مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة عليهم السلام‏

- جمع من العلماء المزيد...
371 /
161

خلقي، و اختم بالسّعادة لابنه عليّ وليّي و ناصري، و الشّاهد في خلقي، و أميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي و الخازن لعلمي الحسن، ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين.

و في رواية أخرى: إنّ جابرا قال: يا رسول اللّه، و من الأئمة من ولد عليّ؟ قال: «الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، ثمّ سيّد العابدين في زمانه عليّ بن الحسين، ثمّ الباقر محمّد بن عليّ، ثمّ الصّادق جعفر بن محمّد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثمّ الرّضا عليّ بن موسى، ثم التّقي محمّد بن علي، ثمّ النّقي عليّ بن محمّد، ثمّ الزّكيّ الحسن بن عليّ، ثمّ ابنه القائم بالحقّ مهدي أمّتي الّذي يملأ الأرض عدلا بهم، يحفظ اللّه الأرض أن تميد بأهلها»

.

162

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

163

الباب الثاني: في ذكر أمير المؤمنين علي (عليه السلام)

عن الصّادق (عليه السلام)

«إنّ فاطمة ابنة أسد قالت لمّا حملت بعليّ: رآني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد أربعة أشهر فقال: إنّ معك حملا يا أمّاه؟ قلت: نعم، قال: إن ولدتيه ذكرا فهبيه لي أشدد به أزري و أشركه في أمري، فسمعه أبو طالب فقال: عزيزي أنا غلامك، و فاطمة جاريتك، إن ولدت ذكرا أو أنثى فهو لك فلمّا تمّت شهوري طفت بالبيت ثلاثا فضربني الطّلق، فاستقبلني محمّد و قال: ما لي أرى وجهك متغيّرا، قلت: ضربني الطّلق، قال:

فرغت من الطّواف. قلت: لا، قال: طوفي فإن أتى عليك أمر لا تطيقنه، فادخلي الكعبة فهي ستر اللّه، فلمّا كنت في السّابعة و علاني ما لا أطيقه دخلت الكعبة، فلمّا توسطتها بإزاء الرّخامة الحمراء ولدت عليّا ساجدا للّه، فسمعته يقول: سبحانك سبحانك، و رأيت نورا من عليّ قد ارتفع إلى السّماء، و بقيت ثلاثة أيّام في بيت اللّه آكل من ثمار الجنّة، و سمعت هاتفا يقول: يا فاطمة سميّه عليّا فهو عليّ و أنا عليّ الأعلى، و هو الإمام بعد حبيبي محمّد رسول اللّه، و هو ولييّ اشتققت اسمه من اسمي قالت: فلمّا رآه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: الحمد للّه الّذي أتمّ لي الوعد و أنجز لي الموعود، و قال: سميّه عليّا، فوضع النّبيّ لسانه في فيه فلم يزل يمصّه، و نادى أبو طالب

:

يا ربّ يا ذا الغسق الدّجي‏-- و القمر المبتلج المضيّ‏

بيّن لنا من حكمك المقضيّ‏-- ماذا ترى في اسم ذا الصّبيّ‏

164

فلمّا أصبح إذا هو بلوح أخضر فيه مكتوب

:

خصّصتما بالولد الزّكيّ‏-- و الطّاهر المنتجب الرّضيّ‏

فاسمه من شامخ عليّ‏-- عليّ اشتقّ من العليّ‏

فعلّق أبو طالب اللّوح على الكعبة، فلم يزل معلّقا عليها إلى أيّام هشام بن عبد الملك»

. و بالإسناد عن عبّاس بن عبد المطلب قال:

كنت قاعدا بإزاء الكعبة، و إذا فاطمة بنت أسد تقول: يا ربّ إنّي مؤمنة بك و بما جاء من عندك و بكلّ نبيّ من أنبيائك، أسألك بحقّ هذا البيت و من بناه، و بحقّ هذا الإمام الكريم و

النَّبَإِ الْعَظِيمِ‏

الذي في أحشائي، فإنّي موقنة بأنّه أحد آياتك و علاماتك، لما يسّرت عليّ ولادتي، قال العبّاس: فرأيت البيت قد انفتح من ظهره و دخلت فيه فاطمة، ثمّ عادت الفتحة فالتّرقب، فأردنا أن نفتح الباب لتصل إليها نساؤنا، فعالجنا الباب فلم ينفتح، فعلمنا أنّ ذلك من أمر اللّه‏

(1)

، و بقيت فاطمة ابنة أسد ثلاثة أيّام في البيت و أهل مكة يتعجّبون‏

(2)

من ذلك.

فصل: في أصل اسمه و بعض الآيات الواردة فيه (عليه السلام)

و بالإسناد عن محمّد بن أبي الثّلج حدّثنا (3) يوسف موسى العطّار، عن وكيع بن الجرّاح‏ (4)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

«قال لي ربّي تبارك و تعالى: إنّي أنا العلي الأعلى اشتققت اسم عليّ من اسمي فسمّيته عليّا، ثمّ أنزل عليّ بعقب ذلك:

وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (5)

____________

(1) في نسخة أخرى: بأمر اللّه.

(2) في نسخة أخرى: متعجبون.

(3) في الأصل: (نا).

(4) في نسخة أخرى: الجناح.

(5) سورة مريم، الآية: 50.

165

قال محمّد: حدثنا (1) عيسى بن مهران الصّبي حدّثنا (2) أبو الوليد الصّبي حدّثنا (3) عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

«مكتوب على العرش: لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد عبدي و رسولي، نصرته بعليّ، فنزلت بعقبه هذه الآية:

هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏ (4)

يعني بعليّ.

قال محمّد: حدّثنا (5) محمّد بن الحسن، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي المختار عن الجارود، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

في قوله تعالى:

يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ (6)

«قال أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): ما للّه آية أكبر منّي».

عن عمرو بن الحمق، قال:

كنت جالسا عند النّبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: «أ تحبّ أن أريك آية الجنّة، فمرّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: هذا و أهل بيته آية الجنّة، و مرّ. معاوية فقال (عليه السلام): هذا آية النّار، فلما وقعت الفتنة فررت من آية النّار إلى آية الجنّة».

و روي عن الحسين (عليه السلام)

«كان إذا دعا أباه يقول: يا أبا الحسن و كان الحسن يدعو أباه فيقول: يا أبا الحسين»

. و عن أبي بكر بن مردويه حدّثنا (7) إبراهيم بن محمّد حدّثنا (8) محمود بن محمّد بن الصّبّاخ حدّثنا (9) عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد

، أنّ رجلا أتاه فقال: أتسبّ، هذا أمير المدينة يدعوك لتسبّ عليّا عند

(10)

المنبر قال: قال: فأقول ماذا؟ قال تقول: أبو تراب، فضحك‏

____________

(1) في الأصل: (نا).

(2) في الأصل: (نا).

(3) في الأصل: (نا).

(4) سورة الأنفال، الآية: 62.

(5) في الأصل: (نا).

(6) سورة الأنعام، الآية: 158.

(7) في الأصل: (نا).

(8) في الأصل: (نا).

(9) في الأصل: (نا).

(10) في نسخة أخرى: على.

166

سهل ثمّ قال: و اللّه ما سمّاه إيّاه إلّا رسول اللّه، و اللّه ما كان من اسم أحبّ إليه منه.

قال عبد العزيز: فقال أبي: حدّثنا

(1)

العبّاس كيف كان ذلك، فقال:

دخل عليّ على فاطمة ثمّ خرج فاضطجع في المسجد، فخرج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوجد رداء عليّ قد سقط عن ظهره و خلص التّراب، فجعل رسول اللّه يمسح التّراب عن ظهره و يقول: «اجلس أبا تراب، اجلس أبا تراب»، و اللّه ما من اسم أحبّ إليه منه، ما سمّاه به إلّا رسول اللّه.

و عن ابن مردويه، حدّثنا (2) محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدّثنا (3) عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز، حدّثنا (4) عبد الرّحمن بن صالح، حدّثنا (5) أبو مالك يحيى بن عبد اللّه بن عطاء المكّي، عن أبي الطّفيل قال:

جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و عليّ (عليه السلام) نائم على التّراب، فأيقظه و جعل يمسح التّراب عن ظهره، و خلص التّراب إلى ظهره، فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يمسح التّراب عن ظهره و يقول: «إنّما أنت أبو تراب» قال سهل كنّا نمدحه بهذا، فأرى أناسا

(6)

يعيّبونه به‏

. و عن ابن مردويه، حدّثنا (7) أحمد بن إسحاق بن سنجاب، حدّثنا (8) محمّد بن يونس موسى، حدّثنا (9) حمّاد بن عيسى، حدّثنا (10) جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول لعليّ (عليه السلام) قبل موته بثلاث:

«سلام عليك أبا الرّيحانتين، أوصيك ريحانتي من الدّنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك، و اللّه خليفتي عليك»، فلمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال عليّ (عليه السلام): «هذا أحد ركني الّذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلمّا ماتت فاطمة (عليها السلام) قال عليّ: «هذا الرّكن‏

____________

(1) في الأصل: (نا).

(2) في الأصل: (نا).

(3) في الأصل: (نا).

(4) في الأصل: (نا).

(5) في الأصل: (نا).

(6) في نسخة أخرى: الناس.

(7) في الأصل: (نا).

(8) في الأصل: (نا).

(9) في الأصل: (نا).

(10) في الأصل: (نا).

167

الثّاني الّذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و عليهم أجمعين»

فصل: في بعض أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه (عليه السلام)

أعلم أنّ ألقاب رسول اللّه و ألقاب الأئمة الاثنى عشر من أهل بيته (عليه و (عليهم السلام) أكثر من أن تحصى، و لكلّ لقب سبب أو وجه يخصّصه به، و إن لم نعلمه إلّا جملة، و هو (عليه السلام) المرتضى، لأنّ اللّه عزّ و جلّ إرتضى عقيدته و أفعاله و أقواله و أخلاقه، و ارتضاها له رسول اللّه، و رضي اللّه أن يكون وزيرا لرسول اللّه و خليفة له بعده و وصيّا له، و رضيه رسول اللّه لنفسه و ارتضاه إماما و رضوا به و عنه.

و هو وليّ المؤمنين و موالي المؤمنين، لأنّه بعد رسول اللّه كان أولى بهم منهم بأنفسهم، و هو وليّ اللّه.

و عن عمّار سمعت النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)(1)

«إنّ اللّه زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحسن منها الزّهد في الدّنيا، فجعلك لا تنال منها و لا تنال منك، و وهب لك حبّ المساكين، فجعلهم يرضون بك إماما و ترضى بهم اتباعا».

عن بكر بن مردويه، حدّثنا (2) محمّد بن عليّ بن نعيم، حدّثنا (3) أحمد بن حازم الغفاري، حدّثنا (4) نصر بن مراحم، حدّثنا (5) أبو خالد الواسطي، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

«يا علي أنت الوزير و الخليفة و الوصيّ في الأهل و المال و في المسلمين في كلّ غيبة.

و بإسناده عن زيد بن أرقم قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«ألا أدلّكم على ما إن سالمتم عليه لم تهلكوا إنّ وليّكم و إمامكم عليّ بن أبي طالب»

. و بإسناده عن سلمان‏

قال لي رسول اللّه: «هل تدري من وصيّي؟

____________

(1) كذا في الأصل، و يبدو أنها سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول:

(2) في الأصل: (نا).

(3) في الأصل: (نا).

(4) في الأصل: (نا).

(5) في الأصل: (نا).

168

قال‏

(1)

، اللّه و رسوله أعلم فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «وصيّي و موضع سرّي عليّ»

. و عن أمّ سلمة، أنّ النّبيّ قال لي:

«اشهدي أنّ عليّا وصيّي، و إنّه وليّي في الدّنيا و الآخرة، و إنّه يقاتل النّاكثين و القاسطين و المارقين»

. فصل: في ما لقّبه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

عن الحافظ أبي بكر بن مردويه حدّثنا (2) محمّد بن عليّ بن دخيل‏ (3) حدّثنا (4) أحمد بن حازم حدّثنا (5) يحيى بن الحاني حدّثنا (6) عبد العزيز بن محمّد، عن يزيد بن الهاء، عن محمّد بن إبراهيم، عن نافع بن عجيز، عن أبيه، عن عليّ‏

أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال له: «أمّا أنت فصفيّي و أميني» قال:

«رضيت يا رسول اللّه».

و بإسناده عن عبد اللّه بن أسعد بن زرارة، عن أبيه قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«أوحى إليّ في عليّ بثلاث إنّه سيّد المسلمين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين»

و بإسناده عن أنس قال‏

، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «يا أنس أوّل من يدخل اليوم أمير المؤمنين، و سيّد المسلمين، و خاتم الوصيّين، و إمام الغرّ المحجّلين، فجاء علي (عليه السلام)

و بإسناده عن الرّضا عن آبائه (عليهم السلام) أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

«يا علي إنّك سيّد المسلمين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، و يعسوب المؤمنين»

و اليعسوب في اللّغة: سيّد النّحل.

و يقال لعلي (عليه السلام): أمير النّحل،

و ذلك أنّ قوما من الكفّار التجأوا إلى‏

____________

(1) كذا في الأصل، و يجب أن تكون: قلت.

(2) في الأصل: (نا).

(3) في نسخة أخرى: دخيم.

(4) في الأصل: (نا).

(5) في الأصل: (نا).

(6) في الأصل: (نا).

169

سفح جبل، فما خرج إليهم سربة إلّا عجزوا عن الوصول إلى هؤلاء الكفّار، و كان في ذلك الوادي نحل كثير، فخرج إليهم أمير المؤمنين، فتحصّنوا بذلك السّفح، فقال (عليه السلام): «أيّتها النّحل المطيعة للّه و لرسوله و لي اخرجي إلى هؤلاء الكفّار و اطرديهم من الوادي»، فخرجت النّحل كلّها عليهم، و تقع على وجوههم و أعينهم و تضربهم بحماتها، فخرجوا و استولى عليهم عليّ (عليه السلام)

. و قال النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«أتى جبرئيل (عليه السلام) و قال: إنّ اللّه سمّى عليّا أميرا لا يحلّ أن يدعى غيره بهذا الاسم».

و نهى (عليه السلام) أن يدعى الحسن و الحسين أو غيرهما من الأئمة أمير المؤمنين، بل يقال لكلّ واحد من أئمة الهدى: إمام المؤمنين.

و عن ابن مردويه الأصبهاني، أخبرنا (1)، أحمد بن محمّد بن دارم، أخبرنا (2) المنذر بن محمّد عن أبيه، أخبرنا (3) عمّي، أخبرنا (4) أبي، أخبرنا (5) أبان بن تغلب، عن أبي عيلان، أخبرنا (6) أبو سعيد و هو رجل ممّن شهد صفّين، قال: أخبرنا سالم المنتوف مولى عليّ قال:

كنت مع عليّ (عليه السلام) في أرض له و هو يحرثها، حتى جاء أبو بكر و عمر فقالا لعليّ (عليه السلام) سلام عليك يا أمير المؤمنين، فقيل: كيف تقولان في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقال عمر: هو أمرنا بهذا

. و عن ابن مردويه، حدّثنا (7) عبد اللّه بن سعد بن يحيى، حدّثنا (8) أبو يوسف الصّندلاني، حدّثنا (9) فيّاض، عن حمزة، عن عبد الكريم، عن إسماعيل بن رجاء عن عطيّة، و أبي الودال عن أبي سعيد الخدري‏

خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الحجرة فانقطع شسعه،

____________

(1) في الأصل: (انا).

(2) في الأصل: (انا).

(3) في الأصل: (انا).

(4) في الأصل: (انا).

(5) في الأصل: (انا).

(6) في الأصل: (انا).

(7) في الأصل: (انا).

(8) في الأصل: (انا).

(9) في الأصل: (انا).

170

فرمى بها إلى عليّ (عليه السلام)، فجلس إلينا و كأنّ على رؤوسنا الطّير قال:

«ليضربنّكم رجل من بعدي على تأويل القرآن كما ضربتم على تنزيله» فقال أبو بكر: أنا؟ فقال: «لا»، فقال عمر: أنا فقال: «لا، و لكنّه خاصف النّعل، يخرج عليكم من الحجرة» قال فخرج علينا عليّ و بيده نعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلحها.

فصل: في الآيات الواردة فيه (عليه السلام)

أخبرنا جماعة منهم الشّيخ أبو المظفّر عبد الواحد بن أحمد بن شيدة السّكوني أخبرنا (1) أبو يعلى عبد الرزّاق بن عمر الطّهراني، أخبرنا (2) الشّيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني أخبرنا (3) عليّ بن إبراهيم بن حمّاد بن زيد أخبرنا (4) إسماعيل بن محمّد دينار أخبرنا (5) حسن ابن حسين العري أخبرنا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عبّاس‏

قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في قوله تعالى:

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ (6)

أومأ بيده إلى صدره‏

وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (7)

و أشار بيده إلى عليّ (عليه السلام) و قال: «بك يهتدي المهتدون بعدي»

. و عن ابن عبّاس:

رسول اللّه المنذر، و الهادي عليّ‏

و عن ابن مردويه حدّثنا عليّ بن الحسين بن محمّد الكاتب حدّثنا (8) أحمد بن الحسن بن سعيد بن عثمان الخراز حدّثنا (9) أبي، حدّثنا حصين بن مخارق، عن حمزة الزّيّات، عن عمر بن عبد اللّه بن يعلى بن مرّة، عن أبيه، عن جدّه، قال:

قرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

____________

(1) في الأصل: (انا).

(2) في الأصل: (انا).

(3) في الأصل: (انا).

(4) في الأصل: (انا).

(5) في الأصل: (انا).

(6) سورة الرعد، الآية: 7.

(7) سورة الرعد، الآية: 7.

(8) في الأصل: (انا).

(9) في الأصل: (انا).

171

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

، فقال: «أنا المنذر، و عليّ الهادي»

. و عن ابن مردويه حدّثنا (1) محمّد بن علي بن دخيم حدّثنا (2) أحمد بن حازم الغفاري حدّثنا (3) عثمان بن محمّد، حدّثنا مطّلب بن زياد، عن السّدي، عن عبد خير، عن عليّ في قوله: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، قال:

«المنذر رسول اللّه، و الهادي رجل من بني هاشم» يعني نفسه.

و عن ابن مردويه، حدّثنا أحمد بن محمّد السّدي، حدّثنا عيسى بن محمّد المروزي، حدّثنا عمر بن محمّد الحسين، حدّثنا أبي، حدّثنا عيسى ابن موسى عنجار، عن أبي مريم، عن المنهال بن عمرو، حدّثنا عبّاد بن عبد اللّه الأسدي، سمعت عليّا (عليه السلام) يقول على المنبر:

«و اللّه ما من رجل من قريش إلّا و قد نزلت فيه آية أو «آيتان» فقال رجل ممّن تحته: ما نزل فيك؟ فغضب ثمّ قال: «أما أنّك لو لم تسألني على رؤوس القوم ما حدّثتك، ويحك هل تقرأ سورة هود؟» ثمّ قرأ علي (عليه السلام)

أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ (4)

، ثمّ قال: «رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على بيّنة، و أنا الشّاهد منه».

و عن ابن مردويه حدّثنا (5) سليمان بن أحمد الطّبراني حدّثنا عليّ بن إسحاق الوزير الأصبهاني، حدّثنا إسماعيل بن موسى السّدي، حدّثنا عمر ابن سعيد، حدّثنا فضيل بن مرزوق، عن أبي سخيلة، عن أبي ذرّ و سلمان، قالا:

أخذ النّبي بيد عليّ (عليه السلام) فقال: «أنّ هذا أوّل من آمن بي، و هذا أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هذا الصّدّيق الأكبر، و هذا فاروق هذه الأمّة يفرّق بين الحقّ و الباطل، و هذا يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الظالم».

و في رواية: «يعسوب الظّلمة» و في رواية أخرى: «يعسوب الكفّار»

.

____________

(1) في الأصل: (انا).

(2) في الأصل: (انا).

(3) في الأصل: (انا).

(4) سوره هود، الآية: 17.

(5) في الأصل: (انا).

172

و عن ابن مردويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عثمان الصّيدلاني، حدّثنا (1) المنذر بن محمّد بن المنذر، حدّثنا (2) أحمد بن موسى الأسدي، حدّثنا أبو معاذ الخزّار، عن زياد بن المنذر، عن أبي عبد اللّه، عن أبي سخيلة، قال لي أبو ذر: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول:

«عليّ أوّل من آمن بي، و هو الصّدّيق الأكبر، و هو الفاروق، يفرّق بين الحقّ و الباطل»

و بإسناده عن ابن أبي ليلى، عن أبيه، قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«الصّدّيقون ثلاثة: حبيب النّجار، و مؤمن آل فرعون، و عليّ بن أبي طالب، و هو أفضلهم»

و بإسناده عن ابن عبّاس‏

في قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (3)

قال: مع عليّ بن أبي طالب.

و عن ابن مردويه، حدّثنا (4) عبد الرّحمن بن محمّد، حدّثنا (5) أحمد ابن الحسن، حدّثنا (6) أبي، حدّثنا حصين حدّثنا (7) حمزة بن عطا عن أبي جعفر

في قوله:

وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ‏ (8)

قال: «جاء به النّبيّ، و صدّق عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)»

و بإسناده عن مجاهد مثله.

و بإسناده عن ابن عمر

أنّ عليّا قال: «يا رسول اللّه قد آخيت بين أصحابك، فمن أخي؟» قال: «أما ترضى أن أكون أخاك؟» قال: «بلى» قال: «أنا أخوك في الدّنيا و الآخرة» و قال: «أنت أخي و مولى كلّ مؤمن»، و قال: «عليّ أخي و صاحب لوائي يوم القيامة»

و بإسناده عن البراء بن عازب، قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«إنّ عليّا أخي‏

____________

(1) في الأصل: (انا).

(2) في الأصل: (انا).

(3) سورة التوبة، الآية: 119.

(4) في الأصل: (انا).

(5) في الأصل: (انا).

(6) في الأصل: (انا).

(7) في الأصل: (انا).

(8) سورة الزمر، الآية: 33.

173

و خليلي».

و بإسناده عن أمّ أيمن‏

، أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لها: «يا أمّ أيمن ادعي لي أخي قال‏

(1)

: من أخوك يا رسول اللّه؟ قال (عليه السلام) «عليّ» قالت: و أخوك فزوّجته ابنتك؟ قال: «نعم أمّ فواللّه قد زوّجتها كفوا شريفا في الدّنيا و الآخرة».

و عن ابن مردويه حدّثنا (2) محمّد بن أحمد بن إبراهيم، حدّثنا الحسين ابن عليّ بن الحسين البلوى حدّثنا (3) محمّد بن الحسن الكوفي حدّثنا صالح ابن أبي الأسود، عن إبراهيم بن حيّان، عن عبد اللّه بن فضيل الكندي، عن أبيه، سمعت عليّا (عليه السلام) و هو يقول على المنبر:

«أنا أخو رسول اللّه، لا يقولها بعدي إلّا كذّاب أو يتخبّطه جنون» فقام ابن عمر اما فقال: اسمعوا ما يقول هذا الكذّاب، و أنا أقول: أنا أخو رسول اللّه، فتخبّطه جنون و ما كان بمجنون، و ما زال مجنونا حتّى مات، فأتيت عليا فقلت: أشهد أنّك على الحقّ‏

و بإسناده عن عقبة الهجيري، عن عمّه، قال: سمعت عليّا يقول:

«لأقولنّ اليوم قولا لم يقله أحد قبلي و لا بعدي إلّا كاذب، أنا عبد اللّه، و أخو رسوله، ورثت نبيّ الرّحمة، و نكحت سيّدة نساء أهل الجنّة، و أنا خير الوصيّين»

. فصل: في ألقابه (عليه السلام)

اعلم أنّ ألقاب عليّ (عليه السلام) كثيرة: هو ساقي الكوثر، هو الذّايد عن الحوض، و هو قاضي دين رسول اللّه، و هو المنجز عداته، هو خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، و هذا كلّه من قول‏ (4) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما رواه المخالف و المؤالف.

و قال (عليه السلام):

«عليّ صفوة النّاس بعدي، و هو النّعمة لقوله تعالى:

____________

(1) كذا في الأصل: و هي: قالت.

(2) في الأصل: (انا).

(3) في الأصل: (انا).

(4) في نسخة أخرى: كلام.

174

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً (1)

، و هو حبل اللّه، و هو العروة الوثقى.

روي‏

أنّ أعرابيّا دخل على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: اشتبه آية من كتاب اللّه عليّ‏

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ‏ (2)

و كان عليّ (عليه السلام) على يمين رسول اللّه، فوضع يده على كتفه و قال: «هذا حبل اللّه فاعتصموا به» فانصرف الأعرابي و جعل يقول: آمنت باللّه و برسوله و اعتصمت بحبل اللّه، فسمعه رجلان يقول ذلك فضحكا منه، ثمّ دخلا على النّبيّ يضحكان و قالا: سمعنا أعرابيّا يقول كذا و كذا، فقال النّبيّ: «إنّ ذلك الأعرابي من أهل الجنّة» فخجلا و انصرفا و أتيا الأعرابي و قال: إن لك عندنا بشارة و لنا ذنب بك، فقال: و ما البشارة؟

قالا: إنّ النّبيّ قال: إنّك من أهل الجنّة، فقال: الحمد للّه، و ما ذنبكما قالا ضحكنا منك لمّا سمعناك تقول ذلك، فاستغفر لنا، قال: إنّ اللّه يقول:

(3) وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (4)

لم تركتما رسول اللّه و جئتماني أخرجا إن كنتما تؤمنان باللّه و رسوله و تعتصمان بحبل اللّه فغفر اللّه لكما.

و عن ابن مردويه أخبرنا (5) أبو بكر أحمد بن كابل بن خلف أخبرنا (6) عبد بن كثير العامري أخبرنا (7) محمّد بن عليّ الصّيرفي أخبرنا (8) إبراهيم بن إسماعيل اليشكري، عن شريك، عن أعمش حدّثنا (9) عن أبي وابل، عن حذيفة، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«عليّ خير البشر، من أبي فقد كفر»

. و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«عليّ‏

صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ‏

بنص القرآن» و هو الأذن الواعية، و المؤذّن‏

____________

(1) سورة إبراهيم، الآية: 28.

(2) سورة آل عمران، الآية: 103.

(3) كذا في الأصل.

(4) سورة النساء، الآية: 64.

(5) في الأصل: (انا).

(6) في الأصل: (انا).

(7) في الأصل: (انا).

(8) في الأصل: (نا).

(9) في الأصل: (نا).

175

الّذي قال تعالى:

فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ‏ (1)

و هو

أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏

، و هو و ولده الّذين قال اللّه تعالى:

وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ‏

...

أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ (2) أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ (3)

و هو الوالد، لقوله: «أنا و عليّ أبوا هذه الأمة».

و هو الودود

(4)

لقوله تعالى:

سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (5)

.

و هو الصّراط المستقيم، لقول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «للّه صراطان، أحدهما في الدّنيا، و الآخر في الآخرة، فمن لم يعرف صراط الدّنيا لم يمرّ على صراط الآخرة».

و هو المناجي لقوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً (6)

.

و هو الكافي لقوله:

وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ‏ (7)

.

و هو من عنده علم الكتاب، لقوله تعالى:

قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (8)

و هو أحد البحرين لقوله تعالى:

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ‏ (9)

.

و هو الملقي في جهنّم أعداءه لقوله تعالى:

أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ‏ (10)

فإنّه خطاب من اللّه لرسوله و لعليّ.

____________

(1) سورة الأعراف، الآية: 44.

(2) سورة الأعراف، الآيتان: 46- 47.

(3) سورة الحديد، الآية: 19.

(4) في نسخة أخرى: الود.

(5) سورة مريم، الآية: 96.

(6) سورة المجادلة، الآية: 12.

(7) سورة الأحزاب، الآية: 25.

(8) سورة الرعد، الآية: 43.

(9) سورة الرحمن، الآية: 19.

(10) سورة ق، الآية: 24.

176

و هو الوفيّ المطعم، لقوله تعالى:

يُوفُونَ‏

...

وَ يُطْعِمُونَ‏ (1)

.

و هو الوليّ لقوله تعالى:

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ (2)

.

و هو المنفق لقوله تعالى:

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً (3)

و هو

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ (4)

ليلة بات على فراش رسول اللّه.

و هو النّسب و الصّهر لقوله تعالى:

فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (5)

.

و النّاس كلّهم خطبوا فاطمة (عليها السلام) فردّهم النّبيّ، و أنّ قريشا سمته الموت يوم بدر فنزلت:

وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ‏ (6)

.

____________

(1) سورة الإنسان، الآيتان: 7- 8.

(2) سورة المائدة، الآية: 55.

(3) سورة البقرة، الآية: 274.

(4) سورة البقرة، الآية: 207.

(5) سورة الفرقان، الآية: 54.

(6) سورة آل عمران، الآية: 143.

177

الباب الثالث: في ذكر فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

هي البتول، الطّهر و الطّاهرة، الزّهرة، الزّهراء، الزاهرة، المحدّثة، العليمة، العالمة، الحكيمة، الحليمة، التّقيّة، النّقيّة، حبيبة أبيها، السّيّدة، الزّاهدة، حوراء إنسيّة بضعة رسول اللّه، شجنة نبيّ اللّه، المظلومة، المضطهدة، الشّهيدة، مونسة خديجة الكبرى في بطنها، أمّ الأئمّة والدة حجج اللّه تعالى، أمة اللّه، بنت النّبيّ، زوجة الوصيّ، سيّدة نساء أهل الجنّة، سيّدة نساء العالمين، الأمّة البارّة، المدفونة باللّيل، الكاظمة، الرّؤوفة.

فصل: في تفسير ألقابها المذكورة

اعلم أنّها (عليها السلام) بتّلت نفسها على المحظورات و المكروهات عقلا و شرعا، فتبتّلت و انقطعت إلى طاعة اللّه و عباداته علما و عملا و بتلّ الحيض و الاستحاضة و النّفاس عنها، و كانت طاهرا أبدا طاهرة (1) لم تزل، كانت من الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس أهل البيت و طهّرهم تطهيرا.

و بسبب نور يزهر و يضي‏ء من ملاءتها الّتي كانت من الشّعر و الوبر أسلم من اليهود نيّف و ثمانون نفرا،

و من حديثه‏

أنّ عليّا أخذ شيئا من‏

____________

(1) في نسخة أخرى: طهرا.

178

الشّعير من يهوديّ و رهنه بذلك مرطا لفاطمة، فأخذه اليهودي و وضعه في بيت من داره، فلمّا أمسى بعث زوجته إلى ذلك البيت لتأخذ منه متاعا لهم فيه، فلمّا فتحت الباب رأت في البيت مصباحا قد أضاءت الدّار به، كأنه زهرة السّماء أو زهرة الرّوضة الغنّاء، فأخبرت زوجها بذلك، فلمّا دخل البيت و رأى النّور ينتشر من مرط فاطمة (عليها السلام) ذهب الرّجل إلى قرابته و المرأة إلى قرابتها فاستحضراهم، فلمّا رأوا ذلك أسلموا كلّهم.

و كان أبوها يشمّ رأسها و صدرها و يقول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

: «أجد رائحة زهر الجنّة منها»

و هي زهراء تشبه أباها في الخلق و الخلق و الحسن و الجمال و كان النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يسمّى الأزهر و هي الزّهراء، يقال رجل أزهر أي أبيض مشرق الوجه، و المرأة زهراء.

و كانت زهرة يسلب نورها نور الأزهرين: الشّمس و القمر، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حدّثها بما كان و ما يكون ممّا أخبره اللّه، و يقال للرّجل الصّادق الظّنّ: محدّث بفتح الدّال مشدّدة، و كانت لها فراسة صادقة.

و هي كانت عالمة جدّا في الأصول و الفروع، يطّلع على علمها الفايض من نظر في خطبتها و كلامها، و كانت عالمة بالأحكام الشّرعيّة، صاحبة الحكمة، متقنة للأمور، تحكم و تقضي بالعدل.

و كانت ذات حلم و أناة و وقار و سكنية، و كانت متّقية ذات تقى و تقوى. (و اتقى يتّقي، أصله أو تقى على افتعل، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها و أبدلت منها التّاء و أدغمت، فلمّا كثر استعماله توهّموا أنّ التّاء من نفس الكلمة).

و كانت نقيّة نظيفة من كلّ عار و شنار يقال: نقى الشّي‏ء ينقى نقاوة بالفتح فهو نقيّ، أي نظيف.

و كانت محبوبة إلى أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يزيد حبّه لها على محبّتها له (عليها السلام).

و كانت سيّدة زاهدة، أي غير راغبة في حطام الدّنيا و زينتها، متزهّدة، أي متعبّدة لربّها سرّا و إعلانا، ليلا و نهارا.

179

و عن أبي سعيد قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«سادات نساء أهل الجنّة أربع: فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و خديجة و مريم، و آسية، و فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة».

و قال:

«دخلت الجنّة ليلة أسري بى، فناولني جبرئيل (عليه السلام) تفّاحة من ثمر الجنّة فأكلتها، فوضع ماؤها في صلبي، فوقعت على خديجة فحملت بفاطمة، فأشمّ منها رائحة الجنّة»

، و البضعة: القطعة من اللّحم بالفتح و أخواتها بالكسر كالفلذة؛

و في الحديث:

«الرّحم شحنة من اللّه»

أي الرّحم مشتقّة من الرّحمن، يعني أنّها قرابة مشتبكة كاشتباك العروق.

و كونها مظلومة مضطهدة بعد أبيها لا يخفى، فقد سلبت فدك منها قهرا، و منع حقّ ولديها و بعلها و ماتت بالغصّة، شهيدة إذ ضربوا باب دارها على بطنها حتّى هلك ابنها الجنين الّذي سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المحسن، و استيناس أمّها خديجة، هو

أنّ نساء قريش هاجرن‏

(1)

خديجة، إذ تزوّجت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فمرّ عليها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوما و هي تتكلّم، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «يا خديجة ممّن تكلّمين، فقالت: مع الجنين الذي في بطني»

و تفسير الباقي‏ (2) ظاهر.

فصل: في معاملة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لها و سبب تسميتها (عليها السلام)

و بإسناد ابن مردوية، عن أبي هريرة أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

«أنّ ملكا استأذن اللّه في زيارتي فبشرني و أخبرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة».

و عن حذيفة

كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا ينام حتّى يقبّل عرض وجه فاطمة و بين ثدييها و يدعو لها.

و عن ابن عبّاس‏

أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان إذا رجع من مغازيه قبّل رأس فاطمة.

و عن عائشة (3)

أنّ النّبيّ (عليه الصّلاة و السّلام) إذا قدم من سفر قبّل ما بين عيني فاطمة، و قبّل نحرها و قال: «منه أشمّ رائحة الجنّة».

____________

(1) في نسخة أخرى: هجرن.

(2) في نسخة أخرى: ما بقى.

(3) في الأصل: عايشة.

180

و قال النّبيّ (عليه السلام):

«إنّما سمّيت فاطمة فاطمة، لأنّ اللّه فطمها و فطم من أحبّها من النّار».

و قال عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام):

و قد سئل عن الشّيخين فقال (عليه السلام): «كانت لنا أمة بارّة خرجت من الدّنيا و هي عليها غضبى، و نحن لا نرضى حتّى ترضى»

، و الأمّة: لغة هي الأمّ. و كانت فاطمة (عليها السلام) وصّت أن تدفن ليلا لجفاء القوم، و لا تدع عليهم، بل كظمت غيظها، و كانت بنت نبيّ الرحمة فاحتملت ظلمهم.

181

الباب الرابع: في ذكر الحسن و الحسين (عليهما السلام)

هما سبطا رسول اللّه، هما ريحانتا (1) نبيّ اللّه، هما شنفا العرش، هما سيّدا شباب أهل الجنّة.

و قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«هذا السّيّد المجتبى، و هذا شهيد كربلا سيّد الشّهداء»

. و قال (عليه السلام):

«الحسين هو السّيد، و أخو السّيّد، و ابن السّيّد، و أبو السّادة، هو الحجّة، أخو الحجّة، ابن الحجّة، أبو الحجج، هو الإمام، أخو الإمام، ابن الإمام، أبو الأئمّة».

و روي‏

أنّ فاطمة (عليها السلام) أتت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: «هذا ابناك‏

(2)

ورّثهما شيئا» فقال (عليه السلام): «أمّا الحسن فإنّ له هديي و سؤددي، و أمّا الحسين فإنّ له جودي و شجاعتي»

و لذلك قيل ذو الهدى و السّؤدد للحسن، و ذو الجود و الشّجاعة للحسين.

و قيل لهما: ابنا رسول اللّه، قال اللّه تعالى: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ (3) فأمّا قوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ‏ (4)، فالمراد به زيد بن حارثة، فهو من رجال المخاطبين من الأمّة، و هما القطعتان من جسد

____________

(1) في الأصل: ريحانتي.

(2) كذا في الأصل.

(3) سورة آل عمران، الآية: 61.

(4) سورة الأحزاب، الآية: 40.

182

الرّسول، و قرّتا عين البتول، و هما الفرقدان على سماء الدّين، و رسول اللّه شمسها، و عليّ قمرها، و فاطمة زهرتها، و هما السّيّدان الأطهران، الأزهران، الأنوران، النّقيّان، التّقيّان، الزّاكيان، الفاضلان، العالمان، ملهما الحقّ و قائدا الخلق.

فصل: أحاديث لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حقهما

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«إنّ ابنيّ ذين ريحانتاي من الدّنيا

. و قال (عليه السلام):

«إن الحسن و الحسين شنفا العرش» و إنّ الجنّة قالت: يا ربّ أسكنتني الضّعفاء و المساكين فقال اللّه: «ألا ترضين أنّي زينت أركانك بالحسن و الحسين فماست‏

(1)

كما تميس العروس فرحا»

. و قال (عليه السلام):

«اللّهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما و أحبّ من أحبّهما»

. و قال:

«من أحبّ الحسن و الحسين أحببته، و من أحببته أحبّه اللّه، و من أحبّه اللّه أدخله الجنّة».

و هما المرتدفان و المصطرعان، و تفسير ذلك ما

روى ابن مسعود

أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يصلّي، فجاء الحسن و الحسين فأردفاه، فلمّا رفع رأسه أخذهما أخذا رقيقا، فلمّا عاد عادا، فلمّا انصرف أجلس هذا على فخذه و هذا على فخذه و قال: «من أحبّني فليحبّ هذين».

و روي عن عبد اللّه ميمون، عن الصّادق (عليه السلام):

«اصطرع الحسن و الحسين بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و عليهما و على أبيهما» فقال رسول اللّه: إيها حسن خذ حسينا فقالت فاطمة: يا رسول اللّه أتستنهض الكبير على الصّغير؟ فقال رسول اللّه: هذا جبرئيل (عليه السلام) يقول للحسين إيها حسين خذ الحسن».

روي عن أمّ الفضل بنت الحارث‏

أنّها قالت للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): رأيت اللّيلة حلما منكرا فسأل «و ما هو؟» قالت: إنّه شديد، قال: «ما هو؟» قالت: كأنّ قطعة من جسدك قطعت و وضعت في حجري، فقال رسول اللّه: «خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما فيكون في حجرك» فولدت فاطمة الحسين، و دخل‏

____________

(1) الميس: التبختر.

183

رسول اللّه و الحسين في حجري، فقال لي: «هذا تأويل رءياك».

و كانا حجّة اللّه لنبيّه في المباهلة في الصّغر، و حجة اللّه على الأمّة بعد أبيهما.

و هما الكاملان في الصّبا، و تفسير ذلك أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يبايع صبيّا في ظاهر الحال، فبيعة رسول اللّه لهما من برهان كمالهما في الصّغر، و حجّة اختصاص اللّه لهما، و قد أوجب اللّه لهما الثّواب في حال الطّفوليّة، إذ فعلا ما فعل أبواهما حتّى أنزل اللّه هل أتى كما حكى اللّه عن عيسى في المهد.

و روى العامّة و الخاصّة أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

«إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا، و أبوهما خير منهما».

و هما حجّتان بجابلقا و جابلسا و ما بينهما، و هما مدينتان بالمشرق و المغرب فيهما خلق لم يهمّوا بمعصية اللّه قطّ

.

184

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

185

الباب الخامس: في ذكر الإمام عليّ بن الحسين (عليهما السلام)

هو آدم الثّاني، هو نوح الثّاني، هو إبراهيم الثّاني، هو سيّد العبّاد، و هو العابد السّجّاد، هو زين العبّادين و سيّد المجتهدين، و إمام المؤمنين، و أبو الأئمّة المعصومين و بقيّة الصّالحين، و أحد البكّائين، و هو المنعوت بذي الثّفنات، و النّاطق له الحجر بالبيّنات، و هو ذو الأعلام الباهرات، و صاحب المعجزات و الكرامات، سمّي جدّه عليّ و شبيهه في العبادات، و يقال له: قائم‏

(1)

اللّيل صائم‏

(2)

النّهار، الرّاغب في الآخرة، الزّاهد في الدّنيا، المصفر اللّون من السّهر، المنخرم الأنف و الجبهة من السّجود، هو حسن الصّحبة، و زوّار الكعبة، حليف القرآن، حبيب الرّحمن صالح أهل بيت الخير، رفيق الملائكة و الخضر، المغضي من الحياء، المتشوّق إلى الدّعا، يكنى ب (أبا محمّد و أبا الحسر و أبا بكر)، بقي مع جدّه أمير المؤمنين سنتين، و مع عمّه الحسن عشر سنين، و مع أبيه بعده عشر سنين، و بقي بعد مضيّ أبيه خمسا و ثلاثين سنة.

فصل: في عبادته و فضائله (عليه السلام)

امتلأ بسيط الأرض من أولاده و أكثرهم أبرار.

____________

(1) في الأصل: قايم.

(2) في الأصل: صايم.

186

عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام):

«كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يصلّي في اليوم و اللّيلة ألف ركعة، و كانت الرّيح تميّله بمنزلة السّنبلة، و كان إذا توضّأ اصفرّ لونه فيقول له أهله: ما هذا الّذي يغشاك؟ فيقول: أتدرون لمن أتأهّب للقيام بين يديه، و إذا قام إلى الصلاة أخذته الرّعدة، فقيل له فيه فقال: أتدري إلى من أقوم، و من أريد أن أناجي» و حجّ ماشيا فسار من المدينة إلى مكّة في عشرين يوما، و لقد حجّ على راحلة عشر حجج، و على ناقته عشرين حجّة ما فزعهما بسوط. و كان يقرأ القرآن، فربّما مرّ به المارّ يصعق من حسن صوته. و قيل له: ما آن لحزنك أن ينقضي، فقال: «شكى يعقوب إلى ربّه من أقلّ مما رأيت حتّى قال: يا أسفي إنّه فقد ابنا واحدا، و أنا رأيت أبي و أخي و جماعة أهل بيتي يذبّحون حولي»

. و البكاؤون: آدم على فراق الجنّة، و يعقوب (عليه السلام)، و يوسف (عليه السلام)، و فاطمة (عليها السلام)، و عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و هو عليّ الثّاني، و قيل له: ذي الثّفنات، لأنّ طول السّجود أثّر في مساجده و ثفناته، و ثفنات البعير: ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ و غلظ كالرّكبتين و غيرهما.

و روي‏

أنّ النّاس ظنّوا بعد الحسين محمّد بن الحنفيّة، فجاء زين العابدين إلى الحجر الأسود و ابن الحنفيّة فقال محمّد: إن كان الحقّ لي في الإمامة أيّها الحجر فتكلّم به فلم ينطق، ثمّ قال عليّ (عليه السلام) مثله، فأنطق اللّه الحجر، فقال: إنّ الإمامة لعليّ (عليه السلام) و في أولاده، فقبّل محمّد رجله‏

.

و كان على ظهره كهيئة الجبال السّود للحمل على ظهره إلى الفقراء باللّيل، و كان يقوت سبعين بيتا من أهل المدينة و هم لا يعلمون، فلمّا مات فقدوا أثره، و كان يعجبه أن يحضر طعامه جماعة من اليتمى‏

(1)

و الأضرّاء، و يلبسهم الثّياب، و ينفق على عيالهم.

قيل‏

دخل عبد الملك بن مروان المسجد الحرام و أمر أن لا يدخل من يزاحمه في الطّواف في زمان خلافته، فدخل زين العابدين و لم يلتفت إليه، و لم يكن عرفه عبد الملك، فسأل خدمه عنه، فقالوا: هو عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال: قولوا له،

____________

(1) في نسخة أخرى: اليتامى.

187

ليحضرني، فلمّا قعد إليه قال: هلّا تدخل علينا ما قتلت أباك فلم تهجرنا؟

قال: «من قتل أبي أفسد عليه دنياه، فإن أردت أن تفسد عليّ دنياي فافعل» قال: معاذ اللّه، ادخل علينا لنساعدك من دنيانا. فرفع يديه و قال: «يا ربّ أره حرمتي عندك» فوقع في الحال ألوف من الجواهر و اللّئالي ما لم يوجد مثله و قال: «من كان كذلك فأيّ حاجة له إلى المخلوقات‏

(1)

». ثم قال: «يا ربّ استردّها» فارتفعت إلى السّماء، فقال له عبد الملك: عظني، فقال:

«أتريد واعظا أبلغ من القرآن قال اللّه تعالى:

وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ‏ (2)

، هذا لمن طفّف فكيف لمن أخذه كلّه».

____________

(1) في نسخة أخرى: المخلوق.

(2) سورة المطففين، الآية: 1.

188

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

189

الباب السّادس: في ذكر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)

هو محمّد الثّاني، و باقر العلم لأهل التّقى، و خير من لبّى على الأجبل، ذو الزّهد و السّؤدد، مظهر علوم الدّين، مبيّن علم القرآن، حافظ معالم الدّين، علم الفضل لأهله، معدن الآثار و السّنّة، مرجع بقايا الصحابة، ملجأ وجوه التّابعين، مفرّغ رؤساء الفقهاء و المتكلّمين، صاحب الجوابات المسكتة، ذو الآيات المخرسة، معتمد العلماء و المسلمين، شجرة الفتوّة و المروّة، موضع الرّسالة و السّنن، عيبة أخبار الأنبياء و السّير، ملهم علم الكلام، مملي تفسير القرآن، هو من كان يحلّ شبه أهل الأزاء وارث علم خاتم الأنبياء، هو العليم الحكيم الحليم، بقيّة أهل بيت الرّحمة، المشهور بالكرم و الجود، مقبول القول و الإمامة.

فصل: في حديث جابر و صفاته و فضائله‏

دخل جابر بن عبد الله الأنصاري بعد ما كفّ بصره على محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) فقبّل يده ثمّ أهوى إلى رجله فتنحّى عنه و قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقرئك السّلام فقال: «و على رسول اللّه السّلام» ثمّ قال جابر: قال لي رسول اللّه: تبقى حتّى تلقى رجلا من ولدي يقال له محمّد بن عليّ بن الحسين يهب اللّه له النّور و الحكمة فاقرئه منّي السّلام. و النّاس يروون عن جابر أنّه قال: يوشك أن تبقى حتّى تلقى‏

190

لي ولدا من الحسين (عليه السلام) يقال له محمّد يبقر العلم بقرا، فإذا لقيته فاقرأه منّي السّلام.

و كان في وصيّة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إلى ولده ذكر محمّد بن عليّ و الوصاة، و أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سمّاه و عرّفه بباقر العلوم‏

،

و كان جابر بن يزيد إذا روى عنه شيئا قال: حدّثني وصيّ الأوصياء، و وارث علم الأنبياء أبو جعفر الباقر

، و عن عبد اللّه بن عطاء المكّي:

ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبي جعفر، و لقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبي بين يدي معلّمه.

و روي عن عمرو عبيد

أنّه وفد على الباقر ليمتحنه قال: ما معنى قوله تعالى‏

أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (1)

فقال أبو جعفر (عليه السلام): «كانت السماء رتقا لا تنزل القطر، و كانت الأرض رتقا لا تخرج النّبات» فقال عمرو: خبّرني عن قوله:

وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‏ (2)

ما غضب اللّه؟ فقال: «غضب اللّه عليه عقابه، يا عمرو من ظنّ أنّ اللّه يغيّره شي‏ء فقد كفر»

و عن محمّد بن المنكدر:

رأيت الباقر (عليه السلام) في ساعة حارّة يوما يتّكي على غلامين له، فقلت: شيخ قريشي في طلب الدّنيا لأعظنّه، فقلت له: لو جاءك الموت و أنت في طلب الدّنيا على هذه الحال؟ قال: «لو جاءني الموت لجاءني و أنا في طاعة من طاعات اللّه، أكفّ بها نفسي عنك و عن النّاس، و إنّما كنت أخاف الموت لو جاءني و أنا في شي‏ء من معاصي اللّه» قال: أردت أن أعظك فوعظتني.

و عن القاسم بن محمّد بن أبي بكر:

رأيت فتى أحسن من الشّمس الطّالعة ببقيع الغرقدين، قبرين قبر الحسن و عليّ بن الحسين، و الباقر يبكي بكاء لم أسمع أشجى منه، فقلت: يا صبيّ ما الّذي أفردك بالخلوة في المقابر؟ فقال: «إنّ الصّبيّ صبيّ العقل لا صغر أزري بذي العقل فينا

(3)

و لا

____________

(1) سورة الأنبياء، الآية: 30.

(2) سورة طه، الآية: 81.

(3) في نسخة أخرى: فيها.

191

كبر» فقلت: أراك اللّه حدثا تأتي بمثل هذا الكلام؟ فقال: «إنّ اللّه إذا أودع عبدا حكمة لم يزدره الحكماء

(1)

لصغر سنّه» و كان عليه من اللّه نوره و المهابة، فقلت: بأبي سمعت‏

(2)

كلاما أرصن من كلامك، لا شكّ أنّك من أهل بيت حكمة، فمن أنت؟ قال: «من شقاوة أهل الدّنيا قلّة معرفتهم بأولاد الأنبياء، أنا محمّد بن عليّ بن الحسين، و هذا قبر أبي، فأيّ أنس آنس من قربه، و أيّ وحشة لا تكون مع فقده»

.

____________

(1) في نسخة أخرى: العلماء

(2) كذا في الأصل: و ربما هي: بأبي ما سمعت.

192

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

193

الباب السابع: في ذكر الإمام جعفر بن محمّد (عليهما السلام)

هو أبو عبد اللّه الصّادق الإمام، المفترض الطّاعة، صاحب الجفر و الجامعة، خليفة أبيه وصيّ أبي جعفر القائم بالإمامة، ينبوع العلوم، معدن السّخاء (1) و الكرم، منبع العلوم الإلهي‏ (2)، مشرع الشّرايع، أفضل أهل الزّمان، شيخ الطّالبيّين، مستجاب الدّعوة، علّامة زمانه، ذو المعجزات الباهرة، صاحب الآيات، معرس الفخار، المعرق فرع العلاء، المثمر المورق.

فصل: في سبب تلقيبه بالصادق و علاقته بالمنصور و علمه‏

اعلم أنّه لقّب بالصّادق و كلّهم كانوا صادقين، و قيل في ذلك وجهان:

أحدهما:

أنّه جرى بينه و بين رجل من بني العبّاس كلام، فخاصمه العبّاسي إلى قبر رسول اللّه، فسمع من القبر جعفر هو الصّادق.

و الثّاني:

ما روي عن أبي خالد الكابلي أنّه قال:

دخلت على زين العابدين (عليه السلام) فقلت: أخبرني بالّذين فرض اللّه طاعتهم و الاقتداء بهم بعد

____________

(1) في نسخة أخرى: الحلم.

(2) كذا في الأصل.

194

رسول اللّه؟ قال: «يا كنكر أمير المؤمنين، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ انتهى الأمر إلينا» ثمّ سكت، فقلت يا سيّدي روي لنا عن أمير المؤمنين أنّ الأرض لا تخلو من حجّة اللّه على عباده، فمن الحجّة و الإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد و اسمه في التوراة الباقر، يبقر العلم بقرا، و من بعده ابنه جعفر، و اسمه عند أهل السّماء الصّادق» قلت: و كيف صار اسمه الصّادق و كلّكم صادقون؟ فقال: «حدّثني أبي عن أبيه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين، فسمّوه الصّادق، فإنّ الخامس من ولده الّذي اسمه جعفر يدّعي الإمامة افتراء على اللّه، فهو عند اللّه جعفر الكذّاب»

.

و أمر المنصور بإحضار أبي عبد الله، فلمّا حضر قال له: قتلني اللّه إن لم أقتلك، أ تلحد في سلطاني و تبغيني الغوائل؟ فقال أبو عبد اللّه: «و اللّه ما فعلت و لا أردت، فإن كان بلغك فمن كاذب» فقال: إنّ فلانا أخبرني عنك بما ذكرت، قال: «احضره» فأحضر، فقال: قد سمعت عن جعفر كذا و كذا فاستحلفه، فابتدأ باليمين، فقال أبو عبد الله: «دعني أحلّفه أنا» فقال له: افعل، فقال أبو عبد اللّه للسّاعي:

«قل، برئت من حول اللّه و قوّته و ألجأت‏

(1)

إلى حولي و قوّتي»، فحلف، فما برح حتّى ضرب برجله، فقال المنصور: أخرجوه لعنه اللّه.

و بعث داود بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس و كان واليا بالمدينة جماعة إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) يحضره إلى داره ليقتله، فلمّا دخلوا عليه و غلّظوا في الكلام له، فدعا اللّه ثمّ قال: «إنّ صاحبكم مات» فارتفع‏

(2)

الأصوات بالصّياح و قيل: مات داود بن عليّ السّاعة

. و قال (عليه السلام):

«وجدت علم النّاس في أربع: أوّلها: أن تعرف ربّك، و الثّاني‏

(3)

أن تعرف ما صنع بك، و الثّالث أن تعرف ما أراد منك، و الرّابع: أن تعرف ما يخرجك عن دينك».

____________

(1) كذا في الأصل.

(2) كذا في الأصل، و الظاهر أنها تصحيف فارتفعت.

(3) كذا في الأصل، و المفروض أن تكون: و ثانيها، و كذلك و ثالثها و رابعها.

195

و دخلت عليه امرأة و هو في قوم، فناولته تفّاحة بعضها أحمر و بعضها أصفر، فزجرها القوم، فقال: «لا تفعلوا و هي‏

(1)

تسألني عن أيّام حيضها أنّ بعضها كذا و بعضها كذا» فقالت:

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏

، ثمّ أجابها و كانت فعلت بأبي حنيفة مثل ذلك فردّها، فقالت:

لأخرجنّ إلى الصّادق فإنّه يخبر بما في القلوب إعلاما من اللّه و رسوله.

____________

(1) في نسخة أخرى: فهي.

196

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

197

الباب الثامن: في ذكر الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)

كان يكنّى أبا الحسن، فلمّا ولد الرّضا ترك كنيته، و كان يكنّى أبا إبراهيم و أبا علي في الخصوص، و ربّما يقال له: أبو الحسن الأوّل، و للرّضا أبو الحسن الثّاني، و لعليّ بن محمّد النّقي أبو الحسن الثّالث، و كان موسى بن جعفر يعرف بالعبد الصّالح، و ينعت أيضا بالكاظم، و بالكهف الحصين، و بقوام آل محمّد، و بنظام أهل البيت، و بنور أهل بيت الوحي، و براهب بني هاشم، و كان يقال له: أعبد أهل زمانه، أسخى العرب، أفقه الثقلين، منقذ

(1)

الفقراء، مطعم المساكين، و كان النّاس يسمّونه زين المجتهدين، و حليف كتاب اللّه، لقّبه اللّه في اللّوح بالمنتخب.

فصل: في سبب تسميته و صفاته و علاقته بالرشيد

إنّما سمّي (عليه السلام) بالكاظم لما كظمه من الغيظ، و احتمل من الأذى، و صبر عليه من فعل الظّالمين به، و سقوه السّمّ مرارا حتّى مضى (عليه السلام) قتيلا في حبسهم و وثاقهم.

سأله الشّيباني بمكّة بحضرة الرّشيد، أيجوز للمحرم أن يظلّل عليه محمله؟ فقال موسى (عليه السلام): «لا يجوز مع الاختيار» فقال:

أيجوز أن يمشي تحت الظّلال مختارا؟ فقال: «نعم» فتضاحك الشّيباني فقال الإمام (عليه السلام): «أتعجب من سنّة النّبيّ و تستهزى‏ء بها، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

____________

(1) في نسخة أخرى: مفتقد.

198

كشف الظّلال في إحرامه، و مشى تحت الظّلال و هو محرم، و أنّ أحكام اللّه لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد

أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ»

.

و قال الرّشيد عند قبر النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) السّلام عليك يا بن عمّ، فقال موسى (عليه السلام): «السّلام عليك يا أبه» فتغيّر وجه الرّشيد، فقال له الرّشيد: أنا و أنت ابنا عمّه، فقال: «إنّ كان حيّا و خطب ابنتك هل تزوّجه؟» قال:

نعم، قال: «و هل يخطب إليّ بنتي؟» قال: لا.

و كان أوصل النّاس لرحمه و أهله، و كان يحمل إلى المساكين و الأيتام و الأرامل الأزقّة

(1)

و التّمور، و يوصل إليهم العين و الورق، و كانت صرار موسى مثلا في العطاء، فإنّه كان يصل بثلاثمائة و نيّف.

و كان أحسن الناس صوتا بالقرآن، و كان يحدر إذا قرأ و يبكي السّامعون لقراءته، و كان يسمّى مكلّم الأسد، و سبب ذلك أنّ عليّ بن حمزة البطاني قال: صحبت موسى (عليه السلام) إلى ضيعة له، فلمّا صرنا في بعض الطّريق اعترضنا أسد، و لم يكترث به موسى، فرأيت الأسد تذلّل له (عليه السلام) و جعل يهمهم، فوقف موسى (عليه السلام) و وضع الأسد يده على كفل بغلته، فحوّل (عليه السلام) وجهه إلى القبلة و دعا، ثم أومأ إلى الأسد بيده أن امض، فهمهم الأسد و انصرف، فقلت لمّا خرجنا: ما شأن هذا الأسد؟ قال: «إنّه اشتكى إليّ عسر ولادة لبوته، و سألني أن أدعو ليفرّج اللّه عنها ففعلت، و ألقي في روعي أنّها ولدت ذكرا فخبّرته، فقال: لا سلّط اللّه عليك و لا ذرّيّتك و لا على أحد من شيعتك سبعا، قلت: آمين».

____________

(1) لعل الزقاق يعني الدهن و العسل، أو شي‏ء غيرهما.

199

الباب التاسع: في ذكر الإمام عليّ بن موسى (عليهما السلام)

هو أبو الحسن الرّضا سمّي عليّ، و عليّ أعطي فهم الأول و حلمه و نصره و ورده و دينه، و أعطي محبّة الآخر و ورعه و صبره على ما يكره، صاحب الألسن و اللّغات، ذو الأعلام الباقيات، مرضيّ الصّديق و العدوّ، أفضل آل أبي طالب، محيي سنّة رسول اللّه، وليّ العهد من اللّه، غريب خراسان، بحر الجود و العلم، طود الوقار و الحلم، السيدّ المعصوم، أمان أهل خراسان، الصّابر على البأساء و الضّراء، مفخر طوس، من يده كيد عيسى، مشهده مثل عصا موسى.

فصل: في أصل تسميته و مناقبه و علاقته بالمأمون‏

أعلم أنّ اللّه سمّاه في اللّوح المحفوظ بالرّضا، و أومأ به أنّه يرضى به الأعداء و الأولياء، و قد رضيت الملائكة شمائله‏

(1)

و أخلاقه و أقواله و أفعاله، و ارتضاه اللّه و رضي عنه و أرضاه، و كان العالمون يتعجّبون منه إذ وجدوه مطّلعا على كلّ لسان و لغة يتكلّم بجميع ذلك، و كذلك كان آباؤه و أبناؤه إلى خاتم الأئمّة، فقد علّمهم اللّه كما

عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها

.

و كان المأمون قد بعث إلى المدينة من حمله إلى مرو في المفاوز

____________

(1) في الأصل: شمايله.

200

و البراري لا في العمران لئلّا يراه النّاس فيرغبوا فيه، فما من منزل من منازله إلّا و له (عليه السلام) فيه معجزة معروفة يرويها

(1)

، العامّة و الخاصّة، و له أعلام بالأهواز إذ نزل على بابها يوما، و بنيسابور آيات، و لمّا بلغ قرب القرية الحمراء

(2)

زالت الشّمس و لم يكن معه ماء، فبحث بيده المباركة الأرض قليلا، فنبع منها الماء و هو باق إلى اليوم و لمّا وصل إلى سناباد نزل إلى جنب جبل، و قال: «اللّهمّ اجعله نافعا لينتفع به النّاس، و بارك فيه و فيما ينحت منه و يجعل من حجره»، ثمّ أمر فنحت له قدور من ذلك الجبل، و قدور أهل الدّنيا تتّخذ منه إلى الآن، ثمّ دخل القبّة الّتي فيها قبر هارون، و خطّ بيده على الموضع الّذي هو قبره و قال: هذه تربتي و فيها أدفن، و سيجعل اللّه هذا المكان مختلف شيعتي و ألحّ المأمون عليه بالبيعة له و أبي عليه حتّى أشرف على الهلاك من تأبّيه، فقال المأمون: أعزل نفسي عن الخلافة و اجعلها لك، فقال الرّضا (عليه السلام): «إن كانت لك فلا يمكنك أن تخلع‏

(3)

لباسا ألبسكه اللّه و تجعله لغيرك، و إن لم تكن الخلافة لك فليس لك أن تجعلها لي» فقال المأمون: كن وليّ عهدي لتكون الخليفة بعدي، فقال: «أخبرني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّي أخرج من الدّنيا مقتولا بالسّمّ مظلوما، تبكي عليّ ملائكة السّماء و الأرض، و أدفن في أرض غربة إلى جنب هارون» فقال المأمون: و من الّذي يقتلك و أنا حي؟ قال:

«لو أشاء أن أقول لقلت» فقال المأمون: هذا للتّخفيف أو ليقول النّاس:

إنّك زاهد في الدّنيا، فقال الرّضا (عليه السلام) «ما زهدت في الدّنيا للدّنيا» ثمّ أوعد حتّى قبل و قال: «اللهم لا عهد إلّا عهدك، و لا ولاية لي إلّا من قبلك، و قد أكرهت كما اضطرّ يوسف و دانيال»، و زوّجه أخته، ثمّ سقاه السّمّ حتّى لحق باللّه تعالى.

____________

(1) في الأصل: يرويه.

(2) هي المشهورة بالفارسية برخه سمنان، و ذلك الموضع الذي فيه الينبوع معروف بالفارسية ب (آهوان).

(3) في الأصل: يخلع.

201

الباب العاشر: في ذكر الإمام محمّد بن عليّ التّقي (عليهما السلام)

هو أبو جعفر الثّاني، و يكنّى في الخاصّ أبا عليّ، سمّاه اللّه تعالى في اللّوح بالتّقي، و كان ينعت بالمرتضى، و المنتجب و الهادى، و كان النّاس يقولون فيه: أعجوبة أهل البيت، و نادرة الدّهر، و بديع الزّمان، و عيسى الثّاني، و ذو الكرامات، و المؤيّد بالمعجزات، و سلالة رسول اللّه، موادّه و إلهامه من اللّه صاحب الخضرة، الفائق‏ (1) على المشايخ في الصّغر، من خاتم الإمامة على كتفه، المبرّز على كافّة ذوي أهل الفضل، أفضل أهل الدّنيا في الصّبا، الكامل في السّؤدد و الهدى و الحكمة و العلم، هادي القضاة، سيّد الهداة، نور المهتدين، سراج المتعبّدين، مصباح المتهجّدين.

فصل: في النص عليه من أبيه (عليه السلام) و علمه و مناظراته‏

عن صفوان بن يحيى‏

قلت للرّضا (عليه السلام): إن كان كون فإلى من؟ فأشار إلى أبي جعفر و هو قائم بين يديه، قلت: هذا ابن ثلاث سنين، قال: «ما يضرّه من ذلك قد قام عيسى بالحجّة و هو ابن أقلّ من ثلاث، و نحن أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القذّة بالقذّة».

و مناظرة يحيى بن أكثم في السّؤال و الجواب معروفة، فتحيّر يحيى‏

____________

(1) في الأصل: الفايق.

202

و انقطع و لجلج، فقال له المأمون: أتخطب يا أبا جعفر ابنتي أمّ الفضل؟

قال: أخطب، فقال: الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلا اللّه إخلاصا لوحدانيّته، و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته، أمّا بعد، فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه:

وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى‏ مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ‏ (1)

الآية، ثمّ أنّ محمّد بن عليّ بن موسى الرّضا يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون، و قد بذل لها من الصّداق مهر جدّته فاطمة (عليها السلام) بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو خمسمائة درهم جياد، فهل زوّجته بها على هذا الصّداق؟ قال المأمون: نعم زوّجتك أمّ الفضل ابنتي يا أبا جعفر على الصّداق المذكور، فهل قبلت النّكاح و رضيت به؟ قال: «قد قبلت النّكاح و رضيت به». و لمّا توجّه أبو جعفر من بغداد إلى المدينة و معه أمّ الفضل، انتهى إلى دار المسيّب في شارع باب الكوفة عند مغيب الشّمس، نزل و دخل المسجد، و كان في صحنه شجرة معروفة نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النّبقة، و قام فصلّى بالنّاس صلاة المغرب، فقرأ في الأولى الحمد و إذا جاء نصر اللّه، و في الثّانية الحمد و

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

، فلمّا سلّم جلس هنيئة و قام من غير أن يعقب، فصلّى النوافل الأربع و عقّب و سجد سجدتي الشّكر و خرج، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها النّاس قد حملت حملا حسنا، فتعجّبوا من ذلك و أكلوا، فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له، و مضى إلى المدينة من وقته إلى أن أشخصه المعتصم إلى بغداد و سمّه و دفن عند جدّه موسى (عليهما السلام)

.

____________

(1) سورة النور، الآية: 32.

203

الباب الحادي عشر: في ذكر الإمام عليّ بن محمّد النّقي (عليهما السلام)

هو أبو الحسن الثّالث، سمّاه اللّه بالنّقي في اللّوح الّذي أهداه اللّه إلى نبيّه الّذي فيه أسماء الاثنى عشر من حججه، المتبحّر في العلم و الزّهد، المتكامل في الفضل و الفضائل‏ (1)، صاحب المعجزات الباهرات، علّامة الزّمان، علم أهل البيت، سلالة الطّاهرين، الآية الكبرى على تلّ المخالي، هادي الخلق إلى الحقّ، المصباح في الظّلمات، سراج بني هاشم، لطف العرب و العجم.

فصل: في علاقته بالخلفاء العباسيين و مناقبه و فضائله‏

يقال له: العسكري، لأنّ المتوكّل أخرجه إلى سرّ من رأى و أسكنه بها مع الأهل و الولد، و يقال لسامرة: العسكر، فنسب إليه‏

(2)

هذا هو الأصحّ.

و عن يحيى بن هرثمة:

بعثني المتوكّل لإحضار عليّ بن محمّد إلى جواره، فدخلنا البادية و كان معي كاتب لي متشيّع و آخر خارجي يخدمني، و كنت حشوي المذهب، فقال الخارجي: إنّ صاحب هذا الكاتب عليّ بن أبي طالب قال: ليس في الأرض شبر إلّا و هو مقبرة، فأين من يموت ههنا و يدفن، و كان هذا في موضع معروف في البادية، قال: فلمّا دخلنا على‏

____________

(1) في الأصل: الفضايل.

(2) كذا في الأصل، و ربما هي: إليها.

204

عليّ بن محمّد و عزم على الخروج رأيته يأمر بأخذ البرانس الغلاظ و اللّبود الثّقيلة و نحن في حارّة القيظ، فقلت في نفسي: هؤلاء الرّافضة يقتدون بهذا الّذي لا تجربة له و لا عرف أيّ وقت لهذا، فارتحلنا إلى أن قربنا من الموضع الذي جرى‏

(1)

المناظرة بين الخارجي و كاتبي، فإذا أبو الحسن أمر خدمه باستخراج اللّبود و البرانس، و إلا نحن بغمامة سوداء و رعد و برق، فأعطاني لبدا و برنسا و كاتبي أيضا و لبس هو و أصحابه اللّبود و البرانس، و إذا أمطر علينا برد عظيم كأكبر ما يكون، فهلك من أصحابي نيّف و ثمانون رجلا، و انقشع السّحاب فقال أبو الحسن: «يا يحيى بن هرثمة، هكذا يجمع اللّه النّاس ههنا و يميتهم» فقبّلت رجله و استبصرت، فدفنّا الموتى و خرجنا فبينا نسير بعد ذلك يوما إلى قرب الزّوال و أبو الحسن (عليه السلام) لا يشير بالنّزول، فقلت: يا بن رسول اللّه كلّت الدّوابّ و الحمولات، و قد حرّ اليوم و لا ماء، فقال: «تستريحون إن شاء اللّه تحت ظلّ أغصان شجرتين و تشربون من أبرد ماء» و كنت عارفا بتلك الطّريق أن لا ماء فيها و لا شجر، فسرنا إلى أن بدا لنا شجرتان كأعظم ما يكون من الأشجار، و إذا ماء جار تحتها، فتعجّبنا و نزلنا فشربنا و سقينا الدّواب و المراحل، و أرحلنا و استرحنا، و كنت أنظر إلى الماء و إلى الشّجرتين ثمّ أنظر إلى ابن رسول اللّه فيتبسّم في وجهي، فأخذت سيفي و خرجت إلى خلف الشّجرتين و دفنته في الأرض و أعلمت عليه بحجارة وضعتها عليه، فلمّا ارتحلنا و خرجنا غلوة أو غلوتين انصرفت إلى ذلك الموضع، فواللّه ما وجدت أثرا للشّجرتين، و كان لا ماء هناك قطّ، و أخذت السّيف و أسرعت حتّى لحقت بالخيل، فصرت ثابت القدم في التّشيّع.

و عن أبي هاشم الجعفري:

خرجت مع أبي الحسن بتلقّي بعض القادمين فأبطأوا فجلس (عليه السلام) فشكوت إليه ضيق حالي، فأهوى يده إلى رمل فناولني منه أكفا و قال: «اتّسع بهذا و اكتم ما رأيت»، فلمّا رجعت فإذا هو يتّقد كالنّيران، فدعوت صايغا و قلت: اسبك‏

(2)

لي، فقال: ما رأيت ذهبا

____________

(1) كذا في الأصل، و ربما هي: الذي جرت فيه.

(2) في نسخة أخرى، أسبكه.

205

أجود منه و هو كهيئة الرّمل.

قال أبو هاشم:

و مرّ بنا تركيّ و كلّمه أبو الحسن (عليه السلام) بالتّركي، فنزل عن فرسه و قبّل حافر دابّته و قال لي هذا نبيّ، قلت: ابن رسول اللّه، قال: دعاني باسم سمّيت به في صغري في بلاد التّرك ما علمه أحد إلى السّاعة، قال أبو هاشم: فكلّمني أبو الحسن (عليه السلام) بالهنديّة فلم أحسن أن أردّ عليه، فتناول حصاة فمصّها ثمّ رمى بها إليّ، فوضعتها في فمي فما برحت حتّى تكلّمت بثلاث و سبعين لسانا أوّلها الهنديّة.

و عن أبي جعفر محمّد بن علويّة و أبي العبّاس أحمد بن النّصر:

كان بأصبهان رجل يقال له: عبد الرّحمن، و كان شيعيّا، قيل: ما السّبب فيه؟

قال: شاهدت ما أوجب ذلك، أخرجني أهل أصبهان معهم إلى باب المتوكّل متظلّمين، فكنا ببابه إذ خرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد الرّضا (عليه السلام) للقتل، قلت: لا أبرح حتّى أنظر إليه، فأقبل على فرس و النّاس صفّان، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي، فدعوت اللّه في قلبي أن يدفع عنه شرّ المتوكّل، و هو ينظر إلى عرف دابّته لا ينظر يمنة و لا يسرة، فلمّا صار إليّ أقبل عليّ و قال:

«استجاب اللّه دعاءك، و طوّل عمرك، و كثر مالك و ولدك»، فارتعدت و غشي عليّ، فدخل على المتوكّل و انصرف في الحال سالما، فرزقت من الأولاد عشرة، و من المال ألوفا ألوفا، و قد بلغت نيّفا و سبعين.

و عن الفضل بن أحمد بن إسرائيل:

دخلت مع المعتزّ على المتوكّل و هو على سريره متغيّرا يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي، و قد وقف أربعة من الحرز و أمرهم إذا دخل أبو الحسن أن يضربوه بالسّيف، فما علمت إلّا بأبي الحسن قد دخل و خرّ الحرز على وجوههم، و رمى المتوكّل بنفسه من السّرير يقبّل يديه و بين عينيه و يقول: يا سيّدي يا بن رسول اللّه، يابن عمّ ما جاء بك في هذا الوقت، ارجع يا قوم شيّعوا سيّدكم و قال الحرز: رأينا حوله أكثر من مائة سيف فلم نقدر أن نتأمّله‏

.

206

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

207

الباب الثاني عشر: في ذكر الإمام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام)

هو أبو محمّد الحسن الأخير، سمّاه اللّه في اللّوح بالزّكيّ ناصح آل محمّد غريزة، أوثق أهل بيت الوحي حجّة، من انتهى عرى الإمامة إليه، جامع الأعمال المقرّبة إلى اللّه، أفضل أهل العصر، مجمع العصمة و الكرم، معدن العلم و الحلم، مشرع شرع اللّه، نجل نبيّ اللّه، صاحب الأعلام و المعجزات، ذو الآيات الباهرات.

فصل: في سبب تلقيبه بالعسكري و فضائله و معاجزه‏

يقال له و لابيه: العسكريّان، نسبة إلى (سرّ من رأى) فإنّها تدعى العسكر، و هما يسكنانها و كان لخلفاء بني العبّاس حينئذ تسعون ألف تركيّ فأمر كلّ واحد منهم أن يملأ مخلاة فرسه من الطّين الأحمر، و يجعلون من جميع ذلك في وسط بريّة واسطة هناك تلا ففعلوا، ثمّ أمروا أن يحملوا الأسلحة و آلات الحرب، و ذلك في عهد الحسن التّقيّ، و أحضره الخليفة مع نفسه و صعدا على رأس تلّ المخالي و العسكر كلّهم حول التّلّ بزينة لم ير مثلها، فقال الخليفة لأبي الحسن: أن تنظر

(1)

إلى عسكري فيطيب‏

____________

(1) في نسخة أخرى: انظر.

208

قلبك، فأراد بذلك كسر قلبه، فقال أبو الحسن «هل أريك عسكري أيضا؟» فقال: نعم، فدعا اللّه فإذا بين السّماء و الأرض و الشّرق و الغرب ملائكة لهم الأسلحة، فخرّ الخليفة مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال له أبو الحسن:

«اشتغلوا بالدّنيا فإنّا لا نتعرّض لكم».

و عن أحمد بن الحرث القزويني قال:

كان عند المستعين بغلة لم ير مثلها حسنا و كبرا، و كانت تمنع ظهرها و اللّجام، و قد جمع الروّاض فلم يكن لهم حيلة في ركوبها، فقال بعض ندمائه: ألا تبعث إلى الحسن حتّى يجي‏ء، فأمّا أن يركبها و أمّا أن يقتله‏

(1)

فبعث إلى أبي محمّد الحسن و مضى معه أبي، فلمّا دخل الدّار كنت مع أبي فنظر أبو محمّد إلى البغلة واقفا

(2)

في صحن الدّار، فوضع يده على كتفها فتعرّقت البغلة، ثمّ صار إلى المستعين فرحّب به و قرب، فقال: الجم هذا البغل‏

(3)

فقال أبو محمّد لأبي: «الجمه»

(4)

فقال المستعين: الجمه‏

(5)

أنت، فوضع أبو محمّد طيلسانه ثمّ قام فألجمه‏

(6)

، ثم رجع إلى مجلسه، ثمّ قال: يا أبا محمّد اسرجه‏

(7)

، فقال أبو محمّد لأبي:

«اسرجه»

(8)

فقال المستعين: اسرجه‏

(9)

أنت يا أبا محمّد فقام ثانية فأسرجه‏

(10)

، و رجع فقال: «ترى أن تركبه‏

(11)

قال «نعم»، فركبه‏

(12)

أبو

____________

(1) كذا في الأصل، و الأصح: تقتله.

(2) كذا في الأصل: و الأصح: واقفة.

(3) في نسخة الأخرى: هذه البغلة.

(4) في نسخة أخرى: ألجمها.

(5) في نسخة أخرى: ألجمها.

(6) في نسخة أخرى: فألجمها.

(7) في نسخة أخرى: فأسرجها.

(8) في نسخة أخرى: أسرجها.

(9) في نسخة أخرى: أسرجها.

(10) في نسخة أخرى: فأسرجها.

(11) في نسخة أخرى: تركبها.

(12) في نسخة أخرى: فركبها.

209

محمّد من غير أن يمتنع عليه، ثمّ ركضها في الدّار، ثمّ حمله‏

(1)

على الهملجة

(2)

، فمشى‏

(3)

أحسن مشي، ثمّ نزل فرجع إليه، فقال المستعين:

قد حملناك عليه‏

(4)

فقال أبو محمّد لأبي: «خذه»

(5)

فأخذه أبي و قاده‏

(6)

و إنّ أبا محمّد سلّم إلى نحرير و حبس عنده، فقالت‏

(7)

له امرأة إنّك لا تدري من في منزلك، و ذكرت عبادته و صلاحه، قالت: و إنّي أخاف عليك منه، فقال: لأرمينّه بين السّباع، ثمّ استأذن في ذلك فأذن له، فرمى به إليها، و لم يشكّوا في أكلها له، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجوده قائما يصلّي و السّباع حوله كالسّنانير.

و عن أبي هاشم الجعفري:

كنت محبوسا مع أبي محمّد (عليه السلام) في حبس المهتدي بن الواثق، فقال، لي: «إنّ هذا الطاغي أراد أن يتعبّث باللّه في هذه اللّيلة، و قد بتّر اللّه عمره، و سأرزق ولدا»، فلمّا أصبحنا شعب الأتراك على المهتدي فقتلوه، و ولي المعتمد مكانه و سلّمنا اللّه‏

. و عن أبي حمزة نصير الخادم قال:

سمعت أبا محمّد (عليه السلام) غير مرّة يكلّم غلمانه و غيرهم بلغاتهم، و فيهم روم و ترك و صقاليّة، فتعجّبت من ذلك و قلت: هذا ولد ههنا و لم يظهر لأحد حتّى مضى الحسن و لا رآه أحد، فكيف هذا، أحدّث نفسى بهذا فأقبل عليّ أبو محمّد، فقال: «إنّ اللّه ميّز حجّته من بين سائر

(8)

خلقه، و أعطاه معرفته كل شي‏ء، فهو يعرف اللّغات و الأسباب و الحوادث، و لو لا ذلك لم يكن بين الحجّة و المحجوج فرق».

____________

(1) في نسخة أخرى: حملها.

(2) مشى شبيه بالهرولة

(3) في نسخة أخرى: فمشت.

(4) في نسخة أخرى: عليها.

(5) في نسخة أخرى: خذها.

(6) في نسخة أخرى: فأخذها أبي و قادها.

(7) في الأصل: فقال.

(8) في الأصل: ساير.

210

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}