معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار

- محمد بن عبد الله بن الخطيب المزيد...
198 /
103

بلد الخام‏ (128)، و الرخام، و الذمم الضخام، و حمتها (129) بديعة الوصف، محكمة الوصف، مقصودة للعلاج و القصف. حرها شديد، و دكرها طويل مديد، و أثرها على البلى‏ (130) جديد. الا أن مغارمها ثقيلة، و صفحة جوها- فى المحول- صقيلة، و سماؤها بخيلة، و بروقها لا تصدق منها مخيلة، و بلالة النطية منزورة العطية، و سعرها من الاسعار غير الوطية. و معشوق البر بها قليل الوصال، و حمل البحر صعب الفصال‏ (131)، و هى متوقعة الا أن يقى الله طلوع النضال، و عادة المصال‏ (132).

13- «طبرنش» (133)

قلت: فطبرنش، من شرقيها؟

قال: حاضرة البلاد الشرقية (134)، وثنية البارقة الافقية. ما شئت من تنجيد بيت، و عصير زيت‏ (135)، (107: ب) و احياء أنس‏

____________

(128) فى نسختى (ط، ر) «الكتان» ففى نسختنا أعم.

(129) حمتها: لا يقصد بلدة الحامة «Alhama» التى سيفرد ابن الخطيب لها وصفا خاصا بها بعد قليل. و انما يقصد العين الحارة الخاصة بالمرية، و ذلك خلافا لما ذكر د. العبادى فى «المشاهدات».

(130) فى نسخة (ر، س) «البلاد»، و قد أوردها «سيمونيت» كذلك، و لعلها فى نسختنا أصوب.

(131) فى نسختى (ر، ط) «العضال» و قد أوردها «سيمونيت» كذلك، و لعل الصواب فى نسختنا، فهو يعنى أن حمل السفن من قمح و خلافه صعب الفصال، و هو كناية عن قلة البر و غلاؤه.

(132) المصال: الكفاح.

(133) طبرنش: هى «Tabernas» و تعنى باللاتينية: حوانيت و أكواخ.

أنظر: سيمونيت فى تحقيقه.Simonet .O .P .Cit .P . 103.

(134) فى نسخة أخرى «البلاد المشرقية».

(135) فى نسخة (س) «و عصر الزيت».

104

ميت، و حمام طيب، و شعب تنثر فيه دنانير أبى الطيب‏

فدونا تنفض الاغصان فيه‏* * * على أعرافها مثل الجمان‏

فسرت و قد حجبن الشمس عنى‏* * * و جئن من الضياء بما كفانى‏

و ألقى الشرق منها فى ثيابى‏* * * دنانير تفر من البنان‏

(136). الا أنها محيلة الغيوث، عادية الليوث، متحزبة الاحزاب‏ (137) شرهة الاعزاب.

و لو شكر- الغيث- شعيرها، أخصبت- البلاد- عيرها.

14- «بيرة» (138)

قلت: فبيرة؟

قال: بلدة صافية الجو، رحيبة الدو (139)، يسرح بها البعير، و يجم بها الشعير، و يقصدها- من مرسية و أحوازها- العير، فساكنها بين تجر و ابتغاء أجر، و واديها نيلى الفيوض و المدود، مصرى التخوم و الحدود، ان بلغ الى الحد المحدود، فليس رزقه بالمحصور و لا بالمعدود.

الا أنها قليلة المطر، مقيمة على الخطر، مثلومة الاعراض و الاسوار، مهطعة لداعى البوار، حليفة حسن مغلوب، معللة بالماء المجلوب، آخذة بأكظام القلوب، خاملة الدور، قليلة الوجوه و الصدور، كثيرة المشاجرة و الشرور، برها أنذر من برها فى المعتمر و البور، و زهد أهلها فى الصلاة

____________

(136) يرمى بذلك الى وصف المتنبى (303- 354 ه/ 915- 965 م) لشعب بوان، فى تساقط أشعة الشمس من خلال الاوراق على الارض، و كأنها الدنانير، و شعب بوان هو مكان بفارس قرب شيراز، يوصف بكثرة المياه و الاشجار.

قال المتنبى فى وصفه:

فدونا تنفض الاغصان فيه‏* * * على أعرافها مثل الجمان‏

فسرت و قد حجبن الشمس عنى‏* * * و جئن من الضياء بما كفانى‏

و ألقى الشرق منها فى ثيابى‏* * * دنانير تفر من البنان‏

راجع: العرف الطيب- لليازجى ج 7 ص 603- 612.

(137) فى نسختى (ر، س) «شريفة» فلعل الصواب فى نسختنا.

(138) بيرة: هى بالاسبانية «Vera» تقع شمال شرق مملكة غرناطة، و هى بلدة مرتفعة، على ساحل البحر الابيض المتوسط، مما أكسبها أهميتها الحربية.

(139) الدو: الفضاء خارج المدينة.

105

شائع فى الجمهور، و سوء ملكة الاسرى من الذائع (بها) (140) و المشهور.

(ما قام خيرك يا زمان بشره‏* * * أولى لنا ما قل منك و ما كفى) (141)

15- «مجاقر» (142)

قلت: فمجاقر؟

قال: حصن جديد، و خير مديد، و بحر ما على افادته مزيد، (و خصب ثابت و يزيد) (143). ساكنه قد قضى- الحج- أكثره، و ظهر (108: أ) عين الخير فيه و أثره، الا أنه لا تلفى- به للماء- بلالة، و لا تستشف للجود علالة.

16- «قنتورية» (144)

قلت: فقنتورية؟

قال يسار يمينها، و غبار كمينها، و معمول يمينها، يجود بها الجبن و العسل، و من دونها الاسل‏ (145)، و أما عن الخبز فلا تسل. و ان كانت أحسن شكلا، فأقل شربا و أكلا، و أجفا أهلا، و أشد جهلا، و أعدم علا

____________

(140) زيادة فى «س».

(141) هذا البيت ورد فى النسخ الاخرى، و أثبته «سيمونيت».

Simonet OP. Cit. P.

112.

(142) مجاقر: هى بالاسبانية «Mojacar» احدى قرى الاندلس الصغيرة، ما زالت حتى اليوم، و ما زال نساؤها حتى الآن يرتدين الحجاب.

(143) زيادة فى «س، ط».

(144) قنتورية: هى «Cantoria» تقع جنوب «برشانة» على نهر المنصورة.

(145) كناية عن بخل أهلها، بدليل ما ذكره بعدئذ.

106

و نهلا، و أهلها شرار، أضلعهم بالظماء (146) حرار. لا تلفى بها نغبة (147) ماء، و لا تعدم‏ (148) مشقة ظماء، و لا تتوج أفقها الا فى الندرة قزعة سماء.

17- «برشانة» (149)

قلت: فبرشانة؟

قال: حصن مانع، و جناب يانع، أهلها أولو عداوة لاخلاق البداوة، و على وجوههم نضرة و فى أيديهم نداوة، يداوون بالسلافة (150) علل الجلافة، (و يؤثرون علل التخلف على لذة الخلافة) (151)، فأصبح ربعهم ظرفا، قد ملئ ظرفا، فللمجون به بسوق، و للفسوق ألف سوق، تشمر به الاذيال عن سوق. و هى تبين بعض بيان عن أعيان، و على وجوه نسوانها طلاقة، و فى ألسنتهم ذلاقة، و لهن بالسفارة (152) فى الفقراء علاقة. (153) الا أن جفنها ليس بذى سور يقيه مما يتقيه، و وغدها يتكلم بملئ فيه، و حليمها يشقى بالسفيه، و محياها تكمن حية الجور فيه.

____________

(146) فى نسختى (س، ر) «بالظمإ» و هكذا أوردها «سيمونيت»، و لعل الصواب فى نسختنا.

(147) النغبة: بالتشديد مع الفتح أو الضم، بمعنى الجرعة من الماء.

(148) فى نسخة (س) «و لا يعدم».

(149) هى «Purchena و تقع على نهر المنصورة، تتبع ولاية «المرية»، و يوجد مكان آخر بهذا الاسم بولاية «جيان».

انظر «الروض المعطار» للحميرى ص 52 حاشية 1.

(150) السلافة: أفضل أنواع الخمر، اذ هى السائل قبل العصير.

(151) هذه العبارة زائدة فى النسخ الاخرى، و العلل هو الشرب للخمر المرة تلو المرة، فأهل المدينة يؤثرون ذلك على لذة الملك.

(152) فى نسختى (س، ر) «عن»، و هو أصوب و أنسب.

(153) كناية عن اشتغال بعض نسائها بالقوادة.

107

18- «أورية» (153)

قلت: فأورية؟ (108: ب).

قال: بلد الجبن و العسل‏ (154)، و الهواء الذي يذهب بالكسل، و أما عن الماء البرود فلا تسل. ادامه الصيد الذي لا يتعذر، و قوته الشعير الذي يبذر. الا أنه بادى الوحشة و الانقطاع، و الاجابة لداعى المخالفة (155) و الاهطاع‏ (156). وحش الجناب‏ (157)، عرى من ثمرات النخيل و الاعناب، حقيق لمعرة العدو و الاجتناب.

19- «بليش الشقراء» (158)

قلت: فبليش؟

قال: ثغر قصى، و قياد (159)- على الامن- عصى، و يتيم ليس عليه- غير العدو- وصى. ماؤه معين، و حوره عين، و خلوته- على النسك و سواه- تعين. و به الحمام، و النطف الجمام‏ (160)، و لاهله بالصيادة اهتمام، و عسله- اذا اصطفت العسول- امام. الا أنها

____________

(153) هى المعروفة اليوم باسم «Oria» بولاية المرية.

(154) فى النسخ الاخرى «بلدة».

(155) فى نسخة أخرى «المخالفة».

(156) الاهطاع: الاسراع فى خوف.

(157) فى نسختى (س، ر) «و حسن» هكذا أوردها «سيمونيت»، و هو ما يتناسب مع السياق العام للوصف.

(158) هى «Velez Rubio» تقع قرب مدينة «لورقة»، علاوة على «بليش البيضاء»Y en sun proximidales Velez Blancc

كما توجد بليش أخرى تدعى «Velez Malaga» و هى قرب «مالقة».

(159) فى النسخ الاخرى بحذف «و قياد».

(160) النطف الجمام: الماء الكثير.

108

بسطة غرناطة

منظر عام للمدينة

109

بلدة منقطعة بائنة، و بأحواز العدو كائنة، و لحدود لورقة (161)- فتحها الله- مشاهدة معاينة. و برها الزهيد القليل يتحف به العليل، و سبيل الامن اليها غير سبيل، و مرعاها- لسوء الجوار- و بيل.

20- «بسطة» (162)

قلت: فمدينة بسطة؟

قال: و ما بسطة! بلد خصيب، و مدينة لها من اسمها نصيب، دوحها متهدل، (163) و طيب هوائها غير متبدل، و ناهيك من بلد اختص أهله فى معالجة الزعفران، و امتازوا به عن غيرهم من الجيران. عمت- أرضها- السقيا فلا تخلف، و شملتها البركة يختص الله‏ (164) 109:

أ) من يشاء و يزلف، يتخلل- مدينتها- الجدول المتدافع، و الناقع للغلل‏ (165) النافع. ثياب أهلها بالعبير تتأرج، و حورها تتجلى و تتبرج و ولدانها- فى شط انهارها المتعددة- تتفرج. و لها الفحص الذي يسافر فيه الطرف سعيا، و لا تعدم السائمة به ريا و لا رعيا، و لله در القائل:

ألجأنى الدهر الى عالم‏* * * يؤخذ منه العلم و الدين‏ (166)

فى بلدة عوذت نفسى بها* * * اذ فى اسمها طه و ياسين‏

____________

(161) لورقة: مدينة تبعد عن مرسية بنحو 60 كم على مرتفع جبلى، فهى قلعة مرسية فى الحروب الاسلامية النصرانية، و قد سقطت لورقة هذه فى يد الاسبان عام 1248 م (645 ه).

راجع: الروض المعطار ص 171.

(162) بسطة: تعرف الآن فى الاسبانية باسم «Baza» تقع شمال شرق غرناطة بنحو 25 كم.

(163) فى نسختى (س، ر) «متدل».

(164) فى نسختى (ط، ر) «تختص».

(165) فى نسخة (ط) «للعلل».

(166) فى نسخة (ط) يتأخر البيت الاول عن الثانى، و هو ما لا يتناسب و السياق العام، و هكذا أوردها سيمونيت دون اشارة الى نسختنا.

110

الا أن ترتبها تفضح البناء، و ان صحبة الاعتناء، فأسوارها تسجد عند الاقامة، و خندقها- لاكسارها- تلقامة، فهى- لذلك- غير دار (167) مقامة، و رياحها عاصفة، و رعودها قاصفة، و حاميتها تنظر الى الهياج، من خلف سياج، فالعدو فيها شديد الفتكات، معمل الحركات، و ساكنها دائم الشكات، و حدها فليل، و أعيانها قليل‏ (168)، و عزيزها- لتوقع المكروه- ذليل.

21- «أشكر» (169)

قلت: فأشكر؟

قال: نعم البسيط المديد، و الرزق الجديد، و التقى‏ (170) العديد، و الصيد و القديد (171)، تركب الجداول فحصها، و يأبى الكمال نقصها، و يلازم ظل الخصب شخصها. مسرح البهائم، و معدن الرعى الدائم.

الا أن معقلها لا يمنع، و مكانها يحوم عليه (109: ب) الحادث الاشنع و نفوس أهلها مستسلمة لما الله يصنع.

____________

(167) فى نسخة (ط) «خير»، و هو ما لا يتناسب و السياق العام لوصف طبيعة البلد، و قد أوردها سيمونيت كذلك مخالفة لنسختنا.

(168) هذه الجملة زائدة فى نسختنا، دون النسخ الاخرى.

(169) أشكر: هى «Huescat» تتبع ولاية غرناطة، موقعها شمال بسطة، و يشير «سيمونيت» عند ذكر هذه المدينة الى المنازعات التى كانت بين المسلمين و النصارى أيام ابن الخطيب.

راجع:Simonet .OP .Cit .p . 63.

(170) فى نسخة (ط) «و السعى».

(171) فى نسختى (ر، س) «القديد» بدون الواو.

111

22- «أندرش» (172)

قلت: فأندرش؟

قال: عنصر جباية، و وطن بهم‏

طارت قلوب العدا من بأسهم فرقا* * * فما تفرق بين البهم و البهم‏

(173) أولو اباية، حريرها ذهب، و تربها تبر منتهب‏ (174)، و ماؤها سلسل، و هواؤها لا يلفى معه كسل.

الا أنها ضيقة الاحواز و الجهات، كثيرة المعابر و الفوهات. أعرابها أولو استطالة، و ابناء مترفيها كثير و البطالة، فلا يعدم ذو الزرع عدوانا، و لا يفقد عير الشر نزوانا، و طريقها غير سوى، و ساكنها ضعيف يشكو من قوى.

23- «شبالش» (175)

قلت: فشبالش؟

قال: معدن حرير خلصت سبائكه، و أثرى بزازه و حائكه، و تهدلت حجاله و تمهدت آرائكه، و جباية سهل اقتضاؤها، و جمت بيضاؤها. الا

____________

(172) أندرش: هى «Andorax» تتبع المرية، مدينة صغيرة، توجد الآن قرب ولايتها، و اسمها يطلق على نهر هناك ينبع من جبل الثلج‏Sierra Nevada و يصب فى البحر الابيض المتوسط.

(173) فى نسخة (ر) «به» بدل «بهم»، و البهم بضم ففتح ج بهمة، و هو الشجاع، يقول البوصيرى:

طارت قلوب العدا من بأسهم فرقا* * * فما تفرق بين البهم و البهم‏

(174) فى نسختى (س، ر) «ملتهب» هكذا أوردها «سيمونيت»، و لعل الصواب فى نسختنا.

(175) فى نسخة (ط، ر) «الفرج»، هكذا أوردها سيمونيت، و هو ما لا يتناسب و السياق، فلعل الصواب فى نسختنا.

(175) تسمى بالاسبانية «Jubles» موقعها بأطراف جبل الثلج «Sierra Nevada» و كانت عبارة عن حصن فى العصور الاسلامية، و قد تحدث «سيمونيت» عن هذا الحصن و أهميته فى الحروب الاهلية، التى كانت تنشب فى غرناطة على مر عصورها الاسلامية المختلفة.

راجع فى هذا: «سيمونيت» ص 102.

112

أنه وطن عدم ادامه، و بيت ظهر اهتدامه، و فقدت به حيل التعيش و أسبابه، و محل لا يقيم به الا أربابه.

24- «وادى آش» (176)

قلت: فمدينة وادى آش؟

قال: مدينة الوطن، و مناخ من عبر أو قطن، للناس ما بدا (177) و لله ما بطن. وضع سديد، و بأس شديد، و معدن حديد، و محل عدة و عديد، و بلد لا يعتل فيه الا النسيم، و مرأى يخجل منه الصباح الوسيم.

كثيرة الجداول و المذانب، مخضرة الجوانب. الى (110: أ) الفواكه الكثيرة، و الكروم الاثيرة، و السقى الذي يسد الخلة، و يضاعف الغلة.

و سندها معدن الحديد و الحرير، و معقلها أهل للتاج و السرير. و هى دار أحساب، و ارث و اكتساب، و أدب و حساب. و ماؤها مجاج الجليد، و هواؤها يذكى طبع البليد. الا أن ضعيفها يضيق عليه المعاش، و ناقهها يتعذر عليه الانتعاش، و شيخها يسطو على عصبة الارتعاش‏ (178).

فهى ذات برد، و عكس و طرد، ما شئت من لحى راعد، و مقرور على الجمر قاعد، و نفس صاعد، و فتنة يعد بها واعد، و شرور تسل الخناجر، و فاجر يسطو بفاجر، و كلف بهاجر (179)، و اغتمام تبلغ به القلوب الحناجر، و زمهرير تجمد له المياه فى ناجر شهر (180). و على ذلك فدرتها

____________

(176) وادى آش: هى «Guadix» تقع شمال شرق غرناطة، على نهر «فردس» و تبعد عن غرناطة بنحو 55 كم.

راجع: الحميرى فى: «الروض المعطار» ص 192- 193 نشر ليفى بروفنسال.

(177) فى نسخة (ط) «ما ظهر».

(178) فى نسختى (ط، س) «و شيخها يخطو على قصبة الارتعاش».

(179) الهاجر: الفحش و البذى‏ء من القول.

(180) شهر ناجر: كل شهر من شهور الصيف، لان الابل تنجر فيه أى تعطش.

113

أسمح‏ (181) للحالب، و نشيدتها أقرب للطالب، و محاسنها أغلب و الحكم للغالب.

25- «فنيانة» (182)

قلت: ففنيانة؟

قال: مدينة، و للخير خدينة، ما شئت من ظبى غرير، و عضب طرير (183)، و غلة و حرير، و ماء نمير، و دوام للخزين‏ (184) و تعمير.

الا أن بردها كثير، و ودقها نثير، و وشرارها لهم فى الخيار تأثير.

26- «مدينة غرناطة» (185)

قلت: فمدينة غرناطة؟

قال: حضرة سنية، و الشمس (بها) عن مدح المادح غنية،

____________

(181) فى نسختى (س، ر) «اسمع» و هكذا أوردها «سيمونيت»، و لكنها فى نسختنا أصوب.

(182) هى «Finana» تقع ضمن مقاطعة المرية على مسافة 30 كم. جنوب شرق وادى آش.

راجع: الحميرى فى «الروض المعطار»، ص 172 حاشية 2.

(183) عضب طرير: سيف ذى حد مرهف.

(184) فى نسختى (س، ر) «للتخزين».

(185) هى‏Granada و معناها «الرمانة»، و هى شعارها التاريخى، تقع فى واد عميق، يمتد من المنحدر الشمالى الغربى لجبال «سيير انيفادا» و يحدها من الجنوب نهر شنيل فرع الوادى الكبير، و يخترق فرعه «حدره» المدينة من الوسط، و الى يمينه يقع حى البيازين، و معظم المدينة الحديثة، و تقع قصبة الحمراء فى الناحية الاخرى. و قد سقطت غرناطة بالتسليم فى يد الملكين الكاثوليكيين «فرناندو و ايزابيلا» فى 2 يناير 1492 م (2 ربيع الاول 897 ه).

و هى خاتمة الفتوح التى توجت حروب الاستردادla Reconquista لذلك تحظى‏

114

غرناطة

الحمراء و قلعتها

115

كبرت عن قيل و قال، و جلت عن (110: ب) وامق‏ (186) و قال‏ (187)، و قيدت العقل بعقال، و أمنت حال حسنها من انتقال. لو خيرت فى حسن الوضع لما زادت وصفا، و لا أحكمت رصفا، و لا أخرجت‏

____________

غرناطة بمنزلة خاصة فى نفوس الاسبان، و فى التاريخ الاسبانى كذلك، فهى المرقد الابدى لفاتيحها الكاثوليكيين، كما حباها ملوك اسبانيا بعنايتهم، و فى مقدمتهم الامبراطور «شارلكان» الذي أسس جامعتها الشهيرة. و غرناطة اليوم ولاية و مدينة، فكونها ولاية تشمل مساحة قدرها 000. 5 ميل مربع يحدها البحر من الجنوب، و من الشمال ولايات قرطبة و جيان، و من المشرق ولايتا المرية و مرسية، و من الغرب ولاية مالقة، و تخترقها و تظللها جبال الثلج «سيير انيفادا» و يرويها كل من نهر الوادى الكبير و فرعه نهر شنيل، وجوها حار، و لا سيما فى الوديان المنخفضة، و باردة فى التلال، و تربتها خصبة جدا، و لا سيما فى المغرب و الجنوب، و يبلغ سكان الولاية 000. 500. 1 نسمة تقريبا، و يتبعها من المدن: وادى آش، و اشكر، و مترايل، و الحامة، و سنتافى، و لوشه، و حصن اللوز، و مونتى فريو، و أجيجر، و بسطة، و المنكب، و أرجية، و شلوبانية. و غرناطة العاصمة حاليا ثلاثة أقسام، هى:

أنتكيرويلا، و غرناطة، و البيازين. و هى مدينة زراعية صناعية، و يبلغ عدد سكانها اليوم حوالى 000. 170 نسمة، و تمتاز بكثرة منشآتها العلمية و الفنية، و قد تأسست جامعتها عام 1531 م فى عصر الامبراطور شارلكان، و قد بارك المشروع «البابا كليمنت السابع» و أصدر مرسوما بانشاء الجامعة التى تشتمل على كليات، هى: الفلسفة و الآداب، و العلوم، و الحقوق، و الطب، و الصيدلة. و يلحق بكلية الآداب- معهدان هما: معهد تاريخ الملكين الكاثوليكيين، و قد أنشئ عام 1943 م، و الثانى مدرسة الابحاث العربية بغرناطة، و التى تعمل بالتعاون مع مدرسة «بيجيل آنسن» للدراسات العربية بمدريد، و يصدران معا «مجلة الاندلس»، و بغرناطة عدة متاحف، منها متحف الحمراء، و المتحف الاثرى، و متحف البلدية. أما المعالم و الآثار الاندلسية الباقية فهى: الحمراء، و حى البيازين، و ميدان باب الرملة، و القيسرية، و المدرسة، و الخان، و الابواب و الاسوار، و قصر شنيل.

راجع: رحلة ابن بطوطة لهذه المدينة، ج 2 ص 1187، 68- 27، و كذا:

Simonet, OP. Cit

. (186) الوامق: المحب.

(187) القال: الكاره.

116

فناء الاسود (قصر الحمراء)

117

أرضها ريحانا و لا عصفا (188)، و لا أخذت بأشتات المذاهب، و أصناف المواهب جدا و (لا) قصفا. كرسيها ظاهر الاشراف، مطل على الاطراف، و ديوانها مكتوب بآيات الانفال و الاعراف، و هواؤها صاف، و للانفاس مصاف. حجبت- الجنوب عنها- الجبال، فأمن‏ (189) الوباء و الوبال، و أصبح ساكنها عير مبال، و فى جنه من النبال، و انفسحت للشمال‏ (190)، و استوفت الشروط على الكمال، و انحدر منها مجاج الجليد على الرمال.

و انبسط- بين يديها- المرج الذي نضرة النعيم لا تفارقه، و مدارى النسيم تفلى بها مفارقه. ريع من واديه بثعبان مبين، ان لدغ تلول شطه تلها للجبين، و ولدت حيات المذانب عن الشمال و اليمين‏ (191)، و قلد منها اللبات سلوكا تأتى‏ (192) من الحصباء بكل در ثمين، و ترك الارض مخضرة، تغير من خضراء السماء ضرة، و الازهار مفترة، و الحياة الدنيا- بزخرفها- مغترة.

أى واد أفاض من عرفات‏* * * فوق حمرائها أتم أفاضة

(111: أ) ثم لما استقر بالسهل يجرى‏* * * شق منها بحلة فضفاضة

كلما انساب كان عضبا صقلا* * * و اذا ما استدار كان مفاضة (193)

____________

(188) العصف: ورق الزرع.

(189) فى نسخة (س) «فأمنت».

(190) الشمال: رياح الشمال.

(191) فى نسخة (س) «و ولد حيات المذانب تأتى عن الشمال و اليمين».

(192) فى نسختى (ر، س) «تأثر»، و هكذا أوردها سيمونيت، و الصواب فى نسختنا.

(193) مفاضة: درع.

118

قصر جنة العريف من الخارج (الحمراء)

119

فتعددت القرى و الجنات، و حفت- بالامهات منها- البنات، و رف النبات، و تدبجت الجنبات، و تقلدت اللبات، و طابت بالنواسم المهبات، و دارت بالاسوار دور السوار المنى و المستخلصات، و نصبت- لعرائس الروض- المنصات، و قعد سلطان الربيع لعرض القصات، و خطب بلبل الدوح فوجب الانصات، و تموجت الاعناب، و استبحر- بكل عذب الجنا- منها الجناب، و زينت السماء الدنيا من الابراج العديدة بأبراج، ذات دقائق و أدراج، و تنفست الرياح عن أراج، أذكرت الجنة كل امل ما عند الله وراج.

و تبرجت بحمرائها القصور مبتسمة عن بيض الشرفات، سافرة عن صفحات القبات المزخرفات. تقذف- بالانهار من بعد المرتقى- فيوض بحورها الزرق، و تناغى- أذكار المآذن بأسمارها- نغمات الورق. و كم أطلعت من أقمار و أهلة، و ربت من ملوك جلة، الى بحر التمدن‏ (194) المحيط الاستدارة، الصادر عن الاحكام و الادارة، ذى المحاسن غير المعارة، المعجزة لسان (111: ب) الكناية و الاستعارة، حيث المساجد العتيقة القديمة، و الميازب الحافظة للرى المديمة، و الجسور العريضة، و العوائد المقدرة (تقدير الفريضة، و الاسواق المرقومة الاطواق) (195) بنفائس الاذواق، و الوجوه الزهر، و البشرات الرقاق، و الزى الذي فاق زى الآفاق، و ملأ قلوب المؤمنين بالاشفاق:

بلد جللها الله حسنا و سنى‏* * * و أجر السعد من حل لديها رسنا

____________

(194) وردت هذه العبارة فى نسختى (ط، ر) هكذا: «الى التمدين المحيط الاستدارة» كما أوردها بهذا سيمونيت، و لعلها فى نسختنا أوفى.

(195) هذه الزيادة بين القوسين وجدتها فى نسختنا فقط.

120

بركة البرطل‏

(الحمراء)

121

قد أجنت سكرا جما و رزقا حسنا* * * أعجزت عن‏ (196) منتهى الفخر

البعيد السنا (197)

يروقك فى أطرافها حسن الصور و جمالها، و ظرف‏ (198) الصنائع و كمالها، و الفعلة و أعمالها، حتى الاطلال و انهما لها، و السؤال و اسمالها (199):

كل عليه من المحاسن لمحة* * * فى كل طور للوجود تطورا

كالروض يعجب فى ابتداء نباته‏* * * و اذا استجم به النبات و نورا

و اذا الجمال المطلق استشهدته‏* * * ألغيت ما انتحل الخيال و زورا

(112: أ) ثم قال: أى أمن‏ (200) عرى من مخافة، و أى حصافة لا تقابلها سخافة، و لكل شى‏ء آفة. لكنها- و الله- بردها يطفئ حر الحياة، و يمنع الشفاه عن رد التحيات، و أسعارها يشعر معيارها بالترهات‏ (201)، و عدوها يعاطى كئوس الحرب فهاك‏ (202) و هات.

الى السكك التى بان خمولها، و لم يقبل الموضوع محمولها، و الكرب الذي يجده الانسان فيها، صادف اضافة أو ترفيها، و المكوس التى تطرد البركة و تنفيها. الى سوء الجوار، و جفاء الزوار، و نزالة الديار، و غلاء الخشب و الجيار، و كساد المعايش عند الاضطرار، و اهانة المقابر و هى دار

____________

(196) فى نسخة (ر، ى) «من».

(197) فى نسخة (ط) «السعيد لسنا»، و لكن هذا الشطر الاخير يناسبه ما ورد فى نسختنا، حيث يستقيم به المعنى.

(198) فى نسخة أخرى «و طرف».

(199) السؤال: ج مسائل. و الاسمال: البالى من الثياب، و هى مبالغة تكاد تكون غير معقولة.

(200) فى نسخة (س) «آمن».

(201) الترهات: ج ترهة، و هى الاباطيل.

(202) فى نسخة (ط) «بهاك».

122

جنة؟؟؟ العريف (الحمراء)

123

القرار، و قصر الاعمار، و استحلال الغيبة فى الاسمار، و احتقار أولى الفضل و الوقار، و التنافس فى العقار، و الشح فى الدرهم و الدينار، باليم و النار (203).

ثم قال: اللهم غفرا، و ان لم نقل كفرا، «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (204)». و لله در أبى العتاهية (205) حين يقول:

أصبحت الدنيا- لنا فتنة* * * و الحمد لله على ذالكا

اجتمع الناس على ذمها* * * و ما نرى- منهم لها- تاركا

____________

(203) فى نسختى (س، ر) «و اليم» و هكذا أوردها «سيمونيت»، و لعل الصواب فى نسختنا.

(204) آية: 48 من سورة النساء.

(205) أبو العتاهية: هو اسماعيل بن القاسم، شاعر الزهد العربى فى القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى)، من بلدة عين التمر بالانبار غرب الكوفة. و قد و قد ولد حوالى عام 130 ه (747 م)، و مات حوالى عام. 210 ه (825 م) درس اللغة العربية و الادب، ثم اتصل بالمهدى و الهادى و الرشيد و المامون، اشتهر شعره بالزهد فى أواخر حياته، و خاصة عندما بلغ الخمسين، و كان للرشيد جارية تسمى «عتبة» عشقها أبو العتاهية فى شبابه، و تصبب بها كثيرا، و خاصة فى بدء قصائده التى مدح بها الرشيد، و كان حائرا بين مذاهب الشعر التى عاصرها، و لكنه استقر أخيرا على شعر الزهد فأجاده.

راجع: مجلة الرسالة المصرية- العدد 3 عام 1953 م «شاعرنا العالمى أبو العتاهية»- لعبد المتعال الصعيدى.

ثم «أبو العتاهية» لمحمد أحمد برانق- القاهرة 1947 م.

124

27- «الحمة» (206)

قلت: فالحمة؟

قال: أجل، الصيد (207) و الحجل، و الصحة (208) و ان كان المعتبر (112: ب) الاجل، و تورد الخدود و ان لم يطرقها الخجل.

و الحصانة عند الهرب من الرهب، و البر كأنه قطع الذهب. و الحمة التى حوضها يفهق‏ (209) بالنعيم، مبذولة للخامل و الزعيم، تمت ثنيتها بالنسب الى ثنية النعيم. قد ملأها الله اعتدالا، فلا تجد الخلق اعتياضا عنها و لا استبدالا، و أنبط صخرتها الصماء عذبا زلالا، قد اعتزل الكدر اعتزالا. لكن مزارعها لا ترويها الجداول، و لا ينجدها الا الجود المزاول‏ (210)، فان أخصب العام أعيا (211) الطعام، و ان أخلف الانعام، هلكت الناس بها و الانعام. و الفواكه يطرف بها الجلب، و تزر عليها العلب، و عصيرها لا يليق بالأكل و لا يصلح للحلب، و بردها شديد و ان لم يقض به المنقلب.

____________

(206) الحمة: هى‏Alhama بلدة صغيرة تقع قرب مدينة بجانة من أعمال المرية، و قد أطلق عليها العرب هذا الاسم نسبة الى العين الحارة الموجودة بها، و التى هى مقصد كثير من ذوى العلل و الاسقام.

كما يقصد السياح اليوم هذه المدينة للاستشفاء بعينها، و ما تزال بها الحمامات العربية و العين حتى الآن.

راجع: الحميرى فى «الروض المعطار» ص 39، و ابن بطوطة فى رحلته ج 2 ص 187.

(207) فى نسخة أخرى «الصحة».

(208) فى نسخة (س) «و الصيد»، و هو ما لا يتناسب و السياق بعد.

(209) يفهق: يعمر.

(210) الجود المزاول: المطر الغزير المعالج.

(211) يحتمل معنى (أعيا الطعام) أعجز الناس عن حمله لكثرته و مفرته متى أخصب العام.

125

28- «صالحة» (212)

قلت: فصالحة؟

قال: لولا أنها مناخ لم تذكر، فليس مما يذم و لا مما يشكر، و ان كان ماؤها فضيا، و وجه جوها وضيا، و عصيرها مرضيا، و رزقها أرضيا، و فضلها ذاتيا لا عرضيا. فهى مهب نسف، و دار خسف، و أهلها بهم، ليس- لأحد منهم- فهم.

29- «اليرة و منتفريد» (213)

قلت: فأليرة و منتفريد؟

قال: بلد ارتفاق‏ (214)، باجماع و اتفاق، معدن البر الذكى، و الصيد الزكى، وهد شاهق، و مصرخ ناهق، و معدن بر فائق، ان لم يعق- من عدو القلعة- (113: أ) عائق.

30- «لوشة» (215)

قلت: فلوشة؟

قال مرأى بهيج، و منظر يروق و يهيج، و نهر سيال، و غصن مياد، و جنات و عيون، و لذات لا تمطل بها ديون، و جداول تنضح بها الجوانح،

____________

(212) صالحة: مدينة زالت معالمها منذ أواسط القرن السادس عشر الميلادى، يطلق عليها الكتاب الاسبان اسم‏Zalea موقعها قديما كان قرب الحمة.

(213) أليرةlllora و منتفريدMontefrio تقع المدينتان شمال مدينة لوشة ..Loja .

(214) ارتفاق: استقرار و اعتماد.

(215) راجع ما كتباه عن هذه المدينة بأول الكتاب، عند التعريف بالمؤلف، فهى مسقط رأسه.

126

و محاسن يشغل بها عن وكره السائح، و نعم يذكر- بها- المانع المانح. ما شئت من رحا يدور، و نطف تشفى- بها- الصدور، و صيد و وقود، و أعناب كما زانت اللبات عقود، و أرانب تحسبهم أيقاظا و هم رقود (216). الى معدن الملح، و معصر (217) الزيت، و الخضر المتكفلة بخصب البيت، و المرافق التى لا تحصر الا بعد الكيت. و الخارج الذي عضد مسحة الملاحة، بجدوى الفلاحة. الا أن داخلها حرج الازقة، و أحوال أهلها مائلة الى الرقة، و أزقتها قذرة، و أسباب التطوف‏ (218) بها متعذرة، و منازلها- لنزائل الجند- نازلة، و عيون العدو- لثغرها الشنيب‏ (219)- مغازلة.

31- «أرجذونة» (220)

قلت: فأرجذونة؟

قال: شر دار و طلل لم يبق منه غير جدار، و مصام يرجع البصر عنه و هو حاسر (221)، و عورة ساكنها- لعدم الماء- مستأثرة (222).

و قومها ذو بطر و أشر، و شيوخها- تيوس فى مسالخ بشر، طعام من‏

____________

(216) اقتباسا من قوله تعالى: «وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ، وَ نُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَ ذاتَ الشِّمالِ، وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ، لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً» الكهف: 18.

(217) فى نسخة (ط، س) «و معاصر».

(218) فى نسخة (ط) «التصرف».

(219) الثغر الشنيب: ما كان أبيض الاسنان حسنها، و يقصد صفحة المدينة الجميلة.

(220) أرجذونة: هى حالياArchidona بلدة متوسطة تتبع ولاية مالقة التى لا تبعد عنها كثيرا.

(221) اقتباسا من قوله تعالى: «ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ» الملك: 4.

(222) مستأسر: قابض.

127

يقوت منهم أو يعول، التيوس و الوعول، و حرثها مغل، (113: ب) و خلقها حسد و غل.

32- «أنتقيرة» (223)

قلت: فأنتقيرة؟

قال: محل الحرث و الانعام، و مبذر الطعام، و المرآة التى يتجلى بها وجه العام، الرحب و السهل، و النبات و الطفل، و الهشيم و الكهل، و الوطن و الاهل. ساحت الجداول فى فحصها الافيح و سالت، و انسابت حيات المذانب‏ (224) فى سقيها الرحب الجوانب و انسالت. لا تشكو من نبو ساحة، و لا تسفر الا عن ملاحة، و لا تضاهى فى جدوى فلاحة، و عظم ملاحة. الا أنها جرداء الخارج، بل مارد و مارج‏ (225). و شدة فرجها فارج. لا تضبطها المسلحة للاتساع، و الدرع الوساع، قليلة الفواكه، عديمة الملاطف و المفاكه. أهلها أولو شرور و غرور، و سلاح مشهور، و قاهر و مقهور، لا تقبل غريبا، و لا تعدم‏ (226) من العدو تثريبا.

____________

(223) أنتقيرة: هى حالياAntequera احدى مدن الاندلس القديمة، تبعد عن مالقة بحوالى 60 كم، و هى عبارة عن حصون بين مالقة و غرناطة. ينسب اليها:

الحكيم أبو بكر يحيى بن محمد بن يحيى الانصارى الانتقيرى.

راجع: معجم البلدان- للحموى- ج 3 ص 259.

(224) المذانب: ج مذنب بوزن منبر، و هو جدول الماء ذو المسيل الضيق.

(225) المارد: العاتى القاسى، و المارج: الشعلة ذات اللهب الشديد.

(226) فى نسخة (س) «عن» بدل «من».

128

33- «ذكوان» (227)

قلت: فذكوان؟

قال: روض و غدير، و فواكه جلت عن التقدير، و خورنق و سدير (228)، و مائدة لا تفوتها فائدة. دارت على الطحن أحجارها، و التفت أشجارها، و طاب هواؤها، و خفق بالمحاسن لواؤها. الا أنها ضالة ساقطة، و حبة ترتقب لاقطة، لا تدفع عن قرطها و سوارها بأسوارها، و لا تمنع نزع صدارها بجدارها، و قضت بغلة (114: أ) أعيانها حداثة بنيانها.

34- «قرطمة» (229)

قلت: فقرطمة؟

قال: الكرك‏ (230)، الذي يؤمن عليه الدرك‏ (231)، و ان عظم المعترك. جوها صاف، فى مشتى و مصطاف، و تربها للبر مصاف، و عصيرها

____________

(227) ذكوان: عبارة عن حصن يسمى «Coin» موقعه غرب مالقة، يرجع تأسيسه الى أيام عبد الرحمن الثالث الاموى، أعظم و أشهر ملوك بنى أمية (300- 350 ه 912- 961 م)، و يروى ابن عذارى أن السبب فى اقامته هو مواجهة حصون عمر بن حفصون و أولاده، الذين أعلنوا عصيانهم لحكومة قرطبة.

راجع: ابن مذارى فى «البيان المغرب» ج 2 ص 189 و كذا:

Simonet Op. cit. p.

81.

(228) الخورنق و السدير: قصران ينسبان فى التاريخ للنعمان بن المنذر ملك الحيرة، و تنسج حولهما طرائف.

راجع: الحموى فى معجم البلدان ج 3 ص 54، و الاغانى للاصفهانى ج 2 ص 144.

(229) قرطمة: هى بالاسبانيةCartama احدى مدن الاندلس الصغيرة.

(230) الكرك: نوع من الطير.

(231) الدرك: الحراسة.

129

رندة

القنطرة العربية

130

بالكثرة ذو اتصاف. الا أن الماء بمعقلها مخزون، و عتاد موزون، و أهلها فى الشدائد لا يجزون، أيديهم- بالبخل- مغلولة، و سيوف تشاجرهم مسلولة.

35- «رندة» (232)

قلت: فرندة؟

قال: أم جهات و حصون، و شجرة ذات غصون، و جناب خصيب، و حمى مصون. بلد زرع و ضرع، و أصل و فرع، مخازنها بالبر مالية،

____________

(232) رندة: هى «Ronda» تقع غرب مالقة، و قد كانت من أهم القواعد الاندلسية، كما كانت من أهم مدن غرناطة، و تعتبر الحصن الذي يحمى مالقة من ناحية الغرب، و لذلك لما سقطت رندة فى يد الاسبان فى أبريل 1485 (جمادى الاولى 890 ه)، أضحى الطريق سهلا لاستيلاء القشتاليين على مالقة، فقد سقطت بعد قليل فى أيديهم فى أغسطس 1487 م (شعبان 892 ه). و هى تشرف على منطقة عالية من الربى، و يشقها من وسطها وادى ليبين‏Guadalebin و قد وصف ابن بطوطة مدينة رندة حينما زار الاندلس عام 1350 م بقوله:

«و هى من أمنع معاقل المسلمين و أجملها وصفا»، و يبلغ سكان رندة حاليا أكثر من 000. 35 نسمة، فهى مدينة متوسطة الحجم، و يغلب عليها طابع القدم و البساطة، و عليها المسحة الاندلسية. هذا، و أهم المعالم و الآثار الاندلسية الباقية بها أطلال القصبة الشهيرة، و القنطرة العربية عند مدخل المدينة الغربى، و هى ذات عقد واحد بالغ الارتفاع، ثم الحمامات العربية، و هى أطلال دارسة من حمامات أندلسية قديمة، على مقربة من الكنيسة العظمى، و كذلك من الآثار «المنارة» فى نهاية المدينة، و يبلغ طولها حوالى 12 مترا، و الظاهر أنها من أيام الموحدين لشبهها بمآذنهم، ثم قصر الامير أبى مالك، و يعرف فى رندة باسم «Casa del Gigante» و هو اسم الاسرة التى تملكه، و يقع القصر فى طرف المدينة الجنوبى، و كذلك باب المقابرPuerta de Almocabar و يقع فى حى فرانسسكو. و ينسب الى هذه المدينة الفقيه ابن عباد الرندى.

راجع ما كتبه ليفى بروفنسال عن هذه المدينة الاسلامية فى‏Al -Andalus ( 1944 (472. و مجلة الاندلس‏Enc .ISI .III ,P . 1254.

131

رندة

باب المقابر

132

و أقواتها جديدة و بالية، و نعمها- بجوار الجبل- متوالية. و هى بلد أعيان و صدور (233)، و شموس و بدور، و دور أى ودور، و ماء واديها يتوصل اليه فى جدور، محكم مقدور. و فى أهلها فضاضة (234) و غضاضة (235)، ما فى الكلف بها غضاضة (236)، يلبس نساؤها الموق‏ (237)، على الاملد المرموق، و يسفرن عن الخد المعشوق، و ينعشن قلب المشوق، بالطيب المنشوق. الا أن العدو طوى ذيل بردها، و غصب بنيانها، و كيف السبيل الى ردها، و أضاق خارجها، و خفض معارجها، و أعلى طائرها و دارجها (238).

فلما بلغ هذا الحد قال: هل اكتفيت؟ فقد شرحت صدرك (114: ب) و شفيت، و بما طلبت منى قد وفيت. يا بنى كأنى بالصباح السافر، و أدهم الظلام النافر، قد أجفل أمام مقنبه‏ (239) الوافر، و ترك من الهلال نعل الحافر. و نفسى مطيتى، و قد بلغت الليلة طيتى‏ (240)، و أجزلت عطيتى، فلنجم بالمحض‏ (241)، و نلم بالغمض، و أنا بعد

____________

(233) فى نسخة (ط) «و جدور» و لعل الصواب فى نسختنا.

(234) فضاضة: سعة الصدر.

(235) غضاضة: حلم.

(236) غضاضة: حط من القدر. و فى (س) ما فى الكلف بها «حضاضة»، أى: ما فى الكلف بها شى‏ء.

(237) الموق: خف غليظ تلبسه النساء فوق خف أرق منه.

(238) كناية عن أن العدو بغاراته يثير طيورها فتعلو فى الجو، و فى الوقت نفسه يثير غبار طرقها.

(239) المقنب: الوعاء للصائد يجعل فيه ما يصيده.

(240) طيتى: حاجتى.

(241) فلنجم بالحمض: الحمض هو الفاكهة، و الابل لها طعامها و لها حمضها، و يقصد بالتعبير: المذاكرة.

133

نزيلك، ان سرنى جزيلك، و عديلك ان ضحك الى منديلك، و سميرك ان روانى نميرك. فبادرت البدرة ففضضتها، و الصرة فافتضضتها، و العيبة (242) فنفضتها، و المعادن فأفضتها. فقال: بوركت من مواس، و أنشد قول أبى نواس‏ (243):

ما من يد فى الناس واحدة* * * كيد أبو العباس‏ (244) أولاها

نام الثقات على مضاجعهم‏* * * و سرى الى نفسى فأحياها

ثم قال: نم فى أمان، من خطوب الزمان، و قم فى ضمان، من وقاية الرحمن. فلعمرى و ما عمرى على بهين، و لا الحلف على بمتعين، لو كان الجود ثمرا لكنت لبابه، أو عمرا لكنت شبابه، أو منزلا لكنت بابه.

فما هو الا أن كحلت جفنى بميل الرقاد، وقدت طرفه سلس المقاد، و قام قيم الخان الى عادة الافتقاد، و بادر سراجه بالايقاد، و نظرت‏

____________

(242) العيبة: الزنبيل.

(243) أبو نواس: هو الشاعر أبو الحسن بن هانئ الفارسى الاصل، المولود عام 140 ه (747 م) عاصر هارون الرشيد الخليفة العباسى ثم ابنه الامين، فكان شاعرهما. اشتهر بمجونه و تهتكه، و كثيرا ما حبساه لظهور ذلك فى شعره، توفى بعد مقتل الامين عام 199 ه (813 م) ببغداد. و يعتبر أبو نواس ممثل المدرسة الشعرية الحديثة، و قد ظهر تجديده فى خمرياته و غزله بالمذكر. فهو فى هذين المجالين خصب الفكرة، واسع الخبرة، بحيث يستطيع أن يتغنى بمحاسنهما فى صور متجددة.

راجع: ديوان أبى نواس «المقدمة» ج 1 ص 248، نشر و تحقيق ايفالد فاغر (القاهرة عام 1958 م).

(244) يعنى بأبى العباس الوزير «الفضل بن الربيع» المكنى بأبى العباس. و أبو نواس بهذين البيتين يمدح أبا العباس هذا، بعد أن تم اطلاقه من السجن على يده. و قوله «و سرى الى نفسى ..» يعنى: سرى الممدوح الى نفسه فأحياها، بعد أن أنقذه من السجن.

134

(115: أ) الى مضجع الشيخ ليس فيه الا زئبر أطماره‏ (245)، و روث حماره، فخرجت لايثاره، مقتفيا لآثاره، فكأن الفلك لفه فى مداره، أو خسفت الارض به و بداره‏ (246)، و سرت و فى قلبى- لبينه و ذهاب أثره و عينه- حرقة، و قلت متأسيا: لكل اجتماع من خليلين فرقة.

____________

(245) زئبر أطماره: أثر ثيابه البالية.

(246) اقتباسا من قوله تعالى: «فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ، فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ» سورة القصص، آية: 81.

135

الفصل الخامس‏

المجلس الثاني‏

136

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

137

(116: أ) المجلس الثانى (116: أ) المجلس الثانى قال المخبر: فلما اندمل جرح الفراق بعد طول، و زمان مطول‏ (1) و محا- رسم التذكر- تكرار فصول، و نصول خضاب‏ (2)، و خضاب نصول‏ (3)، بينا أنا ذات يوم فى بعض أسواق الغبار، أسرح طرف الاعتبار، فى أمم تنسل من كل حدب، و تنتدب من كل منتدى و منتدب، ما بين مشتمل للصماء يلويها، و لائث للعمامة لا يسويها، و متلفظ بالشهادة و هو لا ينويها، و صاعد من غور، و متظلم من جور، و ممسك بذنب عير أو روق‏ (4) ثور، يموجون، و من الاجداث يخرجون، كأنهم النمل نشرها و قد برزت للشمس، من مطر الامس، يشيرون (116: ب) بأجنحة الاكسية، و يتساقطون على ثماد القلب‏ (5) و أسئار الاحسية (6)، و قد اصطف ذابحو الجزور، و بائعو اللبوب‏ (7) و البذور (8) و لصق بالاملياء (9) حللة العقد و شهدة الزور، و نظرت فى ذلك المجتمع الهائل المرأى و المسمع.

الى درسة غى، وطهاة كى، ورقاة جنون، بضروب من القول و فنون، و فيهم كهل قد استظل بقيطون‏ (10)، و سل سيف‏

____________

(1) فى نسخة (ط) «ممطول».

(2) نصول خضاب: ذهاب الحناء.

(3) خضاب نصول: حناء مزالة.

(4) روق ثور: قرن ثور.

(5) ثماد القلب: حفر الآبار.

(6) أسئار الاحسية: بقايا الماء فى المستنقعات.

(7) اللبوب: الجوز و اللوز.

(8) البزور و الابزار: التوابل.

(9) الاملياء: ج ملى، كغنى وزنا و معنى.

(10) قيطون: يطلقها أهل المغرب على الخيمة، و الجمع: قياطين.

138

لاطون‏ (11)، و تحدى برقية لديغ و مداواة مبطون، قد اشتمل بسمل غفاره و بين يديه غبار فى جلد فاره، و طحن من اطعام كفارة (12). و أمامه تلميذ قد شمر الاكمام، و التفت الخلف و الامام، و صرف لوحى لحظه- الاهتمام. و هو يأسو و يجرح، و يتكلم بلسان القوم ثم يشرح، و يقيد من حضره بقيد العزيمة فلا يبرح. و يقول:

أيها البهم السارح، و الحزب المسرور بما لديه الفارح، و السرب الذي تقتاته لولاة البغى الجوارح‏ (13). صرفتم غروب اعتنائكم، لمآرب نسائكم و أبنائكم، و ذهلتم عمن حل بفنائكم، و جعلتم تطعمون و تجمعون، «إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ» (14). من وقعت على منكم عينه، فقد رأى فاتح أقفال الاسرار، و مثبت (117: أ) الفرار، و مصمت أولئك الصرار، و مغور مياه الآبار بيسير الغبار، و مخرج الاضمار فى المضمار، و مذهب المس و طارد العمار (15).

أنا قاطع الدماء اذا نزفت، و كاشف الغماء اذا ما انكشفت، أهنا (16) الابل فلا تجرب، و أخط حول الحمى فلا تدنو السباع و لا تقرب، و أدخن بها فلا تتسلل الحية و لا تدب العقرب، ان نعيت الشمس- لوقت محدود- طمس فيها نورها (17)، و ان وعدت الارض برى‏

____________

(11) يرجح أستاذنا عبد الله كنون أنها ربما تكون مشتقة من الكلمة الاسبانية لاطون «Laton» بمعنى النحاس، فقد استعملها المقرى فى كتابه «نفح الطيب» بهذا المعنى.

(12) ولاة البغى: يقصد بهم شرطة المكوس.

(13) كان العامة يعتقدون نوعا من الشفاء فى مثل هذه الامور.

(14) اقتباسا من قوله تعالى: «إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، وَ الْمَوْتى‏ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» سورة الانعام، آية: 36.

(15) العمار: الجن يسكنون البيوت.

(16) أهنأ الابل: أطلى الابل بالقطران.

(17) كناية عن تنبؤه بأحوال الطقس.

139

محمود فار تنورها (18)، و ان كتبت لعقد النكاح انحلت، و ان عقلت خطى الضالة وقفت حيث حلت، و ان زجرت الجنون تركت و خلت، و ان استثرت الدفائن ألقت الارض ما فيها و تخلت‏ (19). أنا جردت البيضة الشقراء، و زوجت الفتى الشرقى من الجارية العذراء. أنا صافحت الملك، و رصدت الفلك، و مزجت- بسر الحكمة- الضياء و الحلك، فاحتقرت الملك و ما ملك.

دعوت علم الطباع فأطاع، و قطعت شكوك الهيئة بالشكل القطاع، و قلت بالقدر و بالاستطاع، و سبقت فى صناعة البرهان‏ (20) يوم الرهان.

و رضت صعاب الرياضيات حتى ذل قيادها، و سهل انقيادها، و عدلت الكواكب (117: ب) و اختبرت القلوب اليابانية و المناكب، و بشرت عند رجوع خنسها (21) بالغيوث السواكب، و وقفت بالامتحان، على صناعة الالحان، و قرأت ما بعد علم الطبيعة، و ناظرت قسيس البيعة (22)، و أعملت فى الاصول مرهفة النصول، و أحكمت أمزجة الطباع و طبائع الفصول. و امتزت بالبروع فى علم الفروع، وقمت فى العهد الحديث بالحديث، و حزت فى علم اللسان درجة الاحسان. و حققت قسمة الفروض،

____________

(18) فار تنورها: فاضت مياهها.

(19) اقتباسا من قوله تعالى: «وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ، وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ» سورة الانشقاق، آية 3، 4.

(20) يقصد علم المنطق و المناظرة فى البحث العلمى.

(21) خنسها: الخنس، قيل: الكواكب كلها، و قيل: السيارات منها فقط، و قيل:

الخنس، هى زحل و المشترى و المريخ و الزهرة و عطارد. و قد أقسم الله تعالى بها فى قوله: «فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ، الْجَوارِ الْكُنَّسِ ... إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» آية 15- 19 من سورة التكوير.

(22) قسيس البيعة: يرمى بهذا الى ما كان يحدث أحيانا بين بعض المسيحيين المستعربين من جهة، و بين الاندلسيين الذين اتقنوا لغة المسيحيين من جهة أخرى، فهؤلاء و أولئك كثيرا ما التحما فى مجادلات دينية.

راجع ابن الخطيب فى: الاحاطة، لوحة 111، 222 من مخطوطة جاييجوس بالاسكوريال.

140

و عدلت الشعر بميزان العروض، و نظمت و نثرت، و أكثرت فما عثرت.

و عبرت حلم النوم، و لبست الخرقة بشرط القوم‏ (23)، و لزمت خلوة الذكر و معتكف الصوم.

و أما معرفتى بالاخبار، و زرع الارض بالاشبار، ما بين جليقية (24) الى الانبار (25)، و أوصاف المدن الكبار- فقد ثبت بالاختبار.

قال: فأثار قديمى، و أذكرنى بنديمى، فقلت: الله أكبر، أوضح- الخبر- المخبر. فخضت اليه و من بينى و بينه و هم بحر زاخر، و أول ليس له آخر، و بهم يسخر منه الساخر، ما بين كبش مجتر و عجل ناخر (26). و قلت: أيها الحبر، ضالتى قريب أمدها، معروف معتمدها. و على ذلك فالشكر (118: أ) ممنوح، و الرفد طوفان نوح.

فألان‏ (27) العريكة، و سلم النطع و الاريكة، و قال: أجل و اعرض،

____________

(23) بشرط القوم: يعنى وفق شروط قوم الصوفية فى اللباس المرقع.

(24) جليقية: ادارة اسبانية أنشأها «فرناندو الاول» لابنه «غارسيا»، ضمت الى قشتالة عام 1662 م 1073 ه، و تمتع أمراؤها ببعض الاستقلال الذاتى الى أواخر القرن الخامس عشر، موقعها شمالى الاندلس فى أقصى الغرب.

و قد وصل الى هذا المكان «موسى بن نصير» لما فتح الاندلس، و ينسب الى هذه الناحية «عبد الرحمن بن مروان الجليقى» من الخارجين بالاندلس أيام بنى أمية.

راجع: المعجم للحموى ج 3 ص 257.

(25) الانبار: آثار مدينة قديمة فى العراق على ضفة الفرات، فتحها خالد بن الوليد القائد الاسلامى على عهد الخليفة أبى بكر الصديق عام 634 ه (1236 م).

و كانت مقرا للخلافة الاسلامية حتى تأسست بغداد، فأضحت حاضرة الخلافة حيث جددها أبو العباس السفاح، أول خليفة عباسى. و ينسب لهذه المدينة القاضى أحمد بن نصر بن الحسين الانبارى.

راجع: المعجم للحموى ج 3 ص 257.

(26) عجل ناخر: أى يمد نفسه من خياشيمه.

(27) فى نسخة (س) «فألن» بصيغة الامر، و لعل سياق المحاورة يتمشى مع نسختنا.

141

و أنزل السؤال و افرض. فقلت: بى الى تعرف البلدان جنوح و جنون، و الجنون فنون، و قد ظفرت قبلك بنقاب‏ (28)، و عود احتقاب، و سارب أنقاب‏ (29)، حصل به من طلبى الشطر (30)، و بك يتم الشكر (31)، و يعظم الخطر. فقال: الناس متهم‏ (32) و منجد (33)، (و خانل و ممجد)، و لا تجود يد الا بما تجد.

و الله المرشد. و جعل ينشد:

اذا المشكلات تصدين لى‏* * * كشفت غوامضها بالنظر

و لست بامعة فى الرجال‏* * * أسائل هذا و ذا: ما الخبر (34)

و لكننى مذرب الاصغرين‏* * * أبين- مع ما مضى- ما غبر (35)

ثم قال: هات، أمن عقدك الشبهات.

____________

(28) نقاب: رجل علامة.

(29) سارب أنقاب: السارب، هو الذاهب على وجهه بالانقاب، و هى الطرق فى الجبل.

(30) فى نسخة (س) «الشكر».

(31) فى نسخة «الشطر».

(32) متهم: ساكن تهامة، و هى أراضى السهل الساحلى الضيق، الممتد من شبه جزيرة سيناء شمالا الى أطراف اليمن جنوبا، و فيها مدن نجران وجدة و صنعاء، و سكانها يميل بعضهم الى الزراعة بينما يميل البعض الى التجارة و الملاحة و صيد اللؤلؤ.

(33) منجد: ساكن نجد، و نجد، اقليم بالسعودية، و العاصمة الرياض، و هى بلاد جبلية، فى شمال شبه جزيرة العرب، نقيضها تهامة، و هى البلاد الساحلية الغربية هناك.

(34) فى نسختى (س، ر) «و ما الخبر» بالواو، و هو خطأ فى الوزن، و هكذا أوردها موللر.

(35) فى نسختى (ط، س) «و ما غبر»، و هو خطأ فى الوزن أيضا، و قد أوردها موللر هكذا أيضا.

142

المملكة المغربيّة في حدودها الطبيعيّة و التاريخية.

143

1- «بادس» (36)

قلت: ما تقول فى بادس؟

قال: بدأت بحمدلة الرقعة، و بركة البقعة، و مدفن الولى‏ (37)، و النحر غير العاطل و لا الخلى من الحلى. بلد السراوة و الشجاعة، و الايثار على فرض المجاعة، و النفوس الاوابة (الى الله) الرجاعة، حيث البر و الحوت، و الخشب الذي ينشأ منه كل منحوت، و البأس و الاقدام، و الفاكهة الطيبة و الادام، (118: ب) و رب الجبال، و فضل للمدافعة لصهب السبال. الا أنها موحشة الخارج، و عرة المعارج، مجاورة غمارة (38) بالمارد و المارج، فهم ذوو دبيب، فى مدارج تلك الغرابيب‏ (39)، و كيدهم- ببركة الشيخ- فى تتبيب‏ (40).

____________

(36) بادس: مدينة اندثرت فى أواخر القرن السادس عشر الميلادى، حيث خربها الاسبان، و يقال لها: «باديس» «و بادس غمارة»، كما يقال لها «بادس فاس» تمييزا لها عن «بادس الزاب» الواقعة بالجزائر، أما الاولى فكانت تقع على ساحل البحر الابيض المتوسط، و تبعد عن «الحسيمة» بنحو 40 كم راجع: صحيفة الميثاق المغربية عدد 7 من السنة الاولى 1962 م، و كذا ياقوت الحموى فى «معجم البلدان» ج 2 ص 29.

(37) يقصد بالولى هذا: أبو يعقوب يوسف بن محمد بن عبد الله الزهيلى البادسى، نسبة الى بادس. (640- 734 ه 1242- 1333 م) عالم متصوف ذكره ابن خلدون عرضا فى حديثه عن قبائل البربر. عاصر الملك أبا الحسن المرينى، و قد عثر مؤخرا على مخطوط ألفه «أبو محمد الاوربى» فى مناقب أبى يعقوب البادسى.

راجع: صحيفة الميثاق المغربية عدد 7، 8 من السنة الاولى 1962 م.

(38) غمارة: قبيلة بربرية، و تسمى الجبال التى تسكنها بهذا الاسم أيضا.

(39) مدارج غرابيب: طرق حالكة السواد.

(40) تتبيب: هلاك.

144

2- «سبتة» (41)

قلت: فمدينة سبتة؟

قال: عروس المجلى، و ثنية الصباح الاجلى. تبرجت تبرج العقيلة، و نظرت وجهها من البحر فى المرآة الصقيلة، و اختص ميزان حسناتها بالاعمال الثقيلة. و اذا قامت بيض أسوارها مقام سوارها، و كان جبل بنيونش‏ (42) شمامة أزهارها، و المنارة منازه شوارها (43)، كيف لا ترغب النفوس فى جوارها، و تخيم الخواطر بين أنجادها و أغوارها!! الى المينا الفلكية، و المراسى‏ (44) الفلكية، و الركية الزكية (45)، غير المنزورة و لا البكية (46) ذات الوقود الجزل، المعد للازل، و القصور المقصورة على الجد و الهزل، و الوجوه الزهر السحن،

____________

(41) سبتة: هى‏Ceuta احدى المدن الساحلية على شواطئ البحر الابيض المتوسط شمال المغرب، و لكنها تتبع حاليا أسبانيا، لها تاريخها على مر العصور الوسطى الاسلامية، من حيث كونها قاعدة سياسية هامة، و قد اتخذها الامويون فى العصر الاسلامى قاعدة يصدون منها تيار الفاطميين.

و فى القرن الثالث عشر استولت عليها أسرة أندلسية اسمها «بنى العزفى»، و بقيت تحت حكم بنى الاحمر فترة من الوقت، ثم استولى عليها البرتغال فى القرن الخامس عشر، و أخيرا استولى عليها الاسبان، و ما تزال تحت حكمهم حتى اليوم. و منها «مرانة السبتى» من أعلم الناس بالحساب و الهندسة و الفرائض و التأليف، و من تلاميذته ابن مرانة الفرضى «الحاسب»، يقولون: إنه كان من أهل بلده، و كان المعتمد بن عباد يقول: «اشتهيت أن يكون عندى من أهل سبتة ثلاثة نفر: «ابن غازى» الخطيب، «و ابن عطاء» الكاتب، «و ابن مرانة» الفرضى.

أنظر: معجم البلدان للحموى ج 10 ص 182- 183.

(42) بنيونش: قرية تجاور سبتة من الغرب، لا زالت آثارها باقية حتى اليوم.

(43) شوارها: حسنها.

(44) فى نسخة «س» و المراقى، بدل «و المراسى».

(45) الركية الزكية: البئر الطاهرة.

(46) البئر غير البكية: هى التى لا تفيض فيض الدموع حين البكاء، و التعبير عموما كناية عن أن منسوب المياه فيها معتدل.

145

سبتة

ساحل المدينة و جبل بنيونش‏

146

المضنون بها عن المحن. دار الناشبة، و الحامية المضرمة للحرب المناشبة، و الاسطول المرهوب، المحذور الالهوب، و السلاح المكتوب المحسوب، و الاثر المعروف المنسوب. كرسى الامراء و الاشراف، و الوسيطة لخامس أقاليم البسيطة، فلا (119: أ) حظ لها فى الانحراف.

بصرة علوم اللسان، و صنعاء الحلل الحسان، و ثمرة امتثال قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» (47)، الامينة على الاختزان، القويمة المكيال و الميزان، محشر أنواع الحيتان، و محط قوافل العصير و الحرير و الكتان، و كفاها السكنى ببنيونش‏ (48) فى فصول الزمان، و وجود المساكن النبيهة بأرخص الاثمان. و المدفن المرحوم غير المزحوم، و خزانة كتب العلوم، و الآثار المنبئة عن أصالة الحلوم‏ (49) الا أنها فاغرة أفواه الجيوب‏ (50) للغيث المصبوب، عرضة للرياح ذات الهبوب، عديمة الحرث فقيرة من الحبوب، ثغر تنبو (51) فيه المضاجع بالجنوب. و ناهيك (59) بحسنة تعد من الذنوب، فأحوال أهلها رقيقة (52)، و تكلفهم ظاهر مهما عرضت وليمة أو عقيقة، و اقتصادهم لا تلتبس منه طريقة، و أنساب نفقاتهم- فى تقدير الارزاق- عريقة، فهم يمصون البلالة مص المحاجم، و يجعلون الخبز فى الولائم بعدد الجماجم، و فتنتهم ببلدهم فتنة الواجم، بالبشير الهاجم‏ (53)،

____________

(47) أقتباسا من قوله: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ، وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏، وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» سورة النحل، آية: 9.

(48) هى «Boliones» قرية تجاور سبتة من الغرب، كانت تشتهر بحماماتها و بساتينها و أنهارها، و يسمى الجبل هناك باسمها.

(49) الحلوم: العقول، و المفرد، حلم.

(50) فى نسخة (ط) «الجنوب» و هى أنسب للسياق.

(51) ناهيك: حسبك، بمعنى يكفيك.

(52) فى نسخة (س) «دقيقة» و كلتاهما مناسبة للمعنى العام.

(53) كناية عن حبهم الشديد لبلدهم، فهم مفتونون بها، كفتنة الحزين ببشير مندفع نحوه، أو كفتنة راعى أرض مجدبة تدفق عليها المطر.

147

و راعى الجديب بالمطر الساجم‏ (54)، فلا يفضلون على مدينتهم مدينة، (119: ب) الشك- عندى- فى مكة و المدينة.

3- «طنجة» (55)

قلت: فطنجة؟

قال: المدينة العادية، و البقعة التى ليست بالخبيثة و لا بالردية، اليها بالاندلس كانت نسبة المغاربة، و الكتائب المحاربة، و الرفق‏ (56) السائحة فى الارض الضاربة. سورها ليس بمثلوم، و ساكنها غير ملوم، و فضلها معلوم، و دارها ليست بدار لوم. ميدان أفراس كبير، و معدن هند (57) و ذكير (58). مثلت بين المنار و القالة (59)، و حكماها فى التفضيل، فأشكل الحكم و تعذرت المقالة، و لم يصح البيع و لا وجبت الاقالة. هذى سماء بروج، و هذى أزهار مروج، و كلاهما مركب سرور

____________

(54) المطر الساجم: الكثير المنصب.

(55) طنجة: «Tanger» احدى مدن المغرب القديمة، موقعها على المحيط الاطلسى بينها و بين أوروبا مسافة مضيق جبل طارق. عرفها الفينيقيون مركزا تجاريا هاما، ثم القرطاجنيون كذلك فى تبادل السلع الهامة، و تموين السفن التى فى طريقها الى المحيط. و لما ظهرت الدولة الرومانية و اكتسحت الدولة القرطاجنية فرضت سيادتها- ضمن ما فرضت- على طنجة، و التى عرفت أزدهارا تجاريا ضخما بين المغرب- عن طريقها- و بين روما مركز الدولة الرومانية. و توالى الزمن على المدينة، حتى جاء عقبة بن نافع و موسى بن نصير الفاتحان الاسلاميان للمغرب عام 62 ه (681 م)، و من يومها و طنجة العربية الاسلامية محافظة على طابعها، حتى غدت قطعة من المغرب عام 1956 م (1376 ه).

(56) الرفق: المعونة.

(57) هند: السيف. و يقال أيضا للمائة من الابل فما فوقها.

(58) ذكير: الذكير هو أجود الحديد.

(59) القالة: يعنى بها الميناء، و هى بالاسبانية:La Cala .

148

طنجة

المدينة العربية

149

و سروج، و متمتع فروج، و مطعم قديد و مروج. ديارها نبيهة، و أحوالها- بأحوال جارتها (الاندلس) شبيهة.

لكن رملها يحشو العين بالذرور عند المرور، (و يدخل الدور، و يفسد القدور) و رياحها لا تسكن الا فى الندور، و ظلمة جوها متسببة عما وراءها من مغرب الشموس و البدور. و عين برقانها- أعذب عيونها- مشهور بتوليد الهوج، قران عند الناس غير ذى عوج، و يذكر أن سليمان اختصها بسجن مردة الجن، فيعثر بها على (120: أ) أو ان ملئت ريحا، تثير تبريحا (60)، و يسندون- لذلك- افكا صريحا.

4- «قصر كتامة» (61)

قلت: فقصر كتامة؟

قال: مغرد عندليب‏ (62)، و عنصر بر و حليب، و مرعى سائمة، و مسرح بهيمة فى الجميم هائمة، و مسقط مزنة عادية وديمة دائمة.

و به التفاح النفاح، ترتاح الى شميمه الارواح، و الفوائد قد ثقلت بها الادواح، يقذف به السماء و الصباح، و يتفنن فيه الحرام و المباح، و السمك كما جردت الصفاح اذا استبحر الكفاح. و طريقه مسلك- القافلة، و ببابه السوق الحافلة، ينسل اليها من غمارة قرود و فهود (63)

____________

(60) تبريحا: شدة و هلاكا.

(61) قصر كتامة: أراد به «القصر الكبير» أحد مدن الشمال بالمغرب، على بعد 25 كم من مدينة العرائش، كما يبعد عن ساحل المحيط الاطلنطى بنحو 35 كم.

راجع: ياقوت الحموى فى «معجم البلدان» ج 15 ص 360.

(62) الجميم: يقال أرض جميم أى ملساء.

(63) ألوان مختلفة من أفراد قبيلة غمارة.

150

و أمة صالح و هود، ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود (64).

الا أنه قور (65) قد تهدم، و دار الندوة لام ملدم‏ (66)، و منتزى لهائج المرار و ثائر الدم. جثم الهواء الخبيث فى بطيحته و ربض، و انبسط و ما انقبض، و جهز ليله عسكر البعوض الهاجم، دربة بمص المحاجم.

و أما وحله فلا يعبر و لا يسبر، و ان اسهبت العبارة فالامر أكبر.

5- «أصيلا» (67)

قلت: فأصيلا؟

قال: كثيرة المرافق، رافعة فى الخصب اللواء الخافق، (120:

ب) العصير الاثير، و الحوت الكثير، و الادام الذي يرمى به من حكم عليه بالتعزيز (68)، و السفن المترددة فيها الملف‏ (69) و الابازير.

الا أن حصنها من المنعة برى، و ساكنها بربرى، و جارها- من غمارة- جرى.

____________

(64) اقتباسا من قوله تعالى: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ، ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ، وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ» سورة هود، آية: 103.

(65) قور: بئر.

(66) أم ملدم: كنية الحمى.

(67) أصيلا: هى «Arcila» مدينة صغيرة على ساحل المحيط الاطلنطى، ينسب اليها الاديب المحدث أبو محمد عبد الله بن ابراهيم بن محمد الاصيلى، ترأس الكتابة بقرطبة على عهد المستنصر.

راجع: ياقوت الحموى «معجم البلدان» ج 15 ص 212.

(68) كناية عن وفرة الزاد بالبلد.

(69) الملف: لفظ شامل للغطاء و الكساء.

151

سلا

الاسوار القديمة الاثرية (مدخل المدينة الشمالي)

152

6- «سلا» (70)

قلت: فمدينة سلا؟

قال العقيلة المفضلة، و البطيحة المخضلة، و القاعدة المؤصلة، و السدرة المفصلة. ذات الوسامة و النضارة، و الجامعة بين البداوة و الحضارة. معدن القطن و الكتان، و المدرسة و المارستان، و الزاوية كأنها البستان، و الوادى المتعدد الاجفان، و القطر الآمن عند الرجفان، و العصير العظيم الشأن، و الاسوق الممتازة حتى برقيق الحبشان.

اكتنفها المسرح، و الخصب الذي لا يبرح، و البحر الذي يأسو و يجرح، و شقها الوادى يتمم محاسنها و يشرح.

و قابلها الرباط (71)، الذي ظهر به- من المنصور- الاغتباط، حيث القصبة و الساباط (72)، و وقع منه بنظرة الاعتباط، فاتسع الخرق‏

____________

(70) هى‏Sale مدينة موازية لوادى أبى الرقراق الذي يفصلها عن مدينة الرباط العاصمة، يعتقد بأنها تأسست فى القرن الحادى عشر الميلادى، و يرى بعض المؤرخين أنها مدينة رومانية قديمة، نالت عناية بنى مرين فسوروها، و أنشأوا بها كثيرا من المرافق العامة، و تعتبر عمارتها نموذجا للفن المغربى الرائع فى القرنين الثالث عشر و الرابع عشر، و لسلا شهرة صناعية تجارية فى الجلد و الاوانى النحاسية و الحديدية و نسج الزرابى و الطرز و صناعة الحصر، و هى المدينة التى بقى فيها ابن الخطيب منفيا لمدة ثلاث سنوات تقريبا (760- 763 ه/ 1358- 1361 م) حيث ألف بها كتابه هذا ضمن ضمن كتب أخرى، حينما جاء الى المغرب مع سلطان غرناطة المخلوع «الغنى بالله محمد الخامس ابن الاحمر».

راجع: المعجم للحموى ج 10 ص 231.

(71) الرباط: «Rabat» هى عاصمة المغرب الادارية، و قد أسسها الخليفة المنصور أبو يوسف بن عبد المؤمن، (554 ه 595 ه) (1159- 1198 م) أشهر ملوك الموحدين، و سماها «رباط الفتح»، و هى مدينة الابواب العظيمة، أقامها الموحدون، فقد كانت رباطهم العسكرى، كما أن بها صومعة حسان الشامخة البتراء، تشرف على المدينة و على بقايا أطلال المسجد، و هذه الصومعة من طراز الكتبية بمراكش و الخير الدا بأشبيلية.

راجع: «السلاوى» فى الاستقصاء ج 1 ص 16- 181.

(72) الساباط: سقيفة بين دارين تحتها طريق.