الفروق في اللغة

- حسن بن عبد الله‏ العسكري المزيد...
310 /
255

لأنها قيلت على خلاف الرشد.

(الفرق) بين‏

الغرر

و

الخطر

أن الغرر يفيد ترك الحزم و التوثق فيتمكن ذلك فيه و الخطر ركوب المخاوف رجاء بلوغ الخطير من الأمور و لا يفيد مفارقة الحزم و التوثق.

256

الباب الثالث و العشرون في الفرق بين الحسن و الوضاءة و البهجة و الطهارة و النظافة، و ما يخالف ذلك من القبح و السماجة و غير ذلك‏

(الفرق) بين‏

الحسن‏

و

الوضاءة

أن الوضاءة تكون في الصورة فقط لأنها تتضمن معنى النظافة يقال غلام وضى‏ء اذا كان حسنا نظيفا و منه قيل الوضوء لأنه نظافة، و وضؤ الانسان و هو وضى‏ء و وضاء كما تقول رجل قراء و قد يكون حسنا ليس بنظيف، و الحسن أيضا يستعمل في الافعال و الأخلاق و لا تستعمل الوضاءة الا في الوضوء، و الحسن على وجهين حسن في التدبير و هو من صفة الأفعال و الحسن في المنظر على السماع يقال صورة حسنة و صوت حسن.

(الفرق) بين‏

الحسن‏

و

القسامة

أن القسامة حسن يشتمل على تقاسيم الوجه و القسم المستوى أبعاضه في الحسن و الحسن يكون في الجملة و التفصيل و الحسن أيضا يكون في الافعال و الاخلاق، و القسامة لا تكون الا في الصور.

(الفرق) بين‏

الحسن‏

و

الوسامة

أن الوسامة هي الحسن الذي يظهر للناظر و يتزايد عند التوسم هو التأمل يقال توسمته اذا تأملته و هو على حسب ما قال الشاعر:

يزيدك وجهه حسنا* * * اذا ما زدته نظرا

257

و الوسامة أبلغ من الحسن و ذلك انك اذا كررت النظر في الشي‏ء الحسن و أكثرت التوسم له نقص حسنه عندك، و الوسيم هو الذي تزايد حسنه على تكرير النظر.

(الفرق) بين‏

الحسن‏

و

البهجة

أن البهجة حسن يفرح به القلب، و أصل البهجة السرور، و رجل بهج و بهيج مسرور، و ابتهج اذا سر ثم سمي الحسن الذي يبهج القلب بهجة، و قد يسمى الشي‏ء باسم سببه، و البهجة عند الخليل حسن لون الشي‏ء و نضارته قال و يقال رجل بهج أو مبتهج بأمر يسره فأشار الى ما قلناه.

(الفرق) بين‏

الحسن‏

و

الصباحة

أن الصباحة اشراق الوجه و صفاء بشرته مأخوذ من الصبح و هو بريق الحديد و غيره و قيل للصبح صبح لبريقه، و أما الملاحة فهي أن يكون الموصوف بها حلوا مقبول الجملة و ان لم يكن حسنا في التفصيل، قال العرب الملاحة في الفم و الحلاوة في العينين و الجمال في الأنف و الظرف في اللسان، و لهذا قال الحسن اذا كان اللص ظريفا لم يقطع يريد أن يدافع عن نفسه بحلاوة لسانه و بحسن منطقه، و المشهور في الملاحة هو الذي ذكرته.

(الفرق) بين‏

الحسن‏

و

الجمال‏

أن الجمال هو ما يشتهر و يرتفع به الانسان من الافعال و الاخلاق و من كثرة المال و الجسم و ليس هو من الحسن في شي‏ء ألا ترى أنه يقال لك في هذا الامر جمال و لا يقال لك فيه حسن، و في القرآن‏ (وَ لَكُمْ فِيها (1) جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ) يعني الخيل و الابل. و الحسن في الأصل الصورة ثم استعمل في الافعال و الأخلاق، و الجمال في الاصل للافعال و الأخلاق و الاحوال الظاهرة ثم استعمل في الصور، و أصل الجمال في العربية العظم و منه قيل الجملة لأنها أعظم من التفاريق و الجمل الحبل الغليظ و الجمل‏

____________

(1) في السكندرية «فيه» و هو تحريف.

258

سمي جملا لعظم خلقته، و منه قيل للشحم المذاب جميل لعظم نفعه.

(الفرق) بين‏

الجمال‏

و

النبل‏

أن النبل هو ما يرتفع به الانسان من الرواء و من المنظر و من الاخلاق و الافعال و مما يختص به من ذلك في نفسه دون ما يضاف يقال رجل نبيل في فعله و منظره و فرس نبيل في حسنه و تمامه، و الجمال يكون في ذلك و في المال و في العشيرة و الاحوال الظاهرة فهو أعم من النبل ألا ترى أنه يقال لك في المال و العشيرة جمال و لا يقال لك في المال نبل و لا هو نبيل في ماله، و الجمال أيضا يستعمل في موضع الحسن فيقال وجه جميل كما يقال وجه حسن و لا يقال نبيل بهذا المعنى، و يجوز أن يكون معنى قولهم وجه جميل أنه يجري فيه السمن و يكون اشتقاقه من الجميل و هو الشحم المذاب.

(الفرق) بين‏

الجمال‏

و

البهاء

أن البهاء جهارة المنظر يقال رجل بهي اذا كان مجهر المنظر و ليس هو في شي‏ء من الحسن و الجمال قال ابن دريد بهى يبهي بهاءا من النبل، و قال الزجاج من الحسن، و الذي قال ابن دريد أ لا ترى أنه يقال شيخ بهي و لا يقال غلام بهي و يقال بهائه بالتمر اذا أنست به و ناقة بهاء اذا أنست بالحالب.

(الفرق) بين‏

الجمال‏

و

السرو

، أن السرو هو الجودة، و السري من كل شي‏ء الجيد منه يقال: طعام سري و فرس سري، و كل ما فضل جنسه فهو سري، و سراة القوم وجوههم لفضلهم عليهم و لا يوصف الله تعالى بالسرو كما لا يوصف بالجودة و الفضل.

(الفرق) بين‏

الكمال‏

و

التمام‏

ان قولنا كمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به و لهذا قال المتكلمون العقل كمال علوم ضروريات يميز بها القبيح من الحسن يريدون اجتماع علوم و لا يقال تمام علوم لأن التمام اسم للجزء و البعض الذي يتم به الموصوف بأنه تام و لهذا قال أصحاب النظم القافية تمام البيت و لا يقال كمال البيت و يقولون البيت بكماله أي باجتماعه و البيت بتمامه أي بقافيته، و يقال هذا تمام حقك للبعض الذي‏

259

يتم به الحق و لا يقال كمال حقك فان قيل لم قلت إن معنى قول المتكلمين كمال علوم اجتماع علوم؟ قلنا لا اختلاف بينهم في ذلك و الذي يوضحه أن العقل المحدود بأنه كمال علوم هو هذه الجملة و اجتماعها و لهذا لا يوصف المراهق بأنه عاقل و ان حصل بعض هذه العلوم أو أكثرها له و إنما يقال له عاقل اذا اجتمعت له.

(الفرق) بين‏

البشر

و

البشاشة

أن البشر أول ما يظهر من السرور بلقى من يلقاك، و منه البشارة و هي أول ما يصل اليك من الخبر السار فاذا وصل اليك ثانيا لم يسم بشارة و لهذا قالت الفقهاء ان من قال من بشرني بمولود من عبيدي فهو حر أنه يعتق أول من يخبره بذلك، و النغية هي الخبر السار وصل أولا أو أخيرا و في المثل البشر علم من أعلام النجح.

و الهشاشة هي الخفة للمعروف و قد هششت يا هذا بكسر الشين و هو من قولك شي‏ء هش اذا كان سهل المتناول فاذا كان الرجل سهل العطاء قيل هو هش بين الهشاشة. و البشاشة اظهار السرور بمن تلقاه و سواء كان أولا أو أخيرا.

(الفرق) بين ذلك و بين‏

طلاقة

الوجه‏

أن طلاقة الوجه خلاف العبوس و العبوس تكره الوجه عند اللقاء و السؤال و طلاقته انحلال ذلك عنه و قد طلق يطلق طلاقة كما قيل صبح صباحة و ملح ملاحة، و أصل الكلمة السهولة و الانحلال و كل شي‏ء تطلقه من حبس أو تحله من وثائق فينصرف كيف شاء أو تحلله بعد تحريمه أو تبيحه بعد المنع تقول أطلقته و هو طلق و طليق، و منه طلقت المرأة لأن ذلك تخليص من الحمل.

(الفرق) بين‏

الطهارة

و

النظافة

أن الطهارة تكون في الخلقة و المعاني لأنها تقتضي منافاة العيب يقال فلان طاهر الأخلاق و تقول المؤمن طاهر مطهر يعني أنه جامع للخصال المحمودة، و الكافر خبيث لأنه خلاف المؤمن و تقول هو طاهر الثوب و الجسد. و النظافة لا تكون الا في الخلق و اللباس و هي تفيد منافاة الدنس و لا تستعمل في المعاني و تقول هو نظيف الصورة

260

أي حسنها و نظيف الثوب و الجسد و لا تقول نظيف الخلق.

(الفرق) بين‏

القبح‏

و

السماجة

، أن السماجة فعل العيب و الشاهد قول الهذلي:

فمنهم صالح و سمج‏

، و جعل السماجة نقيض الصلاح، و الصلاح فعل فكذلك ينبغي أن تكون السماجة، فلو كانت السماجة قبح الوجه لم يحسن أن يقول ذلك ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول فمنهم صالح و قبيح الوجه، و قال ابن دريد ربما قيل لمن جاء بعيب سمجا، ثم اتسع في السماجة فاستعمل مكان قبح الصورة فقيل وجه سميج و سمج كما قيل قبيح كأنه جاء بعيب لأن القبح عيب.

(الفرق) بين‏

القبيح‏

و

الوحش‏

أن الوحش الهزيل و قد توحش الرجل اذا هزل و توحش أيضا اذا تجوع فسمى القبيح المنظر باسم الهزيل لأن الهزيل قبيح، و يجوز أن يقال إن الوحش هو المتناهي في القباحة حتى يتوحش الناظر من النظر اليه و يكون الوحش على هذا التأويل بمعنى الموحش و توحش الرجل أيضا اذا تعرى، و يجوز أن يكون الوحش العاري من الحسن و هو شبيه بما تقدم من ذكر الهزال.

(الفرق) بين‏

السرور

و

الاستبشار

أن الاستبشار هو السرور بالبشارة و الاستفعال للطلب و المستبشر بمنزلة من طلب السرور في البشارة فوجده، و أصل البشرة من ذلك لظهور السرور في بشرة الوجه.

(الفرق) بين‏

السرور

و

الفرح‏

أن السرور لا يكون الا بما هو نفع أو لذة على الحقيقة، و قد يكون الفرح بما ليس بنفع و لا لذة كفرح الصبي بالرقص و العدو و السباحة و غير ذلك مما يتعبه و يؤذيه و لا يسمى ذلك سرورا ألا ترى أنك تقول الصبيان يفرحون بالسباحة و الرقص و لا تقول يسرون بذلك، و نقيض السرور الحزن و معلوم أن الحزن يكون بالمرازى فينبغي أن يكون السرور بالفوائد و ما يجري مجراها من الملاذ، و نقيض الفرح الغم، و قد يغتم الانسان بضرر يتوهمه من غير أن يكون له حقيقة و كذلك يفرح بما لا حقيقة له كفرح الحالم بالمنى و غيره، و لا يجوز أن‏

261

يحزن و يسر بما لا حقيقة له، و صيغة الفرح و السرور في العربية تنبئ عما قلناه فيهما و هو أن الفرح فعل مصدر فعل فعلا و فعل المطاوعة و الانفعال فكأنه شي‏ء يحدث في النفس من غير سبب يوجبه، و السرور اسم وضع موضع المصدر في قولك سر سرورا و أصله سرا و هو فعل يتعدى و يقتضي فاعلا فهو مخالف للفرح من كل وجه، و يقال فرح اذا جعلته كالنسبة و فارح اذا بنيته على الفعل، قال الفراء: الفرح الذي يفرح في وقته و الفارح الذي يفرح فيما يستقبل مثل طمع و طامع.

(الفرق) بين‏

السرور

و

الجذل‏

، أن الجذل هو السرور الثابت مأخوذ من قولك جاذل أي منتصب ثابت لا يبرح مكانه، و جذل كل شي‏ء أصله، و رجل جذلان و لا يقال جاذل الا ضرورة.

(الفرق) بين‏

السرور

و

الحبور

أن الحبور هو النعمة الحسنة من قولك حبرت الثوب اذا حسنته و فسر قوله تعالى‏ (فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) أي ينعمون و انما يسمى السرور حبورا لأنه يكدن مع النعمة الحسنة، و قيل في المثل ما من دار ملئت حبرة الا ستملأ عبرة قالوا الحبرة ههنا السرور و العبرة الحزن، و قال العجاج:

الحمد لله الذي أعطى الحبر* * * هو الى الحق ان المولى شكر

و قال الفراء الحبور الكرامة، و عندنا أن هذا على جهة الاستعارة، و الأصل فيه النعمة الحسنة و منه قولهم للعالم حبر لأنه حبر بأحسن الأخلاق، و المداد حبر لأنه يحسن الكتب.

(الفرق) بين‏

الهم‏

و

الغم‏

أن الهم هو الفكر في ازالة المكروه و اجتلاب المحبوب، و ليس هو من الغم في شي‏ء ألا ترى أنك تقول لصاحبك اهتم في حاجتي و لا يصح أن تقول اغتم بها. و الغم معنى ينقبض القلب معه و يكون لوقوع ضرر قد كان أو توقع ضرر يكون أو يتوهمه، و قد سمي الحزن الذي تطول مدته حتى يذيب البدن هما، و اشتقاقه من قولك‏

262

انهم‏ (1) الشحم اذا ذاب و همه اذا أذابه.

(الفرق) بين‏

الحزن‏

و

الكرب‏

أن الحزن تكاثف الغم و غلظه مأخوذة من الأرض الحزن و هو الغليظ الصلب، و الكرب تكاثف الغم مع ضيق الصدر و لهذا يقال لليوم الحار يوم كرب أي كرب من فيه و قد كرب الرجل و هو مكروب و قد كربه اذا غمه و ضيق صدره.

(الفرق) بين‏

الحزن‏

و

الكآبة

أن الكآبة أثر الحزن البادي على الوجه و من لم يقال عليه كآبة و لا يقال علاه حزن أو كرب لأن الحزن لا يرى ولكن دلالته على الوجه و تلك الدلالات تسمى كآبة و الشاهد قول النابغة:

اذا حل بالأرض البرية أصبحت‏* * * كثيبة وجه غبها غير طائل‏

فجعل الكآبة في الوجه.

(الفرق) بين‏

الغم‏

و

الحسرة

و

الأسف‏

أن الحسرة غم يتجدد لفوت فائدة فليس كل غم حسرة. و الأسف حسرة معها غضب أو غيظ و الآسف الغضبان المتلهف على الشي‏ء ثم كثر ذلك حتى جاء في معنى الغضب وحده في قوله تعالى‏ (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) أي أغضبونا، و استعمال الغضب في صفات الله تعالى مجاز و حقيقته ايجاب العقاب للمغضوب عليه.

(الفرق) بين‏

الحزن‏

و

البث‏

أن قولنا الحزن يفيد غلظ الهم، و قولنا البث يفيد أنه ينبث و لا ينكتم من قولك أبثثته ما عندي و بثثته اذا أعلمته اياه، و أصل الكلمة كثرة التفريق و منه قوله تعالى‏ (كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) و قال تعالى‏ (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ) فعطف البث على الحزن لما بينهما من الفرق في المعنى و هو ما ذكرناه.

____________

(1) في الأصل «أيهم» و التصويب من القاموس.

263

الباب الرابع و العشرون في الفرق بين الزمان و الدهر، و الأجل و المدة، و السنة و العام و ما يجري مع ذلك‏

(الفرق) بين‏

الدهر

و

المدة

أن الدهر جمع أوقات متوالية مختلفة كانت أو غير مختلفة و لهذا يقال الشتاء مدة و لا يقال دهر لتساوي أوقاته في برد الهواء و غير ذلك من صفاته، و يقال للسنين دهر لأن أوقاتها مختلفة في الحر و البرد و غير ذلك، و أيضا من المدة ما يكون أطول من الدهر ألا تراهم يقولون هذه الدنيا دهور و لا يقال الدنيا مدد، و المدة و الاجل متقاربان فكما أن‏ (1) من الاجل ما يكون دهورا فكذلك المدة.

(الفرق) بين‏

المدة

و

الزمان‏

أن اسم الزمان يقع على كل جمع من الاوقات و كذلك المدة، الا أن أقصر المدة أطول من أقصر الزمان، و لهذا كان معنى قول القائل لآخر اذا سأله أن يمهله أمهلني زمانا آخر غير معنى قوله مدة أخرى لانه لا خلاف بين أهل اللغة ان معنى قوله مدة أخرى أجل أطول من زمن، و مما يوضح الفرق بينهما أن المدة أصلها المد و هو الطول و يقال مده اذا طوله الا أن بينها و بين الطول فرقا و هو أن المدة لا تقع على أقصر الطول و لهذا يقال مد الله في عمرك، و لا يقال لوقتين مدة كما لا

____________

(1) في النسخ «فكان».

264

يقال لجوهرين اذا ألفا انهما خط ممدود و يقال لذلك طول فاذا صح هذا وجب أن يكون قولنا الزمان مدة يراد به أنه أطول الأزمنة كما اذا قلنا للطويل انه ممدود كان مرادنا أنه أطول من غيره فأما قول القائل آخر الزمان فمعناه أنه آخر الأزمنة لأن الزمان يقع على الواحد و الجمع فاستثقلوا أن يقولوا آخر الأزمنة و الازمان فاكتفوا بزمان.

(الفرق) بين‏

الزمان‏

و

الوقت‏

أن الزمان أوقات متوالية مختلفة أو غير مختلفة فالوقت واحد و هو المقدر بالحركة الواحدة من حركات الفلك و هو يجري من الزمان مجرى الجزء من الجسم و الشاهد أيضا أنه يقال زمان قصير و زمان طويل و لا يقال وقت قصير.

(الفرق) بين‏

الوقت‏

و

الميقات‏

أن الميقات ما قدر ليعمل فيه عمل من الاعمال، و الوقت وقت الشي‏ء قدره مقدر أو لم يقدره و لهذا قيل مواقيت الحج للمواضع التي قدرت للاحرام و ليس الوقت في الحقيقة ساعة غير حركة الفلك و في ذلك كلام كثير ليس هذا موضع ذكره.

(الفرق) بين‏

العام‏

و

السنة

أن العام جمع أيام و السنة جمع شهور ألا ترى أنه لما كان يقال أيام الرنج قيل عام الرنج، و لما لم يقل شهور الرنج لم يقل سنة الرنج و يجوز أن يقال العام يفيد كونه وقتا لشي‏ء و السنة لا تفيد ذلك و لهذا يقال عام الفيل و لا يقال سنة الفيل و يقال في التاريخ سنة مائة و سنة خمسين و لا يقال عام مائة و عام خمسين اذ ليس وقتا لشي‏ء مما ذكر من هذا العدد و مع هذا فان العام هو السنة و السنة هي العام و ان اقتضى كل واحد منهما ما لا يقتضيه الآخر مما ذكرناه كما أن الكل هو الجمع و الجمع هو الكل و ان‏ (1) كان الكل احاطة بالابعاض و الجمع احاطة بالاجزاء.

(الفرق) بين‏

السنة

و

الحجة

أن الحجة تفيد أنها يحج فيها و الحجة

____________

(1) في النسخ «فان».

265

المرة الواحدة من حج يحج و الحجة فعلة مثل الجلسة و القعدة ثم سميت بها السنة كما يسمى الشي‏ء باسم ما يكون فيه.

(الفرق) بين‏

الحين‏

و

السنة

أن قولنا حين اسم جمع أوقاتا متناهية سواء كان سنة أو شهورا أو أياما أو ساعات و لهذا جاء في القرآن لمعان مختلفة، و بينه و بين الدهر فرق و هو أن الدهر يقتضي أنه أوقات متوالية مختلفة على ما ذكرنا و لهذا قال الله عز و جل حاكيا عن الدهريين‏ (وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) أي يهلكنا الدهر باختلاف أحواله، و الدهر أيضا لا يكون الا ساعات قليلة و يكون الحين كذلك.

(الفرق) بين‏

الدهر

و

العصر

أن الدهر هو ما ذكرناه و العصر لكل مختلفين معناهما واحد مثل الشتاء و الصيف و الليلة و اليوم و الغداة و السحر يقال لذلك كله العصر، و قال المبرد في تأويل قوله عز و جل‏ (وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) قال العصر ههنا الوقت قال و يقولون أهل هذا العصر كما يقولون أهل هذا الزمان، و العصر اسم للسنين الكثيرة قال الشاعر:

أصبح مني الشباب قد نكرا* * * إن بان مني فقد ثوى عصرا

و تقول عاصرت فلانا أي كنت في عصره أي زمن حياته.

(الفرق) بين‏

الوقت‏

و

الساعة

أن الساعة هي الوقت المنقطع من غيره، و الوقت اسم الجنس و لهذا تقول إن الساعة عندي و لا تقول الوقت عندي.

(الفرق) بين‏

البكرة

و

الغداة

و

المساء

و

العشاء

و

العشي‏

و

الأصيل‏

أن الغداة اسم لوقت و البكرة فعلة من بكر يبكر بكورا ألا ترى أنه يقال صلاة الغداة و صلاة الظهر و العصر فتضاف الى الوقت و لا يقال صلاة البكرة و انما يقال جاء في بكرة كما تقول جاء في غدوة و كلاهما فعل مثل النقلة ثم كثر استعمال البكرة حتى جرت على الوقت، و اذا فاء الفي‏ء سمي عشية ثم أصيل بعد ذلك و يقال فاء الفي‏ء اذا زاد على طول الشجرة و يقال‏

266

أتيته عشية أمس و سآتيه العشية ليومك الذي أنت فيه و سآتيه عشي غد بغير هاء و سآتيه بالعشي و الغداة أي كل عشي و كل غداة، و الطفل وقت غروب الشمس و العشاء بعد ذلك و اذا كان بعيد العصر فهو المساء و يقال للرجل عند العصر اذا كان يبادر حاجة قد أمسيت و ذلك على المبالغة.

(الفرق) بين‏

الزمان‏

و

الحقبة

أن الحقبة اسم للسنة الا أنها تفيد غير ما تفيده السنة و ذلك أن السنة تفيد انها جمع شهور و الحقبة تفيد أنها ظرف لاعمال و لأمور تجري فيها مأخوذة من الحقيبة و هي ضرب من الظروف تتخذ من الأدم يجعل الراكب فيها متاعه و تشد خلف رحله أو سرجه. و أما البرهة فبعض الدهر ألا ترى أنه يقال برهة من الدهر كما يقال قطعة من الدهر و قال بعضهم هي فارسية معربة.

(الفرق) بين‏

المدة

و

الأجل‏

أن الأجل الوقت المضروب لانقضاء الشي‏ء و لا يكون أجلا بجعل جاعل، و ما علم أنه يكون في وقت فلا أجل له الا أن يحكم بأنه يكون فيه و أجل الانسان هو الوقت لانقضاء عمره، و أجل الدين محله و ذلك لانقضاء مدة الدين، و أجل الموت وقت حلوله و ذلك لانقضاء مدة الحياة قبله فأجل الآخرة الوقت لانقضاء ما تقدم قبلها قبل ابتدائها و يجوز أن تكون المدة بين الشيئين بجعل جاعل و بغير جعل جاعل، و كل أجل مدة و ليس كل مدة أجلا.

(الفرق) بين‏

النهار

و

اليوم‏

أن النهار اسم للضياء المنفسح الظاهر لحصول الشمس بحيث ترى عينها أو معظم ضوئها و هذا حد النهار و ليس هو في الحقيقة اسم للوقت، و اليوم اسم لمقدار من الأوقات يكون فيه هذا السنا و لهذا قال النحويون: اذا قلت سرت يوما فأنت مؤقت تريد مبلغ ذلك و مقداره و اذا قلت سرت اليوم أو يوم الجمعة فأنت مؤرخ فاذا قلت سرت نهارا أو النهار فلست بمؤرخ و لا بمؤقت و انما المعنى سرت في الضياء المنفسح و لهذا يضاف النهار الى اليوم فيقال سرت نهار يوم الجمعة، و لهذا لا يقال للغلس و السحر نهار حتى يستضي‏ء الجو.

267

(الفرق) بين‏

الدهر

و

الأبد

أن الدهر أوقات متواليه مختلفة عين متناهية و هو في المستقبل خلاف قط في الماضي و قوله عز و جل‏ (خالِدِينَ فِيها أَبَداً)* حقيقة و قولك افعل هذا مجاز و المراد المبالغة في ايصال هذا الفعل.

(الفرق) بين‏

الوقت‏

و

إذ

و هما جميعا اسم لشي‏ء واحد حتى يمكن أحدهما و لم يتمكن الآخر أو مضمن بالمضاف اليه لكون البيان غير معناه بحسب ذلك المضاف اليه، و الوقت مطلق.

268

الباب الخامس و العشرون في الفرق بين الناس و الخلق، و العالم و البشر، و الورى و الأنام و ما يجري مع ذلك و الفرق بين الجماعات و ضروب القرابات، و بين الصحبة و القرابة و ما بسبيل ذلك‏

(الفرق) بين‏

الناس‏

و

الخلق‏

أن الناس هم الانس خاصة و هم جماعة لا واحد لها من لفظها، و أصله عندهم أناس فلما سكنت الهمزة أدغمت اللام، كما قيل لكنا و أصله لكن أنا، و قيل الناس لغة مفردة فاشتقاقه من النوس و هو الحركة ناس ينوس نوسا اذا تحرك و الاناس لغة أخرى و لو كان أصل الناس أناسا لقيل في التصغير أنيس و انما يقال نويس فاشتقاق أناس من الانس خلاف الوحشة و ذلك أن بعضهم يأنس ببعض، و الخلق مصدر سمي به المخلوقات و الشاهد قوله عز و جل‏ (خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) ثم عدد الأشياء من الجماد و النبات و الحيوان ثم قال‏ (هذا خَلْقُ اللَّهِ) و قد يختص به الناس فيقال ليس في الخلق مثله كما تقول ليس في الناس مثله، و قد يجري على الجماعات الكثيرة فيقال جاءني خلق من الناس أي جماعة كثيرة.

(الفرق) بين‏

الإنسي‏

و

الإنسان‏

، أن الانسي يقتضي مخالفة الوحشي‏

269

و يدل على هذا أصل الكلمة و هو الأنس و الأنس خلاف الوحشة و الناس يقولون إنسي و وحشي، و أما قولهم إنسي و وحشي و الانس و الجن، أجري في هذا مجرى الوحش فاستعمل في مضادة الانس، و الانسان يقتضي مخالفته البهيمية فيذكرون أحدهما في مضادة الآخر و يدل على ذلك أن اشتقاق الانسان من النسيان و أصله انسيان فلهذا يصغر فيقال أنيسان، و النسيان لا يكون الا بعد العلم فسمي الانسان انسانا لأنه ينسى ما علمه و سميت البهيمة بهيمة لأنها أبهمت على العلم و الفهم و لا تعلم و لا تفهم فهي خلاف الانسان، و الانسانية خلاف البهيمية في الحقيقة و ذلك أن الانسان يصح أن يعلم إلا أنه ينسى ما علمه و البهيمة لا يصح أن تعلم.

(الفرق) بين‏

الناس‏

و

الورى‏

أن قولنا الناس يقع على الاحياء و الأموات، و الورى الأحياء منهم دون الأموات، و أصله من ورى الزنديري اذا أظهر النار، فسمي الورى ورى لظهوره على وجه الأرض، و يقال الناس الماضون و لا يقال الورى الماضون.

(الفرق) بين‏

العالم‏

و

الناس‏

أن بعض العلماء قال أهل كل زمان عالم و أنشد*

و خندف هامة هذا العالم‏

* و قال غيره ما يحوي الفلك عالم، و يقول الناس العالم السفلي يعنون الأرض و ما عليها و العالم العلوي يريدون السماء و ما فيها و يقال على وجه التشبيه الانسان العالم الصغير و يقولون الى فلان تدبير العالم يعنون الدنيا، و قال آخرون: العالم اسم لأشياء مختلفة، و ذلك أنه يقع على الملائكة و الجن و الانس و ليس هو مثل الناس لأن كل واحد من الناس انسان و ليس كل واحد من العالم ملائكة.

(الفرق) بين‏

العالم‏

و

الدنيا

أن الدنيا صفة و العالم اسم تقول العالم السفلي و العالم العلوي فتجعل العالم اسما و تجعل العلوي و السفلي صفة و ليس في هذا إشكال فأما قوله تعالى‏ (وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ)* ففيه حذف أي دار الساعة الآخرة و ما أشبه ذلك.

270

(الفرق) بين‏

الأنام‏

و

الناس‏

أن الأنام على ما قال بعض العلماء يقتضي تعظيم شأن المسمى من الناس قال الله عز و جل‏ (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) و انما قال لهم جماعة و قيل رجل واحد و ان أهل مكة قد جمعوا لكم، و لا تقول جاءني الأنام تريد بعض الانام و جمع الانام أنام قال عدي بن زيد إن الانسي قلنا جمع نعلمه فيما من الأنام و الأمم جمع أمة و هي النعمة.

(الفرق) بين‏

الناس‏

و

البرية

أن قولنا برية يقتضي تميز الصورة و قولنا الناس لا يقتضي ذلك لأن البرية فعيلة من برأ الله الخلق أي ميز صورهم، و ترك همزه لكثرة الاستعمال كما تقول هم الحابية و الذرية و هي من ذرء الخلق، و قيل أصل البرية البري و هو القطع و سمي برية لأن الله عز و جل قطعهم من جملة الحيوان فأفردهم بصفات ليست لغيرهم، و ذكر أن أصلها من البري و هو التراب، و قال بعض المتكلمين: البرية اسم اسلامي لم يعرف في الجاهلية، و ليس كما قال لأنه جاء في شعر النابغة و هو قوله:

* قم في في البرية فاحدرها عن الفند

* و النابغة جاهلي الأبيات.

(الفرق) بين‏

الناس‏

و

البشر

أن قولنا البشر يقتضي حسن الهيئة و ذلك أنه مشتق من البشارة و هي حسن الهيئة يقال رجل بشير و امرأة بشيرة اذا كان حسن الهيئة فسمي الناس بشرا لأنهم أحسن الحيوان هيئة، و يجوز أن يقال إن قولنا بشر يقتضي الظهور و سموا بشرا لظهور شأنهم، و منه قيل لظاهر الجلد بشرة، و قولنا الناس يقتضي النوس و هو الحركة، و الناس جمع و البشر واحد و جمع و في القرآن‏ (ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)* و تقول محمد خير البشر يعنون الناس كلهم و يثنى البشر فيقال بشران و في القرآن‏ (لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا) و لم يسمع أنه يجمع‏ (1).

(الفرق) بين‏

الناس‏

و

الجبلة

أن الجبلة اسم يقع على الجماعات‏

____________

(1) في التيمورية الكاملة «و لم يسمع أن البشر يجمع».

271

المجتمعة من الناس حتى يكون لهم معظم و سواد و ذلك أن أصل الكلمة الغلظ و العظم و منه قيل الجبل لغلظه و عظمه و رجل جبل و امرأة جبلة غليظة الخلق و في القرآن‏ (وَ اتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ) و قال تعالى‏ (وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً) أي جماعات مختلفة مجتمعة أمثالكم و الجبل أول الخلق جبله اذا خلقه الخلق الأول و هو أن يخلقه قطعة واحدة قبل أن يميز صورته و لهذا

قال النبي (ص)

«جبلت القلوب على حب من أحسن اليها»

و ذلك أن القلب قطعة من اللحم و ذلك يرجع الى معنى الغلظ.

و خلاف الانسي الجني‏

(الفرق) بينه و بين‏

الشيطان‏

أن الشيطان هو الشرير من الجن و لهذا يقال للانسان اذا كان شريرا شيطان و لا يقال جني لأن قولك شيطان يفيد الشر و لا يفيده قولك جني، و انما يفيد الاستتار و لهذا يقال على الاطلاق لعن الله الشيطان و لا يقال لعن الله الجني، و الجني اسم الجنس و الشيطان صفة.

(الفرق) بين‏

الرجل‏

و

المرء

أن قولنا رجل يفيد القوة على الأعمال و لهذا يقال في مدح الانسان إنه رجل، و المرء يفيد أنه أدب النفس و لهذا يقال المروءة أدب مخصوص.

(الفرق) بين‏

الجماعة

و

الفوج‏

و

الثلة

و

الزمرة

و

الحزب‏

أن الفوج الجماعة الكثيرة و منه قوله تعالى‏ (وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً) و ذلك أنهم كانوا يسلمون في وقت و قبيلة قبيلة، ثم نزلت هذه الآية، و معلوم أنه لا يقال للثلة فوج كما يقال لهم جماعة، و الثلة الجماعة تندفع في الأمر جملة من قولك ثللت الحائط اذا نقضت أسفله فاندفع ساقطا كله، ثم كثر ذلك حتى سمي كل بشر ثلا و منه ثل عرشه، و قيل الثلل لهلاك، و الزمرة جماعة لها صوت لا يفهم و أصله من الزمار و هو صوت‏

272

الأنثى من النعام و منه قيل الزمرة و قرب منها الزجلة و هي الجماعة لها زجل و هو ضرب من الأصوات، و قال أبو عبيدة الزمرة جماعة في تفرقة، و الحزب الجماعة تتحزب على الأمر أي تتعاون و حزب الرجل الجماعة التي تعينه فيقوى‏ (1) أمره بهم، و هو من قولك حزبني الأمر اذا اشتد علي.

(الفرق) بين‏

الجماعة

و

البوش‏

أن البوش هم الجماعة الكثيرة من أخلاط الناس و لا يقال لبني الأب الواحد بوش‏ (2) و يقال أيضا جماعة من الحمير و لا يقال بوش من الحمير لأن الحمير كلها جنس واحد و أما العصبة فالعشرة و ما فوقها قليلا و منه قوله عز و جل‏ (وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ)* و قيل هي من العشرة الى الأربعين و هي في العربية الجماعة من الفرسان و الركب ركبان الابل خاصة و لا يقال للفرسان ركب، و العدى رجال يعدون في الغزو (3) و الرجل جمع راجل و النقيضة هي الطليعة و هم قوم يتقدمون الجيش فينقون الأرض أي ينظرون ما فيها من قولك نقضت المكان اذا نظرت، و المقنب نحو الثلاثين يغزى بهم، و الحظيرة نحو الخمسة الى العشرة يغزى بهم، و الكتيبة العسكر المجتمع فيه آلات الحرب من قولك كتبت الشي‏ء اذا جمعته، و أسماء الجماعات كثيرة ليس هذا موضع ذكرها و انما نذكر المشهور منها فمن ذلك:

(الفرق) بين‏

الجماعة

و

الطائفة

أن الطائفة في الأصل الجماعة التي من شأنها الطوف في البلاد للسفر و يجوز أن يكون أصلها الجماعة التي تستوي بها حلقة يطاف عليها ثم كثر ذلك حتى سميت كل جماعة طائفة، و الطائفة في الشريعة قد تكون اسما لواحد قال الله عز و جل‏ (وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما) و لا خلاف في أن اثنين اذا اقتتلا كان‏

____________

(1) في نسخة «فيقر»

(2) في النسخ «نوش» و التصويب من القاموس‏

(3) في نسخة «السفر».

273

حكمهما هذا الحكم، و روي في قوله عز و جل‏ (وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أنه أراد واحدا و قال يجوز قبول الواحد بدلالة قوله تعالى‏ (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ) الى أن قال‏ (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) أي ليحذروا فأوجب العمل في خبر الطائفة، و قد تكون الطائفة واحدا.

(الفرق) بين‏

الجماعة

و

الفريق‏

أن الجماعة الثانية من جماعة أكثر منها تقول جاءني فريق من القوم، و فريق الخيل ما يفارق جمهورها في الحلبة (1) فيخرج منها و في مثل أسرع من فريق الخيل، و الجماعة تقع على جميع ذلك.

(الفرق) بين‏

الجماعة

و

الفئة

أن الفئة هي الجماعة المتفرقة من غيرها من قولك فأوت رأسه أي فلقته و انفأى الفرج اذا انفرج مكسورا، و الفئة في الحرب القوم يكونون ردء المحاربين يعنون اليهم اذا حالوا، و منه قوله عز و جل‏ (أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ) ثم قيل لجمع كل من يمنع أحدا و ينصره فئة، و قال أبو عبيدة الفئة الأعوان.

(الفرق) بين‏

الشيعة

و

الجماعة

أن شيعة الرجل هم الجماعة المائلة اليه من محبتهم له و أصلها من الشياع و هي الحطب الدقاق التي تجعل مع الجزل في النار لتشتعل كأنه يجعلها تابعا للحطب الجزل لتشرق.

(الفرق) بين‏

الناس‏

و

الثبة

أن الثبة الجماعة المجتمعة على أمر يمدحون به و أصلها ثبت الرجل تثبته اذا أثنيت عليه في حياته خلاف ابنته اذا أثنيت عليه بعد وفاته قال الله عز و جل‏ (فَانْفِرُوا ثُباتٍ) و ذلك لاجتماعهم على الاسلام و نصرة الدين.

(الفرق) بين‏

القوم‏

و

القرن‏

أن القرن اسم يقع على من يكون من الناس في مدة سبعين سنة و الشاهد قول الشاعر:

إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم‏* * * و خلفت في قرن فأنت غريب‏

____________

(1) في الأصل أغلاط صححناها من مجمع الأمثال.

274

و سموا قرنا لأنهم حد الزمان الذي هم فيه، و يعبر بالقرن عن القوة و منه‏

قوله (صلى الله عليه و سلم)

«فانها تطلع بين قرني الشيطان»

أراد أن الشيطان في ذلك الوقت أقوى و يجوز أن يقال إنهم سموا قرناء لاقترانهم في العصر، و قال بعضهم: أهل كل عصر قرن: و قال الزجاج القرن أهل كل عصر فيهم نبي أو من له طبقة عالية في العالم فجعله من اقتران أهل العصر بأهل العلم فاذا كان في زمان فترة و غلبة جهل لم يكن قرنا، و قال بعضهم القرن اسم من أسماء الأزمنة فكل قرن سبعون سنة، و أصله من المقارنة و ذلك أن أهل كل عصر أشكال و نظراء ورد و أسنان متقاربة و من ثم قيل هو قرنه أي على سنه و منه هو قرنه لاقترانه معه في القتال، و القوم هم الرجال الذين يقوم بعضهم مع بعض في الأمور و لا يقع على النساء الا على وجه التبع كما قال عز و جل‏ (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) و المراد الرجال و النساء تبع لهم، و الشاهد على ما قلناه قول زهير:

و ما أدري و سوف إخال أدري‏* * * أ قوم آل حصن أم نساء

فأخرج النساء من القوم.

(الفرق) بين‏

الجماعة

و

الملأ

أن الملأ الأشراف الذين يملؤون العيون جمالا و القلوب هيبة، و قال بعضهم: الملأ الجماعة من الرجال دون النساء، و الأول الصحيح و هو من ملأت، و يجوز أن يكون الملأ الجماعة الذين يقومون بالأمور من قولهم هو ملي‏ء بالأمر اذا كان قادرا عليه، و المعنيان يرجعان الى أصل واحد و هو المل‏ء.

(الفرق) بين‏

النفر

و

الرهط

أن النفر الجماعة نحو العشرة من الرجال خاصة ينفرون لقتال و ما أشبهه، و منه قوله عز و جل‏ (ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) ثم كثر ذلك حتى سموا نفرا و إن لم ينفروا. و الرهط الجماعة نحو العشرة يرجعون الى أب واحد و سموا رهطا بقطعة أو لم يقطع أطرافها مثل الشرك فتكون فروعها شتى و أصلها واحد تلبسها الجارية يقال لها رهط و الجمع رهاط قال الهذلي‏

275

*

و طعن مثل تعطيط الرهاط

* و تقول ثلاثة رهط و ثلاثة نفر لانه اسم لجماعة، و لو كان اسما واحدا لم تجز اضافة الثلاثة اليه كما لا يجوز أن تقول ثلاثة رجل و ثلاثة فلس و قال عز و جل‏ (وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ) على التذكير لأنه و إن كان جماعة فان لفظه مذكر مفرد فيقال تسعة على اللفظ و جاء في التفسير أنهم كانوا تسعة رجال و المعنى على هذا و كان في المدينة تسعة من رهط.

(الفرق) بين‏

الجماعة

و

الشرذمة

، أن الشرذمة البقية من البقية و القطف منه قال الله عز و جل‏ (لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) أي قطعة و بقية لأن فرعون أضل منهم الكثير فبقيت منهم شرذمة أي قطعة قال الشاعر:

جاء الشتاء و قميصي أخلاق‏* * * شراذم يضحك مني التواق‏

و قال آخر يجدن في شراذم النعال.

الفروق بين ضروب القرابات‏

(الفرق) بين‏

الأهل‏

و

الآل‏

أن الأهل يكون من جهة النسب و الاختصاص فمن جهة النسب قولك أهل الرجل لقرابته الأدنين، و من جهة الاختصاص قولك أهل البصرة و أهل العلم، و الال خاصة الرجل من جهة القرابة أو الصحبة تقول آل الرجل لأهله و أصحابه و لا تقول آل البصرة و آل العلم و قالوا آل فرعون أتباعه و كذلك آل لوط، و قال المبرد إذا صغرت العرب الآل قالت أهل فيدل على أن أصل الآل الأهل، و قال بعضهم الآل عيدان الخيمة و أعمدتها و آل الرجل مشبهون بذلك لأنهم معتمده، و الذي يرفع في الصحاري آل لأنه يرتفع كما ترفع عيدان الخيمة، و الشخص آل لأنه كذلك.

(الفرق) بين‏

الولد

و

الابن‏

أن الابن يفيد الاختصاص و مداومة الصحبة و لهذا يقال ابن الفلاة لمن يداوم سلوكها و ابن السرى لمن يكثر منه، و تقول تبنيت ابنا اذا جعلته خاصا بك، و يجوز أن يقال إن قولنا هو ابن فلان يقتضي أنه منسوب اليه و لهذا يقال الناس بنو آدم لأنهم منسوبون‏

276

اليه و كذلك بنو اسرائيل، و الابن في كل شي‏ء صغير فيقول الشيخ للشاب يا بني و يسمي الملك رعيته الأبناء و كذلك أنبياء من بني اسرائيل كانوا يسمون أممهم أبناءهم و لهذا كني الرجل بأبي فلان و إن لم يكن له ولد على التعظيم، و الحكماء و العلماء يسمون المتعلمين أبناءهم و يقال لطالبي العلم أبناء العلم و قد يكنى بالابن كما يكنى بالأب كقولهم ابن عرس و ابن نمرة و ابن آوى و بنت طبق و بنات نعش و بنات وردان، و قيل أصل الابن التأليف و الاتصال من قولك بنيته و هو مبني و أصله بنى و قيل بنوء و لهذا جمع على أبناء فكان بين الأب و الابن تأليف. و الولد يقتضي الولادة و لا يقتضيها الابن و الابن يقتضي أبا و الولد يقتضي والدا، و لا يسمى الانسان والدا الا اذا صار له ولد و ليس هو مثل الأب لأنهم يقولون في التكنية أبو فلان و إن لم يلد فلانا و لا يقولون في هذا والد فلان الا أنهم قالوا في الشاة والد في حملها قبل أن تلد و قد ولدت اذا ولدت، و يقال الابن للذكر و الولد للذكر و الأنثى.

(الفرق) بين‏

الآل‏

و

العترة

أن العترة على ما قال المبرد النصاب و منه عترة فلان أي منصبه، و قال بعضهم العترة أصل الشجرة الباقي بعد قطعها قالوا فعترة الرجل أصله، و قال غيره عترة الرجل أهله و بنو أعمامه الأدنون و احتجوا بقول أبي بكر رضي الله عنه عن عترة رسول الله (ص) يعني قريشا فهي مفارقة للآل على كل قول لأن الآل هم الأهل و الاتباع و العترة هم الأصل في قول و الأهل و بنو الاعمام في قول آخر.

(الفرق) بين‏

الأبناء

و

الذرية

أن الأبناء يختص به أولاد الرجل و أولاد بناته لأن أولاد البنات منسوبون الى آبائهم كما قال الشاعر:

بنونا بنو أبنائنا و بناتنا* * * بنوهن أبناء الرجال الأباعد

ثم قيل للحسن و الحسين (عليهما السلام) ولدا رسول الله (ص) على التكريم ثم صار اسما لهما لكثرة الاستعمال، و الذرية تنتظم الأولاد و الذكور و الاناث و الشاهد قوله عز و جل‏ (وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ)

277

ثم أدخل عيسى في ذريته.

(الفرق) بين‏

العقب‏

و

الولد

أن عقب الرجل ولده الذكور و الاناث و ولده بنيه من الذكور و الاناث، الا أنهم لا يسمون عقبا الا بعد وفاته فهم على كل حال ولده و الفرق بين الاسمين بين.

(الفرق) بين‏

الولد

و

السبط

أن أكثر ما يستعمل السبط ولد البنت و منه قيل للحسن و الحسين رضي الله عنهما سبطا رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، و قد يقال للولد سبط الا أنه يفيد خلاف ما يفيده لأن قولنا سبط يفيد أنه يمتد و يطول، و أصل الكلمة من السبوط و هو الطول و الامتداد و منه قيل السباط لامتداده بين الدارين و السبطانة ما يرمى فيها البندق من ذلك، و السبط شجر سمي بذلك لامتداده و طوله.

(الفرق) بين‏

البعل‏

و

الزوج‏

أن الرجل لا يكون بعلا للمرأة حتى يدخل بها و ذلك أن البعال النكاح و الملاعبة و منه‏

قوله (عليه السلام)

«أيام أكل و شرب و بعال»

و قال الشاعر:

و كم من حصان ذات بعل تركتها* * * إذا الليل أدجى لم تجد من تباعله‏

و أصل الكلمة القيام بالأمر و منه يقال للنخل اذا شرب بعروقه و لم يحتج الى سقي بعل كأنه يقوم بمصالح نفسه.

و مما يجري مع ذلك‏

(الفرق) بين‏

الصاحب‏

و

القرين‏

أن الصحبة تفيد انتفاع أحد الصاحبين بالآخر و لهذا يستعمل في الآدميين خاصة فيقال صحب زيد عمرا و صحبه عمرو و لا يقال صحب النجم النجم أو الكون الكون، و أصله في العربية الحفظ و منه يقال صحبك الله و سر مصاحبا أي محفوظا و في القرآن‏ (وَ لا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) أي يحفظون و قال الشاعر:

* و صاحب من دواعي الشر مصطحب*

و المقارنة تفيد قيام أحد القرينين مع الآخر و يجري على طريقته و إن لم ينفعه و من ثم قيل قران النجوم، و قيل للبعيرين يشد أحدهما الى الآخر بحبل قرينان فاذا قام أحدهما مع الآخر لبطش‏

278

فيهما قرنان فانما خولف بين المثالين لاختلاف المعنيين و الأصل واحد.

(الفرق) بين‏

المولى‏

و

الولي‏

أن الولي يجري في الصفة على المعان و المعين تقول الله ولي المؤمنين أي معينهم و المؤمن ولي الله أي المعان بنصر الله عز و جل، و يقال أيضا المؤمن ولي الله و المراد أنه ناصر لأوليائه و دينه، و يجوز أن يقال الله ولي المؤمنين بمعنى أنه يلي حفظهم و كلاءتهم كولي الطفل المتولى شأنه، و يكون الولي على وجوه منها ولي المسلم الذي يلزمه القيام بحقه اذا احتاج اليه و منها الولي الحليف المعاقد و منها ولي المسلم الذي يلزمه القيام بحقه اذا احتاج اليه و منها الولي الحليف المعاقد و منها ولي المرأة القائم بأمرها و منها ولي المقتول الذي هو أحق بالمطالبة بدمه. و أصل الولي جعل الثاني بعد الأول من غير فصل من قولهم هذا يلي ذلك وليا و ولاه الله كأنه يلي أمره و لم يكله الى غيره و ولاه أمره و كله اليه كأنه جعله بيده و تولى أمر نفسه قام به من غير وسيطة و ولى عنه خلاف والى اليه و والى بين رميتين جعل احداهما تلي الأخرى و الأولى هو الذي الحكمة اليه أدعى، و يجوز أن يقال معنى الولي أنه يحب الخير لوليه كما أن معنى العدو أنه يريد الضرر لعدوه. و المولى على وجوه هو السيد و المملوك و الحليف و ابن العم و الأولى بالشي‏ء و الصاحب و منه قول الشاعر:

و لست بمولى سوأة أدعى لها* * * فان لسوآت الأمور مواليا

أي صاحب سوأة، و تقول الله مولى المؤمنين بمعنى أنه معينهم و لا يقال إنهم مواليه بمعنى أنهم معينو أوليائه كما تقول انهم أولياؤه بهذا المعنى.

(الفرق) بين‏

الخلة

و

الصداقة

أن الصداقة اتفاق الضمائر على المودة فاذا أضمر كل واحد من الرجلين مودة صاحبه فصار باطنه فيها كظاهره سميا صديقين و لهذا لا يقال الله صديق المؤمن كما أنه وليه، و الخلة الاختصاص بالتكريم و لهذا قيل إبراهيم خليل الله لاختصاص الله اياه بالرسالة و فيها تكريم له، و لا يجوز أن يقال الله خليل إبراهيم لأن إبراهيم‏

279

لا يجوز أن يخص الله بتكريم‏ (1)، و قال أبو علي (رحمه الله تعالى): يقال للمؤمن إنه خليل الله، و قال علي بن عيسى لا يقال ذلك إلا لنبي لأن الله عز و جل يختصه بوحيه و لا يختص به غيره قال و الأنبياء كلهم أخلاء الله.

و مما يجري مع ذلك‏

(الفرق) بين‏

الصفوة

و

الصفو

أن الصفو مصدر سمي به الصافي من الأشياء اختصارا و اتساعا، و الصفوة خالص كل شي‏ء، و لهذا يقال:

محمد (صلى الله عليه و سلم) صفوة الله و لا تقول صفو الله. فالصفوة و الصفو مختلفان و إن كانا من أصل واحد كالخبرة و الخبر، و لو كان الصفوة و الصفو لغتين على ما ذكر ثعلب في الفصيح لقيل محمد (صلى الله عليه و سلم) صفو الله كما قيل صفوة الله.

(الفرق) بين‏

الاصطفاء

و

الاختيار

أن اختيارك الشي‏ء أخذك خير ما فيه في الحقيقة أو خيره عندك، و الاصطفاء أخذ ما يصفو منه ثم كثر حتى استعمل أحدهما موضع الآخر و استعمل الاصطفاء فيما لا صفو له على الحقيقة.

____________

(1) في التيمورية الكاملة «بتكرمة».

280

الباب السادس و العشرون في الفرق بين الاظهار و الافشاء و الجهر

ان الافشاء كثرة الاظهار و منه أفشى القوم اذا كثر مالهم مثل أمشوا و الفشاء (1) كثرة المال و مثله المشاء (2) و قريب منه النماء و الضياء، و قد أنمى القوم و أصبوا و أمشوا و أفشوا اذا كثر مالهم، و لهذا يقال فشى الخير في القوم أو الشر اذا ظهر بكثرة و فشا فيها الحرب اذا ظهر و كثر، و الاظهار يستعمل في كل شي‏ء و الافشاء لا يصح الا فيما لا تصح فيه الكثرة و لا يصح في ذلك ألا ترى أنك تقول هو ظاهر المروءة و لا تقول كثير المروءة.

(الفرق) بين‏

الجهر

و

الإظهار

أن الجهر عموم الاظهار و المبالغة فيه أ لا ترى أنك اذا كشفت الأمر للرجل و الرجلين قلت أظهرته لهما و لا تقول جهرت به الا اذا أظهرته للجماعة الكثيرة فيزول الشك و لهذا قالوا (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) أي عيانا لا شك معه، و أصله رفع الصوت يقال جهر بالقراءة اذا رفع صوته بها و في القرآن‏ (وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها) أي بقراءتك في صلاتك، و صوت جهير رفيع الصوت و لهذا يتعدى بالباء فيقال جهرت به كما تقول رفع صوته به لأنه في معناه و هو في غير ذلك استعارة، و أصل الجهر إظهار المعنى للنفس و اذا أخرج الشي‏ء من وعاء أو بيت لم‏

____________

(1) في النسخ: النساء.

(2) في النسخ «المساء».

281

يكن ذلك جهرا و كان إظهارا، و قد يحصل الجهر نقيض الهمس لأن المعنى يظهر للنفس بظهور الصوت.

(الفرق) بين‏

الجهر

و

الكشف‏

أن الكشف مضمن بالزوال و لهذا يقال لله عز و جل كاشف الضر و لم يجز في نقيضه سائر الضر لأن نقيضه من الستر ليس متضمنا بالثبات فيجري مجراه في ثبات الضر كما جرى هو في زوال الضر و الجهر غير مضمن بالزوال.

(الفرق) بين‏

الإعلان‏

و

الجهر

أن الاعلان خلاف الكتمان و هو إظهار المعنى للنفس و لا يقتضي رفع الصوت به، و الجهر يقتضي رفع الصوت به و منه يقال رجل جهير و جهوري اذا كان رفيع الصوت.

(الفرق) بين‏

البدو

و

الظهور

أن الظهور يكون بقصد و بغير قصد تقول استتر فلان ثم ظهر و يدل هذا على قصده للظهور، و يقال ظهر أمر فلان و إن لم يقصد لذلك فأما قوله تعالى‏ (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ) فمعنى ذلك الحدوث و كذلك قولك ظهرت في وجهه حمرة أي حدثت و لم يعن أنها كانت فيه فظهرت، و البدو ما يكون بغير قصد تقول بدا البرق و بدا الصبح و بدت الشمس و بدا لي في الشي‏ء لأنك لم تقصد للبدو، و قيل في هذا بدو و في الأول بدء و بين المعنيين فرق و الأصل واحد.

(الفرق) بين‏

الكتمان‏

و

الإخفاء

و

الستر

و

الحجاب‏

و ما يقرب من ذلك‏

أن الكتمان هو السكوت عن المعنى و قوله تعالى‏ (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ) أي يسكتون عن ذكره، و الاخفاء يكون في ذلك و في غيره، و الشاهد أنك تقول أخفيت الدرهم في الثوب و لا تقول كتمت ذلك و تقول كتمت المعنى و أخفيته فالاخفاء أعم من الكتمان.

(الفرق) بين قولك‏

سترته‏

و بين قولك‏

كننته‏

أن معنى كننته صنته و الموضع الكنين هو المصون و ذلك أنه يكون كنينا و إن لم يكن مستورا، و قيل الدر المكنون لأنه في حق يصان فيه، و جارية مكنونة في الحجاب أي مصونة قال الأعشى‏

* و بيضة في الدعص مكنونة*

و البيضة ليست‏

282

بستورة و انما هي مصونة عن الترجرج و الانكسار، و اكتننت الشي‏ء في نفسي اذا صنته عن الأداء، و دخلت فيه الألف و اللام على معنى جعلت له كذا، و في القرآن‏ (ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ)*.

(الفرق) بين‏

الغشاء

و

الغطاء

أن الغشاء قد يكون رقيقا يبين ما تحته و يتوهم الرائي أنه لا شي‏ء عليه لرقته، و من ثم سميت أغشية البدن و هي أعصاب رفيقة قد غشي بها كثير من أعضاء البدن مثل الكبد و الطحال، فالغطاء يقتضي ستر ما تحته و الغشاء لا يقتضي ذلك، و من ثم قيل غشي على الانسان، لأن ما يعتريه من الغشي ليس بشي‏ء بيّن، و الغطاء لا يكون الا كثيفا ملاصقا، و قيل الغشاء يكون من جنس الشي‏ء و الغطاء ما يقتضيه من جنسه كان أو من غير جنسه و لذلك تقول تغطيت بالثياب و لا تقول تغشيت بها فان استعمل الغشاء موضع الغطاء فعلى التوسع.

(الفرق) بين‏

الغطاء

و

الستر

أن الستر ما يسترك عن غيرك و إن لم يكن ملاصقا لك مثل الحائط و الجبل، و الغطاء لا يكون الا ملاصقا ألا ترى أنك تقول تسترت بالحيطان و لا تقول تغطيت بالحيطان و إنما تغطيت بالثياب لانها ملاصقة لك، و الغشاء أيضا لا يكون الا ملاصقا.

(الفرق) بين‏

الستر

و

الحجاب‏

و

الغطاء

أنك تقول حجبني فلان عن كذا و لا تقول سترني عنه و لا غطاني، و تقول احتجبت بشي‏ء كما تقول تسترت به فالحجاب هو المانع و الممنوع به و الستر هو المستور به، و يجوز أن يقال حجاب الشي‏ء ما قصد ستره ألا ترى أنك لا تقول لمن منع غيره من الدخول الى الرئيس داره من غير قصد المنع له أنه حجبه، و انما يقال حجبه اذا قصد منعه و لا تقول احتجبت بالبيت الا اذا قصدت منع غيرك عن مشاهدتك ألا ترى أنك اذا جلست في البيت و لم تقصد ذلك لم تقل إنك قد احتجبت. و فرق آخر أن الستر لا يمنع من الدخول على المستور و الحجاب يمنع.

283

الباب السابع و العشرون في الفرق بين البعث و الارسال و الانفاذ، و بين النبي و الرسول و بين الطلب و السؤال و الروم و الاقتضاء و ما يجري مع ذلك.

(الفرق) بين‏

الإرسال‏

و

الإنفاذ

أن قولك أرسلت زيدا الى عمرو يقتضي أنك حملته رسالة اليه أو خبرا و ما أشبه ذلك، و الانفاذ لا يقتضي هذا المعنى ألا ترى أنه إن طلب منك انفاذ زيد اليه فأنفذته اليه قلت أنفذته و لا يحسن أن تقول أرسلته و إنما يستعمل الارسال حيث يستعمل الرسول.

(الفرق) بين‏

البعث‏

و

الإرسال‏

أنه يجوز أن يبعث الرجل الى الآخر لحاجة تخصه دونك و دون المبعوث اليه، كالصبي تبعثه الى المكتب فتقول:

بعثته و لا تقول أرسلته لأن الارسال لا يكون الا برسالة و ما يجري مجراها.

(الفرق) بين‏

البعث‏

و

الإنفاذ

أن الانفاذ يكون حملا و غير حمل، و البعث لا يكون حملا و يستعمل فيما يعقل دون ما لا يعقل فتقول بعثت فلانا بكتابي و لا يجوز أن تقول بعثت كتابي اليك كما تقول أنفذت كتابي اليك، و تقول أنفذت اليك جميع ما تحتاج اليه و لا تقول في ذلك بعثت و لكن تقول بعثت اليك بجميع ما تحتاج اليه فيكون المعنى بعثت فلانا بذلك.

284

(الفرق) بين‏

البعث‏

و

النشور

أن بعث الخلق اسم لاخراجهم من قبورهم الى الموقف و منه قوله تعالى‏ (مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) و النشور اسم لظهور المبعوثين و ظهور أعمالهم للخلائق و منه قولك نشرت اسمك و نشرت فضيلة فلان الا أنه قيل أنشر الله الموتى بالالف و نشرت الفضيلة و الثوب للفرق بين المعنيين.

(الفرق) بين‏

الرسول‏

و

النبي‏

أن النبي لا يكون الا صاحب معجزة و قد يكون الرسول رسولا لغير الله تعالى فلا يكون صاحب معجزة.

و الانباء عن الشي‏ء قد يكون من غير تحميل النبأ، و الارسال لا يكون بتحميل، و النبوة يغلب عليها الاضافة الى النبي فيقال نبوة النبي لأنه يستحق منها الصفة التي هي على طريقة الفاعل، و الرسالة تضاف الى الله لأنه المرسل بها و لهذا قال برسالتي و لم يقل بنبوتي و الرسالة جملة من البيان يحملها القائم بها ليؤديها الى غيره، و النبوة تكليف القيام بالرسالة فيجوز ابلاغ الرسالات و لا يجوز ابلاغ النبوات.

(الفرق) بين‏

المرسل‏

و

الرسول‏

أن المرسل يقتضي اطلاق غيره له، و الرسول يقتضي اطلاق لسانه بالرسالة.

(الفرق) بين‏

الطلب‏

و

السؤال‏

أن السؤال لا يكون الا كلاما و يكون الطلب السعي و غيره، و في مثل: عليك الهرب و علي الطلب.

(الفرق) بين‏

الطلب‏

و

المحاولة

أن المحاولة الطلب بالحيلة ثم سمي كل طلب محاولة.

(الفرق) بين‏

الالتماس‏

و

الطلب‏

، أن الالتماس طلب باللمس ثم سمي كل طلب التماسا مجازا.

(الفرق) بين‏

الطلب‏

و

البحث‏

أن البحث هو طلب الشي‏ء مما يخالطه فأصله أن يبحث التراب عن شي‏ء يطلبه فالطلب يكون لذلك و لغيره، و قيل فلان يبحث عن الأمور تشبيها بمن يبحث التراب لاستخراج الشي‏ء.

(الفرق) بين‏

الطلب‏

و

الاقتضاء

أن الاقتضاء على وجهين أحدهما

285

اقتضاء الدين و هو طلب أدائه و الآخر مطالبة المعنى لغيره كأنه ناطق بأنه لا بد منه، و هو على وجوه منها الاقتضاء لوجود المعنى كاقتضاء الشكر من حكيم لوجود النعمة و كاقتضاء وجود النعمة لصحة الشكر و كاقتضاء وجود مثل آخر و ليس كالضد الذي لا يحتمل ذلك و كاقتضاء القادر المقدور و المقدور القادر و كاقتضاء وجود الحركة للمحل من غير أن يقتضي وجود المحل وجود الحركة لأنه قد يكون فيه السكون و اقتضاء الشي‏ء لغيره قد يكون بجعل جاعل و بغير جعل جاعل و ذلك نحو ضرب يقتضي ذكر الضارب بعده بوضع واضع اللغة له على هذه الجهة و ضرب لا يقتضي ذلك و كلاهما يدل عليه.

(الفرق) بين‏

الطلب‏

و

الروم‏

أن الروم على ما قال علي بن عيسى طلب الشي‏ء ابتداءا و لا يقال رمت الا لما تجده قبل و يقال طلبت في الأمرين، و لهذا لا يقال رمت الطعام و الماء و قيل لا يستعمل الروم في الحيوان أصلا لا يقال رمت زيدا و لا رمت فرسا و إنما يقال رمت أن يفعل زيد كذا فيرجع الروم الى فعله و هو الروم و المرام.

و مما يجري مع ذلك‏

(الفرق) بين‏

أوحى‏

و

وحى‏

أن وحى جعله على صفة كقولك مسفرة، و أوحى جعل فيها معنى الصفة لأن أفعل أصله التعدية كذا قال علي ابن عيسى.

286

الباب الثامن و العشرون في الفرق بين الكتب و النسخ، و بين النشور و الكتاب و الدفتر و الصحيفة و ما يقرب من ذلك‏

(الفرق) بين‏

الكتب‏

و

النسخ‏

أن النسخ نقل معاني الكتاب، و أصله الازالة و منه نسخت الشمس الظل، و اذا نقلت معاني الكتاب الى آخر فكأنك أسقطت الاول و أبطلته، و الكتب قد يكون نقلا و غيره و كل نسخ كتب و ليس كل كتب نسخا.

(الفرق) بين‏

الزبر

و

الكتب‏

أن الزبر الكتابة في الحجر نقرا ثم كثر ذلك حتى سمى كل كتابة زبرا، و قال أبو بكر أكثر ما يقال الزبر و أعرفه الكتابة في الحجر قال و أهل اليمن يسمون كل كتابة زبرا، و أصل الكلمة الفخامة و الغلظ و منه سميت القطعة من الحديد زبرة و الشعر المجتمع على كتف الأسد زبرة، و زبرت البئر إذا طويتها بالحجارة و ذلك لغلظ الحجارة و انما قيل للكتابة في الحجر زبر لأنها كتابة غليظة ليس كما يكتب في الرقوق و الكواغد و

في الحديث‏

«الفقير الذي لا زبر له»

قالوا لا معتمد له و هو مثل قولهم رقيق الحال كأن الزبر فخامة الحال، و يجوز أن يقال الزبور كتاب يتضمن الزجر عن خلاف الحق من قولك زبره اذا زجره و سمي زبور داود لكثرة مزاجره، و قال الزجاج الزبور كل كتاب ذي حكمة.

287

(الفرق) بين‏

المنشور

و

الكتاب‏

أن قولنا عند فلان منشور يفيد أن عنده مكتوبا يقويه و يؤيده، و المنشور في الاصل صفة الكتاب و في القرآن‏ (كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً) لأنه قد صار اسما للكتاب المفيد الفائدة التي ذكرنا و الكتاب لا يفيد ذلك.

(الفرق) بين‏

الكتاب‏

و

الدفتر

أن الكتاب يفيد أنه مكتوب و لا يفيد الدفتر ذلك ألا ترى أنك تقول عندي دفتر بياض و لا تقول عندي كتاب بياض.

(الفرق) بين‏

الصحيفة

و

الدفتر

أن الدفتر لا يكون الا أوراقا مجموعة، و الصحيفة تكون ورقة واحدة تقول عندي صحيفة بيضاء فاذا قلت صحف أفدت أنها مكتوبة، و قال بعضهم يقال صحائف بيض و لا يقال صحف بيض و انما يقال من صحائف الى صحف ليفيد أنها مكتوبة و في القرآن‏ (وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) و قال أبو بكر: الصحيفة قطعة من أدم أبيض أو ورق يكتب فيه.

(الفرق) بين‏

الكتاب‏

و

المصحف‏

أن الكتاب يكون ورقة واحدة و يكون جملة أوراق، و المصحف لا يكون الا جماعة أوراق صحفت أي جمع بعضها الى بعض، و أهل الحجاز يقولون مصحف بالكسر أخرجوه مخرج ما يتعاطى باليد و أهل نجد يقولون مصحف و هو أجود اللغتين، و أكثر ما يقال المصحف لمصحف القرآن، و الكتاب أيضا يكون مصدرا بمعنى الكتابة تقول كتبته كتابا و علمته الكتاب و الحساب و في القرآن‏ (وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ) أي كتابا في قرطاس ولو كان الكتاب هو المكتوب لم يحسن ذكر القرطاس.

(الفرق) بين‏

الكتاب‏

و

السفر

أن السفر الكتاب الكبير، و قال الزجاج الأسفار الكتب الكبار و قال بعضهم السفر الكتاب يتضمن علوم الديانات خاصة و الذي يوجبه الاشتقاق أن يكون السفر الواضح الكاشف للمعاني من قولك أسفر الصبح اذا أضاء، و سفرت المرأة نقابها اذا ألقته‏

288

فانكشف وجهها و سفرت البيت كنسته و ذلك لازالتك التراب عنه حتى تنكشف أرضه و سفرت الريح التراب أو السحاب اذا قشعته فانكشفت السماء.

(الفرق) بين‏

الكتاب‏

و

المجلة

، أن المجلة كتاب يحتوي على أشياء جليلة من الحكم و غيرها قال النابغة:

مجلتهم ذات الاله و دينهم‏* * * كريم به يرجون حسن العواقب‏

و لا يقال للكتاب اذا اشتمل على السخف و المجون و ما شاكل ذلك مجلة.

289

الباب التاسع و العشرون في الفرق بين غاية الشي‏ء و مداه، و نهايته و حده و آخره و ما يجري مع ذلك‏

(الفرق) بين‏

غاية

الشي‏ء و

المدى‏

أن أصل الغاية الراية و سميت نهاية الشي‏ء غايته لأن كل قوم ينتهون الى غايتهم في الحرب أي رايتهم، ثم كثر حتى قيل لكل ما ينتهي اليه غاية و لكل غاية نهاية، و الأصل ما قلناه، و مدى الشي‏ء ما بينه و بين غايته و الشاهد قول الشاعر:

و لم ندر ان خضنا من الموت خيضة* * * لم العمر باق و المدى متطاول‏

يعني مدى العمر و المعنى أن الأمل منفسح لما بينه و بين الموت، و من ذلك قولهم هو منى مدى البصر أي هو حيث يناله بصري كأن بصري ينفسح بيني و بينه، ثم كثر ذلك حتى قيل للغاية مدى كما يسمى الشي‏ء باسم ما يقرب منه.

(الفرق) بين‏

الأمد

و

الغاية

أن الأمد حقيقة و الغاية مستعارة على ما ذكرنا و يكون الأمد ظرفا من الزمان و المكان فالزمان قوله تعالى‏ (فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) و المكان قوله تعالى‏ (تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً).

(الفرق) بين‏

آخر

الشي‏ء و

نهايته‏

أن آخر الشي‏ء خلاف أوله و هما اسمان، و النهاية مصدر مثل الحماية و الكفاية الا أنه سمي به منقطع الشي‏ء فقيل هو نهايته أي منتهاه، و خلاف المنتهى المبتدأ فكما أن قولك المبتدأ يقتضي ابتداء فعل من جهة اللفظ و قد انتهى الشي‏ء اذا بلغ مبلغا لا يزاد

290

عليه و ليس يقتضي النهاية منتهى اليه و لو اقتضى ذلك لم يصح أن يقال للعالم نهاية و قيل الدار الآخرة لأن الدنيا تؤدي اليها و الدنيا بمعنى الأولى، و قيل الدار الآخرة كما قيل مسجد الجامع و المراد مسجد اليوم الجامع و دار الساعة الآخرة، و أما حق اليقين فهو كقولك محض اليقين و من اليقين و ليس قول من يقول هذه اضافة الشي‏ء الى نعته بشي‏ء لأن الاضافة توجب دخول الأول في الثاني حتى يكون في ضمنه، و النعت تحلية و انما يحلى بالشي‏ء الذي هو بالحقيقة و يضاف الى ما هو غيره في الحقيقة تقول هذا زيد الطويل فالطويل هو زيد بعينه و لو قلت زيد الطويل وجب أن يكون زيد غير الطويل و يكون في تلك الطويل، و لا يجوز اضافة الشي‏ء الا الى غيره أو بعضه فغيره نحو عبد زيد و بعضه نحو ثوب حرير (1) و خاتم ذهب أي من حرير و من ذهب، و قال المازني عام الأول انما هو عام زمن الأول.

(الفرق) بين‏

الآخر

و

الآخر

أن الاخر بمعنى ثان و كل شي‏ء يجوز أن يكون له ثالث و ما فوق ذلك يقال فيه آخر و يقال للمؤنث أخرى و ما لم يكن له ثالث فما فوق ذلك قيل الأول و الآخر و من هذا ربيع الأول و ربيع الآخر.

(الفرق) بين‏

الحد

و

النهاية

و

العاقبة

أن النهاية ما ذكرناه، و الحد يفيد معنى تمييز المحدود من غيره، و لهذا قال المتكلمون حد القدرة كذا و حد السواد كذا و سمي حدا لأنه يمنع غيره من المحدود فيما هو حد له و في هذا تمييز له من غيره، و لهذا قال الشروطيون اشترى الدار بحدودها و لم يقولوا بنهاياتها لأن الحد أجمع للمعنى، و لهذا يقال للعالم نهاية و لا يقال للعالم حد فان قيل فعلى الاستعارة و هو بعيد، و عندهم أن حد الشي‏ء منه فقال أبو يوسف و الحسن بن زياد: اذا كتب حدها الأول دار زيد دخلت دار زيد في الشراء، و قال أبو حنيفة لا تدخل فيه و إن كتب حدها

____________

(1) في نسخة «خز».

291

الأول المسجد و أدخله فسد البيع في قولهما و قال أبو حنيفة لا يفسد لأن هذا على مقتضى العرف و قصد الناس في ذلك معروف، و أما العاقبة فهي ما تؤدي اليه التأدية و العاقبة هي الكائنة بالنسب الذي من شأنه التأدية و ذلك أن السبب على وجهين مولد و مؤد، و انما العاقبة في المؤدي فالعاقبة يؤدى اليها السبب المقدم و ليس كذلك الآخرة لأنه قد كان يمكن أن تجعل هي الأولى في العدة.

(الفرق) بين‏

الجانب‏

و

الناحية

و

الجهة

، قال المتكلمون‏ (1) ان جانب الشي‏ء غيره وجهته ليست غيره، ألا ترى أن الله تعالى لو خلق الجزء (2) الذي لا يتجزأ منفردا لكانت له جهات ست بدلالة أنه يجوز أن تجاوره ستة أجزاء من كل جهة جزء و لا يجوز أن يقال إن له جوانب لأن جانب الشي‏ء ما قرب من بعض جهاته ألا ترى أنك تقول للرجل خذ على جانبك اليمين تريد ما يقرب من هذه الجهة لو كان جانبك اليمين أو الشمال منك لم يمكنك الأخذ فيه، و قال بعضهم ناحية الشي‏ء كله وجهته بعضه أو ما هو في حكم البعض، يقال ناحية العراق أي العراق كلها و جهة العراق يراد بها بعض أطرافها. و عند أهل العربية أن الوجه مستقبل كل شي‏ء، و الجهة النحو يقال كذا على جهة كذا قاله الخليل، قال و يقال رجل أحمر من جهته الحمرة و أسود من جهة السواد، و الوجهة القبلة قال تعالى‏ (وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ) أي في كل وجه استقبلته و أخذت فيه، و تجاه الشي‏ء ما استقبلته يقال توجهوا اليك و وجهوا اليك كل يقال غير أن قولك وجهوا اليك على معنى ولوا وجوههم و التوجه الفعل اللازم و الناحية فاعلة بمعنى مفعولة و ذلك أنها منحوة أي مقصودة كما تقول راحلة و إنما هي مرحولة و عيشة راضية أي مرضية.

____________

(1) في التيمورية القديمة: بعض المتكلمين.

(2) في النسخ «الجن».

292

(الفرق) بين‏

الجانب‏

و

الكنف‏

أن الكنف هو ما يسد الشي‏ء من أحد جانبيه و لهذا يستعمل في المعونة فيقال أكتف الرجل اذا أعانه و كتفته اذا حطته و كنفت الابل اذا حطتها في حظيرة من الشجر، و يجوز أن يقال الفرق بين الجانب و الكنف أن الكنف هو الجانب المعتمد عليه و ليس كذلك الجانب.

293

الباب الثلاثون في الفرق بين أشياء مختلفة

(الفرق) بين‏

الهبوط

و

النزول‏

أن الهبوط نزول يعقبه إقامة، و من ثم قيل هبطنا مكان كذا أي نزلناه و منه قوله تعالى‏ (اهْبِطُوا مِصْراً) و قوله تعالى‏ (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً) و معناه انزلوا الأرض للاقامة فيها، و لا يقال هبط الأرض الا اذا استقر فيها و يقال نزل و إن لم يستقر.

(الفرق) بين‏

الظعن‏

و

الرحل‏

أن الظعن هو الرحيل في الهوادج و من ثم سميت المرأة اذا كانت في هودجها ظعينة ثم كثر ذلك حتى سميت كل امرأة ظعينة، و الظعان حبل يشد به الهودج قال الشاعر:

* كما حاد الأرب عن الظعان*.

و المظعون المشدود بالظعان، ثم كثر الظعن حتى قيل لكل رحل ظعن و الأصل ما قلناه.

(الفرق) بين‏

الهني‏ء

و

المري‏ء

، أن الهني‏ء هو الخالص الذي لا تكدير فيه و يقال ذلك في الطعام و في كل فائدة لم يعترض عليها ما يفسدها، و المري‏ء المحمود العاقبة، يقال مري‏ء ما فعلت أي أشرفت على سلامة عاقبته، و قال الكسائي تقول هناني الطعام و مراني الطعام بغير الف فاذا افردت قلت أمراني بغير همز، و قال المبرد هذا الكلام لو كان له وجه لكان قمنا أن يأتي فيه بعلة و هل يكون فعل على شي‏ء اذا كان وحده فاذا كان مع غيره انتقل لفظه و المراد واحد و انما الصحيح ما أعلمتك و أمراني بغير همز معناه هضمته معدتي.

294

(الفرق) بين‏

النبذ

و

الطرح‏

أن النبذ اسم لالقاء الشي‏ء استهانة به و اظهارا للاستغناء عنه و لهذا قال تعالى‏ (فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ) و قال الشاعر:

نظرت الى عنوانه فنبذته‏* * * كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا

و الطرح اسم لجنس الفعل فهو يكون لذلك و لغيره.

(الفرق) بين‏

التنحية

و

الإزالة

أن الازالة تكون الى الجهات الست، و التنحية الازالة الى جانب اليمين أو الشمال أو خلف أو قدام و لا يقال لما صعد به أو سفل به نحى و انما التنحية في الأصل تحصيل الشي‏ء في جانب و نحو الشي‏ء جانبه.

(الفرق) بين قولك‏

تابعت‏

زيدا و قولك‏

وافقته‏

أن قولك تابعته يفيد أنه قد تقدم منه شي‏ء افتديت به فيه، و وافقته يفيد أنكما اتفقتما معا في شي‏ء من الاشياء و منه سمي التوفيق توفيقا، و يقول أبو علي رحمة الله عليه و من تابعه يريد به أصحابه و منه سمي التابعون التابعين، و قال أبو علي (رحمه الله) و من وافقه يريد من قال بقوله و ان لم يكن من أصحابه، و أيضا فان النظير لا يقال إنه تابع لنظيره لأن التابع دون المتبوع و يجوز أن يوافق النظير النظير.

(الفرق) بين قولك‏

اجتزأ

به و قولك‏

اكتفى‏

به‏

أن قولك اجتزأ يقتضي أنه دون ما يحتاج اليه و أصله من الجزء و هو اجتزاء الابل بالرطب عن الماء و هي و إن اجتزأت به يقتضي أنه دون ما تحتاج اليه عنه فهي محتاجة اليه بعض الحاجة و الاكتفاء يفيد أن ما يكتفي به قدر الحاجة (1) من غير زيادة و لا نقصان تقول فلان في كفاية أي فيما هو وفق حاجته من العيش.

(الفرق) بين‏

المحض‏

و

الخالص‏

أن المحض هو الذي يكون على‏

____________

(1) من قوله «من غير» الى «العيش» زائد في التيمورية القديمة على النسخ.

295

وجهه لم يخالطه شي‏ء. و الخالص هو المختار من الجملة و منه سمي الذهب النقي عن الغش خالصا، و من الأول قولهم لبن محض أي لم يخالطه ماء.

(الفرق) بين‏

العدل‏

و

الفداء

أن الفداء ما يجعل بدل الشي‏ء لينزل على حاله التي كان عليها و سواء كان مثله أو أنقص منه، و العدل ما كان من الفداء مثلا لما يفدى و منه قوله تعالى‏ (وَ لا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ) و قال تعالى‏ (أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً) أي مثله.

(الفرق) بين قولك‏

يكادني‏

الشي‏ء و قولك‏

شق‏

علي‏

، أن معنى قولك يكادني آذاني، و معنى قولك شق علي و الأشق الطويل سمي بذلك لبعد أوله من آخره و الشقة البعد و الشقة من الثياب ترجع الى هذا، و أما قولهم بهظني الشي‏ء فمعناه شق علي حتى غلبني و الباهظ الشاق الغالب، و أما قولهم بهرني الشي‏ء فان الباهر الذي يغلب من غير تكلف و منه قيل القمر الباهر.

(الفرق) بين‏

الصراط

و

الطريق‏

و

السبيل‏

أن الصراط هو الطريق السهل قال الشاعر:

خشونا أرضهم بالخيل حتى‏* * * تركناهم أذل من الصراط

و هو من الذل خلاف الصعوبة و ليس من الذل خلاف العز، و الطريق لا يقتضي السهولة، و السبيل اسم يقع على ما يقع عليه الطريق و على ما لا يقع عليه الطريق تقول سبيل الله و طريق الله و تقول سبيلك أن تفعل كذا و لا تقول طريقك أن تفعل به، و يراد به سبيل ما يقصده فيضاف الى القاصد و يراد به القصد و هو كالمحبة في بابه و الطريق كالارادة.

(الفرق) بين قولك‏

عندي‏

و

لدني‏

أن لدني يتمكن تمكن عند ألا ترى أنك تقول هذا القول عندي صواب و لا تقول لدني صواب و تقول عندي مال و لا تقول لدني مال ولكن تقول لدني مال إلا أنك تقول ذلك في المال الحاضر عندك و يجوز أن. تقول عندي مال و إن كان غائبا عنك لأن لدني هو لما يليك و قال بعضهم لدن لغة لدني.

296

(الفرق) بين قولك‏

عندي‏

كذا و قولك‏

قبلي‏

كذا و قولك في‏

بيتي‏

كذا

قال الفقهاء أصل هذا الباب أن المقر مأخوذ بما في لفظه لا يسقطه عنه ما يقتضيه و لا يزاد ما ليس فيه، فعلى هذا اذا قال لفلان علي ألف درهم ثم قال هي وديعة لم يصدق، لأن موجب لفظه الدين و هو قوله علي، لأن كلمة علي ذمة فليس له اسقاطه، و كذا اذا قال له قبلي ألف درهم لأن هذه اللفظة تتوجه الى الضمان و الى الأمانة إلا أن الضمان عليها أغلب حتى سمي الكفيل قبيلا فاذا أطلق كان على الضمان و أخذ به إلا أن يقيده بالأمانة فيقول له قبلي ألف درهم وديعة، و قوله علي لا يتوجه الى الضمان فيلزمه به الدين و لا يصدق في صرفه عند فصل أو وصل، و قوله و عندي و في منزلي و ما أشبه ذلك من الأماكن لا يقتضي الضمان و لا الذمة لأنها ألفاظ الأمانة.

(الفرق) بين قولك من‏

مالي‏

و قولك في‏

مالي‏

أن قولك في مالي إقرار بالشركة، و قولك من مالي إقرار بالهبة فاذا قال له من دراهمي درهم فهو للهبة و إن قال له في دراهمي كان ذلك إقرار بالشركة.

(الفرق) بين‏

مع‏

و

عند

، أن قولك مع يفيد الاجتماع في الفعل و قولك عند يفيد الاجتماع في المكان، و الذي يدل على أن عند تفيد المكان و لا تفيده مع أنه يجوز ذهبت الى عند زيد و لا يجوز ذهبت الى مع زيد و من ثم يقال أنا معك في هذا الأمر أي معينك فيه كأني مشاركك في فعله و لا تقول في هذا المعنى أنا عندك.

(الفرق) بين‏

الرسوخ‏

و

الثبات‏

أن الرسوخ كمال الثبات و الشاهد أنه يقال للشي‏ء المستقر على الأرض ثابت و إن لم يتعلق بها تعلقا شديدا، و لا يقال راسخ و لا يقال حائط راسخ لأن الجبل أكمل ثباتا من الحائط و قال الله تعالى‏ (وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) أي الثابتون فيه، و قد تكلمنا في ذلك قبل و يقولون هو أرسخهم في المكرمات أي أكملهم ثباتا فيها، و أما الرسو فلا يستعمل الا في الشي‏ء الثقيل نحو الجبل و ما شاكله من الأجسام‏

297

الكبيرة يقال جبل راس و لا يقال حائط راس و لا عود راس و في القرآن‏ (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها) شبهها بالجبل لعظمها فالرسو هو الثبات مع العظم و الثقل و العلو فان استعمل في غير ذلك فعلى التشبيه و المقاربة نحو قولهم ارست العود في الأرض.

(الفرق) بين‏

أخمدت‏

النار و

أطفأتها

أن الاخماد يستعمل في الكثير و الاطفاء في الكثير و القليل يقال أخمدت النار و أطفأت النار و يقال أطفأت السراج و لا يقال أخمدت السراج و طفئت النار يستعمل في الخمود مع ذكر النار فيقال خمدت نيران الظلم. و يستعار الطفي في غير ذكر النار فيقال طفئ غضبه و لا يقال خمد غضبه و

في الحديث‏

(الصدقة تطفئ غضب الرب)

و قيل الخمود يكون بالغلبة و القهر و الاطفاء بالمداراة و الرفق و لهذا يستعمل الاطفاء في الغضب لأنه يكون بالمداراة و الرفق، و الاخماد يكون بالغلبة و لهذا يقال خمدت نيران الظلم و الفتنة.

و أما الخمود و الهمود فالفرق بينهما أن خمود النار أن يسكن لهبها و يبقى جمرها، و همودها ذهابها البتة. و أما الوقود بضم الواو فاشتعال النار و الوقود بالفتح ما يوقد به.

(الفرق) بين‏

القناعة

و

القصد

أن القصد هو ترك الاسراف و التقتير جميعا و القناعة الاقتصار على القليل و التقتير ألا ترى أنه لا يقال هو قنوع الا اذا استعمل دون ما يحتاج اليه و مقتصد لمن لا يتجاوز الحاجة و لا يقصر دونها و ترك الاقتصاد مع الغنى ذم و ترك القناعة معه ليس بذم و ذلك أن نقيض الاقتصاد الاسراف، و قيل الاقتصاد من أعمال الجوارح لأنه نقيض الاسراف و هو من أعمال الجوارح و القناعة من أعمال القلوب.

(الفرق) بين‏

الوسيلة

و

الذريعة

أن الوسيلة عند أهل اللغة هي القربة و أصلها من قولك سألت أسال أي طلبت و هما يتساولان أي يطلبان القربة التي ينبغي أن يطلب مثلها و تقول توسلت اليه بكذا فتجعل كذا طريقا الى بغيتك عنده، و الذريعة الى الشي‏ء هي الطريقة اليه و لهذا يقال‏

298

جعلت كذا ذريعة الى كذا فتجعل الذريعة هي الطريقة نفسها و ليست الوسيلة هي الطريقة فالفرق بينهما بين.

(الفرق) بين قولنا

فاض‏

و بين قولنا

سال‏

أنه يقال فاض اذا سال بكثرة و منه الافاضة من عرفة و هو أن يندفعوا منها بكثرة. و قولنا سال لا يفيد الكثرة، و يجوز أن يقال فاض اذا سال بعد الامتلاء و سال على كل وجه.

(الفرق) بين‏

النجم‏

و

الكوكب‏

أن الكوكب اسم للكبير من النجوم و كوكب كل شي‏ء معظمه، و النجم عام في صغيرها و كبيرها، و يجوز أن يقال: الكواكب هي الثوابت و منه يقال فيه كوكب من ذهب أو فضة لأنه ثابت لا يزول و النجم الذي يطلع منها و يغرب و لهذا قيل للمنجم منجم لأنه ينظر فيما يطلع منها و لا يقال له كوكب.

(الفرق) بين‏

الأفول‏

و

الغيوب‏

أن الأفول هو غيوب الشي‏ء وراء الشي‏ء و لهذا يقال أفل النجم لأنه يغيب وراء جهة الأرض، و الغيوب يكون في ذلك و في غيره ألا ترى أنك تقول غاب الرجل اذا ذهب عن البصر و إن لم يستعمل إلا في الشمس و القمر و النجوم، و الغيوب يستعمل في كل شي‏ء و هذا أيضا فرق بين.

(الفرق) بين‏

الزلزلة

و

الرجفة

أن الرجفة الزلزلة العظيمة و لهذا يقال زلزلت الأرض زلزلة خفيفة، و لا يقال رجفت الا اذا زلزلت زلزلة شديدة و سميت زلزلة الساعة رجفة لذلك، و منه الارجاف و هو الاخبار باضطراب أمر الرجل و رجف الشي‏ء اذا اضطرب يقال رجفت منه اذا تقلقلت.

(الفرق) بين‏

السلخ‏

و

الإخراج‏

أن السلخ هو إخراج ظرف أو ما يكون بمنزلة الظرف له، و الاخراج عام في كل شي‏ء و هو الازالة من محيط أو ما يجري مجرى المحيط.

(الفرق) بين‏

الخلط

و

اللبس‏

أن اللبس يستعمل في الأعراض مثل الحق و الباطل و ما يجري مجراهما و تقول في الكلام لبس، و الخلط

299

يستعمل في الأعراض مثل الحق و الباطل و ما يجري مجراهما و تقول في الكلام لبس، و الخلط يستعمل في العرض و الجسم فتقول خلطت الأمرين و لبستهما و خلطت النوعين من المتاع و لا يقال لبستهما وحد اللبس منع النفس من إدراك المعنى بما هو كالستر له و قلنا ذلك لأن أصل الكلمة الستر.

(الفرق) بين‏

الرجوع‏

و

الفي‏ء

أن الفي‏ء هو الرجوع من قرب و منه قوله تعالى‏ (فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يعني الرجوع ليس ببعيد، و منه سمي مال المشركين فيئا لذلك كأنه فاء من جانب الى جانب.

(الفرق) بين قولك هو

قمين‏

به و قولك هو

حري‏

به و

خليق‏

به و

جدير

به‏

أن القمين يقتضي مقاربة الشي‏ء و الدنو منه حتى يرجى تحققه و لذلك قيل خبز قمين اذا بدا ينكرح كأنه دنا من الفساد و يقال للقودح الذي تتخذ منه الكوامخ القمن، و قولك حري به يقتضي أنه مأواه فهو أبلغ من القمين و من ثم قيل لمأوى الطير حراها و لموضع بيضها الحرى، و اذا رجا الانسان أمرا و طلبه قيل تحراه كأنه طلب مستقره و مأواه و منه قول الشاعر:

فان نتجت مهرا كريما فبالحرى‏* * * و إن يك أقراف فمن قبل الفحل‏

و أما خليق به بين الخلاقة فمعناه أن ذلك مقدر فيه و أصل الخلق التقدير، و أما قولهم جدير به فمعناه أن ذلك يرتفع من جهته و يظهر من قولك جدر الجدار اذا بني و ارتفع و منه سمي الحائط جدارا.

(الفرق) بين‏

اللمس‏

و

المس‏

أن اللمس يكون باليد خاصة ليعرف اللين من الخشونة و الحرارة من البرودة، و المس يكون باليد و بالحجر و غير ذلك و لا يقتضي أن يكون باليد و لهذا قال تعالى‏ (مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ) و قال‏ (وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ)* و لم يقل يلمسك.

(الفرق) بين‏

الرجوع‏

و

الإياب‏

أن الاياب هو الرجوع الى منتهى المقصد، و الرجوع يكون لذلك و لغيره ألا ترى أنه يقال رجع الى بعض‏

300

الطريق و لا يقال آب الى بعض الطريق ولكن يقال ان حصل في المنزل، و لهذا قال أهل اللغة التأويب أن يمضي الرجل في حاجته ثم يعود فيثبت في منزله، و قال أبو حاتم (رحمه الله) التأويب أن يسير النهار أجمع ليكون عند الليل في منزله و أنشد:

البايتون قريبا من بيوتهم‏* * * و لو يشاءون آبوا الحي أو طرقوا

و هذا يدل على أن الاياب الرجوع الى منتهى القصد و لهذا قال تعالى‏ (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ) كأن القيامة منتهى قصدهم لأنها لا منزلة بعدها.

(الفرق) بين‏

الرجوع‏

و

الانقلاب‏

أن الرجوع هو المصير الى الموضع الذي قد كان فيه قبل، و الانقلاب المصير الى نقيض ما كان فيه قبل و يوضح ذلك قولك انقلب الطين خزفا فأما رجوعه خزفا فلا يصح لأنه لم يكن قبل خزفا.

(الفرق) بين‏

الرجوع‏

و

الإنابة

أن الانابة الرجوع الى الطاعة فلا يقال لمن رجع الى معصية أنه أناب، و المنيب اسم مدح كالمؤمن و المتقي.

(الفرق) بين‏

الهدي‏

و

البدنة

، أن البدن ما تبدن من الابل أي تسمن يقال بدنت الناقة اذا سمنتها و بدن الرجل سمن، ثم كثر ذلك حتى سميت الابل بدنا مهزولة كانت أو سمينة فالبدنة اسم يختص به البعير الا أن البقرة لما صارت في الشريعة في حكم البدنة قامت مقامها و ذلك‏

أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال‏

: «البدنة عن سبعة و البقرة عن سبعة»

فصار البقر في حكم البدن و لذلك كان يقلد البقرة كتقليد البدنة في حال وقوع الاحرام بها لسايقها و لا يقلد غيرها، و الهدى يكون من الابل و البقر و الغنم و لا تكون البدنة من الغنم و البدنة لا يقتضي اهداؤها الى موضع و الهدي يقتضي اهداؤه الى موضع، لقوله تعالى‏ (هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ) فجعل بلوغ الكعبة من صفة الهدي، فمن قال على بدنة جاز له نحرها بغير مكة و هو كقوله على جزور، و من قال على هدي لم يجز أن يذبحه الا بمكة، و هذا قول جماعة من التابعين و به قال أبو حنيفة و محمد رحمهم الله، و قال‏

301

غيرهم، اذا قال على بدنة أو هدي فبمكة، و اذا قال جزور فحيث يرى و هو قول أبي يوسف.

(الفرق) بين قولك‏

حاق‏

به و قولك‏

نزل‏

به‏

أن النزول عام في كل شي‏ء يقال نزل بالمكان و نزل به الضيف و نزل به المكروه و لا يقال حاق الا في نزول المكروه فقط تقول حاق به المكروه يحيق حيقا و حيوقا و منه قوله تعالى‏ (وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)* يعني العذاب لأنهم كانوا اذا ذكر لهم العذاب استهزؤوا به و أراد جزاء استهزائهم، و قيل أصل حاق حق لأن المضاعف قد يقلب الى حرف نحو قول الراجز*

تقضي البازي اذا البازي كسر

* و هذا حسن في تأويل هذه الآية لأن فيه معنى الخبر الذي أتت به الرسل.

(الفرق) بين‏

الضيق‏

و

الحرج‏

أن الحرج ضيق لا منفذ فيه مأخوذ من الحرجة و هي الشجر الملتف حتى لا يمكن الدخول فيه و لا الخروج منه و لهذا جاء بمعنى الشك في قوله تعالى‏ (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) أي شكا لان الشاك في الأمر لا ينفذ فيه و مثله‏ (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) و ليس كل ما خاطب به النبي (صلى الله عليه و سلم) المؤمنين أرادهم به ألا ترى الى قوله‏ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى‏) و القصاص في العمد فكأنه أثبت لهم الايمان مع قتل العمد و قتل العمد يبطل الايمان و انما أراد أن يعلمهم الحكم فيمن يستوجب ذلك و نحوه قوله تعالى‏ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) و قد تكلمنا في هذا الحرف في كتاب تصحيح الوجوه و النظائر بأكثر من هذا و مما قلنا قال بعض المفسرين في قوله تعالى‏ (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أنه أراد ضيقا لا مخرج منه و ذلك أنه يتخلص من الذنب بالتوبة فالتوبة مخرج و ترك ما يصعب فعله على الانسان بالرخص و يحتج به فيما اختلف فيه من الحوادث فقيل إن ما أدى الى الضيق فهو منفي و ما أوجب التوسعة فهو أولى.

302

(الفرق) بين‏

المحق‏

و

الإذهاب‏

أن المحق يكون للأشياء و لا يكون في الشي‏ء الواحد يقال محق الدنانير و لا يقال محق الدينار الا اذا أذهبه بعينه ولكن تقول محق الدينار اذا أردت قيمته من الورق فأما قوله تعالى‏ (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا) فانه أراد أن ثواب عامله يمحق و الثواب أشياء كثيرة و الشاهد قوله تعالى‏ (وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ)، ليس أنه يربي نفسها و انما يربي ثوابها فلذلك يمحق ثواب فاعل الربا و نحن نعلم أن المال يزيد بالربا في العاجل.

(الفرق) بين‏

الوضيعة

و

الخسران‏

أن الوضيعة ذهاب رأس المال و لا يقال لمن ذهب رأس ماله كله قد وضع، و الشاهد أنه من الوضع خلاف الرفع و الشي‏ء اذا وضع لم يذهب و انما قيل وضع الرجل على الاختصار و المعنى أن التجارة وضعت من رأس ماله و اذا نفد ماله وضع لأن الوضع ضد الرفع و الخسران ذهاب رأس المال كله ثم كثر حتى سمي ذهاب بعض رأس المال خسرانا و قال الله تعالى‏ (خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ)* لأنهم عدموا الانتفاع بها فكأنها هلكت و ذهبت أصلا فلم يقدر منها على شي‏ء و أصل الخسران في العربية الهلاك.

(الفرق) بين‏

المضي‏

و

الذهاب‏

أن المضي خلاف الاستقبال و لذا يقال ماض و مستقبل و ليس كذلك الذهاب ثم كثر حتى استعمل أحدهما في موضع الآخر، و قال علي بن عيسى قبل نقيض بعد و نظيرهما من المكان خلف و أمام فقيل فيما مضى قبل و فيما يأتي بعد و يقال المستقبل و الماضي.

(الفرق) بين‏

الإقبال‏

و

المضي‏

و

المجي‏ء

أن الاقبال الاتيان من قبل الوجه و المجي‏ء اتيان من أي وجه كان.

(الفرق) بين قولك‏

جئته‏

و

جئت‏

اليه‏

أن في قولك جئت اليه معنى الغاية من أجل دخول الى، و جئته قصدته بمجي‏ء و اذا لم تعده لم يكن فيه دلالة على القصد كقولك جاء المطر.

(الفرق) بين‏

المقاربة

و

الملاقاة

أن الشيئين يتقاربان و بينهما حاجز يقال التقى الحدان و الفارسان، و الملاقاة أيضا أصلها أن تكون من قدام ألا ترى‏

303

أنه لا يقال لقيته من خلفه و قيل اللقاء اجتماع الشي‏ء مع الشي‏ء على طريق المقاربة و كذلك يصح اجتماع عرضين في المحل و لا يصح التقاؤهما، و قيل اللقاء يقتضي الحجاب يقال احتجب عنه ثم لقيه و أما المصادقة فأصلها أن تكون من جانب و الصدفان جانبا الوادي و منه قوله تعالى‏ (إِذا ساوى‏ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ).

(الفرق) بين‏

الندي‏

و

المجلس‏

و

المقامة

، أن الندي هو المجلس للأهل و من ثم قيل هو أنطقهم في الندي، و لا يقال في المجلس اذا خلا من أهله ندي، و قد تنادى القوم اذا تجالسوا في الندي، و المقامة بالضم المجلس يؤكل فيه و يشرب و المقامة بالفتح المجلس الذي يتحدث فيه، و المقامة بالفتح أيضا الجماعة و أما المقام فالاقامة و المقام بالفتح مصدر قام يقوم مقاما و المقام أيضا موضع القيام.

(الفرق) بين‏

أقام‏

بالمكان و

غني‏

بالمكان‏

، أن معنى قولك غني بالمكان يغني غنيا، أنه أقام به اقامة مستغن به عن غيره، و ليس في الاقامة هذا المعنى.

(الفرق) بين‏

العكوف‏

و

الإقامة

أن العكوف هو الاقبال على الشي‏ء و الاحتباس فيه، و منه قول الراجز:

باتت بيتا حوضها عكوفا

، و منه الاعتكاف لأن صاحبه مقبل عليه يحبس فيه غير مشتغل بغيره و الاقامة لا تقتضي ذلك.

(الفرق) بين‏

المجلس‏

و

المحفل‏

أن المحفل هو المجلس الممتلئ من الناس من قولهم ضرع حافل اذا كان ممتلئا.

(الفرق) بين‏

الدنوّ

و

القرب‏

أن الدنو لا يكون الا في المسافة بين شيئين، تقول داره دانية و مزاره دان، و القرب عام في ذلك و في غيره تقول قلوبنا تتقارب و لا تقول تتدانى و تقول هو قريب بقلبه و لا يقال دان بقلبه الا على بعد.

(الفرق) بين قولك‏

طلّ‏

دمه و قولك‏

أهدر

دمه‏

أن قولك طل دمه معناه أنه بطل و لم يطلب به و يقال طل القتيل نفسه و طله فلان اذا أبطله و أما أهدر

304

فهو أن يبيحه السلطان أو غيره و قد هدر الدم هدرا و هو هادر كأنه مأخوذ من قولك هدر الشي‏ء اذا غلى و فار و كذلك هدر الحمامة و هو ما دام ولج في صوته بمنزلة غليان القدر و يقال للمستقتل من الناس قد هدر دمه.

(الفرق) بين‏

الظلّ‏

و

الفي‏ء

أن الظل يكون ليلا و نهارا و لا يكون الفي‏ء الا بالنهار و هو ما فاء من جانب الى جانب أي رجع، و الفي‏ء الرجوع و يقال الفي‏ء التبع لأنه يتبع الشمس و اذا ارتفعت الشمس الى موضع المقال من ساق الشجرة قيل قد عقل الظل.

(الفرق) بين‏

الوسْط

و

الوسَط

أن الوسط لا يكون الا ظرفا تقول قعدت وسط القوم و ثوبي وسط الثياب و انما تخبر عن شي‏ء فيه الثوب و ليس به فاذا حركت السين كان اسما و كان بمعنى بعض الشي‏ء تقول وسط رأسه صلب فترفع لأنك انما تخبر عن بعض الرأس لا عن شي‏ء فيه، و الوسط اسم الشي‏ء الذي لا ينفك من الشي‏ء المحيط به جوانبه كوسط الدار و اذا حركت السين دخلت عليه في فتقول احتجم في وسط رأسه و وسط رأسه بموضع هذا في وسط القوم و لا يقال قعدت في وسط القوم كما لا يقال قعدت في بين القوم كما أن بين لا يدخل عليه في فكذلك لا تدخل على ما أدى عنه بين.

(الفرق) بين قولك‏

البين‏

و

الوسط

أن الوسط يضاف الى الشي‏ء الواحد و بين تضاف الى شيئين فصاعدا لأنه من البينونة تقول قعدت وسط الدار و لا يقال قعدت بين الدارين أي حيث تباين احداهما صاحبتها و قعدت بين القوم أي حيث يتباينوا من المكان، و الوسط يقتضي اعتدال الاطراف اليه و لهذا قيل الوسط العدل في قوله تعالى‏ (وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً).

(الفرق) بين‏

الطلوع‏

و

البزوغ‏

و

الشروق‏

أن البزوغ أول الطلوع و لهذا قال تعالى‏ (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً) أي لما رآها في أول أحوال طلوعها تفكر فيها فوقع له أنها ليست باله و لهذا سمي الشرط تبزيغا لأنه شق خفي كأنه أول الشق يقال بزغ قوائم الدابة اذا شرطها ليبرز الدم،