في شامي المدينة بين مسجد الراية و مشهد النفس الزكية. انظر أثار المدينة المنورة لعبد القادر الانصاري- ط. دمشق 1935: 102- 104.

(2)- انظر التاج الجامع للاصول ط. بيروت 1975: 4/ 348.

2673

أخبرنا الشيخ الحافظ أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان- اجازة- قال: حدثنا الحسين بن علي بن عبيد الله بن محمد بن أبي أسامة عبد الله بن محمد ابن أبي أسامة الحلبي- بها، لفظا- قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلام الطرسوسي، فذكر حديثا.

نقلت مما علقته من بعض الكتب من الفوائد، قال أبو خازم محمد بن الحسين ابن الفراء: أنشدني أبو القاسم الحسين بن علي بن أسامة بحلب في منزله بدرب الحطابين (103- ظ) قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي:

لم نكن نعرف العناق فلما* * * كان يوم الفراق أبدوا عناق‏

و إذا كان في الفراق عناق‏* * * جعل الله كل يوم فراقا

قلت: درب الحطابين نافذ من محال حلب، بالقرب من باب أنطاكية، بها كانت منازل بني أبي أسامة.

قرأت في أثناء رسالة من رسائل الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن المغربي قال: «و على ذكر التجني» فأنشدوني لشيخ لنا بحلب أعرفه، و ما كان يفارق دارنا، و لم أسمع الشعر منه، و هو أبو القاسم بن أبي أسامة الحلبي:

يا من إذا تجنى خلت من حذر* * * على مودته أني تجنيت‏

ثم سير إلى صديقنا و رفيقنا في السماع القاضي ضياء الدين أبو عبد الله محمد ابن اسماعيل بن أبي الحاج المقدسي ثم المصري يذكر لي أنه وقف على بعض تعاليق نقلت من خط الوزير أبي القاسم بن المغربي فشاهد فيها: أنشدني بعض أصدقائنا عن صديقنا أبي القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي لنفسه:

يا من إذا تجنى خلت من حذر* * * على مودته أني تجنبيت‏

لا تحسبني و إن طال التهاجر بي‏* * * أني مللت و لا أني تناسيت‏

إذا الكريم رأى مالا يلائمه‏* * * فخير ماصان فيه نفسه البيت (104- و)

الحسين بن علي بن عبيد الله بن محمد:

أبو علي الرهاوي المقرئ، من أهل الرها، اشتغل بالقراءات، و سافر للقراءة على الشيوخ، فقرأ القرآن بحلب على أبي الطيب محمد بن الحسن الزّعري المقرئ،

2674

برواية أبي محمد اليزيدي و سنذكر اسناد قراءته في ترجمة أبي الطيب الزعري- ان شاء اللّه تعالى- و قرأ أيضا على أبي عليّ أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن الأصبهاني، و على أبي بكر محمد بن أحمد الضرير، و على أبي العباس أحمد بن سعيد، و حدث عن أحمد بن صالح بن عمر بن القاسم البغدادي. روى عنه شيخه أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني، و أبو محمد عبد العزيز الكتاني، و أبو علي الحسن بن القاسم الواسطي، و قرأ عليه، و له تصنيف في القراءات.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن الدمشقي- قراءة عليه و أنا أسمع- قال: الحسين بن علي بن عبيد الله بن محمد، أبو علي الرهاوي المقرئ، قرأ القرآن على أبي علي أحمد بن محمد ابن أحمد بن الحسن الأصبهاني برواية الحلواني عن هشام بن عمار، و قرأ على أبي بكر محمد بن أحمد الضرير بحرف حمزة، و على أبي العباس أحمد بن سعيد، و كان مصنفا في القراءات، و حدث بدمشق و غيرها عن أحمد بن صالح بن عمر ابن القاسم البغدادي، و قرأ عليه أبو الحسن بن القاسم بن علي الواسطي، المعروف بغلام الهراس (104- ظ) المقرئ، و روى عنه أبو علي أحمد بن محمد، و هو شيخه، و حكى عنه عبد العزيز الكتاني وفاة بعض شيوخ أهل دمشق.

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد الشافعي قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: توفي أبو علي الحسين بن عبيد اللّه المقرئ استاذ أبي طاهر الخياط، يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربع عشرة و أربعمائة.

الحسين بن علي بن عمر بن عيسى:

أبو القاسم الحلبي، المعروف بابن كوجك العبسي القمي الأصل، شاعر مجيد من أهل حلب، و كان يورق حسنا. روى عن أبي مسعود كاتب حسنون المصري، و عن أبيه علي بن عمرو، و أبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري الحلبي الشاعر، و أبي سعيد النصيبي، و أبي جعفر بن خلادة الانطاكي، و أبي القاسم بن المنتاب العراقي، و أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان الحمداني. روى عنه ولده علي بن الحسين و غيره و لأبي بكر الصنوبري إليه أبيات.

2675

قرأت في شرح شعر أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان، الذي جمعه و شرحه أبو عبد الله بن خالويه أبياتا لأبي القاسم الحسين بن علي بن كوجك العبسي الحلبي، قالها في سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، لما بنى الحدث، و سكن أهلها بها، و قصدها نقفور ملك الروم في جموع عظيمة، و نفر اليه (105- و) سيف الدولة، فهرب عند اشرافه عليه، قبل اللقاء، و خلى أصحابه السلاح، فاشتد على سيف الدولة قرب نقفور، و ذكر أبو عبد الله بن خالويه بعض القصيدة، و قال:

انها قصيدة يصف فيها الحال، كثيرة المحاسن، و الأبيات التي ذكرها:

رام هدم الاسلام بالحدث المؤذن‏* * * بنيانها بهدم الضلال‏

نكلت عنك منه نفس ضعيف‏* * * سلبته القوى رؤوس العوالي‏

فتوقى الحمام بالنفس و المال‏* * * و باع المقام بالارتحال‏

ترك الطير و الوحوش سغابا* * * بين تلك السهول و الأجبال‏

و لكم وقفة قريت عفاة* * * الطير فيها جماجم الأبطال‏

أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ قال: الحسين بن علي بن كوجك أبو القاسم الكوجكي، حدث بطرابلس سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة عن أبي مسعود كاتب حسون المصري و عن أبيه علي، و أبي سعيد النصيبي، و أبي جعفر بن خلادة الأنطاكي، و أبي بكر أحمد ابن محمد الصنوبري الشاعر، و أبي القاسم بن المنتاب العراقي و غيرهم. كتب عنه بعض أهل الادب، و أنشد له بعض هذه الأبيات:

و ما ذات بعل مات عنها فجأة* * * و قد وجدت حملا دوين الترائب‏

بأرض نأت عن والديها كلاهما* * * تعاورها الوراث من كل جانب‏

فلما استبان الحمل منها تنهنهوا* * * قليلا و قد دبّوا دبيب العقارب‏

(105- ظ)

فلما غدا للمال ربا و نافست‏* * * لاعجابها فيه عيون الكواعب‏

و كاد يطول الدرع في القد جسمه‏* * * و قارب أسباب النهى و التجارب‏

2676

و أصبح مأمولا يخاف و يرتجى‏* * * جميل المحيا ذا عذار و شارب‏

أتيح له عبل الذراعين محذر* * * جرى على أقرانه غير هائب‏

فلم يبق منه غير عظم مجزر* * * و جمجمة ليست ذات ذوائب‏

بأوجع مني يوم ولت حدوجهم‏* * * يؤم بها الى دون وادي غباغب‏ (1)

وقع إلي جزء في مدائح الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسين بن المهذب الكاتب كاتب العزيز و المعتز الفاطميين بمصر فقرأت فيه قصيدتين من شعر الحسين بن علي بن كوجك يمدح بهما أبا جعفر المذكور إحداهما نقلت منها:

ما وقوفي بمربع مجهول‏* * * و سؤالي لرسم دار محيل‏

درست آيه فأصبح‏* * * كالوحي لنشر الصبا و طي القبول‏

فتعفى فما به غير نوئي‏* * * لائح في مجال رمل مهيل‏

يفتق البرق ما تنسج كف‏* * * الرعد بين الربى و بين السهول‏

بعد أنس من الأنيس و أوقات‏* * * سرور في ظل عيش ظليل‏

إذ شبابي رهن المجون لدى‏* * * الحانة لا أرعوني لعذل عذول‏

ساحبا بردة الصبى خالعا* * * فيه عذاري الى وصال الشمول‏

يا ليالي الهوى سقيت فكم‏* * * واصلت فيك المنى بخل وصول‏

(106- و)

ابكر الراح بكرة في ندامي‏* * * و اصلوها في بكرة و أصيل‏

يترك العاقل اللبيب إذا* * * و اصل أقداحها بلا معقول‏

دع صفات اللذات و إله‏* * * عن اللهو بمدح المسود البهلول‏

بأبي جعفر محمد الفاضل‏* * * بابن المهذب المأمول‏

طاب فرعا و لم نزل نعرف‏* * * الفرع قديما يزكو لطيب الأصول‏

ترب مجد سما باكليل فخر* * * طال حتى علا على الاكليل‏

حسن البشر طيب النشر محمود* * * السجايا مؤمل في المحول‏

كاتب ينثر البلاغة كالدر* * * نظيما ما بين نظم الفصول‏

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 47- و. و غباغب قرية في حوران قريبة من دمشق.

2677

قلم في يمينه يقلم الخطب‏* * * و يأتي على الزمان المهول‏

بين سنيه للوفود هبات‏* * * ناطقات بصحة التأميل‏

يستقي الفهم عن فؤاد صحيح‏* * * الرأي لا ذاهل و لا معلول‏

مرهف الحد مقبل الجدا* * * مضى في الملمات من حسام صقيل‏

و أما القصيدة الاخرى فأولها:

نمت بمكنون الأسى أشجانه‏* * * فغدت شهودا في الهوى أجفانه‏

و تذكر الأوطان حين نأت به‏* * * عن قربها أيامه و زمانه‏

(106- ظ)

شوق أمر من الفراق يشوقه‏* * * و جوى يهيج و هجه نيرانه‏

غربت به أيامه فطوته عن‏* * * خلانه فبكى له أخوانه‏

و غدا و ريعان الشباب يروعه‏* * * بفراقه لما ارعوى ريعانه‏

لاح المشيب بعارضيه فصده‏* * * فغدا قصيرا في المجون عنانه‏

و طوى الهوى طي المشيب شبابه‏* * * فجفا حبائبه و هم أشجانه‏

قال في المدح يصف كتابته:

و إذا الصوارم و الأسنة أرهفت‏* * * فابن الدواة حسامه و سنانه‏

و إذا ثلاث بنانه ارتحلته في‏* * * طرس أتى بالسحر منه بنانه‏

يدع الطروس إذا علاها نزهة* * * من نظم نثر خطّه عقيانه‏

الحسين بن علي بن محمد بن اسحاق:

ابن محمد بن أحمد بن اسحاق بن عبد الرحمن بن يزيد بن موسى، أبو العباس ابن أبي الحسن الحلبي، من بيت العلم و الحديث و القضاء بحلب. حدث هو و أبوه و جده و عم أبيه.

روى عن جده محمد و عم أبيه أبي جعفر قاضي حلب، و أبي القاسم القاسم بن ابراهيم الملطي، و عبد الرحمن بن اسماعيل الشاعر، و الحسن بن رشيق، و أحمد بن محمد بن سعيد، و الحسن بن يوسف بن مليح الطرائفي، و أبي بكر أحمد بن عمر

2678

ابن جابر الرملي و يعقوب (107- و) بن المبارك و محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون الهاشمي، و القاضي المحاملي، و أبي زرعة أحمد بن محمد بن عمران الرازي، و الحافظ أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى و حاتم بن عبد الله الجهازي المصري، و علي بن عبد الله بن أبي مطر الاسكندراني و أبي العباس ابن عقدة، و أبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن السندي الهمذاني، و سمع منه بحلب.

روى عنه أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، و أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن محمد بن عمرو بن شاكر، و علي بن أحمد النعيمي، و أبو عبد الله بن بكر، و أبو اسحاق ابراهيم بن أحمد الطبري.

قرأت بخط الامام أبي طاهر أحمد بن محمد الحنفي الحافظ، و أخبرنا به أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الصوفي و غيره- إجازة عنه- قال: أخبرني أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الكرخي ببغداد قال: أنبأنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي قال: حدثنا أبو العباس الحسن بن علي بن محمد بن اسحاق الحلبي- قدم علينا- قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن السندي أبو بكر الهمذاني بحلب قال: حدثنا محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري صاحب التاريخ، قال:

حدثنا رجاء بن عبد الكريم قال: حدثنا القعنبي عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: إن من الشعر حكمة (1).

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي قال: أخبرنا أبو العباس الحسين بن علي بن محمد الحلبي ببغداد قال: حدثنا قاسم بن ابراهيم قال: (107- ظ) حدثنا أبو أمية المختط قال: حدثني مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك عن عمر ابن الخطاب قال: حدثني أبو بكر الصديق قال: سمعت أبا هريرة يقول: جئت الى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و بين يديه تمر، فسلمت عليه فرد عليّ و ناولني من التمر

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 3/ 7989، 8009.

2679

مل‏ء كفه فعددته ثلاثا و سبعين تمرة، ثم مضيت من عنده الى علي بن أبي طالب و بين يديه تمر، فسلمت عليه، فرد علي و ضحك إليّ و ناولني من التمر مل‏ء كفه، فعددته فإذا هو ثلاث و سبعون تمرة، فكثر تعجبي من ذلك، فرجعت الى النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فقلت: يا رسول الله جئتك و بين يديك تمر فناولتني مل‏ء كفك، فعددته ثلاثا و سبعين تمرة، ثم مضيت الى علي بن أبي طالب و بين يديه تمر، فناولني مل‏ء كفه فعددته ثلاثا و سبعين تمرة، فعجبت من ذلك، فتبسم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: يا أبا هريرة أو ما علمت أن يدي و يد علي بن أبي طالب في العدل سواء (1).

قال الخطيب: حديث باطل بهذا الاسناد تفرد بروايته قاسم الملطي، و كان يضع الحديث.

أنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الحسين بن علي بن محمد بن اسحاق بن محمد بن أحمد بن اسحاق بن عبد الرحمن بن يزيد بن عبد الرحمن، أبو العباس الحلبي، قدم بغداد، و حدث بها عن قاسم بن ابراهيم الملطي، و القاضي المحاملي، و أبي العباس بن عقدة، و حاتم بن عبد الله الجهازي المصري، و علي بن عبد الله بن أبي مطر الاسكندراني (108- و) و في حديثه غرائب مستطرفة.

كتب عنه ابراهيم بن أحمد، أبو اسحاق الطبري المقرئ، و أبو عبد الله بن بكير، و حدثنا عنه القاضي أبو العلاء الواسطي، و علي بن أحمد النعيمي، و ما علمت من حالة إلّا خيرا، و كان يوصف بالحفظ و المعرفة (2).

أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير قال: أخبرنا أبو الفضل بن ناصر في كتابه قال: كتب إلينا أبو اسحاق الحبال سنة ثمان و ثلاثمائة- يعني- مات أبو العباس بن القاضي أبي الحسن بن يزيد الحلبي يوم الاحد، و أخرج يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، حدث (108- ظ).

____________

(1)- تاريخ بغداد: 8/ 76.

(2)- تاريخ بغداد: 8/ 76- 77.

2680

الحسين بن علي بن محمد بن دحيم بن طبس الحلبي:

بسم الله الرحمن الرحيم و به توفيقي أبو علي الطحان، قد تقدم ذكره، على ما نسبه أبو القاسم يحيى بن علي بن الطحان الحضرمي في كتابه الذي ذيل به على تاريخ ابن يونس و قال فيه: الحسين بن علي بن دحيم الحلبي الطحان، أبو علي، يروي عن الخرائطي، سمعت منه، و ذكر أبو يعقوب القراب نسبه، كما أورده‏ها هنا.

روى عنه أبو سعد بن محمد الماليني.

أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي- في كتابه- قال:

أخبرنا رجاء بن حامد بن رجاء المعداني عن أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد العميري قال: أخبرنا أبو يعقوب القراب قال: أخبرنا أبو سعد- يعني الماليني- قال: و أبو علي الحسين بن علي بن محمد بن دحيم بن طبس الحلبي، كتبت عنه بمصر، توفي في صفر سنة ست و ثمانين و ثلاثمائة.

الحسين بن علي بن محمد بن جعفر:

أبو عبد الله الفقيه القاضي الصيمري الحنفي، من كبار الحنفيين و أعيانهم المصنفين.

سمع أبا الحسن علي بن عمر الدار قطني، و أبا حفص بن شاهين، و أبا حفص الكتاني، و أبا عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، و الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، و أبا الفرج المعافى بن زكريا الجريري، و أبا بكر هلال بن محمد بن أخي هلال الرازي، و أبا الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن الجندي، و أبا بكر محمد

2681

ابن عدي بن زحر المنقري، و أبا بكر بن شاذان، و أبا بكر محمد بن أحمد المفيد الجرجرائي، و أبا الفتح (110- و) يوسف بن عمر بن مسرور القواس، و علي بن حسان الدممّي، و عيسى بن علي بن عيسى الوزير، و أبا عبد الله الحسين بن محمد ابن أحمد بن القاسم الدهقان، و أبا الفضل الزهري.

روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، و قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني، و أبو محمد عبد العزيز بن الكتاني، و علي بن أبي الهول، و أبو الحسن الحنائي، و أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، و له كتاب مصنف في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه‏ (1)، و شرح مختصر أبي جعفر الطحاوي، و اجتاز بحلب، أو ببعض عملها حاجا على طريق الشام.

أنبأنا شيخنا العلامة أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني الحسين ابن علي الصميري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الحلواني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب قال:

حدثنا محمد بن بنان- و هو- ابن حمدان المدائني قال: حدثنا أبي و مروان بن شجاع، و سعيد بن مسلمة عن أبي حنيفة عن محمد بن المنكدر عن عثمان بن محمد عن طلحة بن عبيد الله قال: تذاكرنا لحم الصيد يأكله المحرم و النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نائم فارتفعت أصواتنا فاستيقظ فقال: فيما تتنازعون؟ قلنا في لحم الصيد فأمرنا بأكله‏ (2).

قال: و حدثنا أبي قال: حدثنا ابن جريح و سفيان الثوري عن ابن المنكدر عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله (110- ظ) عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مثله.

أنبأنا الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال: الحسين بن علي ابن محمد بن جعفر أبو عبد الله القاضي الصيمري قدم بغداد و كان أحد الفقهاء

____________

(1)- طبع بعنوان «اخبار أبي حنيفة و أصحابه» في حيدر أباد الدكن 1974.

(2)- تاريخ بغداد: 2/ 97.

2682

المذكورين من العراقيين، حسن العبارة جيد النظر، ولي قضاء المدائن في أول أمره، ثم ولي بآخره القضاء بربع الكرخ‏ (1)، و لم يزل يتقلده الى حين وفاته، و حدث عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، و أبي الفضل الزهري، و أبي بكر بن شاذان، و علي بن حسان الدممي، و أبي حفص بن شاهين، و الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، و أبي حفص الكتاني، و أبي عبيد الله المرزباني، و عيسى بن علي بن عيسى الوزير، و غيرهم.

كتبت عنه و كان صدوقا وافر العقل جميل المعاشرة عارفا بحقوق أهل العلم، و سمعته يقول: حضرت عند أبي الحسن الدار قطني و سمعت منه أجزاء من كتاب السنن الذي صنفه، قال: فقرى‏ء عليه حديث غورك السعدي عن جعفر بن محمد، الحديث المسند في زكاة الخيل، و في الكتاب غورك ضعيف، فقال أبو الحسن: و من دون غورك ضعفاء، فقيل له: الذي رواه عن غورك هو أبو يوسف القاضي، فقال:

أعور بين عميان، و كان أبو حامد الأسفراييني حاضرا، فقال: الحقوا هذا الكلام في الكتاب. قال الصميري: فكان ذلك سبب انصرافي عن المجلس و لم أعد الى أبي الحسن بعدها، ثم قال: ليتني لم أفعل و إيش ضر أبا الحسن انصرافي، أو كما قال.

أنبأنا سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال:

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن (111- و) أبي العلاء و غيره قال: أخبرنا أحمد ابن سليمان بن خلف بن سعد الباجي قال: قال أبي أبو الوليد: أبو عبد الله الصيمري إمام الحنيفة ببغداد، و كان قاضيا عاقلا خيرا (2).

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي- فيما أذن لنا في روايته عنه- قال:

أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: الحسين بن علي بن محمد ابن جعفر، أبو عبد الله القاضي الحنيفي، الفقيه المعروف بالصيمري سمع أبا بكر هلال بن محمد بن أخي هلال الرائي، و أبا بكر محمد بن عدي بن زحر المنقري، و أبا بكر محمد بن أحمد المفيد، و أبا الفرج المعافى بن زكريا الجريري، و أبا الحسن‏

____________

(1)- كرخ مدينة بغداد.

(2)- تاريخ بغداد: 8/ 78- 79.

2683

أحمد بن محمد بن عمران بن الجندي، و أبا الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس و أبا عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد بن القاسم الدهقان، و أبا حفص بن شاهين، و أبا الحسن علي بن عمر الحزمي.

و قدم دمشق حاجا، و حدث بها، فروى عنه من أهلها علي بن أبي الهول، و علي الحنائي، و عبد العزيز الكتاني، و من غيرهم أبو بكر الخطيب، و قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني‏ (1).

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: مات مات الصيمري في ليلة الاحد الحادي و العشرين من شوال سنة ست و ثلاثين و أربعمائة، و كان مولده في سنة احدى و خمسين و ثلاثمائة (2).

الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد:

أبو اسماعيل الدئلي المنشئ الطغرائي (111- ظ) الاصبهاني من ولد أبي الاسود الدئلي، كان كاتبا شاعرا حسن النظم و النثر، عارفا باللغة و الأدب، و علوم الاوائل، خدم السلطان ملكشاه، و وصل صحبته الى حلب في سنة تسع و سبعين و أربعمائة، ثم كتب بعده لابنه السلطان محمد على ديوان الانشاء و الطغراء، فعرف بالطغرائي لذلك، و ولاه الاشراف على المملكة ثم عزله، ثم كتب الطغراء للسلطان غياث الدين مسعود بن محمد، ثم استوزره بعد ذلك، و أسر معه في الوقعة التي كانت بينه و بين أخيه محمود (3)، فقتله محمود، و كان مولده بعد الخمسين و الاربعمائة.

روى بحلب شيئا من شعر غيره، رواه عنه أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي ابن منفذ، و روى عن أبي نصر الكشاني المقرئ شيئا من الحديث، رواه عنه الحافظ أبو طاهر السّلفي الاصبهاني، و روى عنه من شعره جماعة منهم أبو الفتح محمد بن علي بن محمد النطنزي، و أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري، و أبو

____________

(1)- تاريخ دمشق: 5/ 47 و- ظ.

(2)- تاريخ بغداد: 8/ 79.

(3)- انظر تاريخ دولة آل سلجوق: 158- 207.

2684

الحسن علي بن الدردائي، و أبو السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن السجزي و أبو الفضل هبة الله بن الحسين الدباس، و أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن منصور العروضي الأصبهاني، و أبو المظفر محمد بن أسعد بن الحليم الحنفي، و عبد الرحمن بن الأخوة، و ولده محمد بن الحسين بن علي.

قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السّلفي الأصفهاني في تعليق له ذكر فيه أبا اسماعيل الطغرائي، و أبا نصر بن أبي حفص قال فيه: و نذكر الآن ما سبق به الوعد من إيراد شي‏ء من شعر الرئيسين أبي نصر بن أبي حفص (112- و) و أبي اسماعيل الأصبهانيين، إذ كان يضرب بالعراقين بهما المثل في عصريهما، فضلا عن أصبهان مصرهما، و قد رأيتهما، و لم أسمع من أبي نصر شيئا من الحديث لا الشعر، كان يرويه عن أبي نصر الكشايي المقرئ.

أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن سعيد بن الخشاب الحلبي قال:

حدثني الوزير نظام الدين أبو المؤيد محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي، ح.

و أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي العراقي قال: أخبرني عضد الدين مرهف بن أسامة بن مرشد بن منقذ، و الوزير نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين قالا: حدثنا مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي ابن منفذ قال: وردت مع أبي الى السلطان ملكشاه و هو نازل بقرا حصار من أرض حلب، قال: فذكر لأبي أن الهذيل بن محمد، ناظر الموصل و الجزيرة مريض قال:

فدخلنا الى خيمته نعوده، فوجدنا عنده مؤيد الدين أبا اسماعيل الطغرائي، و جرى بحضرته ذكر الشيب و الشباب فأنشد مؤيد الدين أبو اسماعيل الطغرائي:

أقول و نوّار المشيب بعارضي‏* * * قد افتر لي عن لون أسود سالخ‏

أشيب و حاجات النفوس كأنما* * * يجيش بها في الصدر مرجل طابخ‏

و ما كلّ همي للمشيب و إن هوى‏* * * بي الشيب عن طود من العزّ باذخ‏

(112- ظ)

و لكن قول الناس شيخ و ليس‏* * * لي على حادثات الدهر صبر المشايخ‏

2685

قال: فسأله أبي و قال: يا سيدي هذه الأبيات لك؟ فقال: لا و لكنها لبعض شعراء خراسان.

قال أسامة. فأخذ والدي بكتفي و قدمني اليه، فلم يزل يكررها عليّ حتى حفظتها.

قال لي بهاء الدين أبو محمد بن الخشاب: قال لي الوزير نظام الدين: قال لي أسامة بن منقذ: فاسمع هذه الأبيات مني واروها عني عن جدك.

قلت: و هذه الأبيات لأبي أحمد محمد بن أحمد التمامي البوشنجي.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي- قراءة عليه و أنا أسمع- قال: أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أنشدني أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن منصور العروضي الأصبهاني- املاء من حفظه ببلخ- قال: أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ الكاتب لنفسه من لفظه بأصبهان.

و لقد أقول لمن يسدد سهمه‏* * * نحوي و أطراف المنية شرع‏

و الموت من لحظات أخزر طرفه‏* * * يرنو و قلبي دونه يتقطع‏

تالله فتش عن فؤادي أولا* * * هل فيه للسهم المسدّد موضع‏

أهون به لو لم يكن في طيه‏* * * عهد الحبيب و سره المستودع‏ (1)

و قال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو بكر محمد بن القاسم بن المطرز (113- و) الشهرزوري- املاء من حفظه- بالموصل قال: أنشدنا الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه بأصبهان:

لا تجزعن إذا ما الهمّ ضقت به‏* * * ذرعا و نم و تودع فارغ البال‏

فبين غفوة عين و انتباهها* * * تنقل الدهر من حال إلى حال‏

و ما اهتمامك بالمجدي عليك‏* * * و قد جرى القضاء بأرزاق و آجال‏

(2)

____________

(1)- ديوان الطغرائي- ط. بغداد 1976: 249- 250.

(2)- ديوانه: 313 مع فوارق واضحة و زيادة البيت الثالث.

2686

أنشدنا عبد المطلب بن أبي المعالي بن عبد المطلب- قراءة عليه و أنا أسمع- قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر قال: أنشدنا أبو السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن الشجري النحوي- من حفظه في دار الوزير الزينبي ببغداد و أبو الفضل هبة الله بن الحسين الدباس- املاء بالحلة السيفية، ح.

و أنشدنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي الأصل قال: كتب إليّ أبو الفتح عثمان بن عيسى البلطي: أنشدني الفقيه زين الدين بن الحليم قالوا:

أنشدنا الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه:

إذا ما لم تكن ملكا مطاعا* * * فكن عبدا لمالكه مطيعا

و إن لم تملك الدنيا جميعا* * * كما تهواه فاتركها جميعا

هما سببان من ملك و نسك‏* * * ينيلان الفتى الشرف الرفيعا

فمن يقنع من الدنيا بشي‏ء* * * سوى هذين يحس بها وضيعا (1)

قرأت بخط الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل على الله البغدادي (113- ظ) و أنبأنا عنه أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير البغدادي قال:

حدثني أبو المحاسن أحمد بن محمد بن عبد السلام بن محمد بن حفص الكاتب قال: أنشدني المولى عز الدين أحمد بن حامد المستوفي، و نحن على مسرّة قال كتبها إليّ أبو اسماعيل الطغرائي و هو على مسرّة:

فديتك قد تنبهنا لدهر* * * عيون صروفه عنّا نيام‏

و جاد لنا الزمان بجمع شمل‏* * * تألف بعدما انقطع النظام‏

مدام يشبه التفاح ذوبا* * * و تفاح كما جمد المدام‏

و من نسج الربيع محبرات‏* * * تأنق في حواشيها الغمام‏

و ريان الصبى للحسن فيه‏* * * بدائع لا يحيط بها الكلام‏

لنا من فتل صدغيه نجاد* * * و من ألحاظ مقتله حسام‏

و مجلسنا على ما فيه يومي‏* * * بنقصان و أنت له تمام‏

فلا تعتل بالأشغال و احضر* * * على عجل و إلا و السّلام‏ (2)

____________

(1)- ديوانه: 245 مع فوارق.

(2)- ديوانه: 354- 355.

2687

قرأت‏ (1) بخط الامام أبي طاهر السلفي، و أنبأنا به عنه أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل و غيره قال: و من شعر الاستاذ أبي اسماعيل ما أنشدني محمد بن أبي القاسم البلخي قال: أنشدني محمد بن الفضل الحنيفي ببلخ قال:

أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ الأصبهاني لنفسه:

و لقد أقول لمن يسدد سهمه‏* * * نحوي و أطراف المنية شرع (114- و)

و الموت من لحظات أخزر طرفه‏* * * يرنو و قلبي دونه يتقطع‏

تالله فتش عن فؤادي أولا* * * هل فيه للسهم المسدد موضع‏

أهون به لو لم يكن في طيه‏* * * عهد الجيب و سره المستودع‏

قال السلفي: و قد أعارني أبو الحسن المالكي كتابا لمحمد بن محمود النيسابوري بخطه و فيه شي‏ء من بديع شعر الاستاذ أبي اسماعيل و مليحه الذي ظهرت مهارته فيه، و في تنقيحه و من ذلك قوله:

خليليّ هل بالأجرع الفرد وقفة* * * عسى يلتقي مستودع و مضيع‏

فإن به فيما عهدناه سرحة* * * يفى‏ء لديها بالعشيّ قطيع‏

أيا ليت لي تعريجة تحت ظلها* * * و لو أنني أعرى بها و أجوع‏

أضعت بها قلبا صحيحا فليتني‏* * * يرد عليّ اليوم و هو صديع‏

و إني لأستحيي من الشوق أن يرى‏* * * فؤادي سليما ليس فيه صدوع‏

(2)

و قوله:

يظنون ما بي من هوى مثل ما بهم‏* * * و هيهات إني في الهوى أمّة و حدي‏

و كيف تساوى الحال بيني و بينهم‏* * * و أبرح ما يشكون أيسر ما عندي‏

و من طول عشقي للهوى و رياضتي‏* * * لنفسي على قرب الأحبة و البعد

أذم جفونا ليس يقرحها البكا* * * و أمقت قلبا لا يذوب من الوجد (3)

قلت: و هذا الكتاب لأبي العلاء محمد بن محمود سماه «سر السرور».

____________

(1)- كتب ابن العديم بالهامش: مكرر.

(2)- ديوانه: 247.

(3)- ديوانه: 140 مع فوارق.

2688

قرأت بخط قوام الاسلام أبي سعد السمعاني ما أخبرنا به شيخنا أبو هاشم (114- ظ) الهاشمي قال أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي إملاء من حفظه في دارنا بمرو للأستاذ أبي اسماعيل المنشئ.

بالله ياريح إن مكنت ثانية من‏* * * صدغه فأقيمي فيه و استتري‏

و راقبي غفلة منه لتنتهزي لي‏* * * فرصة و تعودي منه بالظفر

و لو قدرت على تشويش طرّته‏* * * فشوشيها و لا تبقي و لا تذري‏

و لا تمسّى عذاريه فتفتضحي‏* * * بنفحة المسك بين الورد و الصدر

و باكري بين ورد من مقبله‏* * * مقابل الطعم بين الطيب و الخصر

ثم اسلكي بين برديه على عجل‏* * * و استبضعي الطيب و ائتنى على قدر

و نبهيني دون القوم و انتفضي‏* * * عليّ و الليل في شك من السحر

لعل نفحة طيب منك ثانية* * * تقضي لبانة قلب عاقر الوطر (1)

أخبرنا عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أنشدنا أبو سعد بن أبي بكر المروزي قال: أنشدني أبو الفتح محمد بن علي بن محمد بن ابراهيم الأصبهاني بمرو قال: أنشدني الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه في غلام له اسمه أللمش، و كان واقفا بين يديه، و كنت أخالسه النظر، فالتفت إليّ و قال: فهل طرق سمعك ما قلت فيه:

إيها فإني لا أطيق محرّشي‏* * * و ألمح جوابي في عذار أللمش‏

(115- و)

و أنظر إليه ساخطا أو راضيا* * * و إن استطعت القول فيه فخرّش‏

لم أنس و الميدان نهب حسنه‏* * * نظاره إذ لاح فوق الأبرش‏

و الريح تطرد عن مسيل عذاره‏* * * صدغيه بين مسلسل و مشوش‏

في جانبي حسن و وشي فاخر* * * من لم يغض الطرف دونهما عشي‏

ركض الجواد فأي قلب لم يطر* * * شققا و أية مقلة لم تدهش‏

و رمى فنازعها الاصابة مقله‏* * * من أقصدته سهامها لم تنعش‏

____________

(1)- ديوانه: 168- 169.

2689

ثم أنثني جذلان يفضح وشيه‏* * * ديباج خد بالعذار منقّش‏

ريان من ماء الصبى شرق به‏* * * سكران من خمر الملاحة منتش‏ (1)

و أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي قال: أنشدنا أبو سعد بن أبي بكر. قلت:

و نقلته من خطه قال: أنشدني أبو الحسن علي بن أبي طاهر التاجر الأصبهاني من لفظه بسمرقند للأستاذ أبي اسماعيل المنشئ في مرثية غلامه أللمش التركي:

يا أرض تيها فقد ملكت به‏* * * أعجوبة من محاسن الصّور

إن قذيت مقلتي فلا عجب‏* * * فقد حثوا تربه على بصري‏

لا غرو إن أشرقت مضاجعه‏* * * فإنها من منازل القمر (2)

قال: و قال فيه يرثيه:

أخي ما ذا دهاك و ما أصابك‏* * * دعوتك ثم لم أسمع جوابك‏

هب الأيام لم ترحم عويلي‏* * * و لا حزني ألم ترحم شبابك‏ (3)

(115- ظ) أنشدنا أبو علي حسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي للاستاذ أبي اسماعيل الطغرائي.

و قال لي أنشدنيها نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين قال:

أنشدني أبي الحسين قال: أنشدني أبي محمد قال: أنشدني أبو اسماعيل لنفسه:

و يا جيرتي بالجزع جسمي بعدكم نحيل‏* * * و طرفي بالسهاد كحيل‏

عهدت بكم عصر الشبيبة مونقا* * * فخان و خنتم و الوفاء قليل‏

و أودعتكم قلبي فلما طلبته مطلتم‏* * * و شر الغارمين مطول‏

فإن عدتم يوما تريدون مهجتي‏* * * تمنعت إلا أن يقام كفيل‏ (4)

____________

(1)- ديوانه: 205- 206.

(2)- ديوانه: 197 مع فوارق.

(3)- ليسا في ديوانه المطبوع.

(4)- ديوانه مع فوارق.

2690

أخبرنا أبو هاشم الصالحي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي المظفر قال: أنشدني أبو الفتح محمد بن علي بن محمد النطنزي- إملاء بمرو- و قال:

أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه:

هي العيس قودا في الأزمة تنفخ‏* * * تمطى بها من عجمه الرمل برزخ‏

فلين الدجى عن غرة الصبح فاغتدت‏* * * بحيث التقى منها وقوف و نوخ‏

كأن اللغام الجعد طار نساله‏* * * على الجدل المرخاة برس مسبخ‏ (1)

عليها قطاف‏ (2) المشي أطول خطوها* * * قذى الفتر

(3) إذ أدنى خطاهن فرسخ‏

بدور أكنتها خدور يجنها جناح‏* * * خدارى من الليل أفتخ‏ (4)

فياظعنات الحي بالله عرجي‏* * * على سلسل من عبرتي يتنضخ‏ (5)

و يا نسمات الريح رفقا بمهجتي‏* * * ففي القلب نار كلما هجت تنفخ‏

و يا نار قلبي ما لجمرك كلما* * * نضحت عليه الماء لا يتبوخ‏ (6)

(116- و)

لكم في جنوب العرض مسرى و مسرح‏* * * للحب في جنبي مرسى و مرسخ‏

فمن مبلغ عني عداي ألوكة (7)* * * تؤم بها هام الا عادي و تشدخ‏

أفي كل يوم جلبة من عداوة* * * تقرف أو شوك من الضغن تنتخ‏ (8)

و لسعة كيد لو يرام بنفثها* * * مناكب رضوى أو شكت تتفسخ‏

تطاولني قعس الضراب سفاهة* * * و قد قصرت عني شماريخ بذخ‏

و ما راعني هدر (9) الفحالة قبلكم‏* * * فارتاع من رز البكارة تقلخ‏

(10)

____________

(1)- الذي عناه بهذا البيت هو: كأن زبد البعير الكثير الوبر المتطاير من فمه على زمامه قطن مبلل.

(2)- القطاف: تقارب الخطو في سرعة.

(3)- ضعف بالعين و مرض.

(4)- النتخ: استرخاء المفاصل و لينها.

(5)- نضخ الماء: اشتد فورانه ورشه.

(6)- باخ النار و الغضب: سكن.

(7)- رسالة.

(8)- نتخ: نزع و قنع.

(9)- كتب ابن العديم قبالتها في الهامش: تهدر.

(10)- رزت الجرادة: غرزت ذنبها في الارض لتبيض و الرجل طعنه، و البكارة:

المرأة و الناقة اذا ولدت بطنا واحدا. و قلخ: هدر و ضرب يابسا على يابس. انظر ديوانه: 115- 117.

2691

قلت: و هذه القصيدة مدح بها السلطان محمود بن محمد في أيام أبيه السلطان محمد عارض بها قصيدة ابن هانى‏ء المغربي التي أولها:

سرى و جناح الليل أقتم أفتخ‏ (1)* * * مهاد ضجيع بالعبير مضمخ‏

(2)

و أخبرنا الشريف أبو هاشم الهاشمي قال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال:

أنشدني أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر القاضي املاء بجامع الموصل قال:

أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه:

تمنيت أن ألقاك في الدهر مرة* * * فلم أك من ذاك التمني بمرزوق‏

سوى ساعة التوديع دامت فكم منى‏* * * أنالت و ما قامت بها أملا سوقي‏

فياليت أن الدهر كل زمانه‏* * * وداع و لكن لا يكون بتفريق‏ (3)

و قال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو الفتح محمد بن علي بن النطنزي- إملاء من حفظه بهمذان- قال: أنشدنا الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ (116- ظ) لنفسه من فلق فيه:

ملومكما فيما يقال مريب‏* * * و حالكما في اللائمين عجيب‏

و إن الذي أسرفتما في ملامه‏* * * به من قراع الحادثات ندوب‏

فما سمعه للعاذلات بفرضة* * * و لا قلبه للظاعنين جبيب‏

إذا ما أتيت الغور غور تهامة* * * تطلع نحوي كاشح و رقيب‏

يقولون من هذا الغريب و ماله‏* * * و فيم أتانا و الغريب مريب‏

غدا في بيوت الحي ينشد نضوه‏* * * و نحن نرى أن المضل كذوب‏

و ما راعهم إلا شمائل ماجد* * * طروب ألا إن الكريم طروب‏

و لو نام بعض الحي أو غاب ليلة* * * لقرت عيون و اطمأن جنوب‏

خليلي بالجرعاء من أيمن الحمى‏* * * هل الجزع مرهوم الرياض مصوب‏

و هل نطفة زرقاء ينقشها الصبا* * * هنالك سلسال المذاق شروب‏

____________

(1)- الافتخ: الفاتر، المسترخي.

(2)- ديوانه ابن هانى‏ء- ط. دار صادر بيروت: 82.

(3)- ليست في ديوانه المطبوع.

2692

فعهدي به و الدهر أغيد و الهوى‏* * * بما صباه و الزمان قشيب‏

بالسفح موشي الحدائق آهل‏* * * و بالجزع مولى الرياض مصوب‏

بأبطح معشاب كأن نسيمه‏* * * ثناء لمجد الملك فيه نصيب‏

هو الازهر الوضاح أما مهزه‏* * * فلدن و أما عوده فصليب‏ (1)

و قال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدت القاضي أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الاربلي بالموصل قال: أنشدني مؤيد الدين أبو اسماعيل المنشئ (117- و) لنفسه في الشمعة. و أنبأنا أبو الفتوح داود بن المعمر الواعظ به عن أبي بكر بن الشهرزوردي:

و مساعد لي بالبكا مساهر* * * بالليل يؤنسني بطيب لقائه‏

هامي المدامع أو يصاب بعينه‏* * * حامي الاضالع أو يموت بدائه‏

يحيى بما يفني به من جسمه‏* * * فحياته مرهونة بفنائه‏

ساوتيه في لونه و نحوله‏* * * و فضلته في بؤسه و شقائه‏

هب أنه مثلي لحرقة قلبه‏* * * و سهاده جنح الدجى و بكائه‏

أفوادع طول النهار مرفه‏* * * كمعدب بصباحه و مسائه‏ (2)

قال: و أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو الفضل هبة اللّه بن الحسين الدباس- إملاء من حفظه بالحلة في رحبة جامعها قبل رحيل الحاج- قال:

أنشدنا أبو اسماعيل الكاتب لنفسه:

أصالة لرأي صانتني عن الخطل‏* * * و حلية العلم زانتني عن الخلل‏

و منها:

أريد بسطة كف أستعين بها* * * على قضاء حقوق للعلى قبلي‏

قال أبو سعد السمعاني: و قرأت في كتاب «و شاح دمية القصر» يعني لأبي الحسن البيهقي للأستاذ أبي اسماعيل تمام هذه القصيدة بعد البيت الأول:

____________

(1)- ديوانه: 52- 54.

(2)- ديوانه: 42 مع فوارق واضحة.

2693

مجدي أخيرا و مجدي أولا شرع‏* * * و الشمس رأد (1) الضحى

كالشمس في الطفل‏

فيما الاقامة بالزوراء لا سكني‏* * * بها و لا ناقتي فيها و لا جملي (117- ظ)

فلا صديق إليه مشتكى حزني‏* * * و لا أنيس إليه منتهى جذلي‏

أريد بسطة كف أستعين بها* * * على قضاء حقوق للعلى قبلي‏

و الدهر يعكس آمالي و يقنعني‏* * * من الغنيمة بعد الكد بالقفل‏

حب السلامة يثني هم صاحبها* * * عن المعالي و يرضي المرء بالكسل‏

إن العلى حدثتني و هي صادقة* * * فيما تحدث إن العز في النفل‏

لو أن في شرف الثاوي بلوغ على‏* * * ما جاوز الشمس يوما نقطة الحمل‏

أعلل النفس بالآمال أرقبها* * * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل‏

لم أرتض العيش و الأيام مقبلة* * * فكيف أرضى و قد ولت على عجل‏

غالى بنفسي عرفاني بقيمتها* * * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل‏

و عادة النصل أن يزهى بجوهره‏* * * فليس يعمل إلا في يدي بطل‏

ما كنت أؤثر أن يمتد بي زمن‏* * * حتى أرى دولة الأوغاد و السفل‏

تقدمتني أناس كان شيوطهم‏* * * ورا خطوي لو أمشي على مهل‏

هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا (2)* * * من قبله فتمنى فسحة الأجل‏

و إن علاني من دوني فلا عجب‏* * * لي أسوة في انحطاط الشمس عن زحل‏

فاصبر لها غير محتال و لا ضجر* * * في حادث الدهر ما يغني عن الحيل‏

أعدى عدوك أدنى من وثقت به‏* * * فحاذر الناس و اصحبهم على دخل‏

(3)

فإنما رجل الدنيا و واحدها* * * من لا يعول في الدنيا على رحل‏

غاض الوفاء و فاض العذر و انفرجت‏* * * مسافة الخلف بين القول و العمل‏

(118- و)

و شان صدقك عند الناس كذبهم‏* * * و هل يطابق معوج بمعتدل‏

إن كان ينجع شي‏ء في ثباتهم‏* * * على العهود فسبق السيف للعذل‏

يا واردا سور عيش كله كدر* * * أنفقت صفوك في أيامك الأوّل‏

____________

(1)- الرأد: ارتفاع الشمس، الطفل: قرب الغروب.

(2)- ماتوا.

(3)- الدخل: المكر و الخديعة.

2694

ملك القناعة لا يخشى عليه و لا* * * يحتاج فيه الى الأنصار و الخول‏

ترجو البقاء بدار لا ثبات لها* * * فهل سمعت بظل غير منتقل‏

و يا خبيرا على الأسرار مطلعا* * * اصمت ففي الصمت منجاة عن الذلل‏

قد رشحوك لأمر فطنت له‏* * * فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل‏ (1)

قلت: و هذه القصيدة من محاسن قصائدة لا بل من محاسن شعر أهل عصره يسميها الناس لامية العجم تفضيلا لها على غيرها من أشعار العجم كما سموا قصيدة الشنفرى التي أولها:

أقيموا بني أمي صدور مطيكم‏* * * فإني الى قوم سواكم لأميل‏ (2)

لامية العرب تفضيلا لها على غيرها من أشعار العرب، نظمها ببغداد في سنة خمس و خمسمائة يفتخر فيها و يشكو الاغتراب و أورد فيها من الحكم ما لا يخفى على المتأمل من ذوي الألباب.

أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي- إملاء- يقول: دخل الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ على بعض أكابر الدولة في مجلس الأنس فقدم إليه ثيابا رفيعة كرامة له، فكره ذلك حتى عرف فيه و أنشأ (118- ظ) مرتجلا:

و ما ساقني فقر إليك و إنما* * * أبي لي عزوف النفس أن أعرف الفقرا

و لكنني أبغي التشرف إنه سجية* * * نفس حرة ملئت كبرا

أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: الحسين بن علي بن عبد الصمد الدئلي المنشئ أبو اسماعيل صدر العراق و شهرة الآفاق، غزير الفضل لطيف الطبع، جواد الخاطر، حسن المعرفة باللغة و الأدب، أقوم أهل عصره بصنعة الشعر و إنشاء الرسائل، و كان محترما كبير الشأن جليل القدر، ورد بغداد

____________

(1)- الطغرائي- حياته- شعره- لاميته لعلي جواد الطاهر- ط. بغداد 1963: 84- 94. و لم أستطع الوقوف على و شاح دمية القصر و لا على ترجمته في دمية القصر.

(2)- انظر وفيات الاعيان: 1/ 159. الانساب للسمعاني: 543.

2695

و أقام بها مدة طويلة، و كان يسافر مع العسكر الى الجبال و الري و أصبهان الى أن شرق بفضله و كماله و قتل (رحمه الله).

كذا ذكره و أسقط اسم جده محمد.

أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي الصويتي- إجازة- قال: أخبرنا عماد الدين أبو حامد محمد بن محمد بن أخي العزيز قال في كتاب خريدة القصر: الأستاذ مؤبد الدين أبو اسماعيل الطغرائي المنشئ، الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الدئلي، من ولد أبي الأسود الدئلي من أهل أصبهان، الكبير الشأن، الصدر الوسيع الصدر، الرفيع القدر، الجزيل الفضل الجليل المحل، خدم السلطان العادل ملكشاه بن ألب أرسلان، و كان منشئ السلطان محمد مدة مملكته متولي ديوان (119- و) الطغراء، و مالك قلم الإنشاء و الفارع ذروة العلاء، و المقترع عذرة البيان، و المخترع فطرة المعاني الحسان، و المصرف يراعة البراعة، و المبرز في صياغة أبرز الصناعة، تشرفت به الدولة السلجوقية، و تشوقت إليه المملكة النبوية، و تنقل في المناصب، و توقل في مراقب المراتب، و تولى الاستيفاء، و ترشح للوزارة، و استبد بالحكم، و توشح بالكفاية.

قال والدي (رحمه الله): هو نسيبنا من قبل الأخوال، و المناسب بمناقبه حوالي الأحوال، لم يكن للدولتين الامامية و السلجوقية من يضاهيه في الترسل و الانشاء سوى أمين الملك أبي نصر بن أبي حفص من أهل أصفهان، المنشئ في عهد نظام الملك، و الفضل له لتقدمه، لكن برز هذا عليه في فنون العلم و حسن الاستعارة في النثر و النظم، و راض في العربية المصعب، فأصحب و سلك المذهب المذهب و أبدع المعنى المهذّب، و له معجز البلاغة المعجب، و معرب الفصاحة المغرب، و شعره عبر الشعرى العبور علو عبارة و سمو استعارة، و سموق راية، و شروق آية، و تناسق مقصد و غاية و تناسب بداية و نهاية.

و أما نثره، فنثره الدراري و نثر الدرر، و منثور الزهر، و أما خلائقه فمفطورة على الكرم موفورة بحسن الشيم، متأرجة بعرف العرف متموجة بماء اللطف متبلجة بنور الظرف، متوهجة بنار الحسن مبهجة بنور اليمن.

2696

حدثني الأديب الامام (119- ظ) محمد بن الهيثم بأصبهان عنه، و هو الذي سمعت شعره منه أنه كشف بذكائه سر الكيمياء المرموز، و عدم من عروس صنعته النشوز، و استخرج من معماه الكنوز، لم يزل مدة حياته مصدّرا في الدسوت موقرا بالنعوت حليفا بل جليسا أنيسا للسلاطين و الملوك، محبرا بنظمه و نثره الوشي المحوك، فلما انتهت الأيام الغياثية المحمدية، و استوفت مدتها استأنفت الدولة المغيثية المحمودية جدتها، و استقر الشهاب أسعد في مكانه، و انتصب في منصب ديوانه، و كان السلطان مسعود بن محمد ملكا صغيرا، فاستوزر أبا اسماعيل، و روض به روض ملكه المحيل، و أصبح بالمؤيد مؤيدا، و بسداده مسددا حتى اتفقت بينه و بين أخيه السلطان محمود الحرب التي أودعت أهل الفضل الحرب، و فلت العلم و الأدب، و لما مس عود مسعود العجم انكسر و أحجم مقدم جيوشه جيوشبك، و ألقى قناع الهزيمة، و انحسر و أدرك الاستاذ (رحمه الله) فأسر، و طغى رأي الطغرائي في حقه، فسعى في حتفه خوفا على منصبه، فاحتال في نصبه و أعطى الرضا بعطبه، وفتك به وقت أسره، بل قدم قسرا و قتل صبرا قبل أن ينبئه بأمره و ينوه بقدره، و آزر الطغرائي الوزير و عانده التقدير، ففاز بالشهادة و ختم له بالسعادة و ذلك (120- و) في سنة خمس عشرة و خمسمائد فهذا من جملة من قتله فضله، و رماه بنبل الهلك نبله و ألحفه رداء الردى علمه، و شامه الأدب فهام به في تيه الحيرة فهمه و حسده الدهر فاغتاله و قلص بعد السبوغ ظلاله، بل غار الزمان على مثله بين بنيه الجهال فاسترده، و أخلق من الابتهاج بفضله ما أجده، هو لا يعد في الشعراء، فهل أجل، و الخاطر الآخذ في وصف جودة خاطره، و مدح أزاهيره و زواهره أكل، و إنما هو معدود من الوزراء العظماء و الصدور الكبراء الذين حازوا الأقاليم بالاقلام، و زلزلوا الأقدام بالإقدام و حاطوا الممالك من المهالك، و أطلعوا سناء النصر من سماء السنابك و نالوا الآراب بالآباء، و سألوا الأولياء بالآلاء، و قادوا الكتائب بالكتب، و جادوا برواتب العوارف في عواري الرتب لا جرم لما أتلفوا عارية الثراء و توطنوا الثراء عارين من المعاء كاسين من الفخار اعتاضوا بالثناء، و ملكوا القبول من قلوب الفضلاء، و تخلدت مآثرهم مأثورة و مفاخرهم مذكورة و فضائلهم باقية و مناقبهم في أفق البقاء بعد فنائهم متلالية، فكم شاد أبو اسماعيل‏

2697

أس معيل بالغنى هدم الفقر منه البنى، و أعدم الزمان منه المنى و هو الحسين الشهيد ربّ كرب و بلاء مثل سميه (عليه السلام) بكربلاء فلا جرم قاتله في النار و المشارك في دمه من الأشقياء (120- ظ) الأشرار خاف أهل النقص و النفاق من نفاق سوق فضله فقتلوه و أهدروا دمه المعصوم حسدا لطوله و طوله و طلوّه، و سنبين لك من أشعاره حقيقة شعاره، لقد أثار الدهر لإبقاء ثاره بقبح آثاره عثير عثاره، و أي كريم جرى القدر في إيراده على إيثاره، فلم يتطرق الكدر الى إصداره، و أي قمر لم يحظ بإبداره، فلم يحطّ به المحاق الى بيت سراره، و أي فاضل فاض له الحظ فما غاض، و أي كامل لم تصبه عين الكمال فاستكمل الأغراض جاه الجاهل كأنفاض الفاضل في نمو، و حظ العالم كلحظ الظالم في عتو و الرجا ما له رواج و الاقبال ما له على ذي الكرم معاج، ما تولى الإنشاء بعده في المملكة السلطانية من طول باعه و أهل رباعه، و إنما تولاه ذو النقص للنفص و لما عزّ الرأس رضعوا بالأخمص.

و ذكر بعد هذا شيئا من شعره قد ذكرنا بعضه.

و ذكره صديقنا و رفيقنا الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن محمود بن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام، و أجاز لنا الرواية عنه، و قال: الحسين بن علي بن عبد الصمد الدئلي أبو اسماعيل المنشي المعروف بالطغرائي، من أهل أصبهان كان يتولى الطغراء للسلطان محمد بن ملكشاه، و هي علامة تكتب على التوقيعات، ثم ولاه الاشراف على المملكة في بعض الاوقات، ثم عزله و أمره بلزوم منزله، و كان ابنه أبو المؤيد (121- و) محمد بن الحسين يلي الطغراء للسلطان أبي الفتح مسعود بن محمد بن ملكشاه، فلما قوي أمر مسعود في سنة ثلاث عشرة و خمسمائة قصده الاستاذ أبو اسماعيل و لجأ إليه فتلقاه بالإكرام، و ولاه الوزارة في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة، و لقبه قوام الدين و سار في الجيش مع مسعود الى باب همذان لقتال محمود، فانهزم المعسكر المسعودي، و أخذ أبو اسماعيل الوزير أسيرا الى حضرة السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، فقتله، و كان من أفراد الدهر، و من أعيان العصر، غزير الفضل كامل العقل، حسن المعرفة باللغة و الأدب، أقوم أهل عصره بقراءة الشعر و كتابة الرسائل، و شعره ألطف من النسيم، و أرق من حواشي النعيم، و كان أطرف أهل زمانه قدم بغداد، و أقام بها مدة طويلة و جالس‏

2698

فضلاءها و روى بها شيئا من شعره، روى عنه من أهلها الشريف أبو السعادات ابن الشجري و علي بن أحمد الدردائي و محمد بن أسعد بن الحليم الفقيه الحنفي و عبد الرحمن بن محمد بن الاخوة.

و قال: كانت الوقعة بين السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، و أخيه مسعود ابن محمد بن ملكشاه بباب همذان في عصر يوم الخميس تاسع عشر ربيع الاول من سنة أربع عشر و خمسمائة فانهزم مسعود و عسكره، و أخذ من جملتهم الوزير أبو اسماعيل الطغرائي مأسورا الى حضرة السلطان محمود، فأمر بقتله فقتل و قد جاوز الستين من عمره (رحمه الله). (1).

كذا قال في نسبه أيضا الحسين بن علي بن عبد الصمد، و أسقط اسم جده محمد، و إنما نقله كذلك من المذيل لأبي سعد السمعاني، و الصحيح ما ذكرناه في أول الترجمة (121- ظ).

أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الشيباني المعروف بابن الاثير الجزري قال في تاريخه: كان الأستاذ أبو اسماعيل الحسين بن اسماعيل الطغرائي الأصبهاني قد اتصل بالملك مسعود فاستوزره فأشار على جيوشبك في جميع الجيوش لمحاربته، و بلغ ذلك الى السلطان محمود، فأرسل إليه و الى أخيه مسعود يرغبهما و يعدهما الاحسان إن عاودا الطاعة و يتهددهما إن أصرا على المعصية، فلم يفعلا و سارا في العساكر الى السلطان ينتهزان الفرصة بقلة عسكره و تفرقهم، فجمع من قرب إليه من عساكره، فبلغت عدتهم نحو خمس عشرة ألف فارس و التقوا عند عقبة أسد (2) أباذ في ربيع الاول من سنة أربع عشرة و خمسمائة فدام القتال بينهم الى الليل، ثم انهزم الملك مسعود و جيوشبك و من معهما و أسر جماعة من أمراء عسكرهما و الأعيان منهم الأستاذ أبو اسماعيل الطغرائي وزير مسعود فقتله السلطان و قال: قد صح عندي فساد اعتقاده و دينه و كان قد جاوز ستين سنة (3).

____________

(1)- انظر المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار: 225- 227.

(2)- مدينة بينها و بين همذان مرحلة واحدة نحو العراق. معجم البلدان.

(3)- الكامل لابن الاثير- ط. القاهرة- مطبعة الاستقامة: 8/ 291- 292.

2699

قرأت بخط أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني و أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت أبا شجاع كيخسره بن يحيى بن الحسين بن باكير الشيرازي يقول: قتل الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ في أواخر سنة ثلاثة أو أربعة عشرة و خمسمائة: قال أبو سعد هكذا ذكر أبو شجاع. قال: و رأيت في بعض تعاليقي القديمة (122- و) عن أبي الفتح محمد بن علي النطنزي أن الأستاذ أبا اسماعيل المنشئ قتل في سنة ثماني عشرة و خمسمائة.

و قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني- و شاهدته أنا بخطه- قال: سمعت أبا الفرج مسعود بن أبي الرجاء المقرب بن محمد الأصفهاني التميمي يقول: قتل الأستاذ أبو اسماعيل سنة خمس عشرة و خمسمائة قتله محمود السلطان.

قلت: و الصحيح أنه قتل في سنة أربع عشرة و خمسمائة.

قرأت بخط الوزير أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين في التاريخ الذي جمعه و ذيل به مختصر (1) الطبري قال: في حوادث سنة أربع عشرة و خمسمائة في هذه السنة قتل الأستاذ أبو اسماعيل الطغرائي، و كان وزير السلطان مسعود أسرفي الكسرة المذكورة، و كانت فضائله في الشعر و الرسائل و الحكمة مشهورة.

ذكر ذلك بعد ذكر كسرة السلطان محمود بن محمد أخاه مسعودا.

و في حاشية الكتاب بخط الوزير نظام الدين أبي المؤيد محمد بن الحسين بن محمد بن الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ ما صورته: و كان يتولى لأبيه السلطان محمد ديواني الإنشاء و الطغراء، و كان ممن أسر في هذه الوقعة، و قتل صبرا، و كان من الفضلاء المتقدمين بالشعر و الكتابة و غيرهما.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي ببلخ قال: سمعت محمد بن علي الإبريسمي الطبيب يقول لي و هو عند السلطان طغرل بن محمد بن ملكشاه (122- ظ) و قد نزل مريضا من‏

____________

(1)- هو بحكم المفقود.

2700

سفره حين ورد بلخ بقرية طغاباذ، فعالجه من مرض حاد قال: قال لي: أنا أتأذى من أصوات العصافير في هذه الدويرة، فقلت له: مر بعض الغلمان يصيدهم بقوس الجلاهق، فقال: بل أحتمل فإنها سكنتها و توطنتها، فتبسمت فقال لي: ما هذا التبسم؟ قلت: سبحان من جعلك بمرضك الى هذا الحد من الرقة، و قد قتلت مثل الأستاذ أبي اسماعيل الكاتب في فضله و غزارة علمه و كفايته! قال: فتوردت و جنتاه و قال: الفضل الخالي من الفضول ممدوح.

قلت: هكذا قال أبو شجاع البسطامي و أورده في كتاب «أدب المريض و العائد (1)» سماع شيخنا أبي هاشم منه، و المشهور أن الذي قتل أبا اسماعيل السلطان محمود علي ما ذكرناه عن العماد الكاتب و غيره، و هو الذي كانت الوقعة بينه و بين أخيه مسعود و أسر فيها أبو اسماعيل، و يحتمل أن السلطان طغرل قتله بأمر أخيه محمود قبل أن تفضي إليه السلطنة أو أنه سعى في قتله، فقال له الطبيب ما قال، و الله أعلم.

نقلت من خط أبي سعد السمعاني: و أخبرنا شيخنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت أبا شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي الإمام ببخارى مذاكرة يقول: قال شافع الطبيب الجرجاني: و دخلت على السلطان طغرل بن محمد ابن محمد «ملك شاه» بهراة، و كان مريضا، فقال لي: يا فلان أنا تحت شجرة و عليها عصافير تؤذيني بصياحها، فقلت له: يا مولانا تأمر الغلمان و معهم (123- و) قوس البندق يضربونها و يفرقونها فقال: لا يجوز هذا أن أنفرها من أوكارها و آثم بذلك، فتبسمت، فقال لي: لم تبتسم؟ فقلت يا مولانا تقتل الأستاذ أبا اسماعيل المنشئ مع ما فيه من الفضل، و الساعة تحترز من تنفير العصافير! فقال لي يا شافع الفضل ينبغي أن لا يكون معه الفضول، فإذا كان في الفاضل الفضول يهلكه.

قال: ثم سمعت اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي أن الأستاذ أبا اسماعيل قتله محمود بن محمد بن ملكشاه قال: و أنا لا أشك فيه.

قلت: هكذا ذكر السمعاني في المذيل عن أبي شجاع البسطامي قال شافع الطبيب الجرجاني، و أن ذلك بهراة، و أخبرنا شيخنا عن أبي شجاع و ذكره في‏

____________

(1)- لم أستطع الوقوف عليه.

2701

«المريض و العائد» قال: سمعت محمود بن علي الابريسمي الطبيب، و ذكر أن ذلك بقرية طغاباذ من عمل بلخ، و الظاهر أن الوهم وقع من أبي سعد، و أنه كتبه من حفظه و اشتبه عليه و الله أعلم.

الحسين بن علي بن محمد:

ابن علي بن اسماعيل بن الحسين بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الحسني القمي المعروف باميركا، قدم حلب وافدا على الأمير سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، و كان شيخا مسنا، له ذكر، و يعرف أبوه بشكنبه، ذكره الحسين بن جعفر بن خداع النسابه في كتاب «المعقبين من ولد الحسن و الحسين (رضوان اللّه عليهما) (1)» فقال: و كان الحسين بن علي بفرغانة، و أمه أم ولد، قدم أبو عبد الله المعروف (123- ظ) باميركا و هو الحسين بن علي بن محمد بن علي بن اسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن الى حلب و أنا بها في سنة سبع و أربعين و ثلاثمائة، ثم توجه الى مصر فقدمها، و هو بها يعرف بالقمي، فأقام بها نحوا من أربع سنين، و خرج الى الشام متوجها الى بلده.

قرأت بخط محمد بن أسعد الجواني في ذكره الحسين بن علي بن محمد بن علي ابن اسماعيل بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين علي ابن عم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، أبو عبد الله أميركا القمي قدم حلب في أيام سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان سنة سبع و أربعين و ثلاثمائة، و هو أول من أذن في الليل و قال في أذانه: محمد و علي خير البشر، فتوفي بمنبج سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة و له فوق المائة سنة أبوه علي يعرف بشكنبه تفسيره بالعربية الكرش هكذا و جدته في هذا الموضع بخط ابن أسعد، و قد أسقط زيدا بين الحسن و الحسين و هو و هم، ثم قرأت بخطه في كتاب «الجوهر المكنون‏ (2)» من تأليفه: شكنبة في بني الحسن ابن علي، ولد علي شكنبه و من الناس من يقول إشكنبه و هو اسم عجمي، و هو اسم الكرش، و هو علي بن محمد بن علي بن اسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن‏

____________

(1)- هو بحكم المفقود.

(2)- لم أقف على ذكره موجودا.

2702

علي بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و من ولده الحسين المعروف باميركا بن شكنبه فذكره ها هنا على الصحة في نسبه فبان أن ذلك كان سهوا من القلم، و اللّه أعلم.

لا نعلم أن الأذان المشروع غير في أيام سيف الدولة، و إنما كان ذلك في أيام ولده سعد الدولة أبي المعالي شريف، فقد كان أميركا أول من أذن في أيام سعد الدولة.

(124- و).

الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان:

أبو القاسم بن أبي الحسن الكاتب، جد أبي القاسم الوزير، و عرف أبوه أبو الحسن بالمغربي لأنه كان يختلف على ديوان المغرب، فنسب إليه، ولد ببغداد و نشأ بها، و قدم حلب و استكتبه سيف الدولة أبو الحسن بن حمدان، و حظي عنده، و مات في أيامه بحلب، و كان كاتبا مجيدا شاعرا حسن النظم و النثر، روى عن أبيه و عن الأمير محمد بن ياقوت. روى عنه ابنه أبو الحسن علي بن الحسين، و قد استقصينا نسبه في ترجمة ابن ابنه أبو القاسم الوزير، و ذكرنا ما وقع فيه من الخلاف قرأت بخط الوزير نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن أبي اسماعيل المنشئ قال الوزير- هو- أبو القاسم المغربي: أنشدني أبي قال: أنشدني أبي قال: أنشدني محمد بن ياقوت الأمير الذي كان بالعراق:

كأن الثريا راحة تشبر الدجى‏* * * لتدري أطال الليل لي أم تقوضا

فأعجب بليل بين شرق و مغرب‏* * * يقاس بشبر كيف يرجى له انقضا

وجدت بخط الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسن بن علي المغربي ما صورته: قول في النخلة لجدي أبي القاسم الحسين بن علي بن محمد بن يوسف ابن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن بلاش بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور رضي اللّه عنه: فأما ذات الطول المديد، و القوام بغير تأويد (1)، المخصوصات (124- ظ) بالطلع النضيد، و المزينات بالسعف و الجريد، الممنوحات عمومة الأنساب الباقيات على مرور الأحقاب، المطعمات في المحل أنواع الرطاب، فبدو خلقها من التراب، و فيها معتبر لذوي الألباب، تبدو من نواة عابسة، ضئيلة

____________

(1)- أي بغير اعوجاج- القاموس.

2703

يابسة، ثم من خوصة مهينة ضعيفة غير متينة، حتى اذا برزت من الأرض، و ظهرت للهواء المحض، و نشأت فيها صنعة التلوين بتقدير ذي القوة المتين، نهضت نهوض المسرع الحثيث و عدت من الودي و الجثيث‏ (1)، ثم انثعلت بالكرب‏ (2) و أنسغت بالقلب، و انتشرت بخضر العواهن‏ (3)، و قعدت في أزكى الأماكن، ثم ألمت، و تزعزعت و اهتجنت و أينعت، و اشتملت بملاحف الليف، و سهلت سبيل ممتاحها بدرج الكرانيف‏ (4)، و صارت من الصنوان و غير الصنوان، و ظهرت في أحسن القوام و الألوان، و أبرزت طلعها الهضيم فتبسم عن اللؤلؤ النظيم، و تدلت عثاكيل الاعريض و شماريخ الغضيض في العراجين المخضرة و الأهن المصفرة (5)، فتغير بالهواء كونها، و حال عن البياض لونها، و أجنت طلعها غضة مهوة (6)، و بدلتها بيضاء معوة (7)، ثم أتت بالعجب العجاب، و تضوعت عن ريا الشباب، و تراءت خاضبه في أحسن منظر، و تشبهت ناصعة بالزبرجد الأخصر حتى اذا ما الصيف منحها أرواحه، و نقل عليها مساءه و صباحه، و طبخها (125- و) حر الهجير، و لونها صنع القمر المنير تهادت في حللها المصفرة، و رياطها المحمرة، و تبرجت بغرائد عقودها، و أذنت بانجاز موعودها، و أظهرت الزهو بعد الشقح‏ (8)، و تزعفرت غبّ اخضرار البلح، و تنقلت بلطيف التدبير في بديع التصوير، و تجلت في حليها بحلى العرائس، و لبست من ثمارها أزين الملابس، و راقت عيون الناظرين، و وعدت أنامل الخارفين‏ (9)، و فاخرت طيب الأكال، و شارفت غاية الكمال، فلان من ثمرها ما كان صلبا، و سهل منه ما كان صعبا، و ساغ لمجتنيه و أنعم قرى متضيفيه، و صارت من أكرم الزاد، و عدت من‏

____________

(1)- كتب ابن العديم في الهامش: هما الفسيل.

(2)- الكرب: أثارة الارض للزراعة- القاموس.

(3)- العواهن: السعفات التي يلين القلب، و القلب الخوص الابيض- القاموس التلخيص للعسكري: 1/ 487.

(4)- أصول الكرب تبقى في الجذع بعد قطع السعف. القاموس.

(5)- العثكول: العذق أو الشمراخ. و هو ما يتعلق عليه البسر، و العرجون أصل ذلك، و في أصل العذق الاهان. القاموس. التلخيص للعسكري: 1/ 487.

(6)- المهو: الرطب. القاموس.

(7)- المعو: الرطب أو البسر عمه الارطاب.

(8)- اذا تغيرت البسرة قيل هذه شقحة قد بدت، فاذا ظهرت الحمرة و الصفرة قيل: قد ظهر الزهو. التلخيص للعسكري: 1/ 487.

(9)- خرف الثمار: جناها.

2704

الرزق الحسن للعباد، و كثرت أخواتها من منن الخالق الجواد، فو كنت و ذنّت‏ (1) و جزعت و حلقت و اهصرت، و انخضدت و عمها الترطيب فانسبتت و انسكبت فيها ينابيع الضرب في أظرف ظروف و أرق أهب ثم قبّت‏ (2) و جمدت و انتهت فهمدت، و بلغت أجل التمام و أذنت بالجذاذ و الصرام، فماحت ممتارها، و أكرمت زوارها، و صارت عصمة للحاضر و ثباتا للمسافر فبالها من ثمرة ما أكرمها، و من موهبة ما أعظمها و من دلالة على الصانع القديم ما أحكمها، و لو لم تكن كذلك لما كرر الله وصفها و لا أعاد في الكتاب ذكرها، و لا اعتد على عباده بما رزقهم منها، يقول جل من قائل:

«وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ‏ (125- ظ) وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ (3)» و في قوله عز اسمه «وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى‏ بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى‏ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ (4)» و في قوله عز اسمه: «فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ (5)» و في قوله حكاية عن نبيه صالح (عليه السلام) في معاتبته لأسرته و اعتداده على عترته: «أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ‏ (6) و لما جعلها في رتبة جنته و لا أعدها من جزاء أهل طاعته، و في قوله تبارك و تعالى حين وصف الجنتين فقال جل ذكره: «فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ (7)» و لما جعل اسمها طيبا في الأسماء أصلها ثابت و فرعها في السماء، و لا ضرب الله بها الأمثال و أثنى عليها في كل حال فقال تقدست أسماؤه: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ (8)» فأعلمنا تبارك و تعالى‏

____________

(1)- كذا بالاصل و في التلخيص للعسكري: فاذا بدأ نقط من الارطاب قيل: و كتت فهي موكته، فاذا أتاها التوكيت من قبل ذنبها فهي مذنبة و تذنوب.

(2)- القاب من التمر: اليابس. التلخيص 489.

(3)- سورة الرحمن- الآية: 68.

(4)- سورة الرعد- الآية: 4.

(5)- سورة ق- الآية- 10.

(6)- سورة الرحمن- الآية: 68.

(7)- سورة الرحمن- الآية: 68.

(8)- سورة ابراهيم- الآيتان: 24- 25.

2705

أنها تطعم في الشتاء طلعا هنيا، و في الصيف رطبا جنيا، و لما كرم الله بها خير نساء العالمين حين نزل عليها الروح الأمين فقال: «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ (126- و) تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً (1)» فجعل للبكر البتول بها أعظم الآيات و في فنائها أكبر البينات، فتبارك الله أحسن الخالقين، و الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على سيد المرسلين محمد و آله الطاهرين.

نقلت من خط ابن صاعد الكاتب، ما ذكر أنه نقله من خط الوزير أبي القاسم ابن المغربي قال: و لجدي أبي القاسم الحسين بن علي رضي الله عنه:

إن شكوى المرء فيما نابه‏* * * خور في نفسه مما نزل‏

و اطراح الفكر في دفع الأذى‏* * * خور في عقل من عنه عدل‏

فانف عنك الهم بالعزم ودع‏* * * عقلك الجم معدّا للحيل‏

قرأت في رسالة من رسائل الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي ذكر فيها أن أصله من البصرة، و انتقل سلفه عنها في فتنة البريديين، قال: و كان جد أبي، و هو أبو الحسن علي بن محمد يخلف على ديوان المغرب، فنسب به الى المغربي، و ولد جدي الأدنى ببغداد في سوق العطش و نشأ و تقلد أعمالا كثيرة منها تدبير محمد بن ياقوت عند استيلائه على أمر المملكة، و كان خال أبي، و هو أبو علي هرون بن عبد العزيز الاوارجي المعروف الذي مدحه المتنبي محققا بصحبة أبي بكر محمد بن رائق، فلما لحق ابن رائق ما لحقه بالموصل سار جدي و خال أبي الى الشام و التقيا (126- ظ) بالإخشيد و أقام والدي و عمي رحمهما الله بمدينة السلام و هما حدثان الى أن توطدت أقدام شيوخهما بتلك البلاد، و أنفذ الإخشيد غلامه المعروف بفاتك المجنون الممدوح المشهور فحملهما و من يليهما الى الرحبة، و سار بهما على طريق الشام الى مصر، و أقامت الجماعة هناك الى أن تجددت قوة المستولي على مصر فانتقلوا بكليتهم و حصلوا في حيزّ سيف الدولة أبي الحسن علي ابن حمدان مدة حياته، و استولى جدي على أمره استيلاء تشهد به مدائح لأبي‏

____________

(1)- سورة مريم- الآية: 25.

2706

نصر ابن نباتة فيه، ثم غلب أبي من بعده على أمره و أمر ولده غلبة تدل عليها مدائح أبي العباس النامي، و ذكر تمام الرسالة.

و ذكر أبو غالب همام بن المهذب المعري في تاريخه انه لما عقد سيف الدولة الفداء مع الروم و اشترى أسرى المسلمين بجميع ما كان معه من المال و اشترى الباقين، رهن عليهم أبا القاسم الحسين كاتبه و بدنته الجوهر المعدومة المثل و كان ذلك سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة، فقد توفي على ما ذكره في هذه السنة أو في التي بعدها، فان سيف الدولة توفي سنة ست و خمسين و ثلاثمائة، و قد أشار أبو القاسم الوزير في رسالته الى ما يدل على أن جده توفي في حياة سيف الدولة و أن أباه غلب من بعد جده على أمره.

الحسين بن علي بن نصر:

أبو المحاسن الاستاذ شاعر مدح نظام الملك بحلب أو ببعض عملها فانه مدحه بالشام‏ (1) و لم يجاوز نظام الملك عمل حلب (127- و) من الشام، ذكره أبو الطيب الباخرزي في دمية القصر فقال: الأستاذ أبو المحاسن الحسين بن علي بن نصر خدم المجلس العالي يعنى نظام الملك بهذه اللامية التي أولها:

لو ساعفتني سلوة تتعلل‏* * * لفككت نفسي من وثاق العذل‏

و لرحت عن ثقل الغرام مرفها* * * و لكنت من حمل الكلام بمعزل‏

منها:

حدث إذا افتتح الكلام حسبته‏* * * يتلو عليك من الكتاب المنزل‏

منها:

قال الذي من قبل هذا لم يقل‏* * * فقل الذي من قبله لم يفعل‏

____________

(1)- ذكر الباخرزي في دمية القصر- ط. حلب 1971: 1/ 256. أنه مدحه لناب تبريز و لم يمدحه بالشام، غير أن محتويات القصيدة تؤيد ما ذهب اليه ابن العديم من أن المدح كان بالشام.

2707

فالشرق يشكره بأعذب منطق‏* * * و الغرب يذكره بأفصح مقول‏

أوطأت أرض الشام جيشا مقبلا* * * لا يسألون عن السواد المقبل‏

من كل ملتهب العرام مجادل‏* * * ركب الحصان كأجدل في مجدل‏ (1)

قال الباخرزي: قلت: انظر كيف جمع بين المجادل و الأجدل و المجدل. و منها:

فكما أردت سل البرايا و احتكم‏* * * و كما اشتهيت سق القضايا و افعل‏

(2)

الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد

أبو علي الصائغ النيسابوري الحافظ، رحل في طلب الحديث و طاف البلاد و دخل الشام في طلب (127- ظ)، الحديث و الاسناد، و سمع بحلب يحيى بن علي بن محمد الحلبي ابن بنت أبي سكينة و بأنطاكية محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، و الفضل بن محمد الأنطاكي، و بدمشق أبا الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء و اسماعيل بن محمد بن اسحاق العذري، و بغزه الحسن بن الفرج الغزي صاحب أبي بكر، و ببغداد عبد اللّه بن محمد بن ناجيه و قاسم بن زكريا المطرز، و بالموصل أبا يعلى الموصلي، و بمكة المفضل بن محمد الجندي، و بمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي و ببلده نيسابور جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، و إبراهيم بن أبي طالب و عبد اللّه بن محمد بن شيرويه، و علي بن الحسن الصفار، و بهراة أبا علي الحسن بن ادريس الأنصاري و محمد بن عبد الرحمن السامي و بنسا الحسن بن سفيان، و بالري إبراهيم بن يوسف الهسنجاني و علي بن الحسن بن سالم الأصبهاني، و بمرو عبد اللّه بن محمود السعدي، و بجرجان عمران بن موسى ابن مجاشع الجرجاني و بأصبهان محمد بن نصير، و بالكوفه محمد بن جعفر الفتات و أبا العباس بن عقده، و بالبصرة أبا خليفة القاضي و محمد بن عثمان بن أبي سويد

____________

(1)- الاجدل: الصقر و المجدل القلعه أو القصر.

(2)- دمية القصر: 1/ 256- 260 مع فوارق.

2708

الذارع البصري و بواسط جعفر بن أحمد بن سنان و بتستر أحمد بن يحيى بن زهير، و بالأهواز عبدان بن أحمد العسكري و بمرو الروذ يوسف بن موسى المرورودي، و بالرقة محمد بن علي بن الحسن الرقي.

روى عنه الحفاظ أبو محمد يحيى بن صاعد، و أبو الحسن بن جوصاء و أبو (128- و) العباس بن عقده، و أبو عبد اللّه محمد بن اسحاق بن مندة، و أبو عبد اللّه محمد بن ابراهيم بن جعفر الجرجاني و أبو أحمد العسال، و إبراهيم بن محمد حمزة، و أبو طالب أحمد بن نصر و الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه البيع، و أبو عبد الرحمن السلمي، و أبو بكر أحمد بن اسحاق بن أيوب و أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه و أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، و أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب و أبو سليمان بن زبر و أبو بكر محمد بن ابراهيم المقرئ (128- ظ).

***

2709

[رواية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم و به توفيقي أخبرنا والدي أبو الحسن احمد و عمي أبو غانم محمد ابنا هبة اللّه بن أبي جرادة، و أبو عبد اللّه محمد بن الحسين بن المجاور بحلب، و أبو البركات الحسن ابن محمد بن الحسن و أبو عبد اللّه محمد بن غسان بن غافل الأنصاري بدمشق، و السلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي و ولده محمد بالمزة، قالوا: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد ابن محمد المديني قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السّلمي قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن الرقي قال: حدثنا سليمان بن عمر الرقي قال: حدثنا اسماعيل بن عليّة قال: حدثنا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلّا اللّه و يرضوا بي و بما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم إلّا بحقها و حسابهم على اللّه عز و جل‏ (1).

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اللّه الدمشقي قال: أخبرنا الامام أبو الفتوح أسعد بن أبي الفضائل بن خلف العجلي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل، قراءة عليه و أنا أسمع، ح.

و أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني، في كتابه إلينا من مرو (130- و)، قال: أخبرنا أبو البركات عبد اللّه بن محمد بن الفضل الفراوي، ح.

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 1/ 370- 372.

2710

و أخبرنا القاسم بن عبد اللّه بن عمر الصفار في كتابه الينا من نيسابور قال:

أخبرتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد بن منصور قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ابن عبد اللّه بن خلف قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد بن حمدويه النيسابوري قال: أخبرني أبو علي الحافظ قال: حدثني يحيى بن علي بن محمد الحلبي- بحلب- قال: حدثني جدي محمد بن ابراهيم بن أبي سكينة قال:

حدثنا محمد بن الحسن الشيباني قال: حدثنا أبو حنيفة عن محمد بن شهاب الزهري عن سبرة بن الربيع الجهني عن أبيه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نهى عن متعه النساء يوم فتح مكة. (1)

و قال الحاكم: سمعت أبا علي يقول صحف فيه أبو حنيفة لإجماع أصحاب الزهري على روايته عنه عن الربيع بن سبره عن أبيه.

قلت: هذا القول تحامل من أبي علي الحافظ و من الحاكم أبي عبد اللّه على أبي حنيفة رضي اللّه عنه، حيث نسب الخطأ في ذلك إلى أبي حنيفه، و لم ينسبه الى من هو دونه فإن يحيى بن علي بن محمد الحلبي رواه عن جده محمد بن ابراهيم بن أبي سكينة الحلبي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة، فلم اختص أبو حنيفه بالخطإ دون هؤلاء، و قد ذكر أبو محمد بن حيان البستي أن محمد بن ابراهيم بن أبي سكينة ربما أخطأ، فكان نسبة الخطأ إليه أولى من نسبته الى امام من أئمة المسلمين، و قد نظرت في مسانيد أبي حنيفة رضي اللّه عنه و هي مسنده الذي جمعه الحافظ أبو أحمد بن عدي، و مسنده الذي (130- ظ) جمعه الحافظ أبو الحسين بن المظفر، و مسنده الذي جمعه أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، و مسنده الذي جمعه أبو نعيم الحافظ و مسنده الذي جمعه أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن خسرو البلخي و ذكر في كل منها ما أسنده أبو حنيفة رضي اللّه عنه عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، و ذكروا حديث متعة النساء، فمنه ما هو مروي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن الزهري عن محمد بن عبيد اللّه عن سبرة الجهني عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و منه ما رواه أيوب بن هانى‏ء و شعيب‏

____________

(1)- انظر كنز العمال: 16/ 45737.