بغية الطلب في تاريخ حلب‏ - ج6

- ابن العديم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المزيد...
506 /
2911

قال عمي: و اتفق أني حججت و حج المخزومي ذلك العام فقمت أنا و أحمد بن الأستاذ و جماعة و مضينا الى زيارته لنسأله عن ذلك، فدخلنا عليه و سألناه عن ذلك فقال:

نعم رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في المنام و سألته فقلت: أ أنت قلت يا رسول اللّه: من أكل مع مغفور له غفر له؟ فقال: نعم أنا قلت من أكل مع مغفور له غفر له، قال لي عمي: ثم اجتمعنا بعد ذلك بمنبج عند الشيخ عبد الحق المغربي، و كان رجلا صالحا، و كان معنا الشيخ أبو الحسن علي الفاسي، فذكرنا له هذه الحكاية و المنام، فلما فرغنا دخل علينا عقيب ذلك الشيخ حماد البوازيجي، و كنا قد سمعنا عنه أنه ما رؤي و هو يأكل، فأحضر شي‏ء من الطعام فقلنا له: تأكل معنا؟ فقال: نعم من أكل مع مغفور له غفر له، بصوت عال مرتفع، فقال الشيخ علي الفاسي: هذه و اللّه كرامة للشيخ حماد.

نقلت من خط أبي البركات ابن المستوفي في تاريخ إربل الذي جمعه: حماد بن محمد بن جساس البوازيجي، أبو الشكر من المشهورين أقام بالبوازيج و مات بها و قبره فيها، شيخ البوازيج في الانقطاع من أصحاب عدي بن مسافر، إلا أنه اشتهر، فترك النسبة الى عدي و أصحابه، فصار بينه و بين أصحاب عدي مباينة عظيمة و منافرات أدت كثيرا الى وقائع و فتن، تردد كثيرا الى إربل، و كان الناس يتلقونه من فراسخ و يغشاه الأكابر، و يتردد إليه السلطان أبو سعيد كوكبوري بن علي، و كان من يتولى البوازيج يتأذى به لانقياد الناس العامة إليه، و كان كثير من البوازيجيين يرمونه بكثرة المال، حدثت أنه في مبدأ عمره التام كان يقطع الطريق، قال: و كان من دخل عليه زاويته في البوازيج يحضر له ما تيسر من مأكول، و كان الناس يهدون له في كل سنة هدايا كثيرة من بقر و غنم و غير ذلك فيطعمها من حضره في نصف شعبان.

أجاز لنا أبو السعادات بن أحمد بن المستوفي- و نقلته من خطه- قال: و حدثت أنه كان إذا رقا أحدا قال: اللهم إنك تعلم أني عبد لا أضر و لا أنفع، و عن أذى بقة لا أدفع، اللهم فتحسن ظنهم فينا، عافيهم و عافينا.

قال: و أنشدني غير مرة و لم يسم قائلهما، و وجدتهما لأبي سعد بن دوست:

عليك بالحفظ دون الكتب‏* * * تجمعها فإن للكتب آفات تفرقها

2912

الماء يغرقها و النار تحرقها* * * و اللص يسرقها و الفأر يخرقها

قال: و كان كثير الدعابة سريع الغضب، سريع الرضا، و توفي (رحمه الله) في ثاني عشر رجب من سنة ثمان و ستمائة.

حماد بن منصور بن حماد بن خليفة بن علي:

و قيل علوان أبو الثناء البزاعي الاستاذ من أهل بزاعا، قرأت نسبه هكذا بخط أبي غالب بن الحصين، و قال في جد جده علي،: و أخبرني علي بن محمود بن علي البزاعي، و ذكر لي أنه نسيب لحماد أن جد جده اسمه علوان، بدل علي، و كان الاستاذ حماد شاعرا مجيدا فاضلا (265- ظ) عارفا بالقرآن و علومه و اللغة و النحو، حسن الخط دينا، سمع الحافظ أبا بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني. روى عنه شيئا من شعره الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن و أبو عبد الله محمد بن حمزه بن أبي الصقر القرشي الدمشقي و ذكره في معجم شيوخه، و عماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب، و سمعوا منه كلهم بحلب.

و روى لنا عنه أبو الحسن علي بن فضل الله الدقاق، و أبو الفتح بن بيان بن علي، و أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي غانم بن ابراهيم بن سندي، و هبة الله بن أحمد بن جعفر البزاعي و أبو عبد الله محمد بن أبي سعد الحلبي، و القاضي أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب، و كان يعلم الصبيان بحلب، و انتفع به جماعة من الحلبيين.

قرأت بخط الوزير جمال الدين أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين البغدادي في كتابة في ذكر الشعراء على حروف المعجم‏ (1)، و أنبأنا به إجازة عنه أبو عبد الله محمد بن محمود النجار البغدادي قال: حماد بن منصور بن حماد بن خليفة ابن علي البزاعي، مولده بحلب في سنة ثمان عشرة و خمسمائة، و كان رجلا صالحا، كثير العبادة، قيما بتلاوة القرآن، و خبيرا بالقراءات و وجوهها و تعليلها، و له أشعار كثيرة مشحونة بالحكمة و الواعظ و الآداب لم يسأل قط في شعره و لا رغب به الى ملك و لا سوقة (2).

____________

(1)- لم أقف له على ذكر.

(2)- لم يرد ذكره في المستفاد من تاريخ ابن النجار.

2913

سمعت مهذب الدين أبا الحسن علي بن فضل الله بن الدقاق الحلبي يثني على حماد البزاعي كثيرا، و يقول: كان حماد مكملا قد جمع بين حسن الكتابة و الشعر و النحو و القرآن (266- و) و اللغة، و أخذ من كل علم بطرف حسن، و كان عنده دين متين، و له بركة على من يعلمه، و نفس صالح (رحمه الله).

سمعت الشريف شمس الدين أبا علي الحسن بن زهرة العلوي الحلبي النقيب بها يقول: لما قدم القاضي- يعني- عبد الرحيم بن علي البيساني حلب اجتمع به الاستاذ حماد البزاعي و امتدحه، و رأى ما عنده من الفضائل فاحترمه و أكرمه و عظمه، و تظلم الدهر له كيف ألجأه الى التعليم و خلع عليه و وصله صلة أعانته على دهره و عاش بها مدة.

سألت الشيخ أبا عبد الله محمد بن أبي سعد الحلبي الزاهد عن الاستاذ حماد ابن منصور البزاعي فقال: هو مؤدبي تأدبت به، و كان عقله يغلب عليه، و ذكر لي كلاما معناه أنه كان ينسب الى التشيع.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج الصويتي- إجازة- قال: أخبرنا عماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب قال في خريدة القصر:

حماد الخراط، و هو حماد بن منصور البزاعي، و بزاعا بين حلب و منبج ليس بالشام في عصرنا هذا مثله رقة شعر و سلاسة نظم، و سهولة عبارة و لفظ، و لطافة و معنى و حلاوة مغرى بأسلوب سالب للب، خالب للخلب و صنعة عارية عن التكلف، باينة من التعسف، تترنح له أعطاف السامعين و تتبع رقته في رياض اللطف للماء المعين، لما كنت بحلب و عند ترددي إليها في عهد نور الدين سقاه الله عهاد (266- ظ) الرحمة ما زلت اسمع من شعره ما يزيدني طربا و يفيدني عجبا و عجبا، و ذكر له أشعار حسنة (1).

أنشدني مهذب الدين أبو الحسن علي بن فضل الله بن الدقاق الحلبي بمنزله بها قال: أنشدني الاستاذ حماد بن منصور بن حماد البزاعي لنفسه:

يا ضرة القمر المدلّه‏* * * بجمالها بالله بالله‏

جودي فليس البخل حل* * * ية من الحسن جله‏

____________

(1)- خريدة القصر- قسم شعراء الشام-: 2/ 130- 152.

2914

و تعطفي عطف الكر* * * يم على معنّاك المدله‏

و يلاه كم تتقلدي* * * ن دماءنا يا مستحله‏

و بأي حكم شريعة* * * لك سفكها أم أي مله‏

يا شمس حسن بين أت* * * راب حففن بها أهله‏

تغدو بملك الحسن‏* * * فيهم و الملاحة مستقله‏

لو لا هواك لما تح* * * ول عزه المشتاق ذله‏

و لكل شي‏ء كائن‏* * * سبب يقوم به وعله‏

أنشدني زكي الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي غانم بن ابراهيم بن سندي الحلبي قال: أنشدني الاستاذ حماد البزاعي لنفسه:

و اقلقي و أناريه‏* * * تهتكت أستاريه‏

قلبي قليب‏ (1) طافح‏* * * و العين عين جاريه (267- و)

ساروا بمن أهوى‏* * * فويلي للحمول الساريه‏

كيف احتيالي إن نأت‏* * * ديارهم عن داريه‏

و احربا أقضي أسى‏* * * و ما انقضت أوطاريه (267- ظ)

***

____________

(1)- أي بئر.

2915

[إنشاد حماد البزاعي‏]

بسم الله الرحمن الرحيم و به توفيقي‏

أنشدني تاج الدين أبو الفتح بن بيان بن علي الحلبي بياقد قرية من جبل سمعان قال: أنشدني حماد البزاعي لنفسه:

لي مالك كل من يراه‏* * * يقول سبحان من براه‏

أمير حسن و حاجباه‏* * * في سدة الملك حاجباه‏

أسقمني سقم ناظريه‏* * * و ذوبتني ذؤ ابتاه‏

جبينه صبحه إذا ما* * * بدا و أصداغه دجاه‏

وا بأبي وجهه المفدا* * * و أي شي‏ء ترى فداه‏

فاه بعذلي عليه من لم‏* * * يذق و ذاك الحياء فاه‏

يا غصنا هان ما جناه‏* * * على محب له جناه‏

سواي يسلو و أنت حقا* * * من كل شي‏ء يسلى سواه‏

أنشدني أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن حامد الكلابي العباسي البزاعي بحلب قال: أنشدني الاستاذ حماد البزاعي بحلب لنفسه في مكتبه بالقرب من درب الديلم:

تعلموا الجود تسودوا به‏* * * ما الجود موقوف على حاتم‏

و بادروا و الحال معمورة* * * قبل تفاجئها يد الهادم‏

فالدهر دوّال و أيامه‏* * * تدول و الناس مع القائم (269- و)

لا تخدعوا باليوم و اخشوا غدا* * * ما أقرب العرس من المأتم‏

2916

سمعت الشيخ الصالح أبا عبد الله محمد بن أبي سعد الحلبي يقول: أرسلني والدي الى الاستاذ حماد البزاعي و قال له على لساني: إنني قد عملت منطقه لداري و أريد أن أكتب عليها أبياتا من الشعر فأكتب لي شيئا تقوله على البديهه حاضر الوقت قال: فكتب في رقعة هذه الابيات و أنفذها، قال لي أبو عبد الله و أخذتها عنه:

يا عامر الدار الذي قلبه‏* * * فيها بذكر الله معمور

بمثل ما اسست منها* * * على التقوى بحق ترفع الدور

أوضحت في الدنيا طريقا الى‏* * * الاخرى به سعيك مشكور

فاسعد و دم و ابق مهنا* * * بها دار لها البهجة و النور

محروسة بالخير مأنوسة* * * من رحمة الله لها سور

سمعت القاضي أبا محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب يقول لي: مدح الاستاذ حماد البزاعي والدك لما ولي قضاء حلب بقصيدة ضاديه، و دخل الى والدي و عرضها عليه بعد أن أنشدها والدك، فأخذها والدي منه و هي بخطه فناولينها لا كتب على خطه و أنا إذ ذاك صبي، و سمعتها من لفظه و هو ينشدها والدي، فلم يبق على خاطري منها غير بيت واحد و هو يقول.

و غدا بنجم الدين و ابن جماله‏* * * متوليا أمر الثريعة و القضا

(269- ظ) قرأت بخط غالب بن الحصين، و أنبأنا به عنه أبو عبد الله بن النجار قال:

و وفاته بها- يعني وفاة حماد بحلب- في سنة ثمانين و خمسمائه.

و قال لي نسيب حماد المهذب علي بن محمود بن علي البزاعي: مات حماد بعله السل.

حماد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل:

أبو الثناء الفضيلي الحراني الحافظ التاجر، رحل الى البلاد في التجارة، و طلب الحديث، و سمع الكثير بالعراق و الجزيرة و الشام و خراسان و الديار المصرية.

فسمع بمصر أبا محمد عبد الله بن رفاعه السعدي و أبا محمد بن بري و بالاسكندرية أبا طاهر السلفي، و أبا طاهر بن عوف، و عبد الواحد بن عسكر

2917

النجار، و بدمشق أبا القاسم علي بن الحسن الشافعي، و أبا عبد الله بن صدقة الحراني، و أبا سعد بن أبي عصرون، و بحران أبا الفتح أحمد بن أبي الوفاء البغدادي، و ببغداد أبا القاسم بن السمرقندي، و أبا بكر عبد الله بن النقور. و أبا الفتح بن البطي، و أخاه أبا عبد الله أحمد، و أبا القاسم بن أبي شريك الحاسب، وأبا الوقت عبد الاول بن شعيب السجزي، و أبا محمد الموصلي، و أبا محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب، و أبا بكر محمد بن عبيد الله بن الزعفراني، و أبا القاسم سعى ابن أحمد بن البناء و يحيى بن ثابت بن بندار، و سعد الخير الانصاري، و أبي الفضل محمد بن ناصر و غيرهم و بنيسابور عمر بن أحمد الصفار، و بهراة أبا المحاسن مسعود بن محمد بن ناصر و غيرهم و بنيسابور عمر بن أحمد بن اسماعيل الاسكاف و أبا الفتح سالم بن عبد الله بن عمر العمري و سمع بغير (270- و) هذه البلاد و كتب بخطه الكثير، و جمع تاريخا لبلده حران، و ذكر فيه من بناها، و ما جاء في ذكرها و من دخلها من العلماء و الشعراء و الفضلاء و دخل حلب مرارا في التجارة و أقام بها مدة، و كان يتردد اليها و سكن بلده حران آخر عمره الى أن مات.

روى عنه الحافظ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، و الحافظ عبد الغني المقدسي، و الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي، و أبو الخطاب العليمي، روى لنا عنه أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي العطار بمصر و القاهرة، و كان له شعر حسن، و عنده فضائل عديدة.

أخبرنا الحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي قال: أخبرنا الشيخ الأجل العال الأديب الفاضل الأمين رضي الدين أبو الثناء حماد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل الحراني- قراءة عليه و نحن نسمع غير مرة- قال: أخبرنا الصائن ابو الفتح عبد السلام بن أحمد بن اسماعيل بن محمد المقرئ الهروي المعروف ببكبرة- قراءة مني عليه بهراة- قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمد الفارسي الفقيه- قراءة عليه- قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري- المعروف بابن أبي شريح- قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ببغداد قال: حدثني مصعب بن عبد الله بن مصعب- إملاء في‏

2918

شعبان سنة ثمان و عشرين و مائتين قال: حدثني مالك عن نافع ابن عمر أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) (270- ظ) كان إذا قفل منغزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف ثلاث تكبيرات، ثم يقول لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شي‏ء قدير، آئبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون.

صدق الله و عده و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده‏ (1).

أنشدنا أبو الحسين يحيى بن علي القرشي قال: أنشدنا أبو الثناء حماد ابن هبة الله الأديب لنفسه:

لما بدت في ثياب من ملابسها* * * خفيفة انسيج لا يعبأ بها النظر

خاف عيونا فغطت وجهها خجلا* * * بكمها و علاها الدل و الخفر

فخلت اثوابها اللاتي بها استترت‏* * * غيما يلوح لنا من دونه القمر

أنشدنا أبو الحسين قال: أنشدنا حماد لنفسه‏

تنقل المرء في الآفاق يكسبه‏* * * محاسنا لم تكن فيه ببلدته‏

أما ترى بيذق الشطرنج أكسبه‏* * * حسن التنقل فيها فوق رتبته‏

و أنشدنا قال: أنشدنا حماد لنفسه‏

ما الناس إلّا امرؤ ذو ثروة و غنى‏* * * يبني به شرفا يبقى على الأبد

أو ذو علوم و آداب يسود بها* * * و ما سوى ذين لا يعتد من أحد

قال لي رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي: روى لنا شيخنا أبو الثناء هذا عن جماعة آخرين منهم أبو المحاسن الغانمي، و أبو بكر الزاغوني، و أبو محمد (271- و) بن رفاعه الفرضي المصري و الحافظ أبو الخطاب العليمي و شهدة الكاتبة و غيرهم، و روى لنا أيضا عن شجاع البسطامي بالاجازة، و بلغني أن له إجازة من القاضي أبي بكر الأنصاري، قال لي: و كان ثقة فاضلا، و كان شيخنا أبو الحسن المقدسي يثني عليه وحدت عنه في تخاريجه و تواليفه، و كان مولده في سنة احدى عشرة و خمسمائة.

____________

(1)- انظره في الجامع الصغير للسيوطي: 2/ 346 (6777).

2919

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: قرأت بخط حماد بن هبة الله الحراني: مولدي بعد ستين يوما من سنة احدى عشرة و خمسمائة.

قرأت في تسميه مشايخ أبي عبد الله محمد بن ساكن الحميري بخطه: الشيخ الأجل أبو الثناء حماد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل الحراني قدم علينا بعد سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة، سألته عن مولده فقال سنة احدى عشرة و خمسمائة، روى عن الشيخ أبي القاسم السمرقندي ببغداد، و سعد الخير الأندلسي الصيني المالكي، و أبي القاسم يحيى بن ثابت بن بندار، و أبي الفضل بن ناصر، و أبي المعمر النقيب العلوي. و القاضي كمال الدين بن الشهرزوري و القاضي المارستاني، و أبي الوقت عبد الأول بهراة، و عبد الرحمن القلعي، و اسماعيل بن بكير، و أبي المحاسن المسعودي، و ابن عصرون بدمشق، و عمر الصفار بنيسابور، و في شيوخه كثرة سمعت عليه اجزاء و أجازني. (271- ظ)

أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: حماد بن هبة الله ابن حماد بن الفضيل أبو الثناء التاجر من أهل حرّان رحل في طلب الحديث و سمع الكثير بالعراق و الشام و مصر و خراسان و كتب بخطة و حصل النسخ، و كان فيه فضل و أدب و يقول الشعر سمع ببغداد أبا القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي و أبا بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني و أبا القاسم سعيد بن أحمد بن البناء و أبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي و جماعة دونهم، و بمصر أبا محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي، و بالاسكندرية أبا طاهر أحمد بن محمد السّلفي، و بهراة أبا المحاسن مسعود بن محمد بن مسعود الغانمي و عبد السلام ابن أحمد بن اسماعيل الاسكاف و أبا الفتح سالم بن عبد الله بن عمر العمري، و أبا النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي و غيرهم، و قدم بغداد مرارا كثيرة، و حدث بها بيسير، و قد حدث بحران و ديار مضر بالكثير، و كان صدوقا، حسن الطريقة متدينا، و قد كتب إليّ من حران برواية جميع مروياته، و خطه عندي بذلك.

قرأت على الشيخ الحافظ أبي الحسين يحيى بن علي القرشي- فيما انتقيته من معجم شيوخه- قال بعد حديث رواه عنه الشيخ أبو الثناء الحراني: من أعيان‏

2920

المحدثين و الفضلاء المتأدبين، سمع الكثير و رحل في طلب الحديث إلى العراق (272- و) و الشام و مصر، و حدث عن جماعه منهم أبو القاسم بن السمرقندي، و أبو المحاسن الغانمي، و أبو بكر بن الزاغوني، و عبد السلام بن أحمد الهروي، و عبد الله بن رفاعة الفرضي المصري، و روى لنا عن هؤلاء المسمين و عن غيرهم، و صنف تاريخا لبلده حران، و كان صدوقا، حدث عنه شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي و سمعته يثني عليه، و كان أديبا و له شعر جيد، و قال لي: ولد شيخنا أبو الثناء الحراني في سنة احدى عشرة و خمسمائة، و توفي (رحمه الله) في ذي الحجة سنة ثمان و تسعين و خمسمائة.

سمعت رفيقنا أبا محمد عبد الرحمن بن شجانه الحراني بها يقول: توفي حماد بن هبة الله الحراني بحران سنة تسع و تسعين و خمسمائة، و دفن بظاهر البلد في الجبانة (رحمه الله).

و هذا وهم، و الصحيح ما ذكرناه عن أبي الحسين القرشي.

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: و توفي بحران- يعني- حماد بن هبة الله في يوم الأربعاء الثاني و العشرين من ذي الحجة من سنة ثمان و تسعين و خمسمائة.

قرأت في تاريخ أبي المحاسن بن سلامة الحراني بخط أبي محمد عبد الغني ابن محمد بن تيمية خطيب حران، و ذكر لي أنه نقله من خط أبي المحاسن قال: و في الأربعاء ثاني عشر ذي الحجة سنة ثمان و تسعين و خمسمائة، مات الشيخ الحافظ رضي الدين أبو الثناء حماد بن هبة الله بن فضيل الحراني من أهل العلم و الحديث، سمع من السّلفي (272- ظ) أبي طاهر و غيره، و سافر فغاب عن حران ستين سنة يتجر و يكتب الحديث، و ألف لحران تاريخا لمن دخلها و من كان منها و بها من أهل العلم و الحديث و غير ذلك.

2921

حماد العدوي:

شهد وفاة سليمان بن عبد الله الملك بدابق، روى عنه يعقوب بن جعدة.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو بكر الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا الربيع بن روح قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن يعقوب بن جعدة عن حماد العدوي قال: سمعت صوتا عند وفاة سليمان بن عبد الملك يقول:

اليوم حلت و استقر قرارها* * * على عمر المهدي قام عمودها (1)

الحمارس:

رجل له ذكر شهد صفين مع علي رضي الله عنه. (273- و).

***

____________

(1)- المعرفة و التاريخ للفسوى: 1/ 611.

2922

حمد بن أحمد بن محمد بن بركة

ابن أحمد بن صديق بن صرّوف القاضي، أبو عبد اللّه الحراني، أخو حماد بن أحمد الذي قدمنا ذكره، كان فقيها حسنا، تفقه ببغداد على مذهب أبي عبد الله أحمد ابن حنبل على أبي الفتح بن النيّ، و أبي الفرج بن الجوزي، و سمع الحديث ببلده حران من أبي ياسر بن أبي حبة، و أبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء البغدادي، و سمع ببغداد أبا الفرج بن الجوزي، و أبا الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل و أبا الحسين عبد الحق بن يوسف و أبا محمد شافع بن صالح الجيلي، و عبد المغيث بن زهير الحربي، و حدث بدمشق و حران و قدم علينا حلب حين أجفل أهل حران من ملك الروم كيكاوس بن كيخسرو (1)، و لم يتفق لي به اجتماع، و أظن أنه حدث بحلب في تلك المرة، و كان قد ندب الى القضاء بحران فامتنع منه ثم عزم عليه مظفر الدين كوكبوري بن علي كوجك صاحب اربل في ولاية قضاء شهرزور، فولي القضاء بها و سار اليها، و تولى قضاءها ثم تركه و عاد الى حران ثم توجه الى دمشق و توفي بها، و كتب لي ولده محمد بن حمد بخطه يذكر أن أباه توفي في سابع عشر صفر من سنة أربع و ثلاثين و ستمائة، قال: و ذكر (رحمه الله) أنه بلغ عمره الى سبعة و سبعين سنة أو ثمانية و سبعين.

أخبرني أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي قال: و في يوم الأحد سادس عشر صفر توفي القاضي أبو عبد الله حمد بن أحمد بن محمد بن صديق الحراني، و دفن بسفح جبل قاسيون، و ذلك سنة أربع و ثلاثين (273- ظ) و ستمائة.

أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: و في السادس عشر من صفر- يعني- من سنة أربع و ثلاثين و ستمائة: توفي الشيخ الفقيه أبو عبد

____________

(1)- كان ذلك سنة 632 ه. انظر الاعلاق الخطيرة «قسم الجزيرة»: 1/ 59.

2923

الله حمد بن أحمد بن محمد بن بركة بن أحمد بن صديق بن صروف الحراني الحنبلي بدمشق، و دفن بسفح جبل قاسيون.

تفقه ببغداد على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه على أبي الفتح نصر ابن فتيان بن مطر المعروف بابن المنيّ، و أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، و سمع بها من أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق، و أبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن شاتيل و أبي العز عبد المغيث بن زهير الحربي، و أبي محمد شافع ابن صالح بن شافع الجيلي و غيرهم، و سمع بحران من أبي ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب المعروف بابن أبي حبّة و أبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء، و حدث بحران، و أعاد بالمدرسة بها مدة، و حدث بدمشق، لقيته بحران و سمعت منه، و سألته عن مولده فذكر ما يدل تقريبا أنه سنة ثلاث أو أربع و خمسين و خمسمائة، و صديق بضم الصاد و فتح الدال المهملتين، و ياء ساكنة آخر الحرف‏ (1) و بعدها قاف، و صرّوف بفتح الصاد المهملة، و تشديد الراء المهملة و ضمها و بعدها واو ساكنة (2) وفاء.

***

____________

(1)- كذا بالاصل و الاقوم «الحروف».

(2)- ليس في المطبوع من كتاب التكملة لوفيات النقلة.

2924

ذكر من اسمه حمدان‏

حمدان بن الحسن بن عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي:

أبو المظفر (274- و) بن الأمير ناصر الدولة أبي محمد بن أبي الهيجاء، قدم مع أبيه ناصر الدولة حلب الى عمه الأمير سيف الدولة في سنة (1) و ثلاثمائة، حين قصد معز الدولة بن بويه أباه ناصر الدولة و كانت الرقة لأبي المظفر حمدان بن ناصر الدولة فاجتمع أخوته لحصاره بالرقة فكتب أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان اليهم:

المجد بالرقة مجموع‏ (2).

قرأت في كتاب عنوان السير تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني: قال: و كان لناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أولاد منهم أبو المظفر حمدان و هو مذكور في التاريخ و في مدح ابن بناته.

حمدان بن حمدون بن الحارث:

ابن لقمان بن الرشيد بن المثنى بن رافع بن الحارث بن غطيف بن مجربه بن جارية ابن مالك بن عبيد بن ... (3) بن عدي بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، و اسم تغلب دبار بن وائل و اليه ينتسب بنو حمدان كلهم و حمدان هذا كان بملطية، و هو الذي بنى سورها.

و نقلت نسبه هكذا من خط الوزير أبي القاسم الحسين بن علي المغربي و بيض ما بين «عبيد بن» و بين «ابن عدي» و ضبب عليه، إما لأنه لم يعرف اسم من بينهما و اما لأنه شك في ذلك، و وقع إليّ نسبه بغير خط الوزير (274- ظ) أبي القاسم و ذكر نسبه متصلا الى عبيد بن عدي بن أسامة هكذا الى تغلب، قال الوزير أبو

____________

(1)- فراغ بالاصل و كان هذا سنة 347. و تحدث ابن العديم من قبل عن هذا الموضوع في ترجمة ناصر الدولة التي سلفت في المجلدة المتقدمة. انظر أيضا زبدة الحلب: 1/ 348.

(2)- انظر ديوان أبي فراس: 121.

(3)- فراغ بالاصل.

2925

القاسم- و نقلته من خطه: و بعض حساد هؤلاء القوم يرميهم بالدعوة، و يقول انهم موالي اسحاق بن أيوب التغلبي و ذلك باطل، و أصله أن كثيرا منهم أسلموا على يد اسحاق هذا فتطرق القول عليهم لأجل ذلك، و قد قال الشاعر:

إن العرانيين‏ (1) تلقاها محسدة* * * و لن ترى للئام الناس حسّادا

قال الوزير: و حدثني أبي قال: سألت الحسين بن بكر الكلابي النسابة- قال:

و كان أحفظ خلق اللّه لأنساب العرب و أخبارها و مثالبها و مناقبها- عن السبب في استرذال العرب غنيا و باهلة فقال: و الله ان فيهما لفضلا غزيرا و فخرا كثيرا، غير أنه غمرهما فضل أخويهما: فزارة و ذبيان من غطفان بن سعد بن قيس عيلان، و كذلك أصغر من في ولد حمدان أكبر من كبراء غيرهم.

قلت: من قال انهم موالي اسحاق بن أيوب فالظاهر أراد أنهم موالي الموالاه لأن الذين أسلموا على يده موالي موالاة لا موالي عتاقة.

قلت: و كان حمدان بن حمدون من الكرماء الأجواد، و الشجعان الشداد، و ممن له ذكر في الغزو و الجهاد، و قد بنى سور ملطية و أنفق عليه سبعين ألف دينار، و قد ذكره أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني المؤرخ في «كتاب عنوان السير في محاسن أهل البدو و الحضر» فقال: تغلبّ حمدان بن حمدون بن حارث بن لقمان ابن راشد التغلبي (275- و) على دارا (2) و نصيبين، و تحصن بقلعة ماردين، فخرج اليه المعتضد بالله، و وقف على بابها و قال: يا حمدان افتح الباب ففتحه و جلس المعتضد بالله، فأمر بنقل ما فيها و هدمها، ثم رضي عن حمدان و أمّرّه على ما تغلب عليه، و كان أهل الموصل و ديار بكر قد عمهم الغلاء ثلاثة أعوام، فحمل اليهم حمدان من الأقوات ما أرخص أسعارهم، و انفق على سور ملطية سبعين ألف دينار و وقف أربعمائة فرس عليهم و توفي في سنة اثنتين و ثمانين و مائتين (275- ظ).

____________

(1)- أي السادة الاشراف.

(2)- بلدة في لحف جبل بين نصيبين و ماردين. معجم البلدان.

2926

حمدان بن عبد الرحيم بن حمدان بن علي:

ابن خلف بن هلال بن نعمان بن داود، أبو الفوارس ابن أبي الموفق التميمي الأثاربي، ثم الحلبي، من ولد حاجب بن زرارة التميمي، أصله من قرية من قرى حلب يقال لها معراثا الأثارب، و كانت جارية في ملكة و من أولاده انتقلت الى ملاكها الآن، ثم انتقل هو و أبوه الى الأثارب فسكناها، و كان أكثر مقامه بالجزر (1) يتردد في الدولتين الاسلامية و الفرنجية، و ولي في الجزر أعمالا للديوان في دولة أتابك زنكي بن آق سنقر.

و حكى لي الصدر بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب أنه لما كان الجزر في أيدي الفرج و لوا حمدان بن عبد الرحيم فيه أعمالا و صادروه بعد ذلك،.

و حكى لي حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم أن عم أبيه حمدان ابن عبد الرحيم تولى ديوان معرة النعمان في بعض السنين، و وهبه صاحب الأثارب الفرنجي قرية تعرف بمعربونية من ناحية معرة مصرين و دامت في يده بعد أخذ المسلمين البلاد من أيدي الفرنج، و سنذكر سبب تمليك القرية اياه في أثناء هذه الترجمة، و ما زالت معربونية في أيدي أهله الى زمننا.

قلت: و سكن حمدان حلب و سير رسولا الى الفرنج، و سيّر الى مصر الى الآمر الفاطمي، و سير أيضا إلى دمشق رسولا الى طغتكين أتابك، و دخل بغداد.

و كان هذا حمدان بن عبد الرحيم خليعا، كثير الانهماك في الشرب في قرى الجزر و نواحيها (276- و) و الديرة و المنتزهات في جبل سمعان و الجبل الأعلى، و كان قد شذا (2) طرفا من الادب و اطلع على التواريخ و أيام العرب و حصل قطعة صالحة من معرفة النجوم و الطب، و صنف كتابا في أخبار بني تميم و أيامهم جمع فيه فوائد كثيرة و أشعارا حسنة و ضمنه ذكر مآثرهم و أخبارهم و وقائعهم و أشعارهم، و انتسب فيه الى بني تميم «و وسمة بالمصباح» و وضع كتابا في تاريخ حلب من سنة تسعين‏

____________

(1)- كورة من كور حلب وقعت بينها و بين أنطاكية. معجم البلدان.

(2)- أي علم و فهم- القاموس.

2927

و أربعمائة ضمنه أخبار الفرنج و أيامهم و خروجهم الى الشام من السنة المذكورة و ما بعدها و سماه «المفوّف» (1)، و له شعر حسن لطيف الألفاظ عذب المجاجة، و ربما يقع فيه ألفاظ ملحونة، وقع الى ديوان شعره بخطه و قد سقط منه شي‏ء، و كان مولده في حدود الستين و الأربعمائة.

و قرأ الأدب على الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، و روى عن أبي نصر بن الخيشي و عن أبيه عبد الرحيم، روى عنه أبو عبد الله محمد بن المحسن الملحي، و ابن أخيه عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم و سعيد ابن أخت نعمان رئيس معرة النعمان.

أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي بدمشق، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن المحسن ابن أحمد الملحي لفظا قال: حمدان بن عبد الرحيم الطبيب الأثاربي (276- ظ) وصل الى دمشق رسولا الى أتابك طغتكين، و كان رجلا و سيما متشبثا بأهداب الأدب في طلب العلم، كثير الدؤوب، كريم النفس، له بجميع من يمر به من الادباء صحبة و أنس اجتاز به في بعض السنين الأمير مهند الدولة أبو نصر الخيشي، فأنزله بداره في الأثارب و أقام عنده أشهرا فأنشدني ما عمله الخيشي و قد وافى هلال شهر رمضان‏

لله من قمر رآني معرضا* * * عنه و اعراضي حذار و شاته‏

طلع الهلال فقمت أعمل حيلة* * * في قبلة تجني جنا و جناته‏

فمضى و قال تصد عن قمر الهوى‏* * * لترى الهلال أرقأ إلى رجاته‏

فأنا و حق هواك أبعد مرتقى‏* * * منه و تأثيري كتأثيراته‏

أنا كامل أبدا و ذلك ناقص‏* * * فاعزم بوصفي جاهدا و صفاته‏ (2)

قرأت في بعض تعليقاتي من الفوائد أن حمدان مضى الى بغداد في سنة أربعين و خمسمائة و عمل بها و أظنني نقلتهما من خطه:

____________

(1)- لم يصلنا أيا من كتب حمدان.

(2)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 144- ظ.

2928

ان بغداد لمن أبصرها و رآ* * * ها طرفة بين البلاد

فتأملها تراها عجبا نعم‏* * * بيض على قوم سواد

لو قال: تجدها، كان أجود.

سمعت بعض بني عبد الرحيم يقول لي: إن حمدان كان سير من حلب رسولا الى مصر في أيام الآمر بن المستعلي، و كان من عادة الرسل أنهم يجتمعون بالآمر و يجلسون بين يديه فلم يستحضر (277- و) حمدان لأنه نقل اليه انه حشيشي‏ (1) فكتب اليه أبيات يطلب الحضور و تنصل مما قرف به عنده، فأذن له الآمر فلما مثل بين يديه ارتجل و قال:

سلام و رضوان و روح و رحمة* * * على الآمر الطهر الذكي المناسب‏

إمام إذا جاد الحجاب لنابه‏* * * أثرنا ثرى أقدامه بالحواجب‏

أخبرنا أبو الفوارس حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم قال:

حدثني والدي عبد الرحيم بن سعيد قال: كان عمي الرئيس أبو الفوارس حمدان قد قرأ على الشيخ أبي الحسن بن أبي جرادة النحو و اللغة و علم الهندسة و النجوم و غير ذلك، و اتفق له أن خرج الى معراثا الأثارب، و هي ملكه و كانت في يد الفرنج اذ ذاك فمرض صاحب الأثارب سير منويل، و هو ابن أخت صاحب أنطاكية، فدخل اليه و عالجه حتى برأ، فلما أبل من مرضه سيّر سير منويل الى حمدان و قال له:

تمنّ، فطلب منه قرية، فأعطاه معربونية، فسكن فيها مدة ثلاثين سنة و عمرها و اتخذها منزلا، فأرسل اليه الشيخ أبو الحسن بن أبي جراده يعتبه على مقامه تحت أيدي الفرنج و يلومه على ذلك فكتب اليه:

و قائل عائب لي إذ رأى شغفي بقرية* * * ليس سكناها من الشرف‏

ما ذا دعاك الى هذا فقلت له‏* * * صروف دهر و صرف الدهر غير خفي‏

____________

(1)- أي من أتباع الدعوة الاسماعيلية الجديدة التي أسسها حسن الصباح و كانت معادية للفاطميين المستعلية في القاهرة تمارس ضدهم و ضد سواهم الاغتيال السياسي الطفوسي. انظر حولهم كتاب الدعوة الاسماعيلية الجديدة الذي ترجمته الى العربية ط. بيروت 1971.

2929

بخل الوفي و إعراض الرضي و تق* * * صير الصفي و ظلم المشرف الحنفي‏

فإن أقمت بها فالمسك موطنه‏* * * في جلدة و مقر الدر في الصدف‏

(277- ظ) قال: فهجرته زوجته بنت المعمّم و امتنعت من الخروج إليه الى القرية، فكتب الى ابن أخيه المنتجب أبي سالم بن أبي الحسن بن عبد الرحيم:

يا أبا سالم سلمت على م* * * رّ الليالي و زادك الله قدرا

و أرتني فيك الأماني و في صن* * * ويك ما أبرق الغمام و درا

خذ حديثي و اعرفه لا تعدم‏* * * حرفا حرفا و سطرا سطرا

أنا شيخ همّ و قد أكل الده* * * ر شبابي و اعتضت باليسير عسرا

ساكن في خرابة بين قوم‏* * * دأبهم كلهم حراث الصحرا

لا أراهم و لا يروني إلّا* * * مثل غمر الأحباب بالجفن سرّا

و اذا ما جلست فيهم فما أس* * * مع منهم إلّا كلاما هجرا

قاس زرعي و خاس قطني‏* * * و قد أعنب ثوري و مشفني قد تفرا

هذه ألفاظ يستعملها الفلاحون فيما بينهم‏

ثم أنتم كنتم جواري و سما* * * ري فبنتم لسوء حظي طرا

و التي كانت القرينة من خمسين‏* * * عاما أبدت فراقا و هجرا

تركتني أدور في الدار كالحي* * * ران وحدي أكابد العيش ضرا

أكنس الدار أضرم النار أجلو* * * القدر اطهي أدق للقدر بزرا

و اقتراحي عليك أيدك الل* * * ه بفخر منه و زادك فخرا (278- و)

أن تقضي حوائجي قبل أقضي‏* * * و تداري ما أربى قبل أدرا

و إذا أنت نمت عنها و ما أعددت‏* * * للخطب قبل يسرك يسرا

هات قل لي فمن لها غيركم عو* * * نا حلا الدهر في فمي أو أمرّا

فاشتروا لي و صيفة أو غلاما* * * أو فردوا قرينة العمر قسرا

و كأني بكم و أنتم تقولو* * * ن ترى عمنا يحاول أمرا

2930

بعد عمرين عاد يهوى التصابي‏* * * و يرجّي لبقله له أن يطرّا

ذهب الأطيبان هيهات أن‏* * * يشمخ مهرا من كان برذون كسرا

و كانت هذه القرية معربونيه حين وهبه إياها صاحب الاثارب في أواخر سنة احدى و عشرين و خمسمائة داثرة موحشه الصّوى، فنزلها و أحضر إليها أهله و عمر بها دارا و أحضر اليها فلاحين و أكرة، و عمر غامرها و زرعه و استغله.

و سير إليّ الصدر أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب كراريس من شعر حمدان بن عبد الرحيم بخطه فقرأت فيها أبياتا كتبها بعد خروجه من معربونية الى جيرانه بها و هي:

اسكان عرشين القصور عليكم‏* * * سلامي ما هبّت صبا و قبول‏

ألا هل إلى حث المطايا إليكم‏* * * و شمّ خزامي حربنوش سبيل‏

و هل غفلات العيش في دير* * * مرقس تعود و ظل اللهو فيه ظليل‏

إذا ذكرت لذاتها النفس عندكم‏* * * تلاقى عليها زفرة و عويل (278- ظ)

بلاد بها أمسى الهوى غير أنني‏* * * أميل مع الأقدار حيث تميل‏

أنشدنا أبو الفوارس حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم قال:

أنشدني والدي أبو الموفق عبد الرحيم بن سعيد قال: أنشدني عمي حمدان بن عبد الرحيم لنفسه:

دير عمان و دير سابان هج* * * ن غرامي وزدن أشجاني‏

إذا تذكرت فيهما زمنا* * * قضيته في عرام ريعاني‏

يا لهف نفسي مما أكابده‏* * * إن لاح برق من دير حشيان‏

و إن بدت نفحة من الجانب‏* * * الغربي فاضت غروب أجفاني‏

و ما سمعت الحمام في فنن‏* * * إلّا و خلت الحمام فاجاني‏

ما اعتضت مذ غبت بدلا حاشى‏* * * و كلا ما الغدر من شاني‏

كيف سلويّ أرضا نعمت بها* * * أم كيف أنسى أهلي و اخواني‏ (1)

____________

(1)- كتب ابن العديم في الهامش «في نسخة: أوطاني».

2931

لا جلق‏ (1) رقن لي معالمها* * * و لا أطبتني أنهار بطنان‏

و لا ازدهتني في منبج فرص‏* * * راقت لغيري من آل حمدان‏

يعني أبا فراس بن حمدان و كان يتشوق منازله بمنبج في شعره:

لكن زماني بالجزر أذكرني‏* * * طيب زماني به فأبكاني‏

يا حبذا الجزر كم نعمت به‏* * * بين جنان ذوات أفنان‏

بين جنان قطوفها ذلل‏* * * و الظل واف و طلعها دان (279- و)

قلت: و هذان الديران دير عمان و دير سابان هما خربان و فيهما بناء عجيب و صور مشرقة، و بينهما قرية تعرف بترمانين‏ (2) من قرى جبل سمعان أحد الديرين من قبلي القرية و الآخر من شماليها، و قد ذكر الخالديان: أبو بكر و أبو عثمان، و أبو الحسن الشمشاطي في كتابي الديرة دير رمانين قالوا: و يقال له دير سابان، و ذكروا قصة جرت فيه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في الجاهلية سنذكرها في ترجمة عمر رضي الله عنه ان شاء الله تعالى، و قد غير اسم القرية لطول الزمان و دير سابان و دير عمان باللسان السرياني و معنى دير عمان باللسان السرياني: دير الجماعة، و دير سابان معناه دير الشيخ لأن سابا بالسرياني الشيخ، فعربا فقيل:

سابان و عمان.

أخبرني أبو الفوارس بن أبي الموفق بن سعيد الحلبي قال: أخبرني سعيد بن أخت نعمان رئيس المعرة بقلعة حلب قال: قدم الرئيس حمدان بن عبد الرحيم معرة النعمان فجلس هو و الرئيس نعمان رئيس المعرة خالي، و جماعة من أهل المعرة على مجلس لهو و شرب بمعرة النعمان، و كان عندهم مغنية تدعى ست النظر، فافترقوا بعد هزيع من الليل و قام حمدان بن عبد الرحيم سكران و فرش له فراش بقبة الامير أبي الفتح بن أبي حصينة (3) بمعرة النعمان، و كانت قبة عالية، و نام و قام ليقضي حاجة و هو في سكره، فسقط من أعلى القبة الى الدار فعلم به الرئيس نعمان و أصحابه‏

____________

(1)- كتب ابن العديم في الهامش «في نسخة لا حلب».

(2)- ما تزال تحمل هذا الاسم نفسه و تتبع الآن محافظة ادلب- منطقة حارم، و تبعد عن ادلب مسافة/ 76/ كم.

(3)- الشاعر المشهور، سلفت ترجمته في المجلدة السابقة فيمن اسمه الحسن.

2932

فبادروا اليه و حملوه، و أقسم نعمان على أصحابه أن لا يعلموه. (279- ظ) بما جرى، و وضعوه على فراشه و سكنوه ساعة، ثم أرسلوا خلف ست النظر المغنية و احضروها فجلست عند رأسه و غنت فهب من رقدته و جلس و استطاب وقته، فسألوه أن ينظم في ذلك شيئا فعمل:

أيا صاح قد صاح ديك الصباح‏* * * وهبت تغنيك ست النظر

بلفظ هو السحر سحر الحلال‏* * * و وجه حوى الحسن مثل القمر

و تشدوك قم و تنبه لها* * * و باكر صبوحك قبل البكر

أفق كم تنام و هات المدام‏* * * و رقرق لنا الجام وقيت شر

أما تنظر الفجر خلف الظلام‏* * * محثا و أعلامه قد نشر

و قد سامحتك صروف الزمان‏* * * و كفت أكف القضاء و القدر

فما العذر في ترك شرب المدام‏* * * و نهب الأباريق كرا وفر

فحث الشمول بخفق الطبول‏* * * و نفخ الزنامي و قرع الوتر

فما رونق الدهر باق عليك‏* * * فخذ ما صفا و اجتنب ما كدر

قال سعيد: فبقي حمدان مدة لا يعلم بما جرى الى أن خطر لي أن قلت له:

ما تقول يا مولاي فيمن سقط من هذا المكان الى أسفل؟ فقال: ما يجمع الله به شملا، فقلت: أما تذكر ليلة «أيا صاح قد صاح ديك الصباح»؟ فقال: ما جرى؟

فقصصت عليه القصة، فقال: لهذا تؤلمني أعضائي من ذلك اليوم، ثم ألقى نفسه مريضا فبقي على الفراش مطروحا شهرين (280- و).

أخبرني حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم أن عمّ أبيه حمدان ابن عبد الرحيم توفي سنة اثنتين و أربعين و خمسمائة و قد جاوز الثمانين.

حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد:

ابن عبد الرحيم بن حمدان بن علي التميمي، أبو الفوارس بن أبي الموفق ولد ابن أخي الذي قدمنا ذكره، شيخ حسن مستور يحفظ أشعارا كثيرة و نوادر مستملحة، روى عن أبيه و عن سعيد ابن اخت نعمان و (1) ...

____________

(1)- كذا بالاصل.

2933

علقت عنه فوائد تتعلق بالحلبيين منها ما قد رويناه عنه في ترجمة عم أبيه المقدم ذكره.

أخبرنا أبو الفوارس حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد- املاء من لفظه، بمعراثا عملس قرية على مقربة من حلب- كان شريكا فيها- قال: حدثني أبي أن عمه حمدان بن عبد الرحيم كان ذات يوم بحلب في حجرة له بباب أنطاكية جالسا على شراب و عنده ندماؤه، فخرج ابن أبي جرادة (280- ظ)- اما أبو الحسن أو أحد ولديه- من دار، و كانت مجاورة لدار حمدان فجلس على سور المدينة يتفرج على المارة تحته تحت الطيارة (1) التي لحمدان، فعلم حمدان بذلك، فسكت و أسكت من حوله و أخفى نفسه، و أطال ابن أبي جرادة الجلوس، فأخذ حمدان رقعة و كتب اليه هذه الأبيات:

عبدك في بيته على صفة* * * للسكر فيها حظ و للطرب‏

و وقته يقتضي حضورك يا* * * أكرم بيت في العجم العرب‏

لكنما الاحتشام يمنعه‏* * * أن يجمع الجد فيه باللعب‏

فأنعم و جمّل أو فانصرف‏* * * فلقد خفناك لما خفنا على الأدب‏

قال: فقام ابن أبي جرادة و انصرف الى داره.

توفي أبو الفوارس بن عبد الرحيم هذا بحلب في سنة احدى و ثلاثين و ستمائة، و كانت وفاته ليلة الأحد حادي و عشرين من شهر رمضان من السنة أخبرني بذلك ولده.

حمدان بن علي بن محمد بن حمدان الشيباني:

أبو يعلي الموصلي ثم الحلبي الصوفي حدث بحلب عن أبي العباس أحمد بن بنان بن العباس القرميسيني، و بالرملة عن يحيى بن مسعر بن محمد المعري، روى عنه الحافظ أبو سعد اسماعيل بن السمان، و أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن النجار.

أخبرتنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن الشعري في كتابها الينا من نيسابور قالت:

____________

(1)- غرفة ذات شرفة تكون في أعلى المنزل.

2934

أنبأنا أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري قال: حدثني أبو علي الحسين بن علي ابن مردك قال: أخبرنا أبو سعد السمان- اجازة- (281- و) قال: حدثنا أبو يعلي حمدان بن علي بن محمد بن حمدان الشيباني الموصلي ثم الحلبي الصوفي- بقراءتي عليه بالرملة- قال: حدثنا يحيى بن مسعر بن محمد التنوخي قال: حدثنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر قال: حدثنا اسماعيل بن موسى قال أخبرنا علي بن عابس عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول لعلي يوم غدير خم: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم و ال من والاه- و أحسبه قال- و عاد من عاداه‏ (1).

حمدان بن غارم بن نيار:

و قيل نبار، أبو حامد البخاري الزندني من قرية يقال لها زندنه، و حمدان لقب له، و اسمه أحمد و غلب لقبه على اسمه.

سمع بدمشق هشام بن عمار و صفوان بن صالح و دحيما، و بعسقلان محمد بن أبي السري العسقلاني، و بحمص اسحاق بن ابراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي، و بحران معلل بن نفيل الحراني و بالعراق أبا بكر بن أبي شيبة، و أبا كريب، و خلف ابن هشام، و اجتاز بحلب في ما بين حران و حمص، أو ببعض عملها.

روى عنه أبو علي الحسن بن الحسين البزاز، و أبو الحارث أسد بن حمدويه النسفي، و أبو القاسم عبد الله بن محمد بن اسحاق بن سويد بن نصر بن مهران المروزي و عبد الله بن حمدويه النسفي و محمد بن أحمد السعداني البخاري، و أبو ذر القاضي (281- ظ).

حمدان بن يوسف بن محمد البابي:

الضرير من أهل باب‏ (2) بزاعا، قرية جامعة من عمل حلب، شاعر مجيد قد ذكرنا له القصيدة اليائية التي يذكر فيها قرى وادي بزاعا و غيرها من قرى حلب في مقدمة الكتاب‏ (3) اجتمعت به في مجلس شيخنا افتخار الدين أبي هاشم عبد

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 10- 31662، 32904، 11- 32946- 32951.

(2)- ما تزال بلدة الباب تحمل هذا الاسم نفسه و هي تتبع محافظة حلب.

(3)- انظر الجزء الاول من كتابنا: 273- 277.

2935

المطلب بن الفضل الهاشمي في شهر رجب من سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة و ستمائة و أنشده قصيدة في مدحه و سمعتها من لفظه فأوردتها ها هنا بكمالها و هي:

إن تمادت في تجنيها نوار* * * فبها منها إليها المستجار

أو رأت و صلي حراما في الهوى‏* * * فلها فيما تريد الاختيار

ليس لي عنها و إن فندني عاذل‏* * * باللوم و العذل اصطبار

طار نومي عن جفوني مذ جفت‏* * * ففؤادي مستهام مستطار

غادة تطمع في الأنس و ما شا* * * نها إلّا التنائي و النفار

للورى من فرعها الداجي و من‏* * * وجهها الوضاح ليل و نهار

و إذا ما ست دلالا ورنت‏* * * كلّت السمر العوالي و الشفار

طرفها يفعل في عشاقها* * * مثل ما تفعل في العقل العقار (1)

فكأن الراح من مبسمها و ثنا* * * ياها على الصبّ تدار

كم جوى خامرني شوقا إلى‏* * * ما حوى منها نقاب و خمار (282 ظ)

يا لها من كاعب حوراء في‏* * * لحظها غنج و سحر و احوار

أين من يأخذ باثأر فلي‏* * * عند تلك الظبية الأدماء (2) ثار

في جفوني من دموعي لحج‏ (3)* * * و بقلبي من لظى الوجد شرار

و اذا ما ضنت السحب ففي‏* * * مقلتي سحب من الدمع غزار

من سناها تخجل الشمس و من‏* * * قدها الغصن اذا ما مالت يغار

فضياء البدر من بهجتها* * * و قضيب البان ما ضم الا زار

أكتم الحبّ و لكن الهوى‏* * * سره المكتوم في القلب جهار

غادرتني مثلا بين الورى‏* * * ليس لي غمض و لا عندي قرار

عيرتني بهواها أسرة* * * قلت مهلا ما على العاشق عار

لو رأيتم وجه من همت بها* * * لعلمتم أن لي فيه اعتذار

كملت في حسنها الموفى كما* * * كمل الفخر الشريف الافتخار

____________

(1)- العقار هنا الخمرة.

(2)- أي لونها مشرب بياضا. القاموس.

(3)- لحجة: ضربه و بعينه أصابه بها. القاموس.

2936

الامام الأروع الصدر الذي‏* * * قد كفاه المدح علم و نجار

نسب منه على البدر سرار* * * و على الشمس شعار و دثار

و عليه كلما بينته من‏* * * رسول الله سيما و وقار

تقصر الألباب عن ادراكه‏* * * فإذا ما حاولوا الادراك حاروا

و كأن الناس في أحوالهم‏* * * كنقود بهرجت و هو نضار

ظهرت بين الورى سيرته‏* * * و تبدتّ مثل ما يبدو النهار (283 و)

كل فخر حازه أهل النهى‏* * * فهو جزء من علاه مستعار

كلم تسمع من أيسرها* * * حكما فيهن للدر احتقار

كلم تسمع من أيسرها* * * حكما فيهن للدر احتقار

أبدا ما قاله ممتثل في الدنا* * * يومي اليه و يشار

يعذب الاسهاب من ألفاظه‏* * * و من الغير يملّ الاختصار

من أياديه لنا سحب غزار* * * أبدا تترى إذا ضنّ القطار

و بجنبيه من الحليم جبال‏* * * راسيات و من العلم بحار

كل يوم لثغور الدين من‏* * * علمه الجم ابتسام و افترار

و بأغصان الاماني أبدا لذوي‏* * * البؤس من النجح ثمار

أيها المولى الذي عن طوله‏* * * في مساعيه لا عداه اقتصار

يا شريفا شرف الدهر به‏* * * فهو للدنيا و للدين منار

أنت من قوم اذا ما شفعوا* * * لا مرى‏ء في الحشر لم تمسسه نار

زرت مغناك الذي إن زاره‏* * * مستميح لم يرعه الافتقار

راجيا صرفك جيش البؤس‏* * * عن ريع مسكين له فيه مغار

و انتصاري بك يا من لم يزل‏* * * أبدا منه لراجيه انتصار

جاء بالاقبال يسعى رحب‏* * * بعد بعد و دنا منه المزار

رجب الله تعالى شهره فله‏* * * بين الشهور الاشتهار

فابق مسرورا مهنّا بالعلى‏* * * أبدا ما طرد الليل النهار (283- ظ)

حمدون بن اسماعيل بن داود:

أبو عبد الله الكاتب النديم روى عن المعتصم، و قيل عن أبيه عن المعتصم، روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد بن حمدون و محمد بن نعيم، و قدم حلب صحبة المتوكل‏

2937

سنة أربع و أربعين و مائتين، حين توجه الى دمشق، و كان جوادا شاعرا وفات أبا بكر الخطيب ذكره، مع أنه وقع اليه حديثه و رواه في ترجمة غيره.

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي- فيما أذن لنا أن نرويه- قال:

أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن اسحاق بن ابراهيم القاضي بالاهواز قال حدثنا محمد ابن نعيم قال حدثنا حمدون بن اسماعيل قال حدثنا أبي عن المعتصم عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: لا تحتجموا يوم الخميس فانه من يحتجم فيه فيناله مكروه فلا يلومن إلّا نفسه‏ (1).

كذا رواه محمد بن نعيم عن حمدون عن أبيه اسماعيل عن المعتصم، و رواه أبو عبد الله محمد بن حمدون بن اسماعيل عن أبيه حمدون عن المعتصم نفسه و لم يذكر أباه.

أخبرنا بذلك أحمد بن أزهر بن السباك في كتابه عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن جلّين الدوري قال: حدثنا القاضي أحمد بن اسحاق بن ابراهيم الملحمي قال: حدثنا أحمد بن الطيب (282- و) السرخسي قال: حدثني أبو عبد الله بن حمدون بن اسماعيل عن أبيه قال: سمعت المعتصم بالله يحدث عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ذكر الحجامة يوم الخميس و كرهها، قال: فدخلت على المعتصم بعد مدة بعيدة في يوم خميس و هو يحتجم، فلما رأيته وقفت واجما و تبين ذاك في وجهي فقال: يا حمدون لعلك ذكرت الحديث الذي حدثتك به عن المأمون عن آبائي في حجامة الخميس، و الله ما ذكرت ذلك حتى شرط الحجام، قال فحجم من عشيته و كانت المرضة التي مات فيها.

و هذه الرواية أشبه بالصحة لانه قال فيها حكاية عن المعتصم و يحتمل أن المعتصم حدث بالحديث حمدون و أباه اسماعيل بن داود فنسي حمدون صيغة اللفظ المنقول‏

____________

(1)- تاريخ بغداد: 3/ 344.

2938

عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فرواه عن أبيه عن المعتصم و ذكر الحكاية عن المعتصم في كونه احتجم و قد كان روى له الحديث فنسي لفظه، و ذكر معناه المشعر بالكراهية و لهذا قال فيه ذكر الحجامة يوم الخميس و كرهها، و لم يأت فيها بصيغة لفظه صلى عليه و سلم الذي رواه عن أبيه عن المعتصم و الله أعلم.

و قد روى هذا الحديث أبو حامد أحمد بن جعفر الاشعري عن أبي الطيب السرخسي عن أبي عبد الله محمد بن حمدون عن أبيه عن المعتصم، و قد ذكرناه.

أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر ابن طاهر الشحامي أن أبا بكر البيهقي أخبره قال: سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت (284- ظ) أبا اسحاق ابراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا العباس السراج يقول: سمعت عبد الله بن محمد يقول: عزّى حمدون بن اسماعيل اسحاق ابن ابراهيم بعبد الله بن طاهر فقال:

لم تصب أيها الأمير بعبد الله‏* * * لكن به أصيب الأنام‏

و سيكفيكم البكاء عليه‏* * * أعين المسلمين و الإسلام‏

ذكر أبو عبد الله محمد بن داوود بن الجراح الكاتب في كتاب «الورقة في أخبار شعراء المحدثين» قال: حمدون بن اسماعيل النديم بغدادي ينزل عبرتا أديب كاتب شاعر، ممن نادم المعتصم و من بعده من الخلفاء الى ان توفي في خلافة المعتز و كان جوادا و ولاه المتوكل موضع الزنبق و هو الشيز من أذربيجان: (1).

ولاية الشيز عزل‏* * * و العزل عنها ولاية

فولني العزل عنها إن‏* * * كنت بي ذا عناية (285- و)

ذكر أبو الحسن محمد بن أبي الفوارس الوراق أن حمدون بن اسماعيل بن داود مات في ذي الحجة سنة أربع و خمسين و مائتين بسر من رأى.

____________

(1)- كذا بالاصل دون قوله: قال أو ما يشبه ذلك، و ليس لحمدون ترجمة في كتاب الورقة المطبوع.

2939

حمرة بن مالك بن سعد:

ابن حمرة بن مالك بن شعيرة بن منبه بن سلمة بن مالك بن عذر بن سعد ابن مالك بن دافع بن جشم بن حاشد بن جشم بن الحيران بن نوف بن همدان الهمداني، و سماه بعضهم حمزة، و الصواب حمرة، و قال بعضهم حيوان بن نوف بدل حيران بن نوف، و كان حمرة من وجوه أهل الشام و أولي الهيآت منهم، و وفد على النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و حكى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

روى عنه عمرو بن محصن الأزدي، و كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد وجهه الى الشام، و شهد صفين مع معاوية، و كان أميرا على همدان الأردن، و كان من شهوده يوم الحكمين حين صالح عليا رضي الله عنه. (285- ظ).

***

2940

ذكر من اسمه حمزة

حمزة بن أحمد بن الحسين بن علي:

بسم الله الرحمن الرحيم و به توفيقي ابن محمد السكران بن عبد الله بن الحسين بن الحسن الافطس بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو يعلى بن أبي القاسم العلوي الحسيني الأفطسي الأنطاكي، و أمه فاطمة بنت محمد بن أحمد بن الشبيه بن زيد الحسيني الزيدي، كان مع أبيه و أمه بحلب عند الأمير سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، روى عن أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري، روى عنه أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر الانباري.

أخبرنا الشيخان أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء و أبو سعد ثابت ابن مشرف بن أبي سعد البناء البغداديان- أبو عبد الله بدمشق و أبو سعد بحلب- قالا:

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الزاغوني قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد ابن محمد بن أبي الصقر الأنباري قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن الحسين الحسيني الأفطسي (رحمه الله)- قراءة عليه في منزله بزقاق القناديل- قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزاز قال: حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد قال: (287- و) حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى يدخل رمضان، أو الى رمضان‏ (1).

____________

(1)- لم أجده بهذا اللفظ.

2941

حمزة الاصبغ بن ذؤالة الكلبي:

له ذكر، و كان في صحبة مروان بن الحكم بعد ما بويع له بالخلافة حين قدم رصافة هشام و هو متوجه الى الرقة لتوجيه ابن هبيره الى العراق و حمزة معه، و كان بتدمر مع أبيه الاصبغ منا بذا لمروان، فسار إليهم الأبرش بن الوليد الكندي يدعوهم الى الطاعة فأجابه منهم الأصبغ و ابنه حمزة، و هرب الباقون فانصرف الأبرش بمن بايعه الى مروان و ساروا في صحبته الى الرصافه، و قد ذكرنا الأصبع أباه في باب الألف.

حمزة بن بيض بن نمر بن عبد الله:

ابن شمر بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة، الحنفي، شاعر مذكور مشهور فصيح.

روى عن الشعبي، روى عنه ولده مخلد بن حمزة، و مجفر والد عبيد بن مجفر قدم حلب و احتال حتى دخل على يزيد بن المهلب بن أبي صفرة و هو في حبس عمر ابن عبد العزيز بها فامتدحه.

و قد ذكرناه فيمن يعرف باسم أبيه في آخر الكتاب.

قرأت في أخبار ابن بيض عن الزبير بن بكار بخط ابن الحداد الوراق فيما حكاه عن ابن الاعرابي قال: دخل ابن بيض على يزيد بن المهلب و هو في حبس عمر ابن عبد العزيز و قال: إن لي عليه دينا، فأدخلوه إليه فأنشده: (287- ظ)

قد قلت لما رأيت مجلسه‏* * * و الدمع مني إذ ذاك ينتسب‏

أغلق دون السماح و العز* * * و النجدة باب مفتاحه آشب‏ (1)

أصبح في قيدك السماحة و ال* * * حامل و المضلعات و الحسب‏

إن مت مات الندى أبا خالد* * * و البحر بحر الفواضل الحدب‏

ابن ثلاث و أربعين خلت‏* * * لا ضرع و اهل و لا تلب‏ (2)

____________

(1)- أي مختلط أو عائب ملام. القاموس.

(2)- التلب: الخسارة. القاموس.

2942

لا بطر إن تتابعت نعم‏* * * و صابر في البلاء محتسب‏

بذذت‏ (1) سبق الحياد في مهل‏* * * و قصرت دون سعيك العرب‏

فقال له يزيد: كيف وصلت إلي؟ قال: ادعيت دينا، قال هو علي.

و مما نقلته من خط المذكور من هذا الكتاب، قال أبو الحسن- يعني- المدائني:

كان حمزة بن بيض الحنفي شاعرا طريفا، فشاتم حماد بن الزبرقان، و كان من طرفاء أهل الكوفه و كلاهما صاحب شراب، و كان حماد يتهم بالزندقة فمشى الرجال بينهم حتى اصطلحا، فدخلا يوما على و الي الكوفة فقال لابن بيض: أراك قد صالحت حمادا فقال ابن بيض: نعم أصلحك الله على أن لا آمره بالصلاة و لا ينهاني عنها.

نقلت من خط توزون ابراهيم بن محمد الطبري في أمالي أبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب، باستملائه منه في سنة ثماني و عشرين و ثلاثمائة قال، فيما رواه عن ثعلب: و قال- يعني- ثعلب: اجتمع يزيد بن الحكم و حمزة بن بيض في حبس فقال (288- و) له يزيد- و هو يهزأ به: إنك لأستاذ بالشعر يا بن بيض، قال أي لعمري إني لأدق الغزل، و أصفق النسج و أرق الحاشية.

أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن حمزة بن الحسن العرقي- إجازة- و أخبرنا أبو محمد عبد الدائم جعفر بن القطاع قال: أخبرنا أبو بكر بن البر اللغوي قال: أخبرنا أبو محمد اسماعيل بن محمد النيسابوري قال: أخبرنا أبو نصر اسماعيل بن حماد الجوهري قال: و قوله: سدّ ابن بيض الطريق، قال الأصمعي: هو رجل كان في الزمن الاول يقال له ابن بيض عقر ناقته على ثنية فسد بها الطريق و منع الناس من سلوكها، قال الشاعر:

سددنا كما سد ابن بيض طريقه‏* * * فلم يجدوا عند الثنية مطلعا

و كتب أبو سهل الهروي في حاشية الصحاح هكذا رأيته بخط الجوهري ابن‏

____________

(1)- أي غلبت. القاموس.

2943

بيض مفتوح الباء، و كذلك رواه أبو ابراهيم اسحاق بن ابراهيم الفارابي في «كتاب ديوان الادب» بفتح الباء و الذي قرأته على شيخنا أبي أسامة (رحمه الله) ابن بيض بكسر الباء و كذا رأيته ايضا عند جماعة من العلماء باللغة بكسر الباء (288- ظ).

حمزة بن سعيد المروزي:

حدث بطرسوس عن علي بن عاصم، روى عنه أحمد بن النضر العسكري.

أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو سعيد خليل بن أبي الرجاء الرازاني قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد قال:

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال:

حدثنا أحمد بن النضر قال: حدثنا حمزة بن سعيد المروزي بطرسوس قال: حدثنا علي بن عاصم عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): كل مسكر حرام‏ (1).

حمزة بن السيّد بن فارس:

و قيل أبي الفوارس بن أحمد الانصاري أبو يعلى بن أبي الفضل الصفار الدمشقي، و يعرف بابن أبي لقمه، حدثني بدمشق عن أبي القاسم الخضر بن الحسين ابن عبدان الازدي- و سألته عن مولده- فقال: لا أدري، ثم قال تقديرا سنة ثمان و عشرين و خمسمائة، و ذكر لي أنه دخل حلب تاجرا ثلاث مرات في أيام محمود بن زنكي، و كان شيخا لا بأس به صحيح السماع.

أخبرنا أبو يعلى حمزة بن السيّد بن فارس الانصاري الصفار المعروف بابن أبي لقمة- بقراءتي عليه بدمشق في الرابع من صفر سنة أربع عشرة و ستمائة بمقصورة الخضر في الجامع- قال: أخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين (289- ظ) بن عبدان الأزدي في سنة ست و ثلاثين و خمسمائة قال: أخبرنا الفقيه ابو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن صدقة بن الحسين بن سلامة التميمي قال: حدثنا أبو بكر بن ابراهيم بن محمد بن عبد العزيز العدوي قال:

____________

(1)- لم أجد الحديث في المعجم الصغير للطبراني انظره في كنز العمال: 5/ 13275.

2944

حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي قال حدثنا سويد بن سعيد قال:

حدثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن ناقع و عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: بينما نحن في صلاة الصبح إذ جاءهم رجل فقال: إن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) نزل عليه الليلة قرآن و قد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، و كانت وجوههم الى الشام فاستداروا الى الكعبه.

قرأت في بعض تعاليقي من الفوائد أن شيخنا أبا يعلى بن أبي لقمه الصفار توفي يوم الاربعاء ثامن عشر شهر رمضان من سنة ست عشرة و ستمائة و دفن بمقبرة باب الفراديس.

ثم أخبرني رفيقنا و صاحبنا جمال الدين محمد بن علي بن الصابوني أنه توفي يوم الاربعاء ثامن عشرين شهر رمضان- يعني- من سنة ست عشرة و ستمائة.

أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري في كتاب التكملة لوفيات النقله قال: و في الثامن عشر من شهر رمضان- يعني- من سنة ست عشرة و ستمائة توفي الشيخ أبو يعلى حمزه بن أبي الفضل السيّد بن أبي الفوارس الأنصاري (290- و) الدمشقي الصفار المعروف بابن أبي لقمه بدمشق و دفن من يومه بباب الفراديس، حدث عن أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان‏ (1).

حمزة بن طالب بن حمزة:

أبو الحسين المنبجي القاضي سمع بدمشق عبد الوهاب الكلابي، روى عنه أبو مسلم محمد بن علي بن محمد بن طلحة الاصبهاني.

قاله: الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه في تاريخ دمشق أخبرنا به القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن الشيرازي، فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم‏ (2).

____________

(1)- التكملة لوفيات النقلة: 2/ 412 (1698).

(2)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 154- و.

2945

حمزة بن عبد الله العلوي:

الصوفي كان من مشاريخ الصوفيه، و دخل التينات و اجتمع بأبي الخير حماد التيناتي المغربي و حكى عنه، روى عنه عبد الله بن علي الصوفي.

أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة- بقراءتي عليه- قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن حموية قال: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي، ح.

و أنبأتنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن النيسابوريه قالت: أخبرنا الشاذياخي، ح.

و أخبرنا أبو النجيب القارئ في كتابه قال: أخبرنا أبو الاسعد القشيري قالا:

أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: سمعت محمد بن أحمد ابن محمد التميمي يقول: سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول: سمعت حمزه بن عبد الله العلوي يقول: دخلت على أبي الخير (290- ظ) التيناتي، و كنت اعتقدت في نفسي أن أسلم عليه و أخرج و لا آكل عنده طعاما، فلما خرجت من عنده و مشيت قدرا فإذا به يأتي خلفي و قد حمل طبقا عليه طعام فقال: يافتى كل هذا فقد خرجت الساعة من اعتقادك‏ (1) (291- و).

حمزة بن علي بن حمزة بن أبي الحجاج العدوي:

أبو يعلى الدمشقي قدم حلب و تفقه معنا على شيخنا قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، و سمع منه الحديث و من شيخنا أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، و أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان و غيرهم، و حدث بدمشق ببعض حديثة.

و أخبرني عبد المؤمن بن خلف الدمياطي أنه أخبره أن مولده في العشرين من سنة ست و ثمانين و خمسمائة و توفي و أنا بدمشق ليلة الاربعاء الثامن و العشرين من‏

____________

(1)- ترجم القشيري في رسالته ص 26 للتيناتي و لم يترجم لحمزة بن علي، و لم اقف في الرسالة على هذا الخبر.

2946

صفر سنة ست و حمسين و ستمائة، و دفن يوم الاربعاء بمقبرة باب الصغير بدمشق.

حمزة بن علي بن زهرة:

ابن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن اسحاق بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن على بن أبي طالب الحسيني الاسحاقي أبو المكارم بن أبي سالم بن أبي الحسن الحلبي المعروف بالشريف الطاهر، كان شريفا فاضلا عالما فقيها من فقهاء الشيعة و متكلميهم، و له تصانيف على مذهب الامامية و رأيهم منها كتاب «غنيه النزوع الى علم الاصول و الفروع‏ (1)»، و وقفت له على مقدمة مختصرة في النحو و سمها بكتاب «النكت».

حدث بحلب عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جراده، و أبي الحسن بن طارق بن الحسن الحلبي روى عنه بمصر أبو .... (2) بن الارفادي و روى لنا (291- ظ) عنه بحلب ابن أخيه الشريف أبو حامد محمد بن عبد الله بن علي الحسيني.

أخبرنا الشريف أبو حامد محمد بن عبد الله- قراءة عليه- قال: أخبرنا عمي أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجلي الحلبي قال ... (3).

سألت شيخنا أبا حامد محمد بن عبد الله بن زهرة من مولد عمه أبي المكارم حمزة فأخبرني أنه ولد في سنة احدى عشرة و خمسمائة.

و قرأت بخط الشريف ادريس بن حسن الإدريسي في نسب بني اسحاق المؤتمن، قال: أبو المكارم حمزة الفقيه رأيته و ناظرته على مذهبه و قال: ولد الفقيه أبو المكارم (292- و) حمزة في شهر رمضان سنة احدى عشرة و خمسمائة.

____________

(1)- رتبه على ثلاثة أقسام، ثالثها في التكليف السمعي، و قد و صفه آقا بزرك و تحدث عن الموجود من نسخه في الذريعة: 16/ 69.

(2)- فراغ بالاصل، و ذكر صاحب الذريعة ص 69: أنه روى عنه بمصر تلميذه معين الدين سالم بن بدران بن علي المازني المصري.

(3)- فراغ بالاصل قدر تسعة اسطر.

2947

نقلت من خط محمد بن أسعد الجواني النسابة، و أخبرنا إجازة عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي و غيره قال: و من البيت يعني بيت الشريف أبي ابراهيم محمد بن أحمد الإسحاقي: الشريف القاضي الأجل الإمام الفقيه الصدر العالم الطاهر عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن أبي الحسن زهرة بن علي بن محمد بن أبي ابراهيم الممدوج محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن اسحاق الثقة المؤتمن بن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).

قرأت في تعليقي من الفوائد: تو في الشريف أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة بحلب في سنة خمس و ثمانين و خمسمائة و أظن أني علقته من خط شيخنا أبي حامد.

حمزة بن علي بن عثمان بن يوسف:

ابن ابراهيم بن يوسف بن ابراهيم بن أحمد بن يعقوب بن مسلم بن منبه أبو القاسم بن أبي الحسن بن أبي عمرو القرشي المخزومي المغيري، من ولد عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي، الكاتب المصري، و يلقب بالأشرف كاتب حسن الإنشاء، شاعر مجيد عارف بعلوم الحديث، قد أخذ من كل علم بطرف قوي، ولي الديوان في دولة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب حين استولى على الديار المصرية، و ولي ديوان الأحباس تارة، و كان أبوه يلي الديوان في دولة المصريين، سمع بمصر من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد المصّيني، و أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الفنجديهي، و أبي الحسن علي بن هبة اللّه الصوري (292- ظ) و أبي عبد اللّه محمد بن علي الرحبي، و أبي محمد عبد اللّه بن بري النحوي، و سمع بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السّلفي، و أبي محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن العثماني و أبي الطاهر اسماعيل بن مكي بن عوف، و أبي الحسين يحيى بن محمد بن أحمد الرازي، و سمع بدمشق من جماعة لا يحضرني ذكرهم.

و حدث بمصر و بغداد و الاسكندرية و الشام، و كان الوزير عبد اللّه بن علي بن شكر قد قصده و عاداه و أهانه و آذاه، فهرب من الديار المصرية، و قدم حلب وافدا على الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، فأكرم مثواه و أحسن قراه و رتّب له معلوما يرضاه، و حدث بحلب، و لم يتفق لي سماع شي‏ء منه لأنني ما كنت.

2948

اشتغلت بطلب الحديث حينئذ، و سيّره الملك الظاهر رسولا عنه الى بغداد مرتين، فحدث بها و كتب عنه شي‏ء من شعره، ثم عاد من حلب الى الديار المصرية فصلح ما بينه و بين ابن شكر، و مات بها في مجلسه فجأة، و كتب إلي الإجازة من مصر في سنة أربع عشرة و ستمائة، و روى لنا عنه الحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي القرشي، و كان بعين واحدة (رحمه الله).

أنبأنا القاضي الأشرف أبو القاسم حمزة بن علي بن عثمان و أخبرنا به عنه سماعا أبو الحسين يحيى بن علي القرشي قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السّلفي، ح.

و أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا الرئيس أبو عبد اللّه القاسم بن الفضل بن أحمد (293- و) الثقفي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن الحسين السّلمي- إملاء- قال: حدثنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ قال: حدثنا أيوب بن يوسف البزاز أن جعفر بن نوح حدثهم قال: حدثنا محمد بن عيسى الطباع قال:

حدثنا عبثر بن القاسم- و الصواب عبيد بن القاسم- عن العلاء بن ثعلبة عن طاووس عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): دع ما يريبك الى ما لا يريبك‏ (1).

قرأت بخط سليمان بن عبد اللّه بن الحسن بن علي التميمي الدارمي المكي المعروف بابن الريحاني نزيل القاهرة ما صورته: يقول الفقير الى رحمة اللّه تعالى سليمان بن عبد اللّه بن الحسن بن علي التميمي الدارمي المكي المعروف بابن الريحاني عفا اللّه عنه و هذا خطه.

بلغني عن سيدنا و شيخنا القاضي الأجل العالم الفاضل البارع المكين الأشرف جمال الدين أمين المسلمين ثقة الثقات علم الرواة صفي أمير المؤمنين أبي القاسم حمزة ابن القاضي السعيد الأثير أبي الحسن علي بن عثمان القرشي المخزومي رضي اللّه عنه و عن سلفه الكرام أنه يبتدئ في كتابة الدرج بالحسبلة و يبني عليها الى أن‏

____________

(1)- انظر في كنز العمال: 3/ 7308.

2949

يختم بالبسملة، فمثلت في خدمته و أخي شقيقي سلامة في يوم السبت سلخ شهر ربيع الآخر الذي من سنة احدى عشرة و ستمائة، فسألته عن ذلك فقال لي: من أخبرك بهذا عني؟ قلت: أخبرني من أخبره عن سيدنا مخبر، فقال: هذا طويل (293- ظ) فهل لك في مشاهدة ذلك مني و تكون كمخبر من أخبرك في الرواية عني، فشكرت من إنعامه و سألته المن بإتمامه فقال: أقترح ما أضمنه ما أكتبه ليعلم أنني اقتضبته فقلت له استدعاء إجازة فاستمد و كتب كما أخبرت عنه من غير ريث و لا و جازة و كان الاستدعاء الذي كتبه من آخره الى أوله و أملاه على ما هذه نسحته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم المسؤول من إنعام سيدنا أن يلحق عبده فلان بن فلان بمن تشرف بالرواية عن جلاله، و اغترف من بحره الفائق في كماله في الفضل الذي شمل كافة مريديه، و عم جميع طالبيه أن يجيز لكاتبه جميع ما يرويه من مروي و مسموع و مستجاز و معقول و مجموع، ليحصل له الجمال في الانتساب إليه و الاعتماد في الرواية عليه، لأنه الصدر الذي حمّل الخلف و سد ثلمة الماضين من السلف، فلا برح ينعم به لسائله عينا و يكسب به علما و عينا، و لا زال يفيد و فده و يولي من نعمتي العلم و البر رفده إن شاء اللّه تعالى.

و بخط الريحاني: و أنشدني أيضا لنفسه- قلت: و هو إجازة لي منه:

إذا غاب عن غاب المناصب ليثها* * * تسامى إليها ابن الحصين و سامها

كذاك نجوم الليل تبدو طوالعا* * * إذا فارقت شمس الأصيل مقامها

و بخطه و أنشدني لنفسه و قد أجازه لي أيضا:

لئن حالت الأحوال دون لقائنا* * * فحال صفاء الود ليس يحول‏

(294- و)

و ما بعد دار الخلّ تبعد أنسه‏* * * إذا كان في القلب المشوق يجول‏

قال: و أنشدني لنفسه- قلت: و هو لي إجازة منه:

2950

تواضعت حتى ظن بي كل صاحب‏* * * سقوط مقام أو مذلة خاضع‏

و ما ذاك إلا أن نفسي كريمة* * * ترى الكبر عن كبر يرى في المجامع‏

و كل على القدر تكبر نفسه عن‏* * * الكبر إذ معنى العلى في التواضع‏

قال: و أنشدني لنفسه، و أجازه لي:

ادأب لنفسك في التعلّم جاهدا* * * إن التعلّم يرفع الأقواما

كم من وضيع يكرم أصله قد* * * حلّ بالعلم الذرى و تساما

و ترى الذكي الأصل يصغر* * * أمره بالجهل حتى ما يعار سلاما

و الكلب لما إن تعلّم صائدا* * * أضحى بذاك يسوّغ الإكراما

أخبرنا أبو الحسين يحيى بن علي القرشي بعد ما قرأت عليه الحديث الذي رواه لنا عنه، و قد قدمناه، قال: القاضي أبو القاسم بن عثمان من أعيان أهل هذا الشأن و من بيت الرفعة و الرئاسة، سمع الكثير و حصل الأصول، و انتقل إليه أكثر أجزاء الحافظ السّلفي التي بخطه و خط غيره، و دخل الشام و العراق و حدث بهما، و كانت له عناية بالحديث و معرفة بالشيوخ، و كان ثبتا متحريا في الرواية، روى لنا عن الشريف أبي محمد العثماني و أبي طاهر السّلفي و أبي عبد اللّه بن الرحبي و أبي القاسم (294- ظ) ابن جاره الفقيه و سالم بن اسحاق المعري و أبي القاسم المصيني و غيرهم، سألته عن مولده فقال في العاشر من شعبان سنة سبع و أربعين و خمسمائة، و توفي (رحمه الله) فجأة، في سلخ ذي الحجة سنة خمس عشرة و ستمائة بالقاهرة.

أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن محمود بن النجار قال: حمزة بن علي بن عثمان بن يوسف بن ابراهيم بن أحمد بن يعقوب بن مسلم بن منبه القرشي المخزومي، أبو القاسم الكاتب من ولد عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي، و يلقب بالأشرف من أهل مصر كان والده صاحب ديوان مصر في أيام المصريين، ولي هو الديوان في أيام صلاح الدين، و كان كاتبا سديدا، حاذقا بليغا له الإنشاء الحسن و النظم و النثر الجيدان، و كان ينشئ الكتاب من أسفله الى رأسه على أحسن قانون من غير توقف، اشتهر عنه ذلك، و كان قد اشتغل بالحديث فسمع منه الكثير على أبي طاهر السّلفي و من دونه بالديار المصرية، و حصل الأصول الملاح، و فهم منه طرفا حسنا،

2951

و خاف من ابن شكر ورير الملك العادل أن يقصده بأدى، فإنه كان مغرى بقلع البيوت الأصيلة في التقدم، فهرب الى الشام و اتصل بخدمة الملك الظاهر صاحب حلب، فأحسن قراه و أكرمه، و كان يراسل به الأطراف و أرسله مرتين الى بغداد الى الديوان العزيز، الأولى في أواخر سنة اثنتين و ستمائة فنزل بالجانب الغربي (295- و) و قصدناه للسماع عليه، فوجدنا شيخا فاضلا حسن المعرفة بالحديث ذا أخلاق رضية و سيرة مرضية سمعنا منه كتاب الدعاء للمحاملي عن السّلفي، و لم ألقه بعد ذلك، و كان صدوقا.

قال لي الرشيد أبو عبد اللّه محمد بن عبد العظيم بن عبد القوي المنذري:

كان ابن عثمان بعد عوده الى الديار المصرية أكرمه الوزير ابن شكر، و زال ما كان في نفسه منه، فحضر ذات يوم مجلسه و هو جالس الى جنبه و حادثه، فأطرق ابن عثمان و مات فجأة، فأحضر ابن شكر جماعة و أشهدهم على ذلك خوفا من أن ينسب إليه أنه تسبب الى ذلك.

قال لي الرشيد محمد بن عبد العظيم: سمعت والدي يقول: توفي أبو القاسم حمزة بن أبي الحسن علي بن عثمان القرشي فجأة في سلخ ذي الحجة سنة خمس عشرة و ستمائة، قال: و سمعته يقول: مولدي في العاشر من شوال سنة سبع و أربعين و خمسمائة.

أنبأنا الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال، في كتاب التكملة لوفيات النقلة: و في سلخ ذي الحجة- يعني- من سنة خمس عشرة و ستمائة توفي القاضي الأجل أبو القاسم حمزة بن القاضي الأجل أبي الحسن علي بن أبي عمرو عثمان بن يوسف بن ابراهيم بن أحمد بن يعقوب القرشي المخزومي الشافعي، العدل، الكاتب المنعوت بالأشرف، فجأة بالقاهرة، و دفن بتربتهم المعروفة بهم بقرب ضريح الإمام الشافعي رضي اللّه عنه. (295- ظ).

سمع بمصر من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد المصيني و غيره، و رحل الى الاسكندرية فسمع بها من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، و أبي محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن العثماني و أبي الطاهر اسماعيل بن مكي بن عوف الزهري،

2952

و أبي الحسين يحيى بن أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن ابراهيم الرازي و جماعة سواهم و عاد الى مصر فسمع بها من أبي الحسن علي بن هبة الله الصوري، و أبي عبد الله محمد بن علي الرحبي و العلامة أبي محمد عبد اللّه بن بري النحوي، و أبي سعيد محمد بن عبد الرحمن الفنجديهي، و خلق كثير من أهل البلد و القادمين عليه، و سمع بدمشق من جماعة، و حدث بالاسكندرية و مصر و بغداد و دمشق و غيرها و حصل الأصول، و كتب بخطه و كان عنده بخط الحافظ أبي طاهر الأصبهاني قطعة صالحة و كان له أنس بهذا الشأن، و له شعر و ولي ديوان الأحباس بالديار المصرية و غير ذلك، سمعت منه، و سمعته يقول مولدي في العاشر من شعبان سنة سبع و أربعين و خمسمائة و حدث من بيته غير واحد (1).

حمزة بن علي بن العين زربي:

أبو يعلى، قيل انه من عين زربة، بلدة من الثغور الشامية، شاعر حسن الشعر، روى عنه غيث بن عبد السلام السّلمي الأرمنازي.

أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي (296- و) بدمشق قال: أخبرنا الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن قال: و منها- يعني من عين زربة- أبو يعلى حمزة بن علي بن العين زربي‏ (2).

كذا قال إنه من عين زربة، و أظن المنسوب الى عين زربة أباه أوجده و يحتمل أن يكون منها.

أخبرنا أبو الحسن قال: أخبرنا أبو محمد الحافظ قال: قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي السلمي لأبي يعلى حمزة بن العين زربي من جملة رسالة له:

يا راكبا يقطع عرض الفلا* * * بلّغ أحبائي الذي تسمع‏

قل لهم ما جفّ لي مدمع و لا* * * هنأني بعدكم مضجع‏

و لا لقيت الطيف مذ غبتم‏* * * و إنما يلقاه من يهجع‏

____________

(1)- التكملة لوفيات النقلة: 4/ 362- 363 (1642).

(2)- تاريخ دمشق لابن عساكر: 5/ 157- و.

2953

أخبرنا أبو الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد قال: و قرأت بخط أبي الفرج- يعني غيث بن علي- ناولني أبو يعلى حمزة بن علي بدمشق بخطه لنفسه من قصيدة، قال الحافظ أبو محمد: قال أبي: و قرأت أنا ذلك بخط حمزة:

تناسيتم عهد الهوى بعد تذكار* * * فأجرى حديثي عنكم مدمعي الجاري‏

و أنكرنم بعد اعتراف مودتي‏* * * فهيجتم وجدي و أضرمتم ناري‏

و هل دام في الأيام وصل لهاجر* * * و ودّ لخوان و عهد لغدار

أما حاكم لي في هواكم يقيلني‏* * * أما آخذ لي بعد سفك دمي ثاري‏

و إني لصبّار على ما ينوبني‏* * * و لكن على هجرانكم غير صبّار

حمزة بن علي بن هبة اللّه‏

ابن الحسن بن علي أبو يعلي الثعلبي المعروف (296- ظ) بابن الحبوبي الدمشقي البزاز، سمع بدمشق من أبي القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء المصيصي، و أبي الفتح نصر بن ابراهيم المقدسي، و أبي الفرج سهل بن بشر الأسفراييني.

روى عنه ابنه أحمد بن حمزة، و الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه الشافعي و أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، و أبو المحاسن عمر ابن علي القرشي، و أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي الدمشقي، و أبو المواهب الحسن بن هبة اللّه بن صصرى، و أخوه شيخنا أبو القاسم الحسين بن هبة اللّه.

و روى لنا عنه مكرم بن محمد بن حمزة بن محمد بن أبي الصقر القرشي، و قدم حلب مجتازا إلى بغداد في تجارة بعد العشرين و الخمسمائة.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي، قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، قال: أخبرنا حمزة بن علي الحبوبي- بقراءة عليه بجامع دمشق، ح.

و أخبرنا به عاليا أبو المفضل مكرم بن محمد بن حمزة- قراءة عليه و أنا أسمع- قال: أخبرنا حمزة بن علي الحبوبي، قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي الفقيه‏

2954

- قراءة عليه- قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن الحمامي ببغداد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد قال: أخبرنا يحيى بن جعفر قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن إياس عن أبي معشر عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: كنت أفرك بيدي فركا من ثوب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فإذا رأيته فأغسله، فإن خفي عليك فرّششه أو انضح حياله أو نحوه، شك سعيد (1) (297- و).

أخبرنا مكرم بن محمد- قراءة عليه و أنا أسمع- و أبو القاسم الحسين بن هبة اللّه بن صصرى- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو يعلي حمزة بن علي بن هبة اللّه بن الحسن المعروف بابن الحبوبي قال: أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي المصيصي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمامي قال:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن النجاد قال: قري‏ء على الحسن بن مكرم، و أنا اسمع، قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا الحذاء و هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فلا يسع و لكن ليمشى و عليه السكينة و الوقار فليصل ما أدرك و ليقض ما سبقه‏ (2).

قال شيخنا أبو القاسم: و كان- يعني ابن الحبوبي- لا بأس به.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة اللّه بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: حمزة بن علي بن هبة اللّه بن الحسن بن علي أبو يعلي الثعلبي البزاز المعروف بابن الحبوبي، سمع أبا القاسم بن أبي العلاء و أبا الفتح نصر بن ابراهيم، و أبا الفرج سهل بن بشر، كتبت عنه شيئا يسيرا، و كان شيخا لا بأس به، سمّعه عمه أبو المجد معالي بن هبة اللّه‏ (3).

____________

(1)- لم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ، و قد ترجم السمعاني في كتابه التحبير لابي يعلى الثعلبي دون أن يذكر ما رواه عنه: 1/ 253.

(2)- انظر كنز العمال أ 7/ 20016.

(3)- تاريخ دمشق لا بن عساكر 5/ 157- و.

2955

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال:

حمزة بن علي بن هبة اللّه الحبوبي أبو يعلي من أهل دمشق قدم بغداد تاجرا بعد العشرين و خمسمائة. (297- ظ).

سمع أبا القاسم بن أبي العلاء المصيصي، كتبت عنه أربعة أحاديث يرويها ابن أبي العلاء من الحمامي المقرى‏ (1).

قلت: و لم يرو ابن العلاء عن الحمامي غير هذه الأحاديث الأربعة، و هذان الحديثان منها.

أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: سمعت أبا يعلى يقول: مولدي في آخر سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة، و مات أبو يعلى ليلة الخميس، و دفن يوم الخميس بعد صلاة الظهر الثالث من جمادى الأولى سنة خمس و خمسين و خمسمائة عند مسجد شعبان بسفح جبل قاسيون، و حضرت الصلاة عليه.

قرأت في معجم شيوخ أبي المحاسن عمر بن علي القرشي ببغداد بخطه، و أخبرنا به إجازة ولده عبد الله قال: أخبرنا أبي قال: توفي- يعني- أبا يعلى بن الحبوبي ليلة الخميس ثالث جمادى الأولى سنة خمس و خمسين و خمسمائة بدمشق بعد انتقالي منها و سألته عن مولده فقال سنة اثنتين و تسعين و أربعمائة في آخرها.

أخبرنا أبو الفضل اسماعيل بن سليمان بن ايداش المعروف بابن السلار في منزله قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي قال: سألت أبا يعلي حمزة بن علي بن هبة اللّه عن مولده فقال في ذي الحجة سنة اثنتين و سبعين و أربعمائه، و توفي ليلة الخميس الثالث من جمادى الأولى سنة خمس و خمسين و خمسمائة (298- و) و دفن من الغد بجبل مغارة الدم بظاهر دمشق‏ (2).

____________

(1)- التحبير للسمعاني: 1/ 253.

(2)- أي في سفح جبل قاسيون.

2956

حمزة بن القاسم‏

أبو محمد الشامي، و أظنه من أهل طرابلس، و أنه يقال له ابن الشامّ و يقال ابن الشامّ يده، و هو لقب جده، و هم أهل بيت بطرابلس يعرفون بذلك و منهم جماعة من الأدباء و الفضلاء، حكى عنه أبو الفرج الأصبهاني أنه قرأ على حائط بستان بالماطرون شعرا، و الماطرون بدمشق‏ (1) و حكى عنه أيضا أنه اجتاز بالرها عند مسيره إلى العراق ذكر ذلك في كتاب آداب الغرباء، فقد اجتاز بحلب في طريقه أو ببعض عملها (2) (298- ظ).

حمزة بن مالك الهمداني‏

من وجوه أصحاب معاوية بصفين، و قيل إنه جعله على همدان دمشق بها، و هو ممن شهد في الصحيفه التي كتبها بينه و بين علي رضي اللّه عنهما في الرضا بتحكيم الحكمين و هو عندي حمرة بن مالك بن سعد بن حمرة الهمداني، و قد قدمنا ذكره، لكن قيل فيه حمزة بالزاي فأوردنا ذكره فيمن اسمه حمزة، و ذكرناه أيضا في ترجمة عبد اللّه بن خليفة الطائي.

و مما وقع إليّ من شعره ما ذكره أبو البختري و هب بن و هب بن كثير عن جعفر ابن محمد عن أبيه قال: قالوا: و خرج يومئذ حمزه بن مالك الهمذاني الشامي في همدان، و كانوا يطلبون في طي‏ء دما، فلما وقف موقفا يسمع النداء من صف أهل العسكر، نادى: من يخرج إليّ من طي‏ء، فخرج عبيد اللّه بن أبي الجوشاء في طي‏ء و هو رئيسها، فقال حمزه: من أنتم؟ قالوا: نحن الغوث و جديلة، فقال حمزة:

هل فيكم من أهل الجزيرة أحد؟ قالوا: لا، قالوا: نحن طي‏ء الجبلين‏ (3) و سهلهما، قالوا: فقطع عليهم ابن أبي الجوشاء كلامهم ثم برز فنادى: من يبارز، و طفق يقول:

إن تك تسمع بفخار معشري‏* * * فاقدم علينا في العجاج الأكدر

قالوا: فبرز له حمزة بن مالك و هو يقول:

____________

(1)- انظر كتاب ادب الغرباء- ط. بيروت 1972: 94، و كان الماطرون ديرا.

(2)- أدب الغرباء: 36.

(3)- أجأ و سلمى ليس بعيدا عن المدينة المنورة، انظر هما في معجم البلدان.

2957

نحن النجيبون و فينا المفخر* * * لا طى‏ء الأجبال حين نذكر (299- و)

قالوا: فاقتتلوا قتالا شديدا ففقئت عين ابن أبي بشر، فذكر أبياتا له نذكرها إن شاء اللّه تعالى في ترجمته، قال: و قال حمزة بن مالك:

و نحن ولاة الروم و الروم مفعم‏ (1)* * * يسيل عليها بالكماة جوانبه‏

و نحن ولاة الروم و الروم مفعم‏ (2)* * * هنالك حتى ابصر الحق شاعبه‏

أقمنا لهم صدر النهار سلاحنا* * * و قد ناب من أمر الخليل نوائبه‏

حمزة بن محمد بن علي بن محمد بن العباس‏

أبو القاسم الكناني المصري الحافظ، أحد الحفاظ المشهورين و العلماء المذكورين، رحل في طلب الحديث، و دخل حلب و سمع بها من قاضيها في سنة خمس و ثلاثمائة أبي عبيد اللّه محمد بن أحمد بن حمزه بن سعيد الدمشقي، و بمصر بلده من أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، و أحمد بن محمد بن عبد العزيز، و عمران بن موسى بن حميد الطبيب، و ببغداد من أبي القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي، و العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي، و بالكوفة من علي بن العباس الكوفي و علي بن أحمد بن الحسين الكوفي، و بالبصرة من العباس بن حماد بن حماد بن فضالة، و محمد بن علي بن القاسم البصريين، و بالموصل من أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي.

و روى عنهم و عن محمد بن جعفر بن الإمام البغدادي، و القاسم بن الليث، و عبد السلام بن أحمد بن سهل، (299- ظ) البصري الشيخ الصالح، و أحمد بن عيسى بن عبد الجبار، و أبي العباس محمد بن الحسن العسقلاني، و الهيثم بن خلف الدوري، و أبي جعفر أحمد بن هارون بن زيد المكي، و أبي بكر وراق ابن أبي الدنيا و محمد بن سعيد بن عثمان بن عبد السلام السراج، و محمد بن عون الكوفي، و جماعة يطول ذكرهم.

روى عنه الحفاظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدار قطني، و أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي، و أبو عبد اللّه محمد بن اسحاق بن منده‏

____________

(1)- أفعم الاناء: ملأ، القاموس.

(2)- أفعم الاناء: ملأ، القاموس.

2958

الأصبهاني، و الفقيه أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف با بن القابسي، و أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس المصري، و أبو الحسن أحمد ابن محمد بن مرزوق الأنماطي، و أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن جهضم، و أبو عبد اللّه شعيب بن عبد اللّه بن المنهال، و أبو النعمان تراب بن عمر بن عبيد و أبو الفرج جعفر بن أحمد بن لقمان، و أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحراني الصواف المعروف با بن حمصة، و هو آخر من روى عنهم، و لم يكن عنده عن حمزة و لا عن غيره سوى مجلس البطاقة و السجلات، و هو آخر مجلس أملاه حمزة، و إنما سمي مجلس البطاقة و السجلات لسبب معروف، سنذكره عند ايراد الحديث إن شاء اللّه تعالى، و لحمزه الكناني أمالي من الحديث غير المجلس المذكور، و كان حافظا متقنا ثقة صدوقا، و كان مولده في شعبان سنة خمس و سبعين و مائتين.

و ذكر الحافظ أبو عبد اللّه (300- و) محمد بن عبد اللّه بن البيع الحاكم في «كتاب معرفة علوم الحديث» أنه أحد الحفاظ الأربعة المشار اليهم بالحفظ في زمانه‏ (1).

أخبرنا الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن أبي المعالي بن البناء، و أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء البغداديان قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد اللّه بن الزاغوني قال: أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمد بن أحمد بن ابي الصقر قال: أخبرنا أبو عبد اللّه شعيب بن عبد اللّه بن المنهال قال: أخبرنا أبو القاسم حمزه بن محمد بن علي بن العباس الكناني الحافظ قال: حدثنا أبو بكر وراق ابن أبي الدنيا قال:

حدثنا عبد الرحمن بن يونس قال: حدثنا بقية بن الوليد عن عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): من أصابه جهد في رمضان فلم يفطر فمات دخل النار (2).

أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن داود بن عزّون بالقاهرة، و رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي العطار بمصر و أبو محمد يونس‏

____________

(1)- كتاب معرفة علوم الحديث- ط. بيروت المكتب التجارى للطباعة و التوزيع و النشر: 52.

(2)- أنظره في كنز العمال: 8/ 23954.

2959

ابن خليل بن عبد اللّه بحلب قالوا: أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن صالح بن ياسين المقرئ قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الرازي، ح.

و أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه و أبو البركات محمد ابنا الحسين بن عبد اللّه بن رواحة الحمويان بها قالا: أخبرنا أبو طالب أحمد بن المسلم اللخمي، ح.

و أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الاوقي بالبيت المقدس قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السّلفي، و أبو طالب أحمد بن المسلم اللخمي.

قال السلفي (300- ظ) أخبرنا أبو عبد اللّه الرازي، و أبو صادق مرشد المديني، و قال أبو طالب اللخمي أخبرنا أبو عبد اللّه الرازي، ح.

و أخبرنا أبو سعد عبد القاهر بن محمد بن الطرسوسي الحلبي بها قال: أخبرنا أبو حامد محمد بن عبد الرحيم الغرناطي، بحلب، ح.

و أخبرنا أبو الخطاب عمر بن ايلملك، و أبو طالب محمد بن عبد اللّه بن صابر- قراءة عليهما بالبيت المقدس- قالا: حدثنا أبو القاسم البوصيري، ح.

و أخبرنا أبو علي الأوقى و عمر بن ايلملك بالقدس، و أبو عبد اللّه محمد بن داود الدربندي بحبرى عند قبر الخليل (عليه السلام)، و أبو القاسم هبة اللّه بن محمد ابن الحسين المقدسي بمكة حرسها اللّه، و أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن مساور المخيلي بمنبج و بحلب، و أبو القاسم عبد اللّه بن رواحة الحموي بها، و أبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن المخيلي الاسكندراني، و أبو محمد عبد العزيز بن عبد المنعم بن النقار المصري بالقاهرة قالوا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني الحافظ بالاسكندرية قالوا: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى المديني قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الصواف الحراني بمصر قال: حدثنا أبو القاسم حمزة بن محمد بن علي الكناني الحافظ- املاء- قال: أخبرنا عمران بن موسى ابن حميد الطبيب قال: حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير قال: حدثني الليث بن سعد عن عامر بن يحيى المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلى أنه قال: سمعت عبد اللّه ابن عمر يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يصاح برجل (301- و) من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة و تسعون سجلا، كل سجل‏

2960

منها مد البصر، ثم يقول اللّه عز و جل: أتنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا يا رب، فيقول عز و جل أ لك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا يا رب، فيقول عز و جل: بلى إن لك عندنا حسنات، و إنه لا ظلم عليك فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول عز و جل: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة و البطاقة في كفة فطاشت السجلات و ثقلت البطاقة (1) قال حمزه و لا نعلمه روى هذا الحديث غير الليث بن سعد و هو من أحسن الحديث.

قالا: قال لنا شيخنا أبو الحسن الحراني: لما أملى علينا حمزة هذا الحديث صاح غريب من الحلقة صيحة فاضت نفسه معها، و أنا ممن حضرت جنازته و صلى عليه.

قرأت في كتاب قضاة مصر تأليف أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق مما رواه الشريف القاضي أبو ابراهيم اسماعيل بن علي بن اسماعيل بن محمد بن موسى الحسيني عن أبي الحسن علي بن عبد اللّه الدينوري عنه، قال ابن زولاق:

و حدثني أبو القاسم حمزة بن محمد الحافظ قال: رحلت في طلب الحديث سنة خمس و ثلاثمائة، فدخلت حلب، و أبو عبد اللّه بن عبده قاضيها فلزمته و كتبت عنه، و كنت أحادثه، و كان يقول لي لو عرفتك بمصر (301- ظ) لملأت ركائبك ذهبا و أغنيتك، قال: و قيل ان أبا عبيد اللّه دفع الى حمزة عند وداعه للمسير الى العراق مائتي دينار، و بها قوي حمزة على سفره‏ (2).

أخبرني أبو الفضل عباس بن بزوان الاربلي قال: نقلت من خط عبد الوهاب ابن عتيق بن هبة الله بن وردان على جزء البطاقة: و كتب الينا ابن وردان بذلك، قال رأيت بخط القضاعي ما صورته: و كتب الينا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي عن القضاعي: أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني الحافظ المحدث توفي بمصر سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة و قبره عند المصلى الجديد بالجبانة المعروفة بمصلى العيد، و كان أحد الحفاظ المبرزين، و سافر الى العراق و غيرها، و سمع كثيرا و حدث عنه بمصر جماعة ممن أدركناهم و آخر من حدث‏

____________

(1)- انظره في كنز العمال: 1/ 110.

(2)- لم يصلنا كتاب ابن زولاق. انظر كتاب الولاة و القضاة للكندي: 555.