الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية

- محمد كرد علي المزيد...
215 /
103

و كونوا على القوم اللئام صواعقا* * * تدك حصونا قد بناها أصاغر

و عودوا إلى الأوطان و العود أحمد* * * بنصر مبين فيه تسمو المفاخر

و ها أنا باسم الأذقية ماثل‏* * * أودعكم و الشوق للعود وافر

قصيدة الشيخ صالح أفندي اليلفي يمدح بها حضرة الوزيرين الخطيرين‏

لكل زمان في الحقيقة حيدر* * * و حيدر هذا العصر لا شك أنور

وزير لجيش المسلمين أعده‏* * * لطارقة الخطب المليك المظفر

قد استنفر الإسلام بالحال أسرعوا* * * بكل كمي عزمه ليس يفتر

أسود ذا ثار العجاج تسابقوا* * * و لم يك خلف الجيش منهم مقصر

و إن أذنوا في الحرب قام خطيبهم‏* * * لرفع منار الدين بالصوت يجهر

و باعوا إلى اللّه الكريم نفوسهم‏* * * و نادوا بوقت الحرب اللّه أكبر

فيا فارس الإسلام في كل معرك‏* * * و من عزمه قد ذل كسرى و قيصر

أحلك سلطان السلاطين منزلا* * * فغيرك عنه في الزمان يقصر

فلولاك هذا الملك كان مهددا* * * و لم يك تجهيز و لم يك عسكر

فكم لك بعد الانقلاب عجائب‏* * * و كم لك آيات بذا العصر تؤثر

ليهنك نصر اللّه و الفتح قد أتى‏* * * و ما مثله فتح من اللّه ينظر

أعيذك بالرحمن من شر حاسد* * * و من شر من تخشى و من منه تحذر

قدمتم إلى بيروت فافتر ثغرها* * * و ها هي في ثوب العلا تتبختر

قدومك ميمون و سعدك طالع‏* * * و حلمك مأمون و بطشك يندر

و نجمك مسعود و سيفك قاطع‏* * * و جيشك منصور و أنت مظفر

و رأيك رأي لا نظير له بان‏* * * على أنه وحي من اللّه يصدر

104

كذاك أخوك الشهم أحمد عصرنا* * * جمال لدى الهيجاء ليث غضنفر

فإن ذكرت فينا شمائل لطفه‏* * * و مرت بها ريح الصبا تتعطر

و كل السجايا الغر فيك تجسمت‏* * * و كل فصيح عن ثناك مقصر

فيا رب بالمختار ثبت جيوشنا* * * و كن لهم عونا فجاهك أكبر

تعطف علينا يا كريم بنصرة* * * بها الملك يعلو إذ به الدين ينصر

أراد العدى للدين كيدا و طالما* * * لقد أوصلوا للدين سهما و حرروا

و حاشاك أن ترضى بخذلان جيشنا* * * فوعدك حق في الكتاب مسطر

وعدت بنصر المؤمنين و حزبهم‏* * * و لا شك فالإنجاز منك مقرر

فغرق أساطيل العدو التي بها* * * على دولة الإسلام يعلو و يكبر

و يسر لنا فتحا لمصر و قطرها* * * فها نحن بالفتح المبين نبشر

و أيد لنا السلطان و احفظه دائما* * * مدى الدهر ما قد قيل اللّه أكبر

و وفق لنا بالنصر كل رجاله‏* * * و لا سيما هذا الغضنفر أنور

و كن لجمال العصر عونا معضدا* * * و لا سيما في فتح مصر مبشر

و إني لكل الوفد أهدي تحيتي‏* * * سلامي كما مسك الختام معطر

قصيدة عبد القادر أفندي سالم الحسني من أدباء بيروت‏

أهلا بقائدنا الغضنفر «أنور»* * * بطل الوغى فخر الرجال بلامرا

رجل الشجاعة رب أرباب العلى‏* * * من بالتواضع نال ما لن يحصرا

هو ناظر «الحربية» الأسد الذي‏* * * خضعت له في الحرب آساد الشرى‏

كم ذللت هم له هام العدا* * * و لكم بها رجع الخصوم القهقرى‏

من أمة في حاجة يظفر بها* * * فكأنما أبوابه أم القرى‏

105

اللّه أكبر ما أجلّ مقامه‏* * * و أعزّ ملجأه إذا خطب عرا

سل عن بسالته و شدة بأسه‏* * * إذ كنت تجهل سر أنور في الورى‏

سل أمة الطليان عن أفعاله‏* * * في حربهم و سل الحسام الأبترا

يطري السنوسيون أخلاقا له‏* * * و عليه يثنون الثناء الأعطرا

كم من يد بيضاء لا تحصى له‏* * * قد أخجلت منها السحاب الممطرا

للّه ما أحلى مناهل فضله‏* * * فلقد غدت بين البرية كوثرا

أضحى به صرح «الجمال» مسورا* * * للّه ما أسمى و أسنى مظهرا

أخلاقه كرمت فيا للّه من‏* * * شيم شممنا من شذاها العنبرا

مولى له الفضل عظيم في الورى‏* * * يدع اليراع بوصفه متحيرا

أين «ابن مقلة» أين «حسان» إذا* * * خطت يداه من البلاغة أسطرا

إن سل «أبيضه» و هز الأسمرا* * * في الحرب مات الخصم موتا أحمرا

تاللّه لو صغت الدراري كلها* * * دررا بمدح علاه كنت مقصرا

لا زلت يا صهر الخليفة قائدا* * * أبدا و جيشك في الحروب مظفرا

106

في دمشق‏ (1)

بعد مطر غزير أحيا الزرع و الضرع أصبحت مدينة دمشق (17 ربيع الثاني 1334 ه) مزدانة بأبهى حلة من الأعلام العثمانية الجميلة، دورها و حوانيتها و دوائرها الرسمية و فنادقها و نواديها و مدارسها و جميع أبنيتها، يأتي النسيم إلى هذه الأعلام المحبوبة فتتموج تموجا لطيفا يشبه اهتزاز وجه الحسناء حينما يدخل السرور إلى قلبها، يحق لك أيتها الأعلام الجميلة أن تهتزي طربا و سرورا، و أن تميسي فخارا؛ إذ إنك تستقبلين بطلا عظيما، طالما نسي حياته في سبيل حياتك، و كثيرا ما تجشم الأخطار و المصاعب في سبيل رفعتك و مجدك، تستقبلين أيتها الأعلام الظافرة سيفا من سيوف الإسلام القاطعة؛ طالما جرد في سبيل نصرة دين دولة الخلافة التي أنت شارتها المفداة بما عزّ و هان، هذا البطل المحبوب هو دولة أنور باشا ناظر حربية دولة الخلافة و وكيل مولانا الخليفة الأعظم في قيادة جيوشه العظمى.

تفاخر دمشق اليوم و هي المدينة التاريخية العظيمة التي هي مرقد صلاح الدين الأيوبي من كبار أبطال الإسلام؛ إذ قد حل ضيفا فيها على الرحب و السعة بطل كبير من أبطال الإسلام، أيضا عمل و يعمل في سبيل دفع الأذى عنه و نشر راياته في البلاد القريبة و النائية، تعتز دمشق اليوم باستقبال بطل من أبطال الدستور هذا الذي رأى مع إخوانه أن الحكومة الاستبدادية لا تنطبق مع روح الشريعة السمحاء، فنهضوا نهضة الأسد من عرينه، و خلصوا الأمة من براثن الظلم و الاستبداد، و أذاقوها طعم العدل اللذيذ، تستأنس دمشق برؤية

____________

(1) مقتبس من المقتبس، بقلم شقيقنا أحمد كرد علي، مع قليل من الحذف و الإثبات.

107

بطل بيض وجه العثمانيين عامة، و العرب خاصة في طرابلس الغرب، فأفهم الطليان أننا أمة لا تكون فريسة لكل مفترس؛ بل إن لوني رايتنا الأبيض الناصع و الأحمر القاني يدلان على ما انطوت عليه نفوسنا الشريفة من السلم و صفاء الود نحو من يصافينا و يؤاخينا، و إننا نار تسفك دم من ناصبنا العداء و تحرقه، تتهلل الفيحاء اليوم فرحا باستقبال فلذة من أفلاذ أكباد المسلمين، ناب عن خليفتهم في قيادة جيوشه فانكسر أعداء الإسلام الإنكليز و الفرنسيس و من لف لفهم كسرة على أبواب دار الخلافة لم ير مثلها تاريخهم، دبت على أثرها روح النهضة في العالم الإسلامي، و أيقنوا أن سيف الإسلام الذي كان ساكنا في غمده هو اليوم في قبضة رجال يحسنون الانتفاع منه، فيستعملونه أحسن استعمال في نحور من يريدون شرّا بالمسلمين عامة، و بدولة الخلافة خاصة.

هنا يعرض لنا سؤال يضطرنا المقام إلى طرحه على الأهلين: هل رأيتم- و ربكم- قبل اليوم ناظرا من نظار الدولة العلية و وكيلا من وكلاء الخليفة الأعظم يزور دياركم بقصد إسعادكم و النظر في شئونكم؟ بالأمس أوفدت الدولة العلية لنا- دام ملكها- مدى الدوران دولة أحمد جمال باشا ناظر البحرية الجليلة، و قائد الجيش السلطاني الرابع، و اليوم جاءنا صنوه دولة أنور باشا ناظر الحربية و وكيل رأس القواد الأعظم، فحري بنا في هذا المقام أن تثلج صدورنا، و أن ترتفع أصواتنا بالدعاء للخليفة الأعظم الذي اختار لإدارة شئوننا هذين البطلين الكريمين، و غيرهما ممن يحق للبلاد العثمانية أن تباهي بهم و تعتز ببقائهم.

كان يوم أمس يوما مشهودا في دمشق، قلما رأت دمشق نظيره، فلما ابتسم ثغر صباحه غادر الناس دورهم، مستقصين النبأ الصحيح عن ساعة وصول‏

108

دولة أنور باشا و دولة جمال باشا و من يرافقهما من أعاظم الأبطال، و في الوقت المعين اصطفت أمام جسر دار الذخيرة في طريق الربوة قطع النظامية و الدرك و طلاب المدارس الرسمية و الخصوصية بأعلامهم و موسيقاتهم، و على جناحهم الأيمن الموظفون الملكيون و أركانهم، فرؤساء جمعيات الاتحاد و الترقي و المدافعة الملية و الهلال الأحمر و الأسطول و أعضاؤها، فالعلماء الكرام، فأعضاء مجالس الإدارة و البلدية و العمومي، فسراة الحاضرة، فرجال الصحافة.

و قد أقيم أمام جسر حديقة الأمة قوس ظفر جميل للغاية، و مثله أمام فندق الجيش الرابع، و ازدانت الطريق الواقعة بين القوسين بالأعلام العثمانية و الألمانية و النمسوية أجمل زينة، و هي باختلاف أشكالها و قطعها مثلت أجمل منظر للرائين؛ إذ إنها دلتهم على جميل تحالف العثمانيين مع الألمانيين و النمسويين، و رددت على خواطرهم ما ناله و يناله هذا التحالف من ضروب الظفر في ساحات الحرب.

و بعد غروب الليلة الفائتة ببضع دقائق سمع صوت السيارات، فنادى النفير معلنا وصول البطلين الكريمين، فأخذ كل واحد مكانه، و اصطف الناس- على نحو ما ذكرنا آنفا- على أبدع نظام و أحسن ترتيب، و لما وصل صاحبا الدولة أنور باشا و جمال باشا إلى جسر الذخيرة نزلا من السيارة، و إذ ذاك رنت الأيدي بالتصفيق، و رفعت الأصوات بالدعاء، فحيتهما الموسيقات العسكرية و جوقات موسيقات المدارس الرسمية و الخصوصية، و ظلا سائرين بين صفوف المستقبلين و صفوف جند اليوم و جند المستقبل، حتى وصلا إلى معسكر الجيش السلطاني الرابع، و ظلّا طول الطريق على هذا المنوال؛ الرجال يحيونهما بالهتاف و النساء بالزغردة، و بعد أن استراحا في النزل ذهبا إلى دار الولاية؛ حيث أقيمت‏

109

مأدبة شائقة باسم ولاية سورية الجليلة جمعت أركان العسكرية و الملكية و بعض العلماء و السراة، و قد أكل البطلان و من يحيط بهما هنيئا، و شربا مريئا على نغمات الموسيقى إلى أن ارفضت الوليمة.

و خلاصة القول: إن يوم أمس و ليلة اليوم كانا من أجمل الأيام التي رأتها هذه الحاضرة، و قد أنيرت بالمصابيح الكهربائية دار الولاية و دار الجيش الرابع و دار البلدية و دائرة الشرطة حتى أضحى ليل باحة دار الولاية نهارا، أعاد اللّه تعالى مثل هذه المشاهد على مدينة دمشق بظل دولة الخلافة العظمى و فضل أركانها العظام، أمثال أنور باشا و جمال باشا بمنه و كرمه.

كانت المأدبة التي أقامها عطوفة عزمي بك والي سورية الجليلة لدولة أنور باشا ناظر الحربية الجليلة و وكيل رأس القواد الأعظم- باهرة للغاية، قام فيها فضيلة السيد أبي الخير أفندي عابدين مفتي دمشق خطيبا، فأثنى الثناء المستطاب على همة القائدين العظيمين صاحبي الدولة أنور باشا و جمال باشا، و عدد مآثرهما و مفاخرهما، ثم بحث في الحديث النبوي المستفاد منه: «ان اللّه تعالى يبعث على رأس كل قرن من يجدد للأمة أمر دينها» لتحيا حياة سعيدة، و يعاد إليها باذخ مجدها و عزها، و هذا الحديث الشريف منطبق كل الانطباق على قائد الجيوش الإسلامية كافة أنور باشا، و على القائد العام للجيش السلطاني الرابع ناظر البحرية جمال باشا، ثم طلب لهما من البارئ عز و جل سعادة الدارين و التوفيق في جميع الأمور، و دعا للخليفة الأعظم و جيشه و أسطوله، و سأله تعالى أن يحفظ البلاد العثمانية من جميع الآفات، و كان لكلامه و دعائه أعظم تأثير في النفوس، ثم تبعه مصباح أفندي محرم رئيس محكمة استئناف الحقوق، و أنشد بيتين من الشعر في مدح القائدين العظيمين، ثم قام الأستاذ أسعد أفندي‏

110

الشقيري، فترجم للتركية كلام مفتي دمشق، و البيتين المذكورين، و شرح مقاصد المفتي الموما إليه مما كان له أحسن وقع في النفوس على العادة في كل ما يقوله الأستاذ حفظه اللّه و أبقاه.

من أجمل المشاهد التي أقيمت ليلة أمس احتفاء بأنور باشا مواكب المصابيح التي اشترك فيها طلاب المدرسة العسكرية و طلاب مدرسة الدرك و الجنود النظامية، و قد كانوا حاملين بأيديهم المصابيح يطوفون في باحة الولاية و باحة البلدية على أشكال مختلفة، تلذ الأعين رؤيتها و تدل على حسن ذوق مرتبيها، حتى أنك كنت ترى هاتين الباحتين كبحر زاخر بأمواج من النور.

في الساعة العاشرة زوالية قبل ظهر الثلاثاء في (19 ربيع الثاني سنة 1334 ه) قابل دولة أنور باشا أركان العسكرية و أمراءها و هم بالكسوة الرسمية الكبرى، و على أثرهم قابل عطوفة عزمي بك والي سورية يرافقه أركان الولاية و بعد من ذكرنا قابله عطوفة رئيس بلدية دمشق و رجال الجمعيات و العلماء و الأشراف و السراة و رجال الصحافة و مشايخ دروز حوران، فحياه الجميع مرحبين بدولته، و قد كان دولته- حفظه اللّه- يقابل الجميع بلطفه و بشاشته المعتادين.

و قبل ظهر ذاك اليوم زار صاحبا الدولة أنور باشا و جمال باشا المستشفيات في دمشق، و عادا المرضى مطيبين خواطرهم، و مبينين لهم شرف الجهاد.

ظهر ذاك النهار أدّب كاظم بك مفتش المنزل مأدبة فاخرة لدولة أنور باشا حضرها دولة أحمد جمال باشا و أركان حربهما و رجال الفيلق الثامن و أركان الملكية.

111

و بعد العصر ذهب صاحبا الدولة أنور باشا و جمال باشا مع أركان معيتهما إلى الجامع الأموي الكبير، و كانت الجنود مصطفة أمام باب الجامع، فحيتهما التحية العسكرية، و لما دخلا إلى صحن الجامع قابلهما مشايخ الطرق و رجالها بالأعلام و الرايات، و ما يتبع ذلك من أدوات الذكر، و لما قربا من حضرة سيدنا يحيي الحصور اصطف العلماء عن يمينهما و شمالهما، و قرئ ما تيسر من القرآن، و تلا فضيلة مفتي دمشق دعاء، سأل فيه اللّه تعالى أن يحفظ هذين القائدين العظيمين بظل حضرة مولانا الخليفة الأعظم.

و بعد ذلك دخل القواد إلى الضريح و تبركوا بزيارة المصحف العثماني، و بعد خروجهم قدم فضيلة مفتي دمشق لدولة أنور باشا كتاب مثال النعل النبوي الشريف تذكارا لزيارته دمشق، و قدم أنور باشا مصحفين كريمين أحدهما لضريح سيدنا يحي و الثاني لضريح السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، فألقى إذ ذاك الأستاذ الشيخ أسعد الشقيري كلمات أوضح بها ما تنطوي عليه تلك الهدية من معنى حث رجال العلم و الإدارة على التمسك بأهداب القرآن الكريم و العمل بمعانيه الشريفة.

و بعد ذلك زار القائدان البطلان رأس سيدنا الحسين و ضريح ساكن الجنان السلطان صلاح الدين بن أيوب و شهداء الطيران فتحي بك و صادق بك و نوري بك، و قد استمطرا لهم أكف الرحمة، و تليت فاتحة الكتاب على أرواحهم الشريفة التي فارقت أصحابها في سبيل الواجب الوطني، و من هنا سارا توّا لزيارة قبر الشيخ الأكبر، فاستقبلهما العلماء، و تليت الأدعية المستطابة بحفظهما و حفظ جلالة الخليفة الأعظم.

112

و من هناك عادا بالعز و الإقبال إلى سينما جناق قلعة؛ حيث أقامت جمعية الاتحاد و الترقي مأدبة شاي عرضت أثناءها الصور المتحركة و لوحات تعرض بعبارات لطيفة رقيقة طرفا من أعمال دولة أنور باشا و صنوه دولة أحمد جمال باشا، و قد حضر هذه المأدبة عدد غير قليل من أركان العسكرية و الملكية و السراة و الأعيان، و تليت القصائد، و رتل الشيخ عبد الرحمن القصار بصوته العذب الرخيم قصيدة من نظمه مثّل فيها مصر المحبوبة تطلب النجدة و المعونة من الدولة العلية و بطليها أنور باشا و جمال باشا، و تلا عبدي توفيق بك السلانيكي خطابا بالتركية على لسان الاتحاديين، و خرج القائدان العظيمان كما دخلا بالإعزاز و التكريم على نغمات موسيقى مدرسة الصنائع.

بعد حفلة سينما جناق قلعة عاد القائدان المحبوبان إلى معسكر الجيش الرابع، فجاء السيد علي رضا باشا الركابي رئيس بلدية دمشق مع كل من شفيق بك القوتلي و أحمد أفندي أيبش و إسماعيل أفندي النابلسي، فقدموا لدولة أنور باشا باسم دمشق سيفا مرصعا من السيوف العربية البديعة الصنع، فقال الرئيس: لما كان أهل دمشق يرون في دولتكم أنكم سيف الأمة العثمانية القاطع في رقاب الأعداء أخذوا هذا السيف التاريخي، و قرروا تقديمه إليكم؛ ليكون بيدكم قاصما رقاب الأعداء، و انتدبونا نحن بأن نقدمه باسمهم، و هم يرجون قبوله، و إن لنا الفخر بإيفاء هذه المهمة التي انتدبنا إليها. فقال دولة الناظر الكريم: «إنني أشكر أهل دمشق على هذه الهدية الثمينة مع أني لست أهلا لتقلد هذا السيف، و لكني سأسعى لأستحق تقلده في خدمة الأمة».

و بعد الغروب أدبت بلدية دمشق لدولة أنور باشا مأدبة باسم الدمشقيين في دار الولاية كانت فاخرة للغاية، جمعت من الأطعمة ما لذ و طاب، و تليت‏

113

فيها الخطب و القصائد، و قد خطب في هذه الحفلة كلّ من السيد علي رضا باشا الركابي رئيس البلدية خطابا ارتجله بالتركية، ثم جاء بعده مؤلف هذا الكتاب محمد كرد علي، فخطب بالتركية، ثم تلا الشيخ مصطفى الغلاييني من أساتذة سورية قصيدة من نظمه، ثم جاء بعده الأمير شكيب أرسلان مبعوث حوران و رئيس تحرير جريدة الشرق، فارتجل خطبة بالتركية باسم دورز حوران و لبنان قال فيها ما مآله: أن الدروز ليسوا أهل خطب و قصائد؛ بل إنهم مستعدون لتقديم دمائهم فداء عن الدولة.

و كذلك الشيخ حسين الحبال صاحب أبابيل قرأ قصيدة، فمنير أفندي مدور مدير الرأي العام و محرره خطابا بالتركية، و ختم الحفلة الأستاذ أسعد أفندي الشقيري بخطاب أنيق باللغة العربية.

و كانت الشوارع التي كان يمر منها القائدان العظيمان في ذاك اليوم غاصة بالعدد العديد من الأهلين المحبين لدولتيهما؛ يحيونهما بالهتاف و الدعاء و تصدية الأيدي، و كان يقابلانهم بكل لطف و إيناس، بينا كان يجوبان المدينة من أقصاها إلى أقصاها مفتشين الثكنات و المستشفيات و المستودعات و المصانع، و غير ذلك من الأماكن العسكرية، منقبين فيها أدق تنقيب.

خطاب عبدي توفيق بك السلانيكي في سينما جناق قلعة بدمشق بحضور صاحبي الدولة ناظري الحربية و البحرية

محترم حضار!

114

دار خلافت عثمانيه نك قبولريني ايكي عقور دشمنك دهشتلي دريدنوطلرينه، زرهلي قلعه‏لرينه، اولوم واتش صاجان طوبلرينه، جهنمي متراليوزلرينه، شرابنللرينه، بومبالرينه، قورشونلرينه قارشي‏سينه حميتلريني جانلي سبربابه رق مدافعه ايتمش اولان بيوك قهرمانلرك غضنفر عثمانليلرك ياد خاطره‏سي مقصد مبجليله جناق قلعه‏سينه ماسي نامي ويريلن شوكوجك، و فقط بتون دنيانك دبلنده برداستان ظفر تشكيل‏ايدن جناق قلعه اسمنى طاشميق اعتباريله معنا بك بيوك بر قميتي حائزا اولان بو محلده اردو مزك ايكي ركن عظيم و مهيبني كمال حرمت و تكريم ايله سلاملارز.

بيوك و محترم متفقلريمزله برلكده مشترك دشمنلريمزه قارش مختلف حرب جبهه‏لرنده قازانديغمز مظفر يتلرك باشلرينه ليندر مكده اولد يغمز قهار ضربه‏لرك كنديلرنده حاصل ايلديكي و لوله‏انين و اضطراب قولاقلر يمزده غرورآور و لوله‏لرله طالغه لانير كن بز او ضربه‏لري دهاقوتلي تكررلرله ايندرمك ايجون عزم وظيفه برورانه مزده كمال متانتله دوام ايده جكز. اليم و فقط انتباه‏آور تجربه‏لرله بك اعلا او كرندك و بيلدك كه بيوك و كوجك بالعموم ايشلر وظيفه دينيلن دستورك بتون قواعدينه حرفيا رعايت ايتملكه حصول بولور، موفقيت مطلق بو سايه‏ده تأمين ايديله بيلير.

دونكى و بو كونكى حرب صحنه‏لرنده دو كوشه‏ن اردولر هب عيني اردولر اولد يغي كبى بو اردولرى تشكيل ايدن ارسلان عسكرلرك قانى‏ده التيوز سنه لك عثمانلي قاننك عينيدر. لكن اردويي دها طوغريسى ملتى كاه زمين سفليته دوشورن و كاه بر مقام علوي‏يه جيقاران يا وظيفه‏يي وظيفه بيلله‏

115

رك جاليشد يغمزدن و يا طريق ظيفه‏دن عدول و انحراف ايله جاليشمامش اولما مزدن بشقه برشى دكلدر.

وظيفه ده موفقيتي فكر تعقيب دينيلن و جاليشمق دستور ينك اس الاساسنى تشكيل ايدن قاعده تأمين ايلر. بزدوني و بو كونى مقايسه سايه سنده كورييور و بيليورز كه بو كون مختلف حرب جبهه لرنده جار بيشان اردو، بتون حركاتنده وظيفه اساسنى تعقيب ايله جاليشيور. هرايشي، هر يرده و هر شعبه ده كورونمسي ارزوايديلن فكر تعقيب مانيوه له سيله صيقه رق تثبيت ايليور.

دون جناق قلعه ساحه‏ء حربنده ايمان ظفر له مملو اولان ارسلان قلبلريني عزم و متانت زرهلر يله ترصين ايده رك دشمنله اوروشان، بو كون ارضرومده، قافقاس طاغلرنده قارلى بوزلر ايجنده يوكسك، يالجين قيالر اره سنده خصملرينه قارشي ديشلر يله طرناقلر يله اوروشوب بوغاشان تيه صحراسنى، او باشلى باشنه بك انصافسز بر دشمن اولادن دهشتلي قوم دريالر يني آشه رق طومباز لرله سويش قانانلني كجن، سونكوسنك بي امان ضربه سيله اسماعيليه صيرتلرنده عثمانلي شهامت و جلادتني كوسترن عثمانلي اردوسي، (1328 ه) سنه سنده كي مشئوم بالقان حربني يابان عثمانلي اردوسيدر. شو قدركه 1328 سنه سى اردوسنك (1330 و 1331 ه) سنه لرنده كي موفقيات و مظفر ياتي منحصرا عسكر لكي بشقه شيلر له قاريشد يرميه رق صرف بر مسلك اوله رق ايلمسندن وقور ديغي مبناي حكاتك هر جيويسني فكر تعقيب مانيوه له سيله يرلى يرينه وضع و تثبيت ايتمسدن منبعثدر. اشته بو سايه‏ده دركه ملت بو كون كندى كندينه دكل. بتون دنياده كي دوست و دشمن بتون ملتلره قارشي، باشي قالقيق، قلبي باك فكري حر

116

ناصيه سي اجيق بر مرد اوغلي مرد اوله رق كنديني كوستر ييور بتون بونلر بيك درلو دوشونه رك بردرلو ايش كورمك ايسته ين ارباب فكر و متانتك محصول غير تيدر.

بزه بو كونلري كوسترن بو مظفر يتلرى ادراك ايتديرن ارباب حميتدن ايكى ركن عظيم و مبجلك مواجهه‏ء ذي شرفنده حسيات شكرانيه مزى اظهار ايله غرور و سرور و مزى اعلان ايدر و ناموس و شرف ميدانلرنده فداكارانه جان ويرن شهداى مكرمه مزك روح بر فتوحلرينه بو مجلس معلادن فاتحه لر اهدا و اتحاف و شانلى غازيلر يمزه تقدير و شكرا لمرايصال ايله قهرمان متفق اردولرمز ايجون‏ده باركاه صمدانيدن قطعي مظفر يتلر نياز ايلرز. يشاسون بيوك و لا يزال عثمانليلق! يشاسون باش قوماندان اقدسمز خليفه‏ء معظم و مفخممز سلطان (محمد رشاد خان حضرتلرى)! يشاسون شانلى و قهرمان متفقلريمز!

عبدي توفيق بك أنور باشا حضرتلري حقنده تنظيم ايلديكي منظومه‏ء قدوميه در:

اى نورنه رونقلى صفاى سحرك وار!* * * بك سو كيليسك، ديده كبى رهكذرك وار!

مفتون خصالك بوقدر بنده لرك وار!* * * تشريف بيور! باشمز اوستنده يرك وار!

كوستر بزه ديدار كي اى قائد اكبر!

117

هر كوشه‏ده انظار تحسر سنى بكلر* * * سوريه قدومكله سنك اولدى منور!

تشريف بيور! باشمز اوستنده يرك وار!* * * بخشايشى سك ملته سن رب جلالك!

القيشلره شايسته در آثار كمالك!* * * سن بيك ظفر، مصره‏ده بيوسته جمالك!

تشريف بيور! باشمز اوستنده يرك وار.* * * بيك خارقه كوتسردى جناق قلعه‏ده عسكر!

هر جبهه‏ده جار بيشمه‏ده بيكلرجه غضنفر* * * اعلان وطندر املك! بيك يشا أنور!

تشريف بيور، باشمز اوستنده يرك وار.* * * اى اردو مزك كوزببكى شانلى قوماندان!

عثمانليلغى ايلدك اعلاز سكا منت!* * * منت سكا! شكران سكا! اى داهئ دوران.

بيكلر يشا، بيكلر يشا اى مفخر ملت!

118

تعريب خطاب عبدي توفيق بك من المحررين العثمانيين الذي ألقاه في سينما جناق‏

قلعه باسم جمعية الاتحاد و الترقي في المأدبة التي أدبتها الجمعية المشار إليها؛ إكراما

لصاحبي الدولة أنور باشا و جمال باشا القائدين العظيمين:

نحيي و نكرم بكمال الاحترام ركنين عظيمين مهابين من جيشنا في هذه البناية الصغيرة الكبيرة معنى؛ لأنها تحمل اسم جناق قلعة الذي أضحى أنشودة الظفر بألسنة العالم أجمع، و قد سميت به تذكارا لأمجاد الأبطال الأسود من العثمانيين الذين دافعوا عن جناق قلعة جاعلين صدورهم الطافحة بالحمية متراسا حيّا لأبواب دار الخلافة العثمانية تجاه دوارع مدهشة لعدوين عقورين و مدافعهما التي تنثر الموت و النار و رشاشاتهما و شظايا الشربنيل و قنابلهما و رصاصاتهما، و إننا نحن و حلفاؤنا المحترمون العظام سنستمر بكمال المتانة على القيام بمهمتنا، ألا و هي إنزال ضربات أشد على رءوس أعدائنا المشتركين، بينا نحن نسمع بآذاننا مفاخرين أنين أعدائنا و اضطرابهم مما نلناه من الانتصارات في الساحات الحربية المختلفة، و ما أنزلناه على رءوسهم من الضربات القهارة.

إن الضربات الأليمة- بل المنبهة- علمتنا جيدا، ففهمنا أن عامة الأعمال الكبيرة كانت أم صغيرة لا تقوم إلا بالرعاية حرفيّا لجميع قواعد الدستور المسمى «الواجب» فالنجاح لا يضمن قط إلا بفضل ذلك.

إن الجيوش التي حاربت في ساحات الحرب أمس هي نفس الجيوش التي تحارب اليوم، و دم الأشخاص الذين يؤلفونها هو نفس الدم العثماني منذ ستمائة سنة، إلا أن الذي كان يسقط الجيش- لا بل الأمة- طورا إلى الحضيض، و طورا

119

يرفعها هو عبارة عن إيفاء وظيفتنا عارفين بها أو انحرافنا عن طريق الوظيفة و العدول عنها بعدم اجتهادنا، و لا يتم النجاح في الوظيفة إلا بفكرة المثابرة على الخطة التي هي أساس دستور الجد المتين.

إذا قايسنا بين اليوم و أمس نرى و نعلم أن الجيش الذي يحارب اليوم في جبهات الحرب المختلفة يرى متبعا للواجب في جميع حركاته، و هو في كل عمل يسير بفكرة المثابرة المطلوبة في كل محل و في كل شعبة.

و إن الجيش الذي حارب أمس في جناق قلعة بالقلوب المملوءة بالإيمان بالظفر و المتحصنة بدروع العزم و المتانة يحارب بأسنانه و أظافره اليوم في أرضروم و جبال القفقاس في وسط الجليد الملون بالدم، متسلقا الذرى الحادة الشاهقة، و هو الذي اجتاز ترعة السويس، ممتطيا جسور القوارب بعد أن قطع صحراء التيه، تلك التي هي بحار ما لها عدد قائم بنفسه، و هو الذي أظهر في هضاب الإسماعيلية بحرابه القاطعة الشهامة لبسالة العثمانية، فهذا الجيش هو نفس الجيش العثماني الذي قام بحرب البلقان في سنة (1328 ه).

إن انتصارات و نجاح جيش سنة (1328 ه) في سنتي (1330 و 1331 ه) لم تنشأ سوى عن قبوله مسلكا جنديّا صرفا، لا تشوبه شائبة غير ذلك من الأشياء، و وضعه في محله كل مسمار من مسامير بناء حركاته بدافع فكرة المثابرة، و تثبيته بواسطتها، و بفضل ذلك أضحت الأمة اليوم ليس وحدها فقط بل أمام الأمم في العالم صديقاتها و عدواتها تظهر نفسها كرجل بن رجل، منتصب الرأس طاهر القلب، حر الفكر، ناصع الجبين، و كل هذا هو نتيجة عمل أرباب الفكر و المتانة الذين يفكرون على صور متعددة، و يعملون عملا واحدا، و نحن نعلن سرورنا و تفاخرنا مع إظهار عواطف شكرنا بالمواجهة

120

الشريفة لركنين مبجلين عظيمين من أرباب الحمية الذين أرونا هذه الأيام و أنالونا هذه الانتصارات، و إننا نهدي فاتحة الكتاب من هذا المقام الرفيع لأرواح شهدائنا الذي فدوا نفوسهم في ميادين العز و الشرف، و نتحف الشكر و التقدير لغزاتنا الموقرين، و نضرع إلى اللّه تعالى أن يمنح الظفر النهائي لجيوش الحلفاء البواسل.

لتحي العثمانية الأبدية المعظمة، ليحي رأس قوادنا الأقدس الخليفة المعظم السلطان محمد رشاد خان، ليحي حلفاؤنا الأبطال الأعاظم.

استنجاد مصر هي القصيدة التي رتلها من وراء الستار الشيخ عبد الرحمن القصار في سينما جناق قلعة

يا بني عثمان يا روح الحمى‏* * * أنجدوني من تباريح الخطر

أنا مصر الحرة الثكلى أما* * * آن أن أحيا بكم لو بالنظر

أيها الأنور يا بدر الكمال‏* * * فمتى أنظر أعلام الهلال‏

ليس إلّاك مجيري و الجمال‏* * * تنصبان في ربوعي العلما

و لبيني بآمالي القدر* * * آه ما أجمل يوما بكما

فيه أنسى ما تقضي من كدر* * * أين من يسعف شعبي بالجنود

و يحل اليوم من عنقي القيود* * * طال أسري في يدي نذل حقود

لم أرده لعبيدي خدما* * * إن ذا أضحى من الصبر أمر

121

كدت أمسي بامتهاني عدما* * * فمتى تصبح أوقاتي غرر

أنور الباهي المحيا يا عزيز* * * بجمال أنت لي حصن حريز

هل أرى يوما رءوس الإنكليز* * * تترامى تحت أقدامكما

و يقادون إلى قعر سقر* * * و أرى سعدي زها مبتسما

و هلالي فيكما يمسي قمر* * * أنا مصر العالم بل أم البلاد

أنا عثمانية بنت رشاد* * * يا حماة الدين هبوا فالفؤاد

كاد يقضي في أساه ألما* * * من بغاة أو قعوني في ضجر

أين من يحفظ عرضي كرما* * * و يلبي مصر في جيش الظفر

أنت يا أنور يا مولى جليل‏* * * و جمال العصر ليثا كل جيل‏

أنجداني في سيوف الدردنيل‏* * * و انصفاني من عدو ظلما

و رمى قومي بأنواع الضرر* * * لم أرد غير كمالي حكما

أسعفاني اليوم في نيل الوطر* * * ها أنا يا قومنا منتظرة

لسيوف منكمو مشتهرة* * * يا أسودا في الوغى مقتدرة

أسرعوا لا تشمتوا بي الأمما* * * و اثأروا ممن تعدى و غدر

فمتى أنظر جمالي هجما* * * أكسر القيد لكي أجني الثمر

122

أنت يا أهرام لا تيئس فقد* * * جاءنا أنورنا الشهم الأسد

و جمال النصر وافى بالمدد* * * يدخلن مصر العلا مبتسما

بسيوف لا معات بالظفر* * * و نرى النيل غدا يجري دما

و الثرى تمسي لأعدائي حفر

خطاب رئيس بلدية دمشق السيد علي رضا باشا الركابي قاله بالتركية

تعلن دمشق سرورها بقدوم الناظرين و تنازلهما لحضور المأدبة، إن الأعمال التي أعلت شأن الملة و الصفات التي تعلو عن كل مدح و وصف دعت الأمة أن تحفظ في صدرها الشفاف الزجاجي اسمهما و شخصيهما و سمياءهما النزيهة من كل شائبة.

عندما نقرأ التاريخ نبجل من ذكرهم بالخير، فهؤلاء العظماء و عظمتهم كانت على مقتضى الزمان، و على حسب الأحوال و استعداد الشعوب الداخلية و الخارجية، و أما هاتان الناصيتان النزيهتان فمع عدم مساعدة الزمان لهما فإنهما لما رأيا الدواعي تحفزا لاستحصال الحرية و استخلاص الأمة من ربقة الظلم و الاستبداد عزما أن يحتقرا في سبيلها حياتهما، فاستخلصاها من غاصبيها، و كانت الأمة وصلت إلى حالة الاحتضار حينما أصابتها ضربة الذل التي نالتها من حرب البلقان المشئومة مما أوسع مجال الظنون بأن الأمة قد فقدت قابليتها و استعدادها لكل رقي، و قد قام أعداء الدين و الوطن للاستفادة من هذه الحالة، فحكموا علينا بالموت الأبدي، و قاموا يتشبثون بالقضاء المبرم على كياننا المادي و المعنوي.

123

و بينا كانت الأمة على هذه الحال لم يعتر الرجلين المشار إليهما فتور، و قد رسما على خريطة مستقبل الأمة، متوكلين على اللّه، متوسلين بروحانية رسول اللّه طرق السعادة و السلامة، و للوصول إلى هذه الغاية قد اتبعا السياسة الإلهية بقوله تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى‏ إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ و اكتشفا بها أصدقاء الملة الإسلامية و الدولة العثمانية، فعقدا معهم اتفاقا مؤسسا على المنافع المتقابلة المشتركة، و بذلك قد أنقذا الأمة و الوطن من حضيض الذل و الهوان، و أعلياهما إلى أوج الرقي و العز.

فلسان التاريخ الذي يبجل أولئك العظماء لا شك أنه يعجز عن تبجيل هذين الوزيرين الخطيرين؛ لأنهما أثبتا بأعمالهما المادية أنهما أكبر و أعظم من أولئك، فإن الأمة التي أدركت جهادكما السامي و الهدف المقدس الذي ترميان إليه قد اطمأنت بالظفر و النصر بأن يكونا حليفيكما، و الذل و الهوان نصيب أعداء الدولة و الدين، فأداء للشكر ترى من الواجب عليها أن تكون منقادة لأول إشارة تصدر من فمكما بصفة نفر عسكري في الجيش. و هأنذا بصفتي رئيس البلدية، و باعتباري عسكري قديم أترجم عواطف مواطني الكرام، و أعرب عن ضميري، و اللّه أسأل أن يجعل التوفيق رفيقكما.

124

خطاب صاحب المقتبس مؤلف هذا الكتاب في مأدبة البلدية

سادتي و إخواني:

لا عجب إذ رأينا السوريين على اختلاف طبقاتهم يرحبون بمقدم رجل الدولة أنور باشا وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة، فإنه أدام اللّه توفيقه محبوب الأمة العثمانية جمعاء تحبه محبتها لروحها؛ لأنه بذل حياته الكريمة في سبيل خلاصها من براثن الاستبداد المطلق و أنقذها هذه المرة أيضا من مخالب الاستعباد الاستعماري.

كان همّ النظار السابقين أن ينزلوا القصور و يغالوا في اقتناء النفائس و يظهروا للأمة بمظهر العظمة و الكبرياء و الرفاهية و البذخ، و لكن النظار الذين يتولون شأن الأمة لعهدنا أعادوا للدولة شبابها بإطراحهم تلك المظاهر الخلابة، و تعلقهم باللباب اللازم لحياة ملتهم، و نظرهم في داخلية البلاد و خارجها و حدودها و أطرافها كما فعل أحمد جمال باشا قائد الجيش الرابع و ناظر البحرية الجليلة، فإنه بعد أن أصلح من هذه الديار ما اختل من شئونها ذهب إلى دار الخلافة يفاوض وكيل صاحب الخلافة الأعظم أنور باشا في المسائل العامة، و عاد بالعز و الإقبال، و لما قارب أن يلتقي الجمعان و نزحف على مصر، و كان هذا القطر في حاجة شديدة إلى جيش يحمي حماه، و جيش يهاجم أعداءنا، و كانت هناك مسائل لا تفي بشرحها الرسائل قام دولة أنور باشا و فارق مركزه و مقره، و جاء يلاقي أخاه البطل أحمد جمال باشا لإعادة الزيارة و تقوية أوصال الجيش و تفقد المصالح العامة و النظر في سرائر مكنونة مهمة للدولة و الملة.

125

و أظنكم- أيها الإخوان- تتصورون مركز ناظر الحربية و مبلغ اهتمام مثل حضرة أنور باشا بشئون الأمة الموكول إليها النظر في مجموع أمرها و مستقبلها، و لا جرم مناط سيوف جيوشها التي ينظر في الدقيق و الجليل منها هذا الرجل العظيم الذي تتمتع أعينكم الآن بمحياه البهيج.

إن التوفيق الذي أحرزته جيوشنا المنصورة في جناق قلعة يعزى في الدرجة الأولى لهذا القائد الكريم الذي أحيا وطنه بعد أن كان يضمحل بسلطة المستبدين في الداخل و هيمنة المستعبدين من الغربيين من الخارج، فرد أعداءنا عن حمى دار الخلافة بعد أن بذلوا كل و كدهم عشرة أشهر لاستباحته، فهذا الانتصار هو ثمرة تنظيمات هذا الرجل و تنسيقاته، فإن روحه القوية التي سرت في الأعصاب من أكبر قائد في الجيش إلى أصغر جندي يخدم فيه، و ذلك القانون المطبق المفاضل على الكافة هو الذي كان منه هذا النصر الباهر، الذي لم يسبق في تاريخ العثمانيين مثله، اللهم إلا فتح محمد الفاتح لمدينة القسطنطينية.

جيشنا المنصور زاحف الآن إلى مصر يخلصها من مخالب إنكلترا الظالمة، فهلا تعتقدون اعتقادا جازما بأنه سيعيدها إلى أمها الدولة العثمانية، و ينقذ ثلاثة عشر مليونا من إخواننا المسلمين؟ يترقبون الساعة التي يشرف بها عليهم أول جندي عثماني، و الجيش متشبع بالروح العالية التي بثها فيه وكيل القائد الأعظم، فكان من أثره ما نلناه و سنناله من التوفيق.

لا شبهة في أن الجيش الذي قهر إنكلترا و فرنسا و روسيا في الدردنيل و البوسفور، و هن في مبدأ قوتهن يسهل عليه بحول اللّه و قوته و مدد الرسول عليه الصلاة و السلام أن يسترجع حقّا لنا مغصوبا من حكومة إنكلترا الخداعة،

126

فنفرق بسيف جمال الفعال و من ورائه سيف أنور الماضي الحد جموع أولئك الغاصبين المتلاعبين.

يحق لكل عثماني، بل لكل مسلم أن يفاخر بمثل هذا الحزب السياسي القابض على زمام الحكم اليوم؛ لأن من أعضائه المبجلين أمثال بطل الإسلام أنور باشا، و أنا على مثل اليقين بأن جمعية فيها مثل هذا المخلص لوطنه تنجح في كل عمل وطني وجهت و جهتها إليه، و على نسبة قوة نوابغ الأمة و استماتتهم في خدمة أمتهم يرهب تلك الأمة عدوها، و يرغب في صداقتها صديقها.

كان أنور باشا واسطة العقد بين إخوانه في الحكومة التي إليها يرجع الفضل في تحالف دولة الخلافة مع إمبراطوريتي ألمانيا و النمسا و المجر، و يعلم اللّه لو لا فضل هذه المحالفة المباركة كيف كانت حال هاتين الإمبراطوريتين مع أعدائهما في هذه الحرب العامة، و كيف كانت حالنا وحدنا أيضا في هذا العراك العالمي الشديد، فأنور باشا- أدام المولى تأييده- هو الذي درس هذه المسألة درس تحقيق و عيان، فكان له الفضل الأول في اتحادنا مع ألمانيا أرقى دولة في العالم بعلمها و جيشها، تلك الدولة التي لم يعهد لها يوما أن أرادت الشر بالممالك الإسلامية.

فحريّ بنا أن نقدر عمله المجيد حق قدره؛ لأنه اهتدى إلى وجه الصواب ببديهة مقرونة بالروية، و كان أول من ظاهره في هذه الفكرة السامية ذلك الرجل الشهم ذو الوزارتين البصير بالسياسة و فنون الحرب قائدنا العام أحمد جمال باشا، فالأمة الإسلامية تسير بهديهما على صراط من نور و جمال، لا فرّق الدهر بينهما، و إني بلسان أهل دمشق أرحب بوكيل القائد الأعظم، داعيا في الختام لصاحب الخلافة العظمى بالنصر و دوام الصحة، و لرجاله و أمناء دولته بالتوفيق‏

127

و السعادة، صارخا ليحي أنور الأمة و ليحي جمالها، و لتحي الجيوش العثمانية و جيوش حلفائنا الألمانيين و النمسويين و المجريين.

تحية الوزيرين هي القصيدة التي ألقاها الشيخ مصطفى الغلاييني في مأدبة البلدية إكراما للوزيرين الخطيرين أنور باشا و أحمد جمال باشا

«جمال» التهاني في سما الشام أزهر* * * و بدر المعالي في حمى العرب «أنور»

و روض المنا فينا أريض، و عوده‏* * * بزهر الأماني الغرريان مثمر

عشقنا «جمال» الترك و هو محجب‏* * * فلما بدا زاد الهيام المسعر

و «أنورها» قد كان في القلب حبه‏* * * ضميرا، به سر المحبة مظهر

فلما تجلى و الجلال يحوطه‏* * * شدونا: قفوا، هذا الكمال المصور

تجلى بأخلاق النبي محمد* * * فأشرق بدر بالفضيلة مقمر

و جلت معالي الفضل، فيه فأثمرت‏* * * معاني لم يبلغ حماها التصور

فخلت بنات الشعر حيرى بما رأت‏* * * تهيم، فمعناه أجل و أكبر

إذا وردت يوما معين كماله‏* * * فليس لها عن مورد الفضل مصدر

و كيف تطيب النفس عن ورد فضله‏* * * و موردها، و هي الظميئة، كوثر

بك الدين، دين اللّه يزهى، و ركنه‏* * * يعز، و هامات المكارم تفخر

تسنمت دست الأمر، و الخطب فادح‏* * * فروعته، و الذعر كالغيث يهمر

فأصلحت ما أثأت يد الجهل جاهدا* * * فعاد رداء المجد و هو مطهر

و جاهدت حتى عاد للدين عزه‏* * * و باء عدو اللّه بالخزي يعثر

برزت إليه و الأسنة شرّع‏* * * و خطب الرزايا للمنايا مشمر

فأوقع فيه سيفك العضب محنة* * * ستذكر حتى يحشر الناس محشر

128

يزين بها التاريخ صدر حياته‏* * * كما زان أجياد الكرائم جوهر

فإن تك فيك الشام تزهى ربوعها* * * فإنك للإسلام و الشرق مفخر

تركت «بوانكاره» تكرّ همومه‏* * * عليه، «و جورج» هام حزنا و قيصر

و أنزلت فيهم كل رعب، فأوجفوا* * * حذار الردى، و الهول كالبحر يزخر

فهاموا يرومون النجاة كأنهم‏* * * قطّا راعها في واسع الجو أنسر

سيلقون في مصر العزيزة مثلما* * * لقوا في «فروق» شدة لا تقدر

فآسادنا في واسع التيه زؤر* * * و خيل و غانا للإغارة ضمر

فهيا إلى مصر، ففيها عصابة* * * تجور و أهلوها على الخسف صبر

يذوقون من بأس العدى كل مرة* * * و ليس لهم إلا «جمال» و «أنور»

درر التهاني قصيدة حسين أفندي حبال صاحب جريدة أبابيل في مدح القائد الأعظم‏

روض المسرة أينعا* * * بالقادمين و أمرعا

أهلا بأكرم معشر* * * حيوا فأحيوا الأربعا

قوم بحد سيوفهم‏* * * نالوا المقام الأرفعا

سادوا فشادوا بالعلى‏* * * للدين حصنا أمنعا

و بسيف «أنور» فرقوا* * * شمل العدى المجتمعا

و بعزمه و بحزمه‏* * * طود الخطوب تصدعا

و بحلمه و ببأسه‏* * * ملك القلوب و روعا

النصر من أنصاره‏* * * يسعى له أنى سعى‏

أكرم بأكرم ناظر* * * حاز الفضائل أجمعا

129

لا زال بالعيش الرغ* * * يد منعما و ممتعا

بشرى لسوريا فقد* * * عزت بأنور مربعا

أمجوهر التاريخ صغ‏* * * بيتا و أنشد مبدعا

«يا أنور بك أشرقت‏* * * بيروت و الدنيا» معا

60 2 800 412 60 و نظمت أيضا بيت شع* * * ر بالجواهر رصعا

«بشرى لسوريا فقد* * * شرفت بأنور» مطلعا

312 10 180 780 52

عقد التهاني قصيدة لحسين أفندي حبال أيضا تليت في مأدبة البلدية

طير الهنا و الأنس غرد* * * بقدوم ناظرنا المؤيد

و بأفق سوريا بدا* * * قمران في آن و فرقد

قمر السعادة «أنور»* * * و البدر «أحمدنا» الممجد

و الفرقد الوضاء «عزمي»* * * داموا بتوفيق مخلد

يا رب مكن سيفهم‏* * * بطلي عداة الدين سرمد

يا رب أيد جيشنا* * * و انصر خليفتنا محمد

و ارفع لنا أعلامنا* * * بالفتح في عزّ و سؤدد

و إليكم بيتا غدا* * * من جوهر التاريخ مفرد

بشرى لسوريا فقد* * * شرفت بأنورها و أحمد

312 10 180 780 52

سنة (1334 ه).

130

خطاب العلامة أسعد أفندي الشقيري في مأدبة البلدية

إن الأعداء المحاربين ألقوا من طياراتهم أوراقا و رسائل منوعة مملوءة بالأوهام و الأباطيل، و كان من أهمها أن المسلمين يقلدون تقليدا أعمى كل الحكومات ظهرت عليهم و قبضت على زمام إدارتهم، فهذا وهم؛ لأن المسلمين لا يقلدون و لا يخضعون إلا لكتاب اللّه المنزل على محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، و هذا الكتاب فيه بيان لمعتقداتهم و أحكامهم و سياستهم الداخلية و الخارجية و أحوال من قبلهم من الأمم و جميع ما يلزمهم مما ظهر للوجود و ما لم يظهر بعد، و لربما خطر على بال الأعداء أن تأليف الأحزاب و الخلع و الانقلاب و إدارة الحكومة بهذه الصورة لم يكن في صدر الإسلام و لم يذكر في الكتاب و لا في كلام السلف، و لو اطلعوا على قوله تعالى في كتابه من أن‏ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‏ و على ما في سورة الأحزاب من الآيات و على التفريق في القرآن بين حزب اللّه و بين حزب الشيطان لعلموا علم اليقين أن كل حزب بنى مسلكه على أساس شريعة سماوية كان حزبا منسوبا للّه، و من ابتدع و اخترع و لم ينتسب لشريعة ربانية فهو حزب الشيطان.

و قد ثبت عند المسلمين كافة أن الحزب السياسي الذي يدير هذه الحكومة الإسلامية كان عنده قوة عظيمة، و دخل دار الخلافة عنوة بجيش الحركة، و كان عنده مجلس من النواب و الأعيان يوافقه على فكره، إلا أنه ما تعرض لخلع الخليفة و ننزع السلطة عنه إلا بعد أن استحصل على الفتوى من مشيخة الإسلام، و تمسك بشريعة سيد الأنام، و كذلك فعل في إعلان النفير العام و الحرب، فلم يقدم عليها إلا بعد الفتوى الدينية، و لما أثبت هذا الحكم تمسكه بكتاب اللّه و شريعة رسول اللّه أقره المسلمون و علماؤهم، و ظاهروه على مبادئه‏

131

المشروعة، و لم يكن ذلك منهم عن خوف و خشية أو تأثير، و إنما كان ذلك عن قناعة بأمور موافقة لمعتقداتهم، و قد ترك الجيش الإسلامي بعد الانقلاب الحرية المطلقة للحكومة الملكية و الأهالي، فتعددت الأحزاب و كثرة الأندية، و تصادمت الأفكار، و زاد الاختلاف و الاضطراب إلى أن وفق اللّه أسود الجيش الإسلامي و رجال الدولة العظام لتلافي الأمر، و لإزالة ذلك الاختلاف و الاضطراب.

و بعد أن بحث فيما تولد في بلاد الأرناءوط من الجدال و القيل و القال تكلم فيما كان في سورية و الأراضي المقدسة من المناقشة و المجادلة و اجتهاد الوزارة التي سقطت في إزالة سوء التفاهم و الإصلاح و سوء الإدارة، و لم يكن لها التوفيق رفيقا لا في تشخيص المرض و العلة، و لا في الأدوية و المعالجات إلى أن قيض اللّه لهذه البلاد دولة أحمد جمال باشا، فعين قائدا عامّا للجيش السلطاني الرابع، فنقل مسألة فلسطين و سورية من طور إلى طور، و من حال إلى حال، و كشف مرضهما المزمن الذي كان مستعصيا، و نوع له المعالجة في صور مختلفة، و عقاقير منوعة؛ حتى زال المرض بحول اللّه و قوته، و قال: إنه يعتقد أن أكثر رجال هذا الحزب السياسي لا يقدرون على مسلكه و متانته و حكمته التي سلك بها هذا المسلك العجيب.

ثم تكلم في نفرة دولة أنور باشا من مدح الشعراء و ثناء الجرائد و أهل الخطب، و قد قسم الفرح بالمدح و الثناء إلى قسمين؛ أحدهما مذموم إن دخله الغرور و الزهو و الكبر و الفخر؛ كقوله تعالى‏ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ‏ و إن كان الفرح بما أنعم اللّه به تعالى من الأخلاق العظيمة كحسن الاعتقاد و الشجاعة و الإقدام و الثبات و العزم في الأمور، فالفرح مطلوب؛ تحدثا بنعمة

132

اللّه تعالى كما في القرآن‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏.

و تكلم بعد هذا في اختلاف البشر و بين مراتبه، فقال: إن الناس من حيث العموم في هلاك ما داموا في الجهل المطبق، كما جاء في الحديث النبوي الشريف:

«الناس هلكى». و من أخذ حظه من علم مخصوص، فقد دخل في الاستثناء الوارد في الحديث بقوله: «إلا العالمون» و العالم لا ينجو من الهلاك إلا إذا عمل بما علمه، فماذا يفيد الزارع و الصانع و المدرس و الفقيه علمه مع قعوده عن العمل؟ و من عمل بما علم فقد دخل في الاستثناء الوارد في الحديث بقوله: «إلا العاملون» فإن من عمل لرياء و سمعة، و حرص على مدح في جريدة، أو لبس ذهب و قصب، أو نيل رتبة أو حمل و سام، فقد باع العمل بلذة مؤقتة لا تصحبه حال الموت و لا بعده.

و مع ذلك فقد صرح سيد الأنام بأن المخلص في عمله أيضا على خطر عظيم؛ لما يطرأ على النفوس في بعض الأحيان من الزهو و الغرور. و ذكر بعد ذلك أن أنور باشا فارق المناظر الزاهرة في دار الخلافة، و ذهب إلى طرابلس الغرب، توسد فيها التراب و لبس أخشن الثياب، و قد فعل ذلك بدافع الإخلاص لدينه و وطنه، و كان أكثر المدعين للإخلاص نائمين على فرش الهناء، لا يعلمون من طرابلس إلا اسمها، و لم يشاهدوا في الخريطة إلا رسمها.

إلى أن ختم خطابه بقوله: إن جميع المسلمين فرحون لتشريف وكيل القائد الأعظم لزيارة أراضيهم المقدسة، و قد اقتفى- حفظه اللّه- أثر سلفه الصالح سلطان المجاهدين مولانا صلاح الدين الأيوبي، و قد ابتهل الجميع إلى اللّه تعالى‏

133

بتأييد مقام الخلافة، و الإحسان بالنصر، و الفوز للجيش الإسلامي و أسطوله، و حفظ البلاد العثمانية من جميع الآفات الكونية. اه.

134

أقوال صحف دمشق و الشعراء

جاء في المقتبس بقلم أحد محرريه شقيقنا أحمد كرد علي إجلال الأبطال‏

يقول أحد فلاسفة الغرب:

«فضيلة إجلال الأبطال هي الصخرة الراسخة التي تمنع الدول من السقوط».

و على هذا، فإذا كان حلفاؤنا الألمان يجلون أبطالهم أمثال غليوم و هند نبورغ، و النمسويون يجلون، و من ماثلهما من الأبطال العظام في الحرب الحاضرة، و العثمانيون- لا بل المسلمون- يجلون أبطال الإسلام أمثال أنور باشا و جمال باشا؛ يخدمون بإجلالهم دولتهم و وطنهم؛ إذ إن الدولة هي ذاك العرش المعنوي المقدس بلسان كل وطني و قلبه، لا بد له من أبطال يحمون ذماره، و يدفعون عنه عوادي من يحاولون إيذاءه من أعدائه اللئام، فإذا أجل الناس الأبطال فإنهم يجلون تلك القوة العظيمة، تلك القوة المحبوبة، التي دفعت عنهم و تدفع هجمات العدو المداهم لهم، و هتك عرضهم و ترميل نسائهم و تيتيم أطفالهم و لا يفعل العدو هذا الفعل إلا ليبني لأبناء جنسه مجدا من هتك شرفنا و عزنا، و سعادة من تدمير بيوتنا و استصفاء أرضنا و مرتعا من أزهاق أرواحنا، يريد الأعداء أن يقتلونا و يجلونا عن بلادنا؛ ليتمتعوا هم أنفسهم بهوائها البليل و مائها العذب، يريدون امتلاك أراضينا؛ ليأكلوا هم ما تنبته الأرض من الخيرات، و ما تحمله أشجارنا من يانع الأثمار.

135

و عليه فإننا إذا أجللنا أبطالنا، و قدمنا لهم كل ما في طاقتنا من التكريم، فإننا نخدم دولتنا و وطنا؛ لأن ما نفعله يثير روح العمل و النشاط في النفوس الخاملة، فتظهر مزاياها فتخدم وطنها، و يتألف منها مجموع كامل يخدم البلاد؛ فترقى إلى أوج السعادة و العلاء و المجد، فتنال المكانة التي يؤهلها إليها تاريخها المجيد.

حدا بنا إلى كتابة هذه السطور ما رأيناه و سمعنا به من ضروب التكريم، و ما أقيم من معالم الزينة في حلب و دمشق و بيروت و يافا و غيرها من المدن السورية و الفلسطينية التي حلت بها ركاب بطلي الإسلام العظيمين، صاحبي الدولة أنور باشا و جمال باشا ناظري البر و البحر، فقلنا في أنفسنا: الحمد للّه تعالى؛ إذ قد نشطت الأمة من، عقالها فازدادت فيها الروح الوطنية قوة، فأدركت معنى الفروسية و الفرسان، و أخذت تكرمهم لأنهم فدوا مصلحتهم الذاتية في سبيل المصلحة الوطنية العامة، و سلبوا راحة أنفسهم بأنفسهم في سبيل راحة أبناء وطنهم المستقبلة، حرموا أنفسهم لذيذ النوم لينام الأهلون في سعادة و هناء، حرموا أنفسهم لذيذ الإقامة في مسقط رأسهم؛ كي تهنأ الأمة بالمقام في بلادها و تقر عيونها برؤية فلذات أكبادها.

و بعد هذا، فلا عجب إذا رأينا الأمة من أولها إلى آخرها في هذه الديار و غيرها من بلاد دولة الخلافة تقيم معالم الزينة، و تنظم القصائد، و تحبر المقالات، و ترتل الأناشيد في استقبال البطلين العظيمين أنور باشا و جمال باشا في كل بلد يؤمانها، و في كل بلدة يغادرانها؛ تكريما للمزايا الرفيعة و الخصال العالية.

136

و قالت الرأي العام:

يا مرحبا بالقادم الكريم‏ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ «قرآن كريم».

أهلا بك يا سيف الإسلام، و مرحبا بطلعتك يا رافع لوائه، لو بسطنا لك القلوب لتطأ عليها بأقدامك السعيدة التي لم تطأ بلدا إلا و أحيته لكان ذلك قليلا، لقد ملئت أفئدتنا شغفا بأعمالك العظيمة التي لم يسبقك بها الأولون، و رفعت شأن هذه الأمة من حضيض الذل و الهوان إلى أوج العز و الرفعة بين المتمدنين، ملأت أبصارنا دهشة بأنوارك الباهرة، و كسوت أجسادنا أثوابا من المجد فاخرة.

هنيئا لك يا سورية، بل هنيئا لكم يا أبناء يعرب و عدنان بالقادم الكريم، أجل، لقد نلنا ما تمنيناه من أمد بعيد من مشاهدة هذه الأنوار التي أشرقت على العالم الإسلامي، فأضاءته و أحيته.

بشراك يا سورية بالسعد القادم، فقد سبق و علم الخلق بأجمعه بأن أنورنا المحبوب لم تطأ قدماه أرضا إلا و أصلحها، و لا مدينة إلا و عمرها، و لا ساحة حرب إلا و انقضت جيوشه بها على العدو فأحلت به الدمار و خذلته و قهرته، و لا غرو فإنه من عباد اللّه الصالحين، و ممن نزلت بحقهم الآية الكريمة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏.

137

إن القلم ليعجز عن تعداد فضائله التي هي أكثر من أن تحصى، لقد خلقه اللّه و وهبه حكمة بالغة، و سعة صدر عجيبة، فكان منذ نعومة أظفاره يجد وراء حياة هذه الأمة، و إعلاء شأن الدين، نهض نهضة الأسد، و مزق حجب الأوهام و الاستبداد، و هيأ للأمة مستقبلا سعيدا، و ألقى بنفسه في مهالك عظيمة لنجاة هذا الدين الحنيف، و رفع لواء الإسلام، و لقد نجاه اللّه و وهبه السعد و الإقبال ليخدمه؛ إذ قال جل و علا: وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏.

جاهد بعد إعلانه الدستور لإيجاد روح شاب الإسلام في المملكة، و جدّ وراء ارتباط العالم الإسلامي بأجمعه من المشرق إلى المغرب حتى طبق ذكره الخافقين، و أضحى الصيني و الهندي و الأفغاني و التونسي و العربي يتلظى شوقا لرؤية محياه، و يدعو اللّه في صلاته و صيامه بطول عمره و بقائه.

أدهش الغربيين باقتداره و ذكائه، أعجب الأحباء منهم بأعماله و نياته، أوجد للدولة العلية الإسلامية قوة و عظمة، و دبّ في روح أبنائها الحياة الحقيقية، و به فهموا معناها حتى أضحت به تضاهي الدول العظمى قوة و علما و سياسة، و ببرهة و جيزة دوخت الأعداء، و طربت لها قلوب المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها.

تولى حفظه اللّه نظارة الحربية، فرأى حالة الجيش محزنة، فواصل ليله بنهاره لجعله جيشا تهابه الأسود و تخشى سطوته بلاد الأعداء، و لا غرو فالتاريخ يعيد نفسه، فما هي إلا عشية و ضحاها حتى ظهر الجيش الإسلامي كما تظهر الأسود من عرينها، ظهر جيشا عرمرما كامل العدة و العدد، منظما أجل التنظيم، أوجد في قلبه إيمانا لا يتزعزع، علمه كيف يجب أن يعيش لإحياء دين اللّه، و قد ظهرت في هذه الحروب الضروس نتيجة عمله العظيم.

138

رأى- أمد اللّه بحياته و حياة زملائه العظام- أن دول الفسق و الفجور اللواتي أردن محو الإسلام و سحق أبنائه قد عزمن على تنفيذ مآربهن، فتذكر قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏ فرفع علم الجهاد المقدس، و نادى بالمسلمين: حي على الفلاح.

لقد حقت إرادة اللّه جل و علا بنصر المؤمنين، و أجاب نداء عباده الصالحين، و ها أن النصر و الظفر مرسومان على محيا هذا البطل الكبير الذي خصه اللّه بكل مزية عالية، و وهبه كل وصف حميد.

هذا هو سيف الإسلام القاطع الذي شرف هذه الربوع، فأهلا بك يا خير قادم، و مرحبا بنورك أيها الوزير العظيم، ها أن قلوبنا خافقة محبة لك، و أعيننا تسيل دمعة الفرح و السرور بالنظر إلى نورك، و ألسنتنا تلهج بالتوسل إليه جل و علا أن يحرسك بعين عنايته؛ لتظل للعالم الإسلامي حصنا حصينا و درعا منيعا، و أنتم يا أبناء يعرب و عدنان و الهلال طيبوا نفسا، و قروا عينا بالسعد القادم، و اهتفوا جميعا بلسان واحد: عاش أنور، عاش جمال، و عاش الإسلام بهما، و ساد السلام.

يا جمال الدين!

سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏ «قرآن كريم».

لقد انتعشت القلوب بقدومك الميمون، و عم الفرح و ساد السرور بنور جمالك الباهر، يا بطل الإسلام و حامي بنيه، حللت ربوعنا فأزهرتها، و نهضت‏

139

بها من الذل و الخمول إلى العز و العمران، أوجدت لدولة الإسلام قوة متينة كانت له سندا و عضدا. يحار القلم بماذا يصف أعمالك الخارقة و حسناتك الباهرة، فشكرا و ألف شكر لجلالة خليفتنا المقدس الذي أرسلك إلينا؛ لننعم بالا، و تقر أعيننا بشمائلك.

أحمد جمال باشا، و من ذا الذي لم يتلظ شوقا لرؤية جماله؟! لقد أعجب بسمو أفكاره و علو مداركه العدو، فضلا عن الملايين من المسلمين العاشقين له؛ أوجد في الإسلام روحا شريفة، نهض بدولة الخلافة بعد أن مزق ستار الأوهام، و هيأ لأبنائها ما كانوا ينتظرونه من السعد و الإقبال، تولى- أطال اللّه عمره- نظارة البحرية فوجدها بحالة يرثى لها، فشمّر عن ساعد الجد و العمل حتى جعلها في أيام قليلة لا تقل وصفا- بإدارة الأمور- عن أهم نظارة بحرية أوربية، أوجد للدولة العلية أسطولا ضخما تهابه أساطيل الأعداء، تكاتف مع زملائه العظام لرفع شأن الإسلام و النهوض به و تخليص أبنائه من ظلم الأغيار، فخدمه السعد، و وهبه اللّه النصر و الظفر، و أعطاه الحكمة البالغة، و منحه شجاعة ما فوقها شجاعة، و بسالة لم توجد بأحد البسلاء، و لما رأى- حفظه اللّه و أبقاه- دول النفاق الائتلافي تزأر لمحو الإسلام- و هو أحد أركانه الناهضين لإحيائه- أبت نفسه الشريفة الصبر على هذا الضيم، فكان أول من استل سيف الجهاد و أصدر أمره لأسطوله المظفر بسحق العدو، الذي جاء بأسطوله لأبواب دار الخلافة من جهة الدردنيل، و كان ذلك حيث حقت كلمة اللّه جل و علا، و تمثلت بوجهه الصبوح‏ الم* غُلِبَتِ الرُّومُ‏ و بعد أن بطش الأسطول العثماني الذي أوجده جمالنا العظيم تلك البطشة الكبرى، و فاز باللذة التي لم يفز بها غير الجسور، صاح بالمسلمين: حي على الجهاد، حي على الانتقام.

140

و لما كان قد أخذ على نفسه تخليص البلاد الإسلامية من الأسر و الاستعباد، و النهوض بالعالم الإسلامي إلى العز و الافتخار، فقد تقلد- أعانه اللّه- بنفسه قيادة الجيش الرابع، و آلى على نفسه أن يخلص مصر و إفريقية من مخالب الفسق و الفجور، و يجعل تلك الأراضي المقدسة، الآهلة بالمسلمين ترفل بحلل السعادة و الهناء، فأمده اللّه بقوة عظيمة من المعونة الإلهية، و شرف قدومه السعيد إلى هذه الربوع التي أحياها بعد مماتها.

سورية، لم تكد تطأ أقدامه هذه البلاد حتى انقلبت فجأة من حال إلى حال، و لا غرو، فذلك سر من أسرار اللّه يهبه لمن يشاء من عباده المخلصين.

أوجد في سورية جيشا عرمرما، و حياة له طيبة، طهرها من الفساد، و زرع فيها حب الإسلام، و علم أبنائها كيف يجب أن يعيشوا لإحياء دينهم، مثل في أعماله الرجال الأولين، وفاق عنهم بمراحل بما أتاه من المعجزات، كان يواصل الليل بالنهار يشتغل في إدارة شئون هذه المناطق حتى عمّ ذكره الخافقين، و التحقت به أبناء هاشم و عدنان.

كان يجد وراء إعمار هذه البلاد، و بالوقت نفسه كان يسير الأسطول العثماني كيفما يشاء، و يلهمه اللّه لكل أمر فيه الخير و النفع العام، ظهر الخير و البشر في هذه الأنحاء على يده، و كان قدومه الكريم أكبر مساعد لتحقيقه، فلم يبق صغير و لا كبير إلا و هو يتوسل ليلا و نهارا لرافع السماء، و باسط الأرض بأن يمد في حياته؛ ليعلو شأن الإسلام به؛ أغنى الفقير، و رحم الغني، و ساعد المتوسط، و أشفق على الكبير و الصغير حتى امتلك القلوب.

141

أحيا الصحراء و السهول و الوديان و الجبال التي لم تعرف طعما لهذه الحياة السعيدة؛ بما أوجده فيها من الخطوط الحديدية و تسهيل المواصلات، خفف عن الجيش عب‏ء ثقيلا بما أبداه من المعجزة في إنجاز الخطوط الحديدية، و تسيير القطارات في طريق مصر التي تنتظر قدومه السعيد.

هذا هو الجمال الذي عاد اليوم إلينا، و أشرق نور جماله في ربوعنا، فأهلا بك يا بطل الإسلام، و مرحبا بقدومك يا رب الشجاعة و الإقدام، نصرك اللّه و هيأ لك فتح مصر التي تناديك: أغثني يا جمال الدين و خلصني من الظلم و الاعتساف. و ادخلها بسلام حيث ترى الأمة الإسلامية رافعة فوق رأسها لاستقبالك علما نقشت عليه الآية الكريمة: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏ منير المدور.

و قالت جريدة أبابيل:

أنور باشا وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة من هو أنور باشا؟

إن أنور باشا هو ذلك الرجل الذي تغذى من لبان الديانة الإسلامية، و نشأ في حجر التقى و الصلاح، فتجسمت في جثمانه روح الحمية المحمدية، و سرى في عروقه دم الشهامة الهاشمية، فأصبح معدن المروءة العثمانية، و ينبوع الغيرة الوطنية.

رأى- حفظه اللّه و أبقاه- مع إخوانه أبطال الدستور و حماة الحرية و الوطن أن الحكومة الاستبدادية لا تنطبق مع روح الشريعة الإسلامية السمحاء و محجة

142

الشورى البيضاء، فنهضوا جميعا نهضة الأسود من عرينها، فسلوا سيوفهم، و مزقوا حجب الاستبداد التي كانت متلبدة في سماء العثمانية، و قوضوا عروش الاستبداد، و دكوا صروح الجور، و زلزلوا طود الاعتساف، فخلصوا الأمة الإسلامية و الرعية العثمانية من براثن الظلم و مخالب العبودية، و شادوا معاقل العدل و حصون السلام، و أذاقوها لذة العدل و طعم المساواة.

إن أنور باشا هو ذلك البطل المقدام الذي كان- و لم يزل- يواصل ليله بنهاره في سبيل نصرة الدين و إحياء معالم الشريعة السمحاء و شعائر الديانة الإسلامية الغراء و حفظ بيضة الخلافة المحمدية و الممالك العثمانية.

مرّ على هذا البطل العظيم ردح من الزمن، و هو صارف قصارى جهده لإعلاء كلمة اللّه حتى جعلها هي العليا، و كلمة أعدائها السفلى، و ناهيك بالحرب الطرابلسية التي فارق بسببها راحته، و الحرب البلقانية التي كابد فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، و الحرب الضروس الحاضرة، و ما أظهره فيها مع إخوانه أبطال الدستور و حماة الدين و الوطن من خوارق العادات؛ حيث عادت فيها رءوس الدول المعادية، و لا سيما إنكلترا و فرنسا بخفي حنين، و آبت فيها تجارتهم بصفقة المغبون، فرلزوا أقدامهم و فوضوا صاصيهم و قلاعهم و دوارعهم و طياراتهم و أفنوا رجالهم، و أسكتوا مدافعهم، و فلوا جموعهم، و أعادوا بقية سيوفهم إلى حيث ... و اغتنموا عددهم، و رفعوا مجد الأمة الإسلامية في الأقطاب الأربعة بدفاعهم المجيد عن باب الخلافة المحمدية؛ بما أظهروه من الخوارق التي سطرها لهم التاريخ، بأحرف من نور على جبهة الدهور.

143

هذه نبذة من أعمال وكيل قائدنا العظيم العام، نسطرها اليوم لنزين بها صفحات جريدتنا أبابيل؛ تخليدا لذكره و إقرارا بفضله.

يحق للبلاد السورية أن تباهي مدن العالم بزيارة هذا البطل العظيم لربوعها.

تموجي أيتها الأعلام العثمانية فرحا و سرورا، و اخفقي أيتها الألوية طربا و حبورا، و صفقي أيتها القلوب مكان الأيدي بهجة و استبشارا بقدوم سيف الإسلام القاطع، صاحب الدولة أنور باشا وزير حربيتنا الجليلة.

و قالت أبابيل أيضا:

من هو أحمد جمال باشا «أعاظم الرجال تعرف عند الشدائد» عند حدوث الانقلاب الدستوري حركت المقاصد النفعية بعض أرباب الشرور، فأثاروا اختلالا في أطنة فرّقوا به بين العناصر العثمانية، و سببوا به إراقة الدماء، فيتمت الأطفال و ترملت النساء، و بدأت بعض الدول حينئذ تتحفز للوثوب على الحكومة العثمانية، أعدت هذا الأمر شركا تصيد به ما تقصده، و تستحوذ على ما تتمناه، و حارت الأستانة عند ذلك الأمر، و ضاق بأهل العقد و الحل نطاق التدبير من أجل إطفاء تلك الفتنة، فلم يروا بدّا من انتخاب رجل ذي تدبير و مضاء عزيمة، ذي فطنة نقادة و عقل راجح غيور على مصالح الدولة، فانتخبوا ذلك الرجل العسكري «أحمد جمال باشا» واليا لأطنة، فأخمد نار الفتنة، و استأصل جذور الثورة، و آخى بين العناصر، و أرجع الأمن إلى نصابه، فعلم العثمانيون حينئذ أن لهم رجلا قديرا على مهام الأمور، نابغة في سرعة الوصول إلى المقاصد الجليلة، و هو «أحمد جمال بك» ذلك اليوم.

144

قبل أن يتولى «أحمد جمال بك» ولاية بغداد كان الأمن فيها مضطربا، و التآخي مفقودا، فبوصوله أوجد أمنا و تآخيا عرفه له الخاص و العام.

تآمر بعض الأشرار على انقلاب الحكومة، و بدءوا بإجراء ما يضمرون، فأدموا قلب الأمة، و قتلوا المرحوم محمود شوكت باشا الصدر الأعظم، حارت الحكومة و لم تدر كيف تقبض على المتهمين و الجانين، فنهض «أحمد جمال بك» ذلك اليوم «اليوم الذي ترتعد له الفرائص»، و نظم ثلة من الشرطة، و بحث بنفسه عن الجناة، و طاردهم، و قبض عليهم، و زجهم بالسجن، و أفهم الناس أن العزم و الحزم لا يبرحان جنبيه، و أن التدبير و التوفيق يرافقانه، و بما اعتاده من الجد حينئذ وفّق لإعلاء شأن الحكومة في أعين الشعب و أوربا معا، فقد قالت جرائد أوربا عنه ذلك اليوم: إن أحمد جمال بك هو حياة للعثمانية؛ لأنه خلصها من الفوضى، بل من الموت المحقق. زد على ذلك، خدمته في الحرب البلقانية، فقد كان أول من دعا لفكرة استرداد أدرنة بالقلم و السيف معا، و أول من اهتم بهذا الأمر.

و من مناقبه العديدة التي لا تحصى؛ إصلاح نظارة النافعة بعدما عرف من عدم ترتيبها و تنسيقها، و إصلاح البحرية و تنسيقها، كل ذلك بهمة أحمد جمال باشا ناظر البحرية و قائد الجيش الرابع العام، فقائد مجيد ذو خلق حميد و رأي سديد و علم و معارف و تجارب أثبتت للملأ أنه سيقود جيشنا المظفر ليرويه من ماء النيل، و ليكتب على رايات ذلك الجيش: ادخلوا مصر إن شاء اللّه آمنين.

و على قلوب الشعب النصر حليفنا إن شاء اللّه، إن قائدنا اليوم صاحب الدولة «أحمد جمال باشا» الموفق و المظفر بعون اللّه و عنايته سيخلد له التاريخ أعماله المجيدة بأحرف من نور، و لا بدع فإن أعاظم الرجال تعرف عند الشدائد، نسأله‏

145

تعالى أن يوفق رجال دولتنا العلية لإعلاء شأن الملة بظل خليفتنا المعظم أمير المؤمنين و حامي حمى الملة و الدين، اللهم آمين.

هذا، و للقارئ الكريم بعض أعماله في سورية:

ما كادت تطأ قدما هذا الرجل العظيم مدينة دمشق إلا و قبض على زمام الأمور، و أحاط علما بكلياتها و جزئياتها، فاستفز الهمم، و حرك العواطف، فأحيا الشعور الإسلامي الكامن في نفوس الجيش، إلى غير ذلك مما يطول شرحه.

أما ما أتاه من الخوارق في إنشاء الطرق العديدة و الشوارع الكثيرة، فحدّث عنه و لا حرج، و ناهيك بفرع سكة حديد مصر التي لم يمض عليها زمن يسير إلا و وصلت إلى بئر السبع، و عما قريب ستصل إلى الحفير، ذلك الفرع الذي سيكون له في عالم السياسة و التجارة شأن عظيم، نسأله تعالى أن يوفق رجال دولتنا العلية لما فيه عمران البلاد و راحة العباد، إنه كريم جواد.

و قالت جريدة سورية الرسمية:

(محتشم بر استقبال واونوديلماز بركون) شام بيكلرجه سنه لك موجوديت ذي شان و شرفنه مستثنا بر شرفلى بر كون قيد ايتمشدر كه اوده 8 شباط سنه 1331 تاريخنه مصادف اولان بازار ايرتسى كونيدر. تاريخك سطور زرين ايله صحيفه مفخرتنه قيد ايده جكى بو روز مبجل، بو وطنك اك بيوك بر اولادى، عثمانليلق و اسلاميتك سرمايه‏ء محض مباهاتى اولان أنور باشا حضرتلرينك شام شريفي شرف يمن قدوملريله بر توبار ايلدكلرى يوم مباركدر.

146

بزه ميمنتلى بر كون توليد ايده جك اولان شامك افق أنورى سعادت كونشلريله يالديزلنير كن خلق سرور و اشتياق حسلريله جير بينان قلبلرينك صميمي الهاملرينه مطاوعتله استقبال حاضر لقلريله قوشوشيوري.

تاريخ عمثانينك شانلى شرفلي صحيفه لريني تتويج ايدن نام عاليسي صوقوللولره، سنانلره يوليونلره رشك‏آور اوله جق درجه‏ده خارقه لرله يوكسلن سوكيلي و محترم باش قوماندان و كيلمزك شامي تشريف ايده جكي بو يوم مسعدت توأمده شهرك مبانئ رسميه و خصوصيه سي سرابا عثمانليلرك شان و شوكتنه براعت استهلال اولان رايات ظفر آيات ايله لمعه باش اوليورهر جهره ده نور شوق و شادى باره لا يوردي بو كون شام بشقه بر كسوه‏ء سعد و بختياري يه بر ونمشدى.

قلبلري عثمانليلق حسيله جار بان بتون افراد ملت فوج فوج بو قوماندان عاليشانك وانك بيك غير منفكي اولان دردنجي اردوي همايون قومانداني جمال باشا حضرتلرينك نوراني جهره لريني تماشا ايتمك و احتساسات صميميه لريني اظهار ايلمك اوزره تعيين اولنان كذر كاهده اخذ موقع ايتمكه شتابان اوليورلردى ...

و هذا تعريب ما قالته جريدة سورية الرسمية:

«استقبال خطير محتشم و يوم مسرة لا ينسى» تباهت دمشق، و ضمت على شأنها يوما مشهودا ما حصل مثله منذ ألوف من السنين، و هذا اليوم هو يوم الاثنين، المصادف 8 شباط سنة (1331 ه).

147

هذا اليوم هو عيد مبجل يضم على تاريخها؛ و أعني اليوم المبارك الذي شرف به حضرة أنور باشا أكبر أولاد الوطن و أجلهم، و زار دمشق، فأحيا ربوعها، و أظهر شأنها الإسلامي و العثماني، فكان قدومه و وطء أقدامه في دمشق فخرا لها و إسعادا.

إن أفق الحاضرة الذي يمنحنا يوما ميمونا قد كانت فيه قلوب العامة و الخاصة مملوءة بالمسرات منذ لمعت شمسه، و الأهلون استقبلته استقبالا مهمّا، فكانت تسعى في إعداد الوسائل التي تليق به إجابة لنداء الإلهام القلبي.

إن يوما كان له شأن و شرف عظيم توجت به صحف التاريخ العثماني، و رفعته إلى مقام يميز عن تاريخ صوقوللي باشا و سنان باشا و نابوليون هو يوم شرف به وكيل الحضرة السلطانية المحبوب منا و المحترم عندنا، و زار فيه مباني بلدة دمشق الرسمية و الخصوصية و رايات الظفر تلمع براعة استهلال لشأن العثمانيين و شوكتهم.

كل طلعة كانت مشرقة بالسرور لامعة بالأشواق و الأفراح، اليوم لبست دمشق لباس سعد و هناء، و جاء أفراد الأمة و قلبهم يخفق بالعثمانية، و شاهدوا نور طلعة القائد العالي الشأن، و نور طلعة حضرة جمال باشا قائد الجيش الرابع، و ساعده الأقوى، و لأجل إظهار شعورهما الصحيح قد جلسا في صدر الموقع في ذلك النادي الفسيح ...

148

قصيدتان تركيتان لخيري بك وقعه نويس من مجاهدي المولوية إحداهما لأنور باشا و الثانية لجمال باشا

باش قوماندان وكيل جليلي و حربيه ناظر مبجلي دولتلو «أنور باشا» حضرتلرينه‏

أي شمس ازل أنور ايوان خلافت‏* * * شير شجعان برور ميدان خلافت‏

(1)

سردار جلادت ور حريت إسلام‏* * * تابان كهر افسر سلطان خلافت‏

مشعل كش وادئ كمالات و حميت‏* * * سالار ظفر مظهر يزدان خلافت‏

حامئ بلند شرف و مجد حكومت‏* * * ركن أزلى جوهر ديوان خلافت‏

شانلى وطنك شانلي بر اولاد كزيني‏* * * بي شائبه بر زيور بنيان خلافت‏

شمشير كبي خامه ك ايدر عالمه تأثير* * * خامه ك بيله شمشير فرافشان خلافت‏

اسمك كبى فكرك وير ييور شعشعه ملكه‏* * * فكرك نه بديع خاور تابان خلافت‏

حريت ملت ايجون آه طاغلره جيقدك‏* * * أي خارقه‏ء از هر وجدان خلافت‏

هر رتبه‏يى عزمك ايله فانك ايله آلدك‏* * * آثارك ايله مفخر اركان خلافت‏

هرآن كورينان نجدتك شاكري امت‏* * * شايان سكااك أكبر شكران خلافت‏

سعيكده، ثباتكده كمالكده فريدسك‏* * * وجدانك ايله دلبر جانان خلافت‏

اك صعب امور رام كمال و هنر كدر* * * فضلك ايله بر سرور عدنان خلافت‏

هر عرصه‏ء جنكى طولاشير سك اسد آسا* * * تشجيع اولنور لشكر شادان خلافت‏

____________

(1) ذكر الشاعر التركي في هذه القصيدة، و هو خير الدين بك وقعه نويس ( (أي كاتب الوقائع أو مؤرخ)) و من مجاهدي المولوية طرفا من صفات أنور باشا العالية، و قال بلسان بليغ يخاطبه: إن العدو لم يكن يعرف أن على رأس عساكر المسلمين قائدا عظيما مثلك، و إنه ما كان يأمل أن يكون سيف الخلافة المسلول على هذه الصورة من الصقال و المضاء.

149

طبعكدن آلير قوت فياضي عساكر* * * طبعك نه بهين مصدر عرفان خلافت‏

غالب كليور هر طرفه جند شهنشاه‏* * * هو بر نفرك آثر در عمان خلافت‏

بيلمزدى عدو قدرت ايمان جيوشي‏* * * بيلمزدى كه دين مغفر بنهان خلافت‏

بيلمزدى كه وارسن كبى سالارى باشنده‏* * * بيلمزدى نه در خنجر عريان خلافت‏

قهر اولدى جناق قلعه ده دساس و رياكار* * * بي دين و مهين لشكر دشمان خلافت‏

كوردي نه در ايمان رها كار موحد* * * كوردي نه ايمش ششبر جنبان خلافت‏

مقهور اوله‏جق بسبتون اعداى سيهرو* * * بزده قاله‏جق مصر درخشان خلافت‏

طغراى شهنشاه ايله مسعود اوله‏جقدر* * * قافقاسيه كه بر همسر توران خلافت‏

جهد كله تمايز ايدييور عالم اسلام‏* * * نورلر صاجيور منبر ديان خلافت‏

نامك ابدى صدر وطنده متلامع‏* * * سنسك بزه بالاتر احسان خلافت‏

كورمشمى عجب سن كبى برار يوجه بايه ك‏* * * كيم جد ايله صيقل كربيشان خلافت‏

يكتاسك افندم يم بهناى حميت‏* * * فكر و املك كوثر عمران خلافت‏

سنسك او وطن برور جاويد شرافت‏* * * سنسك او بيوك داور خاقان خلافت‏

كيم برق اورييور طبعك ايله نجم و هلالي‏* * * تختك كه يوجه ياور جيران خلافت‏

نمسه، آلمانه ايدرز متفقا حرب‏* * * شان آلمه ده در معشر ياران خلافت‏

سنسك بو مهم بر لكه جوال مؤثر* * * فكر كله شرفبار سليمان خلافت‏

ير كنجسك ايدر فكريكي تبجيل أعاظم‏* * * بر كنج فقط بير نكهبان خلافت‏

قاموس بلاغتده بو لنماز سكا عنوان‏* * * وصفكده فحول كمتر تبيان خلافت‏

اسمكله منير اولمسه بو شعر بليغم‏* * * اولماز ايدي زيب‏آور ديوان خلافت‏

ممدوح جهانسك دخى ممدوح سلاطين‏* * * مداحك اولور مهر سخندان خلافت‏

كافى قلم معجزه برداز بلاغت‏* * * توصيف اولنماز كهر كان خلافت‏

150

خوش كلدك ايا ناظر حربيه‏ء خنكار* * * محسود امم صفدر بر شان خلافت‏

باكيزه قدومكله دمشق اولدي شرف ياب‏* * * وار اول، ياشا أي محور دوران خلافت‏

ناييله، قدوميله حضوركده كسر باش‏* * * خيل ازلى دلبر سلطان خلافت‏

غازى شهمز، أنور مز دائما اولسون‏* * * بر نير و بر بدر سما آن خلافت‏

برق اورسون اقاليم جهانده متمادى‏* * * أضواء ظفر كستر عنوان خلافت‏

أي شانلى قوماندان غضنفر سير و طور* * * حيدر شيم و بيكر درمان خلافت‏

خورشيد جمالك ايدييور ملتى بر نور* * * صدر كهر كدر سبرشان خلافت‏

بر كلدى شو تاريخ كهرسن كبى يكتا:* * * «مجدك ايله قال نير ايوان خلافت» 1334

شمشير كه مغلوب اوله اعداى سيه قلب‏* * * اولد قجه حكمران فر قرآن خلافت‏

مجاهدين مولويه وقعه نويسي خير الدين‏

بحريه ناظر موقري و دردنجي اردوي همايون قوماندان غضنفر بيكرى دولتلو «جمال» باشا حضرتلرينه:

حاكم ابحار ايدى شوكت نما بحريه مز* * * عهد «قانونى» ده ملكه شان فزا بحريه مز

(1)

حفظ ايدوب طورمش ايدى ييللرجه مجد و بطشنى‏* * * سير اريدردى بى محابا جابجا بحريه مز

____________

(1) يقول الشاعر، و هو خير الدين بك من مجاهدي المولوية: إن أسطولنا العظيم الذي بهر قديما أعظم الدول بآثار أنوار الإسلام في الشرق و الغرب أيام كان يقوده أمثال بربروس و طورغود قد استعاد في عهد ناظره حضرة جمال باشا قوته السابقة برمتها، و هو اليوم بمثل تلك القدرة و الشوكة يحارب الحرب الضروس في البحر الأسود و جناق قلعة، فأسطولنا قد استوفى بك حظه من الكمال، و ما دمت أيها القائد العظيم قد عزمت على أن تسترجع مصر فسيرى أسطولنا متجولا في أكناف القنال و أعطافه أيضا.

151

( (بارباروس، طروغود)) كبى شانلى قوماندانلر* * * اك قوى دولتلر دهشت رسا بحريه

مز

نور فياض هلالي شرق و غربه نشرايدر* * * ايتديرردى صيت تختى اعتلا بحريه مز

دوره‏ء سلطان ( (عزيز)) ده بك تكمل ايلمش‏* * * غبطه بخش افق مجد أوروبا بحريه مز

قدرت عثمانيان انديشه افزاي ملوك‏* * * دهره سطوت بار ايدي آهن لقا بحريه مز

ناكهان تخت مراده كلدى شاه نا مراده‏* * * باشلادى ادباره نجم بر ضيا بحريه مز

حبس اولندى نيم عصر محروم انوار كمال‏* * * دوشدى قوتدن او غايت معتنا بحريه‏

اويله كيم اسمى بيله نسيان اولنمشدى اسف‏* * * قالدى بيكس، بر يتيم بى غدا بحريه مز

ينجه بيداد استبداد ايله اغلارطورر* * * سلطنت بيرا او شكل دى بها بحريه مز

ملتك فريادينى كوش ايلمزدى بادشاه‏* * * و همه قربان اولدى قالدى جان ربا بحريه مز

غيرة اللّه طوقوندى عاقبت احوال شاه‏* * * ( (اتحاد)) فيضيله بولمشدر رها بحريه‏

خلع اولندى خسرو بى قيد اقبال وطن‏* * * اولدى انوار كماله ملتجا بحريه مز

فيض حريتله مشبوع جسم و جانى دمبدم‏* * * يوكسه لير نورله صاجار مهر انجلا بحريه‏

قدرتي جان بخش ملتدر بوكون بى‏* * * فخر ايدر بر جسم ايله فوز انتما بحريه مز

ناظر يدر بروجود شير طبع و بر وقار* * * كيم جماليله سراسر روشنا بحريه مز

فكر جالا كيله ذهن بار عيله آن بان‏* * * بولمه‏ده بر قدرت بى انحنا بحريه مز

نام و شانى زيور نوار ملك و سلطنت‏* * * ناظر سطوت رسانله مرتقا بحريه مز

رأس كاره كلديكى كوندنبرى اول باك زاد* * * شوق صهباى شرفله بر صفا بحريه مز

جيزديكي بروغرام ايله ماضيده كي اقبالنه‏* * * مظهر اولمقده خدا شكران سكا بحريه مز

حرب حاضرده قوى موسقوفلرى بر باد ايدر* * * نام ( (قانوني)) يى محيي آثاردها بحريه مز

بحر اسودده جناق قلعه محيطنده بوكون‏* * * ايلر اظهار جلادت جان فدا بحريه مز

بار لاتير نجم و هلالي مثل خورشيد فلك‏* * * افسر اورنك خاقان سرورا بحريه مز

152

سنسك اك فعال عضوى، مغز روحى شبهه سز* * * سنله بولمش بو كمالى مطلقا بحريه

مز

سنسك اى محبوب ملت جاره‏ساز هرامل‏* * * ايشته برهان جلائل احتوا بحريه مز

عزم نجدت بروركله غالب و شوكت‏* * * بروقتلر قهرا يجنده بسته با بحريه مز

نعمت يكتاسك اى صفدر بو ملك و ملته‏* * * عز طبعكله تحياته سزا بحريه مز

ايلمز شعر و بلاغت وصف ذات ياككى‏* * * ترز بان فطرتك فرمانروا بحريه مز

مصدر اجلال ملتسك، سبهر اتحاد* * * انجم و خورشيد و ماهك ذى قوا بحريه‏

روح اجداد و سلاطين شاكري افعالكك‏* * * نقشبند جودتك قدر آشنا بحريه مز

خسرو غازى امام المسلمين سنله بكام‏* * * حامد ذى منتك صبح و مسا بحريه مز

مصرى استرداده عازمسك قوماندان فخيم‏* * * سير ايدر بر كون قنالده دلربا بحريه مز

بحر و برده يكه تاز بى مدانيسك بيوك‏* * * نامكى اعلا ايدر هيبتنما بحريه مز

بر جمال أنوره مالك بوكون شاه وطن‏* * * كيم ويرر اجلالنه روح بقا بحريه مز

بيك ياشا سلطانمزله، ناظر علوى‏* * * هم زباندر بو ترانه مله باشا بحريه مز

ملتك اميدى و اثقدر دييور صبح و مسا:* * * مصرى غرق نور ايدر مهر هدا بحريه مز

سايه كزده مستقر اولسون الهى دين بناه‏* * * حارس تخت و وطن سطوت فزا بحريه‏

قلب ( (خيري)) دن سما بيما شو تاريخ كهر:* * * ( (غالب اول دائم ( (جمال كله ياشا بحريه مز))

1334 مجاهدين مولويه وقعه نويسي‏

خير الدين‏