الفروق في اللغة

- حسن بن عبد الله‏ العسكري المزيد...
310 /
305

و الشروق الطلوع تقول طلعت و لا يقال شرق الرجل كما يقال طلع الرجل فالطلوع أعم.

(الفرق) بين‏

الذوق‏

و

ادراك‏

الطعم‏

أن الذوق ملابسة يحس بها الطعم و ادراك الطعم يتبين به من ذلك الوجه و غير تضمين ملابسة الحبل و كذلك يقال ذقته فلم أجد له طعما.

(الفرق) بين قوله‏ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* و قوله لا يغفر الشرك به‏

فيما قال علي بن عيسى أن لا تدل على الاستقبال و تدل على وجه الفعل في الارادة و نحوها اذا كان قد يريد الانسان الكفر مع التوهم أنه ايمان كما يريد النصراني عبادة المسيح و يجوز ارادته ان يكفر مع التوهم انه ايمان.

و الفرق من جهة أخرى أن المصدر لا يدل على زمان و أن يفعل على يدل على زمان ففي قولك ان مع الفعل زيادة ليست في الفعل.

(الفرق) بين‏

الاستقامة

و

الإصابة

أن الاصابة مضمنة بملابسة الغرض و ليس كذلك الاستقامة لأنه قد يمر على الاستقامة ثم ينقطع عن الغرض الذي هو المقصد في الطلب.

(الفرق) بين قولك‏

أتى‏

فلان و

جاء

فلان‏

أن قولك جاء فلان كلام تام لا يحتاج الى صلة و قولك أتى فلان يقتضي مجيئه بشي‏ء و لهذا يقال جاء فلان نفسه و لا يقال أتى فلان نفسه ثم كثر ذلك حتى استعمل أحد اللفظين في موضع الآخر.

(الفرق) بين‏

أولاء

و

أولئك‏

أن أولاء لما قرب و أولئك لما بعد كما أن ذا لما قرب و ذلك لما بعد و إنما الكاف للخطاب و دخلها معنى البعد لأن ما بعد عن المخاطب يحتاج من اعلامه و انه مخاطب بذكره لما لا يحتاج اليه ما قرب منه لوضوح أمره.

(الفرق) بين من‏

يأتيني‏

فله درهم و الذي‏

يأتيني‏

فله درهم‏

أن جواب الجزاء يدل على أنه يستحق من الفعل الأول و الفاء في خبر الذي مشبهة بالجزاء و ليست به و انما دخلت لتدل على أن الدرهم يجب بعد الاتيان.

306

(الفرق) بين الجواب‏

بالفاء

و بين‏

العطف‏

أن العطف يوجب الاشتراك في المعنى و الجواب يوجب أن الثاني بالأول كقوله تعالى‏ (وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ).

(الفرق) بين‏

الركون‏

و

السكون‏

أن الركون السكون الى الشي‏ء بالحب له و الانصات اليه و نقيضه النفور عنه و السكون خلاف الحركة و انما يستعمل في غيره مجازا.

(الفرق) بين‏

لما

و

لم‏

ان لما يوقف عليها نحو قد جاء زيد فتقول لما أي لما يجي‏ء و لا يجوز في ذلك كلامهم كاد و لما كاد يفعل و لم يفعل، و لما جواب قد فعل و لم جواب فعل لأن قد للتوقع و قال سيبويه ليست ما في لما زائدة لأن لما تقع في مواضع لا تقع فيها لم فاذا قال القائل لم يأتني زيد فهو نفي لقوله أتاني زيد و اذا قال لما يأتني فمعناه أنه لم يأت و انما يتوقعه.

(الفرق) بين‏

التابع‏

و

التالي‏

أن التالي فيما قال علي بن عيسى ثان و ان لم يكن يتدبر بتدبر الأول. و التابع إنما هو المتدبر بتدبر الأول، و قد يكون التابع قبل المتبوع في المكان كتقدم المدلول و تأخر الدليل و هو مع ذلك يأمر بالعدول تارة الى الشمال و تارة الى اليمين كذا قال.

(الفرق) بين‏

الخالي‏

و

الماضي‏

أن الخالي يقتضي خلو المكان منه و سواء خلا منه بالغيبة أو بالعدم و منه لا يخلو الجسم من حركة أو سكون لامتناع خلو المكان منهما و اما لا يخلو الشي‏ء من أن يكون موجودا أو معدوما فمعناه أنه لا يخلو من أن يصح له معنى احدى الصفتين.

(الفرق) بين‏

سوف‏

و

السين‏

في سيفعل ان سوف اطماع كقولهم سوفته أي أطمعته فيما يكون و ليس كذلك السين.

(الفرق) بين قولك ما لك لا

تفعل‏

كذا و قولك لم لا

تفعل‏

ان قولك لم لا تفعل أعم لأنه قد يكون بحال يرجع الى غيره و مالك لا تفعل بحال يرجع اليه.

307

(الفرق) بين‏

المكان‏

و

المكانة

ان المكانة الطريقة يقال هو يعمل على مكانته و مكينته أي على طريقته و منه قوله تعالى‏ (عَلى‏ مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ) و المكان مفعل من يكون و يكون مصدرا و موضعا.

(الفرق) بين قولك‏

تماما

له و

تماما

عليه‏

في قوله تعالى‏ (تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) أن تماما له يدل على نقصانه قبل تكميله و تماما عليه يدل على نقصانه فقط لانه يقتضي مضاعفة عليه.

(الفرق) بين‏

أم‏

و

أو

أن أم استفهام و فيها ادعاء اذا عادلت الالف نحو أ زيد في الدار و ليس ذلك في أو، و لهذا اختلف الجواب فيهما في أم بالتعبير و أو بنعم أو لا.

(الفرق) بين‏

النار

و

السعير

و

الجحيم‏

و

الحريق‏

أن السعير هو النار الملتهبة الحراقة أعني أنها تسمى حريقا في حال إحراقها للاحراق يقال في العود نار و في الحجر نار و لا يقال فيه سعير، و الحريق النار الملتهبة شيئا و اهلاكها له، و لهذا يقال وقع الحريق في موضع كذا و لا يقال وقع السعير فلا يقتضي قولك السعير ما يقتضيه الحريق و لهذا يقال فلان مسعر حرب كأنه يشعلها و يلهبها و لا يقال محرق، و الجحيم نار على نار و جمر على جمر، و جاحمه شدة تلهبه و جاحم الحرب أشد موضع فيها و يقال لعين الأسد جحمة لشدة توقدها. و أما جهنم فيفيد بعد القعر من قولك جهنام اذا كانت بعيدة القعر.

(الفرق) بين‏

النور

و

الضياء

أن الضياء ما يتخلل الهواء من أجزاء النور فيبيض بذلك، و الشاهد أنهم يقولون ضياء النهار و لا يقولون نور النهار الا أن يعنوا الشمس فالنور الجملة التي يتشعب منها، و الضوء مصدر ضاء يضوء ضوءا يقال ضاء و أضاء أي ضاء هو و أضاء غيره.

(الفرق) بين‏

النطفة

و

المنى‏

، أن قولك النطفة يفيد أنها ماء قليل و الماء القليل تسميه العرب النطفة يقولون هذه نطفة عذبة أي ماء عذب، ثم كثر

308

استعمال النطفة في المنى حتى صار لا يعرف باطلاقه غيره و قولنا المنى يفيد أن الولد يقدر منه و هو من قولك منى الله له كذا أي قدره و منه المنا الذي يوزن به لأنه مقدر تقديرا معلوما.

(الفرق) بين قولك‏

أزاله‏

عن موضعه و

أزله‏

أن الازلال عن الموضع هو الازالة عنه دفعة واحدة من قولك زلت قدمه و منه قيل أزل اليه النعمة اذا اصطنعها اليه بسرعة و منه قيل للذنب الذي يقع من الانسان على غير اعتماد زلة و الصفاء الزلال بمعنى المزل.

(الفرق) بين‏

الضَيق‏

و

الضِيق‏

قال المفضل الضيق بالفتح في الصدر و المكان، و الضيق بالكسر في البخل و عسر الخلق و منه قوله تعالى‏ (وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) و قال غيره الضيق مصدر و الضيق اسم ضاق الشي‏ء ضيقا و هو الضيق و الضيق ما يلزمه الضيق و هذا المثال يكون لما تلزمه الصفة مثل سيد و ميت و الضائق ما يكون فيه الضيق عارضا و منه قوله تعالى‏ (وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ).

(الفرق) بين‏

الخَلْف‏

و

الخَلَف‏

أنه يقال لمن جاء بعد الأول خلف شرا كان أو خيرا و الدليل على الشر قول لبيد:*

و بقيت في خلف كجلد الأجرب‏

* و على الخير قول حسان:

لنا القدم الأعلى عليك و خلفنا* * * لأولنا في طاعة الله تابع‏

و الخلف بالتحريك ما أخلف عليك بدلا مما أخذ منك.

(الفرق) بين‏

ما

و

لا

أن لا سؤال استفهام كقولك أتقول كذا فيكون الجواب لا، و ما جواب عن الدعوى تقول قلت كذا فيكون الجواب ما قلت.

(الفرق) بين‏

السكب‏

و

الصب‏

و

السفوح‏

و

الهمول‏

و

الهطل‏

أن السكب هو الصب المتتابع، و لهذا يقال فرس سكب اذا كان يتابع الجري و لا يقطعه و منه قوله تعالى‏ (وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ) لأنه دائم لا ينقطع، و الصب يكون دفعة

309

واحدة، و لهذا يقال صبه في القالب و لا يقال سكبه فيه لأن ما يصب في القالب يصب دفعة واحدة، و السفوح اندفاع الشي‏ء السائل و سرعة جريانه، و لهذا قيل دم مسفوح لأن الدم يخرج من العرق خروجا سريعا، و منه سفح الجبل لأن سيله يندفع اليه بسرعة، و الهمول يفيد أن الهامل يذهب كل مذهب من غير مانع و لهذا قيل أهملت المواشي اذا تركتها بلا راع فهي تذهب حيث تشاء بلا مانع، و أما الهمر فكثرة السيلان في سهولة و منه يقال همر في كلامه اذا أكثر منه و رجل مهمار كثير الكلام و ظبية همير بسيطة الجسم، و الهطل دوام السيلان في سكون. كذا حكى السكري، و قال الهطلان مطر الى اللين ما هو، و أما السح فهو عموم الانصباب و منه يقال شاة ساح كأن جسمها أجمع يصب و دكا (1).

(الفرق) بين‏

اللمع‏

و

اللمح‏

، أن اللمع أصله في البرقة و هي البرق ثم الأخرى المرة بعد المرة، و اللمح مثل اللمع في ذلك الا أن اللمع لا يكون الا من بعيد، هكذا حكاه السكري في تفسير قول امرئ القيس:

و تخرج منه لامعات كأنها* * * اكف تلقى الفوز عند المفيض‏

و البرق أصله فيما يقع به الرعب و لهذا استعمل في التهدد.

(الفرق) بين‏

التبديل‏

و

الإبدال‏

قال الفراء التبديل تغيير الشي‏ء عن حاله، و الابدال جعل الشي‏ء مكان الشي‏ء.

(الفرق) بين‏

الدلو

و

الذنوب‏

، أن الدلو تكون فارغة و ملأى، و الذنوب لا تكون الا ملأى و لهذا سمي النصيب ذنوبا، قال الشاعر:

انا إذا ساجلنا شريب‏* * * لنا ذنوب و له ذنوب‏

فان أبى كان له القليب‏

فلو لا أنها مملوءة ما كان لقوله*

لنا ذنوب و له ذنوب‏

* معنى و كذا قول علقمة:

* فحق لساس من نداك ذنوب*

ساجلنا شاركنا في الاستقاء

____________

(1) أي شحما.

310

بالسجال و الذنوب تذكر و تؤنث. و هكذا.

(الفرق) بين‏

الكأس‏

و

القدح‏

و ذلك أن الكأس لا تكون الا مملوءة و القدح تكون مملوءة و غير مملوءة. و كذلك الفرق بين الخوان و المائدة و ذلك أنها لا تسمى مائدة الا اذا كان عليها طعام و الا فهو خوان و الله سبحانه و تعالى أعلم.