منية المريد

- الشهيد الثاني المزيد...
496 /
357

إلحاقه بعد بشره و لو خط عليه في رواية الأول و صح عند الآخر اكتفي بعلامة الآخر عليه بصحته و في كيفية الضرب خمسة أقوال‏ (1) أحدها أن يصل بالحروف المضروب عليها و يخط بها خطا ممتدا و يسمى عند المغاربة بالشق‏ (2) و أجوده ما كان دقيقا بينا يدل على المقصود و لا يسود الورق و لا يطمس الحروف و لا يمنع قراءة ما تحته. و ثانيها أن يجعل الخط فوق الحروف منفصلا عنها منعطفا طرفاه على أول المبطل و آخره و مثاله هكذا ....... و ثالثها أن يكتب لفظة لا أو لفظة من فوق أوله و لفظة إلى فوق آخره و معناه من هنا ساقط إلى هنا أو لا يصح مثلا هذا إلى هنا و مثل هذا يحسن فيما صح في رواية و سقط في أخرى و مثاله هكذا لا ... إلى أو هكذا من ... إلى. و رابعها أن يكتب في أول الكلام المبطل و في آخره نصف دائرة و مثاله هكذا ... فإن ضاق المحل جعله في أعلى كل جانب. و خامسها أن يكتب في أول المبطل و في آخره صفرا و هو دائرة صغيرة سميت بذلك لخلو ما أشير إليه بها من الصحة كتسمية الحساب لها بذلك لخلو موضعها من عدد مثاله هكذا ... فإن ضاق المحل جعل ذلك في أعلى كل جانب. و منهم من يصل بين المبطل مكان الخط نقطا متتالية و لو كان المبطل أكثر من سطر فإن شئت علم بما ذكر في الثلاثة الأخيرة من الخمسة في أول كل سطر و آخره و إن شئت علم بها في طرف الزائد فقط. و إذا تكررت كلمة أو أكثر سهوا ضرب على الثانية لوقوع الأولى صوابا في موضعها إلا إذا كانت الثانية أجود صورة أو أدل على القراءة و كذا إذا كانت‏

____________

(1)- لاحظ «فتح الباقي» ج 2/ 148؛ «و راجع «مقدّمة ابن الصلاح»/ 317؛ «تدريب الراوي» ج 2/ 84.

(2)- قال في «تدريب الراوي» ج 2/ 84: «و الشقّ عند أهل المغرب- و هو بفتح المعجمة و تشديد القاف-: من الشقّ و هو الصدع، أو من شقّ العصا، و هو التفريق، كأنّه فرق بين الزائد و ما قبله و بعده من الثابت بالضرب ...».

358

الأولى آخر سطر فإن الضرب عليها أولى صيانة لأول السطر. و إذا كان في المكرر مضاف و مضاف إليه أو صفة و موصوف أو متعاطفان أو مبتدأ و خبر فمراعاة عدم التفريق بين ما ذكرنا و الضرب على المتطرف من المتكرر لا على المتوسط لئلا يفصل بالضرب بين شيئين بينهما ارتباط أولى من مراعاة الأول أو الأخير أو الأجود (1) إذ مراعاة المعاني أحق من تحسين الصورة في الخط (2). و إذا ضرب على شي‏ء ثم تبين له أنه كان صحيحا و أراد عود إثباته كتب في أوله و آخره صح صغيرة و له أن يكررها عليه ما لم يؤد إلى تسويد الورق و يختار التكرار فيما إذا ضرب بالخط المتصل أو المنفصل أو النقط المتتالية و عدمه فيما إذا ضرب بغير ذلك من العلامات و يحسن حينئذ أن يضرب على العلامة من من و لا و إلى و نصف الدائرة و الصفر و يكتب لفظ صح.

الحادية و العشرون‏ (3)

[21-] إذا أراد تخريج شي‏ء سقط و يسمى اللحق [...]

بفتح الحاء مشتق من اللحاق بالفتح أي الإدراك فليخرجه في الحاشية و هو أولى من جعله بين السطور لسلامته من تضييقها و تغليس ما يقرأ سيما إذا كانت السطور ضيقة متلاصقة قالوا وجهة اليمين من الحواشي أولى إن أمكن بأن اتسعت لشرفها و لاحتمال سقط آخر فيخرجه إلى جهة اليسار فلو خرج الأول إلى اليسار ثم ظهر سقط آخر في السطر فإن خرج له إلى اليسار أيضا اشتبه محل أحد السقطين بمحل الآخر أو إلى اليمين تقابل طرف‏ (4) التخريجين و ربما التقيا لقرب السقطين‏ (5)

____________

(1)- يعني الأجود منهما صورة أو أدلّ على القراءة؛ و على هذا فلا يضرب على المتكرّر بينهما، بل على الأوّل في المضاف و الموصوف و المبتدأ، و على الآخر في المضاف إليه و الصفة و الخبر.

(2)- لاحظ «فتح الباقي» ج 2/ 150- 151. و انظر للمزيد «مقدّمة ابن الصلاح»/ 318.

(3)- لاحظ «فتح الباقي» ج 2/ 137- 141. و انظر «مقدّمة ابن الصلاح»/ 313؛ «تدريب الراوي» ج 2/ 80.

(4)- في «فتح الباقي» ج 2/ 137؛ و «تدريب الراوي» ج 2/ 80: «طرفا» بدل «طرف» و هو أولى.

(5)- عبارة ابن الصلاح هنا أوضح، فلننقلها مزيدا للفائدة، قال: «... و قلنا أيضا يخرّجه في جهة اليمين، لأنّه لو خرّجه إلى جهة الشمال فربّما ظهر بعده في السطر نفسه نقص آخر، فإن خرّجه قدّامه إلى جهة الشمال، أيضا وقع بين التخريجين إشكال، و إن خرّج الثاني إلى جهة اليمين التقت عطفة تخريج جهة الشمال و عطفة تخريج جهة اليمين أو تقابلتا، فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما؛ بخلاف ما إذا خرّج الأوّل إلى جهة اليمين، فإنّه حينئذ

359

فيظن أن ذلك ضرب على ما بينهما على ما مر في كيفية الضرب فالابتداء باليمين و جعله ضابطا يزيل الاشتباه إلا أن يكثر السقط في السطر الواحد و هو نادر. نعم إن كان الساقط آخر سطر ألحقه بآخره مطلقا للأمن حينئذ [من نقص فيه بعده‏] (1) و ليكن متصلا بالأصل و لا يكتبه في أول السطر بعده و لا يلحقه في الحاشية اليمنى نعم إن ضاق المحل لقرب الكتابة من طرف الورقة أو للتجليد خرج إلى الجهة الأخرى. و ليكن كتب الساقط من أي جهة كان التخريج صاعدا لفوق إلى أعلى الورقة (2) لا نازلا به إلى أسفلها لاحتمال تخريج آخر بعده فلا يجد له محلا مقابله و يجعل رءوس الحروف إلى جهة اليمين سواء كان في جهة يمين الكتابة أم يسارها. و ينبغي أن يحسب الساقط و ما يجي‏ء منه من الأسطر قبل أن يكتبها فإن كان سطرين أو أكثر جعل السطور أعلى الطرة (3) نازلا بها إلى أسفل بحيث تنتهي السطور إلى جهة الكتابة إن كان التخريج عن يمينها و إن كان عن يسارها ابتدأ الأسطر من جانب الكتابة بحيث تنتهي سطوره إلى طرف الورقة فإن انتهى الهامش قبل فراغ الساقط كمل في أعلى الورقة أو أسفلها بحسب ما يكون من الجهتين. و لا يوصل الكتابة و الأسطر بحاشية الورقة من أي جهة كانت بل يدع مقدارا يحتمل الحك عند حاجته مرات. ثم كيفية التخريجة للساقط أن يجعل في محله من السطر خطا صاعدا إلى تحت السطر الذي فوقه منعطفا قليلا إلى جهة التخريج من الحاشية ليكون إشارة إليه [هكذا ...... أو ...].

____________

- يخرّج الثاني إلى جهة الشمال، فلا يلتقيان و لا يلزم إشكال». ( «مقدّمة ابن الصلاح»/ 313). و لاحظ «فتح الباقي» ج 2/ 137- 138.

(1)- زيادة لازمة لتوضيح المراد من «فتح الباقي» ج 2/ 138، و ليست في المخطوطات و المطبوعات.

(2)- راجع لتوضيح المراد «فتح الباقي» ج 2/ 138؛ «شرح ألفية العراقي» ج 2/ 139.

(3)- «الطرّة: حاشية الكتاب»، انظر «المعجم الوسيط» ج 2/ 554؛ و «لسان العرب» ج 4/ 500.

360

و اختار جماعة من العلماء (1) أن يصل بين الخط و أول الساقط بخط ممتد بينهما هكذا و هو غير مرضي عند الباقين‏ (2) لاشتماله على تسويد الكتاب سيما إن كثر التخريج نعم إن لم يكن ما يقابل محل السقوط خاليا و اضطر إلى كتابته بمحل آخر اختير مد الخط إلى أول الساقط أو كتب قبالة المحل يتلوه كذا في المحل الفلاني أو نحوه مما يزيل اللبس. و إذا كتب الساقط في التخريج و انتهى منه كتب في آخره صح و تصغيرها أولى و بعضهم يكتب صح رجع و بعضهم يقتصر على رجع‏ (3).

الثانية و العشرون‏

[22-] إذا صحح الكتاب على الشيخ أو في المقابلة [...]

علم على موضع وقوفه ببلغ أو بلغت أو بلغ العرض أو نحو ذاك مما يفيد معناه و إن كان ذلك بخط الشيخ فهو أولى ففيه فوائد جمة من أهمها الوثوق بالنسخة و الاعتماد عليها على تطاول الأزمنة إذا كان الشيخ أو المقابل معروفا بالثقة و الضبط فإن ذلك مما يحتاج إليه سيما في هذا الزمان لضعف الهمة و فتور العزيمة في الأزمنة المتقاربة لزماننا عن مباشرة التصحيح و الضبط خصوصا لكتب الحديث فالاعتماد على تصحيح الثقات السابقين مع الاجتهاد في تحقيق الحق بحسب الإمكان.

الثالثة و العشرون ينبغي‏

[23-] أن يفصل بين كل كلامين أو حديثين بدائرة أو ترجمة أو قلم غليظ

و لا يوصل الكتابة كلها على طريقة واحدة لما فيه من عسر استخراج المقصود و تضييع الزمان فيه.

____________

(1)- منهم ابن خلاد، كما في «مقدّمة ابن الصلاح»/ 313؛ «تدريب الراوي» ج 2/ 80. و لاحظ أيضا «فتح الباقي» ج 2/ 140.

(2)- منهم ابن الصلاح في «مقدّمة ابن الصلاح»/ 313.

(3)- راجع «مقدّمة ابن الصلاح»/ 313؛ «تدريب الراوي» ج 2/ 81؛ «شرح ألفية العراقي» ج 2/ 141؛ «فتح الباقي» ج 2/ 141.

361

و رجحوا الدائرة على غيرها و عمل عليها غالب المحدثين‏ (1) و اختار بعضهم‏ (2) إغفال الدائرة حتى يقابل و كل كلام يفرغ منه ينقط في الدائرة التي تليه نقطة و في المقابلة الثانية ثانية و هكذا.

الرابعة و العشرون‏ (3)

[24-] لا بأس بكتابة الحواشي و الفوائد

و التنبيهات المهمة على غلط أو اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك على حواشي كتاب يملكه أو لا يملكه بالإذن و لا يكتب في آخر ذلك صح. و يخرج لها بأعلى وسط كلمة المحل التي كتبت الحاشية لأجلها لا بين الكلمتين‏ (4) أو يجعل بدل التخريجة إشارة بالهندي‏ (5) و كل ذلك ليتميز هذا عن تخريج الساقط في الأصل. و بعضهم يكتب على أول المكتوب من ذلك حاشية أو فائدة مثلا أو صورة حشة و بعضهم يكتب ذلك في آخره‏ (6). و لا ينبغي أن يكتب إلا الفوائد المهمة المتعلقة بذلك المحل و لا يسوده بنقل المباحث و الفروع الغريبة كما اتفق لبعض غفلة أهل هذا العصر الذين لم يقفوا على مصطلح العلماء فأفسدوا أكثر الكتب و لا ينبغي الكتابة بين الأسطر مطلقا.

الخامسة و العشرون‏

[25-] ينبغي كتابة التراجم و الأبواب و الفصول و نحو ذلك بالحمرة

____________

(1)- راجع «مقدّمة ابن الصلاح»/ 306؛ «تدريب الراوي» ج 2/ 73.

(2)- هو الخطيب البغداديّ كما في «مقدّمة ابن الصلاح»/ 306؛ و «فتح الباقي» ج 2/ 126؛ و «شرح ألفية العراقي» ج 2/ 125- 126؛ و «الخلاصة في أصول الحديث»/ 148؛ و «تدريب الراوي» ج 2/ 73. و المراد بإغفال الدائرة، تركها من النقط بحيث يكون غفلا لا أثر بها، لا تركها رأسا، كما لا يخفى؛ قال السيوطي: «و استحبّ الخطيب أن تكون الدائرات غفلا، فإذا قابل نقط وسطها، أي نقط وسط كلّ دائرة عقب الحديث الذي يفرغ منه» ( «تدريب الراوي» ج 2/ 73)؛ و في «فتح الباقي» ج 2/ 126: «إغفالها، أي تركها من النقط بحيث تكون غفلا لا أثر بها إلى أن يقابل كتابه بالأصل أو نحوه ...».

(3)- لاحظ «تذكرة السامع»/ 186- 191؛ «فتح الباقي» ج 2/ 142.

(4)- راجع لتوضيح المراد «فتح الباقي» ج 2/ 141- 142.

(5)- أي بالأرقام الهندية، و هي علامات الأعداد المعروفة: 1، 2، 3، 4، 5، 6، الخ، و يقال إنّ منشأها من الهند، انظر في ذلك «فرهنگ فارسي» ج 1/ 204، «أرقام».

(6)- راجع «فتح الباقي» ج 2/ 142؛ «تذكرة السامع»/ 186- 191.

362

و نحوها فإنه أظهر في البيان و في فواصل الكلام و لك في كتابة شرح ممزوج بالمتن أن تميز المتن بكتابته بالحمرة أو تخط عليه بها خطا منفصلا عنه ممتدا عليه كالصورة الثانية من صور الضرب المارة لكن تميزه عن الضرب بترك انعطاف الخط من طرفيه. و كتابة جميع المتن بالحمرة أجود لأنه قد يمتزج بحرف واحد و قد تكون الكلمة الواحدة بعضها متن و بعضها شرح فلا يوضح ذلك بالخط إيضاحه بالحُمْرَةِ و الله الموفق‏

363

[خاتمة]

و أما الخاتمة فتشتمل على مطالب مهمة (المطلب الأول في أقسام العلوم الشرعية و ما تتوقف عليه المطلب الثاني في مراتب أحكام العلم الشرعي و ما ألحق به المطلب الثالث في ترتيب العلوم بالنظر إلى المتعلم)

364

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

365

المطلب الأول في أقسام العلوم الشرعية و ما تتوقف عليه من العلوم‏

العقلية و الأدبية و فيه فصلان‏

الفصل الأول في أقسام العلوم الشرعية الأصلية

و هي أربعة علم الكلام و علم الكتاب العزيز و علم الأحاديث النبوية و علم الأحكام الشرعية المعبر عنها بالفقه.

فأما علم الكلام‏

و يعبر عنه بأصول الدين فهو أساس العلوم الشرعية و قاعدتها لأن به يعرف الله تعالى و رسوله و خليفته و غيرها [غيرهما] مما يشتمل عليه و به يعرف صحيح الآراء من فاسدها و حقها من باطلها. و قد جاء في الحث على تعلمه و فضله كثير من الكتاب و السنة قال الله تعالى‏

366

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (1). و قال تعالى‏ أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ‏ (2). و قال تعالى‏ أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ (3). و مرجع ذلك إلى الأمر بالنظر و الاستدلال بالصنعة المحكمة و الآثار المتقنة على الصانع الواحد القادر العالم الحكيم.

وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

مَا قُلْتُ وَ لَا قَالَ الْقَائِلُونَ قَبْلِي مِثْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏

(4)

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ

(5)

وَ عَنْهُ (ع) عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ‏ (6)

قَالَ عَلِيٌّ (ع) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ مَا جَزَاءُ مَنْ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلَّا الْجَنَّةُ

(7)

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِنْ غَرَائِبِ‏

____________

(1)- سورة محمّد (47): 19.

(2)- سورة الروم (3): 8.

(3)- سورة الأعراف (7): 185.

(4)- «التوحيد»/ 18، باب ثواب الموحدين و العارفين (1)، الحديث 1.

(5)- «التوحيد»/ 19، باب ثواب الموحدين و العارفين (1)، الحديث 5، و فيه: «... لا يشرك باللّه شيئا أحسن أو أساء دخل الجنّة».

(6)- سورة الرحمن (54): 60.

(7)- «التوحيد»/ 28، باب ثواب الموحدين و العارفين (1)، الحديث 29؛ و راجع «أمالي الطوسيّ» ج 2/ 182.

367

الْعِلْمِ قَالَ مَا صَنَعْتَ فِي رَأْسِ الْعِلْمِ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ غَرَائِبِهِ قَالَ الرَّجُلُ مَا رَأْسُ الْعِلْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ قَالَ تَعْرِفُهُ بِلَا مِثْلٍ وَ لَا شِبْهٍ وَ لَا نِدٍّ وَ أَنَّهُ وَاحِدٌ أَحَدٌ ظَاهِرٌ بَاطِنٌ أَوَّلٌ آخِرٌ لَا كُفْوَ لَهُ وَ لَا نَظِيرَ فَذَلِكَ حَقُّ مَعْرِفَتِهِ‏

(1)

. و الأثر في ذلك عن أهل البيت (ع) كثير جدا و من أراده فليقف على كتابَيِ التوحيدِ للكليني‏ (2) و الصدوق ابن بابويه رحمهما الله تعالى.

و أما علم الكتاب‏

فقد استقر الاصطلاح فيه على ثلاثة فنون قد أفردت بالتصنيف و أطلق عليها اسم العلم (أحدها) علم التجويد و فائدته معرفة أوضاع حروفه و كلماته مفردة و مركبة فيدخل فيه معرفة مخارج الحروف و صفاتها و مدها و إظهارها و إخفائها و إدغامها و إمالتها و تفخيمها و نحو ذلك. و (ثانيها) علم القراءة و فائدته معرفة الوجوه الإعرابية و البنائية التي نزل القرآن بها و نقلت عن النبي ص تواترا و يندرج فيه بعض ما سبق في الفن الأول و قد يطلق عليهما علم واحد و يجمعهما تصنيف واحد. و (ثالثها) علم التفسير و فائدته معرفة معانيه و استخراج أحكامه و حكمه ليترتب عليه است عماله في الأحكام و المواعظ و الأمر و النهي و غيرها و يندرج فيه غالبا معرفة ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و غيرها و قد يفرد الناسخ و المنسوخ و يخص بعلم آخر إلا أن أكثر التفاسير مشتملة على المقصود منهما. و قد ورد في فضله و آدابه و الحث على تعلمه أخبار كثيرة و آثار

" فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعاً (3)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

____________

(1)- «التوحيد»/ 284- 285، باب أدنى ما يجزي من معرفة التوحيد (4)، الحديث 5.

(2)- راجع «الكافي» ج 1/ 72- 167، كتاب التوحيد.

(3)- للاطّلاع على معنى الحديث المرفوع راجع «شرح البداية»/ 30- 31.

368

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (1)

قَالَ الْحِكْمَةُ الْقُرْآنُ‏

(2)

. وَ رُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

أَنَّهُ يَعْنِي تَفْسِيرَهُ فَإِنَّهُ قَدْ قَرَأَهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ

(3)

وَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ الْحِكْمَةُ الْمَعْرِفَةُ بِالْقُرْآنِ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ مُقَدَّمِهِ وَ مُؤَخَّرِهِ وَ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ وَ أَمْثَالِهِ‏

(4)

وَ قَالَ ص‏

أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ وَ الْتَمِسُوا غَرَائِبَهُ‏

(5)

" وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنَ الصَّحَابَةِ

أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَشْرَ آيَاتٍ فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ‏

(6)

" وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏

الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ لَا يُحْسِنُ تَفْسِيرَهُ كَالْأَعْرَابِيِّ يَهُذُّ الشِّعْرَ هَذّاً

(7)

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص‏

مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ

(8)

____________

(1)- سورة البقرة (2): 269.

(2)- «الإتقان» ج 4/ 197؛ «تفسير ابن كثير» ج 1/ 329.

(3)- «الإتقان» ج 4/ 197، 249؛ «تفسير ابن كثير» ج 1/ 329، و فيهما: «... عن ابن عبّاس مرفوعا: «يؤتي الحكمة» قال: القرآن، قال ابن عبّاس: يعني تفسيره؛ فإنّه قد قرأه البرّ و الفاجر».

(4)- «الإتقان» ج 4/ 197؛ «تفسير التبيان» ج 2/ 348؛ «تفسير مجمع البيان» ج 2/ 382؛ «تفسير ابن كثير» ج 1/ 329؛ «علم القلوب»/ 19.

(5)- «تفسير مجمع البيان» ج 1/ 13؛ «الإتقان» ج 4/ 189؛ «تفسير القرطبيّ» ج 1/ 23؛ «المستدرك على الصحيحين» ج 2/ 439؛ «تفسير كشف الأسرار» ج 10/ 679؛ «مجمع الزوائد» ج 7/ 163.

(6)- «تفسير الطبريّ» ج 1/ 28؛ «تفسير ابن كثير» ج 1/ 4؛ «الإتقان» ج 4/ 202؛ «تفسير أبي الفتوح الرازيّ» ج 1/ 14؛ «تفسير القرطبيّ» ج 1/ 39؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 165؛ «تفسير التبيان» ج 1/ 17.

(7)- «الإتقان» ج 4/ 198؛ «تفسير أبي الفتوح الرازيّ» ج 1/ 14.

(8)- «سنن الترمذي» ج 5/ 199، كتاب تفسير القرآن، الباب 1، الحديث 2950؛ «مسند أحمد» ج 1/ 233؛ «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 57؛ «تفسير الطبريّ» ج 1/ 27.

و للاطّلاع على معنى «فليتبوّأ مقعده من النار» و إعرابها راجع «مرآة العقول» ج 1/ 150؛ و «فيض القدير»-

369

وَ قَالَ ص‏

مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ

(1)

وَ قَالَ ص‏

مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ مَا يَعْلَمُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ

(2)

وَ قَالَ ص‏

أَكْثَرُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ يَضَعُهُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ‏

(3)

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

قَالَ أَبِي مَا ضَرَبَ رَجُلٌ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إِلَّا كَفَرَ

(4)

. يعني تفسيره برأيه من غير علم.

: وَ قَدْ تَقَدَّمَ‏

(5)

حَدِيثُ الْعَلَّامَةِ الَّذِي قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص إِنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَنْسَابِ الْعَرَبِ وَ وَقَائِعِهَا وَ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْأَشْعَارِ الْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص ذَاكَ عِلْمٌ لَا يَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ وَ لَا يَنْفَعُ مَنْ عَلِمَهُ ثُمَّ قَالَ ص إِنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَ مَا سِوَاهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ‏

(6)

. و الكلام في جملة ذلك مما يطول و يخرج عن وضع الرسالة فلنقتصر منه على هذا القدر.

و أما علم الحديث‏

فهو أجل العلوم قدرا و أعلاها رتبة و أعظمها مثوبة بعد

____________

- ج 6/ 214؛ و «سنن ابن ماجة» ج 1/ 13- 14، الهامش؛ و «شرح أصول الكافي»/ 126.

(1)- «سنن الترمذي» ج 5/ 200، كتاب تفسير القرآن، الباب 1، الحديث 2952؛ «تفسير الطبريّ» ج 1/ 27؛ «تفسير القرطبيّ» ج 1/ 32؛ «تفسير التبيان» ج 1/ 4؛ «تفسير مجمع البيان» ج 1/ 13؛ «تفسير أبي الفتوح الرازيّ» ج 1/ 5.

(2)- «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 121، الحديث 3؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 163.

(3)- «الجامع الصغير» ج 1/ 53، حرف الهمزة، و شرحه: «فيض القدير» ج 2/ 80، الحديث 1383؛ «كنز العمّال» ج 10/ 187، الحديث 28978، و ج 10/ 200، الحديث 29052 مع اختلاف يسير في اللفظ.

(4)- «الكافي» ج 2/ 632، 633، كتاب فضل القرآن، باب النوادر، الحديثان 17 و 25.

(5)- تقدّم في المقدّمة، ص 113.

(6)- «الكافي» ج 1/ 32، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، الحديث 1.

370

القرآن و هو ما أضيف إلى النبي ص أو إلى الأئمة المعصومين (ع) قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة حتى الحركات و السكنات و اليقظة و النوم و هو ضربان رواية و دراية. فالأول العلم بما ذكر. و الثاني و هو المراد بعلم الحديث عند الإطلاق و هو علم يعرف به معاني ما ذكر و متنه و طرقه و صحيحه و سقيمه و ما يحتاج إليه من شروط الرواية و أصناف المرويات ليعرف المقبول منه و المردود ليعمل به أو يجتنب. و هو أفضل العلمين فإن الغرض الذاتي منهما هو العمل و الدراية هي السبب القريب له‏

وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

خَبَرٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ تَرْوِيهِ‏

(1)

وَ قَالَ (ع)

عَلَيْكُمْ بِالدِّرَايَاتِ لَا الرِّوَايَاتِ‏

(2)

وَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)

رُوَاةُ الْكِتَابِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتُهُ قَلِيلٌ فَكَمْ مُسْتَنْسِخٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغِشٌّ لِلْكِتَابِ وَ الْعُلَمَاءُ تُجْزِيهِمُ الدِّرَايَةُ وَ الْجُهَّالُ تُجْزِيهِمُ الرِّوَايَةُ

(3)

. و مما جاء في فضل علم الحديث مطلقا من الأخبار و الآثار

قَوْلُ النَّبِيِّ ص‏

لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ‏

(4)

____________

(1)- «السرائر»/ 492، قسم المستطرفات؛ «مستطرفات السرائر»/ 149، الحديث 4؛ «بحار الأنوار» ج 2/ 206، نقلا عنه.

(2)- «السرائر»/ 492، قسم المستطرفات؛ «مستطرفات السرائر»/ 150، الحديث 5؛ «بحار الأنوار» ج 2/ 206، نقلا عنه.

(3)- «السرائر»/ 492، قسم المستطرفات؛ «مستطرفات السرائر»/ 150، الحديث 6؛ «بحار الأنوار» ج 2/ 206، نقلا عنه.

(4)- «سنن ابن ماجة» ج 1/ 85، المقدّمة، الباب 18، الحديث 233؛ «شرف أصحاب الحديث»/ 16- 17؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 48.

371

وَ قَوْلُهُ ص‏

نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَحِفَظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ‏

(1)

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ أَدَّى إِلَى أُمَّتِي حَدِيثاً يُقَامُ بِهِ سُنَّةٌ أَوْ يُثْلَمُ بِهِ بِدْعَةٌ فَلَهُ الْجَنَّةُ

(2)

وَ قَوْلُهُ ص‏

رَحِمَ اللَّهُ خُلَفَائِي قِيلَ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي فَيَرْوُونَ أَحَادِيثِي وَ يُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ‏

(3)

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً مِنْ أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً وَ كُنْتُ لَهُ شَافِعاً وَ شَهِيداً

(4)

. هذا بعض ما ورد من ألفاظ هذا الحديث.

____________

(1)- «سنن أبي داود» ج 3/ 322، كتاب العلم، الحديث 3660؛ «تحف العقول»/ 36؛ «سنن الترمذي» ج 5/ 34، كتاب العلم، الباب 7، الحديث 2656؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 46؛ «الفقيه و المتفقه» ج 2/ 71؛ و راجع «المحدّث الفاصل»/ 164؛ «المستدرك على الصحيحين» ج 1/ 87- 88؛ «شرف أصحاب الحديث»/ 18- 19؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 137- 140.

(2)- «الجامع الصغير» ج 2/ 161، حرف الميم، و شرحه: «فيض القدير» ج 6/ 46، الحديث 8363؛ «شرف أصحاب الحديث»/ 80.

(3)- «كتاب من لا يحضره الفقيه» ج 4/ 302، باب النوادر- و هو آخر أبواب الكتاب- الحديث 915؛ «الترغيب و الترهيب» ج 1/ 110؛ «المحدث الفاصل»/ 163؛ «شرف أصحاب الحديث»/ 31؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 55؛ «تحرير الأحكام الشرعية» ج 1/ 2؛ «كنز العمّال» ج 10/ 229، الحديث 29208 و 29209، و ج 10/ 221، الحديث 29167؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 126؛ «أمالي الصدوق»/ 152؛ «معاني الأخبار»/ 374- 375؛ «بحار الأنوار» ج 2/ 144- 145، نقلا عن «أمالي الصدوق» و «معاني الأخبار» و «عيون أخبار الرضا» (عليه السلام)، و ج 2/ 25، نقلا عن «منية المريد».

(4)- «تحرير الأحكام الشرعية» ج 1/ 4؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 6؛ «عوالي اللآلي» ج 4/ 79- 80؛ «الخصال» ج 2/ 643- 644، الأحاديث 15- 17؛ «كنز العمّال» ج 10/ 224، الحديث 29184، و راجع «المحدث الفاصل»/ 172- 174؛ «شرف أصحاب الحديث»/ 19- 20. و الحديث مشهور و نقل بألفاظ مختلفة، و لأجله ألّف الكثير من العلماء كتبا فيها أربعون حديثا، كالشهيد الأوّل، و العلّامة المجلسي، و الشيخ البهائي، و ابن زهرة الحلبيّ (قدّس سرّهم) ؛ و غيرهم، و انظر في ذلك «الذريعة» ج 1/ 409- 436.

372

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ تَعَلَّمَ حَدِيثَيْنِ اثْنَيْنِ يَنْفَعُ بِهِمَا نَفْسَهُ أَوْ يُعَلِّمُهُمَا غَيْرَهُ فَيَنْتَفِعُ بِهِمَا كَانَ خَيْراً لَهُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً

(1)

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ رَدَّ حَدِيثاً بَلَغَهُ عَنِّي فَأَنَا مُخَاصِمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا بَلَغَكُمْ عَنِّي حَدِيثٌ لَمْ تَعْرِفُوهُ فَقُولُوا اللَّهُ أَعْلَمُ‏

(2)

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً أَوْ رَدَّ شَيْئاً أَمَرْتُ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتاً فِي جَهَنَّمَ‏

(3)

وَ قَوْلُهُ ص‏

مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ فَكَذَّبَ بِهِ فَقَدْ كَذَّبَ ثَلَاثَةً اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ‏

(4)

وَ قَوْلُهُ ص‏

تَذَاكَرُوا وَ تَلَاقَوْا وَ تَحَدَّثُوا فَإِنَّ الْحَدِيثَ جِلَاءُ الْقُلُوبِ إِنَّ الْقُلُوبَ لَتَرِينُ كَمَا يَرِينُ السَّيْفُ جِلَاؤُهَا الْحَدِيثُ‏

(5)

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ‏

اعْرِفُوا مَنَازِلَ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا

(6)

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَاكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً وَ إِنَّمَا وَرَّثُوا

____________

(1)- «شرف أصحاب الحديث»/ 80؛ «كنز العمّال» ج 10/ 163- 164، الحديث 28849.

(2)- «مجمع الزوائد» ج 1/ 147؛ «كنز العمّال» ج 10/ 236، الحديث 29249.

(3)- «مجمع الزوائد» ج 1/ 142؛ «كنز العمّال» ج 10/ 234، الحديث 29236.

(4)- «مجمع الزوائد» ج 1/ 148- 149.

(5)- «الكافي» ج 1/ 41، كتاب فضل العلم، باب سؤال العلم و تذاكره، الحديث 8. و في جميع النسخ المخطوطة و المطبوعة: «جلاؤه»، و الصواب «جلاؤها» كما في «الكافي».

(6)- «الكافي» ج 1/ 50، كتاب فضل العلم، باب النوادر، الحديث 13.

373

أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ‏

(1)

وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) رَجُلٌ رَاوِيَةٌ لِحَدِيثِكُمْ يَبُثُّ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَ يُشَدِّدُهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ قُلُوبِ شِيعَتِكُمْ وَ لَعَلَّ عَابِداً مِنْ شِيعَتِكُمْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ، الرَّاوِيَةُ لِحَدِيثِنَا يَشُدُّ بِهِ قُلُوبَ شِيعَتِنَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ

(2)

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏

الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏ (3)

قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُحَدِّثُ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ لَا يَزِيدُ فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ‏

(4)

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)

إِذَا حَدَّثْتُمْ بِحَدِيثٍ فَأَسْنِدُوهُ إِلَى الَّذِي حَدَّثَكُمْ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَلَكُمْ وَ إِنْ كَانَ كَذِباً فَعَلَيْهِ‏

(5)

وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ وَ غَيْرُهُمَا قَالُوا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ‏

حَدِيثِي حَدِيثُ أَبِي وَ حَدِيثُ أَبِي حَدِيثُ جَدِّي وَ حَدِيثُ جَدِّي حَدِيثُ الْحُسَيْنِ‏

____________

(1)- «الكافي» ج 1/ 32، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، الحديث 2.

(2)- «الكافي» ج 1/ 33، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، الحديث 9.

(3)- سورة الزمر (39): 18.

(4)- «الكافي» ج 1/ 51، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسّك بالكتب، الحديث 1.

(5)- «الكافي» ج 1/ 52، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسك بالكتب، الحديث 7.

374

وَ حَدِيثُ الْحُسَيْنِ حَدِيثُ الْحَسَنِ وَ حَدِيثُ الْحَسَنِ حَدِيثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَدِيثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(1)

.

و أما الفقه‏

فأصله في اللغة الفهم أو فهم الأشياء الدقيقة و في الاصطلاح علم بحكم شرعي فرعي مكتسب من دليل تفصيلي سواء كان من نصه أم استنباطا منه و فائدته امتثال أوامر الله تعالى و اجتناب نواهيه المحصلان للفوائد الدنيوية و الأخروية. و مما ورد في فضله و آدابه خبر

مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ‏

(2)

. و خبر

فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ

(3)

وَ قَوْلُهُ ص‏

خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ حُسْنُ سَمْتٍ وَ فِقْهٌ فِي الدِّينِ‏

(4)

وَ قَوْلُهُ ص‏

أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْفِقْهُ وَ أَفْضَلُ الدِّينِ الْوَرَعُ‏

(5)

" وَ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ‏

____________

(1)- «الكافي» ج 1/ 53، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسّك بالكتب، الحديث 14.

(2)- «صحيح البخاريّ» ج 2/ 36- 37، كتاب العلم، الحديث 70؛ «سنن الترمذي» ج 5/ 28، كتاب العلم (42)، الباب 1، الحديث 2645؛ «سنن الدارميّ» ج 2/ 297؛ «سنن ابن ماجة» ج 1/ 80، المقدّمة، الباب 17، الحديث 220؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 23- 25؛ «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 2- 8.

(3)- «سنن الترمذي» ج 5/ 48، كتاب العلم، الحديث 2681؛ «سنن ابن ماجة» ج 1/ 81، المقدّمة، الباب 17، الحديث 222؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 31- 32؛ «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 24؛ «كنز العمّال» ج 10/ 155، الحديث 28793.

(4)- «سنن الترمذي» ج 5/ 49- 50، كتاب العلم، الحديث 2684؛ «إحياء علوم الدين» ج 1/ 6.

(5)- «الجامع الصغير» ج 1/ 50، حرف الهمزة، و شرحه: «فيض القدير» ج 2/ 43، الحديث 1280؛ «كنز العمّال» ج 10/ 150، الحديث 28763.

375

كَانَ النَّبِيُّ ص وَ أَصْحَابُهُ إِذَا جَلَسُوا كَانَ حَدِيثُهُمُ الْفِقْهَ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ رَجُلٌ سُورَةً أَوْ يَأْمُرَ رَجُلًا بِقِرَاءَةِ سُورَةٍ

(1)

وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ‏

(2)

وَ رَوَى بَشِيرٌ الدَّهَّانُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع)

لَا خَيْرَ فِي مَنْ لَا يَتَفَقَّهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَا بَشِيرُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِفِقْهِهِ احْتَاجَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِمْ أَدْخَلُوهُ فِي بَابِ ضَلَالَتِهِمْ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ‏

(3)

وَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ‏

عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا تَكُونُوا أَعْرَاباً فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا

(4)

وَ رَوَى أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

لَوَدِدْتُ أَنَّ أَصْحَابِي ضُرِبَتْ رُءُوسُهُمْ بِالسِّيَاطِ حَتَّى يَتَفَقَّهُوا

(5)

وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع)

أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ عَرَفَ هَذَا الْأَمْرَ لَزِمَ بَيْتَهُ وَ لَمْ يَتَعَرَّفْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ قَالَ فَقَالَ كَيْفَ يَتَفَقَّهُ هَذَا فِي دِينِهِ‏

(6)

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ‏

____________

(1)- «المستدرك على الصحيحين» ج 1/ 94؛ «الطبقات الكبير» ج 2/ 374، و لفظ الحديث في الثاني هكذا:

«... عن أبي سعيد الخدري قال: كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، إذا قعدوا يتحدّثون كان حديثهم الفقه إلّا أن يأمروا رجلا فيقرأ عليهم سورة أو يقرأ رجل سورة من القرآن.» و في «ز»، «م»، «ض»، «ح» و «ع»: «يقرئ رجلا سورة» بدل «يقرأ رجل سورة»، و ما أثبتناه مطابق لسائر النسخ و للمصدر، و الظاهر أنّه أصحّ و أنسب.

(2)- «الكافي» ج 1/ 32، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، الحديث 3.

(3)- «الكافي» ج 1/ 33، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، الحديث 6.

(4)- «الكافي» ج 1/ 31، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه، الحديث 7.

(5)- «الكافي» ج 1/ 31، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه، الحديث 8.

(6)- «الكافي» ج 1/ 31، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه، الحديث 9.

376

تَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ مِنْكُمْ فِي الدِّينِ فَهُوَ أَعْرَابِيٌّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ (1)

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ‏

الْكَمَالُ كُلُّ الْكَمَالِ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ وَ تَقْدِيرُ الْمَعِيشَةِ

(2)

وَ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ‏

مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبَّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ مَوْتِ فَقِيهٍ‏

(3)

وَ عَنْهُ (ع) قَالَ‏

إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ الْفَقِيهُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‏ءٌ

(4)

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ‏

إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يُصْعَدُ فِيهَا بِأَعْمَالِهِ وَ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‏ءٌ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْإِسْلَامِ كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا

(5)

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ‏

لَا يَسَعُ النَّاسَ حَتَّى يَسْأَلُوا وَ يَتَفَقَّهُوا وَ يَعْرِفُوا إِمَامَهُمْ وَ يَسَعُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِمَا يَقُولُ وَ إِنْ كَانَ تَقِيَّةً

(6)

. فهذه نبذة من الأخبار المختصة بالعلوم الشرعية مضافة إلى ما ورد في مطلق‏

____________

(1)- «الكافي» ج 1/ 31، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه، الحديث 6؛ و الآية في سورة التوبة (9): 122.

(2)- «الكافي» ج 1/ 32، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم و فضله، و فضل العلماء، الحديث 4.

(3)- «الكافي» ج 1/ 38، كتاب فضل العلم، باب فقد العلماء، الحديث 1 و 4.

(4)- «الكافي» ج 1/ 38، كتاب فضل العلم، باب فقد العلماء، الحديث 2.

(5)- «الكافي» ج 1/ 38، كتاب فضل العلم، باب فقد العلماء، الحديث 3.

(6)- «الكافي» ج 1/ 40، كتاب فضل العلم، باب سؤال العالم و تذاكره، الحديث 4، و في جميع النسخ: «كانت تقيّة» بدل «كان تقيّة» و ما أثبتناه مطابق للمصدر.

377

العلم و قد تقدم جملة منه‏ (1)

الفصل الثاني في العلوم الفرعية

(و هي التي تتوقف معرفة العلوم الشرعية عليها) (أما المعرفة بالله تعالى) و ما يتبعه فلا يتوقف أصل تحققه على شي‏ء من العلوم بل يكفي فيه مجرد النظر و هو أمر عقلي يجب على كل مكلف و هو أول الواجبات بالذات و إن كان الخوض في مباحثه و تحقيق مطالبه و دفع شبه المبطلين فيه يتوقف على بعض العلوم العقلية- كالمنطق و غيره. و أما الكتاب العزيز فإنه‏ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ فيتوقف معرفته على علوم العربية من النحو و التصريف و الاشتقاق و المعاني و البيان و البديع و لغة العرب و أصول الفقه ليعرف به حكم عامه و خاصه و مطلقه و مقيده و محكمه و متشابهه و غيرها من ضروبه فمعرفة ما يتوقف عليه من هذه العلوم واجب كوجوبه فإن كان عينيا فهي عينية و إن كان كفائيا فهي كفائية و سيأتي تفصيله‏ (2) إن شاء الله تعالى. و أما الحديث النبوي فالكلام فيه كالكلام في الكتاب و علومه علومه و يزيد الحديث عنه بمعرفة أحوال رواته من حيث الجرح و التعديل ليعرف ما يجب قبوله منها و ما يجب رده و هو علم خاص بالرجال‏ (3). و أما الفقه فيتوقف معرفته على جميع ما ذكر من العلوم الفرعية و الأصلية. أما الكلام فلتوقف معرفة الشرع على شارعه و عدله و حكمته و معرفة مبلغه و حافظه.

____________

(1)- تقدّم في المقدّمة.

(2)- سيأتي في المطلب الثاني.

(3)- يعني علم الرجال، و المراد أنّ علم الرجال خاصّ بالبحث عن معرفة أحوال رواة الحديث من حيث الجرح و التعديل.

378

و أما الكتاب ففيه نحو خمس مائة آية تشتمل على أحكام شرعية (1) فلا بد من معرفتها لمن يريد التفقه بطريق الاستدلال. و أما الحديث فلا بد من معرفة ما يشتمل منه على الأحكام ليستنبطها منه و من الآيات القرآنية فإن لم يمكن استنباطها منهما رجع إلى بقية الأدلة التي يمكن استفادتها منها من الإجماع و دليل العقل على الوجه المقرر في أصول الفقه. و المنطق آلة شريفة لتحقيق الأدلة مطلقا و معرفة الموصل منها إلى المطلوب من غيره. فهذه عشرة علوم‏ (2) يتوقف عليها العلوم الشرعية و جملة ما يتوقف عليه الفقه اثنا عشر (3) و هي ترجع بحسب ما استقر عليه تدوين العلماء إلى ثمانية فإن علم الاشتقاق قد أدرج في أصول الفقه غالبا و في بعض العلوم العربية و علم المعاني و البيان و البديع قد صار علما واحدا في أكثر الكتب الموضوعة لها و التصريف داخل مع النحو في أكثر الكتب و قل من أفرده علما خصوصا كتب المتقدمين فتدبر ذلك موفقا

____________

(1)- في «الإتقان» ج 4/ 40- 41: «قال الغزالي و غيره: آيات الأحكام خمسمائة آية. و قال بعضهم: مائة و خمسون، قيل: و لعلّ مرادهم المصرّح به؛ فإنّ آيات القصص و الأمثال و غيرها يستنبط منها كثير من الأحكام. قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السّلام في كتاب «الإمام في أدلّة الأحكام»: معظم آي القرآن لا يخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة و أخلاق جميلة ...».

(2)- و هي: علم التصريف؛ و النحو؛ و اللغة؛ و الاشتقاق؛ و المعاني؛ و البيان و البديع؛ و أصول الفقه؛ و المنطق؛ و الرجال.

(3)- و هي العلوم العشرة المذكورة آنفا مع علم الحديث و تفسير آيات الأحكام.

379

المطلب الثاني في مراتب أحكام العلم الشرعي و ما ألحق به‏

و هي ثلاثة فرض عين و فرض كفاية و سنة فالأول‏ (1) ما لا يتأدى الواجب عينا إلا به و عليه حمل‏ (2) حديث‏

طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ‏

(3)

و هو يرجع إلى اعتقاد و فعل و ترك. فالأول اعتقاد كلمتي الشهادتين و ما يجب لله و يمتنع عليه و الإذعان بالإمامة للإمام و التصديق بما جاء به النبي ص من أحوال الدنيا و الآخرة مما ثبت عنه تواترا كل ذلك بدليل تسكن النفس إليه و يحصل به الجزم.

____________

(1)- لاحظ «شرح المهذّب» ج 1/ 41- 46.

(2)- «شرح المهذّب» ج 1/ 41؛ «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 43- 46.

(3)- «الكافي» ج 1/ 30، كتاب فضل العلم، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه، الحديث 1، 2 و 5؛ «أمالي الطوسيّ» ج 2/ 182؛ «مجمع الزوائد» ج 1/ 119- 120؛ «سنن ابن ماجة» ج 1/ 81، المقدّمة، الباب 17، الحديث 224؛ «جامع بيان العلم و فضله» ج 1/ 8- 11.

380

و ما زاد على ذلك من أدلة المتكلمين و الخوض في دقائق الكلام فهو فرض كفاية لصيانة الدين و دفع شبه المبطلين. و أما الفعل فتعلم واجب الصلاة عند التكليف بها و دخول وقتها أو قبله بحيث يتوقف التعلم عليه و مثلها الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و الأمر بالمعروف و أما باقي أبواب الفقه من العقود و الإيقاعات فيجب تعلم أحكامها حيث يجب على المكلف بأحد الأسباب المذكورة في كتب الفقه و إلا فهي واجبة كفاية. و منه تعلم ما يحل و يحرم من المأكول و المشروب و الملبوس و نحوها مما لا غنى عنه و كذلك أحكام عشرة النساء لمن له زوجة و حقوق المماليك لمن له شي‏ء منها. و أما الترك فيدخل في بعض ما ذكر ليجتنب و مما يلحق به بل هو أهمه كما أسلفناه في صدر الكتاب‏ (1) تعلم ما يحصل به تطهير القلب من الصفات المهلكة كالرياء و الحسد و العجب و الكبر و نحوها مما تحقق في علم مفرد و هو من أجل العلوم قدرا إلا أنه قد اندرس بحيث لا يكاد ترى له أثرا. و لو توقف تعلم بعض هذه الواجبات على الاشتغال به قبل البلوغ لضيق وقته بعده و نحوه وجب على الولي تعليم الولد ذلك قبله من باب الحسبة بل ورد الأمر بتعليم مطلق الأهل ما يحصل به النجاة من النار

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً (2)

قَالَ عَلِيٌّ (ع) وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَعْنَاهُ عَلِّمُوهُمْ مَا يَنْجُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ

(3)

____________

(1)- في القسم الأوّل من النوع الأول من الباب الأوّل.

(2)- سورة التحريم (66): 6.

(3)- «شرح المهذّب» ج 1/ 43. في «المستدرك على الصحيحين» ج 2/ 494؛ و «الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور» ج 6/ 244:

«عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في قوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً [سورة التحريم (66): 6] قال: علّموا أنفسكم و أهليكم الخير و أدّبوهم.»؛ و في «الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور» ج 6/ 244، أيضا: «... عن ابن عبّاس، قال:

اعملوا بطاعة اللّه و اتّقوا معاصي اللّه، و أمروا أهليكم بالذكر ينجكم من النار. و ... عن ابن عبّاس، قال: أدّبوا-

381

وَ قَالَ ص‏

كُلُّكُمْ رَاعٍ وَ كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ‏

(1)

. و أما فرض الكفاية فما لا بد للناس منه في إقامة دينهم من العلوم الشرعية كحفظ القرآن و الأحاديث و علومهما و الفقه و الأصول و العربية و معرفة رواة الحديث و أحوالهم و الإجماع و ما يحتاج إليه في قوام أمر المعاش كالطب و الحساب و تعلم الصنائع الضرورية كالخياطة و الفلاحة حتى الحجامة و نحوها.

فرع‏

قال بعض العلماء (2) فرض الكفاية أفضل من فرض العين لأنه يصان بقيام البعض به جميع المكلفين عن إثمهم المترتب على تركهم له بخلاف فرض العين فإنما يصان به عن الإثم القائم به فقط.

و أما السنة فكتعلم نفل العبادات و الآداب الدينية و مكارم الأخلاق و شبه ذلك و هو كثير و منه تعلم الهيأة للاطلاع على عظمة الله تعالى و ما يترتب عليه من الهندسة و غيرها و بقي علوم أخر بعضها محرم مطلقا كالسحر و الشعبذة و بعض الفلسفة و كل ما يترتب عليه إثارة الشكوك و بعضها محرم على وجه دون آخر كأحكام النجوم و الرمل فإنه يحرم تعلمها مع اعتقاد تأثيرها و تحقيق وقوعها و مباح مع اعتقاد كون الأمر مستندا إلى الله تعالى و أنه أجرى العادة بكونها سببا في بعض الآثار و على‏

____________

- أهليكم. و عن مجاهد ... قال: أوصوا أهليكم بتقوى اللّه. و عن قتادة ... قال: مروهم بطاعة اللّه و انهوهم عن معصية اللّه.»؛ و الجملة الأخيرة منقولة عن مجاهد و قتادة في «تفسير التبيان» ج 10/ 50. و روي عن مقاتل في «تفسير مجمع البيان» ج 10/ 318؛ و «تفسير الرازيّ» ج 30/ 46: «هو أن يؤدّب الرجل المسلم نفسه و أهله و يعلّمهم الخير و ينهاهم عن الشرّ.»؛ و انظر «تفسير ابن كثير» ج 4/ 417؛ و «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 47.

(1)- «صحيح مسلم» ج 3/ 1459، كتاب الإمارة (33)؛ «مسند أحمد» ج 2/ 5، 54، 111؛ «الفقيه و المتفقه» ج 1/ 47؛ «شرح المهذّب» ج 1/ 44؛ «مجمع الزوائد» ج 5/ 207؛ «تنبيه الخواطر» ج 1/ 6.

(2)- هو إمام الحرمين كما في «شرح المهذّب» ج 1/ 37، 45.

382

سبيل التفاؤل و بعضها مكروه كأشعار المولدين‏ (1) المشتملة على الغزل و تزجية (2) الوقت بالبطالة و تضييع العمر بغير فائدة و بعضها مباح كمعرفة التواريخ و الوقائع و الأشعار الخالية عما ذكر مما لا يدخل في الواجب كأشعار العرب العاربة (3) التي تصلح للاحتجاج بها في الكتاب و السنة فإنها ملحقة باللغة (4). و باقي العلوم من الطبيعي و الرياضي و الصناعي أكثره موصوف بالإباحة

____________

(1)- قال البغداديّ في «خزانة الأدب» ج 1/ 20- 21: «الكلام الذي يستشهد به نوعان: شعر و غيره؛ فقائل الأول قد قسّمه العلماء على طبقات أربع: الطبقة الأولى: الشعراء الجاهليون و هم قبل الإسلام كامرئ القيس و الأعشى؛ و الثانية: المخضرمون و هم الذين أدركوا الجاهلية و الإسلام كلبيد و حسّان؛ و الثالثة: المتقدمون- و يقال لهم الإسلاميون- و هم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير و الفرزدق؛ و الرابعة: المولّدون- و يقال لهم المحدّثون- و هم من بعدهم إلى زماننا، كبشّار بن برد و أبي نواس؛ فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إجماعا، و أمّا الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها ... أمّا الرابعة فالصحيح أنّه لا يستشهد بكلامها مطلقا. و قيل:

يستشهد بكلام من يوثق به منهم، و اختاره الزمخشري و تبعه الشارح المحقّق [يعني الرضي (رحمه اللّه)‏]؛ فإنّه استشهد بشعر أبي تمّام في عدّة مواضع من هذا الشرح، و استشهد الزمخشري أيضا في تفسير أوائل البقرة ببيت من شعره، و قال: هو و إن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية، فأجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، ألا ترى إلى قول العلماء: الدليل عليه بيت الحماسة، فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته و إتقانه.

و اعترض عليه ... الخ». و قال السيوطي في «الاقتراح في علم أصول النحو»/ 70: «أجمعوا على أنّه لا يحتجّ بكلام المولّدين و المحدثين في اللغة و العربية، و في «الكشّاف» ما يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمّة اللغة و رواتها؛ فإنّها استشهد على مسألة بقول حبيب بن أوس، ثمّ قال: و هو و إن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة، فهو من علماء العربيّة، فأجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، ألا ترى إلى قول العلماء: الدليل عليه بيت الحماسة. فيقتنعون بذلك لتوثقهم بروايته و إتقانه».

(2)- «التزجية: دفع الشي‏ء، يقال: كيف تزجّي الأيّام؟ أي كيف تدافعها» ( «لسان العرب» ج 14/ 354- 355 «زجا»).

(3)- «العرب العاربة هم الخلّص منهم، و أخذ من لفظه فأكّد به، كقولك: ليل لائل» ( «لسان العرب» ج 1/ 586، «عرب»)، و هم الجاهليون و المخضرمون، و المتقدّمون على رأي- الذين يصحّ الاحتجاج بأشعارهم لإثبات قواعد الأدب و العربيّة.

(4)- فاتّضح ممّا ذكرناه في هذه التعاليق أنّه يريد المصنّف (رحمه اللّه) من «أشعار المولّدين» أشعار الطبقة الرابعة؛ و حيث لا يجوز الاستشهاد بأشعار المولّدين لإثبات القواعد الأدبيّة فلا فائدة في تعلّمها، فلا تلحق باللغة التي يجب تعلّمها. و بعض هذه الأشعار المشتمل على الغزل و تضييع العمر بغير فائدة، مكروه تعلّمه، و ما لم يكن مشتملا على ذلك فتعلّمه مباح. و بعبارة أخرى: قد قسّم المصنّف الأشعار- من حيث حكمها الشرعي- إلى ثلاثة أقسام؛ الأوّل: أشعار العرب العاربة و هي أشعار الطبقة الأولى و الثانية- و الثالثة على قول- فإنّها ملحقة باللغة و حكمها حكم اللغة، الثاني: أشعار المولّدين المشتملة على الغزل و تضييع العمر بغير فائدة، فإنّ تعلمها مكروه؛ الثالث: أشعار المولّدين الخالية ممّا ذكر، فتعلمها مباح.

383

بالنظر إلى ذاته و قد يمكن جعله مندوبا لتكميل النفس و إعدادها لغيره من العلوم الشرعية بتقويتها في القوة النظرية و قد يكون حراما إذا استلزم التقصير في العلم الواجب عينا أو كفاية كما يتفق كثيرا في زماننا هذا لبعض المحرومين الغافلين عن حقائق الدين. و من هذا الباب الاشتغال في العلوم التي هي آلة العلم الشرعي زيادة عن القدر المعتبر منها في الآلية مع وجوب الاشتغال بالعلم الشرعي لعدم قيام من فيه الكفاية به و نحوه. و لتحرير أقسام العلوم و بيان أحكامها على التفصيل محل آخر فإن ذكره هنا يخرج عن موضوع الرسالة. و اعلم أن تخصيص العلوم الأربعة (1) بالشرعية مصطلح جماعة من العلماء و ربما خصه بعضهم بالثلاثة الأخيرة و يمكن رد كل علم واجب أو مندوب إليه‏ (2) و لا حرج في ذلك فإنه مجرد اصطلاح لمناسبة و الله أعلم‏

____________

(1)- و هي: علم الكلام و أصول الدين؛ و علم الكتاب العزيز؛ و علم الأحاديث؛ و علم الأحكام الشرعية المعبّر عنها بالفقه.

(2)- أي إلى هذا المصطلح.

384

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

385

المطلب الثالث في ترتيب العلوم بالنظر إلى المتعلم‏

اعلم أن لكل علم من هذه العلوم مرتبة من التعلم لا بد لطالبه من مراعاتها لئلا يضيع سعيه أو يعسر عليه طلبه و ليصل إلى بغيته بسرعة و كم قد رأينا طلابا للعلم سنين كثيرة لم يحصلوا منه إلا على القليل و آخرين حصلوا منه كثيرا في مدة قليلة بسبب مراعاة ترتيبه و عدمه. و ليعلم أيضا أن الغرض الذاتي ليس هو مجرد العلم بهذه العلوم بل الغرض موافقة مراد الله تعالى منها أما بالآلية أو بالعلم أو بالعمل أو بإقامة نظام الوجود أو إرشاد عباده إلى ما يراد منهم أو غير ذلك من المطالب و بسبب ذلك يختلف ترتيب التعلم. فمن كان تعلمه في ابتداء أمره و ريعان شبيبته و هو قابل للترقي إلى مراتب العلوم و التأهل للتفقه في الدين بطريق الاستدلال و البراهين فينبغي أن يشتغل في أول أمره بحفظ كتاب الله تعالى و تجويده على الوجه المعتبر ليكون مفتاحا صالحا و معينا ناجحا و ليستنير القلب به و يستعد بسببه إلى درك باقي العلوم.

386

فإذا فرغ منه اشتغل بتعلم العلوم العربية فإنها أول آلات الفهم و أعظم أسباب العلم الشرعي فيقرأ أولا علم التصريف و يتدرج في كتبه من الأسهل إلى الأصعب و الأصغر إلى الأكبر حتى يتقنه و يحيط به علما. ثم ينتقل إلى النحو فيشتغل فيه على هذا النهج و يزيد فيه بالجد و الحفظ فإن له أثرا عظيما في فهم المعاني و مدخلا جليلا في إتقان الكتاب و السنة لأنهما عربيان. ثم ينتقل منه إلى بقية العلوم العربية فإذا فرغ منها أجمع اشتغل بالمنطق و حقق مقاصده على النمط الأوسط و لا يبالغ فيه مبالغته في غيره لأن المقصود منه يحصل بدونه و في الزيادة تضييع للوقت غالبا. ثم ينتقل منه إلى علم الكلام و يتدرج فيه كذلك و يطلع على طبيعياته ليحصل له بذلك ملكة البحث و الاطلاع على مزايا العوالم و خواصها. ثم ينتقل منه إلى أصول الفقه متدرجا في كتبه و مباحثه كذلك و هذا العلم أولى العلوم بالتحرير و أحقها بالتحقيق بعد علم النحو لمن يريد التفقه في دين الله تعالى فلا يقتصر منه على القليل فبقدر ما يحققه تتحقق عنده المباحث الفقهية و الأدلة الشرعية. ثم ينتقل منه إلى علم دراية الحديث فيطالعه و يحيط بقواعده و مصطلحاته و ليس من العلوم الدقيقة و إنما هو مصطلحات مدونة و فوائد مجموعة. فإذا وقف على مقاصده انتقل إلى قراءة الحديث بالرواية و التفسير و البحث و التصحيح على حسب ما يقتضيه الحال و يسعه الوقت و لا أقل من أصل‏ (1) منه يشتمل على أبواب الفقه و أحاديثه. ثم ينتقل منه إلى البحث عن الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام الشرعية و قد

____________

(1)- يريد من «الأصل» جامعا روائيا ك «الكافي» و «التهذيب» و «الاستبصار» و «كتاب من لا يحضره الفقيه»، لا الأصل بمعناه الاصطلاحي، الذي منه الأصول الأربعمائة المشهورة.

387

أفردها العلماء (1) (رضوان الله عليهم) بالبحث و خصوها بالتصنيف فليطالع فيها كتابا و ليبحث عن أسرارها و ليمعن النظر في كشف أغوارها فليس لها حد تقف عليه الأفهام إذ ليست كغيرها من كلام الأنام و إنما هي كلام الملك العلام و فهم الناس لها على حسب ما تصل إليه عقولهم و تدركه أفهامهم. فإذا فرغ منها انتقل بعدها إلى قراءة الكتب الفقهية فيقرأ منها أولا كتابا يطلع فيه على مطالبه و رءوس مسائله و على مصطلحات الفقهاء و قواعدهم فإنها لا تكاد تستفاد إلا من أفواه المشايخ بخلاف غيره من العلوم ثم يشرع ثانيا في قراءة كتاب آخر بالبحث و الاستدلال و استنباط الفرع من أصوله و رده إلى ما يليق به من العلوم و استفادة الحكم من كتاب أو سنة من جهة النص أو الاستنباط من عموم لفظ أو إطلاقه و من حديث صحيح أو حسن أو غيرهما ليتدرب على هذه المطالب على التدريج فليس من العلوم شي‏ء أشد ارتباطا بغيره و لا أعم احتياجا إليها منه فليبذل فيه جهده و ليعظم فيه جده فإنه المقصد الأقصى و المطلب الأسنى و وراثة الأنبياء و لا يكفي ذلك كله إلا بهبة من الله تعالى إلهية و قوة منه قدسية (2) توصله إلى هذه البغية و تبلغه هذه الرتبة و هي العمدة في فقه دين الله تعالى و لا حيلة للعبد فيها بل هي منحة إلهية و نفحة ربانية يخص بها من يشاء من عباده إلا أن للجد و المجاهدة و التوجه إلى الله تعالى و الانقطاع إليه أثرا بينا في إفاضتها من الجناب القدسي‏ وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏ (3).

____________

(1)- منهم الفاضل المقداد و القطب الراونديّ؛ و من المتأخرين عن المصنّف: المحقق الأردبيلي و الفاضل الجواد رحمهم اللّه تعالى، انظر تفصيل ذلك في «الذريعة» ج 1/ 40- 43.

(2)- قال المصنّف (رحمه اللّه) في «شرح اللمعة» ج 3/ 66، في بيان شرائط الإفتاء: «... نعم يشترط مع ذلك كلّه أن يكون له قوّة يتمكّن بها من ردّ الفروع إلى أصولها و استنباطها منها، و هذه هي العمدة في هذا الباب، و إلّا فتحصيل تلك المقدّمات قد صارت في زماننا سهلة، لكثرة ما حقّقه العلماء و الفقهاء فيها و في بيان استعمالها، و إنّما تلك القوّة بيد اللّه تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته و مراده، و لكثرة المجاهدة و الممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها، وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [سورة العنكبوت (29): 69]».

(3)- سورة العنكبوت (29): 69.

388

فإذا فرغ من ذلك كله شرع في تفسير الكتاب العزيز بأسره فكل هذه العلوم له مقدمة و إذا وفق له فلا يقتصر على ما استخرجه المفسرون بأنظارهم فيه بل يكثر من التفكر في معانيه و يصفي نفسه للتطلع على خوافيه و يبتهل إلى الله تعالى في أن يمنحه من لدنه فهم كتابه و أسرار خطابه فحينئذ يظهر عليه من الحقائق ما لم يصل إليه غيره من المفسرين لأن الكتاب العزيز بحر لجي في قعره درر و في ظاهره خير و الناس في التقاط درره و الاطلاع على بعض حقائقه على مراتب حسب ما تبلغه قوتهم و يفتح الله به عليهم و من ثم نرى التفاسير مختلفة حسب اختلاف أهلها فيما يغلب عليهم من العلم فمنها ما يغلب عليه العربية كالكشاف للزمخشري و منها ما يغلب عليه الحكمة و البرهان الكلامي كمفتاح أو مفاتيح الغيب للرازي و منها ما يغلب عليه القصص كتفسير الثعلبي‏ (1) و منها ما يسلط على تأويل الحقائق دون تفسير الظاهر كتأويل عبد الرزاق القاشي‏ (2) إلى غير ذلك من المظاهر و من المشهور ما روي من أن للقرآن تفسيرا و تأويلا و حقائق و دقائق و أن له ظهرا و بطنا و حدا و مطلعا (3). ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (4).

____________

(1)- الموسوم ب «الكشف و البيان»، انظر وصفه في «الذريعة» ج 18/ 66- 67.

(2)- «تأويل الآيات» أو «التأويلات»، انظر وصفه في «الذريعة» ج 3/ 303.

(3)- في «تفسير الطبريّ» ج 1/ 9؛ و «إحياء علوم الدين» ج 1/ 88، 260: «قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إنّ للقرآن ظاهرا و باطنا و حدّا و مطلعا»؛ و في «تفسير العيّاشيّ» ج 1/ 11، الحديث 5؛ و «بصائر الدرجات»/ 196، الحديث 7: «عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الرواية: ما في القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن، و ما فيه حرف إلّا و له حدّ و لكلّ حدّ مطلع، ما يعني بقوله: لها ظهر و بطن؟ قال: ظهره و بطنه تأويله ...»؛ و في «المحاسن»/ 270، الحديث 360: «... قلت: و للقرآن بطن و ظهر؟ فقال: نعم، لأنّ لكتاب اللّه ظاهرا و باطنا و معاينا و ناسخا و منسوخا و محكما و متشابها و سننا و أمثالا و فصلا و وصلا و أحرفا و تصريفا ...» و راجع أيضا «بحار الأنوار» ج 92/ 78- 106؛ «الإتقان» ج 4/ 225. و أمّا قوله «و حقائق و دقائق» فلم أجده في الأحاديث و الروايات. نعم قال المكي في «علم القلوب»/ 27: «و قيل: ما من آية في القرآن إلّا و لها سبع معان: ظاهر و باطن و إشارات و أمارات و لطائف و دقائق و حقائق؛ فالظاهر للعوام، و الباطن للخواصّ، و الإشارات لخاصّ الخواصّ، و الأمارات للأولياء، و اللطائف للصدّيقين، و الدقائق للمحبّين، و الحقائق للنبيّين».

(4)- سورة الجمعة (62): 4.

389

فإذا فرغ من ذلك و أراد الترقي و تكميل النفس فليطالع كتب الحكمة من الطبيعي و الرياضي و الحكمة العملية المشتملة على تهذيب الأخلاق في النفس و ما خرج عنها من ضرورات دار الفناء. ثم ينتقل بعده إلى العلوم الحقيقية و الفنون الحقية فإنها لباب هذه العلوم و نتيجة كل معلوم و بها يصل إلى درجة المقربين و يحصل على مقاعد الواصلين أوصلنا الله و إياكم إلى ذلك الجناب إنه كريم وهاب. هذا كله ترتيب من هو أهل لهذه العلوم و له استعداد لتحصيلها و نفس قابلة لفهمها فأما القاصرون عن درك هذا المقام و الممنوعون بالعوائق عن الوصول إلى هذا المرام فليقتصروا منها على ما يمكنهم الوصول إليه متدرجين فيه حسب ما دللنا عليه فإن لم يكن لهم بد من الاقتصار فلا أقل من الاكتفاء بالعلوم الشرعية و الأحكام الدينية. فإن ضاق الوقت أو ضعفت النفس عن ذلك- فالفقه أولى من الجميع فبه قامت النبوات و انتظم أمر المعاش و المعاد مضيفا إليه ما يجب مراعاته من تهذيب النفس و إصلاح القلب من علم الطب النفسي ليترتب عليه العدالة التي بها قامت السماوات و الأرض و التقوى التي هي ملاك الأمر. فإذا فرغ عما خلق له من العلوم فليشتغل بالعمل الذي هو زبدة العلم و علة الخلق قال الله تعالى‏ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ (1). و هذه العلوم بمنزلة الآلات القريبة أو البعيدة للعمل كما حققناه في الباب الأول‏ (2) و ما أجهل و أخسر و أحمق من يتعلم صنعة لينتفع بها في أمر معاشه ثم يصرف عمره و يجعل كَدَّهُ في تحصيل آلاتِها من غير أن يشتغل بها اشتغالا يحصل به الغرض منها فتدبر ذلك موفقا إن شاء الله تعالى‏

____________

(1)- سورة الذاريات (51): 56.

(2)- في الأمر الثاني من القسم الأوّل من النوع الأول من ذلك الباب.

390

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

391

تَتِمَّةُ الكتاب‏

اعلم وفقك الله تعالى أني قد أوضحت لك السبيل و علمتك كيفية المسير و بينت لك كمال الآداب و حثثتك على دخول هذا الباب فعليك بالجد و التشمير و اغتنام أيام عمرك القصير في اقتناء الفضائل النفسانية و الحصول على الملكات العلمية فإنها سبب لسعادتك المؤبدة و موجبة لكمال النعمة المخلَّدة فإنها من كمالات نفسك الإنسانية و هي باقية أبدا لا تعدم كما تحقق في العلوم الحكمية و دلت عليه الآيات القرآنية و الأخبار النبوية فتقصيرك في تحصيل الكمال في أيام هذه المهلة القليلة موجب لدوام حسرتك الطويلة. و اعتبر في نفسك الآن إن كنت ذا بصيرة أنك لا ترضى بالقصور عن أبناء نوعك من بلدك أو محلتك و تتألم بزيادة علمهم على علمك و ارتفاع شأنهم على شأنك مع أنك و هم في دار خسيسة و عيشة دنية زائلة عما قليل و لا يكاد يطلع على نقصك من الخارجين عنك إلا القليل فكيف ترضى لنفسك إن كنت عاقلا بأن تكون غدا في دار البقاء عند اجتماع جميع العوالم من الأنبياء و المرسلين و الشهداء و الصالحين و العلماء الراسخين و الملائكة المقربين و منازلهم في تلك‏

392

الدار على قدر كمالاتهم التي حصلوها في هذه الدار الفانية و المدة الزائلة في موقف صف النعال‏ (1) و أنت الآن قادر على درك الكمال ما هذا إلا قصور في العقل أو سبات نعوذ بالله من سنة الغفلة و سوء الزلة. هذا كله على تقدير سلامتك في تلك الدار من عظيم الأخطار و عذاب النار و أَنَّى لك بالأمان من ذلك و قد عرفت أن أكثر هذه العلوم واجب إما على الأعيان أو الكفاية و أن الواجب الكفائي إذا لم يقم به من فيه كفاية يأثم الجميع بتركه و يصير حكمه في ذلك كالواجب العيني. و أين القائم في هذا الزمان بل في أكثر الأزمان بالواجب من تحصيل هذه العلوم الشرعية و الحاصل على درجتها المرضية سيما التفقه في الدين فإن أقل مراتبه وجوبه على الكفاية و أدنى ما يتأدى به هذا الواجب أن يكون في كل قطر منه قائم به ممن فيه كفاية و هذا لا يحصل إلا مع وجود خلق كثير من الفقهاء في أقطار الأرض و متى اتفق ذلك في هذه الأزمنة. هذا مع القيام بما يلزمه من العلوم و الكتب التي يتوقف عليها من الحديث و غيره و تصحيحها و ضبطها و كل هذا أمر معدوم في هذا الزمان فالتقاعد عنه و الاشتغال بغير العلم و مقدماته قد صار من أعظم العصيان و إن كان بصورة العبادة من دعاء أو قراءة القرآن فأين السلامة من أهوال القيامة للقاعد عن الاشتغال بالعلوم الشرعية على تقدير رضاه بهمته الخسيسة عن ارتقاء مقام أهل الدرجة العلية. و اعتبر ثالثا [ثانيا] على تقدير السلامة من ذلك كله أن امتيازك عن سائر جنسك من الحيوانات ليس إلا بهذه القوة العاقلة التي قد خصك الله بها من بينها المميزة بين الخطأ و الصواب الموجبة لتحصيل العلوم النافعة لك في هذه الدار و في دار المآب فقعودك عن استعمالها فيما خلقت له و انهماكك في مهلكك‏

____________

(1)- «في موقف صفّ النعال» خبر ل «تكون».

393

من المأكل و المشرب و غيرهما من الأعمال التي يشاركك فيها سائر الحيوانات حتى الديدان و الخنافس فإنها تأكل و تشرب و تجمع القوت و تتناكح و تتوالد مع أنك قادر على أن تصير من جملة الملائكة المقربين باستعمال قوتك في العلم و العمل بل أعظم من الملائكة عين الخسران المبين‏ (1). فتنبهوا معشر إخواني و أحبائي أيقظنا الله و إياكم من غفلتكم و اغتنموا أيام مهلتكم و تلافوا تفريطكم قبل زوال الإمكان و فوت الأوان و الحصول في حيز كان فيا لها حسرة لا يتدارك فارطها و ندامة تخلد محنتها. نبهنا الله و إياكم من مراقد الطبيعة و جعل ما بقي من أيام هذه المهلة مصروفا على علوم الشريعة و أحلنا جميعا في دار كرامته بمنازلها الرفيعة إنه أكرم الأكرمين و أجود الأجودين. و على هذا القدر نختم الرسالة حامدين لله تعالى مصلين على خاتم الرسالة و على آله أهل العصمة و العدالة مسلمين مستغفرين من ذنوبنا إنه غفور رحيم. و فرغ منها مؤلفها الفقير إلى عفو الله تعالى و رحمته زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي ضحى يوم الخميس يوم العشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع و خمسين و تسع مائة تقبلها الله برحمته و تلقاها بيد كرمه و رأفته إنه جواد كريم‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (2)

____________

(1)- «عين الخسران المبين» خبر لقوله: «فقعودك».

(2)- قد فرغت- بحول اللّه و قوّته- من مقابلة هذا الأثر الشريف و السفر المنيف و الكتاب القيّم، مع ستّ نسخ مطبوعة و أكثر من خمس نسخ مخطوطة- منها النسخة التي كتبها تلميذ المؤلّف (رحمه اللّه) و سمعها منه و عليها خطّه- و تحقيقه و تخريج مصادر الروايات و أقوال الصحابة و العلماء و أكثر الأشعار، و التعليق عليه و إعراب مواضعه المشكلة، في شهر جمادى الأولى من سنة 1409 ه. في بلدة قم المشرفة و كان شروعي في ذلك في شهر شعبان المعظّم من سنة 1407 ه. و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا و مولانا محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، و أنا العبد رضا المختاري، غفر اللّه له و لوالديه.

394

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

395

الفهارس العامّة

1- مصادر التحقيق‏

2- الآيات الكريمة

3- الأحاديث الشريفة

4- الآثار

5- الأشعار

6- الأعلام الواردة في المتن‏

7- الأعلام الواردة في مقدّمة التحقيق و التعاليق‏

8- الكتب الواردة في المتن‏

9- الكتب الواردة في مقدّمة التحقيق و التعاليق‏

10- الموضوعات‏

396

تنبيهات‏

1- يشمل هذا الفهرس أسماء مصادر مقدّمة التحقيق و مصادر تحقيق متن الكتاب، و ميّزنا ما يكون من مصادر مقدّمة التحقيق فقط دون مصادر تحقيق متن الكتاب بنجمة وضعناها قبل أسماء المصادر؛ فمثلا ترى:

* «أعيان الشيعة».

فيعلم أنّه من مصادر مقدّمة التحقيق فقط.

2- التواريخ المذكورة في هذا الفهرس و في سائر المواضع، كلّها بالسنة الهجرية القمرية إلّا ما صرّح بغيرها.

3- ذكرنا أشهر الأقوال في سني ولادة المؤلّفين أو وفياتهم غالبا.

4- حرف «م» قبل العدد يعني: المتوفّى؛ و بعد العدد يعني: السنة الميلادية.

5- هذه العلامة «-» تعني: انظر، و تعادل هذه العلامة «-»؛ فمثلا ترى:

«إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب»- «معجم الأدباء».

يعني للاطّلاع على خصوصيات الكتاب انظر «معجم الأدباء» في هذا الفهرس.

6- حين يعرف المصدر بتسمية هي أكثر انتشارا من عنوانه الأصلي، مثل «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية»، و شهرته «شرح اللمعة»؛ فقد استعملنا العنوان المشهور و أحلنا إليه من العنوان الأصلي، مثل:

«الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية»- «شرح اللمعة».

7- اعتمدنا في إثبات ما وجدناه مذكورا في المصدر من خصوصيات الطبعة و تاريخ الطبع و محلّه و غير ذلك، و أهملنا ما لم نجده فيه إلّا ما جعلناه بين المعقوفين.

8- ذكرنا في هذا الفهرس الاسم و العنوان الكامل للمصدر، بينما ذكرناه في التعاليق و مقدّمة التحقيق باسمه المختصر غالبا، مثل:

«تذكرة السامع و المتكلّم في أدب العالم و المتعلّم».

و ذكرناه في التعاليق بعنوان «تذكرة السامع» فقط.

397

1- فهرس مصادر التحقيق‏

أ: المصادر العربية

1- «القرآن الكريم».

«أ»

2- «الإتقان في علوم القرآن». لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849- 911 ه). تحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم. الطبعة الثانية، 4 أجزاء في مجلّدين، قم، الرضي و بيدار، 1363 ه ش.

3- «الاحتجاج على أهل اللجاج». لأبي منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ (القرن السادس). تحقيق السيّد محمّد باقر الخرسان. مجلّدان، النجف الأشرف، مطبعة النعمان، 1386 ه/ 1966 م.

4-* «إحياء الداثر من القرن العاشر» (من «طبقات أعلام الشيعة»). للشيخ محمّد محسن آقا بزرگ الطهرانيّ. (1293- 1389 ه). تحقيق علي نقي المنزوي. الطبعة الأولى، طهران، جامعة طهران، 1366 ه ش.

5- «إحياء علوم الدين». لأبي حامد محمّد بن محمّد بن محمّد الغزّالي (45- 505 ه) 4 مجلّدات، مصر، مطبعة الحلبيّ، 1347 ه.

6- «اختصار علوم الحديث». لأبي الفداء الحافظ إسماعيل بن كثير (701- 774 ه). تحقيق محمد

398

عبد الرزاق حمزة، الطبعة الأولى، مكّة المكرّمة، المطبعة الماجدية، 1353 ه.

7- «أخلاق العلماء». لأبي بكر محمّد بن حسين بن عبد اللّه الآجري (م 360 ه). تحقيق فاروق حمادة، الطبعة الأولى، دمشق، مكتبة العرفان، 1392 ه/ 1972 م.

8- «أدب الإملاء و الاستملاء». لأبي سعد عبد الكريم بن محمّد بن منصور السمعاني (506- 562 ه).

ليدن، 1952 م.

9- «أدب الدنيا و الدين». لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن حبيب البصري الماوردي (364- 450 ه):

تحقيق مصطفى السقا. الطبعة الرابعة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1398 ه/ 1978 م.

10- «أدب المفتي و المستفتي». لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح (577- 643 ه). تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي. طبع في أوّل المجلّد الأوّل من كتاب «فتاوي و مسائل ابن الصلاح»: الطبعة الأولى، مجلّدان، بيروت، دار المعرفة، 1406 ه/ 1986 م.

11- «الأذكار المنتخبة من كلام سيّد الأبرار». لأبي زكريا يحيى بن شرف النّووي الشافعي (631- 676 ه). الطبعة الرابعة، مصر، مكتبة مصطفى البابي الحلبيّ و أولاده، 1375 ه/ 1955 م.

[] «إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب»- «معجم الأدباء».

12- «إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب». لأبي محمّد الحسن بن محمّد الديلميّ (م القرن الثامن). جزآن في مجلّد واحد، قم، الرضي.

13- «أساس البلاغة». لأبي القاسم جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري (467- 538 ه). تحقيق عبد الرحيم محمود. بيروت، دار المعرفة، 1399 ه/ 1979 م.

14- «الإعجاز و الإيجاز». لأبي منصور عبد الملك بن محمّد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوريّ (35- 429 ه). بيروت: دار صعب و بغداد: دار لسان.

15- «الأعلام». لخير الدين الزّركلي (131- 1396 ه). الطبعة السادسة، 8 مجلّدات، بيروت، دار العلم للملايين، 1984 م.

16- «الأعلام في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي». لعبد الحسين الشبستري. الطبعة الأولى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، تاريخ المقدّمة: 1405 ه.

17- «أعلام الموقّعين عن ربّ العالمين». لشمس الدين محمّد بن أبي بكر المعروف بابن قيّم الجوزية (691- 751 ه). تحقيق عبد الرحمن الوكيل. 4 أجزاء في مجلّدين، القاهرة، دار الكتب الحديثة، 1389 ه.

18-* «أعيان الشيعة» للسيّد محسن بن عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي الشقرائي (1284- 1371 ه). تحقيق السيّد حسن الأمين. الطبعة الخامسة، 10 مجلّدات+ الفهرس، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1403 ه/ 1983 م.

399

19- «الإفصاح في فقه اللغة». لحسين يوسف موسى و عبد الفتاح الصعيدي. الطبعة الثالثة، مجلّدان، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1404 ه.

20- «الاقتراح في علم أصول النحو». لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849- 911 ه). تحقيق أحمد محمّد قاسم، [مصر، 1396 ه؟].

21- «أمالي الصدوق». لأبي جعفر الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بابويه القمّيّ (بعد 304- 381 ه). الطبعة الخامسة، بيروت، الأعلمي، 1400 ه/ 1980 م.

22- «أمالي الطوسيّ». لأبي جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسيّ (385- 460 ه). تحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم. مجلّدان، بغداد، المكتبة الأهليّة، 1384 ه/ 1964 م.

23- «أمالي القالي». لأبي علي إسماعيل بن القاسم البغداديّ (288- 356 ه). تحقيق محمّد عبد الجواد الأصمعي. جزآن في مجلّد واحد، [القاهرة]، دار الكتب المصرية، 1975- 1976.

24- «أمالي المرتضى». لأبي القاسم عليّ بن الحسين المشهور بعلم الهدى و الشريف المرتضى (355- 436 ه). تحقيق السيّد محمّد بدر الدين النعساني الحلبيّ. 4 أجزاء في مجلّدين، قم، مكتبة آية اللّه المرعشيّ، 1403 ه. [بالأوفست عن طبعته السابقة، 1325 ه/ 1907 م‏].

25- «أمالي المفيد». لأبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان البغداديّ المعروف بالشيخ المفيد (336/ 338- 413 ه). تحقيق حسين أستاد ولي و علي أكبر الغفاري. قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1403 ه.

26- «الأمثال و الحكم». لمحمّد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازيّ (كان حيا في 666 ه). تحقيق فيروز حريرچي. الطبعة الأولى، دمشق، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق، 1408 ه/ 1987 م.

27-* «أمل الآمل في علماء جبل عامل» لمحمّد بن الحسن الشيخ الحرّ العامليّ (1033- 1104 ه).

تحقيق السيّد أحمد الحسيني. الطبعة الثانية، مجلّدان، قم، دار الكتاب الإسلامي، 1362 ه ش.

[بالأوفست عن طبعته الأولى، بغداد، مكتبة الأندلس‏].

28- «إنباه الرواة على أنباه النحاة». لأبي الحسن جمال الدين عليّ بن يوسف القفطي (568- 646 ه). تحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم. الطبعة الأولى، 4 مجلّدات، القاهرة، دار الكتب المصرية، 1374 ه.

29-* «الانتصار». لأبي القاسم عليّ بن الحسين المشهور بعلم الهدى و الشريف المرتضى (355- 436 ه). قدّم له السيّد محمّد رضا الخرسان. النجف الأشرف، المطبعة الحيدريّة، 1391 ه/ 1971 م.

30- «الأنموذج» لأبي القاسم جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري (467- 538 ه). المطبوع في كتاب‏

400

«جامع المقدمات» ضمن «شرح الأنموذج»، طهران، المكتبة الإسلامية، 1379 ه.

31- «الأنوار النعمانية في معرفة النشأة الإنسانية». للمحدّث السيّد نعمة اللّه الموسوي الجزائريّ (105- 1112 ه). تحقيق محمّد علي القاضي الطباطبائي. [الطبعة الأولى‏]، 4 أجزاء في مجلّدين، تبريز، [1382 ه].

«ب»

32- «بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)». للعلامة محمّد باقر بن محمّد تقيّ المجلسي (1037- 1110 ه). الطبعة الثالثة، 110 مجلّد (إلّا 6 مجلّدات، من المجلّد 29- 34)+ المقدّمة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403 ه/ 1983 م.

33- «بداية الهداية». لأبي حامد محمّد بن محمّد بن محمّد الغزّالي (45- 505 ه). مصر، المطبعة الوهبية، 1283 ه.

34- «بصائر الدرجات». لأبي جعفر محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار (م 290 ه). تحقيق الميرزا محسن كوچه‏باغى. الطبعة الثانية، إيران، [بعد 1391 ه].

35-* «بهجة الآمال في شرح زبدة المقال». لملا علي العلياري التبريزي (1236- 1327 ه). الطبعة الأولى، صدرت منه حتّى الآن 5 مجلّدات، طهران، مؤسّسة كوشان‏پور، 1395- 1407 ه.

36- «البيان و التبيين». لأبي عثمان عمرو بن بحر الملقّب بالجاحظ (م 255 ه). تحقيق فوزي عطوي.

بيروت، مكتبة الطلاب و شركة الكتاب اللبناني، 1968 م.

«ت»

37- «تاريخ الأدب العربي». لكارل بروكلمان (1868- 1956 م). ترجمة د. عبد الحليم النجّار و سيد يعقوب بكر و رمضان عبد التواب. الطبعة الأولى، 6 مجلّدات، مصر، دار المعارف، 1959- 1977 م.

38- «تاريخ التراث العربي». لفؤاد سزگين. ترجمه محمود فهمي حجازي، و راجعه عرفة مصطفى و سعيد عبد الرحيم. [الطبعة الأولى‏]، صدر حتّى الآن بعض مجلّداته، المملكة العربية السعودية، جامعة محمّد بن سعود الإسلامية، 1403 ه/ 1983 م.

39-* «تاريخ التربية الإسلامية». لأحمد شلبي، الطبعة الثالثة، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1966 م.

40- «تاريخ الحكماء». لأبي الحسن جمال الدين عليّ بن يوسف القفطي (568- 646 ه). ليبسك، 1903 م.

401

41-* «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام». للسيّد حسن الصدر (1272- 1354 ه). طهران، الأعلمي.

42- «التبيان في آداب حملة القرآن». لأبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي (631- 677 ه). الطبعة الثانية، دار الفكر، 1393 ه/ 1973 م.

[] «التبيان في تفسير القرآن»- «تفسير التبيان».

43- «تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإماميّة». للعلامة الحلي جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر (648- 726 ه). جزآن في مجلّد واحد، قم، مؤسّسة آل البيت، [بالأوفست عن طبعته الحجرية].

44-* «تحفة العالم في شرح خطبة المعالم». للسيّد جعفر ابن السيّد محمّد آل بحر العلوم (1281- 1377 ه). الطبعة الثانية، جزآن في مجلّد واحد، طهران، مكتبة الصادق، 1401 ه/ 1360 ه ش.

45- «تحف العقول عن آل الرسول» (عليهم السلام). لأبي محمّد الحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّانيّ (القرن الرابع). الطبعة الخامسة، بيروت، الأعلمي، 1394 ه.

46- «تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي». لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849- 911 ه). تحقيق عبد الوهّاب عبد اللطيف. الطبعة الثانية، جزآن في مجلّد واحد، مصر، دار الكتب الحديثة، 1385 ه/ 1966 م.

47- «تذكرة الحفاظ». لأبي عبد اللّه محمّد بن أحمد الذهبي (673- 748 ه). تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي. 4 أجزاء في مجلّدين، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

48- «تذكرة السامع و المتكلّم في أدب العالم و المتعلّم». لمحمّد بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة الكنانيّ (639- 733 ه). تحقيق السيّد محمّد هاشم الندوي. [الطبعة الأولى‏]، حيدرآباد الدكن، دائرة المعارف العثمانية، 1354 ه.

49- [نشرة] «تراثنا». نشرة فصلية تصدرها مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث في قم.

(صدرت منها حتّى الآن 14 عددا) العدد الخامس: 1406 ه.

50- «الترغيب و الترهيب من الحديث الشريف». لزكيّ الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (581- 656 ه). تحقيق مصطفى محمّد عماره. الطبعة الثانية، 4 مجلّدات، دار الفكر.

51- «تعليم المتعلّم طريق التعلّم». لبرهان الدين الزرنوجي (م. حوالي 591 ه). الطبعة الأولى، مصر، مطبعة التقدّم العلمية، 1319 ه.

52- «تفسير ابن كثير». لأبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (م 774 ه). قدّم له يوسف عبد الرحمن المرعشلي. الطبعة الأولى، 4 مجلّدات+ الفهرس، بيروت، دار المعرفة،

402

1406 ه/ 1986 م.

[] «تفسير الإمام الرازيّ»- «تفسير الرازيّ».

53- «تفسير البحر المحيط». لأبي حيّان محمّد بن يوسف بن علي الأندلسي الغرناطي (654- 745 ه).

الطبعة الثانية، 8 مجلّدات، دار الفكر، 1403 ه/ 1983 م.

[] «تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن»- «تفسير التبيان».

54- «تفسير التبيان». لأبي جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسيّ (385- 460 ه). تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي. 10 مجلّدات، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

55- «تفسير الرازيّ». لمحمّد بن عمر الخطيب فخر الدين الرازيّ (543/ 544- 606 ه). الطبعة الثالثة، 32 جزء في 16 مجلّدا.

56- «تفسير الطبريّ». لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبريّ (224- 310 ه). 30 جزء في 12 مجلّدا، بيروت، دار المعرفة، 1403 ه/ 1983 م. [بالأوفست عن طبعته الأولى، بولاق، المطبعة الأميرية، 1323- 1330 ه].

57- «تفسير العسكريّ» (عليه السلام). المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكريّ عليه أفضل صلوات المصلّين (232- 260 ه). تبريز، 1315 ه.

* «تفسير العسكريّ» (عليه السلام). المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكريّ عليه أفضل صلوات المصلّين (232- 260 ه.). تحقيق مدرسة الإمام المهديّ (عليه السلام). الطبعة الأولى، قم، مدرسة الإمام المهديّ (عليه السلام)، 1409 ه.

58- «تفسير العيّاشيّ». لأبي النضر محمّد بن مسعود بن محمّد بن عيّاش السمرقندي (القرن الرابع).

تحقيق السيّد هاشم الرسولي. الطبعة الأولى، مجلّدان، طهران، المكتبة العلمية الإسلامية.

[] «تفسير القرآن العظيم»- «تفسير ابن كثير».

59- «تفسير القرطبيّ». لأبي عبد اللّه محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبيّ (م 671 ه). تحقيق أحمد عبد العليم البردوني. 20 مجلّدا، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

[] «التفسير الكبير»- «تفسير الرازيّ».

60- «تفسير الكشّاف». لأبي القاسم جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري (467- 538 ه) 4 مجلّدات، [قم‏]، نشر أدب الحوزة. [بالأوفست عن طبعته السابقة].

61- «تفسير مجمع البيان». لأبي علي أمين الإسلام الفضل بن الحسن الطبرسيّ (469/ 468- 548 ه). تحقيق الميرزا أبي الحسن الشعراني. الطبعة الخامسة، 10 أجزاء في 5 مجلّدات، طهران، المكتبة الإسلامية، 1395 ه.

403

62- «تقييد العلم». لأبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب البغداديّ (392- 463 ه). تحقيق يوسف العش. الطبعة الثانية، دار إحياء السنة النبويّة، 1974 م.

63-* «تكملة أمل الآمل». للسيّد حسن الصدر (1272- 1354 ه). تحقيق السيّد أحمد الحسيني.

الطبعة الأولى، قم، مكتبة آية اللّه المرعشيّ، 1406 ه.

64- «تلبيس إبليس». لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي (51- 597 ه).

بيروت، دار الكتب العلمية، 1368 ه.

65- «تمهيد القواعد». للشهيد الثاني زين الدين بن عليّ بن أحمد العاملي (911- 965 ه).- المطبوع مع «الذكرى» للشهيد الأول- قم، مكتبة بصيرتي. [بالأوفست عن طبعته الحجرية].

[] «تنبيه الخاطر و نزهة الناظر»- «تنبيه الخواطر و نزهة النواظر».

66- «تنبيه الخواطر و نزهة النواظر». لأبي الحسين ورّام بن أبي فراس المالكي الأشتري (م 605 ه).

جزآن في مجلّد واحد. قم، مكتبة الفقيه. [بالأوفست عن طبعة بيروت، دار صعب و دار التعارف‏].

67-* «تنقيح المقال في علم الرجال». للشيخ عبد اللّه بن محمّد حسن المامقاني (129- 1351 ه).

الطبعة الثانية، 3 مجلّدات، [قم‏]. [بالأوفست عن طبعة النجف الأشرف، المطبعة المرتضوية، 1352 ه].

68- «التوحيد». لأبي جعفر الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (بعد 304- 381 ه). تحقيق علي أكبر الغفّاري و السيّد هاشم الحسيني الطهرانيّ. [الطبعة الثانية]، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي.

69- «تهذيب التهذيب». لأبي الفضل أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني (773- 852/ 853 ه). الطبعة الأولى، 12 مجلّدا، حيدرآباد الدكن، 1325- 1327 ه.

«ث»

70- «ثواب الأعمال». لأبي جعفر الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (بعد 304- 381 ه). تحقيق علي أكبر الغفّاري. طهران: مكتبة الصدوق، و قم: كتبي النجفيّ.

«ج»

71- «جامع بيان العلم و فضله و ما ينبغي في روايته و حمله». لأبي عمر يوسف بن عبد البرّ النمري القرطبيّ (368- 463 ه). تحقيق عبد الرحمن محمّد عثمان. الطبعة الثانية، جزآن في مجلّد واحد، المدينة المنوّرة، المكتبة السلفية، 1388 ه/ 1968 م.

[] «جامع البيان في تفسير القرآن»- «تفسير الطبريّ».

404

72-* «جامع الرواة و إزاحة الاشتباهات عن الطرق و الأسناد». لمحمّد بن علي الأردبيلي (م 1101 ه). مجلّدان، بيروت، دار الأضواء، 1403 ه/ 1983 م.

[] «الجامع الصحيح»- «سنن الترمذي».

73- «الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير». لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849- 911 ه). الطبعة الرابعة، جزآن في مجلّد واحد، بيروت، دار الكتب العلمية.

74- «جامع الفوائد في شرح خطبة القواعد». لفخر المحققين محمّد بن الحسن بن يوسف الحلّي (682- 771 ه). المطبوع في أوّل المجلّد الأول من «إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد» له أيضا، في 4 مجلّدات، قم، إسماعيليان، 1363 ه ش.

[] «الجامع لأحكام القرآن»- «تفسير القرطبيّ».

75-* «الجواهر السنية في الأحاديث القدسية». لمحمّد بن الحسن الشيخ الحرّ العامليّ (1033- 1104 ه). الطبعة الأولى، [قم؟]، نشر يس، 1402 ه/ 1982 م.

76- «جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام». للشيخ محمّد حسن بن باقر النجفيّ (م 1266 ه).

تحقيق عدّة من الفضلاء. الطبعة السادسة، 43 مجلّدا، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1398 ه.

77- «الجواهر المكلّلة في الأحاديث المسلسلة». لمحمّد بن عبد الرحمن بن محمّد السخاوي (831- 902 ه). مصوّرة مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث عن النسخة المخطوطة المحفوظة في المكتبة القاسمية في مدينة سند باكستان.

«ح»

78-* «الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة». للشيخ يوسف بن أحمد البحرانيّ (1107- 1186 ه). [الطبعة الأولى‏]، 23 مجلدا، النجف الأشرف: دار الكتب الإسلامية؛ و قم: مؤسّسة النشر الإسلامي، 1376- 1406 ه.

79- «حلية الأولياء و طبقات الأصفياء». لأبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصفهانيّ (336- 430 ه).

الطبعة الثانية، 10 مجلّدات، بيروت، دار الكتاب العربي، 1387 ه/ 1967 م.

«خ»

80- «خزانة الأدب و لبّ لباب لسان العرب». لعبد القادر بن عمر البغداديّ (103- 1093 ه) 4 مجلّدات، القاهرة، المطبعة السلفية و مكتبتها و إدارة الطباعة المنيرية، 1347 ه.

81- «الخصال». لأبي جعفر الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (بعد

405

304- 381 ه).- المطبوع مع ترجمته الفارسية- جزآن في مجلّد واحد، طهران، المكتبة العلمية الإسلامية.

82- «الخلاصة في أصول الحديث». للحسين بن عبد اللّه الطيبي (م 743 ه). تحقيق صبحي السامرائي. بغداد، 1391 ه/ 1971 م.

«د»

83- «الدرّ الفريد الجامع لمتفرّقات الأسانيد». لعبد الواسع بن يحيى الواسعي الصنعاني (1295- 1375 ه). القاهرة، مطبعة حجازي، 1357 ه.

84- «الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور». لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849- 911 ه).

6 أجزاء في 3 مجلّدات، قم، مكتبة آية اللّه المرعشيّ، 1404 ه. [بالأوفست عن طبعته السابقة].

85- «الدرّ المنثور من المأثور و غير المأثور» (1). لعلي بن محمّد بن الحسن بن الشهيد الثاني العاملي (1014/ 1013- 1103 ه). تحقيق السيّد أحمد الحسيني. الطبعة الأولى، قم، 1398 ه.

86- «دستور معالم الحكم و مأثور مكارم الشيم». لأبي عبد اللّه القاضي محمّد بن سلامة القضاعي (م 454 ه). تحقيق محمّد عبد القادر سعيد الرافعي. الطبعة الأولى، [مصر؟]، المكتبة الأزهرية، 1332 ه.

87- «ديوان ابن الفارض». لأبي القاسم عمر بن أبي الحسن الحموي المصري المعروف بابن الفارض (576- 632 ه). تحقيق كرم البستاني. بيروت، دار صادر و دار بيروت، 1382 ه.

88- «ديوان المتنبّي». لأبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي (303- 354 ه). تحقيق نخبة من الأدباء.

بيروت، دار المعرفة.

«ذ»

89- «الذريعة إلى أصول الشريعة». لأبي القاسم عليّ بن الحسين المشهور بعلم الهدى و الشريف المرتضى (355- 436 ه). تحقيق أبي القاسم الگرجي. الطبعة الأولى، مجلّدان، طهران، جامعة طهران، 1348 ه ش.

____________

(1)- كلّما أرجعنا إلى هذا الكتاب ذكرنا اسمه المختصر أعني «الدرّ المنثور» فقط؛ و إذا أرجعنا إلى «الدرّ المنثور» للسيوطي أتينا باسمه الكامل أي «الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور»؛ تمييزا بينهما.

406

90- «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» (1). للشيخ محمّد محسن آقا بزرگ الطهرانيّ (1293- 1389 ه).

الطبعة الثالثة، 25 جزء في 28 مجلّدا، بيروت، دار الأضواء، 1403 ه.

91- «الذريعة إلى مكارم الشريعة». لأبي القاسم الحسين بن محمّد بن المفضّل المعروف بالراغب الأصفهانيّ (م حوالي 400 ه) (2). تحقيق طه عبد الرءوف سعد. الطبعة الأولى، [مصر؟]، مكتبة الكليات الأزهرية، 1392 ه/ 1972 م.

«ر»

92- «رجال النجاشيّ» (: «فهرس أسماء مصنّفي الشيعة»). لأحمد بن عليّ بن أحمد بن عبّاس النجاشيّ (372- 450 ه). تحقيق السيّد موسى الشبيري الزنجانيّ. الطبعة الأولى، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1407 ه.

93- «الرحلة في طلب الحديث». لأبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب البغداديّ (392- 463 ه). تحقيق صبحي البدري السامرائي. طبعت ضمن مجموعة «رسائل في علوم الحديث». المدينة المنوّرة، المكتبة السلفية، 1389 ه/ 1969 م.

94- «رسائل إخوان الصفاء، و خلان الوفاء». لإخوان الصفاء (القرن الرابع) 4 مجلّدات، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1405 ه. [بالأوفست عن طبعته السابقة].

[] «الرعاية لحال البداية في علم الدراية»- «شرح البداية في علم الدراية».

95- «روضات الجنّات في أحوال العلماء و السادات». للسيّد محمّد باقر الخوانساري الأصفهانيّ (1226- 1313 ه). تحقيق أسد اللّه إسماعيليان. 8 مجلّدات، قم، اسماعيليان، 1390 ه.

[] «الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية»- «شرح اللمعة».

96- «روضة العقلاء و نزهة الفضلاء». لأبي حاتم محمّد بن حبّان البستي (م 354 ه). تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد و محمّد عبد الرزاق حمزة و محمّد حامد الفقي. بيروت، دار الكتب العلمية، 1397 ه/ 1977.

97- «روضة الواعظين». لمحمّد بن الحسن بن عليّ الفتّال النيسابوريّ (القرن السادس). [الطبعة الثانية]، جزآن في مجلّد واحد، قم، الرضي. [بالأوفست عن طبعة النجف الأشرف، المكتبة الحيدريّة، 1385 ه/ 1965 م.

____________

(1)- كلّما أرجعنا إلى هذا الكتاب ذكرنا اسمه المختصر أي «الذريعة» فقط؛ و إذا أرجعنا إلى «الذريعة» للشريف المرتضى، أو إلى «الذريعة» للراغب الأصفهانيّ أتينا باسمهما الكامل أعني «الذريعة إلى أصول الشريعة» و «الذريعة إلى مكارم الشريعة»؛ تمييزا بينها.

(2)- جاء في كثير من كتب التراجم أنّه توفّي حوالي 500 ه؛ و لكن المرحوم الميرزا محمّد خان القزوينيّ أثبت أنّ الصحيح أنّه مات حوالي 400 ه.