تعريب‏ تاريخ سجستان

- مجهول المزيد...
349 /
301

على مسجد الجمعة و أحرقوا در حلوا و قتلوا علوى الخباز فى مسجد الجمعة، و قتلوا النصارى فى الكنيسة، و قتلوا رجال المسلمين فى بيوتهم، و لم يقتلوا كثيرا لأن غرضهم كان مجرد الإغارة لا القتل، و لما أصبح الصباح نادى مناد لا تكثروا من الإغارة و أمنوا الناس (أعطوا الناس الأمان) و انطفأ هذا اللهب، و كان أبو بكر و أبو الحسن الحاجب فى أرك، و فى اليوم التالى آمنهم على أرواحهم (روحهما) فنزلا و بقيا مدة يسيرة، ثم مضيا و أعطى الإمارة الخطبة مرة أخرى القبجى، و جعلوا محمد أبا حفص كلانة عاملا و كان ذلك لستة أيام بقين من ذى الحجة سنة ثلثمائة و أربعة و تسعين.

عمل الأمير محمد أبى حفص بن كلانة

و لما حلت سنة ثلثمائة و خمس و تسعين، جاء الحاجب بهشتى، و خطبوا له حتى جمادى الأول سنة ثلاثمائة و ستة و تسعين، و لكنهم طلبوه، و استقرت سجستان للكلانيين، و كان لمحمد بن أبى حفص أبناؤهم أبو حفص و أبو نصر و أبو أحمد و أبو القاسم، و كان كل منهم يمضى إلى الحضرة سنة و يبقى سنة ثم يمضى الآخر و يأتى غيره، و كانوا قوما ظالمين، و ضربوا سجستان، و قد شحت الغلال فى سنة أربعمائة، و وقع القحط، و أصبح ثمن حمل الحمار من القمح بمائتين و أربعين درهما، و تألم الناس حتى حل رمضان هذه السنة، و خطبوا لقائد الجيش و هو الأمير نصر بن سبكتكين (رحمه اللّه)، و عاد السعر إلى ما كان عليه و تحسنت الأحوال.

302

مقدم السيد أبو منصور بن خوافى ليكون عاملا على سجستان‏

و فى شوال من هذه السنة جاء السيد عميد أبو منصور بن خواف‏ (1) من جهة الأمير نصر و أخذ عمل المدينة و سحب محمد أبا حفص و أبناءه و طالبهم و استولى على أموالهم، و تناول محمد أبو حفص السم، و مضى أبو حفص إلى حضرة السلطان و ألقوه أمام الفيلة و نجا الآخرون، و فى سنة أربعمائة و واحد وقع مرض خطير فى سجستان، و مات ناس كثيرون، و دخل ثانية فى سنة أربعمائة و اثنتين، و جاء الأمير نصر بنفسه إلى سجستان و صاحوا (استغاثوا) من الغور، و جاء المشايخ إلى هنا، و مضى السلطان محمود بنفسه إلى هناك، و قاتلوا قتالا عنيفا فى جبل يشتلك‏ (2) و قتل كثير من المسلمين و بقوا أسرى، و كان السيد أبو العباس الخليلى (رحمه اللّه) من هؤلاء الأسرى إلا أنه حرر (إلا أنه أطلق سراحه).

مقدم ابن بهاء الدولة إلى سجستان‏

و لما كانت سنة أربعمائة و أربعة جاء إلى سجستان أمير الأمراء أبو الفوارس ابن بهاء الدولة، و نزل فى بادار أبو جعفر القوسى، و كان بهاء الدولة ابن عضو

____________

(1) خواف: رستاق كبير و كانت من ملحقات نيسابور و هى اليوم تابعة لمشهد و يسمونها روى و خواف و كانت قصتها خركود و الآن خواف و كانت لها قصة أخرى تسمى سلومد.

(2) بشلنك: اسم قلعة تقع على رأس جبل و بشلنك، و فشلنك من قلاع الغور العظيمة و تقع على حدود داود و يقول الإصطخرى و بلاد الداور إقليم خصب و هو ثغر للغور و خلج و بشلنك.

303

الدولة فناخسرو (1)، و مضى من سجستان إلى حضرة السلطان محمود، و قد رعى جانبه و أعطاه جيشا و أرسل معه الأمير أبا العباس بن طاهر إلى كرمان حتى وجد الجاه و الملك بمساعدة جيش السلطان، و فى هذا العام هبط ثلج صعب فى سجستان حيث جف كثير من الأشجار و النخيل و الحقول، و تخربت القصور من هذا الثلج، و كان هذا كله أثناء عمل السيد أبى منصور بن الخوافي، و كان رجلا داهية، و قتل خلق كثير فى سجستان، إلا أنه قتل جميع المفسدين، و كان خيرا مع أهل الخير و الصلاح، و كان حييا و سخيّا و كفئا فى تدبير العمل، و أعلن كثير من الناس العصيان فى عصره مثل أبى الليث بن أبى القصر بن ملك و طاهر بن أبى محمد ابن أحمد بن طاهر الحذيقى، و كان معهم كثير من الناس و الدواب، و كانوا عصاة و قتل كلاهما، و كان فى سجستان دائما ألف رجل من العصاة فى عصره، فقبض عليهم و قتلهم، و إذا ما قلت قصته بتمامها فإنها تطول، و بعدهم أعلن ناصر ابن محمد بن كازن العصيان، و لم يستطع القبض عليه (الإمساك به)، و لما تم عزله جاء عزيز محمد الفوشنجى و لجأ إليه (أمن عنده)، و مات بنفسه، و لما جاء عصر أبى منصور و شكاه كثير من الناس، و كان الأمير قائد الجيش قد مات فى السنة نفسها سنة أربعمائة و ثمانية عشر، جاء حسنك‏ (2) النيثابورى بأمر السلطان محمود إلى سجستان، و أحضر معه عزيز بن قوشنجة ليلة السبت الثانى من جمادى الأول، و دخل القصبة فى السنة نفسها، و عزل أبا منصور و جعل عزيز عاملا (خليفة).

____________

(1) عضد الدولة و فناخسرو الملقب بشاهنشاه و المكنى بأبى شجاع هو ابن ركن الدولة حسن بن بويه و قبره فى النجف.

(2) هو أبو على حسن بن محمد الميكالى المعروف بالأمير (حسنك) آخر وزراء السلطان محمود الغزنوى أسند إليه السلطان رئاسة نيسابور، و أظهر فى تدبير أمور هذه البلاد حنكة و دعاء و كفاءة، و بهذا كبر فى عين السلطان، و أسند إليه أعمال ديوان غزنين، و قد وصفه العتبى فى آخر كتابه وصفا بليغا، و قتل فى سنة 411، أو سنة 422 فى بلخ على يد السلطان مسعود بن محمود و بتحريض من أبى سهل الزوربى و صلب.

304

عمل عزيز بن محمد فوشنجى و عزل أبى منصور بن خوافى يوم الثلاثاء التاسع من رجب سنة أربعمائة و ثمانية عشر

و حملوا أبا منصور إلى الحضرة و فى شوال من هذا العام ارتفعت الأسعار، و أصبح ثمن كيلة القمح سبعة دراهم، و توفى أبو منصور الخوافى سنة أربعمائة و تسعة عشر، و فى سنة عشرين سقط برد (ثلج) كثير على سجستان، و مات كثير من الطيور فى زرة و ظنوا أن أجنحتها انكسرت، و وزنوا جبة من حبات هذا الثلج، فكان وزنها عشرة دراهم، و كان عزيز رجلا مستقيما فى العمل، إلا أنه لم يكن كريما و ضيق الأعمال على نفسه و على الناس، و لما حل المحرم سنة أربعمائة و إحدى و عشرين، أعطى السلطان محمود عمل سجستان للسيد الأمير الأجل سيد أبو الفضل بن نصر بن أحمد مولى أمير المؤمنين و عزل عزيز.

مجى‏ء الأمير أبى الفضل نصر بن أحمد عاملا على سجستان‏

و جاء إلى سجستان و قويت قلوب الناس لأن الدولة تحسنت لأنه أصبح من مدينتنا قائد عظيم علينا ثم وقع قضاء اللّه تعالى، و توفى السلطان محمود ابن سبكتكين يوم الخميس لسبعة أيام بقين من ربيع الأول سنة أربعمائة و إحدى و عشرين.

305

وفاة السلطان محمود- رحمة اللّه عليه-

و قامت القيامة فى الدنيا و اضطربت و بقى الأمير أبو الفضل مدة حتى جاءت رسالة السلطان مسعود من العراق، و استخدم الأمير أبو الفضل الفيلة و الجيش فى استقباله، و استولى العيارون على المدينة فأخذوا (و أقاموا) التعصب و الحرب و أغاروا على باب فارس و أغاروا و أحرقوا قصر الإمام فاخر بن معاذ و أبنائه فى رمضان من هذا العام، و خطبوا للسلطان مسعود بن السلطان محمود فى سجستان، و أصبح أخوه محمد أميرا على غزنين حتى وصل الأمير أبو الفضل نيثابور، و جاء الأمير مسعود من العراق إلى هنا و مضى أخوه من غزنين حتى يأتى إلى سجستان، و أراد أن يسلب منهم الحقد و الخلاف‏ (1)، و هكذا وقع قضاء اللّه تعالى أن يهزموا جيشهم و قيدوهم و اتجهوا ناحية مسعود، و لما اقتربوا منه اعتقل أركان الدولة جميعهم و قتلهم، و لم يقبل الأمير أبو الفضل سجستان على النحو الذى قاله ثم أعطوا سجستان لعزيز فوشنجة ثانية.

مجئ عزيز الفوشنجى من قبل السلطان مسعود عاملا على سجستان‏

و دخل ليلة الأربعاء منتصف المحرم سنة أربعمائة و اثنتين و عشرين، و جعلوا الخطبة و الإمارة لكتغدى الحاجى، و لما حلت سنة ثلاث و عشرين جاء خبر وفاة أمير المؤمنين من بغداد القادر باللّه و خطبوا لأمير المؤمنين القائم بأمر اللّه يوم الجمعة الخامس عشر من رمضان سنة أربعمائة و ثلاثة و عشرين، و جاء عزيز

____________

(1) إن هذه الرواية التى تقول إن الأمير محمد قصد سجستان تعد وجهة نظر شخصية و ليس لها مصدر معلوم فما أجمعت عليه التواريخ أنه خرج ليحارب السلطان مسعود و ليس من المعقول أن يقصد مسعود نيسابور و خراسان و أنه ترك أخاه ليمضى لحرب السجزيين (من تعليقات بهار).

306

ثانية إلى سجستان، و كان قد جاء قبله صاحب القضاء- أبو سعيد الجيمرنى- و كانت ثورة العيارين قد ضعفت لأن الحاجب شطر بعض الرجال شطرين، ثم اعتقل عزيز القادة و ضربهم بالسياط، و ضرب أعناق النقباء (1) و شطرهم شطرين، و اتخذ العمل بالسياسة و استولى على كثير من المصادر و كثير من رؤساء القصبان و عظماء القرية و توفى ناصر كارش فى هذه السنة و أخذ ماله من زوجية اعتقلها، و لما حلت سنة أربعمائة و خمسة و عشرين جاء إلى هنا أبو المظفر فوشنجة، و أرسل (حمل) عزيز إلى فراة، و أعطى سجستان للأمير أبى الفضل، و حمل عزيز معه، و كان أبو سعد الجيمرتى هناك، و لما سمع الخبر هرب، و تولى الأمير أبو الفضل العمل فى غرة رجب سنة أربعمائة و خمسة و عشرين فى سجستان و باشر عملها حتى سنة أربعمائة و سبعة و عشرين، ثم أمضى العمل لأبى سعد الجيمرتى و أبى سعد الفهستانى متشاركين و جاءوا هنا.

عمل أبى سعد الجيمرتى‏

و فى أثناء تولية عملهم جعل الأتراك‏ (2) يغيرون على سجستان، و مضى أبو سعد القهستانى إلى برونج و قتلوه، و كان الأمير أبو الفضل محبوسا فى قلعة أرك،

____________

(1) النقباء: نوع من التشكيلات العيارية

(2) المقصود بالترك فى هذا الموضع طائفة السلاجقة، و يعرفون فى بعض التواريخ بالغز، و هؤلاء التركمان هاجروا فى أواخر القرن الثالث الهجرى مجموعة مجموعة من التركستان عن طريق كوج مع حشمهير و خيولهم و خيامهم، و مضوا إلى ما وراء النهر و أسلموا، و بهذه الوسيلة وجدوا مقرّا و مرتعا، و لما كان أمراء ما وراء النهر يحاربون الترك الخطايين فى صحراء القبجاق، و كانوا يغتنمون مقدم هؤلاء الطوائف و من جملتهم قدوم جماعة فى حدود سنة 375 و مضوا إلى خراسان، و جملة القول إن التركمان عاثوا فى أرض خراسان فسادا و كانوا أبناء سلجوق و تاريخهم معروف (من تعليقات بهار)

307

و استقر عمل أبى سعد الجيمرتى يوم الإثنين لعشرة أيام بقيت من ذى الحجة سنة أربعمائة و ثمانية و عشرين، و لما حلت سنة تسع طلبوا الأمير أبا الفضل إلى الحضرة و أعطوه عمل سجستان.

مجي‏ء الأمير أبى الفضل يوم الخميس سنة أربعمائة و تسعة و عشرين من شهر ذى الحجة

و دخل المدينة يوم الجمعة، فجاء أحمد بن طاهر و إسحاق بن كازن و الشنكليانيون إلى سكر، و اجتمع لهم ألفا رجل و جاءوا إلى برونج لحرب الأمير أبى الفضل، و مضى الأمير من داشن و عليار و المدينة و القادة و مراقبو المدينة (الشرطة) و تحاربوا هناك، و تغلبوا عليهم، و قبضوا على كثير من قادتهم، و هرب أحمد بن طاهر و إسحاق بن كازن بحيث لم يرهما أحد، و حبسهم جيمعا فى أرك، و تصدع فى السنة نفسها سد كندك و جرف الماء باب كركوى يوم السبت الحادى عشر من المحرم فى هذه السنة، و اتحد أبو عمر بن الليث و ابنه ربانا جر مع الشنكليانين و اعتقلوا جميعا، و فى سنة ثلاثين و أربعمائة ارتفع سعر الغلة حتى أصبح ثمن حمل القمح بمائة و ثلاثين درهما، و أمر الأمير أبو الفضل بأن يجددوا سور سجستان، و انتهى العمل من سور المدينة فى سنة أربعمائة و اثنتين و ثلاثين على يد الأمير أبى الفضل ثم جمع أحمد بن طاهر خلقا كثيرا و اتحد مع الترك، و نزلوا على باب كركوى و جعلوا يغيرون على ييش‏زرة و انقطعت الدخول بسببه، و طلب الأمير أبو الفضل جيشا من السلطان مسعود و لكنه لم يرسل، و فى هذا بقى (انقطع) حديثه، فما وجد سببا أن يطلب من الترك قورة و أرسل شخصا، و فى النهاية مضى الأمير أبو نصر و أحضر أرتاش مع خمسة آلاف فارس فى ربيع‏

308

الأول سنة أربعمائة و اثنتين و ثلاثين، و كان التركمان يغيرون كل يوم على باب المدينة من جهة أحمد بن طاهر، و فى النهاية استولى أحمد بن طاهر على المشاة و الفرسان كلهم من الترك، و مضى إلى در طعام، و لما جاء أرتاش نزل عند أسفل أرك، و اقترب منه الأمير أبو الفضل.

مجي‏ء أرتاش و الخطبة لبيغو

و أبرموا العهود و خطبوا لبيغو، و أرسل أرتاش شخصا و أمر هؤلاء الترك الذين كانوا مع أحمد بن طاهر أن يحضروه و أتباعه جميعا إليه على باب المدينة، فاعتقلوا أحمد بن طاهر و كل أوليائه، و أحضر إلى أرك، و مضر أرتاش و الأمير أبا نصر و الجيش إلى باب بست، و أمر أبو الفضل أبا نصر الكوكى حاكم المدينة بشنق أحمد بن طاهر و منوجهر و مظفرين حسين و أبى جعفر حمدان الدرقى أوليائهم و قادتهم جميعهم.

مقدم بيغو إلى سجستان‏

و جاء بيغو فى الحادى عشر من ربيع الآخر سنة أربعمائة و اثنتين و ثلاثين، و مضى الأمير أبو الفضل معه إلى مكان و مضينا إلى باب بست، و استولوا على هذه النواحى كلها، و أغاروا ثم وقع خلاف بين بيغو و أرتاش فعاد أرتاش فجأة و الجيش معه و عاد بيغو أيضا و جاء إلى سجستان، و انتهى حديث سجستان للأمير أبى الفضل و عاد الجيش التركمانى كله ناحية خراسان.

309

مقتل السلطان مسعود

و قتل الأمير مسعود أيضا فى سنة أربعمائة و اثنتين و ثلاثين، و أصبح (جلس) مودود بن مسعود أميرا و أحضر أبو سعد الجيمرتى و أبو عمر بن الليث جيشا إلى سجستان من جهة الأمير مودود و كان قائدهم قيماس الحاجب، و نزلوا على باب نوايست، و كان ابن أبى عمر بن الليث بن نصر و ابن أبى سعد الجيمرتى كلاهما محبوسا فى أرك فهربا بحيث لم يعلم أحد كيف هربا.

مقدم قيماس مع الجيش إلى سجستان و مجى‏ء أرتاش و انهزام جيش مودود فى سجستان‏

و مضى الأمير أبو الفضل مع جيشه الخاص إلى هناك، و تحاربوا مع قيماس و هزموهم و عادوا إلى غزنين، و كان هذا كله فى سنة أربعمائة و اثنين و ثلاثين (و جرت) الأحاديث فى هذا، و أرسل الأمير مودود الرسائل سرا إلى سجستان و كان الأمير أبو الفضل على علم بهذا و لم يعلموا حتى يوم الأربعاء الثالث و العشرين من جمادى الآخر سنة أربعمائة و ثلاثة و ثلاثين، و حبس الأمير أبو الفضل كلا من أبى سعيد بن محمد بن عبد اللّه و الفقيهين عبد الحميد و عبد السلام ولى الإمام فاخر و الأمير كنك و الأمير أحمد كوترال فى أرك، ثم وصل جيش مودود مع حاجبه الكبير و كان مقداره ألفى فارس و عشرة آلاف من المشاة الشنكليانين الذين اجتمعوا معهم، و كان معهم أبو سعد الجيمرنى و أبو عمر بن الليث و أخو أحمد بن طاهر و أبو منصور و أبو حاتم ابنا ستكان الجوينى، يوم الأحد الخامس و العشرين من رجب سنة أربعمائة و ثلاثة و ثلاثين، و خرج الأمير أبو الفضل و تحاربوا حربا صعبة، و قتل خلق كثير من كلا الفريقين، و عاد أنصار القائد طاهر بن محمد ابن السجزى، و دخل أبو نصر و جيش مودود، و مضى الأمير أبو الفضل إلى القلعة

310

أغاروا و قتلوا خلقا كثيرا، و صنعوا ما لا يصنعونه فى دار الكفر، و كان بداية الحصار من هذا اليوم، و كانوا فى كل يوم يقاتلون قتالا عنيفا حول أبواب القلعة، و قتل من الفريقين خلق كثير لمدة أربعة شهور و مائة و عشرين يوما، حتى أرسل الأمير أبو الفضل رسالة إلى أرتاس فى خراسان، و كان قد مضى الى بلاد ما وراء النهر حيث كان للتركمان حرب هناك، و مضى من هنا فى آخر ذى القعدة سنة ثلاث و لم يكن لأحد خير من هذا للصعود و لا للهبوط حتى وصل مع الجيش، و مضى جيش مودود الى باب المدينة و عسكر (أقام) الجيش فى هذا المكان و فى الصباح وصل أرتاش و الجيش، و حاربوا ساعة واحدة، و نزل رجل المدينة مع الأمير أبى الفضل، و مضى جيش مودود منهزما و قبض عليهم و قتلوا، و ماتوا من العطش فى الصحراء ألى أن وصل عدد قليل منهم إلى بست، و صلب (شنق) الأمير أبا الفضل قيماس و الحاجيين و مجموعة من كمران و أبا سعد الجيمرتى على قصر يعقوب، و استولى أرتاش على الجيش و مضى إلى بشت على أثر جيش مودود و كان معه الأمير أبو الفضل و المشاة، و استولى على قلاع و أغاروا و عادوا من هناك فى ربيع الأول سنة أربعمائة و أربع و ثلاثين.

أسر الأمير أبى نصر (1) على يد طغرل‏

و جاء بيغو إلى سجستان بطريق آخر فى شهر ربيع الآخر و عاد من هناك و مضى إلى خراسان و مضى آلامى أبو النصر إليها و تزوج الخاتون و مكث مدة و عاد من هناك، و جعل صغول‏ (2) حاجب مودود جاسوسا عليه، و أغار من بست‏

____________

(1) الأمير أبو نصر: هو أبو نصر منصور بن أحمد مولى أمير المؤمنين أخى الأمير أبى الفضل نصر ابن أحمد صاحب سجستان.

(2) يقول ابن الأثير: إن طغرل هذا كان غلام الأمير مودود بن مسعود و حاجبه، و كان إذا طلب شيئا يستجاب له حتى أنهم أعطوه جيشا ليحارب الترك فلم يقبل ذلك، و فى النهاية و بعد وفاة مودود-

311

مع ألفى فارس و قبض عليه فى وادى هندقان، و جاءوا فى جمادى الآخر من هذا العام نفسه، و أصابوا الجيش فى سجستان بخسائر، و استولوا على باب كركوى، و قتلوا خلقا كثيرا من المجوس و المسلمين و أغاروا و مضوا إلى كاشن، و حاصروا بيت كاشن و استولوا عليها و قتلوا جماعة من الناس و أغاروا، و مضوا إلى أسفل القلعة و التقوا بالأمير أبى الفضل، و صعد بعضهم إلى القلعة و أصلحوا، و مضوا فى النهاية، و حملوا الأمير أبا نصر إلى غزنين و حبسوه هناك.

مقتل أرتاش‏

و فى سنة أربعمائة و سبعة و ثلاثين مضى أرتاش مع جيش كبير حتى أمضى إلى غزنين، و جاء جيش مودود و تحاربوا، و عاد أرتاش منهزما و قدم المدينة و نزل هناك، و عاد بيغو فى سنة ثمانية و ثلاثين و كان أرتاش فى سجستان، و خلص الأمير أبو الفضل فى تسعة و ثلاثين الفقيهين عبد الحميد و عبد السلام يوم الإثنين الثانى و العشرين من رجب سنة أربعمائة و تسعة و ثلاثين، و كان حبسهما استمر ست سنوات و شهرا، و خلص الأمير أحمد بن توتوال فى وقت الحصار نفسه و أمر الأمير كتك أن ينسحبوا إلى قلعة أرك، و هرب القاضى أبو سعيد بن القاضى أبى الحسن و مضى إلى مكران و مات هناك، و قتل أرتاش فى سنة أربعمائة و أربعين فى طبس على يد غلمان الأمير أبى العباس بن درهى.

____________

- و جلوس الأمير عبد الرشيد أميرا، جدد طغرل طلبه و أعطاه عبد الرشيد ألف فارس و دخل سجستان، و هزم بيغو و أبا الفضل على بابها (ابن الأثير ج 9، ص 201).

312

خلاص الأمير أبى نصر

و تخلص الأمير أبو نصر بفضل خواجة سعيد بن أحمد بن حسن الميندى الذى كان محبوسا فى سجستان، و بدلوا عدة حجاب كان قد أخذهم الأمير جفرى، و دخل المدينة يوم الخميس فى الحادى و العشرين من صفر سنة واحد و أربعين، و استولوا على مدينة أثين، و فرح أهل سجستان كثيرا، و وزعوا الصدقات ثم عاد من هراة، و دخل المدينة ليلة السبت فى السادس و العشرين من ذى القعدة سنة أربعمائة و واحد و أربعين، و قتل يوسف بن يعقوب بن صابر الكمرى و أبا جعفر الصابر و أولادهم، و أغار على قصرهم و أغار الأمير أبو الفضل و حرره (أخذه) يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأول سنة أربعمائة و اثنين و أربعين، و أمر فى الوقت نفسه أن يقسموه قسمين.

خبر وفاة أبى جعفر أحمد بن منصور بن أحمد مولى أمير المؤمنين نور اللّه حفرته‏

كان هذا الأمير بن نصر الذى كان من أبطال العالم، و ما كان فى رجال الدولة نظير له قط فى الرجولة و الشجاعة و السخاء و التواضع و حسن العهد على نحو لم يكن مثله كريم و معطاء، و إن قيل إن أحدا مثله لم يأت إلى سجستان بعد الأمير ماهر أبى على، و هكذا أجرى القضاء ليلة الأربعاء التاسع و العشرين من ربيع الآخر سنة أربعمائة و اثنتين و أربعين و أقام أهل سجستان خاصهم و عامهم مأتما لمدة تسعة أيام بقلوب محزونة و عيون دامعة، لأنه كان منقطع النظير رحمة

313

اللّه عليه، و مضى أبوه الأمير أبو نصر يوم الإثنين الثامن عشر من جمادى الأولى سنة أربعمائة و اثنتين و أربعين إلى هراة، و حزن الأمير أبو الفضل عدة أيام بسببه، و لكن عاد الطرب على عادة الملوك، و لم يكن فى هذا الوقت أى ضرر فى سجستان حتى جاء طغرل الملعون غير المبارك عليه.

مجى‏ء طغرل‏

و نزل يوم الأحد الثالث من رجب سنة ثلاث و أربعين فى قلعة طاق، و جعل يرسل الرسل و لم ينخدع الأمير أبو الفضل به، و فى النهاية وقعت الحرب على القلعة، و كان هلال بن درقى الحاكم، أظهر كثيرا من الشجاعة، و مات فى النهاية، و كان خليفة الأمير أبى الفضل هناك الأمير أبو سعيد السمورى الذى تابع هذا العمل و أظهر الشجاعة، و كان القادة هناك و العيارون مثل أبى الليث اليرزى و أبو محمد بن منصور و أصحابهم الذين ظهروا الوفاء حتى هيأ خمسة آلاف فارس محمودى و خمسة فيلة و مجموعة من ألفى من المشاة السجزيين و الغزنويين، و كان معهم أبو محمد بن عسكر، و لم يستطيعوا أن يستولوا على هذه القلعة مع كل ما صنعوا من حيل، و كان من حكم القضاء أن يختار طغرل ألف فارس كاملى العدد، و جاء إلى باب المدينة و جاء الأمير بيغو من هراة بجيش ليحارب جيش طغرل لم يكن لأحد خبر عن طغرل قد يروا تدبيرا و أخبروا طغرل أن بيغو قادم الآن، فتربص له فى كمين حتى خرج من المدينة الأمير الأجل السيد أبو الفضل بن أحمد مولى أمير المؤمنين (رحمه اللّه)، و نزل بيغو على ضفة النهر حتى يصل الجيش و العتاد و يجتمعوا و يدخلوا المدينة و كان هذا اليوم السبت الثانى و العشرين من رجب‏

314

من التاريخ نفسه، و أغار (ضرب) طغرل فجأة على عامة المدينة و ارتفع الصياح، و مضى بيغو منهزما بلا جيش و بلا سلاح و احتفظ الأمير أبو الفضل بقلبه (بهدوئه) و مضى معه إلى هراة حتى يجمع الجيش هناك و يأتى للحرب، ثم مضى طغرل إلى قلعة طاق، و حارب هناك عدة أيام أخر، و لم يأت له قط، و مضى محمود بن كندمك و الإخوة إليه، و لم يأت شي‏ء قط مع أهل القلعة، و فى النهاية عاد عاجزا يوم الجمعة الثالث عشر من شعبان و مضى إلى غزنين و استولى عليهما، و قتل عبد الرشيد ابن محمود و معظم أمرائها الملوك أهلكه اللّه تعالى كذلك، و كان هذا جزاء له، و لما سمع الأمير أبو الفضل خبر ذهابه ترك الجيش و عاد إلى مملكته بطالع السعد و دخلها ليلة الثلاثاء الخامس عشرة من رمضان من هذه السنة نفسها، و أحضر معه ابن الأمير بيغو و أنزله فى داشن و كان الأمير الأجل أبو الفتح قرارسلان بورى ابن معز الدولة (1) مولى أمير المؤمنين هناك و مكث عاما مع العظمة و الجاه و النصر و أحبه الأمير الأجل المؤيد أبو الفضل، ثم أرسل والده من هراة الرسل و الحجاب حتى جاءوا به، و مضى إلى هراة يوم الإثنين الثامن من شوال سنة أربعمائة و أربع و أربعين، و الخطبة للأمير طغرل بن محمد بن ميكال أدام اللّه ملكه فى سجستان يوم الجمعة الثامن من المحرم أربعمائة و خمس و أربعين‏ (2)

____________

(1) قرارسلان بورى بن معز الدولة أمير المؤمنين، ابن الأمير موسى بن بيغو فى هذا الكتاب، لكن فى شجرة النسب التى ذكرها الراوندى أن أبناء بيغو كانوا على هذا النحو: يوسا- ارتاش- ينال- مسعود الأمير فرخ‏زاد، و لكن فى أسرة البارسلان شخصين لهما هذا الاسم أولهما بورى بارس ابنه و الآخر بورى تكين حفيد ابنة تكشى.

(2) فى المتن عدة سطور بيضاء مما جعل سياق الحديث به اضطراب.

315

موقعة بده‏

غارة أهل سجستان على روستان بده من قبل قرتاش بن طغان بك العسلى لعنه اللّه يوم الإثنين السابع و العشرين من رمضان سنة أربعمائة و خمسة و أربعين فى وقت النحس فى برج الحوت، و كان هكذا مقدمه إلى سجستان، كان قصد أن يمضى إلى مكران، عدة أيام و قالوا: ينبغى أن تمنى بعد كثرة ما فعله جيشك فقال أعطونى علفا لمدة خمسة أيام أخرى حتى أرى عيد سجستان ثم مضى غاضبا و نزل فى بده و بدأ الحرب مع الرعايا و جعل يخرب فى بيوتهم و يقتلهم و فى ليلة الإثنين عين الأمير الأجل السيد أبو الفضل الأمير بورى قائدا على فوج من التركمان و عين الأمير إسماعيل القوقهن و الأمير أبو جعفر القوقهى و الأمير أحمد أخيه على أهل أوق، و وكل الأمير طاهر بالثوار (العصاة) و أهل بيش‏زرة و عينه عليهم كما عين غلمانه معه، و مضى معه ما يقرب من مائتى فارس من التركمان و غلمانه و خمسمائة رجل مسلحين تماما و مضى معهم بنفسه إلى باب المدينة، و كان يوصيهم جميعا احترسوا من أن تقتلوا أحدا و لا تسيلوا دما من الرؤوس، و ارفعوا الأصوات حتى يمضوا، فمضوا، و كان هؤلاء التركمان الذين كانوا مع الأمير بورى صاحوا قبل أن يصلوا إلى الجيش، فترك التركمان معسكرهم و مضوا، و جاء هؤلاء و أغاروا و حملوا أمتعتهم و تفرقوا جميعا، و ولى كل شخص منفصل منهم وجهه إلى المدينة و لما جاء (بزغ) نور الصباح عاد التركمان و بدأوا الحرب و حاربوا إلى صلاة الظهر، و هرب تركمان الأمير بورى، و تقهقر الأمير يورى و الأمير طاهر و تركوا المشاة بأيديهم، و دخل الأمير إسماعيل أبو جعفر المنزل، و استولوا على القلعة، و حاربوا يومين آخرين، و أنزلوهم فى اليوم الثالث و قبضوا عليهم، و قتل ما يقرب من مائتى رجل هناك، و باعوا الأمير

316

إسماعيل بعشرين ألف درهم، و مضى الأمير الجليل السيد أبو نصر هناك و كان معه الرهائن حتى يقدموا (يعملوا) الذهب و مضى السلام.

سجن السيد الكبير الأمير بيغو فى قلعة اسبهبد بين (وسط) الجيش الذى كان قد أحضره، و الأمير يورى بن بيغو فى شعبان سنة أربعمائة و خمسة و أربعين و فى اليوم التالى كان الجيش الذى معه و قصدوا الأمير بيغو فى هراة، و أحضروه إلى قلعة أرك، و قتل فى الخامس من رمضان من هذا العام.

قدوم ياقوت‏ (1) للمرة الأولى إلى سجستان‏

يوم الخميس الثامن من رجب سنة أربعمائة و ستة أربعين، و بقى تسعة أيام فى سجستان مع ألفى فارس ضيوفا على الأمير الأجل السيد الملك المؤيد أبو الفضل (رحمه اللّه)، و لم يأخذ أى شخص منهم و هم فى كل سجستان منا من القش، و لم يضربا شخصا قط، و مضى إلى مكران يوم السبت السابع عشر من رجب، و خطبوا فى مكران، و زوجوه أخت الأمير مهيا، و عاد و مضى إلى قاين عن طريق صحراء كرمان، و عاد معظم جيشه إلى سجستان، و بقوا هناك عدة أيام، و كان أبو المظفر حضر نقيب العتبة (مندوب العتبة) يرسل المؤن لهذا الجيش و قبضوا عليه فى سجستان، و قيدوه، و حملوه معه إلى فاين، و لم يتركوه فى الخارج حتى يتعذب و مطالبته آلاف دينا، و وقعت المكاشفة بينه و بين الأمير أبى الفضل من هذه الجهة حتى مضى إلى خراسان، و طلب منشور سجستان من الأمير حضرى أبيه، و أرسل شخصا إلى العراق، و كتب الرسائل إلى الأمير الغول و تسلم منشور سجستان‏

____________

(1) ياقوت بن داود بن چغرى بك و ابن أخى السلطان طغرل السلجوقى‏

317

و قدمها، و نزل فى رون و جول يوم الأحد الثانى عشر من شعبان سنة أربعمائة و سبع و أربعين.

مقدم ياقوتى مرة أخرى (ثانية)

و جاء فى اليوم التاسع من السنة الفارسية (1) فى عام أربعمائة و أربعة و عشرين. و مكث مدة هناك، و أصبح معه أهل رون و جول و لم يؤد أحد قط هنا، و أرسل الرسل، و عرض منشورا إلا أنهم لم يحسنوه و لم يقبلوه، و آل الأمير أبو الفضل: لا اعتماد (لائقة) لى فى قولك فأنا لا أريد و لن أخطب لك و يمكن إخراج سجستان من يدى بقوة السيف، و نهض من هناك و جاء إلى جوين، و أرسل الرسول إلى طرف آخر، و أعادوا رسوله ثانية و قالوا: أنت الآن لم تأخذ قلعة سجستان و لم تستولى على القلعة و لم تقتل رجلا فهل نعطيك الطاعة بالحجة حتى مضى رسول و كان قد قدم دوق، و لما سمع هذا الكلام عاد يوم الأحد السادس و العشرين من شعبان،

و صلى العصر فجأة فى جوين، و كان الناس غافلين، و عادوا إلى ديارهم مما حدث لهم و لم يتأذوا، فحارب الناس و صدهم عن القلعة.

____________

(1) لأول مرة يذكر المؤلف التاريخ بالسنة الفارسية، لأنه كان قبل ذلك يذكر التواريخ العربية الإسلامية فقد ذكر المؤرخ (روز آذر) و سنة (424 يزدجردى) و معنى روز آذر اليوم التاسع و يعلل الأستاذ بهار هذا بقوله: لعل المؤلف أخذ عودة الأمير ياقوتى من المزارعين و الدهاتين، و القرويين كانوا يحتفظون بالتقويم الفارسى القديم.

318

موقعة جوين‏

و استولوا على القلعة فى اليوم التالى يوم الثانى عند وقت صلاة الصبح و شنوا الغارة، و قبضوا على الأمير شاهنشاه فى جوين، و حملوه إلى المعسكر، و قتل ما يقرب من ألف و مائتى رجل من هذه المدينة، و أسروا كثيرا و سجنوهم و حملوهم، و أرسلهم إلى خراسان، و مكث هناك حتى مضى عيد الفطر، و جاء إلى برونج، و نزل فى الجانب الغربى فى كلموه، و تقاتل معه أهل قوقة عدة مرات، و سلبوا منه كثيرا من الخراف و الجياد و الأمتعة، و باع درب و أخذ منهم ما يقرب من ثلاثمائة ألف درهم، و آمنهم، و أرسل أبو القاسم ينال الذى كان قائد جيشه من كلموه مع مائتى فارس على أنهم رسل، و قال: ها أنا استوليت على القلعة و قتلت الرجل و قضيت عليه، و لم يبق عذر، و لكن لم يخضع الأمير أبو الفضل و أبى و قال: لا يمكن طلب الولاية مع هذه المعاملة التى تعاملنا بها، فعاد أبو القاسم ينال و مضى عنده، و كان الأمير أبو الظفر و الأمير أبو الحسن مع الأمير أبى نصر فى قلعة برونج، و معهما ما يقرب من عشرة آلاف رجل مسلمين تماما، و وقعت الحرب هناك ذات يوم و لم يحدث له شئ، و قبضوا على عدة رجال من رجاله و جرحوهم ثم أرسل رسولا و هو أبو القاسم النيشابورى، و قال الأمير أبو الفضل: إذا ما كففت يدك عن الحرب و الغارة و القتل فأنا أطيعك، و لم يؤذ أحدا مدة سبعة أيام، و أرسل حنباشكى إلى كل قرية من قرى ييش‏زرة، و أمن الناس جميعا.

موقعة ييش‏زرة

و جاء فجأة إلى كمر زهير يوم الخميس العشرين من شوال، و مضى إليه أصرم بن يعقوب بن صابر مع أهل كمر و خدمه و ضيفه، و مضى فى اليوم التالى‏

319

من هناك إلى مارجويه، و بدأ الحرب على قلعة مارجويه و استولى على الحصن فى اليوم التالى فى الضحى (الصباح)، و قتل مائة و سبعين رجلا فى القلعة و آمن النساء، و أرسلوا إليه شخصا، و قدم برندن فى هذا اليوم نفسه، و استولى على رود و زرق و حصونهما و قتل الناس جميعا، و أسر النساء، و حمل بعضهن و أطلق بعضهن، و مضوا فى اليوم التالى إلى قلعة مهربان و براون، و استولوا عليهما و خربوا بيت براوند و بيت شهرزادى فى رندن و بيت و نيس زن و قتل كثيرا من الناس فى براون، و كان الطالع فى هذا الوقت نحسا فى العمل، و استولوا فى هذا اليوم على قلعة كدة، و قتلوا أربعين رجلا منها، و عاد فى الخامس و العشرين من شوال، و نزل فى فرسقان برونج و مضى فى اليوم التالى إلى دوق، و بدأ الحرب و حارب يومين و استولى على أسفل القلعة، و سلك طريق ثمانين، و كان يصنع هذا كله من أجل تقتيل أهل سجستان، و جاء قبله خمسمائة رجل كانوا قد خرجوا من سجستان، و أراد محمود كندمك أن يمضى معهم إلى طغرل، و لما جاء إلى سجستان عاد محمود كندمك و جاء معه ثلاثمائة رجل من رون و جول و الأماكن الأخرى و كان من هؤلاء كلهم الفتنة و الحرب.

مجى‏ء رسول الأمير جغرى‏ (1)

يوم الثلاثاء الثانى و العشرين من شهر ربيع الآخر سنة أربعمائة و ثمانية و أربعين كان الطالع السعد فى الثانية و العشرين درجة، و كان هؤلاء فى ذلك اليوم فى بيت الأمير أرتاش، و كان هو فى سجستان، و حملوهم إلى ضفة النهر فى زيان،

____________

(1) هو أبو سليمان داود بن جفرى بيك بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق أخو السلطان طغرل بن السلجوق.

320

و كان معه فى الطريق ثلاثة آلاف رجل و الجوش و الدرع و الأسلحة و الناجح و الرمح، و كانت شرف قلعة أرك مختلفة عن شرفات القلاع الأخرى، و فى كل شرفة دروع. و عتاد تام للفرسان وضعوه من أعلاها إلى أسفلها، و لم يكونوا قد فتحوا باب السلاح و كان هذا و ذلك فى يد الرجال، و لما وصل الرسل إلى ضفة النهر من هذا الجانب، حملوا القتلى معهم و وضعوهم فى السفينة، و مضى الحاجب مع خمسين فارسا معهم من ضفة نهر هيرمند إلى باب المدينة و من جهة النهر إلى زيان، و جاءوا معهم حتى باب المدينة، و لما قدم الرسل و الحاجب معهم من ضفة النهر مضوا، أغلقوا الباب و لم يسمحوا للآخرين بالخروج حتى مضى هؤلاء الرسل إلى الأمير الأجل أبى الفضل فى حديقة ميمون و كان جالسا فى خنبكركين، و كان يخدمه مائة غلام و خمسون و مائتا شخص من خواصه معهم السلاح التام (الكامل) فدخل الرسل و أقاموا الصلاة و لما أرادوا أن يدوموا (ينصرفوا) نثروا أمامه الجواهر القيمة و ألف دينار و مضوا، و نزلوا فى بيت أرتاش.

الخطبة للأمير بيغو

و فى يوم الجمعة الخامس و العشرين من هذا الشهر أقاموا الرسوم فى المدينة من باب قصر أرتاش حتى باب تبان، و تزينوا جميعا بالخوذة و المغفر و الدرع و الجوش و الديباج، و نثروا الكثير من الدراهم و الدنانير، و مضى من بوابة جفرى بك إلى مسجد الجمعة، و لما خطبوا باسم الأمير جفرى نثروا قدرا من الدراهم و الدنانير حتى أن ما وجده من المصلين ما بين عشرين و ثلاثين دينارا، فكان فى ذلك الوقت طالع العقرب فى عشرين درجة و المريخ فى الأسد بثلاث درجات،

321

و الشمس فى السرطان بخمس و عشرين درجة، و القمر فى الجوزاء فى التاسع عشر درجة، و الرخل فى الحمل من عشرين درجة و المشترى فيه بتسع و عشرين درجة، و الزهرة فى الجوزاء بإحدى عشرة درجة، و عطارد فى السد بأربع عشرة درجة.

مقدم الأمير بيغو إلى سجستان‏

و لما كان الحال على هذا النحو، أرسل الأمير بيغو رسالة إلى الأمير طغرل فى العراق، و كان يشكو كثيرا من الأمير چغرى، و الوعود التى أبرمها فى ذلك الوقت، و أنهم قدموا بعد عبورهم نهر هيرمند، و استولوا على خراسان، و ذكر هذا كله، و عاتبه كثيرا ثم جاء الرد على الرسالة و كتب المنشور إليه عند الأمير أبى الفضل و أهل سجستان و قال: لقد كتبنا إلى الأمير چغرى حتى لا يسئ الأدب من بعد، و كتبنا منشور سجستان إلى الأمير بيغو فينبغى بعد ذلك ألا نختلف و ألقوا السمع إلى أمره، و اخطبوا له و اجعلوا الخاتم و الدرهم و الدينار باسمه، و إذا جاء جيش بيغو إلى هذه الناحية فلا تطعه حتى نعلم هذا كله، و لما وصلت الرسالة و المنشور إلى الأمير بيغو، أرسل ابنه يورى مع الحجاب و الجيش إلى سجستان، و كتب رسالة لقد أرسلت منشور الأمير طغرل كما ينبغى أن تخطبوا إلىّ و تجعلوا خاتمى على السكة و أن ترسلوا الضرائب و الشحن الخاص بالأمير چغرى عندكم، و سلموها للجيش، و أمر جيشه ألا يأذوا أحدا فى مكان قط حتى ذلك، وقت الذى لا ينفذون فيه ما قلت، فإن يدا تحرق و الأخرى بها السيف تقتلون و تحرقون حتى يأتمر فى ذلك الوقت، و قدم الأمير يورى سجستان يوم الخميس الرابع عشر من جمادى الآخر سنة أربعمائة و ثمانية و أربعين فى الصباح و كان الطالع فى الميزان ثلاث درجات، و لما وصل ضفة نهر ديوان على باب المدينة، أرسل الأمير

322

أبو الفضل حاجبه الكبير مع عشرة آلاف فارس ليستقبلوه، و لما وصلوا إلى باب المدينة لم ير أحدا أخر يستقبله، و هكذا مضى يورى و نزل فى داشن، و قدم معه ما يتراوح بين عشر أو خمسة عشر فارسا إلى المدينة عند الأمير أبى الفضل فى حديقة ميمون، و سلم عليه، و كان فى صلاة الظهر قد أحضر الخلع من عند الأمير بيغو أرسلها بيد الحاجب و عليها رسائل، و لما قرأ الأمير أبو الفضل الرسالة قال:

لا أستطيع أن أفعل لكم هذا .... (1).

وفاة الأمير الأجل أبى الفضل فى الثالث و العشرين من جمادى الآخر سنة أربعمائة و خمس و ستين و تولى الأمير الأجل بهاء الدولة (2) و الدين طاهر بن منصر بن أحمد فى السابع و العشرين من جمادى الآخر فى هذه السنة نفسها.

مجى‏ء الأمير بدر الدولة و الدين شمس الملوك بن العباس أول مرة فى أوق فى غرة شوال سنة أربعمائة و سبع و ستين، و مجيئه إلى قلعة سمور و الاستيلاء عليها فى الشهر نفسه، و مجئ الأمير طاهر إلى درق، و حصر (ضغط) الأمير أبى العباس فى القلعة و جيش سجستان و خمسة آلاف رجل و فارس فى يوم الجمعة السابع عشر من الشهر نفسه و عودة الأمير طاهر من قلعة درق فى يوم الأحد التاسع عشر من‏

____________

(1) فى الأصل ما يقرب من نصف صفحة بياض، و قد قطع موضوع التاريخ، و سقطت سبع عشرة سنة و يبدو أن قضية مقدم بيغو من هراة إلى سجستان و كيفية الأوضاع فى السبع عشرة سنة و بقية أخبار الأمير أبى الفضل سقطت من هذا التاريخ، أو أن المؤلف لم يكتبها أصلا، و من العجب، أن موضوعات الكتاب، كما يبدو فى الصفحات التالية قطعت فجأة و الصفحات التى تتلوها كتب فيها الموضوعات التاريخية عبارة عن جمل و فهارس و ما يشبع هذا، و كأن كاتب النسخة الأولى قد توفى و أن بقية التاريخ كتب على النحو سابق الذكر، فمن جملة الأمير طغرل خلد اللّه ملكه التى رؤيت فى الصفحات الماضية و أن المؤلف الأصلى كان معاصرا للسلطان طغرل و بيغو و أبى الفضل، و يبدو من ذلك أن بقية الكتاب قد أتمه مؤلف أخر، كما أن الجزء الأخير من الكتاب به كلمات و ألفاظ لا وجود لها فى القسم الأول و عبارات ليست فى قيمة عبارة الجزء الأول.

(2) بهاء الدولة هو الأمير طاهر بن أبى الفضل بن نصر بن أحمد.

323

الشهر نفسه و بقاء الأمير أبى العباس فى قلعة درق و دوام هذه الحرب و الخصومة ثمانية أشهر حتى عاد و مضى إلى خراسان، و بعد هذا قتل الأمير أبو العباس الأمير حرب فى التاسع عشر من شوال فى سنة أربعمائة و تسع و سبعين و مجئ الأمير أبى العباس إلى قلعة كاه فى الخامس عشر من شهر المحرم فى سنة أربعمائة و ثمانين، و القبض على إسماعيل بن أبرم يوم الجمعة الثامن من صفر فى السنة نفسها، و قتل الأمير إسماعيل فى قلعة كاه ليلة الأربعاء الثالث عشر من شهر صفر، و موت الأمير أبى جعفر القوقهى ليلة الأربعاء الثامن عشر من ربيع الآخر فى السنة نفسها، و الخطبة فى قلعة برونج للأمير أبى نصر شاهنشاه يوم الأربعاء الثانى من جمادى الأول فى السنة نفسها، و الخطبة فى برونج باسم الأمير بدر الدولة شمس الملوك أبو العباس يوم الجمعة فى الرابع من هذا الشهر و دخوله برونج و النزول فى جوسق برونج يوم الأحد الثانى عشر من هذا الشهر، و مضيه إلى باب المدينة، و حصر الأمير طاهر فى القلعة فى المدينة غرة شهر جمادى الآخر حتى قرب شهر رمضان من السنة نفسها و هناك وقعت الحروب الكثيرة، و ارتفعت الأسعار، و أصبح المن الواحد من القمح بثمانية دراهم فى المدينة فى السنة نفسها، و حمل الأمير أبى العباس من سفح المدينة فى شهر شعبان و قدومه إلى برونج و بقاؤه فيها فى الثامن عشر من شهر شعبان، و قد مكث هناك حتى شهر ذى الحجة ثم نهض و مضى إلى مدينة أخرى، و استولى على قلعة أرك فرودين (العليا) ليلة السبت الثانى و العشرين من هذا الشهر و حارب كثيرا على باب أرك، و قتل خلق كثير على باب المدينة، و فى هذه النهاية استولى على باب كركوى، و شق جدار قلعة أرك و القلعة العليا و طلب بادار عمار حاكم أرك هو و العشرون رجلا الذين معه هناك و أعطاه الأمان على النزول من القلعة، و مضى بنفسه للقلعة و الأمير أبو العباس و الأمير أبو نصر قوقة أول شهر ذى الحجة فى نفس السنة و خرج الأمير طاهر من المدينة ليلا فى الخفاء و اعترض شخص له‏

324

و اعتقاله و جلوسه فى أرك الثانى من شهر ذى الحجة. و جلوس الأمير أبى العباس فى المدينة و استيلاؤه على المدينة كلها فى وقت الزوال الثالث من ذى الحجة و قتل الأمير طاهر ليلة الخامس من ذى الحجة، و كان قد تولى الإمارة خمسة عشر عاما، و مضى الأمير مأمون إلى سجستان ليلة الإثنين الثالث من ذى الحجة فى هذا الشهر و السنة، و مضى الأمير أبو العباس إلى قلعة نة و حمل جيش سجستان هناك ليلة الأربعاء من غرة رجب فى سنة أربعمائة و احدى و ثمانين، و حمله من قلعة نة للصلح فى آخر هذا الشهر، و مجي‏ء شخص خلفه من قبل حضرة سلطان خراسان، و مضى الأمير أبو العباس فى سجستان للمرة الأولى إلى قصر السلطان ملك شاه بعد هذه الوقائع غرة شوال فى هذه السنة نفسها، و عودته من قصر السلطان ملك شاه و جلوسه أميرا فى شهر جمادى الأول سنة أربعمائة و اثنتين و ثمانين، و وفاة و الأمير أبى العباس بن أبى الفضل ليلة السبت الثالث من شهر ذى الحجة فى السنة نفسها جلوس الأمير الأجل بهاء الدولة خلف بن أبى الفضل أميرا فى الثامن من ذى الحجة، و مضى بهاء الدولة فى التاريخ نفسه إلى خراسان و فى سجستان جلس (تولى) الأمير أبى منصور أبو جعفر القوقهى الإمارة، و اتفاق أهل سجستان على الأمير منصور و عصيانه على بهاء الدولة فى يوم الجمعة الثامن عشر من ذى القعدة سنة أربعمائة و ثلاثة و ثمانين، عودة بهاء الدولة من خراسان إلى برونج، و مجئ الأمير أبو منصور القوقهى من سجستان و حاصروا الأمير بهاء الدولة الأمير أنور منصور فى برونج يوم الأربعاء الثانى عشر من ذى الحجة فى السنة نفسها، و استيلاء الأمير بهاء الدولة على برونج مثل الأمير أبو منصور فى الثانى عشر من ذى الحجة حتى اليوم الرابع من شهر المحرم فى سنة أربعمائة و أربعة و ثمانين، و تصالحوا على أن يمضى بهاء الدولة من برونج إلى طبس و أن يمضى الأمير أبو منصور إلى سجستان، و فى هذا العام أصبح المن من القمح بعشرين درهما، و ثلاث منات من القمح و من الشعير بخمسة عشر درهما، و قن التمر باثنى‏

325

عشر درهما و امتلأت الأنهار كلها بالماء فى سجستان و أوق، و هطلت أمطار غزيرة، و فى نفسه أغار الأمير منصور بن أحمد القوقهى على ورق و شرائها بمائة ألف درهم يوم الجمعة غرة شهر صفر فى السنة نفسها، و مقدم بهاء الدولة مرة أخرى إلى برونج، و مجي‏ء الأمير أبى العباس بن قوقة فى الشهر نفسه، و مضى الأمير أبى منصور بن أحمد و جيش أوق معهما إلى باب المدينة، و قتل الأمير أبى العباس الأمير أبى منصور بن جعفر القائد و خلق كثير، و وقعت حروب كثيرة على باب المدينة، و قتل خلق كثير بحيث لا يعلم عددهم إلا اللّه وحده فى الحادى و العشرين من صفر فى السنة نفسها، و عودة الأمير الأجل بهاء الدولة مرة أخرى إلى الإمارة يوم الاثنين الخامس و العشرين من صفر، و قتل بهاء الدولة للأمير منصور بن أحمد القوقهى فى يوم الخميس الحادى عشر من ذى القعدة من السنة نفسها، مقدم الأمير المؤيد إلى سجستان، و حصار بهاء الدولة للمدينة قبله فى غرة جمادى الأول سنة أربعمائة و خمسة و ثمانين، و جلوسه عند أسفل (سفح) المدينة حتى غرة شهر رمضان من السنة نفسها. و فى النهاية خرج الأمير بهاء الدولة من المدينة و جلوس الأمير المؤيد أميرا، و مضى بهاء الدولة إلى قلعة دره بمساعدة قزل السارع‏ (1) لاقتلاع القرامطة، و كان هناك حتى وفاة السلطان ملكشاه، و جاءوا من هناك إلى سجستان و كانوا معا فى شهر رمضان من هذا التاريخ عودة بهاء الدولة ثم خروجه إلى سجستان و كان الأمير قزل سارع فى سفن المدينة و اجتمع له عشرة آلاف رجل من المدينة و الأطراف، و لما جاءوا جميعا اجتمعوا عند سجستان فى العاشر من شهر ذى الحجة سنة أربعمائة و ستة و ثمانين حتى العاشر من‏

____________

(1) ذكر سارع، و يذكر فى بعض النسخ قزل سارق و هو من قواد السلطان ملكشاه السلجوقى الذى أمره بالخروج لقمع الإسماعيلية فى قهستان و رئيسهم حسين القاينى الذى لجأ إلى قلعة درة و هى من توابع مؤمن آباد و من العام نفسه توفى ملكشاه، و قوى أمر الملاحدة و قد ذكر الجوينى قزل ساريع (من تعليقات بهار).

326

المحرم. و بقوا هناك شهرا و انهزموا ليلة الإثنين لعشرة أيام مضت من شهر المحرم، مقدم جيش غزنين و معهم الأمير بهاء الدولة أسفل مدينة سجستان، و محاصرة الأمير المؤيد للمدينة فى يوم الإثنين الخامس من شهر صفر فى السنة نفسها، و بقوا فى هذه المرة فيها، و حصروا الناس فى المدينة مدة هذه الأيام التى كانوا فيها، و لم يجعلوا قليلا أو كثيرا يخرجون من المدينة، و لم يتركوا أحدا يدخل إلا ما شاء اللّه، و بقوا هناك حتى الحادى عشر من ربيع الآخر يوم الثلاثاء من السنة نفسها، و اقتلعوا الجميع فجأة حتى قالوا: إن أحدا لم يعرف ماذا حدث، خروج الأمير (1) المؤيد من المدينة و قومه فى السابع و العشرين من ربيع الأخر و فى الشهر نفسه سلموا المدينة للأمير أبى نصر شاهنشاه و تولى الإمارة فى المدينة، و استيلاء الأمير الأجل بهاء الدولة على قلعة طارق و در طعام، و استولى بادار محمود على قلعة برونج باسم بهاء الدولة، و كتب أهل المدينة و الأمير أبو الفضل إلى الأمير مأمون حتى أحضروه من هراة، و جلسوا فى المدينة منتصف رجب من السنة نفسها، و جرت الحروب بينهم فى هذه السنة حتى يوم الخميس الخامس و العشرين من شهر جمادى الأخر سنة أربعمائة و سبعة و ثمانين، و مال بعض أهل سجستان من المدينة إلى بهاء الدولة و أعطوه الباب (و فتحوا له الباب) و جاء بهاء إلى المدينة و هكذا يقولون إنه قتل ثلاثمائة رجل من المدينة منذ طلوع الشمس حتى الظهر، و أغاروا و وقع ما وقع (و مضى ما مضى) و جلس الأمير بهاء الدولة فى المدينة.

و استولى بادار محمود على أرك و كان نائب الأمير أبى نصر شاهنشاه و حاكم أرك من جهة الأمير أبى منصور، و فى آخر الأمر نزل بادار محمود فى الخامس من شهر رجب، و حبسوه فى حديقة المدينة و عينوا عليه حراسا حتى العشرين من‏

____________

(1) هذه الجملة مضطربة و مختلفة و بذلك لم يحدث تلاؤم بين الجملة التى سبقتها و لا التى تبعتها.

327

رجب و قتلوه فى ذلك الوقت، و أرسلوا الجيش إلى برونج و كان معه حاكم قلعة برونج و استولى على القلعة و حارب و كان معه الأمير مودود، فدخلا القلعة كلاهما و بقوا هناك ما يقرب من ثلاثة أشهر حتى نزلوا للصلح، و سلموا القلعة للأمير بهاء الدولة، و فى العام نفسه كان مقدم جيش القرامطة خذلهم اللّه و لعنهم على بعد تسعة فراسخ شهر كذا، و مضى جيش سجستان لمحاربتهم فتعقبهم إلى مكان يسمى محتاران، و قامت الحرب هناك و كانت حربا كحرب بدر، و أرسلوا إلى جهنم ألفا و أربعمائة رجل من القرامطة خذلهم اللّه، و هكذا وصفوهم بأن رجلا واحدا من جيش سجستان قتل على يد القرامطة لا أكثر و كانت تلك الحرب فى شهر جمادى الأولى سنة أربعمائة و تسع و ثمانين، و مجي‏ء الأمير ألب غازى‏ (1) إلى درق فى الرابع عشر من جمادى الآخر سنة أربعمائة و تسعين، و إقامته فى درق جول بيه مولين و دستكرده حتى الثانى عشر من شهر رجب من نفس السنة، و غارته على نصف درق و بيعة نصفها بخمسة عشر ألف دينار على أن يتسلموها بعد مدة قليلة، و كان هذا فى ذلك التاريخ نفسه، مقدم الأمير أبو منصور شاهنشاه من خراسان و كان معه الأمير فرخ شاه و مضى الأمير مأمون أبو العباس من نه إليه، و حاصروا الأمير الأجل بهاء الدولة فى المدينة فى شهر شعبان سنة أربعمائة و اثنتين و تسعين، و اشتعلت الحرب بينهما حتى آخر شهر صفر سنة أربعمائة و ثلاثة و تسعين مدة سبعة أشهر متصلة، و فى هذا العام غلت الأسعار، و أصبح ثمن القمح بمائة درهم و الشعير بمائة و ثمانين درهما و التمر بمائة و عشرين درهما، و جاء الماء بعد النوروز و جرى شهرا فى نهر درنك و مدة أربعين يوما فى أوق و كان هذا كله فى سنة أربعمائة و ثلاثة و ثمانين، و شحن الغلة إلى حد بحيث أصبح من القمح فى ناحية سجستان ألف و مائتى درهم، كما كان الشعير و الذرة و التمر بالسعر نفسه حتى أحسن اللّه تعالى الحال، مجى‏ء جيش القرامطة خذلهم اللّه إلى درق‏

____________

(1) ألب غازى أحد قواد السلاطين الغور، و كانت له هراة، و يحتمل أنه هو ألب غازى نفسه.

328

و قتل العالم أبو الحسن القاضى يوم الثلاثاء لسبع ليال بقين من صفر سنة أربعمائة و اثنتين و تسعين، مجي‏ء الأمير مأمون إلى برنج فى شهر جمادى الأول فى سنة أربعمائة و ستة و تسعين، مجي‏ء الأمير برغش‏ (1) قائد جيش السلطان سنقر إلى سجستان فى آخر شهر صفر و معينة إلى أسفل (سفح) المدينة و التصالح على أن ينزل إليه كل من الأمير بهاء الدولة خلف و الأمير الأجل تاج الدين أبو الفضل‏ (2) و استخدم إليه أمير تاج الدين إلى بلخ و ترمد و كان هناك ستة أشهر حتى رمضان من السنة نفسها فى أول شهر جمادى الآخر سنة أربعمائة و تسع و تسعين، و ظهرت علامة فى السماء و كانت تظهر كل ليلة فى وقت صلاة العشاء حتى ينتصف بالليل أو أكثر مثل عمود و أكبر من وجه سطح الأرض حتى كبد السماء، و كانت تلك الرأس التى على الأرض متصلة و منتصبة على الدوام، و كان لونها أبيض، و ظلت هكذا شهرا ثم اختفت، و عصيان الأمير الأجل تاج الدين أبو الفضل لابنه فى غرة شهر رجب فى السنة نفسها، و قامت بينهما الخصومة حتى مضى تاج الدين فى النهاية، و انضم إليه معظم أهل أوق و سجستان قادة سجستان جميعهم و من أوقش زرة و النواحى الأخرى، و مضى فى غرة شهر رمضان، و استولى على باب المدينة، و بدأت الحرب و استمرت حتى يوم الإثنين الثانى و العشرين من شهر رمضان من العام نفسه، و فى النهاية دخل الأمير الأجل تاج الدين أبو الفضل و تولى الإمارة فى هذا التاريخ، و هرب الأمير شاهنشاه أخوه، و أعلن العصيان و استولى على قلعة طاق و قتل حاكمها و أغار بعضهما على بعض، و كان الأمير بهاء الدولة فى هذه الوقت فى المدينة و فى النهاية هرب و مضى إلى قلعة طاق‏

____________

(1) الأمير برغش أمر فى سنة 494 ه بقلع و قمع الملاحدة فى قهستان و طبس، و فتح طبس فى عام 497 ه (ابن الأثير ج 10، ص 112).

(2) تاج الدين أبو الفضل بن بهاء الدولة خلف بن أبو الفضل نصر بن أحمد، و قصص شجاعته و نجدته تملأ صحائف التاريخ (ابن الأثير، ج 10، ص 355).

329

و اتحد مع الأمير شاهنشاه و انسحب الأمير قلمش و جيشه إلى سجستان و كان هو فى استفزار، مجى‏ء الأمير قلمش إلى سجستان غرة شهر ذى القعدة فى سنة خمسمائة، و كانوا على الدوام فى سجستان و نواحيها حتى منتصف شهر محرم سنة خمسمائة و واحد، و مضى الأمير بهاء الدولة مع جيش قلمش إلى رون و جول، و فى نهاية الأمر تصالح الأمير الأجل الملك المؤيد تاج الدين أبو الفضل مع أبيه بهاء الدولة و أحضره على أن يأتى إلى سجستان و حقق له رغباته كلها إلا الإمارة فإنها له، مقدم الأمير فرخشاه مرة أخرى إلى سجستان فى العشرين من شهر شعبان سنة خمسمائة و واحد (1) و مجي‏ء جيش الملاحدة (2) فى سنة خمسمائة و عشرين، و مضى تاج الدين إلى سمرقند فى سنة خمسمائة و ثلاثين و مقدمه من سمرقند فى شوال سنة خمسمائة و ثمانية و ثلاثين و وقوع المرض له فى شهر شعبان سنة خمسمائة و تسعة و خمسين، و مجى‏ء شمس الدين من نية فى غرة رمضان من نفس السنة، و تجمد التمر فى سجستان فى صفر سنة خمسمائة و اثنتين و ستين، و كسوف الشمس تماما و صار النهار ليلا و ظهور النجوم يوم السابع و العشرين من جمادى الآخر من السنة نفسها، و وقوع (استيلاء) الملك للأمير تاج الدين حرب فى الحادى عشر من شعبان سنة خمسمائة و أربعة و ستين و مجي‏ء عز الملوك من نية فى نفس السنة، و مقدم الغز لعنهم اللّه بين العيدين و الهزيمة يوم عيد الأضحى فى العام نفسه، و عودة الغز مرة أخرى فى العاشر من المحرم سنة خمسمائة و أربع و سبعين، و مجى‏ء جيش الملاحدة لعنهم اللّه بقرية حورق، و قتل الأديب أبى جعفر فى يوم الأربعاء غرة

____________

(1) فى هذا الموضع سقطت اثنتان و عشرون سنة من أحداث هذا التاريخ و لم يذكر عنها شيئا، و بعد سطرين آخرين سقطت اثنتا عشرة سنة أخرى.

(2) الملاحدة أو القرامطة هم أتباع حسن الصباح، و سموا فى أول أمرهم بالقرامطة و ذكرهم هنا بالملاحدة مما كتب المؤرخون يعلم أن إسماعيلية إيران إلى آخر مدة حكم بن كبا لم يكونوا ملاحدة و كانوا على السنة الإسلامية و لكنهم يقولون عن حكومة حسن بن محمد بن بزرك أميد على ذكره السلام و قتل فى سنة خمسمائة و واحد و ستين.

330

رجب سنة خمسمائة و تسعين، و مضى جيش سجستان إلى قهستان فى الخامس عشر من هذا الشهر، و هزيمة جيش سجستان يوم الأربعاء الثانى و العشرين من شهر رجب من السنة نفسها، و مجى‏ء الملاحدة مرة أخرى إلى قرية رنجن و الاستيلاء على القلعة، و حمل القاضى طاهر و القاضى مسعود يوم الأربعاء الخامس من جمادى الآخر سنة خمسمائة و إحدى و تسعين، و مضى جيش سجستان و غور و خراسان على باب قاين و مقتل الملاحدة (1).

مقدم تاج الدين يلدروز إلى سجستان و نصير الدين حسن و التخريب و الخلاف مع بعضهم، و العودة إلى خراسان فى سنة ستمائة و اثنتين، و مضى جيش سجستان لمساعدة السلطان محمد خوارزم شاه على باب هراة و فتحها سنة ستمائة و أربع، و وفاة السيد ناصر الدين عثمان بن حرب بن محمد نور اللّه قبره فى السنة نفسها، و ذهاب خواجه زورن نحو كرمان و طلب المدد، و ذهاب شهاب الدين محمود مع جيش سجستان لمعاونته و فتح كرمان على أيديهم فى سنة ستمائة و ست، وفاة السيد الملك المعظم تاج الحق و الدين حرب بن محمد نور اللّه مرقده فى الثالث من رجب سنة ستمائة و عشرة، استقرار ملك سجستان كله للسيد يمين الدين بهرامشاه بن حرب فى هذا اليوم، و طلب السلطان محمد خوارزمشاه الجيش من سجستان و إرسال السيد يمين الدين شمس الدين زنكى بن الأمير أبا حفص الجوينى و القائد أصرم الكمرى مع ستة آلاف رجل لمعاونته إلى ضفة نهر ترمد فى سنة ستمائة و خمس عشرة، و عرضوا جيش السلطان و هو ما يقرب من مائة و خمسين فارسا

____________

(1) سقطت أحداث ست عشرة سنة من الكتاب قبل عدة أسطر، و هنا سقطت إحدى عشرة سنة أخرى، و الموضوع غير تام فى الكتاب حيث به بياض لآخر الصفحة.

331

فضلا عن المشاة و كان عددهم مائة ألف آخرين، و لما وصل جيش المغول‏ (1) على ضفة نهر ترمد، هزم السلطان محمد و قتل جيش سجستان عن آخره، و غرق فى ماء النهر و كان هذا فى سنة ستمائة و ست عشرة، و استيلاء جيش المغول على أرض خراسان فى السنة نفسها و مقتل يمين الدين بهرام شاه بن حرب على يد الملاحدة، و كانوا يسمون الفدائيين فى سوق السراحين يوم الجمعة الخامس من ربيع الآخر سنة ستمائة و ثمانية عشرة، و جلوس السيد زاده تاج الدين نصرت بن بهرامشاه أميرا على سجستان يوم الأحد السابع من شهر ربيع الآخر من السنة نفسها، الخلاف بين الشاه شمس الدين الزنجى و شجاع الدين بن سام الأصرم الكمرى و بادار نصر بن على فى برونج، و إخراج السيد زاده ركن الدين أبى منصور بهرامشاه من الجيش فى أرك، وقوع الطبل باسمه، و هزيمة السيد زاده نصرت فى جانب بست فى يوم الأربعاء الرابع و العشرين من جمادى الأول من السنة نفسها، و إجلاس الأمير شهاب الدين محمود بن حرب، و كان حبس السيد زاده ركن الدين فى اليوم نفسه، و عودة السيد زاده نصرت من جانب بست و تحارب شهاب الدين محمود معه، و خروج ركن الدين من قلعة أرك و جلوسه ملكا فى أول رجب من السنة نفسها و طلب السيد زاده العون منجيش المغول الين قدموا من ناحية بست، و ذهاب السيد زاده نصرت عنهم إلى جانب خراسان فى شهر صفر فى سنة ستمائة و تسع عشرة، و مقتل ركن الدين أبى منصور بهرامشاه على يد غلامه التركى فى الخامس عشر من ربيع الأول فى السنة نفسها، و جلوس السيد زاده أمير أبى المظفر بن حرب فى اليوم نفسه، و عودة السيد زاده نصرت إلى جانب خراسان و استيلائه على الملك فى الخامس عشر من السنة نفسها، و مجى‏ء

____________

(1) جاءت فى الكتب العربية و الفارسية كلمة (مغول) و لكنها تأتى فى الكتب الأوربية (منغول) و لكنها جاءت فى هذا الكتاب أيضا (منغول).

332

الجيش الكافر إلى سجستان للمرة الأولى فى عهد دولة السيد زاده نصرت فى غرة ذى القعدة من السنة نفسها، و الاستيلاء على مدينة سجستان و تخريبها، و قتل السيد زاده نصرت كان يوم الجمعة العاشر من ذى الحجة سنة ستمائة و تسعة عشر، و مجى‏ء علاء الدين أحمد بن عثمان بن حرب من جانب نية سنة ستمائة و عشرين، و قتل علاء الدين أحمد على يد الأمير سام جوجند يزى فى التاسع و العشرين من شهر رمضان من السنة نفسها، و جلوس السيد زاده أمير على بن حرب بن محمد فى شهر شوال من السنة نفسها، و وقوع الخلاف بين أعيان سجستان، و ذهاب بادار طاهر مأمون الدرقى إلى نية، و إحضار الملك تاج الدين نيالتكين للشاه محمود و جلوسه ملكا على سجستان، و قتل الأمير على فى جمادى الآخر سنة ستمائة و اثنتين و عشرين، و تعمير أرك و حفر خندق بين المدينة و أرك فى السنة نفسها، و ذهاب الملك نيالتكين إلى جانب نية، مجى‏ء جيش الملاحدة لمحاربته و الهزيمة أمامهم فى السنة نفسها، و جلوس أسد منجنيقى بالنيابة، و المضى إلى جانب فراة، و الخلاف بين عظماء سجستان، و إحضار ابن الأمير خلف و محاصرة قلعة أرك فى سنة ستمائة و أربعة و عشرين، و مجى‏ء الملك نيالتكين من جانب فراة و إحضار نير كل ملك معه، و إلحاق الهزيمة بالجيش فى أسفل القلعة أرك و المضى إلى أوق و قوقة و حصارهما، و مجى‏ء الملك نيالتكين إلى المدينة و حمل الجيش إلى معركة قوقة و هزيمتهم و قتلهم على يده فى السنة نفسها، و ذهاب الملك نيالتكين إلى جانب كرمسير و الغور حتى حدود تولك و اسفزار، و محمل جيش سجستان و الاستيلاء على تلك الولاية، و إحضار ملوك تلك الولاية للخدمة فى سنة ستمائة و ستة و عشرين، و مجى‏ء جرماغون و جيش المغول، مضى الملك نيالتكين إلى جبل إسبهبد، محاصرة الجبل أربعين يوما، و خلاص الملك نيالتكين من الجبل فى سنة ستمائة و سبعة و عشرين، و مجى‏ء قراجة و يغان سنقر و لجوؤهما إلى سجستان، مقدم جيش الملاعين خذلهم اللّه فى إثرهم فى عهد دولت الملك نيالتكين فى الخامس عشر من شهر ذى القعدة فى السنة نفسها، و الاستيلاء على المدينة فى السابع‏

333

و العشرين من شهر رمضان سنة ستمائة و إحدى و ثلاثين، و الاستيلاء على قلعة أرك و أسر الملك نيالتكين و قتل بقية الرجال الذين كان موتهم‏ (1) فى الرابع عشر من جمادى الأولى سنة ستمائة و اثنتين و ثلاثين، و فى المدة التى كان محاصرا فيها كان أكثر أو أقل من مائة ألف رجل قد هلكوا من ألم القدم و الفم و الأسنان، و ارتفعت أسعار الغلال و الحبوب و الأطعمة و المأكولات على النحو التالى:

السكر الأبيض (الحلوى)/ سكر/ عسل/ زيت الخيل/ لحم الغنم (الضأن)

المن الواحد عشرة دنانير/ خمسة عشرة دينارا/ اثنا عشر دينارا/ خمسة دنانير/ أربعة دنانير

لحم البقر/ الدهن/ الخل/ الحبنة الجاف/ الحناء التى تفيد ألم القدم‏

دنانير/ ستة عشرة دينارا/ ستة عشرة دينارا/ خمسة و عشرين دينارا/ سبعة دنانير

أملج (و هو صنف من الأدوية)/ الدقيق‏

سبعة دينار/ العشرون منا

دينار واحد

مبايعة مشاهير سجستان للملك شمس الدين على بن مسعود بن خلف بن مهربانى فى شهر رمضان فى سنة ستمائة و ثلاثة و ثلاثين، و جلوسه فى مملكة سجستان فى الثالث عشر من شهر ذى القعدة فى السنة نفسها، و توجيهه إلى حضرة القاآن فى سنة ستمائة و ستة و ثلاثين و إجلاس ابنه مبارز الدين أبو الفتح بن سعود نائبا عنه و مجى‏ء علاء الدين درهكز للمرة الولى إلى سجستان فى سنة ستمائة

____________

(1) يذكر ميراخواند فى هذا الموضع: أن جيش المغول مضى إلى سجستان مرة أخرى سنة 625 ه، و كان تاج الدين نيالتكين محصورا فى القلعة، و دامت أيام حصاره عامين، و كان معه جنود من الغور و التوالكى و السجزيين و غيرهم من الأتراك، و قد هلك معظمهم، و قد أصابوا عين الملك فزال نور عينه، و استولى المغول على القلعة، و استشهد الباقون، و حملوا نيالتكين أسيرا إلى قلعة إسبهبد (من تعليقات بهار).

334

و تسع و ثلاثين لجمع الضرائب و وضع رسم الضرائب‏ (1)، و تخريب قلعة إسبهبد بواسطة الأمير تمغى و الملك مجد الدين كاليونى فى غرة شهر المحرم سنة ستمائة و أربعين، و مجى‏ء السيل فى ولاية سجستان فى جانب الخندق و هبوط السيل على المدينة بحيث ارتفع الماء بقدر رمح، و وصل فى ناحية الغرب إلى صحراء كندة كرمان و وصل فى ناحية المشرق حتى سفح جبل دزدان و فى ناحية الشمال حتى سفح جبل فراة، و فى الجنوب حتى حد رمكران، و ارتفع الماء فى هذه الجهات كلها إلى هذا الحد، و كان ينبغى ركوب السفينة لمدة ثلاثة شهور من المدينة، و غرق فى هذه المدة ثمانية رجال فى الخندق، و فى أطراف الولاية أهلك هذا السيل ما يقرب من ثلاثمائة رجل و امرأة و كثير من الدواب، و حمل الماء أغلب غلة سجستان فى يوم الجمعة التاسع عشر من شهر شوال سنة ستمائة و إحدى و أربعين، و وفاة السيد مبارز الدين أبى الفتح بن مسعود نور اللّه قبره فى شهر ربيع الأول سنة ستمائة و سبعة و أربعين، و محاصرة الأمير نكودر (2) نيه مع ثلاثة آلاف فارس، و ذهاب الملك شمس الدين على بن مسعود إلى نيه، و إخراج أهل نيه إلى إيلى و إحضارهم إلى سجستان فى سنة ستمائة و إحدى و خمسين، و خروج الملك شمس الدين على ابن مسعود مع جيش سجستان إلى جانب شمال و مستونك، و الاستيلاء على قلعة قصدار و مشكى و هذه الناحية فى سنة ستمائة و اثنتين و خمسين، و توجهه إلى خدمة أمير الجيش الذى اسمه كدبغانويين فى نفس السنة، و مجى‏ء الملك شمس الدين كرت بأمر الملك منلوقآن إلى سجستان فى ذلك الوقت، و الخلاف مع عظماء سجستان فى غيبة ملكهم، و إنزاله فى قصر الملك شمس الدين على بن مسعود فى‏

____________

(1) ذكر المؤلف كلمتى (قبچور و قلان) و الكلمتان مغوليتين و كل منهما بمعنى الضريبة المقررة فى الديوان و هى المستحقة على الرعايا، و ألغى غازان هذه العادة، و جاء فى التواريخ (قوبجور) نوع من الضرائب على ذوات الأربع (من تعليقات بهار).

(2) ذكر فى جانگشاى (تكودر اغول) و هو احد أبناء (جوجى أغول) و حفيد جنكيز خان، و كان حاكما على إيران من قبل هولاكو، و (نكودر) ابن هولاكو.

335

شهر المحرم سنة ستمائة و ثلاثة و خمسين، و عودة الملك شمس الدين على بن مسعود من خدمة كدبغانويين و إقامة بيت له و دخوله البيت و اعتماده عليهم، و قتل فى اليوم نفسه فى شهر صفر من السنة نفسها، و ذهاب الملك شمس الدين كرت لخدمة الملك هولاكو و تعيين أرسى شاه نيالتكين نائبا عنه فى هذا الشهر، و ذهاب ابن أخ الملك على بن مسعود و اسمه الملك نصر الدين محمد بن أبى الفتح بن مسعود لخدمة أمراء المغول و تسلمه الأمر، و إرسال القائد الأجل شجاع الدين نصر بن خلف مهربان نائبا عنه على إمارة سجستان، و مجيئه بنفسه وراء الملك شمس الدين كرت طلبا للثأر لدم عمه الملك شمس الدين على بن مسعود بن خلف مهربانى و ذلك لخدمة الملك هولاكو فى هذا العام، و العودة و الإثبات بالأمر فى ذلك العام، و مجى‏ء الملك شمس الدين كرت للمرة الثانية إلى سجستان، و ذهاب الملك نصير الدين إلى خدمة الملك هولاكو و بقاؤه مدة فى الخدمة فى عام ستمائة و خمس و سبعين، و عودة الملك مصير الدين من خدمة الملوك و إحضار الأمر إلى إمارة سجستان، و جلوسه فى مملكة سجستان فى سنة ستمائة و تسعة و خمسين من منتصف جمادى الأولى، و إخراج نواب الملك شمس الدين كرت من سجستان، و قتل من كانوا أنصارا له جزاء لهم على قتلهم عمه الملك شمس الدين على بن مسعود، و عندما كان طاهر بن أبى الأسد القوقهى نوبت سالار (1) و نقيب و عميد و مبارز الدين محمد بن حرب بن مقاتل فى برونج سنة ستمائة و إحدى و ستين. و فرار أبنائهم إلى فراة فى شهر رجب من السنة نفسها و إرساء الملك المعظم نصير الحق و الدين عمارة قلعة أرك و سور المدينة الذى دام أربعين عاما حتى خربه و سواه بالأرض جيش الملاعين فى أول رمضان من السنة نفسها. جمع جيش الملك شمس الدين كرت من بلاد غور و خراسان و فراة و نيه جميعها و عدة ملوك‏

____________

(1) نوبت سالار كان منصبا و يعنى قائد النوبة، و النوبة هى الموسيقى التى تعزف، و أطلقت النوبة فى الاصطلاح العلمى على الطبل الذى يقرع ثلاث أو خمس مرات على باب القصر أو خيمة الملك، و النوبيون هم قارعو الطبول (من تعليقات بهار).

336

كبار و أمراء عظام و جماعة من ثائرى سجستان و المضى بهم إلى باب المدينة، و بيتوا و حاربوا و انهزم جيشه فى الساعة نفسها و العودة من باب المدينة يوم الجمعة فى الثالث عشر من ذى الحجة من السنة نفسها، مجى‏ء الملك الكبير عماد الدين كجوران و لجوؤه إلى خدمة الملك المعظم نصير الحق و الدين فى الثامن عشر من شعبان من السنة نفسها، و العودة إلى ولايته و سرور المدينة كلها فى السنة نفسها، مجى‏ء الأمير جنجو در نوبين إلى سجستان و الجيش، و إقامته معسكرا فى زرة، و قيام الجيش بمناورات الصيد على ضفة نهر هيرمند آخر صفر سنة ستمائة و ثلاثة و ستين، مجى‏ء الأمراء الكبار ياغو و ارس نويين‏ (1) باثنى عشر ألف فارس و الملك شمس الدين كرت مع جيش الغور و خراسان و اصفرار و فراة و نية كله و غيرهم ملوك و أمراء هذه الديار جميعهم و ثائر و سجستان و الحرب مع الأمير الكبير جنجودر نويين و انهزامه و مضيه إلى المدينة، و لجوؤه إلى خدمة السيد الملك المعظم نصير الحق و الدين خلد اللّه ملكه، و ذهاب جميع الجيوش إلى جانب زرة و التوقف اثنى عشر يوما و القيام بالتخريب و قتل خلق كثير من السجزيين و البلوجيين و المجوس و معظم أهل السواد الذين كانوا فى الخارج انضموا إليهم و المضى إلى باب المدينة فى غرة ربيع الأول فى السنة نفسها، و البقاء فى الحصار أربعين يوما، و البيات من داخل المدينة عليهم فى ليلة الجمعة و قتل كثير من جنود جيشهم، و حمل رؤوسهم و الأعلام و خيولهم و أسلحتهم إلى المدينة، و طلب أمراء القبائل العظام أن يكونوا مع الملك المعظم نصير الحق و الدين، و مجى‏ء ملك نية بينهم و البيعة و خروج الملك المعظم إلى باب المدينة- بوابة طبق كران- و اللقاء و الحديث مع الأمراء الكبار، و خوض الجيش من باب المدينة فى منتصف ربيع الآخر فى نفس السنة. و إجلاس الملك تاج الدين أرسى شاه إلى أوق مع ألف رجل من الفرسان و المشاة من غور و هراة و اسفراز و نية و فراة، و فصل أوق عن بيش زرة و تعميره لقلعة برونج و الأبواب فى السنة نفسها و مجى‏ء الملك عز الدين‏

____________

(1) هذه و الأسماء السالفة فى الصفحة نفسها لم تر فى التواريخ الأخرى.

337

تولك‏ (1) مع عدة أمراء عظام من غور و خراسان و اسفزار و فراة ما يقرب من خمسمائة فارس مدد الملك الكبير تاج الدين أرسى شاه فى أول رجب سنة ستمائة و ستة و ستين و مقدمهم مع الجيش جميعه إلى أرض الترك و الحرب مع نقباء كلمارود و مقتل عدة رجال منهم و من نقباء كلمات رود و خروج جيش الملك من المدينة، و إرسال أخيه ملك الأمراء و الكبار علاء الملة و الدين بجيش مجهز و ذهابهم من أمامه منهزمين حتى رباط دشت و الحرب و انهزامهم، و قتل بعض منهم و أسرهم و انهزامهم و تتبع الجيش لهم فى السادس عشر من شعبان فى السنة نفسها، و تحرك الركاب المبارك للملك المعظم فى أوق و محاصرة قلعة قوقة و الحرب تسعة أيام و الاستيلاء على فصيل و جرح عدة أشخاص منهم و عجزهم و خروجهم بسبب عجزهم، و أخذوا العهد و طلبوا الأمان و حضور عدة أشخاص من رؤوسائهم و هروبهم من الطريق، و سجن واحد من عظمائهم، و وضع هذه الطائفة للأساس مرة أخرى، و تعمير القلعة و استعدادهم لبدء الحرب فى الثانى عشر من ذى الحجة من السنة نفسها، و ذهاب ملك الأمراء و الكبار الملك علاء الدولة و الدين صفدر نيمروز دامت دولية مع الجيش، و علم الملك تاج الدين أرسى شاه بذلك، و جمعهم للجيش فى قرية سمور و خروجهم إلى الصحراء و الحرب و هزيمتهم و اللجوء إلى قلعة سمور، و خروج ملك الأمراء و الكبار علاء الدولة و الدين فى أثرهم، و إلقاء عدة أشخاص منهم فى خندق قلعة سمور و جرحهم و قتلهم، و العودة بالنصر فى الرابع و العشرين من المحرم سنة ستمائة و سبعة و ستين، تشييد الملك نصير الحق و الدين خسرو نيمروز خلد اللّه ملكه دار الملك فى أرك و إتمام تعمير قلعة أرك فى الشهر و السنة نفسها. تحرك ركاب الملك المعظم خسرو نيمروز مرة أخرى مع جيش المغول إلى أوق و حمل عدة منجنيقات و حصار قلعة

____________

(1) تولك: اسم قلعة على حدود الغور و جورجيا، و قد وصف منهاج السراج مؤلف طبقات نصرى هذه القلعة، و ذكر أخبار أهلها مع المغول، و يقول: إنه حتى سنة 659 ه كانت هذه القلعة تحت يد هرمز الدين محمد مبارك، و استولى عليها تولك (من تعليقات بهار).

338

قوقة، و تخريب ركن من السور بالمنجنيقات و اضطرارهم و خروجهم عاجزين من صغير و كبير، و تعدى جيش المغول على نسائهم و أبنائهم، و صراع الملك المعظم من أجلهم مع المغول و إنقاذهم من القلعة و من أمام المغول، و عودة الملك المعظم من سفح قلعة قوقة، و إقامة المعسكر عل ضفة نهر فراة و التوقف عدة أيام، و المضى بعد ذلك إلى أسفل قلعة برونج، و نصب المنجنيقات، و الحرب لعدة أيام و طلبهم العهد و عودتهم من أسفل القلعة بالعهد و التوقف واحدا و عشرين يوما و العودة إلى جانب المدينة، و إحضار عدة أشخاص من رؤسائهم و حبسهم، و تخريب قلعة قوقة فى الثانى عشر من ربيع الآخر فى السنة نفسها، و هجوم الملك تاج الدين أرسى شاه و الأمراء الذين كانوا فى أوق على ييش‏زره و سلب أموال المسلمين و الإغارة على القرى و أحرقوا السدود و البيادر فى أوائل شهر شوال من السنة نفسها، حركة ركاب الملك المعظم للمرة الثانية إلى أوق و حمل الجيش إلى ييش زرة و إحراق الطواحين الهوائية و التخريب فى أواخر شوال من السنة نفسها، و خروج الملك تاج الدين و محاصرة قلعة برونج و إخلاء القلعة من الناس، و مجى‏ء كل الأمراء و النقباء لخدمة الملك المعظم نصى الحق و الدين و طاعة انقياد الولاية كلها، و تخريب قلاع أوق جميعها و إحضار عظمائهم إلى الخانات فى التاسع عشر من جمادى الآخر فى السنة نفسها، إرسال ملك نية ابنه شمس الدين محمد شاه للخدمة مع عدة من الأشخاص من العظماء فى الثانى من شوال من السنة نفسها، إرسال الملك الكبير أرسى شاه قائد الجيش الكبير قطب الدين محمود الذى كان ابن أخيه فى السابع من شهر ذى القعدة فى السنة نفسها، إرسال قائد الجيش الكبير شجاع الدين لتكريم نيمروز، و قاسم بن محمود دام إقباله لإدارة قلعة كاه فى العشرين من ذى الحجة من السنة نفسها، تعمير مواضع بحيرة برزره‏ (1) و استخدام نهر جوب المتحطم فى الزراعة و إجراء الجداول و الأنهار إلى هذه الناحية و تعميرها و قد كانت خربة و معطلة منذ ما يقرب من مائتى عام، و عمرت بحيث‏

____________

(1) برزره: جزء من قرى بحيرة زره، و ذكرت فى معظم الكتب (يشت زره و دشت زره).

339

إنها جعلت من يسكنون هذه النواحى فى رفاهية فى سنة ستمائة و ثلاثة منذ عهد بهمى أسفنديار و استظهار الولاية و رفاهية الرعايا و التعمير و صرفها فى مؤنة و أحوال هذه الناحية فى سنة ستمائة و خمس و ستين، تعمير ولاية خشك رود و المواضع التى فى شرق القصبة مثل كدة بلبلى و إقامة سور جديد و حفر خندق كدة بلبلى، و هذا ما لم يكن موجودا أصلا من قبل، و تعمير الزراعة و العمارة فى هذه المواضع فى السنة نفسها، و كان هناك عدة مواضع خربة فى سجستان من تخريب الكفار لها و لم يكن باستيلاء هذه الطائفة مثل لبنو، و كوشك طاهر، و فشته السلطان و هيسونج و مارجويه، و اشتقاق رافد من هيرمند و إجراء الماء و عمران هذه الناحية فى سنة ستمائة و خمسة و سبعين، و مجى‏ء السلطان مظفر الدين حجاج‏ (1) من كرمان و لجوؤه إلى خدمة الملك المعظم نصير الحق و الدين، و إقامته عاما فى سجستان، و كان الإعزاز و الإكرام فى حقه، و السفر إلى الهند استبدادا بالرأى و ذهابه فى السنة نفسها، مجى‏ء جيش أباقاخان ملك الوقت على سجستان و فى مقدمتهم الأمير جاردوود نعره و طغان، و عدة آلاف من الأمراء الآخرين مع جيش الملك ابقا، و تخريب معظم الولاية و إتلاف و سلب الغلة و الدواب و ما أعطى لهم، و مجيؤهم إلى باب المدينة و خروج جيش منصور و غارته عليهم، و قتل كثير من المغول و الاستيلاء على كثير من الخيول و الأسلحة و قهرهم و هزمهم فى السنة نفسها، و عصيان الأمير بار و هو مكين الدين عمر بن أبى منصور مهربائى و الملك سابق محمد رئيس، و خروج جماعة من العشائر و القبائل منهم و إخراجهم من ولايتهم و ذهابهم إلى نية و تعقب جيش منصور نصرهم اللّه و مضيهم إلى قهستان منهزمين من هناك، و وفاة الأمير بار فى جوسف فى سنة ستمائة و اثنتين و ثمانين، و هروب قومه و ذهابهم إلى سجستان، و وضع رقابهم ربقة الطاعة و الخدمة، كما كان الرأى و المراد للملك المعظم و انتهى بالصلاح فى السنة نفسها، مجى‏ء رسول أحمد سلطان الذى كان من نسل جنكيز خان و اعتلائه عرش إيران و إعطاء القوة للإسلام و المسلمين به، و إرسال خلع التشريفة إلى السيد الملك المعظم نصير الحق و الدين‏

____________

(1) مظفر الدين حجاج: من بقايا أسراء كرمان، و استولى عليها بعد غزان فى عام 668 ه، و كان فى خراسان فى معسكر، و كان حاضرا فى معسكر الأمير شاهزاره.

340

خلد اللّه ملكه مثل الأمر و المنشور و الجمال و العلم و الطبل و السيف و القباء المرصع و المجاملات الكثيرة و إعطاء منشور إمارة سجستان و نية و فراة و قلعة كاه و بست و تكناباد و كل نواحى رواد، و التفضل بالإعزاز و الإكرام فى سنة ستمائة و ثلاثة و ثمانين. تعمير مواضع قلعة طاق، و جمع خلق كثير من در طعام و حفر نهر و توصيله إلى هذه المواضع، و إتمام تعمير القلعة، و اجتماع عدد كبير من الناس فى هذه الناحية و الاتجاه إلى التعمير فى سنة ستمائة و أربعة و ثمانين. مجى‏ء أخى طغان و هو ترشيير ملك مع جيش كثيف من المغول إلى نية و الحرب على باب نية (و نزول شمس الدين محمد شاه مع الرعايا و ترحيلهم إلى قهستان فى سنة ستمائة و ثمانية و ثمانين، إرسال خدام الملك نصير الدين خلد اللّه ملك ابنه الشاه شمس الدين على إلى نية، و تعمير هذه البقعة و مضيه من هناك إلى جانب قهستان و الاستيلاء على جوسف و بيرجند و بقية منجدر قهستان، و الإقامة هناك فى السنة نفسها مجى‏ء كمشو الذى من نسل ملوك المغول مع خمسة آلاف فارس إلى ولاية أوق و إحراق عدة طواحين هوائية، و الذهاب إلى سفح قلعة سفيد كوه المعروفة ببلاش، و مشاهدة الجيش الكثيف التام العدة، و العودة من هناك خوفا إلى جانب خراسان فى السنة المذكورة نفسها، مجى‏ء أتابك يزد و هو الأتابك معظم قطب الملة و الدين أتابك علاء الدولة و الإقامة فى مدينة سجستان لمدة عام، و ذهابه من هناك إلى خدمة الأمير نوروز فى السنة نفسها. مجى‏ء الأمير الكبير نوروز (1) إلى فراة و البيات و الهموم و أسر أهالى هذه البقعة و النهب و القتل فى هذه الولاية، و اعتقال الملك جلال الدين بن الملك تاج الدين و حمله إلى هراة، و الاستيلاء على قلعة داورى، و إجلاس الملك ركن الدين فى هذه القلعة أميرا سنة ستمائة و ثلاث و تسعين، مجى‏ء رسل الملك شمس الدين كرت و هما القاضيان مولانا شمس الدين محمد قاضى غور و مولانا

____________

(1) الأمير نوروز يعد من القادة العظام فى عهد السلطان غازان خان، و هو من المغول الذين أسلموا و كان على صفات عالية و شجاعة عظيمة و سجايا و خصال حميدة، توفى سنة 696 نتيجة لغدر فخر الدين قتل على يد قتلق فى أسفل قلعة هراة.

341

زين الدين قاضى أسفزار لإصلاح ذات إبلبين و بسط الأغدار فى السنة نفسها.

مجى‏ء الشاه شمس الدين على من قهستان بعبودية خدمة الملك، و طلب الجيش و إرسال الجيش بمصاحبته إلى قهستان، و استخلاص مدينة قاين و بقية ممالك قهستان حتى بترشز فى سنة ستمائة و أربع و تسعين، مجى‏ء الملك نيالتكين بن الملك تاج الدين أرسى شاه من جانب العراق بطريق قهستان إلى ولاية فراة، و الاستيلاء على دزبوج و جمع جماعة من أهل فراة و اللجوء إلى عبودية عتبة نيمروز و طلبه المدد، و إرسال مخدوم ملك الإسلام خلد اللّه ملكه الجيش و الاستعداد و معاونة الملك و استخلاص هذه الولاية و الجلوس فى قلعة دزداورى و وقع قحط شديد فى تلك البقعة، مجي‏ء الملك نيالتكين بالعبودية للسيد ملك الإسلام خلد اللّه ملكه و تفضله بالإنعامات و التشريفات فى حقه، و إرسال الغلة إلى فراة حبوبا و علفا لأهالى تلك البقعة بما يعنى الحاجة لمدة عام و كان ذلك فى السنة نفسها، مجى‏ء ملوك كرمان و بم و هم الملك المعظم غياث الدين و الملك المعظم معز الدين على ملك و الأمراء الآخرون و الأمراء و أكابر هذه الديار إلى حضرة مولانا ملك الإسلام خلد اللّه ملكه بسبب ما قام من نزاع و خصام بين أفراد الأسرة المالكة فى سلطنة كرمان و إقامة مستقر لهم فى المدينة، و بذل العناية و الرعاية فى حقهم و إسكانهم فى الولاية فى العام نفسه، مجآء نكودريات إلى ولاية أوق رغبة فى الهجوم على سجستان بأربعة آلاف فارس و إحراق عدة طواحين هوائية و الانهزام خوفا و رعبا من هناك و عودتهم إلى هراة فى العام نفسه، مجى‏ء السيد شاه شمس الدين على للمرة الثانية بالعبودية لخدمة ملك الإسلام خلد اللّه ملكه بعشرة آلاف فارس إلى قهستان و كذلك الأمير باييك و تودكان و إقامته هناك، و طلبه من عبودية مخدوم الملك جيشا و إرسال الجيش معه و إخراج العشرة آلاف فارس من قهستان فى السنة نفسها، إرسال جيش منصور إلى ولاية كرمسير و توابع بست و تنكاباد و القضاء على طائفة اللصوص و الخلعاء و قتل بعضهم و إخلاء الولاية من هذه الجماعة و إحضار القادة و الرؤساء و أهل تلك البقاع إلى سجستان و تأمين الطرق من شرهم و فسادهم فى سنة ستمائة

342

و خمس و تسعين، و تعمير قرية المحروسة ديورك و إجراء الماء إلى هذا الموضع و بدأ العمارة بعد استيلاء الكفار خذلهم اللّه الذين خربوا و عطلوا فى السنة نفسها.

قصة أحوال مخدوم الشاه الأعظم شهريار نيمروز ركن الحق و الدين الشاه محمود خلد اللّه ملكه‏ (1)

و هو الابن الأكبر للملك المعظم نصير الحق و الدين، و سر أبوه برؤيته التى تزين العالم مدة من الزمن، و كان ملازما خدمة أبيه باللفظ و المعنى حتى وقع بينه و بين أبيه شر بسبب بعض قبائل و عشائر أمه، و أصابته عين الحسود، مضى الشاه المعظم ركن الدين محمود من سجستان غاضبا و عزم المضى إلى مدينة مزناباد و مضى إلى هناك، و بايعه أهل تلك النواحى و جعلوا رءوسهم فى ربقة طاعته، و أقام هناك مدة عام واحد، و بعد ذلك أخذ الجيش و مضى إلى بهداين و خرج أهلها لمحاربته، و هزمهم الشاه المعظم ركن الدين محمود، و قتل عدة رجال منهم، و استولى على كل ما لديهم من مال و منال، و لكن بعد أن رأى أهل تلك القصبة ألّا طاقة لهم به أرسلوا إليه شخصا منهم، و دانوا له بالطاعة و سلموا القلعة، و بعد ذلك أخذ الجيش و مضى به إلى سلامت‏ (2)، و مضى جماعة من أبناء سادة خواف و قهستان إلى قلعة سلامى، و بدأ الحرب مع الشاه المعظم ركن الدين محمود، و استمرت الحرب بينهما ثلاثة أيام حتى عجزوا فى النهاية و سلموا القلعة، و جاءوا

____________

(1) يبدأ الكتاب من هذا الموضع فى التفصيل مرة أخرى، حيث انقطعت كتابة الفهارس و الجمل إلا أن عباراته لا تشبه أوائل الكتاب.

(2) سلامت: هذه القرية من قرى خواف، و ذكرها الإصطخرى (سلومك) و قد ذكرت فى ص 256 من هذا الكتاب (سلومد) و يسمونها إلى يومن هذا سلومد.

343

إليه عاجزين، و أعطاهم الشاه المعظم و أمنهم، و جعل تلك القصبة تحت تصرفه، و مضى من هناك إلى خرجرد و حارب هناك. و استولى على هذه القصبة أيضا، و أقام هناك عدة أيام، و مضى بالجيش من هناك إلى سنكان، و انهزم الأمير شهاب الدين سنكان، و قدم إليه بقية أهل سنكان و انقادوا له و أطاعوه و مضى من هناك إلى قصبة زوزن، و قدم إليه أيضا أهل تلك البقعة و خدموه و سلموه المدينة و القلعة، و طاب له المقام هناك عدة أيام، و مضى من هناك إلى سنكان و لما عرف أهل تلك المنطقة خبر وصوله المبارك خرجوا فى الحال و الساعة لاستقباله، و هكذا فتح ولاية خواف كلها و قد أنس به أهل تلك الولاية و فرحوا به. و بعد ذلك مضى إلى ولاية باخرز، و قدم إليه أهل تلك الولاية جميعهم و بايعوه و قبلوا خدمته، و كان الأمير نوروز أمير خراسان جمع جيشا فى الخفاء و أرسله إلى هناك بحيث لم يطلع أى شخص قط على هذا الحال، و كان الشاه المعظم ركن الدين محمود قد نزل فى قرية من ولاية باخرز و فرق جيشه، حتى بيت جيش الأمير نوروز فجأة، و كان الشاه المعظم ركن الدين محمود قد انفصل عن جيشه، و بقى مع عشرة من خواص رجاله فى مكان ضيق، و جاء جيش الأمير نوروز حول هذا الببيت و حاربوا طوال الليل، و لما أصبح الصباح استمرت الحرب بينهما إلى وقت صلاة الظهر، و بعد ذلك فقد اقترب كبار قادة جيشهم من الدار و قالوا للشاه المعظم ركن الدين محمود: نحن نبرم معك عهدا و ميثاقا على ألا ننالك بضرر و لا ننقض العهد و نمضى معك إلى خدمة الأمير نوروز، فوثق الشاه المعظم ركن الدين محمود بكلامهم و خرج، و مضوا معا إلى الأمير نوروز، فاعتقله الأمير نوروز و أرسله إلى غرجستان فى قلعة وبزويز، و بقى فى السجن عاما و بعد ذلك أطلق سراحه الأمير نوروز و طلبه و خلع عليه و خصه بالرعاية و مكث عاما آخر عند الأمير نوروز، و بعد ذلك أرسله مع أخيه حاجى إلى قهستان و اتفقوا أن يهزموا جيش قهستان و هزموه، و استولوا على غنائم كثيرة و عاد الأمير حاجى من هناك.

344

عودة الشاه المعظم ركن الدين محمود من عند الأمير نوروز إلى ولاية نية

و جاء الشاه المعظم ركن الدين محمود من هناك إلى ولاية نية، و كان جيش المغول خذلهم اللّه قد خربوا هذه الولاية و تفرق الناس، و اتخذ هناك مقاما له، و أعاد تعمير هذه القصبة وشيد قلعة و أصلح القنوات و غرس فى المدينة و مواضع الحدائق الأشجار المثمرة، و قديما لم يكن فى مدينة نية شجر و لا حدائق، و بعد ذلك التف الناس حوله و مضى إلى ولاية خبيص.

ذهاب الشاه المعظم ركن الدين محمود إلى ولاية خبيص‏

و استولى على ولاية خبيص، و قوى أهل هذه الولاية و أمنهم، مضى من هناك إلى قرية كرد، و استولى على قلعتها، و مضى من هناك إلى حيث و فتح هذه النواحى، و بعد ذلك مضى إلى قلعة هشتاد طاف و أقام المنجنيقات و بدا الحرب حتى رفع أهل القلعة صوتهم معلنين عجزهم، و أرادوا أن يأمنوا على أرواحهم و سلموا القلعة، و استولى على المال كله الذى كان فى القلعة، و أقام فى هذه المواضع كلها الرجال و المعتمدون، و كان من فى هذه النواحى من ناحية الجبل كلهم سلم إليه، و سر به الناس و كانوا سعداء، و أرسل السلطان محمود من مدينة كرمان أقاربه‏

345

و المتصلين به بالخيول العربية و الهدايا الكثيرة و ذلك لخدمة الشاه المعظم ركن الدين محمود، و أقام هناك مدة عام، و أحاط مدينة حنبيص بسور و حفر خندقا فى هذا العام بسبب عفونت كرمسير، و انتشر فى هذه الولاية مرض صعب و مرض الناس و مات معظمهم، و مرض أيضا الشاه المعظم ركن الدين محمود كما مرض جميع رفاقه.

و لما كان الحال هكذا، حملوه على محفة إلى ولاية نية، و بقى هناك عاما طريح الفراش، و لما شفى من مرضه أرسل شخصا إلى أبيه يقول له إن مولانا هذا غادر الوطن منذ وقت طويل و كابر مشقة الغربة و تقلبات الدهر و أصبح اليوم وقت خدمة أبيه الهرم فمن الواجب أن يجد هذا الولد نصيبا له من الولاية، و لم يجد جوابا لهذا المعنى، فأرسل إليه رسولا مرتين أو ثلاثة.

و عرض عليه مثل هذا، و ما أجابوا و لو بلا صواب، و بذلك تجدد ظهور العداء بينهم، و كان الشاه المعظم ركن الدين محمود يأتى عدة مرات مع خدامه إلى نواحى سجستان و كان يخرب أطرافها حتى قدم مرة مع مائة فارس من خدامه خلف المدينة، و أرسل شخصا إلى خدمة الملك المعظم نصير الحق و الدين و عرض عليه أن فى خدمته عدة آلاف من الفرسان و المشاة المحاربين و معلوم لخدمتك أنه ليس مع ابنك أكثر من مائة فارس و أنا أحتفظ بحرمتك الأبوية و عزة خدمتك، و أنا لا أقدم نفسى فى حضورك و بقية الجيش كله و العيان و تفضل بتعيينهم حتى نحارب، و إذا أجبت الجميع فاعلم أنى خير منهم جميعا و إذا ما هزمونى فإنى أغادر سجستان و أرضى بهذا الركن، و لما سمع الملك المعظم نصير الحق و الدين هذا الكلام، تمكن أثر الغضب فى وجهه، و زادت الحمية، و أخرج جيش سجستان كله حتى جاء إلى قرية مارجويه.

346

محاربة الشاه المعظم ركن الدين محمود مع جيش نصير الحق و الدين و انتصار جيشه على جيش الملك‏

و كان الشاه المعظم ركن الدين محمود هناك، و أرسل شخصا إلى أبيه قائلا:

إن من أجل المحافظة عليك لا أريد أن أواجهك و أستل السيف، أرسل الآخرين جميعا فاستدعى الملوك و عظماء سجستان كلهم، و أبلغهم كلام الملك المعظم ركن الدين محمود معهم فقالوا جميعا: جعل اللّه جسمنا و روحنا لك فداء و إذا ما أمرت فنحن نحارب، و فى الحال أرسل الملك المعظم نصير الحق و الدين ألف فارس مع ملوك و عظماء سجستان جميعهم لمحاربة الشاه المعظم ركن الدين محمود، و لما التفوا ببعض حمل بما لديه من المائة فارس خدامه على الألف فارس و ألحق بهم الهزيمة، و أسر الأمراء و العظماء، و لما قتل عدة رجال منهم أمر بعد ذلك بألا يقتل أحد منهم و أن يطلقوا سراح من فى الأسر كلهم، و مضى الجيش المنهزم المتعب المسكين من أمام الملك المعظم نصير الحق و الدين و فى الحال عاد الجيش من هناك و مضوا إلى المدينة و اتجه الملك المعظم ركن الدين محمود إلى نية منصورا مظفرا، و بعد مدة أرسل الملك المعظم نصير الحق و الدين عدة أشخاص إلى نية، و طلب الشاه المعظم ركن الدين محمود و سلمه الملك، و بقى فى المدينة، و فوض إليه أمر قلعة أرك و القلاع الأخرى و مواضع سجستان، و لما مضى على هذا الكلام عام ندم الملك المعظم نصير الحق و الدين على تسليمه المملكة للشاه المعظم ركن الدين محمود، و جمع ذات ليلة غوغاء المدينة و جاء إلى باب أرك و بدأ الحرب و اجتمع معه أهل المدينة جميعهم و تحاربوا عشرة أيام و قتل و جرح ما يقرب من مائتى رجل، و بعد ذلك أرسل الملك المعظم ركن الدين محمود رسلا إلى أبيه قائلا:

لقد طلبتنى بمحض إرادتك و وهبتنى الملك، و اليوم و بعد أن ندمت على هذا مكننى‏

347

من العودة إلى ولايتى، و هكذا فعلوا و خرج الشاه المعظم ركن الدين محمود مع قومه و أتباعه و مضى إلى ولاية نية و مكث هناك إلى أن حان وقت الغلة و جاء من هناك إلى ولاية سجستان، و اجتمع حوله أهل زرة و مضوا إلى باب المدينة، و خرج الملك المعظم نصير الحق و الدين مع عشرة ألاف رجل من باب المدينة و باب طعام الحرية، و تقابلا وجها لوجه، و لما ظهر الملك المعظم ركن الدين محمود من بين جيش أبيه ترك جيشه كله، و حمل على أبيه و هو على جواده، و دخل من بين عشرة آلاف رجل و أسقط أباه من على جواده، مضى بالسيف إلى رأسه فطلب منه أبوه الأمان و صاح يا محمود لا تضرب، و أثرت شفقة الآب فى نفس ابنه الشاه المعظم ركن الدين محمود فرفع يده عن السيف، و حملوا الملك المعظم نصير الحق و الدين، و كانوا قد قرروا من قبل أن يحاربوا أنه من ينتصر يكون له الملك، و لما انتصر الشاه المعظم ركن الدين محمود و هزم جيش أبيه أرسل فى اليوم التالى رسولا إلى أبيه قائلا: انتهت الحرب و كان الظفر لى فينبغى أن تسلمنى الملك الآن، و لم يلتفت الملك المعظم نصير الحق و الدين لهذا الكلام فحاصر الجيش أطراف المدينة و بدأوا الحرب على أبواب المدينة و كانت الحرب فى كل يوم و دام هذا الحصار ثمانية أشهر، و هلك ما يقرب من خمسمائة رجل، و تلفت الغلال كلها و سلبوا الأنعام، و بعد ذلك تدخل الأئمة و المشايخ بينهم و قرروا أن يكون نهر هيرمند الفاصل بينهم و أن تكون هذه الناحية من نصيب الملك المعظم نصير الحق و الدين و تلك الناحية من نصيب الشاه ركن الدين محمود، و عادوا بهذا العهد و عاد الشاه ركن الدين محمود إلى نية و ترك رجاله فى نواحى زرة و متعلقاته، و مرة أخرى نقض الملك المعظم نصير الحق و الدين هذه العهود كلها التى أبرمها، و عزل أتباع و أشخاص و خدام الشاه المعظم ركن الدين محمود من الولاية و أرسلهم خلفه إلى نية، فجاء الشاه ركن الدين محمود مرة أخرى إلى سجستان و خرب كثيرا فى أطراف أوق و بيش زره، و انقطع تجار الأطراف، و مضى إلى نية ثانية إلى أن‏

348

انتقل الملك المعظم نصير الحق و الدين إلى رحمة مولاه، و فى هذا الوقت سقط الشاه المعظم الشاه محمود فى مكان الصيد عن فرسه و انكسرت ساقه و لذلك لم يستطع أن يمضى إلى سجستان، و كان فى المدينة واحد من اخوته هو الشاه نصرة الدين فأرسل إليه شخصا و أطلعه على الحال و الآن يجب المحافظة على المدينة و لما مر عام و شفيت ساق الشاه ركن الدين محمود، مضى إليه أكابر أعيان ولاية زرة و أعيانهم جميعها و قالوا: لا بد من الذهاب إلى سجستان، و لم تكن لقدمه فى ذلك الوقت القوة (الشفاء) فحملوه على محفه إلى سجستان و مضى الشاه المعظم نصرة الدين إلى المدينة مباشرة، و اتفق الناس معه و وزع عليهم خزائن أبيه و لما قدم الشاه المعظم ركن الدين محمود، قدم جميع أهل سجستان إليه و قالوا: ينبغى أن تبقى فى المدينة، فمضوا إلى باب المدينة و بدأوا الحرب و دام هذا الصراع شهرين، و هلك خلق كثير و تصالحوا فى النهاية، و جاء الأئمة و المشايخ مرة أخرى و تدخلوا بينهم و قرروا ما أقروه فى عهد الأب من أن هيرمند يكون بينهم، و مضى على هذا القرار مدة ثمانية أعوام و هم يقررون هذا فى الساعة نفسها، و اتصل الأبناء ببعضهم، و رفعوا من بينهم المعاندة و المنازعة و كانوا معا إلى آخر العمر.

و باللّه التوفيق.

349

المترجم فى سطور: محمود عبد الكريم على‏

ولد بمركز كفر صقر، محافظة الشرقية. سافر إلى ألمانيا فى بعثة إشراف مشترك بجامعة كلونيا، و حصل على الدكتوراة من قسم اللغة الفارسية، كلية اللغات و الترجمة، جامعة الأزهر، و هو يعمل الآن أستاذا مساعدا بها. له اهتمامات متعددة فى مجال اللغة و الأدب الفارسى بصفة عامة و التاريخ و الحضارة الإسلامية بصفة خاصة، حيث يرى أن التاريخ و الحضارة الإسلامية ليست مقصورة على اللغة العربية، بل حفظت لغات الشعوب الإسلامية الكثير من التراث الإسلامى كاللغة الفارسية و التركية و الأردية. و هنا يبرز دور الباحثين المتخصصين فى لغات هذه الشعوب فى نقل إسهامات العلماء و الأدباء المسلمين الذين كتبوا بهذه اللغات.