الأصول الستة عشر

- جمع من العلماء المزيد...
431 /
105

أحمد بن حسين بن عبد الجبّار البحرانيّ الخطيّ. و في ختام الكتاب: «كتبه في شوّال سنة (1192)؛ الثانية و التسعين بعد المائة و الألف». و هي منقولة من نسخة السيّد نصر اللّه الحسينيّ الكربلائيّ المدرّس المكتوبة سنة (1150)، و كان السيّد المذكور من الادباء، و من الشخصيّات البارزة في المجتمع العراقيّ في ذلك العصر.

و لا يخفى أنّ التأريخ المذكور في صفحة عنوان الكتاب هو سنة (1119)، و هو محرّف و غير صحيح، و يحتمل أن يكون من صنع بائع النسخة بغية الوصول إلى بعض الأغراض. و فيها حواش مرموزة، مثل (ح م) و (5) و (م ح د).

5- نسخة بخطّ محمّد عليّ الكزازيّ الگواريّ العراقيّ، مكتوبة في سنة (1282 ه)، و هي منقولة عن نسخة الشيخ نصر اللّه، و عليها بعض حواشيه، و عن نسخة الشيخ الحرّ المتقدّمة بخطّ الجزائريّ (رحمه اللّه). و في آخرها كتاب درست، و في ضمنها يوجد كتاب الديات لظريف بن ناصح. و هي مرقّمة برقم (7093) من مخطوطات جامعة طهران، و محفوظة في خزانة مكتبتها، و جاء تعريفها في المجلد السادس عشر من فهرست مخطوطات جامعة طهران.

و يحتمل أنّ الشيخ نصر اللّه أخذ نسخته عن نسخة الشيخ الحرّ إمّا مباشرة أو مع الواسطة، و كتب في آخر نوادر عليّ بن أسباط من هذه النسخة صورة ما في النسخة المكتوبة عنها هذه النسخة، و هي: «فرغ من كتابته العبد المذنب عبد الرضا بن أحمد الجزائريّ، يوم الأحد، الحادي عشر من شهر صفر المحرّم، في السنة السادسة و التسعين بعد الألف».

و الظاهر أنّ كاتبها قابل نسخته على نسخة الشيخ الحر (رحمه اللّه) بعد الفراغ من استنساخها عن نسخة الشيخ نصر اللّه (رحمه اللّه). و قد حصلنا على ميكروفلم من هذه النسخة التي كان يمتلكها المحقّق الفقيد السيّد عبد العزيز الطباطبائي (رحمه اللّه) حيث وضعها تحت تصرّفنا، و طبعت على الورق.

6- نسخة كلّية الحقوق في جامعة طهران، و هي محفوظة في خزانة مخطوطات‏

106

الجامعة، و وردت مشخّصاتها في فهرست مخطوطات كلّية الحقوق (ص 246). و هي مكتوبة في سنة (1308) عن نسخة نقلت عن نسخة الشيخ نصر اللّه (رحمه اللّه). و ورد في ابتداء الكتاب كتاب درست بن أبي منصور، و اسقط ما كتب في خواتم الكتب من كلمات الختام المنسوبة للآبيّ (رحمه اللّه).

7- نسخة اخرى في جامعة طهران برقم (5241)، ورد ذكرها في فهرست مخطوطاتها (ج 15، ص 4174). و هي مستنسخة في القرن الثاني عشر، و ليس عليها تأريخ الكتابة، و لا يوجد في آخرها كلمات الختام للآبيّ. و هي فاقدة لبعض الحواشي التي توجد في النسخ الاخرى، و مجهولة الكاتب أيضا.

8- نسخة من ممتلكات الفقيه الشهيد الشيخ فضل اللّه النوريّ (رحمه اللّه)، و يحتمل أنّها كانت في مكتبة حفيد الميرزا النوريّ الشيخ آقا ضياء الدين النوريّ، و عليها خاتم مكتبة جعفر السلطانيّ القرائيّ في تبريز في سنة (1365). و قد كتبت في سنة (1284).

و هي منقولة من خطّ الشيخ نصر اللّه القزوينيّ، و قد كتب في ابتداء صفحة العنوان منها:

«اعلم أنّ ما كان في آخر الحواشي مرموزا برمز (نص)، فهو من مولانا الشيخ نصر اللّه القزوينيّ (رحمه اللّه)». و تبتدئ بكتاب درست، و ليس فيها أصل علاء.

9 و 10- نسختان في مكتبة الإمام الرضا (عليه السّلام) في مدينة مشهد المقدسة:

إحداهما: من النسخ المتأخّرة، و هي بخطّ السلطانيّ في سنة (1322 ه) ضمن المجموعة رقم (11605). و هي أربعة عشر أصلا مع ما وجد من أصل درست، و ليس فيها الحواشي الموجودة في النسخ الاخرى، و على ما ببالي أنّها نقلت من نسخة الآقا محسن المجتهد.

و الاخرى: بخطّ محمّد حسين الارمويّ، كتبها في سنة (1346 ه) في النجف.

و هي برقم (8132) و في الفهرس الداخلي للمكتبة برقم (7550). و قد استنسخها عن نسخة تابعة لبعض أصدقائه مستنسخة في كربلاء عن نسخة العالم النحرير السيّد نصر اللّه الشهيد (رحمه اللّه)، و صرّح بهذا في آخر أصل زيد النرسيّ. و حذف الكاتب الحواشي‏

107

المدوّنة على الكتاب و الموجودة في أغلب النسخ.

و قد نقلت هاتان النسختان من مدينة النجف الأشرف، و هما من النسخ المتأخّرة، و أحتمل أنّهما قوبلتا على نسخة تنتهي إلى نسخة الشيخ نصر اللّه (رحمه اللّه).

11 و 12- نسختان محفوظتان في مكتبة السيّد المرعشيّ (رحمه اللّه) برقم (2939) و (485).

و الظاهر أنّهما نقلتا عن نسخة واحدة، و نسب المفهرس تأريخ كتابتهما إلى القرن الثاني عشر. و النسختان مغلوطتان، و تحتويان على بعض الحواشي المنقولة عن نسخة الشيخ الحرّ (رحمه اللّه) و تنتهيان بانتهاء نوادر عليّ بن أسباط.

13- نسخة العالم الجليل السيّد هاشم الچهارسوقيّ الأصفهانيّ صاحب كتاب مباني الاصول، و هو أخو صاحب الروضات. و هي أيضا من النسخ المتأخّرة ظاهرا، و لم اوفّق لرؤيتها. توجد في خزانة هذا البيت الشريف في منزل سماحة الحجّة السيّد محمّد الروضاتيّ دام ظلّه في مدينة العلم أصفهان المحمية.

14- نسخة في مكتبة مدرسة الفيضية بقم، و هي أيضا منقولة من نسخة الشيخ نصر اللّه القزوينيّ. و هي برقم (1192)، و ورد ذكرها في فهرس مخطوطات المكتبة (ج 2، ص 66).

15 و 16 و 17- ثلاث نسخ موجودة في خزانة المرحوم السيّد مصطفى الخونساريّ، و هو من مشايخنا في الرواية. و لم نعثر على الثالثة منها عند مراجعتنا منزله لرؤيتها، و قال: «إنّها ليست نسخة جيدة، و فيها أغلاط». و هذه النسخ الثلاث هي من النسخ المتأخّرة. و قد اهديت بعد وفاة السيّد إلى مكتبة الإمام الرضا (عليه السّلام) بمشهد، و هي ضمن المجموعات التالية: (661) و (786) و (1490).

و الظاهر أنّ إحداها بخطّ والده السيّد أحمد (رحمه اللّه) في سنة (1298) أو سنة (1323) كما هو مذكور قبل كتاب العلاء بن رزين، و هي منقولة من نسخة بخطّ السيّد محمّد الخونساري ظاهرا. و يبدو أنّه ناسخ كتاب الأشعثيات الموجودة نسخته في مكتبة الإمام الرضا (عليه السّلام) في سنة (1283 ه) برقم (8172) و التي كانت عند صاحب المستدرك‏

108

و المكتوبة عن نسخة الشيخ نصر اللّه، كما صرّح السيّد بذلك.

و هذه النسخة هي التي طبعت منها النسخة المطبوعة في سنة (1371 ه)، و هي حاليّا ناقصة من أوّلها؛ و ذلك بسبب أنّ آخذها من السيّد للطبع لم يردّها سالمة عند إرجاعها إليه. و الموجود من هذه النسخة يبتدئ من أواخر كتاب عبّاد من عبارة:

«عثمان قال: عمرو شيخ من المسلمين قال: ...». و إضافة أصل العلاء بن رزين إلى هذه المجموعة كان من فعل السيّد (رحمه اللّه)، و هو لم يرد في جميع النسخ. نعم ورد في نسخة مكتبة الإمام الرضا- عليه آلاف التحية و السلام- بخط الارمويّ، و في نسخة اخرى، و هما متقدّمتان على النسخة التي أخذ السيّد منها.

و ذكر السيّد أنّه استنسخها من النسخة التي كانت عند السيّد المرعشيّ (رحمه اللّه). و كتب في آخر أصل علاء ما يلي: «تأريخ الكتابة: في يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر صفر (1349). و كتبه بيمناه الداثرة العبد المذنب في بحر العصيان رضا بن محمّد عليّ المازندراني في البلدة الطيبة قم».

و كتب السيّد في حاشية ذلك: «اعلم أنّ هذه الروايات المجتمعة كانت مغشوشة مغلوطة غير مقروءة، فصحّحتها و أصلحت منها ما كان قابلا حتّى المقدور، مع عدم نسخة الأصل حتّى اقابلها عليه، و مع ذلك بقي شطر منها بحاله غير مصحّح؛ لعدم النسخة، و عدم المقروئية، و كثرة الأغلاط. في جمادى الاولى سنة (1363). الأحقر مصطفى الحسينيّ الصفائيّ الخونساريّ».

و قد تمكّنت أخيرا عند زيارتي لمدينة مشهد المقدّسة من مشاهدة النسخة الثالثة في مكتبة الإمام الرضا (عليه السّلام)، و قد نقلت هذه النسخة إليها، بعد وفاة السيّد، و هي نسخة صغيرة يقلّ حجمها عن حجم كفّ اليد، و وقع كتاب درست في البداية، و كتب في عنوانه: «هذا ما وجد من كتاب درست بن أبي منصور» و كتب كاتبه في آخر كتاب درست هكذا: «و أنا الراجي محمود بن عبد العظيم الموسوي الخونساري، عفي عنهما».

109

و تمّ تحرير المجموعة في سنة (1284) و في آخرها كتاب ديات ظريف. و هذه النسخة من النسخ المنتسخة على نسخة الشيخ نصر اللّه القزويني (رحمه اللّه).

18- نسخة العلّامة المجلسيّ، و لم نعثر عليها، و إنّما نقلنا عنها عن طريق البحار لتصحيح بعض الموارد، و رمزها (مج).

النسخ العراقية

19- نسخة الشيخ محمّد السماويّ، كتبها في سنة (1336)، و هي برقم (629) من مخطوطات مكتبة الحكيم العامّة في النجف، و يحتمل أنّه كتبها على نسخة الميرزا النوريّ (رحمه اللّه)، و قد قال بعض المطّلعين: «إنّها موجودة في تلك المكتبة».

20- نسخة المرحوم السيّد أبي القاسم الأصفهانيّ (رحمه اللّه)، و هو من زملاء الشيخ عبّاس القمّي (رحمه اللّه)، و هو الذي أكمل كتاب الغاية القصوى في شرح العروة الوثقى الذي ابتدأ به الشيخ عبّاس القميّ (رحمه اللّه) و ذلك من بعد وفاته.

و هي منقولة في سنة (1339) عن نسخة السيّد نصر اللّه الحسينيّ (رحمه اللّه)، و قابلها على النسخ المنقولة من نسخة الشيخ نصر اللّه القزوينيّ (رحمه اللّه). و هي ستّة عشر أصلا.

21- نسخة المرحوم الشيخ شير محمّد (رحمه اللّه) و كان قد أوقف حياته في سبيل حفظ كتب أصحابنا و استنساخها، و كتب نسخته في سنة (1347) على نسخة جلبت من مدينة تستر. و الظاهر أنّها بخطّ عليّ أكبر الحسينيّ سنة (1286)، ثمّ قابلها في سنة (1350) على نسخة السيّد أبي القاسم الأصفهانيّ و نسخ اخرى. و هي أيضا ستّة عشر أصلا. و يحتمل أنّها نقلت إلى مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) في النجف الأشرف بعد وفاته (رحمه اللّه).

و قد أخذنا أخبار هذه النسخ الثلاث الأخيرة من مقال حول الاصول الأربعمائة للسيّد محمّد حسين الجلاليّ حفظه اللّه.

22- نسخة صاحب المستدرك، قال بعض الأعلام: «إنّها في مكتبة السيّد

110

الحكيم (رحمه اللّه) في النجف الأشرف». و يحتمل أنّها بخطّ السيّد محمّد الخونساري.

23- نسخة السيّد حسن الصدر، ورد خبرها في فهرس مخطوطات خزانة جامعة مدينة العلم للخالصيّ في مدينة الكاظمية، في قسم المجاميع ضمن المجموعة رقم (26) ص (286). و هي بخطّ قاسم ابن الشيخ محمّد بن حمزة الدليزيّ الحمداويّ، فرغ منها في سنة (1227)، و عليها توقيع السيّد حسن الصدر (رحمه اللّه). و هي تبتدئ من كتاب زيد الزرّاد، و تنتهي بكتاب نوادر عليّ بن أسباط.

24- نسخة الشيخ محمّد عليّ اليعقوبيّ في النجف، و قد جاء خبرها في مجلّة معهد المخطوطات العربية الصادرة في مصر (سنة 1958، ج 4، ص 214) تحت عنوان: «14 كتابا من الاصول الأربعمائة»، بخطّ محمّد حسين بن الكاظم الموسويّ القزوينيّ الكشوان، في شوّال سنة (1336). و هي إلى آخر نوادر عليّ بن أسباط؛ أربعة عشر أصلا.

و قد ذكر الشيخ آغا بزرگ الطهرانيّ في الذريعة أنّه رأى هذه النسخة، و نقل عن الشيخ اليعقوبيّ «أنّ الأصل كان مكتوبا عليه: أنّه منقول عن خطّ الشيخ عليّ الجبعيّ، عن خطّ الشيخ محمّد بن مكّي الشهيد، عن خطّ الشيخ محمّد بن إدريس الحليّ‏ (1).

أقول: الظاهر وقوع بعض الاشتباه في هذا النقل، فليس المقصود هذه المجموعة، بل لعلّها مجموعة الشيخ محمّد عليّ الجبعي المعروفة ب «مجموعة الشهيد» التي وقعت في أيدي المجلسي و الشيخ النوري رحمهما اللّه، و قد جاء ذكرها في ضمن مصادر مستدرك الوسائل بعنوان «المجاميع» و أضاف الشيخ الرازي (رحمه اللّه): أنّ لهذه المجموعة نسخا أخرى بخطوط جمع من المعاصرين كالشيخ شير محمّد الهمدانيّ نزيل النجف، و الحجّة الشيخ الميرزا محمّد الطهرانيّ، و العلّامة الشيخ محمّد السماويّ، و السيّد أبي القاسم الأصفهاني، و بعضهم ضمّ إليها أصولا أخرى تبلغ نيّفا

____________

(1). الذريعة: ج 20، ص 71، الرقم 1973.

111

و عشرين أصلا.

25- نسخة الشيخ ميرزا محمّد الطهرانيّ في سامرّاء، كما أخبر عنها صاحب الذريعة في العبارة الآنفة.

26- نسخة في مكتبة الجوادين (عليهما السّلام) في الكاظمية، جاء ذكرها في فهرس المكتبة، أخبرنا بها بعض الأخيار.

27- نسخة الشيخ نصر اللّه القزويني، لم نعثر على محلّ وجودها بعد وفاة الشيخ (رحمه اللّه) و نقلنا عنها بواسطة نسخة الكزازيّ المتقدّمة، و هي من النسخ التي اخذت من نسخة الشيخ الحرّ بصورة مباشرة.

و معظم المتأخّرين أهملوا ذكر الشيخ نصر اللّه في كتبهم، و ترجم له الشيخ الطهراني (رحمه اللّه) في طبقات أعلام الشيعة، و قال: «بأنّ له رسالة في ترجمة أحوال الخصيبي صاحب كتاب الهداية، فرغ من نسخها (1280)، و النسخة عند الشيخ فضل اللّه شيخ الإسلام الزنجانيّ. [و قال أحد المطّلعين: إنّ كتب الزنجاني نقلت بعد وفاته إلى مكتبة مجلس الشورى في طهران‏]، و استنسخ نسخة منها و أهداها إليّ، و له ترجمة مؤلّف الجعفريات، طبعت في أوّله (1370 ظ). و النسخة جاء بها بعض السادة من بلاد الهند، و حصلت النسخة بعده عند العلّامة النوري».

أقول: و هذا الشيخ لم يتعرّض المتأخّرون لترجمته في كتب التراجم، و إن كانت ترجمة الشيخ الطهراني فيها كفاية. و مقدّمته على كتاب الجعفريات و كتاب الديات التي ضمّها إلى هذه المجموعة، تدلّ على فضله و تتبّعه في كتب الحديث.

النسخة الهندية:

28- نسخة المكتبة الناصرية في لكهنو، و هي من النسخ المتأخّرة، و قد اعتمدنا عليها في التصحيح، و رمزنا لها بالرمز (ه)، و هي بخط إعجاز حسين بن محمّد قلي في سنة (1277)، و استفدنا من مصوّرتها التي وضعها تحت اختيارنا السيّد الأجلّ محسن‏

112

الحسيني الأميني حفظه اللّه. منقولة من نسخة صاحب المستدرك. و توجد صورة منها عند الشيخ العطارديّ حفظه اللّه في طهران.

النسخ المستقلّة لبعض كتب المجموعة

1- نسخة لكتاب زيد النرسي توجد في جامعة طهران تحت الرقم (3- 7172)، نسخت في صفر سنة (1125 ه).

2- نسخة كتاب درست الواسطي: وجدت نسخة منه على انفراد في كربلاء في مكتبة السيّد إبراهيم ابن السيّد هاشم القزويني، كما أخبر بذلك في الذريعة (1)، و قد كتبت سنة (1286) بخطّ السيّد علي أكبر الحسينيّ في النجف. و يحتمل أنّ الشيخ نصر اللّه اعتمد على هذه النسخة أو النسخة المنقولة منها، و ضمّها إلى أخواتها في محلّها الأصلي.

3- نسخة ملخّصة من كتاب زيد الزرّاد، نقل أنّها توجد في ضمن مجاميع الشهيد منضمّة إلى اصول مختصرة اخرى. و هذه المجاميع تقع في ثلاثة مجلّدات كانت عند المجلسي و النوري رحمهما اللّه، و ظفرت بنحو أربع نسخ أو أكثر لمجلّدين منها، لكن ليس فيهما هذا الأصل، و لا شكّ أنّ العثور على المجلّد الثالث الذي يحتوي عليه سيسدّ ثغرة من ثغرات مكتبتنا الإسلامية و ستفيد منه مجامعنا العلمية. و هذه النسخ موجودة في جامعة طهران، و في مكتبة ملك بطهران، و في مكتبة مدرسة السيّد البروجرديّ في النجف، و الأخيرة اشتريت مع كتب اخرى- نحو عشرين كارتونا- من ورثة البهزاديّ حفيد الميرزا النوريّ بتوسّط السيّد مصطفى الخونساريّ (رحمه اللّه)- الذي ذكر ذلك لنا- بأمر من السيّد البروجرديّ (رحمه اللّه) و ارسلت إلى مكتبة المدرسة في النجف.

و الظاهر أنّ هذه النسخة انتقلت إلى سبط الشيخ النوريّ، كما أخبر بذلك السيد

____________

(1). المصدر السابق: ج 6، ص 330.

113

الأمين‏ (1)، و الشيخ الطهرانيّ في الذريعة (2) حيث قال: «و هي موجودة الآن عند سبطه الفاضل الآقا ضياء الدين ابن الحاج شيخ فضل اللّه النوريّ بطهران، و فهرس ما فيها إجمالا هذه:

الأربعين في فضائل أمير المؤمنين، للشيخ الجليل محمّد بن أحمد بن الحسين النيسابوريّ جدّ الشيخ أبي الفتوح المفسّر الرازيّ.

الأربعين من أربعين عن الأربعين، للشيخ الأجلّ منتجب الدين عليّ بن عبيد اللّه، من أحفاد عليّ بن بابويه القميّ.

الأربعين للسيّد محيي الدين أبي حامد محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن زهرة ابن أخي السيّد أبي المكارم بن زهرة الحسينيّ الحلبيّ.

و أخبار متفرّقة منتخبة من أصول القدماء، مثل كتاب الصلاة لحسين بن سعيد، و كتاب إسحاق بن عمّار، و كتاب معاذ بن ثابت، و كتاب عليّ بن إسماعيل الميثميّ، و كتاب معاوية بن حكيم، و كتاب إبراهيم بن محمّد الأشعريّ، و كتاب فضل بن محمّد الأشعريّ، و كتاب زيد، و رسالة في القراءة، و الظاهر أنّها لابن مالك صاحب الألفيّة، و المجتنى في الأدعية للسيّد رضي الدين عليّ بن طاوس الحلّي.

و آخر أربعين الشيخ منتجب الدين هكذا: نجز لإحدى و عشرين مضت من شهر رجب (861) بكرك نوح، بقلم محمّد بن عليّ بن حسن بن محمّد بن الصالح الجبعيّ اللويزانيّ، من نسخة بخطّ الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّي، كتبها بالحلّة سنة (776)، و هو نقل من نسخة بخطّ محمّد بن محمّد بن عليّ الحمدانيّ القزوينيّ، تأريخها (613)» (3).

____________

(1). أعيان الشيعة: ج 1، ص 190.

(2). الذريعة: ج 20، ص 20.

(3). المصدر.

114

و أخيرا علمت بوجود مجلّد من هذه المجاميع عند الدكتور هادي الأميني حفظه اللّه.

4- و أخيرا- و في خلال سفري لزيارة مشهد الإمام الرضا (عليه السّلام)- شاهدت نسخة من كتاب العلاء بن رزين في مكتبة الإمام الرضا (عليه السّلام)، و هي من النسخ المتأخّرة، و تحمل الرقم (20679). و الظاهر أنّها أيضا كانت ضمن ممتلكات السيّد الخونساري (رحمه اللّه) و التي اشتريت بأمر من قائد الثورة الإسلامية السيّد الخامنئي دام ظلّه، ثمّ اهديت إلى هذه المكتبة. و في آخرها: «و قد فرغت من استنساخ هذه النسخة من نسخة مغلوطة مغشوشة، و لكن صحّحته [ا] بنظري القاصر، و بعد ذلك قرأته [ا] على بعض الفضلاء فوافقني. و كان فراغي في يوم العشرين من شعبان سنة تسعة و ستّين و ثلاثمائة بعد الألف في بلدة قم، و أنا المقصّر عند اللّه: محمّد بن عبد اللّه، المشتهر بالموحّدي القميّ».

الرموز المستعملة في الكتاب:

أمّا رموز النسخ التي اعتمدنا عليها في التصحيح فهي كالتالي:

(ح): لنسخة الشيخ الحرّ.

(س): لنسخة السيّد نصر اللّه الحائري.

(ه): للنسخة الهندية:

(نص) أو (نصر): لنسخة الشيخ نصر اللّه.

(مج): لنسخة العلّامة المجلسي (رحمه اللّه)، و نقلنا عنها بواسطة البحار.

(مس) أو (مستدرك): لنسخة صاحب المستدرك، و نقلنا عنها بواسطة المستدرك.

(م): للنسخة المطبوعة.

115

تصحيح الكتاب‏

قمنا بالدرجة الاولى بتحقيق هذه المجموعة الخطّية و مقابلتها على النسخة التي كانت من ممتلكات الشيخ الحر (رحمه اللّه)، و هي أحسن نسخة خطّية عرفناها لهذه المجموعة، و هي مقروءة من جانب الشيخ الحرّ، و عليها خطوطه و بعض تعليقاته و توقيعاته، و استخرج موضوع كلّ حديث في حواشيه- و لعله كان ينوي إدراج ذلك من بعد في الوسائل- و كتب خواتم كلّ أصل بخطّه. و ذكر في ابتداء كلّ أصل ترجمة صاحب الأصل، و يحتمل أنّها من الشيخ الحرّ نفسه. و قد وقّع في آخر التعليقات و التخريجات برمز (م د ح)، و لعلّه إشارة إلى اسمه «محمّد الحرّ»، و لست أعلم هل كان من عادته كتابة رمز اسمه في أواخر التعليقات التي كان يكتبها أو لا، و يعرف ذلك من كثرة النظر في النسخ الخطّية المنتسبة إليه.

و كان اعتمادنا الأساسي في تحقيق هذا الكتاب على هذه النسخة التي رمزنا لها (ح).

و اعتمدنا بالدرجة الثانية على نسخة خطّية استنسخت من نسخة العالم الجليل السيّد نصر اللّه الحائريّ (رحمه اللّه) المدرّس في حوزة كربلاء، و جدّ بيت آل نصر اللّه في مدينة كربلاء، و هو فرع من بيت آل طعمة، و ببالي أنّه من مشايخ المولى الوحيد البهبهاني، و كان من رجالات عصره، و استشهد لأجل نصرة المذهب في إسلامبول سنة (1168)، و له ديوان مطبوع نشره و علّق عليه السيّد عبّاس الكرمانيّ، و يتضمّن عددا من القصائد في مدح أهل البيت و مراثيهم، و كذلك يحتوي على قصائد السيّد في المناسبات و المراسلات و الإخوانيات و الغزل و الوصف، و له كتاب الإجازات و سلاسل الذهب.

و رمزنا لها (س).

و اعتمدنا بالدرجة الثالثة على النسخة المطبوعة التي رمزنا لها (م)، و على نسخة العلّامة المجلسي (رحمه اللّه) التي ينقل منها في البحار، و رمزنا لها (مج).

كما أنّه ننقل من نسخة «ه» التي مضى تعريفها، و كذا نادرا من بعض النسخ الاخرى:

116

منها: نسخة جامعة طهران بخطّ الكزازيّ التي مرّت تحت الرقم (5) و رمزنا لها (نصر)؛ لأنّها أقدم نسخة نقلت عن خطّ الشيخ نصر اللّه، و اعتمدنا عليها غالبا في أصل درست؛ لأنّ هذا الأصل لم يكن في النسخ الاخرى المعتمدة في التصحيح غير نسخة (م).

و منها: نسخة صاحب المستدرك، و رمزنا لها (مستدرك) أو (مس).

و قد حرصنا في مقام النقل و ضبط كلمات الأحاديث على الاعتماد بالدرجة الاولى على نسخة الشيخ الحرّ باعتبارها النسخة الامّ، و لذا احتفظنا بجميع خصوصياتها، لكنّنا تداركنا بعض أغلاطها بالاستعانة بسائر النسخ، مع الإشارة إلى التصرّف و كيفية الاختلاف. منها:

ترقيم المجموعة:

وضعنا لأحاديث المجموعة رقمين: الأوّل: رقم تسلسل الحديث في المجموعة، و الثاني: رقم خاصّ بأحاديث كلّ كتاب.

تخريج الأحاديث‏

قمنا قدر المستطاع باستخراج الأحاديث استخراجا تامّا أو شبيها بالتامّ، خصوصا أحاديث كتب المجموعة الاولى.

و ممّا تمتاز به هذه المجموعة أنّ هناك تفاوتا ملحوظا بين بعض كتبها قياسا إلى بعضها الآخر من حيث استخراج أحاديثها في كتب الأخبار، فقد وردت الأحاديث الفقهية- بشكل عامّ- أكثر من غيرها، و هذا يدلّ على أنّ جلّ تراثنا الفقهي بقي محفوظا من غير الزمان، و ذلك في إطار الكتب الأربعة، خصوصا كتابي الشيخ الطوسي الذي حرص فيهما على إيراد الأخبار بصورة شاملة، كما صرّح بذلك في مقدّمة كتاب الاستبصار، قائلا: «فإنّي رأيت جماعة من أصحابنا لمّا نظروا في كتابنا الكبير الموسوم‏

117

بتهذيب الأحكام، و رأوا ما جمعنا فيه من الأخبار المتعلّقة بالحلال و الحرام، و وجدوها مشتملة على أكثر ما يتعلّق بالفقه من أبواب الأحكام، و أنّه لم يشذّ عنه في جميع أبوابه و كتبه ممّا ورد في أحاديث أصحابنا و كتبهم و اصولهم و مصنّفاتهم إلّا نادر قليل، و شاذّ يسير» (1). و أمّا بقية الأخبار التي لم ترد بعينها في تلك الكتب، فلها في الغالب شواهد و مؤيّدات.

فغالب الأحاديث الفقهية موجودة فيها بعينها عن أصحاب هذه الكتب، و لكن يختلف الطريق في بعضها جزئيا أو كلّيا، كما مرّ في توقيع الشيخ الحرّ حول اعتبار هذه المجموعة.

فبعض هذه الكتب وردت أخبارها أكثر من غيرها في كتب الأخبار الباقية إلى اليوم، و بعضها أقلّ، كأصل زيد الزرّاد؛ و ذلك لأنّ كلّ مصنّف نقل في كتابه الأخبار التي ترتبط بموضوع كتابه و ترك الأخبار الاخرى، فالعيّاشي- مثلا- أورد الأخبار التي فيها شواهد تفسيرية قرآنية، و لم يذكر غيرها، و هكذا بقيّة الكتب. و لم تصل إلينا جميع تصانيف المتقدّمين، و لذا كان موضوع الاصول الأوّلية أعمّ من موضوع المصنّفات الحديثية، و فيها أخبار لم تخرّج في تلك المصنّفات. و باستطاعة المراجع أن يلاحظ هذه الجهات و يقارن بينها بنفسه مستعينا بالإحالات المدرجة في هوامش هذا الكتاب.

هذا و قد صببنا كثيرا من تحقيقاتنا العلمية في المعارف و الحديث على هذه المجموعة؛ لنصل من خلالها إلى إماطة اللثام عن كثير من مسائل هذه المجموعة، فكانت عندنا محلّا لدراسة الكثير من الاطروحات.

و حاولنا في إطار تحقيق هذا الكتاب- و بقدر الإمكان- دراسة وضع أخبار الإمامية، و ما ذلك إلّا لمعرفة كيفية رواية أصحابنا لأحاديث أهل البيت (عليهم السّلام) بهدف إعداد الأرضية لدراسة جديدة للأخبار، حيث شرعنا بتأليف جامع حديثي فيها يتمتّع بمنهجيّة جديدة، مع مراعاة تقديم الأخبار الفقهية على غيرها لبعض‏

____________

(1). الاستبصار: ج 1، ص 2.

118

الأسباب، و من خلال هذه الدراسة علمنا بوجود مواضيع و أبواب كثيرة لم تأخذ محلّها في كتب الأخبار. و ربّما تصل الأبواب الفقهية التي استخرجناها في بعض الموارد إلى ضعفي الأبواب التي استخرجها صاحب الوسائل؛ فمثلا استخرج صاحب الوسائل في فصل «أبواب أحكام الآبار» حوالي (11) بابا، و استخرجنا نحن حوالي (23) بابا من الأبواب التي عليها مدار الفتوى. و تجد قريبا منه في بعض فصول الأبواب الاخرى.

كلمة شكر و تقدير

و في الختام لا يسعنا إلّا أن نوجّه خالص شكرنا إلى كلّ يد كريمة ساهمت و سعت بشكل أو آخر في تحقيق هذا السفر القيّم و إنجازه، و نخصّ بالذكر منهم المحققين الأفاضل حجج الإسلام:

الشيخ نعمة اللّه الجليلي؛ على ما قام به في مجال تقويم النصّ و وضع علامات الترقيم. الشيخ مهدى غلام عليّ؛ على تخريجه للأحاديث من مصادرها الروائية.

الشيخ أحمد عاليشاهي و السيد محمّد الموسوي و الشيخ عليّ عبّاس پور؛ على ما بذلوه في مجال مقابلة الكتاب مع النسخ الخطّية.

الشيخ مهدي المهريزي مسئول مركز بحوث دار الحديث، و الشيخ محمّد حسين الدرايتي مسئول قسم إحياء التراث؛ على إشرافهما و متابعتهما لمراحل العمل.

هذا و سأل اللّه تعالى أن يوفّق العاملين في خدمة دينه المبين إلى ما يحبّ و يرضى.

ضياء الدين المحمودي 24/ ربيع الأوّل/ 1422 17/ 4/ 1380 ش‏

119

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

120

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

121

[المجموعة الأولى من كتب الرواية الأولية في عصر الأئمة المعصومين ع‏]

كتاب زيد الزرّاد

رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري- أيّده اللّه عن أبي عليّ محمّد بن همام بن سهيل الكاتب‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و به نستعين‏ (1) (1) 1

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ (2) بْنُ زِيَادِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ. وَ مِنْ خَالِصِ الْإِيمَانِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ؛ وَ فِي ذَلِكَ مَحَبَّةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، وَ مَرْغَمَةٌ

(3)

لِلشَّيْطَانِ، وَ تَزَحْزُحٌ‏

(4)

عَنِ النِّيرَانِ.

(5)

(2) 2

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

لَا تَشْهَدْ عَلَى مَا لَا تَعْلَمُ، وَ لَا تَشْهَدْ إِلَّا عَلَى مَا تَعْلَمُ وَ تَذْكُرُ

____________

(1). في «س» و «ه»: «و منه الإعانة».

(2). في «س» و «ه»: «أحمد».

(3). أرغم اللّه أنفه: أي ألصقه بالرّغام؛ و هو التّراب. هذا هو الأصل، ثمّ استعمل في الذّلّ و العجز عن الانتصاف، و الانقياد على كره (النّهاية: 2/ 238). و مرغمة- بفتح الميم- مصدر، و بكسرها اسم آلة من الرّغام- بفتح الرّاء- بمعنى التّراب (الوافي: 10).

(4). يقال: زحزحه: أي نحّاه عن مكانه و باعده منه (النّهاية: 2/ 297).

(5). رواه عن غير زيد الزّرّاد: الكافي: 4/ 41/ 15، الفقيه: 2/ 61/ 1707، الأمالي للمفيد: 291/ 9، الخصال:

96/ 42، الأمالي للطوسي: 633/ 1306 كلّها عن جميل بن درّاج نحوه.

122

قُلْتُ: فَإِنْ عَرَفْتُ الْخَطَّ وَ الْخَاتَمَ وَ النَّقْشَ وَ لَمْ أَذْكُرْ شَيْئاً، أَشْهَدُ؟ فَقَالَ:

(1)

لَا، الْخَطُّ يُفْتَعَلُ، وَ الْخَاتَمُ قَدْ يُفْتَعَلُ. لَا تَشْهَدْ إِلَّا عَلَى مَا تَعْلَمُ وَ أَنْتَ لَهُ ذَاكِرٌ؛ فَإِنَّكَ إِنْ شَهِدْتَ عَلَى مَا لَا تَعْلَمُ تَتَبَوَّأُ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ إِنْ شَهِدْتَ عَلَى مَا لَمْ تَذْكُرْهُ سَلَبَكَ اللَّهُ الرَّأْيَ، وَ أَعْقَبَكَ النِّفَاقَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

(2)

(3) 3

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

إِذَا أَتَى عَلَى الصَّبِيِّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَاحْجُمُوهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَجْمَةً فِي نُقْرَتِهِ؛ فَإِنَّهَا تُخَفِّفُ لُعَابَهُ، وَ تُهْبِطُ الْحَرَّ مِنْ رَأْسِهِ وَ مِنْ جَسَدِهِ.

(3)

(4) 4

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

عَلَامَةُ سَخَطِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ جَوْرُ سُلْطَانِهِمْ وَ غَلَاءُ أَسْعَارِهِمْ، وَ عَلَامَةُ رِضَا اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ عَدْلُ سُلْطَانِهِمْ وَ رُخْصُ أَسْعَارِهِمْ.

(4)

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ [التَّلَّعُكْبَرِيُ‏]- أَيَّدَهُ اللَّهُ-: قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ: وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَقْطِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ (5) بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله):

:

عَلَامَةُ رِضَا اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ عَدْلُ سُلْطَانِهِمْ وَ رُخْصُ أَسْعَارِهِمْ، وَ عَلَامَةُ سَخَطِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ جَوْرُ سُلْطَانِهِمْ وَ غَلَاءُ أَسْعَارِهِمْ.

____________

(1). في «س» و «ه»: «قال».

(2). في «س» و «ه»: «يوم القيامة» بدل «يوم الدين» بدون «إلى».

(3). رواه عن غير زيد الزرّاد: الكافي: 6/ 53/ 7، تهذيب الأحكام: 8/ 114/ 43 كلاهما عن سفيان بن السمط، مكارم الأخلاق: 1/ 175/ 522.

(4). رواه عن غير زيد الزرّاد: الكافي: 5/ 162/ 1، تهذيب الأحكام: 7/ 158/ 700، الفقيه: 3/ 269/ 3974، تحف العقول: 40 كلّها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و في جميعها «غضب» بدل «سخط».

(5). في «ح» و «س» و «ه»: «بن أبي جعفر».

123

(5) 5

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

أَنَا ضَامِنٌ لِكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ‏

(1)

ثُمَّ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ آمِناً بِغَيْرِ حِسَابٍ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ ذُنُوبٍ وَ عُيُوبٍ، وَ لَمْ يَنْشُرِ اللَّهُ لَهُ دِيوَانَ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ لَا يُسْأَلَ مَسْأَلَةَ الْقَبْرِ، وَ إِنْ عَاشَ كَانَ مَحْفُوظاً مَسْتُوراً مَصْرُوفاً عَنْهُ آفَاتُ الدُّنْيَا كُلُّهَا، وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ إِلَى الْخَمِيسِ الثَّانِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

(2)

(6) 6

زَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام):

إِذَا لَبِسْتَ دِرْعاً فَقُلْ: يَا مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِدَاوُدَ: وَ يَا جَاعِلَهُ حِصْناً، اجْعَلْنَا فِي حِصْنِكَ الْحَصِينِ وَ دِرْعِكَ الْحَصِينَةِ الْمَنِيعَةِ، وَ أَخْرِجِ الرُّعْبَ عَنْ قُلُوبِنَا، وَ اجْمَعْ أَحْلَامَنَا؛ فَلَا نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَهُ، وَ لَا مَانِعَ لِمَا لَمْ تَمْنَعْهُ أَنْتَ.

(7) 7

زَيْدٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) قَالَ:

«قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- (صلوات اللّه عليه)

(3)

-: إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ‏

(4)

جَبْهَتُهُ جَلْحَاءَ

(5)

لَيْسَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَ بَسَطَ رَاحَتَهُ. إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ بِبَعْضِ مَسَاجِدِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَمُوتَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعْرَفُ، فَيَحْضُرَهُ الْمُسْلِمُ، فَلَا يَدْرِي عَلَى مَا يَدْفِنُهُ.

(6)

(8) 8

زَيْدٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام)، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السّلام)

:

يَا بُنَيَّ، اعْرِفْ مَنَازِلَ شِيعَةِ عَلِيٍّ عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ وَ مَعْرِفَتِهِمْ؛ فَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ‏

____________

(1). الانسان (76): 1.

(2). بحار الأنوار: 85/ 66/ 59 عن كتاب زيد الزّرّاد.

(3). في «س» و «ه»: «(عليه السّلام)».

(4). في «س» و «ه»: «أن تكون».

(5). الجلحاء: الملساء (مجمع البحرين: 1/ 303).

(6). رواه عن غير زيد الزّرّاد: تهذيب الأحكام: 2/ 313/ 1275 عن السّكونيّ و ليس فيه ذيله، بحار الأنوار:

82/ 13/ 11 و 85/ 167/ 19 عن كتاب زيد الزّرّاد.

124

الدِّرَايَةُ لِلرِّوَايَةِ، وَ بِالدِّرَايَاتِ لِلرِّوَايَاتِ يَعْلُو الْمُؤْمِنُ إِلَى أَقْصَى دَرَجَةِ الْإِيمَانِ؛ إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابٍ لِعَلِيٍّ (عليه السّلام) فَوَجَدْتُ فِيهِ: أَنَّ زِنَةَ كُلِّ امْرِئٍ وَ قَدْرَهُ مَعْرِفَتُهُ؛ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحَاسِبُ الْعِبَادَ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ فِي دَارِ الدُّنْيَا.

(1)

(9) 9

زَيْدٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) قَالَ:

كَانَ عَلِيٌّ (عليه السّلام) يَقُولُ‏

: اللَّهُمَّ مُنَّ عَلَيَّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَ التَّفْوِيضِ إِلَيْكَ، وَ الرِّضَا بِقَدَرِكَ، وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِكَ؛ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ، وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

(2)

(10) 10

زَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) يَقُولُ:

إِنَّ لَنَا أَوْعِيَةً نَمْلَأُهَا عِلْماً وَ حُكْماً، وَ لَيْسَتْ لَهَا بِأَهْلٍ، فَمَا نَمْلَأُهَا إِلَّا لِتُنْقَلَ إِلَى شِيعَتِنَا؛ فَانْظُرُوا إِلَى مَا فِي الْأَوْعِيَةِ فَخُذُوهَا، ثُمَّ صَفُّوهَا مِنَ الْكُدُورَةِ تَأْخُذُوا مِنْهَا

(3)

بَيْضَاءَ نَقِيَّةً صَافِيَةً. وَ إِيَّاكُمْ وَ الْأَوْعِيَةَ؛ فَإِنَّهَا وِعَاءُ سَوْءٍ فَتَنَكَّبُوهَا.

(4)

(11) 11

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

اطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِ الْعِلْمِ، وَ إِيَّاكُمْ وَ الْوَلَائِجَ‏

(5)

؛ فَهُمُ الصَّادُّونَ‏

(6)

عَنِ اللَّهِ.

ثُمَّ قَالَ: ذَهَبَ الْعِلْمُ وَ بَقِيَ غُبَّرَاتُ الْعِلْمِ فِي أَوْعِيَةِ سَوْءٍ، فَاحْذَرُوا

(7)

بَاطِنَهَا؛ فَإِنَّ فِي‏

____________

(1). رواه عن غير زيد الزّرّاد: الكافي: 1/ 50/ 13 عن عليّ بن حنظلة، الغيبة للنّعمانيّ: 22، كلاهما عن الإمام الصّادق (عليه السّلام) و ليس فيهما ذيله، معاني الأخبار: 1/ 2 عن بريد الرّزّاز، و لعلّه تصحيف.

(2). رواه عن غير زيد الزّرّاد: الكافي: 2/ 580/ 14 عن أبي حمزة عن الإمام زين العابدين (عليه السّلام)، مشكاة الأنوار:

45/ 28.

(3). في «ح»: «تأخذونها».

(4). بحار الأنوار: 2/ 93/ 26 عن كتاب زيد الزّرّاد.

(5). الولائج: جمع الوليجة؛ و هي كلّ ما يتّخذه الإنسان معتمدا عليه و ليس من أهله؛ من قولهم: فلان وليجة في القوم: إذا لحق بهم و ليس منهم؛ إنسانا كان أو غيره (المفردات: 883).

(6). في «ح»: «الصّدّادون».

(7). في «ح»: «و احذروا».

125

بَاطِنِهَا الْهَلَاكَ، وَ عَلَيْكُمْ بِظَاهِرِهَا؛ فَإِنَّ فِي ظَاهِرِهَا النَّجَاةَ.

(1)

(12) 12

زَيْدٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام)، قَالَ:

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- (صلوات اللّه عليه)-:

إِنَّا نَكْرَهُ الْبَلَاءَ وَ لَا نُحِبُّهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ، فَإِذَا نَزَلَ بِنَا

(2)

الْقَضَاءُ لَمْ يَسُرَّنَا أَنْ لَا يَكُونَ نَزَلَ الْبَلَاءُ.

(13) 13

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْبَلَاءَ فِي دَوْلَةِ عَدُوِّهِ شِعَاراً وَ دِثَاراً لِوَلِيِّهِ، وَ جَعَلَ الرَّفَاهِيَةَ شِعَاراً وَ دِثَاراً لِعَدُوِّهِ فِي دَوْلَتِهِ، فَلَا يَسَعُ وَلِيَّنَا إِلَّا الْبَلَاءُ وَ الْخَوْفُ؛ وَ ذَلِكَ لِقُرَّةِ عَيْنٍ لَهُ آجِلٍ وَ عَاجِلٍ، أَمَّا الْعَاجِلُ فَيُقِرُّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِوَلِيِّهِ، وَ إِظْهَارِ دَوْلَتِهِ، وَ الِانْتِقَامِ مِنْ عَدُوِّهِ بِإِزَالَةِ دَوْلَتِهِ، وَ الْآجِلُ ثَوَابُ اللَّهِ الْجَنَّةُ، وَ النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ. وَ لَا يَسَعُ عَدُوَّنَا إِلَّا الرَّفَاهِيَةُ؛ وَ ذَلِكَ لِخِزْيٍ لَهُ آجِلٍ وَ عَاجِلٍ‏

(3)

، وَ الْعَاجِلُ الِانْتِقَامُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا فِي دَوْلَةِ وَلِيِّ اللَّهِ، وَ الْآجِلُ عَذَابُ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ أَبَدَ الْآبِدِينَ، فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا، فَلَكُمْ- وَ اللَّهِ- الْجَنَّةُ، وَ لِأَعْدَائِكُمُ النَّارُ، لِلْجَنَّةِ- وَ اللَّهِ- خَلَقَكُمُ اللَّهُ، وَ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ اللَّهِ- تَصِيرُونَ.

فَإِذَا مَا رَأَيْتُمُ الرَّفَاهِيَةَ وَ الْعَيْشَ فِي دَوْلَةِ عَدُوِّكُمْ، فَاعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ بِذَنْبٍ سَلَفٍ؛ فَقُولُوا: ذَنْبٌ عَجَّلَ اللَّهُ لَنَا الْعُقُوبَةَ

(4)

، وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْبَلَاءَ فَقُولُوا: هَنِيئاً مَرِيئاً

(5)

! وَ مَرْحَباً بِكَ مِنْ دِثَارِ الصَّالِحِينَ وَ شِعَارِهِمْ!

(14) 14

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

مَنِ اسْتَوَى‏

(6)

يَوْمَاهُ مَغْبُونٌ‏

(7)

، وَ مَنْ كَانَ يَوْمُهُ الَّذِي هُوَ فِيهِ خَيْراً مِنْ أَمْسِهِ الَّذِي ارْتَحَلَ‏

____________

(1). بحار الأنوار: 2/ 93/ 27 عن كتاب زيد الزّرّاد.

(2). في «ح»: «نزل به».

(3). في «س» و «ه»: «عاجل و آجل».

(4). في «س» و «ه»: «بالعقوبة».

(5). في «ح»: «مرّيّا».

(6). في «ح»: «استوت» و هو تصحيف.

(7). في «س» و «ه»: «فهو مغبون».

126

عَنْهُ فَهُوَ مَغْبُوطٌ.

(1)

(15) 15

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

مَلْعُونٌ مَغْبُونٌ مَنْ غَبَنَهُ عُمُرُهُ يَوْمٌ بَعْدَ يَوْمٍ‏

(2)

، وَ مَغْبُوطٌ مَحْسُودٌ مَنْ كَانَ يَوْمُهُ الَّذِي هُوَ فِيهِ خَيْراً مِنْ أَمْسِهِ الَّذِي ارْتَحَلَ عَنْهُ.

(16) 16

زَيْدٌ قَالَ‏

: سَمِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ: وَ حَيَاتِكَ الْعَزِيزَةِ لَقَدْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام):

أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَفَرَ؛ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْ حَيَاتِهِ شَيْئاً.

(17) 17

زَيْدٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) أَنَّهُ قَالَ:

كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَدْخُلُ فِيهِ الْقُفْزَانُ وَ الْمِيزَانُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا مَا انْفَسَدَ إِلَى الْحَوْلِ وَ لَمْ يُمْكِنْ حَبْسُهُ، فَذَلِكَ يَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ عَلَى ثَمَنِهِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهِ، فَيَبْقَى ثَمَنُهُ عِنْدَهُ إِلَى الْحَوْلِ.

قُلْتُ: مِثْلُ أَيِّ شَيْ‏ءٍ الَّذِي يَفْسُدُ؟ فَقَالَ: مِثْلُ الْبُقُولِ، وَ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ، وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ.

(18) 18

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

صَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَعْبَانَ وَ وَصَلَهُ بِشَهْرِ رَمَضَانَ، وَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبِعَاءَ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ، فَذَلِكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الَّتِي‏

(3)

مَضَى عَلَيْهَا، وَ هِيَ‏

(4)

تَمَامٌ لِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ.

(19) 19

زَيْدٌ قَالَ‏

: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

____________

(1). رواه عن غير زيد الزّرّاد: الفقيه: 4/ 382/ 5833 عن عبد اللّه بن بكر المراديّ عن الإمام الكاظم (عليه السّلام) عن آبائه (عليهم السّلام) عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، معاني الأخبار: 342/ 3 عن هشام بن سالم، الأمالي للصّدوق: 766/ 1030 عن المفضّل بن عمر و كلّها نحوه.

(2). كذا في «ح» و «س». و في «ه»: «غبنه عمره يوم ما بعد يوم» و في «د»: «غبن» بدل «غبنه».

(3). لم يرد في «ح».

(4). في «س» و «ه»: «فهي».

127

صَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَعْبَانَ، فَفَصَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ وَاصَلَهُ‏

(1)

بِشَهْرِ رَمَضَانَ.

قُلْتُ: كَيْفَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا؟

(2)

فَقَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَصُومُ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ النِّصْفِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَفْطَرَ، ثُمَّ صَامَ وَ وَصَلَهُ بِشَهْرِ رَمَضَانَ؛ فَذَلِكَ‏

(3)

الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا.

قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرْتُ بَعْدَ النِّصْفِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَصِلُهُ، أَ يَكُونُ ذَلِكَ مُوَاصَلَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: لَا يَكُونُ‏

(4)

الْمُوَاصَلَةُ إِذَا أَفْطَرْتَ بَعْدَ النِّصْفِ.

(20) 20

زَيْدٌ قَالَ‏

: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام): نَخْشَى أَنْ لَا نَكُونَ مُؤْمِنِينَ! قَالَ:

وَ لِمَ ذَاكَ؟ فَقُلْتُ: وَ ذَلِكَ أَنَّا لَا نَجِدُ فِينَا مَنْ يَكُونُ أَخُوهُ عِنْدَهُ آثَرَ مِنْ دِرْهَمِهِ وَ دِينَارِهِ، وَ نَجِدُ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ آثَرَ عِنْدَنَا مِنْ أَخٍ قَدْ جَمَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ مُوَالاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السّلام)، فَقَالَ:

(5)

كَلَّا، إِنَّكُمْ مُؤْمِنُونَ‏

(6)

وَ لَكِنْ لَا يَكْمُلُ‏

(7)

إِيمَانُكُمْ حَتَّى يَخْرُجَ قَائِمُنَا، فَعِنْدَهَا يَجْمَعُ اللَّهُ أَحْلَامَكُمْ، فَتَكُونُونَ مُؤْمِنِينَ كَامِلِينَ، وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ مُؤْمِنِينَ كَامِلِينَ‏

(8)

إِذًا لَرَفَعَنَا اللَّهُ إِلَيْهِ، وَ أَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ وَ أَنْكَرْتُمُ السَّمَاءَ، بَلْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي الْأَرْضِ فِي أَطْرَافِهَا مُؤْمِنِينَ مَا قَدْرُ الدُّنْيَا كُلِّهَا عِنْدَهُمْ يَعْدِلُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا وَ عَلَيْهَا، ذَهَبَةٌ حَمْرَاءُ عَلَى عُنُقِ أَحَدِهِمْ، ثُمَّ سَقَطَتْ‏

(9)

، عَنْ عُنُقِهِ، مَا شَعَرَ بِهَا أَيُ‏

____________

(1). في «م»: «أوصله». و في «س» و «ه»: «وصله».

(2). في «س» و «ه»: «قال».

(3). في «س» و «ه»: «فكذلك».

(4). في «س» و «ه»: «لا تكون».

(5). في «ح» و «س» و «ه»: «قال».

(6). في «ح»: «مؤمنين».

(7). في «ح»: «لا تكملون».

(8). كذا في «ح» و «س» و «ه». و الصّحيح بالرّفع.

(9). في «ح»: «سقط».

128

شَيْ‏ءٍ كَانَ عَلَى عُنُقِهِ، وَ لَا أَيُّ شَيْ‏ءٍ سَقَطَ مِنْهَا؛ لِهَوَانِهَا عَلَيْهِمْ، فَهُمُ الْخَفِيُّ عَيْشُهُمُ، الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، الْخَمِيصَةُ بُطُونُهُمْ مِنَ الصِّيَامِ، الذَّابِلَةُ

(1)

شِفَاهُهُمْ مِنَ التَّسْبِيحِ، الْعُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، الصُّفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ السَّهَرِ، فَذَلِكَ سِيمَاهُمْ مَثَلًا ضَرَبَهُ اللَّهُ‏

(2)

فِي الْإِنْجِيلِ لَهُمْ؛ وَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْفُرْقَانِ وَ الزَّبُورِ وَ الصُّحُفِ الْأُولَى، وَصَفَهُمْ، فَقَالَ:

سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ‏ (3)

عَنَى بِذَلِكَ صُفْرَةَ وُجُوهِهِمْ مِنْ سَهَرِ اللَّيْلِ.

هُمُ الْبَرَرَةُ بِالْإِخْوَانِ فِي حَالِ الْيُسْرِ وَ الْعُسْرِ

(4)

، الْمُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي حَالِ الْعُسْرِ، كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ، فَقَالَ:

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (5)

فَازُوا- وَ اللَّهِ- وَ أَفْلَحُوا، إِنْ رَأَوْا مُؤْمِناً أَكْرَمُوهُ، وَ إِنْ رَأَوْا مُنَافِقاً هَجَرُوهُ.

إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ فِرَاشاً، وَ التُّرَابَ وِسَاداً، وَ اسْتَقْبَلُوا بِجِبَاهِهِمُ الْأَرْضَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا أَصْبَحُوا اخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ لَمْ يُشَرْ إِلَيْهِمْ بِالْأَصَابِعِ. تَنَكَّبُوا الطُّرُقَ، وَ اتَّخَذُوا الْمَاءَ طِيباً وَ طَهُوراً. أَنْفُسُهُمْ مَتْعُوبَةٌ، وَ أَبْدَانُهُمْ مَكْدُودَةٌ

(6)

، وَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ.

فَهُمْ عِنْدَ النَّاسِ شِرَارُ الْخَلْقِ، وَ عِنْدَ اللَّهِ خِيَارُ الْخَلْقِ؛ إِنْ حَدَّثُوا لَمْ يُصَدَّقُوا، وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا، وَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا، وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا

(7)

. قُلُوبُهُمْ خَائِفَةٌ وَجِلَةٌ مِنَ اللَّهِ، أَلْسِنَتُهُمْ مَسْجُونَةٌ

(8)

، وَ صُدُورُهُمْ وِعَاءٌ لِسِرِّ اللَّهِ؛ إِنْ وَجَدُوا لَهُ أَهْلًا نَبَذُوهُ إِلَيْهِ‏

____________

(1). في «ح»: «الذّبلة».

(2). في «س» و «ه»: «ضربه اللّه مثلا».

(3). الفتح (48): 29.

(4). في «س» و «ه»: «العسر و اليسر».

(5). الحشر: 9.

(6). في «م»: «مكدورة».

(7). كذا. و المناسب للمقام هو: «لم يفتقدوا» أو «لم يتفقدوا».

(8). في «ح»: «مشحونة». و احتمال مشجونة ليس ببعيد.

129

نَبْذاً، وَ إِنْ لَمْ يَجِدُوا لَهُ أَهْلًا أَلْقَوْا عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ أَقْفَالًا غَيَّبُوا مَفَاتِيحَهَا، وَ جَعَلُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَوْكِيَةً. صُلُبٌ صِلَابٌ أَصْلَبُ مِنَ الْجِبَالِ لَا يُنْحَتُ مِنْهُمْ شَيْ‏ءٌ. خُزَّانُ الْعِلْمِ، وَ مَعْدِنُ الْحُكْمِ‏

(1)

، وَ تُبَّاعُ‏

النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏

. أَكْيَاسٌ يَحْسَبُهُمُ الْمُنَافِقُ خُرْساً عُمْياً بُلْهاً وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ خَرَسٍ وَ لَا عَمًى وَ لَا بَلَهٍ. إِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ فُصَحَاءُ، حُلَمَاءُ حُكَمَاءُ، أَتْقِيَاءُ بَرَرَةٌ، صَفْوَةُ اللَّهِ، أَسْكَنَتْهُمُ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ، وَ أَعْيَتْ‏

(2)

أَلْسِنَتَهُمْ؛ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ كِتْمَاناً لِسِرِّهِ، فَوَا شَوْقَاهْ إِلَى مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُحَادَثَتِهِمْ! يَا كَرْبَاهْ لِفَقْدِهِمْ! وَ يَا كَشْفَ كَرْبَاهْ لِمُجَالَسَتِهِمْ! اطْلُبُوهُمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ اقْتَبَسْتُمْ مِنْ نُورِهِمُ اهْتَدَيْتُمْ، وَ فُزْتُمْ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

هُمْ أَعَزُّ فِي النَّاسِ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ. حِلْيَتُهُمْ‏

(3)

طُولُ السُّكُوتِ بِكِتْمَانِ السِّرِّ، وَ الصَّلَاةُ، وَ الزَّكَاةُ، وَ الْحَجُّ، وَ الصَّوْمُ، وَ الْمُوَاسَاةُ لِلْإِخْوَانِ فِي حَالِ الْيُسْرِ وَ الْعُسْرِ، فَذَلِكَ حِلْيَتُهُمْ وَ مِحْنَتُهُمْ‏

(4)

، يَا

طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏

! هُمْ وَارِثُو الْفِرْدَوْسِ خَالِدِينَ فِيهَا، وَ مَثَلُهُمْ فِي أَهْلِ الْجِنَانِ مَثَلُ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجِنَانِ. وَ هُمُ الْمَطْلُوبُونَ فِي النَّارِ، الْمَحْبُورُونَ فِي الْجِنَانِ، فَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ النَّارِ:

ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (5)

؛ فَهُمْ أَشْرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَهُمْ، فَيَرْفَعُ اللَّهُ مَنَازِلَهُمْ حَتَّى يَرَوْنَهُمْ‏

(6)

، فَيَكُونُ ذَلِكَ حَسْرَةً لَهُمْ فِي النَّارِ، فَيَقُولُونَ:

يا لَيْتَنا نُرَدُّ (7)

____________

(1). في «م»: «معدن الحلم و الحكم».

(2). في «ح»: «أعيتهم».

(3). في «س» و «ه»: «حليهم».

(4). في «م»: «محبّتهم».

(5). ص (38): 62.

(6). كذا. و الأولى بحذف النّون.

(7). الأنعام (6): 27.

130

فَنَكُونَ مِثْلَهُمْ! فَلَقَدْ كَانُوا هُمُ الْأَخْيَارَ، وَ كُنَّا نَحْنُ الْأَشْرَارَ، فَذَلِكَ حَسْرَةٌ لِأَهْلِ النَّارِ.

(1)

(21) 21

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجُرَاتِهِ إِذَا قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مُجْتَمِعُونَ، فَلَمَّا بَصُرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَامُوا، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اقْعُدُوا، وَ لَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ‏

(2)

الْأَعَاجِمُ تَعْظِيماً، وَ لَكِنِ اجْلِسُوا وَ تَفَسَّحُوا فِي مَجْلِسِكُمْ وَ تَوَقَّرُوا، أَجْلِسُ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

(22) 22

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

اكْتُمْ سِرَّكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَ لَا تُخْرِجْ‏

(3)

سِرَّكَ إِلَى اثْنَيْنِ؛ فَإِنَّهُ مَا جَاوَزَ الْوَاحِدَ فَهُوَ إِفْشَاءٌ. وَ إِذَا دَفَنْتَ فِي الْأَرْضِ شَيْئاً تُودِعُهُ الْأَرْضَ فَلَا تُشْهِدْ عَلَيْهَا شَاهِداً؛ فَإِنَّهُ لَا تُؤَدِّي الْأَرْضُ إِلَيْكَ وَدِيعَتَكَ أَبَداً.

(23) 23

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله):

يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: لَيْسَتْ بِشَرِّ اللَّيَالِي لَيْلَةٌ أُرْجِفُ بِهَا عِبَادِي أَهْدِمُهَا عَلَيْهِمْ بِشَهَادَةٍ وَ رَحْمَةٍ لِأَوْلِيَائِي، وَ سَخْطَةٍ وَ نَقِمَةٍ عَلَى أَعْدَائِي.

(24) 24

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

يَا جَارِيَةُ! اخْتِمِي عَلَى السَّفَطِ بِخَاتَمِيَ الْعَقِيقِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ مَحْفُوظاً حَتَّى تُؤَدَّى إِلَيْنَا وَدِيعَتُنَا.

(25) 25

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

اكْتُبْ عَلَى الْمَتَاعِ: الْحَافِظُ

(4)

اللَّهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ مَحْفُوظاً

(5)

.

____________

(1). بحار الأنوار: 67/ 350/ 54 عن كتاب زيد الزرّاد.

(2). في «س» و «ه»: «كما تفعل».

(3) في «ح»: «لا يخرج».

(4). في «س» و «ه»: «المحافظ».

(5). وقع هذا الحديث في «س» و «ه» بعد الحديث 26.

131

(26) 26

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

اكْتُبْ عَلَى الْمَتَاعِ: بَرَكَةٌ لَنَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الْبَرَكَةُ فِيهِ وَ النَّمَاءُ.

(1)

(27) 27

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

إِذَا أَحْرَزْتَ مَتَاعاً فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَ اكْتُبْهُ وَ ضَعْهُ‏

(2)

فِي وَسَطِهِ، وَ اكْتُبْ:

وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ (3)

لَا ضَيْعَةَ عَلَى مَا حَفِظَ اللَّهُ‏

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ (4)

؛ فَإِنَّكَ تَكُونُ قَدْ أَحْرَزْتَهُ، وَ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ بِسُوءٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

(5)

(28) 28

زَيْدٌ قَالَ:

رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) قَدْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَوَقَفَ عَلَى عَتَبَةِ بَابِ دَارِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَ حَرَّكَ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ

(6)

يُدِيرُهَا، وَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ لَمْ أَسْمَعْهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ:

نَعَمْ يَا زَيْدُ! إِذَا أَنْتَ نَظَرْتَ إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْ: يَا مَنْ جَعَلَ السَّمَاءَ سَقْفاً مَرْفُوعاً، يَا مَنْ رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ، يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ، يَا مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، يَا مَنْ فِي السَّمَاءِ مُلْكُهُ وَ عَرْشُهُ، وَ فِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ، يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يَا مَنْ هُوَ

بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ‏

، يَا مَنْ زَيَّنَ السَّمَاءَ بِالْمَصَابِيحِ وَ جَعَلَهَا

رُجُوماً لِلشَّياطِينِ‏

، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَ اجْعَلْ فِكْرِي فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ، وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَ افْتَحْ لِيَ الْبَابَ الَّذِي إِلَيْكَ يَصْعَدُ مِنْهُ صَالِحُ عَمَلِي‏

(7)

؛ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ إِلَيْكَ‏

____________

(1). رواه عن غير زيد الزّرّاد: الفقيه: 3/ 201/ 3758 عن الإمام الرّضا (عليه السّلام) نحوه.

(2). تذكير الضميرين لعلّه باعتبار القرآن أو القول.

(3). يس (36): 9.

(4). التّوبة (9): 129.

(5). رواه عن غير زيد الزّرّاد: الفقه المنسوب للإمام الرّضا (عليه السّلام): 400.

(6). كذا في «ح» و «س» و «ه» و في «م» و «د»: «السّباحة».

(7). في «س» و «ه»: «صالح كلّ عمل».

132

وَاصِلًا، وَ قَبِيحَ عَمَلِي فَاغْفِرْهُ وَ اجْعَلْهُ هَبَاءً مَنْثُوراً مُتَلَاشِياً، وَ افْتَحْ لِي بَابَ الرَّوْحِ وَ الْفَرَحِ وَ الرَّحْمَةِ، وَ انْشُرْ عَلَيَّ بَرَكَاتِكَ، وَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ فَآتِنِي‏

(1)

، وَ أَغْلِقْ‏

(2)

عَنِّي الْبَابَ الَّذِي تُنْزِلُ مِنْهُ نَقِمَتَكَ وَ سَخَطَكَ وَ عَذَابَكَ الْأَدْنَى وَ عَذَابَكَ الْأَكْبَرَ،

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

(3)

ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ عَافِنِي مِنْ شَرِّ

ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ*

إِلَى الْأَرْضِ، وَ مِنْ شَرِّ

ما يَعْرُجُ فِيها*

، وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ‏

وَ ما يَخْرُجُ مِنْها*

، وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً

(4)

يَطْرُقُنِي بِخَيْرٍ. اللَّهُمَّ اطْرُقْنِي بِرَحْمَةٍ مِنْكَ تَعُمُّنِي وَ تَعُمُّ دَارِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلَ حُزَانَتِي‏

(5)

، وَ لَا تَطْرُقْنِي وَ دَارِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلَ حُزَانَتِي بِبَلَاءٍ يَغُصُّنِي بِرِيقِي، وَ يَشْغَلُنِي عَنْ رُقَادِي؛ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ سَبَقَتْ غَضَبَكَ، وَ عَافِيَتَكَ سَبَقَتْ بَلَاءَكَ.

وَ تَقْرَأُ حَوْلَ نَفْسِكَ وَ وُلْدِكَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ أَنْ تُعَافَى مِنْ كُلِّ طَارِقِ سَوْءٍ، وَ مِنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ.

(6)

(29) 29

زَيْدٌ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام)، فَقُلْتُ: الْجِنُّ يَخْطَفُونَ الْإِنْسَانَ؟ فَقَالَ:

مَا لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ لِمَنْ يُكَلِّمُ‏

(7)

بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِذَا أَمْسَى وَ أَصْبَحَ:

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏ (8)

، لَا سُلْطَانَ لَكُمْ عَلَيَّ وَ لَا عَلَى دَارِي وَ لَا عَلَى أَهْلِي وَ لَا عَلَى وَلَدِي، يَا سُكَّانَ الْهَوَاءِ، وَ يَا سُكَّانَ الْأَرْضِ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا أَمِيرُ

____________

(1). في «ح»: «فائتني».

(2). غلق و أغلق بمعنى.

(3). آل عمران (3): 190.

(4). في «ح»: «إلّا طارق».

(5). في «م»: «خزانتي».

(6). بحار الأنوار: 95/ 304/ 1 عن كتاب زيد الزّرّاد.

(7). في «س» و «ه»: «تكلّم».

(8). الرّحمن (55): 33.

133

الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السّلام) عَلَى جِنِّ وَادِي الصَّبْرَةِ أَنْ لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيَّ وَ لَا عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَهْلِ حُزَانَتِي‏

(1)

، يَا صَالِحِي الْجِنِّ، وَ يَا مُؤْمِنِي الْجِنِّ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ بِمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمِيثَاقِ بِالطَّاعَةِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْبَرِيَّةِ وَ الْخَلِيقَةِ

(2)

- وَ تُسَمِّي صَاحِبَكَ- أَنْ تَمْنَعُوا عَنِّي شَرَّ فَسَقَتِكُمْ حَتَّى لَا يَصِلُوا إِلَيَّ بِسُوءٍ، أَخَذْتُ بِسَمْعِ اللَّهِ عَلَى أَسْمَاعِكُمْ، وَ بِعَيْنِ اللَّهِ عَلَى أَعْيُنِكُمْ، وَ امْتَنَعْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ عَنْ حَبَائِلِكُمْ وَ مَكْرِكُمْ، إِنْ تَمْكُرُوا يَمْكُرِ اللَّهُ بِكُمْ، وَ هُوَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، وَ جَعَلْتُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ حُزَانَتِي فِي كَنَفِ اللَّهِ وَ سَتْرِهِ، وَ كَنَفِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ كَنَفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- (صلوات اللّه عليه)- اسْتَتَرْتُ بِاللَّهِ وَ بِهِمَا، وَ امْتَنَعْتُ بِاللَّهِ وَ بِهِمَا، وَ احْتَجَبْتُ بِاللَّهِ وَ بِهِمَا مِنْ شَرِّ فَسَقَتِكُمْ، وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْإِنْسِ وَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ،

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ (3)

، لَا سَبِيلَ لَكُمْ وَ لَا سُلْطَانَ، قَهَرْتُ سُلْطَانَكُمْ بِسُلْطَانِ اللَّهِ، وَ بَطْشَكُمْ بِبَطْشِ اللَّهِ، وَ قَهَرْتُ مَكْرَكُمْ وَ حَبَائِلَكُمْ وَ كَيْدَكُمْ وَ رَجِلَكُمْ وَ خَيْلَكُمْ وَ سُلْطَانَكُمْ وَ بَطْشَكُمْ بِسُلْطَانِ اللَّهِ وَ عِزِّهِ وَ مُلْكِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ عَزِيمَتِهِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السّلام) عَلَى جِنِّ وَادِي الصَّبْرَةِ لَمَّا طَغَوْا وَ بَغَوْا وَ تَمَرَّدُوا فَأَذْعَنُوا لَهُ صَاغِرِينَ مِنْ بَعْدِ قُوَّتِهِمْ؛ فَلَا سُلْطَانَ لَكُمْ وَ لَا سَبِيلَ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

(4)

(30) 30

زَيْدٌ الزَّرَّادُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنْزِلِهِ فَلْيَتَصَدَّقْ‏

(5)

بِصَدَقَةٍ وَ لْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي مِنْ تَحْتِ كَنَفِكَ، وَ هَبْ لِيَ السَّلَامَةَ فِي وَجْهِي هَذَا ابْتِغَاءَ السَّلَامَةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ صَرْفِ أَنْوَاعِ‏

____________

(1). كذا في «ح» و «س» و «ه» و أظنّ أنّه كان كذلك في البحار، و في «م»: «خزانتي».

(2). في «ح» و «س» و «ه»: «الخليفة».

(3). التّوبة (9): 129.

(4). بحار الأنوار: 63/ 111/ 74 و 95/ 152/ 13 عن كتاب زيد الزّرّاد.

(5). في «ح»: «فليصدق».

134

الْبَلَاءِ

(1)

، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهُ‏

(2)

لِي أَمَاناً فِي وَجْهِي هَذَا وَ حِجَاباً وَ سِتْراً وَ مَانِعاً وَ حَاجِزاً مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَ مَحْذُورٍ وَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ، إِنَّكَ وَهَّابٌ جَوَادٌ مَاجِدٌ كَرِيمٌ؛ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَ قُلْتَهُ، لَمْ تَزَلْ فِي ظِلِّ صَدَقَتِكَ؛ مَا نَزَلَ بَلَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا وَ دَفَعَهُ عَنْكَ، وَ لَا اسْتَقْبَلَكَ بَلَاءٌ فِي وَجْهِكَ إِلَّا وَ صَدَمَهُ عَنْكَ، وَ لَا أَرَادَكَ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ شَيْ‏ءٌ مِنْ تَحْتِكَ وَ لَا عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا عَنْ يَسَارِكَ إِلَّا قَمَعَتْهُ الصَّدَقَةُ.

(3)

(31) 31

زَيْدٌ قَالَ:

حَجَجْنَا سَنَةً فَلَمَّا صِرْنَا فِي خَرَابَاتِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ الْحِيطَانِ افْتَقَدْنَا رَفِيقاً لَنَا مِنْ إِخْوَانِنَا فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ اخْتَطَفَتْهُ الْجِنُّ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) وَ أَخْبَرْتُهُ بِحَالِهِ وَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لِي: اخْرُجْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي اخْتُطِفَ- أَوْ قَالَ: افْتُقِدَ- فَقُلْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ:

يَا صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ، إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ لَكَ: أَ هَكَذَا عَاهَدَتْ وَ عَاقَدَتْ الْجِنُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟! اطْلُبْ فُلَاناً حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى رُفَقَائِهِ. ثُمَّ قُلْ:

(4)

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ بِمَا عَزَمَ عَلَيْكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا خَلَّيْتُمْ عَنْ صَاحِبِي وَ أَرْشَدْتُمُوهُ إِلَى الطَّرِيقِ. قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ أَلْبَثْ إِذًا بِصَاحِبِي قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ مِنْ بَعْضِ الْخَرَابَاتِ، فَقَالَ: إِنَّ شَخْصاً تَرَاءَى لِي مَا رَأَيْتُ صُورَةً إِلَّا وَ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهَا

(5)

، فَقَالَ: يَا فَتَى، أَظُنُّكَ‏

(6)

تَتَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ هَلْ لَكَ أَنْ تُؤْجَرَ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَأَدْخَلَنِي بَيْنَ هَذِهِ الْحِيطَانِ وَ هُوَ يَمْشِي أَمَامِي، فَلَمَّا أَنْ سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ نَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، وَ غُشِيَ عَلَيَّ، فَبَقِيتُ مَغْشِيّاً

____________

(1). في «س» و «ه»: «و اصرف عنّي أنواع البلاء».

(2). في «س» و «ه»: «اجعله».

(3). بحار الأنوار: 95/ 305/ 2 عن كتاب زيد الزّرّاد.

(4). في «ح» و «س»: «ثمّ قال يا معشر». و في «ه»: «ثمّ قال قل يا معشر».

(5). في «ح» و هامش «ه»: «منه».

(6). في «س» و «ه»: «أظنّ».

135

عَلَيَّ لَا أَدْرِي أَيْنَ أَنَا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ، حَتَّى كَانَ الْآنَ‏

(1)

، فَإِذَا قَدْ أَتَانِي آتٍ وَ حَمَلَنِي‏

(2)

وَ أَخْرَجَنِي إِلَى الطَّرِيقِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) بِذَلِكَ، فَقَالَ: ذَلِكَ‏

(3)

الْغُوَّالُ أَوِ

(4)

الْغُولُ نَوْعٌ مِنَ الْجِنِّ يَغْتَالُ الْإِنْسَانَ، فَإِذَا رَأَيْتَ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ فَلَا تَسْتَرْشِدْهُ، وَ إِنْ أَرْشَدَكُمْ فَخَالِفُوهُ، وَ إِذَا رَأَيْتَهُ فِي خَرَابٍ‏

(5)

وَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكَ أَوْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَذِّنْ فِي وَجْهِهِ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ وَ قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ نُجُوماً رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ، عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا خَبِيثُ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه)، وَ رَمَيْتُ بِسَهْمِ اللَّهِ الْمُصِيبِ الَّذِي لَا يُخْطِئُ، وَ جَعَلْتُ سَمْعَ اللَّهِ عَلَى سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ، وَ ذَلَّلْتُكَ بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَ قَهَرْتُ سُلْطَانَكَ بِسُلْطَانِ اللَّهِ، يَا خَبِيثُ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيَ‏

(6)

؛ فَإِنَّكَ تَقْهَرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ تَصْرِفُهُ عَنْكَ.

فَإِذَا ضَلَلْتَ الطَّرِيقَ فَأَذِّنْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ وَ قُلْ: يَا سَيَّارَةَ اللَّهِ دُلُّونَا عَلَى الطَّرِيقِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ، أَرْشِدُونَا يُرْشِدْكُمُ اللَّهُ، فَإِنْ أَصَبْتَ وَ إِلَّا فَنَادِ: يَا عُتَاةَ الْجِنِّ وَ يَا مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ أَرْشِدُونِي وَ دُلُّونِي عَلَى الطَّرِيقِ، وَ إِلَّا أَسْرَعْتُ لَكُمْ‏

(7)

بِسَهْمِ اللَّهِ الْمُصِيبِ إِيَّاكُمْ عَزِيمَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، يَا مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ‏

إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏

مُبِينٍ، اللَّهُ غَالِبُكُمْ بِجُنْدِهِ‏

(8)

الْغَالِبِ، وَ قَاهِرُكُمْ بِسُلْطَانِهِ الْقَاهِرِ، وَ مُذَلِّلُكُمْ بِعِزِّهِ الْمَتِينِ،

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ (9)

، وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ تُرْشَدْ وَ تُصِبْ‏

____________

(1). «كان» تامّة و «الآن»، فاعلها مبنيّ على الفتح في محلّ الرّفع.

(2). في «ح» و «س» و «ه»: «و حملني حتّى أخرجني».

(3). في «ح» و «س» و «ه»: «ذاك».

(4). في «س» و «ه»: «و الغول».

(5). الواو مشطوب في «ح».

(6). كلمة «عليّ» غير موجودة في «ح» و «س» و «ه».

(7). في «س» و «ه»: «إليكم».

(8). في «ح» و «س»: «فجنده».

(9). التّوبة (9): 129.

136

الطَّرِيقَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

(1)

.

(32) 32

زَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

مَا قَدَّسَ اللَّهُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ‏

(2)

وَ مَعَهُ الْحَدِيدُ مِفْتَاحٌ أَوْ غَيْرُهُ، خَلَا السَّيْفِ عِنْدَ الْخَوْفِ؛ فَإِنَّهُ رِدَاءٌ، أَوِ الدِّرْعِ عِنْدَ الْخَوْفِ. وَ كَذَلِكَ مَا كَانَ‏

(3)

مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ فَلَا بَأْسَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.

(33) 33

زَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام):

إِيَّاكُمْ وَ مَوَائِدَ الْمُلُوكِ وَ هُمْ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ لِذَلِكَ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ. وَ عَلَيْكُمْ بِالْأَبْيَضَيْنِ: الْخُبْزِ وَ الرقة [الدُّقَّةِ]؛ يَعْنِي الْمِلْحَ، وَ أَدْمِنُوا الْخَلَّ وَ الزَّيْتَ فِي مَنَازِلِكُمْ؛ فَمَا افْتَقَرَ أَهْلُ بَيْتٍ كَانَ ذَلِكَ إِدَامَهُمْ‏

(4)

، وَ إِنَّ فِي الرقة [الدُّقَّةِ] أَمَاناً مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْجُنُونِ. وَ كُلُوا اللَّحْمَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَ لَا تُعَوِّدُوهُ أَنْفُسَكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ؛ فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ، وَ لَا تَمْنَعُوهُمْ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ يَوْماً؛ فَإِنَّهُ يُسِي‏ءُ أَخْلَاقَهُمْ.

(34) 34

زَيْدٌ قَالَ:

كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) إِذَا نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ:

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ‏ (5)

، وَ قَرَأَ آيَةَ السُّخْرَةِ:

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ (6)

، ثُمَّ يَقُولُ:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ فِي السَّمَاءِ نُجُوماً ثَاقِبَةً وَ شُهُباً بِهَا

(7)

حَرَسْتَ السَّمَاءَ مِنْ سُرَّاقِ‏

____________

(1). بحار الأنوار: 63/ 109/ 73 و 95/ 152/ 13 عن كتاب زيد الزّرّاد.

(2). في «ح» و «س» و «ه»: «صلاة مسلم يصلّي و معه الحديد».

(3). في «س» و «ه»: «من كان».

(4). في «ح» و «س» و «ه»: «أدمهم».

(5). آل عمران (3): 190.

(6). الأعراف (7): 54.

(7). في «ح» و «س»: «أحرست بها».

137

السَّمْعِ مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ. اللَّهُمَّ فَاحْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَ اكْنُفْنِي‏

(1)

بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَ اجْعَلْنِي فِي وَدِيعَتِكَ الَّتِي لَا تَضِيعُ، وَ فِي دِرْعِكَ الْحَصِينَةِ وَ مَنْعِكَ الْمَنِيعِ، وَ فِي جِوَارِكَ، عَزَّ جَارُكَ، وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ.

(2)

[صورة ما كتب في آخر النسخة الخطّيّة و هي بخطّ الشيخ الحرّ (رحمه اللّه) نقلا عن خطّ ملّا رحيم الجامي شيخ الإسلام نقلا عن المنتسخ منه‏] تمّ كتاب زيد الزرّاد، و فرغ من نسخه من أصل أبي الحسن محمّد بن الحسن بن الحسين‏ (3) بن أيّوب القمّي- أيّده اللّه- في يوم الخميس لليلتين بقيتا من ذي القعدة من سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة.

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين‏ (4)

____________

(1). في «ح»: «اكففني».

(2). بحار الأنوار: 95/ 346/ 1 عن كتاب زيد الزرّاد.

(3). في «س» و «ه»: «الحسن».

(4). في «ح» و «س»: «على خير خلقه محمّد و آله الطيبين الطاهرين».

138

كتاب أبي سعيد عبّاد العصفري‏

(1) رواية أبي عليّ محمّد بن همام بن سهيل الكاتب رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري أيّده اللّه‏ (2) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و به ثقتي‏ (3) (35) 1

أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَاقَانَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي‏ (4) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْرَفِيُّ أَبُو سُمَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيُّ- وَ هُوَ عَبَّادٌ- عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ- وَ هُوَ أَبُو الْمِقْدَامِ‏ (5)- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) يَقُولُ:

كَيْفَ أَنْتُمْ يَا أَبَا الْمِقْدَامِ! وَ قَدْ كَانَتْ سيطة [صَيْحَةٌ]

(6)

بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ تَبْقَوْنَ‏

(7)

فِيهَا حَيَارَى، لَا تَجِدُونَ سِنَاداً تَسْتَنِدُونَ إِلَيْهِ، لَا تَدْرُونَ أَيّاً مِنْ أَيٍّ؟

قُلْتُ: وَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ، وَ يَقُولُ:

يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ

، وَ يَمْحُو

____________

(1). في «س» و «ه»: «العصفريّ (رحمه اللّه)».

(2). ما بين المعقوفين لم يرد في «س» و «ه».

(3). لم يرد «و به ثقتي» في «س» و «ه» و وقعت التّسمية فيهما قبل «كتاب أبي سعيد ..».

(4). في «م»: «حدّثنا».

(5). هذا هو الظّاهر كما في «م» و في بقيّة النّسخ: «ابن المقدام». و كان عمرو من أصحاب الإمام الصّادق (عليه السّلام)، و كنية أبيه- أيّ ثابت- أبو المقدام.

(6). كذا و لعلّه تحريف عن صيحة. و في «ه»: «سبطة».

(7). في «ه»: «يتّقون». و هو تحريف.

139

وَ يُثْبِتُ، وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏

.

(36) 2

عَبَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام) قَالَ:

خَلَقَ اللَّهُ نُوراً، فَخَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

، وَ خَلَقَ لَهَا أَلْفَ‏

(1)

جَنَاحٍ مِنْ نُورٍ، وَ أَهْبَطَهُ إِلَى أَرْضِهِ مَعَ أُمَنَائِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَا يَمُرُّونَ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا خَضَعُوا لَهُ وَ قَالُوا: نِسْبَةُ رَبِّنَا، نِسْبَةُ رَبِّنَا.

(37) 3

عَبَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِهِ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ‏

(2)

، فَأَقَامَهُمْ أَشْبَاحاً فِي ضِيَاءِ نُورِهِ يَعْبُدُونَهُ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ؛ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ‏

(3)

وَ يُقَدِّسُونَهُ، وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله).

(4)

(38) 4

عَبَّادٌ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام)، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله):

مِنْ وُلْدِي أَحَدَ عَشَرَ نَقِيباً

(5)

نُجَبَاءُ مُحَدَّثُونَ مُفَهَّمُونَ، آخِرُهُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ، يَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً.

(6)

(39) 5

عَبَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ:

نُجُومٌ فِي السَّمَاءِ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَ‏

(7)

نُجُومُ السَّمَاءِ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يَكْرَهُونَ، وَ نُجُومٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ وُلْدِي أَحَدَ

____________

(1). في «ح» و «س» و «ه»: «ألفي ألف».

(2). في «س» و «ه»: «عظمة اللّه».

(3). في «س» و «ه»: «يسبّحونه».

(4). رواه بالإسناد إلى أبي سعيد: الكافي: 1/ 530/ 6، كمال الدّين: 318/ 1، إعلام الورى: 2/ 171، بحار الأنوار:

57/ 202/ 146 عن كتاب أبي سعيد.

(5). في «س» و «ه»: «نقباء».

(6). رواه عن بالإسناد إلى أبي سعيد: الكافي: 1/ 534/ 18 و فيه «اثنا عشر» بدل «أحد عشر».

رواه عن غير أبي سعيد: المناقب لابن شهر آشوب: 1/ 300 و فيه «من أهل بيتي اثنا عشر» بدل «من ولدي أحد عشر».

(7). في «ح» و «س» و «ه»: «ذهبت».

140

عَشَرَ نَجْماً أَمَانٌ فِي الْأَرْضِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا، فَإِذَا ذَهَبَتْ نُجُومُ أَهْلِ بَيْتِي مِنَ الْأَرْضِ أَتَى أَهْلَ الْأَرْضِ مَا يَكْرَهُونَ.

(1)

(40) 6

عَبَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام)، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله):

إِنِّي وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ

(2)

الْأَرْضِ أَعْنِي‏

(3)

أَوْتَادَهَا [وَ] جِبَالَهَا، وَ قَدْ

(4)

وَتَّدَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا، فَإِذَا ذَهَبَ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ لَمْ يُنْظَرُوا.

(5)

(41) 7

عَبَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

لَوْ بَقِيَتِ الْأَرْضُ يَوْماً بِلَا إِمَامٍ مِنَّا، لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا، وَ لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِأَشَدِّ عَذَابِهِ، ذَلِكَ‏

(6)

أَنَّ اللَّهَ جَعَلَنَا حُجَّةً فِي أَرْضِهِ، وَ أَمَاناً فِي الْأَرْضِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، لَنْ يَزَالُوا فِي أَمَانٍ أَنْ تَسِيخَ بِهِمُ الْأَرْضُ مَا دُمْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَهُمْ ثُمَّ لَا يُمْهِلَهُمْ وَ لَا

(7)

يُنْظِرَهُمْ، ذَهَبَ بِنَا مِنْ بَيْنِهِمْ، وَ رَفَعَنَا إِلَيْهِ، ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّهُ بِهِمْ مَا شَاءَ وَ أَحَبَّ.

(8)

(42) 8.

عَبَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السّلام)، قَالَ:

إِنَّ أَرْضَ الْكَعْبَةِ قَالَتْ: مَنْ مِثْلِي وَ قَدْ جُعِلَ بَيْتُ اللَّهِ عَلَى ظَهْرِي يَأْتِينِي النَّاسُ‏

____________

(1). رواه عن غير أبي سعيد: علل الشّرائع: 1/ 123/ 1 عن جابر بن يزيد الجعفيّ نحوه.

(2). الظّاهر هذا هو الصّحيح بقرينة تتمّة الجملة و كما في «ح» و «س» و هذه الكلمة في النّسخ المختلفة أتت متفاوتة فتارة زرّ الأرض و أخرى رزّ الأرض و الكلمتان في اللّغة. موجودتان و المناسب للمقام هو بالرّاء المهملة فالزاي.

(3). في «س» و «ه»: «يعني».

(4). هذا هو الظّاهر كما في بعض النّسخ و في «ح» و «س» و «ه»: «و قال وتد اللّه».

(5). رواه بالإسناد إلى أبي سعيد: الكافي: 1/ 534/ 17 و فيه «و اثني عشر» بدل «و أحد عشر» و «الاثنا عشر» بدل «الأحد عشر».

رواه عن غير أبي سعيد: الغيبة للطوسي: 139/ 102.

(6). في «ح» و «س» و «ه»: «و ذلك».

(7). في «س» و «ه»: «ثمّ لا».

(8). رواه بالإسناد إلى أبي سعيد: كمال الدّين: 204/ 14.

رواه عن غير أبي سعيد: دلائل الإمامة: 436/ 407 عن عبد اللّه بن أحمد بن عمرو بن ثابت عن أبيه.

141

مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ‏

، وَ جُعِلْتُ حَرَمَ اللَّهِ وَ أَمْنَهُ.

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا: أَنْ كُفِّي وَ قِرِّي، فَوَ عِزَّتِي مَا فَضْلُ مَا فُضِّلْتِ بِهِ [فِيمَا] أُعْطِيَتْ أَرْضُ كَرْبَلَاءَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ إِبْرَةٍ غُمِسَتْ فِي الْبَحْرِ، فَحَمَلَتْ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، وَ لَوْ لَا تُرْبَةُ كَرْبَلَاءَ مَا فُضِّلْتِ، وَ لَوْ لَا مَنْ تَضَمَّنَتْ أَرْضُ كَرْبَلَاءَ مَا خَلَقْتُكِ وَ لَا خَلَقْتُ الْبَيْتَ الَّذِي بِهِ افْتَخَرْتِ‏

(1)

، فَقِرِّي وَ اسْتَقِرِّي وَ كُونِي دُنْيَا

(2)

مُتَوَاضِعاً ذَلِيلًا مَهِيناً، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ عَلَى أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ إِلَّا أَسَخْتُ‏

(3)

بِكِ، فَهَوَيْتِ‏

(4)

نَارَ جَهَنَّمَ.

(5)

(43) 9

عَبَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام)(6)، قَالَ:

خَلَقَ اللَّهُ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَرْضَ الْكَعْبَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ وَ قَدَّسَهَا وَ بَارَكَ عَلَيْهَا، فَمَا زَالَتْ قَبْلَ أَنْ‏

(7)

خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ مُقَدَّسَةً

(8)

مُبَارَكَةً لَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَجْعَلَهَا اللَّهُ أَفْضَلَ أَرْضٍ فِي الْجَنَّةِ، وَ أَفْضَلَ مَنْزِلٍ وَ مَسْكَنٍ يُسْكِنُ اللَّهُ فِيهِ‏

(9)

أَوْلِيَاءَهُ فِي الْجَنَّةِ.

(10)

(44) 10.

عَبَّادٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ‏

____________

(1). في «س» و «ه»: «افتخرت به».

(2). كذا في «م» و في «س» و «ه» و ربّما «ح»: «دينا».

(3). كذا في «ح». و في «س»: «سخت». و في «ه»: «سخطت». و في «م»: «أسخط».

(4). في «س» و «ه»: «في نار».

(5). رواه بالإسناد إلى أبي سعيد: كامل الزّيارات: 450/ 676.

رواه عن غير أبي سعيد: كامل الزّيارات: 449/ 675 عن أبي سعيد القمّاط عن عمرو بن يزيد بيّاع السّابريّ.

بيان: أبو سعيد القمّاط- الّذي يروي عنه كامل الزّيارات- منصرف إلى خالد بن سعيد الثّقة و إن كان أبو سعيد القمّاط كنية لصالح بن سعيد إلّا أنّه ليس هو المراد عند الإطلاق.

(6). في «س» و «ه»: «عن جعفر».

(7). في «ح» و «س» و «ه»: «قبل خلق اللّه».

(8). في «س» و «ه»: «متقدسة».

(9). في «س» و «ه»: «فيها».

(10). رواه بالإسناد إلى أبي سعيد: كامل الزّيارات: 450/ 677.

رواه عن غير أبي سعيد: تهذيب الكمال: 6/ 72/ 6 عن ابن سنان عن عمرو بن ثابت عن أبيه و ليس فيه ذيله، بحار الأنوار: 57/ 202/ 147 عن كتاب أبي سعيد.

142

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏ (1):

اتَّخَذَ اللَّهُ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ حَرَماً أَمْناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَرْضَ الْكَعْبَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ، وَ إِنَّهَا إِذَا بَدَّلَ اللَّهُ الْأَرَضِينَ‏

(2)

رَفَعَهَا اللَّهُ، هِيَ بِرُمَّتِهَا

(3)

نُورَانِيَةً صَافِيَةً، فَجُعِلَتْ فِي أَفْضَلِ رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ أَفْضَلِ مَسْكَنٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَسْكُنُهَا إِلَّا النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ أَوْ قَالَ:

أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏

، وَ أَنَّهَا لَتَزْهَرُ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ كَمَا يَزْهَرُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ يَغْشَى نُورُهَا نُورَ أَبْصَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ جَمِيعاً وَ هِيَ تُنَادِي: أَنَا أَرْضُ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةُ

(4)

وَ الطِّينَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ وَ شَبَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

(5)

(45) 11

عَبَّادٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السّلام) يَقُولُ:

مَنْ شَاءَ يُصَدِّقُ وَ مَنْ شَاءَ يُكَذِّبُ مُؤَبَّدِينَ وَ صَاحِبَتُهُمَا

(6)

فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

(46) 12

أَبُو سَعِيدٍ عَبَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ (عليهما السّلام)، قَالَتْ:

جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ إِلَى أَبِي (عليه السّلام)، فَقَالَ: مَا بَالُ الْقَوْمِ يُؤَمِّرُوكَ عَلَى أَبِيكَ وَ لَمْ يؤمرونه [يُؤَمِّرُوهُ‏]؟

(7)

فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَاثَقُوا أَنْ لَا يُوَلُّوهَا أَبِي.

(47) 13.

عَبَّادٌ، عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ؟ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الصَّادِقِ (عليه السّلام)(8) قَالَ:

بَعَثَ عُمَرُ بْنُ‏

____________

(1). في «ه»: «(عليهما السّلام)» و في «س»: «ع».

(2). في «س» و «ه»: «الأرض».

(3). الرّمّة، بالضّمّ ... أخذت الشّي‏ء برمّته أيّ كلّه (لسان العرب: 12/ 252) هي برمّتها: هي بكلّها.

(4). في «ح» و «س»: «أنا الأرض المقدّسة» و من كلمة «يغشّي» إلى كلمة «اللّه» ساقط من «ه».

(5). رواه بالإسناد إلى أبي سعيد: المزار المفيد «المطبوعة في جلد 5 من كتب المؤتمر»: 23/ 1، كامل الزّيارات:

451/ 678 و ح 679 رواه بطريقين عن أبي سعيد، المزار الكبير: 338/ 1 و في كلّها «بتربتها» بدل «برمّتها»، بحار الأنوار: 57/ 202/ 147 عن كتاب أبي سعيد.

(6). في «س» و «ه»: «مؤبدين و صاحبهما».

(7). كذا. و الصّحيح: لم يؤمروه. و في «س» و «ه»: «لم يمرونه».

(8). في «ح» و «س» و «ه»: «أبي صادق».

143

الْخَطَّابِ إِلَى قُدَامَةَ عَامِلِهِ بِمِقْدَارٍ

(1)

لَا يَجُوزُهَا

(2)

أَحَدٌ مِنَ الْمَوَالِي إِلَّا قُتِلَ، قَالَ: فَجَاءَ الرَّسُولُ وَ عِنْدَ قُدَامَةَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي الْأَزْدِ جَصَّاصٌ، فَقَدَّمَهُ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ.

(48) 14

أَبُو سَعِيدٍ عَبَّادٌ، عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَشَلِّ، قَالَ:

سَأَلْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَرَ عَنْ أَحَادِيثَ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ كَانَ الْمِقْيَاسُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عُمَرُ؟ قَالَ: كَانَ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ مَخْتُومٍ‏

(3)

بِرُصَاصٍ قَتَلَ فِيهِ رَجُلَيْنِ [قَتَلَ فِيهِ رَجُلَيْنِ‏]

(4)

.

(49) 15

عَبَّادٌ أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا سَلَّمْتُ فَاضْرِبْ عُنُقَ عَلِيٍّ، قَالَ: وَ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَسَلَّمَ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ نَادَى: يَا خَالِدُ! لَا تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ، فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ (عليه السّلام) إِلَى خَالِدٍ- لَعَنَهُ اللَّهُ- فَقَالَ:

يَا خَالِدُ! أَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ قَالَ: نَعَمْ وَ اللَّهِ. قَالَ:

أَنْتَ أَضْيَقُ حَلْقَةً

(5)

مِنْ ذَاكَ.

(6)

(50) 16

عَبَّادٌ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السّلام) قَالَ:

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ، قَالَ: فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ (عليه السّلام) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ مَنْ هُوَ مِنْكَ. قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلِيّاً (عليه السّلام) إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَ أَمَرَهُ أَنْ‏

____________

(1). في «د»: «بميدان».

(2). في «ه»: «لا يجوزها».

(3). في «ه»: «مختوما».

(4). ما بين المعقوفين لم يرد في «ح» و «س» و «ه».

(5). و في «م»: «خلقة».

(6). رواه بالإسناد إلى أبي سعيد: المسترشد: 451/ 147.

رواه عن غير أبي سعيد: علل الشّرائع: 1/ 191/ 1 عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره عن الإمام الصّادق (عليه السّلام)، الإحتجاج: 1/ 232/ 45، الإيضاح للفضل بن شاذان: 155، كلّها نحوه.

144

يَدْفَعَ إِلَيْهِ بَرَاءَةَ قَالَ: فَلَحِقَهُ عَلِيٌّ (عليه السّلام) وَ كَانَ مَعَهُ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ حُذَيْفَةَ

(1)

، قَالُوا لَهُ: لَا تَدْفَعْهَا

(2)

إِلَيْهِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ.

قَالَ: وَ أَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى كِتَابٍ كَتَبُوهُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَلَّا يُوَلُّوا عَلِيّاً مِنْهَا شَيْئاً، فَلَمَّا سُجِّيَ أَبُو بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السّلام) فَقَالَ: مَا أُحِبُ‏

(3)

أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ صَحِيفَةِ

(4)

هَذَا الْمُسَجَّى، قَالَ: فَلَمَّا سُجِّيَ عُمَرُ دَعَا لَهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ:

فَهِيَ الصَّحِيفَةُ الَّتِي كَتَبُوهَا بَيْنَهُمْ إِنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَلَّا يُوَلُّوهَا عَلِيّاً (عليه السّلام).

(51) 17.

عَبَّادٌ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ يَزِيدَ (5)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ‏ (6)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ (7) الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله):

لَعَنَ اللَّهُ وَ أَمَّنَتِ‏

(8)

الْمَلَائِكَةُ عَلَى رَجُلٍ تَأَنَّثَ وَ امْرَأَةٍ تَذَكَّرَتْ، وَ رَجُلٍ تَحَصَّرَ- وَ لَا حَصُورَ بَعْدَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا- وَ رَجُلٍ جَلَسَ عَلَى الطَّرِيقِ يَسْتَهْزِئُ بِابْنِ السَّبِيلِ.

(9)

(52) 18.

عَبَّادٌ، عَنِ ابْنِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ‏ (10)، عَنْ‏

____________

(1). في «ه»: «أبي حذيفة».

(2). في «س» و «ه»: «لا يدفعها».

(3). في «ح»: «ما أحد أحبّ».

(4). في «ح»: «بمثل صحيفته من هذا المسجّى».

(5). في «س» و «ه»: «بريد».

(6). في «س» و «ه»: «سعدان».

(7). هذا الاسم كاد أن يكون في جميع النّسخ محرفا فجاء في بعض النّسخ بالصّور التالية: حوس بن نعير، جوير بن نعير (خ د نفير و معير) و حوس بن نفير، و الصّحيح ما في المتن. قال في تهذيب الكمال: جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرميّ أبو عبد الرحمن، و يقال: أبو عبد اللّه الشّاميّ الحمّصيّ. أدرك النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و روى عنه مرسلا، و روى أيضا عن أصحابه، و روى عنه جماعة منهم خالد بن معدان، و وثّقه جماعة من العامّة، و نقل عن النّسائيّ أنّه قال: ليس أحد من كبار التّابعين أحسن رواية عن الصّحابة من ثلاثة: قيس بن أبي حازم و أبي عثمان النّهديّ و جبير بن نفير.

(8). في «م»: «و لعنت».

(9). رواه عن غير أبي سعيد: الفردوس: 3/ 468/ 5452، كنز العمّال: 16/ 99/ 44057 نقلا عن البارودي، و كلاهما عن بشر بن عطيّة نحوه.

(10). في «س» و «ه»: «سعدان».

145

جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ (1)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله):

إِنَّ لِكُلِّ بَيْتٍ بَاباً، وَ إِنَ‏

(2)

بَابَ الْقَبْرِ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ.

(3)

(53) 19

عَبَّادٌ أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى الْعَبْسِيِ‏ (4)، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله):

إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ، وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ‏

(5)

وَ لَوْ تَحْتَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاقْتُلُوهُ. قَالَ: وَ نَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الدَّهْلَكِ أَرْضٌ‏

(6)

مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، قَالَ: فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ، كَلَّمُوهُ فِيهِ، قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ، كَلَّمُوهُ فِيهِ، فَقَالَ‏

(7)

: نَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَبُو بَكْرٍ أَ فَآذَنُ‏

(8)

لَهُ أَنَا؟! فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ، قَالَ: عَمْرٌو شَيْخٌ‏

(9)

مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ وَ أَجَازَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.

(10)

____________

(1). في «ح»: «حوس بن نعير».

(2). في «س» و «ه»: «و باب القبر».

(3). رواه عن غير أبي سعيد: الكافي: 3/ 193/ 5، تهذيب الأحكام: 1/ 316/ 918 عن أحمد بن صبيع، عن عبد الرحمن بن محمّد العرزمي، عن ثوير بن يزيد، عن خالد بن سعدان، عن جبير بن نقير الحضرمي، دعائم الإسلام: 1/ 237، بحار الأنوار: 82/ 22/ 7 عن كتاب أبي سعيد.

بيان: خالد بن معدان من أصحاب جيش أمير المؤمنين (عليه السّلام)، تابعي ثقة، و أمّا خالد بن سعدان مجهول، روى عنه في تهذيب الأحكام، و احتمال التصحيف فيه قويّ.

(4). في «س» و «ه»: «العيسي».

(5). الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس القرشي الذي نفاه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الطائف، و أعاده عثمان إلى المدينة، و هو عمّ عثمان و أبو مروان رأس الدولة المروانيّة (شرح الأخبار بهامشه).

(6). في «س» و «ه»: «الدهلك من أرض الحبشة».

(7). في «س» و «ه»: «قال».

(8). في «س» و «ه»: «فآذن».

(9). كذا في «ح» و في «ه»: «عمرو».

(10). رواه بالإسناد إلى أبي سعيد: شرح الأخبار: 2/ 151/ 464، بحار الأنوار: 33/ 196/ 481 عن كتاب أبي سعيد.

146

تمّت أحاديث أبي سعيد عبّاد العصفري [صورة ما كتب في آخر النسخة الخطّيّة و هي بخطّ الشيخ الحرّ (رحمه اللّه) نقلا عن خطّ ملّا رحيم الجامي شيخ الإسلام نقلا عن المنتسخ منه‏] [و كتبها منصور بن الحسن بن الحسين الابي‏ (1) في يوم الخميس لليلتين بقيتا من شهر ذي القعدة من سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة بالموصل من أصل أبي الحسن محمّد بن الحسن بن الحسين بن أيّوب القمّيّ أيّده اللّه‏] (2) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* و صلّى اللّه على خير خلقه محمّد و آله الطّيبين الطاهرين.

____________

(1). في «س» و «ه»: «اللساني».

(2). ما بين المعقوفين جاء في هامش «ح» قبل «و الحمد للّه ... الطاهرين» و في «س» و «ه» جاء بعده. و جاء في «س» و «ه» بعد قوله: «أيّده اللّه»: «أقول: كذا وجدته في المنتسخ منه بخطّ السيّد الجليل، المستشهد الأوّاه السيّد نصر اللّه الحسيني طاب ثراه المدرّس في كربلاء المشرّفة. انتهى ما في النسخة التي كتبت عليها هذه النسخة. و الحمد اللّه أوّلا و آخرا و صلّى اللّه على محمّد و آله أجمعين».

147

كتاب عاصم بن حميد الحنّاط (1)

رواية أبي القاسم حميد بن زياد بن هوارا، رواية أبي محمّد هارون بن موسى بن‏ (2) أحمد التلعكبريّ عن أبي عليّ محمّد بن همام بن سهيل الكاتب و أبي القاسم جعفر بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن موسى بن جعفر بن محمّد العلوي الموسوي‏ (3) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و به ثقتي‏ (4) (54) 1

حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا (5) أَبُو الْقَاسِمِ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ هَوَارَا فِي سَنَةِ 309 تِسْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا (6) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ مُسَاوِرٍ وَ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ وَ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِهَذَا الْكِتَابِ أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ‏ (7) إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْمُوسَائِيُ‏ (8) بِمِصْرَ سَنَةَ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ‏ (9)، قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ‏

____________

(1). في «س» و «ه»: «كتاب الحنّاط عاصم بن حميد الحنّاط».

(2). لم يردّ «موسى بن» في «س» و «ه».

(3). في «م»: «الموسائي».

(4). لم يرد «و به ثقتي» في «ه».

(5). لم يردّ «قال حدّثنا» في «س» و «ه».

(6). في «س» و «ه»: «حدّثني».

(7). في «س»: «جعفر بن إبراهيم».

(8). كذا في النّسخ المعتمدة (منها «ح» و «س») و شهرته في كتب الرّجال بالموسوي كما مرّ في المقدّمة. و كذا في «ه».

(9). لم يرد في «ح».

148

الصَّالِحُ أَبُو الْعَبَّاسِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ مُسَاوِرٍ وَ سَلَمَةَ جَمِيعاً عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَقُولُ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَيْدَاءِ حَيْثُ الْمِيلَيْنِ أُنِيخَتْ لَهُ نَاقَتُهُ، فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ لَبَّى بِأَرْبَعٍ، فَقَالَ:

لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، ثُمَّ قَالَ: حَيْثُ يُخْسَفُ بِالْأَخَابِثِ.

(1)

(55) 2

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ‏

: قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ نَحْنُ جُلُوسٌ:

أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: فَقَالُوا: اللَّهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَعْلَمُ، قَالَ: فَقَالَ:

فَإِنَّ أَفْضَلَ الْبِقَاعِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ إِلَى الْمَقَامِ؛ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ‏

أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً

يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ‏

(2)

وَ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ شَيْئاً.

(3)

(56) 3

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام):

إِنَّ عُمَرَ شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا سَأَلَ عِيسَى بْنَ أَعْيَنَ وَ هُوَ مُحْتَاجٌ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عِيسَى: أَمَا إِنَّ عِنْدِي شَيْئاً مِنَ الزَّكَاةِ وَ لَا أُعْطِيكَ مِنْهَا شَيْئاً، قَالَ: فَقَالَ لَهُ لِمَ؟ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُكَ اشْتَرَيْتَ تَمْراً وَ اشْتَرَيْتَ‏

____________

(1). رواه بالإسناد إلى عاصم: قرب الاسناد: 125/ 438 نحوه.

(2). لم يرد «و يقوم اللّيل» في «س» و «ه».

(3). رواه بالإسناد إلى عاصم: ثواب الأعمال: 243/ 2، المحاسن: 1/ 174/ 270.

رواه عن غير عاصم: الفقيه: 2/ 245/ 2313 عن أبي حمزة و طرق الصّدوق إليه كثيرة، و لقد اقتصر على طريق واحد منها في المشيخة، بيد أنا لم نفهم أن طريق هذه الرّواية أ هو عاصم بن حميد، عن أبي حمزة أم لا؟ الأمالي للطوسي: 132/ 209، بشارة المصطفى: 70 كلاهما عن عبد اللّه بن يحيى، عن عليّ بن عاصم، عن أبي حمزة، شرح الأخبار: 3/ 479/ 1382 عن أبي حمزة.

بيان: عليّ بن عاصم بن صهيب الواسطيّ الّذي كان يروي عن التّابعين، و هو الّذي وقع في طريق المفيد في أماليه، عن حبيب بن بشّار، عن أبيه، عنه، عن الشّعبيّ، عن شدّاد بن أوس. و كذا في طريق الصّدوق في فضائل الأشهر الثّلاثة عن يحيى بن العبّاس، عنه، عن عطاء بن السّائب (تهذيب تهذيب الأحكام: 4/ 207/ 5567، مستدركات علم الرّجال: 5/ 391 و ص 392). و لعلّ الصّحيح هنا عن عاصم، و وقوع عليّ بن عاصم في السّند سهو.

149

لَحْماً، قَالَ: إِنَّمَا رَبِحْتُ دِرْهَماً فَاشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْبَعِينَ تَمْراً

(1)

وَ بِدَانِقٍ لَحْماً وَ رَجَعْتُ‏

(2)

بِدَانِقَيْنِ لِحَاجَةٍ، قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:

إِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَ جَلَّ- نَظَرَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ وَ نَظَرَ فِي الْفُقَرَاءِ، فَجَعَلَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا يَكْتَفِي بِهِ الْفُقَرَاءُ، وَ لَوْ لَمْ يَكْفِهِمْ لَزَادَهُمْ، بَلَى فَلْيُعْطِهِ‏

(3)

مَا يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَكْتَسِي وَ يَتَزَوَّجُ وَ يَتَصَدَّقُ‏

(4)

وَ يَحُجُّ.

(5)

(57) 4

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) يَقُولُ:

كَانَ الْمَقَامُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، فَلَمَّا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَكَّةَ رَأَى أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَحَوَّلَهُ، فَوَضَعَهُ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَ الرُّكْنِ وَ كَانَ حَيَاةَ

(6)

رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ إِمَارَةَ أَبِي بَكْرٍ وَ بَعْضَ إِمَارَةِ عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ حِينَ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ: إِنَّهُ يَشْغَلُ النَّاسَ عَنْ طَوَافِهِمْ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ! مَنْ يَعْرِفُ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَقَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَمَدْتُ إِلَى أَدِيمٍ فَقَدَدْتُهُ وَ أَخَذْتُ قِيَاسَهُ‏

(7)

، فَهُوَ فِي حُقٍّ عِنْدَ فُلَانَةَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ خَاتَمَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَجَاءَ بِهِ، فَقَاسَهُ، ثُمَّ حَوَّلَهُ، فَوَضَعَهُ مَوْضِعَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ.

(8)

(58) 5

وَ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ‏

: كُنْتُ آخِذاً بِيَدِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام)، قَالَ: وَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السّلام):

____________

(1). في «س» و «ه»: «فاشتريت بدانقين تمرا».

(2). في «س» و «ه»: «قال: و رجعت».

(3). في «ح»: «فلتعطه».

(4). في «ح»: «يصدّق».

(5). رواه بالإسناد إلى عاصم: الكافي: 3/ 556/ 2.

(6). في «م»: «و كان على ذلك حياة».

(7). في «ح»: «فعدّدته فأخذته قياسه».

(8). رواه عن غير عاصم: المسترشد: 521/ 191 نحوه.

150

أَمَا إِنَّهُ سَيَلِي ثُمَّ يَمُوتُ، فَيَبْكِي‏

(1)

عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ تَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ.

(2)

(59) 6

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام)، قَالَ:

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) النَّاسَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ- وَ اللَّهِ- مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، وَ إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ قَدْ نَفَثَ‏

(3)

فِي رُوعِي أَنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ‏

(4)

، وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَ لَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ شَيْ‏ءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ شَيْ‏ءٌ مِمَّا عِنْدَ اللَّهِ‏

(5)

إِلَّا بِطَاعَتِهِ.

(6)

(60) 7

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السّلام):

أَ لَا أُقْرِئُكَ وَصِيَّةَ فَاطِمَةَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْها-؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَأَخْرَجَ حُقّاً أَوْ سَفَطاً فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَاباً، قَالَ:

فَقَرَأَهُ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

، هَذَا مَا أَوْصَتْ بِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله): أَوْصَتْ بِحَوَائِطِهَا السَّبْعَةِ:- الْأَعْرَافِ، وَ الدَّلَالِ، وَ الْبُرْقَةِ، وَ الْمَيْثَبِ‏

(7)

، وَ الْحُسْنَى، وَ الصَّافِيَةِ

(8)

،

____________

(1). في «ح»: «فتبكي».

(2). رواه عن غير عاصم: الخرائج و الجرائح: 1/ 276/ 7 عن أبي بصير. هذا و إن كان عمر بن عبد العزيز رفع بعض المظالم عن أهل البيت (عليهما السّلام)؛ و لكن استيلاؤه على مقام لم يكن من حقّه موجب لسخط اللّه سبحانه و تعالى.

(3). «إن روح القدس نفث في روعي» يعني جبريل (عليه السّلام): أيّ أوحى و ألقى، من النفث بالفم و هو شبيه بالنّفخ، و هو أقلّ من التّفل لا يكون إلّا و معه شي‏ء من الرّيق. (النّهاية: 5/ 88).

(4). في «س» و «ه»: «فاتّقوا و أجملوا».

(5). في «س» و «ه»: «من عند اللّه».

(6). رواه بالإسناد إلى عاصم: الكافي: 2/ 74/ 2، المحاسن: 1/ 433/ 1003 و ليس فيه ذيله.

رواه عن غير عاصم: الكافي: 5/ 83/ 11 عن جابر، عن الإمام الباقر (عليه السّلام)، السّرائر: 2/ 228 و ليس فيه ذيله، دعائم الإسلام: 2/ 14/ 5، أعلام الدّين: 342 عن ابن عمر، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، المستدرك للحاكم:

2/ 5/ 2136، كنز العمّال: 4/ 24/ 9316 نقلا عن سنن النّسائيّ، و كلاهما عن ابن مسعود، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(7). في «س» و «ه»: «المثيب».

(8). في «س» و «ه»: «الضافية».

151

وَ مَالِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ‏

(1)

- إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ مَضَى عَلِيٌّ، فَإِلَى الْحَسَنِ، فَإِنْ مَضَى الْحَسَنُ، فَإِلَى الْحُسَيْنِ، فَإِنْ مَضَى الْحُسَيْنُ، فَإِلَى الْأَكْبَرِ فَالْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِي.

شَهِدَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ.

وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

(2)

(61) 8

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) يَقُولُ:

مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى نَشَأَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ

(3)

، وَ لَقَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ: لَا نُبَايِعُ إِلَّا عَلِيّاً

(4)

، قَالَ: وَ لَقَدْ أَخَذَ عُمَرُ سَيْفَهُ فَكَسَرَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.

(5)

(62) 9

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) يَقُولُ:

إِنَّ النَّاسَ أَكَلُوا لُحُومَ دَوَابِّهِمْ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُحَرِّمْهَا.

(6)

(63) 10

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) يَقُولُ:

قَالَ عَلِيٌّ (عليه السّلام): لَوْ لَا مَا سَبَقَنِي بِهِ ابْنُ الْخَطَّابِ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ، قَالَ‏

(7)

: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ

فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ‏

- إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى‏

(8)- فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ‏

____________

(1). في «ح» و «س» و «ه»: «و ما لأمّ إبراهيم».

(2). رواه بالإسناد إلى عاصم بن حميد: الكافي: 7/ 48/ 5، و رواه بطريقين، و في طريقه الثّانية لم يذكر حقّا و لا سفطا و قال: إلى الأكبر من ولدي دون ولدك، تهذيب الأحكام: 9/ 144/ 603، الفقيه: 4/ 244/ 5579.

رواه عن غير عاصم: دعائم الإسلام: 2/ 343/ 1286 عن أبي بصير.

(3). ابن الزّبير هو عبد اللّه، و كان أعدى عدوّ أهل البيت (عليهم السّلام)، و هو صار سببا لعدول الزّبير عن ناحية أمير المؤمنين (عليه السّلام) ... (بحار الأنوار: 71/ 123).

(4). في «س» و «ه»: «لا يبايع إلّا عليّ».

(5). رواه عن غير عاصم: نهج البلاغة: الحكمة 453، الخصال: 157/ 199 و ليس فيهما ذيله.

(6). رواه بالإسناد إلى عاصم: تهذيب الأحكام: 9/ 41/ 173. و أعلم أنّ هذا الحديث التّاسع غير موجود في «س» و «ه».

(7). لم يردّ «قال» في «س» و «ه».

(8). ما بين الخطين غير موجود في القرآن.

152

عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ (1)

قَالَ: يَقُولُ إِذَا انْقَطَعَ الْأَجَلُ فِيمَا بَيْنَكُمَا اسْتَحْلَلْتَهَا بِأَجَلٍ آخَرَ بِرِضَاهَا، وَ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ، وَ عِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ.

(2)

(64) 11.

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ:

مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ‏ (3)

. قَالَ:

قُوتُ عِيَالِكَ، وَ الْقُوتُ يَوْمَئِذٍ مُدٌّ. قَالَ: قُلْتُ:

أَوْ كِسْوَتُهُمْ؟

قَالَ: ثَوْبٌ.

(4)

(65) 12.

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) عَنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ فَقَالَ:

يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! كَانُوا يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ جَهْداً مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ زَبِيبٌ يَنْبِذُونَهُ، إِنَّمَا السِّقَايَةُ زَمْزَمُ.

(66) 13.

وَ عَنْهُ، عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ‏

: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام):

إِنَّا نُرَوَّى بِالْكُوفَةِ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ:

إِنَّ مِنْ تَمَامِ حَجِّكَ إِحْرَامَكَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ؟ قَالَ:

سُبْحَانَ اللَّهِ! لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ، مَا تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِثِيَابِهِ إِلَى الشَّجَرَةِ.

(5)

(67) 14.

وَ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:

كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام) وَ نَاضِحٌ‏

____________

(1). النّساء (4): 24.

(2). رواه بالإسناد إلى عاصم: الإستبصار: 3/ 141/ 1 نحوه.

رواه عن غير عاصم: الإستبصار: 3/ 141/ 2، عن ابن مسكان، عن الإمام الباقر (عليه السّلام)، و ليس فيه ذيله، كنز العمّال: 16/ 522/ 45728 نقلا عن المصنّف عبد الرّزّاق و أبي داود في ناسخه، و ابن جرير عن الإمام عليّ (عليه السّلام)، و ليس فيه ذيله.

(3). المائده (5): 89.

(4). رواه بالإسناد إلى عاصم: النّوادر للأشعري: 58/ 112.

رواه عن غير عاصم: تفسير العيّاشيّ: 1/ 337/ 169، عن أبي بصير.

(5). رواه بالإسناد إلى عاصم: تهذيب الأحكام: 5/ 59/ 187 و زاد في آخره: «و إنّما معنى دويرة أهله: من كان أهله وراء الميقات إلى مكّة».

رواه عن غير عاصم: الكافي: 4/ 322/ 5 عن مهران بن أبي نصر، عن أخيه رباح بزيادة في آخره، الفقيه:

2/ 306/ 2528 عن أبي بصير نحوه.

153

لَهُمْ فِي جَانِبِ الدَّارِ قَدْ أُعْلِفَ الْخَبَطَ

(1)

وَ هُوَ

(2)

هَائِجٌ‏

(3)

قَالَ: وَ هُوَ يَبُولُ وَ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ إِذْ مَرَّ جَعْفَرٌ (عليه السّلام) وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، قَالَ: فَنَضَحَ عَلَيْهِ، فَمَلَأَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ جَسَدَهُ فَاسْتَرْجَعَ‏

(4)

فَضَحِكَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السّلام) ثُمَّ قَالَ‏

(5)

:

يَا بُنَيَّ! لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

(6)

(68) 15.

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَنْ أُسَامَةَ (7)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام)، قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام): الرَّجُلُ يُجْنِبُ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ‏

(8)

تُصِيبُهُ السَّمَاءُ فَيُبَلُّ قَمِيصُهُ وَ هُوَ جُنُبٌ أَ يَغْسِلُ قَمِيصَهُ؟ قَالَ: لَا.

(9)

(69) 16.

وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) يَقُولُ:

وَ اللَّهِ لَتُشْفَعَنَ‏

(10)

شِيعَتُنَا، وَ اللَّهِ لَتُشْفَعَنَّ شِيعَتُنَا- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- حَتَّى يَقُولَ عَدُوُّنَا:

فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (11)

.

(12)

____________

(1). الخبط: اسم الورق الساقط. خبط- بالتحريك- «فعل» بمعنى «مفعول» و هو من علف الدابّة، يجفّف و يطحن و يخلط بالدقيق و يداف بالماء فيوجر للإبل (مجمع البحرين: 1/ 491).

(2). في «ح» و «س» و «ه»: «قال: و هو».

(3). الهائج: الفحل يشتهي الضراب (القاموس المحيط: 1/ 213).

(4). في «ح» و «س» و «ه»: «قال: فاسترجع».

(5). في «ه»: «و قال».

(6). بحار الأنوار: 80/ 110/ 14 عن كتاب عاصم بن حميد.

(7). في «س» و «ه»: «عن أبي أسامة».

(8). في «ح» و «س» و «ه»: «قميصه».

(9). بحار الأنوار: 80/ 128/ 5 عن كتاب عاصم بن حميد.

(10). في «م»: «ليشفعنّ».

(11). الشعراء (26): 100- 102.

(12). رواه عن غير عاصم: تفسير القمّي: 2/ 123 عن الحسن بن محبوب عن أبي أسامة عن الإمام الباقر و الإمام الصادق (عليهما السّلام)، شرح الأخبار: 3/ 422/ 1304 عن حمّاد بن أعين عن الإمام الباقر (عليه السّلام)، المناقب لابن شهر آشوب: 2/ 164 عن حمران بن أعين، أعلام الدين: 449 بزيادة في آخره و كلاهما عن الإمام الصادق (عليه السّلام) و في كلّها «لنشفعنّ» بدل «لتشفعنّ».

154

(70) 17.

وَ عَنْهُ، عَنْ كَامِلٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السّلام)

:

يَا كَامِلُ!

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏

الْمُسَلِّمُونَ. يَا كَامِلُ! إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ. يَا كَامِلُ! إِنَّ النَّاسَ أَشْبَاهُ الْغَنَمِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الْمُؤْمِنُونَ‏

(1)

قَلِيلٌ.

(2)

(71) 18.

وَ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام)، قَالَ:

خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا بَدْءُ

(3)

وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ، وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ، يَتَوَلَّى فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ أَخْلَصَ لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي حِجًى، وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ أَخْلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ، وَ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ، وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ فَيَجِيئَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ‏

(4)

اسْتَوْلَى‏

(5)

الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَ نَجَا الَّذِينَ‏

(6)

سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ‏

(7)

الْحُسْنَى.

(8)

(72) 19.

وَ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام)، فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَحَفِظْتُ فِي آخِرِ دُعَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ:

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (9)

ثُمَ‏

____________

(1). في «ح» و «س»: «و المؤمنين».

(2). رواه بالإسناد إلى عاصم: مختصر بصائر الدّرجات: 73، بصائر الدّرجات: 522/ 12.

رواه عن غير عاصم: الكافي: 1/ 391/ 5 عن بشير الدّهّان، مختصر بصائر الدّرجات: 73 عن المعلّى بن عثمان الأحول، و كلاهما عن كامل التّمّار عن الإمام الباقر (عليه السّلام) بزيادة و نقصان.

(3). في «ح»: «يبدو».

(4). في «ح»: «هنالك».

(5). في نسخة الكافي: «استحوذ».

(6). في «ح»: «نحن الّذين».

(7). في «ح» و «س» و «ه»: «منّا».

(8). رواه بالإسناد إلى عاصم: الكافي: 1/ 54/ 1، المحاسن: 1/ 330/ 672 و ص 343/ 711.

رواه عن غير عاصم: الكافي: 8/ 58/ 21، عن سليم بن قيس الهلاليّ، عن الإمام عليّ (عليه السّلام) بزيادات في أوّله و آخره، نهج البلاغة: الخطبة 50، مشكاة الأنوار: 434/ 1452 عن محمّد بن مسلم من دون إسناد إلى المعصوم (عليه السّلام).

(9). الإخلاص (112): 1- 4.