تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام‏ - ج1

- محمد بن أحمد المالكي المكي المزيد...
557 /
403

المالكي في الصفة، يجلسون فيه آغاوات الحرم، أي: [الذين‏] (1) يعتقونهم الناس و يهدونهم لخدمة المطاف. انتهى.

و قد نقل مقام الحنبلي إلى مكانه الذي هو به الآن، و كان ابتداء العمل يوم السبت 22 صفر سنة 1301، و حيث كان المحراب الأول يمنع [اعتدال‏] (2) الصف إن صلى الشافعي، و قد قال (صلى اللّه عليه و سلم): «سوّوا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة»، فلهذا نقل و بني على هذه الصفة، و صار تسوية الصف، و ذلك في دولة مولانا السلطان الغازي‏ (3) عبد الحميد خان و أمير مكة سيدنا عون الرفيق، و شيخ الحرم الوزير عثمان باشا، و المهندس صادق بيه من مهندسي الآستانة. اه.

و مما أحدث في الحرم لمصلحة: مخزن مسقّف خلف سقاية العباس كان يحطّ فيه الزيت، ثم بعد ذلك صار لحفظ الصرّ (4) الوارد لأهالي مكة، فوضع فيه سنين ثم ترك. أنشأه حسين باشا المعمار في حدود العشرين بعد الألف. ذكره علي بن عبد القادر الطبري.

قلت: هو الآن يوضع فيه الشماعدين التي يوقد فيها الشمع، قدام البيت الحرام، و هو الآن بيد أغوات الحرم.

و أما ما يقوله العوام بأنه بيت اليهودية امتنعت عن بيعه، و أن الصلاة

____________

(1) في الأصل: الذي.

(2) في الأصل: اعتدل. و التصويب من الغازي (1/ 683).

(3) الغازي: كلمة تركية مأخوذة من اللغة العربية بمعنى: المجاهد (الشناوي- الدولة العثمانية 1/ 11) و هي صفة كان يلقب بها سلاطين الدولة العثمانية، و هذا دلالة على نشأته الجهادية.

(4) الصرّ: هو المال الخارج من دار الخلافة لإقامة شعائر الحرمين الشريفين و لوازمهما و جيرانه أهل الأراضي الحجازية، و كان مقداره 3000 دينارا في عهد بايزيد الأول، ثم زيد عليه في عهد بايزيد الثاني حتى بلغ 14000 دينارا.

404

لا تجوز فيه، فهو كلام باطل لا أصل له. انتهى.

إنما هذا الكلام ذكره ابن جبير (1) في القبة التي بين سقاية العباس و زمزم، و لم يبين السبب. كذا في شفاء الغرام‏ (2).

و من ذلك: المنابر التي يخطب عليها، و أوّل من خطب على منبر بمكة:

معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه، و كانت الخلفاء و الولاة قبل ذلك يخطبون على الأرض قياما في وجه الكعبة و في الحجر، و المنبر الذي خطب عليه سيدنا معاوية بعث به من الشام سنة حجّ في خلافته، و كان منبرا صغيرا على [ثلاث‏] (3) درج، و كان ذلك المنبر الذي جاء به معاوية ربما خرب فيعمر [و لا يزاد فيه‏] (4)، و لا [يزال‏] (5) يخطب عليه حتى حجّ هارون الرشيد في خلافته، و موسى بن عيسى عاملا له على مصر، فأهدى له منبرا عظيما على تسع درج منقوشا، و أخذ منبر مكة القديم و جعل في عرفة حتى [كانت‏] (6) خلافة الواثق باللّه و أراد الحجّ فكتب، فعمل له [ثلاثة] (7) منابر: منبر بمكة، و منبر بمنى، و منبر بعرفات. هذا ما ذكره الأزرقي‏ (8) من خبر المنابر.

و ذكر الفاكهي ذلك و زاد: أن المنتصر بن المتوكل العباسي لما حجّ في‏

____________

(1) رحلة ابن جبير (ص: 76).

(2) شفاء الغرام (1/ 459).

(3) في الأصل: ثلاثة.

(4) زيادة من الغازي (1/ 683).

(5) في الأصل: زال.

(6) في الأصل: كان.

(7) في الأصل: ثلاث.

(8) الأزرقي (2/ 99- 100).

405

خلافة أبيه جعل له [منبر عظيم‏] (1)، فخطب عليه بمكة، ثم خرج و خلفه بها. انتهى‏ (2).

ذكر القرشي‏ (3) ذلك و زاد، قال: ثم جعل بعد ذلك عدة منابر للمسجد الحرام، منها [منبر] (4) عمله وزير المقتدر العباسي، و كان منبرا عظيما استقام بألف دينار، و لما وصل إلى مكة أحرق؛ لأنه كان بعث به ليخطب عليه للخليفة المقتدر فمنعه المصريون، و خطب [للمستنصر] (5) العبيدي صاحب مصر.

و منها: منبر عمل في دولة الأشرف شعبان في سنة [ست‏] (6) و ستين و سبعمائة.

و منها: منبر بعث به الملك الظاهر برقوق صاحب مصر في سنة [سبع‏] (7) و تسعين [و سبعمائة] (8). هذا ما ذكره القرشي.

قلت: و لم [يبق‏] (9) لها أثر لوجود المنبر الذي عمله السلطان سليم خان، و هو منبر من الرخام، فيه [ثلاث عشرة] (10) درجة، و في رأسه أربعة أعمدة صغار من الرخام، فوقها قبة صغيرة قدر قبب المنابر من خشب، فوق تلك القبة ألواح من فضة محلاة بالذهب، كاسية جميع القبة لم يظهر

____________

(1) في الأصل: منبرا عظيما. و هو لحن.

(2) الفاكهي (3/ 58، 61- 62).

(3) البحر العميق (3/ 281).

(4) في الأصل: منبرا، و كذا وردت في الموضعين التاليين.

(5) في الأصل: للمنتصر. و التصويب من البحر العميق (3/ 281).

(6) في الأصل: ستة.

(7) في الأصل: سبعة.

(8) في الأصل: و تسعمائة. و التصويب من البحر العميق (3/ 281).

(9) في الأصل: يبقا. و التصويب من الغازي (1/ 685).

(10) في الأصل: ثلاثة عشر.

406

من الخشب شي‏ء، و هو في غاية الظرافة، و أول خطبة خطبت عليه خطبة عيد الفطر، كما في منائح [الكرم‏] (1)، و محلّه بحذاء المقام من جهة الشام.

انتهى‏ (2).

و في تاريخ السيد مصطفى بن سنان الشهير بجنابي و لفظه: أقول: و لما كانت سنة [خمس‏] (3) و ستين و تسعمائة أمر الملك المجاهد سليمان بن سليم خان بإعمال المنبر الشريف الذي بالمسجد الحرام، و أن يعمل من رخام في طرز بديع، فلما حفروا مكان الأساس إذ ظهر رجلان ميتان مدفونان بما عليهما من السلاح و لم يفقد منهما شي‏ء، فاختلف الناس في أمرهما، و أما أنا فلم أشكّ في كون أحدهما عبد اللّه بن عثمان؛ لأنه استشهد مع ابن الزبير و خفي أثره، و دفن في المسجد خوفا أن ينبشه أصحاب الحجّاج، و الآخر عبد اللّه بن صفوان، ثم قال: و العلم للّه. انتهى من تاريخ جنابي.

ذكر هذا عند ذكر الصحابة المدفونين بمكة.

الفصل الخامس: في ذكر المصابيح التي توقد في المسجد الحرام‏

قد جعلوا في عمارة آل عثمان للحرم الشريف في كل قبة من قبب السقف و في كل طاجن سلسلة ترخى يعلق فيها القناديل، فتعلق في تلك السلاسل بحسب [أمر] (4) ولاة الأمر من كثرة و قلة، و الآن في زماننا في دولة السلطان عبد العزيز خان و من قبله في دولة أخيه السلطان المرحوم عبد المجيد خان يعلق في جميعها برم بلّور داخلها قناديل صغار، و زاد

____________

(1) في الأصل: الكرام.

(2) منائح الكرم (3/ 312).

(3) في الأصل: خمسة.

(4) زيادة من الغازي (1/ 690).

407

السلطان المرحوم عبد المجيد خان أعمدة من حديد بين الأساطين التي برواق المسجد من جهة الصحن دائر ما يدور الحرم، تعلق فيها المصابيح، بين كل عمودين خمسة قناديل، توقد في رمضان إلى عشرين من ذي الحجة، و كذلك توقد في دولة أخيه، و هي باقية إلى الآن جزاهم اللّه خيرا، و ذلك في سنة ألف و مائتين [و أربع‏] (1) و سبعين و جملتها ستمائة برمة، كل برمة داخلها [قنديل‏] (2).

و أما [التي‏] (3) في الأروقة فجملتها ثلاثمائة و أربعة و ثمانون، و أما التي حول المطاف فجملتها مائتان و ثمانية و ثلاثون، و هذا ما عدا التي في المقامات و على أبواب المسجد و خارج أبوابه و على المنابر في أشهر الحج و رمضان. انظر إلى هذه الدولة الكريمة و حبّهم لتعظيم شعائر اللّه، أيّد اللّه بهم الإسلام. انتهى.

الفصل السادس: في تجديد سلاطين آل عثمان بعد السلطان مراد كما تقدم‏

ففي سنة ألف و اثنتين و سبعين ورد أمر من الدولة العلية إلى سليمان، شيخ الحرم أن يعمّر ما يحتاج إليه الحرم، فشرع في عمارة ترميم المسجد الحرام، و بنى مقام الحنفي [بالحجر المنحوت الصوان، و بالأصفر المائي‏] (4)

____________

(1) في الأصل: أربعة.

(2) في الأصل: قنديلا.

(3) في الأصل: الذي، و كذا وردت في الموضعين التاليين.

(4) في الأصل: بالحجر المنحوت الأصفر و الصوان. و التصويب من منائح الكرم (4/ 225- 226).

و الأصفر المائي: حجارة الماء من الحجارة الحمر الوجوه، التي يسن عليها آلات الحديد من السيوف و السكاكين و غيرها، و هو معروف عند أهل مكة، يؤتى به من جهة الحديبية أحمر و أصفر منحوتا، و هو حجر يزداد صلابة بوضعه في الماء (انظر: إتحاف الورى 4/ 67).

408

- و هي هذه الموجودة في زماننا-، و غير قبة زمزم و بناها على الصفة الموجودة في زماننا، و نقش مقام إبراهيم بالذهب، و نقش المقامات كذلك، و جعل أعلاها مصفحا بالرصاص و كانت قبل ذلك طبطابا (1)، و جعل في مقام الحنفي رصافتين مطليتين بالذهب، و باقي المقامات رصافة واحدة، و الرصافة الهلال، و كتب ذلك في حجر رخام بالنقر، و ألصق في مقام الحنفي و ذلك في دولة السلطان محمد خان (رحمه اللّه). انتهى. منائح [الكرم‏] (2).

و من ذلك: تعمير حاشية المطاف من خارج، [و كانت‏] (3) من بعد أساطين المطاف [الشريف دائرة حول المطاف‏] (4) مفروشة بالحصباء، يدور بها دور حجارة مبنية منحوتة حول الحاشية كالإفريز لها، فأمر الوزير سنان باشا بفرش هذه الحاشية بالحجر الصوان المنحوت، ففرشت في أيام الموسم [و صار محلا لطيفا دائرا بالمطاف من بعد أساطين المطاف‏] (5)، و صار ما بعد ذلك مفروشا بالحصباء الصغار كسائر المسجد، كل ذلك في زمن السلطان سليم خان (رحمه اللّه). ذكره القطبي‏ (6).

و في سنة ألف و مائة و أربعين فرش الحرم الشريف بالحجارة المنحوتة، و أزيل ما كان فيه من الطبطاب جميعه على يد باكير باشه في دولة السلطان أحمد، و كان ابتداء العمل أول يوم من صفر.

____________

(1) الطبطاب: الأخشاب العريضة (لسان العرب، مادة: طبب).

(2) في الأصل: الكرام. و انظر الخبر في: منائح الكرم (4/ 225- 227).

(3) في الأصل: و كان. و التصويب من الإعلام (ص: 368).

(4) ما بين المعكوفين زيادة من الإعلام، الموضع السابق.

(5) ما بين المعكوفين زيادة من الإعلام، الموضع السابق.

(6) الإعلام (ص: 368).

409

و في ألف ثلاثة و سبعين عمّرت المقامات الأربع، [و طليت‏] (1) قباب المسجد بالنورة باطنا و ظاهرا، و رخمت جميع المشاعر؛ عرفات، و مسجد إبراهيم، و قبة جبل الرحمة (2)، و المشعر بمزدلفة، و مسجد الخيف بمنى، و حدود الحرم، و أعلا الجمرات. انتهى من الدرر.

قلت: و في سنة ألف و مائتين سبعة و خمسين أو [التي‏] (3) بعدها حصل ميل لعمودين بين باب البغلة و باب الصفا مما يلي صحن المسجد، فكتب في ذلك إلى الأبواب، و كان‏ (4) إذ ذاك مولانا السلطان عبد المجيد خان، فبرز الأمر بإصلاحها و إصلاح ما كان في المسجد الحرام، فأصلحت بعد هدم القبب و العقود التي فوقها ثم أعيدت كما كانت، و كان ابتداء [هذه‏] (5) العمارة في ربيع الأول من التاريخ المذكور، و كذلك أصلحوا عمودا و ما فوقه من الرواق الذي وراء مقام الحنفي، و أصلحوا المماشي و زيد في ممشة باب الصفا و أحدثت ممشة باب علي، و بيّضوا جميع الحرم، و ما زاد من الحجر في هذه العمارة جعلوه دكة عند باب الزيادة و طبطبوا ظاهرها، كل ذلك في زمن والي مكة سيدنا الشريف محمد بن عون و شيخ الحرم عثمان باشا.

____________

(1) في الأصل: و طلي.

(2) جبل الرحمة: هو جبل عرفات. و هو جبل منقطع عن الجبال قائم في وسط البسيط، و كن صعب المرتقى، فأحدث فيه جمال الدين- وزير صاحب الموصل- أدراجا وطيئة من أربع جهات، يصعد فيها بالدواب و أنفق فيها مالا عظيما (معجم معالم الحجاز 4/ 43).

(3) في الأصل: الذي، و كذا وردت في الموضع التالي.

(4) في الأصل زيادة: ذلك. و انظر: الغازي (1/ 673).

(5) في الأصل: هذ. و انظر: الغازي (1/ 673).

410

و في سنة [اثنتين‏] (1) و ستين أو [التي‏] (2) بعدها بيضوا الحرم و أصلح طبطابه، و نقشوا عقوده، [و نقشوا] (3) المقامات و المنبر و مسحوا هلالاتها، و جعل رفرف على باب السلام من خارج منقش، و ذلك في زمن والي مكة سيدنا الشريف محمد بن عون و شيخ الحرم شريف باشا.

و في سنة [ست و ستين و مائتين و ألف‏] (4) فرشت رحبة باب السلام من خارج الباب بالرخام الأبيض، و كانت قبل ذلك سقاية يباع فيها الماء، و ربما بعض الناس كشف عورته و استنجى مواجه البيت الشريف، و كانوا يوسخون الحرم، فأزيل ذلك في زمن والي مكة سيدنا الشريف محمد بن عون و شيخ الحرم حسيب باشا جزاهم اللّه خيرا، كل ذلك في أيام السلطان عبد المجيد خان. انتهى.

و من خيرات مولانا السلطان عبد العزيز خان في سنة [تسع و سبعين و مائتين و ألف‏] (5) ورد الأمر بترميم المسجد الحرام؛ لأن أرض أروقته و مماشيه و حاشية المطاف- أي: التي خارج الأعمدة النحاس التي يوقد فيها المصابيح- قد تحفرت بسبب السيل الذي دخل الحرم في شهر جماد الأول لثمان خلت منه سنة ألف و مائتين [و ثمان‏] (6) و سبعين، و كان دخوله قبل صلاة الصبح، و وصل ذلك السيل إلى قفل باب الكعبة المشرفة، و غطى مقام المالكي، و ملئ بئر زمزم حتى أنه خرج من بيبان الحرم الشريف،

____________

(1) في الأصل: اثنين.

(2) في الأصل: الذي.

(3) في الأصل: و نقش.

(4) في الأصل: ستة و ستين و ألف و مائتين.

(5) في الأصل: تسعة و سبعين و ألف و مائتين.

(6) في الأصل: ثمانية.

411

و تعطلت صلاة الجماعة خمسة أوقات، و لم يصلّ في الحرم في ذلك اليوم أحد إلا أناس صلّوا صلاة العصر على دكة باب الزيادة، و طاف بعض الناس [سباحة] (1) في ذلك اليوم، و انحبس الشيخ عبد الرحمن الريس فوق قبة زمزم ذلك اليوم، و غرقت ناس كثيرة في الحرم؛ لأن السيل دخل الحرم دفعة واحدة، و كذلك غرقت ناس كثيرة خارج الحرم، و حصر الذين ماتوا في السيل فكانوا فوق العشرين، و جرّ بعض البيوت التي على طريقه، فبعد ذلك ورد الأمر من الدولة العلية و كان إذ ذاك مولانا السلطان عبد العزيز خان بإصلاح الحرم الشريف، و النظر في ذلك لحضرة مولانا و سيدنا حامي حماية بلد اللّه الحرام و مدينة جدة سيد الأنام حضرة الشريف عبد اللّه بن المرحوم سيدنا الشريف محمد بن عون و إلى شيخ الحرم الحاج أحمد عزت باشا، فعند وصول الأمر شرعوا في تعميره، فأخرج جميع ما في الرواقات من الطبطاب القديم، و كذا المماشي و حاشية المطاف، و عوضوا ذلك بطبطاب جديد، و لم يعمر مثل هذه العمارة منذ بني الحرم، و إنما كانوا [قبل ذلك‏] (2) يصلحون ما تقلع من الطبطاب و في أقل مدة يتقلع.

و أما هذه العمارة فأتقنوها غاية الإتقان جزاهم اللّه خيرا، و كان ابتداء الشروع في العمل في ثمانية و عشرين من جماد الآخر سنة ألف و مائتين [و تسع‏] (3) و سبعين، و أتموا العمل [في‏] (4) غاية ذي الحجة من التاريخ.

انتهى.

____________

(1) في الأصل: سباحا.

(2) قوله: قبل ذلك، زيادة من ب.

(3) في الأصل: تسعة.

(4) زيادة من الغازي (1/ 675).

412

و في هذا السيل غرقت الكتب التي في سقاية العباس، و هي قبة عالية كانت قبل وضع الكتب فيها محل الشماعدين و الفرش حق الحرم، و قد شاهدت فيها بركة و دبلا (1) متصلا بزمزم و الكتب التي غرقت وقف مولانا المرحوم السلطان عبد المجيد خان، ثم اصلحت و عمرت القبة بالكتب كما كانت. انتهى.

و سبب دخول الماء إلى القبة التي بها الكتب أن شبابيكها قريبة من الأرض و كذا بابها، فلأجل هذا دخل الماء، و قد كان أمر مولانا المرحوم السلطان عبد المجيدخان ببناء مدرسته بجانب تكية محمد علي باشا والي مصر (رحمه اللّه)، و قبة لأجل الكتب، فجاء هذا السيل قبل تمام القبة، و كذا توفي السلطان عبد المجيد خان و لم تكمل، و هي إلى الآن على حالها، جزى اللّه خيرا من كان السبب في إكمالها؛ لأنها منفعة عامة.

و في هذا السيل عثر مولانا الشريف عبد اللّه بعين ماء كشف عنها السيل أسفل مكة تصب في بركة ماجد، فأخذ- أي: أمر- في تبريح دبلها و تبعه بالحفر، فأخذوا في الحفر، فمال بهم الدبل من البركة هكذا إلى قدام مولد سيدنا حمزة، ثم إلى مجرى السيل من جهة جبل عمر، ثم مال بهم إلى الهجلة إلى السوق الصغير، ثم دخل من تحت باب إبراهيم حتى خرج بهم من تحت منارة باب علي، ثم أخذ على القشاشية فوجدوا خرزة قدام بيت اليماني بجانب البئر من جهة سوق الليل، و أدركهم الحج و بطل العمل.

و من خيرات السلطان عبد العزيز خان: تجديد [سقوف‏] (2) المقامات؛ لأنها خربت حتى تكسر بعض خشب مقام الحنبلي و سند بالخشب، و كان‏

____________

(1) في الأصل: و دبل.

(2) في الأصل: صفوف. و التصويب من الغازي (1/ 681).

413

الشروع في تجديد سقوف المقامات يوم الأربعاء لعشر مضين من ذي القعدة الحرام سنة ألف و مائتين و ثمانين. و أول ما ابتدأ بمقام الحنبلي، ثم المالكي ثم مقام إبراهيم، و زادوا في ارتفاع قبة مقام إبراهيم [نحوا] (1) من ذراع و نصف؛ لأنه قبل هذه العمارة كان السقف على قدر الشبابيك [التي‏] (2) بين الأعمدة، فزادوا فوق الأعمدة قطعة من خشب و ركبوا عليها السقف، و فيها مصلحة؛ لأنه قبل هذه العمارة كان بعض الطائفين إذا طافه- و كان طويلا- ربما اندقّ رأسه في القناديل المعلقة في [رفرف‏] (3) المقام، فزادوا في ارتفاع [الرفرف‏] (4) إلا أنه ربما ثقل على الأعمدة فيحصل الخراب عاجلا، لكن هم أعلم بصنعتهم. انتهى.

و من خيراته: تجديد مقام الحنفي، و كان قبل هذه العمارة مبني بالحجر الصوان و الشميسي، فبدلوا الصوان برخام، و أعادوا الأصفر على ما كان، و كان من جهة المغرب عمودا في الوسط و قوسين، فرفعوا العمود و جعلوه قوسا واحدا، و كذا من جهة المشرق، و فرغوا من عمارته في ذي الحجة سنة ألف و مائتين [و اثنتين‏] (5) و ثمانين، و الحرم الشريف أربعة أروقة مربع، و في وسطه الكعبة المشرفة، و هذه صفته كما تراه من بعد هذه الصفحة إن شاء اللّه تعالى. انتهى.

____________

(1) في الأصل: نحو.

(2) في الأصل: الذي.

(3) في الأصل: رفوف. و المثبت من الغازي (1/ 682).

(4) في الأصل: الرفوف. و المثبت من الغازي، الموضع السابق.

(5) في الأصل: اثنين.

414

الفصل السابع: في فضل المسجد الحرام و فضل الصلاة فيه‏

اعلم أن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة، و مسجد المدينة أفضل من مسجد الأقصى، و المسجد الأقصى أفضل من مسجد الجماعة. و حيث أطلق المسجدان فالمراد [منهما] (1) مسجد مكة و المدينة. كذا ذكره المرجاني‏ (2). حكاه القرشي‏ (3).

و في الصحيحين‏ (4): «لا تشد الرّحال إلا لثلاثة: المسجد الحرام، و مسجدي هذا، و المسجد الأقصى».

قال النووي‏ (5): و اختلف العلماء في شد الرّحال و إعمال المطايا إلى غير المساجد الثلاثة، كالذهاب إلى قبور الصالحين و إلى المواضع الفاضلة و نحو ذلك، فقال الشيخ أبو محمد الجويني: لا يجوز، و أنه حرام، و الصحيح عند أصحاب الشافعي و هو الذي اختاره إمام الحرمين و المحققون: أنه لا يحرم و لا يكره. قال: و المراد أن الفضيلة الثابتة إنما هو في شدّ الرّحال إلى هذه الثلاثة خاصة. انتهى.

و عن ابن الزبير رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، و صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا».

____________

(1) في الأصل: منهم. و التصويب من البحر العميق (1/ 18).

(2) بهجة النفوس (1/ 184).

(3) البحر العميق (1/ 18).

(4) أخرجه البخاري (1/ 398)، و مسلم (2/ 1014).

(5) شرح النووي على صحيح مسلم (9/ 106).

415

رواه أحمد بإسناد على رسم الصحيح، و ابن حبان في صحيحه‏ (1)، و صححه ابن عبد البر و قال: إنه الحجة عند التنازع نص في موضع الخلاف قاطع له عند من ألهم رشده و لم تميل به عصبية، و قال: إن مضاعفة الصلاة بالمسجد الحرام على مسجد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بمائة صلاة، و قال: إنه مذهب عامة أهل الأثر.

و روى الطحاوي‏ (2) حديث ابن الزبير هذا موقوفا عليه، و من رفعه أحفظ و أثبت من جهة النقل كما قال ابن عبد البر.

و اختلفوا في المراد بالمسجد الحرام على أربعة أقوال:

الأول: إنه الحرم، [و حدّه شيخنا] (3) من جهة المدينة أربعة أميال، و المبدأ من الكعبة و الانتهاء مسجد عائشة، و من جهة العراق ثمانية أميال للمقطع، و من جهة عرفة تسعة أميال إلى حد عرفة، و من جهة الجعرانة (4) تسعة أميال إلى شعب عبد اللّه بن خالد، و من جهة جدة عشرة أميال إلى آخر الحديبية، فهي داخلة بخلاف الغايات السابقة، و من جهة اليمن سبعة أميال- بتقديم السين- إلى أضاة. انتهى من توضيح المناسك.

و سيأتي حدود الحرم بأوضح من هذا و ذرعه و تحرير ذلك‏ (5).

و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: الحرم كله هو المسجد الحرام.

أخرجه سعيد بن منصور.

____________

(1) أخرجه أحمد (4/ 5)، و ابن حبان (4/ 499).

(2) الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 127).

(3) في الأصل: شيخنا و حده.

(4) الجعرانة: الأصل بئر تقع شمال شرقي مكة في صدر وادي سرف، الذي يسمى بها هناك، ثم اتخذت عمرة إقتداء باعتمار الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) منها بعد غزوة الطائف، فيها اليوم مسجد كبير و بستان صغير، يشرف عليها من الشمال الشرقي جبل أظلم، و يربطها بمكة طريق معبدة تمتد إلى وادي الزبارة (معجم معالم الحجاز 2/ 148).

(5) ص: 437.

416

و يتأيد بقوله تعالى: وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ [الحج: 25]، و قوله تعالى: وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ [الفتح: 25]، و كان المشركون صدّوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه عن الحرم عام الحديبية، فنزل خارجا عنه.

و قيل لعطاء: هذا الفضل الذي يذكر في المسجد الحرام وحده أو في الحرم، قال: بل في الحرم كله.

و الثاني: مسجد الجماعة: و هذا الذي يحرم على الجنب المكث فيه، و اختاره ابن جماعة، و الظاهر من كلام الأصحاب فإنهم قالوا: التفضيل مختص بالفرائض، و أن النوافل في البيوت أفضل من المسجد، فجعلوا حكم البيوت غير حكم المسجد، و يتأيد بما تقدم من قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام»، و المراد بمسجده: مسجد الجماعة، فينبغي أن يكون المستثنى كذلك.

و الثالث: إنه مكة، و يتأيد بقوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ [الإسراء: 1]، و كان ذلك من بيت أم هانئ على بعض الروايات.

و نقل الزمخشري في الكشاف‏ (1) في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ [الحج: 25] عن أصحاب أبي حنيفة: أن المراد بالمسجد الحرام: مكة. قال: و استدلّوا به على امتناع بيع‏

____________

(1) الكشاف (3/ 29).

417

دور مكة و إجارتها.

و حكى قوم في شرح [مسألة] (1) بيع دور مكة عن الطحاوي‏ (2): أن المراد بالمسجد الحرام في قوله تعالى: وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... الآية هو المسجد الحرام لا جميع أرض مكة.

الرابع: إنه الكعبة. قال القاضي عز الدين بن جماعة: و هو أبعدها، و يتأيّد هذا القول بحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا الكعبة» (3). أخرجه النسائي.

و في السراج الوهاج شرح القدوري: أن الصلاة في الكعبة بمائة ألف صلاة. كذا ذكره في أول باب الصلاة في الكعبة.

قال الشيخ محب الدين الطبري‏ (4): و القائل بهذا يقول: لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لزمه أن يكون في البيت و في الحجر. ذكره القرشي‏ (5).

و على القول بأن المسجد الحرام مسجد الجماعة، فالمضاعفة غير مختصة بالمسجد الذي في زمنه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كذا مسجد المدينة، و هو اختيار جماعة من العلماء، منهم الشيخ محب الدين الطبري، و هو قول الحنابلة.

و سئل المقرئ الشيخ خليل [المالكي‏] (6) عن حدود الحرم- يعني المسجد

____________

(1) في الأصل: مسلم. و التصويب من البحر العميق (1/ 19).

(2) شرح معاني الآثار (4/ 51).

(3) أخرجه النسائي (5/ 214).

(4) القرى (ص: 657).

(5) البحر العميق (1/ 18- 19).

(6) في الأصل: المالقي.

418

في زمنه (صلى اللّه عليه و سلم)-، فأجاب بأنه على قدر المطاف. فقلت له: و لم تصل خارجا عنه و أنت تعلم ما في إلحاق الزيادة في الفضيلة بالأصل من الخلاف؟ قال:

مذهب ابن عباس: الحرم كله مسجد. اه كفاية المحتاج لأحمد بابا.

و يروى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدا».

و قال عمر رضي اللّه عنه: لو زدنا فيه حتى بلغ الجابية (1) كان مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

و عن أبي هريرة قال: إنا لنجد في كتاب اللّه حد المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى‏ (2).

و عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم عليه الصلاة و السلام من المسعى إلى الحزورة إلى مخرج [سيل‏] (3) أجياد (4). انتهى.

و المهدي وضع المسجد على المسعى. ذكره الأزرقي، حكاه القرشي‏ (5).

و مذهب مالك رضي اللّه عنه: أن الصلاة في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أفضل من الصلاة في المسجد الحرام.

____________

(1) الجابية: قرية من أعمال دمشق ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان، قرب مرج الصفر في شمالي حوران (معجم البلدان 2/ 91).

(2) أخرجه الأزرقي (2/ 62)، و الفاكهي (2/ 87 ح 1179). و ذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 522)، و عزاه إلى الأزرقي. و ذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 438).

(3) في الأصل: السيل.

(4) أخرجه الأزرقي (2/ 62)، و أخرجه الفاكهي (2/ 86 ح 1178). و ذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 522)، و عزاه إلى الأزرقي. و ذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 438).

(5) الأزرقي (2/ 62)، و البحر العميق (1/ 19).

419

و عند غيره: أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من [الصلاة] (1) في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، كما تقدم من حديث ابن الزبير رضي اللّه عنه.

و ذكر الطحاوي في شرح الآثار (2): أن الرجل يوجب على نفسه أن يصلي في مكان فيصلي في غيره.

و اعلم أن التفضيل هذا مختص بالفرائض، و صلاة النوافل في البيوت أفضل من المسجد، لحديث عبد اللّه بن سعد: لأن أصلي في بيتي أحب إليّ من أن أصلي في المسجد (3). و حديث ابن ثابت: خير الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (4).

فإن قيل: قد جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أن حسنات الحرم كل حسنة بمائة ألف حسنة، و هذا يدل على أن المراد بالمسجد الحرام في فضل تضعيف الصلاة في الحرم جميعه؛ لأنه عمم التضعيف في جميع الحرم.

أجاب عنه الشيخ محب الدين الطبري‏ (5) بأنا نقول: بموجب حديث ابن عباس: أن حسنة الحرم مطلقا بمائة ألف، لكن المسجد مخصوص بتضعيف ذلك على ذلك، و الصلاة في مسجد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بألف صلاة، كل صلاة بعشر حسنات، كما جاء عن اللّه عز و جل، فتكون بعشرة آلاف حسنة، و الصلاة في المسجد الحرام بمائة [صلاة في مسجد النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد بيّنا أنها في مسجده بعشرة آلاف، فتكون الصلاة في المسجد الحرام بألف ألف‏

____________

(1) في الأصل: الصلوات. و التصويب من البحر العميق (1/ 19).

(2) شرح معاني الآثار (3/ 125).

(3) أخرجه ابن ماجه (1/ 439 ح 1378)، و البيهقي (2/ 411)، و ابن خزيمة (2/ 210)، و المقدسي في الأحاديث المختارة (9/ 409).

(4) أخرجه البخاري (1/ 256 ح 698)، و مسلم (1/ 539 ح 781).

(5) القرى (ص: 658- 659).

420

حسنة.

فعلى هذا تكون حسنة الحرم بمائة] (1) ألف حسنة، و حسنة الحرم المكي- إما مسجد الجماعة و إما الكعبة على اختلاف القولين- بألف ألف، و يقاس بعض الحسنات على بعض، و يكون ذلك [مخصوصا] (2) بالصلاة [لخاصة] (3) فيها. انتهى و اللّه أعلم. ذكره القرشي‏ (4).

و في حاشية شيخنا على توضيح المناسك و لفظه: اعلم أن العلماء صرحوا بأن هذه المضاعفة فيما يرجع إلى الثواب، فثواب صلاة فيه يزيد على مائة ألف صلاة فيما سواه، و لا يعتد بذلك إلى الإجزاء عن الفوائت، حتى لو كان عليه صلاتان فصلى في مسجد المدينة أو المسجد الحرام أو المسجد الأقصى صلاة لم تجزئه عنهما، و هذا لا خلاف فيه بين العلماء، خلافا لما يغترّ به بعض الجهّال. ذهب الطحاوي من الحنفية إلى هذا التفضيل إنما هو في صلاة الفرض، و ذهب مطرف ابن أخت الإمام مالك إلى أن مضاعفة ثواب الصلاة في النافلة أيضا. انتهى من حاشية شيخنا، و عزا هذه العبارة للخفاجي و ملا علي قارئ على الشفا.

قال أبو بكر النقاش: فحسبت ذلك فبلغت صلاة واحدة في المسجد الحرام عمر خمسة و خمسين سنة و ستة أشهر و عشرة ليالي، و صلاة يوم و ليلة في المسجد الحرام- و هي خمس صلوات- عمر [مائتي‏] (5) سنة [و سبع‏] (6)

____________

(1) ما بين المعكوفين زيادة من البحر العميق (1/ 19).

(2) في الأصل: مخصوص. و التصويب من البحر العميق (1/ 19).

(3) في الأصل: لحاجة. و التصويب من البحر العميق، الموضع السابق.

(4) البحر العميق (1/ 19).

(5) في الأصل: مائتين.

(6) في الأصل: و سبعة.

421

و سبعين سنة و ستة (1) أشهر و عشر ليال. انتهى.

و حكى المرجاني في بهجة النفوس عن النقاش في [صلاة] (2) واحدة عمر خمسين سنة، و لم يقل خمسة و خمسين، و في صلاة يوم و ليلة عمر [مائتي‏] (3) سنة و سبعين، و لم يقل [و سبع‏] (4) و سبعين‏ (5).

و ما ذكرناه يحصل بصلاة المنفرد نفلا، و تزيد الحسنات بصلاة المكتوبة بجماعة على ما ورد في الحديث الصحيح عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أن «صلاة الجماعة تفضل الفذ بخمس و عشرين صلاة». و في رواية: «بسبع و عشرين درجة».

و عن أنس بن مالك أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «صلاة الرجل في بيته بصلاة، و صلاة في مسجد القبائل بخمس و عشرين صلاة، و صلاة في مسجد يجمع فيه بخمسمائة صلاة، و صلاة في بيت المقدس بخمسة آلاف، و صلاة في مسجد المدينة بخمسين ألف صلاة، و صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة» (6). أخرجه الطبري في التشويق‏ (7).

و عن الأرقم أنه جاء إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «أين تريد»؟ فقال: أريد يا رسول اللّه هاهنا- و أومأ بيده إلى نحو بيت المقدس- قال: «ما يخرجك إليه، تجارة؟» قال: لا و لكن أريد الصلاة فيه. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

____________

(1) في البحر العميق: و تسعة.

(2) قوله: صلاة، زيادة من البحر العميق (1/ 19).

(3) في الأصل: مائتين. و التصويب من بهجة النفوس (1/ 181).

(4) في الأصل: سبعة.

(5) بهجة النفوس (1/ 181).

(6) أخرجه ابن ماجه (1/ 453 ح 1413)، و الطبراني في الأوسط (7/ 112).

(7) التشويق إلى البيت العتيق (ص: 220).

422

«فالصلاة هاهنا- و أومأ بيده إلى مكة- خير من ألف صلاة هاهنا- و أومأ بيده إلى الشام-». أخرجه أحمد (1).

و عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «الصلاة في المسجد الحرام تفضل على غيره بثلاثة آلاف صلاة، و في مسجدي بألف صلاة، و في مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة». حديث غريب من حديث [سعيد بن بشير، عن إسماعيل بن عبيد اللّه‏] (2)، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، و الصحيح ما تقدم من حديث ابن الزبير. انتهى. ذكره القرشي‏ (3).

و في الدر المنثور للسيوطي‏ (4): أخرج البزار و ابن خزيمة و الطبراني و البيهقي في الشّعب عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، و في مسجدي ألف صلاة، و في مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة» (5).

و روى ابن عباس رضي اللّه عنه قال: قرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ‏ [الأنبياء: 106] قال: « [الصلوات‏] (6) الخمس في المسجد الحرام بالجماعة» (7).

____________

(1) أخرجه الحاكم (3/ 576)، و المقدسي (4/ 83)، و الطبراني في الكبير (1/ 306). و لم أجده في مسند أحمد.

(2) في الأصل: سعد بن بشير عن إسماعيل بن عبد اللّه. و التصويب من الشعب (3/ 485)، و انظر: تحفة الأشراف (8/ 239)، و تقريب التهذيب (ص: 234).

(3) البحر العميق (1/ 19).

(4) الدر المنثور (2/ 95).

(5) أخرجه البيهقي في الشعب (3/ 485).

(6) في الأصل: الصلاة. و انظر الدر المنثور (4/ 613).

(7) أخرجه الفاكهي (2/ 96 ح 1198)، و ذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 81)، و عزاه للمفضّل الجندي. و انظر: الدر المنثور (4/ 613).

423

و قال وهب بن منبه: وجدت في التوراة مكتوبا: من شهد الصلوات الخمس في المسجد الحرام كتب اللّه له بها [اثني‏] (1) عشر ألف ألف صلاة و خمسمائة ألف صلاة (2). رواه [الجندي‏] (3) في فضائل مكة.

قال الإمام العالم تقي الدين [أبو] (4) عبد اللّه [محمد بن‏] (5) إسماعيل بن علي بن محمد [بن‏] (6) أبي الصيف اليمني في جزء مضاعفات الصلاة التي هي خير الأعمال في المساجد التي تشد إليها الرحال: اختلفت الروايات في التضعيف، يحتمل إن صحت كلها أن يكون حديث الأقل قبل حديث الأكثر، ثم تفضل اللّه بالأكثر شيئا بعد شي‏ء، كما قيل في الجمع بين رواية أبي هريرة في فضل الجماعة بخمس و عشرين و بين رواية ابن عمر بسبع و عشرين، و يحتمل أن يكون الأعداد تنزل على الأحوال، فقد جاء أن الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة، و أنها تضاعف إلى ما لا نهاية.

قال تعالى: وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [البقرة: 261].

و روي: «تفكّر ساعة خير من عبادة قيام ليلة» (7).

و روي: «خير من عبادة سنة» (8)، و ذلك لتفاوت الأحوال، و قد

____________

(1) في الأصل: اثنا.

(2) أخرجه الفاكهي (2/ 95 ح 1195)، و ذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 81)، و عزاه للجندي في فضائل مكة.

(3) في الأصل: الجنيد.

(4) في الأصل: أبي.

(5) قوله: محمد بن، زيادة من البحر العميق (1/ 20)، و انظر: تكملة الإكمال (3/ 632).

(6) قوله: بن، زيادة من البحر العميق، الموضع السابق.

(7) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 190) عن الحسن قال: «تفكر ساعة خير من قيام ليلة»، و في شعب الإيمان (1/ 136) عن أبي الدرداء، و في العظمة (1/ 298) عن ابن عباس، و في صفوة الصفوة (1/ 628) عن أم الدرداء.

(8) ذكره القرطبي في تفسيره (4/ 314)، و العجلوني في كشف الخفاء (1/ 370)، و الهروي-

424

يصلي [رجلان‏] (1) فيكتب لحاضر القلب أجرها و لا يكتب للغافل قلبه، فيجوز أن تكون المضاعفة الموجودة هاهنا تختلف باختلاف الأحوال. ذكره القرشي في البحر العميق‏ (2).

الفصل الثامن: فيما يتعلق بالمسعى و الصفا و المروة و ذرع طول المسعى [و عرضه‏] (3)، و عدد درج الصفا و المروة

قال التقي الفاسي في شفاء الغرام‏ (4): الصفا هو مبدأ السعي، هو في أصل جبل أبي قبيس، و هو موضع مرتفع من جبل له درج، و فيه [ثلاثة] (5) عقود، و الدرج من أعلا العقود و أسفلها، و الدرج [الذي‏] (6) أعلا العقود أربع درجات، و وراء هذه الأربع ثلاث مساطب كبار، على هيئة (7) الدرج، يصعد من الأولى إلى الثانية منها بثلاث درجات في وسطها، و تحت العقود درجة، و تحتها فرشة كبيرة، [و يليها ثلاث‏] (8) درجات، ثم فرشة مثل الفرشة السابقة تتصل بالأرض، و ربما علا التراب عليها فتغيب، و عرض الفرشة السفلى: ذراع و نصف ذراع و قيراطان،

____________

- في المصنوع (ص: 82) و قال: ليس بحديث، إنما هو من كلام السري السقطي (رحمه اللّه تعالى).

(1) في الأصل: رجلين.

(2) البحر العميق (1/ 19- 20).

(3) في الأصل: و عرضها.

(4) شفاء الغرام (1/ 555).

(5) في الأصل: ثلاث.

(6) في الأصل: التي.

(7) في شفاء الغرام: قمة.

(8) في الأصل: فيها و ثلاث. و انظر شفاء الغرام، الموضع السابق.

425

و عرض الفرشة العليا التي تحت العقود: ذراع‏ (1) و ثلثا ذراع، و عرض [الثلاث‏] (2) الدرجات التي بين الفرشتين: ذراعان و نصف ذراع، كل ذلك بذراع الحديد، و تحت الفرشة السفلى التي تتصل بالأرض درج مدفون و هو ثمان درجات، ثم فرشة مثل الفرشة السابقة، ثم [درجتان‏] (3)، و تحت هاتين الدرجتين حجر كبير يشبه أن يكون من جبل، و هذا الدرج المدفون لم نره إلا في محاذاة العقد الأوسط من عقود الصفا.

و الظاهر- و اللّه أعلم- أنه في مقابلة العقدين الأخيرين مثل ذلك.

و ذرع ما بين وجه العقد الأوسط على الصفا إلى منتهى الدرج المدفون:

ثمانية عشر ذراعا بالحديد، و كان تحرير ذلك بحضوري بعد الأمر بالحفر عن الدرج المشار في سابع عشر شوال سنة [أربع عشرة] (4) و ثمانمائة (5).

و كان ابتداء الحفر عن ذلك في يوم السبت خامس عشر شوال المذكور. و كان الناس يأتون لمشاهدة ما ظهر من الدرج أفواجا، و حصل لهم بذلك غبطة و سرور؛ لأن كثيرا من الساعين لا يرقون في الدرج الظاهر، خصوصا الساعين ركوبا على الدواب. و سبب الحفر عن ذلك:

أنه حاك في نفس بعض فقهاء مكة في عصرنا عدم صحة سعي من لم يرق على الدرج الظاهر؛ لأن بعض متأخري [فقهاء] (6) الشافعية أشار إلى أن في الصفا درجا مستحدثا ينبغي للساعي الاحتياط بالرقيّ عليه، إلى أن يتيقن.

____________

(1) في شفاء الغرام: ذراعان.

(2) في الأصل: الثلاثة.

(3) في الأصل: درجات. و انظر شفاء الغرام.

(4) في الأصل: أربعة عشر.

(5) إتحاف الورى (3/ 487).

(6) في الأصل: الفقهاء.

426

و سيأتي ذكر ذلك بنصه.

و هذا الكلام يوهم أن بعض الدرج الموجود الآن محدثا؛ لأنه ليس هناك درج سواها حتى يحمل الكلام عليها. و ذاكرني الفقيه المشار إليه بما حاك في نفسه فقلت له:

الظاهر- و اللّه أعلم- أن المراد بالدرج المحدث غير الدرج الظاهر، و يتحقق ذلك بالحفر عنه، فحفرنا حتى ظهر لنا من الدرج ما ذكرنا، و يبعد جدا أن يكون مجموع الدرج المدفون و الظاهر محدثا في غير محل السعي، حتى لا يجزئ الوقوف عليه في السعي، و إنما المحدث بعض الدرج المدفون؛ لكونه في غير محل السعي على ما يقتضيه كلام الأزرقي‏ (1)؛ لأنه قال فيما روينا عنه بالسند: ذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا: مائتا ذراع و اثنان و ستون ذراعا و ثمانية عشر أصبعا. انتهى.

و الصفا الذي ذكر الأزرقي ذرع ما بينه و بين الحجر الأسود و هو محل السعي، و ما ذكره الأزرقي في ذرع ما بين الصفا و الحجر الأسود إما أن يكون إلى مبدأ الدرج المدفون تحت العقود، أو إلى العقود، أو إلى ما وراء ذلك، و في كلّ الوجوه نظر غير الوجه الثاني.

أما الأول: فلأن من الحجر الأسود إلى مبدأ الدرج المدفون: مائتا ذراع و إحدى و عشرون ذراعا و ربع ذراع و ثمن ذراع بذراع الحديد، يكون ذلك بذراع اليد: [مائتي‏] (2) ذراع و ثلاثة و خمسين ذراعا بذراع اليد، على ما حرّرناه، و ذلك دون ما ذكره الأزرقي في مقدار ما بين الحجر الأسود

____________

(1) أخبار مكة للأزرقي (2/ 118)، و انظر: شفاء الغرام (1/ 556).

(2) في الأصل: مائتا.

427

و الصفا بعشرة أذرع إلا [ربعا] (1)، فدلّ ذلك على أنه لم يرده لمخالفة المقدار الذي ذكره. و اللّه أعلم.

و أما الوجه الثالث: فلأن من الحجر الأسود إلى العقد الوسط الذي بالصفا: مائتا ذراع و تسعة و ثلاثين ذراع و ربع ذراع و ثمن ذراع بالحديد، يكون ذلك باليد: مائتي ذراع و ثلاثة و سبعين [ذراعا] (2)- بتقديم السين- و أربعة أسباع ذراع، على ما حرّرناه، و ذلك يزيد على مقدار ما ذكره الأزرقي عشرة أذرع و خمسة أسباع ذراع و ثلاثة أرباع؛ خمس سبع ذراع، فدلّ ذلك على أنه لم يرده لمخالفة القدر الذي ذكرناه.

و أما الوجه الرابع: فالنظر فيه كالنظر في الوجه الثالث؛ لأنه إذا كان الوجه الثالث غير المراد لما فيه من المخالفة كما ذكره الأزرقي بسبب الزيادة؛ فالوجه الرابع غير المراد من باب أولى؛ لكثرة الزيادة فيه على الزيادة التي في الوجه الثالث، خصوصا إذا قيل أن المراد موضع جدار البيت المشرف على الصفا، فإن من العقد الوسط إليه: سبعة عشر ذراعا- بتقديم السين- بذراع الحديد، يكون ذلك بذراع اليد: تسعة عشر ذراعا- بتقديم التاء- و ثلاثة [أسباع‏] (3) ذراع. و اللّه أعلم.

و إذا كان في كلّ من هذه الوجوه نظر، تعين أن يكون المراد الوجه الثاني؛ لموافقة كلام الأزرقي؛ لأن من أول الفرشة التي تحت الدرجات الثلاثة إلى آخر الفرشة التي فوقها تحت الدرجة التي تحت العقد الوسط:

عشرة أذرع باليد، و ذلك هو المقدار الزائد على ما ذكره الأزرقي في مقدار

____________

(1) في الأصل: ربع.

(2) في الأصل: ذراع.

(3) في الأصل: أسابع.

428

ما بين الحجر الأسود و الصفا.

و إنما ذكر الأزرقي ذرع ما بين الحجر الأسود و الصفا ليتبين ما وراء ذلك محل للسعي، و الفرشة السفلى المشار إليها من وراء [الذرع‏] (1) المذكور فتكون محلا للسعي على هذا، و يصح سعي من وقف عليها، فلا يقصر الساعي عنها، و لا يجب عليه الرقي على ما وراءها. و اللّه أعلم.

و الفرشة المشار إليها: هي التي سبق أن التراب يعلو عليها فتغيبت.

انتهى‏ (2).

و ذرع ما بين الصفا و المروة- لأنه- أي الفاسي- قال فيما روّينا عن الأزرقي بالسند: من الصفا إلى المروة طواف واحد-: سبعمائة ذراع و ستة و ستون ذراعا و نصف. فيكون طواف السبع بينهما: خمسة آلاف و ثلاثمائة ذراع و خمسة [و ستين‏] (3) ذراعا و نصف ذراع. انتهى كلام الأزرقي‏ (4).

قال الفاسي‏ (5): و قد حررت أنا ذرع ذلك فجاء من وسط جدار الصفا و هو من محاذاة نصف العقد الأوسط من عقود الصفا إلى [الأزج‏] (6)- أي:

العقد الذي على المروة من داخله-: ستمائة ذراع و ثلاثة و سبعون ذراعا- بتقديم السين- بالحديد و سبعة أثمان ذراع، يكون ذلك بذراع اليد:

سبعمائة ذراع و سبعين ذراعا و سبع ذراع- بتقديم السين في السبعمائة- و في السبع من محاذاة نصف العقد الوسط من عقود الصفا إلى الدرجة العليا

____________

(1) في الأصل: الدرج، و التصويب من شفاء الغرام (1/ 558).

(2) شفاء الغرام (1/ 557- 558).

(3) في الأصل: و ستون.

(4) أخبار مكة للأزرقي (2/ 120)، و انظر: شفاء الغرام (1/ 558).

(5) شفاء الغرام (1/ 559).

(6) في شفاء الغرام: الدرج.

429

بالمروة التي كهيئة الدكة الكبيرة من داخل الأزج: ستمائة ذراع و ثمانون ذراعا إلا ثمن ذراع بذراع الحديد، يكون ذلك باليد: سبعمائة ذراع و سبعة [و سبعون‏] (1) ذراعا- بتقديم السين في السبعمائة و في السبعة و في السبعين-.

و ما ذكره الأزرقي في مقدار ما بين الصفا و المروة يدل على أنه لم يرد به إلى ما وراء الأزج بالمروة، و إنما مراده: البدء و ما قرب منه؛ لأنه لأنه لو أراد إلى ما وراء الأزج لم يكن المقدار الذي ذكره موافقا لذلك؛ لما فيه من النقص عن ذلك. و اللّه أعلم.

قال الفاسي‏ (2): و ما ذكرناه في مقدار ما بين وسط عقود الصفا و الأزج [التي‏] (3) بالمروة في اعتبار ذرع ذلك باليد يقرب مما ذكره الأزرقي في ذرع ذلك؛ لأن ما ذكرناه يزيد على ما ذكره الأزرقي في ثلاثة أذرع و نصف ذراع و سبع ذراع. و لعل الأزرقي لم يعتبر ما ذكره من الموضع الذي اعتبرنا منه، و إنما اعتبر ذلك من طرف العقد الذي يلي العقد الوسط. و اللّه أعلم.

و ذرع عقود الصفا الثلاثة: إحدى و عشرون ذراعا إلا ثمن ذراع بالحديد، و طول الدرجة الأخيرة من درج الصفا السفلى التي تلي الأرض في محاذاة الثلاثة العقود التي بالصفا: اثنان و عشرون ذراعا بالحديد.

و ذكر الأزرقي على ما ذكره الفاسي شيئا من خبر درج الصفا و المروة فنذكر ذلك لإفادته؛ لأن الأزرقي قال فيما رويناه عنه: حدثني محمد بن‏

____________

(1) في الأصل: و سبعين.

(2) شفاء الغرام (1/ 559).

(3) في الأصل: الذي.

430

أحمد بن محمد قال: كان الصفا و المروة يشتد فيهما من سعى بينهما، و لم يكن [فيهما] (1) بناء و لا درج، حتى كان عبد الصمد، قال: كان عبد الصمد في خلافة أبي جعفر المنصور، فبنى درجهما التي هي اليوم [درجهما] (2)، فكان أول من أحدث بنيانها، ثم كمل بعد ذلك بالنورة في زمن مبارك الطبري و ذلك في خلافة المأمون‏ (3). انتهى.

و ذكر الأزرقي‏ (4) على ما ذكره الفاسي‏ (5): أن درج الصفا [اثنتا عشرة] (6) درجة.

و ذكر ابن جبير (7) على ما رواه الفاسي‏ (8): أن درج الصفا [أربع عشرة] (9) درجة.

و ذكر ابن بطوطة (10) لما حج سنة سبعمائة خمسة و عشرين: أن درج الصفا أربعة عشر و في [أعلاه‏] (11) مسطبة، و أن درج المروة خمسة و ذكر عقد المروة.

____________

(1) في الأصل: بينهما، و المثبت من الأزرقي (2/ 120).

(2) قوله: درجهما، شطب في الأصل، و المثبت من ب. و انظر الأزرقي، الموضع السابق.

(3) الأزرقي (2/ 120)، و انظر: شفاء الغرام (1/ 559- 560).

(4) الأزرقي (2/ 119).

(5) شفاء الغرام (1/ 560).

(6) في الأصل: اثنا عشر.

(7) رحلة ابن جبير (ص: 84).

(8) شفاء الغرام (1/ 560).

(9) في الأصل: أربعة عشر.

(10) رحلة ابن بطوطة (1/ 162).

(11) في الأصل: أعلا.

431

و ذكر النووي على ما ذكره الفاسي‏ (1): أن درج الصفا إحدى [عشرة] (2) درجة. و سبب هذا الاختلاف أن الدرج يعلو عليها التراب فيخفيها. قال الفاسي: و ما أظن النووي شاهد ذلك من عدد الدرج التي للصفا، و إنما قلّد في ذلك الأزرقي أو غيره من المصنفين؛ لأنه يبعد أن تعلو الأرض من عهد النووي إلى اليوم [علوا] (3) يغيب من الدرج الذي بالصفا القدر الذي وجدناه مدفونا. اه.

و ذكر سليمان بن خليل في الرد على أبي حفص [بن‏] (4) الوكيل- من الشافعية- في إيجابه الرقي على الصفا و المروة، و تعليله إيجاب ذلك بأنه [لا يمكنه استيضاح‏] (5) ما بينهما إلا بالرقي [عليهما] (6)، و قد كان هذا قبل أن يعلو الوادي؛ لأن الدّرج كانت كثيرة، و كان الوادي نازلا حتى إنه كان يصعد درجا كثيرا ليرى البيت حتى أنه كان يمر الفرسان في المسعى و الرماح قائمة معهم، و لا يرى من في المسجد إلا رؤوس الرماح، فأما اليوم فإنه يرى البيت من غير أن يرقى على شي‏ء من الدرج‏ (7).

و في شفاء الغرام أيضا (8): المروة: الموضع الذي هو منتهى السعي، و هو في أصل جبل قعيقعان، على ما قاله أبو [عبيد] (9) البكري. و قال النووي:

____________

(1) شفاء الغرام (1/ 560).

(2) في الأصل: عشر.

(3) قوله: علوا، زيادة من شفاء الغرام.

(4) زيادة من شفاء الغرام.

(5) في الأصل: لا يمكن استيفاء. و المثبت من شفاء الغرام (1/ 560).

(6) في الأصل: عليها. و المثبت من شفاء الغرام.

(7) شفاء الغرام (1/ 560).

(8) شفاء الغرام (1/ 583).

(9) في الأصل: عبيدة. و انظر: كشف الظنون (2/ 1664).

432

إنه أنف من جبل قعيقعان. و عبارة القاموس‏ (1): قعيقعان كزعيفران: جبل بمكة وجهه إلى أبي قبيس؛ لأن جرهم كانت تجعل فيه أسلحتها فتقعقع فيه، أو لأنهم لما تحاربوا و قطورا قعقعوا بالسلاح في ذلك المكان.

و ذكر المحب الطبري في شرح التنبيه: المروة في الأصل: الحجر الأبيض البرّاق. ثم قال: و قد بني على الصفا و المروة أباني حتى سترتهما، حيث لا يظهر منهما غير يسير في الصفا. قال: و المروة أيضا في وجهها عقد كبير مشرف، و الظاهر أنه جعل علما لحدّ المروة، و إلا لكان وضع ذلك عبثا، و قد تواتر كونه حدا بنقل الخلف عن السلف، و طابق الناسكون عليه، فينبغي للساعي أن يمرّ تحته و يرقى على البنيان المرتفع عن الأرض. انتهى.

قال الفاسي‏ (2): قلت: البناء المرتفع الذي أشار إليه المحب كهيئة الدكة و له درج.

و ذكر الأزرقي‏ (3) و البكري في درج المروة ما يخالف حالها اليوم؛ أما الأزرقي فإنه قال في الترجمة التي ترجم عليها بقوله: ذكر ذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا، و ذرع ما بين الصفا و المروة: و على المروة [خمس عشرة] (4) درجة. انتهى.

و ذكر في هذه الترجمة و درج الصفا، و نص كلامه [اثنتا عشرة] (5) درجة من حجارة. انتهى.

و ذكر النووي أن فيها درجتين. قال الفاسي: و الذي فيها الآن واحدة.

____________

(1) القاموس المحيط (ص: 974).

(2) شفاء الغرام (1/ 583).

(3) الأزرقي (2/ 119).

(4) في الأصل: خمسة عشر.

(5) في الأصل: اثنا عشر.

433

و العقد الذي بالمروة جدّد بعد سقوطه في آخر سنة إحدى و ثمانمائة أو في أول التي بعدها، و عمارته من جهة الملك الظاهر برقوق صاحب مصر (1)، و اسمه مكتوب بسبب هذه العمارة في أعلا العقد، و في الصفا أيضا، و ما أظن عقد الصفا بني، و إنما أظن أنه نوّر و أصلح. و من تحت عقد المروة إلى أول درجة [الدركة] (2) التي بالمروة داخل العقد: سبعة أذرع، و من تحت العقد التي بالمروة إلى الجدار الذي يستدبره مستقبل القبلة: ثمانية عشر ذراعا و ثلث ذراع، كل ذلك بذراع اليد، و اتساع هذا العقد ستة عشر ذراعا بذراع الحديد المصري‏ (3).

و أما عرض المسعى فحكى العلّامة قطب الدين الحنفي في تاريخه نقلا عن تاريخ الفاكهي‏ (4) أنه خمسة و ثلاثون ذراعا أي: من باب علي إلى ما قابله من جهة سوق الليل. انتهى.

و في شفاء الغرام‏ (5) و نصه قال: الميلان الأخضران‏ (6) اللذان يهرول الساعي بينهما في سعيه بين الصفا و المروة: هما العلمان اللذان أحدهما بركن المسجد الذي فيه المنارة التي يقال لها: منارة باب علي، و الآخر: في جدار باب المسجد الذي يقال له: باب العباس، و العلمان المقابلان لهذين‏

____________

(1) إتحاف الورى (3/ 416).

(2) في الأصل: الركن، و المثبت من شفاء الغرام (1/ 584).

(3) شفاء الغرام (1/ 584).

(4) أخبار مكة (2/ 243).

(5) شفاء الغرام (1/ 598).

(6) الميل: هو سارية خضراء بخضرة صباغية و هي التي إلى ركن الصومعة التي على الركن الشرقي من الحرم على قارعة المسيل الى المروة و عن يسار الساعي إليها، منها يرمل في السعي- أي يمشي سريعا- (انظر: رحلة ابن جبير ص: 81) و اليوم استعيض عنها بطلاء عقدين من عقود المسعى باللون الأخضر مع إضافة أنوار كهربائية خضراء عليها.

434

العلمين: أحدهما في دار عبّاد بن جعفر، و يعرف اليوم بسلمة بنت عقيل، و الآخر في دار العباس، و يقال [لها] (1) اليوم: رباط العباس، و يسرع الساعي بينهما في سعيه إذ توجه من الصفا إلى المروة إذا صار بينه و بين العلم الأخضر الذي بالمنارة المشار إليه، و المحاذي له نحو ستة أذرع، على ما ذكره صاحب التنبيه و غيره.

قال المحب الطبري في شرح التنبيه: و ذلك لأنه أول محل الانصباب في بطن الوادي، و كان ذلك الميل موضوعا على بناء، ثم على الأرض في الموضع الذي شرع منه ابتداء السعي، و كان السيل يهدمه و يحطمه، فرفعوه إلى أعلا [ركن‏] (2) المسجد، و لم يجدوا أقرب من ذلك الركن فوقع متأخرا عن محل ابتداء السعى بستة أذرع. انتهى.

و ذكر سليمان بن خليل نحو ذلك بالمعنى، و سبقهما إلى ذلك إمام الحرمين أبو المعالي الجويني، و لم يذكر الأزرقي سبب هذا التغيير مع كونه ذكر أن بالمنارة المشار إليها علم السعي، و هذا يقتضي أن يكون التغيير المشار إليه وقع في عصره أو قبله، و يبعد أن يكون التغيير ذلك بسبب و لم يذكره الأزرقي، كما يبعد خفاء سبب ذلك عليه؛ لأنه كثير العناية بهذا الشأن، و اللّه أعلم. انتهى.

و ذكر الأزرقي‏ (3) على ما ذكره الفاسي في صفة هذه الأعلام، و أن ذرع ما بين العلم الذي بباب المسجد إلى العلم الذي يحاذيه على باب دار العباس و بينهما عرض المسعى: خمسة و ثلاثون ذراعا و نصف ذراع، و من‏

____________

(1) في الأصل: له. و التصويب من شفاء الغرام.

(2) في الأصل: الركن.

(3) الأزرقي (2/ 119).

435

العلم الذي على دار العباس إلى العلم الذي عند دار ابن عبّاد الذي بحذاء العلم الذي في جدار المنارة و بينهما الوادي: مائة ذراع و إحدى و عشرون ذراعا- يعني: طول ما بين هذين العلمين-، و قد حررنا مقدار ما بين هذه الأعلام طولا و عرضا، و ذلك أن من العلم الذي في جدار باب المسجد المعروف بباب العباس عند المدرسة الأفضلية إلى العلم [الذي يقابله‏] (1) في الدار المعروفة بدار العباس رضي اللّه عنه: ثمانية و عشرون ذراعا إلا ربع ذراع بذراع الحديد، يكون ذلك بذراع اليد: إحدى [و ثلاثين‏] (2) ذراعا و خمسة [أسباع‏] (3) ذراع، و ذلك ينقص عما ذكره الأزرقي في مقدار ما بين هذين العلمين‏ (4).

و من العلم الذي بالمنارة المعروفة بمنارة باب علي إلى الميل المقابل له في الدار المعروفة بدار سلمة- أقول: هي الآن معروفة بالخاسكية-: أربعة و ثلاثون ذراعا و نصف ذراع و قيراطان بذراع الحديد، يكون بذراع اليد:

سبعة و ثلاثين- بتقديم السين في السبعة- و نصف ذراع و سدس سبع ذراع.

و من العلم الذي بباب المسجد المعروف بباب العباس- رضي اللّه عنه- إلى العلم الذي بمنارة باب علي: مائة ذراع و ثلاثة أذرع و ربع ذراع بالحديد، يكون ذلك باليد: مائة ذراع و ثمانية عشر ذراعا.

و من الميل الذي بدار العباس إلى الميل الذي بالدار المعروفة الآن بدار

____________

(1) في الأصل: المقابله. و التصويب من شفاء الغرام (1/ 599).

(2) في الأصل: و ثلاثون.

(3) في الأصل: أسابع.

(4) شفاء الغرام (1/ 599).

436

سلمة: ستة و تسعون ذراعا- بتقديم التاء- و ثلث ذراع بالحديد، يكون ذلك باليد: مائة ذراع و عشرة أذرع [و ثلثي‏] (1) سبع ذراع.

و ذكر الأزرقي‏ (2): أن من العلم الذي على باب المسجد إلى المروة خمسمائة ذراع و نصف ذراع.

و قد حررنا مقدار ما بين العلم المشار إليه و الأزج- أي: العقد الذي بالمروة- فكان أربعمائة ذراع و اثنين و تسعين ذراعا- بتقديم التاء- و ثلث ذراع بذراع اليد، و حررنا ما بين العلم الذي بالمنارة و وسط عقود الصفا، فكان من سمت الميل الذي بالمنارة إلى عقود الصفا: مائة ذراع و ستون ذراعا و ثلث ذراع بذراع اليد.

و ذكر الأزرقي ما يقتضي: أن موضع السعي فيما بين الميل الذي بالمنارة و الميل المقابل له لم يكن مسعى إلا في خلافة المهدي العباسي. انتهى ما ذكره الفاسي‏ (3).

و قد تقدم الكلام على ما أدخل في الحرم من المسعى في زيادة المهدي عند ذكر زيادة المهدي مستوفيا، فانظره. انتهى.

فائدة: في روح البيان‏ (4): الصفا و المروة بابان من الجنة و موضعان من [مواضع‏] (5) الإجابة، ما بينهما قبور سبعين ألف نبي، و سعيهما يعدل سبعين رقبة. انتهى.

____________

(1) في الأصل: و ثلثين.

(2) الأزرقي (2/ 199).

(3) شفاء الغرام (1/ 600).

(4) روح البيان (1/ 263).

(5) في الأصل: موضع. و التصويب من روح البيان.

437

الفصل التاسع: في ذكر عرفة، و بيان محل موقفه (صلى اللّه عليه و سلم) فيها

و

مسجد عرفة و حدود

الحرم من جميع جهاته، و حدود

عرفة من جميع جهاته، و فضل يوم عرفة، و ذكر

المزدلفة و حدّها، و

المشعر الحرام و

وادي المحسر، و ذكر

منى و حدودها، و

الجعرانة، و بيان المحل الذي أحرم منه (صلى اللّه عليه و سلم) منها و فضلها، و

التنعيم، و بيان‏

مسجد عائشة رضي اللّه عنها، و ذكر

الحديبية، و فضل‏

جدة أما حدود الحرم؛ ففي شفاء الغرام‏ (1): حدّه من جهة عرفة من بطن نمرة (2) اختلف فيه نحو ثمانية عشر ميلا على ما قاله القاضي أبو الوليد الباجي، و إحدى عشر ميلا على ما ذكره الفاكهي و الأزرقي‏ (3). و تسعة أميال- بتقديم التاء- على ما ذكره ابن أبي زيد، و سبعة على ما ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية (4).

ثم اعلم أنهم اختلفوا في قدر الميل‏ (5)، قيل: ألف ذراع، و هو قول ابن حبيب. و وقع في بعض نسخ ابن الحاجب تشهيره، و قيل: ثلاثة آلاف و خمسمائة، و هو أصح ما قيل على ما ذكره ابن عبد البر، و هو الذي درج‏

____________

(1) شفاء الغرام (1/ 108- 109).

(2) نمرة: ناحية بعرفة نزل بها النبي (صلى اللّه عليه و سلم). و قيل: الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من نمرة على أحد عشر ميلا. و قيل: الجبل الذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف (معجم البلدان 5/ 304- 305).

(3) الأزرقي (2/ 131)، و الفاكهي (2/ 86).

(4) الأحكام السلطانية (ص: 287).

(5) الميل: قدّر قديما بأربعة آلاف ذراعا، و الذراع تساوي أربعة و عشرون إصبعا، و الإصبع يساوي ست شعيرات مضموم بعضها إلى بعض. و هو الميل الهاشمي و هو بري و بحري، فالبري يقدر الآن بما يساوي 1609 من الأمتار، و البحري بما يساوي 1852 من الأمتار (انظر: النجوم الزاهرة 14/ 295، و المعجم الوسيط 2/ 894).

438

عليه الفاسي في شفاء الغرام في تحرير الميل، و قيل: أربعة، و هذا هو الذي تعتمده أهل الحساب، و عليه أكثر الناس على ما قاله الباجي، و قيل: ستة، و هو قول الأصمعي و عليه جمع من الشافعية.

إذا علمت هذا؛ فحد الحرم من جهة الطائف على طريق عرفة من بطن نمرة على ما حرره الفاسي‏ (1) بالذرع و الميل؛ فمن باب بني شيبة إلى [العلمين‏] (2) اللذين هما علامة حد الحرم من جهة عرفة: سبعة و ثلاثون ألف ذراع و مائتا ذراع و عشرة أذرع و سبع‏ (3) ذراع بذراع اليد، يكون ذلك أميالا عشرة و ثلاثة أخماس ميل و خمس سبع ميل و خمس سبع عشر ميل يزيد سبع‏ (4) ذراع، هذا على القول بأن الميل ثلاثة آلاف ذراع و خمسمائة ذراع، و هو الذي ينبغي أن يعتبر في حدود الحرم؛ لكونه [غالبا] (5) أقرب إلى موافقة ما هو المشهور [في قدرها] (6).

و من عتبة المعلا إلى العلمين اللذين هما علامة لحد الحرم من هذه الجهة: خمسة و ثلاثون ألف ذراع و ثلاثة و ثمانون ذراعا و ثلاثة أسباع ذراع‏

____________

(1) شفاء الغرام (1/ 116).

(2) في الأصل: الأعلام. و انظر شفاء الغرام، الموضع السابق.

و العلمان الموضوعان في عرفة هما حدّ الحرم الشريف، و قد وضعهما إبراهيم (عليه السلام)، ثم جددا في زمن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم عام 676 ه جددهما صاحب إربل، و عام 683 ه جددهما المظفر اليمني، ثم أحمد الأول العثماني في عام 1023 ه.

(3) في شفاء الغرام: و سبعا.

(4) في شفاء الغرام: سبعي.

(5) في الأصل: غالب. و انظر شفاء الغرام.

(6) قوله: في قدرها، زيادة من شفاء الغرام.

439

بذراع اليد، يكون ذلك عشرة أميال و سبع سبع ميل و خمس سبع عشر ميل و خمس خمس سبع عشر ميل.

و مقدار ما بين العلمين اللذين هما حدّ الحرم و الجدار القبلي من مسجد عرفة: ألف ذراع و سبعمائة- بتقديم السين- و ثلاثة أذرع بذراع الحديد، يكون بذراع اليد: ألف ذراع و تسعمائة ذراع [و أربعون ذراعا] (1).

و مكتوب في العلمين اللذين هما حد الحرم: اللهم أيّد النصر و الظفر عبدك الشاكر، يوسف بن عمر فهو الآمر بتجديد هذا العلم الفاصل بين الحل و الحرم، و أن ذلك في سنة ثلاث‏ (2) و ثمانين و ستمائة.

و يوسف: هو الملك المظفر صاحب اليمن‏ (3).

و ما بين مكة و منى: ثلاثة عشر ألف ذراع و ثلاثمائة ذراع و ثمانية و ستون ذراعا، و ذلك من جدار باب بني شيبة إلى طرف العقبة التي هي حدّ منى من أعلاها.

و مقدار ما بين منى [و العلمين‏] (4) المشار إليهما: ثلاثة و عشرون ألف ذراع [و ثمانمائة] (5) ذراع و اثنان و أربعون ذراع و سبع‏ (6) ذراع، و ذلك من طرف العقبة إلى الأميال المشار إليها. انتهى. شفاء الغرام‏ (7).

و حدّه من جهة العراق أربعة أقوال: سبعة على ما ذكره الأزرقي،

____________

(1) في الأصل: و أربعين ذراع، و الصواب ما أثبتناه. و في شفاء الغرام: و ستة و أربعين.

(2) في الأصل: ثلاثة.

(3) شفاء الغرام (1/ 118).

(4) في الأصل: و العلمان.

(5) في الأصل: و ثلاثمائة. و المثبت من شفاء الغرام (1/ 120).

(6) في شفاء الغرام: و سبعا.

(7) شفاء الغرام (1/ 119- 120).

440

و ثمانية على ما ذكره ابن أبي زيد في النوادر، و عشرة على ما ذكره سليمان بن خليل، و ستة على ما ذكره أبو القاسم بن خرداذبه‏ (1).

و أما ما حرره الفاسي بالذراع و الأميال و نصه: أما من جهة العراق فمن جوار باب بني شيبة إلى العلمين اللذين هما علامة على حدّ الحرم من هذه الجهة، و هما العلمان اللذان تجاه وادي نخلة: سبعة و عشرون ألف ذراع و مائة ذراع و اثنان و خمسون ذراعا باليد، يكون ذلك أميال سبعة- بتقديم السين- و خمسة أسباع ميل و ثلاثة أسباع عشر ميل يزيد ذراعين.

و من عتبة باب المعلا إلى العلمين المشار إليهما: خمسة و عشرون ألف ذراع، و خمسة و عشرون ذراعا باليد، يكون ذلك أميال سبعة- بتقديم السين- و سبع ميل و نصف سبع عشر ميل. انتهى. شفاء الغرام‏ (2).

و حدّه من جهة التنعيم أربعة أقوال: ثلاثة على ما ذكره الأزرقي‏ (3)، و نحو أربعة على ما ذكره ابن أبي زيد، و أربعة على ما قاله الفاكهي‏ (4)، و خمسة على ما ذكره أبو الوليد الباجي‏ (5).

و أما ما حرره الفاسي بالذراع و الأميال و نصه: من جهة التنعيم: فمن باب جدار المسجد الحرام المعروف بباب العمرة إلى [العلمين‏] (6) اللذين هما علامة على حدّ الحرم: اثنا عشر ألف ذراع و أربعمائة ذراع و عشرون‏

____________

(1) في الأصل: جوردانة. و انظر شفاء الغرام (1/ 109- 110)، و المسالك و الممالك (ص: 132).

(2) شفاء الغرام (1/ 121).

(3) أخبار مكة للأزرقي (2/ 130- 131).

(4) أخبار مكة للفاكهي (5/ 61).

(5) شفاء الغرام (1/ 112).

(6) في الأصل: الأعلام.

441

ذراعا بذراع اليد، يكون ذلك ثلاثة أميال و خمس‏ (1) ميل و سبع ميل و خمس خمس سبع ميل.

و من عتبة باب الشبيكة إلى الأعلام المشار إليهما: عشرة آلاف و ثمانمائة و اثنا عشر ذراعا، يكون ذلك [أميالا] (2) على القول بأن الميل ثلاثة آلاف و خمسمائة: ثلاثة أميال و ثلاثة أخماس سبع ميل و خمس عشر ميل و سبع عشر عشر [ميل‏] (3). اه شفاء الغرام‏ (4).

و حدّه من جهة اليمن ففيه قولان: سبعة على ما ذكره الأزرقي‏ (5) و ابن أبي زيد، و ستة على ما وجد بخط المحب الطبري‏ (6).

و على ما حرره الفاسي من هذه الجهة بالذراع و الأميال و نصه: فمن جدر باب إبراهيم إلى علامة [حدّ] (7) الحرم في هذه الجهة: أربعة و عشرون ألف ذراع و خمسمائة ذراع و تسعة أذرع- بتقديم التاء- و أربعة [أسباع‏] (8) ذراع، يكون ذلك أميالا على القول بأن الميل ثلاثة آلاف و خمسمائة ذراع:

سبعة أميال تزيد تسعة (9) أذرع و أربعة أسباع ذراع.

و من عتبة باب مكة المعروفة بباب الماجن إلى حد الحرم في هذه الجهة:

اثنان و عشرون ألف ذراع و ثمانمائة ذراع و تسعة (10) و سبعون ذراعا-

____________

(1) في شفاء الغرام: و خمسي (1/ 122).

(2) في الأصل: أميال. و التصويب من شفاء الغرام.

(3) قوله: ميل، زيادة من شفاء الغرام.

(4) شفاء الغرام (1/ 122).

(5) أخبار مكة للأزرقي (2/ 131).

(6) القرى (ص: 652)، و شفاء الغرام (1/ 114).

(7) في الأصل: جدر. و المثبت من ب.

(8) في الأصل: أسابع. و التصويب من شفاء الغرام.

(9) في شفاء الغرام: سبعة.

(10) في شفاء الغرام: و ستة.

442

بتقديم السين- و أربعة [أسباع‏] (1) ذراع.

و مقدار ذلك [من الأميال‏] (2): ستة أميال و نصف ميل و سبع‏ (3) سبع ميل يزيد ذراعا و أربعة أسباع ذراع. اه شفاء الغرام‏ (4).

و حده من جهة جدة قولان: عشرة على ما ذكره الأزرقي‏ (5) و ابن أبي زيد. و نحو ثمانية عشر ميلا على ما ذكره الباجي، و منتهاها حد الحرم من جهة جدة، كما نقل ابن أبي زيد في النوادر.

[و ذكر] (6) الأزرقي‏ (7): أن منتهى الحرم من هذه الجهة [منقطع‏] (8) الأعشاش، بعضها في الحل و بعضها في الحرم، و كذا الحديبية على ما قاله الشافعي و ابن القصار.

و قال الماوردي في الأحكام السلطانية (9): إنها في طرف الحل.

و قال مالك: إنها في الحرم، و هي و الأعشاش لا يعرفان اليوم. قاله الفاسي‏ (10).

و يقال: إن الحديبية هي البئر التي تعرف ببئر الشميسي. قال الفاسي:

و في هذه الجهة لم تكن أميالا. اه.

____________

(1) في الأصل: أسابع. و التصويب من شفاء الغرام.

(2) في الأصل: أميال. و انظر شفاء الغرام.

(3) في شفاء الغرام: و ربع.

(4) شفاء الغرام (1/ 123- 124).

(5) أخبار مكة للأزرقي (2/ 130).

(6) في الأصل: و ذكره.

(7) أخبار مكة للأزرقي (2/ 131).

(8) في الأصل: مقطع. و التصويب من الأزرقي، الموضع السابق.

(9) الأحكام السلطانية (ص: 287).

(10) شفاء الغرام (1/ 113- 114).

443

قلت: قد جدد في هذه الجهة أميال في سنة ألف و مائتين [و اثنتين‏] (1) و ستين في دولة السلطان عبد المجيد خان، و ذلك في أيام نائب السلطنة بمكة سيدنا الشريف محمد بن عون و شريف باشا شيخ الحرم، و قد أخبرني المعلم عطية مهندس مكة أنهم حين أرادوا بناء هذه الأعلام أخذوا في الذرع من مكة إلى أن انتهوا إلى المحل الذي به الآن، فوجدوا أثر بناء يدل على أن هذا المحل هو محل أعلام، و أخبرهم رجل من خزاعة قد كبر في السن أنه رأى بهذا المكان أثر بناء ظاهر و لم يعلم ما هو، فشرعوا في البناء في ذلك المحل بعد التحرير. هذا ما أخبرني به المعلم بعد صلاة العصر بالمسجد الحرام لخمس مضين من شوال سنة ألف و مائتين [و ثلاث‏] (2) و ثمانين. اه.

و بئر بجانبها على يسار الذاهب إلى جدة، و لم أعلم هل كان ثم أعلام قبل هذه، أو بنيت بالتحرز و القياس على حدّ الحرم؛ لأن مثل هذا الأمر لا يكون إلا عن تثبت. انتهى.

و حدّه من جهة الجعرانة قولان: تسعة على ما ذكره الأزرقي‏ (3)، و اثنا عشر ميلا على ما ذكره ابن خليل. و ذكر الأزرقي أن حدّه في هذه الجهة إلى شعب آل خالد (4).

قال الفاسي‏ (5): و حدّ الحرم في هذه الجهة لا يعرف محله الآن؛ إلا أن بعض أعراب مكة زعم أنه في مقدار نصف الجعرانة، فسئل عن ذلك قال:

____________

(1) في الأصل: اثنين.

(2) في الأصل: ثلاثة.

(3) أخبار مكة للأزرقي (2/ 131).

(4) شفاء الغرام (1/ 111)، و فيه: شعب آل عبد اللّه بن خالد.

(5) شفاء الغرام (1/ 112).

444

إن الموضع الذي أشار إليه في محاذاة أعلام الحرم من جهة نخلة (1). انتهى.

ذكر عرفات‏

و عرفات‏ (2): موضع الحج ذلك اليوم، و غلط الجوهري‏ (3) فقال:

موضع بمنى.

سميت عرفة؛ لأن آدم و حواء تعارفا بها، أو لقول جبريل (عليه السلام) لإبراهيم (عليه السلام) لما علّمه المناسك: أعرفت؟ قال: عرفت، أو لأنها مقدّسة و معظّمة كأنها عرفت- أي: طيّبت-. كذا في القاموس‏ (4).

فائدة: كون بعض حدود الحرم قريبة و بعضها بعيدة؛ لأنه لما نزل الحجر الأسود من الجنة و كان ياقوتة أضاء نوره، فكان نوره حد الحرم، و قيل: غير ذلك. انظر البحر العميق.

و لما قال إبراهيم (عليه السلام): [وَ أَرِنا] (5) مَناسِكَنا [البقرة: 128] نزل جبريل (عليه السلام) فأراه المناسك و وقفه على حدود الحرم، فكان إبراهيم (عليه السلام) يرضم الحجارة و ينصب الأعلام و جبريل يوقف على الحدود، و كانت غنم إسماعيل ترعى في الحرم و لا تتجاوز. [قاله‏] (6) شيخنا في‏

____________

(1) هي نخلتان، اليمانية و الشامية، و كلاهما من أعراض مكة (انظر: معجم البلدان 5/ 277).

(2) عرفات: بالتحريك، و هو واحد في لفظ الجمع، و عرفة: «هي المشعر الأقصى من مشاعر الحج، على الطريق بين مكة و الطائف طريق كرا» على ثلاثة و عشرين كيلا شرقا من مكة، و هي فضاء واسع تحف به الجبال من الشرق و الجنوب و الشمال الشرقي (معجم معالم الحجاز 6/ 73، 75).

(3) الصحاح (4/ 1401).

(4) القاموس المحيط (ص: 1080).

(5) في الأصل: ربنا أرنا. و هو خطأ.

(6) زيادة على الأصل.

445

توضيح المناسك.

و حدود الحرم حددها إبراهيم (عليه السلام)، ثم قريش ثم بعد قلعهم لها، ثم سيدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عام الفتح، ثم عمر بن الخطاب، ثم معاوية، ثم عبد الملك بن مروان. و هؤلاء جددوا حدوده بعد إبراهيم (عليه السلام)؛ لأنهم أحدثوه من عند أنفسهم. انتهى.

أما حدود عرفة؛ روى الأزرقي‏ (1) عن ابن عباس: أن حدّه من الجبل المشرف على بطن عرنة (2) إلى جبال عرفة إلى وصيق‏ (3) إلى ملتقى وصيق إلى وادي عرفة.

و قيل: حد عرفة ما جاوز عرنة، و ليس الوادي [و لا المسجد] (4) منها، إلى الجبال المقابلة مما يلي حوائط ابن عامر و طريق الحضن‏ (5) و ما جاوز ذلك فليس من عرفة (6).

و قيل: حد عرفة ما جاوز ما بين الجبل المشرف على بطن عرنة إلى الجبال المقابلة يمينا و شمالا مما يوالي حوائط ابن عامر و طريق الحضن‏ (7).

____________

(1) أخبار مكة للأزرقي (2/ 194).

(2) عرنة: هو ما بين العلمين اللذين هما حدّ عرفة، و العلمين اللذين هما حدّ الحرم.

(3) وصيق: واد يسيل من جبل سعد غربا حتى يصب بوادي عرنة. و وادي وصيق هو الحد الشمالي بالإتفاق لموقف عرفة.

(4) قوله: و لا المسجد، زيادة من شفاء الغرام (1/ 561)، و البحر العميق (2/ 48).

(5) الحضن: هو جبل بأعلى نجد، و هو أول حدود نجد (معجم البلدان 2/ 271). قال البلادي في كتابه: معجم المعالم الجغرافية (ص: 102): هو من جبال العرب الشهيرة، و يسمى اليوم حضنا، و ضلع البقوم. و هو جبل شامخ يقع شرق الطائف إلى الشمال، سكانه قبيلة البقوم، إذا سرت من الطائف على طريق الرياض ترى حضنا يمينك، به أودية و مياه كثيرة.

(6) شفاء الغرام (1/ 561).

(7) شفاء الغرام: (1/ 562).

446

و قيل: حدّ عرفة وادي عرنة إلى حوائط ابن عامر إلى ما أقبل من الصخيرات التي يكون بها موقف الإمام إلى طريق حضن.

قال الطبري‏ (1): و حوائط ابن عامر عند عرنة، و بقربه المسجد الذي يجمع فيه الإمام الظهر و العصر، و هو حائط نخل، و فيه عين تنسب إلى عبد اللّه بن عامر.

قال الطبري: و هو الآن خراب.

قلت: لم يبق له أثر، و لم يعرف هذا الحائط الآن.

قال الطبري: و هذا المسجد يقال له: مسجد عرنة- بضم العين و فتح الراء على الصواب-. [و قال‏] (2) عياض: بضمها، و قيل له: مسجد عرنة؛ لأنه لو سقط حائطه القبلي الذي من جهة الحرم لسقط في عرفة. انتهى من البحر العميق‏ (3).

و قيل: مقدم هذا المسجد من عرنة، و مؤخره من عرفة- بالفاء-.

ذكره‏ (4) جماعة من الشافعية؛ كالشيخ أبو محمد الجويني و ابنه.

و قال أبو محمد: و يتميز ذلك بصخيرات كبار فرشت في ذلك الموضع.

و توقف مالك في إجزاء الوقوف بهذا المسجد، و فيه لأصحابه قولان:

المنع لأصبغ، و الإجزاء لابن المواز، و هو مقتضى كلام خليل كراهة الوقوف بهذا المسجد (5).

و طول هذا المسجد من بابه إلى جدره القبلي: مائة ذراع و إحدى‏

____________

(1) القرى (ص: 384).

(2) قوله: و قال، زيادة على الأصل.

(3) البحر العميق (2/ 48- 49).

(4) في الأصل زيادة: ابن، و هو خطأ.

(5) شفاء الغرام (1/ 566).

447

و تسعون ذراعا و ربع، و عرضه من وسط [جداريه: مائة و أربعون‏] (1) ذراع إلا [ثلثا] (2). اه فاسي‏ (3).

و يقال له: مسجد سيدنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام. كذا في الخرشي.

و في الحطاب على سيدي خليل: أن نسبته إلى سيدنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام. جزم به الرافعي و النووي و غيرهم، و أنكر ذلك عز الدين ابن جماعة و قال: ليس لذلك أصل‏ (4).

و قال بعضهم: إنه منسوب إلى إبراهيم الذي ينسب إليه أحد أبواب المسجد الحرام. قال ابن العجيمي: و هذا المسجد بني في أوائل دولة بني العباس.

و في المدونة (5): كره مالك بنيان مسجد عرفة. قال: لم يكن بها مسجد، و إنما حدث بنيانه بعد هشام [بعشر سنين‏] (6).

ثم قال الفاسي: و ما قاله فقهاء الشافعية المشار إليه من جعل حد عرفة من جهة مكة الأعلام الثلاث التي عمّرها المظفر صاحب إربل‏ (7)، أمر بإنشائها بين منتهى أرض عرفة و وادي عرنة. و وجه مخالفة ذلك: بما ذكره الفقهاء في هذا المسجد أن من ركن المسجد المشار إليه مما يلي عرفة إلى‏

____________

(1) في الأصل: جداره مائة.

(2) في الأصل: ثلث.

(3) شفاء الغرام (1/ 567).

(4) شفاء الغرام (1/ 566- 567).

(5) المدونة الكبرى (2/ 399)، و انظر: شفاء الغرام (1/ 567).

(6) في الأصل: بعشرين سنة. و المثبت من المدونة و شفاء الغرام.

(7) إربل: مدينة شهيرة ذات قلاع حصينة من أعمال الموصل (معجم البلدان 1/ 138).

448

محاذاة العلمين الموجودين الآن: سبعمائة ذراع [و أربعة و سبعين ذراعا] (1) و ثمن ذراع بالحديد و ربع ذراع.

و مقتضى كون هذه الأعلام حدّ عرفة أن يكون المسجد المشار إليه ليس من عرفة، و كذا المسافة التي بين المسجد و بين الأعلام المشار إليها، و ذلك يخالف ما ذكره الفقهاء. انتهى. شفاء الغرام‏ (2).

و في أحكام القرى: و المسجد الذي يصلي فيه الإمام يوم عرفة في بطن عرنة، فإذا خرج الإنسان من البطن يريد الوقوف بعرفة فقد صار بعرنة في حين يخرج من البطن.

ثم قال الفاسي‏ (3): و الحاصل أنه وقع في حدّ عرفة من هذه الجهة- أي:

جهة مكة- و هو بيّن، و هما علمان بعد [العلمين اللذين‏] (4) هما حدّ الحرم إلى جهة عرفة، و كان ثمة ثلاثة أعلام، ثم سقط واحد منها، و هناك حجر مكتوب: إن الآمر بإنشاء هذه بين أرض عرفة و وادي عرنة، مظفر الدين صاحب إربل سنة خمس و ستمائة. انتهى.

قال شيخنا: و ليس عرنة من عرفة و لا من الحرم على المشهور للحديث: «عرفة كلها موقف و ارتفعوا عن بطن عرنة»، و هو الوادي الذي بين العلمين [اللذين‏] (5) هما حدّ عرفة، و العلمان اللذان هما حدّ الحرم ما بين الأعلام ليس من عرفة و لا من الحرم بل هو وادي عرنة و هو موقف الشيطان. انتهى.

____________

(1) ما بين المعكوفين زيادة من شفاء الغرام.

(2) شفاء الغرام (1/ 566).

(3) شفاء الغرام (1/ 566).

(4) في الأصل: العلمان اللذان.

(5) في الأصل: اللذان.

449

و قال صاحب الغاية: إن وادي عرنة و مسجد إبراهيم و نمرة ليست من عرفات. اه.

و نمرة- بفتح النون و كسر الميم- [و هو] (1) الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمين الخارج من [مأزمي‏] (2) عرفات يريد الموقف. قاله الأزرقي‏ (3).

و روى الأزرقي‏ (4) عن عطاء بن أبي رباح: أن منزل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بنمرة يوم عرفة كان بمنزل الخلفاء اليوم إلى الصخيرات الساقطة بأسفل الجبل على يمينك و أنت ذاهب إلى عرفة.

و قال ابن المنذر: كانت عائشة رضي اللّه عنها تنزل هناك ثم تحولت إلى الأراك.

[و في‏] (5) المشارق للقاضي عياض‏ (6): الأراك قيل: هو من نمرة، و قيل:

هو أراك يستظل به بعرفة، و قيل: هو من مواقف عرفة من جهة الشام، و نمرة من جهة [اليمن‏] (7). اه.

و ذكر ابن بطوطة (8): أن وادي الأراك‏ (9) عن يسار العلمين لمن استقبل القبلة.

____________

(1) في الأصل: عند. و المثبت من الأزرقي (2/ 188).

(2) في الأصل: مأزمين.

(3) الأزرقي (2/ 188).

(4) أخرجه الأزرقي (2/ 193).

(5) في الأصل: في.

(6) مشارق الأنوار (1/ 58).

(7) في الأصل: اليمين. و التصويب من المشارق.

(8) رحلة ابن بطوطة (1/ 187).

(9) الأراك: واد قرب مكة يتصل بغيقة. و قيل: هو موضع من نمرة في موضع من عرفة (معجم البلدان 1/ 135، و معجم معالم الحجاز 1/ 80- 81).

450

قال الأزرقي‏ (1): و تحت جبل نمرة غار أربعة أذرع [في‏] (2) خمسة، ذكر أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان ينزل هناك يوم عرفة، و من الغار إلى مسجد عرفة ألفا ذراع [و أحد عشرة ذراعا] (3).

ثم بعد الظهر يتوجه إلى الموقف، و ليست نمرة من عرفات بل بقربه، و هي في عرنة- بضم العين-. قال أبو العباس الحنبلي: و كانت نمرة قرية خارجة عن عرفات جهة اليمن.

و ذكر الأزرقي‏ (4): أن قريشا كانوا لا يخرجون من الحرم، و يقفون بنمرة دون عرفة في الحرم. حكاه المحب الطبري‏ (5) ثم قال: إن نمرة من الحرم فيه، و كلام الجمهور يدل: أنها ليست منه. انتهى.

و مكان موقفه (صلى اللّه عليه و سلم) في عرفة بعد الزوال و هو على ما قيل الصخيرات الكبار [المفروشة] (6) في طرف الجبيلات الصغار التي كأنها الروابي الصغار عند جبل الرحمة، و جعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بطن ناقته إلى الصخيرات، و جعل المشاة بين يديه و استقبل القبلة، و كان موقفه عند النابت.

قال الأزرقي‏ (7): و النابت [عند النشرة] (8) التي خلف موقف الإمام، و أن موقف النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان هناك على ضرس مضرس بين أحجار هناك‏

____________

(1) الأزرقي: (2/ 189).

(2) في الأصل: أو. و المثبت من الأزرقي (2/ 189).

(3) ما بين المعكوفين زيادة من الأزرقي.

(4) الأزرقي (1/ 180).

(5) القرى (ص: 380).

(6) في الأصل: المفروشتان.

(7) الأزرقي (2/ 194).

(8) في الأصل: هو النشذات. و المثبت من الأزرقي، الموضع السابق.

451

[ناتئة] (1) من جبل ألال‏ (2).

قال الفاسي‏ (3): قال قاضي القضاة بدر الدين: و قد اجتهدت على تعيين موقفه (صلى اللّه عليه و سلم) من جهات متعددة، و وافقني عليه بعض من نعتمد عليه من محدّثي مكة و علمائها حتى حصل الظنّ بتعيينه، و أنه الفجوة [المستعلية] (4) المشرفة على الموقف التي على يمينها، و وراؤها صخيرات متصلة بصخرات الجبل، و البناء المربع على يساره و هي إلى الجبل أقرب بقليل، بحيث يكون الجبل قبالتك و البناء المربع على يسارك بقليل. فإن ظفرت بموقف النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فهي الغاية القصوى فلازمه و لا تفارقه، و إن خفي عليك ذلك فقف ما بين الجبل و البناء المذكور على جميع الصخيرات و الأماكن التي بينها، و على سهلها تارة و جبالها تارة لعلك أن تصادف الموقف النبوي. انتهى.

و في شرح جمال الدين بن محمد بن قاضي زاده على منسك ملا رحمة اللّه السندي بعد نقل كلام [القاضي‏] (5) بدر الدين، و أن هذه الفجوة هي التي يقف فيها المغاربة. انتهى.

[و في‏] (6) حاشية الشيخ سنبل على منسك الدر: و قد بني على‏

____________

(1) في الأصل: نابتة. و المثبت من الأزرقي، الموضع السابق.

(2) ألال- بفتح الهمزة و اللام فألف و لام أخرى، بوزن حمام-: اسم جبل بعرفات. قال ابن دريد: جبل رمل بعرفات عليه يقوم الإمام. و قيل: جبل عن يمين الإمام. و قيل: ألال:

جبل عرفة نفسه، قيل: إنه سمي ألال؛ لأن الحجيج إذا رأوه ألّوا، أي اجتهدوا ليدركوا الموقف (معجم البلدان 1/ 242- 243، و معجم معالم الحجاز 1/ 132- 134).

(3) شفاء الغرام (1/ 563- 564).

(4) في الأصل: المستطيلة. و المثبت من شفاء الغرام (1/ 563).

(5) في الأصل: قاضي.

(6) في الأصل: في.

452

الصخيرات مسجدا يقال له: مسجد الصخيرات.

قال [بعضهم‏] (1): و البناء المربع يقال له: بيت آدم عليه الصلاة و السلام.

قال الفاسي‏ (2): و كانت سقاية للحاج أمرت بعملها والدة المقتدر.

و من ركن هذه السقاية [التي‏] (3) على جبل الرحمة من جهة مكة إلى الموضع الذي يقف فيه الآن المحامل بعرفة: مائة ذراع و أحد عشر ذراعا بالحديد، يكون ذلك بذراع اليد: مائة ذراع [و ستة و عشرين ذراعا و ستة أسباع ذراع‏] (4). و من موقف المحامل الآن بعرفة إلى ما يقابله من جهة جبل الرحمة: سبعة و ثلاثون ذراعا بالحديد، و منتهى موقف المحامل بعرفة إلى ركن مسجد نمرة الذي يلي عرفة و الطريق: ثلاثة آلاف ذراع و ثلاثمائة و خمسة و تسعون ذراعا و ربع ذراع بالحديد، و ذلك ميل و ثلاثة أرباع سبع ميل يزيد ذراعا على القول بأن الميل ثلاثة آلاف ذراع و خمسمائة.

و من جدر باب بني شيبة إلى الموضع الذي يقف فيه المحامل- الآن- بعرفة: ثلاثة و أربعون ألف [و ثمانية] (5) و ثمانون ذراعا و سبع ذراع بذراع اليد، يكون على ذلك: اثنا عشر ميلا و خمس ميل و عشر عشر ميل يزيد ثلاثة أذرع و سبع‏ (6).

و من عتبة باب المعلا إلى موقف المحامل بعرفة: أربعون ألف ذراع‏

____________

(1) في الأصل: بعض.

(2) شفاء الغرام (1/ 564).

(3) في الأصل: الذي.

(4) في الأصل: و ستة عشر ذراعا و سبعة أصابع. و المثبت من: شفاء الغرام (1/ 564).

(5) في الأصل: و ثمانمائة. و المثبت من شفاء الغرام، الموضع السابق.

(6) شفاء الغرام (1/ 564).