معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار

- محمد بن عبد الله بن الخطيب المزيد...
198 /
153

الرباط

المدينة كما تبدو من وادى أبى الرقراق و حيث تطل عليه قصبة الاوداية

154

مسجد حسان‏

«الصومعة و بعض الاعمدة»- الرباط-

قصبة الاوداية

155

و عظم الاشتطاط، و بعد الكمال يكون الانحطاط (73). الى شامة (74) مرعى الذمم، و نتيجة (121: أ) الهم، (و مشمخ الانوف ذوات الشمم) (75) و عنوان بر الديم، حيث الحسنات المكتتبة، و الاوقاف المرتبة، و القباب كالازهار، مجودة بذكر الله آناء الليل و أطراف النهار، و طلل حسان المثل فى الاشتهار.

و هى- على الجملة من غيرها- أوفق، و مغارمها- لاحترام الملوك الكرام- أرفق، و مقبرتها المنضدة عجب فى الانتظام، معدودة فى المدافن العظام، و تتأتى بها- للعبادة- الخلوة، و توجد عندها- للهموم- السلوة، كما قال ابن الخطيب:

وصلت حثيث السير فيمن فلا الفلا* * * فلا خاطرى لما نأى و انجلى انجلى‏

و لا نسخت- كربى بقلبى- سلوة* * * فلما سرى فيه نسيم سلا سلا

و كفى بالشابل رزقا طريا، و سمكا بالتفضيل حريا، يبرز عدد قطر الديم، و يباع ببخس القيم، و يعم حتى المجاشر (76) النائية و الخيم الا أن ماءها لا يروى به بارد (77)، لا كريم و لا بارد، و أليفها شارد، و الخزين بها فاسد، و بعوضها مستأسد، راضع غير مفطوم، و اسم للخد و الخرطوم، بذيالك الخرطوم، خالع للعذار غير مخطوم، تصغى‏

____________

(73) يرمى بهذا الى ما روى عن المنصور مؤسس الرباط عند ما توفى، من أنه قال:

ندمت على ثلاثة أشياء: بناء مدينة الرباط، و اسكان عرب بنى هلال فى المغرب، و اطلاق أسرى النصارى، و هم الذين كان قد أسرهم فى موقعة «الارك» الشهيرة (ربيع الاول 592 ه- 1195 م)، و قد تحققت نبوءة المنصور فى العاقبة السيئة لهذه الامور الثلاثة، فقد اتخذ الفرنسيون مدينة الرباط قاعدة بعد احتلالهم المغرب فيما بعد، و أثار عرب بنى هلال القلاقل و الفتن فى المغرب، و أخذ النصارى بثأرهم فى موقعة «العقاب» حيث هزموا المسلمين فيها شر هزيمة (15 صفر 609 ه- 18 يوليو 1212 م).

(74) فى نسختى (ط، س) «شالة» و هو الاوفق.

(75) زيادة فى (س، ط).

(76) المجاشر: يعنى القرى و الضياع، و يقال لها فى المغرب الآن «المداشر».

(77) فى نسخة (س) «وارد» و هو أصوب.

156

- لرنته- الآذان، و يفتك بوكز السنان، كالقوس تصمى (121: ب) الرمايا و هى مرنان‏ (78)، و ديارها- فى الماء- دار عثمان‏ (79)، و طواحنها غالية الاثمان، و كثبانها العفر تلوث بيض الثياب، طى العياب، و عابر واديها- الى مأرب أكيد- فى تنكيد. الى غلبة الامساك، و خوض النساك‏ (80)، و كثرة أرباب الخطط، (81) و الاغياء فى الشطط، تذود- عن جناته للاسد- جنان، (82) فلا يلتذ- بقطف العنقود منها- بنان، و فى أهلها خفة، و ميزانها لا تعتدل منه كفة.

7- «أنفا» (83)

قلت: فأنفا؟

قال: جون‏ (84) الحط و الاقلاع، و مجلب السلاع، تهدى اليها السفن شارعة، و تبتدرها مسارعة. تصارف برها الذهبى بالذهب الابريز، و تراوح برها و تغاديه بالتبريز.

____________

(78) قوس مرنان: صلبة مرنة.

(79) يرمى بذلك الى أنه لا ماء فيها، اذ دار سيدنا عثمان بن عفان الخليفة لم يكن بها ماء أثناء حصاره.

(80) يغلب على أهل البلد البخل، و على نساكها خوضهم فى أعراض الناس.

(81) الخطط: أرباب الوظائف.

(82) جنان: حراس كالجن فى الذب عن البساتين.

(83) أنفا: الدار البيضاء «Casablanca» العاصمة التجارية للمغرب الاقصى على ساحل المحيط الاطلنطى، تشتهر بالانتاج الزراعى و الصناعى. و قد وقع عليها اعتداء من الاساطيل البرتغالية عام 1465 م حيث دمر؟؟؟ تها تماما، بسبب منافستها التجارية لثغر قادس، و لكن أعيد بناؤها عام 1515 م، و قد قست عليها الطبيعة من البحر فاجتاحت معظمها الامواج عام 1755 م، و لم تعد مدينة تتطور و تزدهر الا فى عام 1907 م و هى اليوم كبرى مدن المغرب مساحة، و أعظمها تعدادا للسكان، ذات مرسى ضخم تبلغ أرصفته مساحة 6 كيلومترات. و السكان حاليا يتجاوزون المليون و النصف نسمة تقريبا.

(84) الجون: أحد أنواع القطا، أسود البطن و الجناح، و الجونة: الشمس عند مغيبها و السياق يحتمل أحد المعنيين.

157

الدار البيضاء

«منظر حديث للمدينة»

158

يكثر الطير حيث ينتشر الحب و تغشى منازل الكرماء

و خارجها يفضل كل خارج، و قانصها يجمع بين طائر و دارج، و فواكهها طيبة، و أمطار عصيرها صيبة، و كيلها وافر، و سعرها- عن وجه الرخاء- سافر، و ميرتها لا ينقطع لها خف و لا حافر. لكن ماءها و هواءها عديما الصحة، و العرب عليها فى الفتن ملحة، و الامراض بها تعيث و تعبث، و الخزين بها لا يلبث.

8- «أزمور» (85)

قلت: فأزمور؟

قال: جار واد وريف‏ (86)، و عروس ربيع و خريف، و ذو وضع شريف. أطلت على واديه المنازه (122: أ) و المراقب، كأنها النجوم الثواقب، و جلت من خصبه المناقب‏ (87)، و ضمن المرافق نهره المجاور و بحره المصاقب‏ (88). بلد يخزن الاقوات، و يملأ اللهوات. باطنه الخير، و ادامه اللحم و الطير. و ساكنه رفيه، و لباسه يتحد فيه، و مسكنه نبيه، و حوته الشابل ليس له شبيه. لكن أهله- أنما حرثهم و حصادهم- اقتصادهم، فلا يعرفون ارضاخا (89)، و لا وردا نضاخا،

____________

(85) أزمور: هى «Azammur» مدينة ساحلية على المحيط الاطلنطى بالمغرب.

موقعها على الجانب الايسر لمصب وادى أم الربيع، و على مسافة 80 كم من الدار البيضاء جنوبا، و هى مدينة صغيرة مشيدة بجانب رأس صخرى عال، كانت عاصمة اقليم دكالة القديمة.

راجع:J .Leon Africano ,Op .Cit .P . 83.

و التعريف بابن خلدون ص 44 حاشية 4.

(86) وريف: ممتد واسع.

(87) المناقب: الطريق فى الجبل.

(88) المصاقب: المجاور.

(89) ارضاخا: تساهلا.

159

يترامون على حبة الخردل‏ (90) بالجندل‏ (91)، و يتضاربون على الاثمان الزيوف‏ (92) بالسيوف. بربرى لسانهم، كثير حسانهم، قليل احسانهم، يكثر بينهم- بالعرض- (93) الافتخار، و يعدم- ببلدهم- الماء و الملح و الفخار.

9- «تيط» (94)

قلت: فتيط؟

قال: معدن تقصير، و بلد بين بحرى ماء و عصير، و رباط للاولياء به (سرور) (95)، و اغتباط، و مسجدها تضيق عنه المدائن منارا عاليا، و بقلادة الاحكام حاليا. الا أن خارجها لا يروق عين المقيم و المسافر، و لا يشوق بحسن سافر، و مؤمنه يشقى بصداع كافر،

____________

(90) الخردل: نبات برى ينبت فى الحقول مع الزرع، أو على حافة الطرق، حبه أسود و صغير جدا، يستعمل فى التوابل، و له فوائد طيبة، كما يستخرج منه الزيت.

(91) الجندل: الصخر العظيم.

(92) الاثمان الزيوف: النقود الزائفة.

(93) العرض: ضد الجوهر.

(94) تيط: هى «Tit» تقع جنوبى مدينة الجديدة، و هى ضمن اقليم دكالة، على ساحل المحيط الاطلنطى.

(95) زيادة فى (س، ط).

160

و حماه عدو كل خف و حافر، فلولا ساكنه لم ينبس يوم فخر، و لم ينم الا الى صخر

و ان صخرا لتأتم الهداة به‏* * * كأنه علم على رأسه نار

جلد جميل المحيا كامل ورع‏* * * و للحروب غداة الروع مسعار

حمال الوية، هباط أودية* * * شهاد أندية، للجيش جرار

(96).

10- «آسفى»

(97) قلت: فرباط آسفى؟

قال: لطف خفى، و جناب حفى، و وعد وفى، و دين ظاهره مالكى، و باطنه حنفى. الدماثة و الجمال، و الصبر (122: ب) و الاحتمال، و الزهد و المال، و السذاجة و الجمال‏ (98). قليلة الاحزان، صابرة على الاختزان، وافية المكيال و الميزان، رافعة اللواء، بصحة الهواء. بلد

____________

(96) كناية عن أنها بلدة شبه منقطعة عن سواها، لوعورة الطرق اليها، كما أسلف فى وصفها، و هو يورى بصخر المبكى عليه من أخته الخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية، عاش صخر هذا فيما بين القرنين السادس و السابع الميلادى، و خرج فى احدى الغزوات، فقاتل حتى أصابه جرح فمات، فحزنت عليه أخته أكثر من حزنها على أخيه معاوية، الذي توفى قبله، لما للاول من أياد كريمة عليها. و لها ديوان خاص فى رثاء صخر، فمن قولها فيه ترثيه:

و ان صخرا لتأتم الهداة به‏* * * كأنه علم على رأسه نار

جلد جميل المحيا كامل ورع‏* * * و للحروب غداة الروع مسعار

حمال الوية، هباط أودية* * * شهاد أندية، للجيش جرار

راجع: الموجز فى الادب العربى و تاريخه، نشر دار المعارف ج 1 ص 204،

(97) رباط آسفى: هى «Safi» مدينة على ساحل المحيط الاطلنطى بالمغرب، و هى أصلا مؤسسة برتغالية، كادت تندثر عندما غادرها مؤسسوها، و لم يبق من آثارهم فيها غير حصن عظيم، و ثكنة، و قصر يسمى «دار البحر»، و ترتكز ثروة آسفى على صيد الاسماك، فهى من أهم مراسى الصيد للسردين فى العالم، و من مرسى آسفى يصدر الفوسفات المستخرج من مناجم «كشكاط»، و تبعد المدينة عن الدار البيضاء بمسافة 252 كم.

(98) فى نسخة أخرى «و الجلال» و هو أنسب.

161

موصوف، برفيع ثياب الصوف، و به تربة الشيخ أبى محمد صالح‏ (99).

و هو خاتمة المراحل، لمسورات ذلك الساحل. لكن ماءه قليل، و عزيزه- لعادية من يواليه من الاعراب- ذليل‏ (100).

11- «مراكش» (101)

قلت: فمدينة مراكش؟

قال: فتنفس الصعداء، و أسمع البعداء، و قال: درج الحلى، و برج النير الجلى، و تربة الولى، و حضرة الملك الاولى، و صرح الناصر الولى. ذات المقاصير (102) و القصور، و غابة الاسد الهصور،

____________

(99) هو أحد رواد الطرق الصوفية، عاش فى أوائل القرن السابع الهجرى، كان يرأس- بهذه البلاد- جمعية لتيسير الحج، لحراسة القوافل الذاهبة الى الاراضى المقدسة.

(100) كناية عن كثرة السطو على الموسرين بالمدينة من قبل الاعراب المجاورين لها.

(101) هى بالاسبانية «Marraquex» تبعد عن الرباط بمسافة 326 كم، عاصمة الجنوب بالمغرب، أسسها يوسف بن تاشفين أعظم ملوك المرابطين عام 454 ه- 1062 م، كما بنى بها مسجده المعروف باسم «جامع يوسف».

استمرت عاصمة للموحدين كما كانت عاصمة للمرابطين، و لكن بنى مرين تحولوا عنها الى فاس، ففقدت مراكش من يومها مركزها السياسى، و قد شيد بها الموحدون جامع الكتبية بمنارته الشهيرة، كما أن بها من آثار السعديين مقابرهم العظيمة. و تشتهر المدينة بصناعة الجلد و الصباغة و النحاس، و المنسوجات الوطنية، و الزرابى. و خارجها مزارع الزيتون، و واحات النخيل الشاسعة، تحوطها جبال الاطلس التى تكسوها الثلوج شتاء. و للعلويين بها جنان أكدل التى أنشأها عبد الرحمن بن هشام العلوى، و بها ضريح القاضى عياض، و أبو العباس السبتى، و أبو القاسم السهيلى، و محمد بن سليمان الجزولى.

راجع: البغدادى فى «مراصد الاطلاع، على أسماء الامكنة و البقاع» ج 3 ص 1251. و كذا:J .Leon .Op .Cit .P . 67- 68.

(102) المقاصير: ج مقصورة، و هى الدار الواسعة المحصنة.

162

مراكش‏

صومعة مسجد الكتبية- واحدة من ثلاث ذات هندسة واحدة:

الخير الدا بأشبيلية، و الكتبية بمراكش، و حسان بالرباط.

163

و سدة (103) الناصر و المنصور. بعدت عن المركز دارتها، و جرت- على قطب السياسة- ادارتها، و سحرت- العيون- شارتها، و تعبد الاباءة اشارتها، و خاضت- البحر الخضم- نذارتها و بشارتها.

اقتعدت البسيط المديد، و استظهرت بتشييد الاسوار و أبراج الحديد.

و بكى الجبل من خشيتها بعيون العيون، فسألت المذانب كصفاح القيون، و قيدت طرف الناظر المفتون، أدواح الشجر بها و غابات الزيتون.

(123: أ) فما شئت من انفساح السكك، و سبوع الشكك‏ (104)، و انحلال التكك، و امتداد الباع فى ميدان الانطباع، و تجديد فنون المجون بالمد و الاشباع. زيتها الزمن يعصر، و خيرها يمد و لا يقصر، و فواكهها (لا تحصى) و لا تحصر. فاذا تناصف الحر و البرد، و تبسم الزهر و خجل الورد، و كسا- غدرانها الحائرة- الحلق السرد (105)، قلت: أنجز- للمتقين من الجنة- الوعد، و ساعد السعد، و ما قلت الا بالذى علمت سعد

و يعذلنى أبناء سعد فيهم‏* * * و ما قلت الا بالذى علمت سعد

(106). و منارها العلم فى الفلاة، و منزلته- فى المآذن- منزلة والى الولاة. الا أن هواءها محكم فى الجباه و الجنوب (يحمى عليها بكير الجنوب) (107) و حمياها كلفة بالجسوم، طالبة ديونها بالرسوم، و عقاربها كثيرة الدبيب، منغصة مضاجعة الحبيب، و خرابها موحش هائل، و بعد الاقطار- عن كثير من الأوطار- بها- حائل، و عدوها ينتهب- فى الفتن- أقواتها، و جرذان‏

____________

(103) سدة: السدة: المنصب الرفيع.

(104) الشكك: ج شكة، و هى اللباس يقى لابسه ضربة السلاح.

(105) السرد: المنتظم المتتابع.

(106) مثل عربى يضرب فى اسناد الاخبار الى مصادرها، و هو الشطر الاخير من قول الشاعر:

و يعذلنى أبناء سعد فيهم‏* * * و ما قلت الا بالذى علمت سعد

(107) زيادة فى (س).

164

المقابر تأكل أمواتها. و كانت أولى المنازل بالاغياء، لو أنها- اليوم- معدودة فى الاحياء (108).

12- «أغمات» (109)

قلت: فأغمات؟

قال: بلدة- لحسنها- الاشتهار، و جنة تجرى من تحتها الانهار، و شمامة تتضوع منها الازهار، متعددة البساتين، (123: ب) طامية بحار الزياتين، كثيرة الفواكه و العنب و التين. خارجها فسيح، و المذانب فيه تسيح، و هواؤها صحيح، و قبولها للغريب شحيح، و ماؤها نمير، و ماء وردها ممد للبلاد و ممير. الا أن أهلها يوصفون بنوك‏ (110).

و ذهول، بين شبان و كهول، و خرابها يهول، و عدوها تضيق- لكثرته-

____________

(108) يرمى بهذا الى أن مراكش قد فقدت مركزها السياسى فى العصر الذي يعيشه ابن الخطيب، و هو عصر المرينيين، الذين اتخذوا فاس عاصمة لهم، فتحولوا بذلك عن مراكش، التى ظلت العاصمة فى عهد كل من المرابطين و الموحدين. هذا، و الاغياء هو: بلوغ الغاية من الشأن.

(109) أغمات «Agmat» موقعها قرب مدينة مراكش، و فى هذه الفترة التى يؤرخ لها ابن الخطيب كانت أغمات عبارة عن مدينتين مواجهتين لبعضهما و هما:

أغمات عيلان، و أغمات وريكة، و كان بينهما خصام مستحكم، فرق بينهما حتى فى دور العبادة، و قد انتهى هذا الخلاف فيما بعد، و اندثرت أغمات وريكة و بقيت الاخرى، و ذلك فى القرن السادس عشر الميلادى، و تشتهر المدينة بوفرة مياهها و كثرة بساتينها، و بها قبر المعتمد من عباد ملك اشبيلية زمن الطوائف، الذي قبض عليه ملك المغرب يوسف بن تاشفين بعد تغلبه عليه عام 480 ه (1087 م).

راجع:Discripcion de Africa P . 73.J .Leon Affricano و كذا: مراصد الاطلاع على أسماء الامكنة و البقاع، لصفى الدين البغدادى ج 1 ص 98.

(110) نوك: حمق.

165

السهول، و أموالها- لعدم المنعة- فى غير ضمان، و نفوسها لا تعرف طعم أمان.

13- «مكناسة» (111)

قلت: فمدينة مكناسة؟

قال: مدينة أصيلة، و شعب المحاسن و فصيلة، فضلها الله ورعاها، و أخرج منها ماءها و مرعاها (112)، فجانبها مريع‏ (113) و خيرها سريع، و وضعها له- فى فقه الفضائل- تفريع، عدل فيها الزمان، و انسدل الامان، و فاقت- الفواكه- فواكهها، و لاسيما الرمان، و حفظ- أقواتها- الاختزان، و لطفت فيها الاوانى و الكيزان، و اعتدل- للجسوم- الوزان. و دنا- من الحضرة (114)- جوارها، فكثر قصادها من الفضلاء و زوارها، و بها المدارس و الفقهاء، و لقصبتها الابهة

____________

(111) مكناس أو مكناسة: هى بالاسبانيةMequinez اتخذها المولى اسماعيل عاصمة له (1673- 1726 م) و طبعها بطابع عبقريته. تقع جنوب غرب فاس على مسافة 60 كم، و قد سميت باسم قبيلة مكناسة البربرية التى اختطت المدينة أولا، و يحيط بمكناس نطاق مثلث من أسوار و حصون يبلغ طولها 40 كم. من آثارها العتيقة باب منصور، و الاصطبلات القديمة، و بركة البساتين التى تبلغ مساحلتها 4 هكتارات مربعة، و هى على غرار بركة مراكش. و تعتبر مكناس اليوم خامس مدن المغرب سكانا، اذ تتقدمها الدار البيضاء و الرباط و مراكش و فاس. و يبلغ تعداد السكان حاليا حوالى 230 ألف نسمة، و ارتفاعها عن سطح البحر بنحو 522 مترا.

راجع: التعريف بابن خلدون، ص 221 حاشية 3، و «الروض الهتون، فى أخبار مكناسة الزيتون» لابن غازى العثمانى المكناسى (ط. القصر الملكى بالرباط 1966 م) بتحقيق عبد الوهاب بن منصور. و كذا مجلة «الثقافة المغربية» ج 7 عدد 7 (1972) تحت عنوان (التخطيط المعمارى لمدينة مكناس) للاستاذ محمد المنونى، ص 21- 56.

(112) اشارة الى قوله تعالى: «أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها» النازعات: 31.

(113) مريع: خصب.

(114) يقصد بالحضرة المرينية: فاس العاصمة.

166

مكناس‏

منظر عام لمدينة مكناس‏

167

مكناس‏

مدخل ضريح مولاى اسماعيل‏

168

مكناس‏

باب الريح أحد المداخل الرئيسية لمدينة مكناس‏

169

مكناس‏

باب منصور المدخل الرئيسى للمنشئات الملكية بالعاصمة الاسماعيلية

170

مكناس‏

باب مسجد الانوار

171

فاس‏

«.. حيث البنى التي نظر اليها عطارد فاستجفاها، و خاف عليها الوجود أن يصيبها بعينه الحسود، فسترها بالغور و اخفاها ...»

172

و البهاء، و المقاصير و الابهاء (115). الا أن طينها ضحضاح‏ (116)، لذى الظرف فيه افتضاح، و أزقتها لا يفارقها القذر، و أسواقها يكثر بها الهذر، (و عقاربها لا تبقى و لا تذر) (117)، و مقبرتها لا يحتج (124: أ) عن اهمالها و لا يعتذر.

14- «فاس» (118)

قلت: فمدينة فاس؟

فقال:

رعى الله قطرا ينبت الغنى‏* * * و آفاقه ظل على الدين ممدود

نعم العرين، لاسود بنى مرين، و دار العبادة التى يشهد بها

____________

(115) الابهاء، ج بهو، و هو: قاعة الاستقبال.

(116) يعنى انتشار الاوحال فى طرقات المدينة.

(117) زيادة فى نسختى س، ط.

(118) فاس: هى بالاسبانيةFez أسسها المولى ادريس الثانى عام 808 م، فهى أقدم عواصم المغرب التاريخية، و تبعد عن «الرباط» العاصمة الادارية حاليا بنحو مائتى كم، و قد عاصر مؤسسها الامير الاموى الحكم بن هشام بالاندلس، و هو الذي كان قد نفى و شرد معظم سكان ضاحية الربض فى قرطبة، اثر الموقعة الشهيرة التى تغلب فيها على هؤلاء الثائرين (202 ه- 817 م) فلجأ الربضيون الى فاس، و فيها أحيوا الصناعات المختلفة، و طبعوا المدينة بطابع الفن الاندلسى، و لا سيما فى المعمار، حتى سميت فاس لذلك «مدينة الاندلسيين». أما «مدينة القرويين» فهى الضاحية التى عمرها سكان المغرب الادنى، بعد أن وفدوا من القيروان، و حيث بنى بها «جامع القرويين»، الذي أسسته السيدة فاطمة الفهرية الادريسية، و هو الآن يمثل أقدم جامعات العالم، و يؤمها الطلاب من كل حدب و صوب.

و تجدر الاشارة الى أن مركز فاس السياسى قد تضاءل فى عصر المرابطين ثم الموحدين، الذين اتخذوا من مراكش عاصمة، حتى تغلب بنو مرين فأعادوا الى فاس سابق مجدها، باتخاذهم اياها العاصمة. أما «فاس الجديد» فهى التى بناها الامير أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق المرينى عام‏

173

ناعورة فى جنان السبيل (فاس)

174

مطرح الجنة و مسجد الصابرين. (119) أم القرى، و مأم السسرى، و موقد نار الوغى و نار القرى. و مقر العز الذي لا يهضم، و كرسى الخلافة الاعظم. و الجرية (120) التى شقها ثعبان الوادى فما ارتاعت و الابية التى ما أذعنت اذعانها للايالة المرينية و لا أطاعت.

أى كلف و كلف! و متفق و مختلف! و محاباة و زلف! و قضيم و علف! و خلف عن سلف! انما الدنيا أبو دلف‏

إنما الدنيا أبو دلف‏* * * بين مغزاة و مختصره‏

فاذا ولى أبو دلف‏* * * ولت الدنيا على أثره‏

(121)!.

____________

674 ه- 1275 م، و قد أطلقت عليها عدة أسماء، مثل المدينة البيضاء، و البلد الجديد، و المدينة الجديدة. و تتصل فاس القديمة بفاس الجديدة عبر حدائق أبى الجنود الغناء، و تعتبر أبواب فاس غريبة الشكل، كباب الدكاكين، و باب الساكمة، و باب السمارين.

هذا و تعتبر المدينة فى مقدمة مدن المغرب ثقافيا و صناعيا و تجاريا، و تزدهر فيها السياحة، نظرا لما تشتمل عليه- غير ما ذكرنا- من آثار هامة، كالمدرسة البوعنانية ذات الساعة الشمسية الغريبة، و مدرسة العطارين، و مدرسة المصباحية، و مسجد الاندلس، و زاوية المولى ادريس الثانى مؤسس المدينة، حيث يوجد بها الضريح. كما توجد قبور المرينيين على مرتفع يمكن منه رؤية المدينة فى السفح، و قد أحاطتها الاسوار الاثرية، فبدت فتنة الناظرين ..

راجع: ابن خلدون فى «العبر» ج 7 ص 194- 195، و السلاوى فى «الاستقصاء» ج 2 ص 22، ثم:

ود. عبد الهادى التازى فى: «جامع القرويين».

و أنظر: (Descripcion de Africa ,P .P . 122- 148)juin Leon Africano ).

(119) مسجد الصابرين: أحد المعالم الاسلامية بفاس.

انظر: مجلة البحث العلمى- ألسنة الثانية عشرة- العدد 14 الصادرة بالمغرب.

(120) الجرية: حوصلة الطائر.

(121) هذا التعبير اقتباسا من قول الشاعر العكوك على بن جبلة:

إنما الدنيا أبو دلف‏* * * بين مغزاة و مختصره‏

فاذا ولى أبو دلف‏* * * ولت الدنيا على أثره‏

و أبو دلف هذا هو القاسم بن عيسى بن ادريس العجلى، أمير الكرخ، و سيد قومه، و أحد الاجواد من الشعراء، كما كان من رجال الرشيد، ثم ابنه المأمون و قد عقد له الكاتب ابن طيفور فصلا خاصا فى كتابه «بغداد فى تاريخ الخلافة العباسية» عند حديثه عن الخليفة المأمون، توفى أبو دلف عام 226 ه.

و الشهرة بعدئذ واضحة للرجل فى الغنى العريض، و الكرم النادر ...

175

سألت عن العالم الثانى‏ (122)، و محراب السبع المثانى، و معنى المغانى، و مرقص النادب و الغانى، و ارم المبانى‏ (123)، و مصلى القاصى و الدانى. هى الحشر الاول، و القطب الذي عليه المعول، و الكتاب الذي لا يتأول. بلد المدارك و المدارس، و المشايخ و الفهارس، و ديوان الراجل و الفارس. و الباب الجامع من موطأ المرافق، و لواء الملك الخافق، و تنور الماء الدافق، و محشر المؤمن و المنافق، و سوق الكاسد و النافق، حيث البنى النى نظر اليها عطارد (124) فاستجفاها (125) و خاف عليها الوجود أن يصيبها بعينه (124: ب) الحسود فسترها بالغور و أخفاها (126). و الاسواق التى- ثمرات كل شى‏ء اليها- قد جبيت، و الموارد التى اختصت بالخضر و حبيت، و المنازه المخطوبة، و صفاح الخلج المشطوبة، و الغدر التى منها أبو طوبة (127).

بلد أعارته الحمامة طوقها* * * و كساه رويش جناحه- الطاووس‏

فكأنما الانهار فيه مدامة* * * و كأن ساحات الديار كؤوس‏

اجتمع بها ما أولده سام و حام، و عظم الالتئام و الالتحام، فلا يعدم فى مسالكها زحام. فأحجارها طاحنة، و مخابزها شاحنة، و ألسنتها- باللغات المختلفة- لاحنة، و مكاتبها مائجة، و رحابها متمائجة، و أوقافها جارية، و الهمم فيها- الى الحسنات و أضدادها- متبارية.

____________

(122) و يقصد بالعالم الاول الاندلس.

(123) ارم المبانى: علم المبانى.

(124) عطارد: نجم سيار قريب من الشمس.

(125) استجفاها: طلب منها البعد، و التعبير كلية كناية عن علو شأن المدينة و منزلتها السامية.

(126) يعنى أن موقع المدينة فى السفح المنخفض، و هو حسن تعليل رائع، لوقاية المدينة من عين الحسود بموقعها هكذا.

(127) أبو طوبه: الريح الطيبة.

176

بلد نكاح و أكل، و ضرب و ركل، و امتياز من النساء بحسن زى و شكل، ينتبه بها الباه، و تتل الجباه، و توجد للازواج الاشباه. الى وفور النشب‏ (128)، و كثرة الخشب و وجود الرقيق، و طيب الدقيق، و امكان الادام، و تعدد الخدام، و عمران المساجد و الجوامع، و ادامة ذكر الله فى المآذن و الصوامع.

و أما مدينة الملك‏ (129)، فبيضاء كالصباح، أفق للغرر الصباح، يحتقر- لايوانها- ايوان كسرى، و ترجع العين حسرى، و مقاعد الحرس، و ملاعب (125: أ) الليث المفترس‏ (130)، و منابت الدوح المغترس، و مدرس من درس أو درس، و مجالس الحكم الفصل، و سقائف الترس و النصل، و أهداف الناشبة أولى الخصل‏ (131).

و أواوين الكتاب، و خزائن محمولات الاقتاب، و كراسى الحجاب، و عنصر الامر العجاب.

الى الناعورة التى مثلث من الفلك الدوار مثالا، و أوحى الماء الى كل سماء منها أمرها فأبدت امتثالا، و مجت العذب البرود سلسالا، و ألفت أكوابها الترفه و الترف، فاذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى‏ (132).

____________

(128) النشب: نوع من الشجر تستعمل من خشبه القسى.

(129) مدينة الملك: يقصد بها فاس الجديد.

(130) كان من عادة ملوك بنى مرين أن يشهدوا فى حلبة خاصة مصارعة بين الثور و الاسد، و كثيرا ما كانت تنتهى بانتصار الثور. و لعل هذا أصل مصارعة الثيران باسبانيا اليوم.

(131) الخصل: عود عليه شوك.

(132) قوراء: قرص مدور متسع المحيط مخروق الوسط، و الناعورة هكذا، و عليها الاوانى الفخارية، و بدورانها تحمل المياه، ثم تلقيها من عل كالشهب الراصدة.

177

فاس‏

(المدرسة البوعنانية)

178

و قوراء (133) من قوس الغمام ابتغوا لها* * * مثالا أداروها عليه بلا

شك‏

فبين الثريا و الثرى سد جرمها* * * و للفلك الدوار قد أصبحت تحكى‏

تصوغ لجين النهر فى الروض دائما* * * دراهم نور قد خلصن من السبك‏

و ترسل من شهبانها ذا ذؤابة* * * فتنفى استراق السمع عن حوزة الملك‏

(134)

تذكرت العهد الذي اخترعت به‏* * * و حنت فما تنفك ساجعة تبكى‏

ثم قال: الا أن حر هذه المدينة مذيب، و ساكنها ذيب، و مسالكها و عرة، و ظهائرها مستعرة، و طينها هائل، و زحامها حرب وائل‏ (135).

أن نشد الجفاء ناشد، فهى ضالته المنشودة، أو حشد أصنافه حاشد

____________

(133) يشير بذلك الى قوله تعالى: «وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ، فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً» سورة الجن، آية: 9، و فى هذا- كما فى البيت التالى- حسن تعليل لطيف.

(134) اقتباسا من قوله تعالى: «إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى‏، يُراؤُنَ النَّاسَ، وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا» سورة النساء، آية: 142.

(135) و تعرف بحرب البسوس، حدثت فى الجاهلية قبيل الاسلام، و قد قامت بسبب ناقة لدار جساس، قتلها كليب، فقتل جساس قاتلها كليبا، و دارت الحرب بين بكر و تغلب اثر ذلك، و استمرت قرابة أربعين عاما، و كانت بينهما فى تلك المدة خمس وقعات شهيرة، تارة يكون الظهور فيها لبكر، و تارة لتغلب، و تارة ينتصفان، حتى تصالحا بعد أن سقط خيرة القبيلتين و زهرة شبابهما، فضرب المثل بحرب وائل، كما قيل فى التطير فى الامثلة العربية: أشأم من البسوس.

179

(125: ب) فهى كتيبته المحشودة. الى بعد الاقطار، و عياث الميازب أوقات الامطار، و الاشتراك فى المساكن و الديار، على الموافقة و الاختيار، و تجهم الوجوه للغريب، ذى الطرف المريب، و غفلة الاملس عن الجريب‏ (136)، و دبيب العقارب، أرسالا كالقطا القارب‏ (137). و أهلها يرون لانفسهم مزية الفضل، و يدينون فى مكافأة الصنائع البالغة بالعضل‏ (138). يلقى الرجل أبا مثواه فلا يدعوه الى بينه، و لا يسمح‏ (139) له ببقله و لا زيته‏ (140)، فلا يطرق الضيف حماهم، و لا يعرف اسمهم و لا مسماهم، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، و قليل ما هم‏ (141).

و مقبرتهم غير نابهة، و أجداثها غير متشابهة، مشربة حيوان، و مشبعة جرذان، غير وان‏ (142).

15- آقر سلوين‏ (143)

قلت: فما تقول فى آقر سلوين؟

قال: واد عجيب، و بلد لداعى الايناع مجيب، مخضر الوهاد، كثير شجر الجوز و الزيتون، كنفته الجبال الشم، و حنا عليه الطود كما تحنو

____________

(136) كناية عن أن أهل المدينة يتميزون و معروفون، و الغريب حينئذ ظاهر بينهم مهمل، لا يلقونه كما يلقون بعضا.

(137) القطا القارب: القطا الذي يطلب الماء ليلا.

(138) العضل: بفتح العين و سكون الضاد، الشدة.

(139) فى نسختى (ط، س) «و لا يسمع»، و هو ما لا يتناسب و السياق.

(140) فى نسخة (ط) «و لا بزيته»، و هو أوفق للعطف باعادة الجار.

(141) اقتباسا من قوله تعالى: «قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى‏ نِعاجِهِ، وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ، وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ» سورة ص، آية: 24.

(142) غير وان: غير مقصر.

(143) آقر سلوين: يحتمل أن يكون المراد بها قصبة سلوان، حيث تقطن قبائل «بنى يطفتى»، بالريف شمال المغرب.

180

على ولدها الام، فهواؤها ملائم، و العنب على الفصول دائم. الا أن الشمس لا تطرقه بنوال، و لا ترمقه الا وقت زوال. قد باء بالحظ الموكوس و انكمش تحت ابط الظل المنكوس، فجوه عديم الطلاوة (126: أ)، و عنبه- للبرد- قليل الحلاوة.

16- «سجلماسة» (144)

قلت: فسجلماسة؟

قال: تلك كورة (145)، و قاعدة مذكورة، و مدينة محمودة مشكورة، كانت ذات تقديم، و دار ملك قديم‏ (146)، و بلد تبر و أديم، و منمى تجر و مكسب عديم‏ (147). معدن التمر، بحكمة صاحب الخلق و الامر، تتعدد أنواعه، فتعيى الحساب. و تجم بها فوائده فتحسب الاقتناء و الاكتساب.

قد استدار بها- لحلق السور- الامر العجاب، و القطر الذي تحار فى ساحته النجاب، فضرب منه على عذارها الحجاب‏ (148)، باطنه فيه الرحمة، و ظاهره من قبله العذاب‏ (149)، يحيط بها مرحلة راكب،

____________

(144) سجلماسة: يطلق هذا الاسم على مقاطعة فى جنوب المغرب تسمى الآن «تافيلالت».

راجع فى هذا: ياقوت الحموى فى «معجم البلدان» ج 5 ص 41، و التعريف بابن خلدون ص 40 حاشية 1.

(145) كورة، أى بلد به قرى و مساكن، يقول الحموى فى معجم البلدان «أن الكورة كل صقع يشتمل على عدة قرى، و لابد لتلك القرى من قصبة أو مدينة أو نهر» (ج 1 ص 36).

(146) يقصد دولة «بنى مدرار» التى عاصرت دولة الادارسة، فقد اتخذت سجلماسة قاعدة لملكها.

(147) أى عديم النظير.

(148) كناية عن السور المحيط بالمدينة.

(149) اقتباسا من قوله تعالى: «يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا:

انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ، قِيلَ: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً، فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ

بابٌ، باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ» سورة الحديد، آية: 13.

181

و يصيرها سماء مخضرة ذات كواكب. فمنازلها لا تنال بهوان، و فدنها و دمنها تحت صوان، و نخلها تطل من خلف الجدار، و تتبوأ الايمان و الدار، و حللها مبثوثة بين الدمن، و ضياعها تتملك على مر الزمن، و سوائمها آلفة للسمن، موجودة بنزر الثمن، و فواكهها جميمة، و نعمها عميمة، و سورها حصين مشيد، و جسرها يعجز عن مثله معتصم و رشيد (150). و سقيها يخص دار الملك بحظ معلوم، و يرجع الى و ال يكف كل (126: ب) ظلوم.

و هى أم البلدان، المجاورة لحدود السودان، فتقصدها- بالتبر- القوافل، و تهدى الى محرابها النوافل، و الرفاهية بها فاشية، و النشافى‏ (151) الحلية ناشية (152). لكنها معركة غبار، و قتيل عقربها جبار (153)، و لباسها خامل، و الجفاء بها شامل، و الجو يسفر عن الوجه القطوب، و المطر معدود من الخطوب، لبناء جدرانها بالطوب، و القرع برءوس أهلها عابث، و العمش‏ (154) فى جفونهم لابث، و الحصا يصيبهم، و يتوفر (155) منه نصيبهم.

____________

(150) المعتصم و الرشيد، من أشهر و أعظم خلفاء بنى العباس، فالمعتصم هو أبو اسحاق محمد بن هارون الرشيد، 218- 227 ه (833- 842 م)، و أما هارون الرشيد فقد حكم من عام (170- 193 ه، 786- 809 م)، و يرمى بهذا الى المبالغة فى عظم شأن الجسر المؤدى الى المدينة.

(151) النشافى الحلية: الاحجار ذات النخاريب، تستعملها النساء فى الحمامات.

(152) ناشية: ذات رائحة طيبة.

(153) جبار: هدر، و ذهب دم القتيل جبارا، أى لم يؤخذ له بالقصاص و لا بالدية.

(154) العمش: ضعف بالبصر تصحبه الدموع.

(155) فى نسختى (س، ط) «يتوقر»، و الصواب فى نسختنا.

182

17- «تازة» (156)

قلت: فتازا؟

قال: بلد امتناع، و كشف قناع، و محل ريع و ايناع، و وطن طاب ماؤه، (و صح) هواؤه، و بان شرافه و اعتلاؤه، و جلت فيه مواهب الله و آلاؤه. عصير مثل، و أمر الخصب به ممتثل، و فواكه لا تحصى، يماربها (157) البلد الاقصى، و حبوبه تدوم على الخزن، و فخاره آية فى لطافة الجرم و خفة الوزن. الا أن ريحه عاصف، و برده لا يصفه واصف، و أهله فى وبال، من معرة أهل الجبال، و ليوثه مفترسة، و أخلاق أهله شرسة.

18- غساسة (158)

قلت: فغساسة؟

____________

(156) تازة: «Taza» تبعد هذه المدينة المغربية عن فاس بنحو 119 كم، كما تبعد عن مدينة وجدة بمسافة 230 كم. و تتمتع بموقع جغرافى هام، مما جعلها تتخذ على مر العصور قاعدة حربية، هكذا فعل إدريس الثانى، كما اتخذها عبد المؤمن الموحدى حصنا هاما، و فى عهد بنى مرين جعل منها أبو يعقوب المرينى قاعدة لغزو تلمسان، و هى قرب نهر «اناون» على آخر الجبال المحاذية للاطلس المتوسط، و المواجهة لجبال الريف، و قد تأسست فى القرن الثامن الميلادى. من آثار المرينيين بها المدرسة و الجامع الاعظم، و هما آيتان فى روعة الفن الاندلسى المغربى.

راجع: التعريف بابن خلدون ص 134 حاشية 2، و تاج العروس ج 4 ص 12

(157) يمار: يمون.

(158) غساسة: مدينة ذات موقع يقرب من مصب نهر ملويةMuluia بالبحر المتوسط، و قد كانت هذه المدينة- يومئذ- مقرا لقبائل بطويةButhoia و من قبل فهى مرسى له أهميته، يقع غرب مليلية، أجهز عليه الاستعمار الاسبانى عام 1496 م، و يعتقد أن عبد الرحمن الداخل أبحر من «غساسة» الى الاندلس، كما نزل بها عبد الله ابن الاحمر آخر ملوك بنى نصر اثر سقوط غرناطة (2 يناير 1492 م)، كما أن هذه المدينة التى اندثرت «كانت‏

183

قال: فريسة و أكيلة، و حشف و سوء كيلة (159). الا أنها مرسى مرسى مطروق، بكل ما يروق، و مرفأ جارية (127: أ) بحرية، و محط جباية تجرية.

19- تلمسان‏ (160)

قلت: فمدينة تلمسان؟

قال: تلمسان مدينة جمعت بين الصحراء و الريف، و وضعت فى موضع‏

____________

المعبر المفضل للمهمات السرية و السريعة» و لذلك يشير ابن الخطيب فى وصفها.

راجع: ابن خلدون فى «العبر» ج 6 ص 101 و انظر: د. عبد الهادى التازى فى مجلة «البحث العلمى» (عدد 24 من السنة 12 ص 13) تحت عنوان «الثغور المغربية بين المواجهة المسلحة و التدخل الديبلوماسى».

(159) هذا التعبير كناية عن سوء الخارج من المحاصيل الزراعية، بالاضافة الى غش أربابها لها، و بهذا يشير المؤلف الى المثل العربى (أحشفا و سوء كيلة!!) الذي يضرب للظلم يلحق صاحبه مضاعفا.

(160) تذكر المعاجم و المؤرخات أن كلمة «تلمسان» مركبة من «تلم» و معناه:

لها، «و شان» أى: لها شأن، ثم صرفت الشين- بمرور الزمن- الى السين. و ذكر المقرى نقلا عن الكاتب أبى زكريا يحيى ابن خلدون من كتابه «بغية الرواد، فى أخبار بنى عبد الواد، و أيام أبى حمو الشامخة الاطواد»، بعد كلام فى شأن البربر ما صورته: «و دار ملكهم وسط بين الصحراء و التل، تسمى بلغة البربر «تلمس» كلمة مركبة من «تلم» و معناه: تجمع «سن» و معناه: اثنان، أى الصحراء و التل، فيما ذكره شيخنا العلامة أبو عبد الله الابلى، (رحمه الله)، و كان حافظا بلسان القوم».

و تقع المدينة غرب الجزائر، و هى مركز للمحافظة التى تسمى باسمها، و يبلغ عدد سكانها حوالى 000. 85 نسمة، و تشتهر بينابيعها و كرومها و صناعاتها المحلية، و التى أهمها السجاد و الجلود و معامل النسيج. و للمدينة شهرة علمية تاريخية، كما كانت سوقا تجارية هامة، و لا سيما فى عهد المرابطين الذين أسسوا بها «المسجد الكبير». و قد اتخذها بنو عبد الواد عاصمة المغرب الاوسط، و قد أخذت شهرتها فى الاضمحلال، منذ الاحتلال العثمانى.

من مشاهير علمائها أبو اسحاق الانصارى (1212- 1291 م) و غيره من فقهاء العصر الاسلامى الوسيط.

راجع: المقرى فى «نفح الطيب» ج 9 ص 331- 342 (تحقيق محى الدين عبد الحميد- القاهرة 1369 ه).

184

شريف. كأنها ملك على رأسه تاجه، و حواليه من الدوحات حشمه و أعلاجه عبادها يدها، و كهفها كفها، و زينتها زيانها، و عينها أعيانها. هواء المقصور بها فريد، و هواؤها الممدود صحيح عتيد، و ماؤها برود صريد. حجبتها أيدى القدرة عن الجنوب، فلا نحول فيها و لا شحوب.

خزانة زرع، و مسرح ضرع. فواكهها عديدة الانواع، و متاجرها فريدة الانتفاع، و برانسها رقاق رفاع.

الا أنها بسبب حب الملوك‏ (161)، مطمعة للملوك، و من أجل، مغلوبة للامرا. أهلها ليس عندهم‏ (162) جمعها الصيد فى جوف الفرا الراحة، الا فيما قبضت عليه الراحة، و لا فلاحة، الا امن أقام رسم الفلاحة. ليس بها لسع العقارب، الا فيما بين الاقارب، و لا شطارة (163) الا فيمن ارتكب الخطارة (164)

ثم لما وصل الى هذا الحد، نظر الى حاج السوق‏ (165) قد أفاض، و مزاده قد أعمل فيه الانفاض، و علو الاصوات به قد صار الى الانخفاض، فقال: وجب اعتناء بالرحيل و اهتمام، و كل شى‏ء الى تمام. و مددت يدى الى الوعاء فخرقته، و الى العين فأرقته، و قلت له: لاحكمنك من كرام بنى الاصفر، فى العدد الاوفر، ماثلة فى اللباس المزعفر، فلما خضب كفيه بحنائها، و حصلت النفس على استغنائها، استدنانى، و شبك بنانه ببنانى، و قال: لاحبط عملك، و لا خاب أملك، و لا عدم- المرعى الخصيب-

____________

(161) حب الملوك فاكهة صيفية، و لا سيما فى مناطق الجزائر و المغرب، و يقام «مهرجان» خاص فى مدينة صفر و المغربية فى موسم هذه الفاكهة حتى الآن.

(162) اشارة الى المثل المشهور «كل الصيد فى جوف الغرا».

(163) الشطارة، بفتح الشين، الخبث، و تقول، «شطر فلان شطارة- من باب ضرب- فهو شاطر» و ذلك اذا أعيا أهله خبثا.

(164) الخطارة: ما يراهن عليه و هو السبق.

(165) حاج السوق: المشترى بالسوق، و المحتاج فيه.

185

هملك، فنعم مغلى البضائع، و حافظ الفضل الضائع، و مقتنى الفوائد، و معود العوائد. و استثبت مخيلته، فاذا الشيخ و تلميذه، و حماره و نبيذه، قد تنكر بالخضاب المموه، و الزى المنوه، و عاث بخد الغلام الشعر المشوه. فقلت: هيه‏ (166)، أبت المعارف أن تتنكر، و الصباح أن يجحد أو ينكر، كيف الحال بعدى؟ و ما اعتذارك عن اخلاف وعدى؟

فقال:

خذ من زمانك ما تيسر* * * و اترك بجهدك ما تعسر

و لرب مجمل حالة* * * ترضى به ما لم يفسر

و الدهر ليس بدائم‏* * * لابد أن سيسوء ان سر

(127: ب) و اكتم حديثك جاهدا* * * شمت المحدث أو تحسر

و الناس آنية الزجاج‏* * * اذا عثرت به تكسر

لا تعدم التقوى، فمن‏* * * عدم التقى فى الناس أعسر

و اذا امرؤ خسر الاله‏* * * فليس خلق- منه- أخسر

ثم ضرب جنب الحمار، و اختلط فى الغمار (167)، و تركنى أتقرى الآثار، و كل نظيم‏ (168) فالى انتثار.

تمت و الحمد لله‏ (169)

____________

(166) هيه: كلمة تقال لطلب الاستزادة.

(167) الغمار: زحمة الناس.

(168) فى نسختى س، ط «نظم»، و لعل الصواب فى نسختنا، اذ فعيل هنا بمعنى مفعول أى: منظوم.

(169) زيادة- فيما أعتقد- من وضع الناسخ.

186

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

187

مصادر التحقيق و الدراسة

188

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

189

أ- المصادر العربية

1) ابن الاحمر: (الامير أبو الوليد اسماعيل بن يوسف النصرى)

(ت. 810 ه- 1325 م)

2) نثير فرائد الجمان فى نظم فحول الزمان دراسة و تحقيق: محمد رضوان الداية (بيروت 1967 م)

1) نثر الجمان فى شعر من نظمنى و اياه الزمان- مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم 1863- أدب‏

2) ابن بطوطة: (أبو عبد الله محمد عبد الله الطنجى).

(ت. 779 ه- 1377 م)

تحفة النظار فى غرائب الامصار و عجائب الاسفار ج 2 (القاهرة 1938)

3) ابن الخطيب: (لسان الدين أبو عبد الله محمد)

(ت. 776 ه- 1374 م)

(1) الاحاطة فى أخبار غرناطة

نسخة خطية بالاسكوريال رقم 1673 و نسختان خطيتان بالاكاديمية الملكية التاريخية بمدريد تحت رقمى 34، 142 و توجد النسخة مطبوعة فى جزأين (القاهرة 1319 ه) كما توجد نسخة خطية أخرى برواق المغاربة بالازهر. و قد نشر الاستاذ عبد الله عنان الجزء الاول من كتاب الاحاطة فى مجموعة ذخائر العرب.

(ب) نفاضة الجراب فى علالة الاغتراب، تحقيق الدكتور أحمد مختار العبادى القاهرة- 1948 م)

(ج) ريحانة الكتاب و نجعة المنتاب، مخطوط بالاسكوريال رقم 1825 و قد نشر جزءا كبيرا منه العالم الاسبانى جاسبار ريميرو تحت عنوان:

Gaspar Remiro. Correspondencia diplomatica entre granada Y Fez en el

siglo XLV

. (د) أعمال الاعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الاسلام نشره ليفى بروفنسال فى طبعتين (رباط 1934)، بيروت 1956.

نشر محمد بن تاويت الطنجى، القاهرة 1951.

(ه) كناسة الدكان بعد انتقال السكان‏

نشر و تحقيق د. محمد كمال شبانه- دار الكتاب العربى بالقاهرة 1347 ه)

(س) رقم الحلل فى نظم الدول (تونس 1317)

190

4) ابن خلدون: (عبد الرحمن بن محمد)

(ت. 808 ه- 1405 م)

أ- المقدمة (نشر مصطفى محمد بالقاهرة)

ب- كتاب العبر و ديوان المبدأ و الخبر (7 أجزاء بما فى ذلك المقدمة)، القاهرة 1284.

ج- التعريف بابن خلدون و رحلته غربا و شرقا

نشر محمد بن تاويت الطنجى، القاهرة 1951

5) الادريسى: (صفة المغرب و أرض السودان و مصر و الاندلس) عن (نزهة المشتاق) نشر دوزى ودى خويه (ليدن 1866 م)

6) ابن غازى: (محمد بن أحمد العثمانى المكناسى)

(841- 919 ه)

(الروض الهتون فى أخبار مكناسة الزيتون)

تحقيق عبد الوهاب بن منصور (الرباط 1964)

7) ابن القاضى (أحمد بن محمد بن أحمد)

عاش فى القرن السابع عشر الميلادى.

أ- جذوة الاقتباس فيمن حل من العلماء مدينة فاس‏

(فاس 1309).

ب- درة الحجال فى غرة أسماء الرجال 2 ج‏

(نشر علوش، رباط 1934 م)

8) أبو نواس: (أبو الحسن بن هانئ)

(ت. 813 م- 198 ه)

ديوان أبى نواس بتحقيق «ايفالد فاغر»- (طبعة القاهرة 1958)

9) الجاحظ: (أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكنانى)

(ت. 255 ه- 868 م)

«البيان و التبيين»

تحقيق عبد السلام هارون طبعة (القاهرة 1948 م).

10) الجواليقى (منصور بن أحمد الخضر)

«المغرب من الكلام الاعجمى على حروف المعجم».

تحقيق أحمد محمد شاكر (دار الكتب المصرية بالقاهرة 1361 ه)

191

11) (جمال: الدين محمد بن سالم بن نصر الله)

(ت. 697 ه- 1394 م)

تجريدة الاغانى للاصبهانى‏

12) الحميرى: (ابن عبد المنعم)

عاش فى القرن الثامن الهجرى.

الروض المعطار فى خبر الاقطار.

نشره ليفى بروفنسال.

(ليدن 1938)

13) السباعى: (بيومى)

«تاريخ القصة و النقد فى الادب العربى»

(القاهرة 1956).

14) السلاوى: (شهاب الدين محمد بن خالد الناصرى)

ت. 1319 ه- 1901 م‏

الاستقصاء لاخبار دول المغرب الاقصى (4 أجزاء فى مجلدين)

القاهرة 1894 م ..

15) شبانه: (دكتور محمد كمال أحمد)

يوسف الاول ابن الاحمر، سلطان غرناطة (القاهرة 1969 م)

16) الطبرى: (أبو جعفر محمد بن جرير)

(ت 922 م- 310 ه)

«تاريخ الامم و الملوك» (12 جزءا طبعة القاهرة 1908)

17) عنان: (محمد عبد الله) معاصر

(لسان الدين ابن الخطيب).

(القاهرة 1968 م)

18) القلقشندى: (أبو العباس أحمد بن على)

ت 821 ه- 1418 م‏

صبح الاعشى فى صناعة الانشا 14 جزءا

(القاهرة 1212- 1219 ه)

192

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

193

الفهارس الموجودة بالكتاب‏

*** الصفحة 1) فهرس عام 194

2) فهرس المدن الاندلسية 195- 196

3) فهرس المدن المغربية 197

4) فهرس الخرائط و الصور و الوثائق 198- 199

194

فهرس عام لمحتويات الكتاب‏

الصفحة المقدمة 3-

الفصل الاول:

ترجمة للمؤلف 9

ابن الخطيب فى نظر بعض المؤرخين 23-

الفصل الثانى:

تراث ابن الخطيب الفكرى و آثاره 27

الفصل الثالث:

عرض و تحليل للكتاب: 41

موضوع الكتاب 43

منهج ابن الخطيب فى الكتاب 49

قيمة الكتاب الادبية، و مدى صلته بفن المقامات فى الادب العربى 52

الفصل الرابع:

«معيار الاختيار فى ذكر المعاهد و الديار»

- المجلس الاول-

وصف المدن الاندلسية 65- 134

الفصل الخامس:

- المجلس الثانى-

وصف المدن المغربية 135- 186

فهرس المدن الاندلسية 194

فهرس المدن المغربية 195

فهرس الخرائط و الصور و الوثائق 196

195

فهرست المدن التى ورد وصفها فى المعيار

1- المدن الاندلسية:

1- جبل طارق 82

2- اسطبونة 83

3- مربلة 85

4- سهيل 85

5- مالقة 87

6- بليش مالقة 92

7- قمارش 92

8- المنكب 94

9- شلوبانية 97

10- برجة 98

11- دلاية 99

12- المرية 100

13- طبرنش 103

14- بيرة 104

15- مجاقر 105

16- قنتورية 105

17- برشانة 106

18- أوربة 107

19- بليش الشقراء 107

20- بسطة 109

21- أشكر 110

22- أندرش 111

23- شبالش 111

24- وادى آش 112

196

25- فنيانة 113

26- غرناطة 113

27- الحمة 124

28- صالحة 125

29- أليرة و منتفريد 125

30- لوشة 125

31- أرجذونة 126

32- أنتقيرة 126

33- ذكوان 127

34- قرطمة 128

35- رندة 130

ب- المدن المغربية:

1- بادس 143

2- سبتة 144

3- طنجة 147

4- قصر كتامة 149

5- أصيلا 150

6- سلا 152

7- أنفا 156

8- أزمور 158

9- تبط 159

10- رباط أسفى 160

11- مراكش 161

12- أغمات 164

13- مكناسة 165

14- فاس 172

15- آقرسلوين 179

16- سجلماسة 180

17- تازة 182

18- غساسة 182

19- تلمسان 183

197

فهرست الخرائط و الصور و الوثائق‏

1) الخرائط 1- خريطة الاندلس 80

2- خريطة المغرب 142

2) الصور 1- الاندلس:

1- منظر جبل طارق 81

2- منظر مربلة 84

3- منظر مالقة (المدينة و الساحل) 86

4- منظر قصبة مالقة (الابهاء و القلعة) 86

5- منظر المنكب (المدينة) 93

6- منظر (الحصن) بالمنكب 95

8- منظر (القصبة) بالمرية 101

9- منظر بسطة 108

11- منظر قصر الحمراء 114

12- منظر فناء الاسود بالحمراء 116

13- منظر جنة العريف (الحمراء) 118

14- منظر بركة البرطل (الحمراء) 120

15- منظر قصر جنة العريف (من الخارج المواجه لحى البيازين) 122

16- منظر رندة (القنطرة العربية) 129

17- منظر باب المقابر (رندة) 131

198

ب- المغرب 1- منظر سبتة 145

2- منظر طنجة 148

3- منظر سلا (الاسوار الاثرية) 151

4- منظر الرباط (المدينة) 153

5- منظر الرباط (مسجد حسان) 154

6- منظر الرباط (قصبة الاوداية) 154

7- منظر الدار البيضاء 157

9- منظر صومعة مسجد (مراكش) 162

10- منظر عام لمدينة مكناس 166

11- مدخل ضريح مولاى اسماعيل 167

12- باب الريح بمكناس 168

13- باب منصور 169

14- باب مسجد الانوار 170

15- منظر مدينة فاس 171

16- الناعورة 173

17- منظر جانبى من المدرسة البوعنانية بالداخل (فاس) 177

3) الوثائق 1- صورة اللوحة الاولى من مخطوط «المعيار» عن الاصل المحفوظ بالاسكوريال (1777) 67

2- اللوحة الاخيرة من «المجلس الاول» 68

3- اللوحة الاولى «من المجلس الثانى» 69

4- اللوحة الاخيرة من «المجلس الثانى»، و هى نهاية المخطوط 70