مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة عليهم السلام‏

- جمع من العلماء المزيد...
371 /
311

فإنّي متحرّج‏

(1)

من حبسه.

و روي أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنّه يسمعه كثيرا يقول في دعائه و هو محبوس عنده: «اللّهم إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك، اللّهمّ و قد فعلت فلك الحمد» قال: فوجّه الرّشيد من تسلّمه من عيسى بن جعفر المنصور، و صيّر به إلى بغداد، فسلّم إلى الفضل بن الرّبيع، فبقي عنده مدّة طويلة، فأراده الرّشيد على شي‏ء من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلّمه منه و جعله في بعض حجر دوره و وضع عليه الرّصد، و كان (عليه السلام) مشغولا بالعبادة يحيى اللّيل كلّه صلاة و قراءة القرآن، و دعاء، و اجتهادا، و يصوم النّهار في أكثر الأيّام، و لا يصرف وجهه عن المحراب فوسّع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه فاتّصل ذلك بالرّشيد فهو في الرّقّة، فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى (عليه السلام) و يأمره بقتله، فتوقّف عن ذلك و لم يقدم عليه، فاغتاظ الرّشيد لذلك، و دعا مسرور الخادم فقال له أخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد و أدخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة و رفاهيّة فأوصل هذا الكتاب إلى العبّاس بن محمّد و مره بامتثال ما فيه و سلّم إليه كتابا آخر إلى السّندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمّد فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثمّ دخل على موسى (عليه السلام) فوجده على ما بلغ الرّشيد، فمضى من فوره إلى العبّاس بن محمّد و السّندي بن شاهك، فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث النّاس أن خرج الرّسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى، فدعا العبّاس بسياط و عقابين، و أمر بالفضل فجرّد، و ضربه السّندي بين يديه مائة سوط و خرج متغيّر اللّون خلاف ما دخل، و جعل يسلّم على النّاس يمينا و شمالا.

و كتب مسرور بالخبر إلى الرّشيد، فأمر بتسليم موسى (عليه السلام) إلى السندي ابن شاهك، و جلس الرّشيد مجلسا حافلا و قال: أيّها النّاس إنّ الفضل بن‏

____________

(1) أي واقع في الحرج.

312

يحيى قد عصاني و خالف طاعتي، و رأيت أن ألعنه فالعنوه، فلعنه النّاس من كلّ ناحية حتّى ارتجّ‏

(1)

البيت و الدّار بلعنه، و بلغ يحيى بن خالد الخبر، فركب إلى الرّشيد فدخل من غير الباب الّذي يدخل النّاس منه، حتّى جاءه من خلفه و هو لا يشعر به ثمّ قال له: التفت يا أمير المؤمنين إليّ، فأصغى إليه فزعا فقال: إنّ الفضل حدث و أنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه و سرّ و أقبل على النّاس فقال: إنّ الفضل كان قد عصاني في شي‏ء فأصنته و قد تاب و أناب إلى طاعتي فتولّوه، فقال‏

(2)

: نحن أولياء من واليت و أعداء من عاديت و قد تولّيناه، ثمّ خرج يحيى بن خالد على البريد حتّى وافي بغداد، فماج النّاس و أرجفوا بكلّ شي‏ء، و أظهر أنّه ورد لتعديل السّواد و النّظر في أمور العمّال، و تشاغل ببعض ذلك أيّاما.

ثمّ دعى السّندي بن شاهك فأمره فيه بأمره فامتثله، و كان الّذي تولّي به السّندي قتله (عليه السلام) سمّا جعله في طعام قدمه إليه، و يقال: إنّه جعله في رطب فأكل منه فأحسّ بالسّمّ، و لبث ثلاثا بعده موعوكا

(3)

منه ثمّ مات في اليوم الثالث.

و لمّا مات موسى (عليه السلام) أدخل السّندي بن شاهك عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد، و فيهم الهيثم بن عدي و غيره، فنظروا إليه لا أثر به من جراح و لا خنق، و أشهدهم على أنّه مات حتف أنفه فشهدوا على ذلك، و أخرج و وضع على الجسر ببغداد، و نودي عليه هذا موسى بن جعفر (عليهما السلام) قد مات فانظروا إليه، فجعل النّاس يتفرّسون في وجهه و هو ميّت، و قد كان قوم زعموا في أيّام موسى (عليه السلام) أنّه هو القائم المنتظر، و جعلوا حبسه هو الغيبة المذكورة للقائم، فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته: هذا موسى ابن جعفر الّذي تزعم الرّافضة أنّه هو القائم لا يموت، فانظروا إليه، فنظر النّاس إليه ميّتا.

____________

(1) أي اضطرب.

(2) كذا في الأصل، و هي تصحيف: فقالوا.

(3) أي محموما.

313

ثمّ حمل و دفن في مقابر قريش في باب التين، و كانت هذه المقبرة لبني هاشم و الاشراف من النّاس قديما

.

و روي أنّه لمّا حضرته الوفاة سأل السّندي بن شاهك أن يحضره‏

(1)

مولى له مدنيّا ينزل عند دار العبّاس بن محمّد في مشرعة القصب، ليتولّى غسله و تكفينه، ففعل ذلك، قال السّندي: فكنت سألته في الإذن لي إن أكفّنه فأبى و قال: إنّا أهل بيت مهور نسائنا، و حجّ صرورتنا، و أكفان موتانا من طاهر أموالنا و عندي كفني و أريد أن يتولّى غسلي و جهازي مولاي فلان، فتولّى ذلك منه‏

. في ذكر ولد أبي الحسن موسى (عليه السلام) و عددهم و أسمائهم‏

:

و كان لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) سبعة و ثلاثون ولدا ذكرا و أنثى، منهم: عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) و إبراهيم، و العبّاس، و القاسم، لأمّهات أولاد، و إسماعيل، و جعفر، و هارون، و الحسن لأمّ ولد، و أحمد، و محمّد، و حمزة لأمّ ولد، و عبد اللّه، و إسحاق، و عبيد اللّه، و زيد، و الحسين، و الفضل، و سليمان، لأمّهات أولاد، و فاطمة الكبرى، و فاطمة الصّغرى، و رقيّة، و حكيمة، و أمّ أبيها، و رقيّة الصّغرى، و أمّ جعفر، و لبابة، و زينب، و خديجة و عليّة، و آمنة، و حسنة، و بريهة، و عائشة، و أمّ سلمة، و ميمونة، و أمّ كلثوم لأمّهات أولاد.

____________

(1) كذا في الأصل.

314

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

315

الباب العاشر: في ذكر الإمام القائم بعد أبي الحسن موسى (عليه السلام) من ولده، و تاريخ مولده، و دلائل‏ (1) إمامته، و مبلغ سنّه، و مدّة خلافته، و وقت وفاته، و سببها، و موضع قبره، و عدد أولاده، و مختصر من أخباره‏

و كان الإمام بعد أبي الحسن موسى (عليه السلام) ابنه أبا الحسن علي بن موسى الرّضا (عليهما السلام) لفضله على جماعة أخوته و أهل بيته و ظهور علمه، و ورعه، و اجتماع الخاصّة و العامّة على ذلك فيه، و معرفتهم به منه، و لنصّ أبيه (عليه السلام) على إمامته من بعده، و إشارته إليه بذلك دون جماعة أخوته و أهل بيته.

ولادته (عليه السلام)

:

و كان مولده في المدينة سنة ثمان و أربعين و مائة.

وفاته (عليه السلام)

:

و قبض (عليه السلام) بطوس من أرض خراسان في صفر سنة ثلاث و مائتين، و له يومئذ خمس و خمسون سنة و أمّه أمّ ولد يقال لها: أمّ البنين.

____________

(1) في الأصل: دلايل.

316

مدّة إمامته (عليه السلام)

:

و كانت مدّة إمامته و قيامه بعد أبيه (عليه السلام) عشرين سنة.

في ذكر طرف من النّصّ على أبي الحسن الرّضا عليّ بن موسى الرّضا (عليهما السلام)

: فممّن روى النّصّ على الرّضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) بالإمامة من أبيه و الإشارة إليه منه بذلك من خاصّته و ثقاته و أهل العلم و الورع و الفقه من شيعته: داود بن كثير الرّقيّ، و محمّد بن إسحاق بن عمّار، و عليّ بن يقطين، و نعيم القابوسي و غيرهم ممّن يطول بذكره الكتاب.

أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ بن محمّد بن سنان و إسماعيل بن غياث القصري جميعا، عن داود الرّقي قال:

قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): جعلت فداك إنّي قد كبرت و صرت شيخا فخذ بيدي و انقذني من النّار، فمن صاحبنا بعدك؟ قال: فأشار إلى ابنه أبي الحسن (عليه السلام) فقال:

«هذا صاحبكم من بعدي».

. و بهذا الإسناد، عن الحسن بن معلى بن فهر، عن أحمد بن فهر بن عبد اللّه، عن الحسن بن محمّد، عن محمد بن إسحاق بن عمّار، قال:

قلت لأبي الحسن الأول (عليه السلام): ألا تدلني على من آخذ منه ديني، فقال:

«هذا ابني علي (عليه السلام)». ثم قال: «إن أبي أخذ بيدي فأدخلني على قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: يا بني إن اللّه جل ذكره قال:

إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (1)

و إن اللّه إذا قال قولا وفى به.

. و بهذا الإسناد عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن محمد، عن نعيم السمان، قال:

كنت أنا و هشام بن الحكم و علي بن‏

____________

(1) سورة البقرة، الآية: 30.

317

يقطين ببغداد، فقال لي على بن يقطين: كنت عند عبد الصالح‏

(1)

، فقال:

«يا علي بن يقطين، هذا علي سيد ولدي، أما أنه قد نحلته كنيتي» فصرف هشام براحته جبهته، ثم قال: ويحك كيف قلت؟ فقال هشام: إن الأمر و اللّه فيه من بعده.

. و بهذا الإسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن نعيم القابوسي، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال:

«ابني علي أكبر ولدي، و آثرهم عندي، و أحبهم إليّ، و هو ينظر معي في الجفر، و لم ينظر فيه إلّا نبيّ أو وصي نبي‏

، و الأدلة في ذلك كثيرة، و شواهده جمة.

في ذكر طرف من دلائل‏ (2) أبي الحسن علي بن موسى الرّضا (عليه السلام)

: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ ابن محمّد، عن ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبد اللّه، عن أحمد بن عبيد اللّه، عن الغفّاري قال:

كان لرجل من آل أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقال له فلان عليّ حقّ دين، فتقاضاني و ألحّ عليّ، فلمّا رأيت ذلك صلّيت الصّبح في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ توجّهت نحو الرّضا (عليه السلام) و هو يومئذ بالعريض فلمّا قربت من بابه، فإذا هو قد طلع على حمار و عليه قميص و رداء، فلمّا نظرت إليه استحييت منه، فلمّا لحقني وقف و نظر إليّ فسلّمت عليه، و كان شهر رمضان، فقلت له: جعلت فداك انّ لمولاك فلان عليّ حقّا و قد و اللّه شهّرني، و أنا و اللّه أظنّ في نفسي أنّه يأمره بالكفّ عنّي، و واللّه ما قلت له كم له عليّ و لا سمّيت له شيئا، فأمرني بالجلوس إلى رجوعه، فلم أزل حتّى صلّيت المغرب و أنا صائم، فضاق صدري و أردت أن أنصرف، فإذا هو قد طلع عليّ و حوله النّاس، و قد قعد له السّؤال و هو يتصدّق عليهم فمضى و قد دخل، فدخل بيته ثمّ خرج، و دعاني فقمت إليه‏

____________

(1) كذا في الأصل.

(2) في الأصل: دلايل.

318

و دخلت معه، فجلس و جلست معه، فجعلت أحدّثه عن ابن المسيّب، و كان كثيرا ما أحدّث عنه، فلمّا فرغت قال: «ما أظنّك افطرت بعد؟» فقلت:

لا، فدعا لي بطعام فوضع بين يديّ، و أمر الغلام أن يأكل معي، فأصبت أنا و الغلام من الطّعام، فلمّا فرغنا قال: ارفع الوسادة و خذ ما تحتها فرفعتها، فإذا دنانير، فأخذتها و وضعتها في كمّي، و أمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتّى يبلّغوني منزلي، فقلت: جعلت فداك أنّ طائف بن المسيّب يقعد و أكره أن يلقاني و معي عبيدك، فقال: أصبت أصاب اللّه بك الرّشاد، و امرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم، فلما دنوت من منزلي و آنست رددتهم و صرت إلى منزلي و دعوت السّراج، و نظرت إلى الدّنانير فإذا هي ثمانية و أربعون دينارا، و كان حقّ الرجل عليّ ثمانية و عشرون دينارا، و كان فيها دينار يلوح فأعجبني حسنه، فأخذته و قرّبته من السّراج فإذا عليه نقش واضح حقّ الرّجل عليك ثمانية و عشرون دينارا، و ما بقي فهو لك و لا و اللّه ما كنت عرّفت ما له عليّ على التّحديد.

و الأخبار في ذلك كثيرة يطول بشرحها الكتاب.

ذكر وفاة الرّضا عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) و سببها و طرف من الأخبار في ذلك‏

:

و كان الرّضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) يكثر وعظ المأمون إذا خلا به و يخوّفه باللّه، و يقبّح ما يرتكبه من خلافه، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه و يبطن كراهته و استثقاله، و دخل الرّضا (عليه السلام) يوما فرآه يتوضّأ للصلاة و الغلام يصبّ على يده الماء، فقال (عليه السلام): «لا تشرك بعبادة ربّك أحدا» فصرف المأمون الغلام و تولّى تمام وضوئه بنفسه، و زاد ذلك في غيظه و وجده.

و كان الرّضا (عليه السلام) يزري على الحسن و الفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما، و يصف له مساوئهما

(1)

، و ينهاه عن الإصغاء إلى قولهما،

____________

(1) في الأصل: مساويهما.

319

و عرفا ذلك منه، فجعلا يحضيان عليه عند المأمون و يذكران له عنه ما يبعده منه و يخوّفانه من حمل النّاس عليه، فلم يزالا كذلك حتّى قلّبا رأيه فيه و عمل على قتله، فاتّفق أنّه أكل هو و المأمون يوما طعاما فاعتلّ منه الرّضا (عليه السلام) و أظهر المأمون تمارضا، فذكر محمّد بن عليّ بن حمزة، عن منصور بن بشير، عن أخيه عبد اللّه بن بشير، أنّه قال: أمرني المأمون أن أطوّل أطفاري عن العادة فلا أظهر لأحد ذلك، ففعلت، ثمّ استدعاني فأخرج إليّ شيئا شبه التّمر الهندي و قال لي: أعجن هذا بيدك جميعا ففعلت، ثمّ قام و تركني فدخل على الرّضا (عليه السلام) فقال له: ما خبرك؟ قال:

«أرجو أن أكون صالحا» قال له المأمون: أنا اليوم بحمد اللّه أيضا صالح، فهل جاءك أحد من المترفّقين في هذا اليوم؟ قال: «لا» فغضب المأمون و صاح على غلمانه ثمّ قال: خذ ماء الرّمّان السّاعة فإنّه ممّا لا يستغنى عنه، ثمّ دعاني فقال: ائتنا برمّان فأتيته به، فقال لي أعصره بيديك ففعلت، و سقاه المأمون الرّضا (عليه السلام) بيده، فكان ذلك سبب وفاته و لم يلبث إلّا يومين حتّى مات (عليه السلام).

و ذكر عن أبي الصّلت الهروي أنّه قال:

دخلت على الرّضا (عليه السلام) و قد خرج المأمون من عنده، فقال لي: «يا أبا الصّلت قد فعلوها» و جعل يوحّد اللّه و يمجّده.

و روي عن محمّد بن الجهم أنّه قال:

كان الرّضا (عليه السلام) يعجبه العنب، فآخذ له منه شي‏ء فجعل في مواضع أقماعه الأبر أيّاما، ثمّ نزعت منه، و جي‏ء به إليه فأكل منه و هو في علّته الّتي ذكرناها فقتله، و ذكر أنّ ذلك من ألطف السّموم.

و لمّا توفّي الرّضا (عليه السلام) كتم المأمون موته يوما و ليلة، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر الصّادق (عليه السلام) و جماعة من آل أبي طالب الّذين كانوا عنده، فلمّا حضروه نعاه إليهم و بكى و أظهر حزنا شديدا و توجّعا، و أراهم إيّاه صحيح الجسد و قال: يعزّ عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد كنت أؤمّل أن أقدّم قبلك فأبى اللّه إلّا ما أراد.

ثمّ أمر بغسله و تكفينه و تحنيطه، و خرج مع جنازته يحملها حتّى انتهى‏

320

إلى الموضع الّذي هو مدفون فيه الآن فدفنه، و الموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها: سناباد على دعوة

(1)

من نوقان بأرض طوس، و فيها قبر هارون الرّشيد، و قبر أبي الحسن (عليه السلام) بين يديه في قبلته‏

.

و مضى عليّ بن موسى (عليهما السلام) و لم يترك ولدا نعلمه إلّا ابنه الإمام بعده أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) و كانت سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين و شهرا.

____________

(1) أي على قرب.

321

الباب الحادي عشر: في ذكر الإمام بعد أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) و تاريخ مولده، و دلائل إمامته، و مدّة خلافته، و مبلغ سنّه، و ذكر وفاته، و سببها، و موضع قبره، و عدد ولده، و أسمائهم، و مختصر من أخباره‏

و كان الإمام بعد عليّ بن موسى الرّضا (عليهما السلام) ابنه محمّد بن عليّ الرّضا (عليهم السلام) بالنّصّ عليه و الإشارة من أبيه إليه و تكامل الفضل فيه.

ولادته (عليه السلام)

:

و كان مولده في شهر رمضان سنة خمس و تسعين و مائة بالمدينة.

وفاته‏

:

و قبض ببغداد في ذي القعدة سنة عشرين و مائتين، و له يومئذ خمس و عشرون سنة.

مدة إمامته (عليه السلام)

: و كانت مدّة خلافته لأبيه و إمامته من بعده سبع عشرة سنة (1).

____________

(1) في نسخة أخرى: ثماني عشرة.

322

أمّه (عليه السلام)

: و أمّه أمّ ولد يقال لها سبيكة، و كانت نوبيّة.

ذكر طرف من النّصّ على أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) بالإمامة و الإشارة بها من أبيه إليه‏

: فممّن روى النّصّ عن أبي الحسن الرّضا على ابنه أبي جعفر (عليه السلام) بالإمامة عليّ بن جعفر بن محمّد الصّادق (عليهم السلام)، و صفوان بن يحيى، و معمّر ابن خلّاد، و الحسن بن الجهم، و جماعة كثيرة ممّن يطول بذكرهم الكتاب.

أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد القاساني جميعا، عن زكريّا بن يحيى بن النّعمان البصري قال:

سمعت عليّ ابن جعفر بن محمّد يحدّث الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين فقال في حديثه: لقد نصر اللّه أبا الحسن الرّضا (عليهما السلام) لمّا بغى عليه أخوته و عمومته، و ذكر حديثا طويلا حتى انتهى إلى قوله: فقمت و قبضت على يد أبي جعفر محمّد بن عليّ الرّضا (عليه السلام) و قلت: أشهد أنّك إمامي عند اللّه، فبكى الرّضا (عليه السلام)، ثمّ قال: «يا عمّ ألم تسمع أبي و هو يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأبي ابن خيرة الإماء النّوبيّة الطّيّبة، يكون من ولده الطّريد

(1)

الرّشيد، الموتور بأبيه و جدّه صاحب الغيبة، فيقال: مات أو هلك أو أيّ واد سلك»، فقلت: صدقت جعلت فداك.

و بالإسناد عن صفوان بن يحيى قال:

قلت للرّضا (عليه السلام): قد كنّا نسألك قبل أن يهب اللّه لك أبا جعفر، فكنت تقول: يهب اللّه لي غلاما، فقد وهبه اللّه لك و أقرّ عيوننا به، فلا أرانا اللّه يومك، و إن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر و هو قائم بين يديه، فقلت له: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين، قال: «و ما يضرّه من ذلك، قد قام عيسى بالحجّة و هو ابن أقلّ من ثلاث سنين»

.

____________

(1) المراد بالطريد، هو الإمام القائم أسعدنا اللّه به.

323

و بالإسناد، عن معمّر بن خلّاد قال:

سمعت الرّضا (عليه السلام) و ذكر شيئا فقال: «ما حاجتكم إلى ذلك هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي و صيّرته مكاني» و قال (عليه السلام): «إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القذّة بالقذّة»

. و بالإسناد، عن أحمد بن محمّد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن الحسن بن الجهم، قال:

كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) جالسا، فدعا بابنه أبي جعفر و هو صغير، فأجلسه في حجري و قال لي: «جرده و انزع قميصه» فنزعته، فقال لي: «انظر بين كتفيه» قال: فنظرت فإذا في إحدى كتفيه شبه الخاتم داخل في اللّحم، ثمّ قال لي: «أترى هذا مثله في هذا الموضع كان من أبي (عليه السلام)»

. في ذكر طرف من الأخبار عن مناقب أبي جعفر (عليه السلام) و دلائله‏ (1) و معجزاته‏

: و قد روى أكثر النّاس‏

أنّه لمّا توجّه أبو جعفر (عليه السلام) من بغداد منصرفا من عند المأمون و معه أمّ الفضل ابنة المأمون قاصدا بها المدينة، صار إلى شارع باب الكوفة و معه النّاس يشيّعونه، فانتهى إلى دار المسيّب عند مغيب الشّمس، نزل و دخل الشّمس‏

(2)

و كان في صحته نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النّبقة و قام (عليه السلام) و صلّى بالنّاس صلاة المغرب، فقرأ في الأوّل منها الحمد و إذا جاء نصر اللّه، و قرأ في الثّانية الحمد و قل هو اللّه، و قنت قبل ركوعه فيها و صلّى الثّالثة و تشهّد و تسلّم‏

(3)

ثمّ جلس هنيهة يذكر اللّه جلّ اسمه، و قام من غير أن يعقّب، فصلّى النّوافل، أربع ركعات و عقّب تعقيبها، و سجد سجدتي الشّكر، ثمّ خرج فلمّا انتهى إلى النّبقة رآها النّاس و قد حملت حملا حسنا، فتعجبوا من ذلك و أكلوا منها، فوجدوها نبقا حلوا لا عجم له، و ودّعوه و مضى من وقته إلى المدينة، فلم‏

____________

(1) في الأصل: دلايله.

(2) كذا في الأصل.

(3) كذا في الأصل.

324

يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أوّل سنة خمس و عشرين و مائتين إلى بغداد، فأقام بها حتّى توفّي في آخر ذي القعدة من هذه السّنة، فدفن في ظهر جدّه أبي الحسن موسى (عليه السلام)

. ذكر وفاة أبي جعفر (عليه السلام)، و سببها، و طرف من الأخبار في ذلك، و موضع قبره، و ذكر ولده‏

،

و قد تقدّم القول في مولد أبي جعفر (عليه السلام) و ذكرنا أنّه ولد بالمدينة، و أنّه قبض ببغداد و كان سبب وروده إليها إشخاص‏

(1)

المعتصم له من المدينة، فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرّم سنة عشرين و مائتين، و توفّي بها في ذي القعدة من هذه السّنة، و قيل أنّه مضى مسموما، و لم يثبت عند مصنّف الإرشاد بذلك خبر يشهد به.

و دفن في مقابر قريش في ظهر جدّه أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام).

و كان له يوم قبض خمس و عشرون سنة و أشهر، و كان منعوتا بالمنتجب و المرتضى، و خلّف بعده من الولد، عليّا ابنه الإمام من بعده، و موسى، و فاطمة، و امامة ابنتيه و لم يخلف ذكرا غير من سمّيناه.

____________

(1) أي إحضاره.

325

الباب الثاني عشر: ذكر الإمام القائم بعد أبي جعفر (عليه السلام) و تاريخ مولده و دلائل‏ (1) إمامته، و مبلغ سنه، و مدّة خلافته، و ذكر وفاته، و سببها، و موضع قبره، و عدد ولده، و مختصر من أخباره‏

و كان الإمام بعد أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) ابنه [ابا] الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، لاجتماع خصال الإمامة فيه، و تكامل فضله، و أنّه لا وارث لمقام أبيه سواه، و ثبوت النّصّ عليه بالإمامة و الإشارة إليه من أبيه بالخلافة.

ولادته (عليه السلام)

:

و كان مولده بصريا بمدينة الرّسول للنّصف من ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة و مائتين.

وفاته (عليه السلام)

:

و توفّي بسرّ من رأى في رجب سنة أربع و خمسين و مائتين، و له يومئذ إحدى و أربعون سنة و أشهر و كان المتوكّل قد أشخصه مع يحيى بن هرثمة ابن أعين من المدينة إلى سرّ من رأى فأقام بها حتى مضى سبيله.

____________

(1) في الأصل: دلايل.

326

أمّه (عليه السلام)

: و كانت مدّة إمامته ثلاثا و ثلاثين سنة و أمّه أمّ ولد يقال لها سمانة.

في النص عليه (عليه السلام) بالإمامة

: طرف من الخبر في النّصّ عليه بالإمامة و الإشارة إليه بالخلافة من أبيه (عليه السلام)،

أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، قال:

«لمّا خرج أبو جعفر من المدينة إلى بغداد في الدّفعة الأولى من خرجته قلت له عند خروجه: جعلت فداك إنّي أخاف عليك في هذا الوجه، فإلى من الأمر بعدك، قال: «فكر إليّ بوجهه ضاحكا و قال لي: ليس حيث كما ظننت في هذه السّنة» فلمّا استدعي به إلى المعتصم صرت إليه فقلت له:

جعلت فداك، أنت خارج فإلى من هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتّى اخضلّت لحيته‏

(1)

، ثمّ التفت إليّ فقال: «عند هذه يخاف عليّ، الأمر من بعدي إلى ابني عليّ (عليه السلام)»

. و بالإسناد عن الحسين بن محمّد، عن الخيراني عن أبيه، أنّه قال:

كنت ألزم باب أبي جعفر (عليه السلام) للخدمة الّتي وكّلت بها، و كان أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري يجي‏ء في السّحر من آخر كلّ ليلة ليتعرّف خبر علّة أبي جعفر (عليه السلام) و كان الرّسول الّذي يختلف بين أبي جعفر و بين الخيراني إذا حضر، قام أحمد و خلا به الرّسول، قال الخيراني: فخرج ذات ليلة و قام أحمد بن محمّد بن عيسى عن المجلس، و خلا بي الرّسول، و استدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام، فقال الرّسول: إن مولاك يقرأ عليك السّلام و يقول لك: إنّي قاض و الأمر صائر إلى ابني عليّ، و له عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي، ثمّ مضى الرّسول و رجع أحمد إلى موضعه، فقال لي: ما الّذي قال لك؟ قلت: خيرا، قال: قد سمعت ما قال، و أعاد عليّ ما سمع، فقلت له: قد حرّم اللّه عليك ما فعلت لأنّ اللّه‏

____________

(1) أي ابتلت.

327

يقول:

وَ لا تَجَسَّسُوا (1)

فإذا سمعت فاحفظ الشّهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما، و إيّاك أن تظهرها إلى وقتها، قال: و أصبحت و كتبت نسخة الرّسالة في عشر رقاع و ختمتها، و دفعتها إلى عشرة من وجوه أصحابنا و قلت: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها و اعملوا بما فيها، فلمّا مضى أبو جعفر (عليه السلام) لم أخرج من منزلي حتّى عرفت أنّ رؤساء العصابة قد اجتمعوا عند محمّد بن الفرج يتفاوضون في الأمر، فكتب إليّ محمّد بن الفرج يعلّمني باجتماعهم عنده و يقول: لو لا مخافة الشّهرة لصرت معهم إليك، فأحبّ أن تركب إليّ، فركبت و صرت إليه، فوجدت القوم مجتمعين عنده، فتجارينا في الباب، فوجدت أكثرهم قد شكّوا، فقلت لمن عنده الرّقاع و هم حضور: أخرجوا الرّقاع فاخرجوها، فقلت لهم: هذا ما أمرت به، فقال، بعضهم: قد كنّا نحبّ أن يكون معك في هذا الأمر آخر ليتأكّد هذا القول، فقلت لهم: قد أتاكم اللّه بما تحبّون، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرّسالة فاسألوه، فسأله القوم فتوقّف عن الشّهادة، فدعوته إلى المباهلة فخاف منها و قال: قد سمعت ذلك و هي مكرمة كنت أحبّ أن تكون لرجل من العرب، فأمّا مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشّهادة، فلم يبرح القوم حتّى سلّموا لأبي الحسن (عليه السلام)

. و الأخبار في هذا الباب كثيرة جدّا إن عملنا على إثباتها طال بها الكتاب.

و في اجتماع العصابة على إمامة أبي الحسن (عليه السلام) و عدم من يدّعيها سواه في وقته ممّن يلتبس الأمر فيه غنى عن إيراد الأخبار بالنّصوص على التّفصيل.

ذكر طرف من دلائل‏ (2) أبي الحسن علي بن محمّد (عليه السلام)، و أخباره، و براهينه و بيّناته‏

: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن‏

____________

(1) سورة الحجرات، الآية: 12.

(2) في الأصل: دلايله.

328

يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن خيران الاسباطي قال:

قدمت على أبي الحسن عليّ بن محمد

(1)

(عليهما السلام) المدينة فقال لي: «ما خبر الواثق عندك؟» قلت: جعلت فداك خلّفته في عافية أنا من أقرب النّاس عهدا به عهدي به منذ عشرة أيّام، قال: فقال لي: «إنّ أهل المدينة يقولون إنّه قد مات» فقلت: أنا أقرب النّاس به عهدا قال: فقال لي: «إنّ النّاس يقولون إنّه مات» فلمّا قال لي: «إنّ النّاس يقولون» علمت أنّه يعني نفسه، سكت‏

(2)

ثمّ قال لي: «ما فعل جعفر؟» قلت: تركته أسوأ النّاس حالا في السّجن قال: فقال لي: «أما أنّه صاحب الأمر» ثمّ قال: «ما فعل ابن الزّيّات؟» قلت: النّاس معه و الأمر أمره، فقال: «أما أنّه شؤم عليه» قال: ثم أنّه سكت و قال: «لا بدّ أن تجري مقادير اللّه و أحكامه، يا خيران مات الواثق، و قد قعد جعفر المتوكّل، و قد قتل ابن الزّيّات» قلت: متى جعلت فداك؟ فقال: «بعد خروجك بستة أيّام»

و الأخبار في ذلك كثيرة و شواهدها جمّة.

ذكر ورود أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليه السلام) من المدينة إلى العسكر و وفاته بها، و سبب ذلك، و عدد أولاده، و طرف من أخباره‏

:

و كان سبب شخوص أبي الحسن (عليه السلام) إلى سرّ من رأى أنّ عبد اللّه بن محمّد كان يتولّى الحرب و الصلاة بمدينة الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسعى بأبي الحسن (عليه السلام) إلى المتوكّل، و كان يقصده بالأذى، و بلغ أبا الحسن (عليه السلام) سعايته به، فكتب إلى المتوكّل يذكر تحامل عبد اللّه بن محمّد عليه و كذبه فيما سعى به، فتقدّم المتوكّل بإجابته عن كتابه و دعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل و القول، فلمّا وصل الكتاب إلى أبي الحسن (عليه السلام) تجهّز للرّحيل و خرج معه يحيى بن هرثمة حتّى وصل إلى سرّ من رأى، فلمّا

____________

(1) محمد: غير موجودة في الأصل.

(2) كذا في الأصل، و يبدو أن العبارة ناقصة.

329

وصل إليها تقدّم المتوكّل بأن يحجب عنه في يومه، فنزل في خان يعرف بخان الصّعاليك، و أقام فيه يومه، ثمّ تقدّم المتوكّل بإفراد دار له فانتقل إليها.

و أقام أبو الحسن (عليه السلام) مدّة مقامه بسرّ من رأى مكرّما في ظاهر حاله، يجتهد المتوكّل في إيقاع حيلة به و لا يتمكّن من ذلك‏

، و له معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب، فيها آيات له و بيّنات إن قصدنا لإيراد ذلك خرجنا عن الغرض فيما نحوناه.

وفاته (عليه السلام)

:

و توفّي أبو الحسن (عليه السلام) في رجب سنة أربع و خمسين و مائتين، و دفن في داره بسرّ من رأى و خلّف من الولد أبا محمّد الحسن (عليه السلام) ابنه هو الإمام من بعده و الحسين، و محمد، و جعفر، و ابنته عائشة

(1)

.

و كان مقامه بسرّ من رأى إلى أن قبض عشر سنين و أشهر.

____________

(1) في الأصل: عايشة.

330

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

331

الباب الثالث عشر: ذكر الإمام بعد أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليه السلام) و تاريخ مولده، و دلائل‏ (1) إمامته، و النّصّ عليه من أبيه، و مبلغ سنّه، و مدّة خلافته، و ذكر وفاته، و سببها، و موضع قبره، و عدد ولده، و طرف من أخباره‏

و كان الإمام بعد أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) ابنه أبا محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) لاجتماع خلال الفضل فيه و تقدّمه على كافّة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة و يقتضي له الرّياسة من العلم، و الزّهد، و كمال العقل، و العصمة، و الشّجاعة، و الكرم، و كثرة الأعمال المقرّبة إلى اللّه جلّ اسمه، ثمّ لنصّ أبيه عليه و إشارته بالخلافة إليه.

ولادته (عليه السلام)

:

و كان مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر من سنة اثنين و ثلاثين و مائتين.

وفاته (عليه السلام)

:

و قبض (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستين و مائتين و له يومئذ ثمان و عشرون سنة و دفن في داره بسرّ من رأى في البيت الّذي دفن فيه أبوه (عليه السلام).

____________

(1) في الأصل دلايل.

332

أمّه (عليه السلام)

: و أمّه أمّ ولد يقال لها: حديثة.

مدة إمامته (عليه السلام)

: و كانت مدّة خلافته ستّ سنين.

ذكر طرف من الخبر الوارد بالنّصّ عليه من أبيه (عليه السلام) و الإشارة إليه بالإمامة من بعده‏

: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النّهدي، عن يحيى بن يسار العنبري، قال:

أوصى أبو الحسن عليّ بن محمّد (عليهم السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام) قبل مضيّه بأربعة أشهر، و أشار إليه بالأمر من بعده، و أشهدني على ذلك و جماعة من الموالي.

و بالإسناد عن عليّ بن عمرو النّوفلي قال:

كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) في صحن داره، فمرّ بنا محمّد ابنه فقلت: جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟

فقال: «لا، صاحبكم من بعدي الحسن (عليه السلام)».

. و بهذا الإسناد عن عليّ بن مهزيار قال:

قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن كان كون و أعوذ باللّه فإلى من؟ قال: «عهدي إلى الأكبر من ولدي» يعني الحسن (عليه السلام).

. و بهذا الإسناد، عن جماعة من بني هاشم، منهم الحسن بن الحسين الأفطس‏

، أنّهم حضروا يوم توفّي محمّد بن عليّ بن محمّد دار أبي الحسن (عليه السلام) و قد بسط له في صحن داره و النّاس جلوس حوله، فقالوا:

قدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب و بني العبّاس و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و سائر

(1)

النّاس إذ نظر إليّ الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و قد

____________

(1) في الأصل: ساير.

333

جاء مشقوق الجيب حتّى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن بعد ساعة من قيامه، ثمّ قال له: «يا بنيّ أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا» فبكى الحسن (عليه السلام) و استرجع، فقال: «

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*

و إيّاه اسأل تمام نعمه علينا، و

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

» فسألنا عنه فقيل لنا: هذا الحسن بن عليّ ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة و نحوها، فيومئذ عرفناه و علمنا أنّه قد أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه‏

. ذكر طرف من أخبار أبي محمّد الحسن بن علي (عليه السلام) و مناقبه، و آياته، و معجزاته‏

: روى إسحاق بن محمّد النّخعي قال: حدّثني أبو هاشم الجعفري، قال:

شكوت إلى أبي محمّد (عليه السلام) ضيق الحبس و كلب‏

(1)

القيد، فكتب إليّ:

«أنت تصلّي اليوم الظّهر في منزلك» فأخرجت وقت الظّهر فصلّيت في منزلي كما قال، و كنت مضيقا فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الّذي كتبته إليه فاستحييت، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليّ بمائة دينار، و كتب إليّ «إذا كانت لك حاجة فلا تستحي و لا تحتشم و اطلبها تأتك على ما تحبّ إن شاء اللّه»

و الأخبار في ذلك ممّا يطول به الكتاب.

ذكر وفاة أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام) و موضع قبره، و ذكر ولده‏

:

و مرض أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين، و مات في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشّهر في السّنة المذكورة، و له يوم وفاته ثمان و عشرون سنة، و دفن في البيت الّذي دفن فيه أبوه من دارهما بسرّ من رأى.

و خلّف ابنه المنتظر لدولة الحقّ و كان قد أخفى مولده و ستر أمره، لصعوبة الوقت، و شدّة طلب سلطان الزّمان له، و اجتهاده في البحث عن‏

____________

(1) أي الشدة و الضيق.

334

أمره، و لما شاع من مذهب الشّيعة الإماميّة فيه، و عرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده (عليه السلام) في حياته و لا عرفه الجمهور بعد وفاته.

و تولّى جعفر بن عليّ أخو أبي محمّد (عليه السلام) أخذ تركته، و سعى في حبس جواري أبي محمّد (عليه السلام) و اعتقال حلايله، و شنّع على أصحابه بانتظارهم ولده و قطعهم بوجوده و القول بإمامته، و أغرى بالقوم حتّى أخافهم و شرّدهم، و جرى على مخلّفي أبي محمّد (عليه السلام) بسبب ذلك كلّ عظيمة من اعتقال، و حبس، و تهديد، و تصغير، و استخفاف، و ذلّ، و لم يظفر السّلطان منهم بطايل، و حاز جعفر ظاهرا تركة أبي محمّد (عليه السلام) و اجتهد فيه القيام عند الشّيعة مقامه، و لم يقبل أحد منهم ذلك، و لا أعتقده فيه، فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه، و بذل مالا جليلا، و تقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به، فلم ينتفع بشي‏ء من ذلك.

و لجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى، رأيت الإضراب‏ (1) عن ذكرها لأسباب لا يحتمل الكتاب شرحها، و هي مشهورة عند الإماميّة، و من عرف أخبار النّاس و باللّه نستعين.

____________

(1) أي الإعراض.

335

الباب الرابع عشر: ذكر الإمام القائم بعد أبي محمّد الحسن (عليه السلام) و تاريخ مولده، و دلائل‏ (1) إمامته، و ذكر طرف من أخباره و غيبته، و سيرته، عند قيامه، و مدّة دولته‏

و كان الإمام بعد أبي محمّد الحسن (عليه السلام) ابنه المسمّى باسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المكنّى بكنيته، و لم يخلّف أبوه ولدا ظاهرا و لا باطنا غيره، و خلّفه غائبا مستترا على ما قدّمنا ذكره.

[أولا في بيان حالات الإمام المهدي (ع) و جملة من مختصاته‏]

ولادته (عليه السلام)

:

و كان مولده (عليه السلام) ليلة النّصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين.

أمّه (عليه السلام)

: و أمّه أمّ ولد يقال لها: نرجس‏ (2)

سنّه عند وفاة أبيه (عليه السلام)

: و كان سنّه عند وفاة أبيه (عليه السلام) خمس سنين آتاه اللّه فيها الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏، و جعله‏ آيَةً لِلْعالَمِينَ*، و آتاه الحكمة كما آتاها ليحيى صبيّا، و جعله‏

____________

(1) في الأصل: دلايل.

(2) بنت يشوعا، من أولاد شمعون من حواريي عيسى بن مريم (عليه السلام).

336

إماما في حال الطّفوليّة الظّاهرة، كما جعل عيسى بن مريم (عليه السلام) في المهد نبيّا.

النص على إمامته (عليه السلام)

: و قد سبق النّصّ عليه في ملّة الإسلام من نبيّ الهدى (عليه السلام)، ثمّ من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و نصّ عليه الأئمّة واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن (عليه السلام) و نصّ أبوه عليه عند ثقاته و خاصّة شيعته، و كان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده و بدولته مستفيضا قبل غيبته، و هو صاحب السّيف من أئمّة الهدى (عليهم السلام) و القائم بالحقّ المنتظر لدولة الإيمان.

غيبتاه (عليه السلام)

: و له قبل قيامه غيبتان:

إحداهما: أطول من الأخرى كما جاءت بذلك الأخبار، فأمّا القصرى منهما: منذ وقت مولده إلى انقطاع السّفارة بينه و بين شيعته و عدم السّفراء بالوفاة، و أمّا الطّولى: فهي بعد الأولى و في آخرها يقوم بالسّيف، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (5) وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ (1)، و قال جلّ اسمه: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ (2)،

و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«لن تنقضي الأيّام و اللّيالي حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطى‏ء

(3)

اسمه اسمى، يملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا»

و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلا من ولدي يواطى‏ء

(4)

اسمه اسمي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا»

.

____________

(1) سورة القصص، الآيتان: 5- 6.

(2) سورة الأنبياء، الآية: 105.

(3) يوافق.

(4) يوافق.

337

في ذكر طرف من الدّلائل‏ (1) على إمامة القائم بالحقّ ابن الحسن (عليهما السلام)

و من الدّلائل‏ (2) على ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصّحيح على وجود إمام معصوم كامل غنيّ عن رعاياه في الأحكام و العلوم في كل زمان، لاستحالة خلوّ المكلّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصّلاح و أبعد من الفساد، و حاجة الكلّ من ذوي النّقصان إلى مؤدّب للجناة مقوّم للعصاة، رادع للغواة، معلّم للجهّال، منبّه للغافلين، محذّر للضّلال، مقيم للحدود، منفذ للأحكام، فاصل بين أهل الأختلاف، ناصب للأسواء، سادّ للثغور، حافظ للأموال، حام عن بيضة الإسلام، جامع للنّاس في الجمعات و الأعياد.

و قيام الأدلّة على أنّه معصوم من الزّلات لغناه بالاتّفاق عن إمام، و اقتضى ذلك له العصمة بلا ارتياب، و وجوب النّصّ على من هذه سبيله من الأنام، و ظهور المعجز عليه لتمييزه ممّن سواه، و عدم هذه الصّفات من كلّ أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و هو ابنه المهديّ (عليه السلام) على ما بينّاه، و هذا أصل لا يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النّصوص و تعداد ما جاء فيها من الأخبار، لقيامه بنفسه في قضيّة العقول، و صحّته بثابت الاستدلال.

ثمّ قد جاءت روايات في النّصّ على ابن الحسن (عليه السلام) من طرق ينقطع به الأعذار، و أنا بمشيّة اللّه مورد طرف منها على السّبيل الّذي سلف من الأختصار.

____________

(1) في الأصل: الدلايل.

(2) في الأصل: الدلايل.

338

ما جاء من النّص على إمامة صاحب الزّمان الثّانى عشر من الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) في مجمل و مفسّر على البيان‏

: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضل، عن أبي حمزة الثّمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال:

«إنّ اللّه عزّ اسمه أرسل محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الجنّ و الإنس، و جعل من بعده اثني عشر وصيّا، منهم من سبق و منهم من بقي، و كلّ وصيّ جرت به سنّة، فالأوصياء الّذين هم من بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على سنّة أوصياء عيسى (عليه السلام) و كانوا اثني عشر، و كان أمير المؤمنين على سنّة المسيح (عليه السلام)».

. و بهذا الإسناد، عن الحسن بن العبّاس، عن أبي جعفر الثّاني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«آمنوا بليلة القدر، فإنّه ينزل فيها أمر السّنة، و إنّ لذلك الأمر ولاة من بعدي: عليّ بن أبي طالب و أحد عشر من ولده».

. و بهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عبّاس (رضي اللّه عنه):

«إنّ ليلة القدر في كلّ سنة، و أنّه ينزل في تلك اللّيلة أمر السّنة، و لذلك الأمر ولاة من بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)» فقال له ابن عبّاس: من هم؟

قال: «أنا و أحد عشر من صلبي أئمّة محدّثون».

. و بهذا الإسناد عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:

دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء و الأئمّة من ولدها، فعددت أحد عشر اسما، آخرهم القائم من ولد فاطمة، ثلاثة منهم محمّد، و ثلاثة منهم عليّ‏

. أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري، قال:

قلت: لأبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام): جلالتك تمنعني‏

339

عن مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: «سل» قلت: يا سيّدي هل لك ولد؟ قال: «نعم» فقلت: فإن حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟ قال:

«بالمدينة».

. و بهذا الإسناد، عن عمرو الأهوازي قال:

أراني أبو محمّد الحسن ابن عليّ ابنه (عليهم السلام) قال: «هذا صاحبكم بعدي».

. و بهذا الإسناد، عن حمدان القلانسي، عن العمريّ قال:

مضى أبو محمّد (عليه السلام) و خلّف ولدا له.

. و بهذا الإسناد عن داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن محمّد يقول:

«الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف» قلت: و لم جعلني اللّه فداك؟ فقال: «إنّكم لا ترون شخصه، و لا يحلّ لكم ذكره باسمه» فقلت: فكيف نذكره؟ قال: «قولوا الحجّة من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)».

و هذا طرف يسير ممّا جاء في النّصوص على الثّاني عشر من الأئمّة (عليهم السلام)، و الرّوايات في ذلك كثيرة قد دوّنها أصحاب الحديث من هذه العصابة، و أثبتوها في كتبهم المصنّفة.

فممّن أثبتها على الشّرح و التّفصيل محمّد بن إبراهيم المكنّى أبا عبد اللّه النّعماني في كتابه الّذي صنّفه في الغيبة، فلا حاجة بنا مع ما ذكرناه إلى إثباتها على التّفصيل في هذا المكان.

ذكر من رأى الإمام الثّاني عشر (عليه السلام) و طرف من دلائله‏ (1) و بيّناته، و معجزاته، و مناقبه‏

: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و كان أسنّ شيخ من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالعراق قال:

رأيت ابن‏

____________

(1) في الأصل: دلايله.

340

الحسن بن عليّ بن محمّد (عليهم السلام) بين المسجدين و هو غلام.

. و بهذا الإسناد عن موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر، قال: حدّثني حكيمة بنت محمّد بن عليّ و هي عمّة الحسن (عليه السلام)

أنّها رأت القائم ليلة مولده و بعد ذلك‏

. أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن فتح مولى الزّراري، قال:

سمعت أبا عليّ بن مطهّر يذكر أنّه رآه و وصف له قدّه‏

. أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن شاذان بن نعيم، عن خادمة لإبراهيم بن عبدة النّيسابوري و كانت من الصّالحات أنّها قالت:

كنت واقفة مع إبراهيم على الصّفا، فجاء صاحب الأمر (عليه السلام) حتّى وقف معه و قبض على كتاب مناسكه، و حدّثه بأشياء.

. و بهذا الإسناد، عن أبي عبد اللّه بن صالح‏

أنّه رآه بحذاء الحجر و النّاس يتجاذبون عليه و هو يقول: «ما بهذا أمروا».

. و بهذا الإسناد، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه عن محمّد ابن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه أنّه قال:

رأيته (عليه السلام) بعد مضيّ أبي محمّد حين أيفع‏

(1)

و قبلت يده و رأسه‏

. أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن عبد اللّه بن صالح، قال أحمد بن النّصر، عن العنبري قال:

جرى حديث جعفر بن علي فذمّه، فقلت: فليس غيره؟ قال: «بلى» فقلت: فهل رأيته؟ قال: فلم أره و لكن رآه غيري، قلت: من غيرك قال: قد رآه جعفر مرّتين.

. و بهذا الإسناد، عن الحسن بن علي النّيسابوري، عن إبراهيم بن محمّد، عن أبي نصر طريف الخادم‏

أنّه رآه (عليه السلام).

____________

(1) أي ارتفع.

341

و أمثال هذه الأخبار في معنى ما ذكرناه كثيرة، و الذي اقتصرنا عليه منها كان فيما قصدناه، إذ العمدة في وجوده و إمامته (عليه السلام) ما قدّمناه، و الّذي يأتي من بعده زيادة في التّأكيد لو لم نورده لكان غير مخلّ بما شرحناه و المنّة للّه.

طرف من دلائل صاحب الزّمان (عليه السلام) و بيّناته و معجزاته‏

: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن حمويه، عن محمّد بن إبراهيم ابن مهزيار، قال:

شككت بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و اجتمع عند أبي مال جليل، فحمله و ركبت معه مشيّعا له، فوعك‏

(1)

وعكا شديدا فقال: يا بنيّ ردّني فهو الموت، و قال لي اتّق اللّه في هذا المال و أوصى إليّ و مات بعد ثلاثة أيّام، فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشي‏ء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق و اكتري دارا على الشّطّ، و لا أخبر أحدا بشي‏ء، فإن وضح لي شي‏ء كوضوحه في أيّام أبي محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنفذته و إلّا أنفقته في ملاذّي و شهواتي، فقدمت العراق و اكتريت دارا على الشّط، و بقيت أيّاما، فإذا أنا برقعة مع رسول فيها: يا محمّد معك كذا و كذا حتّى قصّ عليّ جميع ما معي، و ذكر في جملته لم أحط به علما، فسلّمته إلى الرّسول، و بقيت أيّاما لا يرفع لي رأس فاغتممت، فخرج إليّ قد أقمناك مقام أبيك فاحمد اللّه.

و روى محمّد بن أبي عبد اللّه السّيّاري قال:

أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت و ردّ عليّ السّوار، فأمرت بكسره فكسرته، فإذا في وسطه مثاقيل حديد و نحاس و صفر، فأخرجته فأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل.

عليّ بن محمّد قال: أوصل رجل من أهل السّواد فردّ عليه و قيل له:

أخرج حقّ ولد عمّك منه، و هو أربعمائة درهم، و كان الرّجل في يده ضيعة لولد عمّه فيها شركة قد حبسها عنهم، فنظر فإذا الّذي لولد عمّه من ذلك‏

____________

(1) الوعك: الحمى.

342

المال أربعمائة درهم، فأخرجها و أنفذ الباقي فقبل.

القاسم بن العلا قال:

ولد لي عدّة بنين، فكنت أكتب و أسأل الدّعاء لهم فلا يكتب إليّ بشي‏ء من أمرهم، فماتوا كلّهم، فلمّا ولد لي الحسين ابني كتبت اسأل الدّعاء و أجبت، و بقي و الحمد للّه.

عليّ بن محمّد، عن أبي عبد اللّه بن صالح، قال:

خرجت سنة من السّنين إلى بغداد، فاستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين و عشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النّهروان، ثمّ أذن لي بالخروج يوم الأربعاء و قيل لي: أخرج فيه، فخرجت و أنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النّهروان و القافلة مقيمة، فما كان إلّا إن علّفت جملي حتّى رحلت القافلة، فرحلت و قد دعا إليّ بالسّلامة فلم ألق سوءا و الحمد للّه.

عليّ بن محمّد عن نصر بن صباح البلخي، عن محمّد بن يوسف الشّاشي، قال:

خرج بي ناسور فأريته الأطبّاء و أنفقت عليه مالا فلم يصنع الدّواء فيه شيئا، فكتبت رقعة اسأل الدّعاء، فوقّع إليّ: «ألبسك اللّه العافية و جعلك معنا في الدّنيا و الآخرة» فما أتت عليّ جمعة حتّى عوفيت و صار الموضع مثل راحتي‏

(1)

، فدعوت طبيبا من أصحابنا؟ و أريته إيّاه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء، و ما جاءتك العافية إلّا من قبل اللّه بغير احتساب.

عليّ بن محمّد عن عليّ بن الحسين اليماني قال:

كنت ببغداد، فتهيّأت قافلة لليمانيّين، فأردت الخروج معها، فكتبت ألتمس الإذن في ذلك، فخرج: «لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة، و أقم بالكوفة» قال: فأقمت و خرجت القافلة، فخرجت عليهم بنو حنظلة فاجتاحتهم‏

(2)

، قال: فكتبت استأذن في ركوب الماء، فلم يؤذن لي فسألت عن المراكب الّتي خرجت تلك السّنة في البحر فعرفت أنّه لم يسلم منها مركب، خرج عليها قوم يقال لهم البوارح فقطعوا عليها.

____________

(1) الراحة: بطن اليد.

(2) أي استأصلتهم.

343

عليّ بن الحسين قال:

وردت العسكر، فأتيت الدّرب مع المغيب و لم أكلّم أحدا و لم أتعرّف إلى أحد، فأنا أصلّي في المسجد بعد فراغي من الزّيارة، فإذا الخادم قد جاءني فقال لي: قم، فقلت له: إلى أين؟ فقال:

إلى المنزل، قلت: و من أنا، لعلّك أرسلت إلى غيري فقال: لا ما أرسلت إلّا إليك أنت عليّ بن الحسين، و كان معه غلام فسارّه فلم أدر ما قال له حتّى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، و جلست عنده ثلاثة أيّام فاستأذنته في الزّيارة من داخل الدّار فأذن لي فزرت ليلا.

عليّ بن محمّد عن محمّد بن صالح، قال:

لمّا مات أبي و صار الأمر إليّ كان لأبي على النّاس سفاتج من مال الغريم، يعني صاحب الأمر (عليه السلام)، قال الشّيخ المفيد (رحمه الله): و هذا رمز كانت الشّيعة تعرفه قديما بينها، و يكون خطابها عليه (عليه السلام) للتّقيّة، قال: فكتبت إليه أعلمه و كتب إليّ طالبهم و استقض عليهم فقضاني النّاس إلّا رجل واحد، و كان عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه أطلبه فمطلني، و استخفّ بي ابنه و سفه‏

(1)

عليّ فشكوته إلى أبيه، فقال: و كان ماذا؟ فقبضت لحيته و أخذت برجله فسحبته‏

(2)

إلى وسط الدّار فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد يقول: قمّي رافضيّ قد قتل والدي، فاجتمع عليّ منهم خلق كثير، فركبت دابّتي و قلت: أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظّالم على الغريب المظلوم، أنا رجل من أهل همدان من أهل السّنّة، و هذا ينسبني إلى قم و يرميني بالرّفض ليذهب بحقّي و مالى قال: فمالوا عليه فأرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتّى سكنتهم، و طلب إليّ صاحب السّفتجة أن آخذ مالها، و حلف بالطّلاق أن يوفيني مالي في الحال، فاستوفيته منه.

عليّ بن محمّد قال: حدّثني بعض أصحابنا قال:

ولد لي ولد فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السّابع، فورد: «لا تفعل» فمات يوم السّابع أو الثّامن، ثمّ كتبت بموته، فورد: «ستخلف غيره و غيره، فسمّ الأوّل أحمد

____________

(1) أي شتم.

(2) سحبه: أي جره على وجه الأرض.

344

و من بعد أحمد جعفر» فجاء كما قال (عليه السلام)، قال: و تهيّأت للحجّ و ودّعت النّاس، و كتبت استأذن في الخروج، فورد: «نحن لذلك كارهون و الأمر إليك» قال: فضاق صدري و اغتممت و كتبت أنا مقيم على السّمع و الطّاعة غير أنّي مغتمّ بتخلّفي عن الحجّ، فوقّع: «لا يضيقنّ صدرك، فإنّك ستحجّ قابلا إن شاء اللّه» قال: فلمّا كان من قابل كتبت أستأذن، فورد الإذن و كتبت،: إنّي قد عادلت محمّد بن العبّاس و أنا واثق بديانته و صيانته، فورد: «الأسدي نعم العديل، فإن قدم فلا تختر عليه»، فقدم الأسدي‏

(1)

و عادلته‏

. (أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن عيسى العريضي، قال:

لمّا مضى أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ورد رجل من أهل مصر بمال إلى مكّة لصاحب الأمر (عليه السلام) فاختلف عليه، و قال بعض النّاس: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) قد مضى من غير خلف، و قال آخرون: الخلف من بعده جعفر، و قال آخرون: الخلف من بعده ولده، فبعث رجلا يكنّى أبا طالب إلى العسكر يبحث عن الأمر و صحّته و معه كتاب، فصار الرّجل إلى جعفر و سأله عن برهان، فقال له جعفر: لا يتهيّأ لي في هذا الوقت، فصار الرّجل إلى الباب و أنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسّفارة، فخرج إليه «آجرك اللّه في صاحبك فقد مات و أوصى بالمال الّذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحبّ» و أجيب عن كتابه و كان الأمر كما قيل له.

. و بهذا الإسناد، عن عليّ بن محمّد قال:

حمل رجل من أهل آبة شيئا يوصله و نسي سيفا بآبة كان أراد حمله، فلمّا وصل الشّي‏ء كتب إليه بوصوله، و قيل في الكتاب «ما خبر السّيف الّذي نسيته».

. و بهذا الإسناد عن عليّ بن محمّد بن شاذان النّيسابوري قال:

اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما، فلم أحبّ أن أنفذها ناقصة،

____________

(1) هو محمّد بن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد بن عون الأسدي الكوفي، أحد السفراء رضي اللّه عنه.

345

فوزنت من عندي عشرين درهما و بعثتها إلى الأسدي و لم أكتب ما لي فيها، فورد الجواب: «وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهما».

الحسن بن محمّد الأشعري قال:

كان يرد كتاب أبي محمّد (عليه السلام) في الإجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه و أبي الحسن و أخي، و لمّا مضى أبو محمّد (عليه السلام) ورد استيناف من الصّاحب بالإجراء لأبي الحسن و صاحبه، و لم يرد في أمر الجنيد شي‏ء قال: فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك.

عليّ بن محمّد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال:

كتب عليّ بن زياد الصّيمري يسأل كفنا، فكتب إليه «إنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين» فمات في سنة ثمانين و بعث إليه بالكفن قبل موته.

عليّ بن محمّد، عن محمّد بن هارون بن عمران الهمداني قال:

كان للنّاحية عليّ خمسمائة دينار، فضقت بها ذرعا ثمّ قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة و ثلاثين دينارا قد جعلتها للنّاحية بخمسمائة دينار، و لم أنطق بذلك، فكتب إلى محمّد بن جعفر «اقبض الحوانيت من محمّد بن هارون بالخمسمائة دينار الّتي لنا عليه»

. أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ ابن محمّد قال:

خرج نهي عن زيارة مقابر قريش و الحائر على ساكنيهما السّلام، فلمّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني فقال له: ألق بني الفرات و البرسيّين و قل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يفتقد كلّ من زاره فيقبض عليه.

و الأحاديث في هذا المعنى كثيرة و هي موجودة في الكتب المصنّفة المذكورة فيها أخبار القائم (عليه السلام) و إن ذهبت إلى إيراد جميعها طال بذلك و فيما أثبت منها مقنّع و المنّة للّه.

346

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

347

[ثانيا في بيان قيامه و مدة أيامه وسيرته و دولته‏]

(الباب الخامس عشر:

ذكر قيام القائم (عليه السلام) و مدّة أيّام ظهوره، و شرح سيرته، و طريقة أحكامه، و طرف ممّا يظهر في دولته) و قد جاءت الآثار (1) بذكر علامات لزمان قيام القائم المهديّ (عليه السلام) و حوادث تكون امام قيامه و آيات و دلالات فمنها خروج السّفياني، و قتل الحسني، و اختلاف بني العبّاس في الملك الدّنياوي، و كسوف الشّمس في النّصف من شهر رمضان، و خسوف القمر في آخره على خلاف العادات، و خسف بالبيداء، و المشرق، و المغرب، و ركود الشّمس من عند الزّوال إلى وسط أوقات العصر، و طلوعها من المغرب، و قتل نفس زكيّة بظهر الكوفة في سبعين من الصّالحين، و ذبح رجل هاشميّ بين الرّكن و المقام، و هدم حائط مسجد الكوفة، و إقبال رايات سود من قبل خراسان، و خروج اليماني، و ظهور المغربي بمصر، و تملّكه من الشّامات، و نزول الترك بالجزيرة، و نزول الرّوم الرّملة، و طلوع نجم بالمشرق يضي‏ء كما يضي‏ء القمر، ثمّ ينعطف حتّى يلتقي طرفاه، و حمرة تظهر في السّماء و تنتثر في آفاقها، و نار تظهر بالمشرق طولا و تبقى في الجوّ ثلاثة أيّام أو سبعة أيّام، و خلع العرب أعنّتها و تملّكها البلاد، و خروجها عن سلطان العجم، و قتل أهل مصر أميرهم، و خراب الشّام، و اختلاف ثلاثة رايات فيه، و دخول رايات قيس، و العرب إلى‏

____________

(1) في نسخة أخرى: الأخبار.

348

مصر، و رايات كندة إلى خراسان، و ورود خيل من قبل المغرب حتّى تربط بفناة الحيرة، و إقبال رايات سود من قبل المشرق نحوها و بثق‏ (1) في الفرات حتّى يدخل الماء أزقّة الكوفة، و خروج ستّين كذّابا كلّهم يدّعي النّبوّة، و خروج اثني عشر من آل أبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه، و إحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العبّاس بين جلولاء و خانقين، و عقد الجسر ممّا يلي الكرخ بمدينة بغداد، و ارتفاع ريح سوداء بها في أوّل النّهار، و زلزلة حتّى ينخسف كثير منها، و خوف يشمل العراق و بغداد، و موت ذريع‏ (2) فيه، و نقص‏ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ‏، و جراد يظهر في أوانه و غير أوانه حتّى يأتي على الزّرع و الغلّات، و قلّة ريع لما يزرعه النّاس، و اختلاف صنفين من العجم و سفك دماء كثيرة فيما بينهم، و خروج العبيد عن طاعة ساداتهم و قتلهم مواليهم، و مسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة و خنازير، و غلبة العبيد على بلاد السّادات، و نداء من السّماء حتّى يسمعه أهل الأرض كلّهم أهل كلّ لغة بلغتهم، و وجه و صدر يظهران من السّماء للنّاس في عين الشّمس، و أموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدّنيا فيتعارفون فيها و يتزاورن، ثمّ يختم ذلك بأربع و عشرين مطرة تتّصل فتحيى بها الأرض بعد موتها و تعرف بركاتها، و يزول بعد ذلك كلّ عاهة من معتقدي الحق من شيعة المهدي (عليه السلام) فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكّة، و يتوجّهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار.

و من جملة هذه الأحداث محتومة، و منها مشترطة، و اللّه أعلم بما يكون، و إنّما ذكرناها على حسب ما تثبت في الأصول و تضمّنها الآثار المنقولة و باللّه نستعين و إيّاه نسأل التّوفيق.

أخبرني أبو الحسن عليّ بن هلال المهلّبي قال: حدّثني محمّد بن جعفر المؤدّب، عن أحمد بن إدريس، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن إسماعيل بن الصّباح، قال: سمعت شيخا من‏

____________

(1) أي كثر ماء الفرات.

(2) أي كثير سريع.

349

أصحابنا يذكر عن سيف بن عميرة:

لا بدّ من مناد ينادي من السّماء باسم رجل من ولد أبي طالب، فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي هذا قال: أي و الّذي نفسي بيده لسماع أذنيّ له، فقلت له: يا أمير المؤمنين أنّ هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا؟ قال: يا سيف انه لحقّ؟ فإذا كان فنحن أوّل من يجيبه، أما إنّ النّداء إلى رجل من بني عمّنا فقلت: رجل من ولد فاطمة (عليه السلام)؟ فقال: نعم يا سيف، لو لا أنّني سمعت من أبي جعفر محمّد بن عليّ يحدّثني به و حدّثني به أهل الأرض كلّهم ما قبلته منهم، و لكنّه محمّد بن عليّ (عليهما السلام)

(1)

.

و روى يحيى بن أبي طالب عن عليّ بن عاصم، عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمير قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«لا تقوم السّاعة حتّى يخرج المهديّ (عليه السلام) من ولدي، و لا يخرج المهديّ حتّى يخرج ستّون كذّابا كلّهم يقولون: أنا نبيّ».

حدّثني الفضل بن شاذان، عمّن رواه، عن أبي حمزة الثّمالي قال:

قلت لأبي جعفر (عليه السلام): «خروج السّفياني من المحتوم، قال: نعم، و النّداء من المحتوم، و طلوع الشّمس من مغربها من المحتوم، و اختلاف بني العبّاس، في الدّولة من المحتوم، و قتل النّفس الزّكيّة محتوم، و خروج القائم من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) محتوم» قلت: و كيف يكون النّداء؟ قال: «ينادى من السّماء أوّل النّهار: ألا أنّ الحقّ مع عليّ (عليه السلام) و شيعته، ثمّ ينادي إبليس في آخر النّهار من الأرض ألا إنّ الحقّ مع عثمان و شيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون».

الحسن بن الوشّاء، عن أحمد بن العائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

«لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم كلّهم يدعو لنفسه».

محمّد بن أبي البلاد عن عليّ بن محمّد الأزدي، عن أبيه، عن جدّه‏

____________

(1) ورد خلال الحديث عبارة أمير المؤمنين و لم يذكر في أوّل الحديث سوى: عن عميرة: لا بد من ...

350

قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

«بين يدي القائم (عليه السلام) موت أحمر، و موت أبيض، و جراد من حينه، و جراد في غير حينه كألوان الدّم، فأمّا الموت الأحمر: فالسّيف، و أمّا الموت الأبيض: فالطّاعون»

. الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

«إلزم الأرض و لا تحرك يدا و لا رجلا حتّى ترى علامات أذكرها لك و ما أراك تدرك ذلك، اختلاف بني العبّاس، و منادي ينادي من السّماء، و خسف قرية من قرى الشّام تسمّى الجابية، و نزول التّرك الجزيرة، و نزول الرّوم الرّملة، و اختلاف كثير عند ذلك في كلّ أرض حتّى يخرب الشّام، و يكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها: راية الأصهب، و راية الأبقع، و راية السّفياني»

. وهب بن حفص، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ (1) قال:

«سيفعل اللّه ذلك لهم» قلت: و من هم؟ قال: «بنو أميّة و شيعتهم» قلت: و ما الآية؟ قال: ركود الشّمس ما بين زوال الشّمس إلى وقت العصر، و خروج صدر رجل و وجهه في عين الشّمس يعرف بحسبه و نسبه، و ذلك في زمان السّفياني، و عندها يكون بواره و بوار قومه».

عبد اللّه بن بكير، عن عبد الملك بن إسماعيل، عن أبيه، عن سعيد ابن جبير، قال:

إنّ السّنّة الّتي يقوم فيها المهدي (عليه السلام) تمطر الأرض أربعا و عشرين مطرة ترى آثارها و بركاتها

. الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن ثعلبة الأزدي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام):

«آيتان تكونان قبل القائم (عليه السلام): كسوف الشّمس في النّصف من شهر رمضان، و خسوف القمر في آخره» قال: قلت: يا بن رسول اللّه، تكسف الشّمس في آخر الشّهر و القمر في النّصف؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام):

«أنا أعلم بما قلت، إنّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (عليه السلام)»

.

____________

(1) سورة الشعراء، الآية: 4.

351

و في حديث محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

«إنّ قدّام القائم (عليهم السلام) بلوى من اللّه» قلت: و ما هو؟ جعلت فداك فقرأ:

وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ‏ (1)

. ثمّ قال: «الخوف من ملوك بني فلان، و الجوع من غلاء الأسعار، و نقص الأموال من كساد التّجارات، و قلّة الفضل فيها، و نقص الأنفس بالموت الذّريع، و نقص الثّمرات بقلّة ريع الزّرع و قلّة بركة الثّمار» ثمّ قال:

وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ‏

عند ذلك بتعجيل خروج القائم (عليه السلام)»

. الحسين بن سعيد عن منذر الجوربي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سمعته يقول:

«يزجر النّاس قبل قيام القائم (عليه السلام) عن معاصيهم بنار تظهر في السّماء، و حمرة تجلّل السّماء، و خسف ببغداد، و خسف ببلدة البصرة، و دماء تسفك بها، و خراب دورها، و فناء يقع في أهلها، و شمول أهل العراق خوفا لا يكون لهم معه قرار»

. في السنة التي يقوم فيها القائم (عج)

: فأمّا السّنة الّتي يقوم فيها القائم عليه و على آبائه السّلام و اليوم بعينه، فقد جاءت فيه آثار:

روي عن الصّادقين (عليهم السلام)،

روى الحسن بن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

«لا يخرج القائم (عليه السلام) إلّا في وتر من السّنين، سنة إحدى و ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع»

. الفضل بن شاذان، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن وهب بن حفص، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

«ينادى باسم القائم (عليه السلام) في ليلة ثلاث و عشرين، و يقوم في يوم عاشوراء و هو اليوم الّذي قتل الحسين بن علي (عليهما السلام)، لكأنّي في يوم السّبت العاشر من المحرّم قائما بين الرّكن و المقام جبرائيل (عليه السلام) عن يمينه ينادي البيعة للّه، فتصير إليه شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيّا حتّى يبايعوه، فيملأ اللّه به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا».

____________

(1) سورة البقرة، الآية: 155.

352

في كيفية ظهور القائم (عج)

: و قد جاء الأثر

بأنّه عليه و على آبائه السّلام يسير من مكّة حتّى يأتي الكوفة فينزل على نجفها

(1)

، ثمّ يفرّق الجنود منها في الأمصار.

و روى الحجّال، عن ثعلبة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

«كأنّي بالقائم (عليه السلام) على نجف الكوفة قد سار إليها من مكّة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرائيل عن يمينه، و ميكائيل عن شماله، و المؤمنون بين يديه، و هو يفرّق الجنود في البلاد».

و في رواية عمرو بن شمر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

ذكر المهدي (عليه السلام) فقال: «يدخل الكوفة و بها ثلاث رايات قد اضطربت، فتصفو له، و يدخل حتّى يأتي المنبر فلا يدري النّاس ما يقول من البكاء، فإذا كانت الجمعة الثّانية سأله النّاس أن يصلّي بهم الجمعة، فيأمر أن يخطّ له مسجد على الغريّ و يصلّي بهم هناك، ثمّ يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين (عليه السلام) نهرا يجرى إلى الغريّين حتّى ينزل الماء في النّجف، و يعمل على فوهته القناطير و الأرحاء، فكأنّي بالعجوز على رأسها مكتل فيه برّ تأتي تلك الأرحاء فتطحنه بلا كرى»

. و في رواية صالح بن أبي الأسود، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«ذكر مسجد السّهلة فقال: «إنّه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله».

و في رواية المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

«إذا قام قائم آل محمّد (عليه السلام) بنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب، و اتّصلت بيوت أهل الكوفة بنهري كربلا»

. في مدة ملك الإمام القائم (عج)

: و قد وردت الأخبار بمدّة ملك الإمام القائم (عليه السلام) و أيّامه و أحوال شيعته فيها و ما تكون عليه الأرض و من عليها من النّاس.

____________

(1) أي المرتفع من الأرض.

353

روى عبد الكريم الجعفي‏ (1) قال:

قلت لأبي عبد الله: كم يملك القائم (عليه السلام)؟ قال: «سبع سنين تطول له الأيّام حتّى يكون السّنة من سنينه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه، و إذا آن‏

(2)

قيامه مطر النّاس جمادى الآخرة و عشرة أيّام من رجب مطرا لم ير الخلائق مثله، فينبت اللّه لحوم المؤمنين و أبدانهم في قبورهم، فكأنّي أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التّراب»

. و روى المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

«إنّ قائمنا إذا قام‏

أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها

، و استغنى العباد عن ضوء الشّمس و ذهب الظّلمة، و يعمّر الرّجل في ملكه حتّى يولد له ألف ولد ذكر لا يولد له فيهم أنثى، و تظهر الأرض من كنوزها حتّى يراها النّاس على وجهها، و يطلب الرّجل منكم من يصله بماله و يأخذ منه زكاته فلا يجد أحدا يقبل منه ذلك، و استغنى الناس بما رزقهم اللّه من فضله»

. في صفة القائم (عج)

: و قد جاءت الآثار بصفة القائم (عليه السلام) و حليته.

فروى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

«سأل عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن المهديّ ما اسمه؟ فقال: أمّا اسمه فإنّ حبيبي‏

(3)

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عهد إليّ ألّا أحدّث به حتّى يبعثه اللّه، قال: أخبرني عن صفته، قال: هو شابّ مربوع، حسن الوجه، حسن الشّعر، يسيل شعره إلى منكبيه‏

(4)

، و يعلو نور وجهه سواد شعر لحيته و رأسه، بأبي ابن خيرة الإماء.

____________

(1) في نسخة أخرى: الخثعمي.

(2) أي قرب.

(3) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).

(4) لا قصير و لا طويل.

354

في سيرة الإمام القائم (عج)

: و أمّا سيرته عند قيامه و طريقة أحكامه و ما يبيّنه اللّه تعالى من آياته (عليه السلام).

روى المفضّل بن عمر الجعفي، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

«إذا أذن اللّه تعالى للقائم في الخروج، صعد المنبر، و دعا النّاس إلى نفسه، و ناشدهم باللّه، و دعاهم إلى حقّه، و أن يسير فيهم بسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم، و يعمل فيهم بعمله، فيبعث اللّه جلّ جلاله جبرائيل (عليه السلام) حتّى يأتيه فينزل على الحطيم، فيقول: إلى أيّ شي‏ء تدعو، فيخبره القائم (عليه السلام) فيقول، جبرائيل: «أنا أوّل من يبايعك أبسط يدك، فيمسح على يده و قد وافاه ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا فيبايعونه، و يقيم بمكّة حتّى يتمّ أصحابه عشرة آلاف نفس، ثمّ يسير منها إلى المدينة».

و روى محمّد بن عجلان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«إذا قام القائم (عليه السلام) دعا النّاس إلى الإسلام جديدا و هداهم إلى أمر قد دثر و ضلّ عنه الجمهور، و إنّما سمّي القائم مهديّا لأنّه يهدي إلى أمر قد ضلّوا عنه، و سمّي بالقائم (عليه السلام) لقيامه بالحقّ‏

.

355

توضيح المقاصد

تأليف العلّامة الشّيخ بهاء الدّين العاملي (قده) المتوفى سنه 1030

356

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

357

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

الشّهر الأوّل شهر محرم الحرام‏

الأوّل‏

: فيه رفع إدريس على نبيّنا و آله و (عليه السلام) إلى الجنّة، و استجاب دعاء ذكريّا (عليه السلام)، و يستحبّ صومه، و فيه صلاة ركعتين يقرأ فيهما بعد الحمد ما شاء من السّور و يدعو بعد التّسليم بما أورده الكفعمي (رضي اللّه عنه) في الفصل السّابع و الثلاثين من مصباحه.

و فيه غزوة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غزوة ذات الرّقاع، و ذلك في السّنة الرّابعة من الهجرة.

الثالث‏

: منه خلاص يوسف (عليه السلام) من الجبّ على يد السّيّارة.

الخامس‏

: فيه عبر موسى (عليه السلام) البحر لمّا انفلق له، و أغرق فرعون و جنوده.

السّابع‏

: فيه كلّم اللّه سبحانه موسى على الطّور.

التّاسع‏

: فيه خرج يونس (عليه السلام) من بطن الحوت و ولد موسى و يحيى (عليهما السلام) و مريم.

العاشر

: هو يوم عاشوراء، و يستحبّ صومه حزنا و ليس صوما حقيقيّا، بل هو ترك المفطرات اشتغالا عنها بالحزن، و لا بدّ فيه من نيّة القربة، لأنّه عبادة، و لكن إفطاره بعد العصر.

الثّاني عشر

: فيه وفاة الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، و ذلك في المدينة سنة خمس و تسعين، و كان عمره سبعا و خمسين سنة.

358

و فيه توفّي قطب الأقطاب الشّيخ صفيّ الدّين إسحاق الأردبيلي (قدّس اللّه روحه) سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة، و حالاته و كراماته مشهورة بين الخاصّ و العام، و قد صنّف في ذلك كتب، منها: كتاب صفوة الأنبياء لابن البرار و هو كتاب مشهور.

الخامس عشر

: فيه كانت غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة، و فيه وقع الحرب العظيم بين سلاطين الأوزبك و بين السّلطان الأعظم الشّاه طهماسب (قدّس اللّه روحه) في ولاية جام من خراسان، و نصر اللّه عساكر الإيمان و خذل جنود الكفر و الطّغيان.

السّادس عشر

: فيه حوّلت القبلة إلى الكعبة، و كانت قبل ذلك البيت المقدّس.

السّابع عشر

: فيه نزل العذاب على أصحاب الفيل على ما أورد في القرآن المجيد كما قال اللّه سبحانه: وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ‏ (1).

الحادي و العشرون‏

: فيه توفّى الشّيخ العلّامة جمال الملّة و الحقّ و الدّين الحسن بن المطهّر الحلّي (قدّس اللّه روحه)، و ذلك في سنة ستّ و عشرين و سبعمائة، و كانت ولادته في التّاسع و العشرين من شهر رمضان سنة ثمان و أربعين و ستّمائة.

الشّهر الثّاني صفر تمّ بالخير و الظّفر

الأوّل‏

: فيه كانت وقعة صفّين بين أمير المؤمنين (عليه السلام) و بين معاوية، و فيه حمل رأس أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) إلى دمشق و جعلوه بنو أميّة عبيدا.

الثّاني‏

: فيه ولد الإمام أبو جعفر محمّد الباقر (عليه السلام)، و ذلك في المدينة سنة سبع و خمسين.

____________

(1) سورة الفيل، الآيتان: 3- 4.

359

السّابع‏

: فيه وفاة الإمام أبي محمّد الحسن السّبط (عليه السلام)، و ذلك في المدينة سنة تسع و أربعين، و كان عمره سبعا و أربعين سنة، و فيه ولد الإمام أبو إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام)، و ذلك في الابواء بالباء الموحّدة، بين مكّة و المدينة سنة ثمان و عشرين و مائة.

التّاسع‏

: فيه ابتداء محاربة معاوية في صفّين لأمير المؤمنين (عليه السلام) و ذلك سنة سبع و ثلاثين من الهجرة، و استمرّ (1) الحرب، و قتل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) عمّار بن ياسر الّذي‏

قال له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«ستقتلك الفئة الباغية»

و خزيمة بن ثابت ذو الشّهادتين.

التّاسع عشر

: فيه زيارة الأربعين لأبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) و هي مرويّة عن الصّادق، و وقتها عند ارتفاع النّهار، و في هذا اليوم و هو يوم الأربعين من شهادته (عليه السلام) كان قدوم جابر بن عبد اللّه الأنصاري (رضي اللّه عنه) لزيارته (عليه السلام) و اتّفق في ذلك اليوم ورود حرمه (عليه السلام) من الشّام إلى كربلاء قاصدين المدينة على ساكنها السّلام و التّحيّة.

الشّهر الثّالث شهر ربيع الأوّل‏

الأوّل‏

: فيه وفاة الإمام أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، و ذلك في سنة ستّين و مائتين.

الثّاني عشر

: فيه قدم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى المدينة مهاجرا، و كان ذلك يوم الاثنين منتصف النّهار.

الرّابع عشر

: فيه هلاك اللّعين يزيد بن معاوية (عليه اللّعنة و العذاب) سنة أربع و ستّين، و كان عمره تسعا و ثلاثين سنة، و فيه ابتداء سلطنة بني العبّاس و ظهور ملكهم، و ذلك سنة اثنين و ثلاثين و مائة، و كانوا سبعة و ثلاثين ملكا، و استمرّ ملكهم إلى سنة ستّ و خمسين و ستّمائة، و كان‏ (2) مدّة ملكهم خمسمائة و ستّ و عشرين سنة.

____________

(1) كذا في الأصل.

(2) كذا في الأصل.

360

الخامس عشر

: فيه توفّي سليمان بن مهران الأعمش، يكنّى أبا محمّد، و كان من الزّهّاد و الفقهاء، و الّذي استفدته من تصفّح التّواريخ أنّه من الشّيعة الإماميّة، و العجب أنّ أصحابنا لم يصفوه بذلك في كتب الرّجال، قال له أبو حنيفة يوما: يا أبا محمّد سمعتك تقول: إنّ اللّه سبحانه إذا سلب عبدا نعمة عوضه نعمة أخرى، قال (رضي اللّه عنه): نعم، قال:

ما الّذي عوضك بعد أن أعمش عينيك و سلب صحّتها؟ فقال: عوّضني عنهما أن لا أرى ثقيلا مثلك.

السّادس عشر

: فيه هلاك أحد صناديد بني العبّاس الرّاضي باللّه، و ذلك سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و كان عمره اثنين و ثلاثين سنة و مدّة حكومته ستّ سنين و عشر أشهر.

السّابع عشر

: فيه مولد سيّد البشر و أشرف المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو من الأيّام الأربعة المعظمة، و يستحبّ فيه الغسل و الصّوم، و فيه ولد الإمام أبو عبد اللّه جعفر الصّادق (عليه السلام) بالمدينة سنة ثلاث و ثمانين.

الثّاني و العشرون‏

: غزى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بني النّضير، و ذلك سنة أربع من الهجرة.

الثّالث و العشرون‏

: فيه توفّى السّيّد الأجلّ عضد الإسلام المرتضى علم الهدى عليّ بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم (عليه السلام)، و إليه انتهت رئاسة (1) الشّيعة الإماميّة في زمانه، و كانت وفاته (قدّس اللّه روحه) سنة ستّ و ثلاثين و أربعمائة.

الخامس و العشرون‏

: فيه هلاك المتغلّب بالمكر و العدوان معاوية بن أبي سفيان و ذلك سنة إحدى و أربعين من الهجرة (2) و كان عمره ثمان و سبعين سنة، و مدّة تغلّبه تسع عشر سنة و ثلاثة أشهر.

____________

(1) كذا في الأصل: رياسة.

(2) و الظاهر من سائر الكتب المعتبرة أن معاوية عليه الهاوية هلك في المنتصف من شهر رجب سنة ستين من الهجرة.