مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة عليهم السلام‏

- جمع من العلماء المزيد...
371 /
111

على أصحابه بأمصارهم ولده، و قطعهم بوجوده و القول بإمامته، و أغير

(1)

بالقوم حتّى أخافهم و شورهم‏

(2)

، و جرى على مخلفي أبي محمد (عليه السلام) بسبب ذلك أمر عظيم من حبس و تهديد و استخفاف و ذلّ، فلم يظفر السّلطان منهم بطائل. ثمّ جاء إلى الشّيعة الإماميّة، و اجتهد في القيام عندهم مقام أخيه أبي محمّد (عليه السلام) فلم يقبل أحد منهم ذلك و لا اعتقد فيه ما رام و تعرض له، مضى إلى سلطان الوقت و التمس مرتبة أخيه، و بذل مالا جليلا، و تقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به، فلم ينتفع بشي‏ء من ذلك. و لجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى لا يحتملها هذا الموضع.

غيبته‏

:

و أمّا غيبته (صلوات اللّه عليه): فقد تواترت الأخبار بها قبل ولادته، و استفاضت بدولته قبل غيبته، و هو صاحب السّيف من أئمّة الهدى (عليهم السلام)، و المنتظر لدولة الإيمان، و القائم بالحق، و له قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى كما جاءت به الأخبار عن آبائه الصادقين (عليهم السلام).

فأما الغيبة الصغرى: فمنذ ولد (صلوات اللّه عليه) إلى أن قطعت السّفارة بينه و بين شيعته، و عدم السّفراء بالوفاة.

و أمّا الطّولى: فهي بعد الأولى، و في آخرهما يقوم بالسّيف (صلوات اللّه عليه) و كانت‏

(3)

مدة غيبته الأولى، و هي زمان السّفارة، أربعا و سبعين سنة، منها خمس سنين مع أبيه (عليه السلام) و تسع و ستّون سنة بعد أبيه، قد كان يعرف فيها أخباره و يقتفى آثاره و يهتدى إليه بوجود سفير بينه و بينهم، و باب قد دلّ الدّليل القاطع على صدقه و صحّة بابيّته و سفارته، و هي المعجزة التي كانت تظهر على يد كلّ واحد من الأبواب.

و عدد الأبواب و هم السّفراء أربعة: أوّلهم: أبو عمرو عثمان بن سعيد

____________

(1) كذا في الأصل.

(2) كذا في الأصل.

(3) في الأصل: و كان.

112

العمري (رضي اللّه عنه و أرضاه)، و كان أسديّا، و كان يتّجر في السّمن، و من أجل ذلك قيل له السّمّان، و كان (رضي اللّه عنه) بابا و ثقة لأبيه و جدّه عليّ بن محمّد (عليهم السلام) من قبل، ثمّ تولّى البابيّة من قبل صاحب الأمر (عليه السلام)، و ظهرت المعجزات الكثيرة على يديه من قبله (عليه السلام) و على أيدي الباقين من السّفراء (رضي اللّه عنهم) بعدد السّيل و اللّيل، و كذلك يخرج على أيديهم التّوقيعات و جوابات مسائل الشّيعة، و تصل على أيديهم أيضا الأخماس و الصّدقات إلى صاحب الأمر (عليه السلام) ليفرّقها

(1)

في أهلها و يضعها في مواضعها على هذا، مضى لسبيله أبو عمر و عثمان بن سعيد (رضي اللّه عنه) ثمّ قام ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان مقامه بنصّ أبي محمّد (عليه السلام)، و نصّ أبيه عثمان عليه بأمر صاحب الزّمان (عليه السلام) و سدّ مسدّه في جميع ما نيط به و فوّض إليه القيام بذلك، ثمّ مضى على منهاج أبيه (رضي اللّه عنهما) في جمادى الأخرى سنة خمس و ثلاثمائة، و يقال سنة أربع و ثلاثمائة.

ثم قام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت بنصّ أبي جعفر محمّد بن عثمان عليه، و أقامه مقام نفسه بأمر الإمام (عليه السلام)، و عاش (رضي اللّه عنه) سفيرا كما قد ذكرناه إحدى و عشرين سنة، و مات (رضي اللّه عنه) في شعبان سنة ستّ و عشرين و ثلاثمائة.

و قام مقامه أبو الحسن عليّ بن محمّد السّمري بنصّ أبي القاسم الحسين بن روح عليه و وصيّه‏

(2)

إليه (رضي اللّه عنه) و قام بالأمر على منهاج من مضى و تقدّم عليه من الأبواب الثلاثة، و على ذلك أربع سنين، فلمّا استكمل أيامه و قرب أجله أخرج إلى النّاس توقيعا نسخة:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

يا عليّ بن محمّد السّمري، أعظم اللّه أجر أخوانك فيك، فإنّك ميّت ما بينك و بين ستّة أيّام، فاجمع أمرك و لا توص على أحد يقوم مقامك بعد

____________

(1) في الأصل: لتفرقها.

(2) كذا في الأصل.

113

وفاتك، فقد وقعت الغيبة التّامّة، فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه تعالى ذكره، و ذلك بعد طول الأمد، و قسوة القلب، و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة، إلّا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السّفياني و الصّيحة فهو كذّاب مفتر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، فانتسخوا هذا التّوقيع و خرجوا من عنده، فلمّا كان اليوم السّادس عادوا إليه و هو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك؟ فقال: للّه أمر هو بالغه و قبض، فهذا آخر كلام سمع منه رضي اللّه عنه، و كانت‏

(1)

وفاته في سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و وقعت بعد مضيّ السّمري الغيبة الثّانية، و هي أطولها و أتمّها

، و قد أتى عليها و مضى منها إلى هذا التاريخ و هو سنة تسع و خمسمائة كما قد ذكرناه فيما تقدّم مائة و ثمانون سنة، و لم يوقّت لأحد غايتها و لا نهايتها، فمن عيّن لذلك وقتا فقد افترى كذبا و زورا، إلّا أنّه قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيامه (عليه السلام) و حوادث تكون‏ (2) أمام خروجه،

فمنها: خروج السّفياني، و قتل الحسني، و اختلاف بني العبّاس في ملك، و كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان، و خسوف القمر في آخره على خلاف العادات، و خسف بالبيداء، و خسف بالمشرق، و ركود الشّمس عند الزّوال إلى وقت العصر، و طلوعها من المغرب، و قتل نفس زكيّة بظهر الكوفة في سبعين من الصّالحين، و ذبح رجل هاشميّ بين الرّكن و المقام، و إقبال رايات سود من قبل خراسان، و خروج اليماني، و ظهور المغربي بمصر و تملكه الشّامات، و نزول التّرك الجزيرة، و نزول الرّوم الرّملة، و طلوع نجم بالمشرق يضي‏ء كما يضي‏ء القمر، ثمّ ينعطف حتّى يكاد يلتقي طرفاه، و حمرة تظهر في السّماء و تنشر في آفاقها، و نار تظهر بالمشرق طولا، و تبقى‏

(3)

في الجوّ ثلاثة أيّام، أو سبعة أيّام، و خلع العرب أعنّتها و تملّكها البلاد، و خروجها عن سلطان العجم، و قتل أهل مصر أميرهم و خراب الشّام، و دخول رايات قيس إلى مصر، و رايات كندة إلى‏

____________

(1) في الأصل: و كان.

(2) في الأصل: يكون.

(3) في الأصل: و يبقى.

114

خراسان. و ورود خيل من المغرب حتى تربط بفناء الحيرة، و إقبال رايات سود من المشرق نحو هنا

(1)

، و شقّ في الفرات حتّى يدخل الماء أزقة الكوفة، و خروج ستّين كذّابا كلّهم يدّعي النّبوّة، و خروج اثنى عشر من آل أبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه، و عقد الجسر ممّا يلي الكرخ بمدينة بغداد، و ارتفاع ريح سوداء بها في أوّل النّهار، و زلزلة حتّى يخسف كثير منها، و خوف أهل العراق، و موت ذريع‏

(2)

فيه، و نقص‏

مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ‏

، و جراد يظهر في أوانه و في غير أوانه حتّى يأتي على الزّرع و الغلّات، و قلّة ريع لما يزرعه النّاس و اختلاف صنفين من العجم، و سفك دماء كثيرة فيما بينهم، و خروج العبيد عن طاعة ساداتهم و قتلهم مواليهم، و مسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة و خنازير، و نداء يسمعه أهل الأرض كلّ أهل لغة بلغتهم، فقيل له- أعني الرّضا (عليه السلام) أيّ نداء هو قال: ينادون في رجب ثلاثة أصوات: صوت:

أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏

و الصّوت الثّاني:

أَزِفَتِ الْآزِفَةُ

يا معشر المؤمنين، و الصّوت الثّالث: يرون بدنا بازرا نحو عين الشّمس يقول: إنّ اللّه بعث فلانا فاسمعوا و أطيعوا، فعند ذلك يأتي النّاس الفرج، و تودّ الأموات أن كانوا أحياء، و يشفي اللّه‏

وَ يَشْفِ‏ (3) صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ‏

، و موت أحمر، و موت أبيض، و الموت الأحمر السّيف، و الأبيض الطّاعون، و خروج رجل بقزوين اسمه اسم النّبي يسرع النّاس إلى طاعته المشرك و المؤمن، يملأ الجبال خوفا، و هدم حائط مسجد الكوفة موخذ ممّا يلي دار عبد اللّه بن مسعود، و مناد ينادي باسم القائم (عليه السلام) ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان فيسمع ما بين المشرق إلى المغرب، فلا يبقى راقد إلّا قام، و لا قائم إلّا قعد، و لا قاعد إلّا قام على رجليه من ذلك الصّوت، و هو صوت جبرئيل (عليه السلام) الرّوح الأمين، و أموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدّنيا فيتعارفون و يتزاورون، ثمّ يختم ذلك بأربع و عشرين مطرة يتّصل،

____________

(1) كذا في الأصل.

(2) أي سريع.

(3) العبارة كذا في الأصل.

115

فتحنا بها الأرض من بعدها، و تعرف بركاتها، و تزول بعد ذلك كلّ عاهة عن معتقدي الحقّ من شيعة المهديّ (عليه السلام)، فيعرفون‏

(1)

عند ذلك ظهوره بمكّة، فيتوجّهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الآثار.

فمن جملة هذه الأحداث محتومة، و منها مشترطة و اللّه أعلم بما يكون، و إنما ذكرناها على حسب ما ثبتت في الأصول‏

و جاءت الأخبار عنهم (عليهم السلام):

إنّ صاحب الزّمان (عليه السلام) يخرج في وتر من السّنين تسع أو سبع، أو خمس أو ثلاث أو إحدى. و يقوم (عليه السلام) يوم السّبت يوم عاشوراء و إذا قام (عليه السلام) إلى المؤمن في قبره فيقال له: إنّه قد ظهر صاحبك فإن تشأ أن تلحق به فالحق و إن تشأ تقيم‏

(2)

في كريمة ربّك، فأقم به، و يبايعه بين الرّكن و المقام ثلاثمائة و ثلاث عدّة أهل بدر من النّجباء، و الأبدال، و الأخيار، كلّهم شاب لا كهل فيهم.

ثم يصير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيّا حتّى يبايعوه، و يكون دار ملكه الكوفة، و أكثر مقامه (صلوات اللّه عليه) بها، و يأمر بحفر نهر من ظهر مشهد الحسين (عليه السلام) يجري إلى الغري حتّى تنزل الماء في النّجف، و يعمل على فوهته القناطر و الأرحاء يطحن فيها بلا كراء، و يبنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب. و تتّصل‏

(3)

بيوت أهل الكوفة بنهر كربلاء، و يعمّر الرّجل حتّى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم، و تظهر الأرض كنوزها حتّى يراها النّاس على وجهها، و يطلب الرّجل منهم من يصله ماله و يأخذ زكاته فلا يجد أحدا يقبل منه ذلك استغناء بما رزقهم اللّه من فضله.

حليته و نعته‏

:

حليته و نعته (عليه السلام): أنّه يكون شابّا، مربوعا، حسن الوجه، حسن الشّعر، يسيل شعره على منكبيه، و يعلو نور وجهه سواد شعر لحيته و رأسه،

____________

(1) في الأصل: فتعرفون.

(2) في الأصل: إن يشاء يقيم.

(3) في الأصل: و يتصل.

116

و سيرته (صلوات اللّه عليه) أن يدعو النّاس إلى الإسلام جديدا، و هداهم إلى أمر قد دثر و ضلّ عنه الجمهور، و يحكم بالعدل، و يرتفع في أيّامه الجور، و آمنت به السّبل، و تخرج الأرض بركاتها، و تردّ كل حقّ إلى أهله، و لا يبقى أهل دين إلّا و هو يظهر الإسلام و يعترف بالإيمان، و يحكم (عليه السلام) في النّاس بحكم داود و حكم محمّد (عليه السلام)، و يسير (عليه السلام) إلى الكوفة فهدم‏

(1)

بها أربعة مساجد، و لا يبقى على وجه الأرض مسجد له شرف إلّا هدمها، و جعل المساجد كلّها جمّا لا شرفة لها و يكسر كلّ جناح خارج في الطّريق، و يبطل الكنف و المواريب إلى الطرقات، و لا يترك بدعة إلّا أزالها، و لا سنة إلّا أقامها و يفتح قسطنطنيّة و الصّين و جبال الدّيلم.

مقدار ملكه‏

: و أمّا مقدار ملكه (عليه السلام) فقد

روي عن الباقر (عليه السلام)

أنّه يملك ثلاثمائة و تسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا و يفتح اللّه له شرق الأرض و غربها، و يقتل النّاس حتّى لا يبقى إلّا دين محمّد (صلوات اللّه عليه و آله) تمام الخبر، ثمّ يتوجّه إلى الكوفة فينزلها و تكون دار ملكه كما قدمنا ذكره‏

. الفصل الرابع: في الإشارة إلى وقت وفاته (عليه السلام)

وقت وفاته يكون قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الفرج، و علامة خروج الأموات و قيام السّاعة للحساب و الجزاء، و يغلق باب التّوبة، و يسقط التّكليف، ف

لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ‏ (2) آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ‏

. الفصل الخامس: في ذكر ولده‏

و أما الولد لصاحب الزمان (عليه السلام)، فقد وردت الرّوايات عنهم (عليه السلام) بأنّه‏

____________

(1) كذا في الأصل.

(2) في الأصل: يكن.

117

يولد له الأولاد

، و غير ممتنع أن يكون له في هذا الوقت أهل و ولد، و جائز (1) أن يكون ذلك بعد خروجه و في أيّام دولته، و لا قطع على أحد الأمرين و اللّه أعلم.

قد وفينا بما وعدنا به في أوّل هذا المختصر من تضمين كل فصل ما يليق به، و الإشارة إلى شي‏ء من النّكت و الطرف على وجه الإجمال، و تجنّبا في ذلك الإهمال، و لم نأت بشي‏ء من الأسانيد فيه طلبا للإختصار و لشهرته بين الأصحاب نسأل اللّه أن يجعله خالصا لوجهه، و مقربا من ثوابه و رحمته، و أن يحشرنا في زمرة المصطفى و عترته، إنّه خير المسؤولين و أرحم الرّاحمين، و نحمده على ما وفّق و يسّر، و نسأله الصلاة على نبيّنا محمّد عليه التّحية و السّلام، و المنتجبين الطّيّبين الطّاهرين من أهل بيته، و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏.

____________

(1) في الأصل: جايز.

118

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

119

تاريخ مواليد الأئمّة و وفيّاتهم‏

تأليف الحافظ الشّيخ أبي محمّد عبد اللّه بن النّصر ابن الخشّاب البغدادي (قده المتوفى سنه 567)

120

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

121

ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

وفاته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و به نستعين‏

أخبرنا السّيّد العالم الفقيه، صفيّ الدّين أبو جعفر محمّد بن معد الموسوي، في العشر الأخير من صفر سنة ستّة عشر و ستّمائة.

قال: أخبرنا الأجلّ العالم زين الدّين أبو العزّ أحمد بن أبي المظفّر، محمد بن عبد اللّه بن محمّد بن جعفر قراءة عليه فأقرّ به، و ذلك في آخر نهار يوم الخميس، ثامن صفر من السّنة المذكورة بمدينة السّلام بدرب الدّوابّ.

قال: أخبرنا الشّيخ الإمام العالم الأوحد، حجّة الإسلام أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشّاب.

قال: قرأت على الشّيخ أبي منصور محمّد بن عبد الملك بن الحسن ابن حيزون- المقرى يوم السّبت الخامس و العشرين من محرّم سنة إحدى و ثلاثين و خمسمائة، من أصله بخطّ عمّه أبي الفضل أحمد بن الحسن، و سماعه منه فيه بخطّ عمّه في يوم الجمعة سادس عشر شعبان من سنة أربع و ثمانين و أربعمائة.

أخبركم أبو الفضل، أحمد بن الحسن، فأقرّ به، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العبّاس بن الفضل بن دوما قراءة عليه و أنا

122

أسمع، في رجب سنة ثمان و عشرين و أربعمائة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن نصر بن عبد الله بن الفتح الزّارع النّهرواني بها قراءة عليه و أنا أسمع، في سنة خمس و ستّين و ثلاثمائة

123

قال: حدّثنا حرب بن أحمد المؤدّب، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد القمي البصري، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه الصّادق جعفر بن محمّد (عليهم السلام) و أخبرنا الذّارع‏ (1) قال: حدّثنا: صدقة بن موسى أبو العبّاس، قال:

حدّثنا أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السّجستاني، عن أبي جعفر الباقر محمّد بن علي (عليهم السلام) قالا:

قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ابن ثلاث و ستّين سنة، في سنة عشر من الهجرة.

و كان مقامه بمكّة أربعين سنة، ثمّ نزل عليه الوحي في تمام الأربعين، و كان بمكّة ثلاث عشرة سنة، ثمّ هاجر إلى المدينة و هو ابن ثلاث و خمسين سنة، فأقام: بالمدينة عشر سنين.

و قبض (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم في شهر ربيع الأوّل، يوم الاثنين، لليلتين خلتا منه.

نسبه‏

: فهو محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.

____________

(1) في نسخة أخرى: الزّارع.

124

أمّه‏

: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة، و هو أحمد و محمّد.

كنيته‏

: أبو القاسم و أبو إبراهيم.

لقبه‏

: محمّد رسول اللّه، و نبيّ الرّحمة، و حبيب اللّه، و قسيم اللّه، و خاتم النّبيّين، و سيّد المرسلين.

قبره‏

: المشهور: بالمدينة

أولاده‏

:

ولد له من خديجة: القاسم، و عبد اللّه، و الطّاهر و الطّيّب، و زينب، و أم كلثوم، و رقيّة، و فاطمة.

و ولد له من مارية القبطية- كان أهداها له المقوقس ملك الاسكندرية: إبراهيم.

فأمّا رقيّة فزوّجت من عتبة بن أبي لهب فمات عنها، فزوّجت من عثمان بن عفّان، و زوّجت أمّ كلثوم أيضا من عثمان.

و زوجت زينب أيضا من أبي العاص بن الرّبيع، فولدت له ابنة اسمها امامة تزوّجها عليّ بن أبي طالب بعد فاطمة، و لم يكن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلّا من فاطمة ابنته‏

(1)

.

____________

(1) العبارة كذا في الأصل.

125

ذكر فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ولادتها و وفاتها (عليها السلام)

: حدّثنا حرب قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه الصّادق (عليه السلام).

و حدّثنا صدقة بن موسى، حدّثنا أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السّجستاني، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قالا:

ولدت فاطمة بعد ما أظهر اللّه نبوّة نبيّه و أنزل عليه الوحي بخمس سنين، و قريش تبني البيت.

و توفّيت و لها ثمانية عشر سنة و خمسة و سبعين يوما.

و في رواية صدقة ثمانية سنين، و هاجرت إلى المدينة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأقامت معه عشر سنين، و كان عمرها ثماني‏

(1)

عشر سنة، و أقامت مع أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين‏

(2)

و في رواية:

أربعين يوما.

____________

(1) في الأصل: ثمانية.

(2) كذا في الأصل، و هي خمسة و سبعين يوما.

126

حدّثني بذلك محمّد بن موسى الطوسي قال: حدّثنا أبو السّكين، قال: حدّثنا الهيثم بن عدي، قال: الذّارع‏ (1) أنا أقول:

فعمرها على هذه الرّواية ثماني‏

(2)

عشر سنة و شهر و عشرة أيام.

و ولدت الحسن و لها إحدى‏

(3)

عشر سنة بعد الهجرة بثلاث سنين.

____________

(1) في نسخة أخرى: الزّارع.

(2) في الأصل: ثمانية.

(3) في الأصل: أحد.

127

ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام)

وفاته (عليه السلام)

: حدّثنا حرب بن محمّد، حدّثنا الحسن بن محمّد القمي، حدّثني أبي، حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه العالم الصّادق.

و حدّثنا صدقة بن موسى، حدّثنا أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السّجستاني، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قالا:

مضى أمير المؤمنين و هو ابن خمس و ستّين، سنة أربعين من الهجرة، و نزل الوحي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لأمير المؤمنين اثنا عشر سنة.

و توفّي و هو ابن خمس و ستّين سنة، في سنة أربعين من الهجرة، و كان عمره بمكّة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اثنتي‏

(1)

عشر سنة، و أقام مع رسول اللّه ثلاث عشر سنة، ثمّ هاجر إلى المدينة فأقام بها مع رسول اللّه عشر سنين، ثمّ أقام بعد ما توفّي رسول اللّه ثلاثين سنة. فكان عمره خمسا

(2)

و ستّين سنة.

قبض في ليلة الجمعة، قبره بالغريّ.

____________

(1) في الأصل: اثنا.

(2) في الأصل: خمس.

128

نسبه‏

: فهو عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة.

أمه‏

: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. و لم يكن في زمانه هاشميّ من هاشميّة إلّا هو و أخوته و ولده.

كنيته‏

: أبو الحسن، أبو الحسين.

لقبه‏

: سيّد الوصيّين، و قائد الغرّ المحجّلين، و أمير المؤمنين، و الصّدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، و قسيم النّار، و الوصيّ، و حيدرة، و أبو تراب.

أولاده‏

:

ولد له من فاطمة: الحسن، و الحسين، و محسن سقط، و زينب، و أمّ كلثوم.

و كان له من خولة الحنفيّة: محمّد بن الحنفيّة.

و كان له من أمّ البنين بنت خالد بن يزيد الكلابيّة: عبد اللّه، و العباس، و جعفر، و عثمان.

و كان له من أمّ حبيب التّغلبيّة من سبي خالد بن الوليد: عمر، و رقيّة.

و كان له من أسماء بنت عميس الخثعميّة: يحيى.

و كان له: أبو بكر و عبد اللّه، من الميلاد بنت مسعود.

و كان له: محمّد الأصغر، من أمّ ولد.

129

و كان له: زينب الصّغرى، و أمّ كلثوم الصّغرى من أمّ ولد.

و كان له: خديجة، و أمّ هاني، و تميمة، و ميمونة، و فاطمة، من أمّ ولد.

و كان له: أمّ الحسين، و رملة، من أمّ شعيب المخزوميّة.

و في رواية أخرى: أنّ جعفرا و عمرا و العبّاس لأمّهات أولاد

. و عقبه‏

:

من الحسن و الحسين، و محمّد بن الحنفيّة، و العبّاس و عمر.

و مضى (عليه السلام) و خلّف أربع حرائر: أمامة بنت زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ليلى التّميمية، و أسماء بنت عميس الخثعميّة، و أمّ البنين الكلابيّة. و ثمانية عشر أمّ ولد.

130

ذكر الحسن بن علي (عليهما السلام)

وفاته (عليه السلام)

: حدّثنا حرب و صدقة، بالإسناد الّذي تقدّم، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا:

مضى أبو محمّد الحسن بن عليّ و هو ابن سبع و أربعين سنة.

و كان بين أبي محمّد الحسن و أبي عبد اللّه الحسين مدّة الحمل، و كان حمل أبي عبد اللّه الحسين ستّة أشهر، و لم يولد مولود قطّ لستّة أشهر فعاش غير الحسين و عيسى بن مريم.

فأقام أبو محمّد مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبع سنين، و أقام مع أبيه بعد وفاة جدّه ثلاثين سنة، و أقام بعد وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) عشر سنين، فكان عمره سبعا و أربعين‏

. أمّه‏

: فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

كنيته‏

: يكنّى بأبي محمّد.

لقبه‏

: الوزير، و التّقيّ، و القائم، و الطّيّب، و الحجّة، و السّيّد، و السّبط، و الوليّ.

131

قبره‏

بالمدينة بالبقيع.

أولاده‏

: ولد له أحد عشر ابنا و بنت.

أسماء بنيه: عبد اللّه، و القاسم، و الحسن، و زيد، و عمرو، و عبيد اللّه، و عبد الرحمن، و أحمد، و إسماعيل، و الحسين، و عقيل، و أمّ الحسن.

132

ذكر الحسين بن علي (عليهما السلام)

وفاته (عليه السلام)

: حدّثنا حرب بإسناده عن أبي عبد اللّه الصّادق قال:

مضى أبو عبد اللّه الحسين بن علي (عليه السلام) أمّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ابن سبع و خمسين سنة، في عام إحدى و ستين‏

(1)

من الهجرة في يوم عاشوراء.

مقامه مع جده و أبيه و أخيه‏

:

و كان مقامه مع جدّه رسول اللّه سبع سنين، إلّا ما كان بينه و بين أبي محمّد (عليه السلام) و هو سبعة أشهر و عشرة أيّام.

و أقام مع أبيه ثلاثين سنة.

و أقام مع أبي محمّد عشر سنين، و أقام بعد مضيّ أخيه الحسن عشر سنين.

عمره‏

:

و كان عمره سبعا و خمسين سنة إلّا ما كان بينه و بين أخيه من الحمل.

____________

(1) في الأصل: و الستين.

133

و قبض يوم عاشوراء يوم الجمعة في سنة إحدى و ستين، و يقال في يوم عاشوراء يوم الاثنين.

و كان بقاؤه بعد أخيه الحسن إحدى‏

(1)

عشر سنة.

حدّثنا بذلك صدقة، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب‏

قبره‏

: قبره بكربلاء.

كنيته‏

: يكنّى بأبي عبد اللّه (عليه السلام).

لقبه‏

: الرّشيد، و الطّيب، و الوفيّ، و السّيّد، و المبارك، و التّابع لمرضاة اللّه، و الدّليل على ذات اللّه (عزّ و جلّ) و السّبط.

أولاده‏

:

ولد له ستّة بنين و ثلاث بنات: عليّ الأكبر الشّهيد مع أبيه، و عليّ الإمام سيّد العابدين، و عليّ الأصغر، و محمّد، و عبد اللّه الشّهيد مع أبيه، و جعفر، و زينب، و سكينة، و فاطمة.

____________

(1) في الأصل: أحد.

134

ذكر عليّ بن الحسين (عليهما السلام)

ولادته (عليه السلام)

: و بالإسناد الّذي قبله، عن أبي عبد اللّه الصّادق (عليه السلام) قال:

ولد عليّ بن الحسين (عليه السلام) في سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، قبل وفاة عليّ بن أبي طالب بسنتين.

مقامه مع جده و عمه و أبيه‏

:

و أقام مع أمير المؤمنين سنتين، و مع أبي محمّد الحسن عشر سنين، و أقام مع أبي عبد اللّه عشر سنين‏

. عمره‏

:

فكان عمره سبعا و خمسين سنة. و في رواية أخرى أنّه ولد في سنة سبع و ثلاثين‏

. وفاته‏

:

و قبض و هو ابن سبع و خمسين سنة في سنة أربع و تسعين.

و كان بقاؤه بعد أبي عبد اللّه ثلاثا و ثلاثين سنة.

و يقال في سنة خمس و تسعين.

135

أمّه‏

: و أمّه خولة بنت يزدجرد ملك فارس، و هي التي سمّاها أمير المؤمنين شه زنان.

و يقال كان اسمها: برّة بنت النّوشجان.

و يقال: بل كان اسمها شهربانو بنت يزدجرد.

كنيته‏

: أبو بكر، و أبومحمّد، و أبوالحسن.

قبره‏

بالمدينة بالبقيع.

لقبه‏

: الزّكيّ، و زين العابدين، و ذو الثّفنات، و الأمين.

أولاده‏

:

ولد له ثمانية بنين و لم يكن له أنثى.

أسماء ولده: محمّد الباقر، و زيد الشّهيد بالكوفة، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و الحسن، و الحسين، و علي، و عمر.

136

ذكر محمّد الباقر (عليه السلام)

ولادته (عليه السلام)

: و بالإسناد الأوّل، عن محمّد بن سنان:

ولد محمّد الباقر قبل مضيّ الحسين بن علي (عليهما السلام) بثلاث سنين.

وفاته‏

:

توفّي و هو ابن سبع و خمسين سنة، سنة مائة و أربع عشرة من الهجرة.

إقامته مع أبيه و جده‏

:

أقام مع أبيه عليّ بن الحسين خمسا و ثلاثين سنة إلّا شهرين. و أقام بعد مضي أبيه تسع عشر سنة.

عمره‏

:

فكان عمره سبعا و خمسين سنة.

و في رواية أخرى قام أبو جعفر و هو ابن ثمان و ثلاثين سنة.

و كان مولده سنة ستّ و خمسين، و قد أدركه جابر بن عبد اللّه الأنصاري و هو صغير في الكتاب، فاقرأه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: هكذا أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).

137

رواه ابن الزّبير قال:

كنّا عند جابر بن عبد اللّه، فأتاه عليّ بن الحسين و معه ابنه محمّد الباقر، فقال علي (عليه السلام) لمحمّد (عليه السلام): «قبّل رأس عمّك» فدنا محمّد من جابر فقبّل رأسه، فقال جابر: من هذا؟ فقال: «ابني محمّد» فضمّه جابر إليه و قال: يا محمّد محمّد رسول اللّه يقرأ عليك السلام.

فقيل لجابر: و كيف ذاك؟ فقال: كنت مع رسول اللّه و الحسين في حجره و هو يلاعبه، فقال: «يا جابر يولد لابني الحسين ابن يقال له: علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيد العابدين، فيقوم عليّ بن الحسين، و يولد لعليّ ابن يقال له: محمّد، يا جابر إن رأيته فاقرأه منّي السّلام، و اعلم أنّ بقاءك بعد رؤيته يسير» فما أتى على جابر أيّام يسيرة حتّى مات.

حدّثنا بذلك صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة بن صمرة، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن ابن الزّبير عن جابر بذلك.

أمه‏

: أمّ محمّد فاطمة أمّ الحسن بنت الحسن بن عليّ (عليهما السلام).

لقبه‏

: باقر العلم، و الشّاكر و الهادي.

أولاده‏

: ولد له ثلاث بنين و ابنة.

أسماء بنيه: جعفر الإمام الصّادق، و عبد اللّه، و إبراهيم، و أمّ سلمة فقط.

قبره‏

:: بالمدينة بالبقيع.

كنيته‏

: يكنّى بأبي جعفر.

138

ذكر جعفر الصّادق (عليه السلام)

وفاته (عليه السلام)

: و بالإسناد الأوّل، عن محمّد بن سنان:

مضى أبو عبد اللّه و هو ابن خمس و ستّين سنة. و يقال: ثمان و ستين سنة في سنة مائة و ثمانية و أربعين‏

. ولادته‏

:

و كان مولده سنة ثلاث و ثمانين من الهجرة في إحدى الرّوايتين. و في الرّواية الثّانية كان مولده في سنة ثمانين من الهجرة.

مقامه مع جده و أبيه‏

:

و كان مقامه مع جدّه عليّ بن الحسين اثنتي‏

(1)

عشر سنة و أيّام، و في الثّانية كان مقامه مع جدّه خمس عشرة سنة.

و كان مقامه مع أبيه بعد مضيّ جدّه أربع عشرة سنة.

و توفّي أبو جعفر، و لأبي عبد اللّه أربع و ثلاثون‏

(2)

سنة في إحدى الرّوايتين و أقام بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة.

____________

(1) في الأصل: اثني.

(2) في الأصل: ثلاثين.

139

عمره‏

:

و كان عمره في إحدى الرّوايتين خمسا و ستّين، و في الرّواية الأخرى ثمان و ستّين. قال لنا الذّارع‏

(1)

: و الأولى هي الصّحيحة

. أمّه‏

: أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، يعني الصّدّيق.

أولاده‏

:

و كان له ستّة بنين و ابنة واحدة.

أسماء ولده: إسماعيل، و موسى الإمام، و محمّد، و عليّ، و عبد اللّه، و إسحاق، و أمّ فروة، و هي التي زوّجها من ابن عمّه الخارج الحسين بن زيد ابن عليّ بن الحسين (عليهما السلام).

لقبه‏

: الصّادق و الصّابر، و الفاضل، و الطّاهر.

قبره‏

:: بالمدينة بالبقيع.

كنيته‏

: و يكّنى بأبي عبد اللّه و بأبي إسماعيل.

____________

(1) في نسخة أخرى: الزّارع.

140

ذكر الكاظم (عليه السلام)

ولادته (عليه السلام)

: و بالإسناد الأوّل، عن محمّد بن سنان:

ولد موسى بن جعفر بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة.

وفاته‏

:

و قبض و هو ابن أربع و خمسين سنة في سنة مائة و ثلاث و ثمانين، و يقال: خمس و خمسين سنة.

و في رواية أخرى، بل كان مولده في سنة مائة و تسع و عشرين من الهجرة

حدّثني بذلك صدقة، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب‏

مقامه مع أبيه و جده‏

:

و كان مقامه مع أبيه أربع عشرة سنة.

و أقام بعد أبيه خمسا و ثلاثين سنة. و في الرّواية الأخرى، بل أقام موسى مع أبيه عشرين سنة.

حدّثني بذلك حرب، عن أبيه، عن الرّضا (عليه السلام)

141

وفاته‏

:

و قبض موسى الكاظم و هو ابن خمس و خمسين سنة، سنة مائة و ثلاث و ثمانين.

أمّه‏

: حميدة البربريّة، و يقال: الأندلسيّة أمّ ولد، و هي أمّ إسحاق و فاطمة.

أولاده‏

:

ولد له عشرون ابنا و ثمانية عشر بنتا.

أسماء بنيه: عليّ الرّضا الإمام، و زيد، و إبراهيم، و عقيل، و هارون و الحسن، و الحسين، و عبد اللّه، و إسماعيل، و عبيد اللّه، و عمر، و أحمد، و جعفر، و يحيى، و إسحاق، و العبّاس، و حمزة، و عبد الرّحمن، و القاسم، و جعفر الأصغر.

و يقال: موضع عمر محمّد.

و أسماء البنات: خديجة، و أمّ فروة، و أسماء، و عليّة، و فاطمة، و فاطمة، و فاطمة، و أمّ كلثوم، و أمّ كلثوم، و أمّ كلثوم، و آمنة، و زينب، و أمّ عبد اللّه، و زينب الصّغرى، و أمّ القاسم، و حكيمة، و أسماء الصّغرى، و محمودة، و إمامة، و ميمونة.

لقبه‏

: الكاظم، و الصّابر، و الصّالح، و الأمين.

كنيته‏

: و يكنّى بأبي الحسن، و أبي إسماعيل.

قبره‏

: ببغداد بمقابر قريش.

142

ذكر الرّضا (عليه السلام)

وفاته (عليه السلام)

: و بالإسناد الأوّل، عن محمّد بن سنان:

توفّي و له تسع و أربعون‏

(1)

سنة و أشهر، في سنة مائتي سنة و سنة من الهجرة.

ولادته‏

:

و كان مولده سنة مائة و ثلاث و خمسين من الهجرة، بعد مضي أبي عبد اللّه بخمس سنين.

إقامته مع أبيه و بعده‏

:

فأقام مع أبيه خمسا

(2)

و عشرين سنة، و أقام بعد مضيّ أبيه خمسا

(3)

و عشرين سنة إلّا شهرين.

عمره‏

: و كان عمره تسعا (4) و أربعين و أشهر.

____________

(1) في الأصل: تسعة و أربعين.

(2) في الأصل: خمس.

(3) في الأصل: خمس.

(4) في الأصل: تسع.

143

قبره‏

: بطوس مدينة خراسان.

أمّه‏

: الخيزران المريسيّة أمّ ولد، و يقال: شقراء النّوبيّة، و تسمى أروى أمّ البنين.

كنيته‏

: يكنّى بأبي الحسن.

أولاده‏

:

ولد له خمسة بنين و ابنة واحدة.

أسماء بنيه: محمّد الإمام أبو جعفر الثّاني، أبو محمّد الحسن، و جعفر، و إبراهيم و الحسن و عائشة فقط.

لقبه‏

: الرّضا، و الصّابر، و الوصيّ، و الوفيّ.

144

ذكر الجواد (عليه السلام)

وفاته (عليه السلام)

: و بهذا الإسناد، عن محمّد بن سنان، قال:

مضى المرتضى أبو جعفر الثّاني محمّد بن عليّ و هو ابن خمس و عشرين‏

(1)

و ثلاثة أشهر و اثني عشر يوما، في سنة مائتين و عشرين من الهجرة.

سنة مولده‏

:

و كان مولده سنة مائة و خمس و تسعين من الهجرة.

مقامه مع أبيه‏

: و كان مقامه مع أبيه سبع سنين و ثلاثة (2).

يوم و شهر وفاته‏

:

و قبض يوم الثّلاثاء

(3)

، لست ليال خلون من ذي الحجّة، سنة مائتين و عشرين، و في رواية أخرى أقام مع أبيه تسع سنين و أشهرا.

____________

(1) كذا في الأصل: أي: خمس و عشرين سنة.

(2) كذا في الأصل: أي: و ثلاثة أشهر.

(3) في الأصل: الثلاثاء.

145

يوم و شهر ولادته‏

: ولد في رمضان ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت منه سنة خمس و تسعين و مائة.

سنة وفاته‏

: و قبض لخمس خلون من ذي الحجّة سنة عشرين و مائتين.

أمّه‏

: أمّ سكينة مريسية أمّ ولد. و يقال حربان، و اللّه أعلم.

لقبه‏

: المرتضى، و القانع.

قبره‏

: ببغداد، مقابر قريش.

كنيته‏

: يكنّى بأبي جعفر.

146

ذكر الهادي (عليه السلام)

ولادته (عليه السلام)

: حدّثنا حرب بن محمّد، حدّثنا الحسن بن محمّد القمي البصري، حدّثنا أبو سعيد الآدمي الأزدي، حدّثني سهل بن زياد قال:

ولد أبو الحسن العسكري: عليّ بن محمّد في رجب سنة مائتين و أربع عشرة سنة من الهجرة.

مقامه مع أبيه‏

:

و كان مقامه مع أبيه محمّد بن عليّ ست سنين و خمسة أشهر.

وفاته‏

:

و مضى في يوم الاثنين لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة مائتين و أربعة و خمسين من الهجرة.

إقامته بعد أبيه‏

:

و أقام بعد أبيه ثلاث و ثلاثين سنة و سبعة أشهر إلّا أيّام.

عمره‏

:

و كان عمره أربعين سنة إلّا أيّام‏

.

147

قبره‏

: بسرّ من رأى.

أمّه‏

: سمانة و يقال: منفرشة المغربيّة.

لقبه‏

: النّاصح، و المرتضى، و النّقيّ و المتوكّل.

كنيته‏

: يكنّى بأبي الحسن.

148

ذكر العسكري (عليه السلام)

ولادته‏

:

ولد أبو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام) في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين.

وفاته‏

:

و توفّي في يوم الجمعة. و قال بعض الرّواة: في يوم الأربعاء لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل، سنة مائتين و ستّين.

عمره‏

:

و كان عمره تسعا و عشرين سنة.

منها بعد أبيه خمس سنين و ثمانية أشهر و ثلاثة عشر يوما.

قبره‏

: بسرّ من رأى.

أمّه‏

: سوسن.

هذا آخر رواية حرب.

149

ذكر الخلف الصّالح (عليه السلام)

اسمه و كنيته و أمّه‏

: حدّثنا صدقة بن موسى، حدّثنا أبي، عن الرّضا (عليه السلام) قال:

الخلف الصّالح من ولد أبي محمّد الحسن بن عليّ و هو صاحب الزّمان و هو المهديّ.

و حدّثني الجراح بن سفيان، قال: حدّثني أبو القاسم طاهر بن هارون ابن موسى العلوي، عن أبيه هارون، عن أبيه موسى، قال: قال سيّدي جعفر بن محمّد:

الخلف الصّالح من ولدي المهدي، اسمه محمّد، كنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزّمان، يقال لأمه صيقل.

قال لنا أبو بكر الزّارع‏

(1)

و في رواية أخرى: بل أمّه حكيمة.

و في رواية أخرى ثالثة، يقال لها: نرجس، و يقال: بل سوسن‏

، و اللّه أعلم بذلك.

كنيته‏

: يكنّى بأبي القاسم، و هو ذو الاسمين خلف و محمّد، يظهر في آخر

____________

(1) في نسخة أخرى: الذّارع.

150

الزّمان على رأسه غمامة تظلّه من الشمس تدور معه حيثما دار، ينادي بصوت فصيح هذا المهديّ.

رواية أخرى حول أمّه‏

: حدّثني محمّد بن موسى الطّوسي قال: حدّثنا أبو السّكين، عن بعض أصحاب التّاريخ‏

أنّ أمّ المنتظر يقال لها: حكيمة.

رواية أخرى عن كنيته‏

: حدّثني عبيد اللّه بن محمّد، عن الهيثم بن عديّ، قال:

يقال: كنية الخلف الصّالح، أبو القاسم، و هو ذو الاسمين صلّى اللّه عليه و آبائه أجمعين‏

.

151

ألقاب الرّسول و عترته‏

تأليف بعض المحدّثين و المؤرّخين (قده)

152

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

153

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ‏ أمّا بعد: حمدا للّه الّذي أنزل ألقاب أوليائه على التخصيص من السّماء، و الصلاة على محمّد و آله المخصوصين من قبل اللّه بأشرف الألقاب و الأسماء، فإنّ بعض الأصدقاء المحقّقين و العلماء الرّبانيّين سألني أن أذكر ألقاب رسول اللّه و الأئمة المعصومين (عليه و (عليهم السلام) و أن أبيّن الوجه في اختصاص كلّ واحد منهم بلقب مفرد، مع كون جميعهم منعوتا به، ألا ترى أنّهم جميعا مصطفون، و مرتضون، و عابدون، و صادقون، و أتقياء، و أزكياء، ثمّ يلقّب أحدهم بشي‏ء من ذلك دون الآخر، فلبّيت دعوته و أجبته إلى ذلك مستعينا باللّه سبحانه، فما التّوفيق إلّا منه، و لا العصمة إلّا من لدنه، و هو حسبي و نعم المعين.

أعلم أنّ ألقاب بني آدم و أسماءهم و كناهم الّتي وسمهم بها أباؤهم و أمّهاتهم، و من يجري مجراهم من المخلوقين كلّها بدل من الإشارة لا تفيد فيمن تختصّ به شيئا، و لا تكسبهم مدحا و لا ذمّا، و لا تعظيما، و لا تحقيرا في الحقيقة.

فأمّا من سمّاه اللّه (تعالى) و لقّبه باسم يفيد علوّ منزلة و عظم شأن للمسمّى و الملقّب، فإنّ تلك الأسماء و الألقاب فيهم بمنزلة الصّفات المفيدة و الأوصاف المشرّفة، و إن كانت أسماء علم أيضا لهم، و كذا على عكس ذلك، ألا ترى أنّ الملعون الذي يوسوس النّاس قد سمّاه اللّه (تعالى) بإبليس، و الشّيطان الرّجيم، و المريد، و المارد، و نحوها و كلّها مفيدة فيه،

154

لأنّه آيس من رحمة اللّه من حيث الحقيقة، و بعيد من الخيرات، و مطرود و عاص.

و إذا تبيّنت ذلك فاعلم أن كثرة أسماء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ألقابه الّتي خصّه اللّه بها ليست للتّعريف و العلميّة فقط، و إنّما هي لتعظيمه و تبجيله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كذلك الكلام في كثرة أسماء حجج اللّه أئمة المؤمنين الاثني عشر من أهل بيته، و ألقابهم الّتي أوحى اللّه (تعالى) بها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإنّها كلها تنبى‏ء عن مثابتهم عند اللّه، و استحقاقهم التحميد و التشريف لديه (تعالى) و أنّه يجب على الأمم أن يعزّزوهم و يعظّموهم، فهم الرّعاة و الحجج على هؤلاء، و هم الرّعايا لهم و المحجوج عليهم، و إنّك ترى في كتاب اللّه تعالى و في الأحاديث النبوية من ذلك ما هو مجمل و مفصّل، و نحن بعون اللّه ننبّه على أكثر ما يتضمّن ممّا نحن بصدده إن شاء اللّه تعالى.

155

الباب الأول: في ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

روي أنّ النّبي‏ (1) (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

«إذا أراد اللّه الحشر و النّشر أحيى جبرئيل أوّلا، و أمره أن يأتي إلى قبري و يدعوني، فيأتيني و يناديني، فيقول: يا رسول اللّه، يا نبيّ اللّه، يا أبا القاسم، يا محمّد، يا أحمد، يا خاتم النّبيين، يا سيّد الخلايق أجمعين، و لا يسمع منّي جوابا، فيقول: إلهي أنت عالم لا تعلّم فيأمره اللّه أن يدعوه‏

(2)

بأحبّ الأشياء إليه، فيقول جبرئيل: يا شفيع المذنبين، فأقول لبيّك»

. و روي عن آمنة أمّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

لما حملت به رأيت في نومي كأنّ آتيا أتاني فقال لي: قد حملت بخير الأنام، و في كلّ شهر من تلك السّنة سمع‏

(3)

نداء من السماء: أبشروا، فقد آن للميمون المبارك الخروج إلى الأرض، و إذا أخذني الطّلق رأيت نسوة كالنّخل أحدقن بي، فأضاء منّي‏

____________

(1) هذا الحديث، لا يخلو من إشكال بالنسبة إلى أفهامنا القاصرة، و ما يخطر ببالي البالي أن اللّه سبحانه و تعالى، خصوصا في تلك النشأة جعله مبرءا من المكروهات، و مختارا بالاختلاف في الدرجات و القربات، و لما كان العود إلى العلم الجسماني مستلزما لانقطاع ما عن التجرد الروحاني، و نوع انخفاض عن العالم الرباني، كرهه، و لم يجب جبرئيل (عليه السلام).

(2) في نسخة أخرى: أدعوه.

(3) كذا في الأصل.

156

نور، و خرج محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فرأيته ساجدا حتى رأيت‏

(1)

من ذلك النّور إلى قصور بصرى، و سمعت صوتا: سمّيه محمّدا و أنا المحمود، و هذا محمّد شققت اسمه من اسمي، و رأيت ثلاثة نفر كأنّ الشّمس تطلع من وجوههم، معهم إبريق فضّة و طشت من زمرّد أخضر، فغسلوه و ختموا ما بين كتفيه، و لفّوه في الحرير، و قالوا له: أبشر يا حبيب اللّه، أنت سيّد ولد آدم، و عزّ الدّنيا و شرف للآخرة، فطوبى لمن دخل في دعوتك و أحبّك و تمسّك بعدك بوصيّك و الأئمة من ولدك الأوصياء المرضيّين، و اسمه في التوراة أحمد عبدي المختار، لا فظّ و لا غليظ.

و عن سراقة بن جعشم:

قدمنا الشّام و أنا رابع أربعة، فنزلنا على غدير فيه شجرات و قربه ماء

(2)

لديراني، فقال: من أنتم؟ قلنا: من مصر، قال:

أي المصريّين؟ قلنا: من خندف، قال: سيبعث فيكم وشيكا نبيّا اسمه محمد، فلمّا صرنا إلى عند أهلنا ولد لكلّ رجل منّا غلام فسميناه محمدا

و هذا أيضا من أعلامه.

و منها أنّ اللّه تعالى حفظ اسمه حتّى لم يسمّ باسمه أحد قبله كما فعل بإبراهيم و إسحاق، و يعقوب، و صالح، و يحيى، و غيرهم.

فصل: في ألقابه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

فمن ألقابه: المصطفى، و المنتجب،

و قد روي‏

أنّ من دعا فقال: يا مصطفي محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و آله صلّ عليهم، فإنّه يستجاب دعاؤه.

و في دعوات شهر رمضان‏

: سبحان من أكرم محمّدا سبحان من انتجب محمّدا، سبحان من انتجب عليّا سبحان من خصّ الحسن و الحسين، سبحان من فطم بفاطمة محبّيها من النّار.

و من ألقابه: البشير، النّذير، السّراج، المنير، الشّاهد، الدّاعي، المبشّر، المنذر، المدثّر، المزمّل، و معناها أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مبشّر بالجنّة لمن أطاع‏

____________

(1) في نسخة أخرى: نظرت.

(2) في نسخة أخرى: مقام.

157

اللّه، و نذير و مخوّف بالنّار لمن عصى اللّه و عصاه، يهتدى به كما يهتدى بالسّراج، المنير الّذي يصدر النّور من جهته، إمّا بفعله، و إمّا لأنّه سبب له، و هو الشّاهد على أمّته فيما يفعلونه و يتولّونه من طاعة و معصية، و ما يفعلون من إيمان و كفر بإمارة و علامة لهما، ليشهد لهم و عليهم يوم القيامة فيجازيهم اللّه بحسبه، و المزمّل، لأنّه زمّل أمرا عظيما أي حمله، و الزّمل:

الحمل، و ازدمله: احتمله.

و قيل: إنّه كان تلفف في مربط (1) سداه شعر، و لحمته وبر، و هو ثناء عليه و تحسين لحالة الّتي كان عليها من القناعة بالقليل من حطام الدّنيا، و المدّثر: قريب منه، و هو لابس الدّثار، و هو ما فوق الشّعار، و الشّعار:

ثوب على الجسد،

و منه قوله (عليه السلام):

«الأنصار شعار و النّاس دثار»

فقال (عليه السلام):

«نوديت فرفعت رأسي، فإذا جبرئيل في الهواء فأتعبني أعباء الوحي، فقلت: دثّروني دثّروني».

و أمّا الوجه في جميع تلك الألقاب، فإنّه (عليه السلام) مختار، مصطفى، منتجب، اصطفاه اللّه تعالى حبيبا لنفسه و اختاره من ذريّة الأنبياء ليكون خاتمهم، و انتجبه فألطف له حتّى تفرّغ لعبادته و اتّباع مرضاته، و اختصّه بالكرامة السّنيّة استحقاقا من آباء طيّبين طاهرين و أمّهات طاهرات.

و قد قال اللّه تعالى له (عليه السلام)

: «لولاك لما خلقت الأفلاك، و لولاك لما خلقت الكونين»

، فاصطفى اللّه قبله‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ‏ على عالمي زمانهم لطفا لاحمهم، و اصطفى محمّدا و آله و أنبأ بهم الملائكة قبل وجودهم، و أخبرهم بأحوالهم و أوصافهم، و كيفيّة قيامهم بما يجب عليهم، و أوحى إلى الأنبياء بأخبارهم و آثارهم، فكان محمّد و آله لطفا للملائكة و الأنبياء و أممهم، و لمن يكون إلى قيام السّاعة من المكلّفين.

و إنّما اختار اللّه محمّدا و انتجبه و اصطفاه لاستحقاقه المنزلة العظيمة الّتي تقتضي ذلك، و قد قرى‏ء أيضا: و آل محمّد على العالمين، في قراءة أهل البيت (عليهم السلام) و في شواذّ العامّة، و قال تعالى:

____________

(1) في نسخة أخرى: مرط.

158

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (45) وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً (1).

وصف اللّه محمّدا بخمسة أوصاف ههنا و قابل كلّ منها بخطاب مناسب له، قابل الشّاهد بقوله‏ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ* (2) لأنّه كان شاهدا على أمّته، و هم يكونون شهداء على سائر (3) الأمم، و هو الفضل الكبير.

و قابل المبشّر بالإعراض، لأنّه إذا عرض عن الكافرين و المنافقين، أقبل جميع إقباله على المؤمنين و قابل النّذير ب وَ دَعْ أَذاهُمْ‏ (4)، لأنه إذا ترك خوفه من أذاهم إيّاه لا بدّ من عقاب عاجل أو آجل كانوا منذرين به في المستقبل.

و قابل الدّاعي إلى اللّه بتيسيره و توفيقه بقوله: وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ (5)، لأنّ من توكّل على اللّه يسّر عليه كلّ عسير.

و قابل السّراج المنير بالاكتفاء به (تعالى) وكيلا، لأنّ من آثره اللّه برهانا على جميع خلقه كان جديرا بأن يكتفي به عن جميع خلقه.

فصل: فيما خاطبه به اللّه تعالى‏

و أعلم أنّ اللّه تعالى خاطب بقوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ (6) في بدء الوحي، و لم يكن قد بلّغ شيئا، ثمّ خوطب بعد ذلك بقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ* (7) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ* (8) و المعنى يا أيّها المزّمّل بعب‏ء النّبوّة و المتحمّل لأثقالها، صلّ باللّيل إلّا قليلا منه، ثمّ قال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (9)، أي يا أيّها

____________

(1) سورة الأحزاب، الآيتان: 45- 46.

(2) سورة الأحزاب، الآية: 47.

(3) في الأصل: ساير.

(4) سورة الأحزاب، الآية: 48.

(5) سورة الأحزاب، الآية: 48.

(6) سورة المزمل، الآية: 1.

(7) سورة الأحزاب، الآية: 50.

(8) سورة المائدة، الآية: 41.

(9) سورة المدثر، الآية: 1.

159

المتدثّر بثياب التّواضع و لباس العبيد، قُمْ‏ قيام عزم و تصميم‏ فَأَنْذِرْ، أي فحذّر أولا قومك ثمّ جميع النّاس من عقاب اللّه و عذابه إن لم يؤمنوا، و إن آذوك و أسمعوك، و المعنى فافعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد، فكأنّه أمره اللّه بالمزّمّل أن يبدأ بنفسه، و بالمدّثّر أن يأمر النّاس، و لمّا انتشرت دعوته قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ (1) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‏ (2)، فأمره بتبليغ أحكام الشرع و لمّا كان آخر أمره و قربت وفاته قال اللّه له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ (3).

و بالإسناد عن أبي بكر بن مردويه الأصبهاني حدّثنا (4) محمّد بن عليّ ابن دخيّم حدّثنا (5) أحمد بن حازم‏ (6) حدثنا (7) إبراهيم إسحاق الصّبي حدّثنا (8) عمرو بن أبي المقدام و هو عمرو بن ثابت، عن أبي حمزة الثّمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء خادم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)‏أنّه قال: سمعت رسول اللّه عليه الصلاة و السّلام يقول:

«رأيت ليلة أسري بي إلى السّماء على ساق العرش الأيمن مكتوبا: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، صفوتي من خلقي، أيّدته بعليّ و نصرته به».

و بإسناده عن أنس أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

«أنا و عليّ حجّة اللّه على عباده»

و عن ابن عبّاس:

أوّل من يكسى من حلل الجنّة إبراهيم لخلّته، ثمّ محمّد لأنّه صفوة اللّه، ثمّ عليّ.

و قوله عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ (9)، فالعدل رسول اللّه، و الإحسان علي، و الّذي جاء بالصّدق رسول اللّه و صدّق به عليّ.

____________

(1) سورة الطلاق، الآية: 1.

(2) سورة التحريم، الآية: 1.

(3) سورة المائدة، الآية: 67.

(4) في الأصل: (نا).

(5) في الأصل: (نا).

(6) في نسخة أخرى: حسام.

(7) في الأصل: (نا).

(8) في الأصل: (نا).

(9) سورة النحل، الآية: 90.

160

فصل: في ذكر اللّوح الّذي عليه أسماء النّبيّ و أوصيائه (عليهم السلام)

عن جابر

، دخلت على فاطمة (عليها السلام) و قدّامها لوح أخضر ظننت أنّه من زمرّد، و رأيت فيه كتابا شبيه نور الشّمس، فيه اثني عشر اسما ثلاثة في ظاهره، و ثلاثة في باطنه، و ثلاثة في آخره، و ثلاثة في طرفه، فقلت: أسماء من هؤلاء؟ قالت: أسماء الأوصياء، أوّلهم ابن عمّي و أحد عشر من ولدي آخرهم القائم، فرأيت محمّدا محمّدا محمّدا في ثلاثة مواضع، و عليّا عليّا عليّا عليّا في أربعة مواضع، فقالت فاطمة: هذا اللّوح أهداه اللّه إلى رسوله فأعطانيه أبي ليسّرني و فيه:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

هذا كتاب‏

مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ*

لمحمّد نوره و سفيره و حجابه و دليله، فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكّل، إنّي لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه، إلّا جعلت له وصيّا، و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك عليّا على الأوصياء، و أكرمتك بشبليك و سبطيك بعده الحسن و الحسين، فجعلت حسنا معدن علمي، و جعلت حسينا خازن علمي، و أكرمته بالشّهادة، جعلت كلمتي التّامّة معه، بعترته أثيب و أعاقب، أوّلهم عليّ سيّد العابدين و زين أوليائي الماضين، و ابنه شبيه جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي و المعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر لأكرمنّ مثواه و لأسرّنّه في أشياعه، انتجبت بعده موسى لأن خيط فرضي‏

(1)

لا ينقطع، و ويل للمغترّين الجاحدين عند انقضاء عبدي موسى و حبيبي و خيرتي، إنّ المكذّب بالثّامن مكذّب لكلّ أوليائي، و هو عليّ وليّي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النّبوّة و امتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت متكبّر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصّالح إلى جنب شرّ خلقي‏

(2)

، حقّ القول منّي لأقرنّ عينيه بمحمّد ابنه و خليفته من بعده، فهو وارث علمي، و معدن حكمتي، و موضع سرّي، و حجتي على‏

____________

(1) في نسخة أخرى: لأنه خيط فرض.

(2) في نسخة أخرى: خلق.