خزانة التواريخ النجدية - ج2

- عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام المزيد...
306 /
57

و في سنة 1110 ه:

سطوا آل أبو غنام و البكر على فوزان بن حميدان بن حسن الملقّب بابن معمر من آل فضل من آل جراح أهل عنيزة، سطوا عليه في المليحة، و استنقذوا منه منزلتهم، و أخرجوه من بلدة عنيزة، بعد وقعة بريدة و غدره فيهم. و رأيت في بعض التواريخ أن ذلك سنة ألف و مائة و سبع.

و في سنة 1111 ه:

توفي الشيخ عبد الرحمن بن إسماعيل في أشيقر، (رحمه اللّه تعالى)، و هو من آل بكر من سبيع. و في هذه السنة استنقذوا الروم البصرة من فرج اللّه بن مطلب رئيس الحويزة و طردوه عنها.

و فيها ملكوا آل مدلج أهل التويم من بني وائل بلد الحصون، و أخرجوا منه آل تميم من بني خالد، و ولّوا في الحصون ابن نحيط، من بني العنبر بن عمرو بن تميم.

و فيها ملكوا آل أبو راجح ربع آل أبو هلال في روضة سدير، و ذلك أن ماضي بن جاسر رئيس بلد الروضة من آل راجح من بني عمرو بن تميم استفزع فوزان بن زامل المدلجي الوائلي رئيس بلد التويم، و طلب منهم النصرة على آل أبو هلال أهل روضة سدير، من بني عمرو بن تميم، فساروا آل مدلج أهل التويم مع ماضي المذكور، و استخرجوا آل أبو هلال من منزلتهم المعروفة في الروضة و قتلوا منهم عدة رجال، و هدموا منزلتهم. و استقر ماضي بن جاسر ماضي المذكور في ولاية الروضة.

و فيها أقبل محمد و ناصر آل شقير من رؤساء حوطة سدير، من بني العنبر بن عمرو بن تميم من بلد العيينة، يريدون حوطة سدير، فاعترضوهم أهل بلدة عودة سدير و قتلوهم.

58

و في هذه السنة سطا دبوس بن دخيل الناصري و النواصر من بني عمرو بن تميم، و هو رئيس بلد الفرعة، سطا هو و أهل الفرعة في بلد أشيقر فقتلوه أهل أشيقر في الموضع المسمى بالجفر في أشيقر، و انهزم أهل الفرعة بعد أن قتلوا منهم أهل أشيقر عدة الرجال.

و فيها قتل عليان بن حسن بن مغامس بن مشرف في قصر الحريق، قتلوه آل راشد بن بريد بن مشرف، و آل محيوس بن مشرف و المشارفة من الوهبة، و جلا ابن يوسف رئيس بلد الحريق، و هو من المشارفة إلى بلد القصب.

و جاء في «تاريخ ابن لعبون» بعد كلام سبق قوله: كان عثمان بن نحيط بن مانع بن عثمان بن عبد الرحمن حين قتلوا آل تميم أباه في ضحيكة ذهب للأحساء، و صار عدوان بن سويلم شيخ في الحصون. ثم إنه تزوج في جلاجل و مرض، و كان يتحرش بآل مدلج و يستهزى‏ء بهم فسطوا في الحصون، و قتلوا في آل تميم و أظهروهم و ملكوا البلد و عدوان في جلاجل، ثم رتبوا البلد و خلوا الشدى فيه، ثم بعثوا لعثمان و هو في الأحساء، فخرج منه و شاخ في الحصون شيخة مطلقة.

و فيها توفي عبد الرحمن بن إسماعيل في بلد أشيقر. و فيها استنقذ الروم البصرة من فرج اللّه بن مطلب و طردوه عنها، و فرج المذكور رئيس الحويزة.

و في سنة 1112 ه:

سطا أهل القصب هم و ابن يوسف في الحريق، و قتلوا محمد بن راشد بن بريد بن يوسف بن مشرف هو و أخوه، و استقر ابن يوسف أميرا في الحريق.

59

و فيها كون سعدون على الظفير في السليع في سابع ذي القعدة.

و فيها سطوة راعي القصب في الحريق، و قتل ابني راشد بن بريد بن مشرف: محمد و أخيه و فيها ملك الروم البصرة و طردوا العجم.

و في سنة 1113 ه:

مات سلامة بن مرشد بن صويط رئيس عربان الظفير، و دفن في بلد الجبيلة.

و فيها سطوا الفراهيد المعروفون بآل راشد من الأساعدة من الروقة من عتيبة في بلد الزلفى، و أخرجوا منه آل مدلج، و أهل بلد جرمة من بني وائل من عنزة. و كانوا قد سطوا فيه و ملكوه فسطا عليهم الفراهيد في هذه السنة، و أخرجوهم منه و استولوا الفراهيد عليه، و فيها تصالح أهل أشيقر بينهم و نقبوا البيبان.

و في سنة 1114 ه:

سطوة المدينة في أشيقر، قتل فيها دبوس، و ابن كنعان من آل بسام، و جميعان، و إبراهيم بن سليمان من الخرفان، و في آخرها اصطلحوا و نقبوا البيبان، و هذه السنة هي أول القحط و البلاء العظيم المسمى سمدان سمد فيها أهل الحجاز و أكثر البوادي.

و في آخر يوم من أيام جمادى الآخر سنة 1115 ه: قتل أمير عنيزة فوزان بن حميدان بن حسن الملقب ابن معمر من آل فضل آل جراح أهل عنيزة، و استولوا آل جناح على عنيزة كلها، و آل جناح جبور خوالد.

و فيها باقوا آل بسام أهل أشيقر في آل عساكر، و قتلوا إبراهيم بن يوسف و حمد بن علي، و هدمت المدينة السوق المعروف في أشيقر، و جلوا آل خرفان و آل راجح.

و في آخر هذه السنة سطوا آل خرفان في أشيقر، و ملكوا محلتهم‏

60

سوق الشمال في أشيقر. و قتلوا عبد الرحمن القاضي من آل بسام. و أخذ عثمان الجنوبية، و قتل ابن فايز. و فيها قتل محمد القعيسا رئيس بلد حوطة سدير، و تأمير فيها ابن شرفان. و فيها اشتد الغلاء، و القحط و هلكوا هتيم و بعض بوادي الحجاز. و فيها استولى العزاعيز على بلد أثيفية، و استولى إبراهيم بن جار اللّه العنقري على بلد مرات. و فيها ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بلد العيينة.

و في سنة 1116 ه:

في ذو القعدة غرقت بلد عنيزة من السيل، و تسمى غرقة السليمي، و هو رجل أعمى دخل السيل في بيته، فأغرقه فمات، و قد رأيت في ورقات في التاريخ أن غرفة السليمي سنة 1080 ه، و أرّخها بعضهم بقوله: طغا الماء و اللّه أعلم.

و فيها قتل ريمان بن إبراهيم بن خنيفر العنقري رئيس بلد ثرمدا، قتلوه آل ناصر بن إبراهيم بن خنيفر العنقري، و استولوا على ثرمدا، و فيها هدم قصر عنيزة، هدمه آل جناح. و فيها اشتر الغلاء و القحط.

و في سنة 1118 ه:

وقعة السحيراء على البسام في أشيقر، قتل فيها تركي بن ناصر بن مقبل، و حميدان بن هبدان و غيرهم. و فيها قتل دبوس بن حمد بن حنيحن رئيس بلد البير، و استولوا آل إبراهيم على البير.

و في سنة 1119 ه:

أغاروا العناقر أهل ثرمدا على وثيفية، و قتلوا من أهل وثيفية عدة رجال. و فيها تصالحوا أهل أشيقر، و بنوا آل راجح سوق المدينة، و بنوا آل بسام عقدة المسجد. و في هذه السنة قتل حمد بن ونيس من رؤساء أهل أشيقر من آل بسام بن منيف، و الذي قتله الصناع. و فيها قتل الشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن بن إسماعيل قتله عبد العزيز بن هزاع.

61

و في سنة 1120 ه:

قتل حسين بن مغير رئيس بلد التويم قتله ابن عمه فائز بن محمد، و تولى بعده التويم. ثم سار أهل حرمة و قتلوا فائز المذكور.

و في سنة 1121 ه:

فتنة النواصر في الفرعة، و قتل عبيان بن حمد بن محمد بن عضيب، قتله شائع و إبراهيم بن حسين في بلد المذنب. و فيها ظهر إبراهيم بن جار اللّه العنقري رئيس بلد مرات منها. و استولى عليها مانع بن رباح العنقري. و فيها وقع وباء في بلدان سدير مات منه الشيخ العالم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سلطان بن خميس أبا بطين العائذي المشهور في روضة سدير (رحمه اللّه تعالى)، كان فقيها ألف في الفقه كتابا سمّاه: «المجموع فيما هو كثير الوقوع».

و في سنة 1122 ه:

كثر الجراد، و أعقبه دبا أكل الزروع و الأشجار.

و في سنة 1123 ه:

في سبع و عشرين من شعبان توفي الشيخ حسن بن عبد اللّه أبا حسين في بلد أشيقر. و فيها اصطلح أهل أشيقر بينهم، و صارت بلدا واحدا على ثلاثة أمراء.

و في سنة 1124 ه:

توفي الشيخ العالم الفقيه البارع أحمد بن محمد بن حسن بن أحمد بن حسن بن صلطان الملقب بالقصير. و فيها وقع وباء في ثرمداء، و القصب، و رغبة، و البير، و العودة مات فيه خلق كثير، و هي أول سمدان القحط المشهور.

و في سنة 1125 ه:

سطا آل إبراهيم العناقر هم و أهل ثادق على آل ناصر العناقر في ثرمدا، و قتلوا آل ناصر منهم و لم يحصلوا شيئا. و فيها توفي الشيخ أحمد بن محمد المنفور لستّ خلت من جمادى الأولى. و له كتاب مفيد جمع فيه فتاوى فقهاء نجد، و جملة من فتاوى غيرهم، و الشيخ‏

62

عبد الوهاب بن عبد اللّه المشهور في العيينة أخذ الفقه عن أبيه عبد اللّه و غيره، و أخذ عنه عدة منهم: الشيخ العالم سيف بن محمد بن عزاز.

و في سنة 1126 ه:

هوشة النوابتة: قتل عثمان بن يوسف من أهل أشيقر و غيره. و فيها هوشة الظهيرة بين أهل أثيثة، و أهل ثرمدا قتل فيها مهنا بن بشر و غيره من أهل ثرمدا.

و فيها أغار سعدون بن فهد بن حميد رئيس الأحساء و القطيف هو و عبد اللّه بن معمر رئيس بلد العينية على اليمامة من بلدان الخرج، و نهبوا منها منازل. و فيها وقع وباء في العارض و مات، فيه الشيخ سليمان بن موسى بن سليمان الباهلي، و الشيخ العالم محمد بن عبد الوهاب بن عبد اللّه بن عبد الوهاب من المشارفة من الوهبة من تميم، و الشيخ محمد بن علي بن عيد، و أناس كثيرون. رحمهم اللّه جميعا.

و في سنة 1127 ه:

جاء برد شديد جمد الماء في أقاصي البيوت من شدة البرد.

و في سنة 1128 ه:

سطا أهل المجمعة على الفراهيد آل راشد في الزلفى، و لا حصلوا على طائل.

و فيها سطا إدريس بن شائع بن صعب‏ (1) شيخ آل جناح من بني خالد في المليحة المحلة المعروفة في عنيزة و ملكها.

____________

(1) إدريس بن شائع بن صعب من آل جناح من بني خالد، و هو رئيس بلد الجناح، و هو الذي سطا على فوزان رئيس عنيزة. و أما أبوه شائع بن صعب فقتل في وقعة بين آل جناح و بين أهل عنيزة، قتله فوزان بن حميدان الملقب ابن معمر من آل جراح رئيس بلد عنيزة من سبيع.

63

و في رمضان سطا آل فضل من آل جراح من بني ثور من سبيع على إدريس المذكور في المليحة، و أخرجوه منها و استولوا عليها.

و في سنة 1130 ه:

غدر خيطان بن تركي بن إبراهيم الدوسري في ابن عمه محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم الدوسري، رئيس جلاجل، و أراد قتله فسلمه اللّه منه.

و في سنة 1131 ه:

قتل سبهان بن حمد، من رؤساء بلد البير، و جاء سيل عظيم، هدم بيوتا كثيرة في ثادق و حريملاء.

و في سنة 1132 ه:

وقع الطاعون العظيم بالعراق، هلك خلق لا يحصيهم إلّا اللّه تعالى.

و في سنة 1133 ه:

في سابع جمادى الأول، ذبحة آل جناح في الدار. و في الخريزة في بلد عنيزة. و رأيت في بعض التواريخ أن ذلك سنة 1138 ه، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم. و فيها ولد عبد العزيز بن محمد بن سعود.

و في هذه السنة أرخص اللّه الأسعار، بيع التمر مائة و عشرين وزنة بأحمر، و الحنطة خمسة و عشرين صاع بأحمر.

و في سنة 1134 ه:

جلوا آل عفالق من الحساء.

و في آخرها توفي الشيخ العالم منيع بن محمد بن منيع العوسجي النجدي من أهل بلد ثادق.

و في سنة 1135 ه:

توفي سعدون بن محمد بن غرير آل حميد الخالدي، رئيس الحساء، و القطيف في الجندلية.

64

و فيها استولى محمد بن عبد اللّه الدوسري رئيس بلد جلاجل، على بلد روضة سدير، و بنى منزلة آل أبو هلال، و منزلة آل أبو سليمان، و منزلة آل أبو سعيد و أخرج العبيد من حوطة سدير. و أسكن فيها أهلها آل أبو حسين من بني العنبر ابن عمرو بن تميم، و كانوا قد جلوا عنها. و عزل ابن قاسم عن إمارة بلد الجنوبية، و ولى فيها ابن غنام من العناقر.

و هذه السنة مبتدأ القحط و الغلاء العظيم المسمى سحي.

و في هذه السنة قتلوا آل القاضي في بلد أشيقر، قتلوهم بنو عمهم آل ابن حسن، و قتلوا منهم خمسة رجال و لم يبق منهم غير رجلين سوى الذرية. فانتقلا بأهليهم بعد هذه الوقعة إلى حرمة، و منهما إلى عنيزة.

و آل ابن حسن المذكورون هم رؤساء بلد أشيقر في ذلك الوقت، و هم من آل بسام بن منيف. و في هذه السنة سطا محمد بن عبد اللّه بن شبانة، الملقب الرقراق من رؤساء أهل أشيقر من آل محمد، هو و أهل أشيقر في بلد الفرعة، و أخرجوا النواصر منها و هدموا قصرهم، و النواصر من بني عمرو بن تميم.

و في سنة 1136 ه:

عمّ القحط و الغلاء الشام، و اليمن، و نجد، و هلك جملة من البوادي، و غارت الآبار. و جلوا أهل سدير للزبير، و البصرة و الكويت، و لم يبق في العطار إلّا ركيتين فيها ماء. و كذلك بلد العودة لم يبق فيها ماء، و جلا كثير من أهل نجد إلى العراق و الحساء في هذه السنة و التي بعدها. و هلك كثير من بوادي حرب و العمارات من عنزة بني خالد و غيرهم. و قال بعض أدباء سدير في ذلك قصيدة منها:

65

غدا الناس أثلاثا: فثلث شريدة* * * يلاوي صليب البين عار و جائع‏

و ثلث إلى بطن الثرى دفن ميت‏* * * و ثلث إلى الأرياف جال و ناجع‏

و في هذه السنة هدموا آل أبو راجح منزلة آل أبو هلال في روضة سدير.

و فيها توفي بداح بن بشر بن ناصر بن إبراهيم بن خنيفر العنقري رئيس بلد ثرمدا، و تولى فيها إبراهيم بن سليمان العنقري.

و فيها في ربيع الأول قتل سلطان بن ذباح هو و ولده و أخوه، و إبراهيم بن جار اللّه، رئيس بلد مرات، و هم من رؤساء العناقر، قتلهم إبراهيم بن سليمان بن ناصر بن إبراهيم بن خنيفر العنقري، رئيس بلد ثرمدا. و فيها مات أحمد بن محمد بن سويلم بن عمران العوسجي، و بداح بن بشر بن ناصر راعي ثرمدا.

و في سنة 1137 ه:

عدم الزاد في الحرمين، و اشتد الغلاء في الحجاز و في نجد، و عدمت الأقوات و أكلت جيف الحمير، فلا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم، و مات كثير من الناس جوعا.

و فيها أنزل اللّه تعالى الغيث، و كثرت الأمطار و السيول في كل مكان، و لم تزل الشدة و الموت من الجوع من سبب عدم الأقوات.

و في هذه السنة ماتت الزروع من شدة البرد، و جاء جراد كثير، و أعقبه دباء، و أكل غالب الثمار. فنعوذ باللّه من غضبه و عقابه.

و في هذه السنة توفي سعود بن مقرن رئيس بلد الدرعية، و تولى فيها زيد بن مرخان.

66

و في هذه السنة أكل السعر في عنيزة اثنين و أربعين نفسا من بين ذكر و أنثى.

و في سنة 1138 ه:

كان وجبة العيينة حل بهم وباء أفنى غالبهم، و مات فيه رئيس بلد العيينة عبد اللّه بن محمد بن معمر الذي لم يذكر في زمنه و لا قبله في نجد من يدانيه في الرئاسة، و سعة المملكة، و العدد، و العقارات، و الأثاث، و مات ابنه عبد الرحمن، فسبحان من لا يزول ملكه و لا يتغير، و تولى في العيينة ابن ابنه، محمد بن حمد بن عبد اللّه بن محمد بن معمر الملقب خرفاش.

و في هذه السنة قتل إبراهيم بن عثمان بن إبراهيم رئيس بلد القصب، قتله أبوه عثمان بن إبراهيم، على طلب الرياسة، فلا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.

و في سنة 1139 ه:

غدر محمد بن حمد بن عبد اللّه بن محمد بن معمر، الملقب خرفاش، رئيس بلد العيينة، بزيد بن مرخان، رئيس الدرعية، و دغيم بن فايز المليحي السبيعي و قتلهم.

و في هذه السنة توفي دواس بن عبد اللّه بن شعلان رئيس بلد منفوحة. و فيها توفي ماضي، رئيس روضة سدير، و فيها سطوا النواصر في بلد الفرعة و ملكوها.

و فيها وقع وباء في بلد أشيقر، توفي فيه خلق كثير، و منهم الشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن محمد بن حسن بن أحمد بن حسن بن سطان، الملقب القصير الوهيبي التميمي، و عمه محمد بن محمد بن حسن بن أحمد بن حسن بن سلطان، الملقب القصير، و الشيخ أحمد بن عثمان بن‏

67

عثمان بن علي، الملقب الحصيني الوهيبي التميمي، رحمهم اللّه.

و الحصيني المذكور من آل بسام بن منيف، و فيها عزل محمد بن حمد بن عبد اللّه بن معمر، الملقب خرفاش رئيس بلد العيينة، الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ سليمان بن علي، عن قضاء العيينة، و ولي قضاءها الشيخ أحمد بن عبد اللّه بن الشيخ عبد الوهاب بن عبد اللّه، و انتقل الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ سليمان المذكور إلى حريملاء، و سكنها.

و في هذه السنة كثرت الأمطار و السيول، و رخصت الأسعار و بيع التمر مائة الوزنة بأحمر، و سميت هذه السنة رجعان سحي. و فيها تقاتل أهل القصب يوم يقتل راعي القصب ولده.

و في سنة 1140 ه:

عمرت الخبراء القرية المعروفة في القصيم عمرها آل عفالق أحد القبائل القحطانية، و كانوا قبل انتقالهم إليها يسكنون البويطن حي في عنيزة. و فيه ظهر الشريف محسن إلى نجد و معه عدوان و عنزة و غيرهم من بوادي الحجاز، و تناوخوا هم و صقر بن حلاف رئيس السعيد من الظفير على حبل ساق. و أقاموا في مناخهم شهرا كاملا فاستفزع الشريف محسن على آل محمد بن حميد الخالدي رئيس الأحساء و القطيف، فظهر في الأحساء بجنود عظيمة و صارت الهزيمة على الظفير، و قتل من الفريقين خلائق كثير و أخذ فيها من الأموال شيئا كثيرا.

و في سنة 1141 ه:

أخذ راعي جلاجل التويم و نهبوه الظفير. و فيها قتل الخوالد عبد اللّه بن غرير و دويحس بن غرير من رؤساء بني خالد، و ذلك في الحمادين.

68

و في سنة 1142 ه:

حرابة أهل أشيقر و العناقر. و فيها سطا آل عضيب في الفرعة و قتل منهم عثمان بن عضيب، و رومى بن عيبان، و راشد بن دخيل و أخوه عجلان و غيرهم.

و فيها سار أهل جلاجل و شهيل بن حويط رئيس الظفير إلى بلد التويم و معهم عبد اللّه بن محمد بن فوزان المدلجي الوائلي رئيس بلد التويم في الماضي و كان ابن عمه مغير بن حسين بن مغير بن زامل قد غلب عبد اللّه على رئاسة بلد التويم فجلا عبد اللّه و تأمر في التويم مغير المذكور، فلمّا وصلت هذه الجنود إلى التويم هرب مغير من البلد و دخلت تلك الجنود البلد، و نهبوا جملة من بيوتها، و استولى عليها عبد اللّه المذكور. و فيها أخذ مطير حاج الأحساء على الحنو.

و فيها قتل محمد بن حمد بن عبد اللّه بن محمد بن معمر رئيس بلد العيينة: قتله آل نبهان من آل كثير. و تولى في العيينة أخوه عثمان بن حمد بن عبد اللّه بن محمد بن معمر. و فيها ملك محمد بن عبد اللّه الدوسري رئيس بلد جلاجل الحصون، و جعل فيها أميرا ابن نحيط.

و في سنة 1143 ه:

هدمت الجادة المحلة المعروفة بعنيزة. و فيها الوقعة المشهورة بين الظفير و عنزة على قبة، و صارت الهزيمة على عنزة، و فيها جاء برد شديد قتل الزرع.

و في سنة 1144 ه:

مات شهيل بن صويط رئيس عربان بان الظفير.

و فيها حرب أهل أشيقر بينهم: قتل فيه عبد اللّه أبا حسين و علي بن خضير.

و في سنة 1145 ه:

فتنة الغطفان في أشيقر بين آل بسام و معهم‏

69

الرواجح، و بين آل محمد قتل فيها عثمان البجادي، و خلف البجادي من الرواجح، و عبد اللّه بن يوسف و غيرهم.

و في سنة 1146 ه:

قتل زيد بن أبي زرعة رئيس بلد الرياض قتله عنزة في وقعة بينهم و بين أهل الرياض، و تولى في بلد الرياض آل زرعة خميس.

و في سنة 1147 ه:

في شعبان سطوة آل مشرف في الفرعة و قضبوا القصر، و أقاموا فيه يوما و ليلة، و فزع عليهم أهل الوشم و طلعوا سالمين على سلاحهم.

و فيها قتل الروم محمد المانع بن شبيب القرشي الهاشمي العلوي رئيس بوادي المنتفق.

و فيها سطا محمد بن عبد اللّه بن شبانة، الملقّب الرقراق، من رؤساء أهل أشيقر من آل محمد من الوهبة في بلد أشيقر، و معه عدة رجال من أهل جلاجل. و استولى على محلة آل محمد، و هي سوق آل محمد، المعروف بسوق الشمال، في أشيقر و صار أميرا فيه. و أما آل بسام بن منيف فهم أمراء محلهم السوق الجنوبي المعروف في أشيقر.

و في سنة 1148 ه:

جاء محمد الرقراق‏ (1) بفزوع من جلاجل و حذبوا آل راجح آل بسام على المدينة، و ختموا باب المنيخ، ثم أنزلوا الرواجح جهة الخرفان في تلك السنة. و فيها أهل أشبه، و أهل الوقف العناقر مقضبوا أهل شقراء غسلة. و فيها قتل فوزان بن ناجم رئيس بلد

____________

(1) عرفه الشيخ ابن عيسى في الهامش بقوله: «محمد الرقراق هذا من آل خريف من آل محمد من أمراء بلد أشيقر، و كان من الأبطال الشجعان».

70

الوقف من بلد القرائن المعروفة في الوشم. و فيها جاء جراد كثير عقبه دباء أكل الثمار و الأشجار.

و في سنة 1149 ه:

سطوة المدينة (1) التي قتل فيها أبناء البجادي و الخراشي عبد اللّه و غيرهم في أشيقر. و فيها سطوة مرات التي قبل فيها راشد بن مشاري، و محارب بن زامل و غيرهم. و فيها اصطلح أهل أشيقر هم و النواصر أهل الفرعة.

و في سنة 1151 ه:

قتل إبراهيم بن سليمان بن سليمان العنقري أبناء بداح العنقري. و فيها خرج العبد خميس من الرياض، و استولى عليها دهام بن دواس بن عبد اللّه بن شعلان بسبب أنه خال ولد زيد أبا زرعة.

و أنه ضابط له حتى يتأهل للملك. و كان دهام قد جلا من منفوحة، و صار في الرياض عند زيد بن أبي زرعة، فلما قتل زيد كما تقدم، استولى خميس عبد آل زرعة على الرياض كما ذكرنا. ثم إنه بدرت منه أمور غير مرضية، فقام عليه أهل الرياض و معهم دهام بن دواس، و أخرجوه من البلد. و قال دهام لأهل الرياض: أنا الذي أقوم في الولاية حتى يكبر ابن أختي، فإذا كبر عزلت نفسي. فلما استوثق في الولاية و كثرت أعوانه أخرج ولد زيد بن أبي زرعة من الرياض و استولى عليها.

و فيها قتل إبراهيم بن سليمان العنقري رئيس العنقري رئيس بلد ثرمدا عيال بداح العنقري في ثرمدا.

____________

(1) (سوق معروف في أشيقر للرواجح من الوهبة آل بجاد و آل عتيق و آل قهيدان و آل يوسف و آل غملاس، و هم أعنى آل غملاس الآن في بلد الزبير، و ذلك لهم في الماضي. و أما الآن فهو لغيرهم) نقلا من كلام للشيخ ابن عيسى (رحمه اللّه).

71

و فيها اصطلح أهل أشيقر و بنو آل بسام جدار المسجد، و بنو الخرفان المدينة. و فيها قتل حمود الدريبي رئيس بريدة بني عمه آل حسن، في مسجد بريدة قتل منهم ثمانية رجال.

و في السنة التي بعدها قتل حمود المذكور، و الدريبي المذكور من آل أبو علبان من العناقر، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم. و في ذي الحجة من السنة المذكورة توفي الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ سليمان بن علي في حريملاء (رحمه اللّه تعالى).

و في سنة 1154 ه:

الوقعة المشهورة بين المنتفق و بين عسكر الترك و صارت الهزيمة على المنتفق، و قتل سعدون بن محمد بن مانع آل شبيب رئيس المنتفق.

و في سنة 1155 ه:

قتل حسن بن مشعاب رئيس بلد عنيزة، و جلوا آل جراح من عنيزة، و استولوا آل جناح من بني خالد هم الشختة من المشاعيب من آل جراح من سبيع على عنيزة كلها، و الشختة منزلتهم الجادة المعروفة في بلد عنيزة.

و في هذه السنة غرس نخل الجادة في عنيزة، في هذه السنة ليلة الأربعاء ثاني عشر رجب توفي أمير بلد أشيقر محمد بن عبد اللّه بن شبانة الملقّب بالرقراق، و كان شجاعا فاتكا. و فيها كثرت الأمطار و السيول و أخصبت الأرض و سمّى أهل نجد هذه السنة سنة خير، حتى أن بعض أهل بلدان نجد أقاموا شهرا ما رأوا الشمس إلّا لحظات، و عم الحياء و الخصب جميع بلدان نجد، فللّه الحمد و المنّة.

72

و في سنة 1156 ه:

في شعبان حصروا آل شماس و معهم رشيد بن محمد رئيس بلد عنيزة، و عربان الظفير، الدريبي في بلد بريدة و نهبوا جنوبي البلد، ثم صارت الغلبة للدريبي و هزمهم.

و في هذه السنة قتل الهميلي بن سابق شيخ آل شماس و آل شماس من الدواسر، و رأيت في بعض التواريخ أن مقتل الهميلي سنة 1158 ه، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.

و في سنة 1158 ه:

توفي الشيخ محمد بن ربيعة العوسجي الدوسري قاضي بلد ثادق (رحمه اللّه تعالى). و في هذه السنة توفي محمد بن عبد اللّه الدوسري رئيس بلد جلاجل، و تولى بعده في جلاجل سويد بن محمد. و فيها أو في أول التاسعة انتقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب من العيينة إلى الدرعية.

و في سنة 1159 ه:

سطا دهام بن دواس في منفوحة و معه الصمدة من الظفير، و حصل بينه و بين أهل منفوحة قتال، قتل فيه عدة رجال من الفريقين و رجع إلى الرياض.

و في سنة 1160 ه:

ركدة عنيزة، و غرس فيها أملاك الخننة، و الزامل، و آل أبا الخيل، و الطعيمي في المسهرية و الهيفا.

و في هذه السنة توفي الشيخ عبد اللّه بن أحمد بن عضيب الناصري العمروي التميمي، و دفن في مقبرة الضبط في عنيزة (رحمه اللّه تعالى).

و قيل: إن وفاته سنة إحدى و ستين و مائة و ألف. و مات بعده الشيخ علي بن زامل بشهرين (رحمه اللّه تعالى).

73

و في هذه السنة حصل وقعة بين دهام بن دواس، و بين ابن سعود قتل فيها فيصل و سعود ابنا محمد بن سعود.

و في هذه السنة غزا عبد العزيز بن محمد بن سعود و معه عثمان بن معمر رئيس العيينة، فأغاروا على ثرمدا و حصل بينهم قتال في بطين ثرمدا، و صارت الهزيمة على أهل ثرمدا، و قتل نحو سبعين رجلا، و تسمى هذه الواقعة وقعة البطين.

و هذه السنة هي مبتدأ القحط المسمى شيتة.

و في سنة 1163 ه:

اشتد القحط و الغلاء. و فيها قتل عثمان بن حمد بن عبد اللّه بن محمد بن معمر رئيس العيينة. و فيها قتل إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن و ابنه هبدان المعروفين بالشيوخ في ضرما، قتلوهم السبايبرة المعروفون في ضرما من بني خالد. و فيها توفي الشيخ أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد اللطيف ابن الشيخ إسماعيل بن رميح العريني السبيعي قاضي بلد رغبة (رحمه اللّه تعالى)، و الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن حسين بن محمد بن عفالق، و له ثلاث و ستون سنة أخذ عن عبد اللّه بن إبراهيم بن سيف النجدي المدني، و أخذ عنه جمع.

و في سنة 1164 ه:

أغار عبد العزيز بن محمد بن سعود و مشاري بن معمر رئيس العيينة على أهل ثرمدا، فحصل بينهم و بين أهل ثرمدا قتال قتل فيه عدة رجال من أهل ثرمدا، و تسمى هذه الوقعة وقعة الوطية.

و الوطية موضع معروف بالقرب من بلد ثرمدا.

و في سنة 1165 ه:

أنزل اللّه الغيث و أخصبت الأرض و رخصت الأسعار، و سميت هذه السنة رجعان شيتة. و في هذه السنة قتل علي،

74

و ابنه سند رؤساء بلد العودة من الدواسر عبد اللّه بن صلطان الدوسري، و استولى على العودة. و فيها توفي الشيخ عبد اللّه بن فيروز بن محمد بن بسام (رحمه اللّه تعالى)، و الشيخ محمد بن حياة السندي المدني كان له اليد الطولى في العلم.

و في سنة 1169 ه:

أنزل اللّه الغيث في الوشم، و أخصبت الأرض و كثرت الأمطار و السيول. و في هذه السنة مقتل آل صلطان رؤساء بلد العودة، و استولى عليها عثمان بن سعدون.

و في هذه السنة جلا فوزان بن ماضي من بلد روضة سدير، و استولى عليها عمير بن جاسر بن ماضي. و فيها وفد أهل القويعية على الشيخ، و محمد بن سعود و هم نصر بن جماز، و سعود بن حمد، و ناصر، و بايعوا على دين اللّه و رسوله.

و في سنة 1172 ه:

في النصف من رجب قتلوا عيال أهل أشيقر في شمال الحليلة، و هم سة عشر رجلا.

و في سنة 1174 ه:

قتل رشيد (1) بن محمد والي عنيزة، و فراج شيخ آل جناح لما سطا سعود بن مشعاب، ثم قتل رشيد المذكور سعود غدرا. هذه عبارة تاريخ بخط محمد بن عبد اللّه بن مانع. و في تاريخ آخر بخط ابن مانع أيضا. و في سنة 1156 ه سطا رشيد بن محمد في المليحة و ملكها.

____________

(1) عرف الشيخ ابن عيسى رشيدا في الهامش بقوله: «رشيد بن محمد بن حسن هذا هو ابن عم أمير بلد عنيزة فوزان بن حميدان بن حسن المقتول في عنيزة سنة 1115 ه، لأن محمد بن حسن أبو الأمير رشيد هذا هو أخو حميدان بن حسن أبو الأمير فوزان».

75

رواية أخرى عن الحادث: و فيها قتل رشيد بن محمد بن حسن رئيس بلد عنيزة من المشاعيب آل جراح من سبيع هو و فراج رئيس الجناح من بني خالد، قتلوهما عيال الأعرج من آل أبو غنام هم و آل زامل و معهم غيرهم، قتلوهم في مجلس عنيزة. و سبب قتلهم أن أهل عنيزة، و آل جناح كانت بينهم حروب و فتن كثيرة يطول ذكرها، فلما تولى رشيد على عنيزة، و تولى فراج على الجناح اصطلحوا على وضع الحرب بينهم، و أقاموا على ذلك نحو ثلاثين سنة حتى امتد أهل عنيزة و أهل الجناح في الفلاحة، و غرسوا نخلا كثيرا و كثرت أموالهم. ثم إن الشيطان و أعوانه حرشوا بين أهل عنيزة، و أهل الجناح فاتفق رجال من عشيرة رشيد، و رجل من عشيرة فراج على قتلهما فقتلوهما، فثارت الفتن بين الفريقين بعد ذلك.

و في سنة 1175 ه:

أنزل اللّه الغيث، و أخصبت الأرض، و رخصت الأسعار، و حصل في بلدان سدير وباء مات فيه خلق كثير منهم الشيخ عبد اللّه بن عيسى المويس الوهيبي التميمي المعروف في بلد المجمعة، و الشيخ عبد اللّه بن سحيم الكاتب المعروف في بلد المجمعة، و آل سحيم من الحبلان من عنزة، و الشيخ إبراهيم بن الشيخ أحمد المنقور التميمي قاضي بلد حوطة سدير (رحمهم اللّه تعالى)، و الشيخ محمد بن عباد الدوسري، و الشيخ حماد بن شبانة الوهبي التميمي. و فيها جاء جراد كثير، و أعقبه دباء أكل غالب الثمار و الأشجار.

و في سنة 1177 ه:

استولى الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود على بعض بلدان سدير.

76

و في سنة 1178 ه:

قتل ابن صويط الشماس في العقبة يوم طلعوا من الزلفى بالقيظ.

و في سنة 1179 ه:

توفي الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن رئيس بلد الدرعية (رحمه اللّه تعالى)، و تولى بعده ابنه الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود.

و في هذه السنة تقريبا انتقل حمد الإبراهيم بن عبد اللّه بن الشيخ أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن بسام هو و أولاده من بلد حرمه إلى بلد عنيزة، و سكنوها و أولاده ستة هم: إبراهيم، و سليمان، و محمد، و عبد الرحمن، و عبد القادر، و عبد العزيز. و فيها جاء برد شديد، و مات أكثر الزرع.

و في سنة 1180 ه:

بنيت بلد البكيرية المعروفة من بلدان القصيم.

و في سنة 1181 ه:

بايع أهل أشيقر و من تبعهم من أهل الوشم الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود على السمع و الطاعة. و فيها توفي الشيخ إبراهيم بن سليمان بن ناصر بن إبراهيم بن خنيفر العنقري رئيس بلد ثرمدا، و ذلك بعد عودته من وفادته على الشيخ محمد، و الإمام عبد العزيز، و مبايعته لهما على دين اللّه و السمع و الطاعة. و فيها قتل عثمان بن سعدون رئيس بلد العودة في سدير، و استولى عليها منصور بن حماد. و في هذه السنة توفي الشيخ العالم عبد اللّه بن عبد اللطيف الشافعي الأحسائي. و في هذه السنة أول القحط الشديد، و الغلاء العظيم المسمى سوقة، مات فيه خلائق كثيرة جوعا و وباء، و جلا كثير من أهل نجد إلى البصرة، و الزبير و الأحساء في هذه السنة و التي بعدها.

77

و في سنة 1182 ه:

سار سعود بن عبد العزيز و معه راشد الدريبي رئيس بلد بريدة، و قصدوا بلد عنيزة و نزلوا بالقرب من باب شارخ، و حصل بينهم و بين أهل عنيزة قتال قتل من أهل عنيزة ثمانية رجال، منهم:

عبد اللّه بن حمد بن زامل، و قتل من الغزو رجل واحد. و فيها توفي الشيخ محمد بن إسماعيل الصنعاني (رحمه اللّه تعالى).

و في سنة 1183 ه:

أنزل اللّه الغيث، و أخصبت الأرض، و رخصت الأسعار، و للّه الحمد و المنة. و فيها غزا عبد العزيز بن محمد بن سعود، و توجّه إلى القصيم، و نزل بلد الهلالية و أخذها عنوة، و قتل من أهلها عدة رجال، و بايعه أكثر أهل القصيم على السمع و الطاعة، ثم رجع إلى وطنه.

و فيها وقعة الكليبية قتل فيها عبد اللّه بن عثمان بن حمد راعي المجمعة، و أخوة قويفل.

و في سنة 1184 ه:

سطوا آل عليان على ابن عمهم راشد الدريبي في بريدة و أخرجوه منها، و استولوا عليها. و فيها مات الشريف مساعد في مكة المشرفة، و تولى بعده أخوه الشريف أحمد. و فيها توفي القاضي في ناحية القصيم صالح بن محمد بن عبد اللّه الصائغ، و كان له معرفة في الفقه، أخذه عن عدة مشائخ منهم الشيخ الفقيه عبد اللّه بن أحمد بن غضيب و عن عبد اللّه بن إبراهيم بن سيف والد صاحب «العذب الفائض في الفرائض».

و في سنة 1185 ه:

أخذ ركب من عنزة غنم أهل أشيقر فلحقوهم في البطين، و حصل بين الفريقين قتال شديد قتل فيه أحمد البجادي، و حمد بن عقل ابن مبدد، و كانا من الشجعان المشهورين بالرماية بالبندق، (رحمهما اللّه تعالى).

78

و في سنة 1186 ه:

خرج دهام بن دواس بن عبد اللّه بن شعلان من الرياض و قصد الحساء، و استولى عبد العزيز بن محمد بن سعود على الرياض، و ذلك بعد قتال عظيم، و وقائع عديدة، أحصي من قتل فيه من أهل الرياض في مدة حربهم، فبلغوا ألف و ثلاثمائة، و من أهل الدرعية ألف و سبعمائة. و في آخرها، و أول السنة التي بعدها وقع الطاعون العظيم ببغداد، و عمّ العراق إلى البصرة، هلك فيه خلائق كثيرة، و لم يبق من أهل البصرة إلّا القليل؛ أحصي من مات فيه من أهل الزبير نحو ستة آلاف نفسا.

و في هذه السنة ثارت الحرب بين أولاد الشريف مساعد و بين عمهم الشريف أحمد، و صارت الغلبة لعيال مساعد و أخرجوا عمهم الشريف أحمد من مكة المشرفة و استولوا عليها، و صارت الرئاسة فيها للشريف سرور بن مساعد.

و في سنة 1188 ه:

سار غرير بن دجين آل حميد رئيس الأحساء و القطيف، بالجنود العظيمة من الحاضرة و البادية، و قصد بلد بريدة و حاصرها، ثم أخذها عنوة و نهبها. و ذلك أنه استدعى أميرها عبد اللّه بن حسن لمواجهته فخرج إليه، فلما وصل إليه قبض عليه و دخلت تلك الجنود البلد و نهبوها. و دخل راشد الدريبي قصر الإمارة و استولى على البلد. و أقام غرير في بريدة أياما، و أجلى آل زامل من عنيزة، و جعل فيها أميرا عبد اللّه بن رشيد أميرا، ثم ارتحل من بريدة و معه عبد اللّه بن حسن أسيرا. و نزل الخابية المعروفة قرب النبقية، و استعد للمسير إلى الدرعية فعجل اللّه له المنية، و مات على الخابية المذكورة بعد ارتحاله من بريدة

79

بشهر، و تولى بعده ابنه بطين فلم يستقم الحال فقتله أخوه سعدون هو و أخوه دجين. و تولى دحين فلم يلبث إلّا مدة يسيرة و مات. قيل: إن سعدون، سقاه سما، و تولى بعده سعدون، و انطلق عبد اللّه آل حسن المذكور من الأسر، و سار إلى الدرعية فأكرمه الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود. و فيها غزا محمد بن جماز أمير شقراء بأهل الوشم، فصادفه بطين الخالدي فقتل عامتهم.

و في سنة 1189 ه:

حاصر العجم البصرة و رئيسهم كريم خان الزندي، و استمر الحصار سنة و نصف السنة، و كان متسلم البصرة حينئذ سليمان باشا و معه ثويني بن عبد اللّه بن شبيب رئيس بوادي المنتفق. ثم إن العجم استولوا عليها صلحا في سنة 1190 ه، و نهيوها غدرا بعد المصالحة و الأمان، ثم ساروا إلى الزبير فنهبوه، و انهزم أهله إلى بلد الكويت.

و فيها سار سعدون بن عبد العزيز بجنود عظيمة من البادية و الحاضرة و معه عبد اللّه الحسن، فحاصروا راشد الدريبي في بريدة و امتنع عليهم، فلما أعياهم أمره اقتضى رأي سعود أن يبني تجاههم حصنا، فبناه في مقامه ذلك و جعل فيه عدة رجال. و منهم: عبد اللّه الحسن بن أبي عليان.

ثم رجع سعود إلى وطنه و أقام أهل القصر يغادون و يراوحون أهل بريدة الغارات، فبعث راشد الدريبي إلى عبد اللّه الحسن يطلب منه الأمان لنفسه، فأعطاه الأمان، فخرج إليه و دخل عبد اللّه الحسن و من معه بريدة و ملكوها و انقاد أهل القصيم، و وفدوا على الشيخ محمد بن عبد الوهاب (قدّس اللّه روحه) هو و الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود و بايعوا على السمع و الطاعة، و صار عبد اللّه آل حسن أميرا على القصيم.

80

و فيها مات فيصل بن شهيل بن سلامة بن مرشد بن صويط رئيس بوادي الظفير. و فيها قام أهل الأحساء على بني خالد، و أخرجوا من عندهم منهم من البلد، و رئيس أهل الأحساء إذ ذاك سعدون بن عرير.

و ترأس في الأحساء آل عياش فصار بنو خالد مع المنتفق فكتب إليهم أحمد أبو عنقا قصيدته المسماة موصلة، و تذامروا و توجهوا إلى الأحساء بمن معهم من العربان، و هجموا على البلد و قتلوا من ظفروا من آل عياش و من قام منهم، و استولوا على الأحساء.

و في سنة 1190 ه:

غزا الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، و أغار على بوادي آل مرة في الخرج، فصارت الهزيمة على الإمام عبد العزيز و من معه، و ألجاهم البدو إلى عقبة و عرة تسمى مخيريق الصفا، و قتل من أتباع الإمام نحو خمسين رجلا، منهم عبد اللّه بن حسن أمير القصيم، و هذلول بن ناصر.

و في سنة 1192 ه:

في ثاني و عشرين من ذي القعدة جاء بلد عنيزة سيل عظيم أغرق البلد، و محا بعض منزلتها فخرج أهل عنيزة إلى الصحراء، و بنو بها بيوت الشعر، و قعدوا فيها حتى عمّروا منازلهم.

و في سنة 1193 ه:

استولى سعود بن عبد العزيز على بلد حرمة، و جلا بعض أهلها إلى الزبير. و فيها في 22 من ذي القعدة أصاب عنيزة سيل عظيم أغرق البلد و محا بعض منزلتها، و رأيت في بعض التواريخ أن ذلك عام 94.

و في سنة 1194 ه:

توفي الشيخ أحمد التويجري قاضي بلد المجمعة (رحمه اللّه تعالى).

81

و في سنة 1195 ه:

فجر يوم الخميس خامس و عشرين من شوال سطوا آل أبو غنام، و آل جناح في العقيلية المعروفة في بلد عنيزة و استولوا عليها. و فيها قتل جديع بن منديل بن هذال رئيس عنيزة، و قتل معه أخوه مزيد و ضرى بن حثان، وعدة من رؤسائهم قتلهم مطير في طرادة، و قد استعدوا للملاقاة غدوة فعاجلهم اللّه على غير أهبه.

و فيها صال سعدون بن خالد مع جديع بن منديل بن هذال آل علي مجلادين فوزان و الدهامشة، و ناوخوهم، و بعد هذا أخذوا حلته، ثم أقبلوا مطير فزعه، و ركض هو و إياهم، و قتلوا من قوم جديع و سعدون عدة رجال و قلعوا أكثر من مائة فرس.

و في سنة 1196 ه:

أجمع أهل القصيم على نقض البيعة، و الحرب، سوى أهل بريدة و الرس و التنومة. و أجمعوا على قتل من كان عندهم من المعلمين، و أرسلوا إلى سعدون بن غرير آل حميد الخالدي رئيس الحساء و القطيف يستحثونه بالقدوم إليهم، فأقبل إليهم بجنوده. فلما قرب من القصيم قام أهل كل بلد، و قتلوا من عندهم من المعلمين، فقتل أهل الخبراء إمامهم منصورا أبا الخيل، و ثنيان أبا الخيل. و قتل أهل الجناح رجلا عندهم يقال له البكري، و علقوه بعصبة رجله في خشبة. و قتل أهل الشماس أميرهم علي بن حوشان.

و نزل سعدون بلد بريدة، فلما نزلها أرسل إليه أهل عنيزة عبد اللّه آل قاضي، و ناصر الشبيلي فقتلهما سعدون صبرا، و حاصر بريدة، و أميرها حينئذ حجيلان بن حمد آل أبو عليان. فلما اشتد الحصار تحقق حجيلان من ابن عمه سليمان الحجيلاني خيانة فضرب عنقه. و أقام سعدون على‏

82

بريدة خمسة أشهر محاصرا لها فعجز عنها و رجع قافلا إلى وطنه. و تفرق أهل القصيم إلى بلدانهم، فخرج حجيلان بن حمد بأهل بريدة إلى بلد الشماس، فقاتل من وجده فيها، و هرب أهلها.

ثم إن أهل القصيم طلبوا من حجيلان بن حمد الأمان على دمائهم و أولادهم و أموالهم، فأعطاهم الأمان و وفدوا عليه، و كان حجلان من أشد الناس حمية لأهل القصيم. و فيها أخذ سعود بن عبد العزيز الصهبة من مطير على المستجدة، و قتل رئيسهم دخيل اللّه بن جاسر الفغم. و فيها قتل زيد بن زامل العائذي رئيس بلد الدلم، قتلوه سبيع في وقعة بينه و بينهم.

و فيها في ذي الحجة توفي الشيخ عبد اللّه بن أحمد إسماعيل في عنيزة (رحمه اللّه تعالى).

و في سنة 1197 ه:

مبتدأ القحط و الغلاء العظيم المسمى دولاب، و استمر ثلاث سنين.

و في سنة 1199 ه:

قتل براك بن زامل رئيس بلد الدلم، قتله أولاد عمه.

[في القرن الثالث عشر]

و في سنة 1200 ه:

أنزل اللّه الغيث، و أخصبت الأرض و رخصت الأسعار، و هذه هي رجعان دولاب. و فيها اشترى خليفة بن منيع البريدي المشرفي الوهيبي التميمي الشنانة قرب الرس من آل عبلان من شمر، فانتقل إليها هو و أولاده و سكنوها و عمروها.

و في سنة 1201 ه:

في المحرم، سار ثويني بن عبد اللّه بن محمد بن مانع آل شبيب رئيس المنتفق إلى نجد، و معه جنود عظيمة من الحاضرة و البادية و قصد القصيم، فلما وصل التنومة أخذها و نهبها و قتل أهلها، ثم‏

83

ارتحل منها. و نزل بريدة و حصرها، فبلغه الخبر بأن سليمان باشا بغداد، ولى حمود بن سعدون بن محمد بن مانع آل شبيب القرشي الهاشمي العلوي الشبيبي، على بادية المنتفق، فقفل ثويني راجعا إلى وطنه، و دخل البصرة، و نهب منها أموالا عظيمة، و عصى على البيش فسير إليه سليمان باشا بغداد، العساكر العظيمة فحصل بينهم و بين ثويني وقعة، و صارت الهزيمة على ثويني و أتباعه من المنتفق و غيرهم، و قتل منهم خلائق كثيرة و انهزم ثويني هو و مصطفى آغا إلى بلد الكويت، و استولى حمود بن ثامر على المنتفق، و رجعت تلك العساكر إلى بغداد. فلما تحقق ثويني رجوعهم تجهز هو و من معه، و ساروا من الكويت لقتال حمود بن ثامر، فالتقوا في البرجسية بالقرب من بلد الزبير، و حصل بينهم قتال عظيم، و صارت الهزيمة على ثويني و أتباعه، و قتل منهم عدد كثير، و انهزم ثويني و معه عدة رجال إلى الدرعية، و أقاموا عند عبد العزيز بن محمد بن سعود مدة أشهر. ثم خرجوا من الدرعية، و توجه ثويني إلى بغداد، و دخل على الوزير سليمان باشا، و استرضاه فرضي عنه و أكرمه.

و في هذه السنة هدم الجناح المعروف في عنيزة، هدمه عبد اللّه بن رشيد أمير بلد عنيزة تجملا مع ابن سعود بسبب مكاتبة أهل الجناح لثويني.

و في سنة 1202 ه:

غزا سعود بن عبد العزيز و قصد بلد عنيزة و نزلها، و أجلى آل رشيد منها، و جعل فيها أميرا عبد اللّه بن يحيى. و فيها توفي الشيخ حسن بن عبد اللّه بن عيدان الوهيبي التميمي قاضي بلد حريملاء، (رحمه اللّه تعالى)، و الشيخ حمد بن قاسم، و الشريف سرور بن مساعد أمير مكة (رحمهم اللّه تعالى).

84

و في سنة 1203 ه:

توفي الشيخ حميدان بن تركي المعروف في بلد عنيزة. كانت وفاته (رحمه اللّه) في المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة و السلام. و فيها توفي الشيخ عيسى بن قاسم في الدرعية. و فيها سار سعود بجنود المسلمين إلى المنتفق و هم في الروضتين بين سفوان و المطلاع، فأخذ من محلتهم خياما و أمتعة ثم سار فقتلهم أجمعين و كانوا نحو تسعين رجلا. و فيها وفاة الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن فيروز. و له حاشية على الزاد لم يكملها.

و في سنة 1205 ه:

قال ابن لعبون في تاريخه: و في سنة 1205 ه ولد لابن محمد بن حمد الشاعر المشهور، و انتقل من بلد ثادق إلى بلد الزبير و هو ابن سبعة عشرة سنة. و له أشعار مشهور عند العامة، نرجو اللّه تعالى أن يسامحه. مات في الكويت في الطاعون الذي أتى البصرة و الزبير و الكويت عام 1247، فيكون عمره اثنين و أربعين.

و فيها في سابع من شهر رمضان توفي الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن فيروز كان مولده في غرة جمادى الأولى عام اثنين و سبعين و مائة و ألف. ألف حاشية على شرح الزاد و هو ابن عشرين سنة. و فيها خرج الشريف غالب بن مساعد إلى نجد فلما وصل ضرية نهبها و هدمها، ثم نزل الشعراء و حصرها فعجز عنها، ثم رحل عنها و نزل البرود و حصره فلم يقدر عليه فقفل راجعا إلى مكة المشرفة. و فيها أغار سعود بن عبد العزيز على شمر، و مطير، و هم على العدوة فأخذهم، و قتل منهم عدة رجال و من مشاهير القتلى: مصلط الجربا، و حصان إبليس، و أبو هليبة، و سمرة العبيوي.

85

و في سنة 1206 ه:

توفي الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن مشرف، كان من بيت علم في آبائه و أعمامه، كان جده الشيخ سليمان بن علي عالم نجد في زمانه. فأما أبناء سليمان فهما عبد الوهاب و إبراهيم.

فأما إبراهيم فكان عالما فقيها، و ابنه عبد الرحمن بن إبراهيم كان كاتبا، و له رواية في الفقه. و أما عبد الوهاب فكان فقيها عالما، و كان قاضيا في العيينة ثم ولي حريملاء. و أما أبناء عبد الوهاب فهما محمد، و سليمان.

فأما سليمان فله معرفة في الفقه، و كان قاضيا في حريملاء و معرفتي بأبنائه: بعبد اللّه، و عبد العزيز بن سليمان، و كان لهما معرفة في العلم، و يضرب بهما المثل في العبادة و الورع، و ماتوا و انقطع نسله.

و أما محمد فهو شيخ الإسلام، و له خمسة أبناء و هم: حسين، و عبد اللّه، و علي، و إبراهيم، و حسن. فأما حسين فهو الخليفة بعد أبيه، و القاضي في الدرعية، و كان ضرير البصر، و له عدة أبناء معرفتي منهم:

بعلي، و حمد، و حسن، و عبد الرحمن، و عبد الملك. و كانت وفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه اللّه تعالى) في ذي القعدة من السنة المذكورة، و له من العمر نحو اثنين و تسعين سنة. و فيها توفي الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ سليمان بن علي بن مشرف بن عم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، و كان كاتبا و له معرفة. و فيها توفي أمير المجمعة ناصر بن عقيل آل بدر الملقب جعوان، و الأمير المذكور هو جد آل عقيل بن بدر.

و في سنة 1207 ه:

في رجب أغار سعود بن عبد العزيز على‏

86

بني خالد، و هم في الشيط قريبا من وبرة، فأخذهم و قتل منهم خلائق كثيرة، و استولى عبد العزيز على الأحساء و القطيف بعد هذه الوقعة.

و زالت ولاية آل حميد بني خالد عن الأحساء و القطيف و كانوا استولوا على الأحساء و القطيف سنة 1080 ه. و أرخ ذلك بعض أدباء القطيف فقال:

رأيت البدو آل حميد لما* * * تولوا أحدثوا في الخط ظلما

أتى تاريخهم لما تولوا* * * كفانا اللّه شرهم: طغا ألما

و ذيل ذلك بعض أدباء نجد فقال مؤرخا زوال ولايتهم عن الحساء و القطيف:

و تاريخ الزوال أتى طباقا* * * و غار إذا انتهى الأجل المسمى‏

و في سنة 1208 ه:

خسف القمر ليلة الخميس رابع عشر من المحرم، و كسفت الشمس في آخره في أول رمضان. توفي الشيخ أحمد بن عثمان بن عبد اللّه بن شبانة قاضي بلد المجمعة، أخذ العلم عن جماعة منهم الشيخ صالح أبا الخيل. و فيها في 17 رجب توفي الشيخ سليمان بن عبد الوهاب أخوه الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه اللّه) و دفن في الدرعية.

و في سنة 1211 ه:

عزل سليمان باشا بغداد، حمود بن ثامر بن سعدون بن محمد بن مانع آل شبيب عن ولاية المنتفق، و ولاها ثويني بن عبد اللّه بن محمد بن مانع آل شبيب، و جهّزه لقتال ابن سعود، فسار ثويني بالجنود العظيمة من البادية و الحاضرة، و قصد الحساء، فلما وصل إلى (الشباك) المعروف من مياه ألطف أقام عليه إلى سنة 1212، و هو يكاتب العربان و يحشد الجنود. فلما علم بذلك عبد العزيز بن محمد بن سعود

87

جهز ابنه سعود بن عبد العزيز لقتال ثويني المذكور، فسار سعود بجنود كثيرة من البادية و الحاضرة، فلما وصل بعض مياه ألطف بالقرب من ثويني نزل بجنوده، و بينه و بين ثويني قريبا من يوم، فلما كان رابع المحرم افتتاح سنة 1212 ه تسلّط على ثويني عبد أسود يقال له: طعيس من عبيد الجبور من بني خالد فطعنه بحربة كانت معه فمات فانهزمت الجنود إلى البصرة.

و كان ذلك الوقت في شدة الحر، فمات منهم خلائق كثيرة عطشا، و لما علم بذلك سعود و من معه اقتفوا آثارهم، و قتلوا من لحقوه منهم.

و في سنة 1112 ه:

غزا سعود بن عبد العزيز، و قصد العراق، و أغار على زوبع من شمر و من معهم، و غنم منهم أموالا كثيرة، و قتل منهم عدة رجال و منهم مطلق الجربا.

و في سنة 1113 ه:

وفد أهل بيشة على عبد العزيز بن محمد بن سعود و بايعوه على السمع و الطاعة، و رئيسهم يومئذ سالم بن محمد بن شكبان الرمتين.

و في سنة 1214 ه:

فيها حج سعود بن عبد العزيز بالناس، و هي أول حجة حجها.

و في سنة 1215 ه:

حج سعود بالناس حجته الثانية. و فيها توفي من أكابر بلد التويم فارس بن سليمان بن محمد بن فارس بن بسام، و محمد بن علي بن بنيان منصرفهما من الحج (رحمهما اللّه تعالى).

و في سنة 1216 ه:

توفي الشيخ محمد بن فيروز في أول شهر محرم آخر ليلة الجمعة، و ولادته في ثمانية عشر ربيع الأول عام 1412 ه.

و في سنة 1217 ه:

سار سعود بجنود كثيرة من البادية و الحاضرة،

88

و قصد بلد الحسين و نهبها، و أخذ منها من الأموال ما لا يقدّر و لا يحصى، و قتل من بلد الحسين عددا كثيرا.

و فيها توفي سليمان باشا بغداد. و فيها انتقض الصلح بين الشريف غالب، و بين الإمام عبد العزيز بن محمد.

و في سنة 1218 ه:

في يوم الاثنين الثاني و العشرين توفي الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، كان محمد بن مقرن قتيلا في مسجد الدرعية، قام إليه رجل من أهل العراق و هو في صلاة العصر في جامع الدرعية فطعنه بسكين معه في خاصرته و لم يلبث قليلا حتى مات (رحمه اللّه تعالى). و طعن معه أخاه عبد اللّه بن محمد بن سعود فجارحوه و عافاه اللّه، و أمسكوا الرجل و قتلوه. و تولى بعد عبد العزيز ابنه سعود بن عبد العزيز.

و في سنة 1219 ه:

قتل سلطان أحمد بن سعيد رئيس مسقط قتله القواسم و تولى بعده ابنه سعيد. و في هذه السنة قتل دوخي بن جلاف رئيس السعيد من الظفير، و راشد بن فهد بن عبد اللّه بن سليمان بن صويط رئيس بوادي الظفير، صادفهم سرية لسعود بن عبد العزيز، و قتلوهم و رئيسهم منصور بن تامر السعدون. و كان منصور حينئذ عند سعود في الدرعية جلاويا.

و في سنة 1220 ه:

اشتد الغلاء و القحط و هلك كثير من بادية الحجاز و اليمن و نجد و عدمت الأقوات بمكة المكرمة، فلما اشتد الحال بأهل مكة بسبب الحرب التي بين الشريف غالب، و عبد الوهاب أبو نقطة، و من معه من أتباع سعود بن عبد العزيز. وقعت المصالحة بين الشريف‏

89

غالب، و بين عبد الوهاب على المبايعة لسعود بن عبد العزيز على السمع و الطاعة.

و فيها قدم وفد المدينة على سعود بن عبد العزيز في الدرعية، و بايعوه على السمع و الطاعة.

و في سنة 1221 ه:

توفي رئيس بوادي حرب بداي بن بدوي بن مصيان بمرض الجدري، و تولى بعده أخوه مسعود.

و في سنة 1222 ه:

حج سعود بن عبد العزيز بأهل نجد منع الحاج الشامي من الحج. و في هذه السنة قدم سعود بن عبد العزيز المدينة المنورة و رتبها، و جعل فيها مرابطه، و أخرج من فيها من عسكر الترك.

و في سنة 1223 ه:

حج سعود بن عبد العزيز بالناس، و لم يحج أحد من أهل الأقطار هذه السنة.

و في سنة 1224 ه:

وقع وباء في الدرعية مات فيه خلق كثير منهم:

الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، و سعود بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن محمد بن سعود.

و في هذه السنة توفي التاجر المشهور أحمد بن محمد بن حسين بن رزق في بلد قردلان بعدما استوطنها. قيل: إنه خلف من الأموال ما قيمته ألف ألف، و مائة ألف ريال، و ابن رزق هذا أصله من آل رزق أهل حرمة، و انتقلوا منها و سكنوا الغاط، و هم من بني خالد.

و في سنة 1225 ه:

ولد الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن.

90

و فيها توفي الشيخ محمد بن عبد اللّه بن حمد بن طراد في حوطة سدير، أخذ العلم عن الشيخ محمد السفاريني النابلسي. ذكره في رحلته إلى الشام سنة سبع و سبعين و مائة و ألف و أصله من بلدة حرمة و هو من آل سيف أهل العينية، و من خطه نقلت. و قد رأيت بخط الشيخ محمد بن مانع قال: أخذ الشيخ محمد بن طراد النجدي الدوسري قاضي حوطة سدير، و هو من آل أبو الحسن عن ابن الكهرمي البطري.

و فيها أرسل سعود بن عبد العزيز مطلق المطيري، و عبد اللّه بن مزروع بجنود كثيرة من حاضرة نجد و باديتها إلى عمان، و استولوا على بلدان عمان غير مسقط و نواحيها.

و فيها أرسل سعود بن عبد العزيز محمد بن معيقل، و عبد اللّه بن عفيصان بسرية إلى البحرين، و ضبطوا أموال آل خليفة فقدم رؤساؤهم إلى الدرعية للشكاية على سعود ما فعله بهم ابن معيقل، و ابن عفيصان، فأمر سعود بحبس رؤسائهم، و هم: سلمان بن أحمد بن خليفة، و أخوه عبد اللّه، و محمد بن عبد اللّه، و رخص لأولادهم و لمن معهم من الخدام و غيرهم أن يرجعوا إلى البحرين. و جعل سعود علي بن محمد بن خليفة أميرا على البحرين، و أرسل سعود فهد بن عفيصان ضابطا للبحرين. ثم إن أولاد آل خليفة نقلوا أهلهم و ما قدروا عليه من أموالهم من الزبارة في السفن إلى مسقط، و طلبوا من رئيس مسقط هو و من عنده من النصارى الخروج فساروا إلى البحرين، و أحاطوا بفهد بن عفيصان هو و من معه، و هم في قصر المنامة، ثم أخرجوهم بالأمان، و أمسكوا فهد بن عفيصان هو و خمسة عشر رجلا من أعيان أصحابه رهينة في آل خليفة المحبوسين عند سعود في الدرعية، و أطلقوا الباقين.

91

و في هذه السنة حج سعود حجته السابعة، فلما رجع من الحج أطلق آل خليفة من الحبس، و رجعوا إلى البحرين، فلما وصلوا إليها أطلقوا فهد بن عفيصان و أصحابه.

و فيها في ذي الحجة توفي الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر في مكة المشرفة، و صلى عليه المسلمون تحت الكعبة المعظمة، ثم خرجوا به إلى البياضية. و خرج سعود بن عبد العزيز من القصر، و صلى عليه بعدد كثير من المسلمين، و دفن في مكة المشرفة.

و فيها غزا سعود فوصل إلى المزيريب في الشام، و نزل عين البجيري، ثم نزل قريب بصرى.

و في سنة 1226 ه:

قام محمد علي باشا بقتال أهل نجد، و أرسل عساكر كثيرة في البحر، عليهم ابنه أحمد طوسون فقدموا ينبع. فلما علم بذلك سعود بن عبد العزيز جهز ابنه عبد اللّه لقتالهم، و أرسل معه جنودا كثيرة من البادية و الحاضرة، فقدم عبد اللّه بن سعود و من معه المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة و السلام، ثم خرج منها و نزل الحيف.

و سار أحمد طوسون و من معه من العساكر، فنزلوا بالقرب من عبد اللّه بن سعود، و حصل بينهم وقعة عظيمة، و صارت الهزيمة على أحمد طوسون و من معه من العساكر. و قتل منهم نحو ثلاثة ألاف، و قتل من قوم عبد اللّه بن سعود نحو ثمانمائة، منهم مقرن بن حسن بن مشاري بن سعود، و برغش بن بدر من آل شبيب من رؤساء المنتفق، و مانع بن وحير من رؤساء العجمان و كان فارسا شجاعا. و انحاز أحمد طوسون و من معه إلى ينبع. و هذه الوقعة هي المعروفة بوقعة الجديدة في ذي القعدة من السنة المذكورة.

92

و في هذه السنة حج سعود بالناس، و اجتمع بابنه عبد اللّه بن سعود بمكة المشرفة بعد وقعة الجديدة المذكورة.

و فيها أغار عبد اللّه بن سعود على آل قشعم، و هم بالقرب من بلد الحلة المعروفة بالعراق، و كان عندهم عسكر من الترك، فأخذ المسلمون بعض خيام العسكر، و بعض حلة آل قشعم.

و في سنة 1227 ه:

الوقعة المشهورة بين عنزة في أرض الشبنل من أرض حلب. و سببها أن الفدعان كان لهم رميرى قرى الشبنل التي يسمها البدو الأخاوة، فأتوهم السبعة فنزلوا و السبعة أقرب من يكون للفدعان من عنزة، فطلبوا السبعة من بعض ذي الشنبل الأخاوة فمنعوهم الفدعان، و استمدوا السبعة بالرولة، و استمدوا الفدعان بالعمارات من عنزة، و استفزعوا الفدعان بشمر ففزعوا من العراق، و استمر الحرب بينهم نحو ثلاثة أشهر في مناخ واحد حتى إن الإبل أكلت التراب و أدبار بعضها.

و آخر الأمر صارت الهزيمة على الفدعان و من معهم، و قتل من الفريقين عدد كبير فأخذ السبعة و من معهم من أموال الفدعان شيئا كثيرا.

و فيها قدم أحمد بن نابرت بالعساكر العظيمة على أحمد طوسون بن محمد علي، و هو إذ ذاك بينبع. فلما قدموا عليه ساروا إلى المدينة فوصل إليها منتصف شوال، و حصرها و فيها نحو خمسة آلاف من أهل الحجاز و اليمن و نجد جعلهم سعود فيها مرابطة، ثم حفروا سردابا في الأرض من ناحية البقيع، فلما وصلوا إلى السور حشوه بالبارود و أشعلوا فيه النار، فانهدم من السور نحو ثلاثين ذراعا، و دخلت العساكر البلد و انحاز المرابطة إلى القلعة، و قد هلك منهم خلق كثير قتلا و وباء نحو أربعة آلاف.

93

و في هذه السنة حج سعود بن عبد العزيز بالناس و هي آخر حجة حجّها، فلما خرج من مكة المشرفة أمر ابنه عبد اللّه أن يقيم بمن معه من الجنود بوادي فاطمة، فأقام به و جاءت مراكب فيها عساكر من مصر فنزلوا في جدة، ثم ساروا إلى مكة المشرفة. فلما علم بذلك عبد اللّه بن سعود و من معه ارتحلوا و نزلوا العبلا بالقرب من الطائف مدة أيام ثم قفل إلى نجد.

و في سنة 1228 ه:

أخذ الرحمان من مطير غنم أهل أشيقر. و فيها خرج عثمان المظايفي من الطائف، و استولى على الطائف الشريف غالب بن مساعد. و في رمضان من هذه السنة رجع عثمان المظايفي إلى الطائف، و معه جنود كثيرة، و استولى على بعض قصورها. فلما بلغ الشريف غالب الخبر سار إليه بالجنود العظيمة من عتيبة، و حاصرها في العصر. و حاصل الأمر أنه انهزم و قتل من قومه نحو سبعين رجلا، فأمسكته العصمة من عتيبة و جاءوا به إلى الشريف غالب، فأوثقه و بعث به إلى محمد علي.

و فيها حج أهل الشام و مصر، و حج محمد علي على البحر. و لما قدم مكة المشرفة و جاءه الشريف غالب للسلام عليه حبسه هو و أولاده، و احتوى على جميع أمواله، و أرسلهم إلى مصر، و بقي غالب محبوسا في سناينك إلى أن توفي بها سنة 1231 ه. و فيها عزا سعود مغزى الحناكية.

و في سنة 1229 ه:

توفي الشيخ سعيد بن محمد قاضي حوطة بني تميم، و تولى بعده تلميذه راشد بن هويد. و فيها في رجب توفي الشيخ قاضي سدير علي يحيى بن ساعد.

و فيها توفي الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن مقرن ليلة

94

الاثنين حادي عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة (رحمه اللّه تعالى).

و كانت ولابته عشر سنين و تسعة أشهر و ثمانية عشر يوما. و تولى بعده ابنه عبد اللّه بن سعود.

و فيها توفي إبراهيم بن عفصيان في عنيزة، و كان قد جعله سعود بن عبد العزيز أميرا بها، و آل عفصيان المعروفين في الخرج من عائذ. و فيها توفي عبد اللّه بن صباح العتبي رئيس بلد الكويت.

و فيها في اليوم التاسع و العشرين من رجب كسفت الشمس و أظلمت الدنيا و ظهرت النجوم.

و في سنة 1230 ه:

الوقعة المشهورة بين أهل أشيقر و الحمادين من برية أهل سبعة و عشرين مطية عقيدهم شلا بن الحميداني. و ذلك في روضة رمحين أيام الربيع و هم يحشون فيها، حضر هذه الوقعة شجعان من أهل أشيقر منهم: خلف بن ناصر البجادي، و محمد بن علي بن قهيدان و عبد اللّه بن محمد النجيدي، و علي بن عثمان بن جمعة، و أخوه قناع، و أخوه عبد العزيز الملقّب بوقر، و أخوهم عبد اللّه، و علي بن مشلب، و علي بن عقيل، و عثمان بن مسعود، و محمد بن ماجد الناصري، الملقّب أبا الجريد لقوّته، فإنه يأخذ الجريدة اليابسة و يفتّها بيده. قتل في هذه الوقعة محمد بن ماجد أبو الجريد المذكور، و كسرت رجل عبد اللّه النجيدي، و حصل في الباقين جراحات، و عقر من ركائبهم ثلاث و انهزموا و لم يحصلوا على طائل.

و في آخر محرم توفي عبد اللّه بن محمد بن سعود، و في آخره أيضا توفي إبراهيم بن محمد بن سدحان في ليلتين بقيتا منه.

95

و في هذه السنة وقعة بسل: بين محمد علي، و بين فيصل بن سعود، و صارت الهزيمة على فيصل بن سعود و من و معه، و قتل منهم خلق كثير، و استولى محمد علي على بيشة ورني.

و فيها قدم أحمد طوسون بن محمد علي بالعساكر العظيمة و نزل الرس و الخبراء، و كان عبد اللّه بن سعود إذ ذاك في المذنب، فلما علم بذلك رحل من المذنب و نزل عنيزة و أميرها من جهة عبد اللّه بن سعود إبراهيم بن حسن بن مشاري بن سعود، و نزل الحجناوي، و أقام عليه نحو عشرين يوما يصابر عساكر الترك و يقع بينهم مقاتلات و مجاولات من بعيد.

ثم إن الصلح وقع بين أحمد طوسون هو و أحمد بن نابرت، و بين عبد اللّه بن سعود على وضع الحرب، و أن عساكر الترك يرفعون أيديهم عن نجد و يرفع عبد اللّه بن سعود يده عن الحرمين، و كل منهم يحج آمنا.

و كتبوا بذلك سجلات، فرحل أحمد طوسون و من معه من العساكر غرة شعبان من هذه السنة، و توجّهوا إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة السلام.

و في سنة 1231 ه:

(1) سار عبد اللّه بن سعود بجنوده من البادية

____________

(1) يتحدث الشيخ ابن عيسى (رحمه اللّه) في بعض كتاباته التاريخية عن موضوع واحد تمتد أحداثه عدة سنوات مخالفا بذلك طريقته المعتادة في اتباع نظام الحوليات، و ذلك لارتباط أحداث هذه الموضوعات ببعضها. و من ذلك حديثه عن مشكلة وقعت بين آل عيدان من أشيقر و آل فايز من الفرعة، و ابتدأت أحداثها عام 1231 ه و انتهت عام 1254 ه. و كتب الشيخ ابن عيسى عن هذه الأحداث قائلا: «و ابتداء الفتنة العظيمة بين آل عيدان من المشارفة من الوهبة من أهل أشيقر و بين آل فايز من أهل الفرعة من النواصر. و سبب ذلك أن أبناء أهل أشيقر-

96

____________

- يتراجمون بالحجارة و أبناء أهل الفرعة على عادتهم، فاتفق أن رجالا من أهل الفرعة جالسين عند باب القرينة خارج البلد، فتكاثر أبناء أهل أشيقر على أبناء الفرعة فهزموهم، فلما رآهم الرجال الذين عند باب القرينة منهزمين قاموا على أبناء أهل أشيقر فهزموهم. فقام ابن عيدان و من معه و اعترضوهم فحصل بينهم قذف بالحجارة. و كان مع واحد من أهل الفرعة سيف فضرب به عثمان بن عبد اللّه بن عبد العزيز عيدان في يده فجرحه جرحا شديدا حصل في يده منه عيب، و كل منهم رجع إلى بلده. ثم إن رؤساء أهل أشيقر خافوا من شر يقع بين الفئتين فأتوا إلى ابن عيدان و قالوا له: هل تعرف من ضربك؟ فقال: نعم، هو يوشع بن عبد اللّه بن فايز. فقالوا: نريد أن تذهب معنا إلى الفرعة و يعطونك دية جرحك. فقام معهم و دخلوا الفرعة و أتوا الأمير عبد العزيز بن فايز، و طلبوا منه تطييب نفس ابن عيدان. فقال: الذي ضرب ابن عيدان ابن زفير، و هو عبد من عبيد أهل حريملاء، و قد ذهب إلى حريملاء فاطلبوه. فقال ابن عيدان: ما ضربني إلّا ابن أخيك يوشع بن عبد العزيز بن فايز. فقال الأمير: ما ضربك إلّا ابن زفير فاطلبه، فرجع أهل أشيقر إلى بلدهم. فلما كان في هذه السنة أو التي بعدها جاء جراد في الرحبة المعروفة، فخرج أهل البلدين يصيدون الجراد، و خرج عثمان ابن عيدان متنكرا يلتمس يوشع بن فايز فوجده على نار فضربه بسيفه على وجهه فخرط أنفه و شفتيه، فانهزم إلى أشيقر فذهبوا بيوشع إلى الفرعة و خاطوا جرحه و برى‏ء. ثم إن عثمان بن عيدان أرسل إلى أهل الفرعة إن كان ترضون بما في يدي من العيب عما في وجه يوشع اتفقنا، و إلّا فالشرع بيننا، و من كان عنده زيادة يعطيها صاحبه فلم يحصل الاتفاق. فلما كان في سنة خمس و ثلاثين خرج عثمان بن عيدان للمجصة ليأخذ جصا، و خرج بابن أخيه عثمان ابن عبد اللّه بن عيدان لينبهه إن جاء أحد، و كان آل فايز قد جعلوا عينا ليعلمهم بخروج ابن عيدان، فأعلمهم العين فايز فركب أهل فايز فرسا عندهم و خرج منهم عدة رجال، فغفل الصبي و لم يعلم ابن عيدان و قد قربوا منه فانهزم-

97

و الحاضرة، و قصد القصيم، فنزل الخبرا و هدم سورها، و سور البكيرية، و ربط ثلاثة من رؤوس الرس و الخبرا، منهم الأمير شارخ الفوزان أمير

____________

- فلحقوه و معه سيف يحتمي به، و كان شجاعا فرماه بعضهم بخنجر معه فعقره ثم قتلوه، فقام الشر بين الفئتين و لم يبق من آل عيدان إلّا ثلاثة رجال في أشيقر، و هم إبراهيم بن عبد الرحمن، و عثمان بن محمد، و أخوه إبراهيم، و كانوا شجعانا فصاروا يسطون في الفرعة ليلا يلتمسون أحدا من آل فايز، و آل فايز متحصنون في قصرهم المعروف، فلما كان في عام 1241 ه تقريبا سطا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عيدان على الأمير عبد العزيز بن فايز، و كان عند الأمير رجل قد عزمه الأمير على القهوة ليلا و متفق مع إبراهيم على أنه يفتح الباب الصغير الذي في وسط باب القصر الكبير، و هو يصوم الست في شوال.

فلما أتى إبراهيم آخر الليل وجد الباب الصغير مفتوحا فدخل القصر، و صعد إلى الأمير في القهوة فعدى عليه فطعنه بخنجر فقتله. و لما طعنه صاح فانتبه أولاده و أغلقوا الباب يظنون أنه لم يخرج، ففر فلما خرج من الفرعة رمى بفرد معه يعلمهم أنه خرج. فلما كان في ذي القعدة من 1253 ه دخل آل فايز في أشيقر بممالات من بعض رؤساء أهل البلد آخر الليل، و رصدوا على باب ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عيدان المعروف الآن بدار عبد الرحمن بن جفير في سكة على الفريح، و كان لا يخرج من داره إلّا بعد طلوع الشمس فخرج بعد طلوع الشمس فإذا هم قد رصدوا له في المدرسة المعروفة و رموه ببندق و هو قاصد المجلس، فوقع ميتا. و ذلك في متلقى طريق المجلس المعروف قريبا من باب محمد البسيمي، ثم أتوا إليه و طعنوه بزانة في نحره و تركوها فيه و فروا إلى الفرعة. فلما كان في جمادى الثانية سنة أربع و خمسين و مئتين و ألف سطا عثمان بن محمد بن عبد اللّه بن عيدان هذا و أخوه إبراهيم على شايع بن عبد اللّه بن فايز في الحوطة المعروفة بالفرعة فقتلاه فيها، و طعناه بالزانة التي تركوها في ابن عمهم إبراهيم فلا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.

98

الرس، و سار بهم إلى الدرعية بسبب استدعائهم للترك، و سميت هذه الغزوة غزوة محرش، لأنه انتقض الصلح الذي بين محمد علي و بين عبد اللّه بن سعود بسببها. و ذلك أنه سار رجال من أهل القصيم إلى مصر و أكثروا القول عند محمد علي. فتلقى قولهم و شمر في تجهيز العساكر إلى نجد مع ابنه إبراهيم باشا. و في هذه السنة توفي أحمد طوسون بن محمد علي في مصر آخر شوال من السنة المذكورة، و في هذه السنة سار إبراهيم باشا بالعساكر العظيمة من مصر متوجها إلى نجد، فقدم المدينة ثم رحل منها و نزل الحناكية.

و في سنة 1232 ه:

و إبراهيم باشا في الحناكية، فلما علم بذلك عبد اللّه بن سعود سار بجنوده من البادية و الحاضرة لقتال إبراهيم باشا و من معه من العساكر، و هو حينئذ على الحناكية. فلما بلغ إبراهيم باشا خبر عبد اللّه بن سعود بعث عليا ازن، و معه جملة من العسكر، و جميع من معه من بوادي حرب و غيرهم و أمرهم أن ينزلوا ماوية الماء المعروف بينه و بين الحناكية مسافة يومين، فسار علي ازن و من معه و نزلوا ماوية، فلما علم بذلك عبد اللّه بن سعود، و هو على خبرا نجخ سار منها إلى ماوية، و حصل بينه و بين علي ازن قتال، و صارت الهزيمة على عبد اللّه بن سعود و من معه، و قتل من أصحابه نحو مائتي رجل. و ذلك يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة من السنة المذكورة. و ذلك أول و هن على الإمام عبد اللّه بن سعود، و قصد عبد اللّه المذكور بلد عنيزة و نزلها.

ثم إن إبراهيم باشا سار بعساكره و نزل الرس لخمس بقين من السنة المذكورة، و حاصروا أهل الرس إلى ثاني عشر من ذي الحجة. ثم إنه وقع الصلح بينه و بينهم فرحل عنهم و نزل الخبرا. فلما كان بعد عيد النحر من‏

99

السنة المذكورة ارتحل عبد اللّه بن سعود من عنيزة إلى بريدة و جعل في قصر الصفا المعروف في عنيزة عدة رجال مرابطة، و استعمل عليهم أميرا محمد بن مشاري بن سعود، و استعمل في بريدة إبراهيم بن حسن بن مشاري بن سعود أميرا، و جعل عنده عدة رجال مرابطة. ثم إن إبراهيم باشا رحل من الخبرا، و نزل عنيزة، و أطاعوا له أهل البلد، و امتنع الذين في قصر الصفا فحاصرهم. ثم إنه أخرجهم منه بالأمان، و توجهوا إلى أوطانهم و أمر إبراهيم باشا فهدم القصر، فلما بلغ عبد اللّه بن سعود الخبر و هو في بريدة رحل منها إلى الدرعية. و اذن لأهل النواحي يرجعون إلى أوطانهم.

و في سنة 1233 ه:

و إبراهيم باشا إذ ذاك في عنيزة، ثم ارتحل منها إلى بريدة، ثم ارتحل منها إلى شقرا و نزل شقرا يوم الخميس، سادس عشر ربيع الأول من السنة المذكورة، و أقام بها نحو شهر، ثم ارتحل منها، و قصد ضرما، فحاربوه فأخذها عنوة في سابع عشر ربيع الثاني من السنة المذكورة. و قتل من أهلها نحو ألف و ثلاثمائة رجل.

و نهب البلد و أخلاها من أهلها، ثم ارتحل منها إلى الدرعية، و نزلها في ثالث من جمادى الأولى من السنة المذكورة، و جرى بينه و بين أهلها عدة وقعات.

و حاصل الأمر أنه وقع الصلح بينه و بين أهل الدرعية على أن عبد اللّه بن سعود يخرج إليه، و يرسله إلى السلطان فيحسن إليه أو يسي‏ء، فخرج إليه عبد اللّه بن سعود على ذلك. و ذلك في يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة من السنة المذكورة. و لما كان بعد المصالحة بيومين، أمر الباشا علي عبد اللّه بالتجهّز بالمسير إلى السلطان، فتجهّز ثم أرسله مع رشوان‏

100

آغا و الدويدار، و معهم عدد كثير من العسكر، فساروا به إلى مصر، ثم إلى اسطنبول، و قتل هناك (رحمه اللّه تعالى). و كانت هذه السنة كثيرة الاضطراب من نهب الأموال، و سفك الدماء، و قد أرّخها محمد بن عمر الفاخري من المشارفة من الوهبة، و هو ساكن بلد حرمة فقال:

عام به الناس جالوا حسبما جالوا* * * و نال منا الأعادي فيه ما نالوا

قال الأخلاء: أرّخه، فقلت لهم:* * * أرخت، قالوا: بماذا؟ قلت: غربال‏

قيل: إن الذي هلك من الروم في مدة هذه الحرب نحو عشرة آلاف، و من أهل الدرعية نحو ألف و ثلاثمائة.

و في سنة 1233 ه:

و في ربيع الأول وقعة المعادة المعروفة: بين أشيقر و الجريفة، قتل فيها سبعة عشر رجلا من أهل أشيقر. و سبب ذلك أن إبراهيم باشا كان نازلا في بلد شقراء فأمر على أهل أشيقر بأحمال تبن ركب من أهل أشيقر ثمانية عشر رجلا إبلهم إلى الجريفة و تسالوافها أحمال تبن و توجهوا يريدون شقراء فلما وصلوا إلى المعارة قابلهم ركب من قبل الإمام عبد اللّه بن سعود، و عقيدهم ابن نصير قد بعثهم يقطعون سابلة العسكر فقتلوهم كلهم إلّا سليمان بن صالح بن مفرج تحمل فيه رجل من الحبلان من مطير انهزم به حتى أتى إلى أشيقر. و من مشاهير القتلى عبد الرحمن بن عثمان ابن شنيبر كان شجاعا كريما، و عثمان بن مسعود العبد، و كان شجاعا، و عبد العزيز الشيباني و ولد محمد بن سرور العريني.

و في سنة 1234 ه:

و إبراهيم باشا في الدرعية. ثم إنه أمر على أهلها أن يرحلوا منها فرحلوا منها فأمر بهدمها و قطع أشجارها فهدموها

101

و أشعلوا فيها النيران و تركوها خاوية، و تفرق أهلها في البلدان. فلما فرغ إبراهيم باشا من هدم الدرعية رحل منها و ترك في ثرمدا خليل آغا، و معه عدد كثير من العسكر و قصد المدينة المنورة، و أمر بنقل آل سعود، و آل الشيخ بأولادهم و نسائهم إلى مصر فنقلوا إليها. فلما وصل إلى القصيم أخذ معه حجيلان بن حمد رئيس بلد بريدة، و سار به إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام.

فتوفي حجيلان في المدينة و عمره فوق ثمانين عاما.

و في هذه السنة سالت عنيزة و بعض بلدان نجد خريف، و مشى وادي الرمة أربعين يوما، و كان إبراهيم باشا لما أراد المسير من نجد إلى مصر أمر بهدم أسوار بلدان نجد فهدمت و كثر القيل و القال و السبابات عنده من أهل نجد بعضهم في بعض و ممن رمي عنده الشيخ سليمان آل عبد اللّه آل الشيخ فأمر الباشا بقتله فقتل، و الشيخ علي بن حمد بن راشد العريني قاضي الخرج، و الشيخ رشيد السردي قاضي حوطة بني تميم، و الشيخ عبد اللّه بن حمد بن سويلم.

و الشيخ عبد اللّه بن حمد بن كثير (رحمه اللّه تعالى)، و قتل أيضا عدة رجال من أعيان أهل نجد. و في رمضان من هذه السنة استولى محمد بن عرير آل حميد الخالدي عل الأحساء و القطيف.

و فيها توفي الشيخ أحمد بن عبد اللّه بن عقيل من آل عقيل أهل بلد حرمة، و هم من عنيزة، و قد سكن بلد الزبير، فتوفي حاجّا في مكة المشرفة في آخر شهر ذي الحجة.

و في هذه السنة قتل عبد اللّه بن رشيد أمير بلد عنيزة. قيل: إن الذي‏

102

دبّر قتله عبد اللّه بن حمد الجمعي أعطى إبراهيم باشا ألف ريال ليقتل ابن رشيد المذكور، فأمر الباشا بقتله فقتل.

و فيها قتل عبد اللّه بن حجيلان في بريدة قتله رشيد بن سليمان الحجيلان هو و عقيل و معهم عشرة من آل أبو عليان، و بعد أربعين يوما قتل رشيد و عقيل المذكوران.

قال الجبرتي في «تاريخه»: وصول آل سعود لمصر في 18 رجب سنة 1234 ه و عددهم، و من معهم أربعمائة نفس.

ذكر في تقويم المولد لعام 1324 ه أن عدد الجنود الذين مع إبراهيم باشا لحرب الدرعية ستة عشر ألف جندي، و قتل من أهل الدرعية التي ليس فيها سوى ألف و مائتين رجل قتل ثمانمائة رجل.

و في سنة 1235 ه:

ظهر محمد بن مشاري بن معمر و نزل الدرعية و عمّرها، و عاهدوه أهل نجد، ثم بعد ذلك جاء مشاري بن سعود و نزل الدرعية و صار الأمر له.

و في سنة 1226 ه:

ظهر حسين بيك إلى نجد و نزل بلدة عنيزة.

و في هذه السنة استولى تركي بن عبد اللّه بن محمد بن سعود على بلد الرياض. فلما علم بذلك حسين بيك سار من عنيزة بعساكر، فقدم على من في ثرمدا من العساكر، الذين مع خليل آغا، ثم سار إلى الدرعية و معه ناصر بن حمد العايذي، و سويد بن علي رئيس جلاجل، و عبد العزيز بن ماضي رئيس روضة سدير، و حمد آل مبارك رئيس حريملاء. فلما وصل الدرعية أمر علي أهلها الذين نزلوها بعد ارتحال إبراهيم باشا عنها أن يرتحلوا عنها و يسيروا إلى خليل آغا في ثرمدا، فساروا إلى ثرمدا بنسائهم‏

103

و أولادهم و بنى لهم بنيانا فجعل لهم بابا لا يدخلون و لا يخرجون إلّا منه.

و ذلك في جمادى الآخرة من السنة المذكورة، و حسين باشا إذ ذاك في الرياض. ثم أمر حسين بهدم الدرعية فهدموها و أشعلوا فيها النيران، ثم سار إلى الرياض و بها تركي بن عبد اللّه بن محمد بن سعود.

و كان بعض أهل الرياض قد كاتب ناصر بن حمد العايذي، فلما علم بذلك تركي خرج من بلد الرياض، و استولى عليها حسين بيك و أقام بها نحو شهرين، و أمر على أهل الرياض و المحمل و سدير و الخرج و الوشم بألوف من الدراهم. و كذلك باقي بلدان نجد فأخذها منهم.

و هرب كثير من أهل نجد مع البادية و اختفى آخرون بسبب المطالب التي عليهم، و حبسوا رجالا و قتلوا آخرين، و أصاب الناس محن عظيمة، فلا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.

و لما كان في رجب من هذه السنة قدم عبد اللّه بن حمد الجمعي من مصر على حسين، و هو في الرياض، و كان الجمعي هذا قد جعله إبراهيم باشا أميرا في عنيزة. فلما رحل الباشا من نجد أخرجه أهل عنيزة منها؛ و تأمر فيها محمد بن حسن بن حمد الجمل.

ثم إن حسين ارتحل من الرياض و قصد ثرمدا، فلما قرب من ثرمدا و كان معه محمد بن حسن الجمل أمير عنيزة أمر بقتله فقتل. و لما وصل إلى ثرمدا و بها خليل آغا أمر بأهل الدرعية الذين في ثرمدا أن يقتلوا، و عددهم مائتان و ثلاثون فقتلوهم، و تسمى بمذبحة الحجيرة، عن آخرهم، و تركوا نساءهم و أطفالهم. فلما كان يوم عيد الفطر من هذه السنة ارتحل حسين من ثرمدا و قصد المدينة المنورة، و منها إلى مصر، و ترك في ثرمدا

104

عسكرا في قصرها. و في قصر الرياض عسكرا رئيسهم علي المغربي، و جعل في عنيزة أميرا عبد اللّه بن حمد الجمعي، و معه عدة من العساكر.

فيها هجموا أهل جلاجل على التويم و تقاتلوا في النخيل، و قتل من أهل التويم عبد اللّه بن فوزان بن مغير و سليمان آل بن عبد اللّه، و أسروا ناصر بن عثمان بن سليم، و قتل من أهل جلاجل ثلاثة: راشد بن عثمان بن راشد بن جلاجل، و إبراهيم بن حمد بن محمد بن ماضي، و صلطان بن عبد اللّه بن إبراهيم بن سليمان العنقري.

و في سنة 1237 ه:

بني مسجد الجوز و محلته المعروفة في بلدة عنيزة. و فيها قتل سليمان بن عرفج في بريدة، و هو من آل أبو عليان، قتلوه رفاقته آل أبو عليان. ثم بعد ذلك بأيام سطا عليهم محمد العلي بن عرفج و قتل منهم فهد بن مرشد. و في هذه السنة قدم حسين بيك أبو ظاهر من المدينة و معه نحو ثمانمائة فارس من الترك فنزل بلد عنيزة، و رئيسها يومئذ عبد اللّه بن حمد الجمعي فقام معه، و قدم عليه أكثر رؤساء بلدان نجد في عنيزة، و بعث من يقبض الزكاة من بلدان نجد، و بعث سرية مع إبراهيم كاشف للرياض، و سرية مع موسى كاشف، و معهم عبد اللّه بن حمد الجمعي أمير عنيزة إلى المجمعة، فنزلوا قصر المجمعة، و كثرت منهم المظالم، و قتلوا إبراهيم بن حمد العسكر، و حمد بن ناصر بن جعوان في المجمعة.

و ذلك في عاشر رجب من السنة المذكورة، و قتلوا أمير بلد الجنوبية في سدير. فلما كان في آخر رجب من هذه السنة خرجوا من المجمعة، و أغاروا على فريق من السهول في مجزل، فصارت الهزيمة على العسكر،

105

و قتل موسى كاشف وعدة رجال غيره، و لم ينج منهم إلّا قليل، و قصد شريدتهم بلد المجمعة و معهم الجمعي. ثم ساروا منها إلى عنيزة. و في ذي الحجة من هذه السنة سارت العساكر من الرياض مع إبراهيم الكاشف و معهم أمير الرياض ناصر بن حمد بن ناصر العايذي، و أغاروا على سبيع بالقرب من الحاير. و صارت الهزيمة على أهل الرياض و من معهم من العساكر، و قتل إبراهيم كاشف و ناصر بن حمد بن ناصر العايذي أمير الرياض، و قتل غيرهم من العسكر نحو ثلاثمائة، و رجع باقيهم إلى الرياض. و فيها توفي الشيخ قاضي الوشم عبد العزيز بن عبد اللّه الحصين الناصري في بلدة شقراء (رحمه اللّه تعالى).

و في سنة 1238 ه:

حفرت القليب المسماة الفيضة الطالعية و غرست. و الذي حفرها و غرسها أبناء محمد بن إبراهيم بن محمد البواردي. و فيها حبس حسين بك عبد اللّه الجمعي أمير عنيزة وعدة رجال من رؤسائها، و طلب منهم أموالا فقام عليه أهل عنيزة و أخرجوه هو و من معه من البلد إلى المدينة، و ترك في قصر الصفا المعروف في عنيزة نحو خمسمائة من العسكر رئيسهم محمد آغا، فقام عليهم أهل عنيزة و أخرجوهم و هدموا قصر الصفا فلحقوا بأصحابهم، و لم يبق في نجد من العسكر غير الذين في قصر الرياض. و في شعبان من هذه السنة قتل عبد اللّه بن حمد الجمعي أمير عنيزة قتله يحيى آل سليم في مجلس عنيزة، و شاخ يحيى المذكور في بلدة عنيزة.

و في سنة 1239 ه:

ظهر الإمام تركي و حارب العسكر الذين في الرياض، و أخرجهم فتوجهوا إلى المدينة و حكم بلدان نجد كلها. و فيها سطا أهل الروضة و أتباعهم على ابن علي في جلاجل، و صارت الغلبة

106

لأهل جلاجل، و قتل فيه من الروضة و أتباعهم واحد و عشرون رجلا منهم:

إبراهيم بن ماضي، و محمد بن عبد اللّه، و محمد بن ناصر بن عشري.

و قتل من أهل جلاجل ستة رجال. و فيها قدم الشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن من الروضة إلى الرياض، و كان قد انتقل إليها و صار إماما في شقراء و قاضيا بلدان الوشم و غيرها.

و فيها الوقعة المشهورة بين أهل أشيقر الدعاجين، و آل غالبة من عتيبة، و هم على جو أشيقر أيام القيظ، قتل فيها من عتيبة عدة رجال منهم: فريح، و عيد الحفري، و فلاح بن رشيد العطشان و غيرهم. و من أهل أشيقر شعيب بن سليمان بن عبيد، ثم هجوا عتيبة و تركوا بيوتهم، فأعطاهم أهل أشيقر أمانا يستلون بيوتهم و أمتعتهم، و شالوها و قصدوا بلد الحريقة و كان أميرها محمد بن تويم له صاحب منهم، و هم قاطنون على الجريفة قبل نزولهم على جو أشيقر. و كان ابن تويم يقول: أنا من أهل أشيقر، فلما وصلوا إلى الجريفة من يومهم ذاك دعاه صاحبه فخرج إليه، فقتلوه و هو ليس من أهل أشيقر بل آل تويم من آل جدي من الصعران من بني هاجر من قحطان.

ثم حصل منهم بعد ذلك غارات على أهل أشيقر فصادفوا في بعض الغارات صالح بن علي بن مانع بن عبد الرحمن بن شنيبر هو و ابن عمه إبراهيم بن عثمان بن عبد الرحمن بن شنيبر الأشرم في مدة، فقتلوا إبراهيم المذكور، و تركوا صالح بن علي المذكور و به رمق قد ظنوا أنهم قتلوه، فجارحه أهله و عافاه اللّه تعالى. ثم بعد ذلك صار ولد علي موسى عتيق، و قد جاءت الجريفة فسألوه فقال: أنا من أهل أشيقر، فقتلوه، و هو من الوهبة ساكن في بلد شقراء. ثم بعد ذلك صادفوا إبراهيم بن حسن‏