أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك‏

- محمد بن علي البروسوي المزيد...
731 /
105

الشّمال و يتجاوز دمشق و يسمّى إذا صار (1) في شماليها جبل سنير (2) بفتح السّين المهملة و كسر النّون و سكون المثنّاة من تحت و في الآخر راء مهملة، كأمير جبل بين حمص و بعلبك، كذا في القاموس‏ (3). و جانبه المطلّ على دمشق قاسيون و يتجاوز دمشق و يمرّ غربيّ بعلبك و يسمّى الجبل المقابل لبعلبك جبل لبنان.

قال: و هو حيث الطّول ستون و العرض ثلاث و ثلاثون و كسر، و إذا تجاوز بعلبك و صار شرقيّ طرابلس الشّام يسمّى جبل عكار، و عكار حصن في الجبل المذكور، ثم يمرّ شمالا و يتجاوز سمت طرابلس إلى حصن الأكراد، و يسامت حمص من غربيها [34 أ] على مسيرة يوم، و يمتدّ و يتجاوز سمت حماة ثم بسمت شيزر (4) ثم بسمت افامية و يسمّى حين ما يكون قبالة هذه البلاد جبل اللّكام‏ (5).

قال في كتاب الرسم: و جبل اللّكام حيث الطّول ستون و خمسون دقيقة و العرض خمس و ثلاثون و عشر دقائق، قال: ثم يمتدّ إلى طول اثنتين و ستين و عرض سبع و ثلاثين. أقول: إذا سامت افامية من غربيها و هناك أعني عند أفامية أوّل جبل آخر شرقي يقابل جبل اللّكام و يناوحه و يسمّى عند أفامية جبل شحشبو نسبة إلى قرية اسمها شحشبو في طرفه الجنوبيّ، و يمتدّ جبل شحشبو من الجنوب إلى الشّمال فيمرّ على غربيّ المعرّة و سرمين و حلب، ثمّ يأخذ غربا و يتّصل بجبال الرّوم، و أمّا جبل اللّكام فيمتدّ شمالا و يصير بينه و بين جبل شحشبو غور اتّساعه‏ (6) نحو نصف يوم و فيه بحيرات أفامية، و يمتدّ جبل اللّكام كذلك شمالا حتّى يتجاوز صهيون و الشغر و بكاس و القصير و ينتهي إلى أنطاكية و هناك ينقطع الجبل المذكور

____________

(1) في (ب) و (س) و (ر):" وصل".

(2) في (ب):" سيند" و في (ر):" سنيرة".

(3) الفيروزآبادي 526.

(4) في (س) و (ر) بتقديم الراء:" شيرز".

(5) في (س):" الكام".

(6) في (س):" غور الساعة" و في (ر):" غور ساعة".

106

و يفرغ و يصير قبالة جبل الأرمن من غربيه، و يمرّ نهر العاصي بينه و بين جبل الأرمن و يفصل بينهما حتّى يقع في البحر عند السويدية.

جبل الجوديّ: من المشترك‏ (1): و هو جبل يمتدّ جنوبا و شمالا نحو مسيرة ثلاثة أيّام و ارتفاعه نحو مسيرة نصف يوم، يقول العبد الضّعيف: فعلى هذا يكون ارتفاعه قريبا من أربعة فراسخ لأنّ فراسخ يوم ثمانية على ما سيجي‏ء و هذا مخالف لما ذكره أرباب الهيئة من ارتفاع أعظم جبل على سطح الأرض فرسخان و ثلث فرسخ‏ (2) لا غير، و هو جبل [34 ب‏] أخضر به شعرة (3) من البلوط، و هو بضمّ الجيم و سكون الواو ثم دال مهملة مكسورة و في آخرها ياء آخر الحروف مشدّدة، و هو جبل مطلّ على جزيرة ابن عمر من شرقيها على دجلة فوق الموصل، و يقال:

إنّ عليه استوت سفينة نوح (عليه السلام) و بالقرب من جبل الجوديّ قرية ثمانين، قال: و الجوديّ أيضا جبل في بلاد طيّ في أجأ.

جبل سياكوه‏ (4): و هو جبل شمالي بحر الخزر بميلة إلى الغرب. قال في الرسم: و طرفه الغربيّ حيث الطّول سبعون و العرض خمس و خمسون و طرفه الشّرقيّ حيث الطّول ثمانون و العرض بحاله أعني خمسا و خمسين. قال ابن سعيد (5): و جبل سياكوه طرفه في شرقي [بحر] (6) طبرستان ثم يمتدّ حتّى يستغرق الإقليم السّادس و السابع و يستدير على بحر طبرستان حتّى يصير في شماليه.

جبل الحرث: و هو جبل عند أردبيل من أذربيجان لا يرتقى إلى أعلاه لارتفاعه، و أردبيل حيث الطّول ثلاث و سبعون و خمسون دقيقة و العرض ثمان‏

____________

(1) ياقوت الحمويّ 111.

(2) في (ب) و (س):" و ثلاث فراسخ".

(3) في (س):" شجرة".

(4) في (س):" سياه كوه".

(5) كتاب الجغرافيا 189 و فيه:" شياكو".

(6) ساقطة من الأصل و (ب).

107

و ثلاثون و المسلك إلى أعلى هذا الجبل في غاية الصعوبة و لا تزال عليه الثلوج دائما، و دونه جبل صغير يسمّى الحويرث. و يخرج من الحويرث مياههم و محتطبهم و متصّيدهم فيه، يقال إنّه لا يعرف جبل أعلى منه في هذه المدن.

جبل: يبتدي‏ء من زنجان و هي حيث الطّول ثلاث و سبعون و ثلثان و العرض ست و ثلاثون و نصف، يمتدّ شمالا إلى قرب بردعة و هي حيث الطّول ثلاث و سبعون و العرض أربعون (و نصف، ثم يمتدّ كذلك شمالا إلى تفليس حيث الطّول ثلاث و سبعون و العرض ثلاث و أربعون) (1)، ثمّ يعطف من الشّمال إلى جهة الجنوب و الغرب و يفترق قسمين أحدهما يأخذ إلى جهة الجنوب و يمتدّ [35 أ] إلى قرب حلوان و هي حيث الطّول اثنتان و سبعون و ربع و العرض أربع و ثلاثون، و يعطف مشرقا إلى بين قرميسين‏ (2) و الدينور إلى طول ثلاث و سبعين، و يخرج منه جبل بين حلوان و الدينور، و يدور على الدينور و هي حيث الطّول ثلاث و سبعون و العرض خمس و ثلاثون، ثم يمتدّ الجبل المذكور مشرقا إلى ساوة و هي حيث الطّول خمس و سبعون و العرض بحاله أعني خمسا و ثلاثين في شمالي ساوة و ذلك بعد أن يتجاوز همذان من شماليها أيضا، و يخرج منه جبل بين همذان و الدينور في شرقيّ الدينور و غربيّ همذان و خروجه إلى نحو الجنوب، و يدور حول‏ (3) همذان و فيه عقبة همذان. و القسم الثّاني من أصل هذا الجبل يمتدّ من جبل حلوان إلى نحو الشّمال، و يمرّ عن شمالي شهرزور إلى نحو أرزن و هي حيث الطّول خمس و ستون و العرض ثمان و ثلاثون، و يتشعّب من عند أرزن شعبتين و تمرّ إحداهما إلى جهة الشّرق بميلة إلى الجنوب إلى جزيرة ابن عمر و هي حيث الطّول خمس و ستون و نصف (و العرض سبع و ثلاثون و نصف، و يسمّى هذا الجبل عند جزيرة ابن عمر

____________

(1) ما بين القوسين ساقط من (س).

(2) في (س):" قريتين" و في (ر):" قرميسنين".

(3) في (س):" نحو".

108

الجوديّ، و تمرّ الشّعبة الأخرى على شرقيّ قاليقلا (1) و هي حيث الطّول سبع و ستون) (2) و العرض إحدى و أربعون، و يمتدّ من أثناء (3) أصل هذا الجبل جبل يمرّ بين خلاط (4) و سلماس.

جبل بيستون: و هو جبل في بلاد الجبل المعروفة بعراق العجم. قال ابن حوقل‏ (5): و هو جبل ممتنع لا يرتقى إلى ذروته، و وجهه الواحد من أعلاه إلى أسفله أملس، و على ظهره غار، و في الغار عين ماء، و مصوّر في الغار صورة كسرى و شيرين.

جبل دنباوند (6): و هو حدّ عمل الرّيّ، و ربما يرى [35 ب‏] من ساوة، و هو في وسط جبل يعلوها كالقبّة، و لم يشتهر أنّ أحدا ارتقاه، و يطلع من أعلاه الدخان على الدوام، و هو حيث الطّول خمس و سبعون و نصف و العرض لوك‏ (7)، و يرى من مسافة بعيدة.

جبل طبرستان: و هو في الجنوب و الشّرق عن بحر الخزر (8)، و طرف جبل طبرستان الغربيّ حيث الطّول ست و سبعون و العرض ست و ثلاثون و طرفه الشّرقيّ حيث الطّول ثمان و ثمانون و العرض خمس و ثلاثون.

____________

(1) في التقويم (71):" قليقلا".

(2) ما بين القوسين ساقط من (س).

(3) في الأصل:" أفناء".

(4) في الأصل:" أخلاط" و في (ر):" الأخلاط".

(5) صورة الأرض 371، و فيه:" جبل بهستون".

(6) في التقويم (71):" دباوند"، و ورد في هامش (س):" و في أقاصيص العجم أنّ أفريدون حبس الضّحاك في قلّة هذا الجبل و من ترهاتهم أنه موجود محبوس إلى هذا العهد".

(7) في (س) و (ر):" لون".

(8) في (س):" الخرز" و في (ب) و (ر):" الخزز".

109

جبل كرمان: من رسم المعمور: طرفه الغربيّ حيث الطّول تسع و ثمانون و ثلثان و العرض تسع و عشرون و طرفه الشّرقيّ حيث الطّول أربع و تسعون و خمس و أربعون دقيقة و العرض ثلاث و عشرون و خمس و ثلاثون دقيقة.

جبل القيتق: و يمتدّ من ساحل بحر الخزر بالقرب من مدينة باب الأبواب إلى جهة الجنوب. قال في العزيزيّ: و يقال له جبل الألسن لأن فيه أمما لغاتهم مختلفة قيل إنّهم أهل ثلاثمائة لغة، و في جانبه الشّماليّ القيتق و هم جنس، و في جانبه الجنوبيّ الكبير اللكزى و هم جنس أيضا، و يمتدّ من باب الأبواب إلى بلاد الرّوم نحو مسيرة شهر، و جانبه الجنوبيّ كالحائط لا طريق فيه كأنّه نحت بقدوم، و عرضه مسيرة عشرة أيّام، و لا يسلك إلى بلاد التّرك إلا بين ساحل بحر الخزر و بين طرف هذا الجبل، و بين طرفه و البحر ثلاثة أميال، و بنى هناك أنوشروان حائطا بالصخر و الرصاص بعد صلحه و اتفاقه مع ملك الخزر على ذلك، و جعل في ذلك الحائط بابا و مصراعيه من حديد في قديم الزمان فعرف بباب الحديد بسبب ذلك، و في أثناء هذا الجبل مسالك [36 أ] عسرة (1) و أكبرها مسلك في وسطه بني عليه سورا و جعل فيه بابا يسمّى باب اللان.

جبل: يأتي من حدود الصّين و يمتدّ مغربا إلى حدود فرغانة و أسروشنة، ثم يمتدّ حتّى يصير بين كشّ و سمرقند، و يمتدّ كذلك حتّى يتّصل بجبل بخارى المسمّى بوركة.

جبل الرهون: و هو جبل عال جدّا في جزيرة سرنديب على خطّ الاستواء حيث لا عرض، و يقال إنّه هو الجبل الذي هبط عليه آدم (عليه السلام) من الجنّة و اللّه أعلم [بالصواب‏] (2).

____________

(1) كذا في الأصل و (ب). و في (س) و (ر) و التقويم (72):" عشرة".

(2) زيادة من (س) و (ر).

110

صفة المعمور [باجمال‏] (1)

قال أبو الرّيحان البيرونيّ في القانون المسعودي‏ (2): الرّوم و الهند أصدق سائر الأمم عناية بهذه الصناعة، و لكنّ الهند لا يبلغون غاية اليونانيين فيها، فيعترفون [لهم‏] (3) بالتقدّم و لمثله نميل إلى آرائهم و نؤثرها، فأمّا الهند ففي كتبهم أنّ نصف كرة الأرض ماء و نصفه طين يعنون البرّ و البحر، و أن على ترابيع خطّ الاستواء أربعة مواضع هي جمكوت الشّرقيّ و الرّوم الغربيّ و كنك الذي هو القبّة و سابور (4) المقاطر لها، فلزم من كلامهم أنّ العمارة في النصف الشّماليّ بأسره، و أمّا اليونانيون فقد أنقطع العمران في جانبهم ببحر أوقيانوس، فلما لم يأتهم خبر إلّا من جزائر فيه غير بعيدة عن السّاحل، و لم يتجاوز المخبرون عن الشّرق ما يقارب نصف الدور جعلوا العمارة في أحد الرّبعين الشّماليين لأن ذلك موجب أمر طبيعي، فمزاج‏ (5) الهواء في مدار واحد لا يتباين‏ (6) و لكن أمثاله من المعارف موكول‏ (7) إلى الخبر من جانب الثّقة، فكان الربع دون النصف هو ظاهر الأمر و الأولى بأن يؤخذ به إلى أن يرد لغيره خبر طارى‏ء، و طول العمارة على ذلك أوفر من عرضها [36 ب‏] لتعطّل العمارة في الشّمال بالبرد (8) عند ثلثي ربع الدور بالتقريب، و الهند سمّوا برّ الأرض بلغتهم سلحفاة من أجل إحاطة الماء بحواشيه و بروزه مقبّبا منه و خاصّة إذا اعتقدوا أنّ هذا البارز نصف‏ (9) كرة يعلوه‏

____________

(1) ساقطة من الأصل.

(2) القانون المسعودي 2: 27.

(3) زيادة من القانون.

(4) القانون:" سدبور".

(5) في (ر):" فخراج".

(6) القانون:" يأباها".

(7) في (س) و (ر):" هو كون".

(8) في (س) و (ر):" بالبرّ".

(9) في (س) و (ر):" بنصف".

111

جبل‏ (1) مبرد من تحت القطب الشّماليّ.

و إنما سمّي بحر أوقيانوس الغربيّ محيطا لأن ساحله يأخذ من أقصى المنتهى في الجنوب محاذيا لأرض السّودان مارّا على حدود أودغست و السوس الأقصى و طنجة و تاهرت ثم الأندلس و جلّيقية و الصقالبة، و ينعطف إلى العمران من ناحية الشّمال و يمتدّ من هناك أيضا وراء الجبال غير المسلوكة و الأراضي غير المسكونة من شدّة البرد و يمرّ نحو المشرق غير مشاهد، و البحر الشّرقيّ الذي عنده منتهى العمارة في تلك الناحية غير محصّل كتحصيل أوقيانوس من أجل بعد الشقة و عدم الفوز بمن يتحقق الأمر منه، و لكنّه بالجملة يمتدّ من الجنوب على مثال أوقيانوس نحو الشّمال فيقال إنّه متحدّ بالممتدّ وراء ما ذكرنا من الجبال الصردة، ثم البحر الأعظم في جنوب الربع المسكون متصل بالبحر المحيط الشّرقيّ مسمّى بما وازاه في السّاحل من الممالك أو حصل فيه من الجزائر فيأخذ من أرض الصّين إلى الهند إلى الزنج و ساحله من جانب الشّمال ليس بمعمور و من جانب الجنوب ليس بمعلوم‏ (2) لم يقف‏ (3) عليه أحد من ركّابه، و لم يخبر بشي‏ء منه سكّان الجزائر، و يدخل من هذا البحر في الحدّ الشّرقيّ أعباب و ألسنة و خلجان معروفة و أعظمها خليج فارس الذي على شرقيه أرض مكران و على غربيه عمان، ثم خليج القلزم الذي شرقي أوّله [37 أ] أرض اليمن و عدن، و على غربيه أرض الحبشة و رأس بربرة و كالخليج البربريّ، و كلّ واحد منها يسمّى بحرا على حدة لعظمه.

و أكثر ما يبلغ سالكو البحر الأعظم من جانب المغرب سفالة الزّنج و لا يتجاوزونها، و سببه أنّ هذا البحر طعن في البرّ الشّماليّ في ناحية المشرق و دخله في مواضع كثيرة، و كثرت الجزائر في تلك المواضع كالرانج و الرنجات و قير و الوقواق و الزّنج، و على مثله بالتكافى‏ء طعن البرّ في البحر الجنوبيّ في ناحية

____________

(1) في (س):" يعلق بجبل"، و في القانون:" جبل ميرو".

(2) في (س) و (ر):" غير معلوم".

(3) في (س):" يتفق".

112

المغرب و سكنه سودان المغرب و تجاوزوا فيه خطّ الاستواء إلى جبال القمر التي منها منابيع نيل مصر فحصل البحر هناك فيما بين جبال و شعاب ذوات مهابط و مصاعد، يتردد فيه الماء بالمدّ و الجزر الدائمين و يتلاطم فيحطم السفن و يمنع السّلاك و مع هذا فليس بمانعة عن الاتصال ببحر أوقيانوس من تلك المضائق، و من جهة الجنوب وراء تلك الجبال فقد وجدت علامات اتصالها و لم يشاهد، و بذلك صار برّ المعمورة وسط ما قد أحاط به باتصال، و في خلال هذا البرّ مستنقعات مياه كثيرة مختلفة المقادير؛ فمنها ما استحق بعظمته اسم البحر كبحر نيطش الأرمني و بحر الرّوم و بحر الخزر.

و إذا تقررت جملة المعمورة على هذه الهيئة قلنا إنّ قسمة الأرض إلى أقسام تقوم مقام الأجناس مختلفة عند الأمم و أولاها التسبيع بالأقاليم الممتدّة من شرق الأرض إلى مغربها بالتلاصق في العرض، و الإقليم هو الناحية و الرستاق، و الأصل فيها أنّ الاختلافات المحسوسة إنما تكون بالمسير في العرض‏ (1) و أظهرها لعامة الناس اختلاف النهار و الليل فإنّه منوط بالشتاء و الصيف فجعلوا [37 ب‏] ما يوجب تفاوت نصف ساعة إقليما، و هذا ما اخترناه من كلام أبي الريحان.

الكلام على الإقليم الحقيقي و العرفي‏

الإقليم على قسمين: إقليم حقيقي و هو أحد الأقاليم السبعة المشهورة، و عرفي و هو كلّ ناحية أو مملكة تشتمل على عدّة كثيرة من الأماكن و البلاد مثل الشّام و العراق و غيرهما، و قد يكون الإقليم العرفي بعضا من الإقليم الحقيقي، و قد يكون بعضا من الإقليمين مثل الشّام فإن بعضه من الإقليم الثّالث‏

____________

(1) في الأصل:" الأرض" و في (س) و التقويم (13):" العروض" و ما أثبتناه من (ر) و القانون.

113

و بعضه من الرّابع، و قد يشتمل الإقليم العرفي على أبعاض‏ (1) الأقاليم السبعة كما يحكى عن الصّين فإنّه يقال إنّ عرضه أكثر من طوله، و إنّه يشتمل على رؤوس الأقاليم الشّرقيّة حتّى يستوعب أطراف الأقاليم السبعة.

(فصل) و الجمهور جعلوا مبدأ الأطوال‏ (2) من جانب الغرب ليكون ازدياد عدد الطّول في جهة توالي البروج، و مبدأ العروض من خطّ الاستواء لأنه بالطبع متعين، و قد ذكر أنّ بداية العمارة في المغرب كانت جزائر تسمّى بالخالدات و هي الآن معمورة (3) فجعل بعضهم الجزائر (4) المذكورة مبدأ الطّول و قوم آخرون جعلوا ساحل البحر الغربيّ مبدأ الأطوال و بينها عشر درجات من دور معدّل النهار.

و قد اختلفوا أيضا في ترتيب الأقاليم بحسب العروض فقوم جعلوا مبدأ الإقليم الأوّل خطّ الاستواء و آخر السّابع منتهى العمارة، و أمّا المختار الذي عليه المحققون فإنهم جعلوا أوّل الإقليم الأوّل حيث العرض أثنتا عشرة درجة و ثلثا درجة و آخر الإقليم السّابع حيث العرض خمسون درجة و ثلث درجة و عليه رتبنا الأقاليم السبعة في هذا المختصر، و أمّا الأطوال فأنّا أثبتناها من السّاحل حسبما اختاره [38 أ] المتأخرون.

فصل في تحقيق أمر المساحة

قد ثبت في علم الهيئة أنّ الأرض كرية (5) و أنها في الوسط، فسطح الأرض و هو محدّبها مواز لمقعّر السّماء، فالدوائر العظام التي على سطح الأرض موازية

____________

(1) في (ر):" بعض".

(2) في (س):" الأطوار".

(3) في التقويم (7):" غير معمورة".

(4) في الأصل و (ب):" الجزيرة".

(5) في (س):" كروية".

114

للعظام الفلكيّة و ينقسم كانقسامها على ثلاثمائة و ستين جزءا، و يسامت‏ (1) كلّ جزء من الدائرة (2) الأرضية نظيره من الفلكيّة، فإذا سار سائر على خطّ نصف النّهار و هو الخطّ الواصل بين القطبين الشّماليّ و الجنوبيّ في أرض مستوية خالية من الوهدات عريّة عن‏ (3) الربوات على استقامة من غير انحراف أصلا حتّى يرتفع له القطب أو ينقص له جزءا فالقدر الذي ساره من تلك الدائرة يكون حصّة درجة واحدة منها، و تكون تلك الدائرة الأرضيّة ثلاثمائة و ستين مرّة مثل ذلك القدر، و قد قام بتحقيق ذلك طائفة من القدماء كبطليموس و غيره فوجدوا حصّة درجة واحدة من العظيمة المتوهّمة على الأرض ستة و ستين ميلا و ثلثي ميل، ثم قام بتحقيقه طائفة من الحكماء المحدّثين في عهد المأمون و حضروا بأمره في بريّة سنجار و افترقوا فرقتين من بعد أن أخذوا ارتفاع القطب محرّرا (4) في المكان الذي افترقوا منه، و أخذت إحدى الفرقتين في المسير نحو القطب الشّماليّ و الأخرى نحو القطب الجنوبيّ و ساروا على أشدّ ما أمكنهم من الاستقامة حتّى أرتفع القطب للسائرين في الشّمال و انحطّ للسائرين في الجنوب درجة واحدة، ثمّ اجتمعوا عند المفترق و تقابلوا على ما وجدوه فكان مع إحداهما ستة و خمسون ميلا و ثلثا ميل، و مع الأخرى ستة و خمسون ميلا بلا كسر فأخذ بالأكثر و هو ستة و خمسون [38 ب‏] ميلا و ثلثا ميل.

و قد تقدّم أنّ القدماء وجدوا حصّة الدرجة ستة و ستين ميلا و ثلثي ميل، فبينهما من التفاوت عشرة أميال، فينبغي أن يعلم أنّ ذلك إنما هو للخلل في العمل لأن مثل هذه الأعمال لا تخلو من تفاوت إذ لا يمكن الاحتراز عن المساهلة و المسامحة تارة في استقامة المشي على خطّ نصف النهار و تارة من جهة الذرع‏ (5)

____________

(1) في (س):" و مسافة".

(2) في (س) و (ر):" الدوائر".

(3) في (س) و (ر):" من".

(4) في (س):" مجردا".

(5) في الأصل:" الذراع".

115

و غير ذلك، فقد علمت الخلاف في مساحة دور الأرض بين القدماء و المحدثين، و أن مساحتها عند القدماء أكثر مما هو عند المحدثين، و غالب [عمل‏] (1) المتأخّرين إنما هو على رأى المتقدّمين لتعلق كثير من المسائل به.

و أعلم أنّ بين القدماء و المحدثين أيضا اختلافا في الاصطلاح على الذّراع و الميل و الفرسخ، و أمّا الإصبع فليس بينهم فيها اختلاف، لأنّهم اجتمعوا و اتفقوا على أنّ كل إصبع ست شعيرات معتدلات مضمومة بطون بعضها إلى بعض، أمّا الذراع فالخلاف بينهم فيه حقيقيّ لأنه عند (القدماء اثنان و ثلاثون إصبعا و عند المحدثين أربع و عشرون أصبعا؛ فذراع) (2) القدماء أطول من ذراع المحدثين بثمان أصابع، و أمّا الميل فهو عند القدماء ثلاثة آلاف ذراع، و عند المحدثين أربعة آلاف ذراع، و الخلاف بينهم فيه إنما هو لفظي؛ فإنّ مقدار الميل عند الجميع شي‏ء واحد و ان اختلفت أعداد الأذرع لأنه على التفسيرين ستة و تسعون ألف إصبع، فإذا قسمتها اثنين و ثلاثين اثنين و ثلاثين كان المتحصل‏ (3) ثلاثة آلاف ذراع، و إذا قسمتها أربعة و عشرين أربعة و عشرين كانت أربعة آلاف ذراع.

و أمّا الفرسخ فهو عند القدماء و المحدثين ثلاثة أميال، لكن يجي‏ء الاختلاف [39 أ] لفظيا في الفرسخ إذا جعل اذرعا فإن بذراع القدماء تسعة آلاف ذراع، و بذراع المحدثين أثني عشر ألف ذراع، و هو على التفسيرين ثلاثمائة ألف إصبع ينقص اثنا عشر ألف إصبع، و إذا علمت أنّ الفرسخ عند القدماء تسعة آلاف ذراع، و الميل ثلاثة آلاف ذراع و عند المحدثين الفرسخ أثني عشر ألف ذراع و الميل أربعة آلاف ذراع فاعلم أنّ الميل على التفسيرين ثلث فرسخ‏ (4) و كل فرسخ ثلاثة أميال باتفاق.

____________

(1) ساقطة من الأصل.

(2) ما بين القوسين ساقط من (س).

(3) في (ر):" المحتمل".

(4) في (س) و (ر):" ثلاثة فراسخ".

116

(فصل) و فراسخ درجة واحدة عند القدماء اثنان و عشرون فرسخا و تسعا فرسخ؛ إذ هو الخارج من قسمة ستة و ستين ميلا و ثلثي ميل على ثلاثة، أمّا فراسخ درجة واحدة عند المحدثين فتسعة عشر فرسخا إلا تسع فرسخ؛ إذ هو الخارج من قسمة ستة و خمسين ميلا و ثلثي ميل على ثلاثة، و العمل إنما هو على مذهب القدماء، فإذا عمل على مذهب القدماء و ضرب حصة الدرجة الواحدة من الفراسخ و هو اثنان و عشرون فرسخا و تسعا فرسخ في ثلاثمائة و ستين حصل مقدار الدائرة العظمى من الأرض و هو ثمانية آلاف فرسخ من غير زيادة و لا نقصان، و أمّا تكسير سطح الأرض على ذلك فهو عشرون ألف ألف فرسخ و ثلاثمائة ألف و ستون ألف فرسخ و ربع ذلك تكسير الرّبع المسكون، و يكون طول الرّبع نصف المحيط، و عرضه ربع المحيط، و أمّا إذا ضرب حصّة الدرجة الواحدة على مذهب المحدثين و هو تسعة عشر فرسخا إلا تسع فرسخ في ثلاثمائة و ستين فإنه يخرج مقدار الدائرة العظمى من الأرض على مذهب المحدثين و هو ستة آلاف و ثمانمائة فرسخ، فدور الأرض عند [39 ب‏] المحدثين ينقص عمّا هو عند القدماء ألفا و مائتي فرسخ.

ذكر مساحة الأقاليم السّبعة على المذهبين‏

أمّا أبو الريحان البيرونيّ فانه ذكر في القانون المسعودي‏ (1) مساحتها على رأي المتأخّرين فضرب درج الإقليم في تسعة عشر فرسخا إلا تسع فرسخ فقال:

الإقليم الأوّل طوله من ساحل البحر الغربيّ إلى نهايته في المشرق مائة و اثنتان و سبعون درجة و سبع و عشرون دقيقة، فيكون بالفراسخ ثلاثة آلاف و مائتين و اثنين و خمسين فرسخا و كسرا، وسعته من الجنوب إلى الشّمال سبع درج و ثلثين و ثمن درجة، فيكون بالفراسخ مائة و سبعة و أربعون فرسخا و سبعا و عشرين دقيقة. أقول:

فإن أردت مساحته على رأى القدماء ضربت درج الطّول المذكورة و هي 172 درجة

____________

(1) 2: 29- و أورد مساحات الأقاليم في جداول.

117

و 27 [دقيقة] (1) في اثنين و عشرين فرسخا و تسعي فرسخ فيكون بالفراسخ ثلاثة آلاف و ثمانمائة و اثنين و ثلاثين فرسخا، و يكون التفاوت بين المساحتين خمسمائة و أربعة و سبعين فرسخا و نصف فرسخ، و هو المقدار الذي تزيد [به‏] (2) مساحة المتقدّمين طول الإقليم الأوّل على مساحة المتأخّرين. و كذلك تضرب درج العرض و هو سبع درج و ثلثان و ثمن في اثنين و عشرين و تسعين فيكون بالفراسخ مائة و ثلاثة و سبعين فرسخا و سدس فرسخ فيكون التفاوت بين المساحتين ستة و عشرين فرسخا، و هو المقدار الذي تزيد به مساحة المتقدّمين لسعة الإقليم الأوّل على مساحة المتأخّرين.

و أمّا الإقليم الثّاني فقال أبو الريحان: طوله من ساحل البحر الغربيّ إلى نهايته في الشّرق مائة و أربع‏ (3) و ستون [40 أ] درجة و عشرون دقيقة فيكون بالفراسخ ثلاثة آلاف و مائة و أربعة فراسخ، وسعته سبع درج و ثلاث دقائق، فيكون بالفراسخ مائة و خمسة و ثلاثون فرسخا و ربع و ثمن فرسخ. أقول: فإذا أردت مساحته على رأي القدماء ضربت درج الطول المذكورة و هي 164 درجة و 20 دقيقة في اثنين و عشرين فرسخا و تسعين فيكون بالفراسخ ثلاثة آلاف و ستمائة و اثنين و خمسين فرسخا، و يكون التفاوت بين المساحتين خمسمائة و ثمانية و أربعين فرسخا و هو القدر الذي تزيد به مساحة المتقدّمين لطول الإقليم الثّاني على مساحة المتأخّرين و كذلك تضرب درج العرض و هي سبع درج و ثلاث دقائق في اثنين و عشرين و تسعين فيكون بالفراسخ مائة (4) و تسعا و خمسين فرسخا و ربع فرسخ، فيكون التفاوت بين المساحتين ثلاثة و عشرين فرسخا و ربع فرسخ بالتقريب على ذلك.

____________

(1) ساقطة من الأصل.

(2) زيادة من (ب) و (ر).

(3) وردت في جميع النسخ:" و أربعون" و الصواب ما أثبتناه من التقويم (16) و هو ما سيأتي في النص مكتوبا بالرقم.

(4) في (س) و (ر):" مائتين" و هو تحريف لا يوافق نتيجة الضرب.

118

طول الإقليم الثّالث مائة و أربع و خمسون درجة و خمسون دقيقة، فهو على رأي المتأخّرين ألفان و تسعمائة و أربع و عشرون فرسخا، و على رأى القدماء ثلاثة آلاف و أربعمائة و أربعون فرسخا و كسر، فيكون التفاوت بين المساحتين خمسمائة و ستة عشر فرسخا. و كذلك سعته‏ (1) ستّ درجات و ثمن و هو على رأى المتأخّرين مائة و خمس عشرة و نصف و ربع و ثمن و على رأى القدماء مائة و ستة و ثلاثون و ثمن، فالتفاوت بينهما عشرون فرسخا و ربع و سدس.

و طول الإقليم الرّابع مائة و أربع و أربعون درجة و سبع عشرة دقيقة، و هي على رأي المتأخّرين ألفان و سبعمائة و خمسة و عشرون فرسخا [40 ب‏]، و على رأي القدماء ثلاثة آلاف و مائتان و ثمانية فراسخ و ربع فرسخ؛ فالتفاوت بينهما أربعمائة و اثنان و ثمانون فرسخا و نصف فرسخ‏ (2)، وسعته خمس درج و ربع و كسر، و هو على رأي المتأخّرين تسع و تسعون فرسخا و سدس، و على رأي القدماء مائة و ثمانية عشر فرسخا و ثلث‏ (3)؛ فيكون التفاوت تسعة عشر فرسخا و سدسا.

و طول الإقليم الخامس مائة و خمس و ثلاثون درجة و اثنتان و عشرون دقيقة، و هو على رأي المتأخّرين ألفان و خمسمائة و سبعة و خمسون فرسخا بما فيه من الجبر، و على رأي القدماء ثلاثة آلاف فرسخ و ثمانية و نصف، فالتفاوت بينهما أربعمائة واحد و خمسون فرسخا و كسر، وسعته أربع درجات و ربع و ثمن و عشر، و هو على رأي المتأخّرين اثنان و ثمانون فرسخا و نصف و ثمن، و على رأي القدماء سبعة و تسعون و ربع؛ فالتفاوت بينهما أربعة عشر و نصف و ثمن.

و طول الإقليم السّادس مائة و ست و عشرون درجة و سبع و عشرون دقيقة، و هو بالفرسخ على رأي المتأخّرين ألفان و ثلاثمائة و تسعون و نصف، و على رأي‏

____________

(1) الأصل:" سعة".

(2) في التقويم (17):" و نصف و ربع فرسخ".

(3) في (س):" و ثلاثة" و هو تحريف و سقطت هذه الكلمة من (ر).

119

القدماء ألفان و ثمانمائة و عشرة؛ فالتفاوت بينهما أربعمائة و تسعة عشر فرسخا و نصف، وسعته ثلاث درجات و نصف و ثمن و خمس، و هو بالفراسخ على رأي المتأخّرين اثنان و سبعون فرسخا بما فيه من الجبر، و على رأي القدماء نحو خمسة و ثمانين فرسخا فالتفاوت بينهما ثلاثة عشر فرسخا بالتقريب.

و طول الإقليم السّابع مائة و تسع عشرة درجة و ثلاث و عشرون دقيقة، و هو بالفراسخ على رأي المتأخّرين ألفان و مائتان و أربعة و خمسون فرسخا بالتقريب، و على رأي [41 أ] القدماء ألفان و ستمائة و واحد و خمسون فرسخا بالتقريب، فالتفاوت بينهما ثلاثمائة و ستة و تسعون بالتقريب وسعته ثلاث درجات و ثمان دقائق، و هو بالفراسخ على رأي المتأخّرين اثنان و ستون فرسخا بالتقريب، و على رأي القدماء ثلاثة و سبعون فرسخا و كسر فالتفاوت بينهما أحد عشر فرسخا بالتقريب.

و ينبغي أن يعلم أنّ بعض الأماكن لم يقع لنا طولها و لا عرضها، و ربما يقع لنا بعدها في الغرب أو الشّرق أو الشّمال أو الجنوب عن‏ (1) أماكن معروفة الطّول و العرض، و إذا وقع لنا ذلك قرّبنا فيها و استخرجنا عرضها و طولها بالتقريب، فإنّنا كما إذا أخذنا للدرجة اثنين و عشرون فرسخا و تسعين على رأي المتقدّمين أو تسعة عشر فرسخا تنقص تسعا على رأي المتأخّرين حسبما تقدّم ذكره عند ذكر مساحة الأقاليم؛ كذلك يمكننا أن نستخرج من المسافة الدرجة بردّ (2) الفراسخ إلى الدرج، و كذلك نستخرج من سير السائر بحسب المراحل و الأيّام الفراسخ، فإنّ الفقهاء قدّروا لستة (3) عشر فرسخا مسيرة يومين، فكل ثمانية فراسخ مسيرة يوم بالسير الوسط، فكلّ يومين و نصف عشرون فرسخا.

____________

(1) في الأصل:" من".

(2) في (س):" بعد".

(3) في الأصل و (ر):" الستة".

120

و قد ذكر البيرونيّ أنّ تعريجات‏ (1) الطّرق و التوائها بحسب الجبال و الوعر و غير ذلك يكون الخمس بالتقريب، فإذا كان بين البلدين خمسون فرسخا بحسب سير السائر فيكون على خطّ مستقيم أربعين فرسخا، و على ذلك استخرجنا أطوال أماكن عدّة و عروضها بأن استخرجنا من مسافة الأيّام الفراسخ و من الفراسخ الدرج و كل ذلك بالتقريب لا بالتحقيق.

و ينبغي أن يعلم أنّ غالب ما ذكر من أطوال البلاد و عروضها غير صحيح و فيه غلط كثير، و قد نصّ أبو الريحان البيرونيّ، قال [41 ب‏]: و لم يتهيأ لي تصحيح جميعها، و قد صحّحت ما أمكن منها، و نحن قد نقلنا ما وصل إلينا مما قيل في ذلك مع علمنا بعدم‏ (2) صحّته، لأن معرفة هذه الأماكن بالتقريب خير من الجهل بها بالكلّيّة فإنّ ما لا يدرك كله لا يترك كله، و مما يدلّ على عدم صحّة ما ذكروه من الأطوال و العروض أنّ مثل أبي الريحان و هو الأستاذ في هذا الفنّ ذكر في القانون لدمشق و سلمية عرضا واحدا مع قطعنا بعدم صحّة ذلك، لأنّ سلمية في جهة الشّمال عن دمشق بأكثر من درجة، و ربما نجد في كتابنا هذا طول بلد بعينه مختلفا و كذلك عرضه، و العذر فيه أنني نقلت الأطوال و العروض من القانون للبيرونيّ، و من كتاب الأطوال و العروض للفرس، و من كتاب أبي سعيد المغربيّ، و من كتاب رسم المعمور و هو كتاب نقل من [اللغة] (3) اليونانية إلى اللغة العبرانية (4) و عرّب للمأمون، و هذه هي الكتب المعتمد عليها في هذا الفن، و قلّما تتّفق هذه الكتب على عرض مكان بعينه أو طوله‏ (5) بل لا بدّ من الاختلاف فيها، و قد نقلناه عن مجموع هذه الكتب و هي غير متّفقة فحصل في كتابنا اختلاف في‏

____________

(1) الأصل:" تفريجات".

(2) الأصل:" بعدهم" و في (ب):" مع قطعنا بعدم".

(3) ساقطة من الأصل.

(4) في الأصل:" العبرية".

(5) في الأصل:" طول".

121

الأطوال و العروض و العذر فيه ما شرحناه.

و قد رأينا غالب واضعي الكتب المؤلّفة في الأطوال و العروض من الزيجات و غيرها لا يحافظون فيها على إثبات الأماكن في مواضعها من الأقاليم؛ بل يثبتون بعض أماكن الإقليم في الإقليم الآخر، و من تأمّل ذلك و كشفه تحقّق صحّة ما ذكرناه، و نحن فقد راعينا ذلك، و أثبتنا كل مكان في إقليمه، و قدمنا الإقليم الحقيقي في البيان على الإقليم العرفي.

و اعلم أنّ ثمّة بلادا كثيرة ليست من الأقاليم السبعة، و هي البلاد التي وراء الإقليم الأوّل من الجهة الجنوبيّة، و كذلك [42 أ] البلاد التي خلف آخر الإقليم السّابع من جهة الشّمال، و إلى نهاية العمارة في الشّمال، و ينبغي أن يعلم أنّ الأقاليم العرفيّة تسعة و عشرون: الأوّل جزيرة العرب، الثّاني ديار مصر، الثّالث بلاد المغرب، الرّابع جزيرة الأندلس، الخامس الجزائر بالبحار (1) الغربيّة، السّادس الشّام، السّابع الجزيرة، الثّامن العراق، التّاسع خوزستان، العاشر فارس، الحادي عشر كرمان، الثّاني عشر سجستان، الثّالث عشر السند، الرّابع عشر الهند، الخامس عشر الصّين، السّادس عشر جزائر البحار الشّرقيّة، السّابع عشر [بلاد] (2) الرّوم، الثّامن عشر أرمينيّة و أرّان و أذربيجان، التّاسع عشر بلاد الجبل، العشرون الدّيلم و كيلان، الحادي و العشرون طبرستان، الثّاني و العشرون خراسان، الثّالث و العشرون زابلستان‏ (3)، الرّابع و العشرون خوارزم، الخامس و العشرون طخارستان و بذخشان، السّادس و العشرون ما وراء النّهر، السّابع و العشرون تركستان، الثّامن و العشرون الطرف الجنوبيّ من الأرض، التّاسع و العشرون الطرف الشّماليّ من الأرض. و إذا تقرر ما ذكرنا إلى هنا فلنشرع في ذكر البلدان على ترتيب حروف المعجم.

____________

(1) في (س):" و البحار".

(2) زيادة من (س) و (ر).

(3) في الأصل:" ذابلستان".

122

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

123

[ذكر البلدان على ترتيب حروف المعجم‏]

فصل الألف‏

آبسكون‏ (1): من اللباب‏ (2): بفتح الألف الممدودة و ضمّ الباء الموحّدة و سكون السّين المهملة و ضمّ الكاف في آخرها نون، بلدة من الإقليم الرّابع و من مازندران، و هي [على‏] (3) ساحل البحر بنواحي طبرستان، و إليها ينسب بحر آبسكون. قال ابن حوقل‏ (4): و هي فرضة على البحر منها تركب إلى الخزر (5) و إلى باب الأبواب و الجيل‏ (6) و الدّيلم و غير ذلك. قال في القانون‏ (7): و هي فرضة جرجان. في الأطوال: طولها عط مه عرضها لز ى. في القانون: طولها عط يه عرضها لز ي.

آمد (8): من اللباب‏ (9): بمدّ [42 ب‏] الألف و كسر الميم و في آخرها دال‏

____________

(1) تقويم البلدان 438- و انظر: أحسن التقاسيم 358، نزهة المشتاق 2: 833-، معجم البلدان 1: 49.

(2) ابن الأثير 1: 17.

(3) ساقطة من الأصل.

(4) صورة الأرض 382-

(5) في الأصل و (ر):" الخزز" و في (س):" الجزر" و ما أثبتناه من صورة الأرض.

(6) وردت في جميع النسخ:" الجبل" و ما أثبتناه من صورة الأرض و تقويم البلدان.

(7) أبو الريحان البيرونيّ 2: 61.

(8) تقويم البلدان 286، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 95-، أحسن التقاسيم 140، 142، معجم ما استعجم 1: 93، معجم البلدان 1: 56-، آثار البلاد للقزويني 491-، الروض المعطار 3-.

(9) ابن الأثير 1: 21.

124

مهملة، مدينة من الإقليم الرّابع من ديار بكر و هي على غربي دجلة، كثيرة الشجر و الزرع. قال ابن حوقل‏ (1): و عليها سور في غاية الحصانة كثيرة الخصب. و في العزيزيّ: و آمد مدينة جليلة عليها حصن عظيم و سور من الحجارة السوداء التي لا يعمل فيها الحديد و لا تضرّها النّار، و السور يشتمل عليها و على عيون ماء، و لها بساتين و مزارع كثيرة، في كتاب الأطوال: طولها سز ك عرضها لز ج. في الرّسم: طولها سه ن عرضها لز نب. في القانون‏ (2): طولها نز ل عرضها لز مه.

آمل‏ (3): من المشترك‏ (4): بعد الهمزة المفتوحة ألف ثم ميم مضمومة و في الآخر لام، مدينة من الرّابع من مازندران. في القانون‏ (5): و آمل قصبة طبرستان و هي أكبر من قزوين مشتبكة بالعمارة، لا يعلم على قدرها أعمر منها في هذه النواحي. و قال أحمد الكاتب: و آمل على بحر الدّيلم. و قال المهلّبيّ: من آمل إلى سالوس و هي على ضفّة البحر تسعة فراسخ. في الأطوال: طولها عز ك عرضها لو له. في الرّسم: طولها عو ك عرضها لز مه. في القانون: طولها عز ي عرضها لو له. و آمل أيضا مدينة في غربيّ‏ (6) جيحون في سمت بخارا، عن نهر جيحون نحو ميل، و بعضهم يسمّيها آمو اختصارا و يضاف فيقال آمل زم و آمل الشّطّ و آمل جيحون كلّها واحدة.

____________

(1) صورة الأرض 222-

(2) أبو الريحان البيرونيّ 2: 58.

(3) تقويم البلدان 435، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 25، 33، البلدان لليعقوبي 280، صورة الأرض لابن حوقل 381، 451، أحسن التقاسيم 359، معجم ما استعجم 1: 93، نزهة المشتاق 1: 481، معجم البلدان 1: 57-، آثار البلاد للقزويني 286، الروض المعطار 5-.

(4) ياقوت الحمويّ 6.

(5) أبو الريحان البيرونيّ 2: 61.

(6) وردت في جميع النسخ:" غربية" و ما أثبتناه من التقويم.

125

آياس‏ (1): بفتح الهمزة الممدودة و الياء المثنّاة من تحت ثم ألف و سين مهملة في الآخر، بلدة كبيرة من الرّابع من بلاد الأرمن‏ (2) على ساحل بحر (3) الشّام، و بها ميناء حسنة، و هي فرضة تلك البلاد، و قد أحدث‏ (4) الفرنج بالقرب منها في البحر برجا كالقلعة يجتمعون‏ (5) فيه، و من آياس إلى بغراس مرحلتان، و من آياس إلى تلّ حمدون نحو مرحلة، و خربت مدينة آياس و قلعتها و أبرجتها [43 أ] التي كانت داخل البحر. في الزيج: طولها نط و عرضها لو م.

أبّدة (6): مدينة من الأندلس و لكنها ليست على النهر، و لأبّدة عين تسقي الزعفران، و أبّدة إسلاميّة أحدثت في دولة الأموييّن بالأندلس.

أبرقوه‏ (7): من المشترك لياقوت‏ (8): بهمزة و باء موحدة مفتوحتين و سكون الرّاء المهملة و ضمّ القاف و سكون الواو ثم هاء في الآخر، و قيل أبرقويه‏ (9) و يسمّونها العجم وركوه، و هي بلد مشهور من الثّالث من ناحية اصطخر من‏

____________

(1) تقويم البلدان 249. و ورد في هامش (س) بخط مغاير لخط ناسخها:" و قد عمرت قليعة قريبة من آياس بينه و بين اسكندرونة تسمّى مركز في هذا العهد و كان لها أطلال و دمن".

(2) في (ر):" الأرض".

(3) ساقطة من (س) و (ر).

(4) في (س) و (ر):" أخذت".

(5) في التقويم:" يجتمون به".

(6) تقويم البلدان 167، 177. و أثبتنا ضبطها من ياقوت: بالضمّ ثم الفتح و التشديد، و قال إنّها تعرف بأبّدة العرب، اختطها عبد الرّحمن بن الحكم بن هشام، و تممّها ابنه محمد (معجم البلدان 1: 64). الروض المعطار 6.

(7) تقويم البلدان 324، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 46، 51، نزهة المشتاق 1:

429-، معجم البلدان 1: 69، و فيه:" أبرقوه و معناه: فوق الجبل"، آثار البلاد للقزويني 137.

(8) ياقوت الحمويّ 10.

(9) وردت في الأصل و (س) و (ر):" أبرقوه" و في (ب):" أبرقره" و ما أثبتناه من التقويم و المشترك.

126

فارس، و هي قريبة (1) من يزد. في الأطوال طولها عز عرضها لا ل، و أبرقوه أيضا بليدة (2) على عشرين فرسخا من أصبهان.

أبزو (3): الظاهر أنها بالهمزة و سكون الباء الموحّدة و ضمّ الزّاي المعجمة و واو في الآخر، مدينة من السّادس من بلاد القسطنطينيّة على فم الخليج القسطنطيني من الشّرق و بها يعرف الخليج فيقال فم أبزو، و هي للنّصارى الخرائطة (4)، و المراد بالخرائطة النّصارى الذين لا يحلقون لحاهم، و عرض فم الخليج عند أبزو نحو رمية سهم، و يمرّ الخليج دقيقا (5) نحو خمسين ميلا ثم يأخذ في الاتّساع. ابن سعيد (6): طول أبزو مط مط عرضها مه.

أبلستين‏ (7): و تقول العامة البستان و هي مدينة قريبة من مرعش. قال علي الهرويّ في كتاب الإشارات في معرفة الزيارات‏ (8): و قريب منها بلد خراب يقال له اسيس‏ (9) يقال إنّه بلد دقيانوس، و به آثار عجيبة و عمارة قديمة، و غربي هذا البلد الكهف، و هو كما قال اللّه سبحانه و تعالى‏ وَ تَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ‏ (10) الآية، و قال صاحب مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة و البقاع‏ (11): أبلستين بالفتح ثم الضمّ و لام مضمومة و سين مهملة ساكنة [43 ب‏]

____________

(1) وردت في الأصل:" قريب" و في التقويم:" قرية".

(2) في (س):" بلدة".

(3) تقويم البلدان 213.

(4) في (س):" للنصارى و الخرائطة".

(5) في التقويم:" رقيقا".

(6) كتاب الجغرافيا 184 و فيه:" عرضها رمية سهم".

(7) سقطت مادة" أبلستين" من (ب) و (ر) و انظر: معجم البلدان 1: 75.

(8) الهروي 60.

(9) الإشارات:" أبسس".

(10) سورة الكهف آية 17.

(11) صفي الدين البغدادي 1: 17-

127

و تاء بنقطتين فوقها مفتوحة و ياء ساكنة و نون، مدينة مشهورة ببلاد الرّوم قريبة من أبسس‏ (1) مدينة أصحاب الكهف.

الأبلّة (2): بضمّ الهمزة و الباء الموحّدة و تشديد اللام ثم هاء في الآخر، مدينة من الثّالث من العراق على فوهة نهرها من دجلة، و هي مدينة صغيرة حصينة (3) عامرة، حدّ لها (4) نهر الأبلّة إلى البصرة، و حدّ لها (5) الدجلة التي يتشعّب منها هذا النّهر عاطفا عليها، و ينتهي عمودها إلى البحر بعبّادان، و طول نهرها أربعة فراسخ بين البصرة و الأبلّة، و على حافتيّ هذا النّهر قصور و بساتين متّصلة كأنّها بستان واحد (قد مدّت على خيط واحد، و كأنّ نخليها قد مدّت على خيط واحد) (6)، و جميع بساتين تلك الناحية مخترقة (7) بعضها إلى بعض حتّى إذا جاء (8) مدّ البحر تراجع الماء في كل نهر حتّى يدخل نخليهم و حيطانهم من غير تكلّف، و إذا جزر (9) الماء أنحطّت حتّى تخلو البساتين و النخيل، في الأطوال:

طولها عد عرضها ل به. في القانون‏ (10): طولها عد عرضها لا به.

الأبوا (11): بفتح الهمزة و سكون الباء الموحدة و فتح الواو و بعدها ألف،

____________

(1) وردت في الأصل و (س):" أسيس" و ما أثبتناه من المراصد.

(2) تقويم البلدان 308، و انظر: آثار البلاد للقزويني 286، الروض المعطار 8، صورة الأرض 236-، معجم ما استعجم 1: 98، نزهة المشتاق 1: 384.

(3) في التقويم:" خصبة".

(4) في (س) و (ر):" حولها".

(5) في (س):" حولها".

(6) ما بين القوسين ساقط من (س).

(7) في الأصل:" محرفة" و في صورة الأرض:" متخرقة".

(8) في التقويم و صورة الأرض:" جاءهم".

(9) في (س):" انجزر".

(10) أبو الريحان البيرونيّ 2: 48.

(11) تقويم البلدان 81-، و انظر أيضا: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 130، معجم ما استعجم 1: 102، نزهة المشتاق 1: 142، الأماكن للحازميّ 1: 35، الروض المعطار-

128

و هي من الثّاني من الحجاز، و هي في الشّمال عن الجحفة على ثمان فراسخ، قيل إنّ بها توفّي عبد اللّه والد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الصّحيح أنه توفّي بالمدينة بدار النّابغة عند أخواله بنى النّجّار (1). في الأطوال: طول الأبوا سه عرضها كج ك.

أبوان‏ (2): و هو اسم لثّلاثة مواضع أحدها أبوان عطية بالأشمونين، و الثّاني أبوان من كورة بهنسا، و الثّالث أبوان قريب دمياط.

أبوتيج‏ (3): بضمّ الباء الموحّدة بعد الألف و واو ساكنة و مثنّاة من فوقها مكسورة [44 أ] و مثنّاة من تحتها و جيم، مدينة من الثّالث من الصعيد في برّ الغرب عن النيل في برّ أسيوط على بعض مرحلة عنها، و بأبوتيج الخشخاش الكثير الذي يعمل منه الأفيون، و هي ناقلة عن النيل. قال العزيزيّ: من أسيوط إلى أبوتيج أربعة و عشرون ميلا، و من أبوتيج إلى اخميم مدينة قديمة على عنق البحر أربعة و عشرون ميلا، في الأطوال: طولها نب ل عرضها كد ك.

أبو قبيس‏ (4): و هو جبل مشرف على مكّة من شرقيّها.

أبويط (5): بهمزة مفتوحة و سكون الباء الموحّدة. قال في المشترك‏ (6):

____________

6، و أوردها ياقوت في المعجم (1: 79) بهمزة في آخرها أبواء، و تبسط في تعريف معناها.

(1) هذا هو المعروف و الأشهر. و آمنة بنت وهب أم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هي التي توفيت بالأبواء، و يقال في شعب أبي ذر بمكّة. انظر السيرة لابن هشام 1: 158، 168.

(2) تقويم البلدان 104، و هكذا وجدنا ضبطها عند ياقوت (معجم البلدان 1: 80) بالفتح ثم السكون و ألف و نون.

(3) تقويم البلدان 114- و انظر: البلدان لليعقوبي 332.

(4) أثبتنا ضبطه من ياقوت، و فيه:" بلفظ التصغير كأنه قبس النار"، و ما أورده ياقوت فيه توسّع مفيد (معجم البلدان 1: 80-)، و تقويم البلدان 78. و انظر: البلدان لليعقوبي 314، خريدة العجائب لابن الوردي 155.

(5) تقويم البلدان 104، و انظر: معجم البلدان 1: 82.

(6) ياقوت الحمويّ 11.

129

و هما قريتان إحداهما في كورة البوصيريّة و الأخرى في الأسيوطيّة.

آبه‏ (1): و العامّة تسمّيها آوه. من المشترك‏ (2): بفتح الهمزة و سكون الألف ثم باء موحدة و هاء، مدينة من الرّابع من الجبل في الشّرق بانحراف إلى الشّمال عن همذان و بينهما سبعة و عشرون فرسخا. قال: و قزوين عن آبه و كذلك أعني قزوين في الشّرق بانحراف إلى الشّمال عن آوه و بين قزوين و بين آوه ستة عشر فرسخا، و بينهما و بين ساوه خمسة أميال و آوه بين الرّيّ و همذان. في الأطوال: طولها عه ي عرضها لد م، و آبه أيضا قرية من قرى أصفهان.

أبهر (3): من المشترك‏ (4): بفتح الألف و سكون الباء الموحّدة و فتح الهاء ثم راء مهملة، مدينة من الرّابع من الجبل بين قزوين و زنجان، منها إلى قزوين اثني عشر فرسخا، و إلى زنجان خمسة عشر فرسخا. في الأطوال: طولها عد ل عرضها لو نه. في القانون‏ (5): طولها عد عرضها لح. و أبهر ايضا بليدة في نواحي أصفهان.

أبيورد (6): من اللباب‏ (7): بفتح الألف و كسر الباء الموحّدة و سكون المثنّاة التحتيّة و فتح الواو [44 ب‏] و سكون الرّاء المهملة و في آخرها دال مهملة، و يقال‏

____________

(1) تقويم البلدان 418-، و انظر: معجم البلدان 1: 50-، آثار البلاد للقزويني 283-.

(2) ياقوت الحمويّ 5.

(3) تقويم البلدان 418-، و انظر: البلدان لليعقوبي 271، معجم ما استعجم 1: 102، نزهة المشتاق 2: 678، الأماكن للحازميّ 1: 38، معجم البلدان 1: 82- 84، آثار البلاد للقزويني 287-، الروض المعطار 6.

(4) ياقوت الحمويّ 11.

(5) أبو الريحان البيرونيّ 2: 60.

(6) تقويم البلدان 445، و انظر: أحسن التقاسيم 321، معجم البلدان 1: 86-، آثار البلاد للقزويني 289، الروض المعطار 7.

(7) ابن الأثير: 1: 27، و فيه:" النسبة إليها أبيوردي و باوردي و هي الأصحّ".

130

لها أباورد و باورد أيضا، و هي مدينة من الرّابع من خراسان. في القانون‏ (1) و الأطوال: طولها فد عرضها لز كه.

أثارب‏ (2): بالهمزة المفتوحة و الثاء المثلّثة و ألف و راء مهملة و باء موحدة، موضع بالشّام حيث الطّول نب‏ (3) و العرض له.

أثور (4): بفتح الألف و ضمّ الثاء المثلّثة و سكون الواو و راء مهملة، اسم الموصل‏ (5) و قيل كان اسمها أقور بالقاف، و ببلد الموصل بقرب السّلاميّة بليدة خراب يقال لها أقور، و كانت الكورة مسمّاة بها، كذا في المراصد (6).

الأحساء (7): بفتح الألف و سكون الحاء و فتح السّين المهملتين و في آخرها ألف، بليدة من أوائل الثّاني من البحرين، و هي ذات نخيل كثيرة و مياه جارية، و منابيعها حارّة شديدة الحرارة، و هي في البريّة، و هي عن القطيف في الغرب بميلة إلى الجنوب على نحو مرحلتين، و نخليها بقدر غوطة دمشق مستدير عليها. في المشترك‏ (8): و الأحساء جمع حسا و هو رمل يغوص فيه الماء حتّى إذا صار إلى‏

____________

(1) أبو الريحان البيرونيّ 2: 63.

(2) تقويم البلدان 231، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 98، معجم ما استعجم 1:

105، و أوردها ياقوت (معجم البلدان 1: 89):" قلعة معروفة بين حلب و إنطاكية، بينها و بين حلب نحو ثلاثة فراسخ".

(3) في التقويم:" سب".

(4) سقطت مادة" أثور" من (ب) و (ر)، و انظر: المسالك و الممالك لأبي عبيد البكري 424، معجم ما استعجم 1: 108.

(5) لم يشر أبو الفداء 285 إلى أنّها ذاتها أثور، و ما هو مثبت وارد عند ياقوت في المعجم (1:

92).

(6) صفي الدين البغدادي 1: 27.

(7) تقويم البلدان 98-، و انظر: صفة جزيرة العرب 281، معجم البلدان 1: 111-، الجغرافيا لابن سعيد 118، مراصد الاطلاع 1: 37، الروض المعطار 14.

(8) ياقوت الحمويّ 14.

131

صلابة الأرض أمسكته فتحفر (1) عنه العرب و تستخرجه، و الأحساء علم لمواضع من بلاد العرب و هي أحساء بني سعد من‏ (2) هجر، و هي دار القرامطة بالبحرين، و قيل أحساء بني سعد غير أحساء القرامطة، و ليس للأحساء سور، و بين الأحساء و اليمامة مسيرة أربعة أيّام، و أهل الأحساء و القطيف يجلبون التمر إلى الخرج وادى اليمامة، و يشترون بكل راحلة (3) من التمر راحلة من الحنطة. في الأطوال: طولها عج ل عرضها كب.

أحصّ‏ (4): بفتح الهمزة و الحاء ثم الصّاد المهملتين، جبل متسع فيه عدّة قرى، و هو شرقيّ حلب بينها و بين [45 أ] خناصرة، و خناصرة في طرفه الشّرقيّ.

الأحقاف‏ (5): جمع حقف الرّمل، و هو الرمل المعوجّ، و الأحقاف المذكورة في الكتاب العزيز: واد بين عمان و أرض مهرة، و قيل: بين عمان إلى حضرموت، و هي رمال مشرفة عل البحر بالشّحر. و قال الضّحّاك: الأحقاف جبل بالشّام، كذا في المراصد (6).

أخسيكث‏ (7): من اللباب‏ (8): بفتح الألف و سكون الخاء المعجمة و كسر

____________

(1) في الأصل:" فتحرف".

(2) في التقويم:" بن"، و في المشترك:" بحذاء هجر".

(3) وردت في (ب) و (س) و (ر):" واحدة" و في تقويم البلدان:" راحلتين".

(4) تقويم البلدان 232- و انظر: معجم البلدان 1: 112- 115، مراصد الاطلاع 1: 37.

(5) سقطت مادة" الأحقاف" من (ب) و (ر)، و انظر عنها: صفة جزيرة العرب 268، معجم ما استعجم 1: 119، معجم البلدان 1: 115-، خريدة العجائب لابن الوردي 68، الروض المعطار 14.

(6) صفي الدين البغدادي 1: 38.

(7) تقويم البلدان 500-، و انظر: أحسن التقاسيم 271-، نزهة المشتاق 1: 507، معجم البلدان 1: 121، مراصد الاطلاع 1: 41، الروض المعطار 18.

(8) ابن الأثير 1: 34.

132

السّين المهملة و فتح الكاف و في آخرها ثاء مثلّثة (1)، مدينة من الخامس من بلاد فرغانة، على شطّ نهر الشّاش في أرض مستوية، بينها و بين الجبال نحو فرسخ، و هي على شمالي نهر الشّاش. في الأطوال: طولها صا ك عرضها مب كه. [في القانون‏ (2): طولها صب عرضها مب ك‏] (3).

إخميم‏ (4): بكسر الألف و سكون الخاء المعجمة و المثنّاة من تحت بين الميمين و الأولى مكسورة، بلد كبير من آخر الثّاني من الصعيد الأوسط من أعلاه، و هي عن أسيوط على نحو مرحلتين، و هي من برّ الشّرق، و بها البربى المشهورة، و هي من أعظم آثار الأوائل لكبر صخورها المنحوتة و كثرة التصاوير التي عليها، و ذو النّون المصريّ‏ (5) [كان‏] (6) من أخميم. في الأطوال: طولها نا ل عرضها كز.

في القانون‏ (7): طول يه ل عرضها كز. ابن سعيد (8): طولها نه ل عرضها كو له.

في الرّسم: طولها نه ل و عرضها كو ن.

____________

(1) قال ياقوت (معجم البلدان 1: 121): و بعضهم يقوله بالتاء المثناة، و هو الأولى، لأنّ المثلثة ليست من حروف العجم.

(2) أبو الريحان البيرونيّ 2: 70.

(3) ساقط من الأصل و (ب).

(4) انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 81، البلدان لليعقوبي 332، أحسن التقاسيم 201، المسالك و الممالك لأبي عبيد البكري 2: 617، معجم ما استعجم 1: 125، نزهة المشتاق 1: 125-، معجم البلدان 1: 125، آثار البلاد للقزويني 139-، خريدة العجائب لابن الوردي 36، الروض المعطار 15-، مراصد الاطلاع 1: 43.

(5) و هو ثوبان بن إبراهيم الإخميمي (ت 245 ه/ 859 م) أحد الزهّاد العبّاد المشهورين، نوبيّ الأصل و توفي بالجيزة من مصر، كانت له فصاحة و حكمة و شعر، انظر ترجمته في طبقات الصوفية- وفيات الأعيان 1: 101، ميزان الاعتدال 1: 331، و تاريخ بغداد 8:

393.

(6) ساقطة من الأصل.

(7) أبو الريحان البيرونيّ 2: 40.

(8) كتاب الجغرافيا 130.

133

أدرنه‏ (1): بفتح الهمزة و سكون الدّال و فتح الرّاء المهملتين و النّون و في الآخر هاء و قد يكسر الدّال و يسكن الرّاء، من أعاظم بلاد الرّوم و هي من قسطنطيّنيّة إلى جهة الغرب و الشّمال على مسافة ستة أيام، افتتحها من النّصارى السّلطان غازي مراد ابن أورخان سنة اثنتين و ستين و سبعمائة، و هي إحدى دارى السّلطنة لآل عثمان و الأخرى قسطنطينيّة [45 ب‏] اليوم، و فيها من الجوامع و العمائر و الأبنية الحسنة التي أحدثها السّلاطين العثمانية و أمراؤهم شي‏ء كثير، و عندها ثلاثة أنهار عظام أحدها يدعى تونجا و الآخر مريج‏ (2) و الثّالث اردا و بين هذه الأنهار بساتين لها نزهة. طولها: نح عرضها مب.

أذربيجان‏ (3): قال الأمام أبو منصور الجواليقيّ في المعرّب‏ (4): أذربيجان أعجمي بقصر الألف و إسكان الذال و الهمزة في أولها أصل لأن أذر مضموم إليه الآخر. و قال الإمام النوويّ في شرح صحيح مسلم: أذربيجان إقليم معروف وراء العراق، و في ضبطها و جهان مشهوران أشهرهما و أفصحهما و قول الأكثرين:

أذربيجان بفتح الهمزة بغير مد و إسكان الذّال و فتح الرّاء و كسر الباء. قال صاحب المطالع و آخرون: هذا هو المشهور و الثّاني مد الهمزة و فتح الذّال و فتح الرّاء و كسر الباء.

و حكى لي صاحب المشارق و المطالع: أنّ جماعة فتحوا الباء على هذا الثّاني و المشهور كسرها و ذكر في المغرب أذربيجان بفتح الألف و الرّاء و تسكين‏

____________

(1) لعلها" أذرمة" التي أوردها الإدريسي في النزهة 2: 654، 661.

(2) في (ر):" مريح".

(3) تقويم البلدان 386، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 119، البلدان لليعقوبي 271، أحسن التقاسيم 375، معجم ما استعجم 1: 129، معجم البلدان 1: 128-، آثار البلاد للقزويني 284، الروض المعطار 20.

(4) المعرّب من الكلام الأعجمي 35.

134

الذال موضع. قال الشيخ الرضي في شرح الكافية (1) عند ذكر العجمة أنه يخفف ما يستثقل‏ (2) فيه بحذف بعض الحروف و قلب بعضها نحو جرجان و أذربيجان في كركان و أذربيكان انتهى. و هي و أرّان و أرمينيّة ثلاثة أقاليم عظيمة قد جمعها أرباب هذا الفن في الذكر و التصوير لتداخل بعضها بالبعض و تعسر أفرادها [بالذكر] (3).

و قد ضممنا (4) إليها أيضا بعض البلاد التي في سمتها من الشّمال، و هي البلاد التي على ساحل بحر القرم من جهة الشّرق و الجنوب، و الذي يحيط بهذه الأقاليم على سبيل الإجمال من الغرب حدود بلاد الرّوم و شي‏ء من [46 أ] حدود الجزيرة، و يحيط بها من الجنوب بعض حدود الجزيرة (و حدود العراق) (5)، و يحيط بها من الشّرق بلاد الجبل و الدّيلم إلى بحر الخزر (6)، و يحيط بها من جهة الشّمال جبال القيتق و أذربيجان على الانفراد يحدّها من جهة الشّرق بلاد الجبل و تمام الحد الشّرقيّ بلاد الدّيلم و يحد من جهة الجنوب العراق عند ظهور حلوان و شي‏ء من حدود الجزيرة. قال ابن حوقل‏ (7): و الغالب على أذربيجان الجبال، و قال: حدّ أذربيجان من مكان يعرف بخجيران‏ (8) إلى حد زنجان إلى ظهر الدينور ثم يدور الحد إلى ظهر حلوان و شهرزور حتّى ينتهي إلى قرب دجلة ثم يطوف على حدود أرمينيّة.

____________

(1) في (س):" في كتاب الكافية".

(2) في (س):" يستعمل".

(3) ساقطة من الأصل.

(4) في الأصل:" ضمنا" و في (ب):" ضمنها".

(5) ما بين القوسين ساقط من (س) و (ر).

(6) في الأصل و (ب) و (ر):" الخزز".

(7) صورة الأرض 334-

(8) في (س) و (ر):" نخجوان" و في التقويم:" حجيران" و ترد في بعض النسخ:

" نحجوان".

135

أذرعات‏ (1): بفتح الهمزة و سكون الذّال المعجمة و فتح الرّاء و العين المهملتين و ألف و مثنّاة فوقيّة في الآخر، مدينة من الثّالث من حوران. في العزيزيّ: و هي مدينة كورة البثنية (2) التي قاعدتها الصنمين، و بين أذرعات و بين عمّان أربعة و خمسون ميلا. في الأطوال: طولها س عرضها لا نه. قال بعضهم:

طولها نط و عرضها لب ك‏ (3). القياس: طولها س عرضها لب ك.

أذنة (4): من المشترك لياقوت‏ (5): بفتح الذّال المعجمة و النّون ثم هاء في الآخر. أقول: و في الأول همزة مفتوحة، مدينة من الرابع من بلاد الأرمن، قال أحمد الكاتب: بناها الرشيد و هو أيضا بنى طرسوس. قال ابن حوقل‏ (6): و أذنة مدينة تكون مثل أحد جانبي المصّيصة على نهر يسمّى سيحان، و هي مدينة خصبة عامرة، و هي على نهر سيحان في غربي النّهر، و سيحان دون [46 ب‏] جيحان في الكبر عليه قنطرة حجارة عجيبة البناء طويلة جدّا، و أذنة بالقرب من مصّيصة على أثنى عشر ميلا و بين أذنة و طرسوس ثمانية عشر ميلا (7)، في الأطوال: طولها نط (8) عرضها لو ن. في القانون‏ (9): طولها نح نه عرضها له يه.

____________

(1) تقويم البلدان 252. و انظر: المسالك و الممالك لابن خراداذبة 99، معجم ما استعجم 1: 131، معجم البلدان 1: 130، مراصد الاطلاع 1: 47، الروض المعطار 19-.

(2) وردت في جميع النسخ:" التثنية" و هو تصحيف.

(3) في (ر):" لب كب".

(4) تقويم البلدان 248-، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 99 و فيه:" و اسمها أدانم"، معجم ما استعجم 1: 133، نزهة المشتاق 2: 647، الأماكن للحازميّ 1: 62، معجم البلدان 1: 132، مراصد الاطلاع 1: 48، الروض المعطار 20.

(5) ياقوت الحمويّ 18.

(6) صورة الأرض 183.

(7) في (س):" عشرة أميال".

(8) في (س):" طولها مط".

(9) أبو الريحان البيرونيّ 2: 56.

136

أرّان‏ (1): بفتح الهمزة و تشديد الرّاء المهملة ثم ألف و نون، أحد الأقاليم الثّلاثة التي هي أرّان و أذربيجان و أرمينيّة. و قد ذكر حدودها مجتمعة عند ذكر أذربيجان. في تحفة الآداب: سميت بأرّان بن يافث بن نوح (عليه السلام).

إربل‏ (2): من المشترك‏ (3): بكسر الهمزة و سكون الرّاء المهملة و كسر الباء الموحّدة ثم لام في الآخر، مدينة من الرابع، و قاعدة بلاد شهرزور. في المشترك:

و إربل مدينة بين الزابين، و منها إلى الموصل يومان خفيفان، و هي فيما بين الشّرق و الجنوب عن الموصل، و عن بعض أهلها: إربل مدينة كبيرة و قد خرب غالبها، و لها قلعة على تلّ عال في داخل السور مع جانب المدينة، و هي في مستو من الأرض، و الجبال منها على مسيرة يوم، و لها قنى كثيرة تدخل منها اثنتان إلى المدينة للجامع و دار السلطنة. ابن سعيد (4): طولها صط ن و عرضها لو ك. و إربل أيضا اسم مدينة صيدا من سواحل الشّام.

أربنجن‏ (5): من اللباب‏ (6): بفتح الهمزة و سكون الرّاء المهملة و كسر الباء الموحّدة و سكون النّون و فتح الجيم و في الآخر نون، بليدة من الخامس من سغد (7) سمرقند، قال بعضهم: تسقط عنها الألف، في الأطوال: طولها فح كه عرضها لط ن.

____________

(1) تقويم البلدان 386. و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 122، صورة الأرض لابن حوقل 331-، أحسن التقاسيم 374، الأماكن للحازميّ 1: 86، معجم البلدان 1: 136، آثار البلاد للقزويني 493.

(2) تقويم البلدان 413، و انظر: الأماكن للحازمي 1: 68، معجم البلدان 1: 137-، آثار البلاد للقزويني 290، مراصد الاطلاع 1: 51.

(3) ياقوت الحمويّ 19.

(4) كتاب الجغرافيا 158.

(5) تقويم البلدان 492- و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 26، معجم البلدان 1: 140.

(6) ابن الأثير 1: 39، 2: 16، و النسبة إليها:" أربنجني و ربنجني".

(7) في الأصل:" سفل". و سقطت من (ب).

137

أربونة (1): بضمّ الهمزة و سكون الرّاء المهملة و ضمّ الباء الموحّدة و سكون الواو ثم نون مفتوحة و هاء في [47 أ] الآخر، مدينة من آخر الخامس، قيل إنّها من الأندلس و قيل خارجة عنها، و في جنوبي أربونة بحيرة تتّصل ببحر الزقاق و إلى أربونة انتهى موسى بن نصير في فتوح الأندلس، و بقيت أربونة أقصى ثغور المسلمين من الأندلس، و منها و من مشرق بلاد الفرنج مثل مرسيلية (2) و بلاد الأنبردية (3) و غيرها، و هي على نهاية الأندلس الشّرقيّة، كما أنّ أشبونة على النهاية الغربيّة. ابن سعيد (4): طولها كز ح‏ (5) عرضها مج ك.

أرجان‏ (6): من اللباب‏ (7): بفتح الألف و سكون الرّاء المهملة و فتح الجيم و في آخرها نون بعد الألف، قال ابن الجواليقيّ في المعرّب‏ (8): أرّجان بتشديد الرّاء المفتوحة على وزن فعّلان بتشديد العين و يقال لها أرغان بالغين المعجمة، و هي مدينة من الثالث في آخر حدّ فارس من جهة خوزستان. و هي كبيرة كثيرة الخير، و بها النّخل و الزيتون كثير، و هي بريّة بحرية سهليّة جبليّة، و هي عن البحر على مرحلة. في الأطوال: طولها عز ل‏ (9) عرضها ل ل. في‏

____________

(1) تقويم البلدان 182-، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 89، معجم البلدان 1:

140، الروض المعطار 24.

(2) في (س) و (ر):" مرسبيلة" و في التقويم" مرشيلية".

(3) في الأصل:" الأبزوية".

(4) كتاب الجغرافيا 181 و فيه:" نربونة".

(5) في (س) و (ر):" كو عر" و قارن بكتاب الجغرافيا.

(6) تقويم البلدان 318، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 43، 46، أحسن التقاسيم 425، نزهة المشتاق 1: 404، الأماكن للحازميّ 1: 64، معجم البلدان 1: 142- و فيه:" أرّجان" بتشديد الرّاء، و عنه أخذ صاحب المراصد 1: 52، آثار البلاد للقزويني 141، الروض المعطار 25.

(7) ابن الأثير 1: 40، و النسبة إليها:" أرجانيّ".

(8) المعرّب من الكلام الأعجمي 30.

(9) في (س) و (ر):" عد ل" و في التقويم:" عو ل".

138

القانون‏ (1): طولها عز ك عرضها لا.

أرجيش‏ (2): بفتح الهمزة و سكون الرّاء المهملة و الجيم المكسورة و الياء المثنّاة من تحت ثم شين معجمة، بلدة من آخر الرابع من أرمينيّة، و هي صغيرة غير مسوّرة في طرف الوطاة و أوّل الجبال، و هي عن خلاط في جهة الشّرق على مسيرة يومين، و في شرقي خلاط بحيرة أرجيش. في الأطوال: طولها سز ه عرضها لح ل. في القانون‏ (3): طولها سو ك عرضها م. في الرّسم: طولها سح ن عرضها م له.

أردبيل‏ (4): من اللباب‏ (5): بفتح الهمزة و سكون الرّاء و ضمّ الدّال المهملتين و كسر الباء الموحّدة و سكون المثنّاة من [47 ب‏] تحت ثم لام، مدينة من الرّابع من أذربيجان لعلّه بناها أردبيل ابن أردميني بن لنطي‏ (6) بن يونان فنسبت إليه. قال ابن حوقل‏ (7): و هي أكبر مدن أذربيجان، منها إلى زنجان‏ (8) خمس مراحل، و إلى خونج‏ (9) آخر مدن أذربيجان سبعة و عشرون فرسخا، و على فرسخين من أردبيل‏

____________

(1) أبو الريحان البيرونيّ 2: 49.

(2) تقويم البلدان 394، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 122، معجم البلدان 1:

144، مراصد الاطلاع 1: 52.

(3) أبو الريحان البيرونيّ 2: 67.

(4) تقويم البلدان 398-، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 119-، البلدان لليعقوبي 271، أحسن التقاسيم 377-، معجم ما استعجم 1: 137، نزهة المشتاق 2: 68، معجم البلدان 1: 145-، آثار البلاد للقزويني 291، مراصد الاطلاع 1: 53، الروض المعطار 26.

(5) ابن الأثير 1: 41.

(6) ورد في رسم هذه الكلمة اختلاف واضح؛ ففي الأصل و (ب):" لقطي" و في (س) و (ر):

" لعطي" و في التقويم:" لمطي" و ما أثبتناه من اللباب.

(7) صورة الأرض 334.

(8) في (س):" سنجان".

(9) في (ر):" خويج".

139

في غربيها جبل اسمه سيلان عظيم الإرتفاع و لا يفارقه الثلج، و أهلها غليظوا الطبع من سوء الأخلاق، و بين أردبيل و بين تبريز خمسة و عشرون فرسخا. في الأطوال: طولها عب ل عرضها لح. في القانون‏ (1): طولها عج ن عرضها لح.

أردستان‏ (2): من اللباب‏ (3): بفتح الألف و سكون الرّاء و فتح الدّال و سكون السّين المهملتين و فتح المثنّاة من فوق ثم ألف و نون في الآخر، بلدة من آخر الثالث من بلاد الجبل على طرف البريّة، و هي عن أصفهان على ثمانية عشر فرسخا، و قيل إردستان بكسر الألف و الدّال. في الأطوال: طولها عز ي‏ (4) عرضها لح له.

الأردنّ‏ (5): من اللباب‏ (6): بضمّ الألف و سكون الرّاء و ضمّ الدّال المهملتين و تشديد النّون في الآخر، بلدة من بلاد الغور من الشّام و بها نهر كبير. و في الصّحاح‏ (7): الأردنّ اسم نهر و كورة بالشّام. في القاموس‏ (8): الأردنّ كورة بالشّام.

أرزنجان‏ (9): بفتح الهمزة و سكون الرّاء المهملة و فتح الزّاي المعجمة

____________

(1) أبو الريحان البيرونيّ 2: 57.

(2) تقويم البلدان 422-، و انظر: البلدان لليعقوبي 275، أحسن التقاسيم 361، معجم البلدان 1- 146، و فيه بكسر الدال و عنه أخذ صاحب المراصد 1: 53.

(3) ابن الأثير 1: 41.

(4) في (س):" عز يه".

(5) سقطت مادة" الأردنّ" من (ب) و انظر عنها: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 78، البلدان لليعقوبي 327- أحسن التقاسيم 154-، معجم ما استعجم 1: 137، الأماكن للحازميّ 1: 67، معجم البلدان 1: 147، و فيه تفصيل مفيد، آثار البلاد للقزويني 141-، مراصد الاطلاع 1: 54، الروض المعطار 21.

(6) ابن الأثير 1: 41.

(7) الجوهري 5: 2122.

(8) الفيروزآبادي 1548.

(9) تقويم البلدان 392، و انظر معجم البلدان 1: 150، آثار البلاد للقزويني 493، مراصد الاطلاع 1: 55.

140

و سكون النّون و فتح الجيم ثم ألف و نون، و يقال أيضا بالكاف عوضا عن الجيم، بلدة من الخامس من أرمينيّة. قال ابن سعيد (1): و هي بين سيواس‏ (2) و بين أرزن الرّوم، و بين أرزنكان و بين كل واحدة منهما أربعون فرسخا، و الطريق الذي بين أرزن و أرزنكان [48 أ] كلّها مراتع و مراعى. في الأطوال: طولها سح و عرضها لط ن.

أرزن الرّوم‏ (3): بفتح الهمزة و سكون الرّاء المهملة و فتح الزّاي المعجمة و بعدها نون، و هي مضافة إلى الرّوم، بلدة من الخامس من أرمينيّة، و هي آخر حدّ بلاد الرّوم من جهة الشّرق، و في شرقيها و شماليها منبع الفرات. في الأطوال:

طولها سط عرضها ما. في الرّسم: طولها سو عرضها لط يه. ابن سعيد (4): طولها صد عرضها مب ل.

و أرزن‏ (5) أيضا بلدة من آخر الرابع من [أطراف‏] (6) أرمينيّة، و هي عن خلاط ثلاثة أيّام. في الأطوال: طولها سه عرضها لح. ابن سعيد (7): طولها صو عرضها لط ى.

أرسوف‏ (8): من اللباب‏ (9): بضمّ الهمزة و سكون الرّاء و ضمّ السّين‏

____________

(1) كتاب الجغرافيا 188.

(2) وردت في الأصل و (س) و (ر):" سواس" و الصواب ما أثبتناه من (ب) و التقويم.

(3) تقويم البلدان 384، و انظر: الأماكن للحازميّ 1: 67، معجم البلدان 1: 150- آثار البلاد للقزويني 494، مراصد الاطلاع 1: 55، الروض المعطار 26.

(4) كتاب الجغرافيا 187.

(5) في (س):" و أرز".

(6) زيادة من (س) و (ر).

(7) كتاب الجغرافيا 172.

(8) تقويم البلدان 238، و انظر: أحسن التقاسيم 174، معجم البلدان 1: 151، مراصد الاطلاع 1: 56 و في كليهما بفتح الهمزة.

(9) ابن الأثير 1: 42.

141

المهملتين ثمّ واو و في الأخر فاء، بلدة من الثالث من فلسطين على ساحل البحر الرّومي‏ (1)، و هي ذات قلعة و كانت مسكونة. في العزيزيّ: بينها و بين الرملة (2) أثني عشر ميلا، قال: و بينها و بين يافا ستة أميال، و من أرسوف إلى قيسارية ثمانية عشر ميلا، و هي الآن خراب ليس بها ساكن. في القانون‏ (3) و الرّسم: طولها نو ن عرضها لب مه. القياس: طولها نو كه عرضها لب لج‏ (4).

الأرض الكبيرة (5): و هي ما سوى الأندلس من شمالي المغرب.

الأرض المقدّسة: حدوده من القبلة أرض الحجاز الشريف يفصل بينهما جبال الشورى‏ (6)، و هي جبال منيعة بينها و بين أيلة نحو مرحلة، و سطح أيلة هو أول حدّ الحجاز، و هي من تيه بني إسرائيل، و بينها و بين بيت المقدس نحو ثمانية (7) أيّام [48 ب‏] سير الأثقال، و من الشّرق من بعد دومة الجندل برية السماوة، و هي كبيرة ممتدة إلى العراق ينزلها عرب الشّام‏ (8)، و مسافتها عن بيت المقدس نحو مسافة أيلة، و من الشّمال‏ (9) مما يلي الشّرق نهر الفرات على قول الحافظ مؤرخ الشّام شمس الدين محمّد الذهبيّ، و مسافته عن بيت المقدس نحو عشرين يوما سير الأثقال، فتدخل في هذا الحد المملكة الشّامية بكمالها، و من الغرب بحر الرّوم و هو البحر المالح، و مسافته عن بيت المقدس من جهة رملة فلسطين نحو يومين، و من الجنوب رمل مصر و العريش، و مسافته عن بيت‏

____________

(1) في (س):" بحر الرّوم".

(2) في (ب) و (س) و (ر):" الرمل".

(3) أبو الريحان البيرونيّ 2: 46.

(4) في (ر):" لب كج" و في التقويم:" لب مه".

(5) سقطت مادة:" الأرض الكبيرة" من (ب) و (ر) و انظر: تقويم البلدان 165، 169.

(6) في الأصل:" السورى".

(7) في (س) و (ر):" ثلاثة".

(8) في (س):" الشّمال".

(9) في (س):" الشام".

142

المقدس نحو خمسة أيّام سير الأثقال، ثمّ يليه تية بني إسرائيل و طور سينا (1)، و يمتدّ من تلك الجهة إلى تبوك ثمّ دومة الجندل المتّصلة (2) بالحدّ الشّرقيّ، نقلته من الأنس الجليل بتاريخ القدس و الخليل لعبد الرحمن بن محمّد العمريّ العليميّ الحنبليّ‏ (3).

و قال أبو اسحق الثعلبيّ‏ (4) في العرائس‏ (5): اختلف المفسرون في الأرض المقدسة ما هي؟ قال مجاهد: هي الطّور و ما حوله، و قال مقاتل: هي إيليا و بيت المقدس، و قيل: الحرم محرم‏ (6) مقداره من السموات و الأرض، قال السديّ: هي أريحا، قال الكلبيّ: هي دمشق و فلسطين و بعض الأردنّ، قال الضّحّاك: [هي‏] (7) الرملة و الأردنّ و فلسطين، و قيل: هي الشّام كلها.

أركش‏ (8): بالرّاء المهملة، كورة من كور (9) إشبيلية، و هي في جنوبي نهر إشبيلية.

الأرمن‏ (10): من اللباب‏ (11): بفتح الهمزة و سكون الرّاء المهملة و فتح الميم و في آخرها نون، و هم‏ (12) طائفة من الرّوم يقال [49 أ] لبلادهم بلاد الأرمن، و هي المعروفة في زماننا ببلاد سيس‏ (13).

____________

(1) وردت في الأصل مصحفة:" طور سبأ".

(2) في (س) و (ر):" الموصلة".

(3) الأنس الجليل.

(4) في (ر):" التغلبي".

(5) قصص الأنبياء المسمى بعرائس المجالس 209.

(6) في (ب):" بحرم" و في (س) و (ر):" يحرم".

(7) ساقطة من الأصل.

(8) في (ب):" أركس" و هي في تقويم البلدان 166، و انظر: الروض المعطار 27-.

(9) في الأصل و (ب):" كورة".

(10) تقويم البلدان 234-.

(11) ابن الأثير 1: 44.

(12) في الأصل:" و هي".

(13) في (س) و (ر):" سليس".

143

أرمنت‏ (1): بفتح الألف و سكون الرّاء المهملة و فتح الميم و سكون النّون و في آخرها مثنّاة فوقيّة، بليدة من الثّاني من الصعيد الأعلى من برّ الغرب، و هي عن الأقصر على بعض مرحلة من جهة الجنوب و الغرب، و لها مزدرع و قليل نخيل. قال العزيزيّ: بينها و بين أسوان مرحلتان. في الأطوال: طولها نا مه عرضها كد. في الرّسم: طولها نو ه عرضها كا مه.

إرمينيّة (2): بكسر الهمزة و سكون الرّاء المهملة و كسر الميم و سكون الياء آخر الحروف و كسر النّون‏ (3) ثمّ ياء ثانية مخفّفة و قد تشدّد، و ذكر ضبط إرمينيّة في اللباب‏ (4): بفتح الهمزة، و هي أحد الأقاليم الثّلاثة التي هي أذربيجان و أرّان و إرمينيّة، و قد ذكرنا حدودها مجتمعة عند ذكر أذربيجان، و في تحفة الآداب:

و هي تنسب إلى إرميني‏ (5) بن يافث بن نوح.

أرمية (6): من اللباب‏ (7): بضمّ‏ (8) الألف و سكون الرّاء المهملة و فتح الميم‏

____________

(1) تقويم البلدان 110-، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 81، نزهة المشتاق 1:

129، معجم البلدان 1: 258-، و مراصد الاطلاع 1: 60.

(2) تقويم البلدان 386، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 122، صورة الأرض لابن حوقل 331-، أحسن التقاسيم 374، معجم ما استعجم 1: 141، معجم البلدان 1:

159، آثار البلاد للقزويني 495-، مراصد الاطلاع 1: 60، الروض المعطار 25.

(3) في (س) و (ر):" و سكون النون".

(4) ابن الأثير 1: 45.

(5) في (س):" أرمينة".

(6) تقويم البلدان 396-، و انظر المسالك و الممالك لابن خرداذبة 119، البلدان لليعقوبي 272، صورة الأرض لابن حوقل 336، أحسن التقاسيم 376، نزهة المشتاق 2: 682، الأماكن للحازمي 1: 65، معجم البلدان 1: 158 و فيه بكسر الميم، و قد زارها ياقوت سنة 617 ه و كتب عليها عن مشاهدة و اطلاع، آثار البلاد للقزويني 293، 494، مراصد الاطلاع 1: 60، الروض المعطار 26.

(7) ابن الأثير 1: 44، و النسبة إليها:" أرمويّ".

(8) في (س) و (ر):" بفتح".

144

و في آخرها هاء بعد المثنّاة التحتيّة، قال ابن الجواليقيّ في المعرّب‏ (1): يجوز في قياس العربية تخفيف الياء و تشديدها، مدينة من الرابع من أذربيجان بالقرب من بحيرة تلا التي تقدّم ذكرها مع البحيرات في صدر الكتاب، و أمّا قلعة تلا فهي على جبل في جزيرة لهذه‏ (2) البحيرة كان قد جعل هلاكو أمواله فيها لحصانتها، و أرمية كثيرة الخير نزهة، و قال المهلّبيّ: و هي مدينة جليلة و يقال إنّ زرادشت نبىّ المجوس منها، قال: و هي آخر حدّ أذربيجان من جهة الغرب، و أرمية غربيّ سلماس على ستة عشر فرسخا، و الموصل في سمت الغرب عن [49 ب‏] أرمية بينها و بين الموصل أربعون فرسخا، و عن بعض أهلها: أرميّة مدينة مسوّرة و سطانية (3) عامرة، و هي في آخر الجبال و الوطاة (4) التي خلف جبال العجم، و هي في الغرب و الشّمال عن بحيرة تلا على نحو مرحلة [منها] (5). في الأطوال: طولها سط مه عرضها لز. ابن سعيد (6): طولها عا عرضها لط. في القانون‏ (7): طولها عج عرضها لز.

أريحا (8): في اللباب‏ (9): بكسر الرّاء المهملة و سكون المثنّاة التحتيّة و حاء مهملة و ألف مقصورة و قد يمدّ، قال في المشترك‏ (10): و يقال لها أريحا بزيادة

____________

(1) المعرّب من الكلام الأعجمي 33.

(2) في التقويم:" بهذه".

(3) في الأصل:" و سلطانية".

(4) في التقويم:" و أول الوطاة".

(5) ساقطة من الأصل.

(6) كتاب الجغرافيا 172.

(7) أبو الريحان البيرونيّ 2: 57.

(8) تقويم البلدان 236-، و انظر: أحسن التقاسيم 174، معجم ما استعجم 1: 143، معجم البلدان 1: 165، مراصد الاطلاع 1: 63.

(9) ليست في اللباب لابن الأثير.

(10) ياقوت الحمويّ 228.

145

الألف في أولها، و هي قرية بالغور عن بيت المقدس على مسافة يوم، و هي قرية الجبّارين. أقول: و لها ذكر في كتب الإسرائيليين. في العزيزيّ: هي أول مدينة فتحها يوشع بن نون من أعمال الشّام، و على أربعة أميال منها مشرقا (1) نهر الأردنّ، و يعرف في زماننا بالشريعة، و تزعم النّصارى أنّ المسيح تعمّد فيه في ذلك الموضع، و عنده مقالع الكبريت، و ليس بفلسطين معدن غيره. قال: و بأريحا تزرع الوسمة فيعمل منها النيل، و بينها و بين بيت المقدس اثنا عشر ميلا في جهة الغرب.

في الأطوال: طولها نو ك عرضها لا ل و فيه نظر.

أزاذوار (2): بالهمزة و الزّاي المعجمة ثمّ ألف و ذال معجمة و واو مفتوحتين و ألف و راء مهملة في الآخر، مدينة من الرابع من خراسان، و هي قصبة جوين، و جوين‏ (3) كورة من كور نيسابور، و من أزاذوار إمام الحرمين الجوينيّ. في الأطوال: طولها فب مه عرضها لو ل. في القانون‏ (4): طولها فب يه عرضها لو ك.

أزجاوه‏ (5): من اللباب‏ (6): بفتح الهمزة و سكون الزّاي المعجمة و فتح الجيم و ألف، و هي إحدى قرى خابران من [50 أ] خراسان، و هي بلدة حسنة خرج منها جماعة من الأئمّة.

____________

(1) في (ر):" مشرفا".

(2) تقويم البلدان 450-، و انظر: معجم البلدان 1: 167، و قد زارها ياقوت، مراصد الاطلاع 1: 65.

(3) في (س):" و كوين".

(4) أبو الريحان البيرونيّ 2: 62.

(5) تقويم البلدان 447، و انظر: معجم البلدان 1: 168، مراصد الاطلاع 1: 65، و في كليهما:" أزجاه" بدون الواو.

(6) ابن الأثير 1: 45، و أوردها:" أزجاه" بدون الواو، و النسبة إليها:" أزجاهي".

146

الأزق‏ (1): بفتح الهمزة و الزّاي المعجمة و في الآخر قاف، مدينة من السّابع، فرضة للتجار على بحر الأزق، و هي في مستو من الأرض عند مصبّ نهر تان في بحر الأزق، و بحر الأزق هو المعروف في الكتب القديمة ببحيرة مانيطش، و ماؤه قليل الملوحة يشربه المسافرون فيه و يجمد في شدّة البرد، و بناؤها بالخشب، و بينها و بين القرم نحو خمس عشرة مرحلة، و هي في الشّرق و الجنوب عن القرم. القياس: طولها سه عرضها مح.

أزمّور (2): عن الشيخ شعيب: بفتح الهمزة و الزّاي المعجمة و تشديد الميم ثمّ واو و راء مهملة في الآخر، مدينة من مدن برّ العدوة على ميلين من البحر، و اكثر سكّانها صنهاجة.

أزناوة (3): في اللباب‏ (4): بفتح الهمزة و سكون الزّاي المعجمة و فتح النّون ثمّ ألف و واو و هاء، قلعة من ناحية الأجم بهمذان.

أزنيك‏ (5): بفتح الهمزة و سكون الزّاي المعجمة و كسر النّون و ياء ساكنة و كاف، مدينة على ساحل بحر القسطنطينيّة، كذا في المراصد (6).

أزور (7): قال ابن حوقل‏ (8): بفتح الهمزة ثمّ زاي معجمة مضمومة و واو ثمّ راء مهملة في الآخر، مدينة من أوائل الثالث من السند، و هي مدينة تقارب الملتان في الكبر، و عليها سوران، و هي على نهر مهران. في العزيزيّ: أنها مدينة كبيرة

____________

(1) تقويم البلدان 216.

(2) تقويم البلدان 125. و انظر: الجغرافيا لابن سعيد 137، الروض المعطار 5.

(3) تقويم البلدان 409، و انظر: معجم البلدان 1: 169، مراصد الاطلاع 1: 66.

(4) ابن الأثير 1: 48.

(5) سقطت مادة" أزنيك" من (ب) و (ر).

(6) صفي الدين البغدادي 1: 66، و انظر: معجم البلدان 1: 169.

(7) تقويم البلدان 347.

(8) صورة الأرض 322، و فيه:" الرور".

147

و أهلها مسلمون في طاعة صاحب المنصورة و بينهما ثلاثون فرسخا. في القانون‏ (1): طولها صه يه عرضها كح ي.

أسبانيكث‏ (2): من اللباب‏ (3): بضمّ الألف و سكون السّين المهملة و فتح الباء الموحّدة و كسر النّون و سكون المثنّاة من تحتها و فتح الكاف و في آخرها ثاء مثلّثة، بلدة من الخامس‏ (4) [50 ب‏] من بلاد إسفيجاب‏ (5)، و هي على مرحلة من إسفيجاب‏ (6)، قال ابن حوقل‏ (7): و هي على شرقيّ أسروشنة على تسعة فراسخ.

منها القياس: طولها ص ل عرضها م.

أستراباذ (8): من المشترك‏ (9): بفتح الهمزة، و من اللباب‏ (10): بكسر الهمزة و سكون السّين المهملة و كسر المثنّاة من فوق و فتح الرّاء المهملة و الباء الموحّدة بين الألفين و في آخره ذال معجمة، و قال في اللباب: و قد يلحقون في أستراباذ ألفا أخرى بين التّاء و الرّاء إلّا أنّ ما ذكرناه أشهر. قال في المشترك: استر اسم رجل و اباذ اسم عمارة، فكأنة قال عمارة أستر، و هي بلدة من الخامس من مازندران، و قيل من خراسان. و قال المهلّبيّ: و هي على حدّ طبرستان‏ (11) و منها إلى آمل قصبة طبرستان تسعة و ثلاثون فرسخا. في الأطوال: طولها عط له عرضها لو ن.

____________

(1) أبو الريحان البيرونيّ 2: 52.

(2) تقويم البلدان 498-، و انظر: معجم البلدان 1: 171، مراصد الاطلاع 1: 68.

(3) ابن الأثير 1: 49، و النسبة إليها:" أسبانيكثي".

(4) في (س) و (ر):" بلدة من بلاد الخامس".

(5) في (س) و (ر):" استيجاب".

(6) في (س):" اسبيجاب" و في (ر):" استيجاب".

(7) صورة الأرض 521.

(8) تقويم البلدان 438- و انظر: أحسن التقاسيم 358، معجم البلدان 1: 174، مراصد الاطلاع 1: 70.

(9) ياقوت الحمويّ 21.

(10) ابن الأثير 1: 51.

(11) في الأصل مصحفة:" طبرجلة" و في (ر):" طبهستان".

148

في القانون‏ (1): طولها عط ك عرضها لز ه. و أستراباذ (2) أيضا قرية من نواحي نسا من خراسان.

إستنبري‏ (3): بكسر الهمزة و سكون السّين المهملة و فتح المثنّاة الفوقيّة و سكون النّون ثمّ باء موحدة و راء مهملة و ياء آخر الحروف، اسم جبل شامخ قبالة رومية.

أستوا (4): في اللباب‏ (5): بضمّ الألف و سكون السّين المهملة و فتح المثنّاة من فوقها أو ضمّها و بعدها واو و ألف، و هي ناحية من نواحي نيسابور كثيرة القرى و قصبتها خوجان‏ (6).

أسداباذ (7): من المشترك‏ (8): بفتح الهمزة و السّين المهملة قال: و العجم يسكنون السّين و لم يذكر ضبط باقيها. و قال في اللباب‏ (9): بفتح الألف و السّين و الدّال المهملتين و الباء الموحّدة المفتوحة بين الألفين الساكنين ثمّ ذال معجمة، بلدة (10) من الرابع من أعمال [51 أ] جرجان، على منزل من همذان إذا خرجت إلى العراق. في العزيزيّ: بينها و بين قصر اللصوص سبعة فراسخ، و بينها أيضا

____________

(1) أبو الريحان البيرونيّ 2: 61.

(2) في الأصل:" أسترباد" و في (س):" أسترباذ".

(3) تقويم البلدان 200.

(4) تقويم البلدان 443. و انظر: أحسن التقاسيم 318-، معجم البلدان 1: 175.

(5) ابن الأثير 1: 51-، و النسبة إليها:" أستوايي".

(6) في (ب):" جرجان".

(7) تقويم البلدان 416، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 32، صورة الأرض لابن حوقل 358-، معجم البلدان 1: 176، مراصد الاطلاع 1: 72.

(8) ياقوت الحمويّ 21.

(9) ابن الأثير 1: 52.

(10) في التقويم:" بليدة".

149

و بين الدينور سبعة عشر فرسخا. في الأطوال: طولها عج م عرضها لد ن. قال في المشترك: و أسداباذ أيضا قرية من كورة بيهق من أعمال نيسابور من خراسان.

أسروشنة (1): من اللباب‏ (2): بضمّ الألف و سكون السّين و ضمّ الرّاء المهملتين و سكون الواو و فتح الشّين المعجمة ثمّ نون. قال ابن حوقل‏ (3):

و أسروشنة اسم للإقليم كما أنّ السغد اسم للإقليم، و الغالب على أسروشنة الجبال و يحيط بها من جهة الشّرق بعض فرغانة، و [من‏] (4) جهة الغرب حدود سمرقند، و من الشّمال الشّاش و بعض فرغانة، و من الجنوب بعض حدود كشّ و الصغانيان، و ذكر لأسروشنة عدّة مدن و أسماؤها أعجميّة و لم يتّضح لنا صحّتها فأضربنا (5) عنها. قال السّمعانيّ‏ (6): أسروشنة بلدة كبيرة وراء سمرقند. قال أحمد الكاتب:

و أسروشنة عن سمرقند على خمس مراحل مشرّقا، و أسروشنة واسعة جليلة يقال إنّ بها أربعمائة حصن، و لها عدّة مدن كبار، و أسروشنة من الإقليم الخامس. في الأطوال: طولها ص عرضها م. في الرّسم: طولها صا ي عرضها لو م‏ (7). في القانون‏ (8): طولها فط ل عرضها لط ل.

____________

(1) تقويم البلدان 496، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 29، البلدان لليعقوبي 293-، أحسن التقاسيم 265 و فيه:" أشروسنة" (معجم البلدان 1: 177، 197) و فيه أوردها ياقوت مرّة بالفتح، و أخرى بالضمّ و بتقديم الشّين على السّين، قال:" و الأشهر الأعرف أن بعد الهمزة شينا، و هو الذي سمعته من ألفاظ أهل تلك البلاد"، خريدة العجائب لابن الوردي 50، مراصد الاطلاع 1: 72، 81، الروض المعطار 60.

(2) ابن الأثير 1: 54.

(3) صورة الأرض 503- و فيه:" أشروسنة" بتقديم الشّين على السّين.

(4) ساقطة من الأصل.

(5) الأصل:" فأخبرنا".

(6) الأنساب 1: 220.

(7) في (س):" لز م".

(8) أبو الريحان البيرونيّ 2: 69.

150

إسفراين‏ (1): من اللباب‏ (2): بكسر الألف و سكون السّين المهملة و فتح الفاء و الرّاء المهملة و كسر المثنّاة من تحتها و في آخرها نون، بلدة من الرابع من خراسان بنواحي نيسابور، على منتصف الطريق إلى جرجان، و تسمّى المهرجان أيضا، قيل إنّ كسرى قباذ لقّب [51 ب‏] إسفراين‏ (3) بهذا اللقب شبّهها بالمهرجان لحسن زمانه و خضرته‏ (4) و صحّة هوائه، لأنّ المهرجان أطيب أوقات الفصول و كانت إسفراين كذلك فشبّهها به. قال في اللباب‏ (5): و المهرجان بكسر الميم و سكون الهاء و فتح الجيم و بعد الألف نون، و قال غيره: أمّا الرّاء فمفتوحة. في الأطوال: طولها فا عرضها لو نه. في القانون‏ (6): طولها فب كه عرضها لو يه.

إسفزار (7): من اللباب‏ (8): بكسر الألف و سكون السّين المهملة و كسر الفاء و فتح الزّاي المعجمة و في آخرها راء مهملة بعد الألف، مدينة من الرابع من خراسان، و هي بين هراة و سجستان. قال ابن حوقل‏ (9): و بإسفزار (10) أربعة من المدن متقاربة و لها مياه و بساتين، فأوهم هذا القول أنّها كورة إلّا أن يحمل قوله هذا على أن هذه المدن من عملها. و قال بعد ذلك: و هذه المدن الأربعة في أقلّ‏

____________

(1) تقويم البلدان 448-، و انظر: أحسن التقاسيم 318، معجم البلدان 1: 177 و فيه بفتح الهمزة، آثار البلاد للقزويني 295، مراصد الاطلاع 1: 73، الروض المعطار 57.

(2) ابن الأثير 1: 55.

(3) في الأصل:" إسفرايين".

(4) في (س):" حضرته".

(5) ابن الأثير 3: 273.

(6) أبو الريحان البيرونيّ 2: 61.

(7) تقويم البلدان 456-، و انظر: أحسن التقاسيم 308، معجم البلدان 1: 178، و مراصد الاطلاع 1: 73، و في كليهما بفتح الألف.

(8) ابن الأثير 1: 55.

(9) صورة الأرض 439.

(10) في الأصل:" اسفراز" و في (ر):" اسقرار" و هو تحريف.

151

من مرحلة. في الأطوال: طولها قو ل عرضها لد ل‏ (1). في القانون‏ (2): طولها فط ك عرضها لج م.

أسفي‏ (3): بفتح الهمزة و السّين المهملة و كسر الفاء و في آخرها ياء مثنّاة من تحت، مدينة من الثالث من أقصى الغرب، و هي على خور (4) من البحر داخل في البرّ، و هي فرضة مرّاكش و هي مدينة مسوّرة في مستو من الأرض، و أرضها كثيرة الحجر و ليس بها ماء إلّا من المطر، و لها كروم و ليس بها بساتين إلّا على دواليب، و ماؤها النبع غير عذب بل يشوبه ملوحة. قال الشيخ عبد الواحد: و هي تشبه حماة و دونها في القدر، و لكن ليس بها نهر يجري بل كرومها على باب البلد، و أسفي من إقليم دكالة (5)، و هي كورة عظيمة من أعمال مرّاكش و بين أسفي و مرّاكش أربعة أيّام. [52 أ] ابن سعيد (6): طولها ز عرضها ل‏ (7).

إسفيجاب‏ (8): من اللباب‏ (9): بكسر الألف و سكون السّين المهملة و كسر الفاء و سكون المثنّاة من تحت و فتح الجيم و في آخرها باء موحدة بعد الألف، بلدة كبيرة من أول السادس‏ (10) من ثغور التّرك. قال ابن‏

____________

(1) في (س):" لر له" و في (ر):" لر ل".

(2) أبو الريحان البيرونيّ 2: 63.

(3) تقويم البلدان 130-، و انظر: معجم البلدان 1: 180، مراصد الاطلاع 1: 75، الروض المعطار 57.

(4) في (س) و (ر) و التقويم:" جون".

(5) في (س) مصحفة:" كدالة".

(6) كتاب الجغرافيا 123.

(7) في (س):" طولها نو ن عرضها لا م". و هو مخالف لما ذكره ابن سعيد.

(8) تقويم البلدان 494-، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة 27- و فيه:" اسبيجاب"، البلدان لليعقوبي 295، أحسن التقاسيم 262، 272-، و في معجم البلدان 1: 179-، مراصد الاطلاع 1: 74 بفتح الألف، الروض المعطار 56.

(9) ابن الأثير 1: 56، و النسبة إليها" إسفيجابيّ".

(10) في التقويم و معجم البلدان:" من أول الخامس".

152

حوقل‏ (1): و لها قهندز خراب و مدينة و ربض عامران، و عليها سوران يحيط سور الربض بمقدار فرسخ، و بربضها مياه و بساتين، و هي في مستو من الأرض، و بينها و بين أقرب الجبال نحو ثلاثة فراسخ. في الأطوال: طولها فط ن‏ (2) عرضها مح له.

في القانون‏ (3): طولها فط ك عرضها مج ل.

إسفينقان‏ (4): من اللباب‏ (5): بكسر الألف و سكون السّين المهملة و كسر الفاء ثمّ مثنّاة تحتيّة و نون ساكنة و قاف و ألف و نون، بليدة بناحية نيسابور من بلاد خراسان. في الأطوال: طولها ف مه عرضها لز ك.

إسكلكند (6): من اللباب‏ (7): بكسر الألف و سكون السّين المهملة و فتح الكافين بينهما لام ساكنة ثمّ نون ساكنة و في الآخر دال مهملة، مدينة صغيرة كثيرة الخير، من الرّابع من طخارستان‏ (8)، و قد تسقط الألف منها. في الأطوال: طولها صب ك عرضها لو ل. في القانون‏ (9): طولها صب ن عرضها له ن.

الإسكندريّة (10): بكسر الألف و سكون السّين المهملة و فتح الكاف و سكون‏

____________

(1) صورة الأرض 510، و فيه:" إسبيجاب".

(2) في (س) و (ر):" نط ن".

(3) أبو الريحان البيرونيّ 2: 70.

(4) تقويم البلدان 446، و انظر: أحسن التقاسيم 301، معجم البلدان 1: 180، و مراصد الاطلاع 1: 74.

(5) ابن الأثير 1: 56.

(6) تقويم البلدان 472-، و انظر: البلدان لليعقوبي 288، أحسن التقاسيم 303، معجم البلدان 1: 182، و مراصد الاطلاع 1: 75.

(7) ابن الأثير 1: 57.

(8) في التقويم:" من طخارستان بلخ".

(9) أبو الريحان البيرونيّ 2: 64.

(10) تقويم البلدان 112-، و انظر: المسالك و الممالك لابن خرداذبة، البلدان لليعقوبي 338، صورة الأرض لابن حوقل 150-، أحسن التقاسيم 196-، المسالك و الممالك لأبي عبيد البكري 2: 628-، نزهة المشتاق 1: 319-، معجم البلدان 1: 182-، آثار البلاد-

153

النّون و فتح الدّال و بالرّاء المهملتين، مدينة من الثالث من سواحل ديار مصر، و [هي‏] (1) على شطّ بحر الرّوم، و بها المنارة المشهورة طولها مائة و ثمانون ذراعا، و بها عمود السواري و طوله‏ (2) نحو ثلاثة و أربعين ذراعا، و المنارة في وسط البحر و البحر محيط [بها] (3)، و هي من بناء الإسكندر و لذلك تنسب إليه، و هي موضوعة على [52 ب‏] صورة رقعة الشطرنج، و هي من أجلّ المدن، و أزقّتها كالصلبان لا يضيع فيها الغريب، و لها جزيرة فيها بساتين و منازه‏ (4)، و الحنطة تجلب إلى الإسكندريّة و لذلك لا تكون مرخصة لأن أرضها سبخة، و لها سور من الحجر، و لها أربعة أبواب: باب رشيد و باب سدرة و باب البحر و باب رابع لا يفتح إلّا يوم الجمعة، و من الأشياء الغريبة بديار مصر منارة الإسكندريّة، و طولها مائة و ثمانون ذراعا بنيت لتهتدي بها المراكب؛ إذ برّ الإسكندريّة منخفض لا علم و لا جبال، و كان بالمنارة مرآة من الحديد الصّيني ترى فيها مراكب الرّوم، فاحتال عليه النّصارى حتّى أعدموها في مدة خلافة الوليد بن عبد الملك، و يقال: إنّ المنارة مبنية على قناطر من زجاج و القناطر على ظهر سرطان من نحاس في بطن أرض البحر، و كانت في أعلاها مرآة كبيرة يرى فيها الناظر قسطنطينيّة و بينهما عرض البحر، و كلما جهز ملك الرّوم جيشا أبصر فيها؛ فوجه ملك الرّوم إلى بعض الخلفاء أن في الثّلث الأعلى منها كنوز لذي القرنين، فهدموه فلم يجدوا شيئا و علم أنها حيلة في إبطال الطلسم الذي في المرآة.

و ذكر في خريدة العجائب‏ (5): أنّه كان في أعلى المنارة مرآة ترى فيها

____________

للقزويني 143-، خريدة العجائب لابن الوردي 29-، مراصد الاطلاع 1: 76، الروض المعطار 54- 56.

(1) زيادة من (س) و (ر).

(2) في الأصل و (ب):" طولها".

(3) ساقطة من الأصل.

(4) وردت في جميع النسخ:" مناره".

(5) ابن الوردي 30.

154

المراكب من مسيرة شهر، و كان بالمرآة أعمال و حركات تحرق‏ (1) المراكب في البحر إذا كان عدوّا بقوة شعاعها، و كانت [النار] (2) توقد في أعلى المنارة ليلا و نهارا لاهتداء المراكب القاصدة إليها، و نقل أنّ هذه [المنارة] (3) كانت في وسط المدينة، و أمّا المدينة فكانت سبع قصبات متوالية و إنما أكلها البحر و لم يبق منها إلا [53 أ] قصبة واحدة و هي المدينة الآن، و صارت المنارة في البحر لغلبة الماء على قصبته انتهى.

و للإسكندريّة جزيرة الرمل‏ (4) و هي بين خليج الإسكندريّة و بين البحر المالح، و طولها قدر نصف مرحلة، جميعها كروم و بساتين، و ترابها (5) رمل نظيف حسن المنظر، و خليج الإسكندريّة الذي يأتيها من النيل من احسن المتنزّهات لأنه ضيق مخضر الجانبين بالبساتين. في الأطوال: طول الإسكندريّة نا ند عرضها ل نح. في القانون‏ (6): طولها نب عرضها ل يح. ابن سعيد (7): طولها نا ك عرضها لا لا. في الرّسم: طولها نا ك عرضها لا ه.

و ذكر الإمام المسعودي‏ (8) في المقامة التاسعة من شرح المقامات الحريرية حاكيا عن خالد بن عبد اللّه: أنّ ذا القرنين لما بنى الإسكندريّة رخمها بالرخام‏ (9)

____________

(1) في الخريدة:" لحرق".

(2) ساقطة من الأصل و (ب).

(3) ساقطة من الأصل و (ب).

(4) في الأصل:" جزيرة رمل".

(5) في (س):" و ترى بها".

(6) أبو الريحان البيرونيّ 2: 45.

(7) كتاب الجغرافيا 147.

(8) هو محمد بن عبد الرحمن (ت 584 ه) و شرحة للمقامات الحريرية لا يزال مخطوطا لم يطبع.

(9) في (س):" الزجاج".