خصائص الأئمة(ع)

- الشريف الرضي المزيد...
143 /
55

ينتظر ميثما فلما قدم ميثم أخذ بيده فأتى به عبيد الله بن زياد فلما أدخله عليه قال له ميثم قال نعم قال ابرأ من أبي تراب قال لا أعرف أبا تراب قال ابرأ من علي بن أبي طالب قال فإن لم أفعل قال إذا و الله أقتلك قال أما أنه قد كان يقال لي إنك ستقتلني و تصلبني على باب عمرو بن حريث فإذا كان اليوم الثالث ابتدر من منخري دم عبيط.

قال فأمر بصلبه على باب عمرو بن حريث فقال للناس سلوني سلوني و هو مصلوب قبل أن أموت فو الله لأحدثنكم ببعض ما يكون من الفتن فلما سأله الناس و حدثهم أتاه رسول من ابن زياد لعنه الله فألجمه بلجام من شريط فهو أول من ألجم بلجام و هو مصلوب ثم أنفذ إليه من وجأ جوفه حتى مات فكانت هذه من دلائل أمير المؤمنين(ع)(1)

وَ بِإِسْنَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏

أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاغْسِلْنِي مِنْ بِئْرِي مَرَّتَيْنِ بِسَبْعِ قِرَبٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ مِهَادِي فَضَعْ سَمْعَكَ عَلَى فَمِي ثُمَّ اعْقِلْ مَا أَقُولُ لَكَ قَالَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ(ص)فَحَدَّثَنِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

(2)

وَ بِإِسْنَادٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَقُولُ‏

مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ تَقُودُهُ إِلَى جَنَّةٍ أَوْ تَسُوقُهُ إِلَى نَارٍ وَ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ فِي سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ إِلَّا وَ قَدْ عَرَفْتُ حِينَ نَزَلَتْ فِيمَ أُنْزِلَتْ وَ لَوْ ثُنِيَتْ لِي وِسَادَةٌ لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ‏

(3)

.

____________

(1)- الإرشاد/ 171. أعلام الورى/ 172. سفينة البحار 2/ 523. غزوات أمير المؤمنين (ع)/ 46.

(2)- البحار 22/ 514. بصائر الدّرجات/ 81. رسالة في تغسيل النّبىّ (ص) بسبع قرب للشّيخ عبد اللّه بن الحاجّ صالح بن جمعة السماهيجي المتوفّى 1135 ه.

(3)- من الأحاديث الثابتة أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أعلم الصّحابة على الإطلاق. كنز العمّال 1/ 228.

طبقات ابن سعد 2 ق 2/ 101. تهذيب التّهذيب 7/ 337. الغدير 3/ 95. كفاية الطّالب/ 207 حلية الأولياء 1/ 67. الاستيعاب 2/ 463.

56

خبر رد الشمس و إن كان من الأخبار المشهورة

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ الثَّقَفِيِ‏

قَالَ لِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ

(1)

قَطَعْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جِسْرَ الصَّرَاةِ

(2)

فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مُعَذَّبَةٌ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ قَالَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ يُصَلُّونَ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ قُلْتُ أَنَا لَأُقَلِّدَنَّ هَذَا الرَّجُلَ دِينِي وَ لَا أُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ فَسِرْنَا وَ جَعَلَتِ الشَّمْسُ تَسْتَقِلُّ قَالَ وَ جَعَلَ يَدْخُلُنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ حَتَّى وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَ قَطَعَتِ الْأَرْضَ قَالَ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَذِّنْ فَقُلْتُ تَقُولُ لِي أَذِّنْ وَ قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَأَذَّنْتُ ثُمَّ قَالَ لِي أَقِمْ فَأَقَمْتُ فَلَمَّا قُلْتُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ رَأَيْتُ شَفَتَيْهِ تَتَحَرَّكَانِ وَ سَمِعْتُ كَلَاماً كَأَنَّهُ كَلَامُ الْعِبْرَانِيَّةِ قَالَ فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى صَارَتْ فِي مِثْلِ وَقْتِهَا فِي الْعَصْرِ فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ هَوَتْ إِلَى مَكَانِهَا وَ اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ‏

(3)

-

____________

(1)- جويرية بن مسهر العبديّ الكوفيّ ... من أصحاب عليّ (عليه السلام)، و كان الإمام يحبّه حبّا شديدا قال له يوما: يا جويرية ليقتلنّك العتلّ الزّنيم، و ليقطّعنّ يدك و رجلك ثمّ إنّه ليصلّبنّك، ثمّ مضى دهر حتى ولي زياد بن أبيه في أيّام معاوية فقطع يده و رجله ثمّ صلبه.

تنقيح المقال 1/ 238. رجال الطّوسي/ 37. رجال ابن داود/ 67. أعيان الشّيعة 17/ 195.

(2)- معجم البلدان 3/ 399.

(3)- تنقيح المقال 1/ 239.

57

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ أَنَّهُ قَالَ فَلَمَّا انْقَضَتْ صَلَاتُنَا سَمِعْتُ الشَّمْسَ وَ هِيَ تَنْحَطُّ وَ لَهَا صَرِيرٌ كَصَرِيرِ رَحَى الْبَزْرِ حَتَّى غَابَتْ وَ أَنَارَتِ النُّجُومُ قَالَ فَقُلْتُ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ-

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏

فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فَرَدَّهَا عَلَيَ‏

(1)

.

1-

حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِالتَّلَّعُكْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْمَنْصُورِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْمَنْصُورِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي قَنْبَرٌ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏

كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَنَزَعَ قَمِيصَهُ وَ نَزَلَ إِلَى الْمَاءِ فَجَاءَتْ مَوْجَةٌ فَأَخَذَتِ الْقَمِيصَ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمْ يَجِدِ الْقَمِيصَ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ وَ خُذْ مَا تَرَى فَإِذَا مِنْدِيلٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ فِيهِ قَمِيصٌ مَطْوِيٌّ فَأَخَذَهُ وَ لَبِسَهُ فَسَقَطَ مِنْ جَيْبِهِ رُقْعَةٌ فِيهَا مَكْتُوبٌ-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا قَمِيصُ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ‏

كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ‏ (2)

.

____________

(1)- جامع الرّواة 1/ 169. سفينة البحار 1/ 57.

و حديث ردّ الشمس لأمير المؤمنين (عليه السلام) من القضايا أخرجه جمع من الحفّاظ الاثبات بأسانيد جمّة صحّح جمع من مهرة الفن بعضها، و حكم آخرون بحسن آخر، و شدّد جمع منهم النّكير على من غمز فيه و ضعّفه، و أفردها بالتّأليف و جمعوا فيه طرقها و أسانيدها. الغدير 3/ 141- 126.

(2)- البحار 42/ 122 الطّبعة الجديدة. تنقيح المقال 2/ 29- باب القاف. جامع الرواة 2/ 24.

58

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْمِنْهَالِ قَالَ‏

بَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ جُلُوساً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي رَحْبَةِ الْقَصْرِ إِذْ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَضَرَبَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِهِ وَ قَالَ لَهَا مَا لَكِ فَوَ اللَّهِ لَوْ كُنْتِ هِيَ لَأَنْبَأْتِنِي أَخْبَارَكِ وَ إِنِّي الَّذِي تُحَدِّثُهُ الْأَرْضُ بِأَخْبَارِهَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي‏

(1)

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ زَادَ الْفُرَاتُ وَ السَّاعَةَ نُغْرَقُ قَالَ لَنْ تُغْرَقُوا ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ فَاضَ الْفُرَاتُ وَ السَّاعَةَ نُغْرَقُ فَقَالَ لَنْ تُغْرَقُوا ثُمَّ دَعَا بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرَكِبَهَا وَ أَخَذَ بِيَدِهِ قَضِيباً ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَنَزَلَ فَضَرَبَ الْفُرَاتَ ضَرْبَةً فَنَقَصَ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ عَشْرَةَ أَشْبَارٍ

(2)

فَقَالَ الْأَصْبَغُ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَوْمَئِذٍ يَقُولُ لَوْ ضَرَبْتُ الْفُرَاتَ ضَرْبَةً وَ مَشَيْتُ مَا بَقِيَ فِيهِ قَطْرَةٌ

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ قَالَ‏

قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ كُنْتَ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ وَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ‏

ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (3)

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ كُنْتُ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ طَرَحَ عَلَيَّ رِيطَتَهُ‏

(4)

فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ هِرَاوَةٌ فِيهَا شَوْكُهَا فَلَمْ يُبْصِرُوا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ خَرَجَ فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ يَضْرِبُونَنِي بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى تَنَفَّطَ

(5)

جَسَدِي وَ صَارَ مِثْلَ الْبَيْضِ ثُمَّ انْطَلَقُوا بِي يُرِيدُونَ قَتْلِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَقْتُلُوهُ اللَّيْلَةَ وَ لَكِنْ أَخِّرُوهُ وَ اطْلُبُوا

____________

(1)- سفينة البحار 1/ 555 و فيه: انّها كانت على عهد أبي بكر.

(2)- الإرشاد 1/ 348 ألباب الثّالث فصل 77 و فيه: رواه نقلة الآثار و اشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم.

(3)- سورة التّوبة/ 40.

(4)- الرّيطة: كلّ ثوب يشبه الملحفة.

(5)- تنفّط الجسم. قرح أو تجمع فيه بين الجلد و اللّحم ماء بسبب العمل.

59

مُحَمَّداً قَالَ فَأَوْثَقُونِي بِالْحَدِيدِ وَ جَعَلُونِي فِي بَيْتٍ وَ اسْتَوْثَقُوا مِنِّي وَ مِنَ الْبَابِ بِقُفْلٍ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ يَقُولُ يَا عَلِيُّ فَسَكَنَ الْوَجَعُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُهُ وَ ذَهَبَ الْوَرَمُ الَّذِي كَانَ فِي جَسَدِي ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ فَإِذَا الْحَدِيدُ الَّذِي فِي رِجْلِي قَدْ تَقَطَّعَ ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ فَإِذَا الْبَابُ قَدْ تَسَاقَطَ مَا عَلَيْهِ وَ فُتِحَ فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ وَ قَدْ كَانُوا جَاءُوا بِعَجُوزٍ كَمْهَاءَ

(1)

لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَنَامُ تَحْرُسُ الْبَابَ فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ لَا تَعْقِلُ مِنَ النَّوْمِ‏

(2)

.

وَ بِإِسْنَادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏

لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَاصَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْضَ الصَّحَابَةِ فِي حَقٍّ لَهُ ذَهَبَ بِهِ وَ جَرَى بَيْنَهُمَا فِيهِ كَلَامٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمَنْ تَرْضَى لِيَكُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَكَماً قَالَ اخْتَرْ قَالَ أَ تَرْضَى بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَالَ وَ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ دَفَنَّاهُ قَالَ أَ لَسْتَ تَعْرِفُهُ إِنْ رَأَيْتَهُ قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ فَإِذَا هُمَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاخْتَصَمَا إِلَيْهِ فَقَضَى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَجَعَ الرَّجُلُ مُصْفَرّاً لَوْنُهُ فَلَقِيَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ مَا لَكَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ أَ مَا عَرَفْتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ‏

(3)

.

____________

(1)- كمه: عمى أو صار أعشى، و بصره اعترته ظلمة.

(2)- البحار 36/ 43. الإرشاد و مبيت عليّ (عليه السلام) على فراش النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، من القضايا الثّابتة المتسالم عليها لدى الفريقين. أسد الغابة 4/ 25. نور الأبصار/ 77. كنوز الحقائق/ 31.

مستدرك الصّحيحين 3/ 4. مسند أحمد 1/ 348. مجمع الزّوائد 9/ 119. فضائل الخمسة 2/ 345.

(3)- سفينة البحار 1/ 605.

60

و من أعلامه(ع)عند قتال الخوارج بالنهروان‏

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ‏

دَخَلَنِي يَوْمَ النَّهْرَوَانِ شَكٌّ فَاعْتَزَلْتُ وَ ذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ الْقَوْمَ أَصْحَابَ الْبَرَانِسِ وَ رَايَاتُهُمُ الْمَصَاحِفُ حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَتَحَوَّلَ إِلَيْهِمْ فَبَيْنَا أَنَا مُقِيمٌ مُتَحَيِّرٌ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى جَلَسَ إِلَيَّ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ فَارِسٌ يَرْكُضُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُقْعِدُكَ وَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ قَالَ أَنْتَ رَأَيْتَهُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ اللَّهِ مَا عَبَرُوا وَ لَا يَعْبُرُونَ أَبَداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُ أَكْبَرُ كَفَى بِالْمَرْءِ شَاهِداً عَلَى نَفْسِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانُوا عَبَرُوا لَأُقَاتِلَنَّهُ قِتَالًا لَا أَلْوِي فِيهِ جُهْداً وَ لَئِنْ لَمْ يَعْبُرُوا لَأُقَاتِلَنَّ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ قِتَالًا يَعْلَمُ اللَّهُ بِهِ أَنِّي غَضِبْتُ لَهُ ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ فَارِسٌ آخَرُ يَرْكُضُ وَ يَلْمَعُ بِسَوْطِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا جِئْتُ حَتَّى عَبَرُوا كُلُّهُمْ وَ هَذِهِ نَوَاصِي خَيْلِهِمْ قَدْ أَقْبَلَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ كَذَبْتَ مَا عَبَرُوا وَ لَنْ يَعْبُرُوا ثُمَّ نَادَى فِي الْخَيْلِ فَرَكِبُوا وَ رَكِبَ أَصْحَابُهُ وَ سَارَ نَحْوَهُمْ وَ سِرْتُ وَ يَدِي عَلَى قَائِمِ سَيْفِي وَ أَنَا أَقُولُ أَوَّلَ مَا أَرَى فَارِساً قَدْ طَلَعَ مِنْهُمْ أَعْلُو عَلِيّاً بِالسَّيْفِ لِلَّذِي دَخَلَنِي مِنَ الْغَيْظِ عَلَيْهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّهَرِ إِذَا الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَرَاءَ النَّهَرِ لَمْ يَعْبُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ يَا جُنْدَبُ أَ شَكَكْتَ كَيْفَ رَأَيْتَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّكِّ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِ رَسُولِهِ وَ سَخَطِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا جُنْدَبُ مَا أَعْمَلُ إِلَّا بِعِلْمِ اللَّهِ وَ عِلْمِ رَسُولِهِ فَأَصَابَتْ‏

61

جُنْدَباً يَوْمَئِذٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ ضَرْبَةً مِمَّا ضَرَبَهُ الْخَوَارِجُ‏

(1)

.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ‏

لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَهْلَ النَّهْرَوَانِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ اطْلُبُوا إِلَيَّ رَجُلًا مُخْدَجَ الْيَدِ وَ عَلَى جَانِبِ يَدِهِ الصَّحِيحَةِ ثَدْيٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ إِذَا مُدَّ امْتَدَّ وَ إِذَا تُرِكَ تَقَلَّصَ عَلَيْهِ شَعَرَاتُ صُهْبٍ وَ هُوَ صَاحِبُ رَايَتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُورِدُهُمُ النَّارَ

وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ

فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالُوا لَمْ نَجِدْهُ فَقَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ نَصَبَ الْكَعْبَةَ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ إِنِّي لَعَلَى‏

بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي‏

قَالَ فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوهُ قَامَ وَ الْعَرَقُ يَنْحَدِرُ عَنْ جَبْهَتِهِ حَتَّى أَتَى وَهْدَةً مِنَ الْأَرْضِ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ قَتِيلًا فَقَالَ ارْفَعُوا إِلَيَّ هَؤُلَاءِ فَجَعَلْنَا نَرْفَعُهُمْ حَتَّى رَأَيْنَا الرَّجُلَ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ تَحْتَهُمْ فَاسْتَخْرَجْنَاهُ فَوَضَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رِجْلَهُ عَلَى ثَدْيِهِ الَّذِي هُوَ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ عَرَكَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَدِهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى يَدَ الرَّجُلِ الصَّحِيحَةَ وَ مَدَّهَا حَتَّى اسْتَوَيَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَجُلٍ جَاءَ إِلَيْهِ وَ هُوَ شَاكٌّ فَقَالَ وَ هَذِهِ لَكَ آيَةٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْجَانِبَ الْآخَرَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ يَدٌ لَيْسَ فِيهِ ثَدْيٌ فَشَقُّوا عَنْهُ جَانِبَ قَمِيصِهِ فَإِذَا لَهُ مَكَانَ الْيَدِ شَيْ‏ءٌ مِثْلَ غِلْظِ الْإِبْهَامِ وَ إِذَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ ثَدْيٌ فَقَالَ لِلرَّجُلِ الشَّاكِّ وَ هَذِهِ لَكَ آيَةٌ أُخْرَى‏

(2)

.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ‏

لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ

(3)

الْمَدِينَةَ لَقِيَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ لَهُمَا بَايَعْتُمَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يَزَالُ يُنْتَظَرُ بِهَا الْحَبَالَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَتَى تَصِيرُ إِلَيْكُمَا أَمَا وَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا جِئْتُ حَتَّى ضَرَبْتُ عَلَى‏

____________

(1)- الإرشاد/ 318، بصورة مفصّلة. سفينة البحار 1/ 182. مجمع الزّوائد 6/ 241 بسنده عن جندب و قال: رواه الطّبراني.

(2)- أعلام الورى/ 171. كفاية الطّالب/ 177. خصائص النّسائي/ 138. تاريخ بغداد 1/ 159.

مجمع الزّوائد 6/ 234.

(3)- عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ... أسلم يوم الفتح و كان من الموالين إلى بني أميّة و بقى إلى خلافة عثمان.

62

أَيْدِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كُلُّهُمْ يَطْلُبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ فَدُونَكُمَا فَاسْتَقِيلَا أَمْرَكُمَا فَأَتَيَا عَلِيّاً(ع)فَقَالا لَهُ ائْذَنْ لَنَا فِي الْعُمْرَةِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ مَا تُرِيدَانِ نَكْثاً وَ لَا فِرَاقاً لِأُمَّتِكُمَا وَ عَلَيْكُمَا بِذَلِكَ أَشَدُّ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ مِيثَاقَ قَالا نَعَمْ قَالَ انْطَلِقَا فَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمَا قَالَ فَمَشَيَا سَاعَةً ثُمَّ قَالَ رُدُّوهُمَا فَأَخَذَ عَلَيْهِمَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ انْطَلِقَا فَإِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْبَابَ فَقَالَ رُدُّوهُمَا الثَّالِثَةَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ مَا تُرِيدَانِ نَكْثَ بَيْعَتِكُمَا وَ لَا فِرَاقَ أُمَّتِكُمَا وَ عَلَيْكُمَا بِذَلِكَ أَشَدُّ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ مِيثَاقٍ وَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا لِذَلِكَ رَاعٍ كَفِيلٌ قَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اذْهَبَا وَ انْطَلِقَا وَ اللَّهِ لَا أَرَاكُمَا إِلَّا فِي فِئَةٍ تُقَاتِلُنِي‏

(1)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ‏

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ فِتْنَةٍ يَضِلُّ فِيهَا مِائَةٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا مِائَةٌ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِسَائِقِهَا وَ نَاعِقِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ‏

(2)

.

قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي كَمْ شَعْرَةً فِي لِحْيَتِي فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ أَعْلَمَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا فَوَ اللَّهِ مَا فِي رَأْسِكَ شَعْرَةٌ إِلَّا وَ تَحْتَهَا مَلَكٌ يَلْعَنُكَ وَ لَا فِي جَسَدِكَ شَعْرَةٌ إِلَّا وَ فِيهَا شَيْطَانٌ يَهُزُّكَ وَ إِنَّ فِي بَيْتِكَ لَسَخْلًا يَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ يَحْبُو

(3)

.

____________

(1)- أعيان الشّيعة 1/ 448 الطّبعة الكبيرة. غزوات أمير المؤمنين/ 54. أعلام الورى/ 169.

(2)- الغدير 6/ 193 و 194 و ج 7/ 107 و 108.

(3)- الإرشاد 1/ 331 بسنده عن زكريّا بن يحيى القطان، عن فضل بن الزّبير عن أبي الحكم قال:

سمعت مشيختنا و علماءنا يقولون- الحديث- أعلام الورى/ 186. البحار 44/ 256. شرح ابن أبي الحديد 1/ 253 نقلا عن كتاب الغارات لأبي هلال الثّقفيّ. كامل الزّيارات/ 74.

63

و من دلائله(ع)عند موته‏

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ‏

سَهَرَ عَلِيٌّ(ع)فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي ضُرِبَ فِي صَبِيحَتِهَا فَقَالَ إِنِّي مَقْتُولٌ لَوْ قَدْ أَصْبَحْتُ فَجَاءَ مُؤَذِّنُهُ بِالصَّلَاةِ فَمَشَى قَلِيلًا فَقَالَتِ ابْنَتُهُ زَيْنَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْ جَعْدَةَ

(1)

يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَقَالَ لَا مَفَرَّ مِنَ الْأَجَلِ ثُمَّ خَرَجَ‏

(2)

.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ‏

جَعَلَ(ع)يُعَاوِدُ مَضْجَعَهُ فَلَا يَنَامُ ثُمَّ يُعَاوِدُ النَّظَرَ فِي السَّمَاءِ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ إِنَّهَا لَلَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ شَدَّ إِزَارَهُ وَ هُوَ يَقُولُ

:

اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ‏* * * فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَا

وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ‏* * * وَ إِنْ حَلَّ بَوَادِيكَا

وَ خَرَجَ(ع)فَلَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ فُزْتَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ص‏

(3)

.

____________

(1)- جعدة بن هبيرة ابن اخت أمير المؤمنين (عليه السلام) و أمّه أم هاني بنت أبي طالب و كان فقيها فارسا شجاعا ذا لسان و عارضة قويّة.

(2)- سفينة البحار 1/ 157 و فيه: قالت أم كلثوم يا أمير المؤمنين مر جعدة يصلّي بالنّاس قال: نعم مروا جعدة فليصل. روضة الواعظين/ 135.

(3)- الصّواعق المحرقة/ 80. روضة الواعظين/ 136. نظم درر السّمطين/ 137. فضائل الخمسة 3/ 66.

64

وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏

أَنَّهُ لَمَّا غُسِّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نُودُوا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ إِنْ أَخَذْتُمْ مُقَدَّمَ السَّرِيرِ كُفِيتُمْ مُؤَخَّرَهُ وَ إِنْ أَخَذْتُمْ مُؤَخَّرَهُ كُفِيتُمْ مُقَدَّمَهُ وَ أَشَارَ(ع)إِلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ ذَلِكَ‏

(1)

.

و أنا الآن مورد بمشية الله بعد ذكر الدلائل و الأعلام خواص أخباره(ع)و فصولا من كلامه و مواعظه و حكمه و يسيرا من قضاياه العجيبة و أجوبته عن المسائل الغريبة على الشرط في الاختصار و الاقتصار غير ذاكر شيئا من خطبه الطوال و كتبه إلى ولاة الأعمال و لا شرح سيرته في خلافته و ذكر الأحداث و الحروب في أيامه و فضائله التي اشترك الناس في روايتها و هي أظهر من أن يشار إليها لأن جميع ذلك قائم بذاته و مشهور في مواضعه‏

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏

إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ جَاءَتْ إِلَى أَبِي طَالِبٍ(ع)تُبَشِّرُهُ بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ اصْبِرِي سَبْتاً إِنَّكِ بِمِثْلِهِ إِلَّا النُّبُوَّةَ.

(2)

قَالَ وَ السَّبْتُ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ كَانَ بَيْنَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَلَاثُونَ سَنَةً

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ(ع)أُمَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ مَكَّةَ

____________

(1)- روضة الواعظين/ 136.

(2)- اصول الكافي 1/ 452. روضة الواعظين/ 81. فاطمة بنت أسد- خ-. البحار 35/ 6.

65

إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى قَدَمَيْهَا وَ كَانَتْ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً كَمَا وُلِدُوا فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَكِ كَاسِيَةً وَ سَمِعَتْهُ يَذْكُرُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَكِ ذَلِكِ وَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْماً إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ فَقَالَ لَهَا إِنْ فَعَلْتِ أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْكِ مِنَ النَّارِ فَلَمَّا مَرِضَتْ أَوْصَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَعْتَقَتِ الْجَارِيَةَ الْمُقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَ اعْتُقِلَ لِسَانُهَا فَجَعَلَتْ تُومِئُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ع)إِيمَاءً فَقَبِلَ(ع)وَصِيَّتَهَا فَبَيْنَا هُوَ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِداً إِذْ أَتَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا يُبْكِيكَ قَالَ إِنَّ أُمِّي فَاطِمَةَ قَدْ قَضَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أُمِّي وَ اللَّهِ وَ قَامَ(ص)مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ بَكَى ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ يُغَسِّلْنَهَا وَ قَالَ(ع)إِذَا فَرَغْتُنَّ فَلَا تُحْدِثْنَ شَيْئاً حَتَّى تُعْلِمْنَنِي فَلَمَّا فَرَغْنَ أَعْلَمْنَهُ ذَلِكَ فَأَعْطَاهُنَّ أَحَدَ قَمِيصَيْهِ وَ هُوَ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يُكَفِّنَّهَا فِيهِ وَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ فَعَلْتُ شَيْئاً لَمْ أَفْعَلْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَاسْأَلُونِي لِمَ فَعَلْتُهُ فَلَمَّا فَرَغْنَ مِنْ تَغْسِيلِهَا وَ تَكْفِينِهَا دَخَلَ(ص)فَحَمَلَ جَنَازَتَهَا حَتَّى أَوْرَدَهَا قَبْرَهَا ثُمَّ وَضَعَهَا وَ دَخَلَ الْقَبْرَ فَاضْطَجَعَ فِيهِ ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَهَا عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى وَضَعَهَا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَيْهَا طَوِيلًا يُنَاجِيهَا وَ يَقُولُ لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ ثُمَّ خَرَجَ وَ سَوَّى عَلَيْهَا التُّرَابَ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى قَبْرِهَا فَسَمِعُوهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُهَا إِيَّاكَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ أَشْيَاءَ لَمْ تَفْعَلْهَا قَبْلَ الْيَوْمِ فَقَالَ الْيَوْمَ فَقَدْتُ أَبَا طَالِبٍ إِنْ كَانَتْ لَيَكُونُ عِنْدَهَا الشَّيْ‏ءُ فَتُؤْثِرُنِي بِهِ عَلَى‏

66

نَفْسِهَا وَ وَلَدِهَا وَ إِنِّي ذَكَرْتُ الْقِيَامَةَ وَ أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عُرَاةً فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَبْعَثَهَا اللَّهُ كَاسِيَةً وَ ذَكَرْتُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَكْفِيَهَا اللَّهُ ذَلِكَ فَكَفَّنْتُهَا بِقَمِيصِي وَ اضْطَجَعْتُ فِي قَبْرِهَا لِذَلِكَ وَ انْكَبَبْتُ عَلَيْهَا فَلَقَّنْتُهَا مَا تُسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَبِّهَا فَقَالَتْ وَ سُئِلَتْ عَنْ رَسُولِهَا فَأَجَابَتْ وَ سُئِلَتْ عَنْ وَلِيِّهَا وَ إِمَامِهَا فَأُرْتِجَ عَلَيْهَا فَقُلْتُ لَهَا ابْنُكِ ابْنِكَ‏

(1)

.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَجْمَعَ عَلَى الْمُضِيِّ إِلَى تَبُوكَ نَاجَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَطَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ لَقَدْ أَطَالَ مُنَاجَاتَهُ لِابْنِ عَمِّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا أَنَا نَاجَيْتَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ نَاجَاهُ‏

و في ذلك يقول حسان‏

و يوم الثنية عند الوداع‏* * * و أجمع نحو تبوك المضيا

تنحى يودعه خاليا* * * و قد وقف المسلمون المطيا

فقالوا يناجيه دون الأنام‏* * * بل الله أدناه منه نجيا

علي فم أحمد يوحى إليه‏* * * كلاما بليغا و وحيا خفيا (2).

____________

(1)- تنقيح المقال 3/ 81. اصول الكافي 1/ 453. دعائم الإسلام 2/ 361. مسند الرّسول 1/ 250.

(2)- حلية الأولياء 7/ 195. كفاية الطالب/ 282. خصائص النّسائي/ 81.

67

في تسميته(ع)بأمير المؤمنين في حياة رسول الله ص‏

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى جُنْدَبٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ص)قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ قَبْلَ أَنْ تَحْتَجِبَ النِّسَاءُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اجْلِسْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ تَنَحَّ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا ذَا تُرِيدِينَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ.

(1)

.

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مِنَ اللَّهِ أَمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ(ص)بَلْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ‏

(2)

.

____________

(1)- الغدير 1/ 270. سفينة البحار 1/ 29. البحار 37/ 302.

(2)- البحار 37/ 304. المناقب لابن شهرآشوب 3/ 52.

68

في ذكره أسماء آبائه(ع)التي لا يكاد يعرفها أكثر الناس‏

رُوِيَ‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَ نَسَبِي وَ إِلَّا فَأَنَا أُعَرِّفُهُ نَسَبِي فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ حَتَّى بَلَغَ إِلَى قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ قَالَ أَ وَ تَعْرِفُ لِي نَسَباً غَيْرَ هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ إِنَّ أَبِي سَمَّانِي زَيْداً بِاسْمِ قُصَيٍّ فَأَنَا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كِلَابٍ‏

و اسم أبي طالب عبد مناف و اسم عبد المطلب عامر قال الشاعر فيه‏

قامت تبكيه على قبره‏* * * من لي من بعدك يا عامر

تركتني في الدار ذا غربة* * * قد ذل من ليس له ناصر

و اسم هاشم عمرو و فيه يقول الشاعر-

عمرو العلى هشم الثريد لقومه‏* * * و رجال مكة مسنتون عجاف‏ (1)

و اسم عبد مناف المغيرة قال الشاعر فيه و في إخوانه-

إن المغيرات و أبناءهم‏* * * من غير أحياء و أموات‏

يعني عبد مناف و إخوته و سماهم كلهم المغيرات لأن فيهم المغيرة و مثل هذا كثير في كلام العرب و اسم قصي زيد قال الشاعر- (2)

____________

(1)- البيت لعبد اللّه بن الزّبعرى بن قيس السّهميّ القرشيّ شاعر قريش في الجاهليّة مات نحوه 1 ه كان شديدا على المسلمين. الطّبقات الكبرى 1/ 76. الشّعر و الشعراء/ 132.

(2)- البيت من شعر حذافة بن غانم العدوي ... الطّبقات الكبرى 1/ 71.

69

قصي أبوكم كان يدعى مجمعا* * * به جمع الله القبائل من فهر

و أنتم بنو زيد و زيد أبوكم‏* * * به زيدت البطحاء فخرا على فخر (1)

____________

(1)- الكامل في التّاريخ 2/ 6. الطّبريّ 2/ 179. ثمار القلوب/ 89. نهاية الإرب 16/ 33. تاريخ اليعقوبيّ 1/ 201.

70

قطعة من الأخبار المروية في إيجاب ولاء أمير المؤمنين(ع)و شي‏ء من أخبار زهده في الدنيا و ما يجري هذا المجرى من خواص أخباره ع‏

مَا يُرْوَى بِإِسْنَادٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ‏

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً (1)

قَالَ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع‏

(2)

.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص‏

لَتَعْطِفَنَّ عَلَيْنَا الدُّنْيَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا ثُمَّ قَرَأَ

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ‏

الْآيَةَ

(3)

.

ذكروا أن ضرار بن ضمرة الضبابي‏ (4) دخل على معاوية بن أبي سفيان و هو

____________

(1)- سورة الاحقاف/ 15.

(2)- المناقب لابن شهرآشوب 3/ 105.

في السند سهل كهيل، و أظنه تصحيف و الصّحيح سهل بن حنيف و هو من الّذين أنكروا على أبى بكر غصبه الخلافة و كان أمير المؤمنين (ع) يحبّه شديدا، و حنيف بن ريال من الصّحابة شهد أحدا و ما بعدها من المشاهد و قتل يوم مؤتة.

(3)- سورة القصص/ 5.

شرح ابن أبي الحديد 19/ 29. شرح ابن ميثم 5/ 349.

(4)- ضرار بن ضمرة الضبابي ... من خلّص أصحاب عليّ (عليه السلام) فصيح المقال طلق اللّسان.

71

بالموسم فقال له صف عليا قال أ و تعفني قال لا بد أن تصفه لي قال كان و الله أمير المؤمنين(ع)طويل المدى شديد القوى كثير الفكرة غزير العبرة يقول فصلا و يحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يأنس بالليل و وحشته و كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا دعوناه و يعطينا إذا سألناه و نحن و الله مع قربه لا نكلمه لهيبته و لا ندنو منه تعظيما له فإن تبسم فعن غير أشر و لا اختيال و إن نطق فعن الحكمة و فصل الخطاب يعظم أهل الدين و يحب المساكين و لا يطمع الغني في باطله و لا يوئس الضعيف من حقه-

فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا إِلَيْكَ عَنِّي أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ لِي تَشَوَّقْتِ لَا حَانَ حِينُكَ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرُ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آه مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ طُولِ الْمَجَازِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ

. قال فوكفت دموع معاوية ما يملكها و هو يقول هكذا كان علي(ع)فكيف حزنك عليه يا ضرار قال حزني عليه و الله حزن من ذبح واحدها في حجرها فلا ترقأ دمعتها و لا تسكن حرارتها (1)

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ (رَحِمَهُ اللَّهُ) قَالَ‏

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (2)

قَالَ مَحَبَّةً فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ‏

(3)

.

____________

(1)- مناقب ابن شهرآشوب 2/ 103. حلية الأولياء 1/ 84. الاستيعاب 2/ 463. الرّياض النضرة 2/ 212.

(2)- سورة مريم/ 96.

(3)- الغدير 2/ 55. الرّياض النّضرة 2/ 207. الصّواعق المحرقة/ 102. نور الأبصار/ 101. فضائل الخمسة 1/ 323. مجمع الزّوائد 9/ 125 و قال: رواه الطّبرانيّ في الاوسط.

72

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى الضَّرِيرُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

حِينَ دَفَعَ الْوَصِيَّةَ إِلَى عَلِيٍّ يَا عَلِيُّ أَعِدَّ لِهَذَا جَوَاباً غَداً بَيْنَ يَدَيْ ذِي الْعَرْشِ فَإِنِّي مُحَاجُّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ وَ مُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ عَلَى تَبْلِيغِهِ مَنْ أَمَرْتُكَ بِتَبْلِيغِهِ وَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ كَمَا أُنْزِلَتْ وَ عَلَى أَحْكَامِهِ كُلِّهَا مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ التَّحَاضِّ عَلَيْهِ وَ إِحْيَائِهِ مَعَ إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ كُلِّهَا وَ طَاعَتِهِ فِي الْأُمُورِ بِأَسْرِهَا وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ لِأَوْقَاتِهَا وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ أَهْلَهَا وَ الْحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ يَا عَلِيُّ قَالَ فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي إِنِّي أَرْجُو بِكَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَهُ وَ نِعْمَتِهِ عَلَيْكَ أَنْ يُعِينَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُثَبِّتَنِي فَلَا أَلْقَاكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مُقَصِّراً وَ لَا مُتَوَانِياً وَ لَا مُفَرِّطاً وَ لَا أَمْعَرَ وَجْهُكَ وِقَاؤُهُ وَجْهِي وَ وُجُوهُ آبَائِي وَ أُمَّهَاتِي بَلْ تَجِدُنِي بِأَبِي وَ أُمِّي مُشَمِّراً لِوَصِيَّتِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ عَلَى طَرِيقِكَ مَا دُمْتُ حَيّاً حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ ثُمَّ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ مِنْ وُلْدِي غَيْرَ مُقَصِّرِينَ وَ لَا مُفَرِّطِينَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ(ص)قَالَ فَانْكَبَبْتُ عَلَى صَدْرِهِ وَ وَجْهِهِ وَ أَنَا أَقُولُ وَا وَحْشَتَاهْ بَعْدَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ وَحْشَةَ ابْنَتِكَ وَ ابْنَيْكَ وَ أَطْوَلَ غَمَّاهْ بَعْدَكَ يَا حَبِيبِي انْقَطَعَتْ عَنْ مَنْزِلِي أَخْبَارُ السَّمَاءِ وَ فَقَدْتُ بَعْدَكَ جَبْرَئِيلَ فَلَا أُحِسُّ بِهِ ثُمَّ أَفَاقَ ص‏

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الضَّرِيرُ الْبَجَلِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبِي فَقُلْتُ لَهُ مَا كَانَ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ(ص)قَالَ دَخَلَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ يَبْكِينَ وَ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَ ضَجَّ النَّاسُ بِالْبَابِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ نُودِيَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا أَخِي فَهَّمَكَ اللَّهُ وَ سَدَّدَكَ وَ وَفَّقَكَ‏

73

وَ أَرْشَدَكَ وَ أَعَانَكَ وَ غَفَرَ ذَنْبَكَ وَ رَفَعَ ذِكْرَكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي إِنَّ الْقَوْمَ سَيَشْغَلُهُمْ عَنِّي مَا يُرِيدُونَ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَ هُمْ عَلَيْهِ قَادِرُونَ فَلَا يَشْغَلُكَ عَنِّي مَا شَغَلَهُمْ فَإِنَّمَا مَثَلُكَ فِي الْأُمَّةِ مَثَلُ الْكَعْبَةِ نَصَبَهَا اللَّهُ عَلَماً وَ إِنَّمَا تُؤْتَى‏

مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ‏

وَ نَادٍ سَحِيقٍ وَ إِنَّمَا أَنْتَ الْعَلَمُ عَلَمُ الْهُدَى وَ نُورُ الدِّينِ وَ هُوَ نُورُ اللَّهِ يَا أَخِي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْهِمْ بِالْوَعِيدِ وَ لَقَدْ أَخْبَرْتُ رَجُلًا رَجُلًا بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّكَ وَ أَلْزَمَهُمْ مِنْ طَاعَتِكَ فَكُلٌّ أَجَابَ إِلَيْكَ وَ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَيْكَ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ خِلَافَ قَوْلِهِمْ فَإِذَا قُبِضْتُ وَ فَرَغْتَ مِنْ جَمِيعِ مَا وَصَّيْتُكَ بِهِ وَ غَيَّبْتَنِي فِي قَبْرِي فَالْزَمْ بَيْتَكَ وَ اجْمَعِ الْقُرْآنَ عَلَى تَأْلِيفِهِ وَ الْفَرَائِضَ وَ الْأَحْكَامَ عَلَى تَنْزِيلِهِ ثُمَّ امْضِ ذَلِكَ عَلَى عَزَائِمِهِ وَ عَلَى مَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَنْزِلُ بِكَ مِنْهُمْ حَتَّى تَقْدَمَ عَلَيَّ قَالَ عِيسَى فَسَأَلْتُهُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ قَوْلَهُمْ فِي أَنَّ النَّبِيَّ(ع)أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ أَمَرَ عُمَرَ فَأَطْرَقَ عَنِّي طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ النَّاسُ وَ لَكِنَّكَ يَا عِيسَى كَثِيرُ الْبَحْثِ عَنِ الْأُمُورِ لَا تَرْضَى إِلَّا بِكَشْفِهَا فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَنْ أَسْأَلُ عَمَّا أَنْتَفِعُ بِهِ فِي دِينِي وَ تَهْتَدِي بِهِ نَفْسِي مَخَافَةَ أَنْ أَضَلَّ غَيْرُكَ وَ هَلْ أَجِدُ أَحَداً يَكْشِفُ لِيَ الْمُشْكِلَاتِ مِثْلَكَ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ دَعَا عَلِيّاً(ع)فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأُذِّنَ بِهَا فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ يَا عُمَرُ اخْرُجْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهَا أَبُوكِ أَوْلَى بِهَا مِنِّي فَقَالَتْ صَدَقْتَ وَ لَكِنَّهُ رَجُلٌ لَيِّنٌ وَ أَكْرَهُ أَنْ يُوَاثِبَهُ الْقَوْمُ فَصَلِّ أَنْتَ فَقَالَ لَهَا بَلْ يُصَلِّي هُوَ وَ أَنَا أَكْفِيهِ إِنْ وَثَبَ وَاثِبٌ أَوْ تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكٌ مَعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مُغْمًى عَلَيْهِ وَ لَا أَرَاهُ يُفِيقُ مِنْهَا وَ الرَّجُلُ مَشْغُولٌ بِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُفَارِقَهُ يَعْنِي عَلِيّاً(ع)فَبَادِرُوا بِالصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ فَإِنَّهُ إِنْ أَفَاقَ خِفْتُ أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً بِالصَّلَاةِ وَ قَدْ سَمِعْتُ مُنَاجَاتَهُ لَهُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ

74

قَالَ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَظَنُّوا أَنَّهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى أَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ ادْعُوا لِي عَمِّي يَعْنِي الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدُعِيَ لَهُ فَحَمَلَهُ وَ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى أَخْرَجَاهُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَ إِنَّهُ لَقَاعِدٌ ثُمَّ حُمِلَ فَوُضِعَ عَلَى الْمِنْبَرِ بَعْدَ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى بَرَزَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهَا فَبَيْنَ بَاكٍ وَ صَائِحٍ وَ مُسْتَرْجِعٍ وَ وَاجِمٍ وَ النَّبِيُّ(ع)يَخْطُبُ سَاعَةً وَ يَسْكُتُ سَاعَةً فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ حَضَرَ فِي يَوْمِي هَذَا وَ فِي سَاعَتِي هَذِهِ مِنَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ أَلَا إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ فِيهِ النُّورُ وَ الْهُدَى وَ الْبَيَانُ لِمَا فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ شَيْ‏ءٍ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ حُجَّتِي وَ حُجَّةُ وَلِيِّي وَ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الْعَلَمَ الْأَكْبَرَ عَلَمَ الدِّينِ وَ نُورَ الْهُدَى وَ ضِيَاءَهُ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَلَا وَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا

بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ (1)

أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا عَلِيٌّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ تَوَلَّاهُ الْيَوْمَ وَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَدْ

أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ‏

وَ مَنْ عَادَاهُ وَ أَبْغَضَهُ الْيَوْمَ وَ بَعْدَ الْيَوْمِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَصَمَّ وَ أَعْمَى لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَأْتُونِي غَداً بِالدُّنْيَا تَزُفُّونَهَا زَفّاً وَ يَأْتِي أَهْلُ بَيْتِي شُعْثاً غُبْراً مَقْهُورِينَ مَظْلُومِينَ تَسِيلُ دِمَاؤُهُمْ إِيَّاكُمْ وَ اتِّبَاعَ الضَّلَالَةِ وَ الشُّورَى لِلْجَهَالَةِ أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَهُ أَصْحَابٌ قَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ عَرَّفَنِيهِمْ وَ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ-

وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ‏ (2)

-

____________

(1)- سورة آل عمران/ 103.

(2)- سورة الاحقاف/ 23.

75

لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً مُرْتَدِّينَ تَتَأَوَّلُونَ الْكِتَابَ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ تَبْتَدِعُونَ السُّنَّةَ بِالْأَهْوَاءِ وَ كُلُّ سُنَّةٍ وَ حَدِيثٍ وَ كَلَامٍ خَالَفَ الْقُرْآنَ فَهُوَ زُورٌ وَ بَاطِلٌ.

الْقُرْآنُ إِمَامٌ هَادٍ وَ لَهُ قَائِدٌ يَهْدِي بِهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي وَ وَارِثُ عِلْمِي وَ حِكْمَتِي وَ سِرِّي وَ عَلَانِيَتِي وَ مَا وَرِثَهُ النَّبِيُّونَ قَبْلِي وَ أَنَا وَارِثٌ وَ مُوَرَّثٌ فَلَا تَكْذِبَنَّكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ إِنَّهُمْ أَرْكَانُ الدِّينِ وَ مَصَابِيحُ الظَّلَامِ وَ مَعَادِنُ الْعِلْمِ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ أَمِينِي وَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي بِأَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُوفِي بِذِمَّتِي وَ مُحْيِي سُنَّتِي وَ هُوَ أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً بِي وَ آخِرُهُمْ بِي عَهْداً عِنْدَ الْمَوْتِ وَ أَوَّلُهُمْ لِقَاءً إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَتْ لَهُ تَبِعَةٌ فَهَا أَنَا ذَا وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ عُدَّةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ كُلِّهِ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ قِبَلِي تَبِعَةٌ

(1)

.

وَ حُكِيَ‏

أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَيْهَاتَ عَقِمَ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِهِ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَئِيساً مُجَرَّباً يُوزَنُ بِهِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ تَبْرُقُ وَ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا عَلَى صَدْرِهِ وَ ظَهْرِهِ وَ كَأَنَّمَا عَيْنَاهُ سِرَاجَا سَلِيطٍ وَ هُوَ يَقِفُ عَلَى كَتِيبَةٍ كَتِيبَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا فِي كَنَفٍ مِنَ الْقَوْمِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ تَجَلْبَبُوا بِالسَّكِينَةِ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ

(2)

فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ‏

(3)

وَ أَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ

(4)

وَ قَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي أَغْمَادِهَا

____________

(1)- البحار 22/ 482- 284. الطّرف/ 29- 34.

(2)- النّواجذ: جمع ناجذ و هو أقصى الأضراس.

(3)- الهام: جمع هامة و هي الرّأس.

(4)- اللأّمة: الدّرع.

76

قَبْلَ سَلِّهَا وَ الْحَظُوا الْخَزْر

َ

(1)

وَ اطْعُنُوا الشَّزْر

َ

(2)

وَ نَافِحُوا بِالظُّبَى

(3)

وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالْخُطَى وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ وَ مَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَعَاوِدُوا الْكَرَّةَ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ مِنَ الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً سُجُحا

ً

(4)

وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُطَنَّبِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ

(5)

فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنٌ فِي كِسْرِهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِّ-{/~{

/

وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (6)

وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-

إِذَا الْمُشْكِلَاتُ تَصَدَّيْنَ لِي‏* * * كَشَفْتُ غَوَامِضَهَا بِالنَّظَرِ

وَ إِنْ بَرِقَتْ فِي مَخِيلِ الظُّنُونِ‏* * * عَمْيَاءَ لَا تَجْتَلِيهَا الْفِكَرُ

مُقَنَّعَةٌ بِغُيُوبِ الْأُمُورِ* * * وَضَعْتُ عَلَيْهَا حُسَامَ الْعِبَرِ

مَعِي أَصْمَعُ كَظُبَى الْمُرْهَفَاتِ‏* * * أُفَرِّي بِهِ عَنْ بَنَاتِ السِّتَرِ

لِسَانٌ كَشِقْشِقَةِ الْأَرْحَبِيِ‏* * * أَوْ كَالْحُسَامِ الْيَمَانِي الذَّكَرِ

وَ لَكِنَّنِي مدره الْأَصْغَرَيْنِ‏* * * أَقِيسُ بِمَا قَدْ مَضَى مَا غَبَرَ

وَ لَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ أُسَائِلُ‏* * * هَذَا وَ ذَا مَا الْخَبَرُ

الْأَصْغَرَانِ الْقَلْبُ وَ اللِّسَانُ ثُمَّ غَابَ عَنِّي(ع)ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَدْ أَقْبَلَ وَ سَيْفُهُ يَنْطُفُ دَماً وَ هُوَ يَقْرَأُ-

فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏

. (7)

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ‏

لَمَّا خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ‏

____________

(1)- الخزر: النّظر و هو علامة الغضب.

(2)- الشّزر: الجوانب يمينا و شمالا.

(3)- نافحوا: كافحوا و ضاربوا، الظّبا: السّيف.

(4)- السجح: السهل.

(5)- الثّبج: الوسط.

(6)- سورة محمد/ 35.

(7)- سورة التّوبة/ 12.

الغدير 6/ 194. شرح ابن أبي الحديد 5/ 168. مجمع الأمثال 2/ 358. شرح ابن ميثم 2/ 178.

77

إِلَى الشَّامِ وَ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَهُ يُسَايِرُهُ فَكَانَ مَنْ يَسْتَقْبِلُهُ يَنْزِلُ فَيَبْدَأُ بِالْعَبَّاسِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ يُقَدِّرُ النَّاسُ أَنَّهُ هُوَ الْخَلِيفَةُ لِجَمَالِهِ وَ بَهَائِهِ وَ هَيْبَتِهِ فَقَالَ عُمَرُ لَعَلَّكَ تُقَدِّرُ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنِّي فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي وَ مِنْكَ مَنْ خَلَّفْنَاهُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عُمَرُ وَ مَنْ ذَاكَ قَالَ مَنْ ضَرَبَنَا بِسَيْفِهِ حَتَّى قَادَنَا إِلَى الْإِسْلَامِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ع‏

(1)

.

حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْمَنْصُورِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْمَنْصُورِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

يَا عَلِيُّ مَثَلُكُمْ فِي النَّاسِ مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ فَمَنْ أَحَبَّكُمْ يَا عَلِيُّ نَجَا وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ وَ رَفَضَ مَحَبَّتَكُمْ هَوَى فِي النَّارِ وَ مَثَلُكُمْ يَا عَلِيُّ مَثَلُ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ‏

مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً

فَمَنْ أَحَبَّكُمْ وَ وَالاكُمْ كَانَ آمِناً مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ يَا عَلِيُ‏

وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (2)

وَ مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَلَهُ عُذْرُهُ وَ مَنْ كَانَ فَقِيراً فَلَهُ عُذْرُهُ وَ مَنْ كَانَ مَرِيضاً فَلَهُ عُذْرُهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعْذِرُ غَنِيّاً وَ لَا فَقِيراً وَ لَا مَرِيضاً وَ لَا صَحِيحاً وَ لَا أَعْمَى وَ لَا بَصِيراً فِي تَفْرِيطِهِ فِي مُوَالاتِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ‏

(3)

.

____________

(1)- فضائل الخمسة 2/ 83 و 87.

(2)- سورة آل عمران/ 97.

(3)- مستدرك الصّحيحين 2/ 343. ذخائر العقبى/ 20. و قد تواترت أحاديث بهذا الشّأن بألفاظ شتّى، و تعابير مختلفة. و أسانيد كثيرة تجدها في كتاب فضائل الخمسة 2/ 83 و 87 و 64 و 66.

78

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَرْفُوعاً إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ‏

دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَعَا النَّاسَ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ مَنْ يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ عِدَاتِي وَ يَخْلُفُنِي فِي أَهْلِي وَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَكَفَّ النَّاسُ عَنْهُ وَ انْتَدَبْتُ لَهُ فَضَمِنْتُ ذَلِكَ فَدَعَا لِي بِنَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ وَ بِفَرَسِهِ الْمُرْتَجِزِ وَ بِبَغْلَتِهِ وَ حِمَارِهِ وَ سَيْفِهِ وَ ذِي الْفَقَارِ وَ بِدِرْعِهِ ذَاتِ الْفُضُولِ وَ جَمِيعِ مَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْحَرْبِ فَفَقَدَ عِصَابَةً كَانَ يَشُدُّ بِهَا بَطْنَهُ فِي الْحَرْبِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوهَا وَ دَفَعَ ذَلِكَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اقْبِضْهُ فِي حَيَاتِي لِئَلَّا يُنَازِعَكَ فِيهِ أَحَدٌ بَعْدِي ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَوَّلْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي‏

(1)

.

و ذكر أن بعض عمال أمير المؤمنين(ع)أنفذ إليه في عرض ما أنفذ من حياته مال الفي‏ء قطفا غلاظا و كان(ع)يفرق كل شي‏ء يحمل إليه من مال الفي‏ء لوقته و لا يؤخره و كانت هذه القطف قد جاءته مساء فأمر بعدها و وضعها في الرحبة ليفرقها من الغد فلما أصبح عدها فنقصت واحدة فسأل عنها فقيل له إن الحسن بن علي(ع)استعارها في ليلته على أن يردها اليوم فهرول(ع)مغضبا إلى منزل الحسن بن علي(ع)و هو يهمهم و كان من عادته أن يستأذن على منزله إذا جاء.

فهجم بغير إذن فوجد القطيفة في منزله فأخذ بطرفها يجرها و هو يقول النار يا أبا محمد النار النار يا أبا محمد النار حتى خرج بها (2).

و ذكروا أن بعض العمال أيضا حمل إليه في جملة الجباية حبات من اللؤلؤ فسلمها إلى بلال و هو خازنه على بيت المال إلى أن ينضاف إليها غيرها-

____________

(1)- بحار الأنوار 22/ 456 بصورة مفصلة. علل الشّرائع/ 1/ 168.

(2)- هذا الحديث و الّذي يليه غير صحيح، و أنّه من الموضوعات و من دسائس المنحرفين عن أهل البيت (عليهم السلام) لانّ الإماميّة تعتقد أنّ الأئمّة (صلوات اللّه عليهم) فوق مستوى البشر، و أنّهم منزهون عن كل ما يزري بذلك المقام الطافح بالعظمة القدسية، و على هذا الأساس فما نقرأه في الحديثين ينافي تلك العظمة الإلهية و يصادم ما تقتضيه حقائقهم المقدّسة، و الغريب أنّ الشّريف الرضىّ سجل الخبرين من دون تعقيب.

79

و يفرقها فدخل يوما إلى منزله فوجد في أذن إحدى بناته الأصاغر حبة من تلك الحبات فلما رآها اتهمها بالسرقة فقبض على يدها و قال و الله لئن وجب عليك حد لأقيمن فيك فقالت يا أمير المؤمنين إن بلالا أعارنيها ليفرحني بها إلى أن تفرق مع أخواتها فجذبها إلى بلال جذبا عنيفا و هو مغضب فسأله عن صدق قولها فقال هو كما ذكرت يا أمير المؤمنين فقال و الله لا وليت لي عمارة أبدا و خلى يد الجارية. و الصحيح أن صاحب هذه القصة كان ابن أبي رافع و هو الذي كان على بيت ماله‏ (1)

وَ قَالَ ع‏

يَوْماً عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي سَيْفِي هَذَا وَ لَوْ أَنَّ لِي قُوتَ لَيْلَةٍ مَا بِعْتُهُ وَ غَلَّةُ صَدَقَتِهِ تَشْتَمِلُ حِينَئِذٍ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ

(2)

.

وَ أَعْطَاهُ(ع)الْخَادِمُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَطِيفَةً فَأَنْكَرَ دَفْأَهَا فَقَالَ مَا هَذِهِ فَقَالَ الْخَادِمُ هَذِهِ مِنْ قُطُفِ الصَّدَقَةِ فَأَلْقَاهَا قَالَ(ع)أَصْرَدْتُمُونَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا

(3)

.

وَ قَالَ ع‏

فِي يَوْمٍ وَ هُوَ يَخْطُبُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي تَقَلَّدْتُ أَمْرَكُمْ هَذَا فَوَ اللَّهِ مَا حَلِيتُ مِنْهُ بِقَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ إِلَّا قَارُورَةً مِنْ دُهْنٍ طَيِّبٍ أَهْدَاهَا إِلَيَّ دِهْقَانٌ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي‏

(4)

.

قال و دهقان بالضم فاستفيدت منه ع‏

وَ لَمَّا قُبِضَ(ع)خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ-

____________

(1)- كيف يتّفق هذا الخبر الموضوع مع ثناء أهل البيت (عليهم السلام) على بلال بن رباح، و انّه يشفع لمؤمنى الحبشة و قد اتفق علماؤنا الأعلام على إطرائه و توثيقه و رسوخ قوة الإيمان فيه.

(2)- مناقب ابن شهرآشوب 2/ 72. نقلا عن البلاذريّ، و فضائل أحمد.

(3)- أنساب الأشراف 2/ 117 و مناقب ابن شهرآشوب 2/ 108.

(4)- حلية الأولياء 1/ 81 بسنده عن ابى عمرو بن العلاء. و ج 9/ 53. كنز العمّال 6/ 401.

80

لَقَدْ فَارَقَكُمْ أَمْسِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ فِي حِلْمٍ وَ لَا عِلْمٍ وَ مَا تَرَكَ مِنْ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ وَ لَا دِينَاراً وَ لَا دِرْهَماً وَ لَا عَبْداً وَ لَا أَمَةً إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا خَادِماً لِأَهْلِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُعْطِيهِ الرَّايَةَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏

(1)

.

وَ رُوِيَ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي الْأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ قَالَ‏

رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(ع)وَ أَنَا غُلَامٌ وَ قَدْ أَتَى السُّوقَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ لِبَعْضِ بَاعَةِ الثِّيَابِ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ نَعَمْ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَتَجَاوَزَهُ وَ سَأَلَ آخَرَ فَأَجَابَ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ سَأَلَ وَاحِداً فَقَالَ مَا أَعْرِفُكَ فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً فَلَبِسَهُ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّمَا ابْتَاعَ(ع)مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهُ خَوْفاً مِنَ الْمُحَابَاةِ فِي إِرْخَاصِ مَا ابْتَاعَهُ‏

(2)

.

____________

(1)- جمهرة خطب العرب 2/ 7. الإمامة و السياسة 1/ 127. العقد الفريد 2/ 6. تاريخ الطبريّ 6/ 91.

(2)- مناقب ابن شهرآشوب 2/ 169.

81

المنتخب من قضاياه(ع)و جوابات المسائل التي سئل عنها

بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع‏

أَنَّ ثَوْراً قَتَلَ حِمَاراً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ اقْضِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَهِيمَةٌ قَتَلَتْ بَهِيمَةً مَا عَلَيْهَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ يَا عُمَرُ اقْضِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ اقْضِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ الثَّوْرُ دَخَلَ عَلَى الْحِمَارِ فِي مُسْتَرَاحِهِ ضَمِنَ أَصْحَابُ الثَّوْرِ وَ إِنْ كَانَ الْحِمَارُ دَخَلَ عَلَى الثَّوْرِ فِي مُسْتَرَاحِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ‏

(1)

.

قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنِّي مَنْ يَقْضِي بِقَضَاءِ النَّبِيِّينَ‏

(2)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ‏

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِقَضِيَّةٍ مَا قَضَى بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ وَ كَانَتْ أَوَّلَ قَضِيَّةٍ قَضَى بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَ شَرِبْتَ الْخَمْرَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ لِمَ شَرِبْتَهَا وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ قَالَ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَ مَنْزِلِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ-

____________

(1)- مناقب ابن شهرآشوب 2/ 169.

(2)- مناقب ابن شهرآشوب 2/ 354 بسنده إلى مصعب بن سلام بلفظ آخر. نور الأبصار/ 71.

الصّواعق المحرقة/ 73. فضائل الخمسة 2/ 303.

82

يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ يَسْتَحِلُّونَهَا وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا حَرَامٌ فَأَجْتَنِبَهَا قَالَ فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا حَفْصٍ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ مُعْضِلَةٌ وَ أَبُو حَسَنٍ لَهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا غُلَامُ ادْعُ عَلِيّاً فَقَالَ عُمَرُ بَلْ يُؤْتَى الْحَكَمُ فِي بَيْتِهِ فَأَتَوْهُ وَ عِنْدَهُ سَلْمَانُ فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّةِ الرَّجُلِ وَ اقْتَصَّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ قِصَّتَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَبِي بَكْرٍ ابْعَثْ مَعَهُ مَنْ يَدُورُ بِهِ عَلَى مَجَالِسِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَمَنْ كَانَ تَلَا عَلَيْهِ آيَةَ التَّحْرِيمِ فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ تَلَا عَلَيْهِ آيَةَ التَّحْرِيمِ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ قَالَ فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ بِالرَّجُلِ مَا قَالَهُ(ع)فَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَقَالَ سَلْمَانُ لِعَلِيٍّ(ع)لَقَدْ أَرْشَدْتَهُمْ فَقَالَ(ع)إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُجَدِّدَ تَأْكِيدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِيَّ وَ فِيهِمْ-

أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ (1)

أَبُو أَيُّوبَ الْمَدَنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَتْ تَهْوَاهُ وَ لَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى حِيلَةٍ فَذَهَبَتْ فَأَخَذَتْ بَيْضَةً فَأَخْرَجَتْ مِنْهَا الصُّفْرَةَ وَ صَبَّتِ الْبَيَاضَ عَلَى ثِيَابِهَا وَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخَذَنِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فَفَضَحَنِي قَالَ فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَ الْأَنْصَارِيَّ وَ عَلِيٌّ(ع)جَالِسٌ فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَحْلِفُ وَ يَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَثَبَّتْ فِي أَمْرِي فَلَمَّا أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ عُمَرُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَرَى فَنَظَرَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى بَيَاضٍ عَلَى ثَوْبِ الْمَرْأَةِ وَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا فَاتَّهَمَهَا أَنْ تَكُونَ احْتَالَتْ لِذَلِكَ فَقَالَ ائْتُونِي بِمَاءٍ حَارٍّ قَدْ أُغْلِيَ غَلْياً شَدِيداً فَفَعَلُوا فَلَمَّا أُتِيَ بِالْمَاءِ أَمَرَهُمْ فَصَبُّوهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيَاضِ فَاشْتَوَى ذَلِكَ الْبَيَاضُ فَأَخَذَهُ(ع)فَأَلْقَاهُ إِلَى‏

____________

(1)- سورة يونس/ 35.

ابن شهرآشوب 2/ 356. الإرشاد 1/ 190.

83

فِيهِ فَلَمَّا عَرَفَ الطَّعْمَ أَلْقَاهُ مِنْ فِيهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا حَتَّى أَقَرَّتْ بِذَلِكَ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عُقُوبَةَ عُمَرَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

(1)

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ‏

سَمِعْتُ غُلَاماً بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أُمِّي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا غُلَامُ لِمَ تَدْعُو عَلَى أُمِّكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا حَمَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا تِسْعاً وَ أَرْضَعَتْنِي حَوْلَيْنِ فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَ عَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَ يَمِينِي مِنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وَ انْتَفَتْ مِنِّي وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ أَيْنَ تَكُونُ الْمَرْأَةُ قَالَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ عُمَرُ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلَامِ قَالَ فَأَتَوْا بِهَا مَعَ أَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ لَهَا فِي قَسَامَةٍ يَشْهَدُونَ لَهَا أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ الصَّبِيَّ وَ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ غُلَامٌ مُدَّعٍ ظَلُومٌ غَشُومٌ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وَ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وَ أَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ وَ اللَّهِ أُمِّي حَمَلَتْنِي تِسْعاً وَ أَرْضَعَتْنِي حَوْلَيْنِ فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَ عَرَفْتُ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ وَ يَمِينِي مِنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وَ انْتَفَتْ مِنِّي وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ يَا هَذِهِ مَا يَقُولُ الْغُلَامُ قَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي احْتَجَبَ بِالنُّورِ وَ لَا عَيْنَ تَرَاهُ وَ حَقِّ مُحَمَّدٍ وَ مَا وَلَدَ مَا أَعْرِفُهُ وَ لَا أَدْرِي أَيُّ النَّاسِ هُوَ وَ إِنَّهُ غُلَامٌ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَنِي فِي عَشِيرَتِي وَ أَنَا جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أَتَزَوَّجْ قَطُّ وَ إِنِّي بِخَاتَمِ رَبِّي فَقَالَ عُمَرُ أَ لَكِ شُهُودٌ فَقَالَتْ نَعَمْ هَؤُلَاءِ فَتَقَدَّمَ الْقَسَامَةُ فَشَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وَ أَنَّ هَذِهِ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وَ أَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ خُذُوا بِيَدِ الْغُلَامِ فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى السِّجْنِ حَتَّى نَسْأَلَ عَنِ الشُّهُودِ فَإِنْ عُدِّلَتْ شَهَادَتُهُمْ جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي فَأُخِذَ بِيَدِ الْغُلَامِ لِيُنْطَلَقَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَتَلَقَّاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي‏

____________

(1)- الغدير 6/ 126. ابن شهرآشوب 2/ 367. الإرشاد 1/ 210.

84

بَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَادَى الْغُلَامُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي غُلَامٌ مَظْلُومٌ وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ وَ هَذَا عُمَرُ قَدْ أَمَرَ بِي إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)رُدُّوهُ فَلَمَّا رَدُّوهُ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ أَمَرْتُ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَرَدَدْتُمُوهُ إِلَيَّ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِرَدِّهِ إِلَيْكَ وَ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ لَا تَعْصُوا لِعَلِيٍّ أَمْراً فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلَامِ فَأَتَوْا بِهَا فَقَالَ(ع)يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ(ع)لِعُمَرَ أَ تَأْذَنُ لِي فِي أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عُمَرُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ كَيْفَ لَا وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَعْلَمُكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع‏

(1)

فَقَالَ(ع)لِلْمَرْأَةِ يَا هَذِهِ أَ لَكِ شُهُودٌ قَالَتْ نَعَمْ فَتَقَدَّمَ الْقَسَامَةُ فَشَهِدُوا بِالشَّهَادَةِ الْأُولَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمُ الْيَوْمَ بِقَضِيَّةٍ هِيَ مَرْضَاةُ الرَّبِّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ عَلَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ لَهَا أَ لَكِ وَلِيٌّ فَقَالَتْ نَعَمْ هَؤُلَاءِ إِخْوَتِي فَقَالَ لِإِخْوَتِهَا أَمْرِي فِيكُمْ وَ فِيهَا جَائِزٌ قَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ أَمْرُكُمْ فِينَا وَ فِي أُخْتِنَا جَائِزٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عُمَرَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَ الْمَهْرُ مِنْ مَالِي يَا قَنْبَرُ عَلَيَّ بِالدَّرَاهِمِ فَأَتَاهُ قَنْبَرٌ بِهَا فَصَبَّهَا فِي يَدِ الْغُلَامِ ثُمَّ قَالَ خُذْهَا فَصُبَّهَا فِي حَجْرِ امْرَأَتِكَ وَ لَا تَأْتِنَا إِلَّا وَ بِكَ أَثَرُ الْعُرْسِ يَعْنِي الْغُسْلَ فَقَامَ الْغُلَامُ فَصَبَّ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ تَلَبَّبَهَا فَقَالَ لَهَا قُومِي فَنَادَتِ الْمَرْأَةُ النَّارَ النَّارَ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ تُرِيدُ أَنْ تُزَوِّجَنِي مِنْ وَلَدِي هَذَا وَ اللَّهِ وَلَدِي زَوَّجَنِي إِخْوَتِي هَجِيناً فَوَلَدْتُ مِنْهُ هَذَا الْغُلَامَ فَلَمَّا تَرَعْرَعَ وَ شَبَّ أَمَرُونِي أَنْ أَنْتَفِيَ مِنْهُ وَ أَطْرُدَهُ وَ

____________

(1)- قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أعلم أمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب.

الغدير 3/ 96. كنز العمّال 6/ 153. مناقب الخوارزميّ/ 49. مقتل الخوارزميّ 1/ 43.

85

هَذَا وَ اللَّهِ ابْنِي وَ فُؤَادِي يَتَحَرَّقُ أَسَفاً عَلَى وَلَدِي قَالَ ثُمَّ أَخَذَتْ بِيَدِ الْغُلَامِ وَ انْطَلَقَتْ وَ نَادَى عُمَرُ وَا عُمَرَاهْ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ

(1)

.

*** وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ قَالَ‏

بَيْنَا رَجُلَانِ جَالِسَانِ فِي دَهْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ مَرَّ بِهِمَا رَجُلٌ مُقَيَّدٌ وَ كَانَ عَبْداً فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَيْدِهِ كَذَا وَ كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثاً فَقَالَ الْآخَرُ إِنْ كَانَ فِيهِ كَمَا قُلْتَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثاً قَالَ فَذَهَبَا إِلَى مَوْلَى الْعَبْدِ فَقَالا إِنَّا قَدْ حَلَفْنَا عَلَى كَذَا وَ كَذَا فَحُلَّ قَيْدَ غُلَامِكَ حَتَّى نَزِنَهُ فَقَالَ مَوْلَى الْغُلَامِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إِنْ حَلَلْتُ قَيْدَ غُلَامِي قَالَ فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ فَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ مَوْلَاهُ أَحَقُّ بِهِ اذْهَبُوا فَاعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ فَقَالُوا اذْهَبُوا بِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي هَذَا شَيْ‏ءٌ فَأَتَوْهُ(ع)فَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ مَا أَهْوَنَ هَذَا ثُمَّ دَعَا بِجَفْنَةٍ وَ أَمَرَ بِقَيْدِ الْغُلَامِ فَشُدَّ فِيهِ خَيْطٌ وَ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَ الْقَيْدَ فِي الْجَفْنَةِ ثُمَّ صُبَّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى امْتَلَأَتْ ثُمَّ قَالَ ارْفَعُوا الْقَيْدَ فَرُفِعَ الْقَيْدُ حَتَّى أُخْرِجَ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ دَعَا بِزُبَرِ الْحَدِيدِ فَأَرْسَلَهَا فِي الْمَاءِ حَتَّى تَرَاجَعَ الْمَاءُ إِلَى مَوْضِعِهِ حِينَ كَانَ الْقَيْدُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ زِنُوا هَذَا الْحَدِيدَ فَإِنَّهُ وَزْنُهُ‏

(2)

.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ إِذَا قَطَعَ الْيَدَ قَطَعَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَ تَرَكَ الْكَفَّ وَ الرَّاحَةَ وَ الْإِبْهَامَ وَ إِذَا أَرَادَ قَطْعَ الرِّجْلِ قَطَعَهَا مِنَ الْكَعْبِ وَ تَرَكَ الْعَقِبَ فَقِيلَ لَهُ لِمَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ تُدْرِكَهُ التَّوْبَةُ فَيَحْتَجَّ عَلَيَّ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي لَمْ أَدَعْ لَهُ مِنْ كَرَائِمِ بَدَنِهِ مَا يَرْكَعُ بِهِ وَ يَسْجُدُ

(3)

.

____________

(1)- هذا الحديث و اضرابه من القضايا الّتى أجمعت العامّة و الخاصّة على صحته، و جاء في كتب الفريقين ممّا يثبت جهل عمرو قصوره في العلم الى جانب اعترافه و تصريحه بفضل سيّدنا أمير المؤمنين (عليه السلام). الغدير 6/ 104. مناقب ابن شهرآشوب 2/ 361. البحار 9/ 487 الطّبعة القديمة.

(2)- الغدير 6/ 38- 323. قضاوتهاى أمير المؤمنين (ع)/ 59.

(3)- المصدر السّابق.

86

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏

ادَّعَى عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَبَنَى لَهُمَا بَيْتاً وَ جَعَلَ كُوَّتَيْنِ قَرِيبَةً إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى وَ أَدْخَلَهُمَا الْبَيْتَ وَ أَخْرَجَ رَأْسَيْهِمَا مِنَ الْكُوَّتَيْنِ وَ قَالَ لِقَنْبَرٍ قُمْ عَلَيْهِمَا بِالسَّيْفِ فَإِذَا قُلْتُ لَكَ اضْرِبْ عُنُقَ الْمَمْلُوكِ فَأَفْزِعْهُمَا وَ لَا تَضْرِبَنَّ أَحَداً مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُ اضْرِبْ عُنُقَ الْمَمْلُوكِ فَهَزَّ قَنْبَرٌ السَّيْفَ فَأَدْخَلَ أَحَدُهُمَا رَأْسَهُ وَ بَقِيَ رَأْسُ الْآخَرِ خَارِجاً مِنَ الْكُوَّةِ فَدَفَعَ الَّذِي أَدْخَلَ رَأْسَهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَإِنَّهُ مَمْلُوكُكَ‏

(1)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ‏

كَانَ صِبْيَانٌ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ(ع)يَلْعَبُونَ بِأَحْجَارٍ لَهُمْ فَرَمَى أَحَدُهُمْ بِحَجَرِهِ فَأَصَابَ رَبَاعِيَةَ صَاحِبِهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَقَامَ الرَّامِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَالَ حَذَارِ حَذَارِ فَدَرَأَ عَنْهُ الْقِصَاصَ ثُمَّ قَالَ(ع)قَدْ أَعْذَرَ مَنْ حَذَّرَ

(2)

.

وَ فِي خَبَرٍ مَرْفُوعٍ قَالَ‏

لَمَّا رَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدَهُ مِنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَتَتْهُ أَنْبَاءُ السَّقِيفَةِ فَقَالَ مَا قَالَتِ الْأَنْصَارُ قَالُوا قَالَتْ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ قَالَ(ع)فَهَلَّا احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ يُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ قَالُوا وَ مَا فِي هَذَا مِنْ حَجَّةً عَلَيْهِمْ فَقَالَ(ع)لَوْ كَانَتِ الْإِمَارَةُ فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ ثُمَّ قَالَ(ع)فَمَا ذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ قَالُوا احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ الرَّسُولِ(ص)فَقَالَ(ع)احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَ أَضَاعُوا الثَّمَرَةَ

(3)

.

____________

(1)- نفس المصدر.

(2)- شرح محمّد عبده 3/ 164.

(3)- شرح ابن ميثم البحرانيّ 2/ 184. شرح ابن أبي الحديد 6/ 3.

87

من جوابات المسائل التي سئل(ع)عنها

بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏

أَتَى ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَانَ مُعْنِتاً فِي الْمَسَائِلِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ كَلَّمَ أَحَداً مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَبْلَ مُوسَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ بَرَّهُمْ وَ فَاجِرَهُمْ وَ رَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ قَالَ فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ وَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ع-

وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (1)

فَقَدْ أَسْمَعَهُمْ كَلَامَهُ وَ رَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ كَمَا تَسْمَعُ فِي قَوْلِ اللَّهِ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ قَالُوا بَلَى وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي‏

أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا

وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فَأَقَرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ وَ مَيَّزَ الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ أَمَرَ الْخَلْقَ بِطَاعَتِهِمْ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَشْهَدَ الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِمْ‏

أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ (2)

.

قال السيد الرضي أبو الحسن و لهذه الآية تأويل ليس هذا الموضع كشف جليته و بيان حقيقته‏

وَ سَأَلَهُ(ع)رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ أَيْنَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَبْلِ أَنْ‏

____________

(1)- سورة الأعراف/ 172.

(2)- مجمع البيان 1/ 497. تفسير الدّر المنثور 3/ 142. تفسير الطّبرىّ 9/ 114.

88

يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَقَالَ(ع)أَيْنَ سُؤَالٌ عَنْ مَكَانٍ وَ كَانَ اللَّهُ وَ لَا مَكَانَ فَقَطَعَهُ فِي أَوْجَزِ كَلِمَةٍ

(1)

.

____________

(1)- شرح محمّد عبده 1/ 160.

89

و من مسائل سأله عنها ابن الكواء

فَقَالَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ(ع)مَسِيرَةُ يَوْمٍ مُطَّرِدٍ لِلشَّمْسِ وَ هَذَا أَخْصَرُ كَلَامٍ يَكُونُ وَ أَبْلَغُهُ‏

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ قَالَ‏

اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى بَابِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عِنْدِي السَّاعَةَ فَأَسْأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَعْرِفُهَا مَا خَلَا رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ إِنْ كَانَا قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَتَبَسَّمَ الْقَوْمُ قَالَ فَكَأَنَّ عَلِيّاً(ع)دَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ الْغَضَاضَةِ فَقَالَ لَهُمْ لِشَيْ‏ءٍ مَا تَبَسَّمْتُمْ فَقَالُوا لِغَيْرِ رِيبَةٍ وَ لَا بَأْسَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِلَّا أَنَّ كَعْباً تَمَنَّى أُمْنِيَّةً فَعَجِبْنَا مِنْ سُرْعَةِ إِجَابَةِ اللَّهِ لَهُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَقَالَ(ع)لَهُمْ وَ مَا ذَاكَ قَالُوا تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَعْلَمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ(ع)لِيَسْأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَحَداً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَعْرِفُهَا قَالَ فَجَلَسَ(ع)ثُمَّ قَالَ هَاتِ يَا كَعْبُ مَسَائِلَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ اهْتَزَّتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ(ع)فِي قَوْلِنَا أَوْ فِي قَوْلِكُمْ فَقَالَ بَلْ أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِنَا وَ قَوْلِكُمْ فَقَالَ(ع)تَزْعُمُ يَا كَعْبُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ أَنَّهَا الشَّجَرَةُ الَّتِي شُقَّ مِنْهَا السَّفِينَةُ قَالَ كَعْبٌ كَذَلِكَ نَقُولُ فَقَالَ(ع)كَذَبْتُمْ يَا كَعْبُ وَ لَكِنَّهَا النَّخْلَةُ الَّتِي أَهْبَطَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَعَ آدَمَ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ فَاسْتَظَلَّ بِظِلِّهَا وَ أَكَلَ مِنْ ثَمَرِهَا-

90

هَاتِ يَا كَعْبُ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ جَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ(ع)فِي قَوْلِنَا أَوْ فِي قَوْلِكُمْ فَقَالَ كَعْبٌ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعاً فَقَالَ(ع)تَزْعُمُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ أَنَّهَا الْعَيْنُ الَّتِي عَلَيْهَا صَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ كَعْبٌ كَذَلِكَ نَقُولُ قَالَ كَذَبْتُمْ يَا كَعْبُ وَ لَكِنَّهَا عَيْنُ الْحَيَوَانِ وَ هِيَ الَّتِي شَرِبَ مِنْهَا الْخَضِرُ فَبَقِيَ فِي الدُّنْيَا قَالَ(ع)هَاتِ يَا كَعْبُ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْجَنَّةِ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ(ع)فِي قَوْلِنَا أَوْ فِي قَوْلِكُمْ فَقَالَ عَنِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعاً فَقَالَ(ع)تَزْعُمُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ أَنَّهُ حَجَرٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَبْيَضَ فَاسْوَدَّ مِنْ ذُنُوبِ الْعِبَادِ قَالَ كَذَلِكَ نَقُولُ قَالَ كَذَبْتُمْ يَا كَعْبُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَهْبَطَ الْبَيْتَ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ جَوْفَاءَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا كَانَ الطُّوفَانُ رَفَعَ اللَّهُ الْبَيْتَ وَ بَقِيَ أَسَاسُهُ هَاتِ يَا كَعْبُ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْحَسَنِ عَمَّنْ لَا أَبَ لَهُ وَ عَمَّنْ لَا عَشِيرَةَ لَهُ وَ عَمَّنْ لَا قِبْلَةَ لَهُ قَالَ أَمَّا مَنْ لَا أَبَ لَهُ فَعِيسَى(ع)وَ أَمَّا مَنْ لَا عَشِيرَةَ لَهُ فَآدَمُ(ع)وَ أَمَّا مَنْ لَا قِبْلَةَ لَهُ فَهُوَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ هُوَ قِبْلَةٌ وَ لَا قِبْلَةَ لَهَا هَاتِ يَا كَعْبُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ لَمْ تَرْتَكِضْ فِي رَحِمٍ وَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَدَنٍ فَقَالَ(ع)لَهُ هِيَ عَصَا مُوسَى(ع)وَ نَاقَةُ ثَمُودَ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ قَالَ هَاتِ يَا كَعْبُ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ بَقِيَتْ خَصْلَةٌ فَإِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي بِهَا فَأَنْتَ أَنْتَ قَالَ هَلُمَّهَا يَا كَعْبُ قَالَ قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ قَالَ ذَلِكَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى إِذْ سَجَنَهُ اللَّهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ‏

(1)

.

وَ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ‏

قَدِمَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَرْضَنَا بَارِدَةٌ-

____________

(1)- سفينة البحار 2/ 482 نقلا عن تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ. قضاوتهاى أمير المؤمنين/ 250.

91

سَدِيدَةُ الْمَئُونَةِ لَا تَحْمِلُ الْجِيشَ وَ أَنَا ضَامِنٌ لِخَرَاجِ أَرْضِي أَحْمِلُهُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ كَمَلًا فَكَانَ يَقْدَمُ هُوَ بِالْمَالِ بِنَفْسِهِ وَ مَعَهُ أَعْوَانٌ لَهُ حَتَّى يُوَفِّيَهُ بَيْتَ الْمَالِ وَ يَكْتُبُ لَهُ عُمَرُ الْبَرَاءَةَ قَالَ فَقَدِمَ الْأُسْقُفُّ ذَاتَ عَامٍ وَ كَانَ شَيْخاً جَمِيلًا فَدَعَاهُ عُمَرُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى دِينِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنْشَأَ يَذْكُرُ فَضْلَ الْإِسْلَامِ وَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ النَّعِيمِ وَ الْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ يَا عُمَرُ أَنْتُمْ تَقْرَءُونَ فِي كِتَابِكُمْ أَنَّ لِلَّهِ جُنَّةً

عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏

فَأَيْنَ تَكُونُ النَّارُ قَالَ فَسَكَتَ عُمَرُ وَ نَكَسَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَانَ حَاضِراً أَجِبْ هَذَا النَّصْرَانِيَّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بَلْ أَجِبْهُ أَنْتَ فَقَالَ(ع)لَهُ يَا أُسْقُفَّ نَجْرَانَ أَنَا أُجِيبُكَ أَ رَأَيْتَ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ أَيْنَ يَكُونُ اللَّيْلُ وَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَيْنَ يَكُونُ النَّهَارُ فَقَالَ الْأُسْقُفُّ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَداً يُجِيبُنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا الْفَتَى يَا عُمَرُ قَالَ عُمَرُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ أَوَّلُ مُؤْمِنٍ مَعَهُ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ الْأُسْقُفُّ أَخْبِرْنِي يَا عُمَرُ عَنْ بُقْعَةٍ فِي الْأَرْضِ طَلَعَتْ فِيهَا الشَّمْسُ سَاعَةً وَ لَمْ تَطْلُعْ فِيهَا قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا قَالَ لَهُ عُمَرُ سَلِ الْفَتَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أُجِيبُكَ هُوَ الْبَحْرُ حَيْثُ انْفَلَقَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَوَقَعَتِ الشَّمْسُ فِيهِ وَ لَمْ تَقَعْ فِيهِ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ قَالَ الْأُسْقُفُّ صَدَقْتَ يَا فَتَى ثُمَّ قَالَ الْأُسْقُفُّ يَا عُمَرُ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ فِي أَيْدِي أَهْلِ الدُّنْيَا شَبِيهٍ بِثِمَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ سَلِ الْفَتَى فَقَالَ(ع)أَنَا أُجِيبُكَ هُوَ الْقُرْآنُ يَجْتَمِعُ أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَيْهِ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ حَاجَتَهُمْ وَ لَا يَنْتَقِصُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ كَذَلِكَ ثِمَارُ الْجَنَّةِ قَالَ الْأُسْقُفُّ صَدَقْتَ يَا فَتَى ثُمَّ قَالَ الْأُسْقُفُّ يَا عُمَرُ أَخْبَرَنِي هَلْ لِلسَّمَاوَاتِ مِنْ أَبْوَابٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ سَلِ الْفَتَى فَقَالَ(ع)نَعَمْ يَا أُسْقُفُّ لَهَا أَبْوَابٌ فَقَالَ يَا فَتَى هَلْ‏

92

لِتِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ أَقْفَالٍ فَقَالَ(ع)نَعَمْ يَا أُسْقُفُّ أَقْفَالُهَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ قَالَ الْأُسْقُفُّ صَدَقْتَ يَا فَتَى فَمَا مِفْتَاحُ تِلْكَ الْأَقْفَالِ فَقَالَ(ع)شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يَحْجُبُهَا شَيْ‏ءٌ دُونَ الْعَرْشِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا فَتَى ثُمَّ قَالَ الْأُسْقُفُّ يَا عُمَرُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ دَمٍ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَيُّ دَمٍ كَانَ فَقَالَ سَلِ الْفَتَى فَقَالَ(ع)أَنَا أُجِيبُكَ يَا أُسْقُفَّ نَجْرَانَ أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُونَ إِنَّهُ دَمُ ابْنِ آدَمَ الَّذِي قَتَلَهُ أَخُوهُ لَيْسَ هُوَ كَمَا قُلْتُمْ وَ لَكِنْ أَوَّلُ دَمٍ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَشِيمَةُ حَوَّاءَ حِينَ وَلَدَتْ قَابِيلَ بْنَ آدَمَ قَالَ الْأُسْقُفُّ صَدَقْتَ يَا فَتَى ثُمَّ قَالَ الْأُسْقُفُّ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ أَخْبِرْنِي أَنْتَ يَا عُمَرُ أَيْنَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا أُجِيبُكَ وَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ أَتَاهُ مَلَكٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَيْنَ أُرْسِلْتَ قَالَ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي ثُمَّ أَتَاهُ مَلَكٌ آخَرُ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ أُرْسِلْتَ فَقَالَ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ مِنْ عِنْدِ رَبِّي ثُمَّ أَتَاهُ مَلَكٌ آخَرُ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ أُرْسِلْتَ قَالَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مِنْ عِنْدِ رَبِّي ثُمَّ أَتَاهُ مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ أُرْسِلْتَ فَقَالَ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنْ عِنْدِ رَبِّي فَاللَّهُ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا-

فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَعْنَاهُ مِنْ مَلَكُوتِ رَبِّي فِي كُلِّ مَكَانٍ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْ‏ءٌ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

(1)

.

____________

(1)- الغدير 6/ 242. زين الفتى في شرح سورة هل أتى (خ). قضاوتهاى أمير المؤمنين (ع)/ 282.

93

و من جملة كلامه(ع)للشامي‏

لَمَّا سَأَلَهُ أَ كَانَ مَسِيرُهُ إِلَى الشَّامِ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ هَذَا مُخْتَارُهُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً وَ نَهَاهُمْ تَحْذِيراً فَكَلَّفَ يَسِيراً وَ لَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرَهاً وَ لَمْ يُرْسِلِ الْأَنْبِيَاءَ لَعِباً وَ لَمْ يُنْزِلِ الْكِتَابَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً وَ لَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا-

ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (1)

.

____________

(1)- الإرشاد/ 120. شرح ابن ميثم البحرانيّ 5/ 278.

94

و من كلامه(ع)القصير في فنون البلاغة و المواعظ و الزهد و الأمثال‏

و لو لم يكن في هذا الكتاب سوى ما أوردناه من هذا الفصل لكفى به فائدة

قَالَ ع‏

خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى أَتَتْكَ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ‏

(1)

.

وَ قَالَ ع‏

الْهَيْبَةُ خَيْبَةٌ وَ الْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ وَ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ‏

(2)

.

وَ قَالَ ع‏

أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الْإِبِلِ كَانَتْ لِذَلِكَ أَهْلًا لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحْيِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَ لَا يَسْتَحْيِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيْ‏ءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ مَعَهُ وَ لَا فِي إِيمَانٍ لَا صَبْرَ مَعَهُ‏

(3)

.

وَ قَالَ الْأَصْمَعِيُ‏

أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَفْرَطَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَقَالَ(ع)وَ كَانَ لَهُ مُتَّهِماً أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ‏

____________

(1)- شرح ابن ميثم 5/ 281. ابن أبي الحديد 18/ 229.

(2)- المصدر السابق.

(3)- الإرشاد/ 157. شرح، ابن ميثم 5/ 282. ابن أبي الحديد 18/ 232.

95

وَ قَالَ ع‏

قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ‏

قال السيد الرضي أبو الحسن رضي الله عنه و هذه الكلمة لا قيمة لها و لا كلام يوزن بها (1)

وَ قَالَ ع‏

السَّيْفُ أَبْقَى عَدَداً وَ أَكْثَرُ وَلَداً

(2)

.

وَ قَالَ ع‏

مَنْ تَرَكَ قَوْلَ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مقالته [مَقَاتِلُهُ‏]

(3)

.

وَ قَالَ ع‏

رَأْيُ الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَلَدِ الْغُلَامِ وَ يُرْوَى مِنْ مَشْهَدِ الْغُلَامِ‏

(4)

.

وَ قَالَ ع‏

وَ قَدْ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْحَرُورِيَّةِ يَتَهَجَّدُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ فِي شَكٍ‏

(5)

.

وَ قَالَ ع‏

اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةِ لَا عَقْلَ رِوَايَةٍ فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ‏

(6)

.

وَ قَالَ ع‏

وَ قَدْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ-

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

يَا هَذَا إِنَّ قَوْلَنَا

إِنَّا لِلَّهِ‏

إِقْرَارٌ مِنَّا بِالْمُلْكِ وَ قَوْلَنَا

إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

إِقْرَارٌ مِنَّا بِالْهُلْكِ‏

(7)

.

وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ‏

مَا انْتَفَعْتُ بِكَلَامِ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَانْتِفَاعِي بِكَلَامٍ كَتَبَهُ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ وَ يَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ وَ لْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا

____________

(1)- نفس المصدر.

(2)- شرح ابن أبي الحديد 18/ 235. ابن ميثم البحرانيّ 5/ 283.

(3)- المصدر السّابق.

(4)- ابن أبي الحديد 18/ 237. ابن ميثم البحرانيّ 5/ 284.

(5)- شرح ابن ميثم 5/ 289. مجمع الامثال 2/ 455.

(6)- ابن ميثم البحرانيّ 5/ 290.

(7)- نفس المصدر.

96

فَاتَكَ مِنْهَا وَ مَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً وَ مَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً وَ لْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ‏

(1)

.

وَ كَانَ(ع)يَقُولُ إِذَا أُطْرِيَ فِي وَجْهِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ‏

(2)

.

وَ قَالَ ع‏

لَا يَسْتَقِيمُ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلَّا بِثَلَاثٍ بِاسْتِصْغَارِهَا لِتَعْظُمَ وَ بِاسْتِكْتَامِهَا لتنسى [لِتُنْشَرَ] وَ بِتَعْجِيلِهَا لِتَهْنَأَ

(3)

.

وَ قَالَ ع‏

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُقَرَّبُ فِيهِ إِلَّا الْمَاحِلُ وَ لَا يُظَرَّفُ فِيهِ إِلَّا الْفَاجِرُ وَ لَا يُضَعَّفُ فِيهِ إِلَّا الْمُنْصِفُ يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ غُرْماً وَ صِلَةَ الرَّحِمِ مَنّاً وَ الْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاسِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ الْإِمَاءِ وَ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ‏

(4)

.

وَ قَالَ ع‏

وَ قَدْ شُوهِدَ عَلَيْهِ إِزَارٌ مَرْقُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ وَ تَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ‏

(5)

.

وَ كَانَ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي اتِّبَاعَ الْهَوَى وَ طُولَ الْأَمَلِ فَإِنَّ طُولَ الْأَمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ وَ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وَ الْآخِرَةَ قَدْ جَاءَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ وَ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ وَ غَداً السِّبَاقُ وَ السُّبْقَةُ الْجَنَّةُ وَ الْغَايَةُ النَّارُ

(6)

.

وَ قَالَ ع‏

إِنَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ وَ سَبِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ-

____________

(1)- شرح ابن ميثم 5/ 215. دستور معالم الحكم/ 96.

(2)- المصدر السابق 5/ 290.

(3)- نفس المصدر.

(4)- ابن ميثم البحرانيّ 5/ 291.

(5)- ابن ميثم 5/ 292.

(6)- شرح ابن ميثم 2/ 40. ابن أبي الحديد 2/ 91.

97

فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَ تَوَلَّاهَا أَبْغَضَ الْآخِرَةَ وَ عَادَاهَا وَ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَاشٍ بَيْنَهُمَا كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ عَنِ الْآخَرِ وَ هُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ‏

(1)

.

وَ عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ‏

رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ فِرَاشِهِ فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفُ أَ رَاقِدٌ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ قُلْتُ بَلْ رَامِقٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخِذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ الْقُرْآنَ شِعَاراً وَ الدُّعَاءَ دِثَاراً ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ(ع)يَا نَوْفُ إِنَّ دَاوُدَ(ع)قَامَ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ شُرْطِيّاً أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ وَ هِيَ الطُّنْبُورُ أَوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ وَ هِيَ الطَّبْلُ‏

(2)

.

وَ قَالَ ع‏

إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَ حَدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا وَ نَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا وَ سَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَ لَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً فَلَا تَتَكَلَّفُوهَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكُمْ رَحِمَكُمُ بِهَا فَاقْبَلُوهَا

(3)

.

وَ قَالَ ع‏

لَا يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ دِينِهِمْ لِاسْتِصْلَاحِ دُنْيَاهُمْ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ‏

(4)

.

وَ قَالَ ع‏

رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ وَ مَعَهُ عِلْمُهُ لَا يَنْفَعُهُ‏

(5)

.

وَ قَالَ ع‏

أَعْجَبُ مَا فِي هَذَا الْإِنْسَانِ قَلْبُهُ وَ لَهُ مَوَادُّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ أَضْدَادٌ مِنْ خِلَافِهَا فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ وَ إِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ وَ إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ-

____________

(1)- ابن ميثم البحرانيّ 5/ 292.

(2)- شرح ابن ميثم 5/ 293. ابن أبي الحديد 18/ 265.

(3)- ابن ميثم البحرانيّ 5/ 294. ابن أبي الحديد 18/ 267.

(4)- المصدر السابق 5/ 295.

(5)- نفس المصدر. ابن أبي الحديد 18/ 269.

98

وَ إِنْ أَسْعَدَهُ الرِّضَا نَسِيَ التَّحَفُّظَ وَ إِنْ غَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ وَ إِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْرُ اسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ وَ إِنْ أَفَادَ مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى وَ إِنْ عَضَّتْهُ الْفَاقَةُ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ وَ إِنْ جَهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وَ إِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ وَ كُلُّ إِفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ

(1)

.

وَ قَالَ ع‏

نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي وَ إِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي‏

(2)

.

وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ ع‏

تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ وَ أَقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ انْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً وَ مَنَازِلَ هَائِلَةً مَخُوفَةً لَا بُدَّ مِنَ الْمَمَرِّ عَلَيْهَا وَ الْوُقُوفِ عِنْدَهَا فَإِمَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ نَجَوْتُمْ مِنْ فَظَاظَتِهَا

(3)

وَ شِدَّةِ مُخْتَبَرِهَا وَ كَرَاهَةِ مَنْظَرِهَا وَ إِمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا نَجَاةٌ فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً

وَ كَانَ(ع)يَقُولُ‏

الْوَفَاءُ تَوْأَمُ الصِّدْقِ وَ لَا نَعْلَمُ نَجَاةً وَ لَا جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ وَ مَا يَغْدِرُ مَنْ يَعْلَمُ كَيْفَ الْمَرْجِعُ فِي الذَّهَابِ عَنْهُ وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الشَّرَّ كَيْساً وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ إِلَى حِسِّ [حُسْنِ‏] الْحِيلَةِ مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ وَ دُونَهَا مَانِعٌ مِنَ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَيَدَعُهَا مِنْ بَعْدِ قُدْرَةٍ وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا جريحة [حَرِيجَةَ] لَهُ فِي الدِّينِ‏

(4)

.

وَ قَالَ ع‏

النَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَامِلَانِ عَامِلٌ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا قَدْ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ يَخْشَى عَلَى مَنْ يَخْلُفُ الْفَقْرَ وَ يَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُفْنِي عُمُرَهُ فِي مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ وَ آخَرُ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا فَجَاءَهُ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ فَأَصْبَحَ مَلِكاً عِنْدَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُ شَيْئاً يُمْنَعُهُ‏

(5)

.

____________

(1)- شرح ابن ميثم 5/ 295. الإرشاد/ 159. دستور معالم الحكم/ 129.

(2)- شرح ابن أبي الحديد 18/ 273. ابن ميثم 5/ 297.

(3)- في أكثر الشروح هكذا: وطئتها.

(4)- شرح ابن ميثم البحرانيّ 2/ 104.

(5)- المصدر السابق 5/ 380.

99

وَ قَالَ ع‏

شَتَّانَ بَيْنَ عَمَلَيْنِ عَمَلٍ تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَ تَبْقَى تَبِعَتُهُ وَ عَمَلٍ تَذْهَبُ مَئُونَتُهُ وَ يَبْقَى أَجْرُهُ‏

(1)

.

وَ تَحَدَّثَ(ع)يَوْماً بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ(ع)مَا زِلْتُ مُذْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَظْلُوماً وَ قَدْ بَلَغَنِي مَعَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَكْذِبُ عَلَيْهِ وَيْلَكُمْ أَ تَرَوْنِي أَكْذِبُ فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ أَمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ وَ لَكِنْ لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا وَ لَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا وَ عِلْمٌ عَجَزْتُمْ عَنْ حَمْلِهِ وَ لَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ إِذْ كَيْلٌ بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ-

وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏ (2)

.

أراد أن النبي(ص)كان يخليه و يسر إليه‏

وَ شَيَّعَ عَلِيٌّ(ع)جِنَازَةً فَسَمِعَ رَجُلًا يَضْحَكُ فَقَالَ(ع)كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ وَ كَأَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَ نَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ قَدْ نَسِينَا كُلِّ وَاعِظَةٍ وَ رُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ

(3)

.

وَ قَالَ ع‏

طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ وَ طَابَ كَسْبُهُ وَ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَ حَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ وَ عَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ وَ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَ لَمْ يُنْسَبْ إِلَى بِدْعَةٍ

قال السيد الرضي أبو الحسن رضي الله عنه و هذا الكلام من الناس من يرويه عن النبي(ص)و كذلك الذي قبله‏ (4).

وَ قَالَ ع‏

مَنْ أَرَادَ عِزّاً بِلَا عَشِيرَةٍ وَ هَيْبَةً مِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ وَ غِنًى‏

____________

(1)- شرح ابن ميثم 5/ 306.

(2)- سورة ص/ 88.

شرح ابن ميثم 2/ 192.

(3)- ابن ميثم البحرانيّ 5/ 306. ابن أبي الحديد 18/ 311.

(4)- المصدر السّابق.

100

مِنْ غَيْرِ مَالٍ وَ طَاعَةً مِنْ غَيْرِ بَذْلٍ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَى عِزِّ طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَجِدْ ذَلِكَ كُلَّهُ‏

(1)

.

وَ قَالَ ع‏

وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ نَوَاقِصُ الْعُقُولِ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَلَا شَهَادَةَ لَهُنَّ إِلَّا فِي الدَّيْنِ وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْإِنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ‏

(2)

.

وَ قَالَ ع‏

اتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ

(3)

.

وَ قَالَ ع‏

غَيْرَةُ الْمَرْأَةِ كُفْرٌ وَ غَيْرَةُ الرَّجُلِ إِيمَانٌ‏

(4)

.

وَ قَالَ ع‏

لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ وَ الْأَدَاءُ هُوَ الْعَمَلُ‏

(5)

.

وَ قَالَ ع‏

قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ مُسْلِماً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً وَ الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ وَ لَا يَتِمُّ الْمَعْرُوفُ إِلَّا بِثَلَاثٍ تَعْجِيلِهِ وَ تَصْغِيرِهِ وَ تَسْتِيرِهِ فَإِذَا عَجَّلْتَهُ هَنَّأْتَهُ وَ إِذَا صَغَّرْتَهُ عَظَّمْتَهُ وَ إِذَا سَتَرْتَهُ تَمَّمْتَهُ‏

(6)

.

وَ قَالَ ع‏

عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ الَّذِي اسْتَعْجَلَ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ وَ فَاتَهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبِ فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ وَ يُحَاسَبُ‏

____________

(1)- شرح ابن ميثم 5/ 304.

(2)- ابن ميثم البحرانيّ 2/ 223.

(3)- المصدر السابق.

(4)- شرح ابن ميثم 5/ 308.

(5)- نفس المجلد و الصفحة.

(6)- شرح ابن أبي الحديد 19/ 51. شرح محمّد عبده 3/ 203.

101

فِي الْآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاءِ وَ عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً وَ هُوَ غَداً جِيفَةٌ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى خَلَقَ اللَّهِ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى وَ عَجِبْتُ لِعَامِرٍ دَارَ الْفَنَاءِ وَ تَارِكٍ دَارَ الْبَقَاءِ

(1)

.

وَ قَالَ ع‏

مَنْ قَصَّرَ فِي الْعَمَلِ ابْتُلِيَ بِالْهَمِّ وَ لَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِيمَنْ لَيْسَ لِلَّهِ فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ نَصِيبٌ‏

(2)

.

وَ قَالَ ع‏

لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّ مَثَلَ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا قَاتِلٌ سَمُّهَا فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا فَإِنَّ الْمَرْءَ الْعَاقِلَ كُلَّمَا صَارَ فِيهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَتْهُ مِنْهَا إِلَى مَكْرُوهٍ وَ دَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا إِنْ أَيْقَنْتَ بِفِرَاقِهَا

(3)

.

وَ قَالَ ع‏

تَوَقَّوُا الْبَرْدَ فِي أَوَّلِهِ وَ تَلَقَّوْهُ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِالْأَبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الْأَشْجَارِ أَوَّلُهُ يُحْرِقُ وَ آخِرُهُ يُورِقُ‏

(4)

.

وَ قَالَ ع‏

عِظَمُ الْخَالِقِ عِنْدَكَ يُصَغِّرُ الْمَخْلُوقَ فِي عَيْنِكَ‏

(5)

.

وَ قَالَ ع‏

ثَلَاثُ خِصَالٍ مَرْجِعُهَا عَلَى النَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْبَغْيُ وَ النَّكْثُ وَ الْمَكْرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ‏ (6)

وَ قَالَ تَعَالَى‏

فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ (7)

وَ قَالَ تَعَالَى‏

وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ (8)

.

____________

(1)- شرح ابن ميثم 5/ 309.

(2)- ابن ميثم البحرانيّ 5/ 310.

(3)- دستور معالم الحكم/ 37. شرح ابن ميثم 5/ 218.

(4)- شرح ابن ميثم 5/ 311.

(5)- نفس المصدر.

(6)- سورة يونس/ 23.

(7)- سورة الفتح/ 10.

(8)- سورة الفاطر/ 43.

102

وَ قَالَ ع‏

وَ قَدْ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ فَأَشْرَفَ عَلَى الْقُبُورِ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ يَا أَهْلَ الْوَحْدَةِ يَا أَهْلَ الْوَحْشَةِ أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَ‏

خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏ (1)

.

وَ قَالَ ع‏

إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا وَ دَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّهِ وَ مُصَلَّى مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ اكْتَسَوْا [اكْتَسَبُوا] فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا وَ نَادَتِ بِفِرَاقِهَا وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلَائِهَا وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ وَ رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجِيعَةٍ تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً وَ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَذَكَرُوا وَ حَذَّرَتْهُمْ فَصَدَّقُوا وَ وَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا بِمَ تَذُمُّهَا أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ وَ كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ تَبْغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ وَ لَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطَلِبَتِكَ قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ وَ بِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ‏

(2)

.

وَ قَالَ ع‏

الْمَالُ وَ الْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا لِأَقْوَامٍ‏

(3)

.

____________

(1)- ابن ميثم الكبير 5/ 312. ابن أبي الحديد 18/ 322.

(2)- ابن أبي الحديد 18/ 235. ابن ميثم 5/ 313.

(3)- شرح ابن ميثم 2/ 3. شرح ابن أبي الحديد 1/ 312.

103

وَ قَالَ ع‏

مَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ هَمٍّ لَا يُغِبُّهُ وَ أَمَلٍ لَا يُدْرِكُهُ وَ رَجَاءٍ لَا يَنَالُهُ‏

(1)

.

وَ قَالَ ع‏

إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ لِدُوا لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ وَ ابْنُوا لِلْخَرَابِ‏

(2)

.

وَ قَالَ ع‏

الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ إِلَى دَارِ مَقَرٍّ وَ النَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا وَ رَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا

(3)

.

وَ قَالَ ع‏

لَا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلَاثٍ فِي نَكْبَتِهِ وَ غَيْبَتِهِ وَ وَفَاتِهِ‏

(4)

.

وَ قَالَ ع‏

مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّعَاءِ-

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (5)

وَ قَالَ تَعَالَى فِي الِاسْتِغْفَارِ-

وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (6)

وَ قَالَ تَعَالَى فِي الشُّكْرِ-

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (7)

وَ قَالَ تَعَالَى فِي التَّوْبَةِ-

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ (8)

.

وَ قَالَ ع‏

الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ وَ الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ زَكَاةٌ وَ زَكَاةُ الْبَدَنِ الصِّيَامُ وَ جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ‏

(9)

.

____________

(1)- شرح ابن أبي الحديد 19/ 52. ابن ميثم 5/ 356.

(2)- شرح ابن ميثم 5/ 316. شرح محمّد عبده 3/ 183.

(3)- ابن أبي الحديد 18/ 329. ابن ميثم البحرانيّ 5/ 316.

(4)- شرح ابن ميثم 5/ 316. ابن أبي الحديد 18/ 330.

(5)- سورة غافر/ 60.

(6)- سورة النساء/ 110.

(7)- سورة إبراهيم/ 7.

(8)- سورة النساء/ 17.

(9)- شرح ابن أبي الحديد 18/ 332. ابن ميثم البحرانيّ 5/ 317.

104

وَ قَالَ ع‏

اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ وَ مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ

(1)

.

وَ قَالَ ع‏

تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ

(2)

.

وَ قَالَ ع‏

التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ وَ مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ

(3)

.

وَ قَالَ ع‏

قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ‏

(4)

.

وَ قَالَ ع‏

التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ‏

(5)

.

وَ قَالَ ع‏

الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ‏

(6)

.

وَ قَالَ ع‏

يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ وَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَبِطَ أَجْرُهُ‏

(7)

.

وَ قَالَ ع‏

كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الظَّمَأُ وَ كَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا الْعَنَاءُ حَبَّذَا نَوْمُ الْأَكْيَاسِ وَ إِفْطَارُهُمْ عَيَّبُوا الْحَمْقَى بِصِيَامِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ وَ اللَّهِ لَنَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْمُغْتَرِّينَ‏

(8)

.

وَ قَالَ ع‏

لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا فِي مُعَامَلَاتِكُمْ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَلرِّبَا أَخْفَى فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ

(9)

.

قال السيد الرضي رضي الله عنه و هذا الكلام يروى أيضا للنبي ع‏

____________

(1)- شرح ابن ميثم البحرانيّ 5/ 318. شرح محمّد عبده 3/ 185.

(2)- ابن أبي الحديد 18/ 337. ابن ميثم 5/ 318.

(3)- شرح ابن ميثم البحرانيّ 5/ 319. ابن أبي الحديد 18/ 338.

(4)- شرح ابن أبي الحديد 18/ 339. ابن ميثم 5/ 319.

(5)- شرح ابن ميثم 5/ 319. ابن أبي الحديد 18/ 340.

(6)- ابن أبي الحديد 18/ 341. شرح عبده 3/ 185.

(7)- ابن ميثم البحرانيّ 5/ 319. ابن أبي الحديد 18/ 342.

(8)- ابن أبي الحديد 18/ 344. ابن ميثم البحرانيّ 5/ 320.

(9)- المصدر السابق 3/ 368.