كشف المحجة لثمرة المهجة

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
319 /
253

اسْتَأْذَنَانِي لِلْعُمْرَةِ يُرِيدَانِ الْغَدْرَ، فَاتَّبَعَا [فَأَتَيَا «خ»] عَايِشَةَ وَ اسْتَخَفَّاهَا- مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فِي نَفْسِهَا عَلَيَ‏

(1)

- وَ النِّسَاءُ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ؛ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ، فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ، وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَلَا شَهَادَةَ لَهُنَّ إِلَّا فِي الدَّيْنِ، وَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ، وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ‏

(2)

.

وَ قَادَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَ ضَمِنَ لَهُمَا الْأَمْوَالَ وَ الرِّجَالَ، فَبَيْنَا هُمَا يَقُودَانِهَا إِذْ هِيَ تَقُودُهُمَا (كَذَا) فَاتَّخَذَاهَا فِئَةً يُقَاتِلَانِ دُونَهَا

(3)

فَأَيُّ خَطِيئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا، أَخْرَجَا

(4)

زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ بَيْتِهَا

____________

(1) يقال: استخفّ زيد عمرا: أزاله عن الحقّ و الصّواب. حمله على الخلاعة. و استخفّ به: استهان به. و في المختار (151، أو 154) من خطب نهج البلاغة: «و أمّا فلانة فأدركها رأي النّساء، و ضغن غلى في صدرها كمرجل القين، و لو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ لم تفعل، و لها بعد حرمتها الأولى و الحساب على اللّه». قال محمّد عبده مفتي الدّيار المصريّة- في تعليقة على هذا المقام-: المرجل: القدر. و القين- بالفتح-:

الحدّادة، أي إنّ ضغينتها و حقدها كانا دائمي الغليان كقدر الحدّاد- فإنّه يغلي ما دام يصنع- و لو دعاها أحد لتصيب من غيري غرضا من الاساءة و العدوان مثل ما أتت إلي- أي فعلت بي- لم تفعل لان حقدها كان علي خاصة.

و روى الشّيخ المفيد (ره) في كتاب الجمل 81، عن عايشة أنها كانت تقول: «لم يزل بيني و بين عليّ من التّباعد ما يكون بين بنت الأحماء». و روى عنها أيضا أنّها قالت: «لا جرم أنّي لا أحبّ عليّا أبدا».

(2) و من قوله (عليه السلام): «و النّساء نواقص الإيمان- إلى قوله:- على الأنصاف من مواريث الرّجال» رواه السّيّد الرّضيّ (ره) في المختار (77) من خطب نهج البلاغة، و قال: خطبها (عليه السلام) بعد حرب الجمل، و رواه أيضا السّبط ابن الجوزيّ مع المختار (13) و (14) من الباب الأوّل من النّهج، و حكاه السّيّد عبد الزّهراء الخطيب (حفظه اللّه و زاد في توفيقه) عن كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكّيّ المتوفّى سنة (382) ج 1، ص 282.

(3) كذا في النّسخة، و في محاجّة ابن عبّاس مع عبد اللّه بن الزّبير الّتي ذكرها ابن أبي الحديد، في شرح المختار (458) من قصار نهج البلاغة: ج 20 ص 130: «فانطلق أبوك و خالك إلى حجاب مدّه اللّه عليها، فهتكاه عنها ثمّ اتّخذاها فتنة يقاتلان دونها، وصّانا حلائلهما في بيوتهما، فما أنصفا اللّه و لا محمّدا من أنفسهما أن أبرزا زوجة نبيّه و صانا حلائلهما» الخ.

(4) هذا هو الظّاهر، و في المخطوطة من معادن الحكمة و المطبوع من كشف المحجّة و البحار: «إخراجهما زوجة رسول اللّه» الخ و يحتمل بعيدا صحّة النّسخة، و كون لفظة «إخراجهما» بدلا من قوله: «ما أتيا» أيّ أيّ خطيئة أعظم من اخراجهما زوجة رسول اللّه و كشفهما عنها حجابا ضربه اللّه عليهما.

254

فَكَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ صَانَا حَلَائِلَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا، وَ لَا أَنْصَفَا اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمَا

(1)

ثَلَاثُ [بِثَلَاثِ «مَ»] خِصَالٍ مَرْجِعُهَا عَلَى النَّاسِ- [فِي كِتَابِ اللَّهِ-: الْبَغْيُ وَ الْمَكْرُ وَ النَّكْثُ‏]

(2)

.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ‏ (3)

وَ قَالَ:

فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ (4)

وَ قَالَ:

وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ (5)

فَقَدْ بَغَيَا عَلَيَّ وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ مَكَرَانِي [وَ مَكَرَا بِي «خ»] فَمُنِيتُ بِأَطْوَعِ النَّاسِ فِي النَّاسِ عَايِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ

(6)

وَ بِأَشْجَعِ [وَ بِأَنْجَعِ «خ ل»] النَّاسِ الزُّبَيْرِ، وَ بِأَخْصَمِ النَّاسِ طَلْحَةَ بْنِ‏

____________

(1) و مثله في احتجاج عبد اللّه بن عبّاس مع عبد اللّه بن الزّبير، كما في شرح المختار (458) من قصّار النّهج من ابن أبي الحديد، و في ج 3 من الطّبريّ ص 482 ما تلخيصه: و خرج غلام شابّ من بني سعيد الى طلحة و الزّبير، فقال: أرى أمّكما معكما فهل جئتما بنسائكما. قالا: لا. قال: فما أنا منكما في شي‏ء فأعتزلهما و قال:

صنتم حلائلكم و قدتم أمّكم‏* * * هذا لعمرك قلّة الانصاف‏

أمرت بجر ذيولها في بيتها* * * فهوت تشقّ البيد بالإيجاف‏

غرضا يقاتل دونها أبنائها* * * بالنّبل و الخطي و الأسياف‏

هتكت بطلحة و الزّبير ستورها* * * هذا المخبر عنهم و الكافي‏

(2) بين المعقوفين مأخوذ من تفسير عليّ بن ابراهيم (ره)- على ما رواه عنه في البحار: 8، 414- و السّياق في حاجة اليه، و المراد من كتاب اللّه أمّا القرآن الكريم أو حكم اللّه، أيّ ان الخصال الثّلاثة أوّلها و مرجعها و الابتلاء بلوازمها الكريهة الى النّاس- و هو فاعل هذه الخصال- في القرآن، أيّ ان في القرآن ثابت و مذكور أن من أتى بهذه الخصال فهو بنفسه يقع في نتائجها السّيّئة. أو ان الثّابت في حكم اللّه و قضائه هو ابتلاء الباغي و الماكر و الناكث ببغيه و مكره و نكثه.

و من كلام بعض الحكماء: «ثلاثة من كنّ فيه لم يفلح: البغي و المكر السي‏ء و النكث. و نقل ابن أبي الحديد- في آخر شرحه للمختار (41) من خطب نهج البلاغة، ج 2 ص 217 ط مصر- عن أبي بكر أنّه قال: «ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه: البغي النكث و المكر» ثمّ ذكر الآيات الثّلاث. أقول: أقرأ قوله هذا، و تأمّل فيما صنع هو و صاحبه مع أهل البيت (ع)، و نعم ما قال الشّاعر:

فلا تسعى على أحد ببغي‏* * * فان البغي مصرعه و خيم‏

و قال العتابي:

بغيت فلم تقع الا صريعا* * * كذاك البغي يصرع كلّ باغ‏

(3) الآية (23) من سورة يونس: 10، الآية العاشرة من سورة الفتح: 48، و الآية الثّالثة و الأربعون من سورة فاطر: 35.

(4) الآية (23) من سورة يونس: 10، الآية العاشرة من سورة الفتح: 48، و الآية الثّالثة و الأربعون من سورة فاطر: 35.

(5) الآية (23) من سورة يونس: 10، الآية العاشرة من سورة الفتح: 48، و الآية الثّالثة و الأربعون من سورة فاطر: 35.

(6) منيت: أبتليت. و في بعض المقامات قد عبّر (ع) بلفظ «بليت» و معنى كونها أطوع النّاس- على ما قاله المجلسيّ الوجيه (ره)- أنّها لقلّة عقلها كانت تطيع النّاس في كلّ باطل ممّا يختلفون على أهل البيت (ع). أو على بناء المفعول، أيّ كان النّاس يطيعونها في كلّ ما تريد، و الأوّل أظهر لفظا، و الثّاني أظهر معنى.

255

عُبَيْدِ اللَّهِ، وَ أَعَانَهُمْ عَلَيَّ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ بِأَصْوُعِ الدَّنَانِيرِ، وَ اللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَامَ أَمْرِي لَأَجْعَلَنَّ مَالَهُ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ‏

(1)

.

ثُمَّ أَتَوُا الْبَصْرَةَ وَ أَهْلُهَا مُجْتَمِعُونَ عَلَى بَيْعَتِي وَ طَاعَتِي وَ بِهَا شِيعَتِي: خُزَّانُ بَيْتِ مَالِ اللَّهِ وَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى مَعْصِيَتِي وَ إِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي وَ طَاعَتِي، فَمَنْ أَطَاعَهُمْ أَكْفَرُوهُ وَ مَنْ عَصَاهُمْ قَتَلُوهُ.

(2)

فَنَاجَزَهُمْ حَكِيمُ بْنُ‏

____________

(1) و في ترجمة عبد اللّه بن عامر، من تاريخ دمشق: ج 30، انه قال (عليه السلام): «أتدرون من حاربت (حاربت) أمجد النّاس- أو أنجد النّاس- يعني ابن عامر، و أشجع النّاس- يعني الزّبير،- و أدهى النّاس طلحة بن عبيد اللّه. و في أنساب السمعاني: ج 1، ص 216، في لفظ الأسديّ تحت الرقم 137، ط الهند:

و كان عليّ رضي اللّه عنه يقول: «بليت بأطوع النّاس و أشجع النّاس» أراد بالأوّل عايشة، و بالثّاني الزّبير.

و في وقعة الجمل من «العقد الفريد: ج 3 ص 102، ط 2: و كان عليّ بن أبي طالب يقول: «بليت بأنض النّاس (ظ) و انطق النّاس، و أطوع النّاس في النّاس، و في ترجمة «يعلى» من المعارف لا بن قتيبة: «فقال عليّ حين بلغه قدومهم البصرة: بليت بأشجع النّاس- يعنى الزّبير- و أبيّن النّاس- يعني طلحة- و أطوع النّاس للنّاس- يعني عائشة- و انض النّاس- أيّ أكثرهم مالا، يعني يعلى بن منية». و مثله معنى في أنساب الأشراف.

(2) «اكفروه» أيّ حملوه على عصياني و كفران نعمتي، أو صيّروه كافرا.

و في كتاب الجمل 164،: فلمّا فرغ (طلحة) من كلامه قام عظيم من عظماء عبد القيس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس أنّه قد كان والي هذا الأمر و قوّامه المهاجرون و الانصار بالمدينة، و لم يكن لأحد من أهل الأمصار أن ينقضوا ما أبرموا و لا يبرموا ما نقضوا، فكانوا اذا رأوا رأيا كتبوا به الى الأمصار، فسمعوا لهم و أطاعوا و ان عائشة و طلحة و الزّبير كانوا أشدّ النّاس على عثمان حتّى قتل و بايع النّاس عليّا، و بايعه في جملتهم طلحة و الزّبير، فجاءنا نبأهما ببيعتهما له فبايعناه، فو اللّه لا نخلع خليفتنا و لا ننقض بيعتنا. فصاح عليه طلحة و الزّبير، و أمرا بقرض لحيته فتنفوها حتّى لم يبق منها شي‏ء.

قال الشّيخ المفيد- و قريب منه في تاريخ الطّبريّ: ج 3 ص 480-: و قام رجل من بني جشم، فقال: أيّها النّاس أنا فلان بن فلان فاعرفوني- و انما انتسب لهم ليعلموا ان له عشيرة تمنعه فلا يعجّل عليه من لا يوافقه كلامه- أيّها النّاس ان هؤلاء القوم ان كانوا جاؤكم بدم عثمان، فو اللّه ما قتلنا عثمان، و ان كانوا جاؤكم خائفين فو اللّه ما جاؤا إلّا من حيث يأمن الطّير، فلا تغترّوا بهم، و اسمعوا قولي و أطيعوا أمري و ردّوا هؤلاء القوم الى مكانهم الّذي منه أقبلوا، و أقيموا على بيعتكم لإمامكم، و أطيعوا لأميركم.

فصاح عليه النّاس من جوانب المسجد، و قذفوه بالحصى.

ثمّ قام رجل آخر من متقدّمي عبد القيس، فقال: أيّها النّاس حتّى أنصتوا حتي أتكلّم. فقال له عبد اللّه بن الزّبير: ويلك ما لك و للكلام. فقال مالي و له، أنا و اللّه للكلام و به و فيه، ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و ذكر النّبيّ فصلّى عليه و قال: يا معشر المهاجرين كنتم أوّل النّاس اسلاما، بعث اللّه محمّدا نبيّه بينكم فدعاكم فأسلمتم، و أسلمنا لإسلامكم، فكنتم القادة و نحن لكم تبع، ثمّ توفّي رسول اللّه فبايعتم رجلا منكم لم تستأذنونا في ذلك فسلّمنا لكم، ثمّ ان ذلك الرّجل توفّي و استخلف عمر بن الخطّاب، فو اللّه ما استشارنا في ذلك، فما رضيتم و سلّمنا، ثمّ ان عمر جعلها شورى في ستّة نفر، فاخترتم منهم واحدا فسلّمنا لكم و اتبعناكم، ثمّ ان الرّجل أحدث احداثا أنكرتموها فحصرتموه و خلعتموه و قتلتموه، و ما استشرتمونا في ذلك، ثمّ بايعتم عليّ بن أبي طالب و ما استشرتمونا في بيعته فرضينا و سلّمنا و كنّا لكم تبعا، فو اللّه ما ندري بما ذا نقضتم عليه هل استأثر بمال، أو حكم بغير ما أنزل اللّه، أو أحدث منكرا، فحدثونا به نكن معكم، فو اللّه ما نراكم الا قد ضللتم بخلافكم له.

فقال له ابن الزّبير: ما أنت و ذاك. و أراد أهل البصرة أن يثبوا عليه فمنعته عشيرته، قال الطّبريّ- في ج 3 ص 486- فلمّا كان الغد وثبوا عليه و على من كان معه فقتلوا سبعين رجلا.

256

جَبَلَةَ

(1)

فَقَتَلُوهُ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ مُخْبِتِيهِمْ يُسَمُّونَ الْمُثَفَّنِينَ كَأَنَّ رَاحَ أَكُفِّهِمْ ثَفِنَاتُ إِبِلٍ‏

(2)

.

وَ أَبَى أَنْ يُبَايِعَهُمْ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَشْكُرِيُّ، فَقَالَ: «اتَّقِيَا اللَّهَ، إِنَّ أَوَّلَكُمْ قَادَنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَلَا يَقُودُنَا آخِرُكُمْ إِلَى النَّارِ، فَلَا تُكَلِّفُونَا أَنْ نُصَدِّقَ الْمُدَّعِيَ وَ نَقْضِيَ عَلَى الْغَائِبِ، أَمَّا يَمِينِي فَشَغَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبَيْعَتِي إِيَّاهُ وَ هَذِهِ شِمَالِي فَارِغَةٌ فَخُذَاهَا إِنْ شِئْتُمَا». فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ (رحمه اللّه).

وَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: «يَا طَلْحَةُ هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ.

قَالَ: نَعَمْ هَذَا كِتَابِي إِلَيْكَ. قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا فِيهِ؟ قَالَ: اقْرَأْهُ عَلَيَّ. [فَقَرَأَهُ‏]

____________

(1) ضبطه ابن حجر تحت الرقم (1994) من الاصابة: ج 1، 379 ط مصر، مصغّرا، و عقد له ترجمة حسنة أبو عمر في أواسط حرف الحاء من الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 1، ص 323، و فيها شواهد لما هنا.

(2) «المخبتي»: جمع المخبت- و حذف النّون للاضافة- و هو من قولهم: «أخبت الى اللّه»: اطمأنّ اليه تعالى و سكنت قلوبهم و نفوسهم اليه، و تخشعوا و تواضبعوا له، و منه قوله تعالى في الآية (23) من سورة هود: «ان الّذين آمنوا و عملوا الصّالحات و أخبتوا الى ربّهم أولئك أصحاب الجنّة». و الآية (34) من سورة الحجّ:

«فإلهكم إله واحد فله أسلموا و بشر المختبين». و «المثفنين»: جمع المثفن: صاحب الثفنة- بفتح الثّاء المثلّثة، و كسر الفاء-: ما غلظ لكثرة السّجود من الجبهة و الرّكبة و باطن الأكفّ، و من أجلها سمّي الإمام زين العابدين (ع) بذي الثّفنات.

ثمّ ان قتل سبعين نفرا مع حكيم بن جبلة ممّا صرّح به الطّبريّ في تأريخه: 2، 491، و عبارة تأريخ الكامل:

3، 112، ظاهرة فيه.

257

فَإِذَا فِيهِ عَيْبُ عُثْمَانَ، وَ دُعَاؤُهُ إِلَى قَتْلِهِ»

(1)

فَسَيَّرُوهُ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ أَخَذُوا عَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيَّ غَدْراً فَمَثَّلُوا بِهِ كُلَّ الْمُثْلَةِ، وَ نَتَفُوا كُلَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ‏

(2)

.

وَ قَتَلُوا شِيعَتِي طَائِفَةً صَبْراً وَ طَائِفَةً غَدْراً، وَ طَائِفَةٌ عَضُّوا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللَّهَ‏

(3)

فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً لَحَلَّ لِي بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ دِمَاءُ ذَلِكَ‏

____________

(1) و ذكره و صرّح باسمه في وقعة الجمل من انساب الاشراف ص 349، و في كتاب الجمل ص 163، و الامامة و السّياسة ص 68: ما يعضد هذا المضمون، ففي الثّاني: فبيناهم كذلك-: أيّ فمن قائل صدقت عايشة فيما قالت، و من قائل: كذبت، حتّى ضرب بعضهم وجوه بعض- اذ أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان، فقال لطلحة: هل تعرف هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال فماردك على ما كنت عليه، و كنت أمس تكتب إلينا تؤلبنا على قتل عثمان، و اليوم تدعونا الى الطّلب بدمه، و قد زعمتما أن عليّا دعا كما الى أن تكون البيعة لكما قبله، اذ كنتما أسنّ منه، فأبيتما الا أن تقدماه لقرابته و سابقته فبايعتماه، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الّذي عرض عليكما. قال طلحة: دعانا الى البيعة بعد أن اغتصبها و بايعه النّاس، فعلمنا حين عرض علينا انه غير فاعل، و لو فعل أبى ذلك المهاجرون و الانصار، و خفنا ان نردّ بيعته فنقتل فبايعناه كارهين. قال: فما بدا لكما في عثمان. قال ذكرنا ما كان من طعننا عليه و خذلاننا إيّاه فلم نجد من ذلك مخرجا الا الطّلب بدمه، قال: فما تأمرانني به. قال: بايعنا على قتال عليّ و نقض بيعته. قال: أرأيتما ان أتانا بعد كما من يدعونا الى ما تعدوان اليه ما نصنع. قالا: لا تبايعه قال: ما أنصفتما أ تأمرانني أن أقاتل عليّا و انقضّ بيعته و هي في أعناقكما، و تنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما، أمّا اننا قد بايعنا، فان شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا.

و في كتاب الجمل 163،: و بلغ كلام طلحة مع أهل البصرة الى عبد اللّه بن حكيم التّميميّ فصار اليه و قال له: يا طلحة هذه كتبك وصلت إلينا بعيب عثمان بن عفّان و خبرك عندنا بالتأليب عليه حتّى قتل، و بيعتك عليّا في جماعة النّاس و نكثك بيعته من غير حدث كان منه فيما بلغني عنك، و فيما جئت بعد الّذي عرفناه من رأيك في عثمان. فقال له طلحة: أمّا عيبي لعثمان و تأليبي عليه، فقد كان، فلم نجد لنا من الخلاص منه سبيلا الا التّوبة فيما افترفناه من الجرم له، و الأخذ بدمه، و اما بيعتي له، فاني أكرهت على ذلك، و خشيت منه أن يؤلب عليّ أن امتنعت من بيعته، و يغري بي فيمن أغراه بعثمان حتّى قتله. فقال له عبد اللّه بن حكيم: هذه معاذير يعلم اللّه باطن الأمر فيها، و هو المستعان على ما نخاف من عاقبة أمرها.

(2) و هذا ممّا اتفق عليه المؤرخون و أرباب الحديث، و في معادن الحكمة: «و أخذا عاملي» بتثنية الضّمير فيه و ما بعده.

(3) هذا مع كثير ممّا قبله و ما بعده مذكور في الخطبة (167، أو 170) من نهج البلاغة. قال السّبط ابن الجوزيّ في التّذكرة ص 74،: و نهبوا بيت مال البصرة و قتلوا سبعين رجلا من المسلمين بغير جرم، فهم أوّل من قتل في الإسلام ظلما. و في الإمامة و السّياسة 69: فقتلوا أربعين رجلا من الحرس. و في كتاب الجمل 151،:

فاقتتلوا مع عثمان بن حنيف حتّى زالت الشّمس و أصيب من عبد القيس خمسمأة شيخ مخضوب من شيعة أمير المؤمنين سوى من أصيب من سائر النّاس- و ساق الكلام الى أن قال:- حتّى أتوا دار الإمارة و عثمان غافل عنهم (لان هذا كان باللّيل، و كان بعد العهد و الميثاق على أن لا يتعرّض أحد الفريقين للآخر) و على باب الدّار «السبابجة» يحرسون بيوت الأموال و كانوا قوما من الزّطّ، فوضعوا فيهم السّيف من أربع جوانبهم فقتلوا أربعين رجلا منهم صبرا، يتولّى منهم ذلك الزّبير خاصّة الخ. و في الطّبريّ: ج 3 ص 485:

فشهر الزّطّ و السبابجة السّلاح ثمّ وضعوه فيهم فأقبلوا عليهم فأقتتلوا في المسجد و صبروا لهم فأناموهم و هم أربعون الخ. و في تأريخ الكامل: 3، 110،: فشهر الزّطّ و السبابجة ثمّ وضعوه فيهم فأقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد فقتلوا و هم أربعون رجلا الخ. و قريب منه جدّا في وقعة الجمل من أنساب الأشراف 349.

258

الْجَيْشِ لِرِضَاهُمْ بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ‏

(1)

دَعْ [مَعَ «خ ل»] أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا أَكْثَرَ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي قَدْ دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ‏

(2)

وَ قَدْ أَدَالَ اللَّهُ مِنْهُمْ‏

فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ (3)

فَأَمَّا طَلْحَةُ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ‏

(4)

وَ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَذَّكَرْتُهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ»

(5)

.

____________

(1) روى الشّيخ المفيد (ره) عن أبي الحسن عليّ بن خالد المراغيّ، عن عليّ بن سليمان، عن محمّد بن النّهاونديّ، عن أبي الخزرج الأسديّ، عن محمّد بن الفضل، عن أبان بن أبي عيّاش، قال جعفر بن أياس (كذا) عن أبي سعيد الخدريّ، قال: وجد قتيل على عهد رسول اللّه (ص) فخرج مغضبا حتّى رقى المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: يقتل رجل من المسلمين لا يدرى من قتله، و الّذي نفسي بيده لو أنّ أهل السّماوات و الأرض اجتمعوا على قتل مؤمن أو رضوا به لأدخلهم اللّه النّار، و الّذي نفسى بيده لا يجلد أحد أحدا الا جلد غدا في نار جهنّم مثله، و الّذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد الا أكبّه اللّه على وجهه في نار جهنّم.

(2) و في ختام شرح المختار (36) من خطب نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 282: و روى أبو عبيدة معمر بن المثنّى قال: استنطقهم عليّ (عليه السلام) بقتل عبد اللّه بن خبّاب فأقرّوا به، فقال: انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة. فكتبوا كتائب، و أقرّت كلّ كتيبة بمثل ما أقرّت به الأخرى من قتل ابن خبّاب، و قالوا: و لنقتلنّك كما قتلناه. فقال عليّ: و اللّه لو أقرّ أهل الدّنيا كلّهم بقتله هكذا و أنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم الخ.

(3) أدال اللّه منهم: جعل الكرّة لنا عليهم. و يقال: أدال اللّه زيدا من عمرو: نزع الدّولة من عمرو و حولها الى زيد.

(4) لا اختلاف بين المؤرخين و المحدّثين في ذلك، و شواهده متواترة.

(5) هذا أيضا مذكور في كثير من كتب التأريخ و التراجم و الحديث، قال ابن عبد ربّه في عنوان: «مقتل الزّبير» من كتاب العسجدة الثّانية من العقد الفريد: 3، 110، ط 2،: عن شريك، عن الأسود بن قيس، قال: حدّثني من رأى الزّبير يوم الجمل يقعص الخيل بالرّمح قعصا، فنوه به عليّ (عليه السلام) أبا عبد اللّه أتذكّر يوما أتانا النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنا أناجيك فقال: أتناجيه و اللّه ليقاتلنك و هو ظالم لك.

259

وَ أَمَّا عَايِشَةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ [ظ] نَهَاهَا رَسُولُ اللَّهِ [(صلّى اللّه عليه و آله) «خ»] عَنْ مَسِيرِهَا فَعَضَّتْ يَدَيْهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا

(1)

.

وَ قَدْ كَانَ طَلْحَةُ لَمَّا نَزَلَ «ذَا قَارٍ» قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا أَخْطَأْنَا فِي عُثْمَانَ خَطِيئَةً مَا يُخْرِجُنَا مِنْهَا إِلَّا الطَّلَبُ بِدَمِهِ، وَ عَلِيٌّ قَاتِلُهُ وَ عَلَيْهِ دَمُهُ، وَ قَدْ نَزَلَ «دارن» [دارا «م»] مَعَ شُكَّاكِ الْيَمَنِ وَ نَصَارَى رَبِيعَةَ وَ مُنَافِقِي مُضَرَ»

(2)

.

فَلَمَّا بَلَغَنِي قَوْلُهُ وَ قَوْلٌ كَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ قَبِيحٌ‏

(3)

بَعَثْتُ إِلَيْهِمَا أُنَاشِدُهُمَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (أَ) مَا أَتَيْتُمَانِي وَ أَهْلُ مِصْرَ مُحَاصِرُوا عُثْمَانَ فَقُلْتُمَا: «اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ إِلَّا بِكَ. لِمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَّرَ أَبَاذَرٍّ (رحمه اللّه)، وَ فَتَقَ عَمَّاراً وَ آوَى الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ- وَ قَدْ طَرَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)

____________

(1) لانها لم تنجح في مقصدها و استبانت مخالفتها للّه و لرسوله للجميع، لا انها ندمت على قتل بنيها و محاربة إمامها، و الدّليل ما تواتر عنها حتّى من أوليائها من أنّها لما بلغها استشهاد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) استبشرت و انشدت:

فان يك نائيا فلقد نعاه‏* * * غلام ليس في فيه التّراب‏

فعابها النّاس و قالت لها زينب بنت سلمة بن أبي سلمة: أ لعليّ تقولين هذا. فقالت: اني أنسى فذكروني.

و من راجع سيرتها يراها من أوّلها و آخرها موسومة بوسمة الإنحراف عنه (ع) فراجع.

(2) ذوقار: اسم ماء لبكر بن وائل بين الكوفة و البصرة، و هو الموضع الّذي وقع فيه الحرب بين جند «پرويز» ملك ايران، و بين العرب قبل الاسلام، فانتصرت العرب على الإيرانيين و هزموهم. قيل: و هذا الماء يقع على بعد عشر كيلومترات من الناصرية و يسمّيه العامّة «المقير».

و أمّا «دارن»- أو «دارا» بناء على نسخة معادن الحكمة- فلم أجد ما ينطبق على المورد، نعم ذكر في مادّة «دار» من القاموس من أن «دارا» مدينة بين «نصيبين» و «ماردين»- بناها «دارا» ملك ايران- و واد بديار بني عامر.

(3) لعلّه اشارة الى ما رواه الشّيخ المفيد في كتاب الجمل 155، و الطّبريّ في تأريخه: ج 3، ص 491، و اللّفظ له، قال: لمّا بايع أهل البصرة الزّبير و طلحة، قال الزّبير: الا ألف فارس أسير بهم الى عليّ فأمّا بيته و اما صبحته لعليّ أقتله قبل أن يصلّ الينا. فلم يجبه أحد، فقال: ان هذه لهي الفتنة الّتي كنّا نحدّث عنها. فقال له مولاه: أتسميها فتنة و تقاتل فيها. قال: ويحك أنا نبصر و لا نبصر- و في رواية الشّيخ المفيد: و لا نصبر ما كان أمر قطّ الا علمت موضع قدميّ فيه غير هذا الأمر، فاني لا أدري أ مقبل فيه أم مدبّر. و رواه أيضا في الكامل: 3، 112، بلفظ أوضح.

260

وَ أَبُوبَكْرٍ وَ عُمَرُ- وَ اسْتَعْمَلَ الْفَاسِقَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ‏

(1)

الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، وَ سَلَّطَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْعَذَرِيَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يُمَزِّقُهُ وَ يُحْرِقُهُ» فَقُلْتُ: كُلَّ هَذَا قَدْ عَلِمْتُ وَ لَا أَرَى قَتْلَهُ يَوْمِي هَذَا. وَ أَوْشَكَتْ (وَ أَوْشَكَ «خ») سِقَاؤُهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمَخْضُ زُبْدَتَهُ‏

(2)

فَأَقَرَّا بِمَا قُلْتُ.

وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا

(3)

«إِنَّكُمَا تَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ» فَهَذَانِ ابْنَاهُ عَمْروٌ وَ سَعِيدٌ فَخَلُّوا عَنْهُمَا يَطْلُبَانِ دَمَ أَبِيهِمَا (وَ) مَتَى كَانَ أَسَدٌ وَ تَيْمٌ أَوْلِيَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ، فَانْقَطَعَا عِنْدَ ذَلِكَ.

فَقَامَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ،

(4)

صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ [(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «مَ»] وَ قَالَ: «يَا هَذَانِ لَا تُخْرِجَانَا بِبَيْعَتِكُمَا مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ وَ لَا تَحْمِلَانا عَلَى نَقْضِ بَيْعَتِهِ فَإِنَّهَا لِلَّهِ رِضًى، أَمَا وَسِعَتْكُمَا بُيُوتُكُمَا حَتَّى أَتَيْتُمَا

____________

(1) «على» بمعنى «في» و هذا اشارة الى قوله تعالى في الآية السّادسة من سورة الحجرات: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. و الآية «18» من سورة السّجدة: 32: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏.

(2) المخض: تحريك السّقّاء الّذي فيه اللّبن ليخرج ما فيه من الزبدة و هذا مثل، و المعنى انه يفعل بنفسه ما يحصل به المقصود. أو يفعل هؤلاء المجلبون ما يغني عن فعل غيرهم.

(3) هذا عطف على المعنى المستفاد من الكلام السّابق، فان خطبة طلحة كانت مشتملة على معنيين، و متضمّنة لدعويين، الأولى أن عليّا قاتل عثمان و عليه دمه. و الثّانية أنا نطلب بدم عثمان لنخرج بذلك عمّا أخطانا في حقّه. و محصّل كلام أمير المؤمنين (ع) و جوابه: اني بعثت اليهما و ناشدتهما و قلت لهما: أمّا قولكما اني قاتل عثمان فكذب و زور صريح لانكما اتيتماني و استعنتما بي فأمرتكم بالصّبر، فلم تقبلوا قولي، و سعيتم عليه حتّى قتل، و أمّا قولكما «أنا نطلب بدم عثمان» فعثمان من بني أميّة، و أنتما من «أسد» و «تيم» و متى كان أسد و تيم أولياء بني أميّة، انما أولياء عثمان ابناه عمرو و سعيد، فخلوا عنهما يطلبان دم أبيهما.

(4) الكعبيّ أبو بجيد، و هو الّذي جاءت عنه الأحاديث عن رسول اللّه. أقول: هذه القطعة كانت في المتن، و معلوم انها ليست من كلام أمير المؤمنين (ع) بل من كلام الرّاوي أو صاحب الكتاب و إنّما أقحم في كلامه (ع) سهوا أو نسيانا أو جهلا و خطأ. و كيف كان فالمستفاد من الباب (139) من كتاب اليقين للسّيّد ابن طاوس (ره) ص 140، انه كان أخو بريدة الأسلميّ لامه، و انه كان ممّن شهد السّلام على عليّ (ع) بإمرة المؤمنين في حياة النّبيّ (ص) و مثله في الباب الخامس و التّسعين منه، و عدّه الفضل بن شاذان ممّن رجعوا الى أمير المؤمنين (ع). و عن جامع الأصول: انه كان من فضلاء الصّحابة و فقهائهم، سئل عن متعة النّساء، فقال: أتانا بها كتاب اللّه و أمرنا بها رسول اللّه (ص) ثمّ قال فيها رجل برأيه ما شاء.

261

بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْعَجَبُ لِاخْتِلَافِهَا إِيَّاكُمَا

(1)

وَ مَسِيرِهَا مَعَكُمَا، فَكُفَّا عَنَّا أَنْفُسَكُمَا وَ ارْجِعَا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمَا، فَلَسْنَا عَبِيْدَ مَنْ غَلَبَ، وَ لَا أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ» فَهَمَّا بِهِ ثُمَّ كَفَّا عَنْهُ.

وَ كَانَتْ عَايِشَةُ قَدْ شَكَّتْ فِي مَسِيرِهَا وَ تَعَاظَمَتِ الْقِتَالَ‏

(2)

فَدَعَتْ كَاتِبَهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ النُّمَيْرِيَّ فَقَالَتْ: اكْتُبْ مِنْ عَايِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

(3)

. فَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَجْرِي بِهِ الْقَلَمُ. قَالَتْ وَ لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوَّلٌ، وَ لَهُ بِذَلِكَ الْبَدْءُ فِي الْكِتَابِ. فَقَالَتْ: اكْتُبْ «إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ عَايِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَا قِدَمَكَ فِي الْإِسْلَامِ، وَ لَا غَنَاءَكَ [عَنَاءَكَ «مَ»] مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ مُصْلِحَةً بَيْنَ بَنِيَّ لَا أُرِيدُ حَرْبَكَ إِنْ كَفَفْتَ عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ» فِي كَلَامٍ لَهَا كَثِيرٍ، فَلَمْ أُجِبْهَا بِحَرْفٍ، وَ أَخَّرْتُ جَوَابَهَا لِقِتَالِهَا، فَلَمَّا قَضَى اللَّهُ لِيَ الْحُسْنَى سِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ، وَ اسْتَخْلَفْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ؛ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَ قَدِ اتَّسَقَتْ لِيَ الْوُجُوهُ كُلُّهَا إِلَّا الشَّامَ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ الْحُجَّةَ وَ أُفْضِيَ [وَ أَقْضِيَ «م»] الْعُذْرَ، وَ أَخَذْتُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ (4)

.

____________

(1) الاختلاف: التّردّد و الاياب و الذّهاب. و قوله: «و مسيرها معكما» تفسير له.

(2) لما استبان لها ان النّاس كافّة علموا أن خروجها مخالفة للّه و لرسوله، و عصيان لقوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ‏ و قوله (ص): «يا حميراء إيّاك أن تكوني ممّن تنبحها كلاب الحوأب» و لما رأت من تجمع أصحاب رسول اللّه (ص) و الجمّ الغفير من فرسان أهل الكوفة حول أمير المؤمنين (ع).

(3) قايس بين ما أرادت أن تكتب الى أمير المؤمنين (ع)- لولا أن كاتبها نهاها عنه- و بين ما ذكره عنها في عنوان: «نهر مرّة» من كتاب معجم البلدان: ج 8، ص 345، من أنّها كتبت الى دعي معاوية ردّا على قول رسول اللّه (ص): «الولد للفراش و للعاهر الحجر»-. زياد بن عبيد، أو أبيه: الى زياد بن أبي سفيان، من عايشة أم المؤمنين الخ.

باللّه عليكم أيّها المنصفون أ ليس هذا تكذيبا لرسول اللّه (ص) و تصديقا لمعاوية في القضاء الّذي اعترف معاوية نفسه بأنّه قضاء معاوية، و قضاء الرّسول (ص) أن الولد للفراش.

(4) «الحسنى»: العاقبة الحسنة. الظّفر. و «اتسقت لي الوجوه»: انتظم لي جميع نواحي المسلمين، و انقادوا جميعهم. و «أفضى العذر»- من باب أفعل- كأنّه من قولهم: «أفضى المكان»: وسعه، و على هذا فهو كناية عن العذر الواسع المستبين الّذي لا يخفى على من له أدنى شعور و ادراك، و يقال: «أفضى اليه افضاء»: وصل. و «أفضى اليه بسره»: أعلمه به. و يقال: «قضى يقضي- من باب رمى- الشّي‏ء قضاء»: صنعه بأحكام و قدره. و «قضى حاجته»: أتمّها و فرغ منها. و «قضى الأمر اليه»: أبلغه. و «قضى العهد»: أنفذه. و «النبذ» كفلس-: القاء الخبر الى من لا يعلمه. «و السّواء»- بفتح السّين-: العدل.

فمعنى الآية الشّريفة: اذا خفت من قوم بينك و بينهم معاهدة خيانة و نقض عهد بعلامات تلوح منها الغدر، فاطرح أنت ما بينك و بينهم من العهد اليهم و اعلمهم انك قد نقضت ما بينك و بينهم لتكون أنت و هم في العلم بالنقض سواء، و لا ينسبونك الى الغدر.

262

فَبَعَثْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ مُعْذِراً إِلَيْهِ، مُتَّخِذاً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ، فَرَدَّ كِتَابِي وَ جَحَدَ حَقِّي وَ دَفَعَ بَيْعَتِي وَ بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ مَا أَنْتَ وَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، أَوْلَادُهُ أَوْلَى بِهِ، فَادْخُلْ أَنْتَ وَ هُمْ فِي طَاعَتِي ثُمَّ خَاصِمِ الْقَوْمَ لِأَحْمِلَكُمْ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ إِلَّا فَهَذِهِ خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنْ رِضَاعِ الْمَلِيِ‏

(1)

فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، بَعَثَ إِلَيَّ أَنِ اجْعَلِ الشَّامَ لِي حَيَاتَكَ، فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَادِثٌ (حَادِثَةٌ «مَ») مِنَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ طَاعَةٌ، وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَخْلَعَ طَاعَتِي مِنْ عُنُقِهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا الْحُكَّامَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا قَتَلُوا عُثْمَانَ صَارَ أَهْلُ الشَّامِ الْحُكَّامَ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَسَمِّ لِي رَجُلًا مِنْ قُرَيْشِ الشَّامِ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ وَ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ سَمَّيْتُ لَكَ مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ وَ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى.

وَ نَظَرْتُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ فَإِذَا هُمْ بَقِيَّةُ الْأَحْزَابِ فَرَاشُ نَارٍ وَ ذِئَابُ [ذُبَابُ «مَ»] طَمَعٍ تَجَمَّعَ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ‏

(2)

مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَ وَ يُحْمَلَ عَلَى السُّنَّةِ،

____________

(1) قال المجلسيّ (ره): و في الرّوايات الاخر: «خدع الصّبيّ عن اللّبن». و لعلّه على ما في النّسخ المراد به: رضاع اللّبن المليّ أو الطّفل الملي‏ء. و المليّ- مهموزا و مشددا-: الغنيّ المقتدر، و الجمع ملاء و أملئاء و ملأاء- ككساء و أنبياء و علماء-.

(2) و ما ذكره (ع) في شأن أهل الشّام ممّا قامت عليه القرائن القطعيّة، من أعمال القوم و أقوالهم، فلو أنكره مكابر أو ناقش فيه مجادل معاند، فليقف على حماقة رؤساء أهل الشّام أمثال شرحبيل بن السّمط في ترجمته من تأريخ دمشق: ج 23، ص 28، و ترجمة محمّد بن عمر و بن حزم الأنصاريّ: ج 51، ص 39 و 40، و ترجمة معاوية: ج 65، ص 179، و ترجمة مسلم بن عقبة، و عبد اللّه بن حنظلة بن عامر: ج 28، ص 154، الى غير ذلك من أقوالهم الثّابتة عنهم بنقل الثّقات من علمائهم، فاذا كانت الرّؤساء حمقى فما ظنّك بالرّعيّة و المرؤسين.

و في شرح المختار (25) من خطب النّهج من ابن أبي الحديد: 1، ص 343: قال الجاحظ: ان أهل العراق أهل نظر و ذو و فطن ثاقبة، و مع الفطنة و النّظر يكون التنقيب و البحث و معهما يكون الطّعن و القدح، و التّرجيح بين الرّجال، و التّمييز بين الرّؤساء، و اظهار عيوب الأمراء، و أهل الشّام ذوو بلادة و تقليد و جمود على رأي واحد، لا يرون النّظر، و لا يسألون عن مغيب الأحوال. و قال الأصمعيّ: جاور أهل الشّام الرّوم فاخذوا عنهم خصلتين: اللّؤم و قلّة الغيرة الخ. شرح المختار (46) من باب كتب النّهج: ج 17، ص 8. و قال ابراهيم بن محمّد بن طلحة- كما في ترجمته من تأريخ دمشق: 4، ص 90- لعبد الملك: انك عمدت الى الحجّاج مع تغطرسه و تعترسه و تعرجنه لبعده من الحقّ، و ركونه الى الباطل، فوليته الحرمين، و فيهما من فيهما، و بهما من بهما من المهاجرين و الأنصار، و الموالي المنتسبة الاخيار، أصحاب رسول اللّه (ص) و من أبناء الصّحابة، يسومهم الخسف، و يقودهم بالعسف، و يحكم فيهم بغير السّنّة، و يطؤهم بطغام من أهل الشّام و رعاع، لا رويّة لهم في اقامة حقّ و لا ازاحة باطل الخ.

263

لَيْسُوا مِنَ (با «م») الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا الْأَنْصَارِ، وَ لَا التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ، فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَوْا إِلَّا فِرَاقِي وَ شِقَاقِي، ثُمَّ نَهَضُوا فِي وَجْهِ الْمُسْلِمِينَ يَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ وَ يَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ‏

(1)

فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَضْتُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا عَضَّتْهُمُ السِّلَاحُ وَ وَجَدُوا أَلَمَ الْجِرَاحِ‏

(2)

رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُوكُمْ (فَدَعَوْكُمْ «م») إِلَى مَا فِيهَا، فَأَنْبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ، وَ إِنَّمَا رَفَعُوهَا مَكِيدَةً وَ خَدِيعَةً فَامْضُوا لِقِتَالِهِمْ، فَقُلْتُمْ اقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكْفُفْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ إِنْ أَجَابُوا إِلَى مَا فِي الْقُرْآنِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِ‏

(3)

فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ كَفَفْتُ عَنْهُمْ‏

(4)

فَكَانَ الصُّلْحُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ عَلَى رَجُلَيْنِ حَكَمَيْنِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَاهُ الْقُرْآنُ، وَ يُمِيتَا مَا أَمَاتَهُ الْقُرْآنُ، فَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا وَ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا فَنَبَذَا مَا فِي الْكِتَابِ وَ خَالَفَا

____________

(1) ينضحونهم- من باب ضرب و منع-: يرمونهم به. و يشجرونهم بالرّماح: يطعنونهم. و بابه نصر.

(2) الألم- كالفرس-: الوجع الشّديد. و الجمع آلام- كآجام- و الجراح- بكسر الجيم- جمع الجراحة و هو الجرح:

شقّ البدن و تمزيقه أو كسره.

(3) و في الامامة و السّياسة: فنبأتكم انهم ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، و انما رفعوها و انما رفعوها اليكم خديعة و مكيدة، فامضوا على قتالهم، فأتهمتموني و قلتم: اقبل منهم الخ.

(4) و في المحكيّ عن الغارات: «فقبّلت منهم و كففت عنهم اذ أبيتم و ونيتم» الخ.

264

مَا فِي الْقُرْآنِ وَ كَانَا أَهْلَهُ‏

(1)

.

ثُمَّ إِنَّ طَائِفَةً اعْتَزَلَتْ فَتَرَكْنَاهُمْ مَا تَرَكُونَا حَتَّى إِذَا عَاثُوا فِي الْأَرْضِ‏

(2)

يُفْسِدُونَ وَ يَقْتُلُونَ، وَ كَانَ فِيمَنْ قَتَلُوهُ أَهْلُ مِيرَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَ خَبَّاباً وَ ابْنَهُ وَ أُمَّ وَلَدِهِ وَ الْحَارِثَ بْنَ مُرَّةَ الْعَبْدِيَ‏

(3)

فَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ، دَاعِياً فَقُلْتُ ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَتَلَةَ إِخْوَانِنَا، فَقَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَتُهُمْ؛ ثُمَّ شَدَّتْ إِلَيْنَا [عَلَيْنَا «مَ»] خَيْلُهُمْ وَ رِجَالُهُمْ فَصَرَعَهُمُ اللَّهُ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَمْضُوا مِنْ فَوْرِكُمْ ذَلِكَ إِلَى عَدُوِّكُمْ فَقُلْتُمْ: كَلَّتْ سُيُوفُنَا وَ نَصَلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا وَ عَادَ أَكْثَرُهَا قَصْداً [قصيدا «مَ»]

(4)

فَأْذَنْ لَنَا فَلْنَرْجِعْ وَ لْنَسْتَعِدَّ بِأَحْسَنِ (وَ لْنَقْصِدْ بِأَحْسَنِ «خ ل»)

____________

(1) أيّ و كان الحكمان: أبو موسى و ابن النّابغة أهلا لنبذ ما في الكتاب، و خلاف ما في القرآن لا نحرافهم عن أهل بيت النّبوّة، و شغفهم بالدّنيا و حبّها.

(2) أيّ الى أن سعوا في الأرض بالفساد، و قتل النّفوس المحترمة.

(3) كذا في النّسخة، و في معادن الحكمة: «و قتلوا خبّاب بن أرت و ابنه». و كأنّه حذف منه ابن، أيّ قتلوا ابن خبّاب بن أرت و ابنه و أمّ ولده.

قال المسعوديّ في وقعة النّهروان من مروج الذّهب: ج 2، ص 404 ط بيروت: و اجتمعت الخوارج في اربعة آلاف فبايعوا عبد اللّه بن وهب الرّاسبيّ، و لحقوا بالمدائن، و قتلوا عبد اللّه بن خبّاب (ظ) عامل عليّ عليها، ذبحوه ذبحا و بقروا بطن امرأته و كانت حاملا و قتلوا غيرها من النّساء- و ساق الكلام الى أن قال:- فسار عليّ اليهم حتّى أتى النّهروان، فبعث اليهم بالحارث بن مرّة العبديّ رسولا يدعوهم الى الرّجوع فقتلوه الخ.

و قريب منه في الامامة و السّياسة ص 141، و زاد: و قتلوا ثلاثة نسوة فيهم أم سنان الخ. و في تأريخ اليعقوبيّ:

ج 2، ص 181: فوثبوا على عبد اللّه بن خبّاب بن الأرتّ فقتلوه و أصحابه. و في مروج الذّهب: 3/ 191:

(قال عمر بن عبد العزيز مع الخارجيين) فهل علمتم أن أهل البصرة حين خرجوا اليهم مع الشّيبانيّ و عبد اللّه بن وهب الرّاسبيّ و أصحابه استعرضوا النّاس يقتلونهم، و لقوا عبد اللّه بن خبّاب بن الأرتّ صاحب رسول اللّه (ص) فقتلوه و قتلوا جاريته، ثمّ صبحوا حيّا من أحياء العرب فأستعرضوهم فقتلوا الرّجال و النّساء و الأطفال حتّى جعلوا يلقون الصّبيان في قدور الأقط و هي تفور. قالا: نعم. و في تعليقه جمهرة الرّسائل 505: انهم قتلوا ثلاث نسوة من طي‏ء و أم السّنان الصيداوية. و قريب ممّا مرّ في تأريخ الطّبريّ: ج 4، ص 60 و الكامل: ج 3، ص 173، و صرّح في الأخبار الطّوال 207 بأنّهم قتلوا ابن خبّاب و امرأته و أم سنان الصيداوية، و الحارث بن مرّة الفقعسي رسوله (ع) اليهم.

(4) «كلّت سيوفنا»- من باب فرّ-: صارت كليلا غير قاطع. و «نصلت أسنة رماحنا»- من باب نصر، و منع و المصدر كالفلس و الفلوس-: خرجت الأسنّة و النصول- و هما حديدة الرّمح- منها. و يقال: «رمح قصد و قصيد و اقصاد»- على زنة كتف و قريب-: متكسر.

265

عُدَّتِنَا وَ إِذَا نَحْنُ رَجَعْنَا زِدْنَا فِي مُقَاتِلَتِنَا

(1)

عِدَّةَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا حَتَّى إِذَا أَظْلَلْتُمْ [ظَلَّلْتُمْ «خ»] عَلَى النُّخَيْلَةِ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَلْزِمُوا مُعَسْكَرَكُمْ وَ أَنْ تَضُمُّوا إِلَيْهِ نَوَاصِيَكُمْ‏

(2)

وَ أَنْ تُوَطِّنُوا عَلَى الْجِهَادِ نُفُوسَكُمْ، وَ لَا تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَبْنَائِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْحَرْبِ مُصَابِرُوهَا وَ أَهْلُ التَّشْمِيرِ فِيهَا، وَ الَّذِينَ لَا يَتَوَجَّدُونَ مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِمْ وَ لَا ظَمَاءِ نَهَارِهِمْ وَ لَا فِقْدَانِ أَوْلَادِهِمْ وَ لَا نِسَائِهِمْ.

فَأَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مُعَدَّةً

(3)

وَ طَائِفَةٌ دَخَلَتِ الْمِصْرَ عَاصِيَةً، فَلَا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عَادَ إِلَيَّ، وَ لَا مَنْ أَقَامَ مِنْكُمْ ثَبَتَ مَعِي وَ لَا صَبَرَ، فَلَقَدْ [وَ لَقَدْ «مَ»] رَأَيْتُنِي وَ مَا فِي عَسْكَرِي مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، دَخَلْتُ عَلَيْكُمْ فَمَا قُدِّرَ لَكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مَعِي إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا

(4)

.

لِلَّهِ أَبُوكُمْ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ، وَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ، وَ إِلَى مَصَالِحِكُمْ [مسالحكم «خ»] تُرْقَى وَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى‏

(5)

وَ أَنْتُمْ ذَوُو عَدَدٍ

____________

(1) المقاتلة- بكسر التّاء جمع المقاتل-: الّذين يحاربون و يقاتلون العدوّ. و في الامامة و السّياسة: «فأذن لنا فلنرجع حتّى تستعدّ بأحسن عدتنا، و اذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدّة من هلك منّا و من فارقنا» الخ، و قريب من هذا رواه عنه (ع) في الطّبريّ: 4، 67 و الكامل: 3، 176.

(2) كذا في الأصل، و ببالي اني رأيت في بعض المصادر: «حتّى اذا اطلتم- بالمهملة- على النّخيلة» أيّ أشرفتم عليها. و يقال: «أظلله و ظلله.»- من باب أفعل و فعل-: ألقى عليه ظلّه. أدخله في ظلّه. و «أظلّ الأمر فلانا»: غشيه و دنا منه. و قوله (ع): «و ان تضموا اليه نواصيكم» كناية عن ملازمة المعسكر و عدم التّخلّف عنه، و النّواصي: جمع ناصية، و هي شعر مقدّم الرّأس.

(3) كذا في النّسخة، أيّ أقامت و بقيت طائفة منكم في المعسكر معدّة نفسه للذهاب الى العدوّ، الا أنّها لم تثبت و لم تصبر معي في البقاء في المعسكر الخ. و في المحكيّ عن الغارات- و مثله في الامامة و السّياسة-:

«فنزلت طائفة منكم معي معذرة» الخ.

(4) و في الامامة و السّياسة: «فما قدرتم أن تخرجوا معي الى يومكم هذا».

(5) كذا في النّسخة، و في البحار: «أ لا ترون أيّ مصر قد أفتتحت» و مثله في الفقرات التالية، و هذا أيضا صحيح الا انه خلاف الظّاهر، و قوله (ع): «ترقى» مأخوذ من «الرّقّيّ» بمعنى الرّفع و الصّعود، و بابه «علم» أيّ أ لا ترون الى ما يكون صلاحا لشأنكم ترفع من بينكم و يأخذه العدوّ منكم قهرا. و يحتمل أن يكون قوله (ع): «ترقأ» مهموزا- لا ناقصا- مأخوذا من قولهم: «رقأ الدّمع»- من باب منع-: جفّ و سكن. أيّ ان مصالحكم قد انقطعت و عطّلت و كسدت. و الصّواب هو ما في بعض النّسخ من كون «مسالح» بالسّين، لا بالصّاد، و هو جمع «مسلحة» و هو محلّ مراقبة العدوّ من الثّغور، و حدود البلد، أيّ أ لا ترون الى ثغوركم و حدودكم الّتي تلي عدوّكم قد خلت من المراقبين و المرابطين- لوهنكم و تفرّقكم- فاستولى عليها الخصم الألد، فأغار عليكم من كلّ جانب و أنتم غافلون.

266

جَمٍّ، وَ شَوْكَةٍ شَدِيدَةٍ، وَ أُولُو بَأْسٍ قَدْ كَانَ مَخُوفاً، لِلَّهِ أَنْتُمْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ، وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ، أَلَا وَ إِنَّ الْقَوْمَ [قَدْ] جَدُّوا وَ تَآسَوْا

(1)

وَ تَنَاصَرُوا وَ تَنَاصَحُوا، وَ إِنَّكُمْ [قَدْ] أَبَيْتُمْ وَ وَنَيْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ وَ تغاشتتم [تَغَاشَشْتُمْ‏]، مَا أَنْتُمْ إِنْ بَقِيتُمْ عَلَى ذَلِكَ سُعَدَاءُ، فَنَبِّهُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ نَائِمَكُمْ وَ تَجَرَّدُوا وَ تَحَرَّوْا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ، فَقَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عَنِ الصَّرِيحِ، وَ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ‏

(2)

فَانْتَبِهُوا إِنَّمَا [أَمَا «خ»] تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ، وَ أَهْلَ الْجَفَاءِ وَ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً وَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَنْفاً

(3)

وَ لِلْإِسْلَامِ كُلِّهِ حَرْباً، أَعْدَاءَ السُّنَّةِ وَ الْقُرْآنِ، وَ أَهْلَ الْبِدَعِ وَ الْأَحْدَاثِ، وَ مَنْ كَانَتْ نِكَايَتُهُ تُتَّقَى، وَ كَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مَخُوفاً

(4)

وَ آكِلَةَ الرُّشَا، وَ عَبِيدَ الدُّنْيَا، وَ لَقَدْ أُنْهِيَ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النَّابِغَةَ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ

____________

(1) «تأسّى القوم»: اقتدى بعضهم ببعض في التّعاون و التناصر و الاستقامة و الجدّ. قال المجلسيّ الوجيه: و في بعض النّسخ: «بؤسوا» بضمّ الهمزة، من قولهم: «بؤس- بأسا» من باب شرف بمعنى اشتدّ و شجع، أيّ صاروا أولوا بأس و شجاعة و نجدة.

(2) كلّ واحدة من الجملتين مثل سائر يضرب لظهور الحقّ، قال الزّمخشريّ: «أبدى الصّريح عن الرّغوة» هذا من مقلوب الكلام، و أصله: «أبدت الرّغوة عن الصّريح» كقوله: «و تحت الرّغوة اللّبن الصّريح» يضرب في ظهور كامن الأمر.

(3) و لعلّه من قولهم: «أنف- من باب فرح- أنفا»: كرهه. تنزّه و ترفع عنه أيّ كانوا مستنكفين من قبول دعوة رسول اللّه (ص) كارهين له. و في معادن الحكمة «و كان لرسول اللّه عليه و آله و سلّم انف الاسلام كلّه حربا».

و قال المجلسيّ الوجيه: و الأظهر أن يكون كلامه (ع) هكذا: «و كان لرسول اللّه ألبا» باللّام و الباء- بقرينة «حربا»- يقال: هم عليه ألّب- بالفتح و الكسر- أيّ مجتمعون عليه بالظّلم و العداوة. و التأليب: التحريص و الافساد. و الالب- بالفتح-: التّدبير على العدوّ من حيث لا يعلم. و الطّرد الشّديد. و الالب و الحرب كثيرا ما يذكران معا، و على التّقديرين لا بدّ من تجوز في اللّام.

(4) النّكاية- بكسر النّون-: البطشة الجارحة و القاتلة، و الوثوب على العدوّ بالجرح و القتل، و هو مصدر «نكى ينكى» العدوّ و في العدوّ نكاية: قتله بالقتل و الجرح. فهو ناك، و العدوّ منكي. و الفعل من باب ضرب.

و المخوف: ما يخاف منه. و «طريق مخوف» أيّ فيه مخاويف.

267

حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ سُلْطَانِهِ‏

(1)

فَصَفِرَتْ يَدُ هَذَا الْبَائِعِ دِينَهُ بِالدُّنْيَا، وَ خَزَيَتْ أَمَانَةُ هَذَا الْمُشْتَرِي بِنُصْرَةِ فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَيُّ سَهْمٍ لِهَذَا الْمُشْتَرِي بِنُصْرَةِ فَاسِقٍ غَادِرٍ، وَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ ضُرِبَ حَدّاً فِي الْإِسْلَامِ وَ كُلُّكُمْ يَعْرِفُهُ بِالْفَسَادِ فِي الدِّينِ [فِي الدُّنْيَا «خ ل»] وَ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ حَتَّى رُضِخَ لَهُ وَ عَلَيْهِ رَضِيخَةٌ

(2)

فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ، وَ مَنْ تَرَكْتُ لَكُمْ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ أَكْثَرُ وَ أَبْوَرُ

(3)

وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ضِدّاً، وَ لِنَبِيِّ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَرْباً، وَ لِلشَّيْطَانِ حِزْباً، لَمْ يَقْدُمْ إِيمَانُهُمْ وَ لَمْ يَحْدُثْ نِفَاقُهُمْ‏

(4)

وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ (لِلَّذِينَ «خ») لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ لَأَظْهَرُوا فِيكُمُ الْفَخْرَ وَ التَّكَبُّرَ وَ التَّسَلُّطَ بِالْجَبْرِيَّةِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ‏

(5)

وَ أَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَ تَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَ أَهْدَى سَبِيلًا، مِنْكُمُ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ، وَ الْفُهَمَاءُ وَ حَمَلَةُ الْكِتَابِ وَ الْمُتَهَجِّدُونَ بِالْأَسْحَارِ، أَلَا تَسْخَطُونَ وَ تَنْقِمُونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوَلَايَةَ السُّفَهَاءُ

____________

(1) «أنهي الي»: أوصل إلي و بلّغني. و هي كنهى الي معلوما و مجهولا- قيل: و المعلوم أقلّ أستعمالا- الخبر: بلغ.

و ابن النّابغة: عمر و بن العاص. و يؤتيه أتية: كيعطيه عطيّة لفظا و معنا. و العطيّة الّتي شرطها على معاوية في بيعته هي أمارة مصر. و هذه الألفاظ قد تكرّرت في كلامه (ع) كما في آخر المختار (25) و المختار (80) من خطب النّهج.

و في الامامة و السّياسة: «لقد نمي الي أن ابن الباغية لم يبايع معاوية حتّى شرط عليه أن يؤتيه أتاوة الخ.

(2) و في معادن الحكمة: «و أيّ سهم بمن (كذا) لم يدخل في الاسلام و أهله حتّى رضخ له عليه رضيخة».

و الرضيخة- كالرضخ، و الرضاخة على زنة الفلس و الاسامة-: العطاء القليل. و يقال: «رضخ له من ماله رضخة- من باب ضرب و منع-: أعطاه قليلا من كثير.

(3) أيّ أشدّ بوارا- أيّ بطلانا و فسادا و هلاكا- ممّن ذكر.

(4) و في معادن الحكمة: «لم يتقدّم ايمانهم». يقال: «قدم- من باب نصر- قدما و قدوما القوم»: سبقهم.

و المصدر كالحرب و الحروب. و «تقدّم القوم»: سبقهم. و «قدم- من باب شرف، و المصدر كالعنب و السّحابة- قدما و قدامة-: ضدّ «حدث الأمر حداثة و حدوثا»- من باب نصر، و المصدر كالسّحابة و السّرور-: وقع. تحقّق قريبا و لم يمض عليه زمان معتد به.

(5) جميع ما أخبره (ع) عنهم قبل وقوعه قد تحقّق عنهم و أبتلى به أكثر سامعي خطبته و كتابه (ع) و ندموا على تفريطهم في نصرته (ع) و لكن و لات حين مناص.

268

الْبُطَاةُ [البطاء «مَ»] عَنِ الْإِسْلَامِ الْجُفَاةُ فِيهِ‏

(1)

اسْمَعُوا قَوْلِي- يَهْدِكُمُ اللَّهُ- إِذَا قُلْتُ وَ أَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْوَوْنَ، وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي لَا تَرْشُدُونَ‏

(2)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏

وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله):

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

» فَالْهَادِي بَعْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) هَادٍ لِأُمَّتِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْهَادِي إِلَّا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَ قَادَكُمْ إِلَى الْهُدَى، خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا، وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا فَقَدْ شَبَّتْ وَ أَوْقَدَتْ وَ تَجَرَّدَ لَكُمُ الْفَاسِقُونَ‏

(3)

لِكَيْمَا يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَ يَعْزُوا [وَ يعروا «مَ»] عِبَادَ اللَّهِ.

أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَ الْجَفَاءِ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ [وَ الْإِخْبَاتِ «مَ»] فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ مُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ، إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَحْدِي وَ هُمْ أَهْلُ الْأَرْضِ مَا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ وَ لَا بَالَيْتُ، وَ لَكِنْ أَسَفٌ يُرِيبُنِي وَ جَزَعٌ يَعْتَرِينِي‏

(4)

مِنْ أَنْ يَلِيَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فُجَّارُهَا وَ سُفَهَاؤُهَا فَيَتَّخِذُونَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَ كِتَابَ اللَّهِ دَخَلًا [دَغَلًا «خ مَ»]

(5)

____________

(1) يقال: «بطؤ- من باب شرف، و المصدر على زنة القفل و الكتّاب و السّرور- بطا و بطاء و بطوء و أبطأ ابطاء»: ضدّ أسرع. فهو بطي‏ء و هي بطيئة و الجمع بطاء ككتاب. و الجفاة- بضمّ الجيم-: جمع الجافي:

الغليظ. و المؤنّث جافية، و الجمع: جافيات و جواف.

(2) و في معادن الحكمة: «لئن أطعتموني لا تغووا، و ان عصيتموني لا ترشدوا».

(3) يقال: «أهب و تأهب الأمر» تهيّأ و استعدّ. و (الاهبة)- بضمّ الهمزة على زنة الشعبة-: العدّة و التّهيّؤ.

و يقال: «شبت النّار- من باب «مدّ»- شبا و شبوبا»: اتقدت. و «شبّ زيد النّار»: أوقدها. و المصدر على زنة الحبّ و الحبوب.

(4) كذا في النّسخة، و هو من قولهم: «أرابه فلان ارابة»: أقلقه و أزعجه. و قال المجلسيّ (ره): قوله (ع): «و لكن أسف يبريني» أيّ يهزلني، من قولهم: «بريت السّهم». أو «ينبريني» من قولهم: «أنبرى له» أيّ اعترض. أو «يريني» من قولهم: «ورى يرى وريا القيح جوفه»- من باب «وقى يقي»-: أفسده و أكله.

و «ورى فلان فلانا»: أصاب رئته. أو «يربيني» أيّ يزيدني هما، من قولهم: «أربيّته»: زدته.

هذا كلامه (ره) بتوضيح منّي، ثمّ قال: و كانت النّسخ المنقولة منه تحتمل الجميع.

(5) أيّ فيجعل هؤلاء السّفهاء و الفجّار مال اللّه دولا أيّ يعطفونها اليهم و يديرونها بينهم دون المؤمنين فيناوله كلّ سلف منهم خلفهم. و «دولا» جمع الدّولة بفتح الدّالّ و ضمّها. قوله: «و كتاب اللّه دخلا (أو دغلا) أيّ يفسدون النّاس و يخدعونهم به. و الدغل- محركا كالدخل-: الشّرّ و الفساد و المكر.

269

وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْلَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْنِيبَكُمْ وَ تَحْرِيضَكُمْ وَ لَتَرَكْتُكُمْ إِذَا (إِذْ «مَ») أَبَيْتُمْ حَتَّى حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ‏

(1)

فَوَ اللَّهِ إِنِّي عَلَى (لَعَلَى «مَ») الْحَقِّ، وَ إِنِّي لِلشَّهَادَةِ لَمُحِبٌّ، وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ- رَبِّي لَمُشْتَاقٌ، وَ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ، إِنِّي نَافِرٌ بِكُمْ (نَافَرْتُكُمْ «مَ») فَ

انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

. [التوبه (9) آيَةَ 41] وَ لَا تَثَاقَلُوا فِي الْأَرْضِ فَتَعُمُّوا [فتغموا «خ مَ»] بِالذُّلِّ، وَ تَقِرُّوا بِالْخَسْفِ، وَ يَكُونَ نَصِيبُكُمُ الْأَخْسَرَ [الْخُسْرَانَ «خ»] إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْيَقْظَانُ الْأَرَقُ إِنْ نَامَ لَمْ تَنَمْ عَيْنُهُ‏

(2)

وَ مَنْ ضَعُفَ أُوذِيَ، وَ مَنْ كَرِهَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ الْمَغْبُونَ الْمَهِينَ، إِنِّي لَكُمُ الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ أَمْسِ، وَ لَسْتُمْ لِي عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ، مَنْ تَكُونُوا نَاصِرِيهِ أَخَذَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ‏

(3)

وَ اللَّهِ لَوْ نَصَرْتُمُ اللَّهَ لَنَصَرَكُمْ وَ ثَبَّتَ أَقْدَامَكُمْ، إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَنْصُرَ مَنْ نَصَرَهُ، وَ يَخْذُلَ مَنْ خَذَلَهُ، أَ تَرَوْنَ الْغَلَبَةَ لِمَنْ صَبَرَ بِغَيْرِ نَصْرٍ

(4)

وَ قَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ جُبْناً وَ يَكُونُ حَمِيَّةً، وَ إِنَّمَا النَّصْرُ بِالصَّبْرِ، وَ الْوُرُودُ بِالصُّدُورِ (بِالصَّدْرِ «خ») وَ الْبَرْقُ بِالْمَطَرِ

(5)

.

أَللَّهُمَّ اجْمَعْنَا وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْهُدَى، وَ زَهِّدْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَ اجْعَلِ الْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا مِنَ الْأُولَى.

____________

(1) «التأنيب»: التوبيخ. و «التحريض»: الحث و الترغيب. و «حم لي»: قدر لي.

(2) «الخسف» كفلس: المشقة و النقصان. و «الأرق» ككتف و فرح: الذي طرد عنه النوم في الليل. و جملة:

«ان نام لم تنم عينه» صفة توضيحية له.

(3) السهم الاخيب: الذي لا نصيب له من قداح الميسر. قيل: و هي ثلاثة: المنيخ و السفيخ و الوعد.

(4) أي من اللّه تعالى، فينبغي أن يكون الصبر للّه تعالى، فان الصبر قد يكون لأجل الجبن عن الفرار، و للحمية، كذا أفاده المجلسي الوجيه (ره).

(5) قال المجلسي: قوله (ع): «و انما النصر بالصبر» أي ما قرن الصبر الا بالنصر. و يمكن أن يقرأ: «بالبصر»- بالباء- أي بالعلم و البصيرة،

270

[الفصل السادس و الخمسون و المائة: رسالة الإمام علي (ع) بعض أكابر أصحابه، و التي يذكر فيها أن الأئمّة (ع) من ذريته‏]

(الفصل السادس و الخمسون و المائة) و اعلم يا ولدي محمد أراك اللّه جلّ جلاله بطرق العقل و النقل و الخير ما يخاف عليك مما تحتاج إلى علمه كما حضر، و أتاك من نوره ما ترى ما استتر به كما ظهر، أن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ذكر في كتاب (الرسائل) المعتمد عليه عن أبيك أمير المؤمنين (عليه السلام) رسالة تتضمن ذكر الأئمة من ذريته (صلوات اللّه عليهم)،

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مَا هَذَا لَفْظُهُ:

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ غَيْرِهِمَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الصَّيْرَفِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سِنَانِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:

«كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَكْتَبُ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ إِلَى بَعْضِ أَكَابِرِ أَصْحَابِهِ، وَ فِيهَا كَلَامٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (1)

إِلَى الْمُقَرَّبِينَ [الْمُقِرِّينَ‏] فِي الْأَظِلَّةِ،

(2)

الْمُمْتَحِنِينَ بِالْبَلِيَّةِ، الْمُسَارِعِينَ‏

____________

(1) أثبتنا هذا الكتاب و ما يتعلّق به من تحريك الكلمات و شرحها من كتاب (نهج السّعادة في مستدرك نهج البلاغة) للشّيخ محمّد باقر المحموديّ 5: 133.

(2) أيّ هذا كتاب الى الّذين قربوا إلى اللّه، أو إلينا في عالم الظّلال و الأرواح قبل حلولها الأجساد. قال العلّامة المجلسيّ (ره): و في بعض النّسخ: «الى المقرّين» أيّ الّذين أقرّوا بإمامتنا في عالم الأرواح عند الميثاق.

271

فِي الطَّاعَةِ، الْمُسْتَيْقِنِينَ بِيَ الْكَرَّةَ

(1)

تَحِيَّةٌ مِنَّا إِلَيْكُمْ [وَ] سَلَامٌ عَلَيْكُمْ‏

(2)

.

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ نُورَ الْبَصِيرَةِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ مَعَ اتِّبَاعِ كَلِمَةِ اللَّهِ‏

(3)

وَ التَّصْدِيقِ بِهَا، فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ، وَ الرُّوحُ مِنَ النُّورِ، وَ النُّورُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ مِنَّا نِعْمَةٌ مِنَ- اللَّهِ لَا تَعْقِلُونَ شُكْرَهَا- خَصَّكُمْ بِهَا وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهَا

(4) وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏

إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ عَهْداً أَنْ لَنْ يَحِلَّ عَقْدَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ‏

(5)

____________

(1) كذا في النّسخة المطبوعة، و في البحار: «المنشئين في الكرّة» و قال المجلسيّ (ره): و في بعض النّسخ:

«المنشرين في الكرّة» و المعنى على الأوّل: المذعنين بكرته (ع) و رجعته. و على نسخة البحار فالمعنى: هذا كتاب الى الّذين من صفتهم كذا و كذا و من صفتهم ان اللّه ينشئهم و ينشرهم و يبعثهم بعد موتهم عند رجعتنا و كرتنا على الدّنيا لينصرونا و يشفوا قلوبهم الجريحة. و ممّا يؤيّد هذه النّسخة، ما ورد من عود مالك الأشتر و المقداد و بعض آخر من أصحابه (ع) عند ظهور القائم من آل محمّد (ع) لنصرته و معاونته كما في تفسير العيّاشيّ و آخر كتاب الارشاد و غيرهما.

(2) قال العلّامة المجلسيّ (ره) قوله (ع) «تحيّة» اما حال أو خبرثان، أو خبر مبتدأ محذوف يفسره قوله: «سلّام عليكم» أو «سلّام» مبتدأ، و «تحيّة» خبره، و في الأخير بعد.

(3) قال المجلسيّ الوجيه: و في بعض النّسخ: «مع اتّباعه كلمة اللّه». و الضّمير راجع الى «الرّوح» أو «النّور» أو الى المؤمن بقرينة المقام، و «كلمة اللّه» مفعول المصدر، و يؤيّده أنّ في بعض النّسخ: «مع اتّباع» فيكون حالا عن الضّمير المجرور، و الحاصل ان نور البصيرة و هي الولاية و معرفة الأئمّة (ع) يصير سببا لتعلّق روح الإيمان، و بروح الإيمان يحصل و يكمل التّوحيد الخالص المقبول، و النّور هو الّذي مثل اللّه تعالى به نوره في الآية (25) من سورة النّور، و السّبب الّذي بأيدي الشّيعة و متابعي الأئمّة (ع) هو أيضا الولاية الّتي هي سبب القرب الى اللّه، و النّجاة من عقابه، أو حججها و براهينها، أو علومهم و معارفهم الّتي علّموها مواليهم، أو الأحكام و الشّرائع خاصّة، فانها الوسيلة الى التّقرّب اليه تعالى و الى حججه (ع) و يؤيّده ما في بعض النّسخ من قوله (ع): «اتيان الواجبات» و في بعضها: «اتيان الواجبات» أيّ الكتاب و أهل البيت (ع) و انما أتى بصيغة المفرد أوّلا و ثانيا لارتباطهما بل اتحادهما حقيقة.

(4) يقال: «أخلص الشّي‏ء و استخلصه»: اختاره و اصطفاه.

(5) قال المجلسيّ العظيم: لعلّ المراد عقد الامامة، أيّ ليس للنّاس ان يحلّوا عقدا و بيعة عقده اللّه تعالى. ثمّ قال (ره): و في بعض النّسخ: «أن لن يحلّ عقده الأهواء» أيّ لا يحلّ ما عقده اللّه تعالى لأحد آراء النّاس و أهواؤهم.

272

فَسَارِعُوا إِلَى وَفَاءِ الْعَهْدِ

(1)

وَ امْكُثُوا فِي طَلَبِ الْفَضْلِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ، وَ إِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ [معاوق «خ»] يَقْضِي فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ.

أَلَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ كَمَا وُقِّعَ، لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ تَسِيرُ فِيهَا الْجُنُودُ [وَ] يُهْلَكُ فِيهَا الْمُبْطِلُ الْجَحُودُ

(2)

خُيُولُهَا عِرَابٌ وَ فُرْسَانُهَا حِرَابٌ‏

(3)

وَ نَحْنُ بِذَلِكَ وَاثِقُونَ وَ لِمَا ذَكَرْنَا مُنْتَظِرُونَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ، لِيَنْبُتَ الْعُشْبُ وَ يَجْنِيَ الثَّمَرَةَ

(4)

.

دَعَانِي إِلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمْ اسْتِنْقَاذُكُمْ مِنَ الْعَمَى وَ إِرْشَادُكُمْ بَابَ الْهُدَى، فَاسْلُكُوا سَبِيلَ السَّلَامَةِ، فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْكَرَامَةِ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ، وَ أَرَّفَ أُرَفَهُ‏

(5)

وَ وَصَفَهُ، وَ حَدَّهُ وَ جَعَلَهُ نَصّاً [رَصّاً «خ»] كَمَا وَصَفَهُ‏

(6)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّ الْعَبْدَ

(7)

إِذَا دَخَلَ حُفْرَتَهُ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ:

____________

(1) هذا هو الظّاهر، و في النّسخة: «فتسارعوا» الخ. و قوله (ع): «فان الدّنيا عرض حاضر» الخ ممّا صدر عنه (ع) في غير المقام أيضا.

(2) قوله (ع): «الا و ان الأمر قد وقع» لعلّه اشارة الى الصّلح و الرّضا بالحكمين اضطرارا، أو الى بعض غزوات صفّين، فعلى الأوّل سير الجنود اشارة الى قتال الخوارج، و على الثّاني اشارة الى ما أراد (ع) من الرّجوع الى قتال معاوية.

(3) يقال: «خيل عراب و اعرب- كجبال و اجبل-: حسّان كرّام عربيّة ليست بالبراذين و الهجن و عربيّة الفرس: عتقه و سلامته من الهجنة. و الحراب على زنة ضراب، و هي ما ان يكون جمع حربة- كضراب و ضربة- او انها مصدر من باب المفاعلة، او انها- بضمّ الحاء و التّشديد- جمع لحارب- كطلاب و زرّاع في جمع طالب و زارع- و على الاولين ففي الكلام تجوز، و على التّقدير الثّالث فالمعنى واضح. و في بعض النّسخ:

«و فرسانها احزاب» قال المجلسيّ الوجيه: اي احزاب الشّرك الّذين حاربوا الرّسول (ص). اقول: و على هذا فالاوصاف و النعوت لخيول عدوّه (ع) الموصوف بالمبطل الجحود، و هو خلاف الظّاهر.

(4) و في هذا الكلام دلالة عجيبة على توقعه و انتظاره (ع) اجتثاث اصول الظّلمة.

(5) الارف- كغرف-: الحدود. و هي جمع ارفه- كغرفة- يقال: «ارف الارض تاريفا»: قسمها و جعل لها حدودا.

(6) يقال: «نصّ الشّي‏ء- من باب مدّ- ينصه نصّا» رفعه و اظهره. و «رصّ الشّي‏ء- من باب مدّ أيضا- يرصه رصا»: الصق بعضه ببعض و ضمّه.

(7) من قوله (ص): «ان العبد اذا دخل حفرته» الى قوله تعالى- الآتى- بعد ذلك و هو: «و لا يكتمون اللّه حديثا» رواه في الحديث التّاسع من الباب (16) من الجزء العاشر، من بصائر الدّرجات ص 146، عن معلي بن محمّد البصريّ، عن ابي الفضل المدائنيّ، عن أبي مريم الانصاري، عن المنهال بن عمرو، عن أمير المؤمنين (ع) باختلاف طفيف في بعض الالفاظ، و فيه ثمانية عشر حديثا أخّر عنه (ع) و عن سائر المعصومين بهذا المعنى. و رواه عن البصائر، في الحديث (11) من تفسير الآية: (46) من سورة الاعراف من تفسير البرهان: ج 2/ ص 19، ط 2، و أيضا رواه عن البصائر و غيره في الباب الخامس و الخمسون و السّادس و الخمسون من غاية المرام 353.

273

أَحَدُهُمَا مُنْكَرٌ وَ الْآخَرُ نَكِيرٌ، فَأَوَّلُ مَا يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ وَ عَنْ نَبِيِّهِ وَ عَنْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا، وَ إِنْ تَحَيَّرَ عَذَّبَاه، فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَ عَرَفَ نَبِيَّهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ. فَقَالَ (ص): ذَلِكَ مُذَبْذَبٌ‏

لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ

. قِيلَ فَمَنِ الْوَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَا وَ مِنْ بَعْدِي وَصِيِّي وَ مِنْ بَعْدَ وَصِيِّي لِكُلِّ زَمَانٍ حُجَجٌ لِلَّهِ كَيْمَا لَا تَقُولُونَ كَمَا قَالَ الضُّلَّالُ حِينَ [حَيْثُ «خ»] فَارَقَهُمْ نَبِيُّهُمْ:

رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏

[134 طه: 20] وَ إِنَّمَا كَانَ تَمَامُ ضَلَالِهِمْ جَهَالَتُهُمْ بِالْآيَاتِ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ:

قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏

[135 طه: 20] وَ إِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصُهُمْ أَنْ قَالُوا: نَحْنُ فِي سَعَةٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى يُعْلِنَ الْإِمَامُ عِلْمَهُ، فَالْأَوْصِيَاءُ قُوَّامٌ عَلَيْكُمْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرُوهُ‏

(1)

لِأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ الْعِبَادِ، عَرَّفَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الْمَوَاثِيقِ عَلَيْهِمْ بِالطَّاعَةِ لَهُمْ [كَذَا] فَوَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ:

وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏

وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ وَ النَّبِيُّونَ شُهَدَاءٌ لَهُمْ بِأَخْذِهِ لَهُمْ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ بِالطَّاعَةِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ:

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً، يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً

وَ كَذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ: أَنْ يَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ مُدَّتُكَ وَ قُضِيَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلَتْ أَيَّامُكَ وَ حَضَرَ أَجَلُكَ، فَخُذِ النُّبُوَّةَ وَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ فَادْفَعْهُ إِلَى ابْنِكَ هِبَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي لَمْ أَدَعِ‏

____________

(1) و مثله في المختار 150، من خطب نهج البلاغة.

274

الْأَرْضَ بِغَيْرِ عِلْمٍ يُعْرَفُ‏

(1)

فَلَمْ يَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيَّ، وَ أَنَا أَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ وَصِيِّي وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى‏

(2)

وَ إِنَّ عَلِيّاً يُوَرِّثُ وُلْدَهُ حَيَّهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ‏

(3)

فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لْيُسَلِّمْ لِفَضْلِهِمْ فَإِنَّهُمُ الْهُدَاةُ بَعْدِي أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي، فَهُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي أَشْكُو إِلَى اللَّهِ عَدُوَّهُمْ وَ الْمُنْكِرَ لَهُمْ فَضْلَهُمْ وَ الْقَاطِعَ عَنْهُمْ صِلَتِي‏

(4)

.

فَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ، وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، فَمَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ‏

(5)

وَ مَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ لَهُ، فَأَيُّمَا رَايَةٍ خَرَجَتْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَهِيَ دَجَّالِيَّةٌ»

(6)

.

إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِدِينِهِ أَقْوَاماً انْتَخَبَهُمْ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ النَّصْرِ لَهُ، طَهَّرَهُمْ بِكَلِمَةِ

____________

(1) و مثله لفظا في الحديث (15) من الباب الاول من البحار: ج 7/ 6 س 4 ط الكمباني. و الاخبار متواترة على ذلك معنى، و ملاحظة ذلك الباب من البحار مغنّية عن غيره من كتب الاخبار.

(2) هذا الحديث أيضا ممّا تواتر عن النّبيّ (ص) بين المسلمين، و بحسب المنصف مراجعة ترجمة امير المؤمنين (ع) من تاريخ ابن عساكر: ج 37/ 87 الى ص 110، و الباب العشرين من غاية المرام ص 109 و الباب (53) من البحار: ج 9/ 337 ط الكمباني. و المجلّد الثّالث من الغدير، 199، ط 2. و ان راجع حديث المنزلة من عبقات الانوار ففيها غاية الامنية.

(3) اي ان الاحياء من ولده (ع) يرثون الامامة و الولاية ممّن يموت منهم، كما يرث الاحياء من جميع النّاس ما يخلّفه ميّتهم من المال و الحقوق، كلّ ذلك بتقدير العزيز الحكيم. و المراد من ولده (ع)- هنا- الائمة منهم لا كلّ من يعد من أولاده.

(4) و قريب منه في ترجمة امير المؤمنين (ع) من تاريخ الشّام: ج 37/ ص 129/ الى 141. و كذلك في تاريخ بغداد: ج 4 ص 410، و حلية الاولياء ج 1، ص 86. على ما رواه عنهما العلّامة الامينى مدظله.

(5) و رواه في الباب الثّاني و الثّلاثون و الثّالث و الثّلاثون من المجلّد الاول من غاية المرام من طريق العامّة و الخاصّة، و افرده بالتأليف، و بسط القول فيه حقّ البسط، العلّامة النّيشابوريّ (ره) في عبقات الانوار.

(6) اي هي من أهل الكذب و التمويه و الخدعة فاحذروها. من قولهم: «دجل في حديثه»: لبس و موه قال ابن الاثير في النّهاية: «و في الحديث ان ابابكر خطب فاطمة الى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: «اني وعدتها 1 لعليّ و لست بدجّال» اي لست بخداع و لا ملبّس عليك امرك».

275

الْإِسْلَامِ، وَ أَوْحَى إِلَيْهِمْ مُفْتَرَضَ الْقُرْآنِ، وَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا.

إِنَّ اللَّهَ خَصَّكُمُ بِالْإِسْلَامِ وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ‏

(1)

وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْنَعُ سَلَامَةٍ وَ أَجْمَعُ كَرَامَةٍ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ وَ وَصَفَ أَخْلَاقَهُ وَ وَصَلَ أَطْنَابَهُ، مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ [حِلْمٍ «خ»] ذِي حَلَاوَةٍ وَ مَرَارَةٍ فَمَنْ طَهُرَ بَاطِنُهُ رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ، وَ مَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ [مَكْتُومَ الْفِتَنِ «خ ل»] وَ عَجَائِبَ الْأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ‏

(2)

ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ، وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ‏

(3)

فِيهِ مَفَاتِيحُ الْكَلَامِ، وَ مَصَابِيحُ الظَّلَامِ، لَا يُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِحِهِ، وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ، فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ تَوْصِيلٌ، وَ بَيَانُ الْإِسْمَيْنِ الْأَعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا [وَ] لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا مَعاً يُسَمَّيَانِ وَ يُوصَلَانِ فَيَجْتَمِعَانِ تَمَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا

(4)

حَوَالَيْهِمَا (عَلَيْهِمَا «خ») نُجُومٌ وَ عَلَى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ لِيَحْمِيَ حِمَاهُ وَ يَرْعَى مَرْعَاهُ‏

(5)

.

وَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانُهُ [بُنْيَانُهُ «خ»] وَ بَيَانُهُ، وَ حُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ، وَ مَوَاضِيعُ مَقَادِيرِهِ وَ وَزْنُ مِيزَانِهِ: مِيزَانِ الْعَدْلِ وَ حُكْمِ الْفَصْلِ‏

(6)

إِنَّ رُعَاةَ (دُعَاةَ «خ») الدِّينِ فَرَّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ، وَ جَاءُوا بِالْحَقِّ، بَنَوْا لِلْإِسْلَامِ بُنْيَاناً، فَأَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً

____________

(1) يقال: «خصّ فلانا بالشّي‏ء»- من باب مدّ-: فضله به. و خصّ الشّي‏ء لنفسه: اختاره. «و استخلص الشّي‏ء»: اختاره.

و من قوله: «ان اللّه خصّكم» الى قوله: «فيها كفاء المكتفي و شفاء المشتفي» مذكور في ذيل المختار (148) من خطب نهج البلاغة، ط- مصر، باختصار و اختلاف طفيف في بعض الالفاظ.

(2) الامثال: جمع المثل- بالتّحريك- و هي الصّفة الرّائقة و القصّة المستحسنة. و السّنن: جمع السّنّة- كغرف و غرفة- و هي السّيرة و الطّريقة.

(3) يقال: «انق الشّي‏ء- من باب فرح- أنقا»: كان أنقا وانيقا و مونقا- ككتف و غريق و مرهّق-: حسنا معجبا.

(4) و لعلّ المراد بالاسمين الاعلين: كلمتي التّوحيد. او القرآن و أهل البيت (ع).

(5) المراد بالنّجوم الاول الائمة (ع). و بالثّاني الدّلائل الدّالّة على امامتهم. و الضّمير في قوله (ع): «ليحمى حماه و يرعى مرعاه» راجع الى الاسلام. و حمّى الاسلام: ما حرّمه اللّه فيه. و مرعاه: ما احله اللّه.

(6) ميزان العدل بيان لقوله: «و وزن ميزانه». و حكم الفصل: الحكم الّذي يفصل بين الحقّ و الباطل.

276

وَ أَرْكَاناً، وَ جَاءُوا عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً بِعَلَامَاتٍ وَ أَمَارَاتٍ فِيهَا كِفَاءُ الْمُكْتَفِي وَ شِفَاءُ الْمُسْتَشْفِي [المشتفي «خ»] يَحُومُونَ حِمَاهُ، وَ يَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ، وَ يَصُونُونَ مَصُونَهُ وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ لِحُبِّ [بِحُبِّ «خ»] اللَّهِ وَ بِرِّهِ وَ تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَ ذِكْرِهِ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ‏

(1)

يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلَايَةِ، وَ يَتَنَازَعُونَ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ (كَذَا) وَ يَتَسَاقَوْنَ [وَ يَتَنَاسَقُونَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ، وَ يَتَلَاقَوْنَ بِحُسْنِ التَّحِيَّةِ وَ أَخْلَاقٍ سَنِيَّةٍ

(2)

، قُوَّامٌ عُلَمَاءُ أُمَنَاءُ [أَوْصِيَاءُ «خ ل»] لَا يَسُوغُ (يَسُوقُ «غ») فِيهِمُ الرَّيْبَةُ، وَ لَا تُشْرَعُ فِيهِمُ الْغَيْبَةُ، فَمَنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً اسْتَبْطَنَ خُلُقاً سَنِيّاً (سَيِّئاً «خ ل»)

(3)

فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَ اجْتَنَبَ مَنْ يُرْدِيهِ، وَ يَدْخُلُ مَدْخَلَ كَرَامَةٍ وَ يَنَالُ سَبِيلَ سَلَامَةٍ، تَبْصِرَةً لِمَنْ بَصَّرَهُ وَ طَاعَةً لِمَنْ يَهْدِيهِ إِلَى أَفْضَلِ الدَّلَالَةِ، وَ كَشْفِ غِطَاءِ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ، وَ مَنْ أَرَادَ بَعْدَ هَذَا فَلْيُطَهِّرْ بِالْهُدَى (بِالْمَهْدِيِّ «خ») دِينَهُ، فَإِنَّ الْهُدَى (الْمَهْدِيَّ «خ») لَا تُغْلَقُ أَبْوَابُهُ (بَابُهُ «خ») وَ قَدْ فُتِحَتْ أَسْبَابُهُ بِبُرْهَانٍ وَ بَيَانٍ، لِامْرِئٍ اسْتَنْصَحَ، وَ قَبِلَ نَصِيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخُضُوعٍ وَ حُسْنِ خُشُوعٍ فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ بِقَبُولِهَا، وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا وَ السَّلَامُ‏

(4)

.

____________

(1) كذا في النسخة المطبوعة الملحونة، و في البحار: «بحب اللّه و بره و تعظيم أمره و ذكره بما يجب ان يذكر به» قال العلامة المجلسي (ره): «بحب اللّه» اما متعلق بقوله: «يفجرون» أو به و بما قبله على التنازع. أو بقوله:

«يتواصلون».

(2) قال المجلسي العظيم: و في بعض النسخ: «يتراشفون» و هو من قولهم: «رشف الماء»: مصه. و السنية- بفتح السين و كسر النون و تشديد الياء المفتوحة-: مؤنث السني: الرفيع.

(3) يقال: «تبطن و استبطن الشي‏ء»: دخل بطنه. و استبطن الامر: عرف باطنه.

(4) القارعة: مونث القارع: القيامة. الداهية. النكبة المهلكة، و الجمع قوارع، يقال: «قرعتهم قوارع الدهر»:

اصابتهم نوازله الشديدة. و «نعوذ باللّه، من قوارع فلان» أي من قوارص لسانه.

277

[الفصل السابع و الخمسون و المائة: بيانه لإنتهاء الكتاب، و انه يسأل ولده يوم القيامة عنه‏]

(الفصل السابع و الخمسون و المائة) يقول السيد الإمام الأوحد، العالم العامل، الفقيه الكامل، العلّامة الفاضل، العابد العارف، المجتهد المحقّق المخلص رضي الدين ركن الاسلام و المسلمين، افتخار آل طه و يس، جمال العارفين أفضل السادات ذو الحسبين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الفاطمي الداودي السليماني أدام اللّه أيامه و كبت أعداءه: اعلم يا من وقف على كتابي هذا من أولادي و ذوي ودادي، أن هذا آخر ما اقتضت الاستخارة أن اتمم به مضمون هذا الكتاب من (كشف المحجّة لثمرة المهجة).

و اعلم يا ولدي محمد ختم اللّه جلّ جلاله عملك برضاه، و أدام لك مع دوام بقائه المقام في حفظه و حماه، أن كتابي هذا أسألك عنه يوم نلتقى في حضرة سيد المرسلين و خاتم النبيين، و عند الاجتماع بأبيك أمير المؤمنين (عليه السلام)، و السلف الطاهرين، فكرر النظر في معانيه، و ذكّر به اخوتك و من ترجو به قبوله و انتفاعه بالنظر فيه.

[الفصل الثامن و الخمسون و المائة: ذكره لعمره حين الانتهاء من تأليف هذا الكتاب، و انه مطابق لعمر الإمام علي (ع)]

(الفصل الثامن و الخمسون و المائة) و من عجيب ما اتّفق من غير أن أقصد إليه أنني ذكرت بعد تمامه أن مولانا

278

علي بن أبي طالب شرّفه اللّه جلّ جلاله بكمال صلاته عليه، كان إملاء رسالته إلى ولده و خاصته و شيعته بهذه النصائح و المصالح في نحو الوقت الذي قد انتهى عمري إليه؛ لأنّه أملى الوصية إلى مولانا الحسن (عليه السلام) بعد عودته من صفين، و إلى خاصته بعد وقعة النهروان و قتل المارقين، و بعدها وصل إلى الكوفة و أقام مدّة يسيرة معروفة، و قتله أشقى الآخرين عبد الرحمن بن ملجم عليه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، و قد تكمل عمره الشريف نحو ثلاث و ستين، و أنا قد كتبت هذا الكتاب إليك و إلى اخوتك و من يعزّ علينا و عليك و قد دخلت في سنة احدى و ستين من عمر دار الفناء فسنح اللّه جلّ جلاله في طول البقاء.

[الفصل التاسع و الخمسون و المائة: بيانه لمعنى قول الإمام علي (ع): «ما كان يلقى في روعي كذا و كذا ...»]

(الفصل التاسع و الخمسون و المائة) و قد مضى في رسالة أبيك على (عليه السلام) إلى شيعته قوله (عليه السلام):

ما كان يلقى في روعي كذا و كذا من الحوادث التي تجددت عليه، و ليس ذلك مناقضا لما روى عنه (عليه السلام) من تعريف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما تجدد بعده عليه؛ لأن قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما كان يلقى في روعي» محتمل أنه ما كان القي في روعه و لا في روع غيره لولا كشف ذلك له من جهة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن الأنصار و من تابعهم يعلمون من تقديم من قدموا عليه؛ لأن العقول بمجردها ما كان يلقى في روعها أنهم يعدلون عن حقوق من دلهم على الايمان و أعزهم بعد الهوان، و كانوا يعبدون أحجارا و اخشابا فنزّههم عنها، و كانوا على شفا حفرة من النّار فانقذهم منها و جعلهم ملوكا و حكاما على العباد، و كشف لهم عن سعادة الدنيا و المعاد.

أقول: و يحتمل أيضا أن يكون النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عرّفه غدر الأمة به (عليه السلام) و تغلب أبي بكر و عمر و عثمان، و لم يعرّفه أن أصل ذلك يكون في يوم وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أو لم يعرّفه انّ ذلك يكون ابتداؤه بمن وقع من الأنصار.

279

أقول: و يحتمل أن يكون مراده (عليه السلام) بقوله: «ما كان القى في روعي و لا عرض في بالي» أن أوجه الناس إلى غيره، أي أن وجوه الناس و أعيانهم يرضون بالتقية، و يحبون الحياة الدنيوية، و يوافقون الرعاع و الطغام على ما استعجلوا به في السقيفة مع قرب عهدهم بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بالاسلام، و حقوقه التي لا يحسن جحودها عند ذوي الأفهام.

و لقد رأيت في تواريخ أهل الوفاء أن هرمزا مات و لم يخلّف ولدا ذكرا، و انّما خلّف حملا فوفّى أصحابه له حتى وضعوا تاج الملك على بطن امرأته الحامل و ترقبوا ولادتها حتى ولدت، و ملّكوا ابنته عليهم.

و لقد رأيت في التواريخ أن جماعة من الملوك لم يخلّفوا ذكرا و خلفوا امرأة، فوفوا لمن أحسن اليهم و ملّكوا ابنته عليهم.

و لقد رأيت في التواريخ أن خلفاء بني العباس بايع أولياؤهم جماعة من أولادهم بالخلافة و هم أطفال غير بالغين وفاء لاحسان آبائهم الماضين.

و لقد رأيت في التواريخ و في حياتي من أولاد المشايخ المتقدمين في رباط أو مسجد أو مقام من المقامات، يراعى أولادهم و يرتبون في مقامهم و إن كانوا غير كاملي الصفات وفاء للأموات، فلأي حال كان محمد (صلّى اللّه عليه و آله) عندهم دون طبقة من تلك الطبقات و هو كما قال مهيار (رحمه اللّه):

ما برحت مظلمة دنياكم‏* * * حتى أضاء كوكب في هاشم‏

بنيتم به و كنتم قبله‏* * * سرا يموت في ظلوع كاتم‏

و صار كل ملك مسالم‏* * * يقول: هل من ملك مقادم‏

و أنّهم يتركونه قبل دفنه و الصلاة عليه، و قبل اقامة حقوق مأتمه و مصيبته و الحزن عليه، أ يجازونه بإهمال حقوق احسانه و تصغير شأنه و التعصب على عترته العزيزين عليه.

هذا ما كان القى في روعه و لا روع أحد من العارفين، و إنّما عرّفه به سيد المرسلين عن ربّ العالمين جلّ جلاله (صلوات اللّه عليه و على عترته الطيّبين‏ الطاهرين)

280

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*.

تم ما أردنا باللّه جل جلاله من هذه الرسالة، ثم عرضناه على قبول واهبه صاحب الجلالة نائبه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ورود الجواب في المنام بما يقتضي حصول القبول و الانعام و الوصية بأمرك و الوعد ببرك و ارتفاع أمرك، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* و صلّى اللّه على سيد المرسلين محمد النبي و عترته الطاهرين و أنا العبد الفقير إلى اللّه المحتاج إلى عفو ربّه محمد ابن الحاج رضا ابن الحاج محمد علي الحسّون النجفي، قد أتممت تحقيق هذا الكتاب في العشرين من شهر ذي الحجّة المبارك من شهور سنة 1410 هجرية، سائلا المولى الكريم أن يتقبّل مني هذا العمل المتواضع، و أن يرحمني و يغفر لي و لوالديّ و من يلوذ بي إنه سميع كريم، و آخر دعائي‏ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏، و صلّى اللّه على محمد و آله الطاهرين.

281

فهارس الكتاب‏

(1) فهرس الآيات القرآنية.

(2) فهرس الأحاديث.

(3) فهرس أسماء الأئمة (عليهم السلام).

(4) فهرس أسماء الأنبياء (عليهم السلام).

(5) فهرس الأعلام.

(6) فهرس الأماكن و البقاع.

(7) فهرس المذاهب و الأديان.

(8) فهرس الأبيات الشعرية.

(9) فهرس أسماء الكتب الواردة في المتن.

(11) فهرس الموضوعات.

282

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

283

(1) فهرس الآيات القرآنية

الآية/ رقمها/ السورة/ الصفحة أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء/ 30/ البقرة/ 138

أتهلكنا بما فعل السفهاء منّا/ 115/ الأعراف/ 139

أرنا اللّه جهرة/ 153/ النساء/ 139

ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم و هم الوف حذر الموت‏/ 244/ البقرة/ 105

إن أكرمكم عند اللّه أتقيكم‏/ 13/ الحجرات/ 31

إنّ في ذلك لعبرة لاولي الألباب‏/ 13/ آل عمران/ 92

أنّى لك هذا/ 33/ آل عمران/ 74

إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت‏/ 34/ الأحزاب/ 102، 132

انّه ليس له سلطان على الذين آمنوا 99/ النحل/ 148

انّي عبد اللّه آتاني الكتاب‏/ 32/ مريم/ 55

أهم يقسمون رحمة ربك‏ 32/ الزخرف/ 74

تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الأرض‏ 93/ مريم/ 119

أفقم وجهك للدين حنيفا 30/ الروم/ 52

فاتخذه وكيلا 9/ المزّمّل/ 179

284

فبعزّتك لاغوينّهم أجمعين إلّا عبادك المخلصين‏/ 82- 83/ ص/ 148

فوربّ السماء و الأرض انّه لحق‏/ 23/ الذاريات/ 183

ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون‏/ 10/ الصف/ 109

ما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى‏/ 4- 5/ النجم/ 112، 118

و إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضّوا إليها/ 12/ الجمعة/ 134

و أمّا بنعمة ربّك فحدّث‏/ 11/ الضحى/ 41

و أنذر عشيرتك الأقربين‏/ 215/ الشعراء/ 94

و تراهم ينظرون إليك و هم لا يبصرون‏/ 198/ الأعراف/ 183

و علّم الإنسان ما لم يعلم‏/ 6/ العلق/ 48

و كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون‏/ 130/ الأنعام/ 115

و للّه العزّة و لرسوله و للمؤمنين‏/ 9/ المنافقون/ 117

و لن ينفعكم اليوم إذا ظلمتم انّكم في العذاب مشتركون‏/ 39/ الزخرف/ 153

و لو لا فضل اللّه عليكم و رحمته‏/ 21/ النور/ 53

و لو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين‏/ 44/ الحاقة/ 164

و لو كنت فظا غليظ القلب لا نفضّلوا من حولك‏/ 159/ آل عمران/ 134

و يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم‏/ 26/ التوبة/ 134

يا أيّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول‏/ 13/ المجادلة/ 135

يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب‏/ 39/ الرعد/ 213

يمنّون عليك أن أسلموا/ 18/ الحجرات/ 53

اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي‏/ 6/ المائدة/ 97

285

(2) فهرس الأحاديث‏

الحديث الصفحة الأئمة من قريش 94

أئتوني بداوة و قرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي أبدا 117، 119

أدخل عليّ عشرة من ثقاتي 246

إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها وضع الكتاب تحت مصلاك 212

اذكّركم اللّه في أهل بيتي 132، 133

اكتب و بثّ علمك في اخوانك فإن مت فورّث كتبك بنيك 84

إن خرجت نصرت و إن أقمت نصرت 109، 110

إن كانت لك حاجة فحرّك شفتيك فإن الجواب يأتيك 211

انّه يجري في امتي ما جرى في الأمم السالفة 105

انهم الخلف من بعده و كتاب اللّه جلّ جلاله 133

ايّاك و أصحاب الكلام و الخصومات و مجالستهم 63

أيها الناس انّي بشر يوشك أن ادعى فاجيب 131

تزوجت فاطمة (عليها السلام) و ما كان لي فراش 182

خذوا هذا الكتاب و ليقرأه عبيد اللّه بن أبي رافع 236

286

فاطمة سيدة نساء العالمين 121

قبض عليّ (عليه السلام) و عليه دين ثمانمائة ألف درهم 183

قد تفرغتم عمّا لا يعنيكم 235

قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع 118

كلّكم راع و كلّكم مسؤول عن رعيّته 88

لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش 135

لا يزال الإسلام عزيزا ما وليهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش 101

لو وصلتني هذه الأبيات قبل قتله لعفوت عن سوء فعله 210

ما كان يلقى في روعي 278، 2279

ما يخلف الرجل شيئا أشدّ عليه من المال الصامت 80

المؤمن من ينظر بنور اللّه 193

متكلّمو هذه العصابة من شرارهم 63

من مات بغير وصية فقد مات موتة جاهلية 87

من يشتري سيفي الفلاني و لو كان عندي ثمن ازار ما بعته 182

هؤلاء أهل بيتي 102

و انّي بشر يوشك أن ادعى فاجيب انّي مخلّف فيكم الثقلين 102

و أيم اللّه لو ثني لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم 110

و اللّه لو تمكّن القوم أن طلبوا الملك بغير التعلق باسم رسالته 126

و كان يعزّ عليك انّك ان تترك ولدك أغنياء 180

287

(3) فهرس أسماء الأئمة (عليهم السلام)

النبيّ محمّد (ص): 42، 45، 50، 52، 56، 79، 82، 86، 87، 88، 89، 90، 93، 94، 95، 96، 99، 101، 102، 104، 105، 106، 108، 109، 110، 111، 112، 113، 115، 116، 117، 118، 119، 120، 121، 122، 123، 124، 125، 128، 131، 132، 137، 141، 162، 164، 171، 172، 141، 180، 181، 182، 183، 187، 198، 208، 209، 210، 215، 277.

الإمام عليّ (عليه السلام): 42، 45، 50، 56، 80، 86، 87، 89، 90، 93، 95، 98، 99، 100، 102، 105، 108، 109، 110، 111، 114، 115، 116، 117، 119، 120، 122، 124، 125، 126، 127، 128، 132، 134، 135، 163، 180، 181، 182، 183، 187، 189، 192، 218، 219، 220، 235، 270، 277، 278.

فاطمة الزهراء (ع): 42، 105، 115، 120، 132، 133، 141، 182، 183.

الإمام الحسن (ع): 42، 96، 102، 115، 116، 132، 141، 183، 216، 218، 219، 278.

الإمام الحسين (ع): 42، 96، 102، 115، 116، 132، 141، 183، 200،

288

201، 208، 216.

الإمام زين العابدين (ع): 42، 95، 126، 183.

الإمام الباقر (ع): 63، 141، 183.

الإمام الصادق (ع): 50، 62، 63، 84، 141، 180، 216، 219، 270.

الإمام الرضا (ع): 24.

الإمام الجواد (ع): 131، 219.

الإمام العسكريّ (ع): 81.

الإمام المهديّ المنتظر (عج): 82، 104، 105، 106، 115، 175، 206، 207، 209، 211، 216.

289

(4) فهرس أسماء الأنبياء (عليهم السلام)

الاسم الصفحة آدم (ع) 72، 76، 77، 98، 138، 145، 147

إبراهيم (ع) 134

إدريس (ع) 106

داود (ع) 130

زكريا (ع) 73، 74

سليمان (ع) 130

صالح (ع) 55، 89، 106، 107، 130

موسى (ع) 73، 89، 106، 130، 138، 211

نوح (ع) 130

يعقوب (ع) 139

يوسف (ع) 193

290

(5) فهرس الأعلام‏

إبراهيم بن إسحاق الثقفي: 82، 125.

إبراهيم بن محمّد الأشعري: 183.

أبو بكر: 96، 98، 109، 111، 114، 117، 119، 120، 121، 124، 125، 127، 128، 132، 133، 235، 278.

أبو جعفر الطوسيّ- محمّد بن الحسن الطوسيّ.

أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: 134.

أبو عبيدة: 97، 109، 132.

أبو عبيدة الحذّاء- زياد بن عيسى الحذّاء.

أبو نعيم الحافظ: 104.

أحمد بن أبي طالب الطبرسيّ: 83، 114.

أحمد بن حنبل: 137.

أحمد بن عبد العزيز: 219.

أحمد بن عبد الرحمان بن فضال القاضي:

209.

اسامة بن زيد: 112، 120، 134.

الأسود العبسي: 124.

الأشعث بن قيس: 124.

الأصبغ بن نباتة: 219، 236.

أعثم: 19.

أمّ كلثوم بنت زين العابدين (ع): 102، 174.

أمّ موسى (ع): 73، 74.

امرأة فرعون: 73.

أنس بن مالك: 106.

البخاري: 117، 120، 127.

بنت كسرى: 95.

جابر بن سمرة: 135.

291

جابر بن عبد اللّه الأنصاري: 106.

جعفر بن الحسن: 216.

جعفر بن محمّد الحسيني: 219.

جعفر بن هارون: 219.

جميل بن درّاج: 63.

جويرية بن مسهر العبدي: 236.

الحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني: 236.

حارثة بن مضرب الهمداني: 236.

الحسن بن أبي عثمان الآدمي: 218.

الحسن بن الحسن: 216.

الحسن بن طريف بن ناصح: 219.

الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكريّ:

218.

الحسن بن عبدك: 219.

الحسن بن علوان: 219.

الحسن بن محمّد بن أحمد: 219.

الحسين بن روح: 219.

الحمضي محمّد بن عليّ بن الحسن الرازيّ:

185.

الحطم العبدي: 124.

الخضر: 106.

خندق بن زهير الأسدي: 236.

الخنساء: 127.

ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب: 134.

رزين بن حبيش الأسدي: 236.

الزبير بن العوّام: 105.

زرارة بن أعين: 180.

زهراء خاتون: 66.

زياد بن عيسى الحذّاء: 62، 63.

زيد بن أرقم: 131.

زيد بن علي: 141.

سعد بن طريف: 219.

سعد بن عبادة: 97، 132.

سعد بن معاذ: 180.

سعيد بن عبد اللّه الراونديّ: 64، 83.

سلمة بن الأكوع: 106.

سنان بن طريف: 270.

سهل بن زياد: 270.

شداد بن عاد: 130.

شرف الأشراف: 142.

شيث: 130.

صباح بن يحيى المزني: 219.

الصدوق- محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ.

صفوان بن المعقل: 134.

طلحة: 105.

عائشة: 99، 105، 132.

عاصم الحنّاط: 62.

عبّاد بن زياد: 219.

العباس بن عبد الرحيم المروزي: 123، 124.

العباس بن عبد المطلب: 115، 120، 127، 134.

العباس بن عمران: 270.

292

عبد اللّه بن جعفر الحميري: 53.

عبد اللّه بن الحسن: 216، 235، 278.

عبد اللّه بن حماد الأنصاري: 61، 63، 182.

عبد اللّه بن داهر: 219.

عبد اللّه بن الزبير: 96.

عبد اللّه بن سنان: 62.

عبد اللّه بن عبّاس: 106، 118.

عبد اللّه بن مسعود: 106.

عبد الرحمن بن مسلم: 278.

عبيد بن أمّ أيمن: 134.

عبيد اللّه بن أبي رافع: 236.

عبيد اللّه بن محمّد: 182.

علقمة بن حبيش: 236.

علقمة بن علافة: 24.

علي بن إبراهيم: 235.

علي بن الحسن بن موسى (السيّد المرتضى) 64.

عليّ بن الحسين بن بابويه: 45.

عليّ بن الحسين بن إسماعيل: 218.

علي بن عبد العزيز الكوفيّ: 219.

علي بن عليّ بن موسى بن طاووس: 44.

علي بن محمّد بن إبراهيم التستريّ: 219.

علي بن محمّد السمري: 219.

علي بن موسى (السيّد ابن طاووس): 39، 64، 170، 182، 199، 214، 277.

عمر بن الخطّاب: 97، 114، 115، 117، 118، 120، 121، 122، 124، 127، 128، 132، 235، 278.

عمران بن الحصين: 106.

عمرو بن أبي المقدام: 219.

عمير بن زرارة: 236.

فرعون: 73، 130.

الفضل بن العباس: 134.

قابيل: 98، 130.

قارون: 211.

قشم: 203.

قطب الدين الراونديّ- سعيد بن عبد اللّه الراونديّ.

قيصر: 109.

كسرى: 109.

كميل بن زياد: 236.

مؤمن الطاق- محمّد بن عليّ بن النعمان.

مالك بن نويرة اليربوعي: 123.

محمّد بن أبي بكر: 235.

محمّد بن أحمد الصفواني: 45.

محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ: 125.

محمّد بن جرير بن رستم الطبريّ: 82.

محمّد بن الحسن الطوسيّ: 61، 83، 185.

محمّد بن الحسن بن الوليد: 83.

محمّد بن الحنفية: 220.

محمّد بن العباس: 219.

محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه: 61، 83، 104، 126.

محمّد بن عليّ بن زاهر الرازيّ: 219.

محمّد بن عليّ بن طاووس: 44، 46، 52،

293

54، 55، 57، 58، 59، 68، 70، 73، 74، 75، 76، 77، 79، 85، 88، 93، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 108، 110، 111، 112، 114، 117، 118، 119، 123، 127، 128، 129، 136، 138، 142، 143، 148، 149، 150، 151، 153، 154، 156، 157، 161، 163، 164، 165، 173، 176، 179، 181، 182، 184، 186، 188، 196، 198، 206، 208، 211، 213، 215، 235، 270، 277.

محمّد بن عليّ بن النعمان: 62

محمّد بن محمّد بن الاعجمي: 203.

محمّد بن محمّد بن النعمان (المفيد): 45، 61، 64، 93.

محمّد بن نما: 188.

محمّد بن يعقوب الكليني: 82، 211، 219، 235، 270.

المرتضى- عليّ بن الحسين بن موسى المرتضى.

مسيلمة: الكذّاب: 123.

معاوية بن أبي سفيان: 96، 105، 111، 116، 128.

معاوية بن خديج: 236.

المفضل بن عمر: 50، 83.

المفيد- محمّد بن محمّد بن النعمان.

النضر بن الحارث: 210.

النعمان: 104.

نمرود: 130.

هابيل: 98، 130.

هارون بن موسى التلعكبري: 61، 63.

هرمز: 279

ورّام بن أبي فراس: 164، 185، 187.

يحيى بن حاتم بن عكرمة: 218.

يزيد بن معاوية: 96، 116، 128.

294

(6) فهرس الأمكن و البقاع‏

المكان الصفحة احد 99

البصرة 111

بغداد 106، 166، 203، 220

الحلّة 44، 174

حنين 99

خراسان 203، 204

خيبر 99، 11، 113

سرّ من رأى 175

سقيفة بني ساعدة 96

الطائف 123، 124

العراق 216

غدير خم 131

فدك 182

الكوفة 278

295

مأرب 124

المدينة المنوّرة 95، 112، 116، 120، 123، 124

مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) 93

مشهد أمير المؤمنين (ع) 174

مشهد الحسين (ع) 174، 200

مشهد عليّ (عليه السلام) 44

مشهد الكاظم (ع) 166

مصر 235

مكّة المكرمة 123، 124، 134

اليمن 124

296

(7) فهرس المذاهب و الأديان‏

المذهب أو الدين الصفحة أهل الخلاف 196، 105

الخوارج 111

الزيدية 138، 141

الشيعة 90، 91، 104، 105، 106، 116، 126، 168

المستنصرية 131، 136

المعتزلة 51، 65

النصارى 89، 91، 95

النظامية 136

اليهود 89، 91، 95، 114

297

(8) فهرس الأبيات الشعرية

أول البيت/ آخر البيت/ الصفحة أ محمد/ معرق/ 210

إن/ المحنق/ 210

و العبد/ يعتق/ 210

و ما بلغت/ أطول/ 127

و ما يبلغ/ أفضل/ 127

لسنا/ نتكل/ 215

نبني/ فعلوا/ 126

ما برحت/ هاشم/ 279

بنيتم/ كاتم/ 279

و صار/ مقدم/ 279

و الذي/ شجاني/ 195

حبذا/ و يراني/ 195

كلّما/ بعناني/ 195

أحد/ للطيران/ 195

298

أتمنى/ الأماني/ 195

و كأنّ/ سنان/ 196

ذهب/ زماني/ 196

لا تزيدوني/ كفاني/ 196

يا خليليّ/ عاهدتماني/ 196

و اذكراني/ لا تنسياني/ 196

و بكم/ الأماني/ 196

و اسئلا/ و جفاني/ 196

299

(9) فهرس أسماء الكتب الواردة في المتن‏

الكتاب الصفحة الآداب الدينية 196

أصل أبان بن محمّد 216

الإحتجاج 42، 81، 167، 170، 174، 189، 195

الإقبال 216

الاهليجة 51

البهجة لثمرة المهجة 59، 142، 166، 194

التوفيق للوفاء بعد التفريق دار الفناء 195

الجمل و العقود 187، 188

الخرائج و الجرائح 211

الخصال 126

الدلائل (للحميري) 83

الدلائل (للطبري) 82

ديوان النسب 189

300

ربيع الألباب 183، 195

رسائل الأئمة 211، 220، 235، 270

الزواجر و المواعظ 218، 220

الشفاء و الجلاء 104

طرف الأنباء و المناقب في شرف سيد الأنبياء و عترته الأطائب 195

الطرائف 85، 87، 90، 101، 102، 104، 115، 117، 127، 194

العقد الفريد 120، 121

غياث سلطان الورى لسكان الثرى 94

الغيبة (لابن بابويه) 104

الغيبة (للنعمانيّ) 104

فتح الأبواب 157، 177، 190، 195

فتح الجواب الباهر في خلق الكافر 189، 194

الكافي 82

كتاب إبراهيم بن محمّد الأشعري 183

كتاب أبي نعيم الحافظ 104

كتاب دانيال 114

كتاب عبد اللّه بن بكير 183

كتاب المفضل بن عمر 50

كشف المحجّة لثمرة المهجة 47، 277

المبسوط 188

مسائل المحتاج الى مناهل الحاجّ 201

مصباح الزائر و جناح المسافر 195

المضمار 200

المعجزات (للراوندي) 83

المعرفة 125

الملهوف على قتلى الطفوف 194

المنتقى 193

301

من لا يحضره الفقيه 180

المهمات و التتمات 87، 143، 148، 178، 189، 194، 196، 197، 197، 209، 235

النهاية 188

نهج البلاغة 50، 127

الوسيلة الى نيل الفضيلة 46

302

(10) مصادر التحقيق‏

(1) القرآن الكريم: (2) الإرشاد: للشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد، ت 413 ه، افسيت مكتبة بصيرتي في قم، طبع المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف.

(3) الإصابة في تمييز الصحابة: لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، ت 852 ه، الطبعة الأولى سنة 1328 ه، مطبعة السعادة.

(4) أسد الغابة في معرفة الصحابة: لعز الدين أبي الحسن عليّ بن محمّد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الأثير، ت 630 ه، افسيت المطبعة الإسلامية- طهران.

(5) الأعلام: لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة السادسة 1984 م.