الأصول الستة عشر

- جمع من العلماء المزيد...
431 /
55

على استقلال هذا الكتاب، و مثل هذه الإضافات كانت تصدر أحيانا من الرواة في الاصول التي كانت بأيديهم، و هذا لا يدلّ على كونهم أصحاب أصول؛ ففي كتاب جعفر بن محمّد بن شريح أيضا أضاف روايتين من عنده من غير طريق محمّد بن جعفر؛ فعليه يجب أن نقول: إنّه كتاب محمّد بن مثنّى، و ليس كذلك.

فتبيّن: أنّ الكتابين كانا كتابا واحدا، فأضاف فيهما محمّد بن مثنّى بعض الأحاديث من طريقه و لكن من غير طريق جعفر، ثمّ وصلت نسخته إلى أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي، و هو أيضا أضاف إلى نسخته حديثين لعليّ بن عبد اللّه بن سعيد، كما جاءت الإشارة إليها في آخر الكتاب قبل حديث محمّد بن جعفر، ثمّ وصلت رواية الكتاب يدا بعد يد إلى الشيخ التلعكبريّ، و هو أيضا أضاف إليه حديثين في رواياته.

و من القرائن التي تثبت وحدة الكتابين: أنّه جاء في كتاب محمّد بن جعفر في ذيل اسم الكتاب: أنّ كتابه مأخوذ عن حميد بن شعيب السبيعي، و عبد اللّه بن طلحة النهدي، و أبي الصباح الكناني، و ذريح بن يزيد المحاربي، في حين أنّ أخبار ذريح هي في الحال الحاضر مدرجة في كتاب محمّد بن مثنّى، و هذا يدلّ على أنّها كانت في السابق ضمن كتاب جعفر، و لم تكن منفصلة عنه.

حديث محمّد بن جعفر القرشيّ‏

قال في الذريعة: «أصل محمّد بن جعفر البزّاز القرشيّ- خال والد أبي غالب الزراريّ المولود سنة (285)، و يروي عنه أبو غالب، كما في رسالته- من الاصول المختصرة الموجودة برواية التلعكبريّ بإسناده إليه، و هو يرويه سماعا عن يحيى بن زكريا اللؤلؤيّ» (1).

____________

(1). المصدر السابق: الرقم 609.

56

أقول: لم تذكر له ترجمة في كتب الرجال المتقدّمة بصورة مستقلّة، و لذا جاء في هامش نسخة الشيخ الحرّ- و ربّما كان بخطّه-: أنّه غير مذكور في الرجال، و أهمل في عمدة كتب الرجال المتأخّرة، و ليس له في هذه المجموعة إلّا حديث واحد، و الظاهر أنّه من الأحاديث المتفرّقة، و لم يكن محلّه هنا، و إنّما أدرجه الشيخ التلعكبريّ هنا.

و في تنقيح المقال: «محمّد بن جعفر الرزّاز أبو العبّاس- خال والد أبي غالب الزراريّ- مضى ذكره في ترجمة أحمد بن محمّد بن أبي نصر و سيف بن عميرة.

و في رسالة أبي غالب إلى ابن ابنه أبي طاهر في آل أعين ما لفظه: و جدّتي- أمّ أبي فاطمة بنت جعفر بن محمّد بن [الحسن‏] القرشيّ البزّاز، مولى لبني مخزوم- إلى أن قال:- و أخوها أبو العبّاس محمّد بن جعفر الرزّاز، و هو أحد رواة الحديث و مشايخ الشيعة، و كان له أخ اسمه الحسن بن جعفر، و قد روى أيضا، إلّا أنّ عمره لم يطل فينقل عنه. و كان مولد محمّد بن جعفر سنة ستّ و ثلاثين و مائتين، و مات سنة عشر و ثلاثمائة، و كان من محلّه في الشيعة أنّه كان الوافد عنهم إلى المدينة عند وقوع الغيبة سنة ستّين و مائتين، و أقام بها سنة، و عاد و وفد من أمر الصاحب ما احتاج إليه. و أمّه و أمّ أخته فاطمة جدّتي بنت محمّد بن عيسى العبسيّ البشريّ، و أنا أذكر حاله بعد ذكر أمّي رحمها اللّه. انتهى.

و وثّقه المحقّق البحرانيّ في البلغة، و تعجّب في الهامش من علماء الرجال حيث لم يتعرّضوا للرزّاز، قال: و من تعرّض له أهمله، مع أنّه من جملة مشايخ الكلينيّ (رحمه اللّه)، كما بيّناه في المعراج. انتهى.

و تعجّبه في محلّه؛ فإنّ الغالب أهملوه، و الذي تعرّض له- كالتفرشيّ- لم يوثّقه، بل اقتصر على قوله: محمّد بن جعفر الرزّاز أبو العبّاس، روى عن محمّد بن عبد الحميد، و أيوب بن نوح، روى عنه محمّد بن يعقوب، كذا في كتب الأخبار. انتهى.

و فيه إيماء إلى عدم تعرّضهم له في كتب الرجال، حيث أسند الأمر إلى كتب الأخبار.

57

و نقل المحقّق البحراني في المعراج عبارة أبي غالب المذكورة، ثمّ نقل عن بعض مشايخه توهّم الاتحاد مع الأسديّ و خطأه و سيأتي التنبيه على ذلك في ذيل ترجمة محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون، إن شاء اللّه تعالى.

ثمّ إنّ تسليمنا للبحرانيّ ما ادّعاه من عدم تعرّض علماء الرجال للرجل إنّما هو بالنظر إلى عدم وجود عنوان خاصّ له في كلماتهم، و إلّا فقد وقع الرجل في تراجم كثيرة في طريق النجاشيّ إلى الرجال على وجه يكشف عن كونه ثقة عنده من المسلّمات. و لا بأس بالإشارة إلى عدّة منها لتزداد وثوقا بما سمعته من البحرانيّ من توثيقه إيّاه:

فمنها: قوله- أي قول النجاشيّ- في ترجمة أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ: له كتب، منها: كتاب الجامع، قرأناه على أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه (رحمه اللّه) قال: قرأته على أبي غالب أحمد بن محمّد الزراريّ قال: حدّثني به خال أبي محمّد بن جعفر ... إلخ.

و منها: قوله في ترجمة سيف بن عميرة: له كتاب يرويه جماعات من أصحابنا، أخبرني الحسين بن عبيد اللّه، عن أبي غالب الزراريّ، عن جدّه و خال أبيه محمّد بن جعفر ... إلخ.

و منها: قوله في ترجمة عبد اللّه بن أبي عبد اللّه محمّد بن خالد بن عمر الطيالسيّ:

و لعبد اللّه كتاب نوادر، أخبرنا عدّة من أصحابنا، عن الزراريّ، عن محمّد بن جعفر، عنه بكتابه ... إلخ.

و منها: قوله في ترجمة عبد اللّه بن عمر بن بكار قال: حدّثنا أبو غالب أحمد بن محمّد قال: حدّثنا خال أبي محمّد بن جعفر ... إلخ.

و منها: قوله في ترجمة عبيد اللّه بن الوليد: له كتاب يرويه عنه جماعة، أخبرني عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الرزّاز ... إلخ.

58

و مثل ذلك في ترجمة عبد الرحمن بن أبي نجران، و ترجمة محمّد بن عبد الملك، و ترجمة القاسم بن خليفة، و ترجمة محمّد بن عيسى، و ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى، و ترجمة محمّد بن البهلول، و ترجمة موسى بن عمر بن بزيع، و غيرها ممّا يقف عليها المتتبّع. و يظهر من جملة من التراجم المذكورة أنّ محمّد بن جعفر الرزّاز المذكور خال محمّد بن محمّد بن سليمان الزراريّ، كما هو صريح عبارة أبي غالب المزبورة.

و بالجملة: فاعتماد النجاشيّ على الرجل ممّا لا يمكن التأمّل فيه، و كذا ثقة الإسلام الكلينيّ (رحمه اللّه) حيث أكثر الرواية عنه، فيتأيّد باعتمادهما على الرجل توثيق المحقّق البحرانيّ.

تنبيهان:

الأوّل: أنّه قد اختلفت تعبيرات الكلينيّ عن الرجل في الأسانيد

فتراه يروي عنه معبّرا عنه تارة بمحمّد بن جعفر أبي العبّاس الرزّاز، كما في باب تفسير طلاق السنّة و العدّة من الكافي؛ و اخرى بأبي العبّاس محمّد بن جعفر الرزّاز، كما في باب المطلّقة التي لم يدخل بها؛ و ثالثة بالرزّاز، كما في باب التي لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره، و باب طلاق المريض و نكاحه، و باب الوكالة في الطلاق؛ و رابعة بأبي العبّاس، كما في باب أنّ المطلّقة ثلاثا لا سكنى لها، و باب المتوفّى عنها زوجها؛ و خامسة بمحمّد بن جعفر، كما في مدمن الخمر؛ و سادسة بأبي العبّاس محمّد بن جعفر، كما في باب المباراة، و باب المرأة يبلغها موت زوجها أو طلاقها؛ و سابعة بمحمّد بن جعفر الرزّاز، كما في باب ما يجوز من الوقف و الصدقة، و باب الرهن.

الثاني: أنّ من الواضح المعلوم عدم اتّحاد هذا الرجل مع محمّد بن جعفر الأسديّ الرازي المتقدّم‏

و حينئذ:

فإن وقع في السند محمّد بن جعفر موصوفا بالأسدي أو الرازي أو مكنّى بأبي‏

59

الحسين فهو المتقدّم.

و إن ورد موصوفا بالرزّاز أو مكنّى بأبي العبّاس، فهو هذا.

و إن ورد عاريا عن المميّزات فالذي نصّ عليه العلّامة الشفتيّ: أنّه إن كانت روايته عن محمّد بن عبد الحميد، أو عن أيّوب بن نوح، أو عن محمّد بن عيسى، أو محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، أو عبد اللّه بن محمّد بن خالد بن عمر الطيالسيّ، أو محمّد بن خالد نفسه، أو يحيى بن زكريا اللؤلؤيّ، أو محمّد بن يحيى بن عمران، فهو الرزّاز. و إن كانت الرواية عن محمّد بن إسماعيل البرمكيّ، أو محمّد بن إسماعيل فقط، أو البرمكيّ فقط، فهو الأسديّ.

و لا يخفى عليك وضوح المنافاة بين ما ذكره و بين ما سمعته من الفاضل الأردبيليّ (رحمه اللّه) من جعل الرواية عن أغلب من جعل الرواية عنه مميّزا للرزّاز مميّزا للأسدي، و إذ تعارض قولهما يلزم التوقّف؛ لكون كلّ منهما من أهل الخبرة، و لا مرجّح لقول أحدهما في ما تعارضا فيه، كما لا يخفى» (1). انتهى ما عن تنقيح المقال.

و قال السيّد الأبطحيّ حفظه اللّه في كتاب تاريخ آل زرارة: «قد أكثر شيخنا أبو غالب الزراريّ في الرواية عن خال أبيه محمّد بن جعفر في رسالته في آل أعين، كما ذكرناه في مشايخه، و قد روى عنه أعاظم مشايخ الشيعة، مثل الكلينيّ، و عليّ بن إبراهيم بن هاشم القميّ في تفسيره غير مرّة، و محمّد بن جعفر بن قولويه في كامل الزيارات (ص 55 باب 16) و (ص 99 باب 31)، و قد صرّح بوثاقة عامّة مشايخه. كما أنّ رواية القميّ عنه دالّة على وثاقته، حسب ما ذكره في وثاقة من روى عنه في ديباجة التفسير، بل يظهر من النجاشيّ في ترجمة ميّاح المدائنيّ (ص 332) صيانته من قدح، فلاحظ.

و روى عن أعلام رواة الشيعة و ثقاتهم؛ مثل: خاله محمّد بن الحسين بن‏

____________

(1). تنقيح المقال: ج 2، ص 93 من أبواب الميم.

60

أبي الخطّاب، و محمّد بن عيسى بن زياد القيسيّ التستري جدّه الأبي، و يحيى بن زكريا، و أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد بن مالك بن عيسى بن سابور البزّاز الفزاريّ، و القاسم بن الربيع الصحّاف، و غيرهم» (1).

و قال حول والد المترجم- أي جعفر بن محمّد بن الحسن بن الهيثم أبي نصر-:

«لم أجد لجعفر بن محمّد الحسن القرشيّ ترجمة و لا رواية غير ذكره في نسب جدّه أبي غالب، كما تقدّم، و في إقبال السيّد ابن طاوس (ص 675) في آداب يوم المبعث:

عن محمّد بن عليّ الطرازي في كتابه، عن أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح، عن كتاب أبي نصر جعفر بن محمّد بن الحسن الهيثم، و ذكر أنّه خرج من جهة أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه صلاة يوم المبعث» (2).

و قال حول جدّ المترجم- أي محمّد بن الحسن القرشيّ البزّاز مولى بني مخزوم-: «و قد روى محمّد بن الحسن الحديث، و كان أحد حفّاظ القرآن، و قد نقلت عنه قراءته، و كبرت منزلته فيها» (3).

أقول: و في حديث المترجم في هذا الكتاب وصف ب «البزّاز»، و في ما نقل عن النجاشيّ «الرزّاز»، و الظاهر أنّ البزّاز نسبة لوالده في الأصل. و في كلام تنقيح المقال الآنف الذكر: «البزّار» بدل «البزّاز»، و الظاهر أنّه سهو من النسّاخ فأصلحناه.

كتاب درست بن أبي منصور الواسطيّ‏

لم ينقل في البحار من كتاب درست شيئا، و لم يشر إليه، و الظاهر أنّه كان ساقطا من نسخته، كما هو الشأن في أكثر النسخ. و أوّل من أدرج أصل درست إلى هذه المجموعة من المتأخّرين هو الشيخ نصر اللّه القزويني، كما جاء في النسخ المنقولة من‏

____________

(1). تاريخ آل زرارة: ج 1، ص 226.

(2). المصدر السابق: ج 1، ص 224.

(3). المصدر السابق.

61

نسخته، و الظاهر أنّه أدرجه في أوّل هذه المجموعة في مكانه الأصلي، كما تدلّ عليه القرائن و تأريخ ختام المجموعة في آخر النسخة.

و النسخ التي وصلت إلى العلّامة المجلسي و الشيخ الحرّ رحمهما اللّه سقط منها هذا الكتاب، و يبدو أنّ باعة الكتب أنفسهم كانوا السبب في ذلك؛ حيث إنّهم لمّا وجدوا النسخة ناقصة من أوّلها عمدوا إلى حذف أصل «درست» بتمامه إخفاء لعيبها الموجب لتقليل سعرها في السوق، و عندئذ أصبح أصل زيد الزرّاد- الذي كان يلي أصل درست- واقعا في ابتداء النسخة، فأصبحت كنسخة تامّة.

و وجدت نسخة على انفراد من أصل درست في كربلاء في مكتبة السيّد إبراهيم ابن السيّد هاشم القزوينيّ، كما أخبر بذلك في الذريعة (1)، و السيّد المذكور هو والد الخطيب الفقيد السيّد كاظم القزوينيّ (رحمه اللّه) الذي توفّي في قم قبل عدّة سنوات، و قد كتبت هذه النسخة في سنة (1286) بخط السيّد علي أكبر الحسينيّ في النجف.

و الظاهر أنّ الشيخ نصر اللّه اعتمد على هذه النسخة أو النسخة المنقولة منها، و ضمّها إلى أخواتها و محلّها الأصلي.

قال في الأعيان: «درست بن أبي منصور محمّد الواسطيّ: درست- في الخلاصة:

بضمّ الدال و بعدها راء و سين مهملة و مثنّاة فوقية أخيرا. انتهى. و الراء مضمومة و السين ساكنة-: كلمة فارسية معناها: الصحيح [و الظاهر إطلاقها قديما على الأطبّاء. و] في الخلاصة: درست بن منصور. و قال الكشّي: ابن أبي منصور، واسطيّ، كان واقفيا. انتهى.

و لا يخفى أنّ الشيخ و الكشّي و النجاشيّ و ابن داود جميعا قالوا: ابن أبي منصور، و العلّامة جعله ابن منصور، و نسب ابن أبي منصور إلى القيل، مع أنّه لا قائل سواه أنّه ابن منصور.

____________

(1). الذريعة: ج 6، ص 330.

62

و قال النجاشيّ: درست بن أبي منصور محمّد الواسطيّ، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السّلام). و معنى درست: أي صحيح، له كتاب يرويه جماعة، منهم سعد بن محمّد الطاطريّ عمّ عليّ بن الحسن الطاطريّ، و منهم محمّد بن أبي عمير، أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، حدّثنا أحمد بن جعفر، حدّثنا حميد بن زياد، حدّثنا محمّد بن غالب الصيرفي، حدّثنا عليّ بن الحسن الطاطري، حدّثنا محمّد بن غالب الصيرفي، حدّثنا عليّ بن الحسين الطاطري، حدّثنا عمّي سعد بن محمّد أبو القاسم، حدّثنا درست بكتابه.

و أخبرنا محمّد بن عثمان: حدّثنا جعفر بن محمّد، حدّثنا عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك، حدّثنا محمّد بن عمير، عن درست بكتابه.

و قال الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (عليه السّلام): درست بن أبي منصور.

و زاد في أصحاب الكاظم (عليه السّلام): واسطيّ واقفيّ، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام).

و في الفهرست: درست الواسطي، له كتاب، و هو ابن أبي منصور. أخبرنا بكتابه أحمد بن عبدون، عن عليّ بن محمّد بن الزبير القرشيّ، عن أحمد بن عمر بن كيسبة، عن عليّ بن الحسن الطاطريّ، عن درست. و رواه حميد، عن ابن نهيك، عن درست.

و قال الكشّي: حمدويه: حدّثني بعض أشياخي قال: درست بن أبي منصور واسطيّ واقفيّ.

و في التعليقة: الحكم بوقفه لا يخلو من شي‏ء، و الظاهر أنّ حكم الخلاصة به ممّا ذكر في رجال الكاظم و الكشّي. و في الظنّ أنّ ما في رجال الكاظم ممّا في رجال الكشّي، و بعض أشياخ حمدويه غير معلوم الحال. و رواية ابن أبي عمير عنه تشير إلى وثاقته، و كذا رواية عليّ بن الحسين، و رواية الجماعة كتابه تشير إلى الاعتماد عليه، و كذا كونه كثير الرواية و كون أكثرها سديدا مفتى به انتهى.

و الأمر كما قاله من أنّ ما في الخلاصة مأخوذ ممّا ذكره، و ما في رجال الكاظم من‏

63

الكشّي، و عدم حكم النجاشيّ بوقفه يوهن وقفه، لا سيما مع كون القائل به غير معلوم الحال. إلّا أن يقال: ليس من لم يطّلع حجّة على من اطّلع.

و مع فرض وقفه فما ذكر- ممّا يفيد وثاقته- يجعل حديثه موثّقا. و يروي عنه عليّ بن الحسن الطاطريّ الذي قال الشيخ في الفهرست: له كتب رواها عن الرجال الموثوق بهم و برواياتهم.

التمييز: يعرف درست بن أبي منصور محمّد الواسطيّ برواية سعد بن محمّد الطاطريّ، و محمّد بن أبي عمير، و عليّ بن الحسن الطاطريّ، و ابن نهيك عنه، كما يفهم ممّا مرّ عن النجاشيّ و الفهرست.

و عن جامع الرواة: أنّه نقل رواية جماعة عنه، و هم: يونس بن عبد الرحمن، و عبيد اللّه بن عبد اللّه الدهقان، و أحمد بن عمر الحلبيّ، و النضر بن سويد، و الحسن بن عليّ الوشّاء، و إسماعيل بن مهران، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و محمّد بن عليّ (الراوي عنه أحمد بن محمّد بن عيسى)، و جعفر بن محمّد الأشعريّ، و ابن محبوب، و عليّ بن معبد، و الحسين بن زيد، و أبو شعيب المحامليّ، و عبد اللّه بن بكير، و محمّد بن المعلّى، و اميّة بن عليّ القيسيّ، و عليّ بن الحسن الجرمي، و الطاطريّ، و زياد القنديّ، و محمّد بن إسماعيل، و سلمة بن الخطّاب، و عليّ بن أسباط، و ابن رباط، و أبو عثمان، و يوسف بن عليّ، و إبراهيم بن إسماعيل، و واصل بن سلمان، و أبو يحيى الواسطيّ. انتهى.

و زيد في مستدركات الوسائل: محمّد بن عيسى» (1). انتهى ما عن الأعيان.

و في الجامع في الرجال قال: «و الرجل كثير الحديث، نقيّ الأخبار، و قد أكثر المشايخ الثلاثة من رواياته، و طريق الصدوق صحيح إليه في المشيخة، روى عن الصادق و الكاظم ... و الأقوى- اعتمادا على المشايخ- قبول رواياته» (2).

____________

(1). أعيان الشيعة: ج 6، ص 395.

(2). الجامع في الرجال: ج 1، ص 755.

64

و قال في خاتمة المستدرك بعد نقل الرواة عن درست: «و هؤلاء جماعة وجدنا روايتهم عن درست في الكتب الأربعة، و فيهم ابن أبي عمير و البزنطيّ، اللذان لا يرويان إلّا عن ثقة. و فيهم من الذين أجمعت العصابة على تصحيح أخبارهم أربعة:

هما، و الحسن بن محبوب، و عبد اللّه بن بكير. و يأتي في شرح أصل النرسيّ أنّ الإجماع المذكور من أمارات الوثاقة.

و فيهم من الثقات الأجلّاء غيرهم جماعة: كالوشّاء، و ابن سويد، و ابن نهيك، و ابن مهران، و ابن معبد الذي يروي عنه صفوان بن يحيى، و الحسين بن زيد، و أبو شعيب المحامليّ، و ابن أسباط، و إبراهيم بن محمّد بن إسماعيل، و سعد بن محمّد، الذين يروي عنهم عليّ الطاطريّ. و قد قال الشيخ (قدّس سرّه) [في العدّة]: إنّ الطائفة عملت بما رواه الطاطريّون. و بعد رواية هؤلاء عنه لا يبقى ريب في أنّه في أعلى درجة الوثاقة، و رواياته مقبولة، و كتابه معتمد» (1).

التعريف بكتب المجموعة الثانية

كتاب عبد الملك بن حكيم‏

رواية جعفر بن عبد اللّه بن حكيم‏ قال في البحار: «و كتاب عبد الملك بن حكيم وثّق النجاشيّ المؤلّف، و ذكر هو و الشيخ طريقهما إليه. و في النسخة القديمة طريقه هكذا: أخبرنا التلعكبريّ، عن ابن عقدة، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن عمّه عبد الملك» (2).

و قال في الذريعة: «أصل عبد الملك بن حكيم الخثعميّ الكوفيّ الثقة- الراوي‏

____________

(1). خاتمة مستدرك الوسائل: ج 1، ص 43- 44.

(2). بحار الأنوار: ج 1، ص 45.

65

عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليها السّلام)- يرويه عنه ابن أخيه جعفر بن محمّد بن حكيم، و هو من الاصول المختصرة أيضا الموجودة بعينها برواية التلعكبريّ عن ابن عقدة بسنده إلى مؤلّفه» (1).

و قال النجاشيّ: «عبد الملك بن حكيم الخثعميّ، كوفيّ، ثقة، عين، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السّلام)، له كتاب يرويه جماعة، أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه الجعفيّ قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن فضّال قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن حكيم قال: حدّثنا عبد الملك بن حكيم بكتابه» (2).

أقول: و هذا الطريق عين الطريق الموجود في هذا الكتاب.

كتاب مثنّى بن الوليد الحنّاط

رواية عبّاس بن عامر القصباني‏ قال في البحار: «و كتاب المثنّى ذكر الشيخ و النجاشيّ طريقهما إليه، و روى الكشّي عن عليّ بن الحسن مدحه. و في النسخة المتقدّمة سنده هكذا: التلعكبريّ، عن ابن عقدة، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن العبّاس بن عامر، عن مثنّى بن الوليد الحنّاط» (3).

و قال النجاشيّ: «مثنّى بن الوليد الحنّاط، مولى، كوفيّ، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، له كتاب يرويه جماعة. أخبرنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا عليّ بن الحسن قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن يوسف بن بقّاح قال:

حدّثنا مثنّى بكتابه» (4).

____________

(1). الذريعة: ج 2، ص 163، الرقم 602.

(2). رجال النجاشي: ص 239، الرقم 636.

(3). بحار الأنوار: ج 1، ص 45.

(4). رجال النجاشي: ص 414، الرقم 1106.

66

و قال الشيخ: «مثنّى بن الوليد الحنّاط له كتاب، رواه الحسن بن عليّ الخزاز عنه» (1).

و قال أبو غالب: «كتاب مثنّى الحنّاط حدّثني به جدّي، عن الحسن بن محمّد بن خالد الطيالسيّ، عن الحسن بن عليّ، ابن بنت إلياس الخزّاز، عن مثنّى» (2).

و الذين رووا عن مثنّى جماعة، أمّا رواية عبّاس بن عامر القصبي أو القصباني الذي في هذا الكتاب فكانت موجودة عند عدّة من الرواة، و قد نقل عنهم البرقي في المحاسن فقال: «عدّة، عن عبّاس بن عامر» كما في هامش الحديث (11) من هذا الكتاب.

كتاب خلّاد السنديّ‏

رواية محمّد بن أبي عمير صاحب الكتاب هو خلّاد بن خالد الصيرفي من أشهر الرواة لقراءة حمزة أحد القرّاء السبعة.

قال في البحار: «و كتاب خلّاد ذكر النجاشيّ و الشيخ سندهما إليه. و في النسخة القديمة هكذا: التلعكبريّ، عن ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن محمّد بن أبي عمير، عن خلّاد السنديّ- و في بعض النسخ: السديّ بغير نون- البزّاز الكوفيّ» (3).

و قال في الذريعة: «أصل خلّاد السنديّ (السديّ) البزّاز الكوفيّ الراوي عن أبي عبد اللّه، يرويه عنه محمّد بن أبي عمير، و هو مختصر موجود بعينه برواية التلعكبريّ، عن ابن عقدة بإسناده إلى خلّاد» (4).

____________

(1) الفهرست: ص 249، الرقم 748.

(2). تاريخ آل زرارة: ج 2، ص 67، الرقم 59.

(3). بحار الأنوار: ج 1، ص 45.

(4). الذريعة: ج 2، ص 149، الرقم 569.

67

و قال في الأعيان: «خلّاد السندي البزّاز، الكوفيّ: ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (عليه السّلام).

و قال النجاشيّ: خلّاد السنديّ البزّاز، كوفيّ، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، و قيل: إنّه خلّاد بن خلف المقري خال محمّد بن عليّ الصيرفيّ أبي سمينة، له كتاب يرويه عدّة، منهم ابن أبي عمير، أخبرنا أحمد بن محمّد بن هارون، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا يحيى بن زكريا بن شيبان و محمّد بن مفضّل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعريّ، حدّثنا ابن أبي عمير، عن خلّاد بكتابه.

و قال الشيخ في الفهرست: خلّاد السندي له كتاب، أخبرنا به جماعة، عن التلعكبريّ، عن ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن ابن أبي عمير، عن خلّاد السنديّ.

و عن السيّد صدر الدين العامليّ في حاشية رجال أبي عليّ: أنّه رأى كتابه هذا، و هو كتاب صغير يرويه أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن محمّد بن أبي عمير، عنه. و أحاديثه كلّها نقية جيّدة، و الأخير منها في فضل عليّ (عليه السّلام) و شيعته. و يأتي في خلّاد بن عيسى ما ينبغي أن يلاحظ.

و في التعليقة: رواية ابن أبي عمير عنه تشعر بالوثاقة، و كونه صاحب كتاب مدح.

التمييز: في مشتركات الطريحي و الكاظمي: يعرف برواية ابن أبي عمير وحده عنه» (1). انتهى ما عن الأعيان.

أقول: ما جاء عن النجاشيّ بعبارة «خلّاد بن خلف» ليس مذكورا في الرجال، و الظاهر أنّه تصحيف «خلّاد بن خالد».

و قال أيضا في ترجمة محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى الصيرفيّ: «إنّه ابن اخت خلّاد المقري، و هو خلّاد بن عيسى». و من هذا يتبيّن أنّ خلّاد بن عيسى‏

____________

(1). أعيان الشيعة: ج 6، ص 328.

68

و خلّاد بن خالد متحدان؛ لأنّه قال في الموردين: «إنّه خال محمّد بن عليّ الصيرفيّ أبي سمينة»، و هو دليل الاتّحاد.

و تكلّم في ترجمة حكم بن حكيم عمّن سمّاه بخلّاد بن عيسى قائلا: «قال ابن نوح: هو- أي حكم بن حكيم- ابن عمّ خلّاد بن عيسى» (1). و الظاهر أنّ المقصود من جميع أسماء «خلّاد» التي وردت هو خلّاد السنديّ صاحب الكتاب الموجود في هذه المجموعة، و إن أفرد عموم علماء الرجال لخلّاد بن خالد و خلّاد السنديّ ترجمتين، و لكنّ القرائن تشير إلى اتّحادهما، كما فهمه بعض علماء الرجال أيضا.

و قال النجاشيّ: «حكم بن حكيم أبو خلّاد الصيرفيّ، كوفيّ، مولى، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، ذكر ذلك أبو العبّاس في كتاب الرجال. له كتاب يرويه عنه صفوان بن يحيى، أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حميد، عن الحسن بن سماعة، عن صفوان، عن حكم بن حكيم، به.

و قال ابن نوح: هو ابن عمّ خلّاد بن عيسى، أخبرنا بكتابه محمّد بن عليّ بن الحسين، عن ابن الوليد، عن سعد و الحميري، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن ابن أبي عمير، عن حكم بن حكيم».

و حاصل ما يظهر من الأسماء و العناوين المختلفة التي ذكرت في ترجمة الرجل- و التي نقل الكثير منها بعين عبارتها القهبائي في مجمع الرجال، حيث سهّل مئونة المراجعة إلى الكتب المختلفة و محالّها المتفرقة فيها، و فتح المجال للمقارنة بينها و دراستها- هو أنّ النجاشي نسب اتحاد خلّاد بن خالد مع خلّاد السندي إلى بعض، و كأنّه لم يتمكّن هو من التحقيق و الجزم بصحة النسبة، بيد أنّ النسبة صحيحة، و هو خال محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى أبي جعفر الملقّب بأبي سمينة، و ابن عمّ‏

____________

(1). رجال النجاشي: ص 137، الرقم 353.

69

حكم بن حكيم. تقدّم عن النجاشيّ و الفهرست بعنوان خلّاد السنديّ‏ (1).

أقول: أفرد الشيخ في فهرسته لتعريف كلّ من كتاب خلّاد السنديّ و خلّاد بن خالد ترجمتين، و لم يتأكّد من اتّحاد الرجلين، و كأنّ كتابيهما كانا متغايرين، أو كان متوقّفا من اتحادهما و لكن نقلهما كما كانا عليه. و لم يكن في كتاب خلّاد بن خالد شي‏ء من الأحكام، و لذا لم يكن لروايته- التي هي عبر ابن أبي عمير و صفوان بصورة مشتركة- ذكر في الكتب الأربعة، و الظاهر أنّه من الكتب المندرسة التي لم يبق منها أثر، و لم ينقل المحدّثون الذين وصلت كتبهم إلينا منه شيئا؛ لعدم العثور على مثل هذا الإسناد في الروايات. و لكن رواية شخصين من أصحاب الإجماع عنه تدلّ على وثوقه و جلالته و اعتبار أخباره و كتبه.

و قد التبس الأمر على الطريحي في جامع المقال، و عدّهما شخصين، حيث قال:

«و يمكن استعلام أنّه ابن خالد المقري برواية ابن أبي عمير و صفوان جميعا عنه، و أنّه السنديّ البزّاز برواية ابن أبي عمير وحده عنه» (2).

و قال المامقانيّ: «خلّاد بن خالد المقري: عنونه في الفهرست كذلك و قال: له كتاب، أخبرنا به عدّة من أصحابنا، عن أبي المفضّل، عن ابن بطّة، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، و أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير و صفوان جميعا، عنه. انتهى.

و ظاهر و عدم غمز الشيخ في مذهبه كونه إماميّا، فإذا انضمّ إلى ذلك: كونه ذا كتاب، و رواية ابن أبي عمير الذي مراسيله كالمسانيد، و صفوان الذي هو من أصحاب الإجماع، المشعرة بوثاقته و الاعتماد عليه، كان حديثه من الحسان. و نفى الوحيد (رحمه اللّه) البعد عن اتحاده مع السندي الآتي، و لم أفهم وجهه ... و على كلّ حال فقد ميّزه‏

____________

(1). انظر: مجمع الرجال: ج 2، ص 270.

(2). جامع المقال: ص 65.

70

الكاظمي بما سمعته من الشيخ من رواية ابن أبي عمير و صفوان عنه» (1).

و في جامع الرواة: خلّاد بن خالد المقري له كتاب. و نقل عن الفهرست و المحاسن رواية البرقيّ [محمّد بن خالد] و محمّد بن أبي عمير، و صفوان عنه، و كذلك رواية الحسن بن محمّد بن سماعة عنه في تهذيب الأحكام في باب ميراث من علا من الآباء (2).

و ذكره أيضا ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل قائلا: «خلّاد بن خالد الشيباني أبو عيسى المقري، روى عن الحسن بن صالح، و زهير بن معاوية، و محمّد بن عبد العزيز التيميّ، [و قيس بن الربيع‏]، سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمّد: روى عنه أبي و أبو زرعة. حدّثنا عبد الرحمن قال: سئل أبي عنه فقال: صدوق» (3).

و قال البخاريّ في التاريخ الكبير: «خلّاد أبو عيسى القارئ الكوفيّ، مات سنة عشرين و مائتين أو نحوها» (4).

و قال ابن حبّان في ترجمة خلّاد بن يزيد الجعفي: «و أحسبه الذي يقال له:

أبو عيسى القارئ، فإن كان ذلك فإنّه مات سنة عشرين و مائتين» (5).

و قال الصفديّ في الوافي بالوفيات: «خلّاد بن خالد- و قيل: ابن عيسى- الشيبانيّ الصيرفيّ الكوفيّ المقرئ الأحول، صاحب سليم القارئ. قال أبو حاتم: صدوق، توفّي سنة عشرين و مائتين».

و في تأريخ الإسلام للذهبي: «خلّاد بن خالد- و قيل: ابن عيسى-، أبو عيسى- و قيل: أبو عبد اللّه- الشيبانيّ الصيرفيّ الكوفيّ المقرئ الأحول، صاحب سليم‏

____________

(1). تنقيح المقال: ج 1، ص 400.

(2). انظر: جامع الرواة: ج 1، ص 296.

(3). الجرح و التعديل: ج 3، ص 368.

(4). التاريخ الكبير: ج 3، ص 189، الرقم 640.

(5). الثقات: ج 8، ص 229.

71

القارئ، أقرأ الناس مدّة بحرف حمزة.

قرأ عليه: أبو بكر محمّد بن شاذان الجوهريّ، و أبو الأحوص محمّد بن الهيثم العكبريّ، و محمّد بن يحيى الخنيسيّ، و القاسم بن يزيد الوزّان، و هو أجلّ إخوانه، و عليه دارت قراءته.

و قد سمع الحديث من: الحسن بن صالح بن حيّ، و زهير بن معاوية.

روى عنه أبو حاتم، و أبو زرعة، و غيرهما.

قال أبو حاتم: صدوق.

قلت: توفّي سنة عشرين و مائتين بالكوفة.

و قد ذكر الدّاني رجلا آخر فقال: خلّاد بن خالد- و يقال: ابن يزيد- أبو عيسى الأحول، قرأ على حمزة، و هو من أصحابه. و قال ابن مجاهد: و ممّن قرأ على حمزة خلّاد بن خالد الأحول» (1).

و قال الذهبي أيضا: «خلّاد بن خالد- و قيل: ابن عيسى-، أبو عيسى- و قيل:

أبو عبد اللّه- الشيباني مولاهم، الصيرفي الكوفي الأحول المقرئ، صاحب سليم.

أقرأ الناس مدة، و حدّث عن زهير بن معاوية، و الحسن بن صالح بن حي. قرأ عليه محمّد بن شاذان الجوهري، و محمّد بن الهيثم قاضي عكبرا، و محمّد بن يحيى الخنيسي، و القاسم بن يزيد الوزان، و هو أنبل أصحابه. و حدّث عنه أبو زرعة، و أبو حاتم، و كان صدوقا. توفي سنة عشرين و مائتين». (2) و أفرد له الجزري ثلاث تراجم بثلاثة أسماء مختلفة و قال:

1- خلّاد بن عيسى الكوفي: عرض على حمزة، و هو من كبار أصحابه، و من المكثرين عنه ممن روى القراءة بأسرها، و قد عرض أيضا على سليم.

2- خلّاد بن خالد الأحول الكوفي: عرض على حمزة، و هو من جلّة أصحابه.

____________

(1). تاريخ الإسلام: وفيات (211- 220 ه)، ص 141.

(2). معرفة القراء الكبار: ص 124.

72

3- خلّاد بن خالد، أبو عيسى- و قيل: أبو عبد اللّه- الشيباني مولاهم، الصيرفي الكوفي: إمام في القراءة، ثقة عارف محقق استاذ. أخذ القراءة عرضا عن سليم، و هو من أضبط أصحابه و أجلّهم. و روى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر، و عن أبي بكر نفسه عن عاصم [بن أبي النجود] و عن أبي جعفر محمّد بن الحسن الرواسي. روى القراءة عنه عرضا أحمد بن يزيد الحلواني، و إبراهيم بن عليّ القصار، و إبراهيم بن نصر الرازي، و حمدون بن منصور، و سليمان بن عبد الرحمن الطلحي، و عليّ بن حسين الطبري، و عليّ بن محمّد بن الفضل، و عنبسة بن النضر الأحمري، و القاسم بن يزيد الوزان- و هو أنبل أصحابه- و محمّد بن الفضل، و محمّد بن سعيد البزاز و محمّد بن موسى بن امية، و محمّد بن شاذان الجوهري- و هو من أضبطهم و محمّد بن عيسى الأصبهاني، و محمّد بن يحيى الخنيسي، و محمّد بن الهيثم قاضي عكبرا، و هو أجل أصحابه. توفي سنة عشرين و مائتين‏ (1).

أقول: استقصينا كلّ ما جاء عن خلّاد في البحار و الوسائل بعنوان: المقري المنقري، أو خلّاد بن عيسى، أو خلّاد بن خالد، فلم نعثر على خلّاد أبي عيسى، و الظاهر أنّه لم يكن من أصحابنا، و صاحبنا لم يكنّ به. و الأظهر أنّ اسمه خلّاد بن خالد بن عيسى أبو عبد اللّه الشيبانيّ المقرئ السنديّ الكوفيّ، و لعلّنا بذلك نكون قد استطعنا إخراج أحد رواة أصحابنا عن الإبهام بعد ما كان مبهما في الكتب الرجالية الأربعة.

و هذا يدلّ على أنّ مؤلّفي هذه الكتب و عموم أهل العلم في ذلك العصر، ذهبت عنهم معرفة كثير من رواة أصحابنا و أصحاب الاصول و المصنّفات، و هم و إن توارثوا أصولهم و رواياتهم و مصنّفاتهم نسلا بعد نسل و كانت رائجة عندهم و مورد عمل و دراسة عند الطائفة، إلّا أنّهم لم يدرسوا هذه المميّزات الشخصية لأصحابها.

و هذا يدلّ على ضرورة دراسة جديدة في الرجال تختلف عن اسلوب الدراسة

____________

(1). غاية النهاية في طبقات القراء: ج 1، ص 274.

73

المتداولة عند الأصحاب التي لا تتجاوز الكتب الأربعة الرجالية و حدودها، و التي تفقد الكثير من المعلومات. و لهذا الشأن يمكن الاستفادة من بعض كتب العامّة؛ ذلك أنّهم كانوا مختلطين بأصحابنا في عصور الأئمّة (عليهم السّلام)، و كانت الأرضية مهيّأة لهم، فحفظت آثارهم، بخلاف أصحابنا، و لذا سجّلوا أسماء كثير من الرواة لا سيما رواة أصحابنا الذين كانوا مبثوثين بينهم و غير مميّزين فيهم أحيانا، و الذين يعدّون من فضلاء عصرهم و منهل وردهم.

أقول: و بعد تنقيح هذه المعلومات راجعت كتاب الجامع للرجال، فوجدت أنّه توصّل للنتائج التي توصّلنا إليها، حيث قال: «خلّاد بن خالد المقرئ، له كتاب، قاله الشيخ في الفهرست، ثمّ روى بسنده عن ابن أبي عمير و صفوان عنه، يروي عن قيس بن أبي حصين، و روى عنه أحمد بن يحيى الأحول. و ذكر الشيخ خلّاد السدّي البزّاز الكوفيّ، و روى كتابه بسنده عن ابن أبي عمير، و قال النجاشيّ: خلّاد السنديّ البزّاز كوفيّ، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام). و قيل: إنّه خلّاد بن خلف المقرئ خال محمّد بن عليّ الصيرفيّ أبي سمينة، له كتاب يرويه عدّة، منهم ابن أبي عمير. انتهى موضع الحاجة. و ظاهر الوحيد اتّحاد الجميع، و هو الصواب، و يأتي في ابن عيسى» (1).

و قال أيضا في ترجمة خلّاد بن عيسى: «عنونه الوحيد و أخذ ذلك من كلام النجاشيّ في ترجمة الحكم بن حكيم، و الظاهر اتّحاده مع السنديّ» (2).

و من النكات التي وقفنا عليها: أنّ المصنّفين من الرواة الذين أخذوا من هذه الاصول كانوا يعتمدون في روايتهم على ذكر الاسم الذي جاء للراوي في ذلك الأصل المأخوذ منه، و لا يتعدّون إلى ذكر خصوصياته؛ تسهيلا للأمر و لوضوح ذلك عندهم، بل ربّما كانوا يختصرون اسمه، و لذا نراهم يعبّرون عن صاحبنا هذا- بحسب ما كان في تلك الاصول تارة ب «خلّاد السنديّ»، و اخرى ب «خلّاد المقري»، و ثالثة ب «خلّاد

____________

(1). الجامع في الرجال: ج 1، ص 725.

(2). المصدر السابق: ص 726.

74

بن خالد»، و رابعة ب «خلّاد بن عيسى»، و خامسة ب «خلّاد» مطلقا من دون ذكر مميّز له، كما في كثير من الروايات. و هذا الاسلوب ربّما سبّب للمتأخّرين العديد من المشاكل في تمييزه و تشخيصه؛ فمنهم من تصوّر أنها أسماء لرواة متعدّدين، و كثير منهم حكم على مثل هذه الروايات الموجودة في الكتب الأربعة و غيرها بأنّها مجهولة، و منهم من أسقط روايته عن الاعتبار و الحجّية، و بهذا الشكل يحرمون أنفسهم من كثير من الأحاديث الصحيحة.

ثمّ إنّ هذا الكتاب هو من منتخبات ابن أبي عمير من كتاب خلّاد، و ليس جميع روايته؛ لأنّه من المستبعد جدّا أن يكون شخص راويا للحديث و كتابه بهذا العدد القليل من الرواية. و هذا المنتخب تداوله فقهاء الأصحاب من طريق ابن أبي عمير.

و الظاهر أنّ انتخاب بعض الأحاديث كان أمرا متداولا بين فقهاء المحدّثين، حيث كانوا ينتخبون الأحاديث التي كانت محطّ أنظار الفقهاء و مورد اهتمامهم، و كانوا يثبتونها في جزء خاصّ باسم راويه.

و يبدو أنّ تلقيبه بالسنديّ أيضا كان من فعل ابن أبي عمير لمناسبة خاصّة و لم يكن هذا اللقب معروفا، و لم يطلقه عليه شخص آخر، و لم يعرف به من قبل الجمهور؛ و لذا نرى النجاشيّ- بالرغم من تضلّعه و اقتراب عصره منه تقريبا- يحتمل أن يكون السنديّ هو خلّاد بن خالد. و هذا العمل له نظائر عديدة، فكثير من العلماء يلقّبون بعض الأشخاص بألقاب ليست معروفة؛ و ذلك لمناسبة خاصّة.

و يمكن القول: إنّ الاصول المختصرة المجموعة في هذه المجموعة هي أيضا قد لخّصت و انتخبت لأغراض خاصّة- ككون رواياتها منفردة في المعنى، أو فيها إضافات و مميّزات غير مذكورة في الروايات الاخرى، أو لم ترد من طريق آخر- فإنّه توجد أحيانا روايات اخرى لأصحاب هذه الاصول لم تذكر في اصولهم هنا، و الروايات التي يرويها بعضهم قد تزيد بكثير عمّا هو موجود في الأصل، ثمّ بعد ذلك قام فقهاء المحدّثين بتنقيح هذه الاصول من المتعارضات و المكرّرات، خصوصا

75

المكرّرات التي وردت في اصول اخرى، و رووها بطرق تمتاز عن طرق بعض هذه الاصول من حيث الراوي و قلّة الوسائط.

و أحاديث هذا الكتاب- على قلّتها- كانت من الأهمّية بحيث رواها كبار الأصحاب عن ابن أبي عمير، و رواية فقيه نظير ابن أبي عمير لهذا الكتاب تكفيه أهميّة و قدرا (1) ثمّ إنّ كلّ ما جاء في كتب الأخبار بعنوان خلّاد السندي يتطابق مع ما يوجد هنا في كتاب خلّاد و لا يوجد غيره إلّا مورد واحد- و ربّما موردان- و هو أيضا من طريق ابن أبي عمير، فيحتمل أنّه كان موجودا في كتابه ثمّ اسقط منه بعد ذلك، و يحتمل أنّه اخذ من ابن أبي عمير مباشرة من غير هذه المجموعة، و يحتمل وجود مجموعة اخرى له من طريق ابن أبي عمير لم تصل إلى أكثر الأصحاب، و له نظير في كتب الأخبار الاخرى.

كتاب حسين بن عثمان‏

رواية ابن أبي عمير قال في البحار: «و كتاب الحسين بن عثمان، النجاشيّ ذكر إليه سندا، و وثّقه الكشّي و غيره. و السند في ما عندنا من النسخة القديمة: عن التلعكبريّ، عن ابن عقدة، عن جعفر بن عبد اللّه المحمّديّ، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان بن شريك» (2) و قال النجاشيّ: «الحسين بن عثمان بن شريك بن عديّ العامريّ الوحيدي، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السّلام)، ذكره أصحابنا في رجال أبي عبد اللّه (عليه السّلام). له كتاب تختلف الرواية فيه، فمنها ما رواه ابن أبي عمير، أخبرناه إجازة محمّد بن جعفر،

____________

(1). و يمكنك التعرّف أكثر على مكانة خلّاد من خلال مراجعة الرواة الذين رووا عنه.

(2). بحار الأنوار: ج 1، ص 45.

76

عن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن مفضّل بن إبراهيم سنة خمس و ستّين و مائتين، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان» (1).

أقول: احتمل بعض المتأخّرين اتّحاده مع الحسين بن عثمان بن زياد الرواسيّ، كما في تنقيح المقال و معجم الرجال و غيرهما، و لم يوافق عليه الميرزا، كما في جامع الرواة، و سكت عنه الأردبيلي، و نقل في الأعيان عن الكاظمي أنّ: «ابن زياد الرواسيّ هو ابن شريك الثقة عند المحقّقين، و لذلك جعل الحسين بن عثمان مشتركا بين ثقتين فقط: الأحمسيّ، و ميّزه بما مرّ، و ابن عثمان بن زياد الرواسيّ، و ميّزه برواية أبي جعفر محمّد بن عياش، و محمّد بن أبي عمير، و فضالة بن أيّوب، عنه. و لكنّ الظاهر عدم الاتّحاد بين الأخيرين؛ إذ لا دليل عليه، و نسبته إلى المحقّقين في غير محلّها، فلم نجد محقّقا واحدا قال به غير العلّامة، و قد نسب إلى الوهم» (2).

أقول: الاتّحاد و إن كان محتملا- خصوصا و أنّ أبا العبّاس ابن عقدة لم ينسب إليه النجاشيّ في كتابه الرواة عن الإمام الصادق (عليه السّلام) من هذه الأسماء الثلاثة إلّا الحسين بن عثمان الأحمسيّ، و الظاهر عدم ذكره للآخرين، و هذا يكون دليل الاتّحاد؛ و أنّه ذكر الاسم المعروف لهم، و لم يذكر الأسماء غير المعروفة، و لم يكن ذلك من باب الغفلة، و كيف يغفل عن هذا و الرجل له كتاب مرويّ من قبل ابن أبي عمير!- و لكن الجزم به مشكل، و إن كان كلاهما ثقتين. و يمكن كسب معرفة أكثر عنهما من طريق الراوي و المرويّ عنهما، و لكن الذي يشكل أنّ المحدّثين غالبا لم يميّزوهما تماما عند الرواية عنهما، و نقلوا عنهما بعبارة «عن حسين بن عثمان» الذي ينطبق عليهما و على حسين بن عثمان الأحمسيّ أيضا. و نأمل الجزم بالموضوع إن شاء اللّه مع التدقيق في روايتهم.

هذا، و لكنّ الذي يقرّب الاتّحاد بينهما: أنّ الشيخ الذي ذكر في الفهرست كتاب الحسين بن عثمان بن زياد الرواسيّ، لم يذكره في رجال الصادق (عليه السّلام)، بل ذكر

____________

(1). رجال النجاشيّ: ص 53، الرقم 119.

(2). أعيان الشيعة: ج 6، ص 89.

77

الأحمسيّ و ابن شريك، و لم يذكر الأخير في فهرسته، و هذا كاشف عن عدم ذكر ابن عقدة له، و إلّا لذكره الشيخ الذي ذكر كتابه في فهرسته.

و أيضا: لو كان ابن شريك مذكورا في رجال ابن عقدة لصرّح النجاشيّ به؛ ليأمن من الوقوع في الالتباس و شائبة التعدّد؛ لأنّ الرجاليّين يدقّقون غالبا في هذه المسائل.

و في كتاب الجامع في الرجال للشيخ موسى الزنجاني (رحمه اللّه) في ترجمة جعفر بن عثمان الرواسي الكوفي- بعد إيراد ما أوردناه هنا من فهرستي الشيخ و النجاشي- قال:

«قلت: بعد إمعان النظر في هذه العبائر و التتبّع في أسانيد الكتب، لا يبقى ترديد في اتحاد جعفر بن عثمان و كذا الحسين و حمّاد [ابني عثمان‏] بجميع العناوين، كما عليه جماعة من المحقّقين. و الاستناد في التعدّد إلى لفظة زياد في اسم جدّ المترجم في كلام الكشّي- كما عن بعض، مع إمكان حمله على بعض المحامل- ليس كما ينبغي» (1).

و أمّا إيراده منفصلا عن الحسين بن عثمان الأحمسي، فلأنّه وجد له كتابا بهذا الاسم، و أورده كما وجده، و لم يظهر له الاتّحاد.

و أيضا من دلائل الاتّحاد بينهما و بين حسين الأحمسي- كما احتملته بعض كتب الرجال، و الذي لم أر أحدا يذهب إليه سوى العلّامة المجلسي (رحمه اللّه) في البحار (2) مستظهرا له على نحو الحدس، و إن كان لا يمكن الاعتماد عليه من بعض الجهات-: هو مجي‏ء بعض الروايات منهم عن طريق حسين بن عثمان الأحمسيّ متّحدة مع ما يوجد في كتابه هنا، كما في الحديث (13) منه، و الذي عبارته هكذا: حُسَيْنٌ، عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السّلام)، فَقَالَ: «تَعْدِلُ حِجَّةً وَ عُمْرَةً، وَ مِنَ الْخَيْرِ هَكَذَا، وَ مِنَ الْخَيْرِ هَكَذَا» [وَ أَوْمَأَ] بِيَدَيْهِ.

و هو مطابق لما جاء في البحار: (كَامِلُ الزِّيَارَاتِ) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نُهَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَحْمَسِيِّ، عَنْ‏

____________

(1). الجامع في الرجال: ج 1، ص 385.

(2). بحار الأنوار: ج 67، ص 241، ح 69.

78

أُمِّ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السّلام)، فَقَالَ: «تَعْدِلُ حِجَّةً وَ عُمْرَةً، وَ مِنَ الْخَيْرِ هَكَذَا، وَ هَكَذَا» وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ‏ (1).

و كما في الحديث (15): حسين، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «تقول الجنّة: يا ربّ، ملأت النار كما وعدتها، فاملأني كما وعدتني- قال:- فيخلق اللّه خلقا يومئذ، فيدخلهم الجنّة». ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): «طوبى لهم! لم يروا أهوال الدنيا و غمومها».

حيث جاء في البحار: (تفسير عليّ بن إبراهيم) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (2) قال: «هو استفهام؛ لأنّه وعد اللّه النار أن يملأها، فتمتلئ النار، ثمّ يقول لها: هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ على حدّ الاستفهام؛ أي ليس في مزيد- قال:

فتقول الجنّة: يا ربّ، وعدت النار أن تملأها، و وعدتني أن تملأني، فلم لا تملؤني و قد ملأت النار؟- قال:- فيخلق اللّه يومئذ خلقا يملأ بهم الجنّة». فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام):

«طوبى لهم! إنّهم لم يروا غموم الدنيا و لا همومها».

(كتابا الحسين بن سعيد): ابن أبي عمير، عن حسين الأحمسيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «تقول الجنّة: يا ربّ ...» و ذكر نحوه‏ (3).

و كما في الحديث (37) و هو بهذه العبارة: حسين، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «هو الاسم، و لا يؤمن عليه إلّا مسلم». قال: فقال له رجل: أصلحك اللّه، إنّ لنا جارا قصّابا يدعو يهوديا فيذبح له؛ حتّى يشتري منه اليهود قال: «لا تأكل ذبيحته، و لا تشتر منه».

حيث ورد في الكافي: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين الأحمسي، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قال له رجل: أصلحك اللّه، إنّ لنا جارا قصّابا، فيجي‏ء بيهوديّ فيذبح له؛ حتّى يشتري منه اليهود. فقال: «لا تأكل من ذبيحته، و لا تشتر منه» (4).

____________

(1). المصدر السابق: ج 101، ص 32، ح 27.

(2). ق: 30.

(3). بحار الأنوار: ج 8، ص 133، ح 38.

(4). الكافي: ج 6، ص 240، ح 8.

79

و في تهذيب الأحكام: عنه [أي عن الحسين بن سعيد]، عن محمّد بن أبي عمير، عن الحسين الأحمسيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قال [له‏] رجل: أصلحك اللّه، إنّ لنا جارا قصّابا، و هو يجي‏ء بيهوديّ فيذبح له؛ حتّى يشتري منه اليهود. فقال: «لا تأكل ذبيحته، و لا تشتر منه» (1).

و في الاستبصار: عنه [أي عن الحسين بن سعيد]، عن محمّد بن أبي عمير، عن الحسين الأحمسي، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قال له رجل: أصلحك اللّه، إنّ لنا جارا قصّابا، و هو يجي‏ء بيهوديّ فيذبح له؛ حتّى يشتري منه اليهود. فقال: «لا تأكل ذبيحته، و لا تشتر منه» (2).

و ما ورد في الكافي و تهذيب الأحكام عن الحسين بن عثمان الأحمسي هو عين الرواية الموجودة في هذا الأصل، و لكن الظاهر أنّهم لم يأخذوها من هذا الكتاب، مباشرة، بل أخذوها من كتاب ابن أبي عمير، و لعلّه من نوادره، أو من كتاب الحسين بن سعيد عن كتاب ابن أبي عمير، و أنّه لخّص الحديث، و هذا يدلّ على أنّ الحسين بن عثمان الأحمسيّ هو صاحبنا هذا.

و ينبغي أن يقال: إنّ مشايخ الرواية من أصحابنا كانوا في الغالب يعرفون في أوساطهم الاجتماعية بأسمائهم و أسماء آبائهم و لم يكونوا يعرفون بكامل أسمائهم و مميّزاتهم و مشخّصاتهم. نعم ميّزهم الرواة في كتبهم الروائية المنسوبة إليهم؛ و ذلك بذكر أسمائهم و أسماء قبائلهم، و بطونها و فروعها، و انتسابهم إلى حلفائهم و مواليهم، و محلّاتهم التي كانوا يقطنون فيها هم أو آباؤهم. لكن الاقتصار على بعض هذه الأسماء دون بعض سبّب في كثير من الحالات التباسا و غموضا للمتأخّرين الذين ابتعدوا عن تلك الأعصار و أخبارها، و ولّد لديهم شائبة التعدّد و الاختلاف خصوصا و أنّ أصحاب الفهارس من القرن الرابع- أمثال أبي العبّاس النجاشيّ- ظهرت لهم شائبة

____________

(1). تهذيب الأحكام: ج 9، ص 67، ح 18.

(2). الاستبصار: ج 4، ص 84، ح 17.

80

التعدّد بالرغم من اقتراب عصرهم منهم، حيث أوردوا أسماءهم كما وجدوها، و بصور مختلفة و متكرّرة، و لم يحصل لهم العلم باتّحادها، و سكتوا عن ذلك؛ فسبّب الالتباس في معرفتهم للمتأخّرين، و أوقعهم في كثير من المشاكل، كما يظهر من كتب الرجال.

و ممّن أتعب نفسه من المتأخّرين في معرفة الأسماء المتشابهة، الشيخ الزنجانيّ في كتابه الثمين: الجامع في الرجال، حيث قال في ترجمة أخي المترجم له: «جعفر بن عثمان، من غير وصف في الأسانيد، و منها نوادر المعاني و الخصال الثمانية، روى عن أبي بصير، و سماعة بن مهران، و عنه ابن أبي عمير. ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (عليه السّلام) به عنوان: جعفر بن عثمان الرواسيّ الكوفيّ. و قال الكشّي: حمدويه قال:

سمعت أشياخي يذكرون أنّ حمّادا و جعفرا و الحسين بن عثمان بن زياد الرواسيّ- و حمّاد يلقّب بالناب- كلّهم فاضلون، خيار، ثقات. انتهى.

قلت: بنو رواس بطن من بني عامر بن صعصعة. و وثّقه بهذا العنوان جماعة.

و ذكره الشيخ في الفهرست به عنوان: جعفر بن عثمان صاحب أبي بصير، و قال:

له كتاب، ثمّ أسند طريقه عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عنه. و لم يذكره أحد بهذا العنوان إلّا ابن شهرآشوب تبعا للشيخ.

و ذكره النجاشيّ بقوله: جعفر بن عثمان بن شريك بن عديّ الكلابيّ الوحيديّ، ابن أخي عبد اللّه بن شريك، و أخو الحسين بن عثمان، رويا عن أبي عبد اللّه، ذكر ذلك أصحاب الرجال. له كتاب رواه عنه جماعة، ثمّ ذكر طريقه عن ابن أبي عمير، عنه.

و قال في ترجمة أخيه الحسين بن عثمان بن شريك بن عدي العامري الوحيديّ:

ثقة، من أصحاب أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السّلام) ذكره أصحابنا في رجال أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، له كتاب تختلف الرواية فيه: فمنها ما رواه ابن أبي عمير؛ أخبرناه إجازة محمّد بن جعفر، عن أحمد بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن مفضّل بن إبراهيم سنة خمس و ستّين و مائتين قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان. انتهى.

81

قلت: بعد إمعان النظر في هذه العبائر و التتبّع في أسانيد الكتب، لا يبقى ترديد في اتّحاد جعفر بن عثمان و كذا الحسين و حمّاد بجميع العناوين، كما عليه جماعة من المحقّقين و الاستناد في التعدّد إلى لفظة زياد في اسم جدّ المترجم في كلام الكشّي- كما عن بعض، مع إمكان حمله على بعض المحامل- ليس كما ينبغي.

و أمّا روايته عن الحسن بن محبوب- كما في باب التطوّع بالخيرات من صيام تهذيب الأحكام- فهو من باب رواية الأكابر عن الأصاغر، كما لا يخفى‏ (1).

و قال في ترجمة حسين بن عثمان: وقع في الطرق، يروي عن أبي إبراهيم (عليه السّلام)، و روى عن إسحاق بن عمّار، و ذريح المحاربيّ، و ابن مسكان، و هارون بن خارجة، و أبي بصير، و زيد الشحّام، و سماعة، و الحسن الصيقل، و إسماعيل بن جابر، و عمرو بن أبي نصر، و غيرهم. روى عنه فضالة، و عليّ بن الحكم، و القاسم بن محمّد، و ابن أبي عمير، و جعفر بن المثنّى الخطيب، و محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، و غيرهم‏ (2).

و قال في حمّاد بن عثمان: ذو الناب، مولى غنيّ، كوفيّ.

و قال في أصحاب الكاظم (عليه السّلام): حمّاد بن عثمان، لقبه الناب، مولى الأزد، كوفيّ، له كتاب.

و قال في أصحاب الرضا (عليه السّلام): حمّاد بن عثمان الناب من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السّلام).

و قال في الفهرست: حمّاد بن عثمان الناب، ثقة، جليل القدر، له كتاب. ثمّ روى بسنديه عن محمّد بن الوليد الخزّاز، و ابن أبي عمير، و الحسن بن عليّ الوشّاء، و الحسن بن عليّ بن فضّال، عنه. و الرجل ثقة بالاتّفاق، و من أصحاب الإجماع، و متّحد مع سابقه جزما، خلافا لبعض. و قد مضى بعض الكلام في أخيه جعفر.

روى عن أبي جعفر (عليه السّلام) أيضا، كما في باب النوادر من معاني الأخبار. و روى عن‏

____________

(1). الجامع في الرجال: ج 1، ص 384 و 385.

(2). المصدر السابق: ص 613.

82

سلامة القلانسيّ، و زيد بن الحسن، و عبد اللّه بن أعين، و زرارة، و رومي، و عبد اللّه بن هلال، و الوليد بن صبيح، و حفص الكناسيّ، و عمر بن يزيد، و عمران الحلبيّ، و إسماعيل الجعفيّ، و معمر بن يحيى، و حمران بن أعين، و أديم بن الحرّ، و حبيب الخثعميّ، و إدريس بن عبد اللّه القميّ، و زيد الشحّام، و المسمعيّ، و محمّد بن مسلم، و عبد الحميد بن عواض، و يحيى بن أبي العلاء، و منصور، و ربعي بن عبد اللّه، و محمّد بن حكيم، و معاوية بن ميسرة، و عليّ بن يقطين، و عليّ بن المغيرة، و عبد الرحيم القصير، و عن عبيد اللّه بن عليّ الحلبي، و عيسى بن السري، و ابن أبي يعفور، و أبي بصير، و حكم بن حكيم، و الحارث بن المغيرة، و فضيل بن يسار، و عبيد بن زرارة، و عامر بن عبد اللّه، و حمّاد اللحّام، و جميل بن درّاج، و غيرهم.

و روى عنه عثمان بن عيسى، و حمّاد بن عيسى، و عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ، و عبد اللّه بن بحر، و الوشّاء، و محمّد بن سنان، و الحسن بن عليّ بن فضّال، و أحمد بن عبد المنعم، و الحسين بن سيف، و الحسن بن عليّ بن النعمان، و جعفر بن بشير، و صفوان، و حفص بن البختريّ، و إسماعيل بن مهران، و الحسن بن جهم، و أبو شعيب المحامليّ، و محمّد بن عمرو البزنطيّ، و عبد اللّه بن محمّد الحجّال، و محمّد بن القاسم بن الفضل، و يحيى بن سالم الفرّاء، و محمّد بن خالد البرقيّ، و الحسن بن محبوب، و أحمد بن محمّد و هو البزنطيّ، و محمّد بن يحيى الخثعميّ، و الصيرفيّ، و الحسين بن سعيد، و يزيد بن إسحاق، و أبان بن عثمان، و عمر بن عبد العزيز، و عبد اللّه بن يحيى، و العبّاس بن عامر، و جمع كثير سواهم» (1).

هذا و ليراجع لمعرفة طبقات الرواة عنه جامع الرواة و معجم الرجال، حيث عدّة الأخير متّحدا مع حمّاد بن عثمان الفزاريّ المتوفّى أيضا بالكوفة في سنة مائة و تسعين؛ في السنة التي توفّي فيها حمّاد بن عثمان الناب، و لا يبعد الاتّحاد. و ما قيل‏

____________

(1). المصدر السابق: ص 672.

83

من وجوه الاختلاف يمكن حمله على شكل ملائم، ككون عبد اللّه أخاه الامّي أو غيره فإنّ غنيّا- على ما قيل- حيّ من غطفان، و فزارة أبو قبيلة من غطفان. و قال: «وقع بعنوان حمّاد بن عثمان في إسناد كثير من الروايات تبلغ سبعمائة و أربعة و ثلاثين موردا» (1).

و تراجع أيضا لتكملة التحقيقات و النتائج ترجمة حسين بن عثمان بن شريك في معجم الرجال و تنقيح المقال لما فيهما من فوائد، و كذلك تراجع ترجمة جعفر بن عثمان بن شريك، و عبد اللّه بن شريك، و حمّاد بن عثمان الذي هو من أصحاب الإجماع، و غيرهم، و يراجع أيضا عنوان «الرواسيّ»؛ و ذلك لزيادة المعلومات و الجزم بها، و لمعرفة الأسماء التي اشتهروا بها في عصرهم، و اللّه الموفّق للصواب.

كتاب عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ‏

رواية محمّد بن أبي نصر البزنطي‏ قال المجلسيّ (رحمه اللّه): «و كتاب الكاهليّ مؤلّفه ممدوح، و الشيخ و النجاشي أسندا عنه.

و السند في القديمة: عن التلعكبريّ، عن ابن عقدة، عن محمّد بن أحمد بن الحسن بن الحكم القطوانيّ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبد اللّه بن يحيى» (2).

و قال النجاشي: «عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ، عربيّ، أخو إسحاق، رويا عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السّلام)، و كان عبد اللّه وجها عند أبي الحسن (عليه السّلام)، و وصّى به عليّ بن يقطين فقال له: اضمن لي الكاهليّ و عياله أضمن لك الجنّة. و قال محمّد بن عبدة الناسب: عبد اللّه بن يحيى- الذي يقال له الكاهليّ- هو التميميّ النسب. و له كتاب يرويه جماعة، منهم أحمد بن محمّد بن أبي نصر، أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه الجعفيّ قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا محمّد بن أحمد القطوانيّ قال:

____________

(1). معجم رجال الحديث: ج 7، ص 227، الرقم 3967.

(2). بحار الأنوار: ج 1، ص 45.

84

حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الكاهليّ بكتابه» (1).

و جاء في تنقيح المقال: «عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ: عدّ الشيخ (رحمه اللّه) الرجل في رجاله من أصحاب الكاظم (عليه السّلام)، و عدّه البرقي في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السّلام) مضيفا إلى ما في العنوان قوله: و هو الكاهليّ الكبير الأسدي، عربي، كوفيّ».

و قال في الفهرست: «عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ له كتاب. أخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبد اللّه بن يحيى. و أخبرنا أبو عبد اللّه، عن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه و حمزة بن محمّد و محمّد بن عليّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن الكاهليّ» (2).

و قد أورد الكشّي ثلاث روايات تدلّ على مدحه كالتالي:

1- «عليّ بن محمّد قال: حدّثني محمّد بن عيسى قال: زعم ابن أخي الكاهليّ أنّ أبا الحسن الأوّل (عليه السّلام) قال لعليّ: اضمن لي الكاهليّ و عياله أضمن لك الجنّة» (3).

2- «حدّثني حمدويه بن نصير قال: حدّثني محمّد بن عيسى قال: زعم الكاهليّ أنّ أبا الحسن (عليه السّلام) قال لعليّ بن يقطين: اضمن لي الكاهليّ و عياله أضمن لك الجنّة.

فزعم ابن أخيه: أنّ عليا (رحمه اللّه) لم يزل يجري عليهم الطعام و الدراهم و جميع النفقات مستغنين حتّى مات الكاهليّ، و أنّ سعتهم كانت تعمّ عيال الكاهليّ و قراباته.

و الكاهليّ يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)» (4).

3- «وجدت بخطّ جبريل بن أحمد: حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن مهران، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أخطل الكاهليّ، عن عبد اللّه بن يحيى‏

____________

(1). رجال النجاشي: ص 221، الرقم 580.

(2). تنقيح المقال: ج 2، ص 223.

(3). رجال الكشّي: ج 2، ص 704، ح 749.

(4). المصدر السابق: ص 745، ح 841.

85

الكاهليّ قال: حججت فدخلت على أبي الحسن (عليه السّلام)، فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه؛ فإنّ أجلك قد دنا. قال: فبكيت، فقال لي: و ما يبكيك؟ قلت: جعلت فداك، نعيت إليّ نفسي. قال: أبشر؛ فإنّك من شيعتنا، و أنت إلى خير. قال أخطل: فما لبث عبد اللّه بعد ذلك إلّا يسيرا حتّى مات» (1).

و أورد أيضا في ترجمة عليّ بن يقطين: «محمّد بن مسعود قال: حدّثني عليّ بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن عيسى قال: زعم الحسين بن عليّ: أنّه أحصى لعليّ بن يقطين بعض السنين ثلاثمائة ملبّ، أو مائتين و خمسين ملبّيا، و إن لم يكن يفوته من يحجّ عنه. و كان يعطي بعضهم عشرة آلاف في كلّ سنة للحجّ، مثل الكاهليّ و عبد الرحمن بن الحجّاج و غيرهما، و يعطي أدناهم ألف درهم، و سمعت من يحكي في أدناهم خمسمائة درهم.

و كان أمره بالدخول في أعمالهم، فقال: إن كنت لا بدّ فاعلا فانظر كيف يكون لأصحابك، فزعم اميّة كاتبه و غيره أنّه كان يأمر بجبايتهم في العلانية، و يردّ عليهم في السرّ، و زعمت رحيمة أنّها قالت لأبي الحسن الثاني (عليه السّلام): ادع لعليّ بن يقطين، فقال: قد كفي عليّ بن يقطين.

و قال أبو الحسن (عليه السّلام): من سعادة عليّ بن يقطين أنّي ذكرته في الموقف ...» الخبر.

أقول: و من دلائل علوّ مقامه- مضافا إلى الأخبار المارّة التي اعتمد عليها النجاشي في فهرسه و التي تعتبر مدحا عظيما له- أنّه لم يرد وجه معتبر من أحد في تضعيف أخباره إطلاقا، أو الغمز فيه، مع وجود اجتهادات خاصّة لبعض الأفراد في علم الرجال، حيث يبادرون إلى تضعيف الأشخاص و الروايات من دون تثبّت، و على أساس اجتهادات و ظنون غير صحيحة.

كما روى عنه الثقات من أصحابنا من فقهاء الرواة و المحدّثين، المعدود بعضهم‏

____________

(1). المصدر السابق: ح 842.

86

من أصحاب الإجماع؛ كابن أبي عمير، و الحسن بن محبوب، و صفوان بن يحيى، و عليّ بن الحكم، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و حمّاد بن عيسى، و فضالة بن أيّوب، و القاسم بن محمّد، و حمّاد بن عثمان، و عبد اللّه بن مسكان، و عليّ بن مهزيار، و إسحاق بن عمّار، و موسى بن القاسم، و زكريا بن آدم، و محمّد بن زياد، و غيرهم، و هي تدلّ على تداول أخباره عندهم.

و قال عنه العلّامة في الخلاصة: «و لم أجد ما ينافي مدحه (رحمه اللّه)» (1).

و أمّا السيّد بحر العلوم فقد قال عنه في رجاله: «عدّ حديثه في المنتهى في مباحث الحيض من الصحيح، و كذا الشهيدان في الذكرى و روض الجنان و الفاضل في كشف اللثام في أنّ غسل النيابة واجب لغيره. و يحتمل أنّهم تبعوا العلّامة في ذلك» (2).

فظهر من هذه المطالب كلّها مكانته العالية في الرواية، و كونه من كبار الأصحاب الموثوق بهم. و يثبت هذا المعنى أيضا الحديث الأوّل من كتابه؛ حيث يدلّ على كونه معتمدا و مورد اطمئنان الأئمّة (عليهم السّلام).

كتاب سلام بن أبي عمرة

رواية عبد اللّه بن جبلة قال في البحار: «و كتاب سلام بن عمرة الخراسانيّ، وثّقه النجاشي، و أسند إلى الكتاب. و في ما عندنا: التلعكبريّ، عن ابن عقدة، عن القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم، عن عبد اللّه بن جميلة، عن سلام» (3).

و قال في الذريعة: «كتاب الحديث لسلام بن أبي عمرة الخراسانيّ الثقة، من‏

____________

(1). خلاصة الأقوال: ص 198، الرقم 31.

(2). الفوائد الرجالية: ج 3، ص 67.

(3). بحار الأنوار: ج 1، ص 45. و فيه «سلام بن عمرة»، و كذا «عبد اللّه بن جميلة» و الصحيح ما أثبتناه. و جاء في هامشه: و في نسخة: الحسين [بدل الحسن‏].

87

أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السّلام)، سكن الكوفة، و رواه عنه عبد اللّه بن جبلة و النجاشي بإسناده إلى ابن جبلة عنه، و هو أيضا من الكتب الموجودة الباقية بالهيئة الأصلية، أوّل سنده: التلعكبريّ، و أوّل حديثه: عن معروف بن خرّبوذ قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فأنشأت الحديث، فذكرت باب القدر، فقال: لا أراك إلّا هناك. راجع ص 318» (1).

و قال النجاشي: «سلام بن أبي عمرة الخراسانيّ ثقة، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام)، سكن الكوفة. له كتاب يرويه عنه عبد اللّه بن جبلة، أخبرني عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسين بن خازم قال: حدّثنا عبد اللّه بن جبلة قال: حدّثنا سلام» (2).

و قال الشيخ: «سلام بن عمرو له كتاب، أخبرنا به جماعة، عن التلعكبريّ، عن ابن عقدة، عن القاسم بن محمّد بن الحسين بن حازم، عن عبد اللّه بن جبلة، عنه» (3).

أقول: صحّف الاسم في فهرست الشيخ، كما استظهره الميرزا و نقله جامع الرواة.

و طريق الشيخ و النجاشي متّحد مع طريق هذه النسخة.

و في جامع الرواة: «عن الكشّي قال أبو النصر محمّد بن مسعود: قال عليّ بن الحسن: سلام و المثنّى بن الوليد و المثنّى بن عبد السلام، كلّهم حنّاطون كوفيّون لا بأس بهم.

[و قال الميرزا:] و يمكن أن يكون هذا هو الذي ذكره النجاشي [في توثيقه له‏]» (4).

و قال في خاتمة المستدرك: «و القاسم بن محمّد المذكور في طرق المشايخ الثلاثة، غير مذكور في الرجال، و لكنّ الظاهر أنّه من مشايخ الإجازة، و من اعتماد

____________

(1). الذريعة: ج 6، ص 336، الرقم 1939.

(2). رجال النجاشي: ص 189، الرقم 502.

(3). الفهرست: ص 144، الرقم 349.

(4). جامع الرواة: ج 1، ص 369.

88

الشيخ و النجاشي و التلعكبريّ في طريقهم إلى الأصل المذكور عليه، يظهر حسن حاله» (1).

نوادر عليّ بن أسباط

رواية عليّ بن الحسن بن فضّال‏ قال في البحار: «و كتاب النوادر مؤلّفة ثقة فطحيّ، و النجاشي و الشيخ أسندا عنه، و السند فيما عندنا: عن التلعكبريّ، عن ابن عقدة، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن ابن أسباط» (2).

و قال النجاشي (رحمه اللّه): «عليّ بن أسباط بن سالم بيّاع الزطّيّ أبو الحسن المقرئ، كوفيّ، ثقة، و كان فطحيّا، جرى بينه و بين عليّ بن مهزيار رسائل في ذلك رجعوا فيها إلى أبي جعفر الثاني (عليه السّلام)، فرجع عليّ بن أسباط عن ذلك القول و تركه. و قد روى عن الرضا (عليه السّلام) من قبل ذلك، و كان أوثق الناس و أصدقهم لهجة.

له كتاب الدلائل، أخبرنا أحمد بن عليّ قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن داود قال:

حدّثنا الحسين بن محمّد بن علّان قال: حدّثنا حميد بن زياد، عن محمّد بن أيّوب الدهقان، عن عليّ بكتابه، و أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، عن أحمد بن جعفر، عن حميد.

و له كتاب التفسير، أخبرنا أحمد بن محمّد بن هارون قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن حمزة بن زياد الجعفيّ قال: حدّثنا عليّ بن أسباط بكتاب التفسير.

و له كتاب المزار، أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن أحمد قال: حدّثنا عليّ بن محمّد قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن فضّال قال: حدّثنا عليّ بن أسباط بكتابه المزار.

____________

(1). خاتمة مستدرك الوسائل: ج 1، ص 96.

(2). بحار الأنوار: ج 1، ص 45.

89

و له كتاب نوادر مشهور، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن موسى بن الجرّاح الجنديّ قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن همام أبو عليّ الكاتب قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى قال: حدّثنا أحمد بن هلال، عن عليّ بن أسباط» (1).

و قال في خاتمة المستدرك: و في الفهرست: عليّ بن أسباط الكوفيّ، له أصل و روايات، أخبرنا به الحسين بن عبيد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن أبي قتادة، عن موسى بن جعفر البغداديّ، عن عليّ بن أسباط. و أخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليّ بن أسباط.

و في مشيخة الفقيه: و ما كان فيه عن عليّ بن أسباط فقد رويته عن محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه ... و ساق مثله.

و السند في أوّل النسخة هكذا: الشيخ أيّده اللّه تعالى- يعني التلعكبري رضى اللّه عنه- قال:

حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن فضّال قال: حدّثنا عليّ بن أسباط قال: أخبرنا يعقوب بن سالم الأحمر، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السّلام) ...

و في الكافي: الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن منصور بن العباس، عن عليّ بن أسباط، عن يعقوب .. و ساق مثله.

و قد اختلفت كلمات الأصحاب في رجوعه عن الفطحيّة و عدمه، و في زمان رجوعه، و لا حاجة إلى نقله و تحقيق الحقّ بعد اعتبار كتابه، و اعتماد المشايخ عليه، و كونه أوثق الناس و أصدقهم، و كثرة الطرق إلى كتبه و فيها الصحيح، و إكثار رواية الأجلّاء عنه، فقد روى عنه سوى من تقدّم: أحمد بن محمّد بن عيسى في الكافي في باب العجب، و في التهذيب في باب ميراث من علا من الآباء، و في باب السنّة في عقود

____________

(1). رجال النجاشي: ص 252، الرقم 663.

90

النكاح، و في باب الاستخارة له، و إبراهيم بن هاشم ... و يعقوب بن يزيد ...

و الحسين بن سعيد، و الحسن بن موسى الخشّاب ... و الحسن بن عليّ الوشّاء ...

و منصور بن حازم ... و موسى بن القاسم البجلي ... و عمران بن موسى ... و عليّ بن الحسن الطاطري الذي قالوا فيه: روى عن الرجال الموثوق بهم و برواياتهم ...

و محمّد بن عيسى بن عبيد ... في الكافي و عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني في الكافي ... و أحمد بن محمّد بن خالد ... و الحجّال. و هؤلاء من أجلّاء الثقات، و فقهاء الرواة، يكفي روايتهم عنه في علوّ مقامه، و سموّ شأنه.

و يروي عنه غيرهم جماعة لا حاجة إلى ذكرهم؛ فإنّ الغرض بيان وثاقته، و اعتبار كتابه، لا تمام ما يتعلّق به؛ فإنّه موكول إلى كتب الرجال» (1).

أقول: و يحتمل أن يكون لنوادره- و هي أخبار متفرّقة- عدّة نسخ، و هذا الكتاب الموجود هو أحد تلك النسخ، و من منتخبات ابن فضّال التي تشتمل على بعض رواياته. و الظاهر أنّ المقصود من النوادر عين ما هو المقصود بالأصل و الكتاب و النسخة، و الاختلاف في الألفاظ فقط و إن كان بعضها أشهر من غيرها.

و في نسختي الشيخ الحرّ و السيّد نصر اللّه رحمها اللّه: «و من نوادر عليّ بن أسباط»، و الظاهر أنّ هذا تصرّف من قبل النسّاخ أنفسهم، و الذي لا يمكن الاعتماد عليه؛ حيث إنّ بداية هذا الكتاب و نهايته موجودتان و لم ينقص من الكتاب شي‏ء حتّى يكون الموجود جزءا منه.

كتاب علاء بن رزين‏

قال النجاشي: «العلاء بن رزين القلّاء ثقفيّ، مولى، قاله ابن فضّال.

و قال ابن عبدة الناسب: مولى يشكر، كان يقلي السويق.

____________

(1). خاتمة مستدرك الوسائل: ج 1، ص 97- 100.

91

روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، و صحب محمّد بن مسلم و فقه عليه، و كان ثقة وجها، و الهلال بن العلاء روى عنه، و عبد الملك بن محمّد بن العلاء.

له كتب يرويها جماعة، أخبرنا جماعة، عن الحسن بن حمزة قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال: حدّثنا الحسن، عن العلاء بكتابه» (1).

و قال الشيخ في الفهرست: «العلاء بن رزين القلّاء، ثقة جليل القدر، له كتاب، و هو أربع نسخ:

منها: رواية الحسن بن محبوب، أخبرنا به الشيخ المفيد (رحمه اللّه)، عن أبي جعفر بن بابويه، عن أبيه و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن عبد اللّه ابني محمّد بن عيسى، و أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، و يعقوب بن يزيد، و محمّد بن يزيد، و محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، و الهيثم بن أبي مسروق، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء.

و منها: رواية محمّد بن خالد الطيالسي، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمّد بن خالد الطيالسي عنه.

و منها: رواية محمّد بن أبي الصهبان، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن سعد و الحميريّ، عن محمّد بن أبي الصهبان، عن صفوان، عنه.

و منها: رواية الحسن بن عليّ بن فضّال، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن سعد و الحميريّ، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عنه.

و قال ابن بطّة: العلاء بن رزين أكثر رواية من صفوان بن يحيى» (2).

أقول: و كلام ابن بطّة أيضا يدلّ على موقعه الجليل في الرواية؛ حيث قرنه بأحد الفقهاء من أصحاب الإجماع، و رجّحه عليه من حيث الرواية. و يحتمل أن تكون‏

____________

(1). رجال النجاشي: ص 298، الرقم 811.

(2). الفهرست: ص 182، الرقم 499.

92

رواية كتابه هذا من طريق الحسن بن محبوب (رحمه اللّه) أو غيره.

و في رسالة أبي غالب الزراريّ: «كتاب علاء بن رزين القلّاء: حدّثني به خالي و عمّ أبي و جدّي، عن محمّد بن خالد الطيالسيّ، عن العلاء» (1).

و قال في التعريف بجدّه في ابتداء رسالته: «و كان جدّي أبو طاهر أحد رواة الحديث، قد لقي محمّد بن خالد الطيالسيّ، فروى عنه كتاب عاصم بن حميد، و كتاب سيف بن عميرة، و كتاب العلاء بن رزين، و كتاب إسماعيل بن عبد الخالق، و أشياء غير ذلك. و روى عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب شيئا كثيرا، منه كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ، و كانت روايته عنه هذا الكتاب في سنة (257) و سنّه إذ ذاك عشرون سنة» (2).

و قال في الذريعة: «أصل علاء بن رزين القلّاء الثقفيّ، يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، و صحب محمّد بن مسلم، و تفقّه عليه، و أكثر رواياته عنه. و المختصر المختار منه موجود. و هو أحد الاصول الموجودة إلى عصرنا، نسخ عن خطّ الشهيد، و هو نسخه عن خطّ محمّد بن إدريس الحليّ» (3).

و قال في موضع آخر: «كتاب الحديث لعلاء بن رزين القلّاء، كان ثقة وجها، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و يروي عنه جماعة، كذا ذكره النجاشي، و رواه بخمس وسائط، و ذكر الشيخ في الفهرست أنّه أربع نسخ، و ذكر طريقه إلى كلّ واحدة منها. مرّ بعنوان أصل علاء في (ج 2 ص 164) و ذكرنا أنّه موجود بعينه، لكن يأتي في الميم أنّ الموجود هو مختصر أصل علاء، لا نفسه بعينه، راجع ص (318)» (4).

و قال في خاتمة المستدرك: «مختصر كتاب العلاء، وجدناه بخطّ الشيخ الجليل‏

____________

(1). تاريخ آل زرارة: ج 2، ص 90، الرقم 111.

(2). المصدر السابق: ج 1، ص 202.

(3). الذريعة: ج 2، ص 164، الرقم 604.

(4). المصدر السابق: ج 6، ص 348، الرقم 2061.

93

صاحب الكرامات محمّد بن عليّ الجباعيّ، نقله من خطّ الشيخ الشهيد الأوّل (قدّس سرّه)ما، أوّله هكذا: من كتاب العلاء .. و ساق الأخبار، و كتب في آخره: آخر المختار نقلا من خطّ الشيخ العالم محمّد بن مكّي، و هو نقل من خطّ الشيخ الجليل محمّد بن إدريس في العشرين من جمادى الاولى، سنة ستّين و ثمانمائة [و هذا تأريخ خطّ الجباعيّ‏] و تأريخ الكاتب للأصل آخر يوم الجمعة ثامن عشر من شهر رمضان سنة ثلاث و ستّين و سبعمائة، و ذكر هنا نصف السطر في آخر الصفحة، و بقي منه هذا: سبعين و خمسمائة، قال: و هو يسأل من اللّه التوفيق و اللطف، و ذهب سطر آخر أيضا، و الظاهر أنّ تأريخ خطّ ابن إدريس» (1).

و قال في الذريعة: «مختصر كتاب علاء ... موجود في مجموعة الشيخ شمس الدين محمّد الجبعيّ، كتبه بخطّه في (20) جمادى الاولى سنة (860) عن نسخة خطّ الشيخ جمال الدين أبي عبد اللّه محمّد بن مكيّ الشهيد الأوّل، التي كتبها الشهيد يوم الجمعة الثامن عشر من شهر رمضان سنة (763)؛ ثلاث و ستّين و سبعمائة، نقلا عن خطّ الشيخ الجليل أبي عبد اللّه محمّد بن إدريس الحلّي، و استنسخ مولانا الميرزا محمّد الطهرانيّ نسخة المختصر نقلا عن تلك المجموعة بخطّه، و قد قرأها على شيخنا النوري (1307) و في مكتبة راجة فيض‏آباد نسخة منه، كما ذكر في فهرسها المخطوط» (2).

و أمّا اختصار هذه المجموعة، فهو بمعنى أنّ ابن إدريس الذي تنتهي النسخة إليه قام بانتخاب بعض الأحاديث، و أحتمل أنّه اختار معظم أحاديث هذه الرواية لكتاب علاء، و حذف القليل منها، و حذف أيضا إسناد بداية الكتاب، فهذا الكتاب هو في الحقيقة مختار ابن إدريس من كتاب علاء بن رزين، كما يظهر من كلمة الختام في آخر الكتاب، و لكنّه في اختياره لم يراع اصول هذا العمل، فحذف الإسناد إلى الكتاب الذي‏

____________

(1). خاتمة المستدرك: ج 1، ص 101، الرقم 16.

(2). الذريعة: ج 20، ص 204، الرقم 2589.

94

يثبت في بدايات الكتب، و كذلك حذف بعض الأحاديث من أثناء الكتاب، فأدّى إلى قطع إسناد بعض الأحاديث التالية لها، و التي كانت تعتمد على إسنادها. و هذه إحدى روايات كتاب علاء بن رزين، و أحتمل أنّها رواية الحسن بن محبوب عنه، و المتقدّمون من أهل الحديث كانوا يفعلون هذا الشي‏ء، و لكن لم يكن ذلك اعتباطا، بل كان طبقا لموازين مقبولة، و لم يحذفوا إسناد الكتاب بوجه، كما تراه في مختارات ابن أبي عمير و غيره في الاصول الصغيرة من المجموعة الثانية.

و ثمّة امتياز مهمّ في هذا الكتاب؛ و هو أنّ الراوي لم يضف شيئا إلى ألفاظ الكتاب الذي صدر من علاء بن رزين؛ أي لم يذكر اسم صاحب الأصل في ابتداء كلّ حديث منقول فيه كما فعل غيره، بل جاءت الألفاظ مطابقة لما صدر من علاء بن رزين نفسه، ثم استنسخ على ما هو عليه لدى مؤلّفه؛ و لذا جاء فيه: «عن أبي جعفر (عليه السّلام) كذا» أو «عن محمّد بن مسلم كذا» و لم تتوسّط كلمة «علاء» فيها بأن يقول بدل ذلك: «عن علاء، عن أبي جعفر (عليه السّلام) كذا» أو «عن علاء، عن محمّد بن مسلم كذا».

و إضافة أصل علاء بن رزين إلى هذه المجموعة كان من فعل السيّد الخونساريّ (رحمه اللّه)، و هي لم ترد في جميع النسخ. و ذكر السيّد أنّه استنسخها من النسخة التي كانت عند السيّد المرعشيّ (رحمه اللّه). و كتب في آخر أصل علاء ما يلي: «تأريخ الكتابة:

في يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر صفر (1349). و كتبه بيمناه الداثرة العبد المذنب في بحر العصيان رضا بن محمّد عليّ المازندراني في البلدة الطيبة قم».

و كتب السيّد في حاشية ذلك: «اعلم أنّ هذه الروايات المجتمعة كانت مغشوشة مغلوطة غير مقروءة، فصحّحتها و أصلحت منها ما كان قابلا حتّى المقدور، مع عدم نسخة الأصل حتّى اقابلها عليه، و مع ذلك بقي شطر منها بحاله غير مصحّح؛ لعدم النسخة، و عدم المقروئية، و كثرة الأغلاط. في جمادى الاولى سنة (1363). الأحقر مصطفى الحسينيّ الصفائيّ الخونساريّ».

نعم، وردت في نسخة مكتبة الإمام الرضا- عليه آلاف التحية و السلام- بخطّ

95

الارمويّ، و هي مقدّمة عليها، و أورد هذه الاصول- على ما ببالي- بصورة غير متوالية، و أدرج كتبا و رسائل اخرى في خلالها، و كتب على النسخة المنقولة منها: «كتبه بيمناه الداثرة العبد الغريق في بحر العصيان حسين الأهريّ في سنة (1337). يقول العبد الأحقر أقلّ الطلّاب و المحصّلين ابن ملّا زين العابدين محمّد حسين ارمويّ الأصل، غرويّ المسكن و المدفن إن شاء اللّه تعالى: استنسخت هذه النسخ طلبا لمرضاة اللّه، و إبقاء و تكثيرا لأخبار آل محمّد (صلوات اللّه عليهم)، في خمس ليال من شعبان خلون منه، من سنين ستّ و أربعين و ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة (1346)».

و هي متقدّمة على النسخة التي نقل عنها السيّد الخونساريّ.

ترجمة رواة المجموعة

شيخ الرواية أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد التّلعكبريّ‏

قال في الأعيان: «هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد بن سعيد، أبو محمّد التلعكبريّ، من بني شيبان. توفّي سنة (385)، قاله الشيخ في كتاب الرجال.

نسبته: التلعكبريّ نسبة إلى تلّ عكبرا، في أنساب السمعانيّ: بفتح المثناة الفوقية، و سكون اللام- و قيل: بتشديدها، و هو الأصحّ- و ضمّ العين المهملة، و سكون الكاف، و فتح الباء الموحّدة و في آخرها الراء، هذه النسبة إلى موضع عند عكبرا يقال له: التلّ، و النسبة إليه: التلعكبريّ. و في معجم البلدان: عكبرا بضمّ أوّله، و سكون ثانيه، و فتح الباء الموحّدة، يمدّ و يقصر، و الظاهر أنّه ليس بعربيّ، و قيل: إنّه سرياني، و هي اسم بليدة من نواحي دجيل بينها و بين بغداد عشرة فراسخ، و قال: تلّ عكبرا موضع عند عكبرا يقال له: التلّ. انتهى. و في التعليقة عن حاشية الوسيط: عكبر- بضم العين المهملة، و سكون الكاف، و ضمّ الباء الموحدة قبل الراء-: رجل من الأكابر، و قيل:

من الأكراد، و اضيف إليه التلّ فقيل: تلّ عكبر، و يسمى به ذلك المكان، فالتلعكبريّ منسوب إليه. انتهى.

96

و هذا يقتضي أن يكون اسم المكان: تلّ عكبر، لا عكبرا بالمدّ أو القصر، كما هو المشهور و قاله ياقوت و غيره، و لعلّ أصله تلعكبر، و زيد عليه الألف لكثرة الاستعمال.

و عن الشهيد الثاني: وجدت بخطّ الشيخ الشهيد (رحمه اللّه) تخفيف لام التلعكبريّ في النسب، و قال: عكبر رجل من الأكراد نسب التلّ إليه، و رأيت ضبطه بخطّه في الخلاصة بالتشديد. انتهى.

أقول: الصواب التخفيف؛ لاقتضاء النسب ذلك؛ خلاف ما صوّبه السمعانيّ.

و يحكى عن الخليل أنّه ضبط التلّ بفتح التاء و تشديد اللام، و عكبر بضمّ العين و الباء جميعا.

و عن العلّامة في إيضاح الاشتباه أنه قال: التلعكبريّ بالمثناة الفوقية، و اللام المشدّدة، و العين المهملة المضمومة، و الكاف الساكنة، و الباء الموحّدة المضمومة، و الراء. وجدت بخطّ السعيد صفيّ الدين بن معد الموسويّ: حدّثني برهان الدين القزوينيّ- وفّقه اللّه تعالى-: سمعت السيّد فضل اللّه الراونديّ يقول: ورد أمير يقال له:

عكبر، فقال أحدنا: هذا عكبر- بفتح العين- فقال فضل اللّه: لا تقولوا هكذا، بل قولوا:

عكبر- بضم العين و الباء- و كذلك شيخ الأصحاب هارون بن موسى التلعكبريّ بضم العين و الباء. و قال: بقرية من قرى همدان يقال لها: ورشند، أولاد عكبر هذا، و منهم إسكندر بن دربيس بن عكبر هذا، و كان من الامراء الصالحين، و ممن رأى القائم (عليه السّلام) كرّات.

ثمّ قال فضل اللّه: عكبر و ماري و دربيس- و عدّ جماعة- هؤلاء أمراء الشيعة بالعراق، و وجههم و متقدّمهم و من يعقد عليه الخناصر إسكندر المقدّم ذكره. انتهى.

أقوال العلماء فيه:

قال النجاشي: كان وجها في أصحابنا، ثقة معتمدا لا يطعن عليه، له كتب، منها كتاب الجوامع في علوم الدين، كنت أحضر في داره مع ابنه أبي جعفر و الناس يقرءون عليه. انتهى.

97

و ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم (عليهم السّلام) فقال: هارون بن موسى التلعكبريّ يكنى أبا محمّد، جليل القدر، عظيم المنزلة، واسع الرواية، عديم النظير ثقة، روى جميع الاصول في المصنّفات، أخبرنا عنه جماعة من أصحابنا. انتهى.

و عدّ [ه‏] بحر العلوم في رجاله من مشايخ النجاشي صاحب الرجال، و استشهد بقول النجاشي السابق: كنت أحضر داره ... إلخ. و في ترجمة محمّد بن أبي بكر همام:

قال أبو محمّد هارون بن موسى (رحمه اللّه): حدّثنا محمّد بن همام ... إلخ. و في ترجمة محمّد بن عبيد اللّه بن أبي رافع: قال أبو محمّد هارون: حدّثنا محمّد هارون: حدّثنا أبو معمر ... إلخ.

مشايخه: قد عرفت ممّا مرّ أنّه يروي عن محمّد بن أبي بكر همام، و عن ابن معمر. و عن جامع الرواة روايته عن الكلينيّ، و أبي القاسم عليّ بن حبشي ابن قوني، و أبي عليّ بن همام، و أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد.

تلاميذه: قد عرفت أنّ منهم النجاشي صاحب الرجال. و عن جامع الرواة: أنّه يروي عنه الحسين بن عبيد اللّه، و الشيخ المفيد» (1). انتهى ما عن الأعيان.

أقول: و راجع ترجمة الرجل في كتاب مجمع الرجال، فإنّه أحصى نحو مائة شيخ من مشايخ الحديث ممّن روى عنه التلعكبريّ و سمع منه، أو له إجازة منه. هذا و قد كتب بعض علماء العصر الصفوي رسالة في أحوال مشايخ التلعكبريّ (رحمه اللّه).

منصور بن الحسن بن الحسين الآبيّ‏

قال في الأعيان: «الوزير السعيد ذو المعالي زين الكفاة أبو سعيد منصور بن الحسين الآبيّ، توفّي سنة (422) فاضل عالم فقيه، شاعر نحويّ لغويّ، جامع لأنواع الفضل، قرأ على الشيخ الطوسيّ، و ذكره منتجب الدين و صاحب أمل الآمل. له 1 نزهة الأدب 2- مختصره اسمه: نثر الدرر، في سبع [ة] مجلدات، و كان المجلد الأوّل‏

____________

(1). أعيان الشيعة: ج 10، ص 236- 237.

98

من نثر الدرر عند آل كاشف الغطاء، أخذه منهم محمّد أمين الخانجي المصريّ، و اللّه أعلم أين صار مقرّه. و يكثر النقل في الكتب عن نثر الدرر ممّا يدلّ على أنّه من نفائس الكتب، و هو المشهور بزبدة الأخبار في المواعظ و الحكم و اللطائف و النوادر و الأخبار، فيه أربعة عشر بابا، الجزء الخامس منه- و هو آخر الأجزاء- موجود في المكتبة المباركة الرضوية من وقف الشيخ أسد اللّه بن محمّد مؤمن الخاتونيّ العامليّ الذي وقف أربعمائة كتاب على الآستانة المقدسة، و في آخره: تمّ الجزء الخامس، و هو آخر كتاب نثر الدرر، و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلواته على رسوله سيّدنا محمّد النبيّ و على آله أجمعين، كتبه العبد أحمد بن عليّ الكاتب البغداديّ في شهور سنة (565).

و هو كتاب بمنزلة الكشكول، لكنّه مرتّب على أبواب أربعة و عشرين. ينقل عنه في البحار، و ينقل عنه في الجواهر في مسألة استحباب التحنّك في الصلاة.

و الواقع أنّه كتاب لم يجمع مثله، مرتّب على أربعة فصول، و الفصل الأوّل فيه خمسة أبواب: الأوّل: في الآيات المتشاكلة صورة، الباب الثاني: في موجزات من كلام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، الباب الثالث: في نكت من كلام أمير المؤمنين (عليه السّلام) و فيه الخطبة الشقشقية و غيرها، الباب الرابع: في نكت من كلام بقية الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام)، الباب الخامس: في نكت من كلام سادة بني هاشم، و الفصل الثاني فيه عشرة أبواب من الجدّ و الهزل، و الفصل الثالث فيه عشرون بابا، و الفصل الرابع فيه أحد عشر بابا، أوّله:

بحمد اللّه نستفتح أقوالنا و أعمالنا.

و في فهرست المكتبة الخديوية بعد ترجمته: أنّه من علماء القرن الرابع، و كان وزيرا لمجد الدولة رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه. و الموجود منه في المكتبة الخديوية جزءان، ينتهي الجزء الأوّل إلى آخر الفصل الثاني، و الجزء الثاني إلى آخر الفصل الرابع. انتهى. و يوجد أيضا في مكتبة محمّد باشا بإسلامبول، و قد نقلنا عنه بالواسطة في الجزء الخامس من المجالس السنية.

99

و المترجم منسوب إلى آبة، بالباء الموحّدة، و يقال: آوة، بالواو. قال ياقوت في معجم البلدان: آبة بليدة تقابل ساوة، تعرف بين العامّة بآوة، و أهلها شيعة، و أهل ساوة سنّية (1)، لا تزال الحروب بين البلدين قائمة على المذهب. قال أبو طاهر بن سلفة:

أنشدني القاضي أبو نصر أحمد بن العلاء الميمنديّ بأهر من مدن أذربيجان لنفسه:

و قائلة أتبغض أهل آبه‏* * * و هم أعلام نظم و الكتابه‏

فقلت إليك عنّي إنّ مثلي‏* * * يعادي كلّ من عادى الصّحابة

و إليهما- فيما أحسب- ينسب الوزير أبو سعد منصور بن الحسين الآبيّ، ولي أعمالا جليلة، و صحب الصاحب بن عبّاد، ثمّ وزر لمجد الدولة رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه، و كان أديبا شاعرا مصنّفا، و هو مؤلّف كتاب نثر الدرر، و تأريخ الريّ، و غير ذلك. و أخوه أبو منصور محمّد كان من عظماء الكتّاب و جلّة الوزراء، وزر لملك طبرستان. انتهى.

و أورد للمترجم في كتاب محاسن أصفهان:

قالوا تبدّى شعره فأجبتهم‏* * * لا بدّ من علم على ديباج‏

و الشّمس أبهر ما يكون ضياؤها* * * إذ كان ملتحفا بليل داج» (2)

.

و قال: «الاستاذ أبو سعيد- أو سعد- منصور بن الحسين الآبيّ، صاحب نثر الدرر، ذكره الثعالبيّ في تتمة اليتيمة و قال: له بلاغة و شعر بارع، و أورد كثيرا من شعره. أخوه أبو منصور محمّد بن الحسين الآبيّ» (3).

و قال في ترجمة أخيه: «أبو منصور محمّد بن الحسين الآبيّ، أخو منصور بن الحسين الآبيّ صاحب نثر الدرر المتوفّى سنة (422)، قال ياقوت في معجم البلدان عند ذكر آبة- بعد ما ذكر أنّه ينسب إليها أبو سعد منصور بن الحسين الآبيّ-: و أخوه‏

____________

(1). كذا في الأعيان و في معجم البلدان.

(2). أعيان الشيعة: ج 10، ص 138.

(3). المصدر: ج 1، ص 174.

100

أبو منصور محمّد كان من عظماء الكتّاب و جلّة الوزراء. انتهى. و أخوه منصور المذكور من أجلّاء علماء الشيعة و مؤلّفيهم. و أهل آبة كلّهم شيعة في ذلك العصر و بعده بنصّ أهل التواريخ، فلا ريب في تشيّع المترجم» (1).

و في الأعيان في البحث الحادي عشر حول الوزراء و الامراء و القضاة و النقباء من الشيعة- نقلا عن معجم البلدان- أنّ «منصور بن الحسين الآبي صاحب نثر الدرر ولي أعمالا جليلة و صحب الصاحب بن عباد ثمّ وزر لمجد الدولة رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة و كان من جلّة الوزراء». (2) و نقل عن مجالس المؤمنين عن الشيخ عبد الجليل الرازي في كتاب النقض أنّ بلد آبة و إن كان صغيرا لكنّه- بحمد اللّه و منّه- بقعة كبيرة بما فيه من شعائر الإسلام و آثار الشريعة المصطفوية و السنة المرتضوية و يقيم أهل البلد صغيرهم و كبيرهم مراسم الجمعة و الجماعة في الجامع المعمور و يهتمّون بأعمال العيدين و الغدير و عاشوراء و تلاوة القرآن العظيم، و مدرستا عزّ الملك و عرب شاه يدرّس فيهما العلماء و الفضلاء، أمثال السيّد أبي عبد اللّه و السيّد أبي الفتح الحسيني، و فيها مشاهد عبد اللّه و فضل و سليمان أولاد الإمام موسى بن جعفر (عليهما السّلام)، و هي دائما مشحونة بالعلماء و الفقهاء المتبحرين المتدينين انتهى. ثم قال في المجالس: «و من أكابر أهلها المتأخّرين الأمير شمس الدين محمّد الآوي، و كان من الصلحاء و الفضلاء و المقرّبين عند ملك خراسان السلطان عليّ بن المؤيّد، و بالتماسه صنّف الشيخ الأجلّ العالم الربّاني الشهيد السعيد- (قدس اللّه روحه)- كتاب اللمعة الدمشقية و أرسله إلى السلطان المذكور، و المراد ببعض الديانين المذكور في خطبة الكتاب هو الأمير شمس الدين المذكور» انتهى‏ (3).

و قال محمّد بن شاكر في فوات الوفيات: «منصور بن الحسين الاستاذ أبو سعد

____________

(1). أعيان الشيعة: ج 9، ص 252.

(2). المصدر: ج 1، ص 191.

(3). المصدر: ص 194.

101

الآبيّ، تقلّد الوزارة بالريّ، و كان يلقّب بالوزير الكبير؛ ذي المعالي؛ زين الكفاة. كان أديبا ماهرا نظما، عليّ الهمّة، شريف النفس. ذكره الثعالبي في كتاب اليتيمة و أثنى عليه. و له كتاب نثر الدرر؛ لم يجمع أحد في المنثور مثله، و له كتاب نزهة الأدب، و له كتاب الانس و العرس. و كان يتشيّع. و لمّا ورد السلطان إلى الريّ سنة إحدى و عشرين و أربعمائة ولّاه القيام باستيفاء الأموال» (1).

و له ترجمة في كتاب دمية القصر (2)، كما أنّ له ترجمة في تتمة اليتيمة (3).

و أمّا تأريخ وفاة الآبيّ فلم يذكر ضمن ترجمته في كتاب تتمّة يتيمة الثعالبيّ و لا في دمية القصر، مع معاصرة مؤلّفيهما له. و الظاهر أنّ ترجمته دوّنت قبل وفاته، و أنّ ذكر سنة (422) كان من كشف الظنون. و يدلّ على عدم صحّة التأريخ المذكور أنّ الشيخ المفيد أحمد بن الحسين الخزاعيّ يروي عنه رواية في الحديث الثاني و العشرين من أربعينه في سنة (432)، و عليه يجب أن تكون وفاته بعد هذا التأريخ.

و ذكر في الذريعة- كما في النص الآتي- أنّه توفّي في سنة (432)، فيحتمل أنّ التأريخ المذكور في كشف الظنون وقع فيه الاشتباه و التصحيف سهوا.

مؤلّفاته‏

قال الطهراني في الذريعة: «تأريخ الري لأبي منصور الآبيّ، كما في كشف الظنون. أقول: هو الوزير أبو سعد منصور بن الحسين الآبيّ المتوفّى سنة (432)، و كان وزير مجد الدولة رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه، و له كتاب المحاضرات الموسوم بنثر الدرر، كما يأتي أنّه في عدّة مجلدات» (4).

و قال: «ديوان منصور الآبيّ، هو الوزير السعيد ذو المعالي زين الكفاة أبو سعد

____________

(1). فوات الوفيات: ج 4، ص 160.

(2). دمية القصر: ج 1، ص 459.

(3). يتيمة الدهر (مع التتمة): ج 5، ص 119، ط- بيروت.

(4). الذريعة، ج 3، ص 245، الرقم 947.

102

منصور بن الحسن الآبيّ. وصفه الشيخ منتجب الدين في الفهرست بقوله: فاضل عالم فقيه، و له نظم حسن. قرأ على شيخنا الموفّق أبي جعفر الطوسيّ، و روى عنه الشيخ المفيد عبد الرحمن النيشابوريّ‏ (1).

و قال: «نزهة الأدب في المحاضرات، في غاية البسط، و مرّ في رقم (251) أنّ مختصره نثر الدرر في سبعة مجلّدات، و هو للوزير زين الكفاة أبي سعيد منصور بن الحسين الآبي تلميذ شيخ الطائفة الطوسيّ، ذكره بهذه الأوصاف منتجب بن بابويه في فهرسه. و قد يسمّى نزهة الآداب أيضا، كما مرّ» (2).

و قال: «النظم الحسن، للوزير أبي سعيد منصور بن الحسين الآبيّ تلميذ الطوسيّ، و استاذ المفيد النيشابوريّ عبد الرحمن [بن أحمد بن الحسين الخزاعيّ‏].

ذكره منتجب بن بابويه في الفهرست» (3).

و في أعيان الشيعة: «أبو سعيد منصور بن الحسين الآبيّ وزير مجد الدولة بن بويه، صاحب نثر الدرر و تأريخ الريّ. و قال الثعالبيّ في تتمة اليتيمة: له كتاب التأريخ، لم يسبق إلى تصنيف مثله» (4).

أقول: رواية هذا الكتاب من جانب الآبيّ عن القمّيّ عن التلعكبريّ كانت في حياة التلعكبريّ، و لذا يدعو له في أوّل الكتب ب «أيّده اللّه»، فلا تضرّنا جهالة القمّيّ على فرض وجوده. و يكفي لاعتبار هذه الكتب أيضا أنّ نسخها كانت موجودة و متوفّرة في ذلك العصر، و لذا ذكرها النجاشيّ و الشيخ بطرق متعدّدة، و قد رويت في حياة التلعكبريّ (رحمه اللّه)، و قد ذكر بعضها أبو غالب في فهرس كتبه.

____________

(1). الذريعة: ج 9، ص 1108، الرقم 7150.

(2). المصدر ج 24، ص 108، الرقم 569.

(3). المصدر: ص 210، الرقم 1091.

(4). أعيان الشيعة: ج 1، ص 155.

103

طبع المجموعة

طبعت هذه المجموعة لأوّل مرّة و من دون تحقيق في سنة (1371 ه) باسم «أصل زيد الزرّاد»؛ باعتبار أنّه أوّل كتاب من هذه المجموعة، و قد تصدّى لطبعها العلّامة الشيخ حسن المصطفويّ حفظه اللّه. ثمّ اعيد طبعها ثانية إبّان الثورة الإسلاميّة بالاوفسيت تحت عنوان «الاصول الستّة عشر» (1).

و عند ما وقفنا على الأهميّة البالغة التي يتمتّع بها هذا الكتاب، و حاجة مجامعنا العلمية الماسّة إليه، و كذلك افتقاره إلى التحقيق و إزالة الغموض عن بعض عباراته، لهذه الأسباب كلّها عمدنا إلى تحقيقه.

التعريف بالنسخ المعتمدة للمجموعة و عملنا في التحقيق‏

اهتمّ الدارسون لعلم الحديث بكتابة هذه المجموعة و نسخها من بعد العصر الصفويّ، و لذا كثرت نسخها نسبيّا، و لكن مع ذلك بقيت مجهولة؛ لم يطّلع عليها كثير من أصحاب الفنّ. و قد وجدنا لهذه المجموعة ثلاث نسخ أصلية كتبت عليها سائر النسخ:

الاولى: نسخة الشيخ الحرّ (رحمه اللّه).

الثانية: نسخة السيّد نصر اللّه الحائريّ (رحمه اللّه).

الثالثة: نسخة الشيخ نصر اللّه القزويني (رحمه اللّه)، و التي ترجع في الحقيقة إلى النسخة الاولى.

هذا هو ترتيبها و تسلسلها من جهة التقدّم التأريخيّ و نفاسة النسخة و أهمّيتها.

لكننا- و للأسف- لم نعثر على النسخة الثانية و الثالثة، إلّا أنّنا عثرنا على نسخ متعدّدة استنسخت عليهما، علما بأنّ بعض هذه النسخ لا نعلم شيئا عن مصيرها بعد ما أخرجت من محالّها. و إليك أوصاف النسخ:

____________

(1). هذه التسمية اطلقت على المجموعة من قبل المعتني بنشرها عند ما وجدها تضمّ ستّة عشر أصلا.

104

النسخ الإيرانية:

1- نسخة الشيخ الحرّ، و هي من ممتلكاته. و هي بخطّ عبد الرضا بن أحمد الجزائريّ. فرغ من كتابتها يوم الأحد الحادي عشر من شهر صفر المحرّم في السنة السادسة و التسعين بعد الألف. و كتب الشيخ الحرّ في صفحة عنوان الكتاب فهرست أسماء كتب المجموعة بخطّه، و كتب تحتها: «مالكه محمّد بن الحسن الحرّ»، و عليه خاتمه البيضوي.

و كتب مبيّنا لحال هذه الاصول: «اعلم أنّي تتبّعت أحاديث هذه الكتب الأربعة عشر، فرأيت أكثر أحاديثها موجودا في الكافي أو غيره من الكتب المعتمدة، و الباقي له مؤيّدات فيها، و لم أجد فيها شيئا منكرا سوى حديثين محتملين للتقية و غيرها».

و وقّع تحته بهذه العبارة: «حرّره محمّد الحرّ». و في صفحة العنوان منه: «سماع منصور بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن أحمد الآبيّ».

و هذه النسخة محفوظة في مكتبة ملك بطهران المحروسة عاصمة الإسلام برقم (657) في (95) ورقة، و مذكورة في فهرست تلك المكتبة (ج 5، ص 132).

2- نسخة اخرى من مكتبة ملك بطهران برقم (2958) من مخطوطات المكتبة، و قد وردت أوصافها في فهرس مخطوطات المكتبة (ج 6، ص 172). و هي بخطّ محمّد بن حسن بن عبد اللّه الكاتب في سنة (1268).

3- نسخة اخرى من مكتبة ملك بطهران برقم (961)، كتب في آخرها: «فرغ من كتابته العبد المذنب الأقلّ الأحقر ابن ملّا محمّد حسن الكاتب- طوّل اللّه عمره المشهور بعبد الوهاب، في يوم الخميس الثامن عشر من شهر شعبان المعظّم سنة (1272)؛ اثنين و سبعين و مائتين بعد الألف من الهجرة المقدّسة». و هي إلى آخر «خبر في الملاحم». و هي من النسخ المنقولة مع الواسطة ظاهرا عن نسخة الشيخ الحرّ.

4- نسخة المرحوم الاستاذ مشكاة (رحمه اللّه) المحفوظة في جامعة طهران تحت الرقم (962). و الظاهر أنّها كانت معنونة في الفهرست بالاصول الأربعمائة. و هي بخطّ