منية المريد

- الشهيد الثاني المزيد...
496 /
107

وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَقَالَ مَرْحَباً بِطَالِبِ الْعِلْمِ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضاً حَتَّى يَبْلُغُوا سَمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِمَا يَطْلُبُ‏

(1)

وَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ‏

كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ص لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ قَالَ لَا فَقَالَ وَ لَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَ إِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَ لَا دِرْهَماً إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ

(2)

وَ أَسْنَدَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَبِي يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى السَّاجِيِ‏ (3) أَنَّهُ قَالَ‏

كُنَّا نَمْشِي فِي أَزِقَّةِ الْبَصْرَةِ إِلَى بَابِ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ فَأَسْرَعْنَا فِي الْمَشْيِ وَ كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مَاجِنٌ فَقَالَ ارْفَعُوا أَرْجُلَكُمْ عَنْ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ كَالْمُسْتَهْزِئِ فَمَا زَالَ عَنْ مَكَانِهِ حَتَّى جَفَّتْ رِجْلَاهُ‏

(4)

.

____________

(1)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 95.

(2)- «سنن ابن ماجة» ج 1/ 81، المقدّمة، الباب 17، الحديث 223؛ «سنن أبي داود» ج 3/ 317، مع اختلاف في اللفظ لا يضر بالمعنى.

(3)- هو زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن بن محمّد بن عديّ الضّبّي البصري الساجي، محدّث البصرة في عصره، توفّي سنة 307 ه. انظر ترجمته و مصادر ترجمته في «الأعلام» ج 3/ 47؛ و «معجم المؤلّفين» ج 4/ 184.

(4)- «الرحلة في طلب الحديث»/ 45؛ «مفتاح دار السعادة» ج 1/ 68.

108

وَ أَسْنَدَ أَيْضاً إِلَى أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِ‏ (1) أَنَّهُ قَالَ‏

كَانَ فِي أَصْحَابِ الْحَدِيثِ رَجُلٌ خَلِيعٌ إِلَى أَنْ سَمِعَ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ص: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ. فَجَعَلَ فِي رِجْلَيْهِ مِسْمَارَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ وَ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَطَأَ أَجْنِحَةَ الْمَلَائِكَةِ فَأَصَابَتْهُ الْآكِلَةُ فِي رِجْلَيْهِ‏

(2)

. وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُ‏

(3)

هَذِهِ الْحِكَايَةَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ‏

(4)

وَ قَالَ فَشُلَّتْ رِجْلَاهُ وَ سَائِرُ أَعْضَائِهِ‏

3 فصل فيما روي عن طريق الخاصة في فضل العلم‏

وَ مِنْ طَرِيقِ الْخَاصَّةِ مَا رَوَيْنَاهُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (ع) عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ‏

طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ فِي مَظَانِّهِ وَ اقْتَبِسُوهُ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ تَعَالَى حَسَنَةٌ وَ طَلَبَهُ عِبَادَةٌ وَ الْمُذَاكَرَةَ بِهِ تَسْبِيحٌ وَ الْعَمَلَ بِهِ جِهَادٌ وَ تَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ وَ بَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ‏

____________

(1)- هو أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السّجستاني (202- 275 ه)، انظر ترجمته و مصادر ترجمته في «وفيات الأعيان» ج 2/ 404- 405؛ و «الأعلام» ج 3/ 122؛ و «معجم المؤلّفين» ج 4/ 255- 256.

(2)- «مفتاح دار السعادة» ج 1/ 68.

(3)- هو أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن عمر التميمي المازري المالكي المتوفّى سنة 536 ه- كما في «وفيات الأعيان» ج 4/ 285؛ و «الأعلام» ج 6/ 277؛ و «معجم المؤلّفين»، ج 11/ 32- لا كما ذكره المصنّف (رحمه اللّه). و انظر ترجمته و مصادر ترجمته في تلك الكتب في هذه المواضع المذكورة.

(4)- اسمه «المعلم بفوائد مسلم» و هذا الكتاب مخطوط و لم يطبع بعد، كما في «الأعلام» ج 6/ 277، و يظهر من «تاريخ الأدب العربي» ج 3/ 180- 181؛ و «تاريخ التراث العربي»، المجلّد الأوّل، ج 1/ 264- 265، أيضا.

و انظر للاطّلاع على مخطوطات الكتاب و أماكن وجودها «تاريخ الأدب العربي» ج 3/ 181؛ و «تاريخ التراث العربي»، المجلّد الأوّل، ج 1/ 264- 265.

109

وَ الْحَرَامِ وَ مَنَارُ سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ الْمُؤْنِسُ فِي الْوَحْشَةِ وَ الصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ وَ الْوَحْدَةِ وَ الْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ السِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ الزَّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَاماً فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً تُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ وَ يُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ وَ يُنْتَهَى إِلَى آرَائِهِمْ تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خَلَّتِهِمْ وَ بِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ وَ فِي صَلَوَاتِهَا تُبَارِكُ عَلَيْهِمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ حَتَّى حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ هَوَامُّهُ وَ سِبَاعُ الْبَرِّ وَ أَنْعَامُهُ إِنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ وَ ضِيَاءُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمَةِ وَ قُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ وَ مَجَالِسَ الْأَبْرَارِ وَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى الذِّكْرُ فِيهِ يَعْدِلُ بِالصِّيَامِ وَ مُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ بِهِ يُطَاعُ الرَّبُّ وَ يُعْبَدُ وَ بِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ وَ يُعْرَفُ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ الْعِلْمُ إِمَامٌ وَ الْعَمَلُ تَابِعُهُ يُلْهِمُهُ السُّعَدَاءَ وَ يَحْرِمُهُ الْأَشْقِيَاءَ فَطُوبَى لِمَنْ لَمْ يَحْرِمْهُ اللَّهُ مِنْ حَظِّهِ‏

(1)

.

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع)

أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ طَلَبُ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلُ بِهِ أَلَا وَ إِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ إِنَّ الْمَالَ مَقْسُومٌ مَضْمُونٌ لَكُمْ قَدْ قَسَمَهُ عَادِلٌ بَيْنَكُمْ وَ قَدْ ضَمِنَهُ وَ سَيَفِي لَكُمْ وَ الْعِلْمُ مَخْزُونٌ عِنْدَ أَهْلِهِ [وَ قَدْ أُمِرْتُمْ بِطَلَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ‏]

(2)

فَاطْلُبُوهُ‏

(3)

.

وَ عَنْهُ (ع)

الْعَالِمُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمُجَاهِدِ وَ إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا إِلَّا خَلَفٌ مِنْهُ‏

(4)

.

____________

(1)- «أمالي الطوسيّ» ج 2/ 102- 103؛ «بحار الأنوار» ج 1/ 171، نقلا عنه.

(2)- ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ المخطوطة و أكثر النسخ المطبوعة و هو موجود في المصدر، و المعنى يقتضيه أيضا.

(3)- «الكافي» ج 1/ 30، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه، الحديث 4.

(4)- «درّة التاج» ج 1/ 42؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 7؛ «بصائر الدرجات»/ 4- 5، باب ثواب العالم و المتعلّم، الحديث 10.

110

وَ عَنْهُ (ع)

كَفَى بِالْعِلْمِ شَرَفاً أَنْ يَدَّعِيَهُ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ وَ يَفْرَحَ بِهِ إِذَا نُسِبَ إِلَيْهِ وَ كَفَى بِالْجَهْلِ ذَمّاً أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ مَنْ هُوَ فِيهِ‏

(1)

.

وَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ

يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَ أَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ وَ الْعِلْمُ حَاكِمٌ وَ الْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ وَ الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَ الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ‏

(2)

وَ عَنْهُ (ع) أَيْضاً

الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَالِ بِسَبْعَةٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ مِيرَاثُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمَالَ مِيرَاثُ الْفَرَاعِنَةِ الثَّانِي الْعِلْمُ لَا يَنْقُصُ بِالنَّفَقَةِ وَ الْمَالُ يَنْقُصُ بِهَا الثَّالِثُ يَحْتَاجُ الْمَالُ إِلَى الْحَافِظِ وَ الْعِلْمُ يَحْفَظُ صَاحِبَهُ الرَّابِعُ الْعِلْمُ يَدْخُلُ فِي الْكَفَنِ وَ يَبْقَى الْمَالُ الْخَامِسُ الْمَالُ يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ الْعِلْمُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ السَّادِسُ جَمِيعُ النَّاسِ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْعَالِمِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى صَاحِبِ الْمَالِ السَّابِعُ الْعِلْمُ يُقَوِّي الرَّجُلَ عَلَى الْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْمَالُ يَمْنَعُهُ‏

(3)

.

وَ عَنْهُ (ع)

قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يَعْلَمُهُ‏

(4)

: وَ فِي لَفْظٍ آخَرَ مَا يُحْسِنُهُ‏

(5)

.

وَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع‏

____________

(1)- «شرح المهذب» ج 1/ 33؛ «تذكرة السامع»/ 10؛ «المحاسن و المساوئ»/ 399؛ «معجم الأدباء» ج 1/ 66، و فيهما: «خمولا» بدل «ذمّا» و في آخره زيادة «و يغضب إذا نسب إليه»؛ «دستور معالم الحكم»/ 24، و ليس فيه الشطر الأخير أعني «و كفى بالجهل ذمّا أن يبرأ منه من هو فيه».

(2)- «نهج البلاغة»، ص 496، قسم الحكم، الحكمة 147، مع زيادة على ما ذكره المؤلّف (رحمه اللّه)؛ و أيضا «تحف العقول»/ 118، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ؛ و لكن ما في «إحياء علوم الدين» ج 1/ 7؛ و «درّة التاج» ج 1/ 39- 40 مطابق لما في المتن حرفا بحرف.

(3)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 182- 183، مع اختلاف في بعض الألفاظ. و اعلم أنّ المؤلّف قد عقد هذا الفصل للأخبار التي رويت عن طريق الخاصّة، و الظاهر أنّ هذا الحديث لم يرو عن طريق الخاصّة.

(4)- «غرر الحكم» ج 4/ 502، الحديث 6752.

(5)- «نهج البلاغة»، ص 482، قسم الحكم، الحكمة 81.

111

لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لَطَلَبُوهُ وَ لَوْ بِسَفْكِ الْمُهَجِ وَ خَوْضِ اللُّجَجِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَانِيَالَ أَنَّ أَمْقَتَ عِبَادِي إِلَيَّ الْجَاهِلُ الْمُسْتَخِفُّ بِحَقِّ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّارِكُ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَ أَنَّ أَحَبَّ عَبِيدِي إِلَيَّ التَّقِيُّ الطَّالِبُ لِلثَّوَابِ الْجَزِيلِ اللَّازِمُ لِلْعُلَمَاءِ التَّابِعُ لِلْحُلَمَاءِ الْقَابِلُ عَنِ الْحُكَمَاءِ

(1)

.

وَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع) قَالَ‏

مَنْ عَلَّمَ بَابَ هُدًى فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً وَ مَنْ عَلَّمَ بَابَ ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً

(2)

.

وَ عَنْهُ (ع)

عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ

(3)

.

وَ عَنْهُ (ع)

إِنَّ الَّذِي يُعَلِّمُ الْعِلْمَ مِنْكُمْ لَهُ أَجْرُ الْمُتَعَلِّمِ وَ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْهِ فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَ عَلِّمُوهُ إِخْوَانَكُمْ كَمَا عَلَّمَكُمُوهُ الْعُلَمَاءُ

(4)

.

وَ عَنْهُ (ع)

لَمَجْلِسٌ أَجْلِسُهُ إِلَى مَنْ أَثِقُ بِهِ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ

(5)

وَ عَنِ الصَّادِقِ (ع)

مَنْ عَلَّمَ خَيْراً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ قُلْتُ فَإِنْ عَلَّمَهُ غَيْرَهُ يَجْرِي ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنْ عَلَّمَهُ النَّاسَ كُلَّهُمْ جَرَى لَهُ قُلْتُ فَإِنْ مَاتَ قَالَ وَ إِنْ مَاتَ‏

(6)

.

____________

(1)- «الكافي» ج 1/ 35، كتاب فضل العلم، باب ثواب العالم و المتعلّم، الحديث 5.

(2)- «الكافي» ج 1/ 35، كتاب فضل العلم، باب ثواب العالم و المتعلّم، الحديث 4.

(3)- «الكافي» ج 1/ 33، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، الحديث 8؛ «بصائر الدرجات»/ 6، باب فضل العالم على العابد، الحديث 1.

(4)- «الكافي» ج 1/ 35، كتاب فضل العلم، باب ثواب العالم و المتعلّم، الحديث 2، و فيه «له أجر مثل أجر» بدل «له أجر».

(5)- «الكافي» ج 1/ 39، كتاب فضل العلم، باب مجالسة العلماء، الحديث 5.

(6)- «الكافي» ج 1/ 35، كتاب فضل العلم، باب ثواب العلم و المتعلّم، الحديث 11.

112

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

تَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ مِنْكُمْ فِي الدِّينِ فَهُوَ أَعْرَابِيٌّ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ (1)

.

وَ عَنْهُ (ع)

عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا تَكُونُوا أَعْرَاباً فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا

(2)

.

وَ عَنْهُ (ع)

لَوَدِدْتُ أَنَّ أَصْحَابِي ضُرِبَتْ رُءُوسُهُمْ بِالسِّيَاطِ حَتَّى يَتَفَقَّهُوا

(3)

.

وَ عَنْهُ (ع)

إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً وَ إِنَّمَا وَرَّثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ‏

(4)

.

وَ عَنْهُ (ع)

إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ‏

(5)

.

وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ لِلصَّادِقِ (ع)

رَجُلٌ رَاوِيَةٌ

(6)

لِحَدِيثِكُمْ يَبُثُّ ذَلِكَ فِي‏

____________

(1)- «الكافي» ج 1/ 31، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه، الحديث 6. و الآية في سورة التوبة (9): 122.

(2)- «الكافي» ج 1/ 31، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه، الحديث 7.

(3)- «الكافي» ج 1/ 31، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه، الحديث 8.

(4)- «الكافي» ج 1/ 32، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، الحديث 2؛ «بصائر الدرجات»/ 10- 11، و فيهما: «و ذاك أنّ الأنبياء» بدل: «إنّ الأنبياء»، و في «الكافي»:

«أورثوا» بدل «ورّثوا».

(5)- «الكافي» ج 1/ 32، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، الحديث 3.

(6)- التاء في «الرواية» للمبالغة كما في العلامة و النسابة، و معناه: كثير الرواية.

113

النَّاسِ وَ يُشَدِّدُهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ قُلُوبِ شِيعَتِكُمْ وَ لَعَلَّ عَابِداً مِنْ شِيعَتِكُمْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ الرَّاوِيَةُ لِحَدِيثِنَا يَشُدُّ بِهِ قُلُوبَ شِيعَتِنَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ

(1)

.

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبَّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ مَوْتِ فَقِيهٍ‏

(2)

.

وَ عَنْهُ (ع)

إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ الْفَقِيهُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‏ءٌ

(3)

.

وَ عَنِ الْكَاظِمِ (ع) قَالَ‏

إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يَصْعَدُ مِنْهَا أَعْمَالُهُ وَ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‏ءٌ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْإِسْلَامِ كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا

(4)

.

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَسْجِدَ فَإِذَا جَمَاعَةٌ قَدْ أَطَافُوا بِرَجُلٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَقِيلَ عَلَّامَةٌ فَقَالَ وَ مَا الْعَلَّامَةُ فَقَالُوا أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَنْسَابِ الْعَرَبِ وَ وَقَائِعِهَا وَ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْأَشْعَارِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص ذَاكَ عِلْمٌ لَا يَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ وَ لَا يَنْفَعُ مَنْ عَلِمَهُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَ مَا خَلَاهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ‏

(5)

.

____________

(1)- «الكافي» ج 1/ 33، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، الحديث 9.

(2)- «الكافي» ج 1/ 38، كتاب فضل العلم، باب فقد العلماء، الحديث 1 و 4.

(3)- «الكافي» ج 1/ 38، كتاب فضل العلم، باب فقد العلماء، الحديث 2.

(4)- «الكافي» ج 1/ 38، كتاب فضل العلم، باب فقد العلماء، الحديث 3، و فيه: «كان يصعد فيها بأعماله» بدل «كان يصعد منها أعماله».

(5)- «الكافي» ج 1/ 32، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، الحديث 1.

114

4 فصل في ما روي عن التفسير المنسوب إلى العسكري (ع) في فضل العلم‏

مِنْ تَفْسِيرِ الْعَسْكَرِيِّ (ع) (1)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ الْيَتامى‏ (2)

قَالَ الْإِمَامُ (ع) وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ الْيَتامى‏

فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ حَثَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بِرِّ الْيَتَامَى لِانْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمْ فَمَنْ صَانَهُمْ صَانَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَكْرَمَهُمْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ مَسَحَ يَدَهُ بِرَأْسِ يَتِيمٍ رِفْقاً بِهِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ تَحْتَ يَدِهِ قَصْراً أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ فِيهَا مَا تَشْتَهِي‏

الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ‏

وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ قَالَ الْإِمَامُ (ع) وَ أَشَدُّ مِنْ يُتْمِ هَذَا الْيَتِيمِ يَتِيمٌ انْقَطَعَ عَنْ إِمَامِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَ لَا يَدْرِي كَيْفَ حُكْمُهُ فِيمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ أَلَا فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِعُلُومِنَا فَهَذَا الْجَاهِلُ بِشَرِيعَتِنَا الْمُنْقَطِعُ عَنْ مُشَاهَدَتِنَا يَتِيمٌ فِي حِجْرِهِ أَلَا فَمَنْ هَدَاهُ وَ أَرْشَدَهُ وَ عَلَّمَهُ شَرِيعَتَنَا كَانَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى‏

حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

وَ قَالَ عَلِيٌّ ع‏

____________

(1)- للاطّلاع على أقوال العلماء حول هذا التفسير راجع الرسالة التي ألّفها العلامة البلاغي، و الرسالة التي ألّفها الأستاذ الشيخ رضا الأستاذي بشأنه، و طبعت كلتاهما في مجلّة «نور علم»، العدد 13.

و انظر روايات هذا الفصل في «تفسير العسكريّ» (عليه السلام)، ص 135- 138، ط. القديمة، و ص 339- 345، ط. الحديثة؛ و «بحار الأنوار» ج 2/ 2- 7، نقلا عنه، و نقل بعضها عن «الاحتجاج» أيضا.

(2)- سورة البقرة (2): 83.

115

مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ بِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِي‏ءُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ وَ [عَلَيْهِ‏] حُلَّةٌ لَا يَقُومُ‏

(1)

لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ هَذَا عَالِمٌ مِنْ بَعْضِ تَلَامِذَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهِ الْجِنَانِ فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا خَيْراً أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَةٍ

قَالَ‏

وَ حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ فَاطِمَةَ الصِّدِّيقَةِ (ع) فَقَالَتْ إِنَّ لِي وَالِدَةً ضَعِيفَةً وَ قَدْ لُبِّسَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ صَلَاتِهَا شَيْ‏ءٌ وَ قَدْ بَعَثَتْنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ فَأَجَابَتْهَا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ ثَنَّتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ ثَلَّثَتْ إِلَى أَنْ عَشَّرَتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَجِلَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ وَ قَالَتْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ (ع) هَاتِي سَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ أَ رَأَيْتِ مَنِ اكْتُرِيَ‏

(2)

يَصْعَدُ يَوْماً إِلَى سَطْحٍ بِحِمْلٍ ثَقِيلٍ وَ كِرَاهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ أَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ قَالَتْ لَا فَقَالَتْ أُكْرِيتُ [اكْتَرَيْتُ‏] أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْ‏ءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً فَأَحْرَى أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَيَّ سَمِعْتُ أَبِي ص يَقُولُ إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ حَتَّى يُخْلَعَ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ خِلْعَةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدِ النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ كَفَلْتُمُوهُمْ وَ نَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْيَا فَيَخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذَ عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ يَعْنِي فِي الْأَيْتَامِ لَمَنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفِ حُلَّةٍ

____________

(1)- «لا يقوّم، بتشديد الواو، من التقويم، أو بالتخفيف، أي لا يقاومها و لا يعاد لها» ( «بحار الأنوار» ج 2/ 3).

(2)- في جميع النسخ المطبوعة و كذلك المخطوطة: «من الذي» بدل «من اكترى» و الصواب هو الثاني كما في «تفسير العسكريّ» (عليه السلام)، ص 136، ط. القديمة، و ص 340 ط. الحديثة؛ و «بحار الأنوار» ج 2/ 3، نقلا عنه.

116

وَ كَذَلِكَ يَخْلَعُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامُ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَعِيدُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الْكَافِلِينَ لِلْأَيْتَامِ حَتَّى تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ وَ تُضَعِّفُوهَا فَيَتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلَعُوا عَلَيْهِمْ وَ يُضَاعَفُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ مَرْتَبَتُهُمْ مِمَّنْ خَلَعَ عَلَيْهِمْ عَلَى مَرْتَبَتِهِمْ قَالَتْ فَاطِمَةُ (ع) يَا أَمَةَ اللَّهِ إِنَّ سِلْكاً مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَ مَا فَضَلَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ مَشُوبٌ بِالتَّنْغِيصِ وَ الْكَدَرِ

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)

فَضْلُ كَافِلِ يَتِيمِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِ عَنْ مَوَالِيهِ النَّاشِبِ فِي تِيهِ الْجَهْلِ يُخْرِجُهُ مِنْ جَهْلِهِ وَ يُوضِحُ لَهُ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ [عَلَى فَضْلِ كَافِلِ يَتِيمٍ‏]

(1)

يُطْعِمُهُ وَ يَسْقِيهِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى السُّهَا

وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)

مَنْ كَفَلَ لَنَا يَتِيماً قَطَعَتْهُ عَنَّا مِحْنَتُنَا بِاسْتِتَارِنَا فَوَاسَاهُ مِنْ عُلُومِنَا الَّتِي سَقَطَتْ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشَدَهُ بِهُدَاهُ [وَ هَدَاهُ‏] قَالَ لَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْكَرِيمُ الْمُوَاسِي إِنِّي أَوْلَى بِهَذَا الْكَرَمِ اجْعَلُوا لَهُ يَا مَلَائِكَتِي فِي الْجِنَانِ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ وَ ضُمُّوا إِلَيْهَا مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ النِّعَمِ‏

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع)

أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى (ع) حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي وَ حَبِّبْ خَلْقِي إِلَيَّ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَفْعَلُ قَالَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نَعْمَائِي لِيُحِبُّونِي فَلَأَنْ تَرُدَّ آبِقاً عَنْ بَابِي أَوْ ضَالًّا عَنْ فِنَائِي أَفْضَلُ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ صِيَامٍ [بِصِيَامِ‏] نَهَارُهَا وَ قِيَامٍ لَيْلُهَا قَالَ مُوسَى (ع) وَ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْكَ قَالَ‏

____________

(1)- ما بين المعقوفين زيادة من «تفسير العسكريّ» (عليه السلام)، ص 136، ط. القديمة، و ص 341، ط. الحديثة.

و «بحار الأنوار» ج 2/ 3 نقلا عن التفسير المذكور، و قد سقطت من المخطوطات و المطبوعات، و المعنى يقتضيها كما لا يخفى؛ و أيضا قد سقطت كلمة «المنقطع» و كلمة «تيه» في جملة: «المنقطع عن مواليه الناشب في تيه الجهل» من: جميع النسخ المخطوطة و المطبوعة سوى نسخة «ض»، «ح» و «ع».

117

الْعَاصِي الْمُتَمَرِّدُ قَالَ فَمَنِ الضَّالُّ عَنْ فِنَائِكَ قَالَ الْجَاهِلُ بِإِمَامِ زَمَانِهِ تُعَرِّفُهُ الْغَائِبَ عَنْهُ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ الْجَاهِلُ بِشَرِيعَةِ دِينِهِ تُعَرِّفُهُ شَرِيعَتَهُ وَ مَا يَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ وَ يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَرْضَاتِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) فَأَبْشِرُوا مَعَاشِرَ عُلَمَاءِ شِيعَتِنَا بِالثَّوَابِ الْأَعْظَمِ وَ الْجَزَاءِ الْأَوْفَرِ

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)

الْعَالِمُ كَمَنْ مَعَهُ شَمْعَةٌ تُضِي‏ءُ لِلنَّاسِ فَكُلُّ مَنْ أَبْصَرَ بِشَمْعَتِهِ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ كَذَلِكَ الْعَالِمُ مَعَهُ شَمْعَةٌ يُزِيلُ بِهَا ظُلْمَةَ الْجَهْلِ وَ الْحَيْرَةِ فَكُلُّ مَنْ أَضَاءَتْ لَهُ فَخَرَجَ بِهَا مِنْ حَيْرَةٍ أَوْ نَجَا بِهَا مِنْ جَهْلٍ فَهُوَ مِنْ عُتَقَائِهِ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يُعَوِّضُهُ عَنْ ذَلِكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِمِائَةِ أَلْفِ قِنْطَارٍ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ بَلْ تِلْكَ الصَّدَقَةُ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهَا لَكِنْ يُعْطِيهِ اللَّهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ بَيْنَ يَدَيِ الْكَعْبَةِ

وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع)

عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا مُرَابِطُونَ فِي الثَّغْرِ الَّذِي يَلِي إِبْلِيسُ وَ عَفَارِيتُهُ يَمْنَعُونَهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا وَ عَنْ أَنْ يَتَسَلَّطَ إِبْلِيسُ وَ شِيعَتُهُ النَّوَاصِبُ أَلَا فَمَنِ انْتَصَبَ لِذَلِكَ مِنْ شِيعَتِنَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ جَاهَدَ الرُّومَ وَ التُّرْكَ وَ الْخَزَرَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ أَدْيَانِ مُحِبِّينَا وَ ذَاكَ يَدْفَعُ عَنْ أَبْدَانِهِمْ‏

وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (ع)

فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتِيماً مِنْ أَيْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِينَ عَنْ مُشَاهَدَتِنَا وَ التَّعَلُّمِ مِنْ عُلُومِنَا أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ لِأَنَّ الْعَابِدَ هَمُّهُ ذَاتُ نَفْسِهِ فَقَطْ وَ هَذَا هَمُّهُ مَعَ ذَاتِ نَفْسِهِ ذَاتُ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ يَدِ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ وَ كَذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدٍ وَ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدَةٍ

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (ع)

يُقَالُ لِلْعَابِدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نِعْمَ الرَّجُلُ كُنْتَ هِمَّتُكَ ذَاتُ نَفْسِكَ وَ كَفَيْتَ النَّاسَ مَئُونَتَكَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ أَلَا إِنَّ الْفَقِيهَ مَنْ أَفَاضَ عَلَى النَّاسِ خَيْرَهُ وَ أَنْقَذَهُمْ مِنْ‏

118

أَعْدَائِهِمْ وَ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ نِعَمَ جِنَانِ اللَّهِ وَ فَصَّلَ [حَصَّلَ‏] لَهُمْ رِضْوَانَ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُقَالُ لِلْفَقِيهِ أَيُّهَا الْكَافِلُ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدِ الْهَادِي لِضُعَفَاءِ مُحِبِّيهِ وَ مَوَالِيهِ قِفْ حَتَّى تَشْفَعَ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ عَنْكَ أَوْ تَعَلَّمَ مِنْكَ فَيَقِفُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَهُ فِئَامٌ وَ فِئَامٌ حَتَّى قَالَ عَشْراً وَ هُمُ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ عُلُومَهُ وَ أَخَذُوا عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَانْظُرُوا كَمْ فَرْقٌ مَا بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ‏

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (ع)

إِنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِينَ عَنْ إِمَامِهِمْ الْمُتَحَيِّرِينَ فِي جَهْلِهِمْ الْأُسَرَاءِ فِي أَيْدِي شَيَاطِينِهِمْ وَ فِي أَيْدِي النَّوَاصِبِ مِنْ أَعْدَائِنَا فَاسْتَنْقَذَهُمْ مِنْهُمْ وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ حَيْرَتِهِمْ وَ قَهَرَ الشَّيَاطِينَ بِرَدِّ وَسْوَاسِهِمْ وَ قَهَرَ النَّاصِبِينَ بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَ دَلِيلِ أَئِمَّتِهِمْ لِيُفَضَّلُوا عِنْدَ اللَّهِ عَلَى الْعَابِدِ بِأَفْضَلِ الْمَوَاقِعِ بِأَكْثَرَ مِنْ فَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ عَلَى السَّمَاءِ وَ فَضْلُهُمْ عَلَى هَذَا الْعَابِدِ

(1)

كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى أَخْفَى كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع)

لَوْ لَا مَنْ يَبْقَى بَعْدَ غَيْبَةِ قَائِمِكُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِينَ إِلَيْهِ وَ الدَّالِّينَ عَلَيْهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِهِ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ الْمُنْقِذِينَ لِضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ شِبَاكِ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ وَ مِنْ فِخَاخِ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يُمْسِكُونَ أَزِمَّةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ كَمَا يُمْسِكُ السَّفِينَةَ سُكَّانُهَا

(2)

لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْأَفْضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏

____________

(1)- كلمة «هذا» موجودة في جميع النسخ المخطوطة و كذلك المطبوعة و «تفسير العسكريّ» (عليه السلام)، ص 138، ط.

القديمة، و ص 344، ط. الحديثة، و لعلّها هنا زائدة ناشئة عن قلم الكاتب.

(2)- في «بحار الأنوار» ج 2/ 6؛ و «المحجة البيضاء» ج 1/ 32؛ و «تفسير العسكريّ» (عليه السلام)، ص 138، ط. القديمة، و ص 345، ط. الحديثة: «كما يمسك صاحب السفينة سكّانها».

119

يَأْتِي عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا الْقَوَّامُونَ بِضُعَفَاءِ مُحِبِّينَا وَ أَهْلِ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْأَنْوَارُ تَسْطَعُ مِنْ تِيجَانِهِمْ وَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَاجُ بَهَاءٍ

(1)

قَدِ انْبَثَّتْ تِلْكَ الْأَنْوَارُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ دَوْرُهَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ مِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ فَشُعَاعُ تِيجَانِهِمْ يَنْبَثُّ فَلَا يَبْقَى هُنَاكَ يَتِيمٌ قَدْ كَفَلُوهُ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَ عَلَّمُوهُ وَ مِنْ حَيْرَةِ التِّيهِ أَخْرَجُوهُ إِلَّا تَعَلَّقَ بِشُعْبَةٍ مِنْ أَنْوَارِهِمْ فَرَفَعَتْهُمْ إِلَى الْعُلُوِّ حَتَّى يُحَاذَى بِهِمْ فَوْقَ الْجِنَانِ ثُمَّ يُنْزِلُونَهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمُ الْمُعَدَّةِ لَهُمْ فِي جِوَارِ أُسْتَاذِيهِمْ وَ مُعَلِّمِيهِمْ وَ بِحَضْرَةِ أَئِمَّتِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا إِلَيْهِمْ يَدْعُونَ وَ لَا يَبْقَى نَاصِبٌ مِنَ النَّوَاصِبِ يُصِيبُهُ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ التِّيجَانِ إِلَّا عَمِيَتْ عَيْنَاهُ وَ صَمَّتْ أُذُنَاهُ وَ أَخْرَسَ لِسَانُهُ وَ تَحَوَّلَ عَلَيْهِ أَشَدَّ مِنْ لَهَبِ النِّيرَانِ فَتَحْمِلُهُمْ حَتَّى تَدْفَعَهُمْ إِلَى الزَّبَانِيَةِ فَتَدُعُّوهُمْ‏

إِلى‏ سَواءِ الْجَحِيمِ‏ (2)

.

فهذه نبذة مما ورد في فضائل العلم من الحديث اقتصرنا عليها إيثارا للاختصار و مناسبة للرسالة

5 فصل في فضل العلم من الكتب السالفة و الحكم القديمة

" وَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْقَدِيمَةِ

قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ اخْتَرِ الْمَجَالِسَ عَلَى عَيْنِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ فَإِنْ تَكُنْ عَالِماً نَفَعَكَ عِلْمُكَ وَ إِنْ تَكُنْ جَاهِلًا عَلَّمُوكَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُظِلَّهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَتَعُمَّكَ مَعَهُمْ وَ إِذَا رَأَيْتَ قَوْماً لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ‏

____________

(1)- ما أثبتناه في المتن مطابق لما في «تفسير العسكريّ» (عليه السلام)، ص 138، ط. القديمة، و ص 345، ط. الحديثة؛ و «بحار الأنوار» ج 2/ 7 نقلا عنه؛ و «المحجة البيضاء» ج 1/ 33؛ و لكن في جميع النسخ المخطوطة و «ه»: «بهاء تاج»، و في النسخ المطبوعة سوى «ه»: «تاج».

(2)- انظر الروايات التي نقلت من أوّل الفصل إلى هنا في «تفسير العسكريّ» (عليه السلام)، ص 135- 138، ط.

القديمة، و ص 339- 45 3، ط. الحديثة؛ و «بحار الأنوار» ج 2/ 2- 7، نقلا عنه.

120

فَإِنْ تَكُنْ عَالِماً لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ وَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلًا يَزِيدُوكَ جَهْلًا وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُظِلَّهُمْ بِعُقُوبَةٍ فَتَعُمَّكَ مَعَهُمْ‏

(1)

.

وَ فِي التَّوْرَاةِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى (ع) عَظِّمِ الْحِكْمَةَ فَإِنِّي لَا أَجْعَلُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِ أَحَدٍ إِلَّا وَ أَرَدْتُ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ فَتَعَلَّمْهَا ثُمَّ اعْمَلْ بِهَا ثُمَّ ابْذُلْهَا كَيْ تَنَالَ بِذَلِكَ كَرَامَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

(2)

.

وَ فِي الزَّبُورِ

قُلْ لِأَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رُهْبَانِهِمْ حَادِثُوا مِنَ النَّاسِ الْأَتْقِيَاءَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهِمْ تَقِيّاً فَحَادِثُوا الْعُلَمَاءَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا عَالِماً فَحَادِثُوا الْعُقَلَاءَ فَإِنَّ الْتُّقَى وَ الْعِلْمَ وَ الْعَقْلَ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ مَا جَعَلْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فِي خَلْقِي وَ أَنَا أُرِيدُ هَلَاكَهُ‏

(3)

.

قيل‏ (4) و إنما قدم التقى لأن التقى لا يوجد بدون العلم كما تقدم من أن الخشية لا تحصل إلا بالعلم و لذلك قدم العلم على العقل لأن العالم لا بد و أن يكون عاقلا

وَ فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السُّورَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ مِنْهُ‏

وَيْلٌ لِمَنْ سَمِعَ بِالْعِلْمِ وَ لَمْ يَطْلُبْهُ كَيْفَ يُحْشَرُ مَعَ الْجُهَّالِ إِلَى النَّارِ اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَ تَعَلَّمُوهُ فَإِنَّ الْعِلْمَ إِنْ لَمْ يُسْعِدْكُمْ لَمْ يُشْقِكُمْ وَ إِنْ لَمْ يَرْفَعْكُمْ لَمْ يَضَعْكُمْ وَ إِنْ لَمْ يُغْنِكُمْ لَمْ يُفْقِرْكُمْ وَ إِنْ لَمْ يَنْفَعْكُمْ لَمْ يَضُرَّكُمْ وَ لَا تَقُولُوا نَخَافُ أَنْ نَعْلَمَ فَلَا نَعْمَلَ وَ لَكِنْ قُولُوا نَرْجُو أَنْ نَعْلَمَ وَ نَعْمَلَ وَ الْعِلْمُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُخْزِيَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ مَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّكُمْ فَيَقُولُونَ ظَنَنَّا أَنْ يَرْحَمَنَا وَ يَغْفِرَ لَنَا فَيَقُولُ تَعَالَى فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِنِّي قَدِ اسْتَوْدَعْتُكُمْ حِكْمَتِي لَا لِشَرٍّ أَرَدْتُهُ بِكُمْ بَلْ لِخَيْرٍ أَرَدْتُهُ بِكُمْ فَادْخُلُوا فِي صَالِحِ‏

____________

(1)- «الكافي» ج 1/ 39، كتاب فضل العلم، باب مجالسة العلماء و صحبتهم، الحديث 1؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 128- 129.

(2)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 188؛ «درّة التاج» ج 1/ 33.

(3)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 188؛ «درّة التاج» ج 1/ 34- 35.

(4)- القائل الفخر الرازيّ. راجع «تفسير الرازيّ» ج 2/ 188.

121

عِبَادِي إِلَى جَنَّتِي بِرَحْمَتِي‏

(1)

وَ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ‏ (2)

وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِعِيسَى (ع) عَظِّمِ الْعُلَمَاءَ وَ اعْرِفْ فَضْلَهُمْ فَإِنِّي فَضَّلْتُهُمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي إِلَّا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَوَاكِبِ وَ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا وَ كَفَضْلِي عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ

(3)

.

وَ مِنْ كَلَامِ الْمَسِيحِ (ع)

مَنْ عَلِمَ وَ عَمِلَ فَذَاكَ يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ

(4)

.

6 فصل في فضل العلم من الآثار و تحقيقات بعض العلماء

" وَ مِنَ الْآثَارِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ نَتَعَلَّمُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ تَطَوُّعاً

(5)

.

وَ قَالَ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

____________

(1)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 188- 189؛ «درّة التاج» ج 1/ 33- 34.

(2)- هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراسانيّ المتوفّى سنة 150 ه. وردت ترجمته و مصادر ترجمته في «وفيات الأعيان» ج 5/ 255- 257؛ و «الأعلام» ج 7/ 281.

(3)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 189. قال العلامة الطباطبائي صاحب «الميزان في تفسير القرآن» في تعليقته على «بحار الأنوار» في ذيل هذا الكلام: «الجملة و إن أمكن توجيهها بتكلّف، لكنّها ممّا توهن الرواية أشدّ الوهن؛ فإنّ ظاهر معنى التشبيه لا يرجع إلى محصّل». ( «بحار الأنوار» ج 2/ 25، الهامش).

(4)- «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 150 و ج 2/ 6؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 9- 10 م، و فيهما: «من علم و عمل و علّم» بدل «علم و عمل»، و «السماوات» بدل «السماء».

(5)- «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 16؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 30؛ «مفتاح دار السعادة» ج 1/ 124- 125؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 124؛ «تفسير كشف الأسرار» ج 10/ 20؛ «تذكرة السامع»/ 12- 13؛ «شرح المهذّب» ج 1/ 36، نقلا عن أبي ذر رضي اللّه عنه و أبي هريرة، مع زيادة «و باب من العلم نعلمه، عمل به أو لم يعمل أحبّ إلينا من مائة ركعة تطوّعا».

122

إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ طَالِبَ الْعِلْمِ وَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مَاتَ شَهِيداً

(1)

.

" وَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ‏ (2)

يَتَشَعَّبُ مِنَ الْعِلْمِ الشَّرَفُ وَ إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَنِيّاً وَ الْعِزُّ وَ إِنْ كَانَ مَهِيناً وَ الْقُرْبُ وَ إِنْ كَانَ قَصِيّاً وَ الْغِنَى وَ إِنْ كَانَ فَقِيراً وَ النُّبْلُ وَ إِنْ كَانَ حَقِيراً وَ الْمَهَابَةُ وَ إِنْ كَانَ وَضِيعاً وَ السَّلَامَةُ وَ إِنْ كَانَ سَقِيماً

(3)

وَ قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ‏ (4)

أَ لَيْسَ الْمَرِيضُ إِذَا مُنِعَ عَنْهُ الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ وَ الدَّوَاءُ يَمُوتُ كَذَا الْقَلْبُ إِذَا مُنِعَ عَنْهُ الْعِلْمُ وَ الْفِكْرُ وَ الْحِكْمَةُ يَمُوتُ‏

(5)

.

وَ قَالَ آخَرُ (6)

مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْعَالِمِ وَ لَمْ يُطِقِ الْحِفْظَ مِنْ عِلْمِهِ فَلَهُ سَبْعُ كَرَامَاتٍ يَنَالُ فَضْلَ الْمُتَعَلِّمِينَ وَ تُحْبَسُ عَنْهُ الذُّنُوبُ مَا دَامَ عِنْدَهُ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَيْهِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ طَالِباً لِلْعِلْمِ وَ إِذَا جَلَسَ فِي حَلْقَةِ الْعَالِمِ نَزَلَتِ الرَّحْمَةُ عَلَيْهِ فَحَصَلَ لَهُ مِنْهَا نَصِيبٌ‏

(7)

وَ مَا دَامَ فِي الِاسْتِمَاعِ يُكْتَبُ لَهُ طَاعَةٌ وَ إِذَا اسْتَمَعَ وَ لَمْ يَفْهَمْ‏

____________

(1)- «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 30، 53، 115؛ «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 16؛ «شرح المهذّب» ج 1/ 36؛ «مفتاح دار السعادة» ج 1/ 125؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 124؛ «كنز العمّال» ج 10/ 137- 138؛ الحديث 28693.

(2)- هو أبو عبد اللّه وهب بن منبّه الصنعاني (34- 114 ه) وردت ترجمته و مصادر ترجمته في «تذكرة الحفّاظ» ج 1/ 101؛ و «الأعلام» ج 8/ 125- 126؛ و «وفيات الأعيان» ج 6/ 35- 36.

(3)- «شرح المهذّب» ج 1/ 33، و فيه: «و السلامة و إن كان سفيها»؛ «تذكرة السامع»/ 10- 11، و لكن ليس فيها الجملة الأخيرة، أعنى «و السلامة و إن كان سقيما». و في «تحف العقول»/ 13، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «و أمّا العلم فيتشعب منه الغنى و إن كان فقيرا، و الجود و إن كان بخيلا، و المهابة و إن كان هيّنا، و السلامة و إن كان سقيما، و القرب و إن كان قصيا، و الحياء و إن كان صلفا، و الرفعة و إن كان وضيعا، و الشرف و إن كان رذلا و الحكمة و الحظوة». و في «رسائل إخوان الصفاء و خلان الوفاء» ج 1/ 348، الرسالة التاسعة: «و العلم يكسب صاحبه عشر خصال محمودة: أوّلها الشرف و إن كان دنيا؛ و العزّ و إن كان مهينا؛ و الغنى و إن كان فقيرا؛ و القوّة و إن كان ضعيفا؛ و النّبل و إن كان حقيرا؛ و القرب و إن كان بعيدا؛ و القدر و إن كان ناقصا؛ و الجود و إن بخيلا؛ و الحياء و إن كان صلفا؛ و المهابة و إن كان وضيعا؛ و السلامة و إن كان سقيما». و هذه المذكورات إحدى عشرة خصلة لا عشر، فتأمّل.

(4)- هو فتح الموصلي، كما في «تفسير الرازيّ» ج 2/ 181؛ و «إحياء علوم الدين» ج 1/ 8؛ و «درّة التاج» ج 1/ 43.

(5)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 181؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 8؛ «درّة التاج» ج 1/ 43؛ «مفتاح دار السعادة» ج 1/ 129، مع اختلاف يسير في اللفظ في المصادر الثلاثة الأخيرة.

(6)- هو الفقيه أبو الليث كما في «تفسير الرازيّ» ج 2/ 183.

(7)- هذه الجملة وردت في المصدر هكذا: «... و إذا جلس في حلقة العلم، فإذا نزلت الرحمة عليهم حصل له منها نصيب». و هي أصحّ ممّا ورد في المتن.

123

ضَاقَ قَلْبُهُ بِحِرْمَانِهِ عَنْ إِدْرَاكِ الْعِلْمِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْغَمُّ وَسِيلَةً إِلَى حَضْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ‏

(1)

. وَ يَرَى إِعْزَازَ الْمُسْلِمِينَ لِلْعَالِمِ وَ إِذْلَالَهُمْ لِلْفُسَّاقِ فَيُرَدُّ قَلْبُهُ عَنِ الْفِسْقِ وَ تَمِيلُ طَبِيعَتُهُ إِلَى الْعِلْمِ وَ لِهَذَا أَمَرَ ص بِمُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ‏

(2)

.

وَ قَالَ أَيْضاً-

مَنْ جَلَسَ مَعَ ثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ زَادَهُ اللَّهُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ مَنْ جَلَسَ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ زَادَهُ اللَّهُ حُبَّ الدُّنْيَا وَ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَ مَعَ الْفُقَرَاءِ حَصَلَ لَهُ الشُّكْرُ وَ الرِّضَا بِقَسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَعَ السُّلْطَانِ زَادَهُ اللَّهُ الْقَسْوَةَ وَ الْكِبْرَ وَ مَعَ النِّسَاءِ زَادَهُ اللَّهُ الْجَهْلَ وَ الشَّهْوَةَ وَ مَعَ الصِّبْيَانِ ازْدَادَ [مِنَ اللَّهْوِ وَ الْمِزَاحِ وَ مَعَ الْفُسَّاقِ ازْدَادَ]

(3)

مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى الذُّنُوبِ وَ تَسْوِيفِ التَّوْبَةِ وَ مَعَ الصَّالِحِينَ ازْدَادَ رَغْبَةً فِي الطَّاعَاتِ وَ مَعَ الْعُلَمَاءِ ازْدَادَ مِنَ الْعِلْمِ‏

(4)

.

عَلَّمَ اللَّهُ‏

(5)

تَعَالَى سَبْعَةَ نَفَرٍ سَبْعَةَ أَشْيَاءَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَ الْخَضِرَ عِلْمَ الْفَرَاسَةِ وَ يُوسُفَ عِلْمَ التَّعْبِيرِ وَ دَاوُدَ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ وَ سُلَيْمَانَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ‏

(6) وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ‏

وَ مُحَمَّداً ص عِلْمَ الشَّرْعِ وَ التَّوْحِيدِ [

وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ‏

]

(7) وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ‏

____________

(1)- روي هذا الحديث القدسي في «تفسير كشف الأسرار» ج 1/ 135، 710، و ج 6/ 171، و ج 9/ 283؛ و «تذكرة الأولياء»/ 186؛ و «تفسير الرازيّ» ج 2/ 183؛ و «بداية الهداية»/ 42. و في «بحار الأنوار» ج 73/ 157- نقلا عن «نوادر الراونديّ»-: «و سئل [رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏] أين اللّه؟ فقال: عند المنكسرة قلوبهم». و في «غرر الحكم» ج 4/ 238، الحديث 5937: «طوبى للمنكسرة قلوبهم من أجل اللّه».

(2)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 183.

(3)- ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ المخطوطة و المطبوعة و لكن موجود في المصدر، و المعنى يقتضيه أيضا، لأنّ المؤلّف (رحمه اللّه) قال: «من جلس مع ثمانية أصناف ...» و لكن ذكر سبعة أصناف؛ فسقط ما بين المعقوفين من قلمه الشريف أو من قلم النسّاخ.

(4)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 183.

(5)- لاحظ «تفسير الرازيّ» ج 2/ 183- 184.

(6)- سورة آل عمران (2): 48.

(7)- ما بين المعقوفين زيادة من المصدر أعني «تفسير الرازيّ» ج 2/ 184 و ليس في النسخ المخطوطة و المطبوعة.

124

وَ الْحِكْمَةَ (1)

[

الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ‏

]

(2)

فَعِلْمُ آدَمَ (ع) كَانَ سَبَباً فِي سُجُودِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ وَ الرِّفْعَةِ عَلَيْهِمْ وَ عِلْمُ الْخَضِرِ كَانَ سَبَباً لِوُجُودِ مُوسَى تِلْمِيذاً لَهُ وَ يُوشَعَ (ع) وَ تَذَلُّلِهِ لَهُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْقِصَّةِ

(3)

وَ عِلْمُ يُوسُفَ كَانَ سَبَباً لِوِجْدَانِ الْأَهْلِ وَ الْمَمْلَكَةِ وَ الِاجْتِبَاءِ وَ عِلْمُ دَاوُدَ كَانَ سَبَباً لِلرِّئَاسَةِ وَ الدَّرَجَةِ وَ عِلْمُ سُلَيْمَانَ كَانَ سَبَبَ وِجْدَانِ بِلْقِيسَ وَ الْغَلَبَةِ وَ عِلْمُ عِيسَى كَانَ سَبَباً لِزَوَالِ التُّهَمَةِ عَنْ أُمِّهِ وَ عِلْمُ مُحَمَّدٍ (ع) كَانَ سَبَباً فِي الشَّفَاعَةِ

(4)

. طَرِيقُ‏

(5)

الْجَنَّةِ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةٍ الْعَالِمِ وَ الزَّاهِدِ وَ الْعَابِدِ وَ الْمُجَاهِدِ فَإِذَا صَدَقَ الْعَالِمُ فِي دَعْوَاهُ رُزِقَ الْحِكْمَةَ وَ الزَّاهِدُ يُرْزَقُ الْأَمْنَ وَ الْعَابِدُ الْخَوْفَ وَ الْمُجَاهِدُ الثَّنَاءَ.

قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ‏ (6)

الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ عَالِمٌ بِاللَّهِ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ فَهُوَ عَبْدٌ اسْتَوْلَتِ الْمَعْرِفَةُ الْإِلَهِيَّةُ عَلَى قَلْبِهِ فَصَارَ مُسْتَغْرَقاً بِمُشَاهَدَةِ نُورِ الْجَلَالِ وَ الْكِبْرِيَاءِ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِتَعَلُّمِ عِلْمِ الْأَحْكَامِ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ عَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ غَيْرُ عَالِمٍ بِاللَّهِ وَ هُوَ الَّذِي عَرَفَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ دَقَائِقَ الْأَحْكَامِ لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَسْرَارَ جَلَالِ اللَّهِ وَ عَالِمٌ بِاللَّهِ وَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْحَدِّ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ عَالَمِ الْمَعْقُولَاتِ وَ عَالَمِ الْمَحْسُوسَاتِ فَهُوَ تَارَةً مَعَ اللَّهِ بِالْحُبِّ لَهُ وَ تَارَةً مَعَ الْخَلْقِ بِالشَّفَقَةِ وَ الرَّحْمَةِ فَإِذَا رَجَعَ مِنْ رَبِّهِ إِلَى الْخَلْقِ صَارَ مَعَهُمْ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ كَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ وَ إِذَا خَلَا بِرَبِّهِ‏

____________

(1)- سورة الجمعة (62): 2. و في جميع النسخ المخطوطة و المطبوعة: «يعلّمك» بدل «يعلّمهم» و هو خطأ، إذ لا توجد آية بهذا النصّ في المصحف الشريف، و ما أثبتناه مطابق للمصدر أيضا.

(2)- ما بين المعقوفين زيادة من المصدر أعني «تفسير الرازيّ» ج 2/ 184، و ليس في النسخ. و هي الآية 1 و 2 من سورة الرحمن (55).

(3)- سورة الكهف (18): 60- 82.

(4)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 183- 184، و قد نقل الرازيّ الآيات الدالّة على تعليمه تعالى هؤلاء الأنبياء هذه العلوم، و أسقطها المؤلّف (رحمه اللّه) روما للاختصار.

(5)- لاحظ «تفسير الرازيّ» ج 2/ 184.

(6)- هو شقيق البلخيّ، كما في «تفسير الرازيّ» ج 2/ 181.

125

مُشْتَغِلًا بِذِكْرِهِ وَ خِدْمَتِهِ فَكَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْخَلْقَ فَهَذَا سَبِيلُ الْمُرْسَلِينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ص سَائِلِ الْعُلَمَاءَ وَ خَالِطِ الْحُكَمَاءَ وَ جَالِسِ الْكُبَرَاءَ

(1)

فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ص سَائِلِ الْعُلَمَاءَ الْعُلَمَاءُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ الْعَالِمِينَ بِاللَّهِ فَأَمَرَ بِمُسَاءَلَتِهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الِاسْتِفْتَاءِ وَ أَمَّا الْحُكَمَاءُ فَهُمُ الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ أَوَامِرَ اللَّهِ فَأَمَرَ بِمُخَالَطَتِهِمْ وَ أَمَّا الْكُبَرَاءُ فَهُمُ الْعَالِمُونَ بِهِمَا فَأَمَرَ بِمُجَالَسَتِهِمْ لِأَنَّ فِي مُجَالَسَتِهِمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ فَلِلْعَالِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ دُونَ الْقَلْبِ وَ الْخَوْفُ مِنَ الْخَلْقِ دُونَ الرَّبِّ وَ الِاسْتِحْيَاءُ مِنَ النَّاسِ فِي الظَّاهِرِ وَ لَا يَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَالِمُ بِاللَّهِ ذَاكِرٌ خَائِفٌ مُسْتَحْيٍ أَمَّا الذِّكْرُ فَذِكْرُ الْقَلْبِ لَا اللِّسَانِ وَ الْخَوْفُ خَوْفُ الرَّجَاءِ

(2)

لَا خَوْفُ الْمَعْصِيَةِ وَ الْحَيَاءُ حَيَاءُ مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ لَا حَيَاءُ الظَّاهِرِ وَ الْعَالِمُ بِاللَّهِ وَ أَمْرِهِ لَهُ سِتَّةُ أَشْيَاءَ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ لِلْعَالِمِ بِاللَّهِ فَقَطْ مَعَ ثَلَاثَةٍ أُخْرَى كَوْنُهُ جَالِساً عَلَى الْحَدِّ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ عَالَمِ الْغَيْبِ وَ عَالَمِ الشَّهَادَةِ وَ كَوْنُهُ مُعَلِّماً لِلْمُسْلِمِينَ‏

(3)

وَ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ الْفَرِيقَانِ الْأَوَّلَانِ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُمَا فَمَثَلُ الْعَالِمِ بِاللَّهِ وَ بِأَمْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ الشَّمْسِ لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ وَ مَثَلُ الْعَالِمِ بِاللَّهِ فَقَطْ كَمَثَلِ الْقَمَرِ يَكْمُلُ تَارَةً وَ يَنْقُصُ أُخْرَى وَ مَثَلُ الْعَالِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُحْرِقُ نَفْسَهُ وَ يُضِي‏ءُ لِغَيْرِهِ‏

(4)

.

____________

(1)- «تفسير كشف الأسرار» ج 2/ 88؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 125؛ «كنز العمّال» ج 10/ 238، الحديث 29263؛ «تفسير الرازيّ» ج 2/ 181. و في «بحار الأنوار» ج 1/ 197، و ج 74/ 188- نقلا عن «نوادر الراونديّ»-: «عن موسى بن جعفر عن آبائه، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): سائلوا العلماء و خالطوا الحكماء و جالسوا الفقراء».

(2)- هكذا في جميع النسخ المخطوطة و المطبوعة، و في المصدر: «خوف الرئاء» و الظاهر أنّه خطأ.

(3)- ما أثبتناه مطابق لجميع النسخ المخطوطة و المطبوعة، و لكن في المصدر: «للقسمين الأولين» بدل «للمسلمين» و أيضا في «المحجة البيضاء» ج 1/ 37 نقلا عن «منية المريد»: «للقسمين» و لعلّ ما في المصدر أنسب.

(4)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 181. و قال في «علم القلوب»/ 23: «قال سفيان: العلماء ثلاثة: عالم باللّه و بأمر اللّه-

126

7 فصل في دليل العقل على فضل العلم‏

و أما دليل العقل فنذكر منه وجهين أحدهما أن المعقولات تنقسم إلى موجودة و معدومة و العقول السليمة تشهد بأن الموجود أشرف من المعدوم بل لا شرف للمعدوم أصلا ثم الموجود ينقسم إلى جماد و نام و النامي أشرف من الجماد ثم النامي ينقسم إلى حساس و غيره و الحساس أشرف من غيره ثم الحساس ينقسم إلى عاقل و غير عاقل و لا شك أن العاقل أشرف من غيره ثم العاقل ينقسم إلى عالم و جاهل و لا شبهة في أن العالم أشرف من الجاهل فتبين بذلك أن العالم أشرف المعقولات و الموجودات و هذا أمر يلحق بالواضحات. و الثاني‏ (1) أن الأمور على أربعة أقسام قسم يرضاه العقل و لا ترضاه الشهوة و قسم عكسه و قسم يرضيانه و قسم لا يرضيانه فالأول كالأمراض و المكاره في الدنيا و الثاني المعاصي أجمع و الثالث العلم و الرابع الجهل. فمنزل العلم من الجهل بمنزلة الجنة من النار فكما أن العقل و الشهوة لا يرضيان بالنار كذا لا يرضيان بالجهل و كما أنهما يرضيان بالجنة كذا يرضيان بالعلم فمن رضي بالعلم فقد خاض في جنة حاضرة و من رضي بالجهل فقد رضي بنار حاضرة. ثم من اختار العلم يقال له بعد الموت تعودت المقام في الجنة فادخلها

____________

- فذلك العالم الكامل؛ و عالم باللّه غير عالم بأمر اللّه، فذلك التقيّ الخائف؛ و عالم بأمر اللّه غير عالم باللّه، فذلك العالم الفاجر».

(1)- لاحظ «تفسير الرازيّ» ج 2/ 185- 186.

127

و للآخر تعودت النار فادخلها. و الدليل على أن العلم جنة و الجهل نار أن كمال اللذة في إدراك المحبوب‏ (1) و كمال الألم في البعد عن المحبوب فالجراحة إنما تؤلم لأنها تبعد جزء من البدن عن جزء و المحبوب من تلك الأجزاء هو الاجتماع و الإحراق بالنار أشد إيلاما من الجرح لأن الجرح لا يفيد (2) إلا تبعيد جزء معين عن جزء معين و النار تغوص في جميع الأجزاء و تقتضي تبعيد بعض الأجزاء عن بعض‏ (3). و إذا تقرر ذلك فكلما كان الإدراك أغوص و أشد و المدرك أشرف و أكمل و المدرك أبقى و أنقى فاللذة أشرف و لا شك أن محل اللذة هو الروح و هو أشرف من البدن و أن إدراك العقل أغوص و أشرف و أما المعلوم فلا شك أنه أشرف لأنه هو الله رب العالمين و جميع مخلوقاته من الملائكة و غيرهم و جميع تكليفاته و أي معلوم أشرف من ذلك‏ (4). (فإذا قد تطابق العقل و النقل على شرف العلم و ارتفاع محله و عظم جوهره و نفاسة ذاته و لنقتصر من المقدمة على هذا القدر)

____________

(1)- ما أثبتناه مطابق للمصدر، و يقتضيه نسق العبارة، و مطابق أيضا لما نقله صدر المتألهين (قدّس سرّه) في «شرح أصول الكافي»/ 136، عن «تفسير الرازيّ»، و لكن في جميع النسخ المخطوطة و المطبوعة: «إدراك المخفيات» بدل «إدراك المحبوب».

(2)- ما أثبتناه مطابق للمصدر، و المعنى يقتضيه أيضا، و في جميع النسخ: «لا يقبل» بدل «لا يفيد»، و هو لا يرجع إلى محصّل.

(3)- هذه الجملة وردت في المصدر هكذا: «... تبعيد جميع الأعضاء بعضها عن بعض» و هو أولى و أصحّ.

(4)- «تفسير الرازيّ» ج 2/ 185- 186، بما هو أبسط ممّا ذكره المؤلّف.

128

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

129

الباب الأول في آداب المعلم و المتعلم‏

(و هي ثلاثة أنواع النوع الأول آداب اشتركا فيها النوع الثاني آداب يختص بها المعلم النوع الثالث آداب يختص بها المتعلم)

130

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

131

النوع الأول آداب اشتركا فيها

و هي قسمان آدابهما في أنفسهما و آدابهما في مجلس الدرس‏

القسم الأول آدابهما في أنفسهما

[الأمر الأول‏]- أول ما يجب عليهما

[1-] إخلاص النية لله تعالى في طلبه و بذله‏

فإن مدار الأعمال على النيات و بسببها يكون العمل تارة خزفة لا قيمة لها و تارة جوهرة لا يعلم قيمتها لعظم قدرها و تارة وبال على صاحبه مكتوب في ديوان السيئات و إن كان بصورة الواجبات. فيجب على كل منهما أن يقصد بعمله وجه الله تعالى و امتثال أمره و إصلاح نفسه و إرشاد عباده إلى معالم دينه و لا يقصد بذلك غرض الدنيا من تحصيل مال أو جاه أو شهرة أو تميز عن الأشباه أو المفاخرة للأقران أو الترفع على الإخوان و نحو ذلك من الأغراض الفاسدة التي تثمر الخذلان من الله تعالى و توجب المقت‏

132

و تفوت الدار الآخرة و الثواب الدائم‏

[فصل [1] القرآن و الإخلاص‏]

فيصير من الأخسرين‏ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (1). و الأمر الجامع للإخلاص تصفية السر عن ملاحظة ما سوى الله تعالى بالعبادة قال الله تعالى‏ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ‏ (2). و قال تعالى‏ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ إلى قوله‏ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (3) و قال تعالى‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (4) قيل نزلت في من يعمل العمل و يحب أن يحمد عليه‏ (5). و قال تعالى‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ‏ (6). و قال‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (7)

[فصل [2] ما روي عن النبي ص و الإخلاص‏]

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏

____________

(1)- سورة الكهف (18): 103- 104.

(2)- سورة الزمر (39): 2- 3.

(3)- سورة البيّنة (98): 5.

(4)- سورة الكهف (18): 110.

(5)- قاله ابن عبّاس كما في «إحياء علوم الدين» ج 4/ 321؛ و «تفسير مجمع البيان» ج 6/ 99.

(6)- سورة الشورى (42): 20.

(7)- سورة الإسراء (17): 18.

133

إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكَحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ‏

(1)

و هذا الخبر من أصول الإسلام و أحد قواعده و أول دعائمه قيل و هو ثلث العلم‏ (2) و وجهه بعض الفضلاء (3) بأن كسب العبد يكون بقلبه و لسانه و بنانه فالنية أحد أقسام كسبه الثلاثة و هي أرجحها لأنها تكون عبادة بانفرادها بخلاف القسمين الآخرين. و كان السلف و جماعة من تابعيهم يستحبون استفتاح المصنفات بهذا الحديث تنبيها للمطلع على حسن النية و تصحيحها و اهتمامه بذلك و اعتنائه به‏ (4)

وَ قَالَ ص‏

نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ: وَ فِي لَفْظٍ آخَرَ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ‏

(5)

وَ قَالَ ص‏

إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ‏

(6)

وَ قَالَ ص مُخْبِراً عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَالَ‏

الْإِخْلَاصُ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِي اسْتَوْدَعْتُهُ قَلْبَ مَنْ أَحْبَبْتُ مِنْ عِبَادِي‏

(7)

.

وَ قَالَ ص‏

____________

(1)- «صحيح البخاريّ» ج 1/ 17- 18، باب كيف كان بدء الوحي؛ «سنن ابن ماجة» ج 2/ 1413، كتاب الزهد، باب النية (26)، الحديث 4227؛ «شرح المهذّب» ج 1/ 28؛ «سنن الدار قطني» ج 1/ 51.

(2)- قاله الشافعي و أحمد، كما في «شرح صحيح البخاريّ» ج 1/ 22؛ و «شرح المهذّب» ج 1/ 28.

(3)- هو أبو بكر البيهقيّ، كما في «شرح صحيح البخاريّ» ج 1/ 22.

(4)- «الأذكار»/ 6، و فيه: «للمطالع» بدل «للمطّلع»؛ «شرح المهذّب» ج 1/ 28- 29، و فيه: «للطالب» بدل:

«للمطلع».

(5)- «الكافي» ج 2/ 84، كتاب الإيمان و الكفر، باب النية، الحديث 2، و فيه: «خير من عمله»؛ «أمالي الطوسيّ» ج 2/ 69، و فيه: «أبلغ من عمله».

(6)- «سنن ابن ماجة» ج 2/ 1414، كتاب الزهد، باب النيّة (26)، الحديث 4229.

(7)- «إحياء علوم الدين» ج 4/ 322.

134

إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَ لَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِيُقَالَ جَرِي‏ءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْههِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَ رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَ عَلَّمَهُ وَ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَ عَلَّمْتُهُ وَ قَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ قَالَ كَذَبْتَ وَ لَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ قَارِئُ الْقُرْآنِ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ

(1)

وَ قَالَ ص‏

مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ غَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(2)

وَ قَالَ ص‏

مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِغَيْرِ اللَّهِ وَ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ

(3)

وَ قَالَ ص‏

مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ

(4)

: وَ فِي رِوَايَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ

(5)

____________

(1)- «شرح المهذّب» ج 1/ 39؛ «تفسير القرطبيّ» ج 1/ 18؛ «مسند أحمد» ج 2/ 322؛ «المستدرك على الصحيحين» ج 1/ 107؛ مع زيادة و اختلاف يسير في بعض الألفاظ في المصادر الثلاثة الأخيرة.

(2)- «سنن ابن ماجة» ج 1/ 92- 93، المقدّمة، الباب 23، الحديث 252؛ «سنن أبي داود» ج 3/ 323، كتاب العلم، باب في طلب العلم لغير اللّه، الحديث 3664؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 232؛ «كنز العمّال» ج 10/ 193، الحديث 29020- و في هذه المصادر: «عرضا» بدل «غرضا»-؛ «شرح المهذّب» ج 1/ 39؛ «المستدرك على الصحيحين» ج 1/ 85، و فيهما: «غرضا»، كالمتن.

(3)- «سنن الترمذي» ج 5/ 33، كتاب العلم، الباب 6، الحديث 2655؛ «سنن ابن ماجة» ج 1/ 95، المقدّمة، الباب 23، الحديث 258، و فيهما: «أو أراد» بدل «و أراد» و ما أثبتناه مطابق لجميع النسخ؛ و في الثاني: «من طلب العلم» بدل «من تعلّم علما».

(4)- «سنن الترمذي» ج 5/ 33، كتاب العلم، الباب 6، الحديث 2654؛ «كنز العمّال» ج 10/ 197، الحديث 29036؛ «شرح المهذّب» ج 1/ 40.

(5)- «كنز العمّال» ج 10/ 201، الحديث 29057؛ «شرح المهذّب» ج 1/ 40.

135

وَ قَالَ ص‏

لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَ تُجَادِلُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَ لِتَصْرِفُوا بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ وَ ابْتَغُوا بِقَوْلِكُمْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَدُومُ وَ يَبْقَى وَ يَنْفَدُ مَا سِوَاهُ كُونُوا يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ مَصَابِيحَ الْهُدَى أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ‏

(1)

سُرُجَ اللَّيْلِ جُدُدَ الْقُلُوبِ خُلْقَانَ الثِّيَابِ تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ تُخْفَوْنَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ‏

(2)

وَ قَالَ ص‏

مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِأَرْبَعٍ دَخَلَ النَّارَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَوْ يَأْخُذَ بِهِ مِنَ الْأُمَرَاءِ

(3)

وَ قَالَ ص‏

مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْماً فَازْدَادَ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً

(4)

وَ قَالَ ص‏

كُلُّ عِلْمٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهِ‏

(5)

وَ قَالَ ص‏

أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ‏

(6)

وَ قَالَ ص‏

مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَ يَنْسَى نَفْسَهُ مَثَلُ الْفَتِيلَةِ تُضِي‏ءُ لِلنَّاسِ وَ تُحْرِقُ‏

____________

(1)- «أحلاس: جمع حلس، و هو مسح يبسط في البيت و تجلّل به الدّابّة؛ و من المجاز: كن حلس بيتك، أي الزمه».

( «أساس البلاغة»/ 92، «حلس»).

(2)- «سنن الدارميّ» ج 1/ 80.

(3)- «سنن الدارميّ» ج 1/ 103.

(4)- «شرح المهذّب» ج 1/ 40؛ «سنن الدارميّ» ج 1/ 107، نسباه إلى سفيان؛ «الجامع الصغير» ج 2/ 162، حرف الميم، و فيه: «من ازداد علما و لم يزدد في الدنيا زهدا، لم يزدد من اللّه إلّا بعدا».

(5)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 127، الحديث 14، مع زيادة في أوّله و سقوط «يوم القيامة» منه.

(6)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 127، الحديث 15؛ «الجامع الصغير» ج 1/ 42، حرف الهمزة؛ «كنز العمّال» ج 10/ 187، الحديث 28977؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 185.

136

نَفْسَهُ‏

(1)

وَ فِي رِوَايَةِ كَمَثَلِ السِّرَاجِ‏

(2)

وَ قَالَ ص‏

عُلَمَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلَانِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَذَلَهُ لِلنَّاسِ وَ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طُعْماً وَ لَمْ يَشْرِ بِهِ ثَمَناً فَذَلِكَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ دَوَابُّ الْبَرِّ وَ الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ يَقْدُمُ عَلَى اللَّهِ سَيِّداً شَرِيفاً حَتَّى يُرَافِقَ الْمُرْسَلِينَ وَ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ طُعْماً وَ شَرَى بِهِ ثَمَناً فَذَلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ وَ يُنَادِي مُنَادٍ هَذَا الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ طُعْماً وَ اشْتَرَى بِهِ ثَمَناً وَ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ‏

(3)

وَ قَالَ ص‏

مَنْ كَتَمَ عِلْماً أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ

(4)

وَ قَالَ ص‏

الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَاكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ وَ عِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ فَذَاكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ‏

(5)

وَ قَالَ ص‏

إِنِّي لَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَ لَا مُشْرِكاً فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَحْجُزُهُ إِيمَانُهُ وَ أَمَّا

____________

(1)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 126، الحديث 11؛ «كنز العمّال» ج 10/ 186، الحديث 28975؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 184.

(2)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 126- 127، الحديث 13؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 184- 185.

(3)- «قوت القلوب» ج 1/ 143- 144؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 124؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 55؛ «كنز العمّال» ج 10/ 206، الحديث 29090، مع اختلاف يسير. و اعلم أنّ في نسخة الأصل- أعنى «ة»- و «ه» و «ط» و «ن»: «طعما»- في ثلاثة موارد في الحديث- كما أثبتناه؛ و لكن في سائر النسخ و «قوت القلوب» و «إحياء علوم الدين» و «كنز العمّال» و «مجمع الزوائد»: طمعا بدل «طعما» و لعلّ ما أثبتناه أنسب.

(4)- «الفقيه و المتفقه» ج 2/ 182؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 5؛ «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 121، الحديث 2؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 52؛ «تحرير الاحكام الشرعية» ج 1/ 3، «عوالي اللآلي» ج 4/ 71؛ «كنز العمّال» ج 10/ 217، الحديث 29147؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 163؛ «المستدرك على الصحيحين» ج 1/ 102.

(5)- «سنن الدارميّ» ج 1/ 102؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 52؛ «الجامع الصغير» ج 2/ 70، حرف العين؛ «كنز العمّال» ج 10/ 182، الحديث 28947.

137

الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ كُفْرُهُ وَ لَكِنْ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقاً عَلِيمَ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ يَعْمَلُ مَا تُنْكِرُونَ‏

(1)

.

وَ قَالَ ص‏

إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ‏

(2)

وَ قَالَ ص‏

أَلَا إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ وَ إِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ

(3)

.

وَ قَالَ ص‏

مَنْ قَالَ أَنَا عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ‏

(4)

وَ قَالَ ص‏

يَظْهَرُ الدِّينُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبِحَارَ وَ تُخَاضُ الْبِحَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِكُمْ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَقُولُونَ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ مَنْ أَقْرَأُ مِنَّا وَ مَنْ أَفْقَهُ مِنَّا وَ مَنْ أَعْلَمُ مِنَّا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ هَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ قَالُوا لَا قَالَ أُولَئِكَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ

وَ أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (5)

فصل 3 ما روي عن طريق الخاصة في لزوم الإخلاص في طلب العلم و بذله‏

وَ مِنْ طَرِيقِ الْخَاصَّةِ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيٍّ (ع) قَالَ‏

____________

(1)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 127؛ «كنز العمّال» ج 10/ 199، الحديث 29046؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 187.

(2)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 128، الحديث 18؛ «كنز العمّال» ج 10/ 176، الحديث 28970.

(3)- «سنن الدارميّ» ج 1/ 104؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 56.

(4)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 130، الحديث 4؛ «كنز العمّال» ج 10/ 243، الحديث 29290، عن الطبراني في «الأوسط»؛ «مسند الإمام موسى بن جعفر» (عليهما السلام)/ 50، الحديث 48؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 186.

(5)- «تفسير القرطبيّ» ج 1/ 18؛ «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 129- 130، الحديث 2؛ «كنز العمّال» ج 10/ 212، الحديث 29121؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 185- 186.

138

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ دُنْيَا وَ طَالِبُ عِلْمٍ فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ سَلِمَ وَ مَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا هَلَكَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يُرَاجِعَ وَ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَ عَمِلَ بِهِ نَجَا وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا فَهِيَ حَظُّهُ‏

(1)

وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْبَاقِرِ (ع)

مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا

(2)

وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

مَنْ أَرَادَ الْحَدِيثَ لِمَنْفَعَةِ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ خَيْرَ الْآخِرَةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

(3)

وَ عَنْهُ (ع)

إِذَا رَأَيْتُمُ الْعَالِمَ مُحِبّاً لِلدُّنْيَا فَاتَّهِمُوهُ عَلَى دِينِكُمْ فَإِنَّ كُلَّ مُحِبٍّ لِشَيْ‏ءٍ يَحُوطُ مَا أَحَبَّ وَ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ (ع) لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي فَإِنَّ أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِيَ الْمُرِيدِينَ إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ‏

(4)

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ‏

(5)

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

____________

(1)- «الكافي» ج 1/ 46، كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه و المباهي به، الحديث 1.

(2)- «الكافي» ج 1/ 47، كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه و المباهي به، الحديث 6.

(3)- «الكافي» ج 1/ 46، كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه و المباهي به، الحديث 2.

(4)- «الكافي» ج 1/ 46، كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه و المباهي به، الحديث 4.

(5)- «الكافي» ج 1/ 46، كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه و المباهي به، الحديث 5.

139

طَلَبَةُ الْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ فَاعْرِفُوهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ وَ الْمِرَاءِ وَ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ وَ صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلتَّفَقُّهِ وَ الْعَمَلِ فَصَاحِبُ الْجَهْلِ وَ الْمِرَاءِ مُؤْذٍ مُمَارٍ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَقَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ بِتَذَاكُرِ الْعِلْمِ وَ صِفَةِ الْحِلْمِ قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشُوعِ وَ تَخَلَّى مِنَ الْوَرَعِ فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا خَيْشُومَهُ وَ قَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ وَ صَاحِبُ الِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ ذُو خِبٍّ وَ مَلَقٍ يَسْتَطِيلُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ أَشْبَاهِهِ وَ يَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِ فَهُوَ لِحُلْوَانِهِمْ هَاضِمٌ وَ لِدِينِهِ حَاطِمٌ فَأَعْمَى اللَّهُ عَلَى هَذَا خَبَرَهُ وَ قَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَ صَاحِبُ الْفِقْهِ [التَّفَقُّهِ‏] وَ الْعَمَلِ ذُو كَآبَةٍ وَ حَزَنٍ وَ سَهَرٍ قَدْ تَحَنَّكَ فِي بُرْنُسِهِ وَ قَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ يَعْمَلُ وَ يَخْشَى وَجِلًا دَاعِياً مُشْفِقاً مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ مُسْتَوْحِشاً مِنْ أَوْثَقِ إِخْوَانِهِ فَشَدَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ وَ أَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ‏

(1)

وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ الْخِصَالِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

إِنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَجْمَعَ عِلْمَهُ وَ لَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ إِذَا وُعِظَ أَنِفَ وَ إِذَا وَعَظَ عَنَّفَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الثَّانِي مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَرَى أَنْ يَضَعَ الْعِلْمَ عِنْدَ ذَوِي الثَّرْوَةِ وَ الشَّرَفِ وَ لَا يَرَى لَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَضْعاً فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الثَّالِثِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَذْهَبُ فِي عِلْمِهِ مَذْهَبَ الْجَبَابِرَةِ وَ السَّلَاطِينِ فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ وَ [أَوْ] قُصِّرَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ غَضِبَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الرَّابِعِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَطْلُبُ أَحَادِيثَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى لِيَغْزُرَ بِهِ عِلْمُهُ وَ يَكْثُرَ بِهِ حَدِيثُهُ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الْخَامِسِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا وَ يَقُولُ سَلُونِي وَ لَعَلَّهُ لَا يُصِيبُ حَرْفاً وَاحِداً وَ اللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَلِّفِينَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّادِسِ مِنَ‏

____________

(1)- «الكافي» ج 1/ 49، كتاب فضل العلم، باب النوادر، الحديث 5، و فيه: «للفقه و العقل» بدل «للتفقه و العمل» في الموضعين.

140

النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَتَّخِذُ الْعِلْمَ مُرُوَّةً وَ عَقْلًا فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّارِ

(1)

فصل 4 في لزوم الإخلاص من الآثار و كلام الأنبياء

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص‏

أَنَّ مُوسَى (ع) لَقِيَ الْخَضِرَ

(2)

(ع) فَقَالَ أَوْصِنِي فَقَالَ الْخَضِرُ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلُّ مَلَالَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ فَلَا تُمِلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْ وَ اعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَانْظُرْ مَا ذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ وَ اعْرِفِ الدُّنْيَا وَ انْبِذْهَا وَرَاءَكَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ وَ لَا لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ وَ إِنَّهَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا لِلْمَعَادِ يَا مُوسَى وَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَلْقَ الْحُلُمَ وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ التَّقْوَى تَنَلِ الْعِلْمَ وَ رُضْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخَلَّصْ مِنَ الْإِثْمِ يَا مُوسَى تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ وَ لَا تَكُونَنَّ مِكْثَاراً بِالْمَنْطِقِ مِهْذَاراً إِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ وَ تُبْدِي مَسَاوِئَ السُّخَفَاءِ وَ لَكِنْ عَلَيْكَ بِذِي اقْتِصَادٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَ السَّدَادِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ وَ احْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلُ الْحُلَمَاءِ وَ زَيْنُ الْعُلَمَاءِ إِذَا شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ سِلْماً وَ جَانِبْهُ حَزْماً فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ وَ شَتْمِهِ إِيَّاكَ أَكْثَرُ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَفْتَحَنَّ بَاباً لَا تَدْرِي مَا غَلَقُهُ وَ لَا تَغْلِقَنَّ بَاباً لَا تَدْرِي مَا فَتْحُهُ يَا ابْنَ عِمْرَانَ مَنْ لَا تَنْتَهِي عَنِ الدُّنْيَا نَهْمَتُهُ‏

(3)

وَ لَا تَنْقَضِي فِيهَا رَغْبَتُهُ كَيْفَ يَكُونُ‏

____________

(1)- «الخصال» ج 2/ 395، باب السبعة، الحديث 33 من الباب و 840 من الكتاب؛ «بحار الأنوار» ج 2/ 108- 109، نقلا عن «الخصال»؛ و ورد في «تفسير الرازيّ» ج 2/ 183، و نسب إلى القيل.

(2)- قال الكرماني في «شرح صحيح البخاريّ» ج 2/ 43: «الخضر، بفتح الخاء و كسر الضاد، و يجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء و فتحها كما جاء في نظائره؛ و سبب التلقيب به ما جاء في ... الخ».

(3)- «النهمة: بلوغ الهمة في الشي‏ء» ( «لسان العرب» ج 12/ 593، «نهم»).

141

عَابِداً مَنْ يُحَقِّرُ حَالَهُ وَ يَتَّهِمُ اللَّهَ بِمَا قَضَى لَهُ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِداً يَا مُوسَى تَعَلَّمْ مَا تَعَلَّمُ لِتَعْمَلَ بِهِ وَ لَا تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ فَيَكُونَ عَلَيْكَ بُورُهُ وَ يَكُونَ عَلَى غَيْرِكَ نُورُهُ‏

(1)

وَ مِنْ كَلَامِ عِيسَى (ع)

تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ إِنَّكُمْ‏

(2)

عُلَمَاءُ السُّوءِ الْأَجْرَ تَأْخُذُونَ وَ الْعَمَلَ تُضَيِّعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ وَ تُوشِكُونَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا الْعَرِيضَةِ إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ ضِيقِهِ اللَّهُ تَعَالَى نَهَاكُمْ عَنِ الْخَطَايَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ وَ احْتَقَرَ مَنْزِلَتَهُ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ فَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئاً أَصَابَهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ عِنْدَهُ آثَرُ مِنْ آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبُ الْكَلَامَ لِيُخْبِرَ بِهِ وَ لَا يَطْلُبُ لِيَعْمَلَ بِهِ‏

(3)

وَ مِنْ كَلَامِهِ ص‏

وَيْلٌ لِعُلَمَاءِ السَّوْءِ تَصْلَى عَلَيْهِمُ النَّارُ

(4)

ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1)- «مجمع الزوائد» ج 1/ 130- 131، و ج 10/ 232- 233 و نقله العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) في «بحار الأنوار» ج 1/ 226- 227 عن «منية المريد».

(2)- هكذا في جميع النسخ و «سنن الدارميّ» ج 1/ 103؛ و لكن في «الكافي» ج 2/ 319؛ و «أمالي الطوسيّ» ج 1/ 211؛ و «بحار الأنوار» ج 2/ 109، نقلا عنه: «ويلكم! علماء السوء» بدل «و إنّكم علماء السوء» و لعلّه أولى.

(3)- «سنن الدارميّ» ج 1/ 103. اعلم أنّ في «الكافي» ج 2/ 319، كتاب الإيمان و الكفر، باب حبّ الدنيا و الحرص عليها، الحديث 13؛ و «تنبيه الخواطر» ج 2/ 169؛ و «أخلاق العلماء»/ 101؛ و «أمالي الطوسيّ» ج 1/ 211؛ و «بحار الأنوار» ج 2/ 109، نقلا عنه، أكثر هذه الجمل؛ و شطره الأخير في «إحياء علوم الدين» ج 1/ 54؛ و تمامه في «سنن الدارميّ» كما مرّ.

(4)- «الكافي» ج 1/ 47، كتاب فضل العلم، باب لزوم الحجة على العالم و تشديد الأمر عليه، الحديث 2، و فيه:-

142

اشْتَدَّتْ مَئُونَةُ الدُّنْيَا وَ مَئُونَةُ الْآخِرَةِ أَمَّا مَئُونَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَا تَمُدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ فَاجِراً قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا مَئُونَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَاناً يُعِينُونَكَ عَلَيْهَا

(1)

وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ يَا دَاوُدُ لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي فَإِنَّ أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِيَ الْمُرِيدِينَ إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ‏

(2)

" وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏

مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ لِيُرِيدَ بِهِ عَرَضاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ

(3)

فصل 5 في مكايد الشيطان و أهمية الإخلاص‏

هذه الدرجة و هي درجة الإخلاص عظيمة المقدار كثيرة الأخطار دقيقة المعنى صعبة المرتقى يحتاج طالبها إلى نظر دقيق و فكر صحيح و مجاهدة تامة و كيف لا يكون كذلك و هو مدار القبول و عليه يترتب الثواب و به تظهر ثمرة عبادة العابد و تعب العالم و جد المجاهد.

____________

- «ويل لعلماء السوء كيف تلظّى عليهم النار!».

(1)- «تنبيه الخواطر» ج 2/ 146، رواه عن أبي عبد اللّه عليه الصلاة و السلام، عن عيسى (عليه السلام). و روي عن الإمام موسى بن جعفر (سلام اللّه عليهما) في «تحف العقول»/ 301. و اعلم أنّ قوله: «اشتدّت مئونة الدنيا ... الخ» حديث مفرد، و قوله: «ويل لعلماء السوء كيف تصلى عليهم النار» حديث آخر، و خلط بينهما المصنّف بحيث يوهم أنّهما حديث واحد.

(2)- «الكافي» ج 1/ 46، كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه و المباهي به، الحديث 4.

(3)- «السرائر»/ 491، قسم المستطرفات، من كتاب أبي القاسم ابن قولويه؛ «مستطرفات السرائر»/ 143، الحديث 9؛ «بحار الأنوار» ج 2/ 33، الحديث 28، نقلا عن «السرائر».

143

و لو فكر الإنسان في نفسه و فتش عن حقيقة عمله لوجد الإخلاص فيه قليلا و شوائب الفساد إليه متوجهة و القواطع عليه متراكمة سيما المتصف بالعلم و طالبه فإن الباعث الأكثري سيما في الابتداء لباغي العلم طلب الجاه و المال و الشهرة و انتشار الصيت و لذة الاستيلاء و الفرح بالاستتباع و استثارة الحمد و الثناء و ربما يلبس عليهم الشيطان مع ذلك و يقول لهم غرضكم نشر دين الله و النضال عن الشرع الذي شرعه رسول الله ص. و المظهر لهذه المقاصد يتبين عند ظهور أحد من الأقران أكثر علما منه و أحسن حالا بحيث يصرف الناس عنه فلينظر حينئذ فإن كان حاله مع الموقر له و المعتقد لفضله أحسن و هو له أكثر احتراما و بلقائه أشد استبشارا ممن يميل إلى غيره مع كون ذلك الغير مستحقا للموالاة فهو مغرور و عن دينه مخدوع و هو لا يدري كيف و ربما انتهى الأمر بأهل العلم إلى أن يتغايروا تغاير النساء فيشق على أحدهم أن يختلف بعض تلامذته إلى غيره و إن كان يعلم أنه منتفع بغيره و مستفيد منه في دينه. و هذا رشح الصفات المهلكة المستكنة في سر القلب التي يظن العالم النجاة منها و هو مغرور في ذلك و إنما ينكشف بهذه العلامات و نحوها. و لو كان الباعث له على العلم هو الدين لكان إذا ظهر غيره شريكا أو مستبدا أو معينا على التعليم لشكر الله تعالى إذ كفاه و أعانه على هذا المهم بغيره و كثر أوتاد الأرض و مرشدي الخلق و معلميهم دين الله تعالى و محيي سنن المرسلين و ربما لبس الشيطان على بعض العالمين و يقول إنما غمك لانقطاع الثواب عنك لا لانصراف وجوه الناس إلى غيرك إذ لو رجعوا إليك أو اتعظوا بقولك و أخذوا عنك لكنت أنت المثاب و اغتمامك لفوات الثواب محمود و لا يدري المسكين أن انقياده للحق و تسليمه الأمر الأفضل [للأفضل‏] أجزل ثوابا و أعود عليه في الآخرة من انفراده. و ليعلم أن أتباع الأنبياء و الأئمة لو اغتموا من حيث فوات هذه المرتبة لهم‏

144

و اختصاص أهلها بها لكانوا مذمومين في الغاية بل انقيادهم إلى الحق و تسليم الأمر إلى أهله أفضل الأعمال بالنسبة إليهم و أعود عليهم في الدين. و هذا كله من غرور الشيطان و خدعه بل قد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان و يحدث نفسه بأنه لو ظهر من هو أولى منه لفرح به و إخباره بذلك عن نفسه قبل التجربة و الامتحان غرور فإن النفس سهلة القياد في الوعد بأمثال ذلك قبل نزول الأمر ثم إذا دهاه الأمر تغير و رجع و لم يف بالوعد إلا من عصمه الله تعالى و ذلك لا يعرفه إلا من عرف مكايدة النفس و طال اشتغاله بامتحانها (1). و من أحس في نفسه بهذه الصفات المهلكة فالواجب عليه طلب علاجها من أرباب القلوب فإن لم يجدهم فمن كتبهم المصنفة في ذلك و إن كان كلا الأمرين قد امتحى أثره و ذهب مخبره و لم يبق إلا خبره يسأل الله المعونة و التوفيق فإن عجز عن ذلك فالواجب عليه الانفراد و العزلة و طلب الخمول و المدافعة مهما سئل إلا أن يحصل على شريطة التعلم و العلم. و ربما يأتيه الشيطان هنا من وجه آخر و يقول هذا الباب لو فتح لاندرست العلوم و خرب الدين من بين الخلق لقلة الملتفت إلى الشرائط و المتلبس بالإخلاص مع أن عمارة الدين من أعظم الطاعات فليجبه حينئذ بأن دين الإسلام لا يندرس بسبب ذلك ما دام الشيطان يحبب إلى الخلق الرئاسة و هو لا يفتر عن عمله إلى يوم القيامة بل ينتهض لنشر العلم أقوام لا نصيب لهم في الآخرة

كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ‏

لا خَلاقَ لَهُمْ‏ (2)

وَ قَوْلُهُ ص‏

____________

(1)- لاحظ «إحياء علوم الدين» ج 4/ 325.

(2)- «إحياء علوم الدين» ج 1/ 43؛ «الجامع الصغير» ج 1/ 74، حرف الهمزة، و شرحه: «فيض القدير» ج 2/ 279، الحديث 1938؛ «مجمع الزوائد» ج 5/ 302؛ «الكافي» ج 5/ 19، كتاب الجهاد، باب من يجب عليه الجهاد و من لا يجب، الحديث 1.

145

إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ

(1)

فلا ينبغي أن يغتر بهذه التلبيسات فيشتغل بمخالطة الخلق حتى يتربى في قلبه حب الجاه و الثناء و التعظيم فإن ذلك بذر النفاق‏

وَ قَالَ ص‏

حُبُّ الْجَاهِ وَ الْمَالِ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ‏

(2)

وَ قَالَ ص‏

مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ أُرْسِلَا فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ بِأَكْثَرَ فَسَاداً فِيهَا مِنْ حُبِّ الْجَاهِ وَ الْمَالِ فِي دِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ‏

(3)

. فليكن فكره في التفطن لخفايا هذه الصفات من قلبه و في استنباط طريق الخلاص منها فإن الفتنة و الضرر بهذه الصفات من العالم و المتعلم أعظم منها في غيره بمراحل فإنه مقتدى به فيما يأتي و يذر فيقول الجاهل لو كان ذلك مذموما لكان العلماء أولى باجتنابه منا فيتلبسون بهذه الأخلاق الذميمة إلا أن بين الذنبين بونا بعيدا فإن الجاهل يأتي القيامة بذنبه و العالم يأتي بذنبه الذي فعله و ذنب من تأسى و اقتدى بطريقته إلى يوم القيامة كما ورد في الأخبار الصحيحة (4).

____________

(1)- «صحيح مسلم» ج 1/ 106، كتاب الإيمان (1)، الباب 47؛ «مسند أحمد» ج 2/ 309؛ «سنن الدارميّ» ج 2/ 241؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 43؛ «مجمع الزوائد» ج 5/ 302، 303، ج 7/ 213.

(2)- «إحياء علوم الدين» ج 3/ 200، 241 «تنبيه الخواطر» ج 1/ 155، 256. اعلم أنّ العراقي قال في «المغني» ج 3/ 200- المطبوع بهامش «الإحياء»-: «حديث حبّ المال و ... لم أجده بهذا اللفظ».

(3)- «سنن الدارميّ» ج 2/ 304؛ «إحياء علوم الدين» ج 3/ 200، 241؛ «مسند أحمد» ج 3/ 456؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 2/ 14- 15 و في هذه المصادر الأربعة: «جائعان» بدل «ضاريان»-؛ «تنبيه الخواطر» ج 1/ 155، 183، 256. و مثله في «الكافي»- ج 2/ 297، كتاب الإيمان و الكفر، باب طلب الرئاسة، الحديث 1- عن أبي الحسن (عليه السلام). و انظر «مجمع الزوائد» ج 10/ 250.

(4)- لعلّه يريد الأخبار التي وردت بهذه المضامين و نحوها: أ) «تحف العقول»/ 217، عن أبي جعفر (عليه السلام):

«من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به و لا ينقص أولئك من أجورهم شيئا، و من علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به و لا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا»؛ ب) «بحار الأنوار» ج 2/ 24، الحديث 75، نقلا عن «الاختصاص»: «قال العالم (عليه السلام): من استنّ بسنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها، من غير أن ينقص من أجورهم شي‏ء، و من استنّ بسنّة سيّئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شي‏ء»؛ ج) «بحار الأنوار» ج 2/ 24، الحديث 76- نقلا عن «نوادر الراونديّ»:-

146

و بالجملة فمعرفة حقيقة الإخلاص و العمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع إلا الشاذ النادر المستثنى في قوله تعالى‏ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ (1) فليكن العبد شديد التفقد و المراقبة لهذه الدقائق و إلا التحق بأتباع الشياطين و هو لا يشعر (2).

و الأمر الثاني‏

[2-] استعمال ما يعلمه كل منهما شيئا فشيئا

[فصل [1] الروايات‏]

فإن العاقل همه الرعاية و الجاهل همه الرواية

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

الْعُلَمَاءُ رَجُلَانِ رَجُلٌ عَالِمٌ آخِذٌ بِعِلْمِهِ فَهَذَا نَاجٍ وَ عَالِمٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَهَذَا هَالِكٌ وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّوْنَ مِنْ رِيحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاسْتَجَابَ لَهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ فَأَطَاعَ اللَّهَ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَ الدَّاعِيَ النَّارَ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ وَ اتِّبَاعِهِ الْهَوَى وَ طُولِ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ طُولُ الْأَمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ

(3)

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْمَطَرُ عَنِ الصَّفَا

(4)

وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَجَابَ ثُمَّ عَادَ لِيَسْأَلَ مِثْلَهَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ لَا تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ لَمَّا تَعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لَمْ يَزِدْ صَاحِبَهُ إِلَّا كُفْراً وَ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً

(5)

____________

- «بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام)، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من يشفع شفاعة حسنة، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، أو دلّ على خير، أو أشار به فهو شريك، و من أمر بسوء، أو دلّ عليه، أو أشار به فهو شريك».

(1)- سورة الحجر (15): 40.

(2)- لاحظ «إحياء علوم الدين» ج 4/ 325.

(3)- «الكافي» ج 1/ 44، كتاب فضل العلم، باب استعمال العلم، الحديث 1.

(4)- «الكافي» ج 1/ 44، كتاب فضل العلم، باب استعمال العلم، الحديث 3.

(5)- «الكافي» ج 1/ 44، كتاب فضل العلم، باب استعمال العلم، الحديث 4، و فيه: «لم يزدد صاحبه» بدل «لم يزد صاحبه».

147

وَ سَأَلَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ بِمَ يُعْرَفُ النَّاجِي قَالَ مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَأَنْتَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَعٌ‏

(1)

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي كَلَامٍ لَهُ خَطَبَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ

أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ عَنْ جَهْلِهِ بَلْ قَدْ رَأَيْتُ أَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَ الْحَسْرَةَ أَدْوَمُ عَلَى هَذَا الْعَالِمِ الْمُنْسَلِخِ مِنْ عِلْمِهِ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْجَاهِلِ الْمُتَحَيِّرِ فِي جَهْلِهِ وَ كِلَاهُمَا حَائِرٌ بَائِرٌ لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتُدْهِنُوا وَ لَا تُدْهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا وَ إِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَفَقَّهُوا وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا وَ إِنَّ مِنْ أَنْصَحِكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعَكُمْ لِرَبِّهِ وَ أَغَشِّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَ يَسْتَبْشِرْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يَخِبْ وَ يَنْدَمْ‏

(2)

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعِلْمُ فَقَالَ الْإِنْصَاتُ قَالَ ثُمَّ مَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الِاسْتِمَاعُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ الْحِفْظُ قَالَ ثُمَّ مَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ ثُمَّ مَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَشْرُهُ‏

(3)

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

كَانَ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (ع) جليسا [جَلِيسٌ‏] مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ وَعَى عِلْماً كَثِيراً فَاسْتَأْذَنَ مُوسَى فِي زِيَارَةِ أَقَارِبَ لَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّ لِصِلَةِ الْقَرَابَةِ

____________

(1)- «الكافي» ج 1/ 45، كتاب فضل العلم، باب استعمال العلم، الحديث 5، و فيه: «فأثبت له الشهادة» بدل «فأنت له بالشهادة». و انظر شرح الحديث و اختلاف النسخ في «مرآة العقول» ج 1/ 144.

(2)- «الكافي» ج 1/ 45، كتاب فضل العلم، باب استعمال العلم، الحديث 6. و في النسخ المخطوطة و «ه»:

«كالجاهل الخائن» بدل «كالجاهل الحائر»، و ما أثبتناه مطابق للمصدر و «ط» و بعض النسخ الآخر؛ و أيضا في المصدر: «و إنّ أنصحكم» بدل «و إنّ من أنصحكم».

(3)- «الكافي» ج 1/ 48، كتاب فضل العلم، باب النوادر، الحديث 4.

148

لَحَقّاً وَ لَكِنْ إِيَّاكَ أَنْ تَرْكَنَ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَمَّلَكَ عِلْماً فَلَا تُضَيِّعْهُ وَ تَرْكَنَ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً وَ مَضَى نَحْوَ أَقَارِبِهِ فَطَالَتْ غَيْبَتُهُ فَسَأَلَ مُوسَى (ع) عَنْهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ بِحَالِهِ فَسَأَلَ جَبْرَئِيلَ (ع) عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ جَلِيسِي فُلَانٍ أَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ قَالَ نَعَمْ هُوَ ذَا

(1)

عَلَى الْبَابِ قَدْ مُسِخَ قِرْداً فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ فَفَزِعَ مُوسَى (ع) إِلَى رَبِّهِ وَ قَامَ إِلَى مُصَلَّاهُ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ صَاحِبِي وَ جَلِيسِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ دَعَوْتَنِي حَتَّى تَنْقَطِعَ تَرْقُوَتَاكَ مَا اسْتَجَبْتُ لَكَ فِيهِ إِنِّي كُنْتُ حَمَّلْتُهُ عِلْماً فَضَيَّعَهُ وَ رَكَنَ إِلَى غَيْرِهِ‏

(2)

وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)

يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الْعِلْمَ ذُو فَضَائِلَ كَثِيرَةٍ فَرَأْسُهُ التَّوَاضُعُ وَ عَيْنُهُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَسَدِ وَ أُذُنُهُ الْفَهْمُ وَ لِسَانُهُ الصِّدْقُ وَ حِفْظُهُ الْفَحْصُ وَ قَلْبُهُ حُسْنُ النِّيَّةِ وَ عَقْلُهُ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَابِ وَ الْأُمُورِ وَ يَدُهُ الرَّحْمَةُ وَ رِجْلُهُ زِيَارَةُ الْعُلَمَاءِ وَ هِمَّتُهُ السَّلَامَةُ وَ حِكْمَتُهُ الْوَرَعُ وَ مُسْتَقَرُّهُ النَّجَاةُ وَ قَائِدُهُ الْعَافِيَةُ وَ مَرْكَبُهُ الْوَفَاءُ وَ سِلَاحُهُ لِينُ الْكَلِمَةِ وَ سَيْفُهُ الرِّضَا وَ قَوْسُهُ الْمُدَارَاةُ وَ جَيْشُهُ مُحَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ وَ مَالُهُ الْأَدَبُ وَ ذَخِيرَتُهُ اجْتِنَابُ الذُّنُوبِ وَ رِدَاؤُهُ الْمَعْرُوفُ وَ مَأْوَاهُ الْمُوَادَعَةُ وَ دَلِيلُهُ الْهُدَى وَ رَفِيقُهُ مَحَبَّةُ الْأَخْيَارِ

(3)

وَ فِي حَدِيثِ عُنْوَانِ الْبَصْرِيِ‏ (4) الطَّوِيلِ عَنِ الصَّادِقِ ع‏

____________

(1)- انظر معنى هذه الكلمة و تفسيرها في تعاليق الأستاذ المحقّق حسن‏زاده الآملي على «كشف المراد»/ 580- 581.

(2)- «قوت القلوب» ج 1/ 144؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 55، مع اختلاف كثير في الألفاظ، و لم أقف عليه بنص ألفاظه. و نقل في «بحار الأنوار» ج 2/ 40، عن «منية المريد» فقط.

(3)- «الكافي» ج 1/ 48، كتاب فضل العلم، باب النوادر، الحديث 2، و فيه: «و زاده المعروف» بدل «رداؤه المعروف».

(4)- حديث عنوان البصري مرويّ في «مشكاة الأنوار»/ 325- 328، و «بحار الأنوار» ج 1/ 224- 226، و نحن ننقله هنا بطوله- لما فيه من الفائدة- عن «بحار الأنوار». قال العلّامة المجلسي، (قدّس اللّه نفسه الزكية): «أقول:

وجدت بخط شيخنا البهائي (قدّس اللّه روحه)، ما هذا لفظه: قال الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّيّ: نقلت من-

149

لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ التَّعَلُّمِ إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَقَعُ فِي قَلْبِ مَنْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ فَإِذَا أَرَدْتَ الْعِلْمَ فَاطْلُبْ أَوَّلًا فِي نَفْسِكَ حَقِيقَةَ الْعُبُودِيَّةِ وَ اطْلُبِ الْعِلْمَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَ اسْتَفْهِمِ‏

____________

- خطّ الشيخ أحمد الفراهاني (رحمه اللّه) عن عنوان البصريّ- و كان شيخا كبيرا قد أتى عليه أربع و تسعون سنة- قال: كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين، فلمّا قدم جعفر الصادق (عليه السلام) المدينة، اختلفت إليه و أحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك. فقال لي يوما: إنّي رجل مطلوب و مع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء الليل و النهار، فلا تشغلني عن وردي، و خذ عن مالك، و اختلف إليه كما كنت تختلف إليه؛ فاغتممت من ذلك، و خرجت من عنده و قلت في نفسي: لو تفرّس فيّ خيرا لما زجرني عن الاختلاف إليه و الأخذ عنه، فدخلت مسجد الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)ت عليه، ثمّ رجعت من الغد إلى الروضة و صلّيت فيها ركعتين، و قلت أسألك يا اللّه يا اللّه! أن تعطف عليّ قلب جعفر و ترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم. و رجعت إلى داري مغتمّا و لم أختلف إلى مالك بن أنس لما أشرب قلبي من حبّ جعفر، فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة حتّى عيل صبري، فلمّا ضاق صدري تنعّلت و تردّيت و قصدت جعفرا و كان بعد ما صلّيت العصر، فلمّا حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال ما حاجتك؟

فقلت: السلام على الشريف، فقال: هو قائم في مصلاه، فجلست بحذاء بابه فما لبثت إلّا يسيرا إذ خرج خادم فقال: ادخل على بركة اللّه، فدخلت و سلّمت عليه، فردّ السلام و قال: اجلس غفر اللّه لك، فجلست فأطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه، و قال: أبو من؟ قلت: أبو عبد اللّه، قال: ثبّت اللّه كنيتك و وفّقك، يا أبا عبد اللّه ما مسألتك؟

فقلت في نفسي: لو لم يكن لي من زيارته و التسليم غير هذا الدعاء لكان كثيرا. ثمّ رفع رأسه، ثمّ قال:

ما مسألتك؟ فقلت: سألت اللّه أن يعطف قلبك عليّ و يرزقني من علمك، و أرجو أنّ اللّه تعالى أجابني في الشريف ما سألته، فقال: يا أبا عبد اللّه! ليس العلم بالتعلّم، إنّما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه تبارك و تعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أوّلا في نفسك حقيقة العبوديّة، و اطلب العلم باستعماله، و استفهم اللّه يفهمك، قلت: يا شريف! فقال: قل يا أبا عبد اللّه. قلت: يا أبا عبد اللّه! ما حقيقة العبوديّة؟ قال: ثلاثة أشياء:

أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله اللّه ملكا؛ لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال اللّه يضعونه حيث أمرهم اللّه به، و لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرا، و جملة اشتغاله فيما أمره تعالى به و نهاه عنه، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله اللّه تعالى ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره اللّه تعالى أن ينفق فيه، و إذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره هان عليه مصائب الدنيا، و إذا اشتغل العبد بما أمره اللّه تعالى و نهاه لا يتفرّغ منهما إلى المراء و المباهلة مع الناس، فإذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا، و إبليس، و الخلق؛ و لا يطلب الدنيا تكاثرا و تفاخرا، و لا يطلب ما عند الناس عزّا و علوّا، و لا يدع أيّامه باطلا، فهذا أوّل درجة التقى، قال اللّه تبارك و تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [سورة القصص (28): 83].

قلت: يا أبا عبد اللّه! أوصني، قال: أوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى اللّه تعالى، و اللّه أسأل أن يوفقك لاستعماله، ثلاثة منها في رياضة النفس، و ثلاثة منها في الحلم، و ثلاثة منها في العلم، فاحفظها و إيّاك و التهاون بها. قال عنوان: ففرّغت قلبي له.

فقال: أمّا اللواتي في الرياضة: فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنّه يورث الحماقة و البله، و لا تأكل إلّا عند الجوع، و إذا أكلت فكل حلالا و سمّ اللّه، و اذكر حديث الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله): ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطنه. فإن كان و لا بدّ فثلث لطعامه و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه.-

150

اللَّهَ يُفَهِّمْكَ‏

(1)

فصل 2 في أن الغرض من طلب العلم هو العمل‏

اعلم أن العلم بمنزلة الشجرة و العمل بمنزلة الثمرة و الغرض من الشجرة المثمرة ليس إلا ثمرتها أما شجرتها بدون الاستعمال فلا يتعلق بها غرض أصلا فإن الانتفاع بها في أي وجه كان ضرب من الثمرة بهذا المعنى. و إنما كان الغرض الذاتي من العلم مطلقا العمل لأن العلوم كلها ترجع إلى أمرين علم معاملة و علم معرفة فعلم المعاملة هو معرفة الحلال و الحرام و نظائرهما من الأحكام و معرفة أخلاق النفس المذمومة و المحمودة و كيفية علاجها و الفرار منها و علم المعرفة كالعلم بالله تعالى و صفاته و أسمائه و ما عداهما من العلوم إما آلات لهذه العلوم أو يراد بها عمل من الأعمال في الجملة كما لا يخفى على من تتبعها و ظاهر أن علوم المعاملة لا تراد إلا للعمل بل لو لا الحاجة إليه لم يكن لها قيمة. و حينئذ فنقول‏ (2) المحكم للعلوم الشرعية و نحوها إذا أهمل تفقد جوارحه و حفظها عن المعاصي و إلزامها الطاعات و ترقيها من الفرائض إلى النوافل و من الواجبات إلى السنن اتكالا على اتصافه بالعلم و إنه في نفسه هو المقصود مغرور

____________

- و أمّا اللواتي في الحلم: فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشرا، فقل: إن قلت عشرا لم تسمع واحدة، و من شتمك فقل له: إن كنت صادقا فيما تقول فأسأل اللّه أن يغفر لي، و إنّ كنت كاذبا فيما تقول فاللّه أسأل أن يغفر لك، و من وعدك بالخنى فعده بالنصيحة و الدعاء.

و أمّا اللواتي في العلم: فاسأل العلماء ما جهلت، و إيّاك أن تسألهم تعنّتا و تجربة، و إيّاك أن تعمل برأيك شيئا، و خذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد، و لا تجعل رقبتك للناس جسرا. قم عنّي يا أبا عبد اللّه! فقد نصحت لك و لا تفسد عليّ وردي، فإنّي امرؤ ضنين بنفسي، و السّلام على من اتّبع الهدى».

(1)- مرّ آنفا في ضمن حديث عنوان البصري.

(2)- لاحظ «إحياء علوم الدين» ج 3/ 334- 335؛ «تنبيه الخواطر» ج 1/ 219- 221.

151

في نفسه مخدوع عن دينه ملبس عليه عاقبه أمره و إنما مثله مثل مريض به علة لا يزيلها إلا دواء مركب من أخلاط كثيرة لا يعرفها إلا حذاق الأطباء فسعى في طلب الطبيب بعد أن هاجر عن وطنه حتى عثر على طبيب حاذق فعلمه الدواء و فصل له الأخلاط و أنواعها و مقاديرها و معادنها التي منها تجلب و علمه كيفية دق كل واحد منها و كيفية خلطها و عجنها فتعلم ذلك منه و كتب منه نسخة حسنة بحسن خط و رجع إلى بيته و هو يكررها و يقرأها و يعلمها المرضى و لم يشتغل بشربها و استعمالها أ فترى أن ذلك يغني عنه من مرضه شيئا هيهات لو كتب منه ألف نسخة و علمه ألف مريض حتى شفي جميعهم و كرره كل ليلة ألف مرة لم يغنه ذلك من مرضه شيئا إلى أن يزن الذهب و يشتري الدواء و يخلطه كما تعلم و يشربه و يصبر على مرارته و يكون شربه في وقته و بعد تقديم الاحتماء و جميع شروطه و إذا فعل جميع ذلك كله فهو على خطر من شفائه فكيف إذا لم يشربه أصلا هكذا الفقيه إذا أحكم علم الطاعات و لم يعمل بها و أحكم علم المعاصي الدقيقة و الجليلة و لم يجتنبها و أحكم علم الأخلاق المذمومة و ما زكى نفسه منها و أحكم علم الأخلاق المحمودة و لم يتصف بها فهو مغرور في نفسه مخدوع عن دينه إذ قال الله تعالى‏ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (1) و لم يقل قد أفلح من تعلم كيفية تزكيتها و كتب علمها و علمها الناس. و عند هذا يقول له الشيطان لا يغرنك هذا المثال فإن العلم بالدواء لا يزيل المرض و أما أنت فمطلبك القرب من الله تعالى و ثوابه و العلم يجلب الثواب و يتلو عليه الأخبار الواردة في فضائل العلم فإن كان المسكين معتوها مغرورا وافق ذلك هواه فاطمأن إليه و أهمل و إن كان كيسا فيقول للشيطان أ تذكرني فضائل العلم و تنسيني ما ورد في العالم الذي لا يعمل بعلمه كقوله تعالى في وصفه مشيرا إلى بلعم بن باعوراء الذي كان في حضرته اثنا عشر ألف مَحبَرة يكتبون عنه‏

____________

(1)- سورة الشمس (91): 9.

152

العلم مع ما آتاه الله من الآيات المتعددة التي كان من جملتها أنه كان بحيث إذا نظر يرى العرش‏ (1) كما نقله جماعة من العلماء فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ‏ (2). و قوله تعالى في وصف العالم التارك لعلمه‏ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها أي لم يفعلوا الغاية المقصودة من حملها و هو العمل بها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً. (3) فأي خزي أعظم من تمثيل حاله بالكلب و الحمار

وَ قَدْ قَالَ ص‏

مَنِ ازْدَادَ عِلْماً وَ لَمْ يَزْدَدْ هُدًى لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً

(4)

وَ قَالَ ص‏

يُلْقَى الْعَالِمُ فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ‏

(5)

فَيَدُورُ بِهِ [بِهَا] كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ فِي الرَّحَى‏

(6)

وَ كَقَوْلِهِ ع‏

____________

(1)- «تفسير القرطبيّ» ج 7/ 319- 321؛ «تفسير البحر المحيط» ج 4/ 422.

(2)- سورة الأعراف (7): 176.

(3)- سورة الجمعة (62): 5.

(4)- «إحياء علوم الدين» ج 1/ 52، ج 3/ 334؛ «تنبيه الخواطر» ج 1/ 220؛ «عدّة الداعي»/ 65؛ «بحار الأنوار» ج 2/ 37، الحديث 5، نقلا عنه؛ «ميزان العمل»/ 115.

(5)- قال في «لسان العرب» ج 1/ 661، مادّة «قتب»: «القتب و القتب: المعى، أنثى، و الجمع: أقتاب، ...

و قيل: القتب: ما تحوّى من البطن، يعني استدار، و هي الحوايا، و أمّا الأمعاء فهي الأقصاب، و في الحديث:

فتندلق أقتاب بطنه». و قال أيضا في ج 10/ 102، مادة «دلق»: «اندلق بطنه: استرخى و خرج متقدّما، و طعنه فاندلقت أقتاب بطنه: خرجت أمعاؤه، و في الحديث ... يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه، قال أبو عبيد: الاندلاق: خروج الشي‏ء من مكانه، يريد خروج أمعائه من جوفه». و قد علّق محمّد مصطفى عماره محقّق كتاب «الترغيب و الترهيب» على الحديث بقوله: «أي أمعاؤه تخرج من بطنه و يمرّ عليها كما يدور الحمار برحاه» ( «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 124، الهامش).

(6)- «إحياء علوم الدين» ج 3/ 334. و في «صحيح مسلم» ج 4/ 2291، كتاب الزهد و الرقائق (53)، الباب 7؛ و «مسند أحمد» ج 5/ 205، 207؛ و «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 124، الحديث 2؛ و «تفسير ابن كثير» ج 1/ 90، مثله بالمعنى و تقارب اللفظ؛ و في جميع هذه المصادر: «فيدور بها» بدل «فيدور به».

153

شَرُّ النَّاسِ الْعُلَمَاءُ السَّوْءُ

(1)

.

وَ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ

وَيْلٌ لِلَّذِي لَا يَعْلَمُ مَرَّةً وَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَعَلَّمَهُ وَ وَيْلٌ لِلَّذِي يَعْلَمُ [وَ لَا يَعْمَلُ‏]

(2)

سَبْعَ مَرَّاتٍ‏

(3)

أي إن العلم حجة عليه إذ يقال له ما ذا عملت فيما علمت و كيف قضيت شكر الله تعالى.

وَ قَالَ ص‏

إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ‏

(4)

. فهذا و أمثاله مما قد أسلفناه في صدر هذا الباب و غيره أكثر من أن يحصى و الذي أخبر بفضيلة العلم هو الذي أخبر بذم العلماء المقصرين في العمل بعلمهم و أن حالهم عند الله أشد من حال الجهال‏ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ (5). و أما علم المعرفة بالله تعالى و ما يتوقف عليه من العلوم العقلية فمثل العالم به المهمل للعمل المضيع لأمر الله تعالى و حدوده في شدة غروره مثل من أراد خدمة ملك فعرف الملك و عرف أخلاقه و أوصافه و لونه و شكله و طوله و عرضه و عادته و مجلسه و لم يتعرف ما يحبه و يكرهه و يغضب عليه و ما يرضى به أو عرف ذلك إلا أنه قصد خدمته و هو ملابس لجميع ما يغضب به و عاطل عن جميع ما يحبه من زي و هيئة و حركة و سكون فورد على الملك و هو يريد التقرب منه و الاختصاص به متلطخا بجميع ما يكرهه الملك عاطلا عن جميع ما يحبه متوسلا إليه بمعرفته له و لنسبه و اسمه و بلده و شكله و صورته و عادته في سياسة غلمانه و معاملة رعيته.

____________

(1)- «إحياء علوم الدين» ج 3/ 334؛ «تنبيه الخواطر» ج 1/ 220.

(2)- زيادة لازمة من المصدر، أعني «إحياء علوم الدين» و أيضا «حلية الأولياء».

(3)- «حلية الأولياء» ج 1/ 211؛ «إحياء علوم الدين» ج 3/ 334؛ «تنبيه الخواطر» ج 1/ 220؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 2/ 6. و في «فيض القدير» ج 5/ 510: «قال أبو الدرداء: ويل لمن لا يعلم مرّة و ويل لمن علم و لم يعمل ألف مرّة».

(4)- «إحياء علوم الدين» ج 1/ 3، ج 3/ 334؛ «تنبيه الخواطر» ج 1/ 220؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 185.

«كنز العمّال» ج 10/ 208، الحديث 29099.

(5)- سورة البقرة (2): 85.

154

بل هذا مثال العالم بالقسمين معا التارك لما يعرفه و هو عين الغرور فلو ترك هذا العالم جميع ما عرفه و اشتغل بأدنى معرفته و بمعرفة ما يحبه و يكرهه لكان ذلك أقرب إلى نيله المراد من قربته و الاختصاص به بل تقصيره في العمل و اتباعه للشهوات يدل على أنه لم ينكشف له من المعرفة إلا الأسامي دون المعاني إذ لو عرف الله حق معرفته لخشيه و اتقاه كما نبه الله عليه بقوله‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (1). و لا يتصور أن يعرف الأسد عاقل ثم لا يتقيه و لا يخافه‏

وَ قَدْ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ (ع) خَفْنِي كَمَا تَخَافُ السَّبُعَ الضَّارِيَ‏

(2)

. نعم من يعرف من الأسد لونه و شكله و اسمه قد لا يخافه و كأنه ما عرف الأسد

وَ فِي فَاتِحَةِ الزَّبُورِ رَأْسُ الْحِكْمَةِ خَشْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى‏

(3)

فصل 3 في الغرور في طلب العلم و المغترين من أهل العلم‏

و للعالم في تقصيره في العمل بعد أخذه بظواهر الشريعة و استعمال ما دونه الفقهاء من الصلاة و الصيام و الدعاء و تلاوة القرآن و غيرها من العبادات ضروب أخر فإن الأعمال الواجبة عليه فضلا عن غير الواجبة غير منحصرة فيما ذكر بل من الخارج عن الأبواب التي رتبها الفقهاء ما هو أهم و معرفته أوجب و المطالبة به‏

____________

(1)- سورة فاطر (35): 28.

(2)- «إحياء علوم الدين» ج 3/ 335؛ «تنبيه الخواطر» ج 1/ 221.

(3)- «إحياء علوم الدين» ج 3/ 335؛ «تنبيه الخواطر» ج 1/ 221. و في «كتاب من لا يحضره الفقيه» ج 4/ 272، باب النوادر، و هو آخر أبواب الكتاب، الحديث 828، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «رأس الحكمة مخافة اللّه عزّ و جلّ».

155

و المناقشة عليه أعظم و هو تطهير النفس عن الرذائل الخلقية من الكبر و الرياء و الحسد و الحقد و غيرها من الرذائل المهلكات مما هو مقرر في علوم تختص به و حراسة اللسان عن الغيبة و النميمة و كلام ذي اللسانين و ذكر عيوب المسلمين و غيرها و كذا القول في سائر الجوارح فإن لها أحكاما تخصها و ذنوبا مقررة في محالها لا بد لكل أحد من تعلمها و امتثال حكمها و هي تكليفات لا توجد في كتاب البيوع و الإجارات و غيرها من كتب الفقه بل لا بد من الرجوع فيها إلى علماء الحقيقة العاملين و كتبهم المدونة في ذلك. و ما أعظم اغترار العالم بالله تعالى في رضاه بالعلوم الرسمية و إغفاله إصلاح نفسه و إرضاء ربه تبارك و تعالى. و غرور من هذا شأنه يظهر لك من حيث العلم و من حيث العمل‏ (1) أما العمل فقد ذكرنا وجه الغرور فيه و إن مثاله مثال المريض إذا تعلم نسخة الدواء و اشتغل بتكراره و تعليمه لا بل مثاله مثال من به علة البواسير و البرسام و هو مشرف على الهلاك محتاج إلى تعلم الدواء و استعماله فاشتغل بتعلم دواء الاستحاضة و تكرار ذلك ليلا و نهارا مع علمه بأنه رجل لا يحيض و لا يستحيض و لكنه يقول ربما يقع علة الاستحاضة لامرأة و تسألني عنه و ذلك غاية الغرور حيث ترك تعلم الدواء النافع لعلته مع استعماله و يشتغل بما ذكرناه كذلك المتفقه المسكين قد تسلط عليه اتباع الشهوات و الإخلاد إلى الأرض‏ (2) و الحسد و الرياء و الغضب و البغضاء و العجب بالأعمال التي يظنها من الصالحات و لو فتش عن باطنها وجدها من المعاصي الواضحات فليلتفت إلى‏

قَوْلِهِ ص‏

____________

(1)- لاحظ «إحياء علوم الدين» ج 3/ 338- 339.

(2)- تعبير لطيف مستفاد من الآية 176 من سورة الأعراف (7): «... و لكنّه أخلد إلى الأرض و اتّبع هواه ...».

156

:

أَدْنَى الرِّيَاءِ الشِّرْكُ‏

(1)

. و إلى‏

قَوْلِهِ ص:

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ

(2)

. و إلى‏

قَوْلِهِ ص:

الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ‏

(3)

و إلى‏

قَوْلِهِ ص:

حُبُّ الْمَالِ وَ الشَّرَفِ يُنْبِتَانِ النِّفَاقَ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ‏

(4)

. إلى غير ذلك من الأخبار المدونة في أبواب هذه المهلكات و كذلك يترك استعمال الدواء لسائر المهلكات الباطنة و ربما يختطفه الموت قبل التوبة و التلافي فيلقى الله و هو عليه غضبان فترك ذلك كله و اشتغل بعلم النحو و تصريف الكلمات و المنطق و بحث الدلالات و فقه الحيض و الاستحاضات و السلم و الإجارات و اللعان و الجراحات و الدعاوي و البينات و القصاص و الديات و لا يحتاج إلى شي‏ء من ذلك في مدة عمره إلا نادرا و إن احتاج إليه أو احتاج إليه غيره فهو من فروض الكفايات و غفل مع ذلك عن العلوم التي هي فرض عيني بإجماع المسلمين. فغاية تلك العلوم إذا قصد بها وجه الله تعالى العظيم و ثوابه الجسيم أنها فرض كفاية و مرتبة فرض الكفاية بعد تحصيل فرض العين فلو كان غرض هذا الفقيه العالم بعلمه وجه الله تعالى لاشتغل في ترتيب العلوم بالأهم فالأهم و الأنفع فالأنفع فهو إما غافل مغرور و إما مراء في دينه مخدوع طالب للرئاسة

____________

(1)- «المستدرك على الصحيحين» ج 3/ 270؛ «إحياء علوم الدين» ج 3/ 335، و فيهما: «شرك» بدل «الشرك».

(2)- «صحيح مسلم» ج 1/ 94، كتاب الإيمان، الباب 40؛ «إحياء علوم الدين» ج 3/ 335.

(3)- «الترغيب و الترهيب» ج 3/ 547؛ «إحياء علوم الدين» ج 3/ 335؛ «الجامع الصغير» ج 1/ 151، حرف الحاء؛ «روضة الواعظين» ج 2/ 424.

(4)- «إحياء علوم الدين» ج 3/ 200، 241، 335؛ «تنبيه الخواطر» ج 1/ 155، 256. قال العراقي في «المغني» ج 3/ 200- المطبوع بهامش «الإحياء»-: «حديث حبّ المال و ... لم أجده بهذا اللفظ».