منية المريد

- الشهيد الثاني المزيد...
496 /
57

و المعارف مليئا من لآلي الآداب و الفضائل.

و الكتاب المذكور و إن كان دستورا للمعلّمين و المتعلمين في العلوم الإسلامية العالية، و لا يناسب مع موضوع «علوم التربية» الذي هو بمعنى إرشاد الأطفال، و هو علم مستحدث جديد؛ مع ذلك فإنّ له مكانة مرموقة و رفيعة و لا سيّما من زاوية تاريخ العلوم التربوية. و كذلك ينبغي قراءة هذا الكتاب بالنظر إلى ما فيه من دروس أدبية و أخلاقية. فرأيت من المناسب أن أكتب مذكّرات عن هذا الكتاب و اقدّمها إلى قرّاء مجلة «التعليم و التربية» (1).

*** هذه نماذج من مقالات العظماء بشأن هذا التأليف المنيف و الكتاب الشريف.

و النقطة الأخرى التي تعكس لنا عن عظمة هذا الكتاب هي أنّه أصبح في عداد المصادر المهمة لما بعده من الكتب التربوية و التعليمية و الروائية، و إليكم نماذج منها:

نقل الفيض الكاشاني مقاطع كثيرة منه بعين عباراتها في «المحجّة البيضاء»، منها في المجلّد الأول، ص 10- 13؛ 17- 34؛ 35- 37؛ 99- 101؛ 144- 145؛ 157- 158.

و نقل المحدث الشهير السيّد نعمة اللّه الجزائريّ (قده) مقاطع مهمّة من هذا الكتاب في كتابه «الأنوار النعمانية» ج 3/ 338- 380، بعنوان «نور في أحوال العالم و المتعلّم و كيفية آدابهما» و كتب في نهايتها:

«و اعلم أن ترتيب العلوم على نحو ما ذكر مأخوذ من كلام شيخنا الشهيد الثاني نوّر اللّه ضريحه، بل أكثر فوائد هذا النور مأخوذة من كلامه، و لا عيب علينا في أخذ كلامه، لأنّه البحر الذي غرف منه المتأخّرون بأسرهم» (2).

و نقل العالم الكبير المرحوم السيّد محمّد بن محمّد بن الحسن بن القاسم الحسيني العاملي صاحب كتاب «الاثنا عشرية في المواعظ العدديّة» في الفصول التاسع و العاشر و الحادي عشر من الباب الثاني عشر من كتابه هذا مقاطع مهمّة من الكتاب.

و كتب محمّد معصوم الشيرازي في «طرائق الحقائق»- بعد ترجمة الشهيد الثاني تفصيلا- ما ترجمته:

____________

(1)- مجلة «تعليم و تربيت»- بالفارسية- السنة الأولى، العدد الخامس/ 20- 21، لعام 1304 ه ش.

(2)- «الأنوار النعمانية» ج 3/ 380.

58

«و هنا اترجم لكم [بالفارسية] بعض الكلمات الحكمية التي قالها جنابه في كتابه «منية المريد» من باب التبرك بها لتكون مسك الختام لترجمته» (1).

ثمّ ذكر ترجمة مقاطع من «منية المريد» بالفارسية.

و بعد أن سمع علي أصغر حكمت وصف «منية المريد» من أحد الغربيّين- كما مرّ- يشتاق إلى هذا الكتاب، و يفهرس له و يترجم تلخيصا له فينشره في مجلة «تعليم و تربيت» بالفارسية، السنة الأولى، العدد الخامس/ 20- 32، لعام 1304 ه ش.

و أيضا نقل المحقق الأردبيلي (قده) كلاما من «منية المريد» في أواخر كتاب الاعتكاف من «مجمع الفائدة و البرهان» (ج 5/ 398- 399) و عبّر عنه ب «الآدابيّة»؛ و كذلك نقل المحدّث البحرانيّ كلاما منه في أوائل كتاب التجارة من كتابه «الحدائق الناضرة» (ج 18/ 10- 11).

و من الجدير بالذكر أنّ «منية المريد» من مصادر الكتاب القيّم و العظيم «بحار الأنوار» للعلامة المجلسي محيي أحاديث العترة و قمة العلم و المعرفة (قده) و قد كتب في أوائل الكتاب في «الفصل الأول في بيان الأصول و الكتب المأخوذ منها» يقول:

«... و كتاب ... منية المريد ... للشهيد الثاني رفع اللّه درجته» (2). و في «الفصل الثاني في توثيق مصادر البحار» يقول: «و اشتهار الشهيد الثاني و المحقّق أغنانا عن التعرّض لحال كتبهما نوّر اللّه ضريحهما» (3).

و كذلك من مصادر كتاب «الجواهر السنية» للشيخ الحرّ العامليّ (قده) و يعبّر عنه ب «كتاب الآداب»، و قد كتب في مصادر كتابه:

«... نقلت الأحاديث المودعة فيه من كتب صحيحة معتبرة، و أصول معتمدة محرّرة» (4)؛ «جامعا له من كتب متعدّدة و أصول ممهّدة و مصنّفات معتمدة، قد نصّ على صحّتها العلماء الأخيار و اشتهرت اشتهار الشمس في رابعة النهار» (5).

***

____________

(1)- «طرائق الحقائق» ج 1/ 246.

(2)- «بحار الأنوار» ج 1/ 19.

(3)- «بحار الأنوار» ج 1/ 37.

(4)- «الجواهر السنية»/ 7.

(5)- «الجواهر السنية»/ 286.

59

و من الجدير بالذكر أنّ المرحوم الشيخ عبد الرحيم بن محمّد علي التستريّ- المتوفّى سنة 1313 ه. في النجف الأشرف- قد نظم «منية المريد» في 1250 بيتا من الشعر، سمّاها «محاسن الآداب» فرغ من نظمها سنة 1290 ه، و هي مخطوطة لم تطبع بعد ظاهرا. و قد رأى صاحب «الذريعة» نسخة منها بخطّ ناظمها، و قال: «أدرج كلها المرحوم السيّد محمّد صادق بحر العلوم في المجموع الرائق» (1). يبدأ بهذه الأبيات:

أعوذ باللّه من الشيطان‏* * * و من شقاء النفس في الطغيان‏

يقول بسم اللّه للتعظيم‏* * * لربّه الرحمن و الرحيم‏

مستنصرا، نجل محمّد علي‏* * * عبد الرحيم، رق طه و علي‏

سمّيتها «محاسن الآداب»* * * للطالبين من أولي الألباب‏

حوت لباب «منية المريد»* * * و هو كتاب شيخنا الشهيد

و تنتهي بهاتين البيتين:

و هاهنا قد تمّت الرسالة* * * في غاية السرعة و العجاله‏

في مأتين بعد ألف وقعا* * * بعدهما تسعون حيث اجتمعا (2)

و قد لخّص الشهيد «منية المريد» و سمّاها «بغية المريد» (3). و هذا أيضا يبيّن اهتمام المؤلّف بهذا الكتاب. و قد كتب آخر في نفس هذه المباحث بعنوان «منار القاصدين في أسرار معالم الدين» يذكره في أوائل «منية المريد» (ص 92 و، 173) و الظاهر أنّ حوادث الأيّام قد أتت على «منار القاصدين» و كذلك «بغية المريد» و أتلفتهما، و حسب تتبّعي الناقص في كتب التراجم و الفهارس لا توجد اليوم حتى نسخة واحدة من هذين الكتابين في أيّ من المكاتب المفهرسة العامّة و الخاصّة.

و يذكر الشيخ علي حفيد صاحب «المعالم» بعض الحوادث المؤلمة المؤدية بكثير من كتب الشهيد و اسرته، و يقول:

«جزى اللّه عنّا سوء الجزاء من حرمنا من الكتب التي كانت عندنا؛ اجتمعت في زمن الشيخ زين الدين و الشيخ حسن رحمهما اللّه، و أضيف إليها كتب الشيخ محيي الدين (رحمه اللّه)، و قد وقع عليها الفتور غير مرّة؛ منها: قريب ألف كتاب احترقت، و أنا إذ

____________

(1)- «الذريعة» ج 20/ 124- 125.

(2)- «الذريعة» ج 20/ 124- 125.

(3)- «الدرّ المنثور» ج 2/ 189؛ «الذريعة» ج 20/ 212؛ «أعيان الشيعة» ج 7/ 156.

60

ذاك ابن نحو سبع سنين أو ثمان، حرقها أهل البغي. و لمّا سافرت إلى العراق كان الباقي لنا في الجبل و دمشق و غيرهما ما يقرب من ألف كتاب و أكثرها [كذا] منه ما أخذه الناس و منه ما تلف من النقل و الوضع تحت الأرض، و الباقي نحو مائة كتاب وصلت إليّ بعد السعي التامّ. و من العجب أنّه لمّا فارقت ما فارقت من الكتب كان فيما بقي بعد الفتور الأول ما يزيد عن مائة كتاب بخط جدّي الشيخ زين الدين (رحمه اللّه)، و ما كان بخطّه فيما تلف و احترق لا يعلم مقداره. و بالجملة، فبذهاب هذه الكتب ذهب كثير من فوائده و فوائد جدّي و والدي رحمهم اللّه. و حرمنا الاطّلاع عليها و الانتفاع منها» (1).

*** و بملاحظة ما تلونا عليك و ما كان يقوله أحد كبار العلماء بأنّ على الطلاب أن يقرءوا «منية المريد» عشر مرّات على الأقلّ! و بملاحظة ما يمكن أن يكون لها من دور في تربية و تزكية الطلاب و إرشادهم؛ فمن المناسب أن يقرّر الكتاب ضمن الكتب الدراسية للحوزات العلوم الدينية، و أن يدرّس الكتاب لهم كسائر الكتب الدراسية الإلزامية. و يبدو لي أنّ كثيرا من المشاكل التربوية و الأخلاقية في الحوزات العلمية ستحلّ بالعمل بمضامين هذا الكتاب.

ب- تقرير عن الطبعات المختلفة لكتاب «منية المريد»

طبع «منية المريد» حتى اليوم في الهند و إيران و النجف الأشرف مرّات عديدة، و قد راجعنا جميعها في هذه الطبعة و قابلنا نسختنا هذه بجميعها مع عدم الفائدة الكثيرة في بعضها، و الآن نبيّن لكم هنا تاريخ تلك الطبعات، و التعريف بها، و رموزنا الاختصارية إليها في هذه الطبعة:

1- طبع لأول مرّة في المطبع الحسني في بمبئي الهند سنة 1301 ه. بالقطع الرقعى و بخط جميل، بهمّة المرحوم الشيخ علي المحلاتي (ره) في 196 صفحة. و هو يفضل سائر طبعات الكتاب من حيث صحّة المتن و حسن الخط، باستثناء طبعة حجة الإسلام الشيخ المصطفويّ الآتي ذكره. و الرمز إليها «ه».

____________

(1)- «الدرّ المنثور» ج 2/ 203- 204.

61

2- و طبع بالقطع الكبير الرحلي في 81 صفحة، مع الكتاب الآخر للشهيد «روض الجنان» في سنة 1307 ه. في إيران، بهمّة المرحوم الشيخ محمّد رضا الطهرانيّ، و قد صحّح المصحّح لهذه الطبعة- و هو الشيخ محمّد رضا الطهرانيّ (ره) - تصحيحات قياسية كثيرة، أكثرها أخطاء. و الرمز إليها «عمرو».

3- و طبع بالقطع الجيبي بتصحيح و همّة حجة الإسلام الشيخ حسن المصطفويّ دامت تأييداته، في طهران في سنة 1366 ه في 256 صفحة. و تمتاز هذه الطبعة على سائر الطبعات من حيث صحة المتن. و الرمز إليها في هذه الطبعة «ط».

4- و طبع بالقطع الرقعي طبعة حروفية في 184 صفحة في مطبعة الغريّ بالنجف الأشرف، في سنة 1370 ه و أخطاء هذه الطبعة كثيرة. و أعادت مكتبة الصحفي في قم هذه الطبعة بالاوفست، بالقطع الجيبي. و الرمز لهذه النسخة في طبعتنا هذه «ن».

5- طبع بالقطع الوزيري طبعة حروفية في 213 صفحة، أعدّه للطبع السيّد أحمد الحسيني الإشكوري، و طبعه «مجمع الذخائر الإسلامية» بمدينة قم المقدّسة سنة 1402 ه. و هذه الطبعة أدون الطبعات و أردؤها من حيث عدم صحّة المتن. و يا ليته لم ينتشر هذا التأليف القيّم للشهيد الثاني بهذه الوضعية الرديئة مع أنّه كان قد طبع قبل هذا أحسن من هذا بعدّة مرّات! و لا مجال لنا هنا أن نعدّ بعض الأغلاط العجيبة الموحشة لهذه الطبعة. و على كل حال فرمز هذه النسخة حرف الحاء «ح».

6- نشر بتحقيق الشيخ أحمد حبيب قصير العاملي، طبعة حروفية، بالقطع الوزيري في 264 صفحة، من مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرفة، سنة 1405 ه. و في هذه الطبعة أيضا عرضت أخطاء كثيرة. و إن كانت هي تمتاز على الطبعات السابقة من حيث ذكر مصادر كثير من الأحاديث. لكنّا- لعلل كثيرة- لم نعتمد على ما استخرج فيها من مصادر الرويات، بل ذكرنا مصادرها بمراجعة و استخراج مباشر، و سنتحدّث إليكم عن هذا الأمر فيما يأتي. و رمزنا لهذه النسخة حرف العين «ع».

هذه طبعات الكتاب إلى الآن‏ (1)، و هي و إن كانت تختلف من حيث صحة المتن‏

____________

(1)- كتب خان بابا مشار في كتابه «فهرست كتابهاي چاپى عربي»/ 931 في بحث تعداد طبعات «منية المريد» يقول: «إنّه طبع في سنة 1303 ه في طهران، بالقطع المتوسط في 81 صفحة أيضا». و بالرغم من الفحص الكثير لم أظفر على هذه الطبعة في المكتبات، و أظنّ أنّ ما قاله مشار سهو.-

62

و إتقانه، و لكنّها تشترك كلها في كثرة الأخطاء، و سنذكر فيما يأتي نماذج منها.

ج- ترجمات الكتاب بالفارسية

حسب اطلاعي، قد ترجم الكتاب حتّى اليوم ثلاث مرّات إلى الفارسية بأقلام ثلاثة من الفضلاء المعاصرين، و إليكم التعريف بها حسب الترتيب الزمني:

1- ترجمة الشيخ محمّد باقر الساعدي الخراسانيّ بعنوان «ترجمة منية المريد» أتمّها قبل أربعين عاما تقريبا أي في سنة 1369 ه. و طبعتها المكتبة العلمية الإسلامية في طهران سنة 1372 بالقطع الرقعي في 373 صفحة، و جدّدت هذه الطبعة في طهران عام 1401 ه.

2- ترجمة السيّد محمود الدهسرخي الأصفهانيّ المقيم بمدينة قم المقدّسة باسم «سراج المبتدئين»؛ أتمّها قبل خمس و ثلاثين سنة تقريبا أي في سنة 1374 ه.

و طبعت بأصفهان في سنة 1376 ه في 232 صفحة بالقطع الرقعي. و أخيرا جدّدت هذه الطبعة مكتبة بصيرتي بقم المقدّسة.

3- ترجمة الدكتور السيّد محمّد باقر الحجتي؛ فرغ منها في سنة 1400 ه و طبعت حتّى اليوم أربع عشرة مرّة من قبل «دفتر نشر فرهنگ إسلامي» (مكتب نشر الثقافة الإسلامية) في طهران.

و نذكّر بأنّه توجد في هذه الترجمات الثلاث أخطاء كثيرة؛ أكثرها في الأوليين، مع عبارات ضعيفة، و حذف بعض المواضع الصعبة من دون إشارة إلى الحذف فيهما! و لا مجال في هذه المقدّمة لذكر نماذج من أخطائها، نوكل هذه المهمّة إلى مقال مستقل في ذلك. (1)

____________

- و كذلك عدّ الدكتور أحمد شلبي «منية المريد» من مصادر كتابه «تاريخ التربية الإسلامية»، و ذكر أنّه طبعة القاهرة، سنة 1946 م.- انظر «تاريخ التربية الإسلامية»/ 427، 428- و لم أعثر أيضا بهذه الطبعة، و لم أر من أشار إليها، بالرغم من التتبّع و الفحص الكثير. و اعلم أنّه قد أدرج الدكتور عبد الأمير شمس الدّين كتاب «منية المريد» في كتابه الموسوم ب «زين الدين بن أحمد في منية المريد في آداب المفيد و المستفيد» الذي طبعه دار الكتاب اللبناني و مكتبة المدرسة لأوّل مرّة في بيروت، سنة 1403 ه؛ و تطرّقت إلى هذه الطبعة أغلاط كثيرة و أخطاء فاحشة.

(1)- طبع هذا المقال في مجلة «نور علم»، العدد 29، 32.

63

د- امتيازات هذه الطبعة من «منية المريد»

نسخ الكتاب المخطوطة

النسخ المخطوطة للكتاب كثيرة في المكتبات كما جاء في فهارسها، نعدّ هنا بعضها و نعرّف بالنسخ الممتازة التي أفدنا منها في تحقيق الكتاب:

1- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 1017، للمكتبة المركزية لجامعة طهران، و التي هي من الكتب المهداة إليها من المرحوم السيّد محمّد المشكاة.

2- نسخة مكتبة المرحوم الآخوند المولى محمّد حسين القمشهي الكبير المتوفّى سنة 1336 ه في النجف الأشرف.

3- النسخة المرقمة 1683 لمكتبة مجلس الشورى الإسلامي.

4- النسخة المرقمة 1684 لمكتبة مجلس الشورى الإسلامي.

5- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 4342 لمكتبة مجلس الشورى الإسلامي، كتبت سنة 1226 ه.

6- نسخة مكتبة المرحوم السيّد أحمد الزنجانيّ (قده) .

7- النسخة المرقمة 3490 لمكتبة الإمام الرضا (عليه السلام).

8- النسخة المرقمة 6250 لمكتبة الإمام الرضا (عليه السلام). ليس فيها تاريخ الكتابة.

9- النسخة المرقمة 1862 لمكتبة المدرسة الفيضية بمدينة قم المقدّسة. ليس فيها تاريخ الكتابة.

10- النسخة المرقمة 1928 لمكتبة المدرسة الفيضية بمدينة قم المقدّسة، كتبت سنة 1007 ه.

11- النسخة المرقمة 584 لمكتبة المسجد الأعظم بمدينة قم المقدّسة، كتبت سنة 1086 ه.

12- النسخة المرقمة 2953 لمكتبة المسجد الأعظم بمدينة قم المقدّسة، كتبت سنة 1252 ه.

13- النسخة الثانية من المجموعة المرقمة 2257 لمكتبة المسجد الأعظم بمدينة قم‏

64

المقدّسة كتبت سنة 1227 ه.

14- النسخة الثانية من المجموعة المرقمة 444 لمكتبة آية اللّه النجفيّ المرعشيّ العامّة كتبت سنة 1087 ه.

15- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 1673 لمكتبة آية اللّه النجفيّ المرعشيّ العامّة كتبت سنة 1264 ه.

16- النسخة المرقمة 2204 لمكتبة آية اللّه النجفيّ المرعشيّ العامّة كتبت سنة 1082 ه.

17- النسخة الثانية من المجموعة المرقمة 2531 لمكتبة آية اللّه النجفيّ المرعشيّ العامّة و ليس فيها تاريخ الكتابة.

18- النسخة الخامسة من المجموعة المرقمة 3733 لمكتبة آية اللّه النجفيّ المرعشيّ العامّة و ليس فيها تاريخ الكتابة.

19- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 5100 لمكتبة آية اللّه النجفيّ المرعشيّ العامّة كتبت سنة 1260 ه.

20- النسخة المرقمة 5568 لمكتبة آية اللّه النجفيّ المرعشيّ العامّة كتبت في القرن 11 ه.

21- نسخة مكتبة المرحوم المحدث النوريّ صاحب «المستدرك». و لا علم لنا بكيفية هذه النسخة و وضعها الحاضر.

22- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 1059 لمكتبة الوزيري في مدينة يزد، كتبت سنة 1059 ه.

23- النسخة المرقمة 1656 لمكتبة الوزيري في مدينة يزد، كتبت في القرن 11 ه.

24- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 2305 لمكتبة الوزيري في مدينة يزد، كتبت سنة 1235 ه.

25- النسخة المرقمة 2369 لمكتبة الوزيري في مدينة يزد، كتبت سنة 1109 ه.

26- النسخة المرقمة 383 لمكتبة آية اللّه الگلپايگاني في مدينة قم المقدّسة، و ليس فيها تاريخ الكتابة.

27- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 7461 لمكتبة مدرسة سپهسالار في طهران، كتبت سنة 1046 ه.

65

28- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 7542 لمكتبة مدرسة سپهسالار في طهران، كتبت في القرن 12 ه.

29- النسخة الثالثة من المجموعة المرقمة 8138 لمكتبة مدرسة سپهسالار في طهران، كتبت سنة 1292 ه.

30- النسخة المرقمة 122/ أ، من فئة المرقمة 895 لمكتبة جامعة لوس‏أنجلس في الولايات المتّحدة، كتبت سنة 988 ه (كما جاء في فهرسها في نشرة «نسخه‏هاى خطي» (- النسخ الخطية) العدد الحادي عشر و الثاني عشر، ص 372).

31- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 136، لمكتبة الحسينية الشوشترية الواقعة في النجف الأشرف. ليس فيها تاريخ الكتابة.

32- النسخة المرقمة 827 لمكتبة كلية الإلهيات و المعارف الإسلامية في مشهد الرضا (عليه السلام)، كتبت سنة 1229 ه.

33- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 1422، لمكتبة كلية الالهيات و المعارف الإسلامية في مشهد الرضا (عليه السلام) كتبت سنة 1096 ه.

34- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 1085 لمكتبة كلية الإلهيات و المعارف الإسلامية في مشهد الرضا (عليه السلام) ليس فيها تاريخ الكتابة.

35- النسخة المرقمة 8025 لمكتبة الإمام الرضا (عليه السلام)، كتبت سنة 1288 ه.

36- النسخة المرقمة 1060 لمكتبة ملك في طهران، كتبت في القرن 11 ه.

37- النسخة الثانية من المجموعة المرقمة 5685 لمكتبة آية اللّه النجفيّ المرعشيّ العامّة، كتبت سنة 1034 ه ظاهرا.

38- النسخة المرقمة 901، لمكتبة جامع گوهرشاد في مشهد المقدّسة، كتبت سنة 1069 ه.

39- النسخة المرقمة 1128، لمكتبة جامع گوهرشاد في مشهد المقدّسة، كتبت في القرن 12 ه.

40- النسخة الثانية من المجموعة المرقمة 1157، لمكتبة جامع گوهرشاد في مشهد المقدّسة، كتبت سنة 1073 ه.

41- النسخة المرقمة 9133، لمكتبة الإمام الرضا (عليه السلام)، كتبت سنة 1140 ه.

66

42- النسخة المرقمة 12900، لمكتبة الإمام الرضا (عليه السلام)، كتبت سنة 1238 ه.

43- النسخة المرقمة 13218، لمكتبة الإمام الرضا (عليه السلام)، كتبت سنة 1057 ه.

44- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 841 لمكتبة المدرسة الفيضيّة بمدينة قم المقدّسة، كتبت سنة 1293 ه.

45- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 1661 لمكتبة المدرسة الفيضيّة بمدينة قم المقدّسة، كتبت سنة 1255 ه.

46- النسخة المرقمة 481 لمكتبة المدرسة الحجتية بقم، كتبت في القرن 11، 12 ه.

و قد كانت بأيدينا عشر من هذه النسخ نفيد منها في التحقيق سنقوم بتعريفها فيما يلي.

النسخة الأولى و الثانية من هذه النسخ أحسن النسخ و أكثرها اعتبارا؛ فقد كتبهما تلميذا الشهيد قليلا بعد تأليفه الكتاب، و قد سمعاه عن الشهيد و عليهما خطّه و إنهاؤه.

و قد كتب المرحوم الشيخ آقا بزرگ الطهرانيّ بشأن النسخة الثانية، أي نسخة مكتبة المرحوم القمشهي (قده) ذيل ترجمة سلمان بن محمّد الجبعي العاملي من تلامذة الشهيد، كتب يقول:

«سلمان بن محمّد العاملي من تلامذة الشهيد الثاني؛ رأيت بخط الشهيد إجازته لصاحب الترجمة (راجع «الذريعة» ج 1/ 194، الرقم 1003) على ظهر «منية المريد» تاريخها يوم الخميس 2 ذي القعدة 954 ه ق، رأيته في كتب مولانا الآخوند محمّد حسين بن محمّد قاسم القمشهي المتوفى في النجف 1336، ضمن مجموعة خمس رسائل كلّها للشهيد: أوّلها «نتائج الأفكار» ثمّ «المنية» ثمّ «كشف الريبة» ثمّ «مسكّن الفؤاد» ثمّ «مسألة في الطلاق» كلّها بخطّ صاحب الترجمة، و صورة خطّ الشهيد هذه: الحمد للّه حقّ حمده. سمع عليّ هذا الكتاب كاتبه المولى الأجل الفاضل خلاصة الأخيار الشيخ سلمان- أحسن اللّه تعالى توفيقه و سهّل إلى كل خير طريقه- في مجالس آخرها: يوم الخميس ثاني شهر ذي القعدة الحرام عام أربع و خمسين و تسعمائة من الهجرة النبويّة. و كتب مؤلّفه العبد الفقير إلى اللّه تعالى زين الدين بن عليّ بن أحمد حامدا للّه تعالى مصلّيا مسلّما» (1).

____________

(1)- «إحياء الداثر»/ 97؛ و راجع «الذريعة» ج 23/ 209.

67

و قد انتقلت مكتبة المرحوم القمشهي إلى مكتبة الحسينية الشوشترية الواقعة في النجف الأشرف‏ (1)- و كانت هذه النسخة موجودة فيها ضمن المجموعة المرقمة 140 كما ذكر في فهرسها (2)- و على هذا فلا تصل إليها أيدينا اليوم.

و لهذا فقد اخترنا من بين سائر النسخ الموجودة أحسن النسخ و أفدنا منها. و سائر النسخ من الرقم 8- 46، و 5 لا ميزة لها، ما عدا النسخ 21، 30، 31 التي لا تصل إليها أيدينا اليوم أيضا حتّى نراجعها و نرى قيمتها و اعتبارها. و مع ذلك فقد أفدنا من النسخ 9- 13، أضف إليها خمس نسخ اخرى إليك وصفها جميعا:

النسخ التي اعتمدنا عليها حسب قيمتها و اعتبارها

1- النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 1017، للمكتبة المركزية لجامعة طهران، التي هي من جملة الكتب المهداة إليها من قبل المرحوم السيّد محمّد المشكاة. هذه النسخة بخط حسين بن مسلم بن حسين بن محمّد الشهير بابن شعير العاملي تلميذ الشهيد. أنهاها في يوم الخميس 23 شهر جمادى الأولى لسنة 954 أي بعد شهرين و ثلاثة أيّام بعد إتمام الشهيد لها، و قد كتب في آخرها:

«و فرغ من نسخها مملوكه حقّا: فقير عفو اللّه و كرمه المعترف بالخطإ و الخلل في القول و العمل: حسين بن مسلم بن حسين بن محمّد الشهير بابن شعير العاملي، عامله اللّه بلطفه الخفي، ضحى يوم الخميس ثالث عشري جمادى الأولى سنة أربع و خمسين و تسعمائة- جعله اللّه تعالى ممن يمتثل بما كتب و يقوم بوظيفته ما وجب ...».

و قد كتب الشهيد على الورقة الأولى بخطّه:

«كتاب منية المريد في أدب المفيد و المستفيد، لهذا العبد الفقير إلى اللّه تعالى زين الدين بن عليّ بن أحمد الشاميّ العاملي، عامله اللّه بلطفه الخفي، و عفا عنه بفضله».

و في هوامش متعدّدة من النسخة بخط الشهيد: «بلغ سماعا وفقه اللّه تعالى» مثل الأوراق: 7 ب، 12 ب، 25 ألف، 32 ألف، 37 ألف، 43 ألف‏ (3).

و في هامش الورقة 58 ألف، جاء بخط الشهيد:

____________

(1)- «الذريعة» ج 6/ 400.

(2)- نشرة «نسخه‏هاى خطي» العدد الحادي عشر و الثاني عشر، ص 836.

(3)- راجع «فهرست كتابخانه إهدائي مشكاة به كتابخانه دانشگاه تهران» ج 3/ 682- 683.

68

«أنهاه- أحسن اللّه تعالى توفيقه و تسديده، و أجزل من كلّ مثوبة و خير نصيبه و تأييده و مزيده- سماعا معتبرا و تصحيحا و تدبّرا، في مجالس آخرها يوم الخميس ثاني شهر ذي القعدة الحرام عام أربع و خمسين و تسعمائة. و كتب مؤلّفه العبد الفقير إلى عفو اللّه تعالى و كرمه و مغفرته: زين الدين بن عليّ بن أحمد، حامدا مصليا مسلّما».

و في هذه النسخة سقطات كما يلي: من الصفحة 245- 271، و 279- 340، و 343- 377 من هذه الطبعة. و هذه هي لنا النسخة الأم و هي الأساس في تحقيقنا، و نرمز إليها ب «ة».

2- نسخة مكتبة المرحوم آية اللّه السيّد أحمد الزنجانيّ (قده) التي أعارنا إياها نجله الأستاذ السيّد موسى الشبيري الزنجانيّ. و هي نسخة كاملة، فهي بعد نسخة «ة» من أكثر النسخ اعتبارا، كتبها الفضل لأخيه الشيخ خليفة بن عطاء اللّه بعد 12 عاما تقريبا من شهادة المؤلّف، و قد قابلها السيّد أبو القاسم بن فتح اللّه الحسيني حين خروجه من النجف الأشرف إلى الجزائر بنسخة قوبلت بنسخة الأصل في شهر جمادى الأولى لسنة 977 ه.

و رمز هذه النسخة النفيسة «ز».

3- النسخة المرقمة 1683 لمكتبة مجلس الشورى الإسلامي، بخط علاء الدين محمّد الحسني الحسيني الحمزوي تمّ كتابتها بعد خمس سنين من شهادة المؤلّف أي في شهر شعبان سنة 970 ه. و هي بخط واضح جميل، و هي أيضا نسخة كاملة- ما عدا عدّة أسطر من وسطها- و جعلنا رمزها «م».

4- النسخة المرقمة 1684 لمكتبة مجلس الشورى الإسلامي، بخط محمّد بن مظفر بن إبراهيم المدعوّ بالتقي الصوفي القزوينيّ الأبهررودي، و قد أتم كتابتها في ليلة الجمعة 23 من شهر رمضان 1027 ه و هو في اعتكاف في الجامع الكبير بمدينة سمنان. و هي ناقصة قد سقط منها أكثر من نصفها من السطر 18 من الصفحة 183 حتى السطر 3 من الصفحة 375 من هذه الطبعة. و لكن كاتبها كان من العلماء فكتب عليها حواشي كثيرة، و يستفاد من حاشيته على الورقة 10 ألف، حيث يروي المؤلّف أحاديث عن التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام): أنّ الكاتب كان مجازا من المرحوم الشيخ البهائي عليه الرحمة؛ فقد كتب فيها يقول:

«هذا التفسير المنسوب إلى سيدنا أبي محمّد الحسن العسكريّ (سلام اللّه عليه) ... ليس من تصنيفه (عليه السلام)، بل إنّما سمع منه المحدثان محمّد بن زياد و محمّد بن سنان و ألّفاه. روينا التفسير المذكور عن شيخنا الأعظم سلطان المفسّرين بهاء الملّة و الدين‏

69

محمد العاملي، أدام اللّه ظلّه البهي، إجازة عن والده الإمام العارف حسين بن عبد الصمد العاملي، (قدّس اللّه روحه) عن الإمام المصنّف (رحمه اللّه) بإسناده عن الصدوق أبي جعفر محمّد بن بابويه القمّيّ، عن محمّد بن القاسم الأسترآبادي، عن يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد بن سنان، عن أبويهما عن الإمام (عليه السلام)

و رمز هذه النسخة «س».

5- النسخة المرقمة 48، قسم كتب الأخلاق (الرقم العام 3490) بمكتبة الإمام الرضا (عليه السلام)، و حيث قد سقطت منها عدّة أوراق من آخرها: من السطر 4 من الصفحة 347 إلى آخر الكتاب من طبعتنا هذه، لذلك لا يدرى متى كتبت و من الكاتب. و على أيّ حال فهي بخط حسن قليل الخطأ، و رمزها «ق». وقفها على مكتبة الإمام الرضا (عليه السلام) أحد أحفاد السيّد نعمة اللّه الجزائريّ عليه الرحمة في سنة 1309 ه.

و ما عدا هذه النسخ، فقد أفدنا أيضا من خمس نسخ مخطوطة لمكتبة المدرسة الفيضية و المسجد الأعظم بمدينة قم المقدّسة، و لا سيما في الموارد الساقطة من النسخة الأساس، للتأييد و التأكيد، و لكنّها لا ميزة لها، و لذلك فقد أمسكنا عن التعريف بموارد اختلاف هذه النسخ مع الخمس السابقة. و قد قابلنا عملنا بجميع النسخ المطبوعة، و إن كان لم يترتّب على كثير منها كثير فائدة.

إنّ أسلوب علمنا في التحقيق هو أن نشخص بالسعي و الجدّ الوافر الضبط الصحيح فندرجه فقط، و اتّقينا أن نذكر اختلاف النسخ المغلوطة غير المفيدة التي لا تفيد سوى تشتيت ذهن القارئ و زيادة حجم الكتاب، و إن كان ثقل هذا العمل على عاتق المحقّق و المصحّح أكثر بكثير، حيث يجب عليه أن يجد الضبط الصحيح بجد مجهد فينقذ بذلك القارئ من الحيرة و تشتّت الذهن، و لو لا رعاية هذه الجهات لكان بالإمكان أن نجعل نسخة أساسا للعمل و نذكر اختلاف النسخ في الهامش، و لا نتحمل عشر ما تحملناه الآن من تعب و عناء؛ و لكنا نرى أنّ هذا الأسلوب غير صحيح و لا مطلوب كما لا يخفى على أهل الكمال. و على كل حال فإنّ ذكر جميع اختلافات النسخ يزيد في حجم الكتاب بدون أن يترتّب عليه أقل ثمرة مفيدة، بل مفاسده عديدة.

70

تعيين مصادر المؤلّف للكتاب‏

إنّ المؤلّف في تأليفه لهذا الكتاب القيم- إضافة إلى مشاهداته و تجربياته الوافرة- قد أفاد من مصادر و كتب كثيرة، صرّح هو من بينها بهذه الكتب:

1- «الكافي» للكليني (قدّس سرّه)؛

2- «الأمالي» للصدوق (قدّس سرّه)؛

3- «الخصال» للصدوق (قدّس سرّه)؛

4- «التوحيد» للصدوق (قدّس سرّه)؛

5- «التفسير» المنسوب للإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام).

و لم يشر المؤلّف ما عدا هذه الكتب- و «شرح مسلم» في ص 108 و «معجم الأدباء» في ص 248- إلى أيّ مصدر آخر. و لكنّنا بالتتبع و الاستقصاء الواسع وجدنا بعض المصادر الأخرى التي قد أفاد منها المؤلّف مباشرة، منها ما نقطع به، و هي:

1- «شرح المهذّب» للنووي؛ في المقدّمة و الباب الأوّل و الثاني و المطلب الثاني من خاتمة كتاب «منية المريد»؛

2- «إحياء علوم الدين» للغزالي؛ في الباب الأوّل و الثالث من الكتاب؛

3- «تذكرة السامع و المتكلم» لابن جماعة الكنانيّ؛ في الباب الأوّل و الرابع منه؛

4- «تفسير الرازيّ» (- مفاتيح الغيب) للفخر الرازيّ؛ في المقدّمة و القسم الثاني من النوع الثالث من الباب الأوّل منه؛

5- «فتح الباقي بشرح ألفية العراقي» لزكريا بن محمّد بن أحمد الأنصاري الشافعى؛ في الباب الرابع منه.

هذه كتب أفاد منها المؤلّف مباشرة و بلا واسطة. و قد عيّنّا في هوامش الكتاب موارد الإفادة منها مباشرة بعبارة «لاحظ»، فمثلا نقول: «لاحظ شرح المهذّب» أو «لاحظ تذكرة السامع و المتكلم» مع ذكر مجلّد المأخذ و صفحته. و عرّفنا بهذه الكتب و مؤلّفيها في بحث «مصادر التحقيق»، و لذلك لا نرى ضرورة للتعريف بها هنا. لكن من الجدير أن نذكّر بأنّ ابن جماعة الكنانيّ في «تذكرة السامع و المتكلم» بدوره قد استفاد كثيرا من «شرح المهذّب» للنووي- أو قد استفاد كلاهما من كتاب ثالث على احتمال بعيد جدّا- و قد كرّر النووي بعض المواضع من «شرح المهذّب» في‏

71

كتابه الآخر «التبيان في آداب حملة القرآن» و أرجع فيه الى كتابه «شرح المهذّب».

و قد استفاد النووي كثيرا من كتاب «أدب المفتي و المستفتي» لابن الصلاح، كما يظهر لمن راجع «شرح المهذّب» و «أدب المفتي و المستفتي»، و النووي صرّح بهذه النكتة حيث قال في «شرح المهذّب» (ج 1/ 67) في أوّل باب الفتوى و المفتي و المستفتي:

«اعلم أنّ هذا الباب مهمّ جدّا فأحببت تقديمه لعموم الحاجة إليه، و قد صنّف في هذا جماعة من أصحابنا؛ منهم أبو القاسم الصيمري شيخ صاحب «الحاوي»، ثمّ الخطيب أبو بكر الحافظ البغداديّ، ثمّ الشيخ أبو عمرو بن الصلاح؛ و كلّ منهم ذكر نفائس لم يذكرها الآخران، و قد طالعت كتب الثلاثة و لخّصت منها جملة مختصرة مستوعبة لكلّ ما ذكروه من المهمّ، و ضممت إليها نفائس من متفرّقات كلام الأصحاب، و باللّه التوفيق».

و كذلك استفاد النووي في المجلد الأوّل من «شرح المهذّب» من بعض كتب الغزّالي كما يظهر لمن راجع إليه.

إنّ هذا الأمر- أي تعيين مصادر المؤلّف- و إن استغرق منّا فرصا كثيرة، و لكنّه أمر لا يخلو عن ثمرة، بل هي كثيرة جدّا كما لا يخفى على أهل التحقيق.

تخريج الأخبار و الآثار و الأشعار

قد استخرجنا في الكتاب مصادر الأخبار و أقوال العلماء و العظماء- و هي كثيرة- من بين المصادر المتقدمة على الشهيد كما تلاحظون ذلك، بل عيّنّا- مهما أمكن- القائل لكثير من الكلمات التي نقلها المؤلّف بتعبير «قيل»، و كذلك مصادر الأشعار و ناظميها، إلّا ما شذّ و ندر.

و من الضروري بشأن مصادر الكتاب أن نذكّر بأنّا اخترنا كلّ ذلك ممّا تقدّم على الشهيد، كما أنّ اللازم أن يكون الأمر كذلك، و إن كنّا ذكرنا إلى جانب المصادر الأولية ما وجدناه في الكتب المتأخرة عنه مثل «بحار الأنوار» أو «كنز العمّال» لمزيد الفائدة، و إلّا فنحن نعلم أنّه ليس لنا أن نردّ الروايات من كتاب مثل «منية المريد» إلى كتاب مثل «بحار الأنوار» الذي هو متأخّر عن الأول بل هو ناقل عنه! و أنّ هذا الأمر السهل و اليسير ليس في الحقيقة استخراجا للمصادر، بل هو ذكر

72

لكتاب آخر جاءت فيه تلك الأخبار مثلا أيضا! و مع ذلك نرى- من المؤسف- في بعض الكتب التي هي تعدّ من مصادر «البحار» لم يعيّنوا المصدر الأصلي للأخبار بل ردّوها إلى «البحار» نقلا عن نفس الكتاب و هذا- كما هو واضح- كالدّور الباطل!

فمثلا نرى كثيرا في هوامش «عوالي اللآلي» أنهم بدل أن يتحمّلوا جهد الفحص و التتبع الواسع و المضني و الظفر بالمصادر الأصلية، قد ردّوا أخباره إلى «البحار» أو «المستدرك» أو «إثبات الهداة» نقلا عن «عوالي اللآلي»! منها في الجزء الثاني ص:

9، 16، 27، 29، 48، 103، 163، 242 و 349؛ و في الجزء الرابع ص: 58، 60، 61، 64، 68، 69، 70، 77، 79، 85، 86.

نعم قد نحتاج إلى تعيين موضع رواية في «البحار» و أضرابه مزيدا للفائدة، أو من أجل تأييد النسخة بأنّها- أو النسخة المشابهة لها- هي التي اعتمدها مثل العلامة المجلسي (قدّس سرّه)، و أين هذا من ذاك؟!

أما أنا فقد أفرغت كل جهدي و طاقتي كي أقف على المصادر الأصلية، و بحمد اللّه فقد ظفرت بجميعها و ذكرتها ما عدا بعض الموارد المعدودة الآتي ذكرها. و قد كان بعض المتقدّمين من المحققين أبدوا اليأس من الحصول على المصدر الأصلي لبعض الروايات، فلم يكن إظهارهم لليأس يورثني يأسا أيضا، بل استمرّ سعيي و فحصي حتّى وصلت بحمد اللّه فيها إلى النتائج المرجوّة؛ فمثلا، كتب الأستاذ المحقّق و المتتبّع الجليل الشيخ علي أكبر الغفّاري دام تأييده في حواشيه لكتابي «المحجة البيضاء» و «شرح الكافي» للمرحوم المولى صالح المازندراني (قده) بشأن بعض الروايات:

«ما عثرت عليه إلّا في منية المريد» منها في:

1- حديث «كفى بالعلم شرفا أن يدّعيه من لا يحسنه و يفرح به إذا نسب إليه، و كفى بالجهل ذمّا أن يبرأ منه من هو فيه.» (1) و هو في ص 110 من الكتاب.

2- حديث «كفى بالعلم شرفا أن يدّعيه من لا يحسنه و يفرح به إذا نسب إليه، و كفى بالجهل ذمّا أن يبرأ منه من هو فيه.» (1) و هو في ص 110 من الكتاب.

2- حديث «العلم أفضل من المال بسبعة ... السابع: العلم يقوّي الرجل على المرور على الصراط و المال يمنعه.» (2) و هو في ص 110 من الكتاب.

3- حديث «من أحبّ أن ينظر إلى عتقاء اللّه من النار فلينظر إلى المتعلّمين ...» (3).

____________

(1)- «المحجة البيضاء» ج 1/ 25، الهامش 4.

(2)- «المحجة البيضاء» ج 1/ 26، الهامش 3.

(3)- «المحجة البيضاء» ج 1/ 18، الهامش 2.

73

و هو في ص 100 من الكتاب.

4- حديث «إنّ بابا من العلم يتعلّمه الرجل خير له من أن لو كان أبو قبيس ذهبا فأنفقه في سبيل اللّه.» (1) و هو في ص 100 من الكتاب.

و تشاهدون أننا قد وجدنا بحمد اللّه تعالى جميع هذه الروايات في المصادر المتقدمة على «منية المريد» بل قد وجدنا لبعضها أكثر من مصدر و ذكرنا مصادرها.

بل قد راعينا أن لا نكتفي بأن نرى الحديث في الكتب المتقدّمة على «المنية» حتى نجده في المصادر الأصلية للحديث لا غيره حتّى و لو كان من الكتب الفقهيّة المعتبرة؛ فمثلا ورد هذا الحديث: «هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته»- المنقولة في ص 295 من طبعتنا هذه- في كتب «الخلاف» للشيخ و «المعتبر» للمحقّق الحلّي و «التذكرة» للعلّامة، و كان بالإمكان أن نذكر هذه الكتب كمصادر للحديث، لكنّي ذهبت لأتفقّد عن المصدر الأصلي للحديث فوجدته في كتب العامّة- المتقدمة على «الخلاف» و «المعتبر» و «التذكرة»- ك «مسند أحمد» و «سنن أبي داود» و «سنن الدارميّ» و «سنن ابن ماجة»، و هي المصادر لتلك الكتب الفقهيّة أيضا.

و إذا شاهدتم الإرجاعات إلى مصادر العامّة أكثر من مصادر الخاصّة فهذا ليس إلّا لأنّ المؤلّف نقل عنهم حيث لم يجد محذورا في ذلك، كما نقل كبار العلماء المتقدمين أحاديث من هذا القبيل في جوامعهم الحديثية لنفس الملاحظة، و لم يكن ذلك من عدم اطّلاعهم على المصادر الأصلية للحديث بل مع كامل اطّلاعهم تعمّدوا ذلك؛ فنرى العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) في موسوعته «بحار الأنوار» بعد نقله لروايات من بعض كتب الشهيد كتب يقول:

«أقول: هذه الأخبار أكثرها عاميّة، أوردناها تبعا للشيخ المتقدّم ذكره قدّس اللّه لطيفه.» (2)

و في موضع آخر كتب يقول:

«أقول: يشكل التخصيص بهذه الرواية العامية و إن قيل إنّ ضعفها منجبر بالشهرة.

و كذا كثير من الصلوات التي أوردناها من طرق العامّة تبعا للشيخ و السيّد و غيرهما، حيث أوردوه في كتبهم، لمساهلتهم في المستحبّات. و يشكل العمل بها فيما كان مخالفا

____________

(1)- «المحجة البيضاء» ج 1/ 18، الهامش 3؛ «شرح الكافي» ج 2/ 11، الهامش.

(2)- «بحار الأنوار» ج 89/ 215.

74

للهيئات المنقولة، و إن كان الحكم بالمنع أيضا مشكلا.» (1)

و على هذا فلم يكن هؤلاء ليجدوا محذورا في نقل هكذا أحاديث من مصادر العامّة.

و استخرجنا و ذكرنا- ما عدا الروايات- مصادر الآثار و أقوال العظماء و الأشعار إلّا ما شذّ و ندر، و ذلك بتحمّل مشقة كثيرة، و هكذا انحلّ لنا كثير من مواضع الإشكال و السقط في متن الكتاب، و للنموذج نذكر موردا واحدا لا يخلو عن فائدة:

نقل الشهيد في المقدّمة ص 123 عن بعضهم: «من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده اللّه ثمانية أشياء» ثم يذكر سبعة أصناف و لم يذكر الصنف الآخر في أيّ نسخة من المخطوط و المطبوع، و بعد أن وجدنا المصدر تبيّن أنّ ذلك الصنف، أي عبارة: «... [من اللهو و المزاح، و مع الفساق ازداد] ...» قد سقطت من جميع النسخ و لعلّه من سقط قلم المؤلّف (قده) ؛ و العبارة الصحيحة هكذا: «... و مع الصبيان ازداد [من اللهو و المزاح، و مع الفسّاق ازداد] من الجرأة ...».

و لا يفوتنا هنا أن نقول: إنّ الذي لم نجد مصدره من جميع الكتاب إنّما هو أقلّ من عشرة موارد من خبر و شعر و قول مأثور في الصفحات: 148، 174، 179، 191، 220، 226، 242، 245، 258 و قد ذكّرنا بها في الهوامش. و لهذا نرجو ممّن يطّلع على مصادرها ممّا تقدّم على «منية المريد» أن يعلمنا بها ليتمّ هذا العمل و يكمل.

أمّا في طبع «مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة»- أعني «ع»- لم تذكر مصادر الأقوال المأثورة للعظماء، و كذلك الأشعار بل و كثير من الروايات، و فيما ذكر فيه من مصادر الروايات من الأخطاء ما جعلنا لا نعتمد على شي‏ء منها، فلم نذكر أيّ مصدر إلّا بعد مراجعة مجدّدة مباشرة. و شواهد ما قلناه كثيرة إذا أردنا إيرادها طال المقال، و من كان له إشكال على ما قلناه فأنا حاضر لإثبات ما قلته.

*** و من مميزات هذه الطبعة أيضا ذكر العناوين للفصول و الأقسام التي لم يكن لها عنوان في المتن، جعلناها بين معقوفتين هكذا []، و أعربنا الآيات و الكلمات‏

____________

(1)- «بحار الأنوار» ج 89/ 384.

75

المشكلة من الأحاديث و الآثار و غيرهما، و استفدنا في إعراب روايات الخاصّة- عدا عن كتب اللغة- من شروح «الكافي» و الطبعة المشكولة المعربة من «أصول الكافي»؛ و في إعراب روايات العامّة من «صحيح البخاريّ بشرح الكرماني» و «فيض القدير» و بعض كتبهم المعربة المشكولة.

و من المميّزات أيضا: تدوين فهارس مختلفة في آخر الكتاب، شرح و توضيح ما ابهم من الكتاب و وضع ما يحتاجه من علامات الترقيم الحديثة حسب المعمول بين أهل الفن، و وحدة سياق الإرجاعات و رسم الخط و كذا سائر الأمور.

ه- إشارة إلى كثرة أخطاء الطبعات السابقة للكتاب‏

لقد مرّ أنّنا نجد أخطاء كثيرة عرضت للطبعات السابقة للكتاب، لعلّها تصل في كلّ طبعة إلى أكثر من أربعمائة غلطة صغيرة أو كبيرة، و لا أقلّ من هذا العدد من الغلط في نسخة «ح» و نسخة «ع»، و قد ترى في صفحة واحدة أكثر من خمسة أخطاء غير محتملة الصحة. و حيث لا فائدة في ذكر نماذج كثيرة منها هنا بل هي تسبّب في تطويل هذه المقدّمة أكثر من المناسب، فنحن نشير هنا إلى ثلاث نماذج من الصفحتين الأولى و الثانية اللتين هما كبيت القصيدة للكتاب، و جديرتان بعناية أكثر و أكبر:

1- حرّفت عبارة «و سمّيتها منية المريد في أدب المفيد و المستفيد» في ص 92 في جميع النسخ المطبوعة على الجلد و صفحة عنوان الكتاب و المقدّمة، إلى «... آداب المفيد ...» مع أنّه إضافة إلى ضبط العبارة في نسخة «ة» و هي أصحّ النسخ و أكثرها اعتبارا ب «أدب المفيد» فقد كتب الشهيد بخط يده اسم الكتاب كذلك على الورقة الأولى من تلك النسخة كما مرّ، و الصحيح هو هذا قطعا، كما هو في اسم نظيره المتقدم عليه «تذكرة السامع و المتكلم في أدب العالم و المتعلّم».

2- جاء في أوّل «منية المريد»: «الحمد للّه الذي علّم بالقلم ... و صلّى اللّه على حبيبه و عبده و نبيّه محمّد أفضل من علم و علّم، و على آله و أصحابه المتأدّبين بآدابه و سلّم»، و قد توهّم بعضهم أنّ في العبارة سقطا و خطأ فبدّلها إلى «... و على آله و أصحابه المتأدّبين بآدابه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)»! مع أنّ سياق العبارة يشهد بالغلط في هذه الإضافة التحريفيّة، و كذلك تشهد به جميع النسخ المخطوطة التي راجعناها و استفدنا منها.

76

3- في أكثر النسخ المطبوعة جاءت الآية الشريفة 12 من سورة الطلاق: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ ...» في ص 93 هكذا: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ ...»*.

هذه نماذج ثلاثة من الصفحتين الأولى و الثانية للكتاب، و هما جديرتان بعناية أكبر و أكثر.

و- شكر و ثناء

ساعدني في تحقيق الكتاب و تصحيحه و نشره بهذه الصورة عدد من الأساتذة الكرام و الأصدقاء الأعزّاء، فأنا إذ اقدّم لهم من الصميم شكري لجميعهم و دعائي لهم بالتوفيق المطرّد و المتنامي، ازيّن هذه الصفحة بأسمائهم الكريمة:

أعارني المحقّق الرجالي المعاصر حجة الإسلام و المسلمين الأستاذ السيّد موسى الشبيري الزنجانيّ نسخة «ز»؛ و الأستاذ المحقّق حجة الإسلام الشيخ رضا الأستادي نسخة «ض»؛ و حجة الإسلام الشيخ حسن المصطفويّ نسخة «ن» و أيضا نسخة «ه»، و تفضّل بعضهم عليّ ببعض الإرشادات القيّمة، و كذلك تفضّل عليّ الأستاذ حجة الإسلام السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي بإرشادات و إصلاحات قيّمة جدّا. و منّ عليّ الإخوان الفضلاء الشيخ أحمد العابدي و الشيخ محمّد علي المهدوي و السيّد علي ميرشريفي بإعارتي كتبهم. و بعض الأصدقاء لم يبخلوا عليّ بأيّة مساعدة ممكنة: الأخ الشيخ علي أكبر زماني‏نژاد في المقابلة بنسخة «ط»؛ و الأخ الجليل الشيخ علي المختاري في المقابلة بنسخ «ز»، «م»، «س» و «ه»؛ و الأخ السيّد أبو الحسن المطلبي في المقابلة بنسخة «ة». و المسئولون بقسم المخطوطات للمكتبة المركزية لجامعة طهران أعاروني نسخة الام: «ة» و لم يبخلوا عليّ بكلّ مساعدة ممكنة. و على اللّه أجرهم جميعا.

و لقد صادف اشتغالي بكتابة هذه المقدّمة هجوم أعداء الإسلام و عمّال الاستعمار، أعني الصدّاميين البعثيين الكافرين، على مدن إيران الإسلاميّة و لا سيّما مدينة قم و طهران، و قصفها بالطائرات الغادرة الخائنة و الصواريخ المدمّرة البعيدة المدى السوفياتية، و قد استشهدت بسبب ذلك المآت من أبناء الإسلام الأبرياء، فنحن نهدي ثواب هذا العمل إلى أرواح شهدائنا الطاهرة، و نسأل اللّه تعالى أن ينصر

77

جيوش الإسلام في جبهات الحرب على البعثيّين الصدّاميّين الكفّار، و يديم على رءوسنا ظلال سيدنا، قائد الثورة الإسلاميّة في إيران، آية اللّه العظمى الإمام الخميني، حفظه اللّه تعالى من الشرور و الآفات.

و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على حبيبه و نبيّه سيدنا محمد، و وصيّه و خليفته مولانا أمير المؤمنين و أهل بيته أجمعين.

قم المقدّسة 22 شعبان المعظم 1408 ه 22/ 1/ 1367 ه. ش.

رضا المختاري‏

78

صورة الصفحة الأولى من نسخة «ة»

79

صورة الصفحة الثانية من نسخة «ة»

80

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «ة»؛ و يرى في الهامش إنهاء الكتاب بخطّ المؤلّف (قدّس سرّه)

81

صورة الصفحة الأولى من نسخة «ز»

82

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «ز»

83

صورة الصفحة الأولى من نسخة «م»

84

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «م»

85

صورة الصفحة الأولى من نسخة «س»

86

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «س»

87

صورة الصفحة الأولى من نسخة «ق»

88

رموز النسخ‏

قد ذكرنا العلامات الاختصارية و الرموز إلى النسخ التي أفدنا منها و راجعنا إليها في تصحيح و تحقيق هذا الكتاب مع التعريف بها في مقدّمة التحقيق، و نكرّر ذكرها هنا للتيسير:

1- «ة»: رمز إلى النسخة الأولى من المجموعة المرقمة 1017 للمكتبة المركزية لجامعة طهران، من الكتب المهداة إليها من قبل المرحوم المشكاة.

2- «ز»: رمز إلى نسخة مكتبة آية اللّه المرحوم السيّد أحمد الزنجانيّ.

3- «م»: رمز إلى النسخة المرقمة 1683 لمكتبة مجلس الشورى الإسلامي.

4- «س»: رمز إلى النسخة المرقمة 1684 لمكتبة مجلس الشورى الإسلامي.

5- «ق»: رمز إلى نسخة مكتبة الإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد، الرقم 48 من كتب الأخلاق.

6- «ه»: رمز إلى «منية المريد» طبعة الهند.

7- «ض»: رمز إلى «منية المريد» الطبعة الملحقة ب «روض الجنان»، طبع ايران.

8- «ط»: رمز إلى «منية المريد» طبعة حجة الإسلام المصطفويّ بطهران.

9- «ن»: رمز إلى «منية المريد» طبعة النجف الأشرف، مطبعة الغري.

10- «ح»: رمز إلى «منية المريد» طبعة مجمع الذخائر الإسلامية بقم المقدّسة.

11- «ع»: رمز إلى «منية المريد» طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي بقم المقدّسة.

89

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

90

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

91

[خطبة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الحمد لله‏ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏ و صلى الله على حبيبه و عبده و نبيه محمد أفضل من علم و علم و على آله و أصحابه المتأدبين بآدابه و سلم. أما بعد فإن كمال الإنسان إنما هو بالعلم الذي يضاهي به ملائكة السماء و يستحق به رفيع الدرجات في العقبى مع جميل الثناء في الدنيا و يتفضل مداده على دماء الشهداء و تضع الملائكة أجنحتها تحت رجليه إذا مشى و يستغفر له الطير في الهواء و الحيتان في الماء و يفضل نومه ليلة من لياليه على عبادة العابد سبعين سنة و ناهيك بذلك جلالة و عظما. لكن ليس جميع العلم يوجب الزلفى و لا تحصيله كيف اتفق يثمر الرضا بل لتحصيله شرائط و لترتيبه ضوابط و للمتلبس به آداب و وظائف و لطلبه أوضاع و معارف لا بد لمن أراد شيئا منه من الوقوف عليها و الرجوع في مطلوبه إليها لئلا يضيع سعيه و لا يخمد جده. و كم رأينا بغاة هذا العلم الشريف دأبوا في تحصيله و أجهدوا نفوسهم في طلبه و نيله ثم بعضهم لم يجد لذلك الطلب ثمرة و لا حصل منه على غاية معتبرة و بعضهم حصل شيئا منه في مدة مديدة طويلة كان يمكنه تحصيل أضعافه في برهة يسيرة قليلة و بعضهم لم يزده العلم إلا بعدا عن الله تعالى و قسوة و قلبا مظلما مع قول الله سبحانه و هو أصدق القائلين‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ‏

92

مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (1) و ما كان سبب ذلك و غيره من القواطع الصادة لهم عن بلوغ الكمال إلا إخلالهم بمراعاة الأمور المعتبرة فيه من الشرائط و الآداب و غيرها من الأحوال. و قد وفق الله سبحانه بمنه و كرمه فيما خرج من كتابنا الموسوم ب منار القاصدين في أسرار معالم الدين‏ (2) لتفصيل جملة شريفة من هذه الأحكام مغنية لمن وقف عليها من الأنام و قد رأينا في هذه الرسالة إفراد نبذة من شرائط العلم و آدابه و ما يتبع ذلك من وظائفه نافعة إن شاء الله تعالى لمن تدبرها موصلة له إلى بغيته إذا راعاها و نقشها على صحائف خاطره و كررها مستنبطة من كلام الله تعالى و كلام رسوله و الأئمة (ع) و كلام أساطين الحكمة و الدين و العلماء الراسخين و سميتها منية المريد في أدب المفيد و المستفيد. و أنا أسأل الله تعالى من فضله العميم و جوده القديم أن ينفع بها نفسي و خاصتي و أحبائي و من يوفق لها من المسلمين و أن يجزل عليها أجري و ثوابي و يثبت لي بها قدم صدق يوم الدين إنه جواد كريم. و هي مرتبة على مقدمة و أبواب و خاتمة.

____________

(1)- سورة فاطر (35): 28.

(2)- الظاهر أنّ هذا الكتاب قد فقد و ذهب فيما ذهب من كتب الشهيد الثاني (رحمه اللّه)؛ و لم نقف على نسخة له حتّى اليوم في فهارس المخطوطات.

93

[مقدمة المؤلف‏]

أما المقدمة (فتشتمل على جملة من التنبيه على فضله من الكتاب و السنة و الأثر و دليل العقل و فضل حامليه و متعلميه و اهتمام الله سبحانه بشأنهم و تمييزهم عمن سواهم)

1 فصل‏ (1) في فضل العلم من القرآن‏

اعلم أن الله سبحانه جعل العلم هو السبب الكلي لخلق هذا العالم العلوي و السفلي طرا و كفى بذلك جلالة و فخرا قال الله تعالى في محكم الكتاب تذكرة و تبصرة لأولي الألباب‏ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً. و كفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم لا سيما علم التوحيد الذي هو أساس كل علم و مدار كل معرفة و جعل سبحانه العلم أعلى شرف و أول منه امتن بها

____________

(1)- سورة الطلاق (65): 12.

94

على ابن آدم بعد خلقه و إبرازه من ظلمة العدم إلى ضياء الوجود فقال سبحانه في أول سورة أنزلها على نبيه محمد ص‏ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏ (1). فتأمل كيف افتتح كتابه الكريم المجيد الذي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (2) بنعمة الإيجاد ثم أردفها بنعمة العلم فلو كان ثم منه أو توجد نعمة بعد نعمة الإيجاد هي أعلى من العلم لما خصه الله تعالى بذلك و صدر به نور الهداية و طريق الدلالة على الصراط المستقيم الأخذ بحجزة البراعة و دقائق المعاني و حقائق البلاغة. و قد قيل‏ (3) في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة التي قد اشتمل بعضها على خلق الإنسان من علق و في بعضها تعليمه ما لم يعلم ليحصل النظم البديع في ترتيب آياته إنه تعالى ذكر أول حال الإنسان و هو كونه علقة مع أنها أخس الأشياء و آخر حاله و هو صيرورته عالما و هو أجل المراتب كأنه تعالى قال كنت في أول حالك في تلك الدرجة التي هي غاية الخساسة فصرت في آخر حالك في هذه الدرجة التي هي الغاية في الشرف و النفاسة و هذا إنما يتم لو كان العلم أشرف المراتب إذ لو كان غيره أشرف لكان ذكر ذلك الشي‏ء في هذا المقام أولى. و وجه آخر (4) أنه تعالى قال‏ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏ (5).

____________

(1)- سورة العلق (96): 1- 5

(2)- سورة فصّلت (41): 42.

(3)- لاحظ «تفسير الرازيّ» ج 2/ 186، ج 32/ 16.

(4)- أي وجه آخر في بيان دلالة الآي المذكورة في صدر سورة العلق على فضل العلم. لاحظ «تفسير الرازيّ» ج 2/ 186.

(5)- سورة العلق (96): 3- 5.

95

و قد تقرر في أصول الفقه أن ترتب الحكم على الوصف مشعر بكون الوصف علة و هذا يدل على أن الله سبحانه اختص بوصف الأكرمية لأنه علم الإنسان العلم فلو كان شي‏ء أفضل من العلم و أنفس لكان اقترانه بالأكرمية المؤداة بأفعل التفصيل أولى‏ (1). و بنى الله‏ (2) سبحانه ترتب قبول الحق و الأخذ به على التذكر و التذكر على الخشية و حصر الخشية في العلماء فقال‏ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى‏ (3) و إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (4). و سمى الله سبحانه العلم بالحكمة و عظم أمر الحكمة فقال‏ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (5). و حاصل ما فسروه في الحكمة مواعظ القرآن و العلم و الفهم و النبوة في قوله تعالى‏ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ (6) وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (7) فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ (8) و الكل يرجع إلى العلم‏ (9). و رجح العالمين على كل من سواهم فقال سبحانه‏

____________

(1)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 186.

(2)- جاء في «تفسير الرازيّ» ج 2/ 186 في بيان فضيلة العلم من الآيات: «... الثالث: قوله سبحانه: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ؛ و هذه الآية فيها وجوه من الدلائل على فضل العلم، أحدها: دلالتها على أنّهم من أهل الجنّة، و ذلك لأنّ العلماء من أهل الخشية، و من كان من أهل الخشية كان من أهل الجنة فالعلماء من أهل الجنة، فبيان أنّ العلماء من أهل الخشية قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. و بيان أنّ أهل الخشية من أهل الجنة قوله تعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ- إلى قوله تعالى-: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ‏؛ و يدلّ عليه أيضا قوله تعالى: وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ...». و تدلّ الآيتان 9 و 10 من سورة الأعلى (87)-: «فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى‏ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى‏»- على ترتّب قبول الحقّ و الأخذ به على التذكّر.

(3)- سورة الأعلى (87): 10.

(4)- سورة فاطر (35): 28.

(5)- سورة البقرة (2): 269.

(6)- سورة البقرة (2): 269.

(7)- سورة مريم (19): 12.

(8)- سورة النساء (4): 54.

(9)- هذا الكلام في بيان فضل العلم مأخوذ من «تفسير الرازيّ» ج 2/ 179، و حيث إنّ المؤلّف (رحمه اللّه) لخّص كلام‏

96

هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ (1). و فرق‏ (2) في كتابه العزيز بين عشرة بين الخبيث و الطيب‏ قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ‏ (3) و بين الأعمى و البصير و الظلمة و النور و الجنة و النار و الظل و الحرور (4) و إذا تأملت تفسير ذلك وجدت مرجعه جميعا إلى العلم. و قرن سبحانه أولي العلم بنفسه و ملائكته فقال‏

____________

- الرازيّ- و لذا تعسّر فهم وجه دلالة هذه الآيات على فضل العلم- فإنّا نأتي بنصّ كلامه و هو هذا:

«... إنّ اللّه تعالى سمّى العلم بالحكمة ثمّ إنّه تعالى عظّم أمر الحكمة و ذلك يدلّ على عظم شأن العلم، بيان أنّه تعالى سمّى العلم بالحكمة ما يروى عن مقاتل، أنّه قال: تفسير الحكمة في القرآن على أربعة أوجه:

أحدها: مواعظ القرآن، قال في البقرة: «وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ» يعني مواعظ القرآن، و في النساء: «وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ» يعني مواعظ القرآن، و مثلها في آل عمران؛ و ثانيها: الحكمة بمعنى الفهم و العلم، قوله تعالى: «وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» و في لقمان: «وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ» يعني الفهم و العلم، و في الأنعام: «أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ»؛ و ثالثها: الحكمة بمعنى النبوّة، في النساء: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ» يعني النبوّة، و في ص: «وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ» يعني النبوّة، و في البقرة: «وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ»؛ و رابعها: القرآن، في النحل: «ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ» و في البقرة: «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً»؛ و جميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم».

(1)- سورة الزمر (39): 9.

(2)- في جميع النسخ المخطوطة و كذلك المطبوعة: «قرن» بدل «فرّق» و الظاهر أنّ ما أثبتناه هو الصحيح و ذلك لأنّ هذا الكلام مأخوذ من «تفسير الرازيّ» ج 2/ 179، و هو دليل على ما قلناه و إليك نصّ عبارته:

«... الثاني: قوله تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ»؛ و قد فرّق بين سبع نفر [كذا، ظ: بين عشرة نفر] في كتابه: فرّق بين الخبيث و الطيّب فقال: «لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ» يعني الحلال و الحرام، و فرّق بين الأعمى و البصير فقال: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ»؛ و فرّق بين النور و الظلمة، فقال: «أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ» و فرّق بين الجنة و النّار، و بين الظلّ و الحرور، و إذا تأمّلت وجدت كلّ ذلك مأخوذا من الفرق بين العالم و الجاهل». و انظر ايضا «مفتاح دار السعادة» ج 1/ 52 و 182؛ و «درّة التاج» ج 1/ 25- 26. و اعلم أنّ في بعض النسخ: «بين سبعة» بدل «بين عشرة»- كما في «تفسير الرازيّ» و «درّة التاج» أيضا- و هو لا يوافق مع كلام المصنّف عند تعدادهم، كما ترى.

(3)- سورة المائدة (5): 100.

(4)- إشارة إلى الآيات 19- 22 من سورة فاطر (35): «وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ» و الآية 20 من سورة الحشر (59): «لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ».

97

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ‏ (1). و زاد (2) في إكرامهم على ذلك مع الاقتران المذكور بقوله تعالى‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ (3). و بقوله تعالى‏ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (4). و قال تعالى‏ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏ (5) و قد ذكر الله سبحانه الدرجات لأربعة أصناف للمؤمنين من أهل بدر إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ‏. إلى قوله‏ لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ (6). و للمجاهدين‏ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ‏ (7). و لمن عمل الصالحات‏

____________

(1)- سورة آل عمران (3): 18.

(2)- قال الرازيّ: «ثمّ انظر إلى هذه المرتبة فإنّه تعالى ذكر العالم في موضعين من كتابه في المرتبة الثانية؛ قال:

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ. و قال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. ثمّ إنّه سبحانه و تعالى زاد في الإكرام، فجعلهم في المرتبة الأولى في آيتين؛ فقال تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ. و قال: قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ». ( «تفسير الرازيّ» ج 2/ 179).

(3)- سورة آل عمران (3): 7.

(4)- سورة الرعد (13): 43.

(5)- سورة المجادلة (58): 11.

(6)- سورة الأنفال (8): 2- 4.

(7)- سورة النساء (4): 95.

98

وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى‏ (1) و للعلماء يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ‏ (2). ففضل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات و فضل العلماء على جميع الأصناف بدرجات فوجب كون العلماء أفضل الناس‏ (3). و قد خص الله سبحانه في كتابه العلماء بخمس مناقب الأولى الإيمان‏ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ‏ (4). الثانية التوحيد شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ‏ (5). الثالثة البكاء و الحزن‏ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ‏ إلى قوله‏ وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ‏ (6). الرابعة الخشوع‏ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ‏ (7) الآية. الخامسة الخشية إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (8).

____________

(1)- سورة طه (2): 75.

(2)- سورة المجادلة (58): 11.

(3)- لاحظ «تفسير الرازيّ» ج 2/ 179- 180.

(4)- سورة آل عمران (3): 7.

(5)- سورة آل عمران (3): 18.

(6)- سورة الإسراء (17): 107- 109.

(7)- سورة الإسراء (17): 107- 109.

(8)- سورة فاطر (35): 28.

99

و قال تعالى مخاطبا لنبيه آمرا له مع ما آتاه من العلم و الحكمة وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (1) و قال تعالى‏ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏ (2). و قال تعالى‏ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏ (3). فهذه نبذة من فضائله التي نبه الله عليها في كتابه الكريم‏

2 فصل فيما روي عن النبي ص في فضل العلم‏

: و أما السنة فهي في ذلك كثيرة تنبو عن الحصر فمنها

قَوْلُ النَّبِيِّ ص‏

مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ‏

(4)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ‏

(5)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ طَلَبَ عِلْماً فَأَدْرَكَهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ وَ مَنْ طَلَبَ عِلْماً فَلَمْ يُدْرِكْهُ‏

____________

(1)- سورة طه (2): 114.

(2)- سورة العنكبوت (29): 49.

(3)- سورة العنكبوت (29): 43.

(4)- «صحيح البخاريّ» ج 2/ 36- 37، كتاب العلم، الحديث 70؛ «سنن ابن ماجة» ج 1/ 80، المقدّمة، الباب 17، الحديث 220؛ «سنن الترمذي» ج 5/ 28، كتاب العلم (42)، الباب 1، الحديث 2645؛ «سنن الدارميّ» ج 2/ 297؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 23- 25؛ «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 2- 8؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 121، كتاب العلم.

(5)- «سنن ابن ماجة»، ج 1/ 81، المقدّمة، الباب 17، الحديث 224؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 8- 18؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 119- 120. و هو أيضا في «الكافي» ج 1/ 30، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم، الحديث 1.

100

كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كِفْلًا مِنَ الْأَجْرِ

(1)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْمُتَعَلِّمِينَ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ مُتَعَلِّمٍ يَخْتَلِفُ إِلَى بَابِ الْعَالِمِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ وَ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَ هِيَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ يُمْسِي وَ يُصْبِحُ مَغْفُوراً لَهُ وَ شَهِدَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّهُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ

(2)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ فَهُوَ كَالصَّائِمِ نَهَارَهُ الْقَائِمِ لَيْلَهُ وَ إِنَّ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ يَتَعَلَّمُهُ الرَّجُلُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَبُو قُبَيْسٍ ذَهَباً فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

(3)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ جَاءَهُ الْمَوْتُ وَ هُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِيُحْيِيَ بِهِ الْإِسْلَامَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ

(4)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ سَبْعُونَ‏

(5)

دَرَجَةً بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ‏

(6)

سَبْعِينَ عَاماً وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَضَعُ الْبِدْعَةَ لِلنَّاسِ فَيُبْصِرُهَا الْعَالِمُ فَيُزِيلُهَا وَ الْعَابِدُ يُقْبِلُ عَلَى عِبَادَتِهِ‏

(7)

وَ قَوْلُهُ ص‏

____________

(1)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 96؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 53؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 123.

(2)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 180؛ «درّة التاج» ج 1/ 52- 53، و فيهما: «باب عالم» بدل «باب العالم».

(3)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 180.

(4)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 180- مطابقا لما في المتن حرفا بحرف-؛ «سنن الدارميّ» ج 1/ 100، و فيه: «فبينه و بين النبيين» بدل «كان بينه و بين الأنبياء».

(5)- في النسخ المعتمدة مخطوطها و مطبوعها: «سبعين» بدل «سبعون» و لعلّ الصواب «سبعون»- كما في «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 102- أو «بسبعين»، كما في «تفسير الرازيّ» ج 2/ 180.

(6)- «الحضر: ارتفاع الفرس في عدوه» ( «لسان العرب» ج 4/ 201، «حضر»).

(7)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 102، الحديث 36- مع اختلاف يسير في اللفظ، و المعنى واحد، و الجملة الأخيرة فيه هكذا: «و العابد مقبل على عبادة ربّه لا يتوجّه لها و لا يعرفها»-؛ «تفسير الرازيّ» ج 2/ 180.

101

فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَ حَتَّى الْحُوتَ فِي الْمَاءِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ

(1)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ‏

(2)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ خَرَجَ يَطْلُبُ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ لِيَرُدَّ بِهِ بَاطِلًا إِلَى حَقٍّ وَ ضَالًّا إِلَى هُدًى كَانَ عَمَلُهُ كَعِبَادَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً

(3)

.

وَ قَوْلُهُ ص لِعَلِيٍّ (ع)

لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ‏

(4)

.

وَ قَوْلُهُ ص لِمُعَاذٍ

لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا

(5)

: وَ رُوِيَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَهُ لِعَلِيٍّ (ع) أَيْضاً

(6)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

رَحِمَ اللَّهُ خُلَفَائِي فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي وَ

____________

(1)- «سنن الترمذي» ج 5/ 50، كتاب العلم، الباب 19، الحديث 2685، مع اختلاف يسير في اللفظ لا يضرّ بالمعنى.

(2)- «سنن الترمذي» ج 5/ 29، كتاب العلم، الباب 2، الحديث 2647؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 66.

(3)- «أمالي الطوسيّ» ج 2/ 231؛ «كنز العمّال» ج 10/ 161، الحديث 28835، مع اختلاف يسير في اللفظ، و الجملة الأخيرة فيهما هكذا: «... كعبادة متعبد أربعين عاما».

(4)- «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 147؛ «مفتاح دار السعادة» ج 1/ 65؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 9؛ «شرح المهذّب» ج 1/ 32؛ «الأذكار»/ 278. و قوله (عليه السلام): «حمر النعم»، قال النووي: «هي إبل الحمر و هي أنفس أموال العرب، يضربون بها المثل في نفاسة الشي‏ء، و أنّه ليس هناك أعظم منه» ( «المحجة البيضاء» ج 1/ 19، الهامش).

(5)- «إحياء علوم الدين»، ج 1/ 9.

(6)- «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 147؛ «الجامع الصغير» ج 2/ 122، حرف اللام، و شرحه: «فيض القدير» ج 5/ 259، الحديث 7219؛ «تفسير الرازيّ» ج 2/ 180؛ «المستدرك على الصحيحين» ج 3/ 598. و فيها:

«... ممّا طلعت عليه الشمس».

102

يُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ‏

(1)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَ الْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضاً وَ كَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةً فَقَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَ الْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَ كَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ‏

(2)

أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ وَ شَرِبُوا مِنْهَا وَ سَقَوْا وَ زَرَعُوا وَ أَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَ لَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ نَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَ عَلَّمَ وَ مَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً وَ لَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ‏

(3)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

لَا حَسَدَ يَعْنِي لَا غِبْطَةَ

(4)

إِلَّا فِي اثْنَيْنِ رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَ رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَ يُعَلِّمُهَا

(5)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً وَ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ‏

____________

(1)- «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 55؛ «كنز العمّال» ج 10/ 229، الحديث 29209. و يأتي سائر مصادر الحديث الشريف في الصفحة 371، التعليقة 3.

(2)- «أجادب: هي الأرض التي لا تنبت كلأ، و قال الخطابي: هي الأرض التي لا تمسك الماء فلا يسرع فيها النضوب، و قالوا: هو جمع جدب على غير قياس كما قالوا في حسن الصورة: محاسن و القياس أنّه جمع محسن؛ أو جمع جديب و هو من الجدب الذي هو القحط ...» ( «شرح صحيح البخاريّ»، ج 2/ 56).

(3)- «صحيح البخاريّ» ج 2/ 55- 56، كتاب العلم، الحديث 78؛ «جامع بيان العلم و فضله»، ج 1/ 17، مع اختلاف في اللفظ.

(4)- جملة «يعني لا غبطة» ليست من الحديث، بل توضيح له. قال الراغب في «الذريعة إلى مكارم الشريعة»/ 183:

«قيل عنى بالحسد هنا الغبطة، و قد تسمّى بالحسد من حيث إنّهما الغمّ الذي ينال الإنسان من خير يناله غيره ...» و قال النووي في «شرح المهذّب» ج 1/ 32، في ذيل الحديث: «و المراد بالحسد الغبطة و هي أن يتمنّى مثله».

(5)- «سنن ابن ماجة» ج 2/ 1407، كتاب الزهد (37)، باب الحسد (22)، الحديث 4208؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 20؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 10- 11 و فيها: «حكمة» بدل «الحكمة»، و: «اثنتين» بدل «اثنين».

103

لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً

(1)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ‏

(2)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثٌ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ وَ صَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا وَ عِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ‏

(3)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاً بِمَا يَصْنَعُ‏

(4)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَ لَوْ بِالصِّينِ‏

(5)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ غَدَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَظَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ بُورِكَ لَهُ فِي مَعِيشَتِهِ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ رِزْقِهِ‏

(6)

.

____________

(1)- «سنن الترمذي» ج 5/ 43، كتاب العلم، الباب 15، الحديث 2674؛ «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 120؛ «سنن الدارميّ» ج 1/ 130- 131؛ «صحيح مسلم» ج 4/ 2060، كتاب العلم (47)، الباب 6؛ «مفتاح دار السعادة» ج 1/ 65.

(2)- «إحياء علوم الدين» ج 1/ 10؛ «الجامع الصغير» ج 1/ 35، حرف الهمزة، و شرحه: «فيض القدير» ج 1/ 437، الحديث 850؛ «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 110؛ «تفسير القرطبيّ» ج 1/ 3. و انظر: «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 17- 18.

(3)- «سنن ابن ماجة» ج 1/ 88، المقدّمة، الباب 20، الحديث 241، «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 118.

(4)- «سنن الدارميّ» ج 1/ 101؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 8؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 39. و انظر «المستدرك على الصحيحين» ج 1/ 100- 101.

(5)- «إحياء علوم الدين» ج 1/ 8؛ «الجامع الصغير» ج 1/ 44، حرف الهمزة، و شرحه: «فيض القدير» ج 1/ 542، الحديث 1110.

(6)- «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 54؛ «كنز العمّال» ج 10/ 162، الحديث 28841، و فيه: «صلّت عليه الملائكة ...».

104

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ

(1)

وَ قَوْلُهُ ص‏

نَوْمٌ مَعَ عِلْمٍ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ عَلَى جَهْلٍ‏

(2)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ

(3)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ فَإِذَا انْطَمَسَتْ أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ

(4)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

أَيُّمَا نَاشِئٍ نَشَأَ فِي الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ حَتَّى يَكْبُرَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ صِدِّيقاً

(5)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عِلْمِي وَ حِلْمِي فِيكُمْ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ

____________

(1)- «سنن الترمذي» ج 5/ 28، كتاب العلم، الباب 2، الحديث 2646؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 16؛ «المستدرك على الصحيحين» ج 1/ 89.

(2)- «كنز العمّال» ج 10/ 140، الحديث 28711؛ «الجامع الصغير» ج 2/ 188، حرف النون، و شرحه: «فيض القدير» ج 6/ 291، الحديث 9294، و فيها: «نوم على علم خير ...».

(3)- «سنن الترمذي» ج 5/ 48، كتاب العلم، الباب 19، الحديث 2681؛ «أدب الإملاء و الاستملاء»/ 60؛ «سنن ابن ماجة» ج 1/ 81، المقدّمة، الباب 17، الحديث 222؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 31- 32؛ «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 24؛ «كنز العمّال» ج 10/ 155، الحديث 28793.

(4)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 100- 101؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 121؛ «كنز العمّال» ج 10/ 151، الحديث 28769؛ «الفقيه و المتفقه» ج 2/ 70؛ «مسند أحمد» ج 3/ 157؛ مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.

(5)- «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 98؛ «كنز العمّال» ج 10/ 151، الحديث 28773، و فيه: «في طلب العلم» بدل «في العلم».

و اعلم أنّ في المصدر و نسخة «ز»، «م»، «ق»، «س»، «ض»، «ح»، «ع»: «سبعين» كما أثبتناه، و لكن في «مجمع الزوائد» ج 1/ 125، و سائر النسخ: «تسعين»، بدل «سبعين».

105

أَنْ أَغْفِرَ لَكُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ وَ لَا أُبَالِي‏

(1)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَا جُمِعَ شَيْ‏ءٌ إِلَى شَيْ‏ءٍ أَفْضَلُ مِنْ عِلْمٍ إِلَى حِلْمٍ‏

(2)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَا تَصَدَّقَ النَّاسُ بِصَدَقَةٍ مِثْلَ عِلْمٍ يُنْشَرُ

(3)

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَا أَهْدَى الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ إِلَى أَخِيهِ هَدِيَّةً أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ حِكْمَةٍ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِهَا هُدًى وَ يَرُدُّهُ عَنْ رَدًى‏

(4)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَرْءُ عِلْماً ثُمَّ يُعَلِّمُهُ أَخَاهُ‏

(5)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

الْعَالِمُ وَ الْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ وَ لَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ‏

(6)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

قَلِيلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعِبَادَةِ

(7)

.

____________

(1)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 101؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 126؛ «كنز العمّال» ج 1/ 172، الحديث 28895.

و انظر «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 57.

(2)- «مجمع الزوائد» ج 1/ 121؛ «الجامع الصغير» ج 2/ 145، حرف الميم، و شرحه: «فيض القدير» ج 5/ 439، الحديث 7887.

(3)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 119؛ «الجامع الصغير» ج 2/ 144، حرف الميم، و شرحه: «فيض القدير» ج 5/ 43، الحديث 7847.

(4)- «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 73؛ «الجامع الصغير» ج 2/ 143، حرف الميم، و شرحه: «فيض القدير» ج 5/ 43، الحديث 7847.

(5)- «سنن ابن ماجة» ج 1/ 89، المقدّمة، الباب 20، الحديث 243؛ «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 98 و فيهما: «المرء المسلم» بدل «المرء»، و «أخاه المسلم» بدل «أخاه».

(6)- «سنن ابن ماجة» ج 1/ 83، المقدّمة، الباب 17، الحديث 227.

(7)- «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 20؛ «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 15؛ «الجامع الصغير» ج 2/ 87 حرف القاف، و شرحه: «فيض القدير» ج 4/ 526، الحديث 6150؛ «كنز العمّال» ج 10/ 177، الحديث 28922؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 120، كتاب العلم. و في «غرر الحكم» ج 4/ 506، الحديث 6772: «قليل العلم مع العمل خير-

106

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْراً أَوْ لِيُعَلِّمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ وَ مَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْراً أَوْ لِيُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامِّ الْحِجَّةِ

(1)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

اغْدُ عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً أَوْ مُسْتَمِعاً أَوْ مُحِبّاً وَ لَا تَكُنِ الْخَامِسَةَ فَتَهْلِكَ‏

(2)

.

وَ قَوْلُهُ ص‏

إِذَا مَرَرْتُمْ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ حَلَقُ الذِّكْرِ فَإِنَّ لِلَّهِ سَيَّارَاتٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَطْلُبُونَ حَلَقَ الذِّكْرِ فَإِذَا أَتَوْا عَلَيْهِمْ حَفُّوا بِهِمْ‏

(3)

.

قال بعض العلماء (4) حلق الذكر هي مجالس الحلال و الحرام كيف تشتري و تبيع و تصلي و تصوم و تنكح و تطلق و تحج و أشباه ذلك‏

وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا فِي الْمَسْجِدِ مَجْلِسَانِ مَجْلِسٌ يَتَفَقَّهُونَ وَ مَجْلِسٌ يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ كِلَا الْمَجْلِسَيْنِ إِلَى خَيْرٍ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَتَعَلَّمُونَ وَ يُفَقِّهُونَ الْجَاهِلَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ بِالتَّعْلِيمِ أُرْسِلْتُ ثُمَّ قَعَدَ مَعَهُمْ‏

(5)

.

وَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏

أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص‏

____________

- من كثيره بلا عمل».

(1)- «المستدرك على الصحيحين» ج 1/ 91؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 123، و فيه بعض الحديث.

(2)- «الجامع الصغير» ج 1/ 48، حرف الهمزة، و شرحه: «فيض القدير» ج 2/ 17، الحديث 1213؛ «كنز العمّال» ج 10/ 143، الحديث 28730.

(3)- «شرح المهذّب» ج 1/ 35؛ «الأذكار»/ 8؛ «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 12؛ «مفتاح دار السعادة» ج 1/ 124؛ و فيها «برياض الجنة» بدل «في رياض الجنة» و لعلّه أصحّ.

(4)- هو عطاء الخراسانيّ كما في «شرح المهذّب» ج 1/ 35؛ و «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 13؛ و «مفتاح دار السعادة» ج 1/ 124؛ و «الأذكار»/ 9- 10.

(5)- «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 11؛ «شرح المهذّب» ج 1/ 35. و في «سنن ابن ماجة» ج 1/ 83، المقدّمة، الباب 17، الحديث 229؛ و «سنن الدارميّ» ج 1/ 99- 100؛ و «إحياء علوم الدين» ج 1/ 10؛ و «كنز العمّال» ج 10/ 147، الحديث 28751، و ج 10/ 169، الحديث 28873، ما يطابق المتن معنى و مضمونا مع اختلاف كثير في الألفاظ.