الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية

- محمد كرد علي المزيد...
215 /
53

روح الاتحاد الإسلامي، و إيقاظ الأمة الإسلامية إلى أن التضامن من الدين الذي يكفل بقاءها و يحفظ كيانها من تعدي الأعداء.

إنني أتكلم اليوم أمام دولتكم باسم الصحافة العثمانية، و هي التاريخ اليومي الذي يسجل هذه الآثار الخالدة، و أجاهر مفاخرا بأنكم أنقذتم الصحافة العثمانية- من تلويث صفحاتها بذكر ما يؤلم من الوقائع التي كانت تمر على الأمة العثمانية بسبب أعمال القائمين بإدارتها من قبل.

حياك اللّه أيها القائد الكبير و حيا اللّه رجل الوطن، و روح الجيش صاحب الدولة قائد الجيش السلطاني الرابع و ناظر البحرية الجليلة.

يا دولة قائد الجيش السلطاني الرابع‏

إن أعمالك الغر الحسان التي ازدانت بها صحائف الأمة العثمانية قد عرفها كل فرد من أفراد البلاد السورية و يكفي الوطن فخرا أن يأتي بطل من أبطاله فيخرق التيه بأقل من سنة. مع أنه ضلّ فيه أقوام زهاء أربعين عاما، هذا عدا عن أعمالك العمرانية الجليلة من فتح المدارس و تعبيد الطرق و إنشاء السكك الحديدية و مشارفة الكليات و الجزئيات. و الوقوف على شئون السكان الذين يسطرون لدولتك هذه الأعمال الغر على صفحات القلوب بمداد الحمد و الشكر.

مولاي الزائر الكريم، نور الأمة العثمانية

نرفع إلى معاليك واجب التحية، و فريضة الاحتفاء باسم الصحافة السورية. الناطقة بعظيم فضلك، و جليل نبلك، و نحيي صحافة المحالفين لنا

54

و لا سيما صحف الدولتين العظيمتين «ألمانيا و النمسا و المجر» بمناسبة قدوم القادة الأماثل الذين حضروا بمعيتك، و نرحب باسم سكان الولاية البيروتية خاصة، و باسم سكان المقاطعة السورية عامة جد الترحيب بقدومكم إلى هذا الثغر الباسم.

حياك اللّه يا دولة الوزير الخطير، و القائد الكبيرن، و حيا دولة قائد الجيش الهمايوني الرابع، و أدام اللّه اللواء العثماني خافقا فوق رءوس العالمين، في ظل مولانا الخليفة أمير المؤمنين، و سندخل مصر إن شاء اللّه آمنين.

ثم بعد أن انتهى الطعام، نهض كل من دولة القائدين و الولاة الكرام و القواد و الأركان إلى ردهات التنفس و الاستراحة، و بعد أن تناولوا القهوة انصرف المدعوون يرتلون آيات الحمد و الشكر على القواد الأكارم و يثنون على أخلاقهم الفاضلة، و ما خصهم اللّه به من المكارم الجليلة و المزايا الحسان.

و في الساعة السابعة زوالية من صباح الاثنين غص الجامع العمري الكبير بعلماء المدينة و أشرافها و أعيانها، و لما أزفت الساعة الثامنة أقبل صاحبا الدولة القائدان و بمعيتهما فريق من الأركان الحربية إلى الجامع؛ فاستقبلا أجل استقبال و قد زارا مقام سيدنا يحيى الحصور (صلوات اللّه عليه)، و بعد الزيارة رفعت الأكف فدعا صاحب الفضيلة الشيخ عبد القادر النحاس خطيب الجامع دعاء بليغا بحفظ الدولة و ظفر جيوشها و توفيق قوادها لخير الأعمال؛ فأمن الجميع على دعائه، ثم بعد زيارة الضريح الشريف دخلا إلى حجرة «الشعرة النبوية الشريفة» التي فتحت لهما خاصة فقبلاها و كحلا أعينهما بها.

55

عند خروج دولة القائد من الجامع، تقدم فتى يبلغ التاسعة من العمر، و تلا بين يديه بيتين من الشعر مكتوبين على لوحة من الورق، و بعد تلاوتهما قدمهما إلى القائد المشار إليه، فمنحه منحة، و تلطف به غاية اللطف، و الغلام هو كامل أفندي نجل الشيخ سليم أفندي البابا معلم العلوم العربية في دار المعلمين و ها هما البيتان:

إذا ما حلّ أنور في مكان‏* * * سمعت به صدى «اللّه أكبر»

و تسمع هاتفا في القلب نادى‏* * * يحل النصر حيث يحل «أنور»

ثم انطلقت الهيئة المعظمة من الجامع بين عزف الموسيقات و تصفيق الأهلين قاصدين دار الحكومة فتصدر القائد في البهو الكبير؛ حيث اقتبل وفود الأهلين على اختلاف طبقاتهم و معلمي المدارس و تلامذتها، فكان- أعزه اللّه- يقابل كل واحد منهم بوجه بسام و أخلاق مرضية حتى سحر الألباب بباهي لطفه و رقة شمائله الحسان.

ثم في الساعة التاسعة وافى دولة وكيل القائد الأعظم و قائد الجيش الرابع مصحوبين بالقواد الكرام إلى ثكنة الفرسان، و كان بانتظار دولتهما الأركان و هيئة بيروت المحترمة، و عند وداعهما فاه الشيخ شفيق المولوي شيخ السادة المولوية بطرابلس الشام‏ (1) بدعاء بتأييد دولة الخلافة العلية و توفيق قوادنا الكرام فكان لدعائه وقع عظيم في النفوس.

____________

(1) انتدبت حكومة طرابلس كلّا من عبد الحميد أفندي كرامي مفتي الفيحاء و شفيق أفندي المولوي شيخ الدركاه المولوية و الشيخ عبد الكريم عويضة و الشيخ عبد اللّه المؤذن و محمود بك المنلا و مصطفى أفندي عز الدين و فؤاد بك الذوق و نور بك علم الدين و خالد أفندي يحيى و حسن بك العجم و قيصر بك النحاس و عبد الرحمن أفندي عز الدين و مصطفى بك الكنج و محمد كامل بك البحيري لاستقبال دولة أنور باشا في بيروت.

56

ثم سارت السيارات بين صدح الموسيقات و التصفيق الحاد من الألوف المنتشرة في تلك الساحات و الباحات، قاصدين «عاليه»؛ لتناول الطعام و منها إلى دمشق.

و قد أهدت بيروت تقدمة إلى كل من القائدين العظيمين قلم حبر دقيق الصنع مرصعا بالماس و الياقوت منقوشا عليه (بيروت في شباط سنة 1331) كما أهدت لبقية الضيوف المحترمين أزرار قمصان من الذهب و الألماس؛ لتكون تذكارا إلى زيارتهم بيروت.

و فاضت أيادي عشيق الملة، و رجل الدولة زائر بيروت الكريم أنور باشا المعظم بخمس مائة ليرة عثمانية؛ لتوزع على فقراء المسلمين المساتير في بيروت.

و تفضل حضرة القائد العظيم دولة أحمد جمال باشا بأربع شاحنات من الحنطة؛ لتوزع على فقراء بيروت المسلمين.

و من جملة ما نالهم عطف الوزير أنور باشا فتى بيروتي في الثالثة عشرة من عمره اسمه مصطفى أفندي فروخ قدمه لدولته و لدولة أحمد جمال باشا حضرة أحمد مختار أفندي بيهم من أعيان بيروت الفضلاء و بيده صورتان مكبرتان باليد من رسمه صوّر بهما بطلي الإسلام أنور و جمال، فصدر أمر وكيل القائد الأعظم أن يرسل هذا النابغة في فن التصوير إلى الأستانة، و بعد أن يتغذى من العلوم اللازمة يرسل إلى أوربا لإتقان صناعته.

57

أقوال الصحف البيروتية و الشعراء في قدوم بطل العثمانيين أنور باشا المعظم‏

قالت البلاغ: يستقبل البيروتيون اليوم أكبر رجل عسكري في المملكة العثمانية، نعني به النابغة الكبير، و الوطني الخطير، بطل الأمة و الإسلام، و هادم صروح الظلم و الاستبداد، صاحب الدولة و العطوفة

أنور باشا وكيل القائد الأعظم و وزير الحربية الجليلة و لا نظن فردا واحدا من أمم العالم بله الأمة العثمانية، يجهل من هو أنور باشا و كم تتشوق الشعوب لمشاهدة محيا هذا البطل الممتاز بأخلاقه و معارفه و شجاعته و وطنيته و إقدامه و تفننه في ابتداع الخطط الحربية و الوسائل العسكرية، فيحق للبيروتيين؛ إذا أن يغتبطوا برؤية محياه الزاهر، و الاستمتاع بطلعته الزاهية.

و يجدر بنا و قد أصبح اليوم ضيف البيروتيين، أن نأتي على نبذة صغيرة من أعمال هذا النابغة الكبير، بطل الانقلابات السياسية في المملكة العثمانية، و صاحب الوقائع الخالدة في الحروب الأخيرة.

إن أنور باشا بين العقد الثالث و الرابع من العمر معتدل القامة، صبيح الوجه، يتلألأ نور الذكاء و الدهاء على وجهه البسيم، و تتجلى الشجاعة و البسالة بين عينيه البراقتين، تتجسم المهابة في محياه الوضاء، و يملأ الوقار طلعته البهية، و قد تأصلت الوطنية الصحيحة في فؤاده الكبير منذ ذاق معنى‏

58

الحياة، و أخذت تجول في رأسه فكرة رقي الدولة و فلاحها منذ شبّ و نشأ، لهذا يمكننا أن نقسم حياته العسكرية إلى أربعة أقسام:

1- في إبان الانقلاب السياسي.

2- في طرابلس الغرب.

3- في الحرب البلقانية.

4- في نظارة الحربية و الحرب الحاضرة.

نقسم حيات العسكرية أنور باشا إلى أربعة أقسام:

1- في إبان الانقلاب السياسي‏

و لا تتخيل فردا واحدا من العثمانيين نسى أو ينسى ما كان لدولة وكيل القائد الأعظم اليوم من التأثير الكلي في الانقلابين السياسيين الأول و الثاني، اللذين بدلا أوضاع الدولة العثمانية و جعلاها دولة دستورية مقيدة بعد أن كانت دولة استبدادية مطلقة، لهذا نحن لا نطيل الكلام في هذا المقام؛ لأن ذلك معلوم لدى الخاص و العام.

2- في طرابلس الغرب‏

ازداد نبوغ دولة أنور باشا ظهورا و وطنيته وضوحا بذهابه إلى طرابلس الغرب، عقب إعلان إيطاليا الحرب، و تحمله مشاق الأسفار مدفوعا إلى ذلك بميل فطري، و ولوع هائل بوطنه و بلاده التي يراد منها جميع الأقطار التي يخفق عليها العلم العثماني المقدس.

و لسنا الآن في صدد تعداد جزئيات الأعمال و كلياتها التي قام بها بطل الانقلاب الكبير في طرابلس الغرب و نواحيها، و إنما نجتزئ بنشر شذرة صغيرة

59

من مقالة ممتعة كتبها المسيو جورج ريمون في مجلة الالستراسيون يوم كان مراسلا حربيّا لها في طرابلس الغرب، في أثناء الحرب الإيطالية و عربها البلاغ في حينها، و من خلال مطالعتها يفهم التأثير الذي تركه أنور باشا في نفوس العرب بطرابلس الغرب.

«إن تلك القوة السحرية التي تتلألأ في عيني أنور بك هي المحرك الوحيد الذي يدعو بواسل العرب إلى الاستماتة في الذود عن حياض العثمانية في صحاري طرابلس الغرب، و قد لا حظت أن أمرا سريّا يدفعهم إلى اختراق الصفوف غير مبالين بإطلاق القنابل التي تقذفها عليهم الطيارات المحلقة في الجو، فشرعت أسال نفسي عن ذلك السر، فلم أقف على نتيجة رغم إعنات الفكر و شحذ الذاكرة، بيد أنني لم ألبث أن أحطت علما بكل شي‏ء، و علمت أن العرب في طرابلس الغرب مشغوفون ببطل اليوم، ولعون بفتى الانقلاب العثماني و ابن الثورة السلمية.

إن من يشارف الأمور بنفسه لا يلبث أن يقتنع بصحة الخوارق التي يحدثها أنور بك في أدرنة، و لا أخال أحدا يحيد عن محجة الهدى إلا إذا كان مأفون الرأي، فاتر الهمة.

هل يعقل أن إنسانا لم يزل في غضارة الحياة يقدر أن يجتني من أفانين السعادة و الغبطة ما يلذ الخاطر يهجر وطنه و مقر غبطته للإقامة بقطر هو كالجحيم في حرارة جوه الجاف، و مائه الأسن الممقوت.

60

إن الذي يرى أنور بك و قد أطلق من لحيته و ترك شعره مسترسلا على منكبيه معرضا وجهه لحرارة القيظ لا يلبث أن يميل الاعتقاد بأن هذا الرجل قلما يوجد مثله بين الناس، و أنه يجدر بالإنسانية أن تباركه و تقدس اسمه».

ثم ذكر المراسل الحربي ما أحدثه هذا البطل الكبير من التأثير في نفوس العرب، و ما له من الاحترام العظيم في قلوب القوم. ثم قال:

«رأيت من أنور بك أمرا غريبا و هو تفقده الأحداث بنفسه و مشارفته أمورهم بمفرده، و إني لأذكر أنه تقدم من طفل صغير هو أقل سنّا من بقية تلامذة المدرسة التي أسسها ذلك البطل، فجثا على قدميه و أمسك الطفل بيديه، و بعد أن نظر إليه قليلا، قال له بلهجة يتخللها الحنو الأكيد:

هل أتقنت الأمثولة يا بني؟

فأجابه الطفل و هو لا يقوى على النطق:

أجل يا أبت، تعلمتها عن ظهر قلب.

قال: فأسمعني إياها.

فأطبق الطفل عينيه، و قال:

«الوطن هو طرابلس الغرب و لا راحة للإنسان إلا أن يدافع عن وطنه، و العدو هو إيطاليا و لا يتمكن الضمير من الإخلاد إلى السكون إلا بفشل العدو، و والدي هو السلطان محمد الخامس و رضاء الوالد مقرون برضا اللّه و رسوله».

61

بمثل هذه المجاملة و المعاملة كان بطل الانقلاب الأعظم يستأسر قلوب القوم في طرابلس الغرب.

و هناك تفاصيل و حوادث لا تسعها الصحف تدل على شجاعة ضيف البيروتيين اليوم و بسالته النادرة، و حذقه العسكري الذي اعترف به العدو قبل الصديق.

3- في الحرب البلقانية

لم يكد يعلم أنور باشا بفاجعة البلقان المشهورة حتى خف إلى دار الخلافة بسرعة أدهشت العالم، فتغلغل بين الجند العثماني في جتالجه و وطد الأفئدة، و وحد القلوب، و لما انتهى إليه أن وزارة كامل باشا تحاول أن تسلم أدرنة للبلغاريين، هاجت به عواطفه الوطنية و أبى إباؤه العسكري أن يحدث مثل هذا الأمر الهائل، فتوانق مع رفقائه، و أخصهم القائد الكبير و السياسي الإداري الخطير أحمد جمال باشا قائد الجيش الرابع و ناظر البحرية الجليلة، فلم يمض حين من الزمن حتى كان كامل باشا في بيته، و قد مزق أبطالنا المذكرة التي كانت سترسل إلى سفراء الدول بتسليم أدرنة، و قد كان لهذه الحادثة تأثير كبير في أوربا، و نقلتها الصحف الغربية بكمال الإعجاب و الدهشة، و أكبرت عمل بطلنا العظيم أنور باشا، و مما قالته جريدة الفرمدنبلاط:

«إن أنور بك جدير بالإعجاب، و له مزايا شخصية جليلة يستحق عليها المدح بكل لسان. إن التاريخ سيسجل لأنور بك أجمل الأثر و سيعده من أبطال الوطنية».

62

و قالت النوفي فريميابرس: «لقد مزق البكباشي أنور بك الشاب من جديد خريطة أوربا تلك التي ذهلت و دهشت إذ أظهر الترك من آيات الوطنية منتهاها».

و بعد حين وفق أنور باشا في استرجاع أدرنة، و عين لها قائدا عسكريّا، و قام بتحصينها تحصينا هائلا يستعصي على أعظم الدول و أكبرها أن تنال منها منالا بعد الآن.

4- في نظارة الحربية و الحرب الحاضرة

عين أنور باشا لنظارة الحربية، فكان تعيينه مبدأ فلاح جديد للجندية العثمانية؛ إذ قلب أوضاع الجندية القديمة، و بدل الطراز العتيق، و أدخل على الجيش العثماني روحا جديدة، و ابتدع قانونا كان الغاية القصوى التي يسعى إليها محبو الخير لهذه الدولة الإسلامية؛ لأن من مضمون هذا النظام الجديد أن تكون الأمة العثمانية برمتها أمة مسلحة و شعبا حربيّا مستعدا لخوض غمرات الحرب و النزال في أي وقت بدعوة المصلحة العامة للدفاع عن وطنه المقدس.

و قد تجلت فوائد هذا النظام الجديد في هذه الحرب العامة التي خضنا غمارها، و كان لنا من الفوز و النصر في جميع الساحات الحربية ما طأطأت له الرءوس اعترافا و تقديرا لمكانتنا العسكرية الممتازة وعدا وضعه هذا النظام الجديد، فقد أظهر مقدرة حربية عظمى في خلال حرب الدردنيل، جعلت لشخصه الكريم احتراما زائدا في نفوس الأهلين على اختلاف ميولهم و لهجاتهم.

63

فنحن نحيي بشخص أنور باشا نابغة الانقلابات العثمانية، و بطل طرابلس الغرب، و معيد الشرف العثماني في فاجعة البلقان، و رجل النهضة اليوم.

و يستقبل البيروتيون في الوقت نفسه محيي البلاد السورية و مصلحها، الحازم السياسي الكبير، و الوطني الإداري العتيد، صاحب العزم و الدولة «أحمد جمال باشا» قائد الجيش الرابع و وزير البحرية الجليلة.

و السوريون على اختلاف مللهم و نحلهم يعرفون من هو أحمد جمال باشا اليوم كما أنهم يعرفون من هو أحمد جمال باشا قبل اليوم، بيد أننا نأتي في هذا المقام على ذكر نبذة صغيرة من أعماله الجليلة؛ ليزداد السوريون اطلاعا على مآثر قائدهم العظيم الذي يتهيأ اليوم بجنوده البواسل للهجوم على مصر و إرجاعها إلى حجر أمها الرؤم.

[نبذة من أعمال أحمد جمال باشا]

1- في إبان الانقلاب‏

كان قائدنا الكبير أحمد جمال باشا أحد الأفراد النوابغ الذين خضدوا من شوكة المستبدين الظالمين، و أعادوا للأمة العثمانية حريتها المفقودة، و وضعوا لها أسس السير في مهيع الاتحاد و الترقي.

و في الزمن الذي هدم فيه صرح الاستبداد و الاستعباد ظهرت مقدرة قائدنا المشار إليه، و تجلت كفاءته الإدارية و السياسية و العسكرية، فطفق يتقلب في الوظائف الخطيرة من حاكم بك أوغلي، فولاية أطنة، فقيادة الأستانة، فولاية بغداد.

و قد أظهر في خلال ذلك حنكة و دراية، و حزما و عزما، قدره حق قدره كل من أوتي نصفة و عدلا.

64

و لما صعدت وزارة الشيوخ إلى كرسي الحكم أبى شرفه الوطني أن ينقاد لها، فغادر بغداد مستقيلا، و وافى الأستانة، مع أنه يودّ بغداد من صميم الفؤاد، و يرجو لها كل تقدم و نجاح، يدلنا على ذلك حديثه لمراسل جريدة الالستراسيون المسيو جورج ريمون الذي ألّف كتاب «مع المغلوبين» و أهديه لدولة قائدنا المشار إليه خاصة، قال إذ ذاك:

«إنني لأرغب في العودة إلى بغداد لبذل مساعيّ في سبيل إصلاح تلك المواطن، يا لتلك المقاطعة الممرعة، آه إنها مهجورة و متروكة منذ زمن طويل و هي ذات أراض خصبة كثيرة النتاج تأتي بالفائدة العظيمة على أننا سنعمل على إحيائها و إعلائها بكل ما لدينا من الجهد إن شاء اللّه».

2- في حرب البلقان‏

كان دولة القائد الكبير أحمد جمال باشا من رفقاء صاحب الدولة و العطوفة أنور باشا وكيل القائد الأعظم يوم أنزلوا كامل باشا من كرسي الوزارة؛ حيث عزم على إرسال المذكرة إلى حكومات أوربا بقبول تسليم أدرنة إلى البلغاريين.

و مما يذكر من متانة عزم قائدنا المشار إليه، و قوة إرادته و وطنيته المجسمة قوله لمراسل الالستراسيون جورج ريمون حين حصار أدرنة في شهر شباط سنة (1912 م) و قد سأله عن سبب تشبث الدولة بهذه المدينة:

«إن أدرنة اليوم بمثابة صوت ينادينا بالاتحاد و الوئام، صوت يدعو إلى اتحاد الذين يحتفظون بشرف العثمانية، فإذا أخذ البلغار هذه المدينة و أخذوا الأستانة بعدها ثم أخذوا دمشق ثم الموصل ثم بغداد، و بقيت أنا في البصرة مع خمسة عشر من العثمانيين فإني أطالب هناك بأدرنة».

65

فبمثل هذه النفوس المملوءة أملا و حزما و ثباتا بقيت أدرنة، و تقدمت الدولة و فازت في هذه الحرب الأخيرة.

و قد عين أحمد جمال باشا بعد إسقاط وزارة كامل باشا محافظا للأستانة، فأظهر كفاءة مدهشة و حزما متينا و عزما باهرا، و كان دائم الجولان بين الأستانة و جتالجه يزور الجيش و يبث في أفراده روح النشاط و الهمة.

و لما قتل المرحوم شوكت باشا أظهر أحمد جمال باشا حزما كبيرا أعجب به الأوربيون و الشرقيون؛ إذ تمكن من اكتشاف المؤامرات و قبض على المؤامرين في أقل من لمح البصر، و لما سأله أحد مكاتبي الصحف عن إمكان إعداد الثورة أجابه فورا: إنه لا يجسر أحد بعد اليوم أن يقوم بثورة أو بشغب أو بأي شي‏ء يسمى قياما ما دمت في رأس هذه الوظيفة و ما دمت حاكما في الأستانة.

و لا ريب في أن هذا القول هو من جملة الاعتماد على النفس و الثقة بالإرادة التي لا يسمى الإنسان نابغة إلا إذا تجسمت هذه المزية في نفسه الكبيرة.

3- في رأس الفيلق‏

و قد عين أحمد جمال باشا بعد حين قائدا للفيلق الأول في الأستانة، فأظهر ما عهد بذاته الكريمة من المقدرة العسكرية الممتازة، و أذكر أنه كان يبذل قواه لإيصال الجندي العثماني إلى الدرجة التي يتطلبها المجد العثماني الإسلامي، و يصرف جهده لإفهامه خطورة التبعة الملقاة على عاتقه، و هو يرغب في أن يكون الجيش العثماني بأسره يشعر بشعور واحد.

إن الشعور الواحد الحساس الذي يود أحمد جمال باشا أن يبثه في نفس الجندي العثماني هو شعور الدين؛ أي: أن يحترم الجندي دينه ليستطيع الزحف‏

66

بجانب علم بلاده، و هو يرتئي للبلوغ إلى هذه الغاية العالية أن ينهج في تدريب الجيش ثلاث خطط: التضحية، تربية الإرادة، إثارة التعصب.

و هو يرى أن ينزع الضابط إلى تربية الجندي على هذا الطراز، و أن يلبث آخذا النفس به أكثر من نصف النهار و هو يسرد له الواجبات التي يتحتم عليه القيام بها سردا يجعله مرتعدا كأنه اقترب من أتون ملتهب ضراما.

و أحمد جمال باشا- كما قال جورج ريمون- يحمل نفسا لا تغلب، و هو لم يشك يوما من الأيام في فوز وطنه.

4- في سورية

أظهر قائدنا الكبير أحمد جمال باشا في خلال إقامته في ربوعنا السورية كل ما أوتيه من ضروب الذكاء و العلم و صنوف السياسة و الكياسة، فأصلح ما كان قد فسد من العمل، و جمع ما كان قد تفرق من الشمل، فالتفت عليه القلوب، و اشرأبت نحوه الأعناق، و اتجهت إليه الأنظار، و تعلقت على همته الآمال في إنهاض هذه البلاد التعسة من وهدة الشقاء و البلاء إلى ذروة الفلاح و العلاء.

و قد كان رعاه اللّه حكيما فطنا أدرك ما يتطلبه هذا الوطن، فعمل على تحقيقه بعزمه المتين، و إرادته القوية، و طفق يهيئ معدات النجاح بحكمته و رويته، فبدأ يجمع القلوب حول نقطة واحدة، و هي نقطة حب الدولة و الوطن، و أعقبها بالعمل على الاتحاد بين هذه الشعوب المتفرقة، فأخذ زرعه يزهر و لا يلبث أن يجنيه ثمارا شهيّا.

67

و هو دائم العمل لكل ما فيه الخير المحض لهذه البلاد فيبعث بالأوامر تترى إلى الحكام و الولاة يطلب إليهم التذرع بكل وسيلة وراء عمران البلاد و رقي أحوالها المادية المعنوية، و السعي في إصلاحها و نظافتها و هندستها على مثل ما تجري عليه البلاد الناهضة الراقية.

و قد علم أن البلاد لا تصل إلى الدرجة القصوى من الرقي إلا إذا تأسست الطرق، و أنشئت السكك، و أمنت السابلة، و فتحت دور العلم، فعمل على تحقيق كل هذه الأمور الضرورية، فبنى الطرق في معظم المدن و القرى، و أنشأ الخطوط الحديدية فأمرعت البلاد، و تواصل السكان، و أصدر أوامره المشددة بالانتباه التام إلى راحة الرائحين و الغادين، فسرت السابلة، و ثلجت صدورهم فرحا مما رأوه من الأمن و الهدوء و السكون في السبل التي يجتازونها، ثم أمر بإيجاد دور العلم، و كانت أعظم مدرسة أسسها المدرسة الصلاحية، تلك المدرسة الدينية التي سيكون لها شأن، و أي شأن في رقي هذا الوطن السوري.

و سيذكر السوريون هذه المنة لدولة القائد الكبير بكل شفة و لسان و في كل حين و زمان.

فالبيروتيون اليوم يحيون بشخص أحمد جمال باشا رجل الحزم و قوة الإرادة، و مطفئ الثورات و محيي سورية. اه.

68

قالت الإقبال:

ترحيب الإقبال بسيف الدولة القاطع و بدر سمائها الساطع الوزير الكبير و القائد الخطير «صاحب الدولة و المجد أنور باشا المعظم» وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة زيد جلاله و دام اقباله‏

«بإقبال» بدر الدولة «الأنور» ازدهى‏* * * حمانا الذي فيه «الجمال» تجسما

فلا تعجبوا أن زاره متكرما* * * فمن دأب رب «العزم» أن يتكرما

تحتفل اليوم مدينة بيروت باستقبال رجل الدولة و وكيل قائد الأمة الأعظم، و تبتهج بالاحتفال بضيفها الكريم و زائرها العظيم صاحب الدولة و الإقبال «أنور باشا» ناظر الحربية العثمانية، فهي تشارك أنحاء البلاد السورية في هذا الاحتفاء الذي لم تر الأمة منذ أجيال و عصور له شبيها.

رأت البلاد السورية رجالا و عظماء يزورونها تحتفل الحكومة باستقبالهم، و لكنها لم تر رجلا عظيما تحتفل القلوب و تتسارع الأفئدة إلى استقباله، و تتسابق الأرواح مع الأجساد للاحتفاء به مثل زائرنا الكريم اليوم «أنور باشا» العظيم.

إذا لم تكن القلوب مشاركة للألسن في استقبال العظماء، فلا بهاء و لا سناء لكل احتفال يقام، او استقبال يرتب، أما اليوم فإن قلب الصغير في سريره، و الكبير في عمله، و المرأة في خدرها، و الحارث في حقله، و الصانع في معمله يقابل وكيل القائد الأعظم «أنور باشا» بكل بهجة و سرور، و قد اتفقت ألسنتهم على أن زائرنا اليوم هو حياة الأمة و حصنها الحصين و ملاذها المنيع.

69

هنيئا لدولة بني عثمان، و بشرى للعثمانيين برجال حكومتهم الحاضرة الذين استأسروا القلوب بأعمالهم، و امتلكوا الرقاب بحسن سجاياهم و فضائل مزاياهم، و اصطادوا الأفئدة بتدبيرهم و كياستهم، لا بقوة بطشهم و شدة بأسهم، فالقلوب يستأسرها المعروف و الإحسان، و الظواهر يستعبدها السيف أو الذهب الرنان.

إن زائرنا الفخيم قد ملك القلوب بفضله، و استعبد الأفئدة بنبله، فهنيئا للأمة العثمانية بمثله، و هنيئا لبلادنا السورية أن تحتفل مثل هذا الاحتفال الذي لم ير مثله و لن يرى.

لن نريد أن نطيل القول في وصف فضائله الذاتية، فقد امتزجت معرفتها بأرواح عامة الأمة، فضلا عن خاصتها، و لكننا نذكر لمحة من أمهات الأعمال التي قام بها وزيرنا العظيم؛ لتكون ذكرى تاريخية لتفضله بزيارة بيروت.

كانت مبادئ أعماله التي ظهرت للأمة أن فادى نفسه، و جاهر بدك صروح الاستبداد في مكدونيا، و أعلن الدستور أمام قوة السلطان السابق، فكانت يده أول يد انتشلت ثلاثين مليونا من العثمانيين و أنقذتهم من ربقة الاستبداد.

أتم وظيفته الوطنية و عاد إلى مركزه القديم، و لما أن رأى شرارة الرجعة الاستبدادية آخذة بالاشتعال زحف على عاصمة السلطنة، فأخمد فتنة 31 مارت، و أنجز ما وعد به الأمة من الفضل الكبير، فاستتب ركن الدستور، و تولى أمر الملك جلالة سلطاننا الدستوري الغازي «محمد رشاد خان».

70

ترك البلاد العثمانية و ذهب إلى برلين عاصمة محالفتنا ألمانيا، فأكد أواصر المحبة و الوداد، و بذر بذور الاتفاق، فكانت له اليد الفعالة بإيجاد هذا الاتفاق الذي كان الحياة الكبرى للأمة الإسلامية في مشارق الأرض و مغاربها.

و لم يشعر دولة الزائر الكريم بتعدي أعداء الإنسانية على طرابلس الغرب حتى هجر مضجعه، و ذهب قاصدا هاتيك الأصقاع، و لقد كان لبيروت في ذلك الحين حظ من زيارته الخفية؛ حيث بات فيها ليلة واحدة و سافر إلى «برقة» فأخذ يعضد المجاهدين، و لبث بينهم زمنا غير يسير فعرف المسلمون في الأنحاء المغربية أن رجال الحكومة هم أليق الناس في الأمة لخدمة الإسلام و المسلمين، و لا يزال اسم «أنور باشا» محترما، لا يذكر إلا بكل تعظيم و تكريم.

انطلق من البلاد الإفريقية بحرها إلى الأصقاع الأوربية بقرها، فحارب في صفوف الجيوش العثمانية في الحرب البلقانية، و لما شعر بأن الضعف منشئوه من الشيوخ القابضين على زمام الحكم في الباب العالي قام بأمر الانقلاب الأخير، فأزال وزارة الذين كادوا يودون بدولة الإسلام و المسلمين إلى الدمار، ثم اندفع برجاله إلى بولاير فأوقف جيوش الأعداء- و زحف على أدرنة فاستردها، و تمكن بفضل سيفه و سياسته من حفظ كيان الدولة العثمانية، و أرجع إليها شيئا من السمعة التاريخية التي أضاعت قسما منها سوء سياسة تلك الوزارة.

تولى بعد هذا وزارة الحربية فأعارها اهتمامه و اعتناءه، و لم تمض مدة قليلة حتى أتم عددا كبيرا من المصانع الحربية و الاستعدادات العسكرية، و ما كاد يعلن قانون العسكرية الجديد الذي يجعل الأمة العثمانية دولة في مصاف الدول المنظورة حتى أعلنت الحرب العامة، و لو لا سيف زائرنا الكريم و سياسته لكانت الأمة العثمانية لا تعلم مستقرا لها في هذا العالم.

71

وقفت الدولة العثمانية في وجه أعدائها الأشداء وقفة الأسود البواسل، و لا ننسى بعد ما قاله دولة القائد العظيم في مجلس الأمة مرتين، فوقع ما قاله حرفا بحرف، فقد قال في المرة الأولى: «إنني لا أخاف على الأمة من الأعداء مهما كثر عددهم و مهما اشتدت عدتهم، فإن في قلوب الجيش العثماني متاريس فولاذية لا تؤثر بها قنابلهم الكبيرة» ثم قال: «إننا ندافع اليوم في مواقفنا و سننتقل إلى دورة الهجوم، فترون الأعداء يفرون أمامنا» ثم وقف مرة ثانية بعد طرد الأعداء من كليبولي، فقال: «إنا طهرنا شبه الجزيرة من تلويثات الأعداء، و إن أكثر من مليوني جندي عثماني سيحولون مجرى الدفاع إلى خطة الهجوم».

و لقد صدق دولة القائد العظيم فيما قال، و ما تذكر الأمة له من الأفعال الناصعة القرار في هذه الحرب من هجماته الغضنفرية و التدابير العسكرية و الحركات الحربية ما سيسطر على صفحات من ذهب في تاريخ هذه الحرب العامة.

أما زيارته للبلاد العثمانية و نظره في مواقف جيوشها نظرة القائد البصير، فهو من أعظم ما يسطره التاريخ لأكبر القواد في العالم، و لو لا اطمئنانه و ثقته من حسن مواقف الجيش العثماني في مواقع الحرب لما كان يتزحزح من مركزه في عاصمة الملك، و هذه بشرى صادقة تتلقاها الأمة بكل ارتياح و قبول.

يزور دولة القائد العام مدينة بيروت مارّا بالقطر السوري، فترقص له القلوب فرحا، و تتهلل لقدومه الوجوه بشرا، و ترفرف حواليه الأرواح بهجة و سرورا، و ما تقابل الأمة اليوم إلا رجلا جمع بين حكمة السياسة و شريف الكياسة و صداقة الأمة و محبة كل فرد من أفراد الشعب المتفاني في الصدق و الولاء للحكومة الحاضرة.

72

على الرحب و السعة أيها القائد العظيم، و سيصدق ظنك بأبناء هذه البلاد الذين درجوا منذ نعومة أظفارهم على الصدق و الولاء للحكومة العثمانية، و هم ينتظرون الفرص لإظهار ما تكنه قلوبهم من محبة الناهضين بهذه الدولة، فهنيئا للدولة بمثلك أيها الرجل الكبير، و هنيئا للملك بأمة لا تنطوي قلوبها إلا على محبة الصادقين من رجالها.

قالت جريدة الإخاء العثماني:

رجل الدولة العظيم‏ قومي يا بيروت، و البسي حلل الزينة، و استقبلي رجل الدولة العظيم.

تيهي يا بيروت عجبا؛ فقد وطئ ثراك محيي البلاد و معيد مجدها و معلي منارها و حامي ذمارها.

تهلل يا بيروت، فقد زارك بطل الدستور الذي منح البلاد الحرية و العدل و المساواة.

يحق لك يا بيروت أن تتباهي بزائرك و الساهر على راحة البلاد و سعادتها و رفاهيتها بعين لا تنام.

يحق لك أن تفتخري بضيفك الكريم الذي أنهض البلاد من كبوتها، و جعل لها في العالم المقام الرفيع.

يحق لك أن تبتهجي بقدوم من أقام للبلاد سياجا، وقف الأعداء أمامه أذلاء صاغرين.

73

اهنئي يا بيروت بزيارة الرجل الكبير الذي حفظ للبلاد الشرف و الاستقلال.

اهنئي بمن نشر في البلاد الأمن و أقام القسط بين الناس.

اهنئي بمن طهر البلاد من أدران الفساد، و بنى لها أساسا لا يتزعزع.

اهنئي بمن يفادي براحته في سبيل راحة الأمة، و ينسى رفاهيته في سبيل رفاهية الشعب.

اهنئي يا سورية برجل الدولة العظيم القادم إليك؛ ليتفقد شئونك، و لينظر في احتياجاتك، فإنه مع المهام العظيمة الكثيرة الملقاة على عاتقه في هذه الأيام يجوب البلاد باحثا عن الأسباب التي تعود على الأمة بالراحة و الهناء.

يحق لك يا سورية- بل و يا جميع البلاد- أن تطرحي نفسك على أقدامه، و تبسطي له القلوب ليحل فيها على الرحب و السعة، فهو الرجل الذي لو قدمت له المهج و الأرواح لبقيت مقصرة في جانب ما له عليك من الفضل، و لكن حلمه واسع و كرمه عظيم.

فافتحي الصدور و قولي أهلا بالزائر الكريم.

أهلا بك يا من أنعشت البلاد، و أحييت ميت آمالها، و بددت الغيوم المتلبدة في سمائها، و رفعت شأنها، و عززت جانبها، و قهرت أعداءها، و هيأت لها مستقبلا مجيدا.

74

أهلا بك يا بطل الدستور، و المحافظ عليه، و يا موجد الحرية و العدل و المساواة و حاميها.

أهلا بك يا من كنت للبلاد خير نصير في النكبات؛ دفعت عنها عادية الملمات، و رفعتها إلى أعلى الذروات حتى أصبحت جميع الممالك تغبطها على ما بلغته من السعادة و المجد بفضلك و مضاء عزمك و شدة بأسك.

أهلا بك يا من وقيتها شر الأعداء في الداخل و الخارج و أبعدت عنها كل شر و أدنيت منها كل خير.

أهلا بك يا من أسرعت إلى طرابلس الغرب حين غزاها الطليان سالبا راحتك و قرارك دفاعا عن الوطن العزيز، فكنت تتوسد الغبراء و تلتحف السماء متحملا أعظم المشقات في سبيل شرف الملك، فعلّمت المجاهدين كيف يكون الجهاد.

أهلا بك يا من وقفت في المجلس الأكبر المنعقد من أركان رجال الدولة إبان حرب البلقان، و الذي أقر على التسليم، فصحت فيه صيحة تجاوبت أصداها في أطراف المعمور، و أوقفت المجلس عن ذاك القرار المشين، و حفظت للدولة شرفها الذي كادت تفقده بذاك القرار، و استرجعت أدرنة التي كان فقدها قد أدمى أفئدة العثمانيين.

أهلا بك يا من أخذت بعد حرب البلقان في تنظيم الجيش و تعزيزه؛ ليكون سياجا للدولة تقف صاغرة عنده جيوش الأعداء.

75

أهلا بك يا من رددت كيد الدول المعادية في نحرها، فهي التي كانت تحاول العبث باستقلال بعض الولايات بغية القضاء على ذلك الاستقلال، فعاقبتها بإلغاء امتيازاتها التي تمتعت بها، و أثقلت كاهل الدولة عدة أجيال.

أهلا بك يا من جعلت مضيق جناق قلعة أمنع من جبهة الأسد، و فتحت للأعداء قبرا على بابه ابتلع عددا من السفن و عشرات الآلاف من الجنود، فكان مصير الإنكليز و الفرنسيس الطرد تاركين الغنائم وراءهم بعد أن ظلوا سنة كاملة يحاولون فتح المضيق.

أهلا بك يا من أقمت في القوقاس و في العراق أسودا حماة للوطن يحصدون من الروس و الإنكليز الرءوس، و يعلمونهم كيف يكون جزاء المغتصبين.

أهلا بك يا من أعددت جيشا منظما ليغزو مصر، بل ليعيدها إلى حظيرة الخلافة، و يخلصها من مخالب الإنكليز المغتصبين، و أقمت على رأسه أخاك دولة القائد الكبير و الإداري الخطير أحمد جمال باشا الذي استكمل الأسباب لاسترجاع ذلك القطر السعيد، الذي يرزح منذ ثلاثة و ثلاثين عاما تحت نير الإنكليز، و ينظر إليك و إليه متوسلا طالبا الخلاص.

إن سورية و ما جاورها مدينة لدولة جمال باشا الذي ما فتئ يرعاها بعنايته و يدير شئونها بدرايته و يشفق عليها بحنوه و يحكم فيها بعدله و يرقيها بحكمته واضعا الأساس الوطيد للمستقبل المجيد.

فأهلا بك و به، و اعلما أن العيون شاخصة إليكما و الأرواح متهافتة لتطرح على قدميكما، و اعلما أننا إذا قدمنا الأنفس قربانا فلا نقوم بالواجب علينا

76

نحوكما، و لكن هي أعز ما لدينا فاقبلاها عربونا للإخلاص، و اصفحا عن تقصيرنا بالواجب فأنتما خير من صفح. اه.

77

قال جورنال بيروت:

78

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

79

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

80

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

81

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

82

و هاك تعريبه:

إلى دولة أنور باشا وكيل القائد الأعظم و جمال باشا قائد الجيش الرابع ضيفي بيروت اليوم‏ إلى صاحب الدولة أنور باشا:

دع الجماهير من بعيد تهتف لك، و تحيي فيك الجندي المقدام الذي يفتخر بما تركه خوض غمار الحروب من الآثار على صدره.

دعهم يهتفوا و يبالغوا مترنمين بما فيك من العظمة و النبوغ، و بما في قلوبهم من الحب لك، و ليتموج الهواء بأصوات الظفر على نغمات القيثارة و البوق.

عند ما كانت عاصمة الملك ممزقة الأحشاء تدعو أبناءها إلى نجدتها بصوت ملأه الألم وافيتها بسيفك و حكّمته في لحوم البغاة الظالمين.

إن صهيل جوادك ما زال يرن في براري إفريقية و حواضرها، و ها أن أدرنة ترفع رأسها معجبة عندما يذكرها هبوب الزوبعة باليوم الذي استعدتها فيه؛ حين وقفت على إحدى الروابي مقطب الجبين، و ناديت أبطالك البواسل قائلا:

«في سبيل الهلال و الوطن».

لقد انتقم الوطن لنفسه بذراعك يا فاتح أدرنة، الذي وضعت نصب عينيك إعادة أمجادنا الممتهنة على قواعدها القديمة.

كنا نريد من وقت طويل أن نراك و نعرفك، و كنا واثقين من عهد بعيد أن صدرك يحمل قلب بطل، و طلعتك تنمّ عن سيد عظيم، و في ذراعك ذراع آخذ بالثار حام للذمار.

83

و كنا نشعر إذا مرت بنا صلصلة السيوف و هتاف الشعوب و أصداء المجد بذكرى الحوادث العظيمة التي قام بها الأجداد، فتكبر بها نفوسنا، إلا فليكن من شجاعتك و أنت تحمل شرف السلطنة المقدسة و أقدارها ما تأتي به سكان مصر بالعجب العجاب، خصوصا و أنت تقطع إليهم الصحاري.

استيقظت المدينة في هذا الصباح متسربلة أبهى الحلل و أصوات الأفراح متصاعدة من كل جوانبها، و الشوارع و الأبنية و المخازن و البيوت غاصة بالناس على اختلاف مللهم و نحلهم.

ماذا جرى؟ لماذا يعيد البيروتيون في هذا النهار نهار الأحد؟ لقد تحقق اليوم أمل عظيم من آمال البيروتيين، فسيصل إلى مدينتهم نحو الساعة الثالثة بعد الظهر دولة أنور باشا وكيل القائد العام لجيوش البر و البحر و ناظر الحربية.

إن ذكر اسم أنور باشا يورث العدو اضطرابا و الوطني حماسة و الطفل ابتهاجا و الجندي حماسة لا نظير لها؛ لأن أنور هو بطل العثمانية و منقذ الوطن من الخطر، هو البطل الذي حطم قبل الجميع سلاسل الظلم و الاستبداد، و ها هو ساهر على استقلال ميراث الأجداد، فالوطن معلق عليه كل آماله.

عند ما نذكر اسم أنور يتجلى لعيوننا تاريخنا الحديث عن غير قصد، فتمر أمامنا صورة الماضي المظلم الذي كان الشعب يئن فيه تحت النير الحميدي، و قد كان الوطن في ذلك الحين أمام هاوية الهلاك.

تحاول كل من إنكلترا و فرنسا و روسيا أن تمد مخالبها إليه بعد مقابلة ريفال، ففي ذلك الحين نهض رجل عظيم، و أطلق الشرارة الأولى لثورة سنة

84

(1324 ه/ 1908 م) و أنقذ الوطن المشرف على الهلاك بضربة واحدة، و هذا الرجل هو أنور و صديقه المرحوم نيازي الذي ذهب شهيد حماسته.

نشأ أنور في حضن أسرة كريمة تسلسلت معها تقاليد العنصر التركي الكريم برمتها، و كان منذ نعومة أظفاره يبث روح تلك التقاليد في إخوانه؛ حتى تمكن من إيجاد حياة جديدة في الوطن الذي كان يمتهنه أعداء من الداخل و الخارج، و ما كاد يصل إلى درجة ضابط حتى طلب أن يكون في جيش مكدونيا حيث يستطيع أن يصبح مطلق اليد في أعماله، فتم له ما أراد، و أصبح من أعظم العاملين في سبيل الدستور كما أصبح بعد ذلك من أعظم المدافعين عنه.

و قد كان أحد أولئك الأفراد البواسل الذين دمروا صروح الاستبداد، و شادوا قصور الحرية و الإخاء و العدل.

كان أنور باشا بطل الموقف كلما كانت البلاد في خطر.

عندما سادت حركة الرجعى الحميدية على العاصمة رأينا أنور متراكضا في رأس السلانيكيين لإنقاذ العاصمة و الدستور.

و ما كاد ينصرف إلى أعماله حتى اضطر إلى ترك كل شي‏ء، و الإسراع إلى طرابلس الغرب التي كان الطليان الأدنياء قد مدوا أيديهم إليها، فهرع إلى الدفاع عن الوطن مفاديا براحته في سبيل الواجب الوطني تحت سماء إفريقية المحرقة، و كان مقامه بين القبائل عديم النظير، و لما كان يزحف على الأعداء في طليعة جنوده المتطوعين من القبائل و الوطنيين كانت الأرض تميد تحت أقدامه و الرعب يأخذ من نفوس أعدائه.

85

و لقد اتفقت الصحف الأوربية حتى المعادية منها في الثناء على بسالته و شجاعته و ميزته العسكرية، و لا عجب فقد أوجد في وقت قصير جيشا منظما من الوطنيين يرهب الطليان بأسه، و كان يساعده في أعماله فتحي بك، أحد ضباطنا المتفانين البواسل.

فإذا كانت طرابلس الغرب قد تمكنت من الدفاع سنتين بطولهما، فما ذلك إلا بفضل تهالك دولة أنور باشا و بسالته، و لو كان المركز الجغرافي أكثر ملائمة لما استطاع الطليان على مدى الأيام الاستيلاء على طرابلس الغرب.

و بعد حين يسير عرض لنا طارئ جديد فخضنا غمار الحرب ثانية في حين أننا لم نكد ننفض عنا غبار الحرب الأولى، فامتشقنا السيوف باسمي الثغور هازئين حتى بالاضطرابات الداخلية.

و مع كل الاضطهادات و الدسائس التي قام بها أعوان كامل باشا و وزارته قام الوطنيون الحقيقيون؛ كأنور و جمال بواجباتهم، و لكنهم ماذا يستطيعون أن يفعلوا تجاه حكومة ضعيفة الرأي قصيرة النظر.

سارت البلاد مرة أخرى نحو الخراب، و قام في وجهها أعداء أقوياء تعضدهم أوربا الاتفاقية، و وجهوا عزائمهم لاقتحام جدران العاصمة، فطفح الكيل و جعل الوطنيون الحقيقيون يذرفون الدموع، و قضت الحال بتمزيق العصابة التي عولت على بيع البلاد.

و كان عقد كامل باشا مجلسا وطنيا ليس فيه من الوطن سوى اسمه، و عزم على عقد صلح معيب، فظهر في ذلك الحين أنور و إخوانه جمال و طلعت و جاويد و جاهد و خليل و المرحوم محمود شوكت و الحاج عادل، و أمثالهم،

86

و قلبوا الوزارة، و عاد الذين أوجدوا الدستور إلى استلام أزمة الأحكام، فهتف لهم الشعب العثماني بأجمعه هتاف الفرح، و ما لبث محمود شوكت باشا الذي أصبح صدرا أعظم أن رفض شروط الأعداء، و زحف أنور باشا في طليعة فريق من البواسل، فاسترجع أدرنة التي كانت قد اضطرت إلى التسليم بعد حصار شهور عديدة، فازداد تعلق الجيش و الشعب بهذا الرجل النادر المثال بعد استرجاع أدرنة.

و بعد الفاجعة بمقتل محمود شوكت باشا جعل أنور النابغة العسكري الوطني وزيرا للحربية، و رقي إلى رتبة باشا، فتجلت فيه صفات رجل متعلم عظيم يتبع الغاية التي وضعها نصب عينيه بهمة لا تعرف الملل.

و من ذلك الحين جعل يوالي سعيه آناء الليل و أطراف النهار في تنظيم الجيش الذي ضعضعته الحرب البلقانية، و في نفس الوقت كان زميله جمال باشا ينظم الأسطول الذي ظهرت دربته في المعارك الأخيرة، فبعد وقت يسير تعزز الجيش و الأسطول، و سارا خطوات عديدة نحو الكمال.

و في أثناء ذلك تلبد الجو بالغيوم، و بدأت الدلائل تدل على قرب هبوب عاصفة هائلة، فأدرك أنور و زملاؤه الخطر، مما دل على عظم تبصرهم، و عرفت الوزارة ماوراء الأكمة، فظهر أنور باشا من أقوى رجال السياسة، فوضعنا أيدينا في أيدي الدول الوسطى نشاطرهم السراء و الضراء، بيد أن دول الاتفاق كانوا يمكرون رياء و يلتمسون حفر هوة يلقوننا فيها، مغلظين لنا أيمان الحب و الولاء، مبتسمين ابتسام يهوذا، و لكن باءت مساعيهم بالفشل، و مددنا يد الإخلاص و الولاء إلى حليفتينا ألمانيا و النمسا، و انضمت إلينا بلغاريا بعد حين،

87

و بذلك وضعنا أساسا مجيدا لمحالفة عظيمة مؤسسة على المصالح الحقيقية المشتركة حبّا بخير الإنسانية المهدد بجشع الاتفاقيين و أنانيتهم.

و لا حاجة إلى التبسط في القول؛ لأن في نتائج الحرب الحاضرة ما يغني عن الإسهاب.

في بدء الحرب هاجم الروس الغادرون قسما من أسطولنا في البحر الأسود، فتحولت جميع الأنظار إلى رجل واحد، و تعلقت عليه كل الآمال، و كنا جميعا واثقين أن هذا الرجل الذي هو أنور باشا لا بد أن يسير بنا إلى الظفر الأخير، فبعد حرب دامت أشهرا عديدة تلاشت آمال الأعداء كل التلاشي باختراق المضيق و الاستيلاء على الأستانة عاصمة السلطنة و مقر الخلافة، و أكره العدو على العدول عن هذا المشروع، و كان جنودنا البواسل بقيادة النابغة أنور باشا يسحقون الأعداء الفائقين علينا بعددهم حتى نالوا من الأمجاد ما يفتخر به النسل المقبل إلى الأبد.

و قد أظهر جنودنا البواسل في كل جبهات القتال أنهم خير أحفاد لأولئك الأجداد الأبطال في دفاعهم عن حوزة الوطن العثماني، على أن روح أنور باشا هي التي بثت فيهم شدة البأس و قوة المراس.

بيد أن ما نفعله في سبيل حياتنا الوطنية الحرة لم ينته بعد، فما زال أمامنا أعداء لا بد لنا من قهرهم، و سنتمكن بعون اللّه من نيل الظفر الأخير، فإن أمة في جيشها مثل أنور و جمال تستطيع أن تثق بالحصول على نتيجة سعيدة عاجلا أو آجلا.

88

فبيروت تفتخر أن حلّ فيها ضيفان كصاحبي الدولة أنور باشا و جمال باشا، و ها نحن نرى و السرور آخذ منا أن الاستعدادات الحماسية التي أجراها الأهالي لاستقبال الضيفين العظيمين هي خير دليل على أن البيروتيين قد قدروا هذه الزيارة السامية حق قدرها، فنحن نرحب بهما بمزيد الاحترام، و نضرع إلى اللّه بأن يتمم مقاصدهما الشريفة.

89

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

90

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

91

و هاك تعريبها:

إلى دولة أنور باشا:

لمن تقام الزينات و تخفق الأعلام و تعيّد المدينة و يرتفع هتاف الظفر من الحماسة إلى الاستعداد لاستقبال عظيم؟

أي بيروت، كم قد مرّ من الملوك في سالف الزمن بين جدرانك، فلم تأخذك نشوة طرب كهذه النشوة التي تخفق لها كل القلوب، و تنبعث نورا من كل العيون.

ها أن الجماهير تتهامس قائلة: «لقد مرّ جندي».

و لكن، أي جندي؟

أيها القائد العظيم، إن في جبينك الشريف المضفورة عليه أكاليل الغار رمزا ترقص له قلوب جميع العثمانيين على نغم أبواق الظفر الهاتفة حولك، فيأيها النابغة العظيم المتجسمة فيك آمال المملكة تعال، و انعش القلوب بنظرة من نظراتك، و ادفع هذا الشعب الذي جعلك موضوع حبه و إعجابه إلى السير على خطواتك.

عندما كان نير الدور السالف متحكما في أعناقنا، و كان قادتنا ظلامنا و صراخ ألوف من الضحايا من البوسفور حتى الجسر تصم له آذان السماء رأينا سيفك يضطرب ثائرا، و يبعث من سلانيك إلى عاصمتنا نار الحرية المقدسة، و قد نصبت علم الهلال على مرتفعات الأجداد، إن قباب أدرنة ما برحت ترن‏

92

كلها باسم البطل العظيم أنور باشا المقدس، و ستردد على الدهر تحت عقودها المرنّة بهتاف الظفر «بادشاهم جوق ياشا».

لقد حفظت مجدك صحراء إفريقية إلى اليوم الذي ينشد لك فيه السنوسيون أناشيد الذكرى تحت نيران المدافع، و يستعينون باسمك لنيل الظفر.

عندما كانت كليبولي مهددة بالخطر وقفت حارسا عليها إلى أن انكسر العدو و تقهقر ذليلا، فرأى العالم جميعه في معارك الدردنيل نبوغك الذي لا يغلب، و بسالة جنودك، و ها أنت في هذا المساء واقف على مرتفع ذاك الرأس، تشير بسيفك إلى إخواننا الذين وراء البحر، فتجعلنا نضيف إلى أمجادك العديدة أكاليل مضفورة من الغار و نخيل وادي النيل.

93

قصائد الترحيب ببطلي الأمة و قائدي جيشها الكبيرين صاحبي الدولة و المهابة «أنور باشا و جمال باشا»

قصيدة السيد محمد حبيب العبيدي نزيل بيروت‏

مرحبا بالأسود و العقبان‏* * * قد تجلت بصورة الإنسان‏

مرحبا بالبدور تمشي على الأر* * * ض و أفق السماء منهنّ داني‏

مرحبا بالهلال يخفق من فو* * * ق نجوم من دونها النيران‏

مرحبا بالهلال يحميه جيش‏* * * حسبه فخرا أنه عثماني‏

مرحبا بالنسور تقبض جنحا* * * بسطت ظله على كيوان‏

مرحبا بالأبطال من نمسوي‏* * * مجري و آخر ألماني‏

فعلى الرحب يا جنود المعالي‏* * * و على الرحب يا أسود الطعان‏

أيها الوفد أنت عين علاها* * * و جمال و أنور الناظران‏

يا رعى اللّه منكما دهر خير* * * أنتما الدهر أيها الإخوان‏

ترحب الأرض و السماء بجيش‏* * * أنتما في سمائه الفرقدان‏

يزعم الناس إنما هي شمس‏* * * غلط الناس بل هما شمسان‏

إن يكن في السماء شمس ففي الأر* * * ض كما يبصر الورى ثنتان‏

و لئن كان تلك تلقى أفولا* * * إن هذين قط لا يأفلان‏

فهما بالإله معتصمان‏* * * و بعين الرسول ملحوظان‏

لهما للبقا مآثر شتى‏* * * كل شي‏ء دون المآثر فاني‏

حظي الدين منكما بكريمي* * * ن على اللّه أيها الأكرمان‏

94

فكأن البيت الحرام ينادي‏* * * أنتما أنتما لي الركنان‏

إذ بحبل الإله مستمسكان‏* * * و بسيف الإله تنتصران‏

فارميا عن قوس المقادير سهما* * * نثلته كنانة الرحمان‏

سهم نصر على العدى ليس يعدو* * * نبله قلب مصر و السودان‏

فوّقاه لإفريقيا تصيبا* * * كبد الإنكليز و الطليان‏

و اشفعا مصر بعد فتح قريب‏* * * بطرابلس إذهما أختان‏

سعد الملك منكما بوزيري* * * ن عظيمين أيها البطلان‏

بكما لاقت الخلافة فجرا* * * مستطير الأنوار و النيران‏

منكما هزت الشريعة سيفا* * * صقلته من السماء يدان‏

سيف حق يسيل نارا و نورا* * * ما عهدنا الضدين يجتمعان‏

درة التاج أنتما حين تدعى‏* * * ساسة الملك عمدة التيجان‏

يا مغاني بيروت تيهي فخارا* * * و اجر يا دهر أنت مل‏ء العنان‏

و افرشي الخد أنت يا مصر أرضا* * * لجنود يقفون إثر «سنان»

أيها النيل ليس يعذب ورد* * * لك يوما حتى ترى عثماني‏

كيف تجري من تحت فرعون عذبا* * * و أشد العذاب سقي الهوان‏

كنت قبلا و لم يكن غير موسى‏* * * فأبشر اليوم إذهما موسوان‏

ضرب الأرض بالعصى من قديم‏* * * و هما اليوم بالظبي يضربان‏

إن بنو إسرائيل راموا فرارا* * * فهجوما يبغي بنو عثمان‏

و لئن كان قبل فرعون أنجي‏* * * ليس ينجو فرعون مصر الثاني‏

سندوس الرمال نارا تلظى‏* * * و نجوز القنال أحمر قاني‏

فأبشروا بالبوار و ادعوا ثبورا* * * و أبشروا بالخسار و الخذلان‏

95

هذه خطوة و من قبل أخرى‏* * * و هما يا أخا الوغي خطوتان‏

فإذا بالهلال في «عابدين»* * * و قلوب تحكيه بالخفقان‏

و رشاد خليفة الحق فينا* * * هادم للضلال و الطغيان‏

يهتف المسلمون باسم علاه‏* * * عش أمام الهدى مدى الدوران‏

قصيدة الشيط عبد الكريم عويضة من علماء طرابلس الشام و أدبائها

تهلل وجه العالمين عن البشر* * * بتشريف حامي الدين أنور للثغر

تألقت الدنيا سرورا بيومه‏* * * و ماست بها الأفراح بالحلل الخضر

و عمت بها البشرى أكارم أهلها* * * فطاروا إلى اللقيا بأجنحة البشر

كأن قلوب الناس بشرا بيمنه‏* * * رياض حبور زارها هاطل القطر

شربن كئوس الأنس مترعة الصفا* * * بمورده الأهنى فمالت من السكر

فما ثم إلا اليمن أسفر عن منى‏* * * و ما ثم إلا الأنس مبتسم الثغر

فيا ثغر بيروت بأنور طالع‏* * * بلغت الأماني فاغتبط مدة العمر

سعدت بلثم من مواطئه التي‏* * * يعزّ تمنيها على الأنجم الزهر

سموت به فخرا يجر رداءه‏* * * على كل فخر سامي الجاه و القدر

فأرضك أسمى في العلاء من السما* * * و بدرك أسنى في الكمال من البدر

و تربتك الفيحاء أزكى من الشذا* * * و حصباؤك البيضاء أغلى من الدر

تهنئ فقد نلت السعادة كلها* * * و أدركت ما ترجوه من شرف الذكر

فأنت بوجه الشام ثغر مبارك‏* * * و أنت بوجنات العلى شامة الفخر

و كيف و قد وافاك من شرفت به‏* * * ربوعك و ازدانت بطالعه النضر

هو الأنور الفكر الذي دانت العلى‏* * * لهمته العظمى و آرائه الغر

96

هو البطل الحامي حماك من العدى‏* * * بسيفين من عزم شديد و من فكر

به انبثق الدستور نور عدالة* * * بوجه من التوفيق أنور من بدر

به اعتز دين الهاشمي محمد* * * و أحرز آي النصر في البر و البحر

به نالت الأوطان شأوا من العلا* * * تقصر عن إدراكه همة الدهر

حمى حوزة الإسلام من كل معتد* * * ببيض المواضي و المثقفة السمر

و أورث أعداء الخلافة ذلة* * * تصاحبهم طول الحياة إلى القبر

له اللّه من سيف نضدته يد العلا* * * على كل جبار ليغمد في النحر

فيا بطل الإسلام دمت مؤيدا* * * و لا زلت بالإقبال منشرح الصدر

و يا رجل الدستور دمت موفقا* * * و أنت بأفلاك العلى الكوكب الدري‏

أتينا عن الأوطان و فدا مهنئا* * * نقدم عنها واجب الحمد و الشكر

و لسنا بمن يثني عليك تزلفا* * * و لكننا غرقى بنائلك الغمر

فلو أننا صغنا النجوم قلائدا* * * بشكرك ما وفت لفضلك بالعشر

فيا منقذ الأوطان من نكباتها* * * أبى اللّه إلا أن تقيها من الضر

رددت إليها الروح من غير منة* * * عليها و أوليت الجميل من البر

و لم تكتف منها برد حياتها* * * و ما فقدته من مفاخرها الغر

إلى أن سمت أوج العلى برقيها* * * و جل بها شأو التقدم عن حصر

فأعليتها ذكرا و شرفت قدرها* * * فدانت لها الجوزاء في شرف القدر

و في كل يوم منك تحظى بنعمة* * * تقصر عن شكرانها السن الشعر

وها هي فيك اليوم أضحت سعيدة* * * كما سعت من قبل بالخالد الذكر

لئن كان ذاك السيف جرد للعدى‏* * * فإنك سيف اللّه للفتح و النصر

فكل امرئ في الترك و العرب قد غدا* * * لسيفك مديونا إلى منتهى الحشر

97

فلا زال في الأعداء سيفك ماضيا* * * و لا زال في الإسلام ذكرك كالعطر

فيا أمة الإسلام للغرب فانظروا* * * فإن هلال الفتح أشرق في مصر

و هذا «جمال» العصر سار بجيشه‏* * * و قد ملأ الدنيا إلى ذلك القطر

سيدخلها إن شاء ربي آمنا* * * و إني أراه لا يزيد عن الشهر

رويدك يا فرعون مصر فقد أتى‏* * * لك اليوم موسى فالق البحر و الصخر

لئن جئت بالسحر العظيم مخوفا* * * فإن عصا موسى لمبطلة السحر

فلا زال وجه النصر يزهو «بأنور»* * * و يسمو بهاء «بالجمال» مدى الدهر

و يزداد في « (عزمي» اعتلاء و رفعة* * * و يزدان بالإقبال من طلعة البدر

و في ظل مولانا الخليفة لم تزل‏* * * جيوش بني عثمان حائزة النصر

و لا زال فوق الروس مع حلفائه‏* * * بمعترك الخذلان تعلو يد الكسر

مدى الدهر ما فزنا بطلعة «أنور»* * * و ضاء «جمال» الكون من مطلع البشر

قصيدة عمر أفندي نجا من فضلاء بيروت بمناسبة تشريف الوزير الخطير صاحب الدولة أنور باشا ناظر الحربية الجليلة و وكيل القائد الأعظم‏

بسم الثغر بالسرور و نوّر* * * حين وافى في طالع السعد أنور

هلل الجمع بالدعاء و نادى‏* * * فليعش قائد الجيوش مظفر

يا وزيرا على المنابر تتلى‏* * * آية المدح في علاه و يشكر

لك ذكر في الخافقين جميل‏* * * من زهور الربيع أبهى و أعطر

لك اسم أصوغ منه بمدحي‏* * * عقد در من الثناء مجوهر

لك في موقف المعالي مقام‏* * * لا يبارى بالتبر أضحى مسطر

98

لك في الحرب صولة الأسد لكن‏* * * لك في السلم همة ليس تنكر

بطل الحرب «يا جمال» المعالي‏* * * يا وزيرا قاد الخميس المعسكر

إن جيشا تقوده لجهاد* * * تحت ظل الهلال لا شك ينصر

أبشروا أبشروا بنصر مبين‏* * * علم العز فوق مصر سينشر

في مقام الحسين «إنا فتحنا»* * * سوف تتلى و في المصلى و أزهر

بعد ما تهزم الأعادي بذل‏* * * و تنادي الجنود اللّه أكبر

دمت و القادة الكرام بعز* * * و بنصر من الإله مبشر

ما بدا البدر في السماء مضيئا* * * و تجلى نور الهلال المظفر

هذا، و قد تبارت شعراؤنا الأفاضل في وضع التاريخ الشعري لقدوم وزيرنا الجليل، و إليك ما جاء من هذا القبيل:

لبلاد الشام في تشريفكم‏* * * خير عيد و هو في الأعياد أكبر

ثغرها البسام أرخ عيدها* * * إن قطر الشام في الإقبال أنور

(1334 ه) عبد الكريم عويضة.

بيروتنا حظها أوفر* * * و سعدها مقبل مزهر

و طالع اليمن أرخ به‏* * * شرفت بالمجد يا أنور

(1334 ه) عبد الرحمن عز الدين.

قصيدة الفاضل الخوري مارون عصن‏

يا شعر مالك و النسيب فنحن في‏* * * زمن الوغى فإلى القتال تزحف‏

و هناك صب سيول سخطك فوق من‏* * * يرضى المذلة للبلاد و عنف‏

لا خير في كل امرئ متلذذ* * * طعم الكرى و إلى الرضا متشوف‏

99

و أخوه قد خاض الوغى مستهدفا* * * فبدار يا وعديدنا و استهدف‏

لا عاش إلا من يردد قول عن* * * ترة الحروب و باللغا لا يكتفي‏

«لا تسقني ماء الحياة بذلة»* * * أف لعيش بالكرامة مجحف‏

«ماء الحياة بذلة كجهنم»* * * فإليك عن آبارها لا ترشف‏

فالموت من عطش إلى نيل العلى‏* * * خير من الري المذل المقرف‏

فإلى متى يا نكس تجبن فاحتزم‏* * * لا تخشينّ من الخيال المرجف‏

أو ما رأيت الأسد في إجماتها* * * من بأس عثمان الغضنفر تختفي‏

أو ما نظرت إلى حصون الدردني* * * ل تصب من كواتها نارا تفي‏

و تبيد أسطول العدو و جيشه‏* * * في سد بحر زعزعيّ متلف‏

و أراك تجهل ما أتاه العرب في‏* * * أرض العراق هناك هول الموقف‏

حيث العدى ولت و عاد الجيش من‏* * * عثمان بالنصر المشرف يشتفي‏

و ببئر سبع قد تجمع كل جي* * * ش غير تمزيق العدى لم يألف‏

و هم إلى الهرم المعلى وجهوا* * * الأنظار فاستبشر و لا تتخوف‏

و بكل تركيا التآلف صير* * * الإنجيل و التوراة قرب المصحف‏

و لو اختبرت بسالة الفرسان في‏* * * ظل الهلال لكنت غير مخوف‏

فلقد رأيتهم صفوفا فوقهم‏* * * علم أشعة مجده لم تخسف‏

يتمرنون على القتال يديرهم‏* * * عرفاؤهم و الكل في طرب و في‏

«و جمال باشا» ذلك الأسد الهصور* * * يقودهم و يعدهم للمزحف‏

و دوي موسيقاهم ملأ الفضا* * * ء فكرّ كلّ للمنية يصطفي‏

و يصيح يا وطني سلمت من العدى‏* * * «روحي فداك عرفت أم لم تعرف»

لا زال بند النصر يخفق فوقهم‏* * * في ظل سلطان العباد الأشرف‏

100

يا رب فانصره و ابد عرشه‏* * * فيدوم في ظفر و في عز و في‏

فلأنت موئلنا و منك غياثنا* * * و إليك مرجعنا فلا تتأفف‏

إنا نردد قول ألطف شاعر* * * يا خيبة المسعى إذا لم تسعف‏

قصيدة الشيط عبد المؤذن من أدباء طرابلس‏

نحن قوم شعارنا الوطنية* * * ما لنا غير صدقنا من مزية

فاختبرنا إن راج سوق المنية* * * فترانا بعزة و حمية

نبذل الروح في سبيلك أنور* * * ربنا قال في الكتاب أطيعوا

فأطعنا و الكل منا سميع‏* * * يتفانى و ضيعنا و الرفيع‏

و يخوض الأخطار و هي نجيع‏* * * و يلبي النداء و الموت أحمر

شهد اللّه إن في سوريا* * * أمة تسلك الصراط السويا

تسأل اللّه أن ترى تركيا* * * ذات بطش و عزها أبديا

و لواها على البسيطة ينشر* * * جرد اليوم أن أردت السيوفا

ثم رتب للموت منا الصفوفا* * * و انتدبنا فإن غلبنا الألوفا

فتحقق ثباتنا الموصوفا* * * أو فدعنا نموت حزنا و نقهر

خض بنا البحر و اقطع النار جهرا* * * أو فقاتل بنا بني الغرب طرا

و اجتهد أن تخط في الأرض ذكرا* * * لك حتى يموت خصمك قهرا

و يقول الجميع طوعا لأنور* * * حولك الآن ثلة من أسود

أنتجتهم بيروت من كل صيد

101

حلفوا أن يفوا لكم بالعهود* * * و مزيد الإخلاص بعض الشهود

إن هذه حقيقة ليس تنكر* * * يا بني الشام و العراق و مصرا

جاء وقت به التناصر يقرا* * * أذهب اللّه عنكمو اليوم عسرا

و حباكم على أولي البغي نصرا* * * بأسود يقودها الطود أنور

سار جيش لمصر يسعى أمامك‏* * * صل و اشكر فالسعد أضحى أمامك‏

قم لحصد الرءوس جرد حسامك‏* * * ثم هيئ لفتحها أعلامك‏

فهي في ذمة الهلال المظفر* * * عن قريب نرى لواء الأماني‏

خافقا فوق عرشنا العثماني‏* * * و يعود الزمان تلو الزمان‏

بالمسرات مفعما و التهاني‏* * * و يعيش السرور و الحزن يقبر

نسأل اللّه أن يديم انتصاره‏* * * لجنود قد أصبحت أنصاره‏

و إلى قطرنا يعيد النضارة* * * و «جمال» الزمان للسعد شاره‏

بحياة المليك و الليث أنور

قصيدة الشيخ محمد بهاء الدين الصوفي من فضلاء اللاذقية

سلام على عرش به الدين ناضر* * * و ملك به الإسلام أضحى يفاخر

سلام على ذي البأس من حمى‏* * * بلادا بحزم و هو ناه و آمر

سلام على ذي القول و الفعل أحمد* * * جمال الورى من منه طابت سرائر

سلام على الغازين ما لاح فوقهم‏* * * لواء أمام الأنبيا و هو ظافر

سلام على جند ابن عثمان إنه‏* * * لجند مهاب لم يرعه التكاثر

102

سلام على الأبطال في ساحة الوغى‏* * * إذا اشتبك الجيشان شهم و صاغر

تحفهم عند الجهاد ملائك‏* * * و أحمد من أرض المدينة ناظر

جهاد بتكبير الإله مقدس‏* * * نفوس به ارتاحت و قرت نواظر

جهاد به روض المعارك أغبر* * * و لكنه بالنصر فينان زاهر

فيا أنور الدنيا و يا قائد الورى‏* * * و يا من له في كل خير مآثر

أمرت فلبتك البسيطة كلها* * * و جاءتك تسعى و الجميع عساكر

فمرهم لتمزيق العدو فإنهم‏* * * أشداء عنهم قد توالى التواتر

أمولاي قد وافيت بيروت قاصد* * * حماية أوطان لك اللّه شاكر

و مذ قمت تنجي مصر من قبضة العدى‏* * * بك افتخرت مصر و حق التفاخر

كأنك و الهيجاء يذكو لهيبها* * * عليّ ابن عم الهاشمي المصاهر

فجاهد بأعداء الإله فأينما* * * توجهت فاللّه المهيمن ناصر

و يا أحمدا زان البلاد جماله‏* * * تأهب إلى مصر فتم التناصر

فأنت عقود الجيش كالدر ناظم‏* * * و أنت طلي الأعداء بالسيف ناثر

كأنك في خوض المعامع خالد* * * إذا سرت سار النصر و هو مجاور

و فضلك في الآفاق كالشمس في السما* * * و لا ينكر الأضواء إلا المكابر

أجيش بني عثمان دمت مظفرا* * * حسامك بتار و شانيك خاسر

لك اللّه من جيش عظيم عرمرم‏* * * له بانتضاء المرهفات أشائر

حييت أمير المؤمنين معززا* * * لواؤك مرفوع و ملكك عامر

و دمت لهذا الملك ركنا موطدا* * * تحافظه من كل باغ يماكر

ألا أيها القواد أهلا بجمعكم‏* * * فإنكم قوم كرام أكابر

على الطائر الميمون سيروا و جاهدوا* * * ففي مثل هذا الوقت تحلو المخاطر