خزانة التواريخ النجدية - ج8

- عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام المزيد...
195 /
55

فيوم اختبر ابن صباح في إقبالته شد و نزل النبقية. و ابن رشيد نزل الطرفية فلما تقابلوا مشا بعضهم على بعض.

و صار الكون في يوم ستة و عشرين من ذي القعدة عام الألف و ثلاثماية و ثمانية عشر سنة 1318 ه: وقع الكون الذي يهيل من أعظم ما وقع في نجد و هو وجوب الظهر، ثم حمى الكون و كثر الذبح من الجميع و آخرها انكسر ابن صباح و جنوده، ثم وطا ابن رشيد الجريرة، و ما لحقو ذبحوه صبر الذي بالبلدان و الذي بالخلا قوم ابن صباح راحوا طقيق ما أحد مع الثاني منهم هرب، و منهم من طاح بالبلدان.

و في هاك النهار صار الفوات من الرجال قدر ألف و مايتين رجال منهم قدر ثمانماية رجال من قوم ابن صباح و قدر أربعماية من قوم ابن رشيد، فيهم أعيان واجد عددهم يطول منهم حمود ابن صباح أخ مبارك.

و من قوم ابن رشيد أولاد حمود العبيد.

ابن رشيد استالا على الحلل جميعها و أركب سرايا في أثر القوم تلحق و تذبح.

عبد الرحمن الفيصل لما وقع الأمر طفح لابنه عبد العزيز يخبره فلما وصله العلم ابنه بالعارض، و قال: هؤلاء فريق و صديق لابن رشيد نبي ناخذهم، و ابن ضبعان نحط عليه حرس لما نرجع، فرحوا القوم بالغنيمة و ظهروا معه و بعد ما ظهروا أخبرهم، و قال: هذا الذي أجرى اللّه سبحانه و أنتم الذي يبي أهله يرجع و الذي يبّي يعانقني و منهم من رجع و منهم من عانقه ثم انحدر للكويت.

أما السليم يوم ركب غزو عنيزة هاك النهار و إذا الكون صاير و منكسر

56

ابن صباح و ناطحتهم الكسرة بالطريق و رجعوا و طب قدامهم ماطر بن عربيد على عبد العزيز بن سليم، قال له: وش علمك؟ قال: قدام الحظور جمل الزهاب انكسر و نبي بداله، ثم قام فيه و اختصر فيه و أخبره، ثم قام ابن سليم و نحر عبد اللّه العبد الرحمن البسام، و قال له: هذا الأمر وش عندك؟ و وش ترى؟ قال: امرح في خير و العدو معثور، جاء ابن سليم بعض الجماعة قالوا له: لا تبرد شب نار بالمجلس و عرضوا يغزو أهل الديرة، و خلو المنهزم يزبنكم تفكونه، ثم قام و نحر عبد اللّه، و قال له:

نبي نفعل كذا، قال عبد اللّه: امرح في خير كان العلم، و كيد فلا فينا طمع، و لا حنا ضعيفين لأحد، كان عفّ عنا ابن رشيد فحب و كرامه، إلّا بيننا العقدة، و لا علينا مخافة.

رجع ابن سليم و امرح، أما عبد اللّه يوم صار الصبح أرسل للجماعة وجوه السليم و جاهم واحد، حاظر الكون و منهزم دخل عليهم و خبرهم، ثم قام عبد اللّه و كلم الجماعة من دون السليم و اختصر فيهم، و قال: وش ترون؟ قالوا له: ويش ترى أنت؟ قال عبد اللّه: تعلمون ابن صباح جابها من جنوب و شرق باديه و حاظره و كسرهم ابن رشيد، و لا مجتمع قوم كثرها القوم، و حنا وش حنا كفوه، حنا خايفين على حرامتنا و أقرابنا، و السليم يرجعون على ركابهم سالمين و الديرة ما فيها لياقة للحرب، اليوم خالية من الطعام و السلاح، قالوا: الجماعة صار ما من حرب عاد حنا هو علينا مخافة من ابن رشيد ما دامنا بالسعة، قال: أنا أعاهدكم على أنّ دربكم دربي، أنا و عيالي و أنا واثق من ابن رشيد و لا تحاذرون من شي‏ء سبب أني متجرد منه، و هذا مكتوب عن ابن رشيد و هذا ردّي عليه، فلما أظهر المكاتيب و إذا خط ابن رشيد لعبد اللّه العبد الرحمن و سبعة أو ثمانية

57

رجال من جماعة أهل عنيزة، و إذا هو يقول: ابن صباح و صلكم و دخلوا السليم عليكم، و أنا بالشمال فلما تحققت الأمر هذاي جيت في أثرهم، فأنتم أخرجوهم عنكم و أنتم في وجهي و أمان اللّه، على كل ما تقولون عليه، و إلّا لا تأمنون العتاب، و أنا يا عبد اللّه كتبت له هالمكتوب بأن مكتوبك وصل، و عموم الديرة و جهالها طايش مع السليم، و لا قويت أبين مكتوبك للجماعة محاذرة و مخافة، و حنا على العلم الذي بيننا و بينك و إن قربت بان العلم، ثم رقا ابن سليم عليهم، و قال: وش اللّه دبركم عليه؟

قال له عبد اللّه العبد الرحمن: الجماعة كاربهم الأمر و متكاودين الأمر و لا فيهم لياقة للحرب، و أنتم ما عليكم مخافة اركبوا ركابكم و في أمان اللّه، عرفوا العلم و ركبوا في يومها.

أما المهنا بعد ما صارت الكرة هربوا منهم من جنب بريدة، و منهم من دخل و خرج بسرعة و الكل من الجميع نحر الكويت.

أما ابن رشيد و شدّ و نزل بريدة، ثم صار على أهل القصيم معاتب كل يقص فيما قال، أما بريدة فصار فيها أمور عظيمة من الخسر و العتاب، ثم حط خسر فلوس على أهل عنيزة و سلاح، و الدراهم كثيرة، ثم كل يعاتب بالذي هو فاعل أو قايل شي‏ء صدق و شي‏ء تزوير، و ركب سالم السبهان إلى العارض و فعل فيها مواد هايلة، و استقام في بريدة قدر شهر ثم شدّ و انحدر، و يوم وصل البطانيات ندت عليه سبورة، قالوا: ابن صباح دخل ديريته و العربان ترفعوا عود دخل حايل.

في إقبالة ابن رشيد من شمال قبل الكون تمالأ هو و يوسف بن إبراهيم على هالأمر، ابن رشيد أقبل و يوسف انحدر و طب البصرة و جاوب‏

58

الدولة العثمانية بأن أهل الكويت هذا هم معي أولاد محمد بن صباح و أولاد جراح و سكان الكويت راغبين هالأمر، و أبي أخذ منكم الكويت بالضمان، و مبارك ظهر إلى نجد، و الظاهر أنه ما يرجع الدولة رغبة في هالعام، و عطوه جواب ثم جهزوا عسكر العراق و حارب قسمين قسم بحر، و قسم بر من طريق الزبير، فلما ساروا و إذا مبارك يطب بعد الكسرة ثم بسرعة خابر الدولة الإنكليزية و دخل عليها، الإنكليز حالا عجلوا مركب و قدم الكويت قبل كل شي‏ء و قرع العثماني ثم عودوا ما صار شي‏ء.

في طبته مبارك الكويت قاموا أهل الكويت قومة تامة بالحيل مبارك أحرب و أظهر مخيم للجهرا، و أظهر فيه قوم و أرخى الأمر بالسلاح و الزهبات و الجيش، و نزلوا السليم و المهنا الجهرا مع الذي أظهر مبارك.

ثم دخلت سنة 1319 ه في ربيع ثاني: ظهر عبد العزيز عبد الرحمن الفيصل من الكويت معه مقدار عشرين ذلول، و نحر الجنوب و طب على العجمان و ساعدوه، و عدى و أكان على قحطان و أخذهم، و انفهق على أطراف الحساء، ثم عدى بعدها مرتين و يكين و يأخذ، فلما صار في سات من شوال سنة 1319 ه سطا بالعارض و دخله في ليل و استكن في بيت من بيوت أهل العارض، و قابل القصر، فلما صار الصبح و فتح القصر ركض هو و خوياه و دخلوا القصر و ذبحوا عجلان و خوياه، و قضبوا القصر و الديرة، و إذا أهل الرياض جزعين من أفعال ابن رشيد، قاموا مع عبد العزيز قومة شهوة و ضبطا الديرة و بنا العقدة بسرعة.

أما ابن رشيد و ظهر من حايل في ربيع ثاني سنة 1319 ه و انحدر يريد ابن صباح و إذا مخيمه بالجهرا، منزله ابن رشيد و سالم بن طوالة

59

ركب إلى ابن صباح و طب عليه و قضبه ابن صباح و عدى بأهله و أكان عليهم لم الخميسية، و أخذهم في جماد أول و عود على الجهرا، ثم عدى بالظفير و أكان عليهم و تهيأ ثم أخذهم في رجب ثم عود و دخل الكويت.

أما ابن رشيد طال منزله بالباطن ما تهيأ له فرصة، ثم ورد عليه علم ابن سعود أنه أخذ الرياض و استلحق بشمر، و قال: هذا أمر ابن سعود و هذا الذي هو سوى وش ترون؟ و إذا شمر ما ليّن طول المناخ و يخافون يسحبهم ابن رشيد إلى الجنوب؟ قالوا: هذا ضب وزا في حجره و لاحقين عليه، لم انكف وكّل له كيلة غير هذه و أمره يهون.

ثم شدّ ابن رشيد و نزل الزبير و خابر الدولة العثمانية و دخل عليهم مواد و أجد منها. قال ابن صباح: ممالي الدولة الإنكليزية و معطيهم على أنه يقضيهم هالجزيرة، و أنا خادم لدولتنا العلية و محافظ عليها عن هالأمور. أخذوا مقالته على القبول و عطوه على ما يريد، عاد هو حط في بنادر الدولة كلها أوادم يحبسون و يعاتبون و يسبون، و الدولة مساعدتهم على هالأمر و ممشية لهم معاشات، فعل هالأمر ثم شدّ و انكف دخل ديرته.

ثم دخلت سنة 1320 ه (العشرين بعد الألف و ثلاثمائة): في ربيع الأول ظهر ابن رشيد من حايل، و هي الظهرة الذي ما رجع منها على حايل، استفزا أهل نجد كلهم، أهل القصيم خلّاهم مع سالم السبهان ابن سبهان نحر و الذي معه نحر أماكن عتيبة، و هو أهل الوشم و سدير نزلوا الحسا، و كاتب أهل العارض و أظهر عداوتهم و لم تحصل نتيجة سبب ما هم آمنين بعد الذي جرى. و في استقامة ابن رشيد بالحسا ظهر محمد بن‏

60

عبد الرحمن الفيصل و انحدر من العارض يستعين ابن صباح، و يوم أقبل على أطراف الكويت و إذا أهل القصيم و عزوا ابن صباح يبون يعدون و عانقهم غزا معهم، و أكانوا في رجب سنة 1320 ه على شمر على أقبه و أخذوهم، أخذوا عليهم أخيذ واجد، و عودوا راجعين، طب الخبر على ابن رشيد بالحسا و همّ يأخذ لمصاديرهم و لا مشاه اللّه، طال الأمر على ابن رشيد في منزله و لا شاف نتيجة من ربيع ثاني إلى شعبان، ثم شدّ و نحر الرياض و أغار على أطراف العارض، و الذي استطرف من نخله جده، و انقلب و نحر الخرج سبب ما هم زينين معه مكاتبين ابن سعود.

أما عبد العزيز بن سعود ظاهر من الرياض بخفيه و طاب على أهل الحوطة و ناخيهم و مساعدينه و معطينه مايتين رجال، فيوم أقبل على الرياض نطحه الخبرا بأن ابن رشيد أغار على الديرة و انفهق و نحر الخرج، بتلها ابن سعود إلى الخرج، فيوم أقبل على الخرج دخل البلد في ليل لم يشعر فيه ابن رشيد، فيوم وصل ابن رشيد و صار الصبح و فاض على الديرة دفر جانب البلد متضاعف أهلها، و إذا ابن سعود و الذي معه مع أهل الخرج و المين ناطحوهم بسرعة، و تضاربوهم و إياه و إذا الأمر غير الذي هو حاسب فيه، انفهق ابن رشيد ثم وطو ساقته هو شبّب نيران بالليل و سرى و أشمل بتلها، لما وصل القصيم و نزل أطراف بريدة.

أما ابن سعود لما أشمل ابن رشيد ظهر من العارض و انحدر لم الكويت، فلما وصل الجهرا و إذا فيها مخيم ابن صباح و أهل القصيم، و إذا باديه الجنوب كلها مشملة بأطراف الكويت العجمان و المرّة و سبيع، هم بالمعدى و عدى و عدو معه ذولا، و إذا علوى نازلين على جو لبن، فيصل الدويش و عماش أكان عليهم و تهيأ كون جيد و فرسهم، و أخذ عليهم حلال‏

61

واجد، و ذبح في هذا الكون عماش الدويش و ابنه في شوال سنة 1320 ه ثم انكف على العارض.

أهل شقرا ملّوا و جزعوا من أعمال مناصيب ابن رشيد، و الأمر إذا انعكس ما فيه حيلة، صار الصويغ يكثر المعاتب، هذا يقول له: أنت مار الرياض و ذاك يقول له: أنت تهرج، كثر العتاب منه، و زاد الجزع من أهل شقرا.

الشيخ علي بن عيسى، قال: أنتم ما عندكم إلّا الهرج و أنا مالي طاقة بالصبر على هالمواد، و أبي أروح إلى عنيزة إن كان صار عندكم همه، فأرسلوا لي و إلّا فأنا أبي أستقيم في عنيزة. دبّر اللّه أنهم يقومون، و أرسلوا للشيخ علي وجاهم و حربوا في أول شهر ذي الحجة سنة 1320 ه، و أظهروا الصويغ و نحر ثرمدا، و أرسلوا لابن سعود يطلبون منه سرية، و أرسل لهم ابن سويلم يوم ظهر من العارض، نحر الصويغ في ثرمدا، وسطا عليه و ذبحه و هربوا خوياه، ثم نحر شقرا.

أما ابن رشيد لما تحقق الأمر عظمت عليه المادة و شاف التفلت، غزى من بريدة و نحر الجنوب و أكان على فريق سبهان، و لا تهيأ له فود، ثم انقلب على العارض في ليل يريده في غرة من أهله فلما أقبل حسوا فيه، فيوم وصل و إذا هم واعين انقلب و نحر شقرا، و أرسل لهم نواب بأن هذا الأمر معي، علمه أنه من أشرار و جهّال، و إلّا ما إن شاء اللّه ترضون على أنفسكم بالمضرة، و اليوم الذي فات من عقّال و جهّال مدموح و عليكم اللّه و أمان اللّه بالغرم و المجرم، و ما تريدون حاصل، إن بغيتوا أميركم منكم و إلّا من عندي، و أنتم خوفوا اللّه في أنفسكم.

62

فلما وصلهم المكتوب قطعوه و عرضوا إذا أراد اللّه أمر ما فيه حيلة، تحقق أمرهم و حربهم، و استمر الأمر و لكن ما حصل فوايت و لا وقعات، هم حكموا ديرتهم في (عقدة) (1)، و صملوا فيها و هو ما حصل له شي‏ء من خارج، و استقام تقريب أربعين يوم، ثم بلغه وصول ابن سعود من الكويت، و خاف يعوره، بنى في ثرمدا قصر و حكمه و ملّاه طعام و ذخيرة، و حطّ فيه رتبة، ثم انكف و نزل بريدة، لما أشمل ابن رشيد طلع ابن سعود من الرياض و جا إلى ثرمدا، و أخذها و حاصر أهل القصر، و لما اختبروا أنه يلغم عليهم فتقوا أحد جدران القصر بالليل و هربوا، و استولى ابن سعود على الذي فيه، ثم شدّ و نزل شقرا و استقام فيها قريب خمسة و عشرين يوم، ثم شدّ منها و رجع إلى الرياض في ربيع الأول سنة 1321 ه.

ابن رشيد دخل بريدة هو و قومه، و في جمادى طلع و غزى على عتيبة، أكان عليهم عند المخامر، و أخذ عليهم حلال و رجع و دخل بريدة، و في شعبان دعى عبد اللّه العبد الرحمن و كبار أهل عنيزة، ركب عبد اللّه قبل الجماعة و لما وصل عند ابن رشيد قال له: وش ترى؟ قال عبد اللّه: يا عبد العزيز البلدان ما يحزمها إلّا السرايا، و عنيزة ما حنا آمنين من أهلها، ابن رشيد يعرف أن عبد اللّه مصيب، و لكن ما يحب تشديد الأمور، لأنه شاف اختلاف الأحوال و رأى مجارات الناس أوفق، طبوا عليه جماعة أهل عنيزة و أبدى لهم الإكرام و المودة، و قال: أظن أني أشمل و أخاف عليكم من ابن سعود، و السليم واسطة الأشرار، و أنتم معي علم أنكم تحبون العافية، و أنكم أجاويد كراهة للشر، و أنا أحب أن تكونوا خاصة لي من‏

____________

(1) سور.

63

دون غيركم، و أبدى لهم من هذه الأمور شي‏ء كثير و هم كذلك، ثم قال:

إن عبد اللّه العبد الرحمن يشير عليّ بأن أبني في الصفا شمال عنيزة قصر و اجعل فيه قوة و أربعماية رجال من أهل حايل، و أخذ مقابيلهم أربعماية رجال من أهل عنيزة حتى يصيرون خزام عن المفسد في داخل البلاد و الخارجي إذا علم فهم ما رام القدوم عليها، و قلت لعبد اللّه: أحب أتراجع الجماعة. فأخبروني برأيكم؟ قالوا: إن كان هذا أمر أنت حابّه و مشتهيه: سمعا و طاعة. و إن كنت تسألنا عن رأينا أخبرناك، قال: أنا موقف المسألة إلى أخذ رأيكم و ما تقولون. قالوا: البلدان ما يفكها إلّا أهلها و أنت تبي تجعل فيها أربعماية رجال، و عنيزة فيها أربعة آلاف رجال، إن كان إنهم معك فكوها من عدوك و لا احتاجوا للعونة، و إن كان أنهم عليك فالذي تحط ما يفيدون، قال: و أنا أقول كذلك، لكن عاهدوني عهد جديد، ثم عاهدوه باللّه و أمان اللّه أن حنا معك على الخفية و البينة، و إنّ عدوك عدو لنا، ثم عاهدهم هو بالذي لا رب سواه أنكم خصيصتي من كل أحد، و أنكم ما ترون مني ما تكرهون.

اللّه المطّلع سبحانه أنهم كلهم كاذبين، و لكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا، و إذا حلّ القدر عمي البصر، جرى ذلك في آخر شعبان سنة 1321 ه.

بآخر الشهر المذكور شعبان أرسل ابن سعود إلى السليم و المهنا و طلعوا من الكويت و طلع غزاي، و استغزا الجنوب كله باديه و حاظره، و عانقوه المذكورين من الكويت، و أشمل يريد القصيم، فلما وصل الزلفي و استحسوا فيه أهل عنيزة استلحق عبد اللّه العبد الرحمن كبار أهل عنيزة، و قال: هذا ابن سعود وصل هذا المكان و حنا نخاف، الأحسن‏

64

نطلب من ابن رشيد سرية نهيب فيها العدو. قالوا: السرايا ما فيها خير، و دخلت الأجناب علينا ما منها فايدة، و حنا نسدّ روحنا، و قاموا على هذا العلم.

عبد اللّه و أولاده استحسنوا جلب السرية و أرسلوا إلى ابن رشيد خفية عن الجماعة، و طلبوا منه سرية، و أرسل لهم فهيد بن سبهان و معه خمسين نفر، وصلوا عنيزة في 15 رمضان.

ابن سعود يوم اجتمعوا عنده غزوانه و وصلوا إليه أهل القصيم الذين خرجوا من الكويت، استحلق ابن سليم و قال له: ماذا ترى؟ قال ابن سليم: جماعتنا معنا و مشتهيننا ما عدى البسام.

أرسل ابن سعود كتاب منه و كتاب من ابن سليم إلى عبد اللّه العبد الرحمن و أهل عنيزة معناه أننا وصلنا الزلفى و النية نتوجه إلى طرفكم أخبرونا عن رغبتكم، وصل الخط بيد عبد اللّه و أرسل إلى الجماعة و لما حضروا قال: هذا خط من ابن سعود و ابن سليم ماذا ترون؟

قالوا: ماذا ترى أنت؟ و إذا عبد اللّه كاتب جواب الخط، عرضه عليهم و قال: هذا الذي عندي إن كان توافقوني على هذا الجواب و إلّا هذا ابن رشيد قريب، قالوا: الدرب واحد ما فيها تفرق، مضمون الخط الذي هو كاتب، إنه بأرقابنا بيعة لابن رشيد، ما نحلها ما دام هو موجود فإن كان فيكم قوة، هذا ابن رشيد عندكم، إن ظفركم اللّه عليه فنحن و غيرنا لكم، أما ما دام هو موجود فلا تقدمون إلينا. أرسلوا الخط، و لمّا وصل إلى ابن سعود دعى ابن سليم و عرضه عليه، و قال: هذا خط جماعتك الذي تقول مشتهيننا.

65

شدّ ابن سعود قاصدا الرياض و دخلها، و السليم و المهنا قصدوا شقرا و سكنوها يوم سبعة و عشرين رمضان.

ابن رشيد لما رجع ابن سعود و أهل القصيم ترهى و استلحق شمر للمسناد، قالوا شمر: حنا خالين من الطعام، لكن أنت انحدر و نتحدر معك، حتى نكتال و تمتد معك بالأهل، دخل فكره و انحدر في عاشر شوال سنة 1321 ه.

و بعد ما انحدر ابن رشيد دبّر حسين بن جراد و مشا معه أربعماية نفر من أهل حايل، و دبر حرب و مشا معه الذي هو وافق من حرب، و اتجه إلى غرب القصيم و أجنب، ثم تبعه ماجد الحمود معه ثلاثماية رجال. ماجد ينهى ابن جراد عن التقلط للجنوب و ابن جراد يحب أنه يفوت.

و في يوم اثني عشر من ذي القعدة:

ركبوا السليم و المهنا من شقرا إلى ابن سعود بالرياض، قالوا له: ما فيها مقعاد حقنا عليك تورينا ديارنا و حقك علينا أخذها إن شاء اللّه. قال: اتّكلنا على اللّه. ثم ظهر هو و إياهم، فلما وصلوا الوشم لاقتهم سبورهم، و قالوا لهم: هذا ابن جراد نازل فيضة السر، و معه هذا المقدار من القوم: قالوا: نبيها عليهم، ثم عدو بابن جراد في 28 ذي القعدة و كانوا عليه صباح، و حصل كون جيد من الجميع ذبح ابن جراد و انكسروا قومه، و وطوا جريرتهم و ذبحوا منهم مقدار ماية و عشرين رجال، و أخذوا المخيم، بقية القوم راح طقيق.

في ذاك اليوم ماجد نزل الشقيقة، و رجع إليه بعض الوقري، و أخبروه ما جرى و استخف و رجع، و نزل الغزيلية في ركن عنيزة عن البلاد مقدار ساعة واحدة.

66

ابن سعود بعد الكون عرف أن أهل القصيم انتذروا و هم يبونه في غفلة، لهذا رجع و دخل الرياض، و السليم و المهنا دخلوا شقرا.

ماجد صار معه رهب خوفا يجري عليه ما جرى على ابن جراد، لهذا دعى البسام و تراود هو و إياهم، و شدّ و نزل الملقى قدر ربع ساعة عن البلاد في 15 ذي الحجة، ثم استلحق جماعة أهل عنيزة و قال لهم: أنا أرى أنه يبني على البلاد سور يحمي البلاد و يهيب العدو، قالوا الجماعة:

ما هو برأي، البلدان يحمونها أهلها. قال: نظركم فيه الكفاية، لأنه ما يحب كرب الحبل خشية تكدير الخواطر بمثل هذا الوقت الحرج، و المذكور معه سياسة، و لكن أمر اللّه ما فيه حيلة، و إلّا هو أبدى التودد لأكثر الجماعة، و أظهر الصداقة، و لكن ذلك خدعة، و إلّا الكل ممتلي‏ء غيض.

و في يوم عشرين ذي الحجة:

اركبوا السليم و المهنا إلى ابن سعود يجذبونه على القصيم و وافقهم، و ظهر و عانقوه من الوشم، و في رابع محرم سنة 1322 ه نزلوا الحميدية عن عنيزة قدر ثلاث ساعات. استحس ماجد و أرسل لعبد اللّه العبد الرحمن البسام، و قال: ابن سعود نزل الحميدية تحذروا و أنا أبي أروح إلى بريدة، اختبط عبد اللّه و دعى آل اليحيى و جاءه صالح اليحيى و حمد بن عبد اللّه اليحيى، و أركبهم إلى ماجد، و أركب معهم ابنه علي العبد اللّه، لما وصلوا إلى ماجد قالوا له:

وش عندك وش همتك؟ قال: إني أروح إلى بريدة هي ديرتي، و أنتم دبروا أنفسكم قالوا: كيف تروح يوم جاء اللزوم؟ عبد العزيز المتعب ما أرسلك إلّا لهذه و أمثالها. قال: يا ناس ما أنا بقاعد عنيزة علينا ما هيب معنا أنا أشرفت على غاية الرجال، و إن كان فيكم خير فكوا ديرتكم، و إن كان ما

67

فيكم قوة ما هو الذي أحمي عنيزة. قالوا: إذا قعدت هيبت الطالعي لأننا نحن حازمين الداخليين، و الداخلي إذا علم بك هاب، و إذا رحت الطالعي طمع فينا، و الداخلي ما صار عنده ما يهيبه، و أنت وش تبي نساعدك عليه؟ قال: إذا كنتم ملزمين فأبي خمسة عشر رجال من عنيزة مفهومين أبي أحددهم و أرسلهم الصبح إلى بريدة. قالوا: ما يخالف، قال:

عاهدوني. و عاهدوه على ذلك لأجل تصفى الديرة، و اللّه غالب على أمره سبحانه. ثم جذبوه من الملقى، و لما صارت الساعة وحده و نصف ليلا نزل باب السافية على حد الجدار، ثم نادى المنادي بالبلاد و اجتمعوا الناس و أمروهم بالعرضة، ثم فرقوهم على المناظر. و ماجد و قومه يعرضون كل الليل.

و لما صارت الساعة التاسعة من ليلة خامس محرم مبتدأ سنة 1322 ه: نزل ابن سعود و السليم و المهنا الجهيمية ركن من بلد عنيزة، ابن سعود و من معه من أهل الجنوب بقوا في المكان المذكور. و السليم و المهنا سطوا و دخلوا البلاد. صار مدخالهم مع- النتقة- المنطر الذي فيه البسام، حصل بعض رمي و قتل محمد بن عبد اللّه الحمد البسام، و دخلوا البلاد فصارت سرية فهيد بالقصر و يرمون و بعض من بيوت البسام.

و الديرة كلها أطاعت. فهيد أراد يطلع لماجد ثم رجع خوفا من اللوم، و في إقبالته على فرسه مع مجلس عنيزة وافقوه و ذبحوه و قضبوا الديرة.

قبل طلوع الشمس طلع صالح العبد اللّه آل يحيى إلى ماجد، و قال:

تكفى ساعدنا. قال له ماجد: وش صار؟ قال: الرجال وصلوا بيوتنا.

قال: وش فعلوا أهل عنيزة؟ قال: ما فعلوا شي‏ء. قال ماجد: شدوا الجيش يا عيال أنا دار إن الديرة علينا ما هيب معنا، و لما ابتدوا يسبلون‏

68

على الجيش و إذا ابن سعود يضربهم، شرّد ماجد سالم و مأخوذ و لحقه ابن سعود و ذبح عليه قدر خمسين نفر منهم، أخيه عبيد الحمود، و أخذ بعض الجيش، و قضب أولاد السعود الأسرا عند ابن رشيد. الذي ذبحوا السليم في دخولهم تقريب عشرين نفر. بعد طلوع الشمس اجتمعوا كل أهل البلاد عند السليم يعرضون، و لا غاب أحد من أهل البلاد إلّا الذي يخاف على نفسه.

و في ليلة 14 محرم:

ضرب عنيزة سحابة نثرت ماء كثير، و ضاق مجرى التلعة. و دخل البلاد من شرق، و حذف تقريب ماية بيت، و أخل بقريب ماية بيت أخرى و على وسع هذا الأمر ما جرى على الأنفس خلاف.

السليم قضبوا البلاد و رتبوها، و ابن سعود نزل فيها، عبد اللّه العبد الرحمن البسام و أولاده و بعض البسام تخفوا و لا يعلم بأي محل كانوا، ثم بعد ذلك بعد 12 أي في 17 محرم 1322 ه، طلبوا الأمان من ابن سعود و السليم فطلبوا عليهم عشرة آلاف ريال، و دفعوها و أمنوهم و ظهروا.

في 7 محرم جاؤوا أهل بريدة عند ابن سعود في عنيزة، و أركب المهنا معهم إلى بريدة، و لما وصلوا استقبلوهم أهل بريدة و عرضوا معهم.

ابن ضبعان قطع على باب القصر نحاس، و دخل فيه هو و ربعه و زبنوا بعد أن دعى أهل بريدة و أخبرهم بما جرى، و قال: أنا ما أنا واثق في أحد أبي حرب بالقصر، و أنتم خوفوا عتاب ابن رشيد تراه باكر و إلّا

69

عقبه عندكم. ماجد في منهزامه اتجه إلى العيون على خيل و قليل من الجيش، و السالم من ربعه نحر ابن ضبعان و دخل معه القصر.

ابن سعود ركب بأثر المهنا و حارب الذي بالقصر، و لا حصل نتيجة، ثم طلب من الكويت مدفع و ركبه على القصر و لا سوى فيه حاله لأنه قصر جيد.

أهل القصيم كلهم جاؤوا إلى ابن سعود و صار الدرب واحد، و لا بقي بالقصيم أحد، تأخر أما حسين بن عساف فنار من الرس و العقيلي كذلك.

لما كان ابن سعود نازل بالجهمية قبل رواحه إلى بريدة، أركب أخيه محمد و أهل المخيم و أكانوا على حرب بقرب الدليمية، و أخذ عليهم حلال كثير.

ابن رشيد وصل إليه خبر أخذة عنيزة و بريدة فغضب غضبا شديدا على أهل القصيم، و إذا المغربة حوله أركب لهم و ضفهم كلهم، و أخذ رعاياهم كلها و هم عنده ما فعلوا شي‏ء. ثم أشغل الأمر مع الدولة العثمانية، و قال ابن سعود و ابن صباح مسوين مقاولات مع الإنكليز يريدون يسلمونهم الجزيرة و استنجد بالباشاوات، و أعطاهم بخاشيش و ساعدوه بالمقالات، ثم عطته الدولة على ما يريد حيث التلغرافات وردت على السلطان من كل جانب شمال، و حجاز كلها فزعة لابن رشيد بأن ابن سعود و أهل نجد دخلوا الإنكليز في نجد، و مطلوبهم الإفساد على الدولة العلية، و أنا قايم و مستعد غيرة و حمية لجلالة مولانا السلطان. ظهر الأمر من السلطان بأن يظهر مع ابننا عبد العزيز ابن رشيد ستة طوابير عسكر

70

مستعدين بالمهمات العاليات، ذخاير نظمه و أسلحة و ستة مدافع، ثلاث كروب، و ثلاث أكسيم جبليّة لما علم عن تعين هذه الأشياء له، و إذا محمد العبد اللّه البسام طاب عليه و مخبره بأفعال أهل عنيزة في والده و في بيوتهم، لهذا أخذ كل المغربة الذين قاصدين الشام فقط، عزل عنهم حلال البسام و من تعلّق عليهم، و أخذ الباقين وهم لهم قدر شهرين مجاورينه، ما حظروا، و لا نظروا الذي قبض من دبش المشومة ثمانين رعية، جابها و حدجها و شال عليها العسكر.

ابن سعود لما تحقق إقبالة ابن رشيد جا من بريدة إلى عنيزة و دعى الجماعة وحدهم، و البسام وحدهم. لما حظروا البسام في مكان وحدهم قال لهم ابن سعود: ابن رشيد أقبل و لو وثقت فيكم أنا فالجماعة ما هم واثقين فيكم، إنما أحب أن تروحون عند الوالد بالرياض ما دامت هالمسألة ما نجزت، و أنتم في وجهي، و أمان اللّه ما تشوفون ما تكرهون، و هم الذي عليهم النص بهذا عبد اللّه العبد الرحمن البسام و ابنه علي، و حمد المحمد العبد الرحمن البسام و حمد المحمد العبد العزيز البسام، و محمد العبد اللّه البراهم البسام. فركبوا إلى الرياض في 6 سات من شهر صفر.

ابن سعود استمر بحصار القصر، و لا أدركه حتى نفدت الأطعمة التي عندهم، و طلبوا الأمان و أمّنهم ابن سعود و فتحوا، حملهم و زملهم و نحروا ابن رشيد، كان مقبل و قد وصل قصيبا. و لما وصلوه و إذا القوم فيهم مرضى و توفي ابن ضبعان حين وصوله.

أما ابن رشيد توجّه من العراق معه هالقوة و سحب البوادي كل عرب‏

71

الشمال شمر و الظفير، و بعض عنزة و الشرارات و حرب و بني عبد اللّه.

صار معه قوة ما صارت مع حاكم قبله، و يقال: إنه لما لاقاه ماجد طالع بالباقين من حايل و عرضوا، عرضوا العسكر و الحظر و البدو على الخيل أعجبوه جدا؛ و صار معه زود، و قاله: يا أسف في هالكيله على نجد ما تحمل نجد كل هالأمر، و الأمر بيد اللّه سبحانه، لما وصل العيون أركب بشير إلى العراق و قال: اليوم أخذنا العيون، و بكرا نأخذ بريدة و عقبه نأخذ عنيزة.

أما ابن سعود لما تحقق بكثرة قوم ابن رشيد أرسل إلى نجد يطلب لحيق، و كل جالحيقة و اجتمعوا عند ابن سعود في بريدة خمسة آلاف بواردي حظر و كثرهم بدو. ابن رشيد شدّ قاصدا البكيرية. ابن سعود شد أخذ لوجهه و نزل البصر (خب من قرى بريدة).

ابن رشيد نزل الشيحية أول النهار. ابن سعود وصل البكيرية وسط النهار، و إذا ابن رشيد معزل الجموع و الطوابير.

ابن سعود قسّم جنوده ثلاثة أقسام: هو و أهل الجنوب قسم صاروا الغربيين الميسرة، و أهل بريدة و أهل القصيم قسم و صاروا الشرقيين الميمنة، و أهل عنيزة قسم و صاروا الوسطيين القلب.

ابن رشيد جعل كل قسم له قبيل حظر و عسكر و بدو و القسم القوي جعله بوجه ابن سعود.

ثم مشى كل أقبل على الثاني في آخر يوم من ربيع الثاني سنة 1222 ه: وقع حرب عظيم ما وقع في نجد قبله له مثيل: ابتدأ الحرب في وسط النهار، و لما صار العصر و إذا القسم الذي مع ابن سعود مرهوكين‏

72

من قوة قبيلهم، لهذا انكسر ابن سعود، فمشا قبيلهم بأثرهم، أهل عنيزة و أهل بريدة كسرو قبلاهم من حظر و بدو و عسكر، و ساقوهم على الذي كاسرين بن سعود، ثم استقفوا الجميع و شالوهم بالبنادق، ثم بالسيوف أهل حايل انهزموا، و الذي صار بالملحمة العسكر.

أهل القصيم استمروا بحربهم مقتفين ابن رشيد إلى أن جاء الليل و هم يذبحون فيهم ما اطلعوا على انكساره بن سعود، و ابن سعود ما اطلع على فعلهم.

ابن رشيد تلافوا قومه على الشيحية في ليل، و أهل القصيم رجعوا إلى البكيرية في ليل و معهم عسكر أسرى و أطواب و عربيات و بغول.

فلما تحققوا كسرة بن سعود أرسل أمير غزو عنيزة صالح الزامل خط مع مسما إلى أمير عنيزة عبد العزيز العبد اللّه السليم يخبره عما جرى، و يقول: إن كان ابن سعود جنّبكم أدركوه و ردّوه.

عنيزة جاها مجاهد الحبردي، و حجرف البواردي الساعة وحدة و نصف من الليل منكسرين مع ابن سعود، ما علمو عن أمر أهل القصيم لهذا أهل عنيزة كل قصد منطقه، و عرضوا صابرين على الذي يبي يصير، و لما صارت الساعة ست من الليل وصل معه مكتوب صالح الزامل فعلموا عن حقيقة الواقع، فأركب الأمير عبد العزيز بن سليم مجاهد الحبردي يأخذ لوجه ابن سعود و يجذبه و معه خط صالح الزامل.

جا عبد اللّه بن قعدان و أخبر الأمير أنه مصلي مع ابن سعود المغرب في كريّع، لهذا قصده مجاهد و أعطاه خط الأمير عبد العزيز و خط أمير

73

الغزو صالح، لكنه ما تصامل الأمر و لا قبل يرجع، و استمر بممشاه مجنب.

لما صار الصبح (و قيل في مثناة الليل) أهل عنيزة و أهل بريدة الذي بالبكيرية لما رأوا خفيف القوم سروا، و ابن سليم و ابن مهنا ما عندهم إلّا قليل من القوم خافوا يرجع عليهم بن رشيد لهذا شدوا و قصدوا عنيزة.

لما رجع مجاهد و أخبر أن ابن سعود ما قبل يرجع، و صار الصبح و إذا أكثر الغزو واصلين عنيزة راجعين، و إذا معهم عبد العزيز بن جلوي و شلهوب رجال ابن سعود.

عبد العزيز و مشاهدين فعل أهل القصيم، و الذي صار جمع ابن سليم جماعته و كتبوا خط لابن سعود من الجميع و حطوا رسومهم، و قالوا: هذا أمر اللّه الذي صار العز و الناموس لنا على ابن رشيد إن كان تبي نجد ارجع إلينا و نحن معاهدينك باللّه سبحانه لو ما يتبقى منا إلّا النساء أن نحارب ابن رشيد، إن كان ما رجعت ترانا مستعينين باللّه و حاربين.

وصل إليه طارش أهل عنيزة و هو بالمذنب عبد اللّه بن جلوي و شلهوب مع الطارش، لما رأى الخط من الجماعة كلهم احتضر بشلهوب و قال له: أخبرني عن الأكيد، أكّد له شلهوب ما ذكره الأمير عن فعل أهل عنيزة في ابن رشيد، و قال: إن تغير من الذي ذكروا لك شي‏ء من فعلهم أو قوتهم فاقطع رأسي، فرجع ابن سعود و دخل عنيزة في أول يوم من جمادى الأول، بعد دخوله جمع سرية بيومه و أرسلها إلى البكيرية يريد يضبطها قبل ابن رشيد.

74

ابن رشيد لما شدوا أهل القصيم عن البكيرية ركبوا إليه أهل البكيرية، و قالوا له: إن أهل القصيم راحوا عنها، و إنه الذي بقي فيها العسكر و الأطواب لهذا شدّ ابن رشيد و دخل البكيرية.

سرية ابن سعود لما أقبلت على البكيرية أخبرتها سبورها أن ابن رشيد دخل البكيرية فرجعت إلى عنيزة.

ابن سعود جمع غزوانه و مشى قاصدا الخبرا يريد يقبضها قبل ابن رشيد، و لما وصل إلى الشبيبة و إذا غزوا أهل بريدة ما وصل إليه، لهذا تضاعف نفسه و رجع و قيل الأمر منتكس في 6 جمادى الأول.

ثم ظهر و نزل الملقا جانب من عنيزة و وصل إليه جرود من عتيبة و مطير، و أمر أهل القصيم، و مشى يريد ابن رشيد بالخبرا.

ابن رشيد لما وصل البكيرية حط فضة على أهلها خمسة عشر ألف صاع حب بر، و حط كثرهن من عنده، و أمرهم بطحن ذلك و أبقي عندهم سرية، و هو راح إلى الخبرا و كتب لهم خط و قابلهم و أركا على نخل الرياض (رياض الخبرا) الفواريع و البلاد ركب عليها الأطواب، و هم حربوه و ثبتوا و لا نال منهم شي‏ء.

ابن سعود لما مشى في يوم ثامن 8 جمادى الأول قاصدا الخبرا شير عليه يقصد البكيرية يستقوي بالذي فيها، و لا حق على الخبرا، فرجع بالبيارق على البكيرية.

ابن رشيد جاعل سبور و أخبروه أن ابن سعود مشى على البكيرية، لهذا أرسل خيله كلها في ليل قال لهم: اسبقوا ابن سعود على البلاد حتى تقبضونها و تشيخون عليه. ركبت الخيل من عند ابن رشيد، و لما أقبل ابن‏

75

سعود على جدار البكيرية و إذا الخيل تأصل و يتكاونون، و تنكسر خيل ابن رشيد و تشرد السرية الذي بالبكيرية، و دخل ابن سعود البلاد و أخذ الذي لابن رشيد كله.

ابن سعود لما أخذ الموجود بالبكيرية شدّ في أثر ابن رشيد، و لما علم بنزوله الشنانة نزل هو الرس، و تقابلوا حصل مناخ طويل، و كل يوم البندق تثور و الخيل تطارد، التف على ابن سعود جنود من البادية كثيرة، لأنهم كل ساعة يسحبون من حلال، هنا يريد الطمع ما أفاد حيث الحلال مالي البر، و القبائل كثيرة تجي من كل فج، استمروا على هالحال إلى أن مضى لهم شهرين في مناخهم أو أكثر، ثم قاموا العشاير و قالوا لابن رشيد: يا عبد العزيز نحن نزلنا في هذا المناخ و نحن أقوى العربان، و اليوم نحن أضعف العربان، الإبل تسحب و نحن نشوف، و الخيل هبت و الغنم ما بقي منها شي، و القوت نفد، و أنت تشكي قلته، و أهل القصيم منوخين في بلادينهم تحتهم أرزاقهم كل يوم، و نحن مرزقنا من العراق، و عسكرك هذا هم يشحمون النخل و يأكلون الجمار، فشدّ في يوم 1 رجب سنة 1322 ه، و قصد قصر ابن عقيل و ركب علبه المدافع.

ابن سعود لما علم برواحه شد بالليل، و لما صار الصبح و إذا هو مقابله الكل منهم جموعه و بأول النهار مشوا كل على الثاني.

العسكر معهم غيضة على ابن رشيد عقب كون البكيرية يزعمون أنّ أهل حائل هربوا عنهم و خلو الذبح عليهم. ثم جاهم من ابن رشيد ما يغيظهم بعدها بسبب كل الأمور الذي هو قال لهم و لغيرهم ما لقوا منها شي‏ء. قال حسني للعسكر: انشب الكون نريد نهرب مثلما هربوا عنا.

76

فلما سار بعضهم على بعض و تقاربوا و ثار أول هيق انسحبوا العسكر هاربين، اتبعوهم الباقين. انكسر ابن رشيد و لم يلتفت من قومه أحد، ابن سعود و أهل القصيم مشوا في أثرهم يذبحون، و بعد ما رجعوا على البويرة و إذا فيها أشياء كثيرة جدّا من كل صنف، فاستولوا عليه، و صاروا يشيلون من البويرة قدر عشرين يوم، و ضاق القصيم من أشياء العسكر كأنهم ساحبين الذي في بغداد كله.

ابن رشيد طب النبهانية معه خمسة خيالة، و الباقين من الحضر و العسكر و البدو كل على رأسه، و لا راح أحد في شي، البدو و غيرهم، و هو بات تلك الليلة في النبهانية خالي من الطعام، و هي القرية المعروفة تحت أبان الأسود، ثم سار في ليلة يتصيّد المقبلين من الهاربين الذي معهم في مكة، و أخذ من جا علي ذلول، و هم كل الليل يتلافون عليه، فيوم مشوا و إذا العسكر و غيرهم يمشون رجليه رجوعا و حافين، يمشون و يتكبكبون على الشجر من الجوع و الهزل، و لا يدرون إلى أين يمضي فيهم، و صاروا يلعنون السلطان و ابن رشيد، فلما وصلوا الكهفة طاحوا فيها و استقاموا فيها ابن رشيد ياعدهم و يركدهم بأنه سيأتي أرزاق و خرجيّة و قوات و هم يبكون و يدعون.

ابن سعود استقام بالبورة حتى استكمل الأشياء كلها من مواشي و أذخرة و غيرها، ثم شد و رجع إلى عنيزة في اثنين و عشرين رجب سنة 1322 ه، و استقام فيها سبعة أيام، و في آخر يوم من رجب شد و انكف على ديرة، و أمر الغزوان كل يرجع إلى أهله.

ابن رشيد استقام بالكهفة شعبان و رمضان و شوال، ثم أرسل من‏

77

رجاله و اشتروا له رحله، و لما وصلته غزا و أكان على هتيم، و لا حصل له فود، و في نكوفته ضرب على البشرى من حرب و هو صديق له، و تحجج عليه و خفره و أخذ منه مال و جملة أباعر و ارتحلها، ثم رجع على الكهفة في آخر ذي القعدة استقام فيها شهرين، و في محرم غزا و كان على الحميداني من مطير بأطراف الأسياح، و أخذ عليه أباعر و انكف على الكهفة.

ابن سعود لما أنكف دخل ديرته في 5 شعبان، و في 10 رمضان غزا ما معه إلا أهل العارض، و أكان على برغش بن طوالة على لينه، و أخذ عليه مال عديد و انكف على ديرته في 2 شوال.

فلما قضى اللّه شأنه في ما أراد و دبّر على ابن رشيد قاموا أعوانه بالعراق و أبدوا هممهم و أتلفوا أموالهم بخاشيش للدولة يريدون مساعدتها لابن رشيد، و تسببوا لرواح آل عويد و حمد الحماد الشبل، و لبعض أهل نجد أهل القصيم خاصة.

السلطان عبد الحميد صار معه شك في أمور ابن رشيد حيث جاءه بعض نقض الكلام الفايت، و المناصيب الذين بالعراق، و غيره يبين لهم بعض الأمور، ثم صار معهم بعض وحشة من ابن سعود، السبب أنّ ابن رشيد يعطيهم جواب على أن عندي تحت الأمر لمولانا السلطان ماية ألف خيال، و من الجيش ما لها عدد قالوا إذا أنك تحظر في أطراف الزبير للمواجهة و البحث، فظهر عبد الرحمن الفيصل و انحدر و عانقه مبارك الصباح، و ظهر عليهم والي البصرة، و توافقوا و تباحثوا عن كل شي‏ء، فاطّلع الوالي على الحقيقة، و بان له الأمر أن كل تلك المقالات تصوير و تزوير من الكاذبين فخابر الدولة بالأمر.

78

ثم ورد من السلطان عبد الحميد أمرا بأن مشير العراق و بغداد يظهر إلى نجد و يكشف عن الحقائق، و أمره و شدد عليه بأن يمشي بالصدق و يمشي مع صاحب الزين في زين و صاحب الشين في شين.

المشير أحمد فيضي قبل أن يظهر حرص على السؤال من أهل بغداد و غيرهم فبان له بعض الأمر.

ثم ظهر من بغداد معه عشرة طوابير باستعدادهن و مهماتهن و أطوابهن، و عند ظهوره كثر عليه المخابرة من الأشرار الذين يريدون تلاف أهل نجد لا حب دين و لا دنيا إلّا نصره لابن رشيد، المشير ترك كل أمر و جواب موقوف إلى بعد المواجهة و ظهر من الشمال.

أيضا ظهر من طريق المدينة الفريق صدقي باشا.

فلما فرغ المشير على نجد و وصل خضرا- ماء قرب الدهنا- عارضه ابن رشيد و قال له: أهل نجد اطلعوا على مظهارك و عبولك عبوشين، و أنا فزعة لجنود مولانا السلطان.

قال المشير: لسنا في حاجة، قال له ابن رشيد: أنت ما تطلع و لا عندك خبر عن خيانتهم، و هم عندهم الآن أنصارا و لا يقبلون قدومك.

قال المشير: إما أن ترجع عني و إلّا فأنا أعود و أخابر الدولة قال له ابن رشيد: أنا محسوب من الدولة، و أنا أكبر منك رتبة و معي أمر عليك، قال له المشير: أظهرها، فانبهت ابن رشيد.

فلما عرف الحقيقة راح و قابل الفريق صدقي من طريق المدينة، و قال المشير أخذ من أهل القصيم و عيا يقبل الصدق مني، و أنا و أنت‏

79

حضرة دولتنا العلية أبيك تعينني عليه، قال الفريق: أنا ماشي تحت أمره و هو أعلى و أكبر مني، و دربي دربه، انقلب ابن رشيد ما حصّل شي‏ء.

و عند مظهار المشير ابن سعود ما يعلم وش تفرع الأمور عليه، فأمر أن بقية البسام يشالون من عنيزة إلى الرياض و طب حمود البراكي و شالهم في 3 محرم سنة 1323 ه.

الفريق التقى بالمشير و اتفق معه و أخبره في ما قال ابن رشيد، فصار معه غيضه عليه، و لما أقبل على القصيم أرسل للعسكر الذي بالكهفة بقية الذين حاربوا مع ابن رشيد.

فلما وصوا؟؟؟ إليه و إذا هم صفران غبران عريا حفيا، قال لهم المشير:

ما شأنكم؟ قالوا: الجوع: قال المشير: الدولة ما قصّرت في حقكم ترسل لكم أرزاق في كل وقت.

قالوا العسكر: يعترضها ابن رشيد و يأخذها و يقسم على قومه، و حنا يعطينا في فناجيل كل نفر على فنجال.

أقبل المشير على القصيم في طوابيره و طوابير صدقي، و الذي مع صدقي ثلاثة، ثم أرسل المشير مندوب لأهل عنيزة، و لأهل بريدة معه مكتوبين يحثهم على الطاعة و يتهدد، و الكلام فيها لين و قاسي، يريد يظهر أقصى ما عندهم.

من ذلك: أننا وصلنا إلى هذا المكان في أمر مولانا السلطان، و لا نعلم عن أمركم، و السابقون السابقون، فإن كنتم في خانتنا و مسلمين للّه ثم لأمرنا غنمتم، و إن كان غير ذلك فأنا مستعد لقتالكم.

اركبوا له معتمدين واحد من عنيزة، و هو عبد اللّه المحمد العبد

80

الكريم القاضي، و واحد من بريدة، و هو عبد اللّه بن علي بن عمرو، و معهم مكتوبين فيهن كلام كثير مفيد من ذلك، إن كان إنك مقبل في أمر مولانا السلطان، فنحن رعية له و عبيد مماليك سامعين و مطيعين، و إن كان المسألة فيها ابن رشيد أوله فيها دخل قليل أو كثير فنحن حاربين، و متكلين على اللّه.

المشير عرف الحقيقة و قبل و نزل جانب بريدة في أول يوم من صفر سنة 1323 ه، و ظهر عليه صالح الحسن بن مهنا و جماعة أهل بريدة، و حصل البحث بينهم و اطلع على الغاية ثم شدّ و نزل جانب عنيزة بين الوادي والديرة في رابع صفر، و ظهر عليه ابن سليم أمير عنيزة و جماعته، و حصل البحث المقبول و طلب مواجهة ابن سعود و أتاه عبد الرحمن بن فيصل، و حصل البحث، و قال المشير: أما العارض و جنوبي نجد فهو لكم، و حايل شمالي نجد لابن رشيد، و القصيم للدولة، قيل الأمر مقبول.

ثم صار البحث بين المشير و بين أهل عنيزة، و قالوا له: إذا كنا صدر الدولة فنحن نحتاج إلى معاش و معاشات، و ابن سعود يجري لنا معاش، قال المشير: لا من الدولة تبون و لا الدولة مقام تبي، و لكن عن تسمي الدولة فيكم نريد نجعل بنديرة و نقطه عسكر أربعين نفر، قالوا: ما يخالف، و أنتم على ما أنتم عليه قبل و لا عندنا لكم تبديل و لا تغيير في شي.

أهل عنيزة قدّموا له ظيفة غنم، و المشير طلب من ابن سليم يظهر إليه هو و جماعته و سوّى لهم زينة و نوروا لهم أطواب و أبدوا الإكرام التام، و ختموا الأمر على هذه الصورة.

81

في 8 صفر ورد عليه أمر من الدولة بأنه يمشي بنفسه يريدون يعمدونه إلى اليمن مشى و بقي صدقي بمحله. استقام صدقي بمحله من بعده بيوم 9، و هلكت جمالهم و بغالهم، و حب أن يتوسع، ثم شدّ و نحر الشيحية على جانب البكيرية في 17 صفر سنة 1323 ه.

في قدوم المشير على القصيم ظهر ابن سعود من ديرته و نزل السر جانب القصيم من جنوب و أخبر أهل القصيم بمنزله، و قال: إن كان صار بينكم و بين المشير أمر تحبونه جاكم على ما تحبون فذلك المطلوب، و إلّا فأنا هذا مكاني و مستعد.

صدقي لما أراد التوجه إلى الشيحية أرسل محمد آغا معه أربعين نفر و دخلوا البلد و نزل في طرف النخيل و حط بنديرة في منارة مسجد الجامع و راح.

ابن رشيد صار مقهور من ذلك و معه من يقول أسفا على الدولة صارت هاك [...] (1) و التجاهيز القوية عوضها انفصلت على خرقة.

ثم نزلوا في بريدة مثلها و كفى اللّه المؤمنين القتال إن اللّه رؤوف رحيم.

ابن رشيد صار ودّه يحرك بعض الأسباب، لما صار 15 جمادى الأول أرسل حسين بن عساف معه جماعة وسطا بالرس و أخذه، و كان أميره ذاك الحين صالح بن عبد العزيز بن رشيد [من أهل الرس‏]، يوم دخل حسين هرب صالح ثم قاموا أهل الرس مع حسين في جمادى سنة 1323 ه.

أهل القصيم يريدون يبينون خمال ابن رشيد على صدقي و لم يفيدهم‏

____________

(1) كلمة غير مفهومة.

82

قالوا: عرف أنه ما يركد إلّا كان عجز ابن سعود في ديرته، ثم استمرت المسألة على هالحال.

و في دخول شعبان سنة 1323 ه وصل محمد بن عبد الرحمن الفيصل إلى عنيزة، ثم ركب منها إلى بريدة، و في عاشر منه وصل عبد العزيز عنيزة.

في 14 شعبان حذف ابن رشيد عاديّ و لم يفيد، ثم حف بريدة و أغارت خيله على طوارف بريدة، ثم فزع محمد و أهل بريدة و انفهق ابن رشيد ما صار شي، إلّا رمي سهل بين أهل الخيل جنوب فيه ابن [...] (1) وصل الخبر عبد العزيز في عنيزة و ظنّ أن يصير مقاضب، ظهر و ظهروا معه أهل عنيزة، و لما وصل إلى بريدة و إذا ابن رشيد منفهق و مشمل، نزل ابن سعود بريدة و أهل عنيزة رجعوا.

ثم استغزا أهل الجنوب، و لما جهز غزوهم و مشى قاصدا ابن سعود في بريدة، ظهر ابن سعود من بريدة وفوه بالنكوفة و ناطح الغزو و عدى و إياهم في عتيبة، و أكان و أخذ حلال.

ابن رشيد جاءه خبر أن ابن سعود غزا ما معه من أهل القصيم أحد و لا معه، إلّا شرذمة قليلة، ركب في أثره عسى أن يأتيه على غرة منه أو و هو ناشب بالكون، فاطلع محمد بن عبد الرحمن و هو في بريدة، و لكن حاط سبور حافظ ابن رشيد، فلما اطلع في ركبة ابن رشيد في أثر أخيه، و إذا عنده ذلولهم المشهورة المسماة (مصيحة) فأركبها بأثر أخيه، و وصلت إلى عبد العزيز نهار انفهق من الكون.

____________

(1) بياض في الأصل.

83

ابن رشيد اطلع أنه راح عبد العزيز بن سعود نذير و عرف أن ما من غرّة، فرجع ما صار مواجهة، و ابن سعود انكف على بريدة.

و في 25 ذي الحجة سنة 1323 ه:

استغزا أهل القصيم و غزوا و ظهر و نزل الأسياح، ثم جاءه خبر أن ابن رشيد توجه للجنوب فخاف أن يفرص الضعيف من القوي فشدّ بطلبه، و لما وصل الزلفي جاءته سبورة أنه نذهب من الجمعة، و رجع مشمل السبب أن ابن رشيد أضاعف نفسه عن ابن سعود و لا حب المواجه، يريد يمنحه الخدان، إذا صاروا معه غزا أهل نجد يزعم أنه يتلتلهم في بعد المنازل لما يعيفونه و يرجعون، و يأخذ نجد بالغارات.

ابن سعود نزل مجمع البطنان في قاعة الدهناء من غرب، و إذا نايف بن بصيص قريب منه و هو بذاك الوقت صاحب لابن رشيد، فعدى فيه ابن سعود و انتذر نايف و شرد خمط منه ابن سعود أباعر قليلة و سلم و راح لابن رشيد.

ابن رشيد أرسل إلى حرب، و قال لهم: اقبلوه ابن سعود و أهل نجد طاحو لي هالديرة الحدرية و اللّه ما يقدرون ينجعون نبي نشد و نستقبل، و نفرش القصيم، و نفرص أهله و نتلف ما تضاعفنا، و ابن سعود في مكانه.

ثم شدّ و إذا برية قدامه فأكان عليهم و أخذهم، و في كون ابن رشيد جاء ابن سعود خبر أن ابن رشيد أقبل فتهيّأ للقتال و أخذ لوجهه و لا وجده، و أرسل السبور بساعته، و رجعوا إليه يقولون: إن ابن رشيد أكان و نيته بعد الكون يقصد القصيم. قال ابن سعود طلبناه و اتكلنا على اللّه. و ركب في أثره نطع و جاعد و أبقى المخيم في مكانه، مشوا نهارهم كله و الليل، لما

84

صارت الساعة سبع من الليل و هم يمشون جاءته السبور و قالوا: هذا ابن رشيد ممرح قدامك، قال: اتكلنا على اللّه كاوناه، و وصل سيره إلى أن صارت الساعة 8 ليلة 17 صفر سنة 1324 ه و أذاهم عليه.

ابن رشيد لما أقبلوا عليه حسّ فيهم فقاموا و شببوا نيران الحرب و عزلوا الجموع و تهيّؤا للقتال، و لما وصلوا مخيم ابن رشيد و إذا هو معزل جموعه و مروح أولاده متعب و مشعل من حينه خايف و روحهم ما حظروا الكون.

ابن سعود عزل جموعه و مشى و تضاربوا الساعة 8 من الليل و حصل ملحمة عظيمة، و لما بان الصبح قتل عبد العزيز بن رشيد، و إذا القوم دايخين من الهوش انكسروا قومه، و ركبوا أثرهم قوم ابن سعود يذبحون و يأخذون إلى الساعة أربع من النهار، ثم رجعوا و أخذوا جميع الموجودات من حلل و أباعر و كثير من الجيش و الخيل، و لقوا عبد العزيز بن رشيد طايح بالمعارة فقطعوا رأسه و أرسلوه مع البشير إلى عنيزة.

ابن سعود استلحق مخيمه من المجمع و جاه و شدّ و نزل بريدة يوم 2 ربيع الأول، ثم عدى في حرب، و إذا هم مجتمعين كل بني عمرو و الذويبي، على وعد مع ابن رشيد لما كان عازم يفرش القصيم، فأكان عليهم ابن سعود و قطعهم، و أخذ منهم حلال كثيرة، ثم رجع و نزل قصر ابن عقيل و أرسل إلى ابن عساف و أمنه، فجاءه حسين و نصب في مكانه صالح العبد العزيز، ثم رجع و نزل بريدة في 5 ربيع الأول، و استقام في بريدة صالح الحسن المهنا ما غزا في هذا المغزى، و لا حظر شي‏ء من أمر

85

هالعام الذي وقع فيه، و ابن سعود يسمع عنه بعض الأمور، و من الأسباب لما قتل عبد العزيز بن رشيد شاخ بعده ابنه متعب.

و يذكر أن أهل بريدة قالوا لصالح الحسن المهنا: بريدة عمارها البادية الشمالية، و أهل بريدة على اللّه، ثم على ابن رشيد، و دخل فكر صالح الحسن هذا ما نسب و اللّه سبحانه أعلم بالسرائر. أما ابن سعود فاطلع على ما قيل و أكثر من تكلم في حق صالح ابن عمه محمد بن عبد اللّه المهنا، ثم همّ ابن سعود بالقبض على صالح، و لما صار يوم 2 ربيع الثاني 1324 ه.

و في 2 ربيع ثاني سنة 1324 ه الصبح:

دخل ابن سعود قصر بريدة هو و فرقة ثلاث دفعات على أنه يريد يروحهم يزكون العربان، و أنهم يبون يتزهبون من القصر، و لما تكاملوا بالقصر و إذا صالح الحسن نيم مصفر، فأغلقوا قوم ابن سعود القصر، و قبضوا على صالح الحسن و إخوانه إلّا سليمان تلك الساعة ما كان بالقصر، و لما اطّلع هرب. و أرسلوا صالح و إخوانه إلى الرياض.

ثم استلحق ابن سعود جماعة أهل بريدة و قال: هذا أمر صالح و بدال صالح محمد العبد اللّه فعاهدوه و نصب محمد العبد اللّه.

استمر محمد مع ابن سعود بالزين مدة قليله، ثم وقع الشين من قريب.

و في آخر جماد أول وصل المتصرف إلى العسكر بالشيحية، و إذا معه أمر يريد يخالص أهل القصيم على الأمر الذي هو يريد، فظهر ابن سعود و أهل القصيم لمواجهته و نزلوا البكيرية، و استلحق ابن سعود

86

المتصرف وجا إليه معه بعض عسكر، و هو معطية أمان. و قال له ابن سعود: وش أمرك. قال الأمر بيني و بين أهل القصيم أنت مالك فينا دخل.

و المتصرف مدخل في فكره شي‏ء كثير من طرف القصيم و منخي و مبخشش.

قالوا أهل القصيم للمتصرف: ماذا تريد؟ قال: أنتم تحت أمري و أريد أحط في وسط عنيزة و بريدة على قصر أحكمهن و أجعل فيهن على طابور عسكر، و أطواب و ذخيرة و الإرادات قبضتها في يدي و غيرها أشر منها.

أهل بريدة ما هم مخالفين في هالأمر الذي أعظم منه يبون الدرب الذي يخلي ديرتهم تسابل هل الشمال و هم يغربون، و لكن أهل عنيزة قالوا: كل هذا منك بالمتصرف ما هو من السلطان و حنا نخابر و نراجع من دونك، ثم همّوا هم و ابن سعود بالهجوم عليه ليلا، و لما أرادوا يمشون عليه استحس بهم فرجعوا عنه، بعدها صار يتوقع عن الزوذ؟؟؟ بالكلام خاف على نفسه. و رجعوا أهل القصيم كل دخل ديرته و ابن سعود انكف و دخل ديرته.

المتصرف استقام بالشيحية ساكن و لكن الأشرار ما ادعوه يسكن، يحركونه على القصيم في كل دفعة يجيه مكاتيب، و من الأسباب صار لابن مهنا رسيسة بالشيحية حتى يشوف ما يفعلون و لكنه جاهل و كذاب.

في 14 صفر سنة 1324 ه: طبّ الرسيسة على ابن مهنا و قال:

المتصرف و ابن رشيد عقدوا علم على أنهم في آخر هالنهار يمشون، و في‏

87

ليلة النصف يهجمون على بريدة و إلّا عنيزة و العلم أكيد- و هو كذاب- و ابن مهنا استخف.

و من قبلها بيومين أرسلوا العسكر يريدون طعام من عنيزة و قالوا: ما عندنا شي قطعا إلى حدّ أنهم قالوا: نشتري صاع الحنطة بليرة، فقالوا لهم: ما عندنا شي أبدا؟ ثم طب عنيزة ظابط معه دراهم يريد الشراء في كل حال، و قدم بخشيش للأمير و لا حصل له شي، ثم أقبل جملة عسكر قدر ماية و خمسين نفر معهم نقود يريدون يشترون، و أن ما حصلوا فلو يأكلون بروسهم سبب أنهم ذهبوا بالشيحية، و القصيم منع عنهم كله، و لما أقبلوا و وصلوا الوهلان عن البلاد قدر ساعة إلّا ربع أرسلوا طارفه لابن سليم، و قالوا: وصلنا إلى هذا المكان و نريد ندخل البلد، نقضي بعض حاجات قاصرة علينا. أرسل لهم ابن سليم قال: حدكم مكانكم هذا لا تقدمون البلد، ترى إن قدمتم فأنتم مذبوحين، فامتنعوا بالوهلان أحسو فيهم أهل الطمع و ظهروا عليهم و قعدوا لهم بالشحر، و من قام من العسكر يقضي حاجة أخذوا سلاحه، بقوا يفتتون العسكر و لكن شافوا الأمر يزيد عليهم، و لما صار آخر النهار قاموا ناحرين عنيزة يبون يزينون رؤوسهم و ذلك يوم 14 رجب 1324 ه.

بآخر ذاك النهار (14 رجب) ورد على ابن سليم كتاب من ابن مهنا يقول: إنه لنا بالشيحية طارفه، و جانا وسط هالنهار في هذا الأمر عبد العزيز ياعصابه و راسي إنه كان أنهم عليكم فحنا نمدكم، و إن كان أنهم علينا فمدونا، و العلم أكيد، العسكر و متعب ابن رشيد، و عدهم ليلة النصف، و هذه ليلة النصف. و لما فرغ من قراءة الخط، و إذا الصياح، فسأل عن السبب قالوا: العسكر دخلوا الديرة قال: إنا للّه و إنا إليه راجعون‏

88

متباعد الأمر، ركضوا الناس كل أخذ سلاحه و ظهروا مسرعين، و لما تبينوا مع باب السافية و إذا العسكر عنده مقبلين، و لما رفعوا عليهم السلاح، رموا العسكر سلاحهم و طلبوا الخفر، فصاح الصوت بين الناس امتنعوا لا تذبحون أحد. فامتنعوا الناس عن الذبح ثم أخذوا سلاحهم و الذي معهم من نقود و سلبوهم و وسروهم جعلوهم مع النقط التي من غرب بالبلد، و أدخلوهم جميعا في قصر (مليحة). فأركبوا خيل نشرف على الأمر بعض الخيل، لما صارت الساعة (3) ليلا، رجعت ما عاينت أحد و بعض الخيل تمادت إلى أن وصلت أطراف الشيحية، و إذا العسكر فيها و لا عنده حركة.

عند ما قبضوا على العسكر قال بعض الناس: يقتلون. و قال بعض:

لا نشوف الأمر قبل، و للّه لا باليد كان العلم زين، و إذا أنا ما تتلطنا إلى حقيقة أمرهم أخذوا سلاحهم و رجعوهم إلى الشيحية.

بريدة بعد ما وقع هذا الأمر صار معهم شفقة على الموافق مع المتصرف بالذي هو لما رأى رغبتهم تمسك في ذاك الوقت سليمان الحسن المهنا بالشيحية ابن عمه محمد العبد اللّه، الموجب أن محمد من الذين أشاروا على ابن سعود في صالح الحسن و إخوانه. جمع سليمان جماعة معه، و في بريدة جماعة، و في 25 رجب دخل بريدة بليل، و دخل في بعض البيوت يرتقب فجاء الخبر إلى محمد، و جمع جنده، فهرب سليمان هو و الذي معه أما محمد فرد النظر بالمتهمين و صار يؤدب فيهم و يحبس و يجلي.

أما ابن سعود و ظهر و أكان على مطير فوق الأسياح، و انكف‏

89

على عنيزة في شعبان سنة 1324 ه، و تراود هو و أهل عنيزة.

و قالوا أهل عنيزة: ما لنا نظر للمتصرف على شي‏ء، كيف نفك بلاديننا منهم و من غيرهم بفعل و يسلمها بدون كل شي هذا محال. فركب إلى بريدة.

و ركب ابن سعود إلى بريدة و لما وصل إليها جمع أهلها و قال: ماذا ترون؟ قالوا: و له ما نتحالف، و لو أن ما هنا إلّا ذولا ما سئلنا، لكن يجي غيرهم تحت أسبابنا و أغلبها بالغربية، و نريد نوافقهم و لا بأس لو حطوا قصر فيه طابور، و يصير في أيديهم بعض الإرادات و الصغيرة أهون من الكبيرة ابن سعود و ابن سليم، و لما وصل إليه في بريدة قال له: ماذا ترى؟

أهل بريدة ما رأيهم. قال ابن سليم: أهل بريدة يرقبون طول كرم و يافث و غزة ما هوب سائلين عن بريدة، بأي أمر يصير و حنا و اللّه ما يمشي علينا هالأمر، إلّا إما فاكينها، و إلّا مخلينها، قال ابن سعود: و أنا أقول كذلك يا عبد العزيز لجماعتك، و ترى وعدكم تالي نهار باكر الوهلان، و هو طرف عنزة ساعة الأربع، و اللّه و أنا أبو تركي إن ما رجعوا مع الدروب التي جاؤوا تأكلهم الطيور ما يدفنون.

ابن سليم طب على عنيزة و نخا جماعته و إذا هم مشتهين و ظهروا و اتفقوا مع ابن سعود تالي النهار و هو آخر شعبان و قصدوا العسكر.

بعض الأشرار في كل بندر ملحمين المادة بين المتصرف و متعب ابن رشيد و الدرب واحد المتصرف حب هالمسألة، لسبب قصف القوت عليهم، لأنهم مكانهم و ابن رشيد شفق عليها، لأجل يحطون عليها أهل الهوى ما لا يصير و طف الدولة على متعب كما وقع قبل.

90

أقبل متعب للعسكر رحلة تشبهم، و لما أقبلوا عليهم و إذا هم بابن سعود مقبل لما اختبروا شردوا.

ابن سعود نزل البكيرية و العسكر صار معهم ضيق ابن سعود حط عليهم حرس ما يدخل عليهم و لا حبه و هم خالين من الطعام.

تصبروا و نفذ صبرهم، و طرشوا إلى ابن سعود قالوا: نريد نرسل من عندنا رجال نائب عنا يخاطب ابن سعود، قال: لا بأس فأرسلوا النائب، قال له ابن سعود: ماذا تريدون؟ قال: ما نريد شي‏ء، إنما أنت ماذا تريد أن نمشي عليه. قال ابن سعود: أنا أريدكم تفكوننا من شركم و ترجعون إلى أهلكم، قالوا: يا حبّذا نحن تونا نعرف المسألة. و اللّه ما جابنا إلى هذا المكان إلّا افترى و تزوير الأشرار و البعيد ما يدري، و أنت رجعنا و كل العسكر و اللّه ما فيهم واحد ما يتكلم عن ألف رجال، نحن وش لقينا في نجد الأسباع و أخوال السباع. اللّه يشتم من دخل على الدولة و حسن لها أمر نجد.

فهمّ ابن سعود يشيلهم إذا في هاك الوقت حرب مقبلين كلهم يبون الكيل من القصيم، و إذا شيوخهم قادمينهم و طابين على ابن سعود بالبكيرية، شيوخ عوف، و شيوخ بني عمر، أكثر من خمسة عشر شيخ، ثم وصلت المدايد عقبهم فقبض ابن سعود على الشيخان كلهم، و قال: أنتم يا حرب الذي شلتوا العسكر من المدينة- شيلوهم و رجعوهم إلى المدينة صخرة، و أنتم يا الشيوخ مربوطين عندي و اللّه ما يفتخت منه العسكر واحد أو شي من أشياهم إني معاهد اللّه، إني لا أقطع رؤوسكم كلكم يا هالشيوخ.

91

فقربوا حرب أباعرهم و شالوهم كل الذي ظهروا من طريق المدينة، أي الذين جاؤوا مع الفريق صدقي باشا و ذلك خمسة عشر رمضان.

أما العسكر الذي مع المشير الذين ظهروا من العراق فشالوهم أهل القصيم في كروه مشوا من القصيم في 13 شوال سنة 1324 ه و أوصلوهم الزبير ثم ابن سعود انكف إلى بلدته.

إذا أراد العزيز الحكيم دمار شي‏ء فلو عجز عنه العدو فللّه سبحانه و تعالى يسلط عليه الصديق.

أولاد حمود العبيد هم بذاك الوقت سلطان و فيصل أرادوا الحكم، و أسباب قتل أولاد عبد العزيز من عادتهم إذا صار وقت ساكن يحبون القبض عقدوا رأي، و حسن القبض لمتعب و إخوانه فاستحسنوه.

أولاد عبد العزيز في 12 ذي القعدة سنة 1324 ه ظهروا جميع، و لما أقبلوا على جبل، قالوا: أولاد حمود لمتعب خلونا نضرب هالشعب وحدنا لا ينبهون علينا القوم، فقال متعب للقوم: اضربو هالشعب و حنا نضرب هالشعب الثاني و الوعد مضهار هي و القوم مع شعبه، و أولاد عبد العزيز: متعب و مشعل و ثالثهم طلال النايف عبد العزيز مع شعبه، و استقفوهم أولاد حمود: سلطان و سعود و قالوا: كل يعرف قسمه لأجل ما يبقى أحد يقومون معه أهل حايل، ثم كل أولاد أهوى بواحد من ذولاك، و قتلوهم جميع، و إذا ثالث أولاد عبد العزيز مخلينه مع الحملة، و هو اسمه محمد بعد ما ذبحوا إخوانه ركضوا عليه، ثم بندق أحد أوادم العبيد، و صاح يحسبه فات و هو صواب.

ركبوا الخيل أولاد حمود و تبعوهم خدامهم، و ركضوا على البلاد،

92

و لما دخلو حايل قالوا: أولاد عبد العزيز فاتوا، و الذي يريد الأمان يقبل يأمن العتب. فأقبلوا أهل حايل و عاهدوهم، و أكثرهم كاره و السبب مشيخة أولاد حمود كثير من أهل حايل، و من الرجال الطيبين، جلوا عن حايل منهم من راح إلى ابن سعود، و منهم من راح إلى المدينة.

و ابن عبد العزيز، شالوه و أدخلوه في بيت جده حمود العبيد، و لما دخلوا عليه في بيت أبيهم و ذبحوه في حجر أمه و هي أختهم، القضية جرحت خاطر حمود جدا و لا شاف منه أولاده إلّا المعاسر لهذا راح إلى المدينة و سكنها إلى أن توفي فيها.

بقي من أولاد عبد العزيز واحد و هو الصغير اسمه سعود خواله السبهان بلغهم أن آل حمود يبون يذبحونه، فحالوا دونه خواله السبهان قالوا: هذا طفل لا منه محذور، و حنا كافلينه إن عاش، أما دربه دربكم و إلّا سلمناكم إياه.

ذهب سلطان إلى ابن سعود و أهل القصيم باذولا مفسده، و لا أمرهم طيب معكم فقتلناهم و حبينا نعرفكم، لأجل عقد المحبة و الصداقة معكم، أرسل ابن سعود الجواب على شروط ذكرها لسلطان: جرى ذلك في ذي القعدة سنة 1324 ه.

و بعد ذلك بشهر بأول ذي الحجة ظهر سلطان و نزل مع شمر و هو يترقب الفرصة.

أما ابن سعود بآخر ذي الحجة و نزل جانب القصيم من شمال، ثم اجتمعت شمر يم سلطان و لما شاف ابن سعود هالحال عدى عليهم و انتذروا و دخل ابن سعود بريدة، و ترك مخيمه مع مطير بالأسياح.

93

وصل الخبر لسلطان أن ابن سعود دخل بريدة فحذف على أهل الأسياح و قبض على بعض سبوره، و الذي رجع من السبور على سلطان فانقلب ابن سعود راجع.

ابن سعود عرف أنها لحمت استغزا القصيم و ظهروا و استقبل و نزل العاقلي و الذي معه من البادية.

ثم حذف سلطان على طرف القصيم، و أخذ على أهل الشيحية بقر و كم بعير، و اطلبه ابن سعود و لا أدركه. و رجع و استغزا الوشم و سدير، و جاء غزوهم، ثم عدى شمال. فلما وصل العيون، رجعت إليه سبوره، قالوا: ابن رشيد دخل ديرته، و شمر انتذروا و هجوا. ثم صادف رجال لمحمد العبد اللّه المهنا معه مكاتيب لسلطان ابن رشيد. المكاتيب من محمد العبد اللّه و بعض جماعة أهل بريدة، و إذا فيها عقد صحبة. و بعد ما تملاها، قال: انكفنا، و إذا فيصل الدويش عند معدى ابن سعود و قال هذا باين شينه، و هم فيه ابن سعود، و إذا قومه الذي معه من البادية مطير و عتيبة.

حظر كبار الغزو، و قال: وش ترون؟ و هو مدخل العلم مع محمد بن حميد و كبار عتيبة. قالوا: ما لك إلّا تنكف، ابن رشيد دخل ديرته، و شمر هجو و أنت لاحق عليهم. قال: انكفنا، ثم انكف القوم.

و المقصد نكوفة مطير لا ينتذرون، و واعد عتيبة يلتوون من قفا القصيم، و وعدهم الأسياح.

ثم عود ابن سعود، و أراد يكشف عن أمر أهل بريدة، هل هم اطلعوا أنه قابض على المركوب. فأرسلوا إليه رجال يقولون: نترجاه لا يقدم‏

94

علينا، حنا معنا علم أن حنا مسبوبين عنده، و نخاف يأخذ فينا الأقاويل.

ابن سعود يوم وازن بريدة أمر على البيرق يبتل و بتل، و ركب فرسه معه أربعة خيالة، حداهم صالح الزامل، و دخل بريدة، و حظر ابن مهنا و جماعة أهل بريدة. قال: ما شأنكم وش حدكم على هالأمر. ثم جحدوا كل علم، و لا أقروا بشي، لأنهم شافوا ابن سعود وده يلف المادة، ما وده بالذي يكشف الحال وده في تلبيد الأمور.

قال لهم ابن سعود: الغاية كان عندكم علم غير هذا، أو دربكم غير دربي، فها أنا جايكم وحدي، لا تلفونها على شين. قالوا: يا عبد العزيز حنا من أعيال اليوم، و اللّه أن تشوف أمر يعجبك منا، و أثرها بالعكس.

قال: عاهدوني، فقاموا أهل بريدة، و عاهدوه العهد التام. ثم قام محمد العبد اللّه، و عاهد باللّه حط السيف على رقبته، و قال: كان خنتك أن اللّه يسلط على في سيفي أني تحت أمرك خفي و بين، و إني معاهدك حتى على أولاد عبد اللّه المهنا.

ثم ركب ابن سعود و سار مجنب، يودي أنه منكف إلى ديرته. ثم عارضوه عتيبة و عدي في فيصل الدويش، و أغلب علوي معه هاك الوقت.

انتذر الدويش و زبن المجمعة، و هي في هاك الوقت معادية ابن سعود، و نزل تحت الجدار، و ظهروا أهل المجمعة مساعدين للدويش زحمهم ابن سعود و حصل كون جيد.- و كسرهم ابن سعود، و حجرهم داخل الجدار البدو و الحظر و الطالعي، كلهم صوب فيصل الدويش الذي صوبه فاجر بم شليويح صواب شين، انكف ابن سعود و دخل ديرته في ربيع آخر سنة 1325 ه.

95

أهل بريدة جزموا على صحبة ابن رشيد، و أركبوا له خفية، ثم قالوا لعلنا أننا نحصل أهل عنيزة معنا، حتى يصعب الأمر على ابن سعود و نتقي فيهم. ثم أركبوا رجال إلى أهل عنيزة، و اجتمعوا مع جماعة أهل عنيزة و ابن سليم. قالوا أهل بريدة: حنا و إياكم سوقين من بلد واحد، و مع أن حنا و إياكم قويين صايرين طعم للحكام، أتلفونا و سبونا، و حنا قويين راع الجنوب و راع الشمال يتشفق الزين منا، و البخيت منهم الذي حنا نصاحبه.

يضلون على أهل عنيزة بغير تفسير.

يريد أهل بريدة انفراد أهل عنيزة عن ابن سعود لأجل ينجيرون على دربهم، قالوا أهل عنيزة: اللّهمّ إننا نعوذ بك من همزات الشياطين، يا أهل بريدة خوفوا اللّه في عهود حطيتوها على أرقابكم، ثم خوفوا اللّه في ضعفائكم. اللّه سبحانه أطفى الفتنة، و ريح العرب عقب هاك الدرك تبون منها جذعه. ثم أهل بريدة صاروا يعددون محاسن ابن رشيد و مساوي ابن سعود، و أكثروا اللحاح. قالوا أهل عنيزة: ما لنا في هالبحث و لا توردون علينا بشي، لكن أنتم وش الذي أخلفكم على ابن سعود، و علينا يا ربعكم وش الذي يمنعكم عن دربكم الأول. قالوا: اليوم ما حنا آمنين من ابن سعود.

قالوا أهل عنيزة: صار معلوم أنكم خايفين. أما حنا فلا خفنا و لا حصل ما يوجب الخوف. و عليه حنا نبي نعطيكم عهد باللّه أن بريدة سوق سواق عنيزة، و نعاهدكم أنه ما يجري على الطرق من أهل بريدة شي‏ء إلّا هو جاري على الشرف من أهل عنيزة، و أن حنا مع ابن سعود في كل أمر إلّا عليكم.

96

فأنتم أعطونا عهد أن دربكم دربنا يا أهل عنيزة، و اتركوا عنكم أهل الشمال. قالوا: حنا ما ناثق بابن سعود، و لا نعطيكم على هالجواب، ثم ركبوا إلى بريدة.

أهل عنيزة كتبوا إلى ابن سعود و طلبوا منه يوافق مع أهل بريدة بالذي هم يقولون ابن سعود رغب في تلبيد الأمور، و أرضا أهل عنيزة، و قطع حجه أن ما عنده إلّا الزين. ثم كتب خط و أرسله إلى أهل عنيزة فيه شروط طالبينها من أهل عنيزة و راضي فيها منها أن بريدة و خببتها بيد أهل بريدة حكمهن و أمرهن. و لا فيهن أمر لابن سعود و أيضا أن ابن سعود إذا ظهر من ديرته ما يقرب بريدة قوم، و لا ينزل قرب البلاد، يعني ما هم واثقين فيه ابن سعود راضي في هذا الأمد بالخط، إنه عليكم عهد اللّه و أمان اللّه، و الخاين يعاقبه اللّه.

أنتم يا أهل عنيزة، يا الدرب الذي تدخلون فيه من طرف أهل بريدة كايد أوهين أنه تام و أجزموا بأنكم ماينين في كل ما تجرون.

أهل عنيزة لما وصلهم المكتوب، أرسلوه إلى أهل بريدة، و قالوا:

هذا جواب ابن سعود، و نحن نعاهدكم. كان أخلف الأمر أننا معكم، و لكن الأمر ما فيه حيلة، الرجال جازمين على العداوة، و قد انعقد العلم بينهم و بين سلطان. و مرادهم في هذا الطمع بأهل عنيزة عسى أنهم يدخلون معهم في هذا الأمر، و هيهات.

و لما أقبل القيض خافوا أهل بريدة من ابن سعود بموجب أشياهم على الغضا، و أركبوا لسلطان و حسنوا له الأمر. و قالوا: أقبل انزل في طرفنا لأجل يعظم الأمر على ابن سعود، و يبين العيب فيه، و هو بالجنوب، و لا يشمل إلى طرفنا، لأننا مستعدين في همة و قوات،

97

و القصيم كله تبعنا و أهل عنيزة. و أعديننا في قدومك ما يحبون يتبينون الآن. و حنا نبي اسمك لأجل العربان، و الابن سعود ما هو همك إذا كلف نفسه وجا بألفين رجال، حنا ظهرنا بأربعة آلاف. أخذ هالجواب رأس مال و طمع و ظهر و نزل بريدة يوم (أربعة عشر) 14 رجب سنة 1325 ه.

بعد ما وصل سلطان إلى بريدة، سألهم عن عنيزة و القصيم قالوا:

عنيزة إلى الآن ما ندري عنها، و القصيم يهون أمره. قال لهم: وش الحيلة في أهل عنيزة. قالوا: ننتخب ثلاثة أو أربعة من جماعتنا و واحد من رجالك، و نرسلهم يجاوبونهم و يحسنون لهم الأمر و نقول لهم: تونو في عنيزة، لا تستعجلون بالرجوع إلينا، خابرونا و أنتم فيها لأجل ثقتهم في عنيزة. تخلى أهل القصيم يركبون إليك و ابن سعود إذا علم في مراودنا حنا و إياهم و إن رجالك فيها توحش و لا و اللّه يتوجه إلى القصيم، أو ياصل الوشم مشمل.

ثم أرسلوا معتمدينهم معهم رجال سلطان، و هم من أكابر بريدة.

فلما صاروا قرب البلد، تراودوا. قالوا: ما نرسل قبلنا أحد نريد دخولنا في غفلة لأجل إذا دخلنا، عظمت المادة عند كل أحد، القريب و البعيد.

ثم تغانموا الدخول. فلما أقبلوا على الباب الظاهري من بيبان البلد، طفح العلم إلى ابن سليم. ثم اختبط و نخا رجاجيله و الزقرت، قال: انطحوهم و بالمكان الذي توافقونهم فيه رجعوهم لا يمشون من توالي البلاد و لا خطوة. و أنتم اللّه اللّه عصى فيهم، و عصى بأركابهم انفروا جميع. و لما وافقوهم فعلوا أعظم مما أمروا عليه، و استقفوهم لما وصلوهم الوادي، ثم أعرضوا أهل عنيزة فلما وصلوا بريدة، فإذا هم طقوق و مكسوريه‏

98

الخواطر، و رجال سلطان كذلك، من هالسبب تراوت رواية سلطان عن بعض الأمور.

أهل عنيزة شدو الحرب، و ركبوا لابن سعود، و أخبروه فيما صار.

ثم طب عبد العزيز الحسن مركوب من ابن صباح، يريد يتوسط المادة. أهل بريدة لما رأوا ابن صباح متداخل فيها، زادت بهم و لا وافقوا على شي‏ء، و سلطان كذلك، ثم ظهروا و غزو مع سلطان و شد و نزل البكيرية، و طاحوا عليه أهل البكيرية و الهلالية و أهل الخبرا و البدايع و أسلموه. فلما وصل هذا الحد، وقف و رأى أن الأمر وقف على أهل عنيزة يغيرون، و يكسبون من قومه من كل جانب.

فلما وصل الخبر إلى ابن سعود، استغزا الجنوب، و أقبل معه قوم عديدة بدو و حضر. فلما وصل الوشم، اختبر سلطان شد و رجع إلى بريدة، و استلحق أهل بريدة، و قال لهم: أريد انكف. قالوا: كيف يوم جات الحاجة. قال: ابن سعود ما جا إلّا يدور في أنا، و إذا رجعت و دخلت حايل أنتم ما فيكم لهم، و لا على ديرتكم شرهه. و إذا شافني داخل حايل، انكف. و أنا إذا انكف ظهرت. قالوا: كيف توهقنا، و تتركنا ما يصير. قال: ما في لياقة لابن سعود. قالوا: أجل أثبت عندنا على جال الديرة، لأجل ما يروزنا بذلك مراح. و ما دمت في طرف بريدة ما له فينا طمع و حنا نترقب الفرصة فيه لا بد تحصل، فبقي عندهم و هو كاره، حيث الذي و عدوه ما شافه في شي‏ء، و هم سكنوه بالكلام، و خفوا أطرافهم.

و في يوم 15 رجب سنة 1325 ه:

في رجعة ابن رشيد على بريدة جا أهل عنيزة مقالات هزب و توعد على عدم موافقتهم على رأي أهل‏

99

بريدة الذي هم عملوا، ثم همو يمشون يم ابن رشيد، و الذي معه من البادية على وادي عنيزة يريدون يجدونه عندهم لكن بر خواطر لأهل عنيزة.

أهل عنيزة بلغهم الخبر، و دفعوا قدر ستماية بواردي إلى الوادي بساعة وصول الخبر في ليل، و قالوا: أهل الديرة يلحقون ضبطوا اللّثامة.

و لما أصبحوا شافوا أنه ريح و انفشت.

ابن سعود في 15 شعبان 1325 ه وصل إلى عنيزة، معه غزو عديد حضر و بدو. استقام يوم واحد و مشى ليلة 17 منه الساعة أربع، و استغزا أهل القصيم، و مشى قبل يصلون إليه. و أهل عنيزة ظهر منهم أربعماية ذلول مردوفة سرّا يريد سلطان على أطراف بريدة، فحس فيه سلطان و شد و دخل بريدة. و لما وصل ابن سعود إلى مكانه، و إذا هو داخل. و لما صار الصبح مشى ابن سعود على الديرة، و اظهروا أهل بريدة و ابن رشيد. و إذا فيصل الدويش يقبل على وعد مع سلطان، يريد نصرته طلبا للثأر.

و لا علم بوصول ابن سعود إلى هذا المكان. و لما طالعوا جردته، و وصل على الطرفية ركب ابن سعود عليها و لحقها، ثم هجوا عنه، و أخذ تالي جيشهم، ورد على البيوت و أخذها، و قطع السوادين و نزل ابن سعود الطرفية.

أما سلطان فأهل بريدة قالوا: ما لنا إلّا نأتيه بغتة، و عقدوا رأيهم على ذلك، و نبهوا لأهل بريدة بالعرضة، و عرضوا خارج البلد، ثم أغلقوا الأبواب و مشوا فيهم، و أغلب الناس ما يعلم إلى وين. و لما صارت الساعة 8 ليلا، و إذا هم على مخيم ابن سعود، و إذا ابن سعود و قومه سارين جنس البارجة. و اليوم كله أكاوين، و إذا هم حاطين نواطير دون‏

100

المخيم، و إذا النواطير و أهل المخيم دايخين و راقدين، فوصلوا إليهم ما حسوا فيهم و هيقوا فيهم. قوم ابن سعود من انتبه اعتزا و انتخا، و نطح القوم. و لما شافوا حظور فتنتهم، و سرعة مقاظبتهم إياهم، انكسر ابن رشيد و قومه، ثم ركبوا أثرهم يذبحون و يأخذون الغنايم كثيرة. و الذبح ما هو كثير، تقريب مائة رجل.

أهل بريدة دخلوا الديرة و سلطان جنبها معه ستة، أو سبعة خيالة و أخيه فيصل تواسع الأمر، و دخل بريدة و قومهم منهم من زين بريدة و منهم من هج على وجهه. و استقام ابن سعود هناك اليوم، و من باكر شدّ و نزل أطراف بريدة، الأثمار في هاك الوقت يانعة، قرى بريدة و خببتها كلها هجرها أهلها، و دخلوا بريدة في عيالهم و نساهم، و الذي أدركوا من المواشي.

قوم ابن سعود البدو و الحظر أقاموا اثنا عشر يوم و هم يجنون من كل شي‏ء، حتى استكلوا الأثمار و الذي بالقصور.

سلطان طب على ابن طوالة بالعيون، و أخبره عما جرى، و قال برغش: تبي نركب الآن سبور، يكشفون عن ابن سعود هو وجه شمال فحنا نهج، و إن كان هو نزل على بريدة.

فإذا حنا ما نستركض أنفسنا. رجعوا السبور و قالوا: نزل بريدة سلطان حب يروح إلى حايل. إنما قال له برغش: ما يصير و أنت ما تدري عن أهل بريدة هذي الخيل و الرجال، نبي نتغانم الفرصة من ابن سعود و ندخل بريدة في ليل، و نشوف شو صار عليهم. لما دخلوا شافوهم آمرين.

101

ابن سعود بعد ما استقام 12 يوم، انكف على عنيزة في آخر يوم من شعبان سنة 1325 ه، استقام يوم واحد، ثم شد و نزل البكيرية يوم 15.

ثم شدّ، و نزل الرس. ثم شد و انكف و دخل ديرته.

سلطان لما تحقق نكوف ابن سعود توجه إلى ديرته أما ابن سعود، و كان حاط سبور على سلطان و بريدة إذا ظهر من بريدة.

ابن رشيد ظهر من بريدة، و دخل ديرته.

تمت المسألة بين أهل عنيزة و أهل بريدة من رمضان سنة 1325 ه إلى ربيع سنة 1326 ه، و النهب بينهم حامي عنيزة صار فيها زقرت و قعدية يحذفون بأنفسهم على الطمع، و لو دونه خطر. و لا زال كل يوم الكسوب تلحي من أطراف بريدة.

أهل عنيزة خافوا من تلاف أهل بريدة و ركبوا إليهم، و قالوا: نبي نتداخل المسألة بينكم و بين ابن سعود، حنا نمون عليه في كل أمر، و أنتم ما نذخر الذين لكم، و أنتم تدرون أن عزكم عزلنا، و بقاكم كذلك. و حنا نقوي ابن سعود على أن بريدة و طوارفها لكم، و لا يمشي عليها أمر ابن سعود، و ابن سعود تكفيه نجد دون بريدة، و لا قبلوا.

في آخر شهر ذي الحجة سنة 1325 ه: جمع ابن مهنا شاشته زقرت بريدة، و من الجنوب و دفعهم إلى البكيرية، و الأمير فيها عبد اللّه الراجحي منصوب ابن سعود، طبوا البكيرية و أهلها أجاويد ما هم يخالفون على أحد. و لما شافوا الرواجح شغل أهل البكيرية شردوا و زبنوا الهلالية، و إذا هي ذليلة و لا زبنوهم، أما جماعة ابن مهنا دخلوا البكيرية، و سلمت لهم ثم لحقوا الرواجح بالهلالية، و ذبحوا عبد اللّه، و اثنين من حمولته.

102

و قبضوا على البكيرية. ثم طبوا الرواجح عنيزة و بعضهم راح إلى ابن سعود، و بقيت الحال على الصورة.

في ربيع أول سنة 1326 ه: ظهر ابن سعود غزاي معه أهل الجنوب البدو و الحظر، وصل المستوى عن بريدة يوم واحد، و إذا جماعة أهل بريدة متعيفين من ابن مهنا. و لما تحققوا ظهرة ابن سعود، نطحوه رجال يجذبونه، فواصل السير إلى قرب بريدة. و لما وصل وادي عنيزة في 25 ربيع أول ليلا، ناطحه رجال من أهل بريدة يقول: إنهم يقولون ما هو الليلة لأنهم ما سنعوا الدرب، فانقلب إلى عنيزة و دخلها.

أهل الخبوب اختبروا و جاؤوا إليه في عنيزة، و طاحوا عليه وعي يقبلهم هو عنده. و قالوا: خف اللّه حنا لك، ما دربنا درب ابن مهنا. قال:

أنا لكم على وحده أنكم أول تعاهدوني أنكم عدو لابن مهنا الثانية أنكم الصبح تعارضني فزعتكم، يا أهل الخبوب كلها بالخظر، و الذي يتأخر تري ما هوب بالوجه. قالوا: تم. و راحوا.

و لما مشى ابن سعود، عارضوه في مثناة الدرب، و عرضوا عنده و قالوا: يا أول من يركض على بريدة، إنه حنا، ركب معه غزو عنيزة و غزوان القصيم تلافت عليه، و لما أقبل على أطراف بريدة و إذا هو وقت حصاد الزروع.

عدموا زروع كثيرة و خربوا قلبان بالصباخ، ثم قصد شمال عن بريدة في طرف الشقة، يريد منزل له فبلغه في ذاك اليوم خبر أن ابن رشيد ظهر، يريد نصرة أهل بريدة. ثم ثور يريد مقابلة ابن رشيد. و لما وصل، إلى الكهفة، رجعت إليه سبورة قالوا ابن رشيد في ديرته ما ظهر و شمرا

103

استنذروا و هجوا و الموالي منهم برغش ابن طوالة زبن فيد- قرية بأطراف حايل- قال ابن سعود: انروح عليه، فواصلوا السير إلى أن وصلوها و ابن طوالة، طق البيوت تحت الجدار والديش، و غيرها بالقرية ابن سعود نزل و قابله و قال نبي نزحم على القرية.

برغش خاف من ذلك، و أركبوا لابن سعود النساء المغطيات منهن بنت برغش. و طاحن عليه، و تلفلفن على رجليه، فقبل. ثم ركبن من عنده و جاء إليه برغش، و طاح عليه، فقبله، و صاحبه برغش، و طلب من ابن سعود أنه يركب إلى سلطان، و يقول له: أنا قضيت أنا و ابن سعود فإن كان أنت رضيت بالعلم، فحنا ربعك أمس و اليوم، و إلّا فالوجه من الوجه أبيض، ما حنا قاعدين نلوف غيلاتنا، و عاهد ابن سعود على هالعلم، أي برغش إن سلطان له حايل و شمر، و نجد ما له فيها اتصاله، فإن ما قبل فإني معك عليه.

ابن سعود ثور و قصد القصيم، و لما أقبل عليه، قصد البكيرية طوارف ابن مهنا. دخلوا القصر، و طلبوا من ابن سعود الأمانة و أمنهم، و حولوا و روحهم إلى بريدة، و هو نزل البكيرية. ثم كثروا الذين مالوا مع ابن سعود، و ركبوا إليه يجذبونه، فركب قاصد بريدة، فقابله الرسيسة، و قالوا: الموعد الساعة واحدة و نصف ليلا، الباب الشمالي.

ابن سعود مشى على هذا العلم، و لمّا أذن الأخير، و دخلوا الناس المساجد نوخ قبال الباب الشمالي، و ركضوا أهل العارض على الباب و إذا ربعهم و المين هجو الباب و دخلوا صاح الصياح في بريدة بالأسواق بعض رمي قليل من الزقرت، ثم فكروا و إذا أهل بريدة كل داخل بيته و المهنا،

104

كلهم دخلوا القصر و حكموه. بطلت الفتنة، و فتحوا قهاويهم أهل بريدة، و البخيت الذي يقهوي ابن سعود هاك الليلة. لما صار الصبح، احظروا أهل بريدة كلهم، و بايعوا ابن سعود.

المهنا فكروا و إذا القصر خاليا من الطعام و غيره، فطلبوا الأمان من ابن سعود، فأمنهم و حولوا و واجهوه، ثم زملهم و حملهم و أركبهم إلى الزبير، و روح معهم الرباعي، و نزل القصر في عشرين ربيع ثاني سنة 1326 ه، و أرسل بشيرا لكل محل من عرض البشرا واحد أرسله إلى سلطان. و لما وصل البشير إلى العيون، و إذا مركوب من سلطان يوافقه قاصد ابن سعود. هذا واصل سيره إلى حايل حذاك إلى ابن سعود، و إذا سلطان قابل العلم و صابر بالشروط، و على ذلك صار الصلح.

ابن سعود بعد ما أخذ بريدة، أركب العمال للعربان و زكاهم حرب عتيبة و مطير و بادية الجنوب، ثم انكف ابن سعود و دخل ديرته في جمادى الثاني سنة 1326 ه، و نصب في بريدة عبد اللّه بن جلوي.

أما سلطان ففي ربيع أول همّ بالمغزا شمال و لما وصل الجيش و ركبوا لغزو جو السبهان إليه و قالوا: عندنا جنازة نريد نجهزها و نلحق، قال: سلطان ما يخالف، و لما ظهر سلطان لاحق البيرق ظهروا السبهان هم و طوارفهم، و أخذوا سعود ولد عبد العزيز المتعب الذي هم خواله، و قصدوا المدينة، و لما وصل الخبر إلى- سلطان همّ يطلبهم فقالوا أهل حايل: ما تدركهم لأنهم عارفين أنك تبي تطلبهم و مدبرين أمرهم، قصد أهل حايل خايفين عليهم و متحسفين بهم.

فلمّا صار الصلح بينه و بين ابن سعود و إذا هو و أخوه سعود الحمود