تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

- زاهر بن سعيد النخلي المزيد...
295 /
253

و أخرى بعساقيل رجليه، و هو غير متمسك بشي‏ء. فطرب الحاضرون من حسن براعته، و صفقوا له بأيديهم.

و ما زالوا يلعبون ألعابا كثيرة مثل هذه حتى فرغوا من اللعب.

و انصرف الناس مسرورين. و خرج السيد في رجاله و رجع إلى منزله بالسلامة.

254

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

255

الباب السابع و الأربعون في سفر سعادة السلطان من باريس‏

طلب رجال دولة فرنسة من سعادة السلطان أن يطيل مدة إقامته بباريس ليفرّجوه على جميع ما في هذه المدينة الجميلة من التحف العجيبة. أما سعادة السيد فكان عازما على الرجوع إلى أوطانه السعيدة و قال لهم:" بارك اللّه فيكم أيها السادات الكرام، و حرس مدينتكم هذه من جميع الآفات. و إنها لعمري نعم المدينة! و قد صدق من قال: إن باريس عروس الدنيا، تفوق جميع مدن العالم جمالا و حسنا و بهجة، تقرّ عين الناظر برؤيتها، و تسرّ النفوس بحدائقها و منتزهاتها. و هي نزهة الدنيا، ذات أنهار جارية، و ثوارات ماء نافرة، و أشجار مثمرة، قطوفها دانية، و أزهارها نضرة، و قصورها شامخة عالية، و طرقاتها معتدلة ساوية. فإذا لبث الإنسان فيها- عمره بطوله- لا يسلوها. و لكن مهمّات المملكة تدعوني إلى الرجوع، و إني أشكر لكم مكارمكم العميمة و أسأل الحقّ- سبحانه و تعالى- أن يؤيّد ملككم على دعائم العزّ و الإقبال.

آمين".

و لما كان اليوم 22 جمادى الثانية (27 جولاي) خرج السيد بعد صلاة العصر فشيّعته أرباب الدولة و أكابر البلد إلى محطة سكة الحديد. و رافقته العساكر الخيالة أيضا.

و قبل غياب الشمس بنصف ساعة قام قطار سكة الحديد من باريس، و سار السيد و رجاله في كنف الرحمن الليلة بطولها.

و لما أصبح الصباح و أضاء بنوره الوضاح، دخلوا مدينة ليون‏ (1)، وصلّوا الفجر فيها.

____________

(1) مدينة تقع في وسط فرنسا على نهري الرون‏Rhone و السون‏Saone و هي ثالث مدينة فرنسية. فصل:Lyon : 1109/ 2:P .R

256

ثم سافروا بعد نصف ساعة و وصلوا إلى مدينة مرسيليا (1) بعد ست ساعات.

و كان رجال الدولة هناك قد بلغهم خبر قدوم سعادته فخرجوا إلى لقائه بفرقة من العساكر الخيالة، و أحاطوا بسعادته إحاطة الهالة بالقمر، و الأكمام بالزهر و الثمر. ثم ركبوا المركبات المعدّة لهم، و ساروا قاصدين المنزل المهيأ لهم، و العساكر الخيالة مكتنفة (2) بهم من خلف و من قدام. و كانت الدولة الفرنساوية قد أقامت موسيو (3) سفريه ترجمانا لسعادة السلطان، فرافقه إلى مرسيليا.

و لما وصلوا إلى الدار، وارتاحوا من تعب السفر تواردت أرباب الدولة و أعيان المدينة، و سلّموا على سعادته، و رحّبوا بقدومه الشريف.

و لما كان نهار الأربعاء 24 جمادى الثانية (29 جولاي) حضر أرباب الدولة إلى سعادته، و طلبوا إليه أن يخرج في صحبتهم ليفرّجوه على ما في مدينتهم من التحف، فأجاب السيد طلبتهم، و خرج، فساروا به إلى معمل السكر، و فرّجوه على طريقة تحليل السكر، و استقطاره، و تصفيته، و سبكه قوالب، و تقطيعه قطعا صغارا. و كل ذلك بواسطة الآلات البخارية.

ثم ساروا به من هناك إلى محل المراكب، و فرّجوه عليها.

ثم رجعوا بسعادته إلى المنزل.

____________

(1) مدينة تقع على البحر المتوسط جنوبي فرنسا، ثاني أكبر مدينة، و أول مدينة تجارية. فصل:

1161/ 2:Marseille :P .R

(2) ب: محيطة

(3) رسم عربي للكلمة الفرنسية:Monsieur و هي تعني السيد

257

و في اليوم 25 من جمادى الثانية (30 جولاي) ركب السلطان في مركب بخاري فرنساوي، و شيّعه جميع أرباب الدولة و أكابر البلد و سافر بالسلامة من مرسليا.

و وصل إلى نابل (نابولي) (1) في 27 من الشهر (1 أغسطس)، و هي بلدة من بلاد ايطاليا.

ثم سافر السيد و رجاله منها بعد الظهر. و توجهوا قاصدين مدينة الإسكندرية.

فلما وصلوا بالسلامة إلى ثغرها نشر القبطان بيرق سعادة السلطان في دقل سفينته، و كانت بالمرسى خمس سفن حربية من سفن سعادة الخديو إسماعيل باشا، فنشرت البيارق في دقالها، و صعدت عساكرها البحرية إلى سطح المراكب، و أطلقوا 21 مدفعا سلاما على سعادة السلطان. و كذلك أطلقت العساكر البرية من البرّ 21 مدفعا إكراما لسعادته و ترحابا بقدومه.

و لما رست سفينة السلطان وافى إليها صاحب الدولة محمد توفيق باشا (2) وليّ العهد، و صاحب السعادة حسين باشا أخوه ولدا حضرة الخديو المعظم، و كان في صحبتهما صاحب السعادة شريف باشا، و حسن باشا محافظ الإسكندرية، و غيرهم من المأمورين، و سلّموا على سعادة السلطان بالنيابة عن سعادة الخديو.

ثم طلبوا إليه أن ينزل معهم إلى البرّ. فنزل، و نزل معه من رجاله الأخصاء عشرة أنفار.

فلما وصلوا إلى البرّ، و خرجوا من الزورق أطلق الجنود 21 مدفعا إجلالا لسعادته.

و لما قربوا من سراية (3) رأس التين اصطف- لاستقبال السلطان- صفّان من العساكر، و رفعوا السلاح، و نشروا العلم، و آلة الموسيقة العسكرية تترنم ترحيبا بقدوم سعادته.

____________

(1) مدينة ايطالية بحرية(Napoli) . فصل: 1272/ 2:Naples :P .R

(2) حكم (1296- 1879- 1308/ 1892) أتقن عدة لغات و أنشأ نظام الشوري و المحاكم الأهلية و تعاون مع الإنكليز في تنظيم الدولة و المالية و الإدارة. فصل:Tawfik Pasha :E .I .2 :X /883 (Hopwood)

(3) لفظة فارسية تعني المسكن، القصر. فصل:Saray :E .I .2 :IX /44 (Blair)

258

ثم خرج الخديو المعظم إلى لقاء السلطان، فقابله في أسفل درج السراية و رحّب بقدومه ترحيبا يسفر عن خلوص المودّة. ثم صعد معه إلى ديوان رحيب، و جلسا يتحدثان نحو نصف ساعة. ثم توادعا.

و خرج السلطان في رجاله و رجال سعادة الخديو، و ساروا إلى القصر الذي كانوا قد هيأوه لسكنى سعادته: و هو قصر فاخر لائق بمقامه. و أقاموا واحدا من المأمورين ملازما لسعادته يقوم بكل ما يلزم من الخدمات. و عيّنوا له فرقة من العساكر الخيالة و المشاة تلازم القصر الذي كان مجمّلا بأفخر الأثاث و مزيّنا بأحسن الفرش.

فلما استقر السلطان في المنزل وافى الخديو المعظم و وليّ عهده مصحوبين بأرباب الدولة، وردوا السلام على سعادته، و لبثوا يتوانسون بحضرة السلطان مدّة من الزمان. ثم توادعوا معه، و انصرفوا إلى دار الولاية.

ثم وافى أكابر البلد و أعيانها و قناصل الدول الأجنبية، و سلّموا على سعادته. و كان من جملة المأمورين الذين عينتهم دولة الخديو لخدمة سعادة السلطان والي الإسكندرية وقتئذ المسمى حسن باشا، و العالم الفاضل المسمّى علي الليث‏ (1)، و نفران من القرّاء يقرآن القرآن بعشر قراءات، و غيرهم.

و لما كان نهار الخميس 3 رجب الأصبّ‏ (2) (6 أغسطس) خرج السلطان يريد زيارة صاحبة العصمة أمّ الخديو المصونة في قصرها بالرملة.

و بعد أن قضى واجبات السلام على سعادتها رجع، و سار إلى زيارة شريف باشا و إسماعيل صديق باشا. ثم عاد إلى منزله بالسلامة.

____________

(1) هو علي بن الحسن الليثي (1237/ 1822- 1313/ 1896) شاعر مصري من الندماء صاحب الخديو اسماعيل له ديوان شعر. الزركلي: الأعلام: 6/ 298، كحالة: معجم: 7/ 66- 76، 13/ 406

(2) الأصبّ، سقط في ب‏

259

ثم خرج بعد العصر ثانية، و سار إلى زيارة سعادة محمد توفيق باشا وليّ عهد الخديو و أخيه حسن باشا. و في أثناء رجوعهم من الزيارة ساروا إلى ساحة المنشيّة: و هي ساحة جميلة أنشأها الخديو المعظّم في قلب مدينة الإسكندرية، و نصب في وسطها تمثال محمد علي باشا صاحب مصر، و هو راكب على حصان، و نصب فيها أشجارا يجتمع الناس إلى ظلّها ليسمعوا أنغام الموسيقة التي تعزف في أوقات معلومة.

ثم رجعوا بعد الغروب إلى منزلهم بالسلامة.

و لما كان اليوم السادس من رجب (9 أغسطس) أقام الخديو المعظم وليمة شائقة لسعادة السلطان و أصحابه الأخصّاء. و لكن عرض للخديو مرض أعاقه عن حضور الوليمة بنفسه، فأقام ابنه وليّ العهد نائبا عنه.

فحضر السلطان و رجاله تلك الوليمة، و حضرها عدد وافر من رجال الدولة و رؤساء البلد من جملتهم حسن باشا ناظر الجهادية. و كان رجال الخديو يكرمون السلطان و رجاله إكراما لا مزيد عليه.

و كانوا قد أقاموا لكل رجل من رجال سعادته أنيسا يؤنسه و يتولاه‏ (1) في الطعام، و كانوا قد أخذوا مأخذ الإفرنج في ترتيب سفرة الطعام، و كتبوا اسم كل واحد في قرطاس و وضعوه في إناء ليعرف الرجل المكان المعدّ له على السفرة.

و كانت الموسيقة تعزف بالأنغام خارج الدار في جنينة مزينة بالأشجار و الأزهار حتى فرغوا من الطعام.

و عقب‏ (2) ذلك نهضوا و شربوا القهوة.

ثم انصرف كل منهم إلى منزله بسرور و حبور.

____________

(1) أ: أن يؤنسه و يكلفه إلى‏

(2) أ: غب‏

260

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

261

الباب الثامن و الأربعون في سفر سعادة السلطان من الإسكندرية الى مصر

عزم السيد برغش على السفر من الإسكندرية إلى مصر في اليوم السابع من رجب (10 أغسطس)، فقام منها في رجاله بعد صلاة الظهر، و ركبوا قطار سكة الحديد، و بعد 6 ساعات وصلوا مصر القاهرة بعد المغرب بنصف ساعة. ثم نزلوا في دار فسيحة للرّاحة.

ثم حضر (1) أرباب الدولة إلى سعادته و طلبوا إليه أن يخرج معهم ليفرّجوه على زينة البلد تلك الليلة. فإنّ من عادتهم أن يزيّنوا المدينة ليلا بالمصابيح فرحا بفيض النيل‏ (2) الذي عليه مدار خصب أراضيهم و حسن غلالها. فأجاب السلطان طلبتهم و خرج معهم، فساروا به إلى النيل في صحبة رجاله.

ثم ركبوا مركبا، و ساروا في النيل يتفرّجون على ما أعده أهل مصر من الزينة. و بعد أن فرغوا من الفرجة باتوا تلك الليلة في السفينة. و بات أهل مصر في أكمل زينة و سرور.

و كانت مصابيح كثيرة معلّقة في سفينة السلطان و مشاعل عديدة موقودة في البرّ حذاء سراية الخديو. و كانوا قد اتخذوا ألعابا من البارود تتطاير في الهواء على هيئات مختلفة.

و لما أشرق ضوء الصّباح، و تلألأ بنوره الوضّاح، وافى رجال الخديو إلى سعادة السلطان، و أخرجوه إلى مكان فيض النيل. فلما نزلوا إلى البرّ رأوا ميدانا واسعا قد اجتمعت إليه العساكر النظامية. و عند وصول السيد إليهم رفعوا أسلحتهم للسّلام على سعادته. ثم‏

____________

(1) أ: وافى‏

(2) عن فيض النيل و ذكر مقاييسه و زيادته يراجع: المقريزي: الخطط 1/ 57- 61

262

ساروا به إلى خيمة كانوا قد ضربوها على شط النيل. و كان قد اجتمع جمع غفير من أهل مصر للفرجة على ذلك الموسم.

و لبث السلطان هناك إلى أن دنت ساعة فيضان النيل، فارتفع ماؤه إلى القياس المعيّن له.

و هذا القياس عامود من رخام منصوب في مكان من النهر ينحصر الماء فيه. و هو مفصّل على اثنين و عشرين ذراعا، و كل ذراع منقسم على 24 قسمة متساوية تعرف بالأصابع. فإذا استوى الماء 19 ذراعا في الفيض كان غاية ما تمنّوه من طيب العام و خصب الأرض وجودة الغلال.

و تارة يرتفع الماء أكثر من 19 ذراعا، و ربّما هذا أضرّ بالأراضي، و سبّب فيها الطوفان. و آونة لا يرتفع إلى 19 ذراعا. و المتوسّط عندهم ما استوى إلى 17 ذراعا، و هو أحسن مما زاد عليه.

أمّا مخرج هذا النهر فقد عني السيّاح كثيرا بالإطلاع عليه: منهم السايح ليفينكستن الإنكليزي، و استانلي الأمريكاني و غيرهما. و زعموا أنهم وجدوا أصل مخرجه.

غير أنه من المعلوم أن ينابيع مياهه إلى جنوبي بلاد دارفور، و يصبّ فيه أنهر و نهيرات من بلاد الحبش. و قبل دخوله إلى مصر تعترض جريانه صخور، فيحدث نوع من الشلالات، و تسمى جنادل النيل: الأول منها في بلاد دنكلة من النوبة، و الثاني في بلاد النوبة الداخلة في حكم مصر و هو أقوى الثلاثة، و الثالث عند دخول النيل إلى مصر بقرب أسوان. و من أسوان إلى القاهرة يجري بين جبلين شرقيهما ممتدّ إلى البحر الأحمر، و غربيهما ينتهي إلى الصحراء الكبيرة.

و الوادي الحادث بين هاتين السلسلتين ينفرج إلى جهة الشمال و أراضيه مروية بماء النيل عند فيضه. و عند ما ينتهي النيل إلى مكان يقال له (بطن البقرة) ينقسم إلى شطرين: أحدهما

263

يصبّ في البحر المتوسط بقرب مدينة رشيد (1)، و الآخر يأخذ إلى دمياط (2)، و الأراضي بينهما يقال لها" الدلتا" عند اليونانيين و الإفرنج. و أما عند العرب فاسمها" البحيرة".

و لما يكون نهر النيل على حالته الاعتيادية لا يصلح لركوب سفينة و سقها (3) أكثر من 1200 قنطار من مدخله إلى الجندل الأول. و لكن عند فيضه يصير عمقه نحو 40 قدما، و تجري فيه السفن الكبيرة حتى القاهرة. و أما علّة (4) فيضه فهي وقوع الأمطار الغزيرة في الجبال المجاورة لمخرجه. و قد أشار إلى ذلك الأمير تميم بن المعزّ (5) بقوله: (السريع)

أما ترى الرّعد بكى و اشتكى‏* * * و البرق قد أومض و استضحكا

فانظر إلى غيم كصبغ الدّجى‏* * * أضحك وجه الأرض لّما بكى‏

و انظر لماء النيل في مدّه‏* * * كأنّه الصندل قد مسّكا

و يبتدئ فيض النيل عند الانقلاب الصيفي‏ (6) و يصل إلى أعلى درجة الارتفاع‏

عند الاعتدال الخريفي‏ (7)، فيستمر إلى ذلك عدّة أيام. ثم يأخذ في التناقص إلى الانقلاب الشتوي‏ (8).

____________

(1) مدينة متوسطية تقع على الضفة الغربية لبحيرة النيل (الدلتا) ازدهرت في عهد محمد علي باشا. فصل:

Rashid: E. I. 2: VIII/ 834( Atiya )

(2) مدينة متوسطية تقع على الضفة الشرقية لبحيرة النيل (الدلتا) عانت من الحروب الصليبية. فصل:

Dimyat: E. I. 2: II/ 292( Holt )

(3) ب: حمولتها

(4) ب: أسباب‏

(5) أحد الفاطميين (337/ 948- 374/ 985) أبوه المعز صاحب الديار المصرية و المغرب، مال إلى الأدب، و لم يحكم. له ديوان مطبوع. الزركلي: الأعلام 2/ 88، و فصل:Tamim :E .I .2 :X /171 -2 (Smoor)

(6) أي يوم 21/ 6 (أطول نهار و أقصر ليل)

(7) أي يوم 21/ 9 (اعتدال النهار و الليل)

(8) أي أي يوم 21/ 12 (أطول ليل و أقصر نهار)

264

و بعد انحدار الماء من الأراضي تبقى مكتسية (1) بطين أسود علك‏ (2)، فيه دسومة كثيرة، يسمّى" الإبليز" و هو يدمّلها (3)، و يقوّيها على تغذية النبات و الزروع. و كلما زاد فيض النيل زاد الخصب في بلاد مصر. و في ذلك قال أبو الحسن المعروف بابن الوزير (4): (من الوافر)

أرى أبدا كثيرا من قليل‏* * * و بدرا في الحقيقة من هلال‏

فلا تعجب، فكل خليج ماء* * * بمصر مسبّب لخليج مال‏

زيادة إصبع في كل يوم‏* * * زيادة أذرع في حسن حال‏

و قال المؤرخ عبد اللطيف البغدادي‏ (5) في كلامه على نيل مصر:" اتفق أن زيادة النيل بلغت في سنة ست و تسعين و خمس مائة للهجرة 12 ذراعا و 21 أصبعا. و هذا المقدار نادر جدّا فإنه لم يبلغنا- منذ الهجرة إلى الآن- أنّ النيل وقف على هذا الحد قطّ إلا في سنة 356 فإنه وقف دون هذا المقدار بأربعة أصابع. و أما على ثلاثة عشر ذراعا و أصابع فإنه وقع ستّ مرّات في هذه المدة الطويلة. و أما 14 ذراعا فإنه وقع‏ (6) نحو 20 مرّة. و أما 15 ذراعا فأكثر من ذلك كثيرا".

" و زعم أقباط الصعيد أنهم يتكهنون على مقدار الزيادة في السّنة من طين معلوم الوزن، ينجّمونه في ليلة معروفة، و يزنونه غدوة، فيجدونه قد زاد، فيحكمون من مقدار زيادته على مقدار زيادة النيل. و قوم يتكهنون من حمل النخل. و قوم من تعسيل النحل. و رأيت أن بعض‏ (7)

____________

(1) ب: مكتسبة

(2) علك: ساقط في ب‏

(3) دمل الأرض: أصلحها بالدمال أي الزبل‏

(4) وجدنا عدة أعلام يحملون هذا الاسم دون: ابو الحسن‏

(5) يعرف بابن اللباء: (557/ 1162- 629/ 1231) عالم متعدد الاختصاصات، له عدة تصانيف منها: الدرة المضيئة في فضل مصر و الاسكندرية و أخبار مصر. كحالة: معجم: 6/ 15- 16، و فصل:

Abdellatif: E. I. 2: 1/ 47( Stern )

(6) أ: صلح‏

(7) أ، ب: و رأيت لبعض من شرح ...

265

من شرح الثمرة لبطليموس‏ (1) الحكيم ذكر في تفسير الكلمة الأخيرة التي يقول في أولها" النيازك" أنّ:" النّيازك شهب تظهر في الجو ليلا و تتساقط سقوط النجوم. و هي تدل على جفاف الأبخرة، فإذا كانت في جهة واحدة دلت على رياح تعرض في تلك الجهة، و إذا كانت شائعة في الجهات كلها دلت على جفاف الأرض و يبوسة الهواء و قلة وقوع الأمطار. و نتج من ذلك نقصان في فيض النيل".

و عندي أن هذا التعليل يقارب الصدق، فإن أصل المطر بخار يتصاعد من الأراضي الرطبة و مستنقعات المياه و من الأنهار (2) و البحار بشدّة حرارة الشمس. ثم يتكاثف في الجوّ، و يتكوّن منه الندى و المطر. و ذلك أن البخار يعلو في الهواء و يتكاثف و يستحيل غيوما. و هذه الغيوم لا تبعد أن تذهب بها الرّيح إلى طبقات الهواء، فتبرد في الكليّة، و تستحيل إلى ماء، و تنصبّ مطرا. و ما كان من هذه الغيوم دفع إلى أعلى الجبال الشامخة، و انحدر إليها ثلجا، و منه تتكون كثبان الجليد المخلّدة. و من هذه الثلوج و هذه الأمطار تتولد العيون، و تتربى السواقي، و البرك و الأنهر. ثم تسقي الأراضي و ينصبّ ما فضل عنها إلى البحار. و هناك تستحيل من جديد إلى بخار، و ترجع إلى سيرتها (3) الأولى. و هذا الترتيب يدوم بلا انقطاع ما دامت الشمس و الأرض على الحالة التي هما فيها الآن.

و لما فرغ السلطان من الفرجة على زيادة النيل سار به رجال الدولة المصرية إلى قصر جميل كانوا قد أعدوه لسكناه: و هي دار كبيرة ذات طبقات عديدة مزخرفة و مفروشة بأثاث فاخر و مزينة بثريات جميلة و قناديل كبيرة، و فيها من الكراسي و الأسرّة المموّهة بالذهب إلى غير ذلك مما يليق بمقام الملوك. و حول الدار جنينة واسعة ذات أشجار عالية و أزهار نضرة.

____________

(1) قلاوديوس (90 م- 168 م) فلكي و رياضي و جغرافي يوناني. ترجم العرب آثاره و نقدوه و أصلحوا ما فيها من أخطاء.

فصل:Batlamiyus :E .I .2 :1 /0011 (PLESSNER)

(2) أ، ب: النهر

(3) أ: سفرتها

266

و مصمود (1) أمام الباب تمثال إبراهيم باشا (2) والد الخديو، و هو راكب على حصان. و كانت العساكر محافظة على تلك الدار من داخل و من خارج.

و لما استقرّ السلطان فيها، و استراح مدة من الزمان، طلب إليه رجال الدولة المصرية أن يخرج معهم ليفرّجوه على ما في المدينة من المنتزهات و التحف. فأجاب طلبتهم، و خرج. فساروا به أولا إلى بستان الأزبكيّة (3): و هو بستان كبير محفوف بالأشجار و الأزهار، و فيه بركة ماء متسعة كان المرحوم محمد علي باشا- صاحب مصر- يجلس عليها للمؤانسة مع حرمه.

و قيل: إنه كان له قارب صغير يجعله في البركة، و تنزل فيه بعض من جواريه و يقذفن به حول البركة.

و بعد أن فرغوا من الفرجة على تلك الدار، و ما فيها من التحف ساروا به ثاني يوم إلى خزانة الكتب‏ (4) و مدرسة الطبّ. فرأوا فيها تلاميذ كثيرين من طلبة العلم و المريدين. و في خزانة الكتب هذه مصاحف كبيرة الحجم و قديمة العهد، و فيها كتب الفقه و الفرائض و الطب و التفاسير و النحو و الصرف و الفلسفة و الهندسة و الكيمياء و الشعر و الآداب إلى غير ذلك من كتب العلوم القديمة و المستجدّة، و مصمود (5)- في بعض غرف الدار- ثلاث صور: واحدة صورة لمحمد علي باشا، و الثانية صورة ولده إبراهيم، و الثالثة صورة الخديو إسماعيل باشا.

و في غرفة أخرى آلات علم الطبيعيات: منها آلة كهربائية تتركب من دولاب و لوح من البلور،

____________

(1) ب: مقام‏

(2) هو ابن محمد علي باشا (1204/ 1790- 1264/ 1848) كان قائدا عسكريا تمكن من الاستلاء على بلاد الشام ثم عادت إلى الباب العالي. تولى حكم مصر في حياة ابيه مدة 7 أشهر. الطعمي: معجم: ص ص 8- 9، الزركلي: الأعلام: 1/ 70

(3) حي من أحياء القاهرة. ورد في كتاب" القاهرة في ألف عام" (969- 1969):" و بعد ما كانت الأزبكية حيا مزدحما بالبيوت ذات المشربيات التقليدية أصبحت تضم مباني مبنية على الطراز الفرنسي" ص 29، زكي: موسوعة: ص 11- 12

(4) المقصود المكتبة الوطنية التي ستحمل اسم: دار الكتب، اسسها الخديوي اسماعيل سنة 1870 بدرب الجماميز، ثم نقلت إلى أماكن أخرى. زكي: موسوعة: ص 107، و فصل:Ismail Pasha :E .I .2 :IV /291

(5) ب: و معلّق‏

267

فإذا دار الدولاب بسرعة، و دنا الإنسان منها سرت الكهربائية من الآلة إلى جسمه، و شعر برجّة شديدة.

أما المدرسة ففيها من جميع أصناف العلوم العربية و الإفرنجيّة، و فيها مريدون كثيرون يدرسون العلوم العقلية و الصناعية و الطبية و اللغوية، و كل ما يحتاج إليه روح العصر من التمدن.

ثم ساروا من هناك إلى مدرسة البنات، و حضروا فحصهن و اختبارهنّ في فنّ الحساب و الجغرافية و التاريخ و الموسيقة و اللغات العربية و التركية و الإنكليزية و الفرنساوية و غيرها. ثم فرّجوه بعد ذلك على مدرسة الخياطة و التطريز (1) و الزركشة بالحرير و القصب‏ (2) إلى غير ذلك.

و لما فرغوا من الفرجة على ما كان في تلك المدرسة خرجوا، و ساروا بسعادة السلطان إلى منزله.

و في اليوم الثاني خرجوا بالسيد و رجاله، و ساروا إلى معمل الأسلحة، و فرّجوه على طريقة عمل الأسلحة بجميع أصنافها.

ثم ساروا إلى دار الطباعة ببولاق‏ (3)، و تفرّجوا على طريقة طبع الكتب و جميع آلات المطبعة.

ثم فرّجوا السيد على طريقة عمل القرطاس من الأثواب البالية و الخرق و ورق الموز و على جميع الآلات التي تشتغل [لصناعة] (4) القرطاس حتى يخرج كاملا يصلح للكتابة.

____________

(1) أ، ب: النقش، و الصحيح ما أثبتنا

(2) ثياب مقصّبة: مزينة بالشريط المطروق من الذهب و الفضة

(3) قرية صغيرة قرب القاهرة، و بها وضع بونابرت مطبعته أثناء حملته على مصر. ثم تأسست بها أول مطبعة مصرية سنة 1821. و كان يشرف عليها مجموعة من الفنيين الذين تعلموا في ميلانو، ثم تحولت ملكيتها إلى مؤسسة خاصة سنة 1862.

فصل:Bulak :E .I .2 :1 /9921 (Jomier)

(4) إضافة يقتضيها السياق‏

268

ثم ساروا بالسيد و رجاله إلى بستان مجمع الحيوانات، و فرّجوهم على ما في ذلك البستان من الحيوانات الغريبة. و البستان في مكان يسمّى الجزيرة، و فيه قصر للخديو جميل البناء مزيّن بالأثاث الفاخر و الأسرّة و الكراسي و الموائد المموّهة بالذهب و قناديل و ثريّات ثمينة و مرايا كبيرة (1). و في البستان حيوانات من كل الأصناف، و كان بينها جاموس ذكر عجيب الخلقة ذو ستّ قوائم: اثنتان من قدام و أربع من وراء، بخلقة كاملة. و هذا من فلتات الطبيعة.

و لما كان اليوم الثاني عشر (17 أغسطس) ساروا بالسيد إلى دار التّحف‏ (2)، و فرّجوه على الأصنام القديمة التي وجدوها تحت الأرض من عهد قدماء المصريين و الفراعنة. و هذه الأصنام- مع كثرة عددها و عظم صورها- أمر يفوق الوصف و يتجاوز التقدير. و كذلك إتقان أشكالها و إحكام هيآتها و المحاكاة بها الأمور الطبيعية فموضع التعجب بالحقيقة. فمن ذلك صنم ارتفاعه سوى‏ (3) قاعدته نيف و ثلاثون ذراعا. و مداه من جهة على تلك النسبة. و هو حجر واحد من الصّوان الأحمر، و عليه من الدّهان كأنه لم يزده تقادم الأيام إلا جدّة.

و العجب كل العجب كيف حفظ فيه- مع عظمه- النظام الطبيعي و التناسب الحقيقي الذي عنه يحصل حسن الهيئة و ملاحة الصورة. و قد أحكم في هذه الأصنام إحكاما و أي إحكام! فمن ذلك مقادير الأعضاء في نفسها. ثم نسب بعضها إلى بعض. فإنك ترى الصنم قد ابتدأ بانفصال صدره عن عنقه عند الترقوة بتناسب بليغ. ثم يأخذ الصدر بارتفاع الترائب إلى الثندوتين، فيرتفعان عمّا دونها و يفرزان عن سائر الصدر بنسبة عجيبة، ثم يعلوان إلى حد الحلمة.

____________

(1) كان الخديوي اسماعيل مغرى بمحاكاة قصور أوروبا و حدائقها و نمط حياتها مما أدى إلى ديون عريضة. الطعمي: معجم:

ص 79 و ما بعدها

(2) أسسها إسماعيل باشا مع جمعية جغرافية (تقليدا للجمعية الجغرافية الملكية في بريطانيا) تحت رئاسة عالم الآثار الفرنسي ماريات‏(Mariette Pasha) . زكي: موسوعة ص 226. فصل:Ismail Pacha (أعلاه)

(3) ب: عند

269

ثمّ تصوّر الحلمة مناسبة لتلك الصورة الهائلة. ثم تنحدر إلى الموضع المطمئن عن القصّ و فرجة الزّور وزرّ القلب و إلى تجعيد الأضلاع و التوائها كما هو موجود في الحيوان الحقيقي. ثم تنحدر في مقاط الأضلاع و مراق البطن و التواء العصب و عضل البطن يمينا و شمالا، و توترها و ارتفاعها و انخفاض ما دون السرّة ممّا يلي الاقراب. ثم تحقيق السرّة و توتر العضل حولها. ثم الانحدار إلى الثّنّة و الحالبين و عروق الحالب و الخروج منه إلى عظمي الوركين. و كذلك انفصال الكتف و اتصاله بالعضد. ثم بالساعد و انفصال حبل الذراع و الكوع و الكرسوع و إبرة المرفق و نهري مفصل الساعد من العضد و عضل الساعد و رطوبة اللحم و توتر العصب، و غير ذلك مما يطول شرحه.

و قد صوّر كفّ بعضها قابضا على عمود قطره شبر كأنه كتاب. و صورة الغضون و الأسارير التي تحدث في جلدة الكف مما يلي الخنصر عند ما يقبض الإنسان كفه. أما حسن أوجهها و تناسبها فعلى أكمل ما في القوى البشرية أن تفعله و أتمّ ما في المواد الحجرية أن تقبله.

و لم يبق إلا صورة اللحم و الدّم. و كذلك صورة الأذن و حتارها و تعارجها على غاية التمثيل و التخييل. و اتخاذ الأصنام قد كان في ذلك الزمان شائعا في الأرض، عامّا في الأمم.

و ما زالت الملوك تراعي بقاء هذه الآثار، و تمنع من العبث بها و إن كانوا أعداء لأربابها.

و هم يفعلون ذلك لمصالح: منها لتبقى تلك الأصنام تاريخا ينتبه به على الأحقاب. و منها أن تكون شاهدة للكتب المنزّلة. و منها أنها تدل على شي‏ء من أحوال من سلف و سيرتهم و توفّر علومهم و صنائعهم و فكرهم، و غير ذلك. و هذا كله مما تشتاق النفس إلى معرفته و تؤثر الإطلاع عليه.

270

ثم ساروا بالسيد و رجاله إلى مكان كانت فيه جثث موتى المصريين القدماء، و قد لفّت بنسيج من القنّب‏ (1)، لعلّه يكون على الميّت منها زهاء ألف ذراع. و قد كفّن كل عضو على انفراده كاليد و الرجل و الأصابع في قمط دقاق. ثم تلفّ جثة الميت حتى يرجع كالحمل العظيم.

و يوجد بعض موتاهم في توابيت من خشب الجمّيز الثخين، و يوجد بعضهم في نواويس من حجارة، إمّا رخام و إمّا صوان، و بعضهم في أزيار مملوءة عسلا.

و هؤلاء الموتى قد يوجد على جباههم و عيونهم و أنوفهم ورق من الذهب كالقشر. و ربما وجد قشر من الذهب على جميع الميت كالغشاء. و ربما أوجد عنده الالة التي كان يزاول بها العمل في حياته. و قد وجدوا عند ميّت منهم آلة المزيّن‏ (2): مسنّ و موسى. و عند آخر آلة الحائك.

و يظهر من حالهم أنه كان من سنتهم أن يدفنوا مع الرجل آلته و ماله. و يوجد في أجواف هؤلاء الموتى و أدمغتهم شي‏ء يسمّونه" المومياء" و يشاهد أيضا داخل العظام، و قد تشرّبته، و سرى فيها حتى صارت كأنها جزء منه. و هذه المومياء سوداء كالقار (3): إذا اشتد عليه حرّ الصيف يجري، و يلصق بما يدنو منه. و إذا طرح على الجمر غلى و دخّن. و شمّت منه رائحة القار (4) أو الزّفت، و الغالب أنه زفت. و كان حكماء المصريين يخلطونها، و يصبّرون‏ (5) بها جثث موتاهم لتصبر على ممرّ الزمان. و قد صبرت، و صبر الزمان على ممرّها.

ثم خرجوا بالسيد و رجاله من دار التّحف، و ساروا بهم إلى مدرسة الطبّ‏ (6) و فرّجوهم على محلّ كانوا قد جمعوا فيه تصاوير الأمراض و الأوجاع و الآفات في تصاوير من شمع يخالها

____________

(1) ب: القنب (الكتان)

(2) ب: المزين (الحلاق)

(3) أ: أسود كالقفر، ب: سوداء كالقفر

(4) أ، ب: القفر

(5) ب: يصبرون: (يحنطون)

(6) أنشئت سنة 1827 و في سنة 1839 أضيفت إليها مدرسة القابلات، ثم مدرسة الصيدلة. زكي: موسوعة ص 226

271

الناظر إليها كأنها أيد و أرجل و أنوف و قلوب طبيعية مصابة بمرض من الأمراض، و يفعلون ذلك بقصد أن يسهّلوا على طلبة علم الطب معرفة الأوجاع و طريقة علاجها.

ثم دخلوا بالسيد إلى معمل الكيمياء، و هو مكان يحلّلّون فيه الطبايع، و يركّبونها، و يغيّرون ألوانها. و علم الكيمياء- عند علماء هذا الزمان- خلاف علم الكيمياء الذي كان عند القدماء، فإن ذلك كان ضربا من الخرافات: كان يزعم صاحبه أنه يستطيع أن يقلب الرّصاص إلى فضّة، و النحاس إلى ذهب. و ما أحد منهم قدر (1) أن يفعل هذا الانقلاب حتى انقلب دماغه، و مات يائسا.

و لما كان اليوم الثالث عشر (18 أغسطس) ساروا بسعادة السلطان إلى الإسماعيلية في ظاهر البلد، و هناك عرضوا على سعادته جنود الجيش المصري، و هم يمارسون فنون الحرب بإطلاق البنادق و المكاحل و المدافع و الهجوم و الدفاع، و كأنهم في معمعة الحرب و القتال. ثم باشر الجنود في ممارسة إطلاق المدافع و المكاحل على الغرض و الهدف: فمن أصاب نقطة الغرض أو قرب منه رفعوا له علما دلالة على أنه أصاب، و إن أخطأ لم يرفعوه. ثم تفرّج السلطان و رجاله على العسكر، و هم يمارسون فنّ المسايفة (2) و علم الطّعان.

ثم رجعوا إلى منزلهم.

و كان الخديو عاد تلك الليلة من الإسكندرية، فسار السلطان في رجاله، و سلّموا عليه.

و بعد ذلك قدم الخديو و وليّ عهده و ابنه حسن باشا إلى منزل السلطان لردّ السلام، فقابلهم السلطان بلطف و ترحاب. ثم خرج الخديو من لدن السيّد، و انصرف إلى قصره بالسلامة.

____________

(1) ب: استطاع‏

(2) ب: المسايفة (المبارزة)

272

و لما كان اليوم الرابع عشر (19 أغسطس) ساروا بسعادة السلطان و رجاله، و فرّجوهم على قلعة مصر (1). و هي قلعة كبيرة أمر ببنائها صلاح الدين يوسف بن أيّوب على يدي قراقوش‏ (2)، و كان خصيّا روميّا سامي الهمة، و كان يتولى عمائر مصر، و هو الذي بنى السور (3) من الحجارة محيطا بالفسطاط و القاهرة و ما بينهما و بالقلعة التي على جبل المقطّم‏ (4).

فلما بنى القلعة أنبط فيها البئرين الموجودين اليوم، و هما أيضا من العجائب‏ (5) و ينزل إليهما بدرج، نحو ثلاثمائة درجة، فنزلوا بسعادة السيد إلى هذه البئر على عمق ربعها، و فرّجوه على طريقة استقاء الماء منها.

و يزعم قوم من الذين ليس لهم إلمام بعلم التاريخ أن سيدنا يوسف- (عليه السلام)- كان قد سجن في هذه البئر. و هذا خطأ: فإن هذه البئر لم تنبط (6) إلا في عهد صلاح الدين يوسف بن أيوب كما أسلفنا الى ذلك.

و قد شاد (7) محمد علي باشا صاحب مصر مسجدا عظيما في هذه القلعة. و هو مبنيّ بحجر الرخام الأصفر و مزيّن بثريات جميلة و قناديل عديدة. و لما توفّي أقاموا له ضريحا في قبة إلى جانب باب المسجد (8) و ما زال قبره هناك إلى اليوم، و حوله مصابيح و قناديل و شموع، و على دائرة القبة اسم محمد و أبي بكر و عمر و عثمان و علي و فاطمة و الحسن و الحسين.

____________

(1) تسمى أيضا: قلعة الجبل و هي القلعة التي أمر ببنائها صلاح الدين على جبل المقطم سنة 579/ 1176 و تم بناؤها سنة 604 و صارت دار مملكة مصر. المقريزي: الخطط: 2/ 203

(2) هو قرقواش الأسدي. المقريزي: 2/ 203

(3) أمر ببنائه صلاح الدين أيضا سنة 566. المقريزي: الخطط: 1/ 379

(4) هذا الجبل يمر على جانبي النيل إلى النوبة. المقريزي: الخطط 1/ 184، زكي: موسوعة ص 214

(5) هما في الحقيقة بئران يستقبلان الماء من النيل عبر السواقي. المقريزي: الخطط 2/ 229

(6) ب: لم تنبط (تنشأ)

(7) أ، ب: أشاد

(8) دفن محمد علي باشا بجامعه بالقلعة. الطعمي: معجم ص 364

273

ثم خرجوا من القلعة، و ساروا إلى الدار التي كان قد بناها محمد علي باشا لنفسه و هي دار رحبة محفوفة بالجنائن تشرف على مدينة القاهرة.

و لمّا كان وقت العصر سار السيد و رجاله إلى زيارة ضريح الحسين بن علي بن أبي طالب‏ (1). و هو ضريح مزيّن بأفخر الزينات. قيل: إن التابوت المدفونة فيه عظام الحسين‏ (2) هو من فضة. و قد شادوا عليه قبّة ذات بنيان فاخر، و جلّلوا الضريح بأصناف الديباج، و حول التابوت شماعدين كبيرة تتّقد فيها شموع بيضاء من الشمع. و القبة كلها مزيّنة بالنقوش الذهبية، و أرضها و حيطانها من الرخام المجزّع الغريب الصّنعة و البديع الترصيع. و في صدر المسجد حجر شديد السّواد و البصيص يلمع كالمرآة، و الزوّار يتزاحمون على القبر، و يتبركون به، و يمسحونه بكسوتهم.

ثم ساروا بسعادة السيد و رجاله إلى زيارة الجامع الأزهر (3)، و المسجد الذي بناه السلطان حسن‏ (4) و فيه قبره من تاريخ خمسمائة و ثمان و خمسين سنة. ثم فرّجوهم على المسجد (5)

____________

(1) الحسين هو ابن فاطمة الزهراء (9/ 624- 61/ 680) استشهد في معركة مع جيش يزيد بن معاوية و أرسل رأسه و نساؤه و أطفاله إلى دمشق، و لا يعلم حيث دفن. الزركلي: الأعلام: 2/ 243. الفصلان:

Al- Husayn: E. I: III/ 472( Lammens ), E. I. 2: III/ 042- 3) Vaglierie (

(2) هذا الضريح أنشئ عام 549/ 1154 في أيام الخليفة الظافر بأمر اللّه، و جدده الخديوي عباس اسماعيل زكي: موسوعة ص 342

(3) تاريخ بنائه (970 م- 972 م) بناه جوهر الصقلي للفاطميين لتدريس الفقه الشيعي. زكي: موسوعة ص 11- 13 و فصل:Al Azhar :E .I .2 :1 /318 (Jomier)

(4) هو مسجد و مدرسة للمذاهب الأربعة، يوجدان بشارع القلعة المقريزي: الخطط 2/ 316، زكي: موسوعة ص 302- 306

(5) يسمى أيضا: تاج الجوامع، و الجامع العتيق: هو أول مسجد أسس بديار مصر بعد الفتح الاسلامي سنة 21/ 641. و كان وقتئذ مشرفا على النيل و كانت مساحته 50 ذراعا* 20 ذراعا و فرشه الحصى ... تم تجديده عدة مرات. المقريزي: الخطط 2/ 246- 256، زكي: موسوعة: ص 322- 4

274

المنسوب إلى عمرو بن العاص‏ (1)، و قبر الإمام الشافعي‏ (2) و هو العالم محمد بن إدريس، و على قبره حجر كبير منقوش عليه بالقلم العربي" هذا قبر محمد بن إدريس الشافعي أمين اللّه". و قد كتبوا حول القبّة آيات من القرآن الشريف بمداد الذهب و باقي أسماء الصحابة إلى الحسن‏ (3) و الحسين.

و لما فرغ السيد من زيارة تلك المساجد رجع بالسلامة إلى منزله.

منظر مدينة القاهرة و القلعة و نهر النيل و أهرام الجيزة

____________

(1) عمرو بن العاص (50 ق ه/ 573- ه/ 663) أحد عظماء العرب أسلم في هدنة الحديبية تولى امارة الجيش في عدة غزوات و كان من أمراء الفتح في الشام و مصر الزركلي: الاعلام 5/ 79، فصل:

451/ 1:Amr b .Al As :E .I .2

(2) صاحب أحد المذاهب الأربعة عند أهل السنة (150/ 757- 204/ 819) نشأ بمكة، أقام بمصر و بها توفي من تصانيفه:

المسند في الحديث، أحكام القرآن. كحالة: معجم 9/ 32- 34

(3) عاش بين 3/ 624- 50/ 670) خامس الخلفاء الراشدين و أخرهم و ثالث لأئمة الاثني عشر عند الإمامية. تنازل عن الخلافة لمعاوية بعد ستة أشهر. الزركلي: الأعلام 2/ 199. الفصلان:

Al Hasan: E. I: III/ 472( Lammens ), E. I. 2: III/ 042- 3) Vaglierie (

275

الباب التاسع و الأربعون في فرجة سعادة السلطان على أهرام مصر

لما كان اليوم الخامس عشر (20 أغسطس) بعد صلاة الفجر خرج السيد و رجاله يريدون الفرجة على أهرام مصر (1). و هي من بقايا آثار المصريين القدماء، و قد أكثر الناس من ذكرها و وصفها. و هي كثيرة العدد. و كلها ببرّ الجيزة، و على سمت مصر القديمة، و تمتدّ في نحو مسافة يومين، و بعضها كبار، و بعضها صغار، و بعضها طين و لبن، و أكثرها حجر، و بعضها مدرّج، و أكثرها مخروط أملس. و قد كان منها بالجيزة عدد كثير، لكنها صغار، فهدمت في زمن صلاح الدين يوسف بن أيوب‏ (2) كما ذكرنا (3).

و أما الأهرام الموصوفة بالعظمة فثلاثة أهرامات موضوعة على خط مستقيم بالجيزة قبالة الفسطاط، و بينها مسافة يسيرة، زواياها متقابلة نحو المشرق، و اثنان منها عظيمان جدّا (4)، و في قدر واحد. و بهما أولع الشعراء، و شبّهوهما بنهدين قد نهدا في صدر الديار المصرية.

____________

(1) أغرم الغربيون بآثار الفراعنة و أهرامهم و اهتموا بدراستها منذ حملة نابليون. و للاطلاع يراجع مثلا: فيرنوس (باسكال):

موسوعة الفراعنة: الأسماء، الأماكن، الموميات. ترجمة د. محمود ماهر طه، دار الفكر للدّراسات و النشر و التوزيع، القاهرة ط 1991، بوزنر (جورج): معجم الحضارة المصرية القديمة، ترجمة أمين سلامة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1992.

(2) الملك الناصر (532/ 1138- 589/ 1193) مؤسس الدولة الأيوبية، و هازم الصليبيين. الزركلي: الأعلام 8/ 220 فصل:Salah al Din :E .I .2 :VIII /019 -4 (Richards)

(3) نقل الكاتب هذا الكلام عن المقريزي: الخطط 1/ 111

(4) اثنان عظيمان: أحدهما الأكبر و هو من بناء فرعون من الأسرة الرابعة و هو خوفو (ح. 2538 ق م- 2516 ق م) يبلغ ارتفاعه 6، 146 م و طول ضلعه 9، 230 م. أما الهرم الثاني فهو من عمل خفرع (ح. 2509- 2484 ق م) و يبلغ ارتفاعه 143 م، و ضلع قاعدته 9، 203 م. فيرنوس: موسوعة ص 77، زكي: موسوعة ص 17، بوزنر: معجم ص 113، 4- 233Ancient :pp

276

و زعم صاحب القاموس‏ (1) من باب الخطأ، و قال:" الهرمان بناءان أزليان بمصر بناهما إدريس (نوح) (عليه السلام) لحفظ العلوم فيهما عن الطوفان، أو بناء سنان بن المشلشل، أو بناء الأوائل لما علموا بالطوفان من جهة النجوم. و فيها كل طب و سحر و طلسم‏ (2)". و لعمري هذا غلط من جملة أغلاط صاحب القاموس. و هذان الهرمان متقاربان جدا و مبنيان بالحجارة البيض. و أما الثالث فينقص عنهما بنحو الربع، لكنه مبني بحجارة الصّوان الأحمر المنقّط الشديد الصلابة، و لا يؤثر فيه الحديد إلا في الزمن الطويل، و هو صغير بالقياس إلى ذينك.

و قد سلك المصريون في بناية الأهرام طريقا عجيبا من الشكل و الإتقان، و لذلك صبرت على ممرّ الزمان، بل على ممرّها صبر الزمان. فإن الأذهان الشريفة قد استهلكت فيها، و العقول الصافية قد أفرغت عليها مجهودها، و الأنفس النّيرة قد أفاضت عليها أشرف ما عندها، و الملكات الهندسية قد أخرجتها إلى الفعل حتى أنها كادت تحدّث عن قومها، و تخبر بحالهم، و تنطق عن علومهم و أذهانهم، و تترجم عن سيرتهم و أخبارهم، و ذلك أن وضعها على شكل مخروط يبتدئ من قاعدة مربّعة و ينتهي إلى نقطة، و من خواص الشكل المخروط أن مركز ثقله في وسطه، و هو يتساند على نفسه، و يتواقع على ذاته، و يتحامل بعضه على بعض، فليس له جهة أخرى خارجة عنه يتساقط عليها.

و من عجيب وضعه أنه شكل مربّع قد قوبل بزواياه مهابّ الرّياح الأربع، فإنّ الريح تنكسر سورتها عند مصادمتها الزاوية، و ليست كذلك عند ما تلقى السطح.

و هذه الأهرام ترى على بعد 20 ميلا. و علوّ الأكبر منها نحو 500 قدم، و فيه مدخل يلجه الناس يفضي بهم إلى مسالك ضيّقة، و سراديب‏ (3) متنافذة، و آبار، و مهالك، و غير ذلك.

____________

(1) هو محمد بن يعقوب الفيروزي آبادي (729/ 1329- 817/ 1414) لغوي مشارك في عدة علوم له: القاموس المحيط.

كحالة: معجم 12/ 118

(2) تنظر مادة: هرم، القاموس 4/ 191 البابي الحلبي- مصر ط 2/ 1952

(3) أ: أسراب‏

277

و المسلوك فيه المطروق كثيرا فزلاقة تفضي إلى أعلاه، فيوجد فيه بيت مربّع فيه ناووس من حجر. و هذا المدخل ليس هو الباب المتّخذ له في أصل البناء، و إنما هو منقوب نقبا صودف اتفاقا. و ذكر أن المأمون هو الذي فتحه‏ (1).

فولج رجل من رجال السيد برغش هذا الهرم صحبة بعض من أهل مصر. فسارت بهم الطريق إلى مكان مظلم لا يلجه أحد إلّا بمصباح يستصبح به، ثم صعدوا إلى البيت المربّع الذي أسلفنا ذكره.

و في هذا الهرم خفافيش كثيرة، و يعظم فيه الخفاش حتى يكون في قدر الحمام، و فيه طاقات و روازن نحو أعلاه، و كأنها جعلت مسالك للرّيح و منافذ للضوء.

و في القرى المجاورة للأهرام قوم قد اعتادوا ارتقاء الهرم بلا كلفة. فلما دروا (2) بقدوم سعادة السيد برغش إلى الأهرام بادروا إليه، و أرادوا أن يرتقوا بسعادته إلى الهرم، و يستووا على سطحه، فأبى السيد، و لكن بعض من رجاله رقوا الهرم بمشقّة عظيمة. و بعد أن تفرّجوا عليه نزلوا. و دخلوا مغائر (3) بقرب الأهرام كانت مدافن لملوك المصريين أو للثيران المقدّسة (4)

____________

(1) ذكر المقريزي قوله:" لما وصل الخليفة المأمون إلى مصر أمر بثقبها (الأهرام) فنقب أحد الهرمين (...) فلما كشف غطاؤه لم يجدوا فيه غير رمة بالية (...) فعند ذلك امر بالكفّ عن نقب ما سواه" الخطط 1/ 118

(2) ب: علموا

(3) ب: مغائر (مقابر)

(4) أ: القدسيّة

278

التي كانوا يعبدونها تحت اسم أفيس‏ (1). ثم شاهدوا بقرب الأهرام تمثالا كبيرا له رأس إنسان على جثة حيوان من ذوات الأربع طوله 125 قدما، و هم يدعونه أبا الهول‏ (2).

و لما فرغ السيد برغش و رجاله من الفرجة على الأهرام ذهبوا (3) إلى دار كان قد تهيأ لهم فيها شي‏ء من الطعام، فدخلوها، و أكلوا، و استراحوا.

ثم رجعوا إلى مصر بالسلامة.

و في اليوم السادس عشر (21 أغسطس) من الشهر سار السيّد برغش في رجاله إلى مشاهدة قصر النيل‏ (4) و القناطر الخيرية (5). و لما وصلوا إلى القلعة السعيدية أطلق الجنود منها 21 مدفعا إكراما لسعادة السلطان. و لما تفرج على القلعة أطلقوا له كذلك 21 مدفعا وداعا.

و في عصر ذلك اليوم سار السيد برغش إلى تهنئة الخديو بعيد مولده، و كان ذلك النهار ختام السنة السابعة و الأربعين من عمره. ثم عاد السيد إلى منزله بالسلامة.

____________

(1) هو أبيس‏(Apis) الثور المقدس الذي يرمز إلى الخصوبة أساسا، فعبده الناس في" منف"، ثم استعار ذلك الثور قرص الشمس من رع و حمله بين قرنيه. و بعد ذلك اندمج أبيس في اوزيريس فتكون منهما إله جنائزي. و منذ ذلك التاريخ اتخذ موت العجل أبيس أهمية بالغة، فصار يدفن بجنازة رسمية وسط العباد المؤمنين الذين يحضرون الهدايا. و بمجرد موته يولد من جديد فيبحث الكهنة في الحقول حتى يتعرفوا اليه بعلامات خاصة: بقع سوداء في جلده الخ. فيتوّج في الحظيرة المقدسة:

بونزر: معجم ص 3، 36- 35Ancient :pp

(2) هو عند المصريين أسد له رأس إنسان، أضخم تماثيله الموجود بالجيزة، و هو أقدمها. أمر خفرع بنحته في تل من الحجر الجيري طوله 70 م ليحرس الممرات الغربية التي يختفي فيها الشمس و الأموات. بونزر: معجم: ص 2- 3 8- 276Ancient :pp

(3) أ: اعتزلوا

(4) كان سعيد باشا (ح. 1854- 1863) كثير التنقل بعساكره من مصر إلى الاسكندرية ثم إلى مريوط و إلى قصر النيل بالقشلاق الذي أعده هناك لعسكره. الطعمي: معجم ص 194 (و نلاحظ أن قشلاق لفظة تركية تعني قشلة و هي تعريب للفظة الاسبانية(Castle) التي تعني ثكنة.

(5) القناطر الخيرية: تعتبر الحجر الأساس في نظام الريّ الحديث في مصر، شرع في انشائها سنة 1847، و أكملت سنة 1861.

زكي: موسوعة ص 216

279

و لا يسعنا هنا أن نذكر ما رآه و شاهده السيد برغش من التحف و الفرج في الديار المصريّة: فإنها بلاد قد اشتهرت منذ قديم الزمان، و ملك عليها ملوك كثيرون من أهلها، و تسلّط عليها أكثر الدول المشتهرة القديمة. و أول من غزاها من الغرباء بختنصر (1) ملك بابل. ثم أضيفت إلى مملكة فارس و مادي‏ (2) في عصر كمبيز (3) بن قورش‏ (4)، قبل تاريخ الميلاد بخمسمائة و 25 سنة. ثم فتحها (5) الإسكندر بن فيلبس المقدوني الموصوف بذي القرنين‏ (6) و بعد وفاته قامت فيها الدولة البطليموسية (7) و بقيت حتى أخذها الرومانيون قبل تاريخ الميلاد بمدة و جيزة (8)، جزءا من المملكة الشرقية، حتى فتحها (9) عمرو بن العاص‏ (10) في خلافة عمر بن الخطاب‏ (11).

____________

(1) المقصود: بختنصر الثاني (630 ق م- 562 ق م) و (ح 605 ق م- 562 ق م) قد تمكن هذا الملك من الانتصار على الفراعنة سنة 606 ق م. فصل: 575/ 8:Nebuchadrezzar II :N .E .B

(2) هي ميديا: مقاطعة في شمال غربي ايران. فصل: 1382/ 3:Babylone :G .E

(3) ب: كمبيز (قمبيز)

(4) (ح. 525 ق م- 522 ق م) ثاني ملوك فارس و ميديا. حكم مصر مدة عامين. و بذلك أسس الأسرة السابعة و العشرين (27) و كان أبوه قورش‏Cyrus الشهير قد وحّد من قبل كلا من إيران و الأناضول و إمبراطورية بابل. و في عام 525 سحق جيشه الملك المصري باسماتيك الثالث. فنصّب الكهنة قمبيزGambyse فرعونا على البلاد فيرنوس: موسوعة ص 211

(5) أ: استفتحها.

(6) دخل مصر عام 331 ق م و أعلن نفسه ابنا مختارا للآله آمون، شيد الاسكندرية في مصر ثم رحل ليغزو الشرق حيث توفي في بابل. فيرنوس: موسوعة ص 47

(7) دولة البطالمة أسسها- عند انقسام إمبراطورية الاسكندر- القائد المقدوني بطليموس بن لاجوس‏Lagos . لقبه المصريون بالفرعون البطلمي سنة 309 ق م و لقد حمل اسم بطليموس هذا أربعة عشر ملكا من خلفائه على عرش الاسكندرية و استمر حكم الاسرة إلى سنة 30 ق م: فيرنوس: موسوعة ص 89- 92

(8) غزوها سنة 30 ق م و قضوا على البطالمة، فيرنوس: موسوعة ص 158

(9) أ: استفتحها

(10) فتحها سنة 19/ 640 و صار واليا عليها سنة 38/ 659. فصل:Amr أعلاه.

(11) كان خليفة بين 13/ 634 و 23/ 644. الزركلي: الأعلام 5/ 45

280

و كانت تابعة للخلفاء العباسيين إلى سنة 968 حتى قامت فيها الدولة الفاطمية التي بقيت إلى سنة 1171 ميلادية.

ثم ملك عليها السلطان صلاح الدين الأيوبي‏ (1).

ثم أضيفت إلى المملكة العثمانيّة سنة 1517.

و لما كانت سنة 1798 تسلطت عليها الدولة الفرنساوية تحت لواء نابوليون بونابرتي و بقيت في يده إلى سنة 1801.

ثم رجعت إلى المملكة العثمانية حتى استقل فيها محمد علي باشا الذي تسلط على الديار الشاميّة من أثناء سنة 1820 إلى سنة 1840.

ثم عادت إلى أيدي آل عثمان. و بقى محمد علي باشا مستقلا في مصر. و لم تزل إلى الآن‏ (2) بيد نسله.

و في أيام المصريين القدماء كانت العلوم و الفنون عند كهنتهم الذين كانوا قد اصطلحوا على نوع من الخط (3) بالعلامات و الرسوم و صور بعض الحيوانات يعرف الآن بالقلم المصري القديم‏ (4). و ما زالت هذه الكتابات منقوشة و محفورة في صخور الآثار القديمة و الأهرام و غيرها.

و كان قد فقد الناس معرفة قراءتها. فقام رجل فرنساوي من مدّة بضع سنين اسمه‏

____________

(1) حكمها العباسيون سنة 132/ 756 ثم الفاطميون سنة 358/ 969 ثم الأيوبيون سنة 559/ 1171. فصل:

Misr: E. I. 2: VII/ 641

(2) الآن يعني سنة 1878 سنة طبع وصف الرحلة

(3) ب: الخلط

(4) المقصود: الخط الهيروغليفي‏Hieroglyphe و هو كتابة مصرية مقدسة ظهرت قبل أربعة آلاف سنة من عصرنا و تتكون من ثلاث لغات. فصل:

EcritureG. E 2/ 8804( Ecriture de l`Egypte Antique )

281

شمبوليون‏ (1)، و اهتدى إلى فكّها بحذق‏ (2) عقله. و علّم الناس قراءتها، و صنّف لها قاموسا و صرفا و نحوا. و حذا حذوه أخوه‏ (3)، و سهّل على المتعلمين طريقة درسها و قراءتها.

أما مدينة القاهرة (4) فقد بناها المعزّ، و جعلها مقر الملك إلى اليوم. و هي مبنية بجوار مصر القديمة (5) التي هي منف‏ (6)، و كانت مقرّ سكنى الفراعنة (7)، و قد جاء ذكرها في القرآن الشريف عن موسى (عليه السلام):" و دخل المدينة على حين غفلة من أهلها (8)". و منه قوله" فخرج منها خائفا يترقّب‏ (9)". لأن مسكنه كان بقرية بالجيزة (10) قريبة من المدينة تسمى دموه.

و لما فرغ السلطان و رجاله من الفرجة على الأهرام و ما فيها سار بهم رجال الخديو بالسلامة إلى القاهرة.

____________

(1) جان فرنسوا (1790- 1832 م) اختصاصي الآثار المصرية أتقن اللاتينية و اليونانية و العبرية و القبطية و الفارسية و السنسكريتية و العربية. تمكن- اعتمادا على حجر رشيد (لوحة مكتوب عليها الكتابة المصرية القديمة عثر عليها في مدينة رشيد)- من فك رموز تلك الكتابة و صار متخصصا بها و له فيها عدة كتب منها: موجز نظام الهيروغليفية (نشره سنة 1824). فصل: 2561/ 5:Champollion :G .E

(2) أ: بحذاقة

(3) أ، ب: ولده و الصحيح هو أخوه الأكبر جاك (1778- 1867) الذي قام بنشر أعمال أخيه المخطوطة. فصل:

Ecriture

(4) هذا هو الإسم الذي أطلقه الفاطميون على المدينة التي أسسوها قرب الفسطاط (من تأسيس عمرو بن العاص) سنة 362/ 973 و قد قام بهذا العمل جوهر الصقلي. و كانت القاهرة- أول الأمر- مدينة الحكومة فقط. فصل:Misr

(5) هو البناء الواقع بين جامع عمرو بن العاص (الفسطاط) و يمين ضفة النيل- يوجد فيه حصن بابليون الروماني. زكي:

موسوعة ص 245، 436.King :Historical p ، و فصل:Misr

(6)Memphis : تقع عند رأس الدلتا على بعد 20 كلم تقريبا من مدينة القاهرة الحديثة على الضفة الغربية للنيل. و هي عاصمة الاقليم الأول لمصر السفلى. كانت أكبر مركز ديني. فيرنوس: موسوعة ص 250- 2

(7) أطلق هذا الاسم (أي البيت العظيم) على الأسر الحاكمة لمصر و عددها ثلاثون من عام 2000 ق م إلى 341 ق م قبل سقوط مصر تحت الحكم الفارسي. فيرنوس: موسوعة ص ص 25- 47، 176 إلخ‏

(8) سورة القصص 28/ 15

(9) سورة القصص 28/ 21

(10) الجيزة منطقة تقع على الضفة الغربية للنيل تجاه القاهرة تعرف بأهرامها الكثيرة. زكي: موسوعة ص 80

282

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

283

الباب الخمسون في سفر سعادة السلطان من الديار المصرية

عزم السيد برغش على السفر من الديار المصرية في اليوم التاسع عشر من الشهر (24 أغسطس). و لكن حدثت وفاة الأميرة زينب ابنة الخديو في 17 الشهر، و عظمت المصيبة في مصر عند أهلها و أقاربها. ثم خرجوا بجنازتها إلى المقبرة في موكب حافل، و بعد ذلك أقاموا لها العزاء، فرأى السيد- أعزه اللّه- أن يؤخر سفره إلى بعد انقضاء أيام العزاء بثلاثة أيام.

و لما كان اليوم 22 من رجب (27 أغسطس) خرج السيد في رجاله إلى محطة سكة الحديد. و كان الخديو و ابنه محمد توفيق باشا وليّ العهد و ابنه حسين باشا ناظر الجهادية قد سبقوا سعادة السيد إلى محطة سكة الحديد، فتوادع السيد معهم، و ركب قطار سكة الحديد، و قام من القاهرة و سار على بركات اللّه.

و بعد خمس ساعات وصل قطار سكة الحديد إلى الزقازيق، فخرج السيد في رجاله إلى دار كانت هناك، و كانوا قد أعدوا له و لرجاله سفرة فاخرة فأكلوا. ثم ركبوا. و قام بهم القطار إلى مدينة السويس.

و لما وصلوا إليها أطلقت الجنود 21 مدفعا ترحابا بقدوم سعادة السيد. و لما خرج السلطان من مركبة سكة الحديد لاقاه والي السويس و حافظ المدينة و كبراؤها، و رحبوا به و بأصحابه، و ساروا بهم إلى ساحل البحر. ثم ركبوا قوارب قطعوا بها البحر إلى بارجة كان قد أعدها الخديو لسعادة السلطان لتحمله إلى عدن، ثم إلى زنجبار. فدخلها السيد و أصحابه، و باتوا فيها ليلتهم.

و لما أصبحوا سافروا من السويس في 23 رجب (28 أغسطس).

284

و سارت بهم البارجة إلى باب المندب في خمسة أيام [28 رجب 1292 (2 سبتمبر 1875)]. ثم وصلوا إلى بندر عدن في الساعة الثانية من النهار.

و لما دخلوا المرسى أطلقت البوارج البريطانية 21 مدفعا ترحابا بوصول سعادة السلطان بالسلامة. و بات السيد و رجاله في الباخرة تلك الليلة.

و لما أصبح أتت قوارب من بوارج الإنكليز، و أخرجت سعادته و رجاله إلى البرّ. و أطلقوا له 21 مدفعا. ثم اصطفت العساكر إجلالا لسعادة السلطان. و أتى والي البلد و رؤساء العساكر، و سلّموا على سعادته، و ساروا به إلى دار والي البلد. و لما استراح قليلا قال له الوالي:" قد أمرتني الدولة البريطانية أن أهيئ لسعادتك دارا تليق بمقامك، و قد فعلت ما أمرت به، فأطلب إلى سعادتك أن تشرّفها بنزولك فيها". فأجاب السيد:" حبّا و كرامة". و سار إليها برجاله. و أقاموا بها إلى حين سفرهم من عدن.

و كان سعادة الخديو أمر قبطان الباخرة التي حملت السلطان أن يسير به حتى زنجبار في بارجة الخديو. و لكن سعادة السلطان اعتذر للقبطان، و شكر له و لأفضال سعادة الخديو.

و قال: إن من نيته الإقامة في عدن مدة من الزمان في انتطار الدكتور كيرك الذي تخلّف عن سعادته بلندن لإنهاء بعض أشغال الدولة، و لا يحبّ أن يحجز بارجة الخديو زمانا طويلا بعدن.

و من ثمة كتب السلطان كتابا إلى الخديو يشكره على أفضاله العميمة، و رخّص للقبطان بالإياب إلى مصر.

ثم وصل الدكتور المومأ إليه في شعبان، و التقى‏ (1) بالسيد. و كانت جلالة ملكة الإنكليز قد أرسلت صحبة قبطان الباخرة رسم صورتها إلى سعادة السلطان. فأتى القبطان، و طلب مقابلة سعادته، و دخل عليه، و سلّمه صورة الملكة، فتناولها السلطان بعزّ و إكرام، و أنعم‏

____________

(1) أ: تواجه‏

285

على القبطان بنيشان من الرتبة الثالثة من" الكوكب الدرّي"، و أنعم على قبطان بارجة الخديو بنفس النيشان من الرتبة الثالثة. و كذلك أنعم على قبطان المركب الذي ركب فيه من مرسيليا إلى الإسكندرية، و على قبطان الباخرة التي ركب فيها من زنجبار بنواشين من الرتبة الثالثة من" الكوكب الدري".

و كان السلطان قد أنعم بهذا النيشان أيضا على أرباب السياسة و أصحاب المناصب في باريس و مرسيليا و الإسكندرية و البورتوغال، كل على حسب مرتبته.

ثم سافر سعادة السلطان من عدن محفوفا بالسلامة في 9 شعبان، و شيّعه رجال الدولة، و أطلقوا 21 مدفعا توديعا له. و سارت باخرته في أمن الرحمن، وصفا له الجو، وراق البحر حتى وصل بالسلامة إلى أوطانه السعيدة، و اشرف على زنجبار المجيدة في اليوم الثامن عشر من شعبان [1292] (20 سبتمبر 1875).

و لما خرج إلى البرّ أطلق الجنود من قلعة البلد 21 مدفعا ترحابا بوصول سعادته بالسلامة.

و خرج أهل البلد و أرباب المناصب إلى ملاقاة سعادته، و سرّوا بقدوم سيدهم الكريم، و مولاهم العظيم- أيده اللّه- و خلّد ملكه على دعائم العزّ و المجد و الإقبال. آمين.

286

رسم القس يحيى لويس صابنجي مؤلف الكتاب‏

287

خاتمة الكتاب‏

قال العبد الحقير (1)، المعتصم بربه القدير، القسّ يحيى لويس صابنجي بن يعقوب بن يعقوب بن يوسف الرهاوي الآخذ للعلم الشريف عن أساتذة المدرسة الكبرى بحاضرة رومية العظمى، و عضو من أعضاء الجمعية العلمية الآسيوية الملوكية، و منشئ نشرة" النحلة الأدبية" بعاصمة لندن المحمية:

" هذا ما تيسر لي جمعه و تأليفه و ترتيبه في هذا الكتاب ممّا سمعت به أذني، و وعاه ذهني، و اقتطفته من الرّقع التي دبّجها السيد زاهر بن سعيد، كاتب السلطان، و وقفت عليه من صحف الأخبار الإنكليزية و النشرات الفرنساوية في ما ناله السيد برغش بن سعيد سلطان زنجبار و ما يليها من العزّ و الإكرام يوم خرج من ملكه السعيد يريد السياحة شرقا و غربا، و ما تلاه من الخطب الفصيحة في المحافل و المجالس و الولائم و قاعات السّرور و الحبور بنادي أرباب الدول و الشرفاء و الخواتين المخدرات.

و كانت جميع هذه الخطب محفوظة في صحف الأخبار الإنكليزية، فترجمتها إلى العربي، و أثبتّها في كتاب هذه الرحلة. و قد تحريت الاختصار في تأليفه، و ترتيبه. و أضفت إليه فوائد علمية، و تاريخية مما نيط بالبلاد التي خطرها، و الأمم التي عاشرها، و الأماكن التي طاف بها، و التّحف التي رآها.

و سلكت- في تصنيفه- مسلكا سهل المطالعة، قريب المناولة، و جلوته بتصاوير بهية تشخّص مناظر البلاد، و صور الرجال ذوي المناصب و الأمجاد، عسى يحوز القبول بأعين سعادة السيد برغش، أعزه اللّه، و أبقاه.

____________

(1) ب: الكريم‏

288

و إنّي أناشد كلّ من وقف على هذا الكتاب، و خاض في عبابه، أن يغضّ الطرف عمّا يعثر عليه من الخطأ في أبوابه و إعرابه، و أن يغتفر قليل أخطائه في كثير صوابه. فإن الإنسان محلّ النسيان و إن استوعب العلم من عبابه. و اعتصم بكتبه و أربابه. و أية عصمة يرجوها ابن آدم في إنشائه و خطابه، و اللّه يأبى العصمة لكتاب غير كتابه؟"

تم الكتاب بعون الملك الوهّاب‏ (1)

____________

(1) هذه الجملة ساقطة في ب.

289

المصادر و المراجع‏

I- باللغة العربية

- القرآن الكريم‏

- بوزنر (جورج): معجم الحضارة المصرية القديمة، تعريب: أمين سلامة،

الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1992

- الترمذي (أبو عيسى): السنن، دار الفكر، بيروت، ط 8/ 1983

- حسين (حسني): أدب الرحلة عند العرب، دار الأندلس، ط 2/ 1983

- خير الدين (التونسي): أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك، تحقيق منصف الشنوفي، الدار التونسية للنشر، تونس 1972

- الزركلي (خير الدين): الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت ط 7/ 1986

- زكي (عبد الرحمان): موسوعة مدينة القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية ط 8/ 1987

- سالمة (بنت السلطان سعيد): مذكرات أميرة عربية، تعريب: عبد المجيد القيسي وزارة التراث القومي و الثقافة، سلطنة عمان (1974؟)

- السالمي (نور الدين): تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مكتبة السالمي، مسقط سلطنة عمان 1995.

- الشتيوي (أحمد): رحلات سلطانين عمانيين زنجباريين إلى أوروبا، مجلة مركز الوثائق و الدراسات، جامعة قطر

- الشتيوي (أحمد): مظاهر الحضارة من خلال رحلات المغاربة و الأندلسيين و ثقافتهم بين القرنيين 6/ 12 و 12/ 18. رسالة دكتوراه الدولة، مرقونة، كلية الآداب تونس 1988.

290

- الشتيوي (أحمد): النهضة في نظر السلطان برغش من خلال وصف" تنزيه الأبصار" مجلة: كلية الإنسانيات و العلوم الاجتماعية، جامعة قطر 2002

- الطعمي (محي الدين): معجم باشوات مصر، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1992

- فيرنوس (باسكال): موسوعة الفراعنة: الأسماء، الأماكن، الموميات تعريب:

محمود ماهر طه، دار الفكر للدراسات و النشر و التوزيع، القاهرة، 1991.

- الفيروزآبادي: (محي الدين): القاموس المحيط، مكتبة البابي الحلبي، مصر، ط 2/ 1952

- كحالة (عمر): معجم المؤلفين، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت.

- المغيري: (سعيد): جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، وزارة التراث القومي و الثقافة، سلطنة عمان، ط 2/ 1986

- المقريزي (تقي الدين): الخطط، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة ط 2/ 1987

- ميكال (أندريه): الأدب العربي، تعريب ونّاس و من معه، الشركة التونسية لفنون الرسم، تونس، 1400/ 1979

- نصّار (حسين): أدب الرحلة، مكتبة لبنان، الشركة المصرية العالمية للنشر، ط 1/ 1994

- نعمان (ناجي): دليل الصحافة العربية، دار النعمان للثقافة، بيروت 1988

291

II- باللغة الأجنبية:

292

الفهارس‏

- فهرس الأعلام‏

- فهرس الأعلام الجغرافية

- فهرس الشعوب و الدول‏

- فهرس الألقاب و الوظائف‏

- مصطلحات الحضارة

293

محتويات الكتاب‏

الموضوع رقم الصفحة

الفاتحة 18

الباب الأول: في التأهب إلى السفر 25

الباب الثاني: في السفر من زنجبار 27

الباب الثالث: في خروج حضرة السلطان إلى بندر عدن 29

الباب الرابع: في سفر حضرة السلطان من عدن 31

الباب الخامس: في السفر من السويس 35

الباب السادس: في السفر من بورت سعيد إلى ليسبون 41

الباب السابع: في سفر السلطان من ليبسون إلى لندن 51

الباب الثامن: فيما نشرته جرائد لندن عن سعادة السيد برغش 59

الباب التاسع: في حضور السيد برغش سباق خيل الرهان في اسكوت 69

الباب العاشر: في زيارة أصحاب الجرائد لسعادة السلطان 73

الباب الحادي عشر: في زيارة حاكم لندن و لورد بيكنسفيلد و غيرهم لسعادة السلطان 79

الباب الثاني عشر: في زيارة السلطان للبرنس أف ولس وليّ العهد 81

الباب الثالث عشر: في زيارة سعادة السلطان لبستان الحيوانات 85

الباب الرابع عشر: في زيارة السلطان لإدارة البوسطة 87

الباب الخامس عشر: في زيارة السلطان لقصر البلور 91

الباب السادس عشر: في زيارة سعادة السلطان برايطن 95

الباب السابع عشر: سعادة السيد برغش و شرفاء لندن 101

الباب الثامن عشر: في زيارة سعادة السلطان لجلالة الملكة فيكتوريا 107

الباب التاسع عشر: في زيارة سعادة السلطان لدوق أف كمبريج 119

294

الباب العشرون: في زيارة سعادة السلطان لدار الندوة 121

الباب الحادي و العشرون: في زيارة سعادة السلطان لمستشفى سانتوماس 135

الباب الثاني و العشرون: في حضور سعادة السلطان مأدبة الملكة 139

الباب الثالث و العشرون: في زيارة سعادة السلطان للورد ماير حاكم لندن 151

الباب الرابع و العشرون: في زيارة سعادة السلطان لبنك أف انكلند 153

الباب الخامس و العشرون: في قبول سعادة السيد برغش لعمدة المرسلين 159

الباب السادس و العشرون: في فرجة السلطان على معبد" و ستمنستر أباي" 163

الباب السابع و العشرون: في حضور سعادة السيد مادبة لجنة فيشمنجر 167

الباب الثامن و العشرون: في حضور سعادة السلطان وليمة لورد داربي 173

الباب التاسع و العشرون: في حضور سعادة السلطان للجمعية الجغرافية الملوكية 175

الباب الثلاثون: في زيارة سعادة السلطان لمعمل الأسلحة في ويليج 181

الباب الحادي و الثلاثون: في حضور سعادة السلطان وليمة المركيز صالسبري 189

الباب الثاني و الثلاثون: في شعائر سعادة السلطان بلندن 191

الباب الثالث و الثلاثون: في زيارة سعادة السلطان لمدينة بيرمنكهام 195

الباب الرابع و الثلاثون: في زيارة سعادة السلطان لمعمل الأواني الفضية و الذهبية في بيرمنكهام 199

الباب الخامس و الثلاثون: في سفر سعادة السيد إلى مدينة ليفربول 203

الباب السادس و الثلاثون: في فرجة سعادة السلطان على ميناء ليفربول 211

الباب السابع و الثلاثون: في سفر سعادة السلطان إلى منشستر 217

الباب الثامن و الثلاثون: في تشريف سعادة السلطان لدار الولاية بمنشستر 221

الباب التاسع و الثلاثون: في حضور السلطان وليمة والي منشستر 225

الباب الأربعون: في خلع امتيازات لندن و حريتها على سعادة السلطان 229

295

الباب الحادي و الأربعون: في حضور سعادة السلطان وليمة وليّ عهد بريطانيا 233

الباب الثاني و الأربعون: في ما خلّفه السلطان من الذكر الحميد في قلوب الإنكليز 235

الباب الثالث و الأربعون: في سفر سعادة السلطان من لندن إلى كاليس 239

الباب الرابع و الأربعون: في زيارة سعادة السلطان للمرشال مكمهون ببلد فرسايل 243

الباب الخامس و الأربعون: في فرجة سعادة السلطان على قبر نبوليون الأول 247

الباب السادس و الأربعون: في فرجة سعادة السلطان على بستان مجموع الحيوانات و غيره من أماكن بمدينة باريس 249

الباب السابع و الأربعون: في سفر سعادة السلطان من باريس 255

الباب الثامن و الأربعون: في سفر سعادة السلطان من الإسكندرية إلى مصر 261

الباب التاسع و الأربعون: في فرجة سعادة السلطان على أهرام مصر 275

الباب الخمسون: في سفر سعادة السلطان من الديار المصرية 283

خاتمة الكتاب 287