بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج6

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
506 /
2711

ابن اسحاق و الصلت بن الحجاج كلهم عن أبي حنيفة عن الزهري عن محمد بن عبيد اللّه عن سبرة عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و منه ما رواه القاسم بن الحكم عن أبي حنيفة عن الزهري عن ابن سبرة عن أبيه عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و منه ما رواه سعيد بن سالم عن أبي حنيفة عن الزهري عن رجل من آل سبرة عن سبرة، و لم يذكر أحد منهم في طريق من طرق الحديث المشار إليه رواية أبي حنيفة عن سبرة بن الربيع عن أبيه فبان بذلك أن الخطأ إنما وقع من محمد بن ابراهيم أو من ابن بنته يحيى أو أنه وقع الخطأ من كاتب النسخة التي لأبي علي الحافظ فنسبة ذلك الى أبي حنيفة رضي اللّه عنه تحامل و ظلم و عدوان.

أخبرنا أبو الفضل جعفر بن علي بن يحيى الهمداني، في كتابه إلينا من الاسكندرية، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال:

سمعت أبا سهل غانم بن أحمد بن محمد الحداد الأصبهاني ببغداد يقول: سمعت أبا بكر احمد بن (131- و) الفضل المقرئ الباطرقاني بأصفهان يقول: سمعت أبا عبد اللّه محمد بن اسحاق بن منده الحافظ يقول: سمعت ابا علي الحسين بن علي النيسابوري، و ما رأيت أحفظ منه، يقول: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل- قراءة عليه بالقاهرة- قال:

أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: سمعت القاضي أبا الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد اللّه بن أحمد الخليلي الحافظ يقول، يعني في ذكر أبي علي الحافظ: سمعت الحاكم يقول: لست أقول تعصبا لانه أستاذي، و لكن لم أر مثله قط.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الانصاري قال: أنبأنا أبو المظفر القشيري عن أبي سعيد محمد بن علي بن محمد الخشاب قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: و سألته- يعني الدار قطني- عن أبي علي الحافظ النيسابوري فقال:

مهذب امام.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة اللّه القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي‏

2712

ابن الحسن قال: كتب إليّ أبو نصر بن القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال:

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن عمر القاضي ابن الجعابي الحافظ يقول: أبو علي استاذي في هذا العلم.

قال: و سمعت أبا زكريا السكري و هو يحيى بن أحمد الفقيه يقول: سمعت أبا يعلى حمزه بن محمد العلوي يقول: ما رأيت بخراسان أحفظ للحديث من أبي علي و لقد جهدت به أن ينشط في الخروج الى بلادنا ليقضي (131- ظ) الواجب من حق علم، فلم يفعل.

أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن المقير قال: أخبرنا أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري في كتابه قال: حدثنا محمد بن طاهر المقدسي قال:

سمعت أبا زكريا الحافظ يقول سمعت عمي أبا القاسم الحافظ يقول: سمعت أبي عبد الله بن منده الحافظ يقول: ما رأيت في اختلاف الحديث و الاتقان أحفظ من أبي علي الحسين بن علي بن داود النيسابوري.

أخبرنا أبو القاسم بن الطفيل قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: سمعت أبا الفتح الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليلي الحافظ يقول: سمعت من يحكي عنه، يعني عن أبي علي الحسين بن علي، قال: دخلت الكوفة فدققت على ابن عقده بابه، فقال: من؟ فقلت: أبو علي النيسابوري الحافظ، فلما دخلت عليه ذاكراني و قال:

أنت الحافظ؟ فقلت: نعم قال: لعلك تحفظ ثيابك، فلما رجعت من الشام لقيته فذاكرني، ثم قال: أنت و اللّه اليوم أبو علي الحافظ قد غلبتني.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: حدثت عن أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ النيسابوري قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: كتب عني أبو محمد ابن صاعد غير حديث في المذاكرة، و كتب عني أحمد بن عمير جملة من الحديث.

و قال أبو عبد اللّه: و سمعت أبا بكر بن أبي دارم الكوفي الحافظ بالكوفة يقول:

و سألني عن أبي علي الحافظ، ثم قال: ما رأيت أبا العباس بن عقده يتواضع لأحد من حفاظ الحديث كتواضعه لأبي علي النيسابوري (132- و) و قال أبو عبد اللّه:

2713

سمعت أبا علي يقول: اجتمعت ببغداد مع أبي احمد العسال و ابراهيم بن حمزة، و أبي طالب، و أبي بكر بن الجعابي، و أبي أحمد الزيدي فقالوا: يا أبا علي تملي علينا من حديث نيسابور مجلسا نستفيده عن آخرنا، فامتنعت فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثا، ما أجاب واحد منهم في حديث إلّا ابراهيم بن حمزه في حديث واحد، أمليت عليهم عن أبي عمرو الحيري عن اسحاق بن منصور عن أبي داود عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال:

من أطاعني فقد أطاع اللّه‏ (1)، الحديث، فقال: إبراهيم حدثنا عن يونس بن حبيب عن أبي داود فقلت: لا تبعد أن تجيب في حديث من حديث أهل بلدك‏ (2).

أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشامي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي- إجازة- قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: و سمعت أبا عمرو بن أبي عثمان العدل يقول: رأيت أحمد بن عمر الدمشقي ينتخب من حديث أبي علي و يقرأ عليه، قال: و سمعت أبا عبد اللّه الزبير ابن عبد الواحد الحافظ بأسد أباذ يقول: كنا في السفر أسنّ من أبي علي، و هو أحفظ منا، و كنا نكتب بانتخابه و ما رأيت لأبي علي زلة قط إلّا روايته عن عبد اللّه بن وهب الدينوري و ابن جوصاء و قال: سمعت أبا علي يقول: وردت على عبدان الأهوازي فأكرم موردي و كان يتبجح بي و يبالغ في تقريبي و إعزازي و اكرام موردي و يجيبني الى كل ما (132- ظ)، ألتمسه من حديثه الى ان ذاكرته غير مرة و استقصيت عليه في المذاكرة و المطالبة، فتغير لي، و قد عرف من أخلاقه أنه كان يحسد كل من يحفظ الحديث.

و سمعت أبا علي يقول: قال لي أبو بكر بن عبدان غير مرة: يا أبا علي قد رزقت من قلب هذا الشيخ ما لم يرزق غيرك فلا تستقص عليه في المذاكرة و ارفق به فقد طعن في السن، فكنت أتكلف أن اسامح في المذاكرة، فذكر ما عند حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) سمع رجلا يلبي عن شبرمة، فقلت: من عن حبيب؟ قال: ليث بن أبي سليم، فقلت: يا أبا

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 6/ 14808، 14854.

(2)- تاريخ بغداد: 8/ 71- 72.

2714

محمد هذا حبيب بن أبي عمرة و ليس بابن أبي ثابت، فتغير و أسمعني، و قال لي:

تواجهني بمثل هذا، فقمت و قلت لأصحابنا: و اللّه لأطعمنه من لحمه في ذكر حبيب ابن أبي ثابت، فلما كان يوم مجلسه ابتدأت أذاكره حبيب بن أبي ثابت فخرج إلي و امتنع في أحاديث كنت سألته عنها من سؤالاته، فقضي أن ابا العباس بن سريح ورد العسكر و أنا بها فقصدته و أخبرته حالي، فقال: من عزمي أن أدخل علي أبي محمد، فإذا دخلت عليه فسله بحضرتي، فدخل عليه القاضي أبو العباس فسألته عن حديث ابن عون عن الزهري، و سأله أبو العباس فأخرج الاصل و حدثنا به قال:

حدثنا محمد بن يحيى القطعي قال: حدثنا محمد بن بكر البرساني قال: حدثنا ابن عون عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان إذا افتتح الصلاة كبر و رفع يديه و إذا ركع و إذا رفع رأسه من الركوع (133- و). قلت لأبي علي: ايش علة هذا الحديث؟ قال: لا أعرف له علة، قلت: يقال إنه عن محمد ابن يحيى القطعي عن محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج فقال أبو علي: ليس هذا الحديث عند البرساني، عن ابن جريج و عبدان ثبت حافظ، و إنما حدثنا به من أصل كتابه. قال أبو علي: فلما منّ اللّه علي بسماع هذا لم أبال بغيره، قلت لأبي علي: قد حدث به غير عبدان عن محمد بن يحيى القطعي، قال: من؟ قلت: حدثناه عمر البصري قال: حدثنا الحسن بن عثمان التستري قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، فقال أبو علي: ألا يستحي عمران يحدث عن هذا التستري، هذا كذاب يسرق، و إنما سرقه من عبدان.

قال: و سمعت أبا علي يقول: أتيت أبا بكر بن عبدان فقلت: اللّه اللّه، تحتال في حديث سهل بن عثمان العسكري عن جنادة عن عبيد اللّه بن الفضل عن عبيد اللّه ابن أبي رافع عن علي حديث افتتاح الصلاة، فقال: يا أبا علي قد حلف الشيخ أن لا يحدث بهذا الحديث و أنت بالأهواز، فشق علي ذلك، فأصلحت أسبابي للخروج، و دخلت عليه و ودعته و شيعني جماعة من أصحابنا ثم انصرفت و اختفيت في موضع الى يوم المجلس، و حضرته متنكرا من حيث لم يعلم بي أحد، فخرج و أملى الحديث من أصل كتابه، و كتبته، و أملى غير حديث مما كان امتنع علي فيها، ثم بلغني بعد ذلك أن عبدان قال: لبعض أصحابه: فوتنا أبا علي النيسابوري تلك‏

2715

الأحاديث، فقيل له: يا أبا محمد إنه كان في المجلس، و قد سمع الأحاديث فتعجب من ذلك (133- ظ).

أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر القرشي قال: أخبرنا أبو الخير القزويني قال:

أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي عثمان الصابوني و البحيري، و أبوي بكر البيهقي و الحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ محمد بن عبد اللّه قال: حضرنا مجلس الشيخ أبي بكر بن اسحاق، و أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب الأخرم و أبو علي الحافظان حاضران فأملى علينا الشيخ أبو بكر عن ابراهيم بن يوسف الهسنجاني عن أبي الطاهر عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها (1).

فقال أبو علي: هذا لا نحفظه الّا من حديث عبيد الله بن عمر عن الزهري فقال أبو عبد الله: بلى في حديث حرملة عن ابن وهب عن يونس: فقد أدركها كلها، فقال أبو علي: حدثنا ابن قتيبة عن حرملة و لم يقل فيه «كلها»، فقال أبو عبد الله: حدث به مسلم بن الحجاج عن حرملة و قال فيه: «كلها»، و جرى بينهما كلام كثير، و قام أبو عبد الله، و كان أبو علي: يهابه هيبة الولد لأبيه، فلما كان المجلس الثاني عند الشيخ حضرا جميعا، و قعد أبو عبد الله عن يمينه و أبو علي عن يساره، فأخرج أبو عبد الله كتاب مسلم بن الحجاج بخط مسلم عن حرمله و فيه «كلها» فقال أبو علي من لا يحفظ الشي‏ء فإنه يعذر، فقال أبو عبد الله: من ينكر مثل هذا تعرك اذنه، و تفك أسنانه، فامتلأ أبو علي من ذلك غيظا، و هم أبو عبد الله بالقيام (134- و) فقال له أبو علي: اقعد فإن بيننا حساب آخر، قال: و ما هو؟ قال: حدثت عن كشمرد عن حفص عن ابراهيم بن طهمان بالحديثين، و قد تفرد بهما أحمد بن حفص عن أبيه فقال أبو عبد الله: لم أحدث، قال: بلى، أبو القاسم و أبو حفص ابنا عمر ثقتان، و قد سمعاه منك، فقال أبو عبد الله: إن كنت حدثت به فقد رجعت عنه، فقال: لك غير هذا، قال: مثل ما ذا؟ قال: حديث في تخريجك القديم على كتاب مسلم عن أحمد بن سلممة عن محمد بن المثني عن محمد بن جهضم عن اسماعيل بن جعفر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى‏

____________

(1)- انظر جامع الاصول لابن الاثير: 5/ 251، 629.

2716

الله عليه و سلم: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، و الآن فقد حدثت به عن علي ابن الحسن عن محمد بن جهضم، فقال أبو عبد الله: كلاهما عندي، و قد حدثت بهما، و هذا حديثي إن شئت حدثت بالنزول و إن شئت بالعلو، فقال أبو علي:

لا يرتقى من النزول الى العلو، و أنت تحفظ حديثك، أخرج إلينا حديث علي بن الحسن ثم تفرقا، و صحبت أبا عبد الله بن يعقوب، فسمعته غير مرة في الطريق يقول: هذا جزاء من لم يمت مع أقرانه، و كنت أرى أبا علي بعد ذلك نادما على ما قال في ذلك اليوم.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي القاسم الشحامي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي- اجازة- قال: سمعت أبا عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ (134- ظ) يقول: كنت أختلف الى الصاغة و في جوارنا بباب معمر فقيه كراميّ يعرف بالولي، فكنت أختلف اليه بالغداوات، و آخذ عنه الشي‏ء بعد الشي‏ء من مسائل الفقه، فقال لي أبو الحسن الشافعي: يا أبا علي لا تضيع أيامك، ما تصنع بالاختلاف الى الولي و بنيسابور من العلماء و الأئمة عدة، فقلت:

الى من أختلف؟ فقال: الى ابراهيم بن أبي طالب، فأول ما اختلفت في طلب العلم إلى ابراهيم بن أبي طالب سنة أربع و تسعين و مائتين، فلما رأيت شمائله و سمته، و حسن مذاكرته للحديث، حلا في قلبي، فكنت أختلف إليه و أكتب عنه الأمالي، فحدث يوما عن محمد بن يحيى عن اسماعيل بن أبي أويس، فقال لي بعض أصحابنا:

لم لا تخرج الى هراة فإن بها شيخا ثقة يحدث عن اسماعيل بن أبي أويس، فوقع ذلك في قلبي، فخرجت إلى هراة و ذلك في سنة خمس و تسعين و مائتين.

قال: و سمعت أبا علي الحافظ يقول: استأذنت أبا بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة في الخروج الى العراق سنة ثلاث و ثلاثمائة فقال: توحشنا مفارقتك يا أبا علي، و قد رحلت و أدركت الأسانيد العالية، و تقدمت في حفظ الحديث و لنا فيك فائدة و أنس فلو أقمت؟ فمازلت به حتى أذن لي فخرجت الى الري و بها علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني و كان من أحفظ مشايخنا و أثبتهم و أكثرهم فائدة، فأفادني عن ابراهيم بن يوسف الهسنجاني و غيره من مشايخ الري ما لم أكن أهتدي أنا إليه و دخلت (135- و) بغداد و جعفر الفريابي حيّ و قد أمسك عن التحديث و دخلت عليه‏

2717

غير مرة و بكيت بين يديه، و كنا ننظر اليه حسرة، و مات و أنا ببغداد سنة أربع و ثلاثمائة، و صليت على جنازته.

قال الحاكم: انصرف أبو علي من مصر الى بيت المقدس ثم حج حجة أخرى، ثم انصرف الى بيت المقدس و انصرف على طريق الشام الى بغداد و هو باقعة (1) في الحفظ لا يطيق مذاكرته أحد ثم انصرف الى خراسان، و وصل الى وطنه و لا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا.

قال: و سمعت أبا علي يقول: قال لي أبو بكر محمد بن اسحاق: يا أبا علي لقد أصبت في خروجك الى العراق و الحجاز، فإن الزيادة على حفظك و فهمك ظاهرة، ثم إن أبا علي أقام بنيسابور الى سنة عشر و ثلاثمائة يصنف و يجمع الشيوخ و الأبواب و جوّدّها، ثم حملها الى بغداد سنة عشر و معه أبو عمرو الصغير فأقام ببغداد و ليس بها أحفظ منه إلّا أن يكون أبو بكر بن الجعابي فإني سمعت أبا علي يقول:

ما رأيت من البغداديين أحفظ منه، ثم إن أبا علي خرج الى مكة و معه أبو عمرو، فحج و خرج الى الرملة و أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حي ثم انصرف أبو علي إلى دمشق، ثم إن أبا علي جاء الى حران و انتخب على أبي عروبة، ثم ان أبا علي انصرف الى بغداد فأقام بها حتى نقل ما استفاد من تصنيفاته في تلك الرحلة و ذاكر الحافظ بها، ثم ان أبا علي انصرف من العراق، و لم يرحل بعدها إلّا الى سرخس و طوس و نسا (135- ظ).

أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني و القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار. قال السمعاني: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، و قال الصفار: أخبرتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد بن منصور. قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: سمعت الفقيه أبا بكر الأبهري يقول:

سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول لأبي علي النيسابوري الحافظ: يا أبا علي ابراهيم عن ابراهيم عن ابراهيم من هم؟ قال: أبو علي ابراهيم بن طهمان عن ابراهيم بن عامر البجلي عن ابراهيم النخعي، قال: أحسنت يا أبا علي.

____________

(1)- الباقعة: الرجل الداهية، و الذكي العارف لا يفوته شي‏ء و لا يدهى. القاموس.

2718

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة المعزية قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني قال: سمعت القاضي أبا الفتح اسماعيل ابن عبد الجبار بن محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ يقول: أبو علي الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري الحافظ الكبير، إمام في وقته متفق عليه تلمّذ عليه الحفاظ، و ارتحل الى العراقين و الشام و مصر أدرك أبا خليفة و ابن قتيبة العسقلاني، و أبا عبد الرحمن النسائي و أقرانهم، كتب عن قريب من ألفي شيخ، و لقب في صباه بالحافظ. و قال ابن المقرئ: الأصبهاني أدعو له في أدبار الصلوات لأني كنت أتبعه في شيوخ الشام و مصر حتى حصلت على ما أرويه.

أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر القرشي (136- و) و أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي عثمان الصابوني و البحيري و أبوي بكر البيهقي و الحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد الحافظ أبو علي النيسابوري، واحد عصره في الحفظ و الورع و الرحلة، ذكره بالشرق كذكره بالغرب، مقدم في مذاكرة الأئمة و كثرة التصنيف و كان مع تقدمه في هذه العلوم أحد المعدلين المقبولين في البلد، سمع بنيسابور ابراهيم بن أبي طالب و علي بن الحسين الصفار صاحب يحيى بن يحيى، و أبا يحيى البزاز، و جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، و عبد الله بن شبرويه، و ابراهيم بن اسحاق الأنماطي، و أقرانهم و بهراة، و هي أول رحلته، أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن الشامي و أبا علي الحسين بن ادريس الأنصاري و أقرانهما و بنسا الحسن بن سفيان، و بجرجان عمران ابن موسى و أقرانه و بمرو عبد الله بن محمود و أقرانه و بالري ابراهيم بن يوسف الهسنجاني و أقرانه و ببغداد عبد الله بن ناجية و القاسم بن زكريا، و أقرانهما و بالكوفة محمد بن جعفر و عبد الله بن سوّار و أقرانهما و بواسط جعفر بن أحمد بن سنان الحافظ و أقرانه، و بالاهواز عبد الله بن أحمد عبدان الحافظ، و الحسين بن داود الصواف و أحمد بن يحيى بن زهير التستري و أقرانهم، و بأصبهان أبا عبد الله (136- ظ) محمد بن نصير صاحب اسماعيل بن عمرو البجلي و أقرانه، و سمع‏

2719

بالجزيرة من أبي يعلى الموصلي المسند من أوله الى آخره، و كتبه بخطه، و دخل الشام فكتب بها عن أصحاب ابراهيم بن أبي العلاء و سليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل و المعافى بن سليمان، و سمع بمصر أبا عبد الرحمن النسائي و العباس ابن محمد و سمع بغزة الموطأ من الحسين بن الفرج عن يحيى بن بكير، و كتب بمكة عن المفضل بن محمد الجندي و أقرانه، و عقد له مجلس الاملاء سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة، و هو ابن ستين سنة، فإن مولده (رحمه الله) كان سنة سبع و سبعين، ثم لم يزل يحدث بالمصنفات و الشيوخ بقية عمره.

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي- إذنا و كتبه لي بخطه- قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: الحسين ابن علي بن يزيد بن داوود بن يزيد أبو علي الحافظ النيسابوري، كان واحد عصره في الحفظ و الإتقان و الورع مقدما في مذاكرة الأئمة، كثير التصنيف، ذكره الدار قطني فقال: إمام مهذب، و كان مع تقدمه في العالم أحد الشهود المعدلين بنيسابور، و رحل في الحديث الى الآفاق البعيدة بعد أن سمع بنيسابور ابراهيم بن أبي طالب و علي بن الحسن الصفار صاحب يحيى بن يحيى، و جعفر بن أحمد الحصيري، و عبد الله بن محمد بن شيرويه و أقرانهم، و سمع بهراة محمد بن عبد الرحمن الشامي و الحسين بن إدريس الأنصاري و بنسا الحسن بن سفيان، و بجرجان عمران بن (137- و) موسى بن مجاشع و بمرو عبد الله بن محمود، و بالري ابراهيم بن يوسف الهسنجاني و ببغداد عبد الله بن محمد بن ناجية و قاسم بن زكريا المطرز، و بالأهواز عبدان بن أحمد و أحمد بن يحيى بن زهير، و بأصبهان محمد بن زهير صاحب اسماعيل بن عمرو، و بالموصل أبا يعلى أحمد بن علي، و كتب بالشام عن أصحاب ابراهيم بن العلاء و سليمان بن عبد الرحمن و هشام بن عمار و المعافى بن سليمان، و سمع بمصر أبا عبد الرحمن النسائي، و سمع بغزة الموطأ من الحسن بن الفرج عن يحيى بن بكير عن مالك، و كتب بمكة عن المفضل بن محمد الجندي، و حدث ببغداد أحاديث كتبها عنه الشيوخ‏ (1).

____________

(1)- تاريخ بغداد: 8/ 71- 72.

2720

أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: الحسين بن علي بن يزيد بن داوود بن يزيد، أبو علي النيسابوري الصايغ الحافظ رحل في طلب الحديث و طوّف و جمع فيه و صنف و سمع بدمشق أبا الحسن بن جوصاء و اسماعيل بن محمد بن اسحاق العذري، و بغيرها ابراهيم بن أبي طالب و جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ و عبد الله ابن شيرويه و الفضل بن محمد الأنطاكي و محمد بن عثمان بن أبي سويد الزارع البصري و أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن الشامي و أبا علي الحسين بن ادريس، و الحسن بن سفيان و عمران بن موسى الجرجاني، و عبد الله بن محمود المروزي و ابراهيم بن يوسف الهسنجاني، و عبد الله بن ناجية، و القاسم بن زكريا و أبا خليفة (137- ظ) و زكريا الساجي، و عبدان الجواليقي، و أبا يعلى الموصلي، و الحسن بن الفرج الغزي، و أحمد بن يحيى بن زهير التستري، و جعفر بن سنان الواسطي و خلقا سواهم.

كتب عنه أبو الحسن بن جوصاء و أبو محمد بن صاعد، و أبو العباس بن عقدة، و ابراهيم بن محمد بن حمزة، و أبو أحمد العسال، و أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ و هم من شيوخه. و روى عنه أبو عبد الله الحافظ و أبو عبد الرحمن السّلمي، و أبو عبد الله بن منده و أبو بكر أحمد بن اسحاق بن أيوب الصبغي، و هو من أقرانه، و أبو سليمان بن زبر، و أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، و أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه‏ (1).

أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر و عبد الرحمن بن عمر قال: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي بكر البيهقي و الحيري، و أبوي عثمان الصابوني و البحيري قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله الحاكم قال: توفي أبو علي الحافظ (رحمه الله) عشية الأربعاء و دفن عشية الخميس الخامس عشر من جمادي الأولى من سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة، و غسله أبو عمرو بن مطر و صلى عليه أبو بكر بن المؤمل، و دفن في مقبرة باب معمر.

____________

(1)- تاريخ دمشق: 5/ 49- و. ط.

2721

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: توفي أبو علي الحافظ عشية الأربعاء و دفن عشية الخميس الخامس عشر من جمادى الأولى (138- و) سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة، و كان مولده سنة سبع و سبعين و مائتين. (1).

الحسين بن علي بن أبي مروان:

أبو عبد اللّه المصري، حدث بحلب عن الربيع بن سليمان، و بمنبج عن محمد ابن الأشعث الأشعثي. روى (عنه) محمد بن جعفر بن أبي الزبير قاضي منبج، و أبو الحسين الرازي.

أنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه الحلبي في كتابه قال: حدثني عبد اللّه بن اسماعيل الجلي الحلبي قال: حدثني أبي قال:

أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي المصري بمنبج قال:

حدثنا محمد بن الأشعث من ولد الأشعث بن قيس قال: حدثنا أبي عن أبيه عن يزيد بن سنان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لعلي: يا علي من انتمى إلينا فطالبوه بست قال: و ما هن يا رسول اللّه؟

قال: الصباحة و الفصاحة و السماحة و الشجاعة، و الحلم و العلم، فقال عمار: يا أبا الحسن سل النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فمن لم يكن فيه شي‏ء من هذه الخصال؟

فبادر النبي قبل أن يسأله علي فقال: فليس مني، فليس مني، فليس مني‏ (2).

أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن الحسين بن رواحة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السّلفي- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو محمد هبة اللّه بن أحمد بن الاكفاني قال: و حدثنا عبد العزيز الكتاني أن تمام بن محمد بن عبد اللّه الحافظ، أذن لهم في الرواية، قال: حدثنا أبي أبو الحسين محمد بن عبد اللّه بن جعفر الرازي (138- ظ) قال: حدثني أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي مروان المصري بحلب‏

____________

(1)- تاريخ بغداد: 8/ 72.

(2)- لم أجده بهذا اللفظ أو ما يقاربه، و آثار الصنعة بادية عليه.

2722

قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي قال: سمعت مالك بن أنس يقول: الساعي يقتل نفسه و من سعى به و من سعى إليه.

الحسين بن علي العطار المصيصي:

حدث عن خليفة بن خياط شباب العصفري روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني.

حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد ابن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللّه الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب قال: حدثنا الحسين بن علي العطار المصيصي قال: حدثنا شباب العصفري قال: حدثنا بكر بن سليمان صاحب المغازي عن محمد بن اسحاق قال: حدثني بقية ابن وهب عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير قال: كنت في الأسارى يوم بدر فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): استوصوا بالأسارى خيرا، و كنت من نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم و عشاءهم أكلوا التمر و أطعموني الخبز لوصية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إياهم.

قال الطبراني لا يروى عن عزيز بن عمير إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن اسحاق.

كذا وقع في النسخة بقية، و الصواب نبيه بن وهب‏ (1).

الحسين بن علي أبو عبد الله العلوي الطبري:

حدث بطرسوس سنة (139- و) ست و ثلاثين و ثلاثمائة عن أبي روق الهزاني.

روى عنه القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد اللّه بن ابراهيم الطرسوسي، قاضي معرة النعمان، و ذكره أيضا في كتاب سير الثغور (2) فيما قرأته بخطه، و ذكر أنه كان يسكن دار سلسبيل بطرسوس مع جماعة من المستورين الصالحين، و قال: كان أعجمي اللسان ستيرا نبيلا.

____________

(1)- المعجم الصغير للطبراني: 1/ 146.

(2)- لم يصلنا، توفي مؤلفه في حدود سنة أربعمائة، أكثر ابن العديم النقل عنه في الجزء الاول.

2723

الحسين بن علي الناصح:

حدث بحلب في صفر سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة، عن أبي القاسم عبد العزيز ابن عبد اللّه بن يونس الموصلي و أبي الفتح المطردي، و أبي حفيص عمر بن الحسن القاضي، و محمد بن جرير الطبري، و أبي الفرج محمد بن عبدان البزار، و اسماعيل ابن محمد الصفار، و أحمد بن هلال، و أحمد بن موسى بن عامر الجوهري البغدادي سمعه بطبرية، و أكثر أحاديثه غرائب، سمع منه بحلب رجل اسمه علي بن ابراهيم ابن يوسف الحلبي.

الحسين بن علي الاصبهاني:

أبو عبد اللّه نزيل طرسوس، حدث بها، روى عنه أبو محمد عبد اللّه بن محمد ابن اسماعيل بن يوسف الطرسوسي المعلم النسائي.

الحسين بن علي النسوي:

أبو عبد الله الفقيه، حدث بمعرة النعمان سنة اثنتين و أربعين و أربعمائه عن أبي القاسم سعيد بن محمد بن الحسن الادريسي، و ببالس سنة أربع و أربعين و أربعمائة عن أبي محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن جميع الغساني، و بدمشق عن أبي الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن أبيّ الفراتي و غيره.

روى عنه قاضي بالس أبو التمام عبد العزيز بن محمد بن الياس، و أبو غانم عبد الرزاق (139- ظ) بن عبد الله بن المحسّن التنوخي و علي بن الخضر بن الحسن العثماني الحاسب.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي البيان محمد بن عبد الرزاق ابن أبي حصين قاضي حمص قال: أخبرنا أبي القاضي أبو غانم عبد الرزاق قال:

حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي النسوي الفقيه بمعرة النعمان سنة اثنتين و أربعين و أربعمائة قال: حدثنا أبو القاسم سعيد الإدريسي قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن ابراهيم البزار البغدادي المعروف بابن شاذان قال: حدثنا الفقيه أحمد بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن محمد

2724

أبي عبد الرحمن الحبلى عن الصنابحي عن معاذ بن جبل قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): إني لأحبك، فقل اللهم أعني على شكرك و ذكرك و حسن عبادتك‏ (1)

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال:

أخبرنا أبو البيان محمد بن عبد الرزاق بن عبد الله التنوخي قاضي حمص بها، قال: أخبرنا أبو غانم بن أبي حصين بمعرة النعمان قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي النسوي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد الفراتي- اجازة- قال: حدثنا أبو الحارث محمد بن عبد الرحيم بن الحسين الحافظ قال:

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الاعلى المقرئ الأندلسي قال: حدثنا أبو القاسم بكر بن أحمد (140- و) الخباز بواسط قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب ابن نجيّة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): من أكرم ذا شيبه فكأنما أكرم نوحا في قومه و كأنما أكرم الله عز و جل‏ (2).

أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: قرأت بخط الحسين بن علي النسوي على جزء: لعلي بن الخضر العثماني:

قد جاف جنبي عن الرقاد* * * خوفا من الموت و المعاد

من خاف من سكرة المنايا* * * لم يدر ما لذة الرقاد

قد بلغ الزرع منتهاه‏* * * لا بد للزرع من حصاد

و قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: الحسين بن علي أبو عبد الله النسوي الفقيه، حدث بدمشق سنة أربعين و أربعمائة، و بالمعرة عن أبي محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، و أبي القاسم سعيد بن محمد بن الحسن الادريسي، و أبي الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن أبيّ الفراتي كتب عنه‏

____________

(1)- انظر كنز العمال: 2/ 4970.

(2)- و يروى من أكرم «ذا سن في الاسلام كأنه قد أكرم نوحا ..» كنز العمال:

9/ 25504.

2725

علي بن الخضر بن الحسن العثماني الحاسب، و أبو غانم عبد الرزاق بن عبد الله ابن المحسن التنوخي.

توفي أبو عبد الله النسوي في سنة أربع و أربعين و أربعمائة، أو بعدها فإن أبا التمام قاضي بالس سمع منه في بعض شهور هذه السنة (1).

الحسين بن علي و يعرف بكورة

و قيل اسمه الحسن، و قد قدمنا ذكره، و الصحيح أن اسمه الحسين، كان يتولى الري من قبل صاحب خراسان، فاستأمن إلى المعتضد، فلما صالح المعتضد (140- ظ) هرون بن خمارويه بن أحمد بن طولون على أن سلم إليه حلب و العواصم، ولاها المعتضد ولده المكتفي، و ولى فيها المكتفي في أيامه من قبله الحسين بن علي كورة، و إليه تنسب دار كورة داخل باب الجنان‏ (2).

سير إليّ القاضي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب بخطه ما ذكر لي أنه نقله من خط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة (رحمه الله) في جزء ذكر فيه ولاة حلب و أمراءها، فنقلته و ذكر فيه و قال: و لم تزل حلب في أيدي بني طولون إلى أن ملك هرون بن خمارويه بن أحمد طولون و صالح المعتضد في جمادى الأولى سنة ست و ثمانين و مائتين، و قلدها لابنه أبي محمد المنعوت بالمكتفي بالله مضافة إلى ديار مضر و ديار بكر، و كان مقامه بالرقة، و وليها في أيام المكتفي و أيام أخيه المقتدر بالله جماعة منهم الحسين بن علي كورة الذي كان يلي الري من قبل صاحب خراسان، و استأمن إلى المعتضد، و إليه تنسب الدار المعروفة بدار كورة بحلب، و الحمام المجاور لها.

و قرأت بخط أبي منصور هبة الله بن سعد الله بن سعيد بن الجبراني في تعليق ذكر فيه ولاة حلب، فذكر مثل ما ذكر أبو الحسن بن أبي جرادة، و قد ذكرنا في باب من اسمه الحسن بن علي في ترجمته شيئا من أحواله مختصرا.

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 53- و- ظ.

(2)- انظر الاعلاق الخطيرة لابن شداد- قسم حلب: 151.

2726

الحسين بن علي الفقيه‏

حكى عنه عمارة بن (علي) اليمني الشاعر في تاريخ اليمن‏ (1). (141- و)

الحسين بن علي، أبو طالب التميمي النقاش الانطاكي:

شاعر محسن متقدم على عصر سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، روى عنه أبو القاسم علي بن الحسين بن جعفر العلوي، و أبو الحسين الحراني المعروف بالكمدي شيئا من شعره، و ذكر له أبو الحسن علي بن حمد بن المطهر الشمشاطي مقاطيع كبيرة في كتابه الموسوم «بالتنزه و الابتهاج» و في كتابه الموسوم «بالأنوار» و في كتاب «الديرة» (2).

و قال في كتاب الديرة: دير مارة مروثا، و يعرف بالبيعتين بظاهر حلب في سفح جبل جوشن، مطل على العوجان، و هو نهر قويق، للرجال و النساء قال:

أنشدني أبو الحسين الحراني للحسين بن علي الأنطاكي التميمي:

يا دير مارة مروثا* * * سقيت غيثا مغيثا

فأنت جنّة حسن‏* * * قد حزت روضا أثيثا

مجمعا في القلالي‏* * * و في الذرى مبثوثا

يهدي النسيم إلى‏* * * سكانه ملبوثا

زرناه في فتية ما* * * ترى بهم تمكيثا

عن الخلاعات حتى‏* * * يقبلوا الصلبوثا

و ذكر تمام القطعة، و أضربنا عن ذكره لما فيه من الألفاظ المستهجنة و ذكر الخلاعة التي ليست بحسنه، و إنما ذكرناها لما فيها من دخول صاحب الترجمة حلب.

و أورد له الشمشاطي في كتاب الأنوار أبياتا كتبها إلى أبي حفص عمر بن موسى الكاتب يستدعيه:

____________

(1)- زيد ما بين الحاصرتين و كان فراغا بالاصل. انظر تاريخ اليمن لعمارة بن علي اليمني- ط. بيروت 1979: 270، 274.

(2)- وصلنا من هذه الكتب كتاب الانوار و محاسن الاشعار، و قد طبع بالكويت عام 1977- 1978 في جزئين.

2727

يا خليلي الذي تخلل روحي‏* * * بهوى نازح عن الاختلال‏

(141- ظ)

إن عندي فدتك نفسي‏* * * غزالا فلك الشمس وجهه و الهلال‏

جملة الأمر أنه سلس التكة* * * و الخلق فاتك بالجمال‏

و شرابا كأنما فرقته لك‏* * * من خدها فتاة الحجال‏

و غناء كأنه فرحة الأنفس‏* * * سرّت بصحة الآمال‏

فاتنا مسرعا فذا يوم‏* * * دجن‏ (1) غريت مزنه بانهمال‏

لا تخلف عني فلست بحي‏* * * إن تخلفت بعد هذي الخصال‏ (2)

و قرأت لأبي طالب بيتا حسنا في صفة الدولاب ذكره في كتاب الأنوار و هو:

بمشمر في السير إلّا أنه‏* * * يسري فيمنعه السرى أن يبعدا (3)

قال الشمشاطي: و يدخل في هذا الباب ما جاء في العروب‏ (4) و الأرحية فمن ذلك ما أنشدناه أبو القاسم العلوي لأبي طالب الحسين بن علي الأنطاكي:

و ابنة بر لم تبن عن زهد* * * أضحى بها البحر قريب عهد

تعافه و هو زلال الورد* * * فليس نحبؤه‏ (5) بصفو الودّ

إلا بربط عنده و شد* * * لما نضت ملاحق الإفرند

و اتشحت من الدجى ببرد* * * توسّطت سكر صفيح صلد

____________

(1)- غيمه مطبق. القاموس.

(2)- ليست هذه الابيات بالمطبوع من كتاب الانوار.

(3)- كتاب الانوار: 2/ 8.

(4)- العربات: سفن رواكد كانت في دجلة واحدتها عربة.

(5)- في كتاب الانوار: «تحبوه».

2728

فأشبهت واسطة في عقد* * * مطلة على ركاب الوفد

كأنها أم النعام الربد (1)* * * عجاجها شيب بينها المرد

واجدة بالبر أي وجد* * * تذكرت طيب ثراه الجعد

(142- و)

أيام تغذى بحيا (2) كالشهد* * * و لمع برق و حين رعد

فهي تعيد أنّة و نئدي‏ (3)* * * كما يئن موثق في القدّ

لو لا امتداد الطنب الممتد* * * لشمرت تشمير ذات الجد

و صافحت خد الثرى بخد (4)

قال الشمشاطي: و أنشدنا أبو القاسم العلوي قال: و أنشدني الأنطاكي من قصيدة:

و للماء من حولنا ضّجة* * * إذا الماء كافح تلك العروبا

حبال تؤلفها حكمة* * * فتمحو (5) البحار بها لا السهوبا

تقابلنا في قميص الدجى‏* * * إذا الأفق أصبح منه سليبا

حيازيمها الدهر منصوبة* * * تعانق للماء وفدا غريبا

عجبت لها شاحبات الخدو* * * دلم يذهب الري عنها الشحوبا

إذا ما هممنا بغشيانها* * * ركبت لها ولدا أو نسيبا

يجاورها كل ساع يرى‏* * * و إن جدّ في السير منها قريبا

____________

(1)- المغبر- القاموس.

(2)- في كتاب الانوار «بجنى».

(3)- الناد: الحسد و الداهية. القاموس و في كتاب الانوار «و تبدي».

(4)- كتاب الانوار: 2/ 10- 11.

(5)- في كتاب الانوار «فتمخر».

2729

خليّ الفؤاد و لكنه‏* * * يحن فيشجي الفؤاد الطروبا (1)

و قال: و له أيضا:

و زنجية عرفت بالإباق‏* * * فليس لها راحة في الوثاق‏

إذا اضطرب الماء من حولها* * * رأيت الحبال بها في تلاق‏

يثور بها قسطل أبيض‏* * * على القوم غير كثيف الرواق‏

(142- ظ)

و أبناؤها المرد شيب الرءوس‏* * * و أبناؤها السود بيض التراقي‏

ركبنا إليها غداة الصّبوح‏* * * مطايا تخب كدهم العتاق‏

فظلنا نميت لديها الزّفاق‏* * * الى أن حيينا بموت الزّقاق‏ (2)

و قال في كتاب الأنوار أيضا و للحسين بن علي:

قالت و قد رحت في ثوب البلى أصلا* * * وعدت أمرح في برد الصبى جذلا

أزارك الليل شعري فاغتديت به‏* * * مزور اللون أم عوضته بدلا

هبك استعرت خماري فاختمرت به‏* * * فمن يعيرك فيه اللهو و الغزلا

ما اعتضت يا عم من بيض الحجال و قد* * * سودت بيضك إلّا الصد و العذلا

فقمت في لونها من عتبها خجلا* * * و ظلت أطلب ظلا للصبى أفلا (3)

و قرأت في الحماسة العراقية جمع محمد بن علي العراقي ما أورده فيها للحسين ابن علي الأنطاكي:

بأبي و الله من طرقا* * * كابتسام البرق إذ خفقا

زارني وجدا برؤيته‏* * * و ملأ قلبي به حرقا

زارني طيف الحبيب‏* * * فما زاد أن أغرى بي الأرقا

و مما أورده أيضا في الحماسة المذكورة للحسين بن علي المذكور:

____________

(1)- كتاب الانوار: 2/ 13.

(2)- كتاب الانوار: 2/ 14.

(3)- ليست في المطبوع من كتاب الانوار.

2730

طيف ألم به حياه و انصرفا* * * ما ذا عليه و ما ذا كان لو وقفا

أتى فأهدى إلى هادي الحشا قلقا* * * و سالم القلب من حر الهوا شغفا

(143- و)

يا طيف أروى فقد هيجت لي كمدا* * * مدى الليالي و أذكرت الذي سلفا

الحسين بن عمر بن نصر بن الحسن بن سعد بن عبد الله بن باز:

أبو عبد الله الموصلي، من أهل الموصل، سمع ببلده أباه عمر، و خطيب الموصل أبا الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي، و أبا الفرج يحيى بن محمود الثقفي و رحل الى بغداد فسمع بها من أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف، و أبي عبد الله المظفر بن أبي نصر البواب و أبي محمد لاحق بن علي بن كاره، و أبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق، و أبي الحسن علي بن عبد الرحيم بن العصار و أبي شاكر عيسى بن أحمد و أبي هاشم الدوشابي، و شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري، ثم رحل الى الشام و مصر تاجرا، فسمع في طريقه بحلب من شيخنا أبي الحسن علي بن أبي بكر الهروي ثم عاد الى الموصل، و حدث بها، و تولى دار الحديث المظفرية بها، و أجاز لنا الرواية عنه، و روى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار، و أبو البركات بن المستوفي، و أخبرني أبو الفضل عباس بن بزوان الإربلي أنه سأله عن مولده فقال في ذي الحجة سنة اثنتين و خمسين و خمسمائة بالموصل.

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز الموصلي في كتابه إلينا غير مرة قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج- قراءة عليها- قالت: أخبرنا النقيب أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا اسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) (143- ظ): لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم‏

2731

ارحمني إن شئت، اللهم ارزقني إن شئت ليعزم مسألته فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له‏ (1).

قرأت بخط الحسين بن عمر بن باز في مجموع علقه في الأسفار و أجاز لنا الرواية عنه قال: أنشدني الشيخ الامام تقي الدين علي بن أبي بكر الهروي بظاهر مدينة حلب حرسها الله، و نقلتها من ظهر كتاب الوصية الهروية له قال: أنشدني الشيخ الامام العارف، لسان الزمان، و سيد أهل الطريقة علاء الدين عبيد الأعلى علي بن المجري لنفسه بمدينة حلب سنة خمس و تسعين و خمسمائة.

من خص بالمدح الصديق فإنني‏* * * أحبو بصالح مدحي الأعداء

أهدوا إليّ معائبي فرفضتها* * * و نفيت عن أخلاقي الأقذاء

و تنافسوا في المكرمات فنلتها* * * حتى امتطيت بأخمصي الجوزاء

و نقلت من خط ابن باز: و أنشدني أيضا الشيخ علي بن الهروي لنفسه، و أجازه لنا ابن الهروي:

إذا ما يسرك‏ (2) يوما سمحت‏* * * فغيرك عندي به أسمح‏

لئن كان في الناس مستقبحا* * * ففعلك من قبله أقبح‏

و نقلت من خطه في هذا المجموع: و لبعضهم علقها بحلب حرسها الله:

كتبت و الكأس في يمناي مترعة* * * و أملح الناس يسقينا و يلهينا

و نحن في مجلس حل السرور به‏* * * خلوين من ثالث حتى يوافينا

(144- و)

فكن جواب كتابي و السلم‏* * * فما أراك تلحقنا إلّا مجانينا

قال لي رفيقنا أبو الفضل عباس بن بزوان الإربلي: الحسين بن عمر بن نصر ابن الحسن بن سعد المعروف بابن الموصلي، سمع ببلده- يعني الموصل- أباه، و أبا الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، و أبا الفرج الثقفي و غيرهم، و سمع ببغداد من لاحق بن كاره، و شهدة بنت أحمد بن الفرج الكاتبة، و عبد الحق بن عبد الخالق‏

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 2/ 3253.

(2)- بسر: أعجل، و عبس و قهر. القاموس.

2732

ابن يوسف، و أبي منصور محمد بن أحمد بن الفراج الدقاق، و أبي عبد الله المظفر ابن أبي نصر البواب، و أبي هاشم الدوشابي، روى لنا عنهم و عن علي بن الهروي، ذكر أنه سمع منه بحلب بعض مصنفاته في اجتيازه الى مصر، و عاد الى الموصل، فتولى دار الحديث المظفرية بها، و لم يزل شيخا و مستمعا الى أن توفي، و كان ثقة حسن الخط و القراءة.

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار الحافظ قال: الحسين بن عمر ابن نصر بن الحسن بن سعد بن عبد الله، أبو عبد الله المعروف بابن الباز، من أهل الموصل، قدم بغداد شابا طالبا للحديث في سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة، و سمع بها من أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، و أبي محمد لاحق ابن علي بن كاره، و الكاتبة شهدة بنت الآبري و جماعة غيرهم، و كتب بخطه كثيرا من الكتب و الأجزاء، و عاد الى الموصل فأقام بها يسمع من شيوخها كالخطيب أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي و من دونه، ثم قدم علينا بغداد في سنة ستمائة، و سمع من شيوخنا و سمعنا (144- ظ) بقراءته، و سمع بقراءتنا، و اصطحبنا في الطلب و التحصيل، و كان ذاهمة حسنة وجد و اجتهاد و محبة لهذا الشأن، و معرفة لطرف صالح، و سمع منه شيئا و سمع مني شيئا، و كان صدوقا و فاضلا، يخضب بالسواد، و ترك الخضاب في آخر عمره.

و قال: سألت أبا عبد الله بن باز عن مولده فقال: في يوم الثلاثاء خامس عشري ذي الحجة من سنة اثنتين و خمسين و خمسمائة بالموصل، و بلغنا أنه توفي في ليلة السبت مستهل ربيع الآخر سنة اثنتين و عشرين و ستمائة بالموصل‏ (1) (145- و).

أنبأنا الحافظ عبد العظيم المنذري قال: و في ليلة الثاني من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الأجل أبو عبد الله الحسين بن عمر بن نصر بن الحسن بن سعد بن باز الموصلي بها، و مولده بها في يوم الثلاثاء الخامس و العشرين من ذي الحجة سنة اثنتين و خمسين و خمسمائة، سمع بالموصل من والده و من أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الخطيب، و سمع ببغداد من أبي محمد لاحق بن علي بن كاره، و أبي‏

____________

(1)- لم يرد ذكره في المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار.

2733

أحمد أسعد بن يلدرك الجبريلي، و أبي عبد الله المظفر بن أبي نصر البواب، و أبي الحسن عبد الحق بن عبد الخالق اليوسفي، و أبي شاكر عيسي بن أحمد، و أبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق، و أبي الحسن علي بن عبد الرحيم السلمي و فخر النساء شهدة بنت الآبري، و جماعة سواهم.

دخل الشام و مصر، و ما علمته سمع بمصر و لا حدث بها، و الظاهر أنه قدمها للتجارة، و حدث بالموصل و اربل، و ولي دار الحديث المظفرية بالموصل‏ (1).

الحسين بن عمر ابو عبد الله المعروف بالقحف:

و هو الحسن بن علي بن عمر القحف الذي روى عن أبي العلاء بن سليمان، و قد تقدم ذكره، و بعضهم يسميه الحسين.

و قد ذكر صديقنا و رفيقنا الحافظ أبو عبد الله بن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام و قال: الحسين بن عمر أبو عبد الله القاص المصري، يعرف بالقحف‏ (2).

هكذا رأيته بخط أبي علي بن البرداني، فلعله غير أبي محمد الحسن بن علي ابن عمر القحف الذي ذكرناه آنفا، و الله أعلم.

أنبأنا أبو عبد الله بن (145- ظ) النجار قال: قرأت في كتاب أبي علي أحمد ابن محمد بن البرداني بخطه، و قرأته على محمد بن محمد بن الحسن عن أحمد بن المقرب عنه قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن عمر القاص المصري- يعرف بالقحف- من لفظه لنفسه، يرثي القاضي أبا الحسن- يعني- ابن المهتدي.

إنما العيش و الحياة غرور* * * كل حي الى الممات يصير

ذهب الأول العزيز من الناس‏* * * و يتلوه في الذهاب الأخير

حكم الموت بينهم حكم عدل‏* * * فتساوى غنّيهم و الفقير

____________

(1)- لا يحتوي المطبوع من كتاب التكملة لوفيات النقلة على و فيات سنة 622 ه.

(2)- لا ترجمه له في المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار.

2734

رحّلتهم عن الديار المنايا* * * فحوتهم بعد القصور القبور

نزلوا منزلا هم فيه شرع‏* * * لا أمير فيه و لا مأمور

و إذا كان غاية الحي موت‏* * * فطويل الحياة عندي قصير

كل شي‏ء يفنيه كرّ الليالي‏* * * ليس يبقى إلّا اللطيف الخبير

يصدع الدهر فيه للجبل الص* * * لد فتهوى أحجاره و الصخور

لا كبير يهابه حادث الموت‏* * * و لا من يديه ينجو الصغير

كم الى كم نلهو و نطمع‏* * * بالعيش و للموت روحة و بكور

يسلب المرء من أخيه فلا* * * يستطيع دفعا له و لا يستشير

فتراه يلفى لديه صريعا* * * قد علاه بعد الحراك الفتور

كل هذا وعظ لنا غير أنا* * * في غرور و الخاسر المغرور (146- و)

غير أن الفراق صعب على الأ* * * حباب مستكره الفراق مرير

سيما فرقة بغير اجتماع‏* * * ما توالت أزمانها و الدهور

قل صبري أبا الحسين و إني‏* * * لجليد على الخطوب صبور

فجع المسلمين فيك زمان‏* * * يعتري صفو عيشه تكدير

عدموا والدا شفيقا عليهم‏* * * و هو في دينه سراج منير

سيد ما جد له الحنم و العلم‏* * * و فيه السداد و التدبير

دين خيرّ تقي نقي ذو* * * عفاف برّ صبور شكور

كاظم راحم شريف عطوف‏* * * بين عينيه للديانه نور

كل شي‏ء يستكثر الناس في الد* * * نيا قليل في ناظريه يسير

صائم قائم إذا جنّ ليل‏* * * ذاكر ربه حيي و قور

شهد الله و العباد بأنيّ‏* * * لا كذوب فيه و لا مستعير

و أصبنا فيه و أي مصاب‏* * * ور زيناه و هو رزء كبير

أيها الراحل الذي سار بالأمس‏* * * و وارته في الصعيد القبور

هل تجيب الندا فهذا عليّ‏* * * نجلك السيد الخطيب الستير

قائلا كيف بت في منزل‏* * * الوحدة بيت مهدم مهجور

وا فؤادي قرح على إثر قرح‏* * * ناصري فيه عبرة و زفير

2735

طال ليلي لما فقدتك حتى‏* * * وقف النجم حائرا لا يغور

(146- ظ)

و عرتني الهموم و الحزن حتى‏* * * ضاق صدري و كاد قلبي يطير

و عدمت العزاء و الصبر فالن* * * ار بقلبي و ماء جفني غزير

أظلمت بعدك المحاريب إذ أن* * * ت لعقر المحراب في الليل نور

أ تراني أنساك كلّا و لكن‏* * * أنا ما طالت الحياة ذكور

كيف أنسى من شخصه‏* * * طول دهري محي فؤادي و ناظري مقبور

لا هناني من بعدك العيش‏* * * يوما و لا عاد لي يسير السرور

أي عيش لموجع القلب باك‏* * * سلبت منه نعمة و حبور

و رأى لحظ عينه بحر علم‏* * * و هو في ضيق لحده مأسور

ليتني متّ قبل موتك حتى‏* * * لا يراني عند العزاء الحضور

معشر المسلمين عوذوا بصبر* * * لا يحوز الثواب إلّا الصبور

و حرف الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام في آباء الحسين فارغ‏

حرف الميم في آباء الحسين‏

الحسين بن المبارك بن محمد:

ابن يحيى بن مسلم الربعي الزبيدي الأصل، البغدادي، أبو عبد الله الحنبلي، أصلة من زبيد من اليمن، و ولد ببغداد و نشأ بها و هو أخو شيخنا أبي علي الحسن ابن المبارك، سمع ببغداد أبا الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، و أبا زرعة طاهر ابن محمد بن طاهر المقدسي، و أبا جعفر محمد بن محمد الطائي، و أبا حامد محمد ابن عبد الرحيم الغرناطي.

حدث ببغداد و توجه منها (147- و) الى الشام، و اجتاز بحلب و هو قاصد دمشق في سنة ثلاثين و ستمائة، و لم يقم بها أكثر من يوم واحد، و لم نعلم به، لأنه طلب الى دمشق للسماع عليه، فأخفى أمره لئلا يمسك في حلب للسماع، و حدث بها بشي‏ء يسير من حديثه و سار الى دمشق فحدث بها بصحيح البخاري عن أبي الوقت و بشي‏ء كثير غيره، و حضر السماع عليه الملك الأشرف موسى بن الملك العادل أبي‏

2736

بكر بن أيوب و خلق كثير غيره، و حصل له من الملك الأشرف و غيره جملة حسنة من المال، اتسع بها، و وفى عنه ديونا كانت عليه بعد فقر و املاق، و عاد الى بغداد، فلم يقم بها إلا قليلا و مات.

روى عنه أبو عبد اللّه محمد بن محمود بن النجار و غيره، و أجاز لنا أن نروي عنه ما يرويه، و كان ثقة متدينا صالحا فقيها.

أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن المبارك بن محمد الزبيدي، و أخبرنا أخوه أبو علي الحسن بن المبارك بمكة شرفها اللّه، و أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد بحلب قالوا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى الهروي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الفارسي قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد البغوي قال: حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي قال: حدثنا الليث بن سعد المصري عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

لا يدخل أحد ممن بايع تحت الشجرة النار.

أخبرنا الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن محمود بن النجار قال: الحسين بن المبارك بن (147- ظ) محمد بن يحيى بن مسلم الزبيدي أبو عبد اللّه، من ساكني باب البصرة، و هو أخو أبي علي الحسن الذي قدمنا ذكره، و هو الاصغر سمع أبا الوقت عبد الاول بن عيسى بن شعيب السجزي و غيره، و قرأ طرفا صالحا من الفقه على مذهب أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل و له معرفة حسنة بالأدب، و لديه فضل وافر، كتبت عنه و هو صدوق حسن الطريقة جميل السيرة متدين صالح، سألت أبا عبد اللّه بن الزبيدي عن مولده فقال في سنة ست- أو سبع- و أربعين و خمسمائة- الشك منه- و سافر الى الشام، و حدث بدمشق بصحيح البخاري عن أبي الوقت مرات، و سمعه منه خلق كثير، و حصل له شي‏ء من الدنيا بعد فقر و ضيق حال كان فيه، و عاد الى بغداد فوصلها مريضا، و أقام بها أياما و توفي يوم الاثنين الثالث‏

2737

و العشرين من صفر سنة احدى و ثلاثين و ستمائة، و دفن من الغد بمقبرة جامع المنصور عند أهله‏ (1).

أخبرنا الحافظ عبد العظيم المنذري قال: و في الثالث و العشرين من صفر- يعني- من سنة احدى و ثلاثين و ستمائة توفي الشيخ الثقة أبو عبد اللّه الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم الربعي، الزبيدي الاصل، البغدادي المولد و الدار، الحنبلي، ببغداد، و دفن بمقبرة جامع المنصور.

سمع من أبي الوقت عبد الأول بن عيسى الهروي، و أبي جعفر محمد بن محمد الطائي، و أبي حامد الغرناطي، و أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي و غيرهم، و حدث ببغداد و دمشق و حلب و غيرها من البلاد، و لنا منه إجازة، كتب بها إلينا من بغداد غير (148- و) مرة منها ما هو في سنة احدى و عشرين و ستمائة، و كان فقيها حافظا (2).

أخبرني أبو حفص عمر بن علي بن دهجان البصري ببغداد قال: كان رجل من أهل البصرة قد أودع وديعة عند الحسين الزبيدي، و قال له: اذا بلغ أولادي سلمها إليهم، و لم يعلم بها أحد فاحتاج الحسين إليها فأنفقها و سار الى الشام، و حدث بها و حصل له بالشام ذهب، فعزل الوديعة و اتفق أنه قدم بغداد من الشام و هو مريض فقال لولده عمر: في عنقي أمانة أريد أن أنزعها من عنقي و أجعلها في عنقك، فقال:

و ما هي؟ قال لبني فلان البصري عندي مائتا دينار، و هي هذه لا يعلم بها أحد إلا اللّه توصلها إليهم، و أخاف أن لا أصح، فتسلمها ابنه منه، و مات الحسين في تلك الليلة، فمضى ولده و سأل عن أولاد ذلك الشخص المودع، فوجد عليهم ديونا قد لزهم الخصوم فيها و لهم آدر قد عزموا على بيعها و وجدهم متودرين من الخصوم فقال لبعض الجيران حين سأل عنهم: إن لهم عندي ذهبا، فاجتمعوا به و سلم إليهم الوديعة فوفوا دينهم، و سلمت أملاكهم.

قال لي ابن دهجان: فاجتمعت بابنه و سألته عن ذلك، فشق عليه سؤالي، ثم أخبرني به، قال: و كان الحسين كثيرا ما يدعو اللهم أدّ عني أمانتي، (148- ظ).

____________

(1)- لا ترجمة له في المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار.

(2)- وقف المطبوع من كتاب التكملة لوفيات النقلة للمنذري مع سنة 616 ه.

2738

ذكر من اسم أبيه محمد ممن اسمه الحسين:

الحسين بن محمد بن ابراهيم:

بسم اللّه الرحمن الرحيم و به توفيقي سمع بتل منّس المسيب بن واضح السلمي التل منسي، روى عنه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي مؤذن مسجد دمشق.

أخبرنا أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم القرشي بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد المولى بن محمد اللبني قال: أخبرنا أبي عبد المولى قال:

حدثنا أبو خلف عبد الرحيم بن محمد بن المدبر قال: أخبرنا النقاش، يعني الفقيه أبا اسحاق ابراهيم بن عبد اللّه بن أحمد قال: حدثنا أبو عبد اللّه الجرجاني، يعني الحسن بن جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي مؤذن مسجد دمشق قال: حدثنا الحسين بن محمد بن ابراهيم قال: حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا اسماعيل بن عياش عن عطاء بن عجلان عن أنس بن مالك قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي‏ (1).

الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس:

الحافظ أبو علي النيسابوري الماسرجسي رحل الى الشام، و سمع بحلب من أبي الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري الزاهد، و يحيى بن علي بن محمد الكندي الحلبيين و سمع بدمشق من أبي الحسين محمد بن عبد اللّه الرازي، و بصيدا من أبي الحسن محمد بن الفتح، و بمصر من عبد العزيز بن أحمد بن الفرج الغافقي، و علي ابن اسحاق القيسراني (150- و) و أبي عبد السلام عبد اللّه بن عبد الرحمن الرحبي،

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 14/ 39055، 39751.

2739

و محمد بن سفيان، و بتينس من أبي جعفر عمر بن ابراهيم الكلابي، و بنيسابور من أبيه محمد و من جده أبي العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي، و أبي العباس السراج و أبي بكر بن خزيمة.

روى عنه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، و الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه البيّع الحافظ.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو روح (150- ط) ياسين بن سهل بن محمد قال: سمعت أبا منصور محمد بن أحمد بن أحمد بن منصور القاضي يقول: قال الحاكم: قد كان في عصرنا جماعة بلغ المسند المصنف على تراجم الرجال لكل واحد منهم ألف جزء، منهم أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن حمزة الاصبهاني، و أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الماسرجسي.

أنبأنا أبو بكر عبد اللّه بن عمر و أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي عثمان الصابوني و البحيري، و أبوي بكر البيهقي و الحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال:

الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ أبو علي الماسرجسي سيفنّه‏ (1) عصره في كثرة الكتابة و السماع و الرحلة، و أثبت أصحابنا في السماع و الأداء و من بيت الحديث.

سمع بنيسابور أبا بكر بن خزيمة، و أبا العباس الثقفي، و أكثر عن جماعتهم، و سمع جده و كان أسند أهل عصره، و أباه و كان من أصحاب مسلم بن الحجاج، و رحل الى العراق سنة إحدى و عشرين، فسمع أبا عبد اللّه بن مخلد و طبقتهم، ثم خرج الى الشام فكتب عن أصحاب هشام بن عمار و أقرانهم، ثم دخل مصر و أكثر المقام بها، و سمع أصحاب المزني و أقرانهم، و صنف المسند الكبير في ألف و ثلاثمائة جزء مهذبا بالعلل، و جمع حديث الزهري جمعا لم يسبقه إليه أحد، و كان يحفظ

____________

(1)- اسم طائر بمصر لا يقع على شجرة الا أكل جميع ورقها، لقب به لانه كان اذا أتى محدثا كتب جميع حديثه. القاموس.

2740

حديث الزهري مثل الماء، و صنف المغازي و القبائل، و كان عارفا بها، و صف أكثر المشايخ و الأبواب، و خرّج على كتاب البخاري و مسلم في الصحيح، و لم يبلغ وقت الحاجة إليه، نظرت أنا له في الزهري (151- و) و في الفوائد و مقدار مائة و خمسين جزءا من المسند، و أدركته المنية رضي اللّه عنه، قبل الحاجة الى إسناده، توفي (رحمه الله) يوم الثلاثاء التاسع من رجب وقت الظهر، و دفن يوم الاربعاء العاشر منه بعد العصر من سنة خمس و ستين و ثلاثمائة، شهدت جنازته، و صلى عليه الفقيه أبو الحسن الماسرجسي ابن أخيه في ميدان الحسين، و دفن بداره و هو ابن ثمان و ستين سنة، فان مولده كان سنة ثمان و تسعين و مائتين، و دفن علم كثير بدفنه.

و زاد غير زاهر بن طاهر عن البيهقي عن الحاكم قال: و شيخنا أبو علي سمع بنيسابور من جده أبي العباس، و أبي بكر بن اسحاق و أقرانهما، ثم دخل العراقين و الحجاز و مصر و الشام، و انصرف على طريق الأهواز، و جوّد عن مشايخ عصره في هذه الديار، و جمع حديث الزهري حتى زاد فيه على محمد بن يحيى و كان محمد بن يحيى يعرف بالزهري، فصار الماسرجسي الزهري الصغير، ثم أفنى عمره في جمع المسند الكبير، و عندي أنه لم يصنف في الاسلام أكبر منه، فإنه وقع بخطه في ألف و ثلاثمائة جزء، و قد قلت على التحقيق إنه يقع بخطوط الوراقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء، فإن أبا محمد بن زياد العدل عقد له مجلسا لقراءته على الوجه، و كان مسند أبي بكر الصديق بخط الحسين في بضعة عشر جزءا بعلله و شواهده، فكتبه الوراقون في نيف و ستين جزءا.

أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال (151- ظ) الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس أبو علي النيسابوري الحافظ الماسرجسي، له رحلة الى الشام و مصر و العراق، سمع فيها أبا الحسين الرازي بدمشق، و أبا الحسن محمد بن الفتح بصيدا، و أبا عبد السلام عبد اللّه بن عبد الرحمن الرحبي، و علي بن اسحاق القيسراني، و محمد بن سفيان، و عبد العزيز بن أحمد بن الفرج الغافقي بمصر، و أبا حفص عمر بن ابراهيم الكلابي بتنيس، و سمع بخراسان أباه وجده أبا العباس أحمد بن‏

2741

محمد الماسرجسي و ابا العباس السراج، و أبا بكر بن خزيمة، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، و أبو عبد الرحمن السلمي‏ (1).

الحسين بن محمد بن احمد أبو عبد الله العينزربي:

أصله من عين زربة بلدة بالثغور الشامية، قد ذكرناها في مقدمة كتابنا (2) هذا، و نزل دمشق و أظن أنه خرج من عين زربة حين استولى عليها الكفار، حكى عن أبي بكر بن أحمد بن علي الحبال الحلبي، حكى عنه أبو الحسن علي بن محمد الحنائي.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة اللّه الشيرازي- إذنا- قال: أخبرنا علي بن الحسن الدمشقي قال: قرأت بخط أبي الحسن علي بن محمد الحنائي سمعت أبا عبد اللّه الحسين بن محمد بن أحمد العينزربي يقول: سمعت أبا علي أحمد بن علي الحبال الصوفي يقول: دخلت على سيف الدولة فقال: من أين المطعم؟ فقلت: لو كان من أين فني.

قال الحافظ: الحسين بن محمد بن أحمد أبو عبد الله بن العينزربي، حكى عن أبي بكر أحمد بن علي الحبال حكى عنه علي الحنائي. و قال الحافظ: قرأت بخط عبد المنعم بن علي بن النحوي (152- و) مات أبو عبد اللّه العينزربي في يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شوال سنة اثنتين و تسعين و ثلاثمائة (3).

الحسين بن محمد بن أحمد الانصاري:

أبو عبد الله الحلبي البزاز الشاهد المعروف بابن المنيقير حدث عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري، روى عنه أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعت السمرقندي، و الفقيه أبو الفتح نصر بن ابراهيم بن نصر المقدسي، و أبو عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، و محمد بن عبد الرحمن بن محمد النهاوندي المعروف بمدّوس، و أبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري المؤذن، و نجا بن أحمد العطار، و أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد الأسد أبا ذي، و أبو القاسم‏

____________

(1)- تاريخ دمشق: 5/ 55 ظ.

(2)- انظر الجزء الاول: 167- 168.

(3)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 56- و. ظ.

2742

ابن أبي العلاء، و عبد العزيز الكتاني، و أبو عبد الله محمد بن ابراهيم الشيرازي، و أبو البركات ابراهيم بن الحسن بن محمد بن طلحة الصيداوي المقرئ، و أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد النيسابوري الواعظ.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني بها، و أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي، و أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري بحلب قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن أحمد بن سلمان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعت السمرقندي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي‏ (1) قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروزباري الصوفي بصور قال: حدثنا أبو عبد الله (152- ظ) محمد بن مخلد الدوري قال: حدثنا أبو حذافة أحمد ابن اسماعيل السهمي قال: حدثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): لا سهم في الاسلام لمن لا صلاة له، و لا صلاة لمن لا وضوء له، و لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه و ثلاث منجيات و ثلاث مهلكات، فأما المنجيات فخشية الله في السر و العلانية، و الاقتصاد في الفقر و الغنى و الحكم بالعدل عند الغضب و الرضا، و المهلكات شح مطاع، و هوى متبع، و اعجاب المرء بنفسه‏ (2).

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو بكر عبد الغفار بن محمد ابن الحسين الشيروي- قراءة عليه بنيسابور و أنا حاضر- قال: حدثنا أبو عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني يقول: سمعت الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي بدمشق، ح.

و أخبرناه عاليا أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن تيمية بحران، و أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الزركشي، و أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغداديان بحلب قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي البطي‏

____________

(1)- كذا بالاصل: و هو تكرار بلا انتباه.

(2)- انظره في كنز العمال: 7/ 19098.

2743

قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن الأشعث السمرقندي قال: حدثنا الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري قال:

سمعت أبا صالح عبد الله بن صالح الصوفي يقول: رؤي بعض أصحاب الحديث في المنام (153- و) فقيل له ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: بأي شي‏ء؟ قال:

بصلاتي في كتبي على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم).

أخبرنا أبو نصر محمد بن الشيرازي- فيما أذن لنا فيه- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: الحسين بن محمد بن أحمد أبو عبد الله الأنصاري الحلبي الشاهد البزاز، المعروف بابن المنيقير، سكن دمشق و حدث بها عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري الصوفي، روى عنه الفقيه أبو الفتح نصر بن ابراهيم و أبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري المؤذن، و نجا بن أحمد، و عبد العزيز الكتاني، و أبو الفتح محمد بن الحسن بن محمد الأسد أباذي، و أبو القاسم بن أبي العلاء.

و قال الحافظ: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: حدثني نجا بن أحمد العطار قال: توفي أبو عبد الله الحسين بن محمد الحلبي البزاز في سنة ست و ثلاثين و أربعمائة، حدث عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري الصوفي، و ذكر الحداد أنه ثقة مأمون شاهد (1).

الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين:

أبو محمد النيسابوري الواعظ، سمع بمعرة النعمان أبا العلاء أحمد بن عبد الله ابن سليمان، و أبا علي الحسن بن علي بن عنبسة الكفرطابي، و أبا علي المهذب بن علي بن المهذب التنوخي المعري، و بدمشق أبا الحسن بن السمسار، و بنيسابور أبا طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، و أبا حازم عمر بن أحمد (153- ظ) بن ابراهيم بن عبدويه النيسابوري، و روى عن أبي الحسن العتيقي، و أبي عبد الرحمن السلمي و أبي بكر محمد بن عبد الله الفارسي، و القاضي أبي محمد عبد الوهاب‏

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 56- ظ.

2744

ابن علي بن نصر البغدادي و محمد بن الحسين بن خلف البغدادي، و أبي الحسن محمد بن القاسم الفارسي، و أبي سعد محمد بن أحمد العميدي، و أبي الحسن عليّ ابن محمد بن ابراهيم المقرئ، و أبي علي الحسن بن عدي بن محمد الأديب الفقيه، و أبي منصور عبد الملك بن اسماعيل الثعالبي و أبي سهل سعيد بن عبد العزيز النيلي، و الحافظ أبي عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن و أبي عبد الله الحسين بن محمد ابن أحمد الأنصاري المعروف بابن المنيقير الحلبي.

روى عنه أبو الحسن علي بن المؤمل بن غسان الكاتب المصري و أبو الفتيان عمر ابن أبي الحسن الرواسي، و أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحطاب الرازي.

أخبرنا يونس بن خليل و أبو ... (1) بن عزون قالا: أخبرنا أبو القاسم البوصيري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم الرازي قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد النيسابوري الواعظ، و أبي أحمد بن ابراهيم ابن أحمد الرازي الفقيه بمصر قالا: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن الحسين الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن مروان قال: حدثنا الحسن بن خلف قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى قال: حدثنا ابن عياش قال: حدثنا الأوزاعي و سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قال: لا تنكح الثيب حتى تستأمر، و لا البكر حتى تستأذن و اذنها الصمت‏ (2).

أخبرنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في كتابه قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المؤمل بن غسان المصري قال: حدثنا أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد النيسابوري الواعظ بمصر قال:

أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان لنفسه:

نوائب إن حلت تجلت سريعة* * * و إما توالت في الزمان تولّت‏

و دنياك إن قلّت أقالت و إن‏* * * قلت فمن قلت في الدين لحتّ و علّت‏

غلت و أغالت ثم غالت و أوحشت‏* * * و جشت و جاشت و استمالت و ملت‏

____________

(1)- فراغ بالاصل.

(2)- انظره في كنز العمال: 16/ 44658.

2745

و صلّت بنيران و صلّت سيوفها* * * و سلت حساما من أذاة و سلّت‏

(154- و)

ازالت و زالت بالفتى من مقامه‏* * * و حلّت فلما أحكم العقد حلّت‏

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين الواعظ أبو محمد من أهل نيسابور، كان واعظا سمع ببلده أبا طاهر محمد بن محمد محمش الزيادي و حدث عنه بشي‏ء يسير، ورد بغداد إن شاء الله، ثم خرج منها الى مصر، و حدث بها عن ابن محمش، كتب عنه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي و قال: أخبرنا أبو محمد الواعظ بمصر في تاج الجوامع، و روى حديثا عن الصحيفة لهمام بن منبه، و هو في معجم شيوخ الرواسي.

أخبرنا يونس بن خليل بن عبد الله، و أبو ... (1) بن عزون قالا: أخبرنا أبو القاسم البوصيري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم الحطاب الرازي قال: أبو محمد الحسين محمد بن أحمد النيسابوري الواعظ، كان يكتب الى أن توفي، و سمع معنا على محدثي مصر، و قد أدرك بخراسان أبا عبد الرحمن السّلمي و طبقته، و بالشام علي بن موسى بن السمسار و غيره، و كان من رفقاء أبي بدمشق في طلب الحديث، و عندي عنه جزء من فوائد أبي عبد الله بن مروان سمعت عليه و على والدي، و كانا قد سمعاه معا على ابن السمسار الدمشقي بها.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ الدمشقي قال:

الحسين بن محمد بن أحمد، أبو محمد النيسابوري الواعظ سمع بدمشق أبا الحسن (154- ظ) ابن السمسار، و أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين الصوفي بنيسابور، و أبا الحسن العتيقي روى عنه أبو عبد الله بن الحطاب.

الحسين بن محمد بن أسعد بن حليم الحنفي:

الفقيه المعروف بالنجم، قرأ الادب على ملك النحاة أبي نزار و الفقه على أبيه محمد بن أسعد و سمع منه و من الامير مجد الدين محمد بن محمد بن نوشتكين المعروف بابن الداية بحلب، و ولي التدريس بالمدرسة المعروفة بالحدادين بحلب،

____________

(1)- فراغ بالاصل.

2746

و له تصانيف في الفقه، شرح الجامع الصغير لمحمد بن الحسن، و فرغ من تصنيفه بمكة حرسها الله، و له كتاب الفتاوى و الواقعات و كان فقيها عالما فاضلا متدينا.

سمعت القاضي الخطيب عماد الدين عبد الكريم بن شيخنا أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني يقول: أخبرني القاضي شرف الدين الموصلي قال:

حضر نجم الدين بن الحليم يوما عند نور الدين محمود بن زنكي، فأخرج خاتما من يده، و كان فيه لوزات ذهب، فقال له: يجوز لبس هذا؟ قال: فدفع بيده في صدر نور الدين، و قال تتحرج في لبس هذا الخاتم و فيه مقدار يسير من الذهب لا يبلغ وزنه ثمن مثقال أو أقل، و يحمل الى خزانتك كل يوم من المال الحرام كذا كذا ألف درهم! فقال له نور الدين: كيف تقول هذا و من أين يحمل الى خزانتي من المال الحرام ما تقول؟ فقال يحمل اليك من مؤونة النقل كذا، و من مؤونة الدواب و من مؤونة كذا و مؤونة كذا، و كل هذه أموال حرام، قال: فاستدعى نور الدين صاحب (155- و) ديوانه و سأله عن ذلك، فقال: نعم هو صحيح، و هذا قد جرت عادة الملوك به، فقال نور الدين: لا حاجة لي فيه و أمر بتبطيله.

الحسين بن محمد بن الياس البالسي:

روى عن أبي عثمان سعيد بن يحيى بن حمامة الطرسوسي.

الحسين بن محمد بن الحسين بن صالح:

ابن اسماعيل بن عمر بن حماد بن حمزة السبيعي، أبو عبد الله بن أبي بكر ابن أبي عبد الله الحلبي، محدث بن محدث بن محدث، من بيت العلم و الحديث، انتقل أبوه وجده الى حلب و بهم يعرف درب السبيعي بحلب، و قد ذكرنا جده الحسين بن صالح و ابن عم أبيه الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ و سنذكر أباه الحافظ أبا بكر في المحمدين إن شاء الله تعالى.

حدث أبو عبد الله عن أبيه أبي بكر محمد بن الحسين الحافظ، و أبي علي الحسن بن علي التنوخي المعروف بابن النقوذي، قاضي جبلة، و عبد الله بن الحسن ابن أبي الأصبغ القاضي التنوخي، روى عنه القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي.

2747

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال:

أخبرنا التنوخي- يعني- علي بن المحسن قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن صالح السبيعي الحلبي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي التنوخي المعروف بابن النقوذي، قاضي جبلة بها، قال: حدثنا أحمد بن خليد بن يزيد عن عبد الله الكندي بحلب. و أخبرني علي بن أحمد الرزاز، (155- ظ) قال: أخبرنا علي بن أحمد بن علي الوراق المصيصي قال: حدثنا أحمد بن خليد الكندي قال:

حدثنا يوسف بن يونس الأفطس، زاد السبيعي: أبو يعقوب، ثم اتفقا قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: اذا كان يوم القيامة دعا الله عبدا- و قال المصيصي: بعبد- من عبيده فيوقف بين يديه فيسأله عن حاجته كما يسأله عن ماله.

قال الخطيب هذا الحديث غريب جدا لا أعلمه يروى إلّا بهذا الاسناد، تفرد به أحمد بن خليد.

و قال الخطيب: الحسين بن محمد بن الحسين بن صالح أبو عبد الله السبيعي الحلبي، قدم بغداد و حدث بها عن أبيه، و عن عبد الله بن الحسن بن أبي الأصبغ القاضي التنوخي، و الحسن بن علي المعروف بابن النقوذي، حدثنا عنه علي بن المحسن التنوخي، و قال: قال لي التنوخي: قدم الحسين بن محمد السبيعي علينا بغداد في سنة احدى و سبعين و ثلاثمائة، و سمعته يقول: ولدت بحلب في شوال سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، و أول ما كتبت الحديث في سنة ست و عشرين أو سبع و عشرين:

قال: و ولد أبي في الكوفة و انتقل الى حلب فولدت له بها، قال التنوخي: و رجع الى حلب فمات بها. (1).

الحسين بن محمد بن الحسين:

أبو عبد الله الضراب الصوري النحوي، قدم حلب سنة سبعين و ثلاثمائة، و قرأ بها على الاستاذ أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي، و حدث‏

____________

(1)- تاريخ بغداد: 8/ 99- 100.

2748

عن عمر بن علي و يوسف الميانجي، روى عنه الحافظ (156- و) أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد الحافظ البخاري.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميل الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي، و أجازه لي، قال: ذكر لي عبد السلام أن أبا عبد الله النحوي توفي سنة أربع عشرة، و أنه كان في وقته نحوي البلد و مدرسه، و كانت له حال واسعة حسنة، و مذهبه حسن في السنة. و قال لي عبد السلام حدثنا أنه حج فدخل على رجل يقرئ، فأبي أن يأخذ عليه و كذلك في اليوم الثاني، و في اليوم الثالث، فتقدم اليه و قال: ان كنت تقرى‏ء لله فخذ عليّ‏و إن كنت تقرى‏ء للدنيا فمعي ما أعطيك، فأذن له فلما قرأ الفاتحة فسّرها له و ذكر ما فيها من الإعراب، فقام الشيخ من مكانه و جلس بين يديه و قال:

أنت أحق مني بهذا الموضع، أو كما قال.

و قال الحافظ أبو القاسم: الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبد الله الصوري الضراب النحوي، حدث عن يوسف الميانجي و أبي حفص عمر بن علي، روى عنه أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ (1).

قلت: عبد السلام الذي حكى عنه غيث بن علي الأرمنازي يغلب على ظني أنه ولده عبد السلام بن غيث و الله أعلم.

الحسين بن محمد بن الحسين الخواص المعري الطرسوسي:

أبو عبد الله، حدث بطرسوس عن أبي بكر محمد بن سفيان صاحب المزني، و يونس بن عبد الأعلى الصدفي، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ (156- ظ).

الحسين بن محمد بن الحسين:

ابن علي بن محمد بن عبد الصمد الدئلي، أبو اسماعيل الأصفهاني، الوزير، حفيد أبي اسماعيل الحسين بن علي الطغرائي قدمنا ذكره، و والد الوزير نظام الدين محمد بن الحسين وزير الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، كان‏

____________

(1)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 60- و.

2749

كاتبا حسن الكتابة، و ينظم الشعر، و تولى الوزارة بمدينة إربل في عهد الأمير مجاهد الدين قابماز بن عبد الله، مولى الأمير زين الدين علي بن بكتكين، ثم عزل عن الوزارة، و توجه الى حلب فتوفي بها.

روى عن أبيه شيئا من شعر جده أبي اسماعيل المنشئ، روى عنه ابنه نظام الدين أبو المؤيد محمد بن الحسين، و البديع يوسف بن القاسم الاصطرلابي.

أخبرنا أبو علي حسن بن اسماعيل القيلوي قال: أنشدني نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي قال: أنشدني أبي الحسين بن محمد قال:

أنشدني أبي محمد بن الحسين قال: أنشدني أبي أبو اسماعيل الطغرائي لنفسه، و قد تقدمت في ترجمته:

و يا جيرتي بالجزع جسمي بعدكم‏* * * نحيل و طرفي بالسهاد كحيل‏

عهدت بكم عصر الشبيبة غضة* * * فخان و خنتم و الوفاء قليل‏

و أودعتكم قلبي فلما طلبته مطلتم‏* * * و شر الغارمين مطول‏

فإن عدتم يوما تريدون مهجتي‏* * * تمنعت إلّا أن يقام كفيل‏

قرأت بخط أبي البركات المبارك بن أحمد المستوفي- و أجازه لنا، و أخبرنا به أبو البركات المبارك بن أبي بكر بن حمدان سماعا عنه- قال: حدثني البديع يوسف بن القاسم (157- و) الاصطرلابي قال: كنت أعمل صنعة بدار أبي اسماعيل الحسين بن محمد سنة سبعين و خمسمائة و عنده أبو اسحاق ابراهيم بن محمد المشرف الإربلي، فعلا شي‏ء من الدخان، فتأذى به أبو اسحاق، و كانت عينه الصحيحة مريضة، فنهض خارجا، و حضر الوزير أبو اسماعيل و طلبه، فأخبرته القصة، فأنفذ في طلبه، فكتب اليه:

لو لا الدخان لما فارقت‏* * * مجلسكم فإنه مجلس الانعام و الجود

فكتب اليه الوزير أبو اسماعيل يداعبه و يستدعيه:

ذاك الدخان الذي شاهدت بدده‏* * * يد الشمال جهارا أي تبديد

فاحضر لنعتاض عنه مع مروّقة* * * يا سيدي بدخان الند و العود

2750

قال لي أبو البركات بن أبي بكر بن حمدان: قال لي أبو البركات بن المستوفي:

أخبرني ولده محمود بن الوزير أبي اسماعيل أن والده توفي بحلب في سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة، و نقلت ذلك من خط ابن المستوفي، و لنا منه اجازة.

الحسين بن محمد بن داود بن سليمان بن حيان:

أبو القاسم القيسي المصري الحافظ، المعروف بمأمون، دخل طرسوس، و اجتمع بها مع أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، و عبد الله بن أحمد بن حنبل، و محمد بن ابراهيم مربع الحافظ و جماعة من العلماء، و قد ذكرنا ذلك في ترجمة (1) ....

حدث عن محمد بن هشام بن أبي خيره السدوسي بمسنده، و عن يحيى بن معين (157- ظ) و ابراهيم بن علي بن عبد الجبار الأزدي، و عيسى بن حماد زغبة و المزني صاحب الشافعي، و سلمة بن شبيب.

روى عنه أبو القاسم الطبراني، و أبو حفص عمر بن عيسى الدينوري، و أبو الحسين عبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار، و أبو بكر بن المقرئ، و أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني الحافظ، و أبو طهر بن أبي حرب البلخي، و أبو عبد الله الحسين بن أحمد الثقفي.

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانيه قالت:

أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا الحسين بن محمد داود المصري مأمون قال: حدثنا عيسى بن حماد زغبة قال: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثني محمد بن عجلان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما صاحبة: مسلم قتل كافرا، ثم سدد المسلم و قارب، و لا يجتمعان في جوف مؤمن:

____________

(1)- فراغ بالاصل.

2751

غبار في سبيل الله، و قيح جهنم، و لا يجتمعان في جوف مؤمن: الايمان و الحسد.

لم يروه عن ابن عجلان إلّا الليث‏ (1).

أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو مسلم بن الأخوة و صاحبته عين الشمس قالا: أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء- قالت إجازة- قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي و منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا الحسين (158- و) بن محمد بن داوود مأمون المصري- بمصر- قال: حدثنا محمد ابن هشام بن أبي خبرة قال: حدثنا بكر بن عبد الله الليثي، قال: حدثنا روح ابن القاسم عن عبد الله بن عمارة بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): من خير ثيابكم البياض فألبسوه أحياءكم، و كفنوا فيها موتاكم، و إن من خير كحالكم الإثمد يجلي البصر و ينبت الشعر (2).

أخبرنا أبو هاشم بن الفضل قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد السنجي قال:

أخبرنا عبد الرحمن بن حمد الدوني قال: أخبرنا أبو نصر الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السني قال: حدثنا الحسين بن محمد مأمون قال: حدثنا محمد بن هشام بن أبي خبرة. و حدثنا عمرو بن علي المقدمي قال: حدثنا حريز بن عثمان عن سلمان بن شمير عن كثير بن مرة الحضرمي أنه قال لابنه: يا بني لا تحدث بالحكمه عند السفهاء فيكذبونك، و لا بالباطل عند الحكماء فيمقتونك، و لا تمنع العلم أهله فتأثم، و لا تبذله لغير أهله فتجهل، و اعلم أن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن طراد الزينبي- قراءة عليه و أنا أسمع- و أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، و أبو السعود بن المجلي و غيرهما- اجازة إن لم يكن سماعا منهم أو من أحدهم- قالوا: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي قال: سمعت أبا القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: سألت الدار قطني عن الحسين بن محمد مأمون أبي القاسم القيسي بمصر، فقال: ثقة. (158- ظ)

____________

(1)- المعجم الصغير للطبراني: 1/ 146.

(2)- انظر كنز العمال: 15/ 41107.

2752

قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي، و أنبأنا به أبو القاسم بن رواحة و ابن الطفيل عنه، قال: قرأت- يعني- على الحسن بن بركات القرشي الخشوعي و عبد الكريم بن حمزة، ح.

و أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن عبد الكريم بن حمزة عن أبي زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر الحافظ البخاري قال: مأمون المصري اسمه الحسين بن محمد بن داود القيسي، و مأمون لقب، حدث عن المزني و غيره.

أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق قال: أخبرنا أبو سهل بن أبي الفرج قال:

أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيروية قال: أخبرنا أبو بكر البيع قال: أخبرنا أبو غانم بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي في كتاب الألقاب قال: مأمون الحسين بن محمد بن داود بن سليمان المصري، يكنى أبا القاسم. أخبرنا أبو حفص عمر بن عيسى الدينوري- املاء- ببخارى قال:

حدثنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن داود بن سليمان المصري، مأمون، قال:

حدثنا عيسى بن حماد، فذكره.

أخبرني أبو بكر محمد بن عبد العظيم المنذري قال: و كانت وفاة مأمون الحافظ سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة، و هي من الغرائب المستفادة (1) (159- و).

الحسين بن محمد بن صالح‏

ابن عبد الله بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو عبد الله الهاشمي الصالحي.

قرأت بخط القاضي أبي طاهر صالح بن‏ (2) .. الهاشمي في كتاب وقع إليّ في أنساب بني صالح بن علي قال في ذكر الحسين بن محمد بن صالح: و كان أجل أخوته و أعلاهم قدرا، و قد كان المعروف بأحمد المولّد و هو محاصر لأهل حلب في فتنة المستعين جعله سفيرا بينه و بينهم، و داخلا بالصلح، فلم يجبه أهل حلب‏

____________

(1)- بدأ المطبوع من كتاب التكملة لوفيات النقلة للمندري بوفيات سنة 582 ه، و لذلك قال ابن العديم: و هي من الغرائب المستفادة.

(2)- فراغ بالاصل.

2753

إلى ما أراد فلما بايعوا بعد ذلك للمعتز، و انقضى أمر المستعين، ولاه أحمد جند قنسرين، فأقام مدة يسيرة ثم انصرف الى سليمة (1).

قلت: و كان جده عبد الله بن صالح بن علي قد نزل سلمية، و اتخذ فيها الضياع، و أقام فيها، و خط فيها منازله، و بقي أولاده بها بعده إلى حدود الأربعمائة.

الحسين بن محمد بن الصقر

أبو عبد الله الكاتب المعلثاوي الموصلي، كان أبو محمد بن الصقر عاملا لسيف الدولة بن حمدان على أنطاكية، و كان الحسين هذا أديبا، اجتمع بأبي العباس أحمد بن محمد النامي بحلب، و حكى عنه. روى عنه أبو علي المحسن بن علي التنوخي.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن- اجازة- قال: أخبرني أبي أبو علي قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الصقر الكاتب- رجل من أهل معلثايا، و ممن (159- ظ) نشأ بالموصل، و كان أبوه عاملا لسيف الدولة على أنطاكية، و هو من أهل الأدب، قال: جرى ذكر أبي الطيب بين يدي أبي العباس النامي المصيصي، فذكر حكاية قد ذكرناها في ترجمة المتنبي.

الحسين بن محمد بن عبادة بن البختري الواسطي:

رحل و سمع بالرقة هلال بن العلاء الرقي، و دخل الشام فسمع بالمصيصة وافد ابن موسى المصيصي و محمد بن علي بن كيسان المصيصي، و سمع بأنطاكية أبا عمرو عثمان بن خرزاد الأنطاكي، روى عنه الحافظ سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي.

نقلت من خط الحافظ أبي طاهر السلفي، و أنبأنا به عنه أبو محمد عبد الرحمن‏

____________

(1)- لمزيد من التفاصيل انظر كتاب زبدة الحلب: 1/ 73- 74، حوادث سنة 252 ه.

2754

و أبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان الأسديان، قال: الحسين بن محمد بن عبادة الواسطي يروي عن أبي عمر هلال بن العلاء القتبي الرقي، و أبي سعيد وافد ابن موسى المصيصي الذارع، و أبي بكر محمد بن علي بن كيسان البصري ثم المصيصي و عثمان بن خرزاد الأنطاكي، روى عنه سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي الحافظ، و عبادة بفتح العين لا شك فيه، رأيته في كتاب عبد الغني بخطه عن سعيد بن السكن مضبوطا و أبوه محمد بن عبادة بن البختري، أبو جعفر العجلي واسطي مشهور بالرواية، روى عن أبي أسامة و طبقته، روى عنه أبو جعفر بن الحضرمي مطين و أسلم ابن سهل الواسطي و آخرون (160- و) و أخوه يحيى بن عبادة، روى عن زيد بن هارون يروى عنه أسلم بن سهل.

الحسين بن محمد بن عبد الله بن ابراهيم:

أبو يعلى الروذراوري الوزير والد الوزير أبي شجاع محمد بن الحسين و كان صحب الامير أبا كاليجار كرشاسف بن علاء الدولة أبي جعفر محمد بن دسمن صاحب همذان و أصفهان، و نظر في أعماله، و كان ينقاد له في جميع ما يدبره، و يتصرف فيه ثم صحب الامير أبا كاليجار هزارسب بن ينكير بن عياض أمير خوزستان و البصرة و واسط، و دبر بلاده مع سعتها و مجاورة الاعداء لها أحسن تدبير، ثم وزر ببغداد في سنة ستين و أربعمائة بعد عزل أبي نصر بن جهير، فلم تطل مدته و توفي.

و كان بحلب فانني عثرث على دخوله حلب في حكاية وقعت إليّ و علقتها و شذت عن يدي.

قرأت بخط العماد أبي عبد الله محمد بن محمد بن أخي العزيز الكاتب في تاريخ بخطه قال في حوادث سنة ستين و أربعمائة، قال: و في ليلة الثلاثاء من ذي القعدة، و هي ليلة المهرجان خرج توقيع الخليفة إلى فخر الدولة أبي نصر بن جهير بعزله و ذلك بمحضر من قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، و نزل من باب اليسرى و هو

2755

يبكي و العامة تبكي لبكائه، و سار الى نور الدولة دبيس، و كان نازلا بالفلوجة و تقررت الوزارة لأبي يعلى والد الوزير أبي شجاع، و كان قبل ذلك يكتب لهزارسب ابن ينكير، و كوتب، و ورد الخبر بوفاته في ساعة وصول فخر الدولة الى القلعة و مرضه وقت عزله‏ (1).

أنشدني أبو السعادات المبارك بن أبي بكر بن حمدان الموصلي قال: نقلت من (160- ظ) خط أبي الفضل محمد بن عبد الملك بن الهمذاني لأبي يعلى الحسين بن محمد بن عبد الله والد الوزير أبي شجاع من قصيدة في القائم بأمر الله أمير المؤمنين رضوان الله عليه يقول فيها:

فحين جد زماني في إساءته‏* * * و قام عندي ببلواه على قدم‏

رحلت عنه بخوف من نوائبه‏* * * حتى نزلت بأمن في حمى الحرم‏

حمى الامام الذي أبقى النبي‏ (2) له‏* * * تراثه فاصطفاه الله للأمم‏

ذاك الذي فرض الرحمن طاعته‏* * * على الخلائق من عرب و من عجم‏

بيت الرسالة و التنزيل منشؤه‏* * * فهل مزيد على هذا الذي كرم‏

بنوره في الدياجي نهتدي أبدا* * * بوجهه السعد يستسقي حيا الديم‏

من دوحة فرعها فوق السماء علا* * * و أصلها قدرسا في الأرض عن قدم‏

أبان هدى رسول الله مجتهدا* * * حتى غدا الحق صفوا عن أذى التهم‏

فمنذ قام بأمر الله قد حرست‏* * * جوانب الدين و الدنيا من الثلم‏

لا زالت الأرض من نعماه ناضرة* * * ما اخضر من ورق غصن من السلم‏

ذكر أبو الفضل محمد بن عبد الملك بن الهمذاني في ذيل كتاب الوزراء (3) أن أبا يعلى توفي في ذي القعدة سنة ستين و أربعمائة (4).

____________

(1)- كتاب التاريخ الذي نقل عنه هو «نصرة الفترة و عصرة الفطرة في أخبار الوزراء السلجوقية» و قد هذبه الفتح البنداري، و طبع بالقاهرة سنة 1900، انظر ص:

33- 34.

(2)- كتب ابن العديم فوقها (صلى اللّه عليه و سلم).

(3)- هو بحكم المفقود.

(4)- الترجمة التالية هي ترجمة الحسين بن محمد بن عبد الوهاب، و قد كتب ابن العديم في الهامش: ها هنا ترجمة الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن الجباب، و بناء عليه وضعتها مكانها.

2756

الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين:

ابن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الفضل بن جعفر بن الحسين بن أحمد ابن محمد بن أبي مضر زيادة الله بن أبي العباس عبد الله بن أبي إسحاق ابراهيم بن أبي ابراهيم أحمد بن أبي العباس محمد بن أبي عقال الأغلب بن أبي اسحاق ابراهيم ابن أغلب بن سالم بن عقال بن خفاجه بن عباد بن عبد الله بن محارب بن سعد بن حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو علي بن أبي عبد الله بن أبي المعالي المعروف بابن الجباب‏ (1)، و المعروف بالجباب هو جعفر بن الحسين الأغلبي التميمي المصري، من بني زيادة الله‏ (2) آخر ملوك بني الأغلب بالمغرب، و جده أبو المعالي هو المعروف بالقاضي الجليس كان جليسا لخليفة عصره من الفاطميين، و لقب بالجليس، و أبوه يلقب بالقاضي المرتضى، و هو من بيت الملك و الرئاسة و التقدم و الأدب و العلم و الرواية، و هو أخو شيخنا فخر القضاة أبي الفضل أحمد بن محمد

هكذا ذكر (171- ظ) لي نسبه ابن عمه أبو المعالي عبد العزيز بن عبد القوي ابن عبد العزيز بن الحسين، و كتبه لي بخطه، سمع أباه و عمه أبا البركات عبد القوي، و الشريف أبا محمد يونس بن يحيى بن أبي الحسن و الشريف أبا المفاخر سعيد بن الحسين بن محمد المأموني الهاشميين، و الحافظ أبا طاهر بن محمد السّلفي، و الحافظ أبا محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر، و أبا محمد عبد الله بن بري النحوي، و أبا منصور محمد بن أبي المكارم مكرم بن شعبان الشيباني الكرماني القاضي، و أبا عمرو عثمان بن الفرج العبدري، و أبا الفرج بن الدهان، و أبا عبد الله محمد بن اسماعيل بن علي بن محمد بن أبي الضيف اليماني، و لبس خرقة التصوف من جماعة من مشايخ الصوفية، و أجاز له أبو طاهر اسماعيل بن عوف و دخل الى الحجاز و اليمن و الشام و هاجر الى حلب الى الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب في سنة ثمان و تسعين و خمسمائة، ثم اتصل‏

____________

(1)- كتب ابن العديم في الهامش: هذه الترجمة تقدم قبل ترجمة البارع بن الدباس فقدمتها.

(2)- هرب من رقاد قرب القيروان عند ما استولى أبو عبد الله الداعي الفاطمي عليها سنة 298 ه.

2757

بخدمة أخيه الملك الأفضل علي بن يوسف بسميساط، ثم بخدمة الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب بحران، ثم عاد الى مصر فتوفي بها، و كان أولا ينوب عن أبيه القاضي المرتضى في ولايته بمصر.

روى لنا عنه عمه أبو المعالي بن الجباب، و أبو بكر محمد بن عبد العظيم ابن عبد القوي.

حدثنا أبو المعالي عبد العزيز بن عبد القوي بن عبد العزيز بن الجباب بمدينة بلبيس بظاهرها قال: أخبرني أبو علي الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين ابن عبد الله بن الجباب بقراءتي عليه قال: أخبرني الشريف أبو محمد يونس بن يحيى بن أبي الحسن بن أبي البركات الهاشمي تجاه البيت المعظم زاده الله شرفا (172- و) قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب، ح.

و أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت قال: أخبرنا أبو عاصم الفضيل بن أبي يحيى بن الفضيل الهروي الفضيلي قال:

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي المنيعي قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدثني مالك بن أنس عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلّا ظله: امام عادل و شاب نشأ بعبادة الله عز و جل، و رجل قلبه معلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود اليه، و رجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك و تفرقا، و رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، و رجل دعته ذات حسب و جمال فقال: اني أخاف الله عز و جل، و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه‏ (1).

أخبرنا عبد العزيز بن عبد القوي من لفظه قال: أخبرني أبو علي الحسين بن محمد قال: أخبرني الإمام الحافظ بهاء الدين أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله بن الحسن الشافعي بقراءتي عليه قال: أخبرني القاضي‏

____________

(1)- انظره في الموطأ: 679 (1733).

2758

المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي القرشي قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس التجيبي قال: أخبرنا أبو الطاهر (172- ظ) أحمد بن محمد بن عمر المديني قال: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: حدثنا عبد الله ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قال: و الله إني لاستغفر الله و أتوب اليه في اليوم أكثر من سبعين‏ (1) مرة.

قال لي أبو المعالي عبد العزيز بن عبد القوي: أبو علي الحسين بن القاضي المرتضى أبي عبد الله محمد بن القاضي الأمين جليس أمير المؤمنين، أبي المعالي عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الفضل بن جعفر عرف بالجباب و كان من الصالحين و إنما عرف بالجبّاب لأنه كان ناظرا على الجباب التي تصنع للخليفة، و ذكر تمام النسب كما ذكرناه، و قال: حدث بمصر، و دخل الشام و حلب، و خدم الملوك، و كان يخف على الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب و ينوب بين يديه عن والده القاضي المرتضى أبي عبد الله محمد، و هو أكبر أولاد أبيه و دخل الحجاز و اليمن، و هاجر الى الملك الظاهر غازي، صاحب حلب في سنة ثمان و تسعين و خمسمائة، ثم الى الملك الأفضل نور الدين أخيه بسميساط، و خدم في آخر أمره الملك الأشرف موسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بحران من بلاد الجزيرة ثم عاد الى مصر، و توفي بها في السابع عشر من ذي القعدة سنة ثلاث و عشرين و ستمائة، و كان مولده (رحمه الله) في سنة ستين و خمسمائة.

و قال لي شيخنا فخر القضاة أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجباب: أخي أبو علي الحسين (173- و) بن محمد الملقب عز القضاة سمع صحيح مسلم من الشريف أبي المفاخر المأموني، و سمع أبي عمرو عثمان بن الفرج العبدري و من أبي محمد بن برى، و من أبي الفرج بن الدهان، و حدث، و دخل دمشق و حلب و حرّان، قال: و مولده سنة ثمان و خمسين و خمسمائة تقريبا، و توفي (رحمه الله) بمصر سنة ثلاث و عشرين و ستمائة.

____________

(1)- انظره في كنز العمال:/ 2070.

2759

أنشدنا الرشيد أبو عبد الله محمد بن عبد العظيم بن عبد القوي المنذري بالقاهرة قال: أنشدنا أبو علي الحسين بن محمد بن الجباب التميمي بمنزله بفسطاط مصر قال: أنشدني أبي لنفسه لغزا في هدهد:

و لا بس حلة قوهيه‏* * * يسحب منها فضل أردان‏

نجاه من سطوة سلطانه‏* * * لسان صدق غير خوّان‏

تراه ذا تاج و ما قومه‏* * * في حالة أرباب تيجان‏

أربعة أحرفه و هي إن‏* * * حققتها بالعدّ حرفان‏

قال لي محمد بن عبد العظيم: الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله أبو علي بن أبي عبد الله بن أبي المعالي التميمي السعدي الأغلبي المعروف بابن الجبّاب، أخو شيخنا فخر القضاة و أبي الفضل أحمد، سمع من أبيه القاضي المرتضى أبي عبد اللّه محمد و من الشريف أبي المغافر سعيد بن الحسين المأموني، و من أبي عمرو عثمان بن فرج بن سعيد العبدري و تأدب و قال الشعر الحسن و جميع مجاميع (173- ظ) و ترسل عن السلطان الملك الكامل الى بلاد الاسماعيلية، و حدث سمعت منه، و سئل عن مولده فقال: في ذي القعدة سنة ثمان و خمسين و خمسمائة، و توفي بمصر في سحر السادس عشر من ذي القعدة سنة ثلاث و عشرين و ستمائة.

الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد:

ابن محمد بن الحسين بن عبيد الله بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب ابن سعيد بن عمرو بن الحصين بن قيس بن (161- و) قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب الحارثي أبو عبد الله البغدادي المعروف بالبارع ابن الدباس من أولاد القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان الوزير بن الوزير، مقرئ مجود شاعر محسن فاضل أديب، قرأ القرآن على أبي بكر بن الخياط و أبي علي بن البناء و أحمد بن اللحياني، و يوسف الغوري و غيرهم.

و روى الحديث عن أبي علي الحسن بن غالب بن المبارك الحربي المقرئ، و القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء، و أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة، و أحمد بن محمد بن أحمد البزاز و أبي الجوائز الحسين بن علي‏

2760

ابن باري الواسطي، و أبي الحسين محمد بن أحمد بن حسنون، و أبي الحسن علي ابن أحمد الملطي، و أبي القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الاسدي و غيرهم، و كان عارفا باللغة و الأدب متميزا فيهما.

روى عنه الحافظان أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي و أبو الفرج عبد الرحمن ابن علي الجوزي، و أبو مضر أحمد بن ابراهيم بن عبد العزيز الطبري، و أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري و أبو الفضل عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد البغداديان و أبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار بن علي بن المندائي الواسطي، و الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل الهاشمي، و حامد بن أبي الفتح المديني و أبو الحسن سعد الله بن محمد بن علي بن طاهر الدقاق، و أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب البغدادي النحوي و غيرهم، و دخل شيزر سنة خمس و ثمانين و أربعمائة، و مدح بها عز الدولة نصر بن علي بن منقذ، و اجتاز في طريقه بحلب.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: حدثنا أبو سعد (161- ظ) عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله الحافظ بدمشق لفظا قال: أخبرنا أبو عبد الله البارع الأديب المقرئ بقراءتي عليه ببغداد قال: أخبرنا أبو علي بن المبارك الحربي قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن ابن المستفاض الفيريابي قال: حدثنا محمد بن عثمان بن خالد أبو مروان العثماني، و منصور بن أبي مزاحم قالا: حدثنا ابراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أجود بالخير، و كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، و كان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) القرآن، فاذا لقيه جبريل كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أجود بالخير من الريح المرسلة (1).

____________

(1)- لم أجده بهذا اللفظ و لم يترجم له ابن عساكر.