مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة عليهم السلام‏

- جمع من العلماء المزيد...
371 /
61

فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ قَالَ: اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فِي كُلِّ مَا يَدْعُو بِهِ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ بِجَائِحَةِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ»

و هو يوم شريف عظيم البركة.

و يستحبّ فيه الصّدقة و التّطوّع بالخيرات، و إدخال السّرور على أهل الإيمان.

62

شهر شعبان‏

هو شهر شريف عظيم البركات، و صيامه سنّة من سنن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).

اليوم الثّاني‏

: في اليوم الثّاني منه سنة اثنين من الهجرة نزل فرض صيام شهر رمضان.

اليوم الثالث‏

: و في اليوم الثالث منه ولد أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، و هو يوم الخميس، و صيامه فيه ثواب عظيم.

ليلة النصف‏

: و في ليلة النّصف منه سنة أربع و خمسين و مائتين من الهجرة كان مولد سيّدنا أبي القاسم محمّد بن الحسن صاحب الزّمان عليه و على آبائه الطّاهرين السّلام؛ و يستحبّ في هذه اللّيلة الغسل و إحياؤها بالصلاة و الدّعاء.

و في هذه اللّيلة تكون زيارة سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ (عليهم السلام)

فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ (ع) أَنَّهُمْ قَالُوا

: «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، نَادَى مُنَادٍ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى يَا زَائِرِي قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) ارْجِعُوا مَغْفُوراً لَكُمْ ثَوَابُكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ وَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكُمْ‏

، و من لم يستطع زيارة قبر

63

الحسين بن عليّ (عليه السلام) في هذه اللّيلة فليزر غيره من الأئمة (عليهم السلام) فإن لم يتمكّن من ذلك أومى إليهم بالسّلام و أحيانا بالصلاة و الدّعاء.

و قد

رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) كَانَ لَا يَنَامُ فِي ثَلَاثِ لَيَالِ السَّنَةِ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ يَقُولُ: «إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي تُرْجَى أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ»، وَ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَ يَقُولُ «فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يُعْطَى الْأَجِيرُ أَجْرَهُ»، وَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ يَقُولُ: «فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ

يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏

» وَ هِيَ لَيْلَةٌ يُعَظِّمُهَا

(1)

الْمُسْلِمُونَ جَمِيعاً وَ أَهْلُ الْكِتَابِ‏

. و قد

رُوِيَ عَنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

: «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَذِنَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ بِالنُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ، وَ فَتَحَ فِيهَا أَبْوَابَ الْجِنَانِ، وَ اسْتَجَابَ‏

(2)

فِيهَا الدُّعَاءَ فَلْيُصَلِّ الْعَبْدُ فِيهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا بَسَطَ يَدَيْهِ لِلدُّعَاءِ وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَ بِكَ عَائِذٌ، وَ مِنْكَ خَائِفٌ، وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ، رَبِّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي، وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي، وَ لَا تَجْهَدُ بَلَائِي، وَ لَا تُشْمِتُ بِي أَعْدَائِي، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ يَسْأَلُ حَوَائِجَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَوَادٌ كَرِيمٌ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذُنُوبَهُ، وَ قَضَى حَوَائِجَهُ، وَ أَعْطَاهُ سُؤْلَهُ كَرَمَاً مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ مَنًّا مِنْهُ عَلَيْهِمْ.

____________

(1) في الأصل: يعظمونه.

(2) في نسخ أخرى: استجيب، أجيب.

64

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

65

تاج المواليد في مواليد الأئمّة و وفيّاتهم‏

تأليف العلّامة الطّبرسي (قده) المتوفى سنه 548

66

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

67

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)* الحمد للّه حقّ حمده، و الصلاة على خير خلقه محمّد و أهل بيته الطّيّبين الأخيار، الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.

و بعد لمّا رأيت رغبات جماعة من إخواننا حاظّهم اللّه إلى عمل مختصر في ذكر مولد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و مواليد الأئمة (عليهم السلام) مستوفرة و حاجتهم إلى جمع ذلك على وجه من الاختصار و الإيجاز، ليسهل حفظه و يقرب مأخذه شديدة، بدأت به مبوبا إيّاه أربعة عشر بابا على عدّة المعصومين من النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى صاحب الزّمان عليه و (عليهم السلام)، يتضمّن كلّ باب منها خمسة فصول.

الفصل الأول: في الأسماء و الألقاب و الكنى.

و الثاني: في وقت الولادة.

و الثالث: في مبلغ العمر و بيان مقدار ما صحب بعضهم بعضا منه، و ما يليق بذلك.

و الرّابع: في وقت الوفاة و الإشارة إلى سببها، و تعيين مواضع القبور.

و الخامس: في ذكر عدد الأولاد و أمّهاتهم، مستعينا باللّه تعالى و متوكّلا عليه، و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏.

68

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

69

الباب الأول: في ذكر النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و كنيته و لقبه‏

اسمه (صلوات اللّه عليه و آله): محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أحمد.

و كنيته: أبو القاسم.

و ألقابه كثيرة، أشهرها (1): المصطفى، و الرّسول، و النّبي، و المزّمّل، و المدّثر، و الشّاهد، و المبشّر، و النّذير، و الماحي، و العاقب، و الحاشر، و خاتم النّبيّين.

و نسبه: محمّد بن عبد الله، بن عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصيّ، بن كلاب، بن مرّة، بن كعب، بن لويّ، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النّضر، و هو قريش، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، ابن الياس، بن مضر، بن نزار، بن معدّ بن عدنان. لم يتجاوز عدنان في نسبه (صلوات اللّه عليه)

لقوله:

«إذا بلغ نسبي عدنان فأمسكوا»

. و

لقوله: (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أيضا:

«كذب النّسّابون»

و لظهور الاختلاف فيمن عدا عدنان بين النّسّابين.

____________

(1) في الأصل: شهره.

70

و أمه: آمنة، بنت وهب، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرّة، بن كعب.

الفصل الثاني: في وقت الولادة (1)

ولد (صلوات اللّه عليه و آله) عند طلوع الفجر من يوم الجمعة السّابع عشر من شهر ربيع الأوّل، بعد سنة الفيل بخمسين يوما بمكّة.

الفصل الثالث: في مبلغ عمره‏

في مبلغ عمره و بيان مقدار ما عاش مع كلّ واحد من أبيه و أمّه و جدّه و عمّه و غير ذلك.

عاش (صلوات اللّه عليه و آله) ثلاثا و ستّين سنة، منها مع أبيه سنتين و أربعة أشهر، و مع أمّه و جدّه عبد المطلب ثمانية سنين و كفّله أبو طالب من بين إخوته بعد وفاة عبد المطلب و كان حاميه و ناصره أيّام حياته.

و تزوّج بخديجة بنت خويلد و هو ابن خمس و عشرين سنة، و لها يومئذ أربعون سنة و مكثت مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اثنتين‏

(2)

و عشرين سنة. و روي أنّه (صلوات اللّه عليه و آله) تزوّجها و هو ابن إحدى و عشرين سنة.

و بعث بمكّة يوم الجمعة السّابع و العشرين من رجب و هو ابن أربعين سنة، و رميت الشّياطين بالنّجوم بعد مبعثه بعشرين يوما.

و أنزل عليه القرآن يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان.

و روي أنّ اللّه تبارك و تعالى أنزل القرآن كلّه في ليلة القدر إلى البيت المعمور، ثمّ أنزله من البيت المعمور إليه في مدّة عشرين سنة.

و عرج به إلى السّماء بعد البعثة بسنتين.

____________

(1) في نسخة أخرى: ولادته.

(2) في الأصل: اثنين.

71

و حصر في الشّعب بعد أن رمى الشّياطين بالنّجوم بخمس سنين، فمكث في الحصار ثلاث سنين.

و توفّي أبو طالب و له (صلوات اللّه عليه) ستّ و أربعون سنة و ثمانية أشهر و أربعة و عشرون يوما.

و توفّيت خديجة لسبع سنين من مبعثه.

و قد أقام بمكّة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة على خوف و تقيّة من المشركين، و قيل ان هاجر (صلوات اللّه عليه) استتر في الغار ثلاث أيّام، و روي ستّة أيّام، و الأوّل أصحّ، ثمّ هاجر منها و دخل المدينة يوم الاثنين الحادي عشر من ربيع الأوّل، و بقي بها عشر سنين إلى أن قبض (صلوات اللّه عليه).

الفصل الرابع: في ذكر وفاته و موضع قبره‏

توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى و عشرة من الهجرة، و اختلف أهل بيته و أصحابه في الموضع الّذي يدفن فيه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ اللّه تعالى لم يقبض روح نبيّه (صلوات اللّه عليه) إلّا في أطهر البقاع، ينبغي أن ندفنه هناك فرجعوا إلى قوله (عليه السلام) و اتّفقوا على ذلك، فدفنوه في حجرته بحيث قبض صلوات الرّحمن عليه.

الفصل الخامس: في عدد أولاده و أزواجه (عليه السلام)

كان لرسول اللّه (عليه التّحيّة و السّلام) ولد له سبعة أولاد من خديجة ابنان و أربع بنات: القاسم، و عبد الله، و هو الطّاهر و الطّيّب، و فاطمة (صلوات اللّه عليها) و زينب، و أمّ كلثوم، و رقيّة.

و ولد له إبراهيم من مارية القبطيّة.

أمّا فاطمة (عليها السلام) فتزوّجها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمر اللّه تبارك و تعالى نبيّه (صلوات اللّه عليه) بأن يزوّجها منه.

و أمّا زينب فكانت عند أبي العاص بن الرّبيع بن عبد العزّى بن عبد شمس، و ماتت بالمدينة.

72

و أمّا رقيّة فتزوّجها عتبة بن أبي لهب و طلّقها قبل الدّخول بها، فتزوّجها عثمان بن عفّان، فماتت بالمدينة يوم بدر.

و أمّا أم كلثوم فتزوّجها عتبة بن أبي لهب و فارقها قبل أن يدخل بها، فتزوّجها عثمان بعد رقيّة.

و توفّي القاسم و الطّاهر بعد النّبوّة.

و ولد إبراهيم بالمدينة من مارية القبطيّة، و هي الجارية التي أهداها له ملك الاسكندريّة، و عاش سنتين و أشهرا ثمّ مات، و روي أنّه عاش ثمانية عشر شهرا.

و قد تزوّج (صلوات اللّه عليه) بثلاث عشرة امرأة، ستّ منهنّ قرشيّات، إحداهن: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ.

و الثانية: أمّ سلمة و اسمها هند بنت أبي أميّة.

و الثالثة: سودة بنت زمعة.

و الرابعة: عائشة

(1)

بنت أبي بكر.

و الخامسة: حفصة بنت عمر.

و السادسة: أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، و الأخريات من قبائل شتّى.

فمن قيس: زينب بنت خزيمة و ميمونة بنت الحارث. و من أسد:

زينب بنت جحش. و من كندة: إمامة بنت نعمان، و جويرية بنت الحارث، و صفيّة بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل، من أسارى خيبر، قد أتى بها أمير المؤمنين (عليه السلام) و أمّ شريك، و هي التي‏

وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ‏

(صلوات اللّه عليه و آله).

و قد ماتت جملة من أزواجه في حياته (صلوات اللّه عليه) خديجة و زينب بنت خزيمة، و لم يتزوّج بمكة إلّا بخديجة رضي اللّه عنها.

____________

(1) في الأصل: عايشة.

73

الباب الثاني: في ذكر امير المؤمنين (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في أسمائه و شي‏ء من ألقابه و كنيته (عليه السلام)

اسم أوّل الأئمة المعصومين و خلفاء اللّه تعالى بعد رسول ربّ العالمين علي بن أبي طالب بن عبد المطلّب بن هاشم، و له (عليه السلام) أسماء كثيرة و ألقاب جمّة في كتب اللّه المنزلة: التوراة، و الإنجيل، و الزّبور، و الفرقان، أوردها أصحابنا في كتبهم.

و كنيته: أبو الحسن و من ألقابه الذي انفرد به من بين الخلائق بتلقيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إيّاه بذلك: أمير المؤمنين.

و قد أمر (صلوات اللّه عليه) أصحابه بأن يسلّموا عليه بأمير

(1)

المؤمنين، و أخبر أنّه لم يكن قبله و لن يكون بعده أمير غيره. و ممّا لقب به (عليه السلام) أيضا: المرتضى، و الوليّ، و الوصيّ، و الوزير، و غير ذلك ممّا يطول.

____________

(1) في نسخة أخرى: بإمرة.

74

و قد كنّاه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أيضا: بأبي السّبطين، و أبي الرّيحانتين و أبي تراب‏

. الفصل الثاني: في ذكر ولادته (عليه السلام) و مسقط رأسه‏

ولد (عليه السلام) بمكّة في بيت اللّه الحرام يوم الجمعة الثّالث عشر من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، و لم يولد قبله و لا بعده مولود في بيت اللّه تعالى سواه إكراما من اللّه تعالى.

و أمّه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (رضي اللّه عنها)، و كانت كالأمّ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد ربّى في حجرها، و كان شاكرا لبرّها، و آمنت به في الأولين، و هاجرت معه في المهاجرين، و لمّا قبضها اللّه تعالى إليه كفّنها النّبيّ (صلوات اللّه عليه و آله) بقميصه ليدرأ به عنها هوامّ الأرض، و توسّد في قبرها لتأمن من ضغطة القبر، و لقّنها الإقرار بولاية ابنها أمير المؤمنين (عليه السلام) لتجيب به عند المساءلة بعد الدّفن تخصيصا منه (صلوات اللّه عليه) هذا الفضل العظيم إيّاها لمنزلتها من اللّه تعالى و منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الخبر بذلك مشهور.

و قد نشأ (عليه السلام) في حجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو أوّل من آمن باللّه عزّ و جلّ و رسوله من أهل البيت و الأصحاب، و أوّل ذكر دعاه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الإسلام فأجاب، و كان ذلك بالغد من البعثة مع صغر سنّة.

و قد وردت الرّواية بأنّ جماعة من أصحاب رسول اللّه أتوا النّبيّ (صلوات اللّه عليه و آله) ذات يوم، و قدحوا في إسلام أمير المؤمنين (عليه السلام) و قالوا: إنّه لم يقع الموقع الصّحيح، لأنّه صدر عنه و هو صغير السّن، فقال النّبيّ (عليه التّحيّة و السّلام): «إنّما مثل عليّ (عليه السلام) كمثل عيسى و يحيى، في أنّهما قد أوتيا الحكم صبّيين»، فارتدّت أنفاسهم و رجعوا خائبين.

و من خصائص الأئمّة (عليهم السلام) أنّهم قد أوتوا الحكم في حال الصّبا، و أنّهم قد ولدوا مطهّرين مختونين على ما صحّ عنهم (عليهم السلام) في الرّوايات، إلّا أنّهم (عليهم السلام) قالوا: «لكنّا نمرّ الموسى على الموضع إصابة للسّنّة و اتّباعا للحنفيّة.

75

الفصل الثالث: في مقدار عمره (عليه السلام) و تفصيل ذلك‏

عاش (عليه السلام) ثلاثا و ستّين سنة، منها عشر سنين قبل البعثة، و أسلم و هو ابن عشر، و كانت مدّة مقامه مع رسول اللّه (صلوات اللّه عليه) بعد البعثة ثلاثا و عشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة في امتحان و إبتلاء محتملا عنه أكبر الأثقال؛ و عشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين، و يقيه بنفسه عن أعدائه في الدّين، حتّى قبض اللّه تعالى نبيّه إلى جنّته، و رفعه في علّيّين (صلوات اللّه عليه) و له يومئذ ثلاث و ثلاثون سنة.

و أقام بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو وليّ أمره و وصيّه ثلاثين سنة، و غصب حقّه منها و منع من التّصرّف فيه أربعا و عشرين سنّة و أشهرا، و كان (عليه السلام) مستعملا فيها التّقيّة و المداراة، و ولي الخلافة خمس سنين و أشهرا ممتحنا بجهاد المنافقين من النّاكثين و القاسطين و المارقين كما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثلاث عشرة سنّة من أيّام نبوّته ممنوعا من أحكامها، خائفا، و محبوسا، و هاربا، و مطرودا، غير متمكّن من جهاد الكافرين، و لا مستطيع دفعا عن المؤمنين.

ثم هاجر و أقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين مبتلى بالمنافقين إلى أن قبضه اللّه تعالى إليه.

الفصل الرابع: في ذكر وفاته و موضع قبره (عليه السلام)

مضى (صلوات اللّه عليه) ليلة الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا بالسّيف، قتله عبد الرّحمن بن ملجم المرادي أشقى الآخرين (لعنة اللّه عليه) في مسجد الكوفة، و ذلك أنّه خرج (عليه السلام) يوقظ النّاس لصلاة الصّبح ليلة تسع عشرة. و كان ابن ملجم اللعين ارتصده من أوّل اللّيل لذلك. فلمّا مرّ به في المسجد و هو مستخف بأمره، فماكر بإظهار النّوم، ثار

(1)

إليه و ضربه على أمّ رأسه بالسّيف و كان‏

____________

(1) العبارة كذا في الأصل.

76

مسموما، فمكث (عليه السلام) يوم تسع عشر و ليلة العشرين و يومها و ليلة إحدى و عشرين إلى نحو الثّلث الأوّل من اللّيل، ثمّ قضى نحبه (صلوات اللّه عليه) شهيدا، و لقي ربّه تعالى مظلوما، و لسبب قتله شرح طويل لا يحتمله هذا الموضع، و تولّى الحسن و الحسين (عليهما السلام) غسله و تكفينه بأمره (عليه السلام)، و حملاه إلى الغري من نجف الكوفة، و دفن هناك ليلا قبل طلوع الفجر، و دخل قبره الحسن و الحسين و محمّد بنو عليّ (عليهم السلام) و عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنه، و عفي أثر قبره بوصيّة منه (عليه السلام) فلم يزل قبره (عليه السلام) مخفيّا لا يهتدى إليه في دولة بني أميّة، حتّى دلّ عليه جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السلام) في دولة بني العبّاس.

قال الجماعة: المعقّبون من ولد عليّ (عليه السلام) خمسة الحسن و الحسين (عليهما السلام) و محمّد بن الحنفيّة، و عمر بن الثّعلبيّة، و العبّاس بن الكلابيّة.

الفصل الخامس: في ذكر عدد أولاده (عليه السلام)

كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) ثمانية و عشرون ولدا و يقال: ثلاث و ثلاثون ولدا ذكرا و أنثى:

الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و المحسن الّذي أسقط، و زينب الكبرى، و زينب الصّغرى المكنّاة بأمّ كلثوم رضي اللّه عنهما، أمّهم فاطمة البتول سيّدة نساء العالمين؛ و محمّد المكنّى بأبي القاسم، أمّه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفيّة؛ و عمر، و رقية، كانا توأمين، و أمّهما أمّ حبيب بنت ربيعة؛ و العبّاس (عليه السلام) و جعفر و عثمان و عبد اللّه استشهدوا مع أخيهم‏

(1)

الحسين (صلوات اللّه عليه) و رضي عنهم بطفّ كربلاء، أمّهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم؛ و محمد الأصغر المكّنى بأبي بكر، و عبيد اللّه الشّهيدان مع أخيهما

(2)

الحسين (صلوات اللّه عليه) بالطّف رضي اللّه عنهما، أمّهما ليلى‏

____________

(1) في الأصل: أخيه.

(2) في الأصل: أخيهم.

77

بنت مسعود الدّارميّة؛ و يحيى أمّه أسماء بنت عروة الخثعميّة؛ و أمّ الحسن، و رملة، أمّهما أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود الثّقفي، و نفيسة، و زينب الصّغرى، و رقيّة الصّغرى، و أمّ هاني، و أمّ الكرام، و جمانة المكنّاة بأمّ جعفر، و امامة، و أمّ سلمة، و ميمونة، و خديجة و فاطمة (رضي اللّه عنهنّ) لأمّهات شتّى.

و كان (عليه السلام) لم يتزوّج بامرأة أخرى مدّة حياة فاطمة الزّهراء (عليها السلام) إعظاما لقدرها و منزلتها

.

78

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

79

الباب الثالث: في ذكر الزهراء (عليها السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمها و كنيتها و لقبها (عليها السلام)

روي عن الصّادق (عليه السلام) أنّه قال:

«لفاطمة (عليها السلام) تسعة أسماء عند اللّه تعالى: فاطمة، و الصّدّيقة، و المباركة، و الطّاهرة، و الزّكيّة، و الرّاضية، و المرضيّة، و المحدّثة، و الزّهراء».

و كنيتها: أمّ أبيها، و قد لقّبها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بسيّدة نساء العالمين، و قد دعاها أيضا بتولا، فسئل (صلوات اللّه عليه) عن معناه فقال: هي المرأة الّتي لم تحض و لم تر حمرة قطّ، و أنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء (عليهم السلام) و قد روي عنهم (عليهم السلام): «أنّ سبيل أمّهات الأئمة (عليهم السلام) سبيل فاطمة (عليها السلام) في ارتفاع الحيض عنهنّ»

. و هذا ممّا تميّزت به أمّهات أئمّتنا (عليهم السلام) من سائر النّساء، لأنّه لم يصحّ في واحدة من جميع النساء حصول الولادة مع ارتفاع الحيض عنها سواهنّ، تخصيصا لهنّ لمكان أولادهنّ المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

الفصل الثاني: في وقت ولادتها (عليها السلام)

ولدت فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكّة في العشرين من جمادى‏

80

الآخر سنّة خمس من البعث، و بعد الإسراء بثلاث سنين، و أمّها خديجة بنت خويلد

، و قد ذكرناها فيما تقدّم.

الفصل الثالث: في مبلغ عمرها

عاشت (صلوات اللّه عليها) ثماني عشرة سنة، أقامت بمكة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثماني سنين، ثمّ هاجرت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و زوّجها النّبي (عليه الصلاة و السّلام) بعد مقدمه المدينة بسنة و هي بنت تسع سنين من أمير المؤمنين (عليه السلام) بأمر اللّه تعالى، و له (عليه السلام) يومئذ أربع و عشرون سنة، و ولدت فاطمة (عليها السلام) الحسن و لها إحدى عشرة سنة، و الحسين (عليه السلام) بعد الحسن بعشرة أشهر و ثمانية عشرة يوما، و قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لها يومئذ ثماني عشرة سنة إلا ثلاثة أشهر، و بقيت بعده خمسة و سبعين يوما

. الفصل الرابع: في وقت وفاتها و موضع قبرها (عليها السلام)

توفّيت الزّهراء (عليها السلام) في الثّالث من جمادى الآخر سنة إحدى عشرة من الهجرة، و تولّى أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) غسلها، و صلّى عليها هو و الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و عمّار، و المقداد، و عقيل، و الزّبير، و أبوذر، و سلمان، و بريدة، و نفر من بني هاشم في جوف اللّيل، و دفنها أمير المؤمنين (عليه السلام) سرّا بوصيّة منها إليه، فاختلف النّاس في موضع قبرها، فقال قوم: إنّها مدفونة في البقيع، و قال قوم: إنّها دفنت في بيتها، و قال آخرون:

إنّها في الرّوضة بين قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و منبره‏

؛ و الأصحّ و الأقرب أنّها مدفونة في الرّوضة أو في بيتها، فمن استعمل الاحتياط إذا أراد زيارتها و زارها في المواضع الثلاثة كان أولى و أصوب و اللّه أعلم.

الفصل الخامس: في ذكر أولادها (عليها السلام)

كان لفاطمة (عليها السلام) خمسة أولاد ذكر و أنثى: الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و زينب الكبرى، و زينب الصّغرى المكنّاة بأمّ كلثوم (رضي اللّه عنهما)، و ولد ذكر قد أسقطته فاطمة (عليها السلام) بعد النّبيّ (عليه التّحيّة و السّلام). و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سمّاه و هو حمل محسنا.

81

الباب الرابع: في ذكر الإمام الحسن بن علي (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و كنيته و لقبه (عليه السلام)

اسمه: الحسن بن عليّ بن أبي طالب و ابن سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول اللّه محمّد سيّد المرسلين (صلوات اللّه عليه) أحد ابني رسول اللّه و سبطيه و ريحانته و هو و أخوه سيّدا شباب أهل الجنّة، الملقّب بالمجتبى و التّقيّ، المكنّى بأبي محمّد (صلوات اللّه عليه).

الفصل الثاني: في ذكر ولادته (عليه السلام)

ولد الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) بالمدينة ليلة النّصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و جاءت به أمّه فاطمة (عليها السلام) إلى النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم السّابع من مولده في خرقة من حرير الجنّة نزل بها جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسمّاه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حسنا، و عقّ عنه كبشا.

82

الفصل الثالث: في مبلغ عمره (عليه السلام)

عاش (صلوات اللّه عليه و آله) سبعا و أربعين، و يقال: تسع و أربعون‏

(1)

سنة و أشهرا.

كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و فاطمة (عليها السلام) ثماني سنين، و سبعا و ثلاثين سنة مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، و سنة مع أخيه الحسين (عليه السلام)، و كانت مدّة خلافته عشر سنين، و وقعت المهادنة بينه و بين معاوية بعد مضيّ ستّة أشهر و ثلاثة

(2)

أيّام من خلافته، و إنّما صالحه (عليه السلام) خوفا على نفسه، و حقنا لدماء المؤمنين من شيعة أبيه (عليهما السلام)

. الفصل الرابع: في وقت وفاته و موضع قبره (عليه السلام)

مضى (صلوات اللّه عليه) لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة مسموما سمّته زوجته بنت الأشعث‏

(3)

بن قيس الكندي بأمر. معاوية بن أبي سفيان، أرسل إليها و دسّها و سوّغها المال. و في رواية تقبّل مائة ألف دينار و تزويجها من ابنه يزيد، و ضمن لها أن يرسل إليها، فسقته جعدة السّمّ و لم يزوّجها من يزيد، فبقي الإمام أبو محمّد الحسن (عليه السلام) أربعين يوما مريضا، و جاء في الرّوايات أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) دخل على أخيه (عليه السلام) فقال: «لقد سقيت السّمّ مرارا، فما سقيت مثل هذه المرّة، لقد لفظت قطعة من كبدي» فقال له الحسين (عليه السلام): «و من سقاك؟» فقال: «و ما تريد منه إن يكن هو، فاللّه أشدّ نقمة، و إن لم يكن‏

(4)

هو فما أحبّ أن يؤخذ بي بري‏ء».

و مضى لسبيله في صفر سنة خمسين من الهجرة، و له يومئذ ثمان و أربعون سنة.

____________

(1) في الأصل: و أربعين.

(2) في الأصل: و ثلاث.

(3) في الأصل: الأشعب، و الأصح ما ذكرناه.

(4) في الأصل: تكن.

83

و روى الطّبراني في «معجمه»

أنّ الحسن توفّي في شهر ربيع الأوّل سنة تسع و أربعين، و تولّى أخوه و وصيّه الحسين (عليه السلام) غسله و تكفينه و دفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بالبقيع‏

. الفصل الخامس: في عدد أولاده‏

قيل‏

: كانوا خمسة عشر: الحسن، و زيد، و عمرو، و الحسين، و عبد الله، و إسماعيل، و محمّد، و يعقوب، و جعفر، و طلحة، و حمزة، و أبو بكر، و القاسم، و كان المعقّب منهم: الحسن، و زيد، و قيل أحد عشر ذكرا و ثلاث بنات‏

، و اللّه أعلم.

84

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

85

الباب الخامس: في ذكر الإمام أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و كنيته و لقبه‏

اسمه: الحسين ابن سيّدة نساء العالمين فاطمة البتول ابنة خير الأوّلين و الآخرين، أحد ابني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سبطيه، و ريحانتيه، و قرّتي عينيه، و هو و أخوه سيّدا شباب أهل الجنّة، الملقّب بالطّيب، و الوفيّ، و الزّكيّ، و السّيّد، و كنيته: أبو عبد اللّه لا غير

. الفصل الثاني: في ذكر ولادته (عليه السلام)

ولد بالمدينة بخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، و كانت والدته الطّهر البتول (عليها السلام)، علقت به بعد أن ولدت أخاه الحسن (عليه السلام) بخمسين ليلة، هكذا صحّ النّقل، فلم يكن بينه و بين أخيه سوى هذه المدّة، و لمّا ولد و أعلم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخذه و أذّن في أذنه، و قيل: أذّن في أذنه اليمنى و أقام في اليسرى‏

. الفصل الثالث: في مبلغ عمره‏

عن أمّ الفضل الهلاليّة برواية الأوزاعي‏

أنّها دخلت على رسول‏

86

اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّي‏

(1)

رأيت رؤيا قال: «خيرا». قالت: إنّها شديدة، قال:

«اقصصيها»، قالت: رأيت كأنّ عضوا من أعضائك انقطع فوقع في حجري، قال: «خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما فأضعه في حجرك».

و إمامته، فدليلها النّصّ من أبيه و جدّه و وصيّة أخيه.

و إمامته بعد وفاة أخيه ثابتة، و طاعته للخلائق لازمة، و إن لم يدّع إلى نفسه للتّقيّة الّتي كان عليها و الهدنة بينه و بين معاوية، فالتزم الوفاء، فلمّا مات معاوية و انقضت المدّة كانت تمنع الحسين (عليه السلام) من الدّعوة إلى نفسه.

أظهر أمره بحسب الإمكان و أبان عن حقّه للجاهلين، و دعا (عليه السلام) إلى الجهاد و شمّر للقتال‏

. الفصل الرابع: في وقت وفاته و موضع قبره (عليه السلام)

قتل يوم عاشوراء لعشر مضين من المحرّم يوم السّبت، و روي أنّه كان يوم الأثنين عند الزّوال سنة إحدى و ستّين بكربلاء، قتله عمر بن سعد بن أبي وقّاص (عليه اللّعنة)، و كان أميرا للجيش من قبل عبيد اللّه بن زياد بن أبيه (لعنه اللّه)، و عبيد اللّه كان واليا على العراق من جهة يزيد بن معاوية لأخذ البيعة منه (عليه السلام) و لقتله.

و جميع أصحاب الحسين (عليه السلام) كانوا اثنين و سبعين نفسا من بني عبد المطّلب، و من سائر

(2)

الناس، منهم اثنان و ثلاثون فارسا و أربعون راجلا قتلوا جميعا ثمّ حملوا بأجمعهم (لعنهم اللّه)، على قتل الحسين (صلوات اللّه عليه) و أمروا الرّماة برميه، فرموه بالسّهام حتّى صار (عليه السلام) كالقنفذ، و جرحوه في بدنه ثلاثمائة و بضعة و عشرين موضعا بالرّمح و السّيف و النّبل و الحجارة، حتّى آل الأمر إلى أن أحجم (عليه السلام) عنهم و ضعف عن قتالهم، ثمّ طعنه سنان بن أنس النّخعي، برمحه فصرعه، و ابتدر إليه خولى بن يزيد الأصبحي ليجتزّ رأسه فارعد، فقال له شمر بن ذي الجوشن (لعنه اللّه‏

____________

(1) العبارة كذا في الأصل، و الظاهر أنها: فقالت، إني.

(2) في الأصل: ساير.

87

تعالى) فتّ‏

(1)

اللّه في عضدك ما لك ترعد، و نزل إليه عن دابته فذبحه كما يذبح الكبش (عليهم لعنة اللّه).

و عدّة من قتل معه (صلوات اللّه عليه) من أهل بيته و عشيرته ثماني عشر نفسا، فمن أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام): العبّاس، و عبد الله، و جعفر، و عثمان، و عبيد اللّه، و أبوبكر؛ و من أولاد الحسين (عليه السلام): عليّ، و عبد الله؛ و من بني الحسن (عليه السلام): القاسم، و أبوبكر، و عبد الله؛ و من أولاد عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب (رضي اللّه عنه): محمّد، و عون، و من أولاد عقيل بن أبي طالب: عبد الله، و جعفر، و عقيل، و عبد الرّحمن، و محمّد ابن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب (رضي اللّه عنه)، و هؤلاء ثماني عشرة نفسا من بني هاشم قتلوا معه، و هم كلّهم مدفونون ممّا يلي رجل الحسين (عليه السلام) في مشهده، حفر لهم حفرة و ألقوا جميعا فيها و سوّي عليهم التّراب، إلّا العبّاس بن علي (رضي اللّه عنه) فإنّه دفن في موضع مقتله على المسنّاة، و قبره ظاهر، و ليس لقبور إخوته و أهله الّذين سمّيناهم أثر، و إنّما يزورهم الزائر من عند قبر الحسين (عليه السلام) و يؤمي‏

(2)

إلى الأرض الّذي نحو رجله بالسّلام، و عليّ بن الحسين (عليهما السلام) في جملتهم، و يقال إنّه أقربهم إلى الحسين (عليه السلام).

فأمّا أصحاب الحسين (عليه السلام) الّذين قتلوا معه من ساير النّاس، فإنّهم دفنوا حوله، و ليس يعرف لهم أجداث على الحقيقة و التّفصيل غير أنّه لا شكّ في أنّ الحائر محيط بهم (رضي اللّه عنهم) و أرضاهم.

و أمّا رأس الحسين (عليه السلام) فقال بعض أصحابنا: أنّه ردّ إلى بدنه بكربلاء من الشّام و ضمّ إليه‏

، و قد وردت رواية

بأنّ الصّادق (عليه السلام) لمّا بلغ الغريّ و معه ابنه إسماعيل و جماعة من أصحابه، نزل عن دابته في موضع منها و صلّى ركعتين ثمّ قال لإسماعيل: «قم و زر رأس أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له بعض من كان: يا بن رسول اللّه، أ ليس رأسه (عليه السلام) بعث إلى الشّام؟ قال‏

____________

(1) في الأصل: فتب.

(2) العبارة كذا في الأصل، و الظاهر أنها كالتالي: و يومي إلى الأرض التي.

88

الصّادق (عليه السلام): «بلى إلّا أنّ فلانا من موالينا» و سمّى رجلا سرقه و جاء به إلى هذا الموضع و دفنه.

عقبه (عليه السلام) جميعهم من عليّ زين العابدين (عليه السلام).

الفصل الخامس: في عدد أولاده (عليه السلام)

كان للحسين (عليه السلام) ستّة أولاد: عليّ بن الحسين الأكبر الإمام (عليه السلام) أمّه شهربانو بنت كسرى بن يزدجرد، و عليّ بن الحسين الأصغر، قتل مع أبيه (عليه السلام) بالطّفّ من كربلاء، أمّه أمّ ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثّقفية؛ و جعفر بن الحسين (عليه السلام) أمّه قضاعيّة، و كانت‏

(1)

وفاته في حياة أبيه الحسين (عليه السلام)، و لا بقيّة له، و عبد الله بن الحسين (عليه السلام) قتل مع أبيه صغيرا قد جاء به سهم و هو في حجر أبيه فذبحه، و قد تقدّم ذكره فيما مضى؛ و سكينة بنت الحسين (عليه السلام) و أمّها رباب بنت امرى‏ء القيس بن عديّ، و هي أمّ عبد اللّه بن الحسين أيضا، و فاطمة بنت الحسين، أمّها أمّ إسحاق بنت طلحة ابن عبيد اللّه تيميّة.

____________

(1) في الأصل: و كان.

89

الباب السادس: في ذكر الإمام علي بن الحسين (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و كنيته و لقبه (عليه السلام)

اسم الإمام الرّابع (عليه السلام): عليّ بن الحسين، و كنيته: أبو محمّد، و يقال أيضا: أبو الحسن، و لقبه: زين العابدين، و يقال أيضا: سيّد العابدين، و السّجّاد، و ذو الثّفنات، و إنّما لقب به لأنّ مساجده قد صارت كثفنة البعير من كثرة صلاته (عليه السلام)

الفصل الثاني: في وقت ولادته (عليه السلام)

ولد زين العابدين (عليه السلام) يوم الجمعة، و يقال يوم الخميس في النّصف من جمادى الآخر سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، و كانت أمّه شهربان بنت يزدجرد بن شهريار ملك فارس، و يقال أن اسمها كان شهربانو و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) وليّ حريث بن جابر الحنفي جائيا من المشرق، فبعث إليه بنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى.

و في رواية كان الارسال في زمن عمر ابن الخطّاب و أراد بيعهما، فقال عليّ (عليه السلام): «ليس البيع على أبناء الملوك» فاختارت الحسين (عليه السلام) و تزوّجها، و ولادة زين العابدين (عليه السلام) بالمدينة

.

90

الفصل الثالث: في مبلغ عمره (عليه السلام)

عن الزّهري قال:

كنّا عند جابر، فدخل عليه الحسين فقال: كنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ دخل عليه الحسين (عليه السلام) فضمّه إلى صدره و قبّله و أقعده إلى جنبه، ثمّ قال: «يولد لابني هذا ابن يقال له عليّ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: ليقم سيّد العابدين، فيقوم فيه عليّ بن الحسين (عليه السلام)»

. عاش سبعا و خمسين سنة.

الفصل الرابع: في وقت وفاته (عليه السلام)

بقي مع جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام) سنتين، و مع عمّه الحسن (عليه السلام) اثنتي عشرة سنة، و مع أبيه ثلاثا و عشرين سنة، و بعد أبيه عشرين سنة، و توفّي بالمدينة سنة خمس و تسعين من عشر محرّم الحرام، و إمامته عشرون سنة، و دفن بالبقيع مع عمّه الحسن (عليه السلام)

. الفصل الخامس: في أولاده‏

قيل كان له تسعة أولاد ذكورا، و لم يكن له أنثى: محمّد الباقر (عليه السلام) و زيد الشّهيد بالكوفة، و عبد الله، و عبيد الله، و الحسن، و الحسين، و عليّ، و عمر. و في رواية محدّث الشّام له خمسة عشر ولدا، و قال (رحمه اللّه):

فانظر إلى بركة العدل، بأن جعل اللّه تبارك و تعالى الأئمّة المهديّين من نسل الحسين (عليه السلام) من بنت كسرى دون سائر زوجاته؛

و هذه الرّواية في كتابه المسمّى «بكفاية الطّالب»

.

91

الباب السابع: في ذكر الإمام محمد الباقر (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في ذكر نسبه و اسمه و كنيته‏

هو باقر العلم و جامعه، و شاهر العلم و رافعه. و أمّا نسبه أبا و أمّا، فأبوه الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام)، و أمّه فاطمة بنت الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) و تدعى أمّ الحسن، و قيل أمّ عبد الله. و أمّا اسمه فمحمّد، و كنيته أبو جعفر، و له ثلاثة ألقاب: باقر العلم، و الشّاكر، و الهادي، و أشهرها الباقر، و سمّي بذلك لتبقّره في العلم، و هو توسعه فيه‏

. الفصل الثاني: في بعض مناقبه‏

عن عطاء المكّي قال:

ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم عند أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين، و لقد رأيت الحكم بن عيينة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبيّ بين يدي معلّمه، و كان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمّد بن علي (عليه السلام) شيئا قال: حدّثني وصيّ الأوصياء و وارث علم الأنبياء محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام).

و عن أبي جعفر قال:

«سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: أنت خير البريّة، و جدّك سيّد شباب أهل الجنّة، و جدّتك سيّدة نساء العالمين، و قال:

92

أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن أقرأك السّلام‏

و الباقر (عليه السلام) قد ولد من هاشميّين، علوي من علويّين (صلوات اللّه عليه).

الفصل الثالث: في مقدار عمره (عليه السلام)

عاش (صلوات اللّه عليه) سبعا و خمسين سنة، مع جده الحسين أربعا، و مع أبيه زين العابدين تسعا و ثلاثين سنة، و كانت مدّة إمامته ثمانى عشرة سنة، يختلف إليه الخاصّ و العامّ و يأخذون عنه معالم دينهم، حتّى صار في الناّس علما تضرب‏

(1)

به الأمثال.

و كان في أيّام إمامته بقيّة ملك الوليد بن عبد الملك، و ملك سليمان ابن عبد الملك، و ملك عمر بن عبد العزيز، و ملك يزيد بن عبد الملك، و ملك هشام بن عبد الملك.

و في ملك هشام استشهد (عليه السلام)

الفصل الرّابع: في وقت وفاته (عليه السلام) و في موضع قبره (عليه السلام)

توفّي الباقر (عليه السلام) في ذي الحجّة، و يقال في شهر ربيع الأول، و يقال في شهر ربيع الآخر، و الأولّ أشهر، بالمدينة سنة أربع عشرة و مائة، و دفن ببقيع الغرقد إلى جانب تربة أبيه زين العابدين (عليه السلام) و عمّه الحسن بن على (عليهما السلام)

الفصل الخامس: في عدد أولاده‏

عدد أولاد الباقر (عليه السلام) سبعة نفر: أبو عبد اللّه جعفر الإمام (عليه السلام)، و كان يكّنى به، و عبد الله، أمّهما أمّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر؛ و إبراهيم، و عبيد الله، و بطّ أمّهما أمّ حكيم بنت أسيد بن المغيرة الثّقفيّة؛ و علّي، و زينب، لأمّ ولد؛ و أمّ سلمة لأم ولد؛ و قيل إنّ لأبى جعفر (عليه السلام) لم يكن من الإناث إلّا أمّ سلمة، و أنّ زينب كان اسمها و الأوّل أصحّ.

____________

(1) في الأصل: يضرب.

93

الباب الثامن: في ذكر الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و كنيته و لقبه‏

اسمه: جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن علّي بن أبى طالب (عليهم السلام).

و كنيته: أبو عبد الله؛ و لقبه: الصّادق.

الفصل الثانى: في وقت ولادته (عليه السلام)

ولد الصّادق (عليه السلام) بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع الفجر؛ و يقال يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأوّل سنة ثمانين من الهجرة، و كانت أمّه أم فروة بنت القاسم، كما ذكرناه فيما تقدّم‏

. الفصل الثالث: في مقدار عمره‏

عاش (صلوات اللّه عليه) خمسا و ستّين سنة، منها مع جدّه زين العابدين (عليه السلام) اثنتى عشرة سنة، و مع أبيه الباقر (عليه السلام) إحدى و ثلاثين سنة، و كانت مدّة إمامته أربعا و ثلاثين سنة و قد نقل عنه النّاس على اختلاف‏

94

مذاهبهم و دياناتهم من العلوم ما سارت به الرّكبان و انتشر ذكره في البلدان؛ و قد جمع أسماء الرّواة عنه، كانوا أربعة آلاف رجل، و كان في أيّام إمامته بقيّة ملك هشام بن عبد الملك و ملك الوليد بن يزيد، و يزيد بن الوليد بن عبد الملك، و ملك إبراهيم بن الوليد، و ملك مروان بن محمّد الحمار.

ثمّ صارت المسودّة من أهل خراسان مع أبي مسلم سنة اثنين و ثلاثين و مائة، فملك أبو العبّاس عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس المعروف بالسّفاح أربع سنين و ثمانية أشهر و أيّاما، ثمّ ملك أخوه عبد اللّه المعروف بأبي جعفر المنصور إحدى و عشرين سنة و أحد عشر شهرا و أيّاما، و بعد عشرين سنة من ملكه استشهد وليّ اللّه الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام).

الفصل الرابع: في وقت وفاته و موضع قبره‏

توفّي الصّادق (عليه السلام) يوم الأثنين النّصف من رجب، و يقال توفّي في شوّال سنة ثمان و أربعين و مائة من الهجرة، و دفن بالبقيع مع أبيه و جدّه عليّ ابن الحسين بن عليّ (عليه السلام) و عمّه الحسن بن عليّ (عليه و (عليهم السلام).

الفصل الخامس: في عدد أولاده‏

و كان لأبي عبد اللّه الصّادق عشرة أولاد: إسماعيل، و عبد اللّه، و أم فروة أمّهم فاطمة بنت الحسن عليّ‏

(1)

بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و موسى (عليه السلام) و إسحاق، و محمّد لأمّ ولد يقال لها حميدة البربريّة، و عبّاس، و عليّ، و أسماء، و فاطمة، لأمّهات أولاد شتّى.

____________

(1) العبارة كذا في الأصل.

95

الباب التاسع: في ذكر الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و كنيته و لقبه‏

اسم الإمام: موسى بن جعفر، و كنيته: أبو الحسن، و يقال له أبو الحسن الأوّل و يكنّى أيضا: بأبي إبراهيم و أبي علي، و لقبه: الكاظم، و العبد الصّالح.

الفصل الثاني: في وقت ولادته‏

ولد بالإيواء، موضع بين مكّة و المدينة يوم الثّلاثاء، و في رواية أخرى يوم الأحد لسبع ليال خلون من صفر سنة ثماني و عشرين و مائة من الهجرة، و أمّه حميدة البربريّة أخت صالح البربري و كانت تكنّى‏

(1)

أم ولد.

الفصل الثالث: في مقدار عمره‏

عاش موسى (عليه السلام) خمسا و خمسين سنة، منها مع أبيه الصّادق (عليه السلام)

____________

(1) في الأصل: يكنى.

96

عشرين سنة، و كان محبوسا في أيّام إمامته مدّة طويلة من جهة الرّشيد عشر سنين و شهرا و أيّاما، ثمّ ملك ابن المهدي موسى بن محمّد المعروف بالهادي سنة و شهرا و أيّاما، ثمّ ملك هارون بن محمّد المعروف بالرّشيد ثلاثا و عشرين سنة و شهرين و سبعة عشر يوما.

و بعد مضيّ خمس عشرة سنة من ملك‏

(1)

استشهد وليّ اللّه موسى (عليه السلام).

الفصل الرابع: في وقت وفاته و موضع قبره (عليه السلام)

توفّى ببغداد يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة مسموما و مظلوما على الصّحيح من الأخبار في حبس السّندي بن شاهك، سقاه السّمّ السّندي بأمر الرّشيد، و دفن (عليه السلام) في الجانب الغربي في المقبرة المعروفة بمقابر قريش.

الفصل الخامس: في عدد أولاده (عليه السلام)

7- و كان لأبي الحسن موسى (عليه السلام) سبعة و ثلاثون ولدا ذكرا و أنثى، منهم:

عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام)، و إبراهيم، و العبّاس، و القاسم لأمّهات أولاد، و إسماعيل، و جعفر، و هارون، و الحسن لأمّ ولد، و أحمد، و محمّد، و حمزة، لأمّ ولد، و عبد اللّه و إسحاق، و عبيد اللّه، و زيد، و الحسن، و الفضل، و سليمان لأمّهات أولاد، و فاطمة الكبرى، و فاطمة الصّغرى و رقيّة، و حكيمة، و أمّ أبيها، و رقيّة الصّغرى، و كلثم، و أمّ جعفر، و لبابة، و زينب، و خديجة، و عليّة، و آمنة، و حسنة، و بريهة، و عائشة

(2)

، و أمّ سلمة، و ميمونة، و أمّ كلثوم.

____________

(1) العبارة كذا في الأصل، و المعروف أنه (عليه السلام) استشهد بعد مضي خمس عشرة سنة من ملك الخليفة العباسي هارون الرشيد.

(2) في الأصل: عايشة.

97

الباب العاشر: في ذكر الإمام علي الرضا (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و لقبه و كنيته (عليه السلام)

اسم الإمام الثّامن: عليّ بن موسى بن جعفر، و كنيته: أبو الحسن، و لقبه: الرّضا (عليه السلام) و يقال له أبو الحسن الثّاني.

الفصل الثاني: في وقت ولادته (عليه السلام)

ولد يوم الجمعة، و يقال يوم الخميس لإحدى عشر ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثمان و أربعين و مائة من الهجرة، و أمّه أمّ ولد يقال لها أمّ البنين، و كان اسمها سكن النّوبيّة، و يقال خيزران المرلسيّة

(1)

و يقال شهدة و الأصحّ خيزران.

الفصل الثالث: في مقدار عمره (عليه السلام)

عاش الرّضا (عليه السلام) خمسا و خمسين سنة، و كان (عليه السلام) مع أبيه موسى بن‏

____________

(1) الظاهر أنها: المريسية.

98

جعفر (عليهما السلام) خمسا و ثلاثين سنة، و لم يعاصر جدّه الصّادق (عليه السلام) لأنّه مات قبل ولادة الرّضا (عليه السلام) بأشهر.

و قد روي أنّ الرّضا (عليه السلام) ولد بعد مضيّ الصّادق (عليه السلام) بأربع سنين، و أنّ عمره كان تسعا و أربعين سنة و ستّة أشهر، و الأشهر هو الأوّل.

و كانت‏

(1)

مدّة إمامته (عليه السلام) عشرين سنة، و كان في أيّام إمامته بقيّة ملك الرّشيد، ثم ملك بعد الرّشيد ابنه محمّد المعروف بالأمين، و هو ابن زبيدة ثلاث سنين و خمسة و عشرين يوما، ثم خلع الأمين و حبس و أجلس عمّه إبراهيم بن شكله أربعة عشر يوما، ثم أخرج محمّد بن زبيدة من الحبس و بويع له ثانية و جلس في الملك سنة و ستّة أشهر و ثلاثة و عشرين يوما، ثمّ ملك عبد اللّه بن هارون المأمون عشرين سنة و ثلاثة و عشرين يوما، فأخذ البيعة في ملكه لعليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) بعهد المسلمين من غير رضاه ثمّ غدر به فقتله بالسّمّ بطوس من أرض خراسان، فمضى إلى كرامة اللّه (صلوات اللّه عليه).

الفصل الرابع: في وقت وفاته و موضع قبره (عليه السلام)

و كانت‏

(2)

وفاة الرّضا (عليه السلام) يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من صفر سنة ثلاث و مائتين من الهجرة، و يقال: توفّي في شهر رمضان، و الأوّل هو الأصحّ، و مضى (عليه السلام) مسموما مظلوما من قبل المأمون كما قدّمنا ذكره، ثمّ دفنه في دار حميد بن قحطبة الطّائي في قرية يقال لها سناباد على دعوة من نوقان‏

(3)

بأرض طوس، و فيها قبر هارون الرّشيد، و قبر الرّضا (عليه السلام) بين يديه في قبلته.

____________

(1) في الأصل: و كان.

(2) في الأصل: و كان.

(3) كذا في الأصل.

99

الفصل الخامس: في ذكر ولده (عليه السلام)

لم يترك الرّضا (عليه السلام) ولدا إلّا ابنه الإمام أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام)، و كان سنّه يوم وفاة أبيه سبع سنين و أشهرا، و أمّه أمّ ولد يقال لها سبيكة

.

100

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

101

الباب الحادي عشر: في ذكر الإمام محمد الجواد (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و كنيته و لقبه (عليه السلام)

اسم الإمام التّاسع: محمّد (عليه السلام)، و كنيته: أبو جعفر، و ربّما يقال له (عليه السلام) أبو جعفر الثّاني، و لقبه: التّقي، و المنتجب، و المرتضى (عليه السلام)

. الفصل الثاني: في وقت ولادته (عليه السلام)

ولد (عليه السلام): بالمدينة ليلة الجمعة لسبع عشر ليلة خلت من شهر رمضان، و يقال للنّصف منه. و في رواية أخرى أنّه ولد يوم الجمعة لعشر ليال خلون من رجب سنة خمس و تسعين و مائة.

و كانت أمّه أمّ ولد، اسمها درّة فسمّاها الرّضا (عليه السلام) خيزران و كانت من أهل بيت مارية القبطيّة، و يقال أنّ أمّه نوبية

(1)

و اسمها سبيكة.

____________

(1) في الأصل: نوبة.

102

الفصل الثالث: في مقدار عمره (عليه السلام)

عاش (عليه السلام) خمسا و عشرين سنة مع أبيه الرّضا (عليه السلام) سبع سنين و أشهرا.

و كانت مدّة خلافته لأبيه و إمامته من بعده سبع عشرة سنة، و كان المأمون مشغوفا

(1)

بأبي جعفر (عليه السلام) لما قد رأى من فضله مع صغر سنّه، و بلوغه في العلم و الحكمة و الأدب و كمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من أهل ذلك الزمان، فزوّجه بابنته أمّ الفضل و حملها معه إلى المدينة، و كان متوفّرا على الكرامة و تعظيمه و إجلالة قدره، و كان في أيّام إمامته (عليه السلام) بقية ملك المأمون، ثمّ ملك المعتصم ثماني سنين و أشهرا، و هو الذي بنى مدينة (سرّ من رأى)

(2)

و جلب الأتراك، و في أوّل ملكه استشهد وليّ اللّه (صلوات اللّه عليه)

. الفصل الرابع: في وقت وفاته و موضع قبره (عليه السلام)

توفي أبو جعفر الثاني (عليه السلام) ببغداد في ذي القعدة سنة عشرين و مائتين، و دفن في مقابر قريش في ظهر جدّه أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)

. الفصل الخامس: في عدد أولاده‏

و كان لأبي جعفر (عليه السلام) من الأولاد: عليّ الإمام (عليه السلام)، و موسى، و لم يخلف ذكرا غيرهما، و من البنات: حكيمة و خديجة، و أم كلثوم و يقال أنّ له من البنات غير من ذكرناه، فاطمة، و امامة.

____________

(1) في الأصل: مشعوفا.

(2) و تسمى اليوم (سامراء).

103

الباب الثاني عشر: في ذكر الإمام علي الهادي (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و كنيته و لقبه (عليه السلام)

اسم الإمام العاشر: علي (عليه السلام)، و كنيته: أبو الحسن، و ربّما يقال له أبو الحسن الثّالث و لقبه: النّقي، و العالم، و الفقيه، و الأمين، و يقال له العسكري، و الدّليل، و النّجيب أيضا

. الفصل الثاني: في وقت ولادته (عليه السلام)

ولد (عليه السلام) بصريا

(1)

من مدينة الرّسول (صلوات اللّه عليه و آله) يوم الثّلاثاء في رجب‏

(2)

، و يقال في النّصف من ذي الحجّة، و يقال ولد لليلة

(3)

بقين منه سنة اثنتي عشرة و مائتين من الهجرة.

و كانت أمّه أمّ ولد يقال لها سمانة.

____________

(1) في بعض المصادر الأخرى: صرياء.

(2) كذا في الأصل، و الصحيح: يوم الثلاثاء الخامس من رجب.

(3) كذا في الأصل.

104

الفصل الثّالث: في مقدار عمره (عليه السلام)

عاش (عليه السلام) إحدى و أربعين سنة و سبعة أشهر، مع أبيه أبي جعفر (عليه السلام) ثماني سنين، و كانت مدّة إمامته ثلاثا و ثلاثين سنة و أشهرا.

و كانت في أيّام إمامته بقيّة ملك المعتصم، ثمّ ملك الواثق خمس سنين و تسعة أشهر، ثمّ ملك المتوكّل أربع عشرة سنة، ثمّ ملك ابنه المنتصر ابن المتوكّل ستّة أشهر، ثم ملك أحمد بن محمد بن المعتصم المستعين و تسعة

(1)

أشهر، ثم ملك الزّبير بن المتوكّل و هو المعتزّ ثماني سنين و ستّة أشهر، و في آخر ملكه استشهد وليّ اللّه عليّ بن محمّد (عليه السلام)

. الفصل الرابع: في وقت وفاته و موضع قبره (عليه السلام)

توفي عليّ بن محمّد (عليه السلام) يوم الاثنين بسرّ من رأى لثلاث ليال خلون من رجب سنة أربع و خمسين و مائتين من الهجرة، و كان سبب شخوصه من المدينة إلى سرّ من رأى استدعاء المتوكّل إيّاه، و دفن (عليه السلام) في داره بسرّ من رأى‏

. الفصل الخامس: في عدد أولاده (عليه السلام)

و كان لأبي الحسن (عليه السلام) خمسة أولاد: أبو محمّد الحسن الإمام (عليه السلام)، و الحسين، و محمّد، و جعفر المعروف بجعفر الكذّاب المدّعي للإمامة، الملقّب: بزقّ الخمر، و ابنته عائشة.

____________

(1) كذا في الأصل، و في بعض كتب السيرة أنه (عليه السلام) توفي في عهد الزبير.

105

الباب الثالث عشر: في ذكر الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و كنيته و لقبه (عليه السلام)

اسم الإمام الحادي عشر: الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرّضا (عليه السلام)، و كنيته: أبو محمّد، و لقبه: الهادي، و السّراج، و العسكري.

و كان (عليه السلام) و أبوه عليّ بن محمّد و جدّه محمّد بن عليّ كلّ واحد منهم يعرف في زمانه بابن الرّضا (عليه السلام)

. الفصل الثاني: في وقت ولادته (عليه السلام)

ولد: بالمدينة يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل، و يقال ولد في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين من الهجرة.

و أمّه أمّ ولد يقال لها: حديث‏

.

106

الفصل الثالث: في مقدار عمره (عليه السلام)

عاش (عليه السلام) ثمان‏

(1)

و عشرين سنة، اثنتين و عشرين سنة مع أبيه عليّ بن محمّد (عليه السلام).

و كانت مدّة إمامته ست سنين، و كان في سني إمامته بقيّة ملك المعتز أشهرا، ثمّ ملك أحمد المهتدي يومين، ثمّ ملك المقتدي أحد عشر شهرا و ثمانية عشر يوما، ثمّ ملك أحمد المعتمد بن جعفر المتوكّل ثلاثا و عشرين سنة و أحد عشر شهرا، و بعد مضيّ خمسين من ملكه قبض اللّه إليه الحسن بن عليّ (عليه السلام).

الفصل الرابع: في وقت وفاته و موضع قبره (عليه السلام)

مضى الحسن بن علي (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين بسرّ من رأى، و دفن في داره بها في البيت الذي دفن فيه أبوه (عليه السلام).

و قال قوم من أصحابنا

: إن أبا محمد الحسن بن عليّ العسكري (عليه السلام) مضى مسموما، و كذلك أبوه عليّ بن محمّد، و جدّه محمّد بن عليّ، و الصّادق، و الباقر، و زين العابدين (عليهم السلام)، خرجوا أيضا من الدّنيا مسمومين، و استدلّوا على صحة ذلك بما روي عن الصّادق (عليه السلام) و عن الرّضا (عليه السلام) أيضا من قولهما: «و اللّه ما منّا إلّا شهيد مقتول»

و لم يثبت بصحّة ما قالوه دليل قاطع و لا يثبت عنهم (عليهم السلام) فيه رواية توجب العلم، و اللّه أعلم بذلك.

الفصل الخامس: في ذكر ولده (عليه السلام)

أمّا الحسن بن عليّ العسكري (عليه السلام) فلم يكن له ولد سوى صاحب الزّمان عليه الصلاة و السّلام و لم يخلف ولدا غيره ظاهرا و باطنا، و إنّما خلّفه (عليه السلام) غائبا مستترا و خائفا منتظرا لدولة الحق.

و كان (عليه السلام) قد أخفى مولده، و ستر أمره لصعوبة الوقت و شدّة طلب‏

____________

(1) في الأصل: ثمانيا.

107

سلطان الزّمان له و اجتهاده في البحث عن أمره، و لمّا شاع من مذهب الشّيعة الإماميّة فيه و عرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده (عليه السلام) في حياته إلّا لجماعة من الثّقات و أهل الأمانة من شيعته، و لا عرفه الجمهور بعد وفاته، إلّا من اختصّ به على ما سنذكره إن شاء اللّه‏

.

108

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

109

الباب الرابع عشر: في ذكر الإمام القائم المهدي (عج)

و فيه خمسة فصول:

الفصل الأول: في اسمه و كنيته و لقبه (عليه السلام)

الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه) اسمه اسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كنيته كنية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لا يحلّ لأحد أن يسمّيه باسمه، و لا أن يكنّى بكنيته قبل خروجه من الغيبة لما قد ورد النّهي عن ذلك، و إنّما يعبر عنه بأحد ألقابه.

و من ألقابه (صلوات اللّه عليه) المختصّة به: الحجّة، و القائم، و المهدي، و الخلف الصّالح، و صاحب الزّمان، و المنتظر، و قد عبّر عنه و عن حسبته‏

(1)

(عليه السلام) بالنّاحية المقدّسة.

الفصل الثاني: في وقت ولادته (عليه السلام)

ولد (عليه السلام) بسرّ من رأى ليلة النّصف من شعبان قبل طلوع الفجر سنة خمس و خمسين و مائتين من الهجرة، قد آتاه اللّه سبحانه في حال الطّفوليّة و الصبا

الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏

، كما آتاهما يحيى صبيّا، و جعله إماما و هو

____________

(1) كذا في الأصل.

110

طفل قد أتى عليه خمس سنين كما جعل عيسى بن مريم (عليه السلام) في المهد نبيّا.

و قد سبق النّصّ عليه في ملّة الإسلام من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) واحدا بعد واحد إلى ابيه الحسن (عليه السلام) و نصّ عليه أبوه (عليه السلام) عند ثقاته و شيعته، و النّصوص عليه (صلوات اللّه عليه) متواترة على وجه لا يتخالج فيها الشّكّ لأحد أنصف من نفسه لا يحتمل ذكرها ههنا، و كانت أمّه (عليه السلام) أمّ ولد، اسمها نرجس، و هي بنت ليشوعا بن قيصر ملك الرّوم من أولاد الحواريّين من قبل الأمّ، و كان اسمها عند أبيها مليكة، و لها قصّة عجيبة لا يسعها هذا الكتاب.

الفصل الثالث: في تفصيل ما مضى من عمره (عليه السلام) و ذكر طرف من المعاملات الكائنة قبل خروجه، و الإشارة إلى شي‏ء من سيره بعد قيامه‏

مقدار ما مضى من عمر صاحب الزّمان (صلوات اللّه عليه) مائتان و أربع و خمسون سنة

(1)

لأنه ولد سنة خمس و خمسين و مائتين، و تاريخ اليوم سنة تسع و خمسمائة و كان منها مع أبيه أبي محمّد (عليه السلام) خمس سنين يعرضه فيها كل وقت و حين على خواصّه و أمنائه الموثوق بهم من الشّيعة الإماميّة لزوال الشّبهة و حصول اليقين لهم، و انتشار الخبر بوجود صاحب الأمر (صلوات اللّه عليه) و فيهم قد عرضه (عليه السلام) في مجلس واحد على أربعين نفسا منهم، حتّى حصل لهم العلم بوجوده عينه و تحقّقوه و شاهدوا منه الآيات و البراهين،

فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏

، فلمّا قبض أبو محمّد (عليه السلام) و هو ابن خمس سنين، ثار جعفر بن عليّ أخو أبي محمّد، و جاء بظاهر تركة أخيه (عليه السلام)، و سعى في حبس جواري أبي محمّد (عليه السلام) و اعتقال حلائله، و شيع‏

____________

(1) كذا في الأصل.