أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك‏

- محمد بن علي البروسوي المزيد...
731 /
55

دقيقة بعرض سنوب، ثم يمتدّ كذلك مشرقا إلى طرابزون‏ (1)، و هي فرضة للرّوم حيث الطّول أربع و ستون و نصف و العرض ست و أربعون و خمسون دقيقة قريب من عرض سامسون، ثم يمتدّ البحر من طرابزون شمالا بميلة إلى الغرب إلى مدينة للكرج‏ (2) يقال لها سخوم‏ (3)، ثم يتضايق البحر منها مغربا، و كذلك يضيق من البرّ الآخر الغربيّ حتّى يتقارب البرّان و يصير الماء بينهما مثل الخليج، و هو مصبّ بحر الأزق في بحر القرم، و على جانب هذا الخليج من البرّ الشّرقيّ مدينة يقال لها الطامان، و هي حد مملكة بركة، و صاحبها في زماننا يقال له أزبك، و رسله تصل إلى مصر في كثير من الأوقات، ثمّ إذا تجاوز الخليج المذكور الطامان المذكورة أخذ في الاتّساع شرقا و شمالا و غربا (4)، و صار كالبركة و انتهى السائر على ساحله الشّرقيّ إلى مدينة يقال لها الشقراق، و من الشقراق ينتهي تشريقه و يعطف إلى الشّمال، فيأخذ شمالا إلى مدينة الأزق، و هي ميناء يقصدها تجار البلاد، و هناك مصبّ نهر تان بالإمالة، ثمّ يستدير السائر من الأزق على البحر [حتى يصير] (5) في الجانب الغربيّ من بحر الأزق، ثمّ يمرّ إلى الخليج الذي بين‏ (6) بحر الأزق المذكور و بحر القرم إلى مدينة على فم الخليج المذكور من جانبه الغربيّ يقال لها الكرش، و هي تقابل الطامان التي من البرّ الآخر المقدّمة الذكر، ثمّ يمرّ جنوبا حتّى ينتهي الخليج المذكور إلى بحر القرم، ثمّ يأخذ البحر المذكور جنوبا و مغربا إلى الكفا (7)، و هي فرضة على السّاحل الغربيّ تقابل طرابزون المقدّم ذكرها، ثمّ يمتدّ

____________

(1) في (س) و (ر):" طرابوزان" و في التقويم (33):" اطرابزون".

(2) في الأصل:" الكرج" و في (س) و (ر):" الكرخ".

(3) في (ب) و (ر):" سحوم".

(4) في (س):" و عرضا".

(5) ساقط من الأصل و (ب).

(6) في (س):" من".

(7) في (س) و (ر):" الكفار".

56

كذلك جنوبا و مغربا إلى صوداق‏ (1) حيث الطّول ست و خمسون درجة [13 أ] و العرض إحدى و خمسون درجة، ثمّ يأخذ البحر من صوداق في الانضمام جنوبا و يعطف مشرقا حتّى يكون للبرّ دخلة في البحر، و هناك مدينة صار و كرمان المقابلة لسنوب المقدّم ذكرها، ثمّ من صارو كرمان يأخذ البحر في الاتّساع مغرّبا بميلة إلى الجنوب، و يمتدّ كذلك على مدينة يقال لها أقجا كرمان، ثمّ يأخذ جنوبا إلى مدينة يقال لها صقجى، و هناك مصبّ نهر طنا النهر العظيم المشهور، ثمّ يأخذ البحر جنوبا و يتقارب البرّان و يمتدّ كذلك إلى قبالة كربى‏ (2) المقدّم ذكرها، ثمّ يجري البحر في الخليج القسطنطينى جريانا حدّا (3) يعسر على المراكب الطلوع فيه إلّا بريح طيّبة، و يمتدّ كذلك إلى القسطنطينية حيث الطّول تسع و أربعون درجة و خمسون دقيقة و العرض خمس و أربعون درجة، و يصير الخليج عند القسطنطينية و تحتها ضيّقا يرى الإنسان صاحبه من البرّ الآخر، و يمرّ الخليج المذكور كذلك جنوبا حتّى يصبّ‏ (4) في بحر الرّوم في غربيّ مدينة على فمه يقال لها أبزو (5) و هي بطول القسطنطينية تسع و أربعون درجة و خمسون دقيقة و لكنها أقلّ عرضا من القسطنطينية لأنّها في الجنوب عنها. و قد انتهينا في وصف‏ (6) بحر نيطش المذكور إلى قبالة الموضع الذي ابتدأنا منه؛ و نيطش بكسر النّون و سكون المثنّاة من تحتها و طاء مهملة مكسورة و شين معجمة، و هو اسم هذا البحر في الكتب القديمة، و يسمّى أيضا البحر الأرمني و اللّه أعلم.

و عن بعض المسافرين قال: فم الخليج القسطنطينيّ عند بحر الرّوم مضيق‏

____________

(1) في الأصل و (ب) حيثما وردت:" صوادق" و ما أثبتناه من (س) و (ر) و التقويم (33).

(2) في (ر):" كرمى".

(3) وردت في جميع النسخ:" جدا" و ما أثبتناه من التقويم (34).

(4) في الأصل:" يغيب".

(5) في (س) و (ر):" أبزود".

(6) في (ر):" نصف".

57

يرى المسافرون‏ (1) البرّين الشّرقيّ و الغربيّ، فإذا دخل المسافرون فيه اتّسع [13 ب‏] الخليج القسطنطينى و صار كالبركة، و هناك جزيرة مرمرا، و بها يقطع الرّخام و به سمّيت لأن اسم الرّخام بالرّومي مرمرا. قال: و المشهور هناك إنّ بين فم الخليج عند بحر الرّوم و بين فمه عند بحر القرم سبعون ميلا، و هو طول الخليج القسطنطينى جنوبا و شمالا بميلة يسيرة إلى الشّرق، و يسمّى بحر القرم أيضا في زماننا البحر الأسود. قال: و بين قسطنطينية و بين فم الخليج عند البحر الأسود ستة عشر ميلا. قال الشريف الإدريسيّ‏ (2): و طول بحر نيطش من فم المضيق إلى حيث انتهائه ألف و ثلاثمائة ميل و فيه ست جزائر.

ذكر بحر برديل‏

و هو بحر يخرج من البحر المحيط الغربيّ في شمالي الأندلس و يأخذ مشرقا إلى خلف جبل الأبواب الفاصل بين الأندلس و الأرض الكبيرة، و برديل مدينة على طرفه الشّرقيّ، و عند مخرجه الغربيّ من المحيط بليدة (3) أو ناحية يقال لها شنتياقو، و سنذكرها في فصل الشّين المعجمة، و يقرب طرفه من بحر الرّوم حتّى يبقى بينهما أربعين ميلا، و ببحر برديل المذكور جزيرة برطانية (4) و سنذكرها. من كتاب الإدريسيّ‏ (5): برديل مدينة من إقليم الفرنجة بين الأندلس و برطانية، و بحر برديل أحد البحور المتفرّعة من المحيط، و يخرج هذا البحر عند شنتياقو (6) إلى جهة الشّرق عند منتهى الأندلس، و ينقطع هذا البحر عند مدينة برديل و يقرب حينئذ من بحر الزّقاق المنعطف عند نهاية الأندلس حتّى يبقى بينهما نحو أربعين ميلا.

____________

(1) في جميع النسخ:" المسافرين".

(2) نزهة المشتاق 1: 12.

(3) في (ب) و (س) و (ر):" بلدة".

(4) في الأصل:" جزيرة بين برطانية".

(5) لم نجده في النزهة.

(6) في الأصل:" شيثان قو" و في (س) و (ر):" شنيثاقو" و ما أثبتناه من (ب) و التقويم (35).

58

ذكر بحر ورنك‏

لم أجد لهذا البحر ذكرا إلا في مصنّفات أبي الريحان البيرونيّ و في التّذكرة للنصير فاثبته حسبما ذكره البيرونيّ، قال: بحر ورنك [بحر] (1) يخرج من البحر المحيط الشّماليّ إلى [14 أ] جهة الجنوب و له طول و عرض صالحان و ورنك أمّة على ساحله.

ذكر بحر الخزز (2)

ذكر في حاشية شرح الجغميني لفصيح بن عبد الكريم النظاميّ أنها بفتح الخاء المعجمة و الزائين المعجمتين أولهما مفتوحة، و هي اسم بلاد مدينتها بلنجر بفتح الباء الموحّدة و اللام و سكون النّون ثم جيم مفتوحة و راء مهملة، على ساحل بحر الخزر (3)، و هذا البحر بحر ملح لا يتّصل بالبحر المحيط و لا بغيره من البحور المقدّم ذكرها، بل هو بحر منفرد (4) قريب من الاستدارة. قال الإدريسيّ‏ (5): طوله ثمانمائة ميل و عرضه ستمائة ميل، و هو مدوّر الشكل إلى الطّول‏ (6)، و قيل مثلّث‏ (7) الشكل كالقلع، و عن القاضي قطب الدين‏ (8) إنّ طوله من الشّرق إلى الغرب مائتان و سبعون فرسخا و عرضه مائتا فرسخ، و يسمّى بحر الخزز و بحر جرجان و بحر طبرستان.

____________

(1) زيادة من (س).

(2) في التقويم (35):" الخزر".

(3) في (س) و (ر):" الخزر".

(4) وردت في جميع النسخ:" سفر" و ما أثبتناه من التقويم (35).

(5) نزهة المشتاق 2: 831.

(6) في (ر):" الطور".

(7) في الأصل و (س):" مثل".

(8) في الأصل و (ب) و (س):" القاضي فطير" و في (ر):" القاضي قطيران" و ما أثبتناه من التقويم.

59

و نبتدى‏ء و نصفه من جانبه الغربيّ ثم الجنوبيّ ثم الشّرقيّ ثم الشّماليّ حتّى نصل إلى جانبه الغربيّ من حيث ابتدأنا فنقول: إنّ غاية تغريب هذا البحر حيث الطّول ست و ستون درجة و العرض نحو إحدى و أربعين عند باب الحديد، و هناك بالقرب من باب الحديد دربند شروان، ثم يمتدّ جنوبا من باب الحديد أحد و خمسون [فرسخا] (1) و هناك مصبّ نهر الكر (2)، ثم يمتدّ البحر مشرّقا بانحراف إلى الجنوب ستة عشر فرسخا فيمرّ على موغان، و هي من أعمال أردبيل، ثم يمتدّ جنوبا و مشرقا حتّى يبلغ غايته في الجنوب حيث العرض سبع و ثلاثون درجة، و هذا غاية ما يبلغه في الجنوب، و طول جانبه الجنوبيّ المذكور سبع و سبعون‏ (3) قبالة آمل طبرستان‏ (4).

و في ساحله الجنوبيّ بلاد الجبل و الدّيلم، ثم يمتدّ البحر مشرّقا [14 ب‏] حتّى يتجاوز بلاد الجبل‏ (5) إلى آبسكون‏ (6) و هي حيث الطّول تسع و سبعون و خمس و أربعون دقيقة و العرض سبع و ثلاثون و عشر دقائق، و نهاية ما يبلغه في الشّرق حيث الطّول ثمانون درجة و العرض نحو أربعين عند جرجان و هي قريبة من البحر المذكور و هي شرقي المفازة (7) التي بين جرجان و خوارزم، ثم بعد نهايته‏ (8) الشّرقيّة المذكورة يمتدّ شمالا و مغربا حتّى يبلغ نهايته في الشّمال حيث العرض نحو خمسين درجة و الطّول تسع و سبعون، و يقع في شماليه بلاد التّرك و جبال‏

____________

(1) من التقويم (36).

(2) في الأصل:" الكريم" و هو تحريف.

(3) في الأصل:" سبع و سبع".

(4) في الأصل و (ب):" أهل طبرستان".

(5) في التقويم (36):" الجيل".

(6) في (س) و (ر):" السكون".

(7) في (س):" المفاوز".

(8) في الأصل و (س):" نهاية" و في (ر):" يعد نهاية" و ما أثبتناه من (ب) و التقويم (36).

60

سياكوه‏ (1)، و في شماليه و غربيه مصبّ نهر الإتل‏ (2) النهر العظيم الذي يقال إنّه أكبر أنهار تلك البلاد، و ليس في هذا البحر جزيرة مسكونة فيها عمارة، و لكن فيه جزائر فيها مياه و غياض منها جزيرة سياكوه‏ (3)، و هي جزيرة كبيرة بها عيون و ليس بها أنيس، و منها جزيرة بحذاء مصبّ نهر الكر بها غياض و مياه‏ (4) و هي كبيرة، و يحمل منها الفوّة الكبيرة (5) إلى البلاد، و ليس وراء آبسكون عليه مدينة سوى قرية واحدة.

الكلام على البحيرات‏

البحيرة و البطيحة بمعنى واحد، و هي المياه المجتمعة التي في القدر دون البحار المذكورة، و البحيرات من الكثرة على وجه لا ينحصر، و لم ينقل في الكتب إلا بعضها فمنها البطيحتان اللتان هما جنوبي خطّ الاستواء و منهما نيل مصر؛ و هما بطيحة غربية (6) عند طول خمسين و العرض سبع درجات جنوبي خطّ الاستواء فيدخل فيها خمسة أنهار تنحدر من جبل القمر، و هي أصل نيل مصر على ما سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى. و بطيحة شرقية في جنوبيّ خطّ الاستواء، و مركزها عند طول سبع و خمسين و عرض سبع درج عن جنوبيّ خطّ الاستواء، و هي شرقي [15 أ] البحيرة الغربيّة المقدّم ذكرها، و يدخل إليها أيضا خمسة أنهار تنحدر من جبل القمر على ما سيجي‏ء وصفه عند وصف نيل مصر.

____________

(1) في الأصل:" سباكوه" و في (س) و (ر):" سياه‏كوه" و ما أثبتناه من (ب) و التقويم (36) و فيه:" جبل سياكوه".

(2) في (س):" نهر الإثل".

(3) في الأصل:" سباكوه" و في (س) و (ر):" سياه‏كوه" و ما أثبتناه من (ب) و التقويم (37).

(4) في (س):" و بها مياه كثيرة" و في (ر):" و مياه كثيرة".

(5) في (ر) و التقويم (37):" الكثيرة".

(6) في (ر):" غريبة".

61

بحيرة كورى: عن ابن سعيد (1) قال: و هي بحيرة على خطّ الاستواء، و يخرج منها نيل مصر شمالا و نيل مقدشو مشرقا و نيل غانة (2) مغربا، و يستدير بجهتها الشّرقيّة الجنوبيّة جبل يسمّى جبل المقسم، و من تحته يخرج نيل مقدشو و تدخل إليها الأنهار الآتية من البطيحتين المقدّم ذكرهما، و أمّا الشّريف الإدريسيّ فقد حكى ما قاله ابن سعيد من خروج نيل غانة من بحيرة كورى المذكورة ثم قال:

و قد أنكر بطليموس ذلك و زعم إنه لا يخرج منها غير نيل مصر فقط، و إنّ نيل غانة مخرجه‏ (3) من تحت جبل هناك؛ فقال في كتاب رسم المعمور: إنّ هذه البحيرة أعني بحيرة كورى بطيحة مدوّرة عند خطّ الاستواء و قطرها جزءان و مركزها عند طول ثلاث و خمسين و نصف و العرض صفر، و قيل درجتان شمالي فيكون جانبها الغربيّ حيث الطّول اثنتان و خمسون و جانبها الشّرقيّ حيث الطّول أربع و خمسون.

بحيرة السّودان: و هي بالغرب الأقصى بين‏ (4) قصر عبد الكريم و بين سلا.

بحيرة تونس [العذبة] (5): و هي بحيرة تجتمع من مياه الأمطار و عليها ربى مشرفة، و يجتمع بها من أصناف الطير شي‏ء كثير عظيم.

بحيرة تونس غير العذبة: و هي بحيرة تخرج من البحر (6) المالح من فمّ هناك متّصل بتونس. و تدخل إلى هذه البحيرة المراكب الصغار من البحر، و بين ساحل هذه البحيرة عند تونس و بين فمها عند البحر عشرة أميال، و دورها أربعة و عشرون ميلا، و بهذه البحيرة جزيرة المفرجة (7)، و أمّا ساحلها [15 ب‏] المتّصل‏

____________

(1) كتاب الجغرافيا 82، 93.

(2) وردت في جميع النسخ:" نيل عانة" و الصواب ما أثبتناه من التقويم (38).

(3) في (س) و (ر):" يخرج".

(4) في (س):" عند".

(5) زيادة من (ب) و (س) و (ر).

(6) في (ر):" الماء".

(7) في (ب) و (س) و (ر) و التقويم (38):" للفرجة".

62

بتونس فتجتمع بها الأقذار.

بحيرة الفيّوم: و هي بحيرة بقرب الفيّوم، يصبّ فيها فضلات ماء الفيّوم و لا يخرج منها، و فيها سمك كثير و طرفاء و أجام، و هي عن‏ (1) الفيّوم على نصف يوم في جهة الشّمال بميلة إلى الغرب، و طولها شرقا بغرب نحو يوم و هي حلوة.

بحيرة نستروه: و هي بحيرة مالحة تخرج من البحر فيما بين إسكندريّة و رشيد، و هي في جهة الغرب و الشّمال عن رشيد، و هي على دون مسافة يوم من رشيد، و لهذه البحيرة فم من البحر المالح، و لها خليج يأتيها من النيل من جهة رشيد، و في طرف هذه البحيرة جزيرة فيها قرية تسمّى نستروه و تنسب البحيرة إليها، و ليس لهذه القرية مزدرع‏ (2) بل جميع أهل نستروه إنما يعيشون من صيد السمك، و ليس في البحيرات بحيرة يبلغ ضمانها ما يبلغه بحيرة نستروه، فإنّ ضمان سمكها يبلغ فوق عشرين ألف دينار مصرية، و إذا توسّطها الإنسان في المراكب لا يرى شيئا من جوانبها لسعتها و بعد مركزها عن البرّ.

بحيرة دمياط و تنّيس: و هما بحيرتان متّصلة إحداهما بالأخرى و متّصلتان بالبحر المالح، فبحيرة تنّيس هي‏ (3) البحيرة الشّرقيّة منهما، و بحيرة دمياط هي الغربيّة و يصبّ فيها (4) بحر أشمون و هو النيل الشّرقيّ من النيلين المتفرّقين عند جوجر و المنصورة، و بحيرة تنّيس و دمياط متّسعة إلى الغاية، و هي متّصلة بالبحر و يعذب ماؤها في زيادة النيل و يملح إذا نقص النيل، و هي قليلة العمق يسار في أكثرها بالمرادي‏ (5)، و تنّيس في وسطها حيث الطّول أربع و خمسون و نصف [16 أ] و العرض ثلاثون و نصف.

____________

(1) في الأصل:" من".

(2) في جميع النسخ:" من زرع" و ما أثبتناه من التقويم (39).

(3) في الأصل:" من" و في (س) و (ر):" فبحيرة تونس تنيس". و ما أثبتناه من (ب).

(4) في (ب) و التقويم (39):" فيهما".

(5) في (س):" بالمراري".

63

بحيرة زغر: و هي البحيرة المنتنة، و يصبّ فيها نهر الأردنّ، و هو نهر الشريعة (1)، و تغيض المياه فيها، و لا يخرج منها شي‏ء من النهر، بل هي مغيض لتلك المياه العظيمة. و لا يكون بها حيوان لا من الطير و لا من السمك. و هي في آخر الغور من جهة الجنوب، و دورها أكثر من مسيرة يومين، و وسطها حيث الطّول تسع و خمسون درجة و العرض إحدى و ثلاثون.

بحيرة طبريّة: و هي بحيرة في أوّل الغور، تدخل إليها الشريعة (2) المنصبّة من بحيرة (3) بانياس إلى بحيرة طبريّة، و وسطها حيث الطّول ثمان و خمسون درجة و العرض اثنتان و ثلاثون، و تنسب إلى طبريّة، و هي مدينة خراب على شاطي‏ء البحيرة المذكورة من جانبها الغربيّ الجنوبيّ، و دورها مسيرة يومين و هي قرعاء ليس بها قصب.

بحيرة بانياس: و هي عند (4) بانياس من معاملة دمشق و هي بطيحة و لها غاب قصب‏ (5)، و يقلب فيها عدّة أنهار من جبل هناك، و يخرج منها نهر الشريعة (6) و يصبّ في بحيرة (7) طبريّة.

بحيرة البقاع: جمع بقعة، موضع يقال له بقاع كلب، و هي مستنقعات و أهياش و أقصاب في جهة الغرب. عن بعلبك على مسيرة يوم.

بحيرة دمشق: في شرقيّ غوطة دمشق بميلة يسيرة إلى الشّمال، يصبّ إليها

____________

(1) في (س):" الشريقة" و في (ر):" الشريفة".

(2) في (ر):" الشريقة".

(3) في (س):" بحر".

(4) ساقطة من (س) و (ر).

(5) في الأصل:" غاب و قصب".

(6) في (س) و (ر):" الشريقة".

(7) في (س) و (ر):" بحر".

64

[فضلة] (1) نهر بردى و غيره، و تتّسع هذه البحيرة في أيّام الشتاء و استغناء الناس عن الأنهر و تضيق في الصيف. و لها غاب قصب‏ (2)، و بها أماكن تحمي عن العدّو، و هي مشهورة.

بحيرة قدس: و هي بحيرة حمص، طولها من الشّمال إلى الجنوب نحو ثلث مرحلة (3) وسعتها طول السدّ حسبما نذكره، و هي مصنوعة [16 ب‏] على نهر الأرنط فإنّه قد صنع في طرف البحيرة الشّماليّ سدّ بالحجارة من عمارة الأوائل ينسب إلى الإسكندر، و على وسط السدّ المذكور برجان من الحجر الأسود، و طول السدّ شرقا و غربا ألف و مائتان و سبعة و ثمانون ذراعا، و عرضه ثمانية عشر ذراعا و نصف ذراع بذراع العمل، و هو حابس لذلك الماء العظيم بحيث لو خرب السدّ سال الماء و عدمت البحيرة، و هي في أرض مستوية، و هي عن حمص بعض يوم في غربيها و يصاد بها (4) السمك.

بحيرة أفامية: و هي عدّة بطائح تفوت الحصر، بين غابات من الأقصاب، و أعظم تلك البطائح بحيرتان أحداهما جنوبيّة و الأخرى شماليّة، و ماؤهما (5) من نهر الأرنط يصبّ هناك من جهة الجنوب فيصير منه تلك البطائح، ثم يخرج النهر المذكور عند النهاية الشّماليّة لهذه البطائح و الغابات، و البحيرة الجنوبيّة من البحيرتين المذكورتين هي بحيرة أفامية، وسعتها بالتقريب نحو نصف فرسخ و قعرها دون قامة الإنسان، و أرضها موحلة (6) لا يقدر الإنسان على الوقوف فيها،

____________

(1) ساقطة من الأصل.

(2) في (ر):" و قصيب".

(3) وردت في جميع النسخ:" ثلاث مراحل" و الصواب ما أثبتناه من التقويم (40).

(4) في (س) و (ر):" و يصاحبها".

(5) في الأصل و (ب):" و ماؤها".

(6) في (ر):" مؤجلة".

65

و يحيط بها القصب و الصفصاف‏ (1) من كلّ جانب، و في وسطها جم‏ (2) قصب و بردىّ لذلك لا يكاد تنظر العين إلى جميعها لأنّ الجمّ‏ (3) التي بها تحجب بعضها.

و يكون بها و بغيرها من البطائح المذكورة من أنواع الطير مثل التمات و الغريرات‏ (4) و البجعات و الأصواغ و الأوزّ؛ و الطيور التي تأكل الاسماك مثل الجلط و الأبيضانيات‏ (5) و غير ذلك من طير الماء، مما لم يكن مثله في شي‏ء من البحيرات التي بلغنا خبرها.

و في أيّام الربيع ينبت بهذه البحيرة المذكورة النيلوفر الأصفر حتّى يغطي جميعها بحيث يستر الماء عن آخره بورقه و زهره، و تبقى المراكب [17 أ] سائرة بين ذلك النيلوفر. و أمّا البحيرة الثانية الشّماليّة فبينها و بين البحيرة المذكورة غاب قصب، و فيه زقاق تخرج فيه المراكب من البحيرة الجنوبيّة إلى الشّماليّة، و البحيرة الشّماليّة المذكورة من عمل حصن برزية، و تعرف ببحيرة النصارى لأن صيادي السّمك بها نصارى، و لهم بيوت على الخوازيق في شمال البحيرة المذكورة، و يكون بقدر بحيرة أفامية أربع مرّات، و وسط بحيرة النصارى مكشوف، و ينبت النيلوفر في طرفها الجنوبيّ و الشّماليّ، و بها من الطير نحو ما تقدّم ذكره، و بها السمك المعروف بالأنكليس. و لشهرة بحيرة أفامية و بطائحها أقتصرنا على هذا القدر من وصفها، و هذه البطائح في الغرب بميلة إلى الشّمال عن أفامية و قريبة منها، فعرضها و طولها متقارب لعرض أفامية و طولها.

بحيرة أنطاكية: و هي بحيرة بين أنطاكية و بغراس و بين حارم‏ (6)، في أرض‏

____________

(1) في (س):" و الصفاصاف".

(2) في (س) و (ر):" أجم".

(3) في (س) و (ر):" الحجم".

(4) في (س) و (ر):" النمات و الغرزات".

(5) في (س) و (ر):" هجلط و الأبيضان".

(6) في (س) و (ر):" جارم".

66

مستوية تعرف تلك الأرض بالعمق، و هي من معاملة حلب، و هي عن حلب في جهة [الغرب‏] (1) على مسيرة يومين‏ (2) عنها، و يقلب إلى هذه البحيرة ثلاثة أنهار (3) تأتي من الشّمال، فأحدها و هو الشّرقيّ عنها يقال له عفرين‏ (4)، و الآخر و هو الغربيّ منها يجري تحت دربساك و يقال له النهر الأسود، و الآخر في الوسط بين النهرين المذكورين و يقال له نهر يغرا. و يغرا قرية على النهر (5) المذكور و أهلها نصارى، و دور هذه البحيرة نحو مسيرة يوم، و يحيط بها الأقصاب، و بها من الطير و السمك قريب ممّا وصف في بحيرة أفامية، و تجتمع هذه الأنهر الثّلاثة أعني النهر الأسود و يغرا و عفرين‏ (6) و تصير نهرا واحدا، و يصبّ في البحيرة من شماليها، و يخرج من جنوبيها نهر واحد، و يتّصل نهر الأرنط تحت جسر الحديد. و فوق أنطاكية [17 ب‏] على نحو ميل منها، و هذه البحيرة في شمالي أنطاكية، فعرضها أكثر من عرض أنطاكية بدقائق و طولها بطول أنطاكية بالتقريب.

بحيرة أرجيش: و هي شرقيّ خلاط (7) على مسافة بعض يوم، و هي بحيرة كبيرة مالحة و وسطها عميق، و دورها فوق مسيرة أيّام أربعة، و على جوانبها خلاط (8) و أرجيش و غيرهما، و يصاد فيها السمك المعروف بالطريخ‏ (9) يحمل إلى الآفاق. و تهيج في الريح و يقوى موجها (10)، و إذا هاجت وصلت روائحها إلى‏

____________

(1) ساقطة من الأصل.

(2) في (س):" يوم".

(3) في (س) و (ر):" أنهر".

(4) في (ر):" عضرين".

(5) في الأصل:" البند".

(6) في (ر):" عضرين".

(7) في (ر):" أخلاط".

(8) في الأصل:" خلاطها".

(9) وردت في جميع النسخ:" الطريح" و ما أثبتناه من التقويم (42) و هو نوع من السمك الصغير.

(10) في (س):" بموجبها".

67

خلاط (1) و غيرها من المدن التي حولها فيعلمون بتموّجها، و تمتلى‏ء (2) من أنهار تقلب إليها من غالب جوانبها. و ليس فيها قصب.

بحيرة تلا: و هي بحيرة أرميّة، و البحيرة المذكورة بين مراغة و بين سلماس‏ (3) في غربيّ مراغة و شرقيّ سلماس، و مراغة غربيّ تبريز على سبعة عشر فرسخا، و بين طرف البحيرة الشّرقيّ الشّماليّ و بين مراغة مرحلة، و امتداد (4) هذه البحيرة من الغرب إلى الشّرق بانحراف إلى الجنوب نحو مائة و ثلاثون ميلا و عرضها نحو نصف ذلك، و في وسطها جزيرة فيها قلعة تسمّى قلعة تلا على جبل منقطع في هذه الجزيرة. و كان هولاكو (5) قد جعل أمواله فيها لحصانتها، و قيل إنه مدفون بها، و كان لا يزال عنده مقدّم ألف يقيم سنة لحفظ الموضع ثم يدخل و يخرج مقدّم آخر و يقيم سنة و على ذلك، و ليس بتلك الجزيرة مزدرع و لا منتفع به، و هي صغيرة. و الجبل الذي عليه القلعة مرتفع فيها و دور هذه البحيرة عدة أيّام و بعضهم قال ستة أيّام و بعضهم قال أكثر و أقلّ. قال في المشترك‏ (6): و يقال لها بحيرة أرميّة، و أرميّة مدينة على القرب‏ (7) من البحيرة المذكورة، و أرميّة من أذربيجان، و طول هذه البحيرة مسيرة ثلاثة أيّام للراكب في مثله، و في وسطها [18 أ] جزيرة و قلعة حصينة جدا. و ماؤها مالح منتن ردي‏ء. و قال ابن حوقل‏ (8):

و بحيرة أرميّة ماؤها ملح. و بين هذه البحيرة و بين مراغة ثلاثة فراسخ، و طول هذه البحيرة نحو أربعة أيّام.

____________

(1) في (ر):" أخلاط".

(2) وردت في جميع النسخ:" و تميل" و ما أثبتناه من التقويم (42).

(3) في (س) و (ر):" سلاس".

(4) في (س) و (ر):" و ابتداء".

(5) في (ر):" هلاكو". و في التقويم (42):" هلاوون".

(6) ياقوت الحمويّ 38.

(7) في (س) و (ر):" الغرب".

(8) صورة الأرض 345.

68

بطائح‏ (1) العراق: من رسم المعمور: فمنها بطائح البصرة و وسطها حيث الطّول ثلاث و سبعون و العرض اثنتان و ثلاثون، و منها بطائح واسط، حدثت عند اشتغال الفرس بقتال المسلمين في أوّل الإسلام بين واسط و البصرة و قاعدة البطائح الجامدة، و هذه البطائح تصير من الأنهار الخارجة من دجلة تحت واسط.

و للكوفة (2) بطائح تصير من‏ (3) فضلات ماء الفرات. و أمّا بطائح واسط فهي من مياه دجلة؛ فالبطيحة العظمى تدخلها دجلة في زقاق قصب ثم تخرج منها في زقاق قصب ثان إلى بطيحة ثانية، و كذلك تخرج من الثانية [في زقاق‏] (4) قصب إلى بطيحة ثالثة، و كذلك حتّى تصير أربع بحيرات يفصل بينهما القصب، و تسمّى البطيحة و البحيرة عندهم الهور (5)، ثم عند انتهاء البطائح المذكورة يخرج نهر دجلة، و تسمّى بعد خروجها من البطائح دجلة العوراء، ثم بعد ذلك يتفرّع منها أنهار البصرة ما سنذكره عند دجلة.

بحيرات فارس: فمنها بحيرة دشت أرزن‏ (6)، و هي في الكورة المعروفة بكورة سابور (7)، و امتداد هذه البحيرة طولا نحو عشرة فراسخ و ماؤها عذب، و ربما جفّت حتّى لم يبق منها إلا القليل، و عامّة سمك شيراز منها، و منها بحيرة جمكان، ماؤها ملح، و امتدادها طولا نحو اثنى عشر فرسخا، و أوّلها من شيراز على فرسخين، و آخرها قريب من حدود خوزستان. و هي في كورة أصطخر، و جميع ذلك نقلناه من كتاب ابن حوقل و لذلك لم نذكر لهذه البحيرات أطوالا

____________

(1) في الأصل:" بحيرة".

(2) في الأصل و (س):" الكوفة".

(3) من هنا إلى آخر الورقة [20 ب‏] من الأصل ساقط من (س).

(4) ساقطة من الأصل.

(5) في الأصل:" اللهور".

(6) في (ر):" أرزرن".

(7) في الأصل:" شابور" و هي منسوبة إلى سابور أحد ملوك الفرس الساسانية و سميت باسمه.

69

و عروضا و لم نضبط أسماءها لخلوّ [18 ب‏] كتابه من ذلك و عدم ظفرنا به من و اللّه اعلم.

بحيرة زرة: و هي [بحيرة في بلاد سجستان، يقع فيها نهر الهندمند ابن‏] (1) حوقل‏ (2): و يتّسع فيها الماء و ينقص على قدر زيادة الماء و نقصانه.

نحو ثلاثين فرسخا و عرضها مقدار مرحلة، و هي عذبة الماء، و يرتفع منها كثير و أقصاب، و حواليها كلّها (3) قرى إلا الوجه الذي يلي مفازة سجستان؟؟؟

بتقديم الزّاي المعجمة ثم راء مهملة مخفّفة و هاء، نصّ عليه في المشترك‏ (4)؟؟؟

و اليها تنصبّ‏ (5) مياه سجستان و هي عذبة.

بحيرة أوّل جيحون: من رسم المعمور: وسطها حيث الطّول مائة؟؟؟

ثمان و أربعون.

بحيرة تولية (6): بمثنّاة فوقيّة و واو و لام و مثنّاة تحتيّة و هاء، قيل:

العمارة من ناحية الشّمال بحيرة عظيمة بعضها تحت القطب الشّماليّ؟؟؟

مدينة ليس بعدها عمارة يقال لها تولية، كذا في المراصد (7).

بحيرة خوارزم: من رسم المعمور: وسطها حيث الطّول تسعون؟؟؟

ثلاث و أربعون، و جانبها الغربيّ حيث الطّول ست و ثمانون و العرض؟؟؟

و أربعون، و يصبّ فيها جيحون، و جيحون يأتيها من الشّرق و يصبّ‏

____________

(1) ساقط من الأصل و هو في (ب) و (ر) و التقويم (44).

(2) صورة الأرض 417.

(3) ساقطة من (ر).

(4) ياقوت الحمويّ 38.

(5) في (ب) و (ر):" ينسب".

(6) سقطت مادة" بحيرة تولية" من (ب) و (ر).

(7) صفي الدين البغدادي 1: 281.

70

الجنوبيّ الشّرقيّ، و من كتاب ابن حوقل‏ (1): إنّ دور بحيرة خوارزم مائة فرسخ.

و ماؤها ملح، و ليس بها مغيض ظاهر، و يقع فيها جيحون و نهر الشّاش و غيرهما، و بينها (2) و بين البحر نحو عشرين مرحلة، و بينها و بين خوارزم [ست مراحل، و بحيرة خوارزم‏] (3) قريبة من قرية تسمّى جنب، و جنب المذكور على خمسة فراسخ من كركنج.

الكلام على الأنهار العظام‏

اعلم أنّ الكلام على الأنهار كالكلام على البلاد و البحيرات في أنها من الكثرة [19 أ] على حدّ لا يبلغ الإنسان الإحاطة بجميعها و إنما المذكور بعضها و نحن نذكر ما وقع لنا منها:

ذكر نيل مصر: و هو النهر العظيم المشهور الذي ليس له نظير في الوجود و قد وصفه ابن سينا، فقال: و قد انفرد بثلاث صفات عن سائر أنهار الأرض أحدها أنه أطول أنهار الأرض من مبدئه إلى منتهاه، و ذلك يستلزم لطافته بسبب كثرة الجريان. الثانية أنّه يجري في رمال و صخور فيسلم عن الأرض الخنزة (4) و الحماءة و الوحل الذي لا يكاد أن يخلو منه نهر. الثّالثة أنّ الحجر فيه لا يخضر [كما يخضر] (5) في غيره، و هو يزيد في أيّام نقص الأنهار، و زيادته إنما هي من الأمطار التي تقع في تلك البلاد، و مبدؤه و أوّله الخراب الذي هو جنوبيّ خطّ الاستواء و لذلك تعسّر الوقوف عليه. و لم يتّصل بنا من أخباره إلا ما نقل عن اليونان و ينسب‏

____________

(1) صورة الأرض 481.

(2) في (ر):" و بينهما".

(3) ساقط من الأصل و ما أثبتناه من (ب) و (ر).

(4) في التقويم (45):" الخنزة" و في نسخة أخرى:" الخترة" و تعني: الفاسدة الصعبة المسلك.

(5) ساقط من الأصل و هو في (ب) و (ر).

71

إلى بطليموس أنّه ينحدر من جبال القمر من عشرة مسيلات‏ (1) منه، بين كلّ نهر منها و الآخر درجة في الطّول، فالغربيّ منها عند طول ثمان و أربعين و الثّاني عند طول تسع و أربعين، و على ذلك حتّى يكون النهر العاشر فيها عند طول سبع و خمسين، و تصبّ هذه الأنهار العشرة في بطيحتين، كلّ خمسة أنهر تصبّ في بطيحة، و قد تقدّم ذكرهما آنفا، ثم يخرج من كل واحدة من البطيحتين أربعة أنهار، و ينصبّ منها (2) نهران من الأنهار الأخر فتصير ستة أنهار، و تسير الأنهار الستة إلى جهة الشّمال حتّى تصبّ في بحيرة مدوّرة عند خطّ الاستواء، و هي بحيرة كورى المقدّم ذكرها، و يخرج منها نيل مصر شمالا و يمرّ على بلاد السّودان [19 ب‏] و أوّل ما يمرّ على زغاوة ثم النوبة و على مدينتها دنقلة عند طول أثنتين و خمسين و عرض خمس عشرة، ثم يمرّ شمالا بميلة إلى الغرب إلى طول إحدى و خمسين و عرض سبع عشرة، ثم يمرّ مغربا نصبا إلى طول خمسين و عرض سبع عشرة على حاله، ثم يمرّ مغربا بميلة قليلة إلى الشّمال إلى طول أثنتين و ثلاثين و عرض تسع عشرة، ثم يرجع مشرقا إلى طول إحدى و خمسين، ثم يمرّ إلى الشّمال و الشّرق إلى أسوان عند طول خمس و خمسين و عرض اثنتين و عشرين، ثم يمرّ شمالا بميلة إلى الغرب إلى طول ثلاث و خمسين و عرض أربع و عشرين، ثمّ يشرّق إلى طول خمس و خمسين، ثم يشتمل‏ (3) إلى مصر عند طول‏ (4) أربع و خمسين و عرض ثلاثين، و يتجاوز مصر إلى قرية [على‏] (5) شاطئه تسمّى شطنوف فيفترق النيل فيها شطرين و يمرّ الغربيّ منهما [إلى‏] (6) بليدة تسمّى رشيد و يصبّ في البحر حيث الطّول ثلاث و خمسون و العرض إحدى و ثلاثون، و الشّرقيّ [منهما

____________

(1) في (ر):" ميلات".

(2) وردت في جميع النسخ:" فيها" و ما أثبتناه من التقويم (45).

(3) في الأصل و (ب):" يسيل" و ما أثبتناه من (ر).

(4) في (ر):" طلوع".

(5) سقطت من الأصل و ما أثبتناه من (ب) و (ر) و التقويم (46).

(6) سقطت من الأصل و ما أثبتناه من (ب) و (ر) و التقويم (46).

72

يفترق‏] (1) أيضا شطرين عند قرية تسمّى جوجر (2)، و يمرّ الغربيّ منهما على دمياط من غربيها و يصبّ في البحر و يمرّ الشرقيّ منهما (3) إلى أشمون طناج‏ (4) ثم يصبّ في بحيرة هناك في شرقي دمياط تسمّى بحيرة تنّيس و بحيرة دمياط المتّصلة بالبحر و دمياط بين هذين الشطرين الآخرين، فالشطر الغربيّ من الثّلاثة يصبّ في البحر عند رشيد (5) حيث الطّول ثلاث و خمسون و خمس و عشرون دقيقة و العرض إحدى و ثلاثون و خمس و عشرون دقيقة، و الشطر الثّالث الشّرقيّ يصبّ في بحيرة تنّيس حيث الطّول أربع و خمسون و ثلاثون دقيقة و العرض ثلاثون [20 أ] و أربعون دقيقة، و هذا ما تهيّأ لنا من ذكر النيل. و يخرج من نيل مصر نهر الفيّوم عند زيادته.

نهر السوس الأقصى: و هو نهر يأتي من الجنوب و الشّرق من جبل لمطة (6) و يجري إلى الشّمال و يمرّ على مدينة السوس الأبعد من شماليها حيث الطّول سبع درج و العرض ثلاثون درجة، و يزرع على جانبه قصب السّكّر و الحنّاء و غير ذلك مثل ديار مصر، و يجري كذلك و يصبّ في البحر.

نهر ملويّة: قال ابن سعيد (7): هو نهر كبير مشهور في المغرب الأقصى، و يصبّ إليه نهر سجلماسة (8) الذي منبعه من جنوبي سجلماسة بمسافة بعيدة و يصيران نهرا واحدا، و يصبّ في بحر الرّوم في شرقيّ سبتة و جنوبيها على ثلاثمائة و عشرة أميال منها، و بين منبع نهر سجلماسة و مصبّه في البحر نحو ثمانمائة ميل.

____________

(1) ساقط من الأصل و ما أثبتناه من (ب) و (ر) و التقويم (46).

(2) في (ر):" جرجر".

(3) في الأصل:" و الشرقيّ يمرّ منها".

(4) في الأصل و (ب):" أشمون طتاج" و في التقويم (46):" أشمون طناح".

(5) في التقويم (46):" عند دمياط".

(6) في (ر):" ملطة".

(7) كتاب الجغرافيا 140.

(8) في الأصل و (ر) حيثما وردت:" سلجماسة".

73

نهر إشبيلية: من الأندلس، قال ابن سعيد (1): و هو في قدر دجلة، و هو أعظم نهر بالأندلس، و يسمّيه أهل الأندلس النّهر الأعظم‏ (2)، و مخرجه من جبال شقورة (3) حيث الطّول خمس عشرة درجة و العرض ثمان و ثلاثون و ثلثان، ثم يصبّ إليه عدّة أنهار منها نهر شنّيل‏ (4) الذي يمرّ على غرناطة و نهر سوس الذي عليه مدينة استجة. قال ابن سعيد: و على هذا النّهر من الضياع و القرى ما لا يبلغه وصف، و يسير من جبال شقورة (5) إلى جهات جيّان و يمرّ على مدينة بيّاسة و مدينة أبّدة ثم يمرّ على قرطبة و يجري من الشّرق إلى الغرب، ثمّ إذا تجاوز قرطبة و قرب من إشبيلية ينعطف و يجري من الشّمال إلى الجنوب، و يمرّ كذلك إلى إشبيلية و تكون إشبيلية على شرقيه و طريانة على‏ (6) غربيه قبالة إشبيلية من البرّ الآخر، ثمّ ينعطف فيجري من [20 ب‏] الشّرق إلى الغرب حتّى يصبّ‏ (7) في البحر المحيط عند مكان يعرف ببرّ المائدة حيث الطّول ثمان درجات و ربع و العرض ست و ثلاثون و ثلثان، و تكون جزيرة قادس على يسار مصبّه في البحر للمستقبل‏ (8) جهة الغرب.

و يقع في هذا النّهر (9) المدّ و الجزر من البحر مثل دجلة عند البصرة، و يبلغ فيه المدّ و الجزر سبعين ميلا و ذلك إلى فوق إشبيلية عند (10) مكان يعرف بالأرحى.

و لا يملح ماؤه بسبب المدّ عند إشبيلية بل يبقى على عذوبته، و بين مصبّ نهر

____________

(1) كتاب الجغرافيا 166-.

(2) في (ر):" العظيم".

(3) في الأصل:" شتورة".

(4) في (ر):" شتل".

(5) في الأصل:" شفورة" و (ر):" شقواه".

(6) في الأصل و (ب):" إلى".

(7) من منتصف الورقة [18 أ] من الأصل إلى هنا ساقط من (س).

(8) في (ب):" للمستقيل" و في (س) و (ر):" المستقبل".

(9) في (ر):" البحر".

(10) في الأصل:" عن".

74

إشبيلية في البحر و بين إشبيلية خمسون ميلا، فالمدّ يتجاوز إشبيلية عشرون ميلا و لا يبرح المدّ و الجزر فيه يتعاقبان‏ (1) كل يوم و ليلة و كلّما زاد القمر نورا زاد المدّ، و المراكب لا تزال فيه منحدرة مع الجزر صاعدة مع المدّ. و تدخل فيه السفن العظيمة الإفرنجية بوسقها (2) من البحر المحيط حتّى تحطّ عند سور إشبيلية.

نهر مرسيّة: بالأندلس، و هو قسيم‏ (3) نهر إشبيلية يخرجان من جبال شقورة فيمرّ نهر إشبيلية مغربا و يصبّ في البحر المحيط، و يمرّ نهر مرسية مشرقا و يصبّ في البحر الشّامي عند مرسيّة.

نهر رومية: أوله عند طول خمس و ثلاثين و عرض ثلاث و أربعين، ثم يمرّ حتّى يدخل رومية و هي حيث الطّول خمس و ثلاثون و نصف و العرض إحدى و أربعون‏ (4) و يخرج منها و يصبّ في البحر عندها.

نهر أبي فطرس: بضمّ الفاء و سكون الطاء المهملة و ضمّ الرّاء و السّين المهملتين، و هو نهر قريب من الرّملة بفلسطين. و من كتاب المسالك و الممالك المعروف بالعزيزيّ: أنّ نهر العوجاء يسمّى نهر أبي فطرس، و هو شمالي مدينة [21 أ] الرملة باثني عشر ميلا، قال: و ما التقى عليه جيشان إلّا غلب الغربيّ منهما و انهزم الشّرقيّ، فإنّ عليه انهزم المعتضد من خماروية بن أحمد بن طولون، و عليه انتصر العزيز خليفة مصر الفاطمي و أسر هفتكين التّركي مقدّم جيش الشّرق. أقول:

و منبعه من تحت جبل الخليل قبالة قلعة خراب يقال لها مجد اليابا (5)، و يجري من‏

____________

(1) في الأصل و (ب):" و الجزر فيه يبقى قبل كل يوم ..." و في (س):" تبعا قبل" و في (ر):" تبعا قيل" و الصواب ما أثبتناه من التقويم (47).

(2) في (س):" بوحيها" و في (ب) و (ر):" بوسعها".

(3) في (ر):" قسم".

(4) في التقويم (48):" ثلاث و أربعون".

(5) في (س) و (ر):" مجر اليابا".

75

الشّرق إلى الغرب و يصبّ في بحر الرّوم في جنوبيّ غابة أرسوف. و من منبعه إلى مصبّه دون مسافة يوم.

نهر الأردنّ: من اللّباب‏ (1): بضمّ الألف و سكون الرّاء و ضمّ الدّال المهملة و تشديد النّون في آخرها، قال: و هي بليدة (2) من بلاد الغور من الشّام، فيها نهر كبير و يسمّى الشريعة، و أصله من أنهار تصبّ من جبل الثلج إلى بحيرة بانياس، و يخرج منها الشريعة المذكورة و يسير و يصبّ في بحيرة طبريّة، ثم يخرج من بحيرة طبريّة و يسير جنوبا و يصبّ في الشّريعة بعد انفصالها عن‏ (3) بحيرة طبريّة.

نهر اليرموك: بين القصير و بين [بحيرة] (4) طبريّة، و يصبّ في الشريعة، و تسير الشريعة و هي نهر الأردنّ في وسط الغور جنوبا و يتجاوز بيسان عند طول ثمان و خمسين و عرض اثنين و ثلاثين و خمسين دقيقة و يتجاوزها و يسير جنوبا إلى ريحا عند طول ست و خمسين و ثلث و عرض إحدى و ثلاثين و كسر، ثمّ يسير جنوبا و يصبّ في بحيرة المنتنة و هي بحيرة زغر، و زغر حيث الطّول سبع و خمسون درجة و عشر دقائق و عرض ثلاثين و كسر.

نهر حماة: و يسمّى نهر الأرنط و النّهر المقلوب لجريه من الجنوب إلى الشّمال، و يسمّى [نهر] (5) العاصي لأن غالب الأنهر تسقي الأراضي [21 ب‏] بغير دواليب‏ (6) و لا نواعير بل بأنفسها تركب البلاد، و نهر حماة لا يسقي إلا بنواعير

____________

(1) ابن الأثير 1: 41.

(2) في (ب) و (س) و (ر):" بلدة".

(3) في الأصل:" من".

(4) ساقطة من الأصل.

(5) زيادة من (س).

(6) في الأصل و (ب):" دوالية" و في (س) و (ر):" دالية" و الصواب ما أثبتناه من التقويم (49).

76

تنزع‏ (1) منه الماء. و هو يجري بكليته من الجنوب إلى الشّمال، و أوّله نهر صغير؟؟؟ ضيعة قريبة من بعلبك [تسمى الراس في الشّمال عن بعلبك‏] (2) على نحو؟؟؟ رحلة منها، و يسير من الراس شمالا حتّى يصل إلى مكان يقال له قائم الهرمل بين؟؟؟ موسية و الراس، و يمرّ في واد هناك. و ينبع من هناك غالب النّهر المذكور من موضع يقال له مغارة الراهب‏ (3)، و يسير شمالا حتّى يتجاوز جوسية و يسير و يصبّ في بحيرة قدس في غربي حمص، و يخرج من البحيرة و يتجاوز حمص إلى الرستن، ثم يسير إلى حماة ثم إلى شيزر (4) ثم إلى بحيرة افامية ثم يخرج من بحيرة افامية و يمرّ على دركوش ثم يسير إلى جسر (5) الحديد، و ذلك جميعه في شرقي جبل اللّكام فإذا وصل إلى جسر الحديد ينقطع الجبل المذكور هناك و يستدير النّهر المذكور و يرجع و يسير جنوبا و مغربا و يمرّ على سور أنطاكية، و يسير كذلك مغربا حتّى يصبّ في بحر الرّوم عند السّويدية (6) عند طول إحدى و ستين و عرض ست و ثلاثين.

و يصبّ في نهر الأرنط المذكور عدّة أنهر منها نهر منبعه من تحت أفامية يسير مغربا إلى بحيرة أفامية و يختلط بنهر حماة، و منها نهر في شمالي أفامية على نحو ميلين و يعرف بالنّهر الكبير يسير مدّا (7) قريبا و يصبّ أيضا في بحيرة أفامية، و يخرجان منها مع نهر الأرنط، و منها ثلاثة أنهر تجري من الشّمال و تصبّ في نهر الأرنط تحت جسر الحديد، فأحد الأنهر الثّلاثة و هو الغربيّ منها و هو النّهر الأسود يجري من الشّمال و يمرّ تحت دربسّاك‏ (8) و يصبّ في بحيرة أنطاكية، و النّهر الثاني‏

____________

(1) في الأصل و (ب):" تنزح" و في (س) و (ر):" تنز" و ما أثبتناه من التقويم (49).

(2) ساقط من الأصل.

(3) في (ر):" الذّاهب".

(4) في (س) و (ر):" شيراز".

(5) في الأصل:" الجسر".

(6) في (س):" السودية".

(7) في (ر):" حدا".

(8) في (س) و (ر):" درباك".

77

نهر يغرا و منبعه قريب يغرا يمرّ على يغرا و يصبّ [22 أ] في النّهر الأسود المذكور و يصبّان في بحيرة أنطاكية أيضا، و النّهر الثّالث نهر عفرين يأتي من بلاد الرّوم و يمرّ على راوندان إلى الجومة (1) و يتجاوزها إلى العمق و يمرّ في العمق حتّى يتجاوز يغرا و يختلط بالنّهر الأسود، و تصير الأنهر الثّلاثة أعني النّهر الأسود و نهر يغرا و نهر عفرين نهرا واحدا و يصبّ في بحيرة أنطاكية و يخرج منها و يصبّ في عاصي حماة فوق أنطاكية بالقرب‏ (2) منها. و يغرا بفتح الياء المثنّاة التحتانية و سكون الغين المعجمة و فتح الرّاء المهملة ثم ألف مقصورة، و عفرين بكسر العين المهملة و سكون الفاء و كسر الرّاء المهملة ثم مثنّاة تحتيّة و نون و نهر الأسود معلوم.

نهر جيحان: من كتاب رسم المعمور: أنّ أوله عند طول ستين و عرض ست و أربعين، و هو نهر يقارب الفرات في الكبر، و هو الذي يمرّ ببلاد سيس و تسمّيه العامّة جهان، و يسير من الشّمال إلى الجنوب بين جبال في حدود الرّوم حتّى يمرّ بالمصيصة من شماليها، و جريانه عندها من الشّرق إلى الغرب، و المصيصة حيث الطّول تسع و خمسون و كسر و العرض ست و ثلاثون و خمس عشرة دقيقة، و يتجاوز المصيصة مغربا و يصبّ بالقرب منها في بحر الرّوم.

نهر سيحان: من رسم المعمور: أوله عند طول ثمان و خمسين و عرض أربع و أربعين، و يمرّ ببلاد الرّوم و يجري من الشّمال [إلى‏] (3) الجنوب غربي مجرى جيحان، و هو دون جيحان في القدر، و يسير حتّى يمرّ ببلاد الأرمن المعروفة في زماننا ببلاد سيس، و يمرّ على سور أذنة من شرقيها حيث الطّول تسع و خمسون بغير كسر و العرض ست و ثلاثون و خمسون دقيقة، و يتجاوز أذنة و هي دون مرحلة من المصيصة، و يلتقي مع جيحان تحت [22 ب‏] أذنة و مصيصة و يصيران نهرا واحدا،

____________

(1) في (س):" الجونة".

(2) في التقويم (50):" بالغرب".

(3) ساقطة من الأصل.

78

و يصبّان في بحر الرّوم بين اياس و طرسوس‏ (1).

نهر أنقرة: من رسم المعمور: أوله عند طول ست و خمسين و عرض أربعين، ثم يمرّ على أنقرة و هي حيث الطّول أربع و خمسون و العرض إحدى و أربعون فيسقي مروجها (2) و ضياعها، و يصبّ في بحر قرم الرّوم عند طول ست و خمسين و عرض تسع و أربعين. أقول: فإذا لم يختلف طول مخرجه و مصبّه و اختلف العرض فكان مخرجه عند عرض أربعين و مصبّه عند عرض تسع و أربعين فجريانه من الجنوب إلى وسط الشّمال.

نهر هرقلة: قال ابن سعيد (3): ينزل من جبال العلايا إلى جهة سنوب؛ و سنوب حيث الطّول سبع‏ (4) و خمسون و العرض ست و أربعون فقط و هرقلة على شرقي هذا النهر من البحر، و هي التي خرّبها هارون الرشيد، و هرقلة حيث الطّول سبع و خمسون و ثلث و العرض ست و أربعون و نصف.

ذكر نهر الفرات و مضافاتها

أوله من شماليه مدينة أرزن الرّوم و شرقيها، و أرزن هي آخر بلاد الرّوم من جهة الشّرق، و هي حيث الطّول أربع و ستون و هو غلط و العرض اثنتان و أربعون و نصف، ثم يأخذ إلى قرب ملطية حيث الطّول إحدى و ستون و العرض سبع و ثلاثون و قيل تسع و ثلاثون، ثم يأخذ إلى سميساط عند اثنتين و ستين و عرض سبع و ثلاثين، ثم يأخذ مشرّقا و يتجاوز قلعة الرّوم، و هي حصن منيع على جنوبي الفرات و غربيها، و يمرّ الفرات مع جانب الحصن من شماليه و شرقيه، ثم يسير إلى‏

____________

(1) في (س) و (ر):" طروس".

(2) في (س) و (ر):" فبقى بروجها".

(3) كتاب الجغرافيا 194.

(4) في (س) و (ر):" تسع".

79

البيرة (1) و [هي‏] (2) على جانب الفرات من شماليها، ثم يمرّ مشرّقا حتّى يتجاوز البيرة (3) و قلعة جعبر، و يتجاوزها إلى الرّقّة حيث [23 أ] الطّول ثلاث و ستون و قيل ست و ستون و العرض ست و ثلاثون، ثمّ يسير مشرقا و يتجاوز الرّحبة (4) من شمالي الرّحبة، و يسير إلى عانة حيث الطّول ثمان و ستون و نصف و العرض ثلاث و ثلاثون و عشر دقائق، ثم يسير إلى هيت حيث الطّول تسع و ستون و العرض اثنتان و ثلاثون، ثمّ يسير إلى الكوفة حيث الطّول تسع و ستون و نصف و العرض إحدى و ثلاثون و خمسون دقيقة، ثم يسير مشرقا و يصبّ في البطائح حيث الطّول ثلاث و سبعون درجة.

و عن سليمان بن مهنّا أنّ لجانبي الفرات سعة (5) إلى قائم عنقا و في قائم عنقا يدخل في واد إلى العانة إلى الحديثة إلى هيت إلى الأنبار و من هيت‏ (6) يخرج إلى فضاء العراق و السهول، و يصبّ في الفرات، و يخرج منها أنهار كثيرة، فمن الأنهار التي تصبّ فيها:

نهر سميساط (7): و هو يمرّ على سميساط ثم يمرّ على حصين‏ (8) زياد و هو خرت برت، ثم يصبّ في الفرات فوق ملطية (9)، و ملطية حيث الطّول إحدى و ستون و العرض تسع و ثلاثون و العرض المذكور هو ما أختاره الخوارزميّ.

و يصبّ في الفرات أيضا نهر البليخ: بفتح الباء الموحّدة و اللام المثنّاة

____________

(1) في (س) و (ر):" البرق".

(2) ساقطة من الأصل.

(3) في التقويم (51):" بالس".

(4) في (س):" الرحب".

(5) وردت في جميع النسخ:" منبعة" و الصواب ما أثبتناه من التقويم (51).

(6) في (ر):" حيث".

(7) في التقويم (51):" شمشاط".

(8) في (س) و (ر):" حصن".

(9) في الأصل مصحفة:" مطلية".

80

التحتانية و الخاء المعجمة. و أوّل البليخ من أرض حرّان من [عين‏] (1) يقال لها الذهبانية (2) (بالذّال المعجمة و الهاء و الباء الموحّدة و الألف و النّون و المثنّاة التحتيّة و الهاء) (3)، و يسير مشرقا و يمرّ على ظهر مدينة الرّقّة من شماليها ثم يصبّ في الفرات اسفل من الرّقّة.

و يصبّ في الفرات أيضا نهر الخابور: بالخاء المعجمة و الألف و الباء الموحّدة و الواو و الرّاء المهملة، و أوّل الخابور من رأس عين يقال لها عين الزاهرية. و يسير نهر الخابور [23 ب‏] حتّى يمرّ [على‏] (4) قرقيسيا حيث الطّول أربع و ستون و العرض أربع و ثلاثون [و ثلث‏] (5) و يصبّ عندها في الفرات.

و يصبّ في‏ (6) الفرات أيضا نهر الهرماس: بكسر الهاء و الرّاء المهملة و الميم و الألف و السّين المهملة، و أوّله من أرض نصيبين، ثم يسير و يتشعّب منه‏ (7) نهر الثرثار، و يمرّ الثرثار بالحضر و ببرية سنجار، و يصبّ في دجلة عند تكريت حيثما تقدّم ذكره، و أمّا الهرماس فيمرّ بعد خروج نهر الثرثار منه و يصبّ في الخابور قبل وصوله إلى قرقيسيا و يصيران‏ (8) نهرا واحدا و يصبّان في الفرات عند قرقيسيا، و يحمل من الفرات عدّة أنهار فمنها:

نهر عيسى: و مخرجه من الفرات عند طول ثمان و ستين و عرض أثنتين و ثلاثين و ذلك- أعني مخرجه- من قبالة الكوفة من موضع يقال له دهما (9).

____________

(1) ساقطة من الأصل.

(2) في (ب) و (ر):" الرهبانية".

(3) ما بين القوسين ساقط من (ب) و (ر) و كتب في (س) على الهامش.

(4) ساقطة من جميع النسخ و عوضناها من التقويم (52).

(5) ساقطة من الأصل.

(6) في (س):" إلى".

(7) في (س) و (ر):" من".

(8) في (س) و (ر):" و يصير الهرماس و الخابور".

(9) في (س):" دهمة".

81

و قيل: مخرجه من قرب الأنبار تحت قنطرة دهما. و أخبر سليمان بن مهنّا (1) أنّ مخرج نهر عيسى تحت الأنبار بالقرب منها عند ضيعة يقال لها الفلوجة، قال: و في أيّام نقص الفرات ينقطع جريان نهر عيسى، و تسقى البساتين التي عليه بالدواليب من مستنقعات تبقى في النّهر (2) المذكور، و يسير إلى بغداد (فإذا وصل إلى المحول تفرّع منه عدّة أنهار، و يصبّ في جوف الجانب الغربيّ من بغداد) (3) في دجلة، و نسبتة إلى عيسى بن [علي بن‏] (4) عبد اللّه بن عبّاس و هو عمّ المنصور.

و منها نهر صرصر: بالفتح و السكون و تكرير الصّاد و الرّاء المهملتين، و مخرجه من الفرات تحت مخرج نهر عيسى، و يسير في سواد العراق الذي بين بغداد و الكوفة حتّى يصل إلى صرصر، و يسقي ما عليه من البلاد، و يصبّ في دجلة بين بغداد و المدائن.

[و منها نهر الملك: و مخرجه من تحت نهر صرصر، و يسقي ما عليه من سواد العراق، و يصبّ في دجلة تحت المدائن‏] (5).

و منها نهر كوثى: في المراصد (6): بالضمّ ثم السكون و الثاء مثلّثة [24 أ] و ألف مقصورة تكتب ياء لأنها رابعة الاسم، و مخرجه من تحت نهر الملك و كذلك يسقي سواد العراق، و يصبّ في دجلة تحت مصب نهر الملك‏ (7)، و إذا جاوزت الفرات نهر كوثى بستة فراسخ تنقسم‏ (8) بقسمين و يمرّ أحدهما و هو الجنوبيّ إلى‏

____________

(1) في الأصل و (س):" بهنا".

(2) في الأصل:" النكر".

(3) ما بين القوسين ساقط من (ر).

(4) ساقط من الأصل.

(5) ساقط من الأصل.

(6) صفي الدين البغداديّ 3: 1185.

(7) في (ر):" المسلك".

(8) في (س) و (ر):" انقسمت".

82

الكوفة و يتجاوزها و يصبّ في البطائح. و يمرّ الآخر و هو أعظمها بازاء قصر ابن هبيرة عند طول سبعين و نصف و عرض اثنتين و ثلاثين و خمس‏ (1) و أربعين دقيقة، و يعرف هذا القسم الأعظم الثّاني بنهر سورا، و يتجاوز قصر ابن هبيرة و يسير جنوبا إلى مدينة بابل القديمة عند طول سبعين و عرض اثنتين و ثلاثين درجة و خمس عشرة دقيقة، و يتفرّع من نهر سورا المذكورة بعد أن يتجاوز بابل عدّة أنهر و يمرّ عموده إلى مدينة النيل، و يسمّى من بعد النيل نهر الصراة (2)، ثمّ يتجاوز النيل و يصبّ في دجلة و سورا بضمّ السّين المهملة و آخره ألف تمدّ و تقصر، و هي قرية على هذا النّهر نسب النّهر المذكور إليها.

ذكر دجلة و ما يصبّ إليها و ما يتشعّب منها

من المشترك‏ (3): دجلة بكسر الدّال المهملة و سكون الجيم، قال: و هي نهر عظيم مشهور مخرجه من بلاد الرّوم، ثم يمرّ على آمد و حصن كيفا و جزيرة ابن عمر و الموصل و تكريت و بغداد و واسط و البصرة ثم يصبّ في بحر (4) فارس.

من رسم المعمور: أنّ أوّل دجلة و منبعها حيث الطّول أربع و ستون و أربعون دقيقة و العرض تسع و ثلاثون. و من العزيزيّ: أنّ رأس دجلة من شمال ميّافارقين من تحت حصن يعرف بحصن ذي القرنين، [24 ب‏] و تجري دجلة من الشّمال و الغرب إلى جهة الجنوب و الشّرق ثم إلى عرض سبع و ثلاثين و الطّول بحاله أعني أربعا و ستين، ثم تشرّق و ترجع إلى جهة الشّمال إلى طول ثمان و ستين و عرض‏

____________

(1) الأصل:" و خمسين".

(2) في الأصل و (ر):" المصران" و في (س):" مصران" و سقطت من (ب) و ما أثبتناه من التقويم (53).

(3) ياقوت الحمويّ 176.

(4) في (س):" نهر".

83

ثمان و ثلاثين، ثم تغرّب‏ (1) بميلة إلى الجنوب إلى مدينة آمد حيث الطّول خمس و ستون و ثلثان و عرض سبع و ثلاثين و اثنتان و خمسون دقيقة، ثمّ يأخذ جنوبا إلى جزيرة ابن عمر حيث الطّول‏ (2) سبع و ثلاثون و نصف و العرض‏ (3) بحاله، ثم يأخذ مشرقا و جنوبا إلى مدينة بلد حيث الطّول ست و ستون و أربعون دقيقة، و العرض ست و ثلاثون و خمسون دقيقة، ثم يشرّق إلى الموصل حيث الطّول سبع و ستون و العرض ست و ثلاثون و نصف، ثم يسير مشرقا و جنوبا إلى تكريت حيث الطّول ثمان و ستون و خمس و عشرون دقيقة و العرض أربع و ثلاثون، ثمّ يأخذ مشرقا نصبا إلى سرّ من رأى حيث الطّول تسع و ستون و العرض أربع و ثلاثون ثم يأخذ جنوبا على عكبرا (4) حيث الطول تسع و ستون و العرض ثلاث و ثلاثون و نصف، ثم يأخذ جنوبا بميلة إلى الشّرق إلى بغداد حيث الطّول سبعون و العرض ثلاث و ثلاثون و خمس و عشرون دقيقة، ثمّ يسير جنوبا إلى كلو اذا حيث الطّول سبعون على حاله و العرض ثلاث و ثلاثون و خمس عشرة دقيقة، ثم كذلك يسير جنوبا إلى المدائن حيث الطّول سبعون و عشرون دقيقة و العرض ثلاث و ثلاثون و عشر دقائق، ثم يسير جنوبا و يتجاوز السيب‏ (5) إلى دير العاقول حيث [25 أ] الطّول سبعون و عشر دقائق، و العرض ثلاث و ثلاثون فقط، ثم يسير مشرقا إلى النّعمانيّة (6) حيث الطّول سبعون و عشرون دقيقة و العرض بحاله، ثم يسير جنوبا و مشرقا إلى فم الصلح حيث الطّول اثنتان و سبعون‏ (7) و العرض اثنتان و ثلاثون، ثمّ يسير مغرّبا إلى واسط حيث‏

____________

(1) في الأصل:" تقرب".

(2) في التقويم (54):" العرض".

(3) في التقويم (54):" الطول".

(4) في (س):" عكبرة" و في (ب) و (ر):" عكيرا".

(5) في الأصل و (س):" السبب" و ما أثبتناه من (ب) و (ر) و التقويم (54).

(6) في (صلّى اللّه عليه و سلّم) و (ر):" النعمانة".

(7) في التقويم (54):" اثنتان و سبعون و ثلث".

84

الطول إحدى و سبعون و ثلث‏ (1) و العرض اثنتان و ثلاثون دقيقة، ثم يسير (2) إلى بطائح واسط حيث الطّول ثلاث و سبعون و العرض اثنتان و ثلاثون، ثم يخرج من البطائح و يسير بين‏ (3) الشّرق و الجنوب و يتجاوز البصرة، و يمرّ على فوهة الأبلّة حيث الطّول أربع و سبعون و العرض إحدى و ثلاثون، ثم يسير إلى عبّادان و يصبّ في بحر فارس حيث الطّول خمس و سبعون درجة و العرض بحاله أعني إحدى و ثلاثين.

و يصبّ في دجلة عدّة أنهار فمنها نهر أرزن‏ (4) و نهر الثرثار: و هو نهر يتشعّب من الهرماس الذي يقلب [إلى‏] (5) الفرات على ما ذكر، فيتشعّب من الهرماس نهر الثرثار، و يمرّ بالحضر (6) في بريّة سنجار، و يصبّ في دجلة أسفل من تكريت و قيل فوق تكريت بفرسخين.

و يصبّ إليها أيضا نهر باسانفا: أوله من أرض ميّافارقين، و يصبّ في دجلة فوق جزيرة ابن عمر بخمسة فراسخ من الشّرق.

و يصبّ أيضا إلى دجلة الزّاب الأعلى: و مخرجه من بين الموصل و إربل من أوّل حدود أذربيجان‏ (7)، و يسير حتّى يصبّ في دجلة قرب السنّ‏ (8) حيث الطّول ثمان و ستون و العرض خمس و ثلاثون و خمس عشرة دقيقة، و يقال للزّاب المجنون‏ (9) لحدّته و شدّة جريانه، و عليه كان يوم [25 ب‏] الزّاب الذي قتل فيه‏

____________

(1) في التقويم (54):" و نصف" و في (س):" و ثلاثون".

(2) في (ب) و (س) و (ر):" يشرق".

(3) وردت في جميع النسخ:" من" و ما أثبتناه من التقويم (54).

(4) في (س):" نهر أرز".

(5) ساقطة من الأصل و في (ب):" على".

(6) وردت في جميع النسخ:" بالحصن" و ما أثبتناه من التقويم (55).

(7) في الأصل:" أذربايجان".

(8) في (س):" السين".

(9) في الأصل:" الجنوبي" مكررة.

85

عبد اللّه‏ (1) بن زياد.

و يصبّ أيضا في دجلة الزّاب الأصغر: و هو نهر مخرجه من جبال شهرزور، و يمرّ بين إربل و دقوقا و يسير حتّى يصبّ في دجلة. و يصبّ أيضا في دجلة من الفرات أنهار كثيرة ذكرنا ما تيسر لنا عند ذكر الفرات.

و يحمل من دجلة عدّة أنهار منها القاطول الأعلى: بفتح القاف و الألف و ضمّ الطاء المهملة و الواو و اللام، كذا في المراصد (2). و يخرج من دجلة عند قصر المتوكّل المعروف بالجعفريّ‏ (3)، ثم يسير بين القرايا و يسقيها حتّى يمرّ بقرية يقال لها صولى، فإذا تجاوزها لا يسمّى القاطول و يسمّى حينئذ النهروان، و لا يزال يمرّ في قرايا و بلاد و يسقيها حتّى يعود (4) و يصبّ في دجلة أسفل من جرجرايا من الجانب الشّرقيّ حيث الطّول سبعون و نصف و العرض ثلاث و ثلاثون.

و يحمل من دجلة ايضا ثلاثة القواطيل أوائلها موضع واحد أسفل من سرّ من رأى بفرسخين، و سرّ من رأي حيث الطّول تسع و ستون و العرض أربع و ثلاثون.

و يحمل من دجلة الدجيل. قال في المشترك‏ (5): بضمّ الدّال المهملة و فتح الجيم و سكون المثنّاة من تحتها و لام، قال: و هو نهر في أعلى بغداد، و مخرجه دون سرّ من رأى، و عليه كورة كبيرة مشتملة على مدن و قرى.

و يحمل من دجلة أيضا من تحت البطائح عدّة أنهر في‏ (6) الجانب الشّرقيّ و الجانب الغربيّ أمّا الذي في الجانب الشّرقيّ فليس له شهرة طائلة (7) منها نهر

____________

(1) في التقويم (55):" عبيد اللّه".

(2) لم نجد ضبطها في كتاب مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة و البقاع.

(3) في (س):" بالجعبري".

(4) في (ر):" يسود".

(5) ياقوت الحمويّ 176-

(6) في (س):" من".

(7) في (س) و (ر):" كاملة".

86

الأهواز و غيره، و أمّا الذي في الجانب الغربيّ فالأنهار المشهورة و أنهار الجانب الغربيّ و إن كانت كثيرة جدّا حتّى قيل إنها تزيد على مائة ألف نهر فإنّ أصولها تسعة [26 أ] أنهر:

فأولها و هو الفوقانيّ منها يقال له نهر المرة (1) و يخرج من دجلة إلى جهة الغرب، فيسقي الأراضي التي هي غربيّ دجلة و شمالي البصرة، و تنصبّ فضلاته إلى النّهر الثاني.

و الثاني يقال له نهر الدير و هناك عند فوهته مشهد محمّد بن الحنفيّة، و فيه إلى يومنا هذا من الأموال ما لا يحصر فإنّ غالب أهل تلك البلاد روافض و إذا مات الشخص منهم أوصى بماله لهذا المشهد (2). و هو معظّم عندهم إلى الغاية، و بين مخرج نهر الدير و نهر المرة ثلاثة فراسخ، و يخرج نهر الدير في غربيّ دجلة و يسقي تلك البلاد.

و الثالث بثق‏ (3) شيرين و هو تحت نهر الدير بستة فراسخ، و أخبرني من أثق به أنه خرب و بطل بالكليّة.

و الرابع نهر معقل و هو من أجلّ أنهر البصرة و أعظمها، و مخرجه من تحت بثق‏ (4) شيرين بفرسخين، و يسير مغربا ثم يعطف جنوبا كالقوس حتّى يتّصل بالبصرة من غربيها و شماليها، و يلتقي عند البصرة (5) مع نهر الأبلّة الذي سنصفه، و موضع‏

____________

(1) ورد في حاشية (س) نقلا عن مراصد الاطلاع (3: 1406) ما نصّه:" منسوب إلى مرّة بن [أبي‏] عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أقطعه إياه زياد. و قيل: حفره مرّة لابن عامر. كذا في المراصد".

(2) في (ر):" المشهور".

(3) في الأصل:" ثبق" و قارن بالتقويم (56).

(4) في الأصل و (ر):" ثبق".

(5) في الأصل:" نهر البصرة".

87

ملتقاهما يقال له المينا (1) و يسمّى نهر معقل باسم الذي حفره لأن الأحنف أشار على عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أن يحفره [لأهل البصرة، فأمر معقل بن يسار المزني بحفره‏] (2) فحفره و نسب إليه.

و الخامس نهر الأبلّة و مخرجه من تحت نهر معقل بأربعة فراسخ، و الأبلّة بليدة عند فوهته و ذلك بعد أن يتجاوز دجلة سمت البصرة و يسير إلى جهة البصرة، و يتفرّع منه أنهار تسقي ما على جانبيه من البساتين التي هي أحد المتنزّهات بالدنيا، و يجري مغرّبا ثم يعطف إلى الشّمال كالقوس حتّى يلتقي مع نهر معقل عند البصرة، فإذا مدّ البحر جرى نهر الأبلّة في (نهر معقل‏ (3) و رجع الماء القهقرى حتّى [26 ب‏] ينتهي المدّ. و تأتي السفن من بحر الهند و تصعد من) (4) عبّادان في دجلة إلى الأبلّة و تصعد من نهر الأبلّة إلى البصرة ثم تسير في نهر معقل إلى دجلة، و إذا جزر البحر رجع‏ (5) الماء و جرى نهر معقل في نهر الأبلّة و هما على ذلك دائما، و هما مثل نصف دائرة و دجلة بمنزلة الوتر أو القطر. و ما يحيط به هذه الأنهر يسمّى الجزيرة العظمى و جميعها بساتين و زروع‏ (6).

و السادس نهر اليهوديّ و هو تحت نهر الأبلّة بأربعة فراسخ، و قد خرب بعضه و بقي البعض.

و السابع نهر أبي الخصيب و هو تحت نهر اليهودي بفرسخ، و بعضه أيضا عامر و البعض خراب.

____________

(1) في التقويم (56):" المنيا" و في النسخة الأخرى:" المينا" و جاءت في (س) و (ر):

" الميا".

(2) ساقط من الأصل.

(3) في (ر):" المقطة".

(4) ما بين القوسين ساقط من (س).

(5) في (س) و (ر):" جمع".

(6) في (س) و (ر):" و مزارع".

88

و الثامن نهر الأمير و مخرجه من تحت نهر أبي الخصيب‏ (1) بفرسخ، و بعضه عامر و بعضه خراب.

و التاسع نهر القندل، في المراصد (2): بكسر القاف و سكون النّون، و هو نهر كان موجودا في أيّام عمارة البصرة و الآن خراب.

و جميع هذه الأنهر تخرج من دجلة و يتفرّع منها فوق ألف نهر، و جميعها تسقى البساتين و المزروعات‏ (3)، و تنصبّ فضلات بعضها إلى بعض، و حكى لي من أثق به أنّ البصرة و بلادها التي على هذه الأنهر المذكورة قد خربت حتّى لم يبق [منها غير] (4) قيراط واحد من أربعة و عشرين قيراطا.

دجلة الأهواز: ينبعث من الأهواز و هي حيث الطّول خمس و سبعون و العرض إحدى و ثلاثون، و يمرّ إلى جهة الغرب إلى عسكر مكرم و هي حيث الطّول ست و سبعون في القانون‏ (5)، و قال [فيه‏] (6) غيره: أربع و سبعون و خمس و ثلاثون دقيقة، و العرض إحدى و ثلاثون و خمس عشرة دقيقة، و دجلة الأهواز المذكورة تقارب دجلة في [27 أ] الكبر، و عليها متنزّهات كثيرة و مزروعات‏ (7) عظيمة من قصب السّكّر [و غيره‏] (8).

____________

(1) في (س):" الخطيب".

(2) صفي الدين البغدادي 3: 1126، و في تقويم البلدان 57:" بضم القاف و سكون النون و ضمّ الدال".

(3) في (ر):" المزدرعات".

(4) من (س) و في (ر):" حتى لم يبق لي منها قيراط".

(5) أبو الريحان البيرونيّ 2: 49.

(6) زيادة من (س) و (ر).

(7) في (ر):" و مزدرعات".

(8) زيادة من (س) و (ر).

89

نهر شيرين: مخرجه من جبل دينار من ناحية نازرنج‏ (1) و يخترق بلاد فارس و يقع في البحر عند جنّابة و هي حيث الطّول خمس و سبعون و خمس و أربعون دقيقة و العرض ثمان و عشرون و كسور.

نهر النوقان‏ (2): بفتح النّون و سكون الواو و فتح القاف و ألف و نون، و هو نهر عظيم في بلاد خوزستان، يجري من ناحية تستر و هي حيث الطّول ست و سبعون و ثلث، و العرض إحدى و ثلاثون و نصف، و هو نهر كبير و يمرّ على عسكر مكرم و هي حيث الطّول ست و سبعون و خمس و ثلاثون دقيقة و العرض إحدى و ثلاثون و خمس عشرة دقيقة، و عليه عند عسكر مكرم جسر كبير نحو عشرين سفينة. و لا يضيع من هذا النّهر شي‏ء و إنما يسقي بجميعه النخيل و الزروع و قصب السّكّر.

نهر تستر: يخرج من وراء عسكر مكرم، و يمرّ على‏ (3) الأهواز ثم ينتهي إلى نهر السدرة إلى حصن مهدي‏ (4) و هو حيث الطّول خمس و سبعون و ثلث، و العرض ثلاثون و خمس و أربعون دقيقة، و يقع هناك في بحر فارس.

نهر طاب: الذي يقول فيه بعضهم ما لذ ليّ قط عيش إلّا على نهر طاب، قال ابن حوقل‏ (5): و مخرجه من قرب المرج من جبال أصفهان و هي حيث الطّول ست و سبعون و ثلث، و العرض اثنتان و ثلاثون، و الأصح ما قاله في القانون‏ (6):

أصفهان حيث الطّول سبع و سبعون و ثلث، و العرض ثلاث و ثلاثون، و ينضم إليه نهر آخر يقال له نهر مسن، ثم يسير نهر طاب المذكور و يجري على باب أرجان‏

____________

(1) في الأصل و (س):" بازرنج" و في (ب) و (ر):" باذرنج" و ما أثبتناه من التقويم (58).

(2) في (ب):" الموقان" و في التقويم (58):" المسرقان".

(3) في الأصل و (ب):" إلى".

(4) في (س):" بهوى" و في (ر):" يهودي".

(5) صورة الأرض 274.

(6) أبو الريحان البيرونيّ 2: 51.

90

حيث الطّول ست و سبعون و نصف [27 ب‏] و العرض ثلاثون و نصف، ثم يسير و يقع في البحر عند سينيز (1) و هي حيث الطّول خمس و سبعون و خمس و ثلاثون دقيقة و العرض تسع و عشرون و عشر دقائق.

نهر سكّان: يخرج من رستاق الرويحان من قرية تدعى بساذقرى‏ (2)، و يسقي شيئا كثيرا من كور فارس، ثم بعد ذلك يقع في البحر، و ليس في بلاد فارس أكثر من العمارة و البلاد على هذا النهر.

نهر زندورذ: و هو نهر كبير على باب أصفهان، و زندورذ بضمّ الزّاي‏ (3) المعجمة و سكون النّون و فتح الدّال المهملة و الواو ثم راء مهملة ساكنة و في آخرها ذال معجمة ذكر ذلك في اللباب.

نهر الهندمند: في المراصد (4): بالكسر ثم السكون و بعد الدّال ميم و نون ساكنة و دال أخرى، و هو نهر مشهور. قال ابن حوقل‏ (5) عند ذكر سجستان: أنّ أعظم أنهارها نهر الهندمند (6) و يخرج من ظهر الغور، و الغور حيث الطّول تسع و ثمانون و ثلثان و العرض إحدى و ثلاثون، و يمرّ على حدود الرخّج، و مدينة الرخّج من رسم المعمور: حيث الطّول أربع و تسعون و العرض اثنتان و ثلاثون، ثم ينعطف و يمرّ على بست و هي حيث الطّول إحدى و تسعون و العرض اثنتان و ثلاثون و يجري من الشّرق إلى‏ (7) الغرب و يصل إلى سجستان حيث الطّول تسع و ثمانون و العرض‏

____________

(1) وردت في الأصل و (س) و (ر):" سنين" و في (ب):" سيز" و الصواب ما أثبتناه من التقويم (58).

(2) في (ر):" باذقرى" و في التقويم (59):" بساذفرى".

(3) في تقويم البلدان 59، و اللباب 2: 78 بفتح الزّاي.

(4) صفي الدين البغدادي 3: 1465.

(5) صورة الأرض 417.

(6) صورة الأرض:" الهيل‏مند".

(7) في (س):" من الشرق و الغرب".

91

اثنتان و ثلاثون و نصف، ثم يقع في بحيرة زرة (1) المقدّمة الذكر. و إذا تجاوز نهر الهندمند بست حتى يصير على مرحلة من سجستان تشعّبت منه أنهار كثيرة أولها يسمّى نهر الطعام، ثم نهر باسيروذ، ثم نهر سناروذ (2) و يجري على فرسخ من زرنج‏ (3) قصبة سجستان، و هو [28 أ] النّهر الذي تجري فيه السفن من بست إلى سجستان في زيادة الماء، و جميع أنهار مدينة سجستان من سناروذ (4) المذكور، و على باب بست على نهر الهندمند جسر من السفن كما يكون على أنهار العراق.

نهر الرّس‏ (5): و هو نهر يخرج من جبال قاليقلا، و هي حيث الطّول سبع و ستون و العرض إحدى و أربعون، ثم يمرّ إلى الدبيل، و هي حيث الطّول سبعون و ثلث و العرض تسع و ثلاثون و نصف، ثمّ يمرّ إلى ورثان‏ (6) ثم يلتقي مع نهر الكر بالقرب‏ (7) من بحر الخزر فيصيران نهرا واحدا و يصبّان في البحر (8). و خلف نهر الرّس فيما يقال‏ (9) ثلاثمائة و ستون مدينة خرابا. قيل هي التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن [في سورة الفرقان‏] (10) فقال: وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً (11) قال ابن حوقل‏ (12): و نهر الرّس يخرج من أرمينيّة و يمرّ الى ورثان و يصير خلف موغان و خلف نهر الكر ثم يقع في بحر طبرستان.

____________

(1) في (س) و (ر):" بحيرة أرة".

(2) في الأصل:" ستاروذ" و في (ر):" ستاروز" و ما أثبتناه من (ب) و (س) و التقويم (59).

(3) في الأصل:" زرلح" و في (س):" زريج".

(4) في (ب) و (س) و (ر):" سباروز".

(5) في الأصل:" الراس".

(6) في (س):" درتان" و في (ر):" درثان" و قارن بالتقويم (59).

(7) في (س) و (ر):" بالغرب".

(8) بياض في (ر).

(9) في الأصل:" يقابل".

(10) زيادة من (س) و (ر).

(11) سورة الفرقان آية 38.

(12) صورة الأرض 345.

92

نهر الكرّ: اسمان لنهرين أحدهما و هو أشهرهما و أعظمهما هو النّهر الفاصل بين أذربيجان و أرّان، و الثّاني بفارس و بلاد شيراز يقال له نهر الكر، و ليس له شهرة نهر الكر الذي بأرّان، و نهر الكر الذي بأرّان أوله عند جبل باب الأبواب و هو عند طول ست و ستين و قيل ثلاث و ستين و عرض إحدى و أربعين. و قيل منبعه حيث العرض أربع و أربعون و يخترق بلاد أرّان و يصبّ في بحر الخزر (1)، قال ابن حوقل‏ (2): إنّ نهر الكر يمرّ على ثلاث فراسخ من بردعة و يرتفع منه السمك المسمّى بالرازقي المفضل‏ (3)، و هو نهر عذب يخرج من ناحية الجبل على حدود شمكور قرب تفليس.

أقول: و بردعة حيث الطّول ثلاث [28 ب‏] و سبعون و العرض أربعون و نصف، و تفليس حيث الطّول ثلاث و سبعون و العرض ثلاث و أربعون فعلى هذا يكون جريانه من الجنوب إلى الشّمال لأن الطّول ثلاث و سبعون لم‏ (4) يتغيّر. و من كتاب ابن سعيد (5): أنّ أوّل نهر الكر حيث الطّول ثلاث و ستون و العرض أربع و أربعون و ثلثان و نهر الكر كالحد بين أرّان و أذربيجان. قال ابن حوقل‏ (6): الذي بفارس يخرج من كروان و يسقي رستاق كام فيروز (7) و يصبّ في بحيرة الجمكان‏ (8).

نهر جرجان: أوّله من جبل جرجان و هي حيث الطّول ثمانون و العرض‏

____________

(1) في (ب) و (س):" الخرز".

(2) صورة الأرض 338، 344.

(3) في الأصل:" المتفضل" و في (ب):" المنفصل".

(4) في الأصل:" ثم".

(5) كتاب الجغرافيا 189.

(6) صورة الأرض 276.

(7) في (س) و (ر):" كام فيرون".

(8) في (س) و (ر):" البجكان" و في (ب):" الجكان" و في صورة الأرض:" البختكان" و قارن بتقويم البلدان (60).

93

ثمان و ثلاثين، و يسير مغربا و جنوبا إلى آبسكون‏ (1) حيث الطّول تسع و سبعون و خمس و أربعون دقيقة و العرض سبع و ثلاثون و عشر دقائق، و يفترق من آبسكون نهران ثم يصبّان في بحر الدّيلم.

نهر بلخ: و هو جيحون قد كثر (2) النقل فيه و أقربه ما نقله ابن حوقل قال:

إنّ عموده يخرج من حدود بذخشان حيث الطّول أربع و تسعون و خمس و عشرون دقيقة و عرض سبع و ثلاثين و عشر دقائق، ثم يجتمع إليه أنهار كثيرة، و يسير مغربا و شمالا حتّى يصل إلى حدود بلخ حيث الطّول إحدى و تسعون و كسر و العرض ست و ثلاثون و إحدى و أربعون دقيقة، ثم يسير إلى الترمذ حيث الطّول إحدى و تسعون و خمس و خمسون دقيقة و العرض ست و ثلاثون و خمس و ثلاثون دقيقة، ثم يسير مغربا و جنوبا إلى زم و هي حيث الطّول تسع و ثمانون و العرض ثلاث و ثلاثون و خمس و ثلاثون دقيقة، ثم يسير مغربا و شمالا إلى أمل‏ (3) الشط و هي حيث الطّول سبع و ثمانون و نصف [29 أ] و العرض ثمان و ثلاثون أربعون دقيقة.

و في رسم المعمور: و اسمها امونة (4) طولها فه فه و عرضها لز م، و يجري كذلك مغربا و شمالا إلى خوارزم حيث الطّول أربع و ثمانون و خمس دقائق و أربعون و العرض اثنتان و أربعون و خمس و أربعون دقيقة، ثمّ يسير مشرقا بميلة إلى الشّمال حتّى يصبّ في بحيرة خوارزم حيث الطّول ثمان و ثمانون و العرض ثلاث و أربعون. و قال في رسم المعمور: إنه يخرج من جيحون نهر عند طول إحدى و تسعين و يسير جنوبا و يمرّ قرب خجندة (5) و يتجاوزها و يصبّ في البحر الأخضر عند طول سبع و ثمانين و عرض ثمان و عشرين.

____________

(1) في (س):" أبدسكون".

(2) في (ب) و (س) و (ر):" اختلف".

(3) في (س) و (ر):" آمد".

(4) في التقويم (61):" أموية".

(5) في الأصل:" خجند".

94

نهر الشّاش: و هو نهر سيحون، و وجدت النقل فيه مختلفا و اخترت ما ذكره ابن حوقل‏ (1) فإن يحكي ذلك من مباشرة و يذكر المدن التي يمرّ عليها هذان النّهران أعني جيحون و نهر الشّاش، من غير تعرض إلى ذكر طول و عرض، و نحن ضمنّا إلى ذلك أطوال المدن التي على هذين النّهرين و عروضها ليعلم تشريقه من تغريبه قال: إنّ نهر الشّاش بقدر الثلثين من نهر جيحون. قال: و هو يجري من حدود بلاد التّرك و يمرّ على أخسيكث حيث الطّول إحدى و تسعون و ثلث و العرض اثنتان و أربعون و خمس و عشرون دقيقة، ثم يسير مغربا بميلة إلى الجنوب إلى خجندة حيث الطّول تسعون‏ (2) و نصف و دقائق‏ (3) و العرض إحدى و أربعون و خمس و عشرون دقيقة، ثم يجري إلى فاراب و هي حيث الطّول ثمان و ثمانون و نصف و العرض أربع و أربعون، ثم يجري من فاراب إلى ينغى كنت و هي حيث الطّول ثمان و ثمانون و نصف‏ (4) و العرض سبع و أربعون، ثم يقع في بحيرة [29 ب‏] خوارزم على مرحلتين [من‏] (5) ينغى كنت. و من كتاب آخر: انه يصبّ في بحيرة خوارزم حيث الطّول تسعون‏ (6) و العرض إحدى و أربعون.

نهر مهران: في المراصد (7): بكسر الميم و سكون الهاء و فتح الرّاء المهملة و الألف و النّون، و هو نهر السند و يمرّ بناحية ملتان و هي حيث الطّول ست و تسعون درجة و خمس و ثلاثون دقيقة و العرض تسع و عشرون و ثلثان، و يجري إلى الجنوب و الغرب و يمرّ على المنصورة و هي حيث الطّول خمس و تسعون و العرض ست‏ (8)

____________

(1) صورة الأرض 511.

(2) في (س):" تسع".

(3) في الأصل:" دانق".

(4) في التقويم (62):" ست و ثمانون و نصف".

(5) ساقط من الأصل.

(6) في (ر):" تسع".

(7) صفي الدين البغدادي 3: 1338.

(8) في (س):" تسع".

95

و عشرون و ثلثان، ثم يقع في البحر بشرقيّ الدّيبل‏ (1)، و الدّيبل حيث الطّول اثنتان و تسعون و نصف و العرض خمس و عشرون و عشر دقائق، و هو نهر كبير عذب جدّا و يشبه نيل مصر بأن فيه تماسيح و أنه يرتفع و يركب البلاد ثم ينزل فيزرع عليه.

و من رسم المعمور: أنّ أوّل نهر مهران من طول مائة و ست و عشرين و عرض ست و ثلاثين، ثم يسير مغربا و جنوبا إلى طول مائة و عشرين و عرض أثنتين و ثلاثين، ثم يشرق‏ (2) إلى طول مائة و إحدى عشرة و عرض ست و عشرين، ثم يسير إلى الجنوب إلى طول مائة و سبع درجات و عرض ثلاث و عشرين، ثم يفترق فرقتين فتصبّ إحداهما في البحر الهندي حيث الطّول مائة و سبع‏ (3) درجات و العرض عشرون، و تمرّ الفرقة الثانية و تصبّ في البحر أيضا بعد ذلك، و بين ما ذكرناه عن ابن حوقل و بين كتاب رسم المعمور اختلاف كثير و إن جعلنا الأطوال التي من رسم المعمور من الخالدات و الأطوال المقدّمة ذكرها من ساحل البحر يقلّ الاختلاف و قد ذكرنا ما وقع إلينا من ذلك.

نهر كنك: و يقال له [30 أ] بالهندية كانكو (4)، و يمرّ شرقيّ قنوج‏ (5)، و قنوج حيث الطّول مائة و أربع درجات و خمسون دقيقة و العرض ست و عشرون و خمس و ثلاثون دقيقة، و بين نهر كنك و بين قنوج أربعون فرسخا فإذا أخذنا للأربعين فرسخا درجتين بالتقريب و زدنا على طول قنوج يكون كنك حيث الطّول مائة و ست درجات، و كنك نهر معظّم عند الهنود و تحجّ إليه الهنود و يغرقون أنفسهم فيه و يقتلون نفوسهم أيضا على شاطئه.

____________

(1) كتبت في الأصل بدون نقط، و في (س) و (ر):" الدبيل" بتقديم الباء و ما أثبتناه من (ب) و التقويم (62).

(2) في التقويم (62):" يغرب" و أثبتت في الهامش فروق النسخة الأخرى و فيها:" يشرق".

(3) في التقويم (62):" و أربع".

(4) في (س):" كانكر".

(5) وردت في الأصل و (ر) بالحاء:" قنوح".

96

نهر طنا: بضمّ الطاء المهملة و فتح النّون و ألف، و هو نهر عظيم يكون أكبر من دجلة و الفرات إذا اجتمعا بكثير (1)، و يجري من أقصى الشّمال إلى جهة الجنوب، و يمرّ في شرقي جبل يسمّى قشقا طاغ و معناه الجبل الصعب لصعوبة مرتقاه‏ (2)، و فيه أجناس مختلفة من الكفرة مثل الأولاق و الماجار و السرب، و يمرّ هذا النّهر مع شرقي الجبل المذكور و كلّما جرى جنوبا يقرب بحر نيطش المعروف في زماننا ببحر القرم و لا يزال يتقارب منه و يقرب ما بين الجبل و البحر حتّى يصبّ في البحر المذكور في شمالي مدينة تسمّى صقجى، و هي مدينة [في برّ] (3) القسطنطينيّة من شماليها (4) بميلة إلى الغرب فعرض صقجى حينئذ اكثر من عرض القسطنطينيّة التي عرضها خمس و أربعون فعرض صقجى يقارب الخمسين بالتقريب و يزيد على خمسين أو ينقص قليلا.

نهر أزو (5): بالزّاي المعجمة المفخّمة بعد الألف و في آخرها واو، و هو أيضا نهر عظيم يأتي من الشّمال، و هو شرقيّ [نهر] (6) طنا المقدّم ذكره، و يمرّ مغرّبا ثم يعطف و يجري‏ (7) مشرقا حتّى يصبّ في خور من بحر القرم بين صار و كرمان واقجا كرمان و هما مدينتان [30 ب‏] على بحر القرم عرضهما متقارب لعرض صوداق‏ (8) و طولهما أقلّ بكثير لأنهما غربي صوداق بمسافة كثيرة، و صوداق حيث الطّول ست و خمسون درجة و العرض إحدى و خمسون درجة، كذا ذكر ابن‏

____________

(1) في الأصل:" يكثر".

(2) في (س):" لصعوبته مزلقاه" و في (ر):" لصعوبة من لقاه".

(3) ساقط من الأصل.

(4) في (ر):" من شمال يليها".

(5) في الأصل و (س):" أوزو".

(6) زيادة من (س) و (ر).

(7) في (س):" و يمشي".

(8) في (س) حيثما وردت:" صوادق".

97

سعيد (1) في الجزء الرّابع من المعمور خلف الأقاليم السبعة.

نهر تان: بتاء مثنّاة من فوق و ألف ممالة و في آخرها نون، و هو نهر عظيم شرقيّ أزو و غربيّ الإتل يجري من الشّمال إلى الجنوب و يصبّ في بحيرة مانيطش‏ (2) و هو المعروف في زماننا ببحر الأزق، و الأزق فرضة على ساحله يقصدها التجّار، و يصبّ نهر تان عند الأزق من غربيها في البحر المذكور.

نهر الإتل: بكسر أوّله و ثانيه بوزن إبل، و هي اسم بلد بين الروس و الخزر (3) يسمّى النّهر به، و هو من اعظم أنهار تلك البلاد و أشهرها (4) يأتي من أقصى الشّمال و المشرق من حيث لا عمارة، و يمرّ بالقرب من مدينة بلار، و هي المدينة التي تسمّى بالعربي بلغار الداخلة، و عرضها أكثر من خمسين، و يجري الإتل المذكور من بلار إلى بليدة على شطّه يقال لها أكك‏ (5) ثم يتجاوزها إلى قرية يقال لها بلجمن، و يجري جنوبا ثم يعطف و يجري إلى الشّرق و الجنوب و يمرّ على مدينة صراى من جنوبيها و غربيها، و صراى على شطّ الإتل من شمالي الإتل و شرقيه، و إذا تجاوز الإتل مدينة صراى يفترق قريب بحر الخزر (6) فيصير على ما قيل ألف نهر، و يصبّ جميع ذلك في بحر الخزر من جهته الشّماليّة الغربيّة.

ذكر الجبال‏

جبل القمر: اختلف في ضبطه فبعضهم يجعله مضافا إلى القمر الذي في‏

____________

(1) كتاب الجغرافيا 203.

(2) في الأصل:" نيطش".

(3) في (ب) و (ر):" الخزز".

(4) في (س):" و أقصرها".

(5) في التقويم (64):" أوكك".

(6) في (ب):" الخزز" و في (س) و (ر):" الخرز".

98

السماء و يفتح القاف و الميم، و قد رأيته في كتاب ياقوت الذي سمّاه المشترك‏ (1) مضبوطا [31 أ] بضمّ القاف و سكون الميم، و كذلك ذكر جزيرة الزنج في أقصى الجنوب و ذكر أنّ اسمها جزيرة القمر بضمّ القاف و سكون الميم، (و كذا رأيته في كتاب ابن سعيد (2) بضمّ القاف و سكون الميم) (3)، و قد ذكره ابن مطرف في الترتيب و لم يضبطه بل قال هو مشتّق من قمر الطرف.

يقول العبد الضعيف: فعلى ما ذكره ابن مطرف يكون بفتح القاف و الميم لأن الجوهري‏ (4) ذكر في صحاحه أنّ القمر يحير البصر من الثلج، و قد قمر الرجل يقمر قمرا إذا لم يبصر في الثلج، و هو جبل في الخراب الجنوبيّ و عرضه إحدى عشرة درجة جنوبيّ خطّ الاستواء، و منه منابيع نيل مصر من عشر مسيلات‏ (5) تنحدر منه، و لم يثبت وصول‏ (6) أحد إليه بل شاهدوه من بعد، قال النصير الطوسيّ في التذكرة: إنهم شاهدوه من بعد و هو أبيض من الثلج الذي عليه، و هو عندي مستبعد، فإن عرض إحدى عشرة درجة في غاية الحرارة و يعتبر من عرض إحدى عشرة الشّماليّ و هو عرض عدن من اليمن‏ (7)، فإن وقوع الثلج في مثل عرض عدن لم يسمع به في زمان من الأزمنة، و الجانب الجنوبيّ مثل الشّمال بل أشدّ حرارة لحضيض الشّمس. قال في رسم المعمور (8): و لونه أحمر و رأسه إلى جهة الجنوب، أقول و هذا النقل يخالف ما نقله النصير من أنّه أبيض.

يقول العبد الضعيف: يمكن أن يدفع هذا الاستبعاد و المخالفة أمّا دفع‏

____________

(1) ياقوت الحمويّ 358.

(2) كتاب الجغرافيا 80.

(3) ما بين القوسين ساقط من (س) و (ر).

(4) الصحاح 2: 798.

(5) في (ر):" ميلات".

(6) في (س) و (ر):" دخول".

(7) في (ر):" اليمين".

(8) في الأصل و (س):" رسم الأرض"، و هو كتاب رسم الربع المعمور.

99

الاستبعاد فبأن يقال إنّ الاعتبار من عرض عدن، و القول بإنّ الجانب الجنوبيّ مثل الشّماليّ بل أشدّ حرارة ليس بصحيح لأنهم قد صرحوا أنّ سبب الحرارة هو قرب الشّمس من سمت الرأس و الأرض، و سبب [31 ب‏] البرودة بعدها عنهما فعرض عدن في الشّمال و إن كان مثل عرض جبل القمر في الجنوب إلّا أنّ الشّمس إذا وصلت إلى رأس السرطان يكون بعيدا من مسامتة الجبل المذكور و من الأرض لكون أوج الشّمس في السرطان فيجوز في هذا الوقت وقوع الثلج في الجبل المذكور بسبب البعدين الموجبين للبرودة بخلاف ما إذا وصلت إلى رأس الجدي فإنها و إن كانت بعيدة عن مسامتة عرض عدن إلّا أنها قريب‏ (1) من الأرض لكون حضيض الشّمس في الجدي فبانتفاء أحد سببي البرودة لا يقع الثلج في عرض عدن، و أيضا يجوز وقوع الثلج في الجبل المذكور لغاية ارتفاعه و غير ذلك من الأسباب الأرضية، و أمّا دفع المخالفة بين القولين فبأن يحمل ما ذكره الفاضل الطوسيّ على أنهم شاهدوه في الشتاء فرأوه أبيض من الثلج الذي عليه، و يحمل ما ذكر في الرّسم [المعمور] (2) على أنهم شاهدوه في الصيف فرأوه أحمر على لونه الحقيقي الذي هو [لون‏] (3) الحمرة فيصح القولان بلا تعارض بينهما و اللّه أعلم بحقيقة الحال.

و من كتاب رسم الأرض أيضا قال: و طرف جبل القمر المذكور الغربيّ عند طول ست و أربعين و نصف و عرض إحدى عشرة و نصف جنوبيّ، و يمتدّ مشرقا حتّى يكون طرفه الشّرقيّ حيث الطّول إحدى و ستون درجة و نصف و العرض على حاله إحدى عشرة و نصف جنوبيّ خطّ الاستواء، فعلى هذا يكون طوله من طرفه الغربيّ إلى طرفه الشّرقيّ نحو خمس عشرة درجة بالتّقريب.

____________

(1) في (ب) و (س) و (ر):" قربت".

(2) زيادة من (ر).

(3) زيادة من (ر).

100

جبل درن: بفتح الدّال و الرّاء المهملتين و في الآخر نون كذا في القاموس‏ (1)، و هو جبل عظيم مشهور ببلاد المغرب. قال ابن سعيد (2): هو [32 أ] جبل عظيم مشهور ببلاد المغرب، قال ابن سعيد: و هو جبل شاهق و لا يزال عليه الثلج و يظهر من مرّاكش و بينهما مرحلتان، قال: و يقال إنّ أوّل هذا الجبل عند البحر المحيط الغربيّ في أقصى بلاد المغرب، و يمتدّ مشرقا حتّى يصير طرفه الشّرقيّ على ثلاث مراحل من إسكندريّة، و يسمّى طرفه الشّرقيّ المذكور رأس اوثان، فيكون امتداده نحو خمسين درجة، قال: و فيه بلاد المصامدة (3) و بلاد منكورة (4) و هي في شرقيه، و فيه بلاد هنتاتة (5) غرب بلاد منكورة (6) و غربيها بلاد تينملك‏ (7).

جبل كزولة (8): قال ابن سعيد (9): إنّه جبيل‏ (10) يبتدى‏ء من البحر المحيط الغربيّ و يمتدّ مشرقا إلى طول اثنتى عشرة درجة، و المدينة التي هي قاعدة كزولة اسمها تاعجست‏ (11) و الجبل المذكور بين الإقليم الثّاني و الثالث‏ (12).

____________

(1) الفيروزآبادي 1543.

(2) كتاب الجغرافيا 125.

(3) في الأصل:" الصامدة" و في (س) و (ر):" المصامرة" و الصواب ما أثبتناه من (ب) و التقويم (65).

(4) في (س) و (ر) و التقويم (65):" مشكورة".

(5) في جميع النسخ: «هنتانه» و الصواب ما أثبت من التقويم (65).

(6) في (س) و (ر) و التقويم (65):" مشكورة".

(7) في الأصل:" نينملك" و في (س):" بتملك".

(8) سقطت مادة" جبل كزولة" من (س).

(9) كتاب الجغرافيا 112-

(10) في (ب) و (ر) و التقويم (65):" جبل".

(11) في (ر):" تاعجت". و عند ابن سعيد:" تغوست".

(12) في (ر):" و بين الإقليم الثالث".

101

جبل غمارة: و هو جبل ببرّ العدوة و فيه من الأمم ما لا يحصيهم إلّا اللّه تعالى و هو ركن على البحر فإنّ بحر الزقاق إذا جاوز سبتة مشرقا أخذ جنوبا إلى جبل غمارة (1) المذكور، و هناك مدينة باديس فرضة لغمارة المذكورة، و بين باديس و بين سبتة مائة ميل، و يقابل باديس من الأندلس مالقة و عرض البحر بينهما درجة و مالقة في آخر الإقليم الرّابع و أوّل الخامس على خطّه.

جبل مديونة: و هو جبل مشهور ببرّ العدوة في شرقي مدينة فاس‏ (2)، و هو جبل يمتدّ إلى الجنوب حتّى يتّصل بجبل درن، و شرقيّ جبل مديونة جبال مدغرة، و معظم أهل جبال مدغرة كومية قبيل عبد المؤمن، و جبال مدغرة حيث الطّول ثلاث عشرة و العرض سبع و ثلاثون.

جبل يسر: و هو جبل في شرقيّ جبال مديونة أيضا، و من جبل يسر ينبع نهر يسر (3) المشهور هناك.

جبل و نشريش: و هو [32 ب‏] جبل يتّصل بجبل يسر من شرقيه، و يعمل بجبل و نشريش البسط الفائقة، و من جبل ونشريش ينبع نهر سلف المشهور. قال ابن سعيد (4): و هو نهر كبير يزيد عند نقص الأنهار مثل نيل‏ (5) مصر.

جبل طارق: و يسمّى جبل الفتح لأن المسلمين التجؤوا إليه لمّا عبروا إلى الأندلس، و هو جبل بجزيرة الأندلس في جانبها الجنوبيّ و منه فتحوا الأندلس، و هذا الجبل يظهر في البحر من سبتة، و تقع الجزيرة الخضراء بالقرب من هذا الجبل و هي قبالة سبتة.

____________

(1) وردت في جميع النسخ" عمارة" و ما أثبتناه من التقويم (66).

(2) في الأصل:" فارس" و هو تحريف.

(3) في (س) و (ر):" يسير".

(4) كتاب الجغرافيا 141.

(5) في (ر):" نهر".

102

جبل الشارة: من كتاب ابن سعيد (1) قال: و هو جبل ممتدّ في وسط الأندلس، و يقسمها بقسمين نصف جنوبي و نصف شمالي، و يمتدّ من شرقي بلاد الأندلس إلى غربيها.

جبل البرت: الفاصل بين جزيرة الأندلس و الأرض الكبيرة، لأنّ الأندلس من جميع جهاتها قد أحاطت بها البحار و لم يبق لها إلّا هذا المدخل، و امتداد هذا الجبل من البحر المحيط إلى بحر الرّوم أربع مراحل، و في هذا الجبل هيكل الزهرة (2) و هي حيث الطّول أربع و عشرون و العرض ثلاث و أربعون، و ليس إلى الأندلس طريق في البرّ إلّا من هذا الجبل، و لم يكن يسلك و إنما الأوائل فتحوا فيه أبوابا بالحديد و النار و الخلّ، و طرف هذا الجبل الشّرقيّ من جهة اربونة (3) و برشلونة و هي أي برشلونة حيث الطّول أربع و عشرون و نصف و العرض اثنتان و أربعون و ثمان عشرة دقيقة، و منتهاه البحر المحيط الغربيّ في غربيّ جلّيقية، و في طرف هذا الجبل مع بحر الرّوم مدينة طركونة.

جبل الطيلمون‏ (4): و يسمّى جبل الطير، و هو جبل بصعيد مصر في الجانب الشّرقيّ بالقرب من منية ابن خصيب [33 أ] و أنصنا (5)، و يدخل طرف هذا الجبل في النيل و ينزعج الماء بسببه حتّى يحذر منه على المراكب، قالوا: و إنما قيل له جبل الطير لأن الطير المعروفة بالبج تقدّم إليه كلّ سنة منها شي‏ء كثيرا في أيّام معلومة و تضع رؤسها في بخش هناك في سفح الجبل المذكور حتّى يتعلّق منها

____________

(1) كتاب الجغرافيا 179.

(2) في التقويم (66):" هيكل الزاهرة".

(3) في (س) و (ر):" أذبونة".

(4) في الأصل:" الطيلموث".

(5) في (س):" انصطا" و في (ر):" انصتا".

103

واحد، و قد استفاض هذا على ألسنة [أهل‏] (1) تلك البلاد و العهدة (2) على ناقليه.

جبل جالوت: و هو جبل ممتدّ من فوق الواحات‏ (3) حتّى يسامت اللاهون‏ (4)، و يقال إنّ فيه مطالب و عليها كتب بأيدي المشتغلين بهذا الفنّ، و جبل جالوت المذكور في الجنوب عن جبل الطيلمون‏ (5).

جبل اللازورد: و هو جبل في الجنوب عن جالوت، قيل إنّ فيه معدن اللازورد و أمتنع استخراجه لانقطاعه عن العمارة هناك.

جبل الجنادل: قال ابن سعيد (6): و هو الجبل الذي تنتهي إليه مراكب النوبة، و من شماليّ جبل الجنادل يبتدى الحاجز الذي يمرّ على غربيّ النيل حتّى يتجاوز الفيّوم، و الجنادل حيث الطّول ست و خمسون و العرض اثنان و عشرون.

جبلا طيّ‏ (7): و هما أجأ على وزن فعل بالتحريك و سلمى، و هذان الجبلان مشهوران‏ (8) و هما في شرقي مدينة الرّسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يمرّ بهما حجاج الكوفة.

قال ابن سعيد (9): و الغربيّ منهما حيث الطّول ثمان و ستون و العرض ثمان و عشرون.

جبل العارض: و هو جبل له وجه و ظهر، أمّا وجهه فهو صخر أبيض واقف‏

____________

(1) زيادة من (س) و (ر).

(2) في (س):" و العمدة".

(3) في (س):" الواحدة".

(4) وردت في الأصل:" اللاهوز" و في (س):" الاهوت" و في (ر):" اللاهوت" و ما أثبتناه من (ب) و التقويم (67).

(5) الأصل:" الطيلون".

(6) كتاب الجغرافيا 115- 116.

(7) في (س) و (ر):" جبل طيّ".

(8) في (س):" مذكوران".

(9) كتاب الجغرافيا 131.

104

كأنّه نحت حتّى صار كالحائط و وجهه إلى جهة الغرب و ظهره إلى جهة الشّرق، و هو ممتدّ شمالا و جنوبا و طرفه الجنوبيّ متّصل ببلاد اليمن حتّى يقارب صعدة (1) و يصير منها على مسيرة ثلاثة أيّام بالتّقريب، و اليمامة و حجر في ظهره قريبا من منتصفه [33 ب‏] و بينهما و بين وجهه تقدير مسافة يومين، و كذلك يبرين‏ (2) في ظهر العارض، و يبرين لها نخل كثير و عينان من الماء يجريان.

جبل الطّور: من المشترك‏ (3): الطّور في اللغة العبرانيّة اسم لكلّ جبل ثم صار علما لجبال بعينها، منها طور زيتا بلفظ الزيت، علم لجبل معروف قرب رأس عين، و طور زيتا أيضا جبل بالقدس، و في الأثر مات بطور زيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع، و طور جبل بعينه مطلّ على طبريّة، و طور سينا (4) اختلفوا فيه فقيل هو جبل بقرب أيلة و قيل بالشّام، و قيل سينا حجارته‏ (5)، و قيل شجر فيه، و طور هارون علم لجبل عال مشرف في قبلة القدس قبر هارون في رأسه.

جبل الثلج و جبل لبنان و جبل اللّكام: جميع هذه الجبال متّصلة بعضها ببعض حتّى صارت جبلا [ممتدّا] (6) من الجنوب إلى الشّمال، فالطّرف الجنوبيّ لهذا الجبل بالقرب من صفد (7)، قال في رسم المعمور: جبل الثّلج حيث الطّول تسع [و خمسون‏] (8) و خمس و أربعون دقيقة و العرض اثنتان و ثلاثون، و هو يمتدّ إلى‏

____________

(1) في (س) و (ر):" صورة".

(2) في (س) و (ر) حيثما وردت:" بيرين" بتقديم الباء.

(3) ياقوت الحمويّ 297.

(4) في (س):" طور زيتا" و في (ر):" و طور سينا معا".

(5) في الأصل:" حجارة".

(6) ساقطة من الأصل.

(7) وردت في الأصل و (س) و (ر):" صفة" و في (ب):" صفت"، و ما أثبتناه من التقويم (68).

(8) ساقطة من الأصل و (ب).