تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب‏ - ج10

- محمد بن محمد رضا القمي المشهدي المزيد...
586 /
225

تفسير سورة لقمان‏

226

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

227

سورة لقمان مكّيّة.

و قيل‏ (1): «إلّا آية. و هي‏ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ. فإنّ وجوبهما بالمدينة» و هو ضعيف. لأنّه لا ينافي شرعيّتهما بمكّة.

و قيل: إلّا ثلاثا. من قوله: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ‏ إلى آخرهن.

عدد آيها أربع، أو ثلاث و ثلاثون.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

في كتاب ثواب الأعمال‏ (2) بإسناده، عن أبي جعفر (عليه السلام)- قال: من قرأ سورة لقمان في ليلة (3)، وكّل اللَّه به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس و جنوده حتّى يصبح. فإذا قرأها بالنّهار، لم يزالوا يحفظونه من إبليس و جنوده حتّى يمسي.

و في مجمع البيان‏ (4): أبيّ بن كعب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قال: و من قرأ سورة لقمان، كان لقمان له رفيقا يوم القيامة. و أعطي من الحسنات عشرا، بعدد من عمل بالمعروف و عمل بالمنكر.

الم‏ (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ‏ (2): تقدّم تفسيره في سورة يونس.

هُدىً وَ رَحْمَةً: منصوبان بالحاليّة من «الآيات». و العامل فيهما معنى‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 226.

(2) ثواب الأعمال/ 136، ح 1.

(3) المصدر: في كل ليلة.

(4) مجمع البيان 4/ 312.

228

الإشارة. و رفعهما حمزة على الخبر بعد الخبر. أو الخبر المحذوف. (1) لِلْمُحْسِنِينَ‏ (3): للّذين يحسنون العمل.

و قيل‏ (2): للمطيعين. و قيل: للموحّدين.

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ‏ (4):

بيان لإحسانهم. أو تخصيص لهذه الثّلاثّة من شعبه، لفضل اعتداد بها. و تكرير الضّمير، للتّوكيد و لما حيل بينه و بين خبره.

أُولئِكَ عَلى‏ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (5): لاستجماعهم العقيدة الحقّة، و العمل الصّالح.

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ‏: ما يلهى عمّا يغني. كالأحاديث الّتي لا أصل لها، و الأساطير الّتي لا اعتبار فيها، و المضاحيك، و فضول الكلام. و الإضافة بمعنى: من. و هي تبيينيّة، إن أراد بالحديث المنكر. و تبعيضيّة، إن أراد به الأعمّ منه.

و قيل‏ (3): نزلت في النّضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدّار بن قصيّ بن كلاب. كان يتّجر، فيخرج إلى فارس. فاشترى كتب الأعاجم. «و كان يحدّث بها قريشا و يقول: إن كان محمّد يحدّثكم بحديث عاد و ثمود، فأنا أحدّثكم بحديث رستم و إسفنديار و الأكاسرة. فيستحلون حديثه و يتركون استماع القرآن.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)‏- في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ فهو النّضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة من بني عبد الدّار بن قصيّ بن كلاب. و كان النّضر ذا رواية لأحاديث النّاس و أشعارهم. يقول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏.

و قيل‏ (5) [: نزل‏] (6) في رجل اشترى جارية مغنّية (7) تغنّيه ليلا و نهارا.

و قيل‏ (8): كان يشتري القيان و يحملهنّ على معاشرة من أراد الإسلام و منعه عنه.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 226.

(2) مجمع البيان 4/ 313.

(3) مجمع البيان 4/ 313 و أنوار التنزيل 2/ 227.

(4) تفسير القمي 2/ 161.

(5) مجمع البيان 4/ 313.

(6) من المصدر.

(7) ليس في المصدر.

(8) أنوار التنزيل 2/ 227.

229

و في كتاب معاني الأخبار (1): حدّثنا محمّد بن الحسن [بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن الحسن‏] (2) الصّفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد اللَّه بن المغيرة، عن يحيى بن عبادة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)- قلت: قوله- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ‏.

قال: منه الغناء.

و في الكافي‏ (3): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)- عن كسب المغنّيات.

فقال: الّتي يدخل عليها الرّجال حرام. و الّتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس.

و هو قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (4)، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن إسماعيل، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: الغناء ممّا أوعد (5) اللَّه- عزّ و جلّ- عليه النّار. و تلا هذه الآية: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏.

ابن أبي عمير، عن مهران بن محمّد (6)، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: الغناء ممّا قال اللَّه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏.

عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد (7)، عن الوشّاء قال: سمعت أبا الحسن الرّضا- (عليه السلام)- يقول: سئل أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن الغناء.

فقال: هو قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.

____________

(1) السند المذكور هنا هو سند حديث آخر في المعاني موجود في باب تسبق باب متن الحديث المذكور هنا ببابين بينهما. (ص 349، ح 1) و أمّا سند المتن المذكور هنا فهو في المصدر هكذا:

حدّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلويّ* * * (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه قال: حدّثنا الحسين بن أشكيب قال:

حدّثنا محمّد بن السري عن الحسين بن سعيد، عن أبي احمد محمد بن أبي عمير، عن عليّ بن أبي حمزة، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام).

(2) ليس في م.

(3) الكافي 5/ 119، ح 1.

(4) نفس المصدر 6/ 431، ح 4.

(5) المصدر: وعد.

(6) نفس المصدر و الموضع، ح 5.

(7) نفس المصدر 6/ 432، ح 8.

230

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (1)، عن ابن أبي عمير، عن مهران بن محمّد، عن الحسن بن هارون قال: سمعت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول: الغناء مجلس لا ينظر اللَّه إلى أهله.

و هو ممّا قال اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏.

و في مجمع البيان‏ (2): و روى أبو أمامة، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قال: لا يحلّ تعليم المغنيّات و لا بيعهنّ. و أثمانهنّ حرام. و قد نزل تصديق ذلك في كتاب اللَّه‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ‏ و الّذي نفسي بيده، ما رفع رجل عقيرته يتغنّى إلّا ارتدفه شيطانان يضربان بأرجلهما على ظهره و صدره حتّى يسكت.

و اعلم، أنّ هذه الآية صريحة في حرمة الغناء. بناء على تلك الأخبار.

و قال في القاموس‏ (3): الغناء، ككساء. من الصّوت: ما طرب به. و قال فيه‏ (4):

الطّرب، محركة الفرح و الحزن «ضدّ» أو خفّة تلحقك، تسرّك أو تحزنك. و تخصيصه بالفرح وهم و الحركة و الشّوق. و رجل مطراب و مطرابة و طروب. و استطرب: طلب الطّرب.

و الإبل: حرّكها بالحداء و التّطريب: الإطراب. كالتّطرّب و التّغنّي. (انتهى).

فعلى هذا، الغناء: الصّوت المفرح أو المحزن. و هو حرام. يجب اجتنابه في كلّ صوت، بكلّ وجه، حيث لا تخصيص.

و قد روي عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- (5) أنّه قال: من ملأ مسامعه من غناء، لم يؤذن له أن يسمع صوت الرّوحانيّين يوم القيامة.

قيل: و ما الرّوحانيّون يا رسول اللَّه؟

قال: قرّاء أهل الجنّة.

و في مجمع البيان‏ (6): و روي عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- أنّه قال: هو الطّعن في الحقّ‏ (7) و الاستهزاء به، و ما كان أبو جهل و أصحابه يجيئون به. إذ قال: يا معاشر قريش، ألا أطعمكم من الزّقّوم الّذي يخوّفكم به صاحبكم؟ ثمّ أرسل إلى زبد و تمر، فقال: هذا هو الزّقّوم الّذي يخوّفكم به. قال: و منه الغناء.

____________

(1) نفس المصدر 6/ 433، ح 16.

(2) مجمع البيان 4/ 313.

(3) القاموس المحيط 4/ 372.

(4) نفس المصدر 1/ 97.

(5) مجمع البيان 4/ 314.

(6) نفس المصدر 4/ 313.

(7) المصدر: بالحق.

231

و روى الواحديّ‏ (1) بالإسناد: عن نافع، عن ابن عمر (2) أنّه سمع عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- يقول في هذه الآية: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ‏ قال:

باللّعب و الباطل كثير النّفقة، سمع فيه‏ (3) و لا تطيب نفسه بدرهم يتصدّق به.

فعلى هذا، يدخل فيه كلّ شي‏ء يلهى عن سبيل اللَّه و عن طاعته من الأباطيل و المزامير و الملاهي و المعازف. و يدخل فيه السّخرية بالقرآن و اللّغو فيه.

لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏، أي: ليضلّ غيره.

و سبيل الله دينه. أو قراءة القرآن.

و قراء ابن كثير و أبو عمرو، بفتح الياء. بمعنى: ليثبت على ضلاله و يزيد فيه‏ (4). أو ليصير أمره إلى الضّلال. و هو و إن لم يشتر للضّلالة، فإنّه يصير أمره إلى ذلك. و حسب المرء من الضّلالة، أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ.

بِغَيْرِ عِلْمٍ‏: في موضع النّصب على الحال، أي: ليضلّ النّاس جاهلا، أو غير عالم. و هو حال مؤكّد.

و يحتمل أن يتعلّق «بيشتري»، أي: يشتري من غير علم. بحال ما يشتريه. أو بالتّجارة، حيث استبدل اللّهو بالقرآن.

وَ يَتَّخِذَها هُزُواً: و يتّخذ السّبيل سخرية. أو آيات اللَّه هزوا يستهزئ بها.

و قد نصبه حمزة و الكسائي و يعقوب و حفص، عطفا على «ليضلّ» (5).

أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (6): يهينهم اللَّه به. لإهانتهم الحقّ، باستئثار الباطل عليه.

وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً: أي: أعرض عن سماعها، رافعا نفسه فوق مقدارها.

كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها: مشابها حاله حال من لم يسمعها.

كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً: مشابها من في أذنيه ثقل لا يقدر أن يسمع.

و الأولى، حال من المستكنّ في «ولّى» أو «مستكبرا» و الثّانية، بدل منها. أو

____________

(1) نفس المصدر 4/ 314.

(2) هكذا في المصدر. و في النسخ: ابن أبي عمير.

(3) الأصل: فيه الملاهي.

(4) أنوار التنزيل 2/ 227.

(5) نفس المصدر و الموضع.

232

حال من المستكنّ في «لم يسمعها».

و يجوز أن يكونا استئنافين. [أ] و الأولى حالا، و الثّانية استئنافا.

فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ (7): أعلمه بعذاب مؤلم موجع، يحيق به لا محالة. و ذكر البشارة، على سبيل الاستعارة التّبعيّة التّهكّميّة.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ‏ (8): مبتدأ و خبر.

قدّم الخبر، لإفادة الاختصاص، أي لهم لا لغيرهم نعيم الجنّات. فعكس للمبالغة. و قيل‏ (1):

رفع الجنّات بالظّرف، على المذهبين. لأنّه جرى [خبرا على المبتدأ.

و يردّ عليه فوت الدّلالة على الاختصاص.

خالِدِينَ فِيها: حال من الضّمير في «لهم». أو من «جنّات» و العامل‏] (2) ما تعلّق به «اللّام».

وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا:

قيل‏ (3): مصدران مؤكّدان. الأوّل لنفسه. و الثّاني لغيره. لأنّ قوله: لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ‏ وعد. و ليس‏ (4) كلّ وعد حقّا.

و فيه: أنّ المصدر المؤكّد وَعْدَ اللَّهِ‏ لا الوعد المطلق. و لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ‏ يحتمل مضمونه وعد غير اللَّه. و وعد اللَّه لا يحتمل غير الحقّ. فالمصدر الأوّل مؤكّد لغيره. و الثّاني بعد تقيّده بالمؤكّد الأوّل مؤكّد لنفسه. على عكس ما قاله ذلك القائل.

و قيل‏ (5): وَعْدَ اللَّهِ‏ مصدر فعل محذوف. و حقا صفة للمصدر. تقديره: وعد اللَّه.

وعدا حقّا.

و فيه: أنّه إن جعل «حقّا» وصفا للوعد المذكور، يلزم الاختلاف بين الصّفة و الموصوف. و إلّا يلزم الحذف بدون داع.

وَ هُوَ الْعَزِيزُ: الّذي لا يغلبه شي‏ء. فيمنعه عن إنجاز وعده و وعيده.

الْحَكِيمُ‏ (9): الّذي لا يفعل إلّا ما تقتضيه حكمته.

____________

(1) مجمع البيان 4/ 313.

(2) ليس في م.

(3) أنوار التنزيل 2/ 227.

(4) هنا زيادة في م و هي: «على المبتدأ أو يردّ عليه فوت الدلالة على الاختصاص‏ خالِدِينَ فِيها حال من الضمير في «لهم» أو من «جنات» و العامل» و لا داعي لها. لأنّها وردت قبل قليل.

(5) مجمع البيان 4/ 313.

233

خَلَقَ السَّماواتِ‏: استئناف، أي: أنشأها و اخترعها.

بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها: جملة في موضع جرّ. لكونها صفة «لعمد»، أي: بغير عمد مرئيّة.

و جوّز أن يكون «غير» بمعنى: لا. و على الوجهين يتعلق «الباء» «بخلق».

و يجوز أن يكون «الباء» للحال من «السّماوات». و أن يتعلّق «بترون». و الجملة في موضع نصب على الحال من «السّماوات».

قيل‏ (1): لو كان لها عمد، لرأيتموها. لأنّها [لو] (2) كانت [، تكون‏] (3) أجساما عظاما حتّى يصحّ منها أن تقلّ السّماوات. و لو كانت كذلك، لاحتاجت إلى عمد أخر فكان يتسلسل. فإذا لا عمد لها.

و لا يخفى ما في هذا الكلام من الضّعف. فإنّ من الجائز أن يكون لها عمد و لا ترونها. أو يكون لها عمد لا يحتاج إلى عمد آخر.

و قيل‏ (4): إنّ المراد، بغير عمد مرئيّة. و المعنى: أنّ لها عمدا، لا ترونها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): حدّثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- قال: قلت له: أخبرني عن قول اللَّه- تعالى- (6): وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ‏.

فقال: هي محبوكة إلى الأرض. و شبك بين أصابعه.

فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض و اللَّه يقول‏ (7): رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها؟

فقال: سبحان اللَّه، أليس يقول: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها؟

فقلت: بلى.

فقال: فثمّ عمد و لكن لا ترونها.

____________

(1) نفس المصدر 4/ 314.

2 و 3- من المصدر.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) تفسير القمي 2/ 328.

(6) الذاريات/ 7.

(7) الرعد/ 2.

234

و في نهج البلاغة (1): قال- (عليه السلام)-: فمن شواهد خلقه، خلق السّماوات موطّدات‏ (2) بلا عمد، قائمات بلا سند.

و فيه: كلام له- (عليه السلام)- (3) يذكر فيه خلق السّماوات: جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا، و علياهنّ سقفا محفوظا، و سمكا مرفوعا، بغير عمد تدعمها، و لا دسار ينتظمها.

و في كتاب الإهليلجة (4): قال الصّادق- (عليه السلام)-: فنظرت العين إلى خلق مختلف‏ (5)، متّصل بعضه ببعض. فدّلت‏ (6) القلب على أنّ لذلك خالقا. و ذلك أنّه فكّر حيث دلّته‏ (7) العين على ما عانيت، من عظم‏ (8)، السّماء و ارتفاعها في الهواء بغير عمد و لا دعامة تمسكها. و أنّها لا تتأخّر، (9) فتنكشط. و لا تتقدّم‏ (10)، فتزول. و لا تهبط مرّة، فتدنو. و لا ترتفع، فلا ترى.

وَ أَلْقى‏ فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ‏: جبالا شوامخ.

و قيل‏ (11): ثابتة.

أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ‏: في موضع نصب على المفعول له «لألقى» أي: كراهة أن تميد بكم.

و الميد، و الميدان: التّحرّك. فإنّ تشابه أجزائها، يقتضي تبدّل أحيازها و أوضاعها.

لامتناع اختصاص كلّ منها لذاته. أو شي‏ء (12) من لوازمه. بحيّز و وضع معيّنين.

وَ بَثَّ فِيها، أي: فرّق في الأرض.

مِنْ كُلِّ دابَّةٍ: تدبّ على وجهها. من أنواع الحيوانات.

وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً، أي: مطرا. و فيه التفات من الغيبة إلى التّكلّم.

____________

(1) نهج البلاغة/ 261، ضمن خطبة 182.

(2) هكذا في المصدر. و في النسخ: موطبات.

(3) نفس المصدر/ 41، ضمن خطبة 1.

(4) بحار الأنوار 3/ 162.

(5) ليس في المصدر.

(6) هكذا في المصدر. و في النسخ: و دلّها.

(7) المصدر: «على ما عاينت و تفكّر و القلب حين دلّته» بدل «على أنّ لذلك خالقا و ذلك أنّه فكّر حيث دلّته.»

(8) المصدر: ملكوت.

(9) المصدر: «لا تؤخرّ مرّة أخرى فتنأى» بدل «لا تتأخّر.»

(10) المصدر: و لا تقدّم أخرى.

(11) مجمع البيان 4/ 314.

(12) هكذا في ن. و في سائر النسخ: أي لشي‏ء.

235

فَأَنْبَتْنا فِيها: في الأرض، بذلك الماء.

مِنْ كُلِّ زَوْجٍ‏: صنف.

كَرِيمٍ‏ (10): كثير المنفعة. و كأنّه استدلّ بذلك على عزّته الّتي هي كمال القدرة، و حكمته الّتي هي كمال العلم.

هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ‏: هذا الّذي ذكر مخلوقه. فما ذا خلق آلهتكم، حتّى استحقّوا مشاركته؟

و «أروني» من الرّؤية العلميّ، أي: دلّوني عليه. و هو يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل:

أولهما ضمير المتكلّم. و الثّاني «ما» الاستفهاميّة. و الثّالث «ذا» بصلته، أي: أروني أيّ شي‏ء خلقه آلهتكم؟ و التّعليق إنّما هو، إذا كان إرادة (1) التّعليق مقدّما على العمل.

و قيل‏ (2): «ما ذا» نصب‏ (3) «بخلق»، أو «ما». مرتفع بالابتداء. و خبره «ذا» بصلته. و «أروني» معلّق‏ (4) عنه.

و يردّ على الأوّل، بقاء «أروني» بلا مفعول، أو مفعولين. و على الثّاني، احتمال كون الاسمين منصوبين على المفعوليّة كما ذكرناه. و حكاية التّعليق قد سمعتها.

بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ (11): إضراب عن تبكيتهم إلى التّسجيل عليهم بالإضلال، الّذي لا يخفى على ناظر. و وضع الظّاهر موضع المضمر، للدّلالة على أنّهم ظالمون بإشراكهم.

وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ:

قيل‏ (5): إنّ لقمان لم يكن نبيّا، و كان حكيما. و قيل: كان نبيّا.

و قيل‏ (6): خيّر بين الحكمة و النّبوّة، فاختار الحكمة.

و قيل‏ (7): إنّه عاش ألف سنة، حتّى أدرك داود- (عليه السلام)- و أخذ منه العلم.

____________

(1) هكذا في ن. و في سائر النسخ: أداة.

(2) أنوار التنزيل 2/ 227- 228.

(3) هكذا في المصدر. و في النسخ: بمنزله اسم واحد منصوب.

(4) هكذا في المصدر و ن. و في سائر النسخ:

متعلّق.

(5) مجمع البيان 4/ 315.

(6) الكشاف 3/ 231.

(7) أنوار التنزيل 2/ 228.

236

و من قال: إنّه نبيّ، فسّر الحكمة بالنّبوّة (1). و من قال: لم يكن نبيّا، فسّرها بالفهم و المعرفة و العقل.

و في أصول الكافي‏ (2): [أبو عبد اللَّه الأشعري، عن‏] (3) بعض أصحابنا رفعه، عن هشام بن الحكم قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: يا هشام، إنّ اللَّه قال:

وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ قال: الفهم و العقل.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن عليّ بن محمّد، عن بكر بن صالح، عن جعفر بن يحيى، عن عليّ بن النّضر، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قلت: جعلت فداك [ما تقول في‏] (5) قوله: وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ؟

قال: أوتي معرفة إمام زمانه.

و في مجمع البيان‏ (6): و روي، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- يقول: حقّا أقول لم يكن لقمان نبيّا و لكن كان عبدا كثير التّفكّر حسن اليقين. أحبّ اللَّه فأحبّه و منّ عليه بالحكمة. كان نائما نصف النّهار. إذ جاءه نداء:

يا لقمان، هل لك أن يجعلك اللَّه خليفة في الأرض تحكم بين النّاس بالحقّ؟

فأجاب الصّوت: إن خيّرني ربّي، قبلت العافية و لم أقبل البلاء. و إن هو عزم عليّ، فسمعا و طاعة. فإنّي أعلم أنّه إن فعل بي ذلك، أعانني و عصمني.

فقالت الملائكة بصوت لا يراهم: لم يا لقمان؟

قال: لأنّ الحكم أشدّ المنازل و آكدها. يغشاه الظّلم من كلّ مكان. إن وفي، فبالحريّ أن ينجو. و إن أخطأ، أخطأ طريق الجنّة. و من يكن في الدّنيا ذليلا و في الآخرة شريفا، خير من أن يكون في الدّنيا شريفا و في الآخرة ذليلا. و من يختر الدّنيا على الآخرة، تفّته الدّنيا و لا يصيب الآخرة. فتعجّبت الملائكة من حسن منطقه. فنام نومة، فأعطي الحكمة

____________

(1) مجمع البيان 4/ 315، باختلاف لفظي.

(2) الكافي 1/ 16، ضمن حديث 12، و اوّله في ص 13.

(3) من المصدر.

(4) تفسير القمي 2/ 161.

(5) ليس في المصدر.

(6) مجمع البيان 4/ 315- 316.

237

فانتبه يتكلم بها. ثم كان يؤازر (1) داود بحكمته. فقال له داود: طوبى لك- يا لقمان- أعطيت الحكمة، و صرفت عنك البلوى.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن حمّاد قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن لقمان و حكمته الّتي ذكرها اللَّه- عزّ و جلّ-.

فقال: أما و اللَّه، ما أوتي لقمان الحكمة بحسب و لا مال و لا أهل و لا بسط في جسم و لا جمال. و لكنّه كان رجلا قويّا في أمر اللَّه، متورّعا في اللَّه، ساكتا، مسكينا، عميق النّظر، طويل الفكر، حديد النّظر، مستغن بالعبر لم ينم نهارا قطّ. و لم يره أحد من النّاس على بول و لا غائط و لا اغتسال، لشدّة تستّره، و عمق نظره، و تحفّظه في أمره. و لم يضحك من شي‏ء قطّ، مخافة الإثم. و لم يغضب قطّ. و لم يمازح إنسانا قطّ. و لم يفرح بشي‏ء إن أتاه من أمر الدّنيا، و لا حزن منها على شي‏ء قطّ. و قد نكح من النّساء، و ولد له من الأولاد الكثير. و قدّم أكثرهم إفراطا، فما بكى على موت أحد منهم. و لم يمرّ برجلين يختصمان أو يقتتلان، إلّا أصلح بينهما. و لم يمض عنهما، حتّى تحابّا. و لم يسمع قولا قطّ من أحد استحسنه، إلّا سأل عن تفسيره و عمّن أخذه. و كان يكثر مجالسة الفقهاء و الحكماء. و كان يغشى القضاة و الملوك و السّلاطين. فيرثي للقضاة ممّا ابتلوا به، و يرحم الملوك و السّلاطين لغرّتهم باللَّه و طمأنينتهم في ذلك. و يعتبر و يتعلم ما يغلب به نفسه، و يجاهد به هواه، و يحترز به من الشّيطان. و كان يداوي قلبه بالفكر، و يداوي نفسه بالعبر. و كان لا يظعن، إلّا فيما يعنيه. فبذلك أوتي الحكمة و منح العصمة.

و أنّ اللَّه- تبارك و تعالى- أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النّهار و هدأت العيون بالقائلة، فنادوا لقمان حيث يسمع و لا يراهم. فقالوا: يا لقمان، هل لك أن يجعلك اللَّه خليفة في الأرض تحكم بين النّاس؟

فقال لقمان: إنّ أمرني اللَّه بذلك، فالسّمع و الطّاعة. لأنّه إن فعل بي ذلك، أعانني عليه و علّمني و عصمني. و إن هو خيّرني، قبلت العافية.

فقالت الملائكة: يا لقمان، لم [قلت ذلك؟] (3)

____________

(1) هكذا في المصدر و ن. و في سائر النسخ:

يوازي.

(2) تفسير القمي 2/ 161- 163.

(3) من المصدر.

238

قال: لأنّ الحكم بين النّاس أشدّ المنازل من الدّين، و أكثر فتنا و بلاء. ما يخذل و لا يعان، و يغشاه الظّلم من كلّ مكان. و صاحبه فيه بين أمرينه: إن أصابا فيه الحقّ، فبالحريّ أن يسلم. و إن أخطأ، أخطأ طريق الجنّة. و من يكن في الدّنيا ذليلا ضعيفا، كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكما سريّا شريفا. و من اختار الدّنيا على الآخرة، يخسرهما كلتيهما. تزول هذه و لا يدرك تلك.

و لا يدرك تلك.

قال: فتعجّب الملائكة من حكمته، و استحسن الرّحمن منطقه. فلمّا أمسى و أخذ مضجعه من اللّيل، أنزل اللَّه عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه إلى قدمه و هو نائم. و غطّاه بالحكمة غطّا. فاستيقظ، و هو أحكم النّاس في زمانه. و خرج على النّاس ينطق بالحكمة و يثبتها (1) فيها.

قال: فلمّا أوتي الحكم‏ (2) بالخلافة و لم يقبلها، أمر اللَّه- عزّ و جلّ- الملائكة فنادت داود بالخلافة فقبلها، و لم يشترط فيها بشرط لقمان. فأعطاه اللَّه- عزّ و جلّ- الخلافة في الأرض.

و ابتلى بها غير مرّة، كلّ ذلك يهوي في الخطأ يقيله اللَّه- تعالى- و يغفر له. و كان لقمان يكثر زيارة داود- (عليه السلام)- و يعظه بمواعظه و حكمته و فضل علمه. و كان داود- (عليه السلام)- يقول له: طوبى لك- يا لقمان- أوتيت الحكمة و صرفت عنك البليّة. و أعطي داود الخلافة و ابتلي بالحكم و الفتنة.

و لا يخفى ما في دلالة الخبرين، على أنّه خيّر بين النّبوّة و الحكمة فاختار الحكمة.

و في مجمع البيان‏ (3): و قيل: إنّه كان عبدا أسودا، حبشيّا، غليظ المشافر، مشقوق الرّجلين في زمن داود.

و قال له بعض النّاس: أ لست كنت ترعى معنا؟

قال: نعم.

قال: فمن أين أوتيت ما أرى؟

قال: قدر اللَّه، و أداء الامانة، و صدق الحديث، و الصّمت عمّالا يعنيني.

و قيل: إنّه كان ابن أخت أيّوب.

____________

(1) هكذا في المصدر. و في النسخ: ينهى.

(2) هكذا في تفسير نور الثقلين 4/ 198، نقلا عن المصدر. و أمّا في المصدر و النسخ: الحكمة.

(3) مجمع البيان 4/ 315.

239

و قيل: كان ابن خالة أيّوب.

و فيه‏ (1): ذكر في التّفسير أنّ مولاه دعاه، فقال: اذبح شاة، فآتني بأطيب مضغتين فيها. فذبح شاة، و أتاه بالقلب و اللّسان. [ثمّ بعد أيّام أمر بأن يأتي بأخبث مضغتين. فأتى بهما- أيضا-] (2) فسأله عن ذلك.

فقال: إنّهما أطيب شي‏ء، إذا طابا. و أخبث شي‏ء، إذا خبثا.

و قيل: إنّ مولاه دخل المخرج، فأطال فيه الجلوس. فناده لقمان: إنّ طول الجلوس على الحاجة يفجع منه الكبد، و يورث منه الباسور، و تصعد الحرارة إلى الرّأس. فاجلس هونا، و قم هونا.

قال: فكتبت حكمته على باب الحشّ. (3) [أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ‏:

قيل‏ (4): لأن اشكر للَّه. أو أي: اشكر. فإنّ إيتاء الحكمة في معنى القول.

و قيل‏ (5): قلنا له: اشكر] (6) وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ‏: لأنّ نفعه عائد إليه. و هو دوام النّعمة، و استحقاق مزيدها.

وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌ‏: لا يحتاج إلى الشّكر.

حَمِيدٌ (12): حقيق بالحمد، و إن لم يحمد. أو محمود، نطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان الحال. و وضع «الكفر» موضع لم يشكر، للمبالغة في توبيخ من لم يشكر.

وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ‏، أي: اذكر يا محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- إذ قال:

وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ (7) إذ قال لقمان.

لِابْنِهِ‏: و هو أنعم. أو أشكم. يقال: وشكم. أو ماثان‏ (8).

وَ هُوَ يَعِظُهُ‏: حال من «لقمان».

أو ابنه، أي: قال له في حال يؤدّبه و يذكّره.

____________

(1) نفس المصدر 4/ 316- 317.

(2) ليس في المصدر.

(3) الحش: الكنيف، و المتوضّأ.

(4) أنوار التنزيل 2/ 228.

(5) مجمع البيان 4/ 316. و له تتمة.

(6) ليس في أ.

(7) ص/ 20.

(8) أنوار التنزيل 2/ 228. و ليس فيه: وشكم.

240

يا بُنَيَ‏: تصغير إشفاق.

و قراء ابن كثير: «يا بني» بإسكان الياء (1). إجراء للوصل مجرى الوقف.

لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ‏، أي: لا تعدل باللَّه شيئا في العبادة.

قيل‏ (2): كان كافرا. فلم يزل به، حتّى أسلم. و من وقف على «لا تشرك» جعل «باللَّه» قسما.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (3)، في الحقوق المروّية عن سيّد العابدين- (عليه السلام)-: حقّ اللَّه الأكبر عليك أن تعبده و لا تشرك به شيئا. فإذا فعلت ذلك بإخلاص، جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدّنيا و الآخرة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4)، في الحديث السّابق، متّصلا بقوله: و ابتلى بالحكم و الفتنة. ثمّ قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)- في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏. قال: فوعظ لقمان ابنه‏ (5) ماثان‏ (6)، حتّى تفطّر و انشقّ. (7) و كان فيما وعظ به- يا حمّاد- أن قال: يا بنيّ، إنّك منذ سقطت إلى الدّنيا استدبرتها و استقبلت الآخرة. فدار أنت إليها تسير، أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد.

يا بنيّ، جالس العلماء و زاحمهم بركبتيك. و لا تجادلهم، فيمنعوك. و خذ من الدّنيا بلاغا و لا ترفضها، فتكون عيالا على النّاس. و لا تدخل فيها دخولا يضرّ بآخرتك. و صم صوما يقطع شهوتك. و لا تصم صياما (8) يمنعك من الصّلاة. فإنّ الصّلاة أحبّ إلى اللَّه- تعالى- من الصّيام.

يا بنيّ، إنّ الدّنيا بحر عميق. قد هلك فيها عالم كثير. فاجعل سفينتك فيها الإيمان.

و اجعل شراعها التّوكّل. و اجعل زادك فيها تقوى اللَّه. فإن نجوت، فبرحمة اللَّه. و إن هلكت، فبذنوبك.

____________

1 و 2- أنوار التنزيل 2/ 228.

(3) من لا يحضره الفقيه 2/ 376، صدر حديث 1626.

(4) تفسير القمي 2/ 163- 165.

(5) المصدر: لابنه.

(6) هكذا في ن. و في م: «ماتان.» و في سائر النسخ و المصدر: «باثار.»

(7) هكذا في المصدر. و في النسخ: تعظل و أشق.

(8) المصدر: صوما.

241

يا بنيّ، إن تأدّبت صغيرا انتفعت به كبيرا. و من عنى‏ (1) بالأدب أهتمّ به. و من اهتمّ به تكلّف علمه. و من تكلّف علمه اشتدّ له طلبه. و من اشتدّ له طلبه أدرك منفعته. فاتّخذه عادة. فانّك تخلف في سلفك‏ (2)، و ينتفع‏ (3) به من خلفك، و يرتجيك‏ (4) فيه راغب، و خشي صولتك راهب. و إيّاك و الكسل عنه بالطّلب لغيره. فإن غلبت على الدّنيا، فلا تغلبنّ على الآخرة. و إذا فاتك طلب العلم في مظانّه، فقد غلبت على الآخرة. و اجعل في أيّامك و لياليك و ساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم. فإن فاتك لن تجد له تضييعا أشدّ من تركه.

و لا تمارينّ فيه لجوجا، و لا تجادلنّ فقيها (5)، و لا تعادينّ سلطانا، و لا تماشينّ ظلوما و لا تصادقنّه، و لا تصاحبنّ فاسقا ناطقا و لا تصاحبن متّهما. و اخزن علمك كما تخزن ورقك.

يا بنيّ، خف اللَّه- عزّ و جلّ- خوفا لو أتيت القيامة ببرّ الثّقلين خفت أن يعذّبك، و ارج اللَّه رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثّقلين رجوت أن يغفر (6) لك.

فقال له ابنه: يا أبت و كيف أطيق هذا و إنّما لي قلب واحد؟

فقال له لقمان: يا بنيّ لو استخرج قلب المؤمن فشقّ، يوجد فيه نوران: نور للخوف، و نور للرّجاء. لو وزنا، لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرّة. فمن يؤمن باللَّه يصدّق ما قال اللَّه- عزّ و جلّ- و من يصدّق ما قال اللَّه، يفعل ما امر اللَّه. و من لم يفعل ما أمر اللَّه، لم يصدّق ما قال اللَّه. فإنّ هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض. فمن يؤمن باللَّه إيمانا صادقا، يعمل للَّه خالصا ناصحا [و من عمل للَّه خالصا ناصحا،] (7) فقد آمن باللَّه صادقا. و من أطاع اللَّه، خافه. و من خافه. فقد أحبّه. و من أحبّه اتّبع أمره. و من اتّبع أمره، استوجب جنّاته‏ (8) و مرضاته. و من لم يتّبع رضوان اللَّه، فقد هان عليه سخطه- نعوذ باللَّه من سخط اللَّه-.

يا بنيّ، لا تركن إلى الدّنيا و لا تشغل قلبك بها. فما خلق اللَّه خلقا هو أهون عليه‏

____________

(1) المصدر: غني.

(2) هكذا في المصدر. و في النسخ: «عبادة ربّك بخلف في سلفك» بدل «عادة فانّك تخلف في سلفك.»

(3) المصدر: تنفع‏

(4) هكذا في المصدر. و في النسخ: ما يرتجي.

(5) ن: فيه فقيها.

(6) هكذا في المصدر. و في النسخ: يغفر اللَّه.

(7) من المصدر.

(8) ن و المصدر: جنّته.

242

منها. ألا ترى أنّه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين‏ (1)، و لم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين؟

و في كتاب من لا يحضره الفقيه‏ (2): و روى سليمان بن داود المنقريّ، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال في وصية لقمان لابنه: يا بنيّ، سافر بسيفك و خفّك و عمامتك و خبائك‏ (3) و سقائك و خيوطك و مخرزك، و تزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت و من معك، و كن لأصحابك موافقا إلّا في معصية اللَّه- عزّ و جلّ- (4).

يا بنيّ‏ (5)، إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و أمورهم، و اكثر التبسّم‏ (6) في وجوههم، و كن كريما على زادك بينهم، و إذا دعوك فأجبهم، و إذا استعانوا بك فأعنهم، و استعمل طول الصّمت و كثرة الصّلاة و سخاء النّفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد، و إذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم، و أجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثمّ لا تعزم حتّى تثبّت و تنظر، و لا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها و تقعد و تنام و تأكل و تصلّي و أنت مستعمل فكرتك و حكمتك في مشورتك‏ (7)، فإنّ من لم يمحض النّصيحة لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه و نضع منه‏ (8) الأمانة، و إذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، و إذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، و إذا تصدّقوا و أعطوا قرضا فأعط معهم، و اسمع لمن هو أكبر منك سنّا، و إذا أمروك بأمر و سألوك شيئا (9) فقل: نعم، و لا تقل لا، فإنّ «لا» عيّ و لؤم، و إذا تحيّرتم في الطّريق فانزلوا و إذا شككتم في القصد فقفوا و تآمروا، و إذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم و لا تسترشدوه، فإنّ الشّخص الواحد في الفلاة مريب لعلّه يكون عين اللّصوص‏ (10) أو يكون هو الشّيطان الّذي حيّركم، و احذروا (11) الشّخصين أيضا إلّا أن تروا ما لا أرى، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحقّ منه و الشّاهد يرى ما لا يرى الغائب.

يا بنيّ، إذا جاء وقت الصّلاة فلا تؤخرّها لشي‏ء و صلّها و استرح منها فإنّها دين‏

____________

(1) هكذا في المصدر. و في النسخ: ثواب المطيعين.

(2) من لا يحضره الفقيه 2/ 185، ح 834.

(3) المصدر: حبالك.

(4) هنا زيادة في المصدر و هي: و زاد فيه بعضهم و فرسك.

(5) نفس المصدر 2/ 194- 195، ح 884.

و سنده نفس سند الحديث السابق. فدمجهما المفسر.

(رحمه اللّه)- معا. و ليس فيه «يا بنيّ».

(6) هكذا في المصدر. و في النسخ: التوسّم.

(7) هكذا في المصدر. و في النسخ: مشورته.

(8) المصدر: نزع عنه.

(9) هكذا في المصدر و م و ن. و في سائر النسخ:

بشي‏ء.

(10) ن: اللصّ.

(11) م: و احذر.

243

و صلّ في جماعة و لو على رأس زجّ، و لا تنامنّ على دابتّك، فإنّ ذلك سريع في دبرها و ليس ذلك من فعل الحكماء إلّا أن تكون في محمل يمكنك التّمدّد لاسترخاء المفاصل، و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك و ابدأ بعلفها قبل نفسك، فإنّها تعينك‏ (1)، و إذا أردتم النّزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا و ألينها تربة و أكثرها عشيا، فإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس، و إذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض، و إذا ارتحلت فصلّ ركعتين ثمّ ودّع الأرض الّتي حللت بها و سلّم عليها و على أهلها، فإنّ لكلّ بقعة أهلا من الملائكة، و إن استطعت أن لا تأكل طعاما حتّى تبدأ فتتصدّق منه فافعل، و عليك بقراءة كتاب اللَّه ما دمت راكبا، و عليك بالتّسبيح ما دمت عاملا عملا، و عليك بالدّعاء ما دمت خاليا، و إيّاك و السّير من أوّل اللّيل و سر في آخره، و إيّاك و رفع الصّوت في مسيرك.

إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ (13): لأنّه تسوية بين من لا نعمة إلّا منه و من لا نعمة منه.

و في أصول الكافي‏ (2): و قد روي‏ أكبر الكبائر الشّرك باللَّه.

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد (3)، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضّل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر قال: الظّلم ثلاثة: ظلم يغفره اللَّه، و ظلم لا يغفره، و ظلم لا يدعه اللَّه. فأمّا الظّلم الّذي لا يغفره اللَّه فالشّرك. و أمّا الظّلم الّذي يغفره، فظلم الرّجل نفسه فيما بينه و بين اللَّه. و أمّا الظّلم الّذي لا يدعه اللَّه، فالمدانية بين العباد.

وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏: لمّا قدّم الأمر بشكر نعمته، أتبعه بالتّنبيه على وجوب الشّكر لكلّ منعم. فبدأ بالوالدين، أي: أمرناه بطاعة الوالدين و شكرهما و الإحسان إليهما. و إنّما قرن شكرهما بشكره، لأنّه الخالق المنشئ و هما السّبب في الإنشاء و التّربية و هو عطف على قوله‏ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ بعد تقييده بمتعلّقاته. ثمّ بيّن- سبحانه- زيادة نعمة الأمّ، فقال: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً: ذات وهن، أو تهن وهنا. و هو في موضع الحال.

عَلى‏ وَهْنٍ‏، أي: تضعف ضعفا فوق ضعف. فإنّها لا تزال يتزايد ضعفها.

____________

(1) المصدر: نفسك.

(2) الكافي 2/ 278، ذيل حديث 4 و سنده:

يونس، عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام).

(3) نفس المصدر 2/ 330- 331، ح 1.

244

قيل‏ (1): يعني: ضعف نطفة الوالد على ضعف [نطفة] (2) الأمّ.

و قيل‏ (3): لأنّ الحمل يؤثّر فيها. فكلّما ازداد الحمل، ازدادت ضعفا على ضعف.

و قيل‏ (4): لأنّها ضعيفة الخلق‏ (5)، فازدادت ضعفا بالحمل.

و قيل‏ (6): [وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ‏] (7)، أي: شدّة على شدّة (8)، و جهدا على جهد.

و قرئ، بالتّحريك. يقال: وهن يهن وهنا، و وهن يوهن وهنا (9).

وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ‏: و فطامه في انقضاء عامين. لأنّ العامين جملة مدّة الرّضاع.

و المراد: بعد ما تلده، ترضعه عامين و تربّيه. فيلحقها المشقّة بذلك- أيضا.

و قرئ: فصله‏ (10). و هو أعمّ من الفصال.

أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏: تفسير «لوصّينا». أو علّة له. أو بدل من «والديه»، بدل الاشتمال. و ذكر الحمل و الفصال في البين، اعتراض مؤكّد للتّوصية في حقّها خصوصا.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (11)، في الحقوق المروّيّة عن زين العابدين- (عليه السلام)-: و أمّا حقّ أمّك: أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، و أعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا، و وقتك بجميع جوارحها. و لم تبال أن تجوع و تطعمك، و تعطش و تسقيك، و تعرى و تكسوك، و تضحى و تظلّك، و تهجر النّوم لأجلك. و وقتك الحرّ و البرد ليكون لها. فإنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون اللَّه و توفيقه.

و أمّا حق أبيك: فأن تعلم أنّه أصلك. فإنك لولاه لم تكن فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك، فاعلم أنّ أباك أصل النّعمة عليك فيه. فاحمد اللَّه و اشكره على قدر ذلك. و لا قوّة إلّا باللَّه.

____________

(1) مجمع البيان 4/ 316.

(2) من المصدر.

3 و 4- نفس المصدر و الموضع.

(5) هكذا في المصدر. و في النسخ: الخلق.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) من المصدر.

(8) هكذا في المصدر. و في ن: «شدة بعد شدة».

و في سائر النسخ: شدّة بعد شدّة بعد شدّة.

(9) أنوار التنزيل 2/ 228.

(10) نفس المصدر و الموضع.

(11) من لا يحضره الفقيه 2/ 378.

245

و في أصول الكافي‏ (1): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمّر بن خلّاد قال: قلت لأبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- أدعوا لوالديّ إذا كانا لا يعرفان الحقّ؟

قال: ادع لهما، و تصدّق عنهما، و إن كانا حيّين لا يعرفان الحقّ، فدارهما. فإنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال: إنّ اللَّه بعثني بالرّحمة، لا بالعقوق.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (2)، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: جاء رجل إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال: يا رسول اللَّه، من أبرّ؟

قال: أمّك.

قال: ثمّ من؟

قال: أمّك.

قال: ثمّ من؟

قال: أمّك.

قال: ثمّ من؟

قال: أباك.

و بإسناده إلى محمّد بن مروان‏ (3) قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)‏- ما يمنع الرّجل منكم أن يبرّ والديه حيّين و ميّتين!؟ يصلّي عنهما، و يتصدّق عنهما، و يحجّ عنهما، و يصوم عنهما.

فيكون الّذي صنع لهما و له مثل ذلك. فيزيده اللَّه- عزّ و جلّ- ببرّه و صلته خيرا كثيرا.

ابن محبوب، عن خالد بن نافع البجليّ‏ (4)، عن محمّد بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ رجلا أتى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال: يا رسول اللَّه، أوصيني.

فقال: لا تشرك باللَّه شيئا و إن حرقت بالنّار و عذّبت إلّا و قلبك مطمئنّ بالإيمان، و والديك فأطعهما و برّهما حيّين كانا أو ميّتين، و إن أمراك أن تخرج من أهلك و مالك فافعل. فانّ ذلك من الإيمان.

____________

(1) الكافي 2/ 159، ح 8.

(2) نفس المصدر 2/ 159- 160، ح 9.

(3) نفس المصدر 2/ 159، ح 7.

(4) نفس المصدر 2/ 158، ح 2.

246

الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد (1)، و عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، جميعا، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: جاء رجل، و سأل النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- عن برّ الوالدين.

فقال: أبرر أمّك، أبرر أمّك، أبرر أمّك. أبرر أباك، أبرر أباك‏ (2). و بدأ بالأمّ قبل الأب.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (3)، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن عقبة (4)، عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول: شكر كلّ نعمة و إن عظمت أن يحمد اللَّه‏ (5)- عزّ و جلّ-.

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد (6)، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: هل للشّكر حدّ إذا فعله العبد كان شاكرا؟

قال: نعم.

قلت: ما هو؟

قال: يحمد اللَّه على كلّ نعمة عليه في أهل و مال. و إن كان فيما أنعم عليه في ماله حقّ، أدّاه.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

أبو عليّ الأشعريّ، عن عيسى بن أيّوب‏ (7)، عن عليّ بن مهزيار، عن القاسم بن محمّد، عن إسماعيل بن أبي الحسن، عن رجل، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: من أنعم اللَّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه، فقد أدّى شكرها.

عليّ، عن أبيه‏ (8)، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد اللَّه صاحب السّابريّ، فيما أعلم أو

____________

(1) نفس المصدر 2/ 162، ح 17.

(2) تكرّر «أبرر أباك» في المصدر، ثلاث مرّات.

(3) نفس المصدر 2/ 95، ح 11.

(4) المصدر: «عليّ بن عيينة». و لم نعثر عليه في كتب الرجال و أمّا بالنسبة إلى «عليّ بن عقبة» فراجع تنقيح المقال 2/ 300، رقم 8404 و 8405.

(5) المصدر: نحمد اللَّه.

(6) نفس المصدر 2/ 95- 96، صدر حديث 12.

(7) نفس المصدر 2/ 96، ح 15.

(8) نفس المصدر 2/ 98، ح 27.

247

غيره، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: [قال: فيما] (1) أوحى اللَّه- عزّ و جلّ- إلى موسى- (عليه السلام)-: يا موسى اشكرني حقّ شكري.

فقال: يا ربّ، و كيف أشكرك حقّ شكرك؟ و ليس من شكر أشكرك به إلّا و أنت أنعمت به عليّ.

قال: يا موسى، الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي.

و في عيون الأخبار (2)، بإسناده إلى الرّضا- (عليه السلام)- حديث طويل و فيه يقول- (عليه السلام)‏- و أمر بالشّكر له و للوالدين. فمن لم يشكر والديه، لم يشكر اللَّه- تعالى-.

و بإسناده إلى محمود بن أبي البلاد (3)، قال: سمعت الرّضا- (عليه السلام)- يقول: من لم يشكر المنعم عن المخلوقين، لم يشكر اللَّه- عزّ و جلّ-.

إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) فأحاسبك على شكرك و كفرك. فيه تهديد و وعيد.

وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏: باستحقاقه الإشراك، تقليدا لهما.

و المراد نفيه. لأنّ ما يكون حقّا يعلم صحّته، فما لا يكون يعلّم صحّته فهو باطل. فكأنّه قال:

فإن دعواك إلى باطل.

فَلا تُطِعْهُما: في ذلك.

وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً: صحابا معروفا يرتضيه الشّرع و يقتضيه الكرم.

و في مصباح الشّريعة (4): قال الصّادق- (عليه السلام)-: برّ الوالدين من حسن معرفة العبد باللَّه، إذ لا عبادة أسرع بلوغا بصاحبها إلى رضا اللَّه- تعالى- من حرمة (5) الوالدين المسلمين لوجه اللَّه- تعالى-. لأنّ حقّ الوالدين مشتقّ من حقّ اللَّه- تعالى- إذا كانا على مناهج الدّين و السّنة، و لا يكونان يمنعان الولد من طاعة اللَّه- تعالى- إلى معصيته، و من اليقين إلى الشّكّ، و من الزّهد إلى الدّنيا، و لا يدعوانه إلى خلاف ذلك. فإذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة، و طاعتهما معصية. قال اللَّه- تعالى‏ (6)-: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما

____________

(1) من المصدر.

(2) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)- 1/ 258، ضمن حديث 13.

(3) نفس المصدر 2/ 24، ح 2.

(4) شرح فارسي مصباح الشريعة و مفتاح الحقيقة/ 392- 394.

(5) المصدر: بر.

(6) المصدر: «قال الله تعالى [العنكبوت/ 8]:

248

. و أمّا في باب العشرة فدارهما، و احتمل أذاهما نحو ما احتملا عنك في حال صغرك، و لا تضيّق عليهما ممّا قد وسع اللَّه عليك من المأكول‏ (1) و الملبوس، لا تحوّل بوجهك عنهما، و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما. فإنّ تعظيمهما من اللَّه- تعالى- (2). و قل لهما بأحسن القول و ألطفه. فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ (3).

و في كتاب المناقب‏ (4)، لابن شهر آشوب: مرّ الحسين- (عليه السلام)- على عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. فقال عبد اللَّه: من أحبّ أن ينظر إلى أحبّ أهل الأرض إلى أهل السّماء فلينظر إلى هذا المجتاز. و ما كلمته منذ ليالي صفّين. فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين- (عليه السلام)- فقال له الحسين- (عليه السلام)- أتعلم أنّي أحبّ أهل الأرض إلى أهل السّماء و تقاتلني و أبي يوم صفّين؟ و اللَّه، إنّ أبي لخير منيّ.

فاستعذر، و قال: إنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- قال لي: أطع أباك.

فقال له الحسين- (عليه السلام)-: أما سمعت قول اللَّه- تعالى-: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما. و قول رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-:

«إنّما الطّاعة بالمعروف.» و قوله: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»؟

و في عيون الأخبار (5)، في باب ما كتبه الرّضا- (عليه السلام)- للمأمون من محض الإسلام و شرائع الدّين: و برّ الوالدين واجب و إن كانا مشركين. و لا طاعة لهما في معصية الخالق‏ (6) و لا لغيرهما. فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

و في كتاب الخصال‏ (7): عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- قال: هذه شرائع الدّين- إلى أن قال (عليه السلام)- و برّ الوالدين واجب. فإن كانا مشركين، فلا تطعهما و لا غيرهما في المعصية. فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

عن سليم بن قيس الهلاليّ‏ (8)، قال: سمعت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول- و ذكر كلاما طويلا. و في أثنائه-: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. و لا ينبغي للمخلوق أن يكون‏

____________

وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ...

(1) هكذا في المصدر. و في النسخ: المال.

(2) المصدر: من امر اللَّه تعالى.

(3) يوسف/ 90.

(4) مناقب آل أبي طالب 4/ 73.

(5) عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)- 2/ 124.

(6) المصدر: اللَّه- عزّ و جلّ.

(7) الخصال/ 608، ضمن حديث 9. و أوّله في ص 603.

(8) نفس المصدر/ 139، ضمن حديث 158.

249

جنّة (1) لمعصية اللَّه. فلا طاعة في معصيته. و لا طاعة لمن عصى اللَّه.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (2)، في ألفاظه- (صلّى اللّه عليه و آله)- الموجزة: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

و في محاسن البرقيّ‏ (3)، بإسناده عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- حديث طويل. و فيه يقول- (صلّى اللّه عليه و آله)‏- أطيعوا آباءكم فيما أمروكم، و لا تطيعوهم في معاصي اللَّه.

و في حديث آخر (4)، عنه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و فيه يقول- (صلّى اللّه عليه و آله)‏- إني لا آمرك بعقوق الوالدين، و لكن صاحبهما في الدّنيا معروفا.

و في أصول الكافي‏ (5): يونس، عن عبد اللَّه بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ من الكبائر، عقوق الوالدين و اليأس من روح اللَّه، و الأمن من مكر اللَّه‏ (6).

وَ اتَّبِعْ‏: في الدّين.

سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ‏: طريق من رجع إلى طاعتي. فأقبل إليّ بقلبه. و هو النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (7): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)‏- في قوله: وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ‏ يقول: اتّبع سبيل محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-

ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ‏: مرجعك و مرجعهما.

فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ (15): بأن أجازيك على عملك، و أجازيهما على عملهما.

و في شرح الآيات الباهرة (8): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن‏

____________

(1) هكذا في ن. و في سائر النسخ و المصدر:

«حبّه.» و قيل في هامشه: في بعض النسخ:

جنّه.

(2) من لا يحضره الفقيه 4/ 273، ذيل حديث 828، و أوّله في ص 271.

(3) المحاسن/ 248، ضمن حديث 253.

(4) نفس المصدر و الموضع، ذيل نفس الحديث.

(5) الكافي 2/ 278، ح 4.

(6) المصدر: «لمكر اللَّه» بدل «من مكر اللَّه».

(7) تفسير القمي 2/ 165.

(8) تأويل الآيات الباهرة، مخطوط، ص 157.

250

أبان بن عثمان، عن عبد اللَّه بن سليمان قال: شهدت جابر الجعفيّ عند أبي جعفر- (عليه السلام)- و هو يحدّث [النّاس‏] (1): أنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و عليّا- (عليه السلام)- [أرحم‏] (2) الوالدين [قال:] (3) قال عبد اللَّه بن سليمان: و سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: منّا الّذي أحلّ الخمس. و منّا الّذي جاء بالصّدق. و منّا الّذي صدّق به. و لنا المودّة في كتاب اللَّه- عزّ و جلّ-. و عليّ- (عليه السلام)- و الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- الوالدان. و أمر اللَّه ذرّيّتهما بالشّكر لهما.

و قال- أيضا (4)-: حدّثنا أحمد بن درست الحلبيّ، عن ابن سكان، عن زرارة، عن عبد الواحد بن المختار قال: دخلت على أبي جعفر- (عليه السلام)- فقال: أما علمت أنّ عليّا أحد الوالدين اللّذين قال اللَّه- عزّ و جلّ-: اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏؟

قال زرارة: فكنت لا أدري أيّة آية، هي الّتي في بني إسرائيل أو الّتي في لقمان‏ (5)؟

قال: فقضى لي أن حججت. فدخلت على أبي جعفر- (عليه السلام)-. فخلوت به.

فقلت: جعلت فداك، حديثا جاء به عبد الواحد.

قال: نعم.

قلت: أيّة آية، هي الّتي في لقمان أو الّتي في بني إسرائيل؟

قال: الّتي في لقمان.

و قال- أيضا (6)-: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن أبان بن عثمان، عن بشير الدّهّان، أنّه سمع أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول: رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أحد الوالدين.

قال: قلت: و لآخر؟

قال: هو عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

____________

1 و 2 و 3- من المصدر.

(4) نفس المصدر و الموضع. و فيه: «حدّثنا أحمد بن درست، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حسن بن سعيد، عن نضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن عبد الواحد المختار قال: ...» و لعل الصواب: أحمد بن إدريس.

(5) هكذا في المصدر و ن. و في سائر النسخ:

«فكنت لا أدري أيّة آية هي الّتي في لقمان أو الّتي في بني إسرائيل. قال: الّتي في لقمان» بدل «فكنت لا أدري أيّه آية هي الّتي في بني إسرائيل أو [المصدر: و] التي في لقمان.»

(6) نفس المصدر و الموضع.

251

و في أصول الكافي‏ (1): الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد عن بسطام بن مرّة، عن إسحاق بن حفّان‏ (2)، عن الهيثم بن واقد (3)، عن عليّ بن الحسين العبديّ، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة: أنّه سأل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- عن قوله- تعالى-: أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فقال: الوالدان اللّذان أوجب اللَّه الشّكر لهما، هما اللّذان ولدا العلم و ورثا الحكم و أمر النّاس بطاعتهما. ثمّ قال اللَّه: إِلَيَّ الْمَصِيرُ. فمصير العباد إلى اللَّه. و الدّليل على ذلك الوالدان. ثمّ عطف القول على ابن حنتمة (4) و صاحبه، فقال في الخاصّ و العامّ: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي‏: تقول‏ (5) في الوصيّة و تعدل‏ (6) عمّن أمرت بطاعته، فَلا تُطِعْهُما:

و لا تسمع قولهما. ثمّ عطف القول على الوالدين فقال: وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً. و يقول:

عرّف النّاس فضلهما، و ادع إلى سبيلهما. و ذلك قوله: وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ‏.

فقال: إلي اللَّه ثمّ إلينا. فاتّقوا اللَّه، و لا تعصوا الوالدين. فإنّ رضاهما رضا اللَّه و سخطهما سخط اللَّه.

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد (7)، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن بحر، عن عبد اللَّه بن مسكان، عمّن رواه، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قال- و أنا عنده- لعبد الواحد الأنصاريّ في برّ الوالدين، في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً. فظننّا أنّها الآية الّتي في بني إسرائيل‏ (8): وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏ (9). فلمّا كان بعد سألته.

فقال: هي الّتي في لقمان‏ (10): وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما

____________

(1) الكافي 1/ 428، ح 79.

(2) المصدر: إسحاق بن حسّان.

(3) هكذا في المصدر و ن. و في سائر النسخ:

الهشيم بن واقد.

(4) هكذا في المصدر. و في الأصل: «من حسنه.» و في ن: «ابن حسنه.» و في م و س و أ:

ابن حثيمة.

(5) هكذا في المصدر. و في الأصل و ن: «تعدل» و في م و س و أ: يطول.

(6) هكذا في المصدر و ن. و في سائر النسخ:

تقول.

(7) نفس المصدر 2/ 159، ح 6.

(8) الاسراء/ 23.

(9) في المصدر زيادة و هي: [و بالوالدين إحسانا.]

(10) بل في العنكبوت/ 8. و ذيلها في لقمان.

252

فقال: إنّ ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما و حقّهما على كلّ حال. وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏.

فقال: لا بل يأمر بصلتهما و إن جاهدا (1) على الشّرك ما زاد حقّهما إلّا عظما.

يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ‏: ثمّ عاد- سبحانه- إلى الإخبار عن لقمان و وصيّته لابنه.

معناه‏ (2): إنّ الفعلة من خير أو شرّ أو الخصلة منهما إن تك مثقال حبّة من خردل. في الثّقل و الصّغر.

و رفع نافع «مثقال» على أنّ الهاء ضمير القصّة. «و كان» تامّة، و تأنيثها لإضافة المثقال إلي الحّبة. أو لأنّ المراد به الحسنة، أو السّيّئة (3).

و قيل‏ (4): إنّ ابن لقمان سأل لقمان، فقال: أ رأيت الحبّة تكون في مقل البحر، أي:

في مغاص البحر، أ يعلمها اللَّه؟

فقال: إنّها، أي: إنّ الّتي سألتني عنها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ‏.

فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ: قيل‏ (5): أي: في جبل. و المعنى: في صخرة عظيمة. لأنّ الحبّة فيها أخفى و أبعد من الاستخراج.

و قيل‏ (6): أي: في جوف صخرة. فإنّه أخفى مكانه و أحرزه.

أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ‏: في أعلى مكان، كمحدب‏ (7) السّماوات، أو في أسفله، كمقعر الأرض.

و قرئ، بكسر الكاف. من وكن الطّائر: إذا استقرّ في وكنته‏ (8).

يَأْتِ بِهَا اللَّهُ‏: يحضرها. فيحاسب عليها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (9) قال: من الرّزق يأتيك به اللَّه.

إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ‏: يصل علمه إلى كلّ خفيّ.

____________

(1) هكذا في المصدر. و في النسخ: جاهداك.

(2) ن: معناه.

(3) أنوار التنزيل 2/ 229.

(4) مجمع البيان 4/ 319. و فيه: «يروى» بدل «و قيل.»

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) أنوار التنزيل 2/ 229، بتقديم و تأخير.

(7) هكذا في ن. و في سائر النسخ: كحدب.

(8) أنوار التنزيل 2/ 229.

(9) تفسير القمي 2/ 165.

253

خَبِيرٌ (16): عالم بكنهه.

و في مجمع البيان‏ (1): و روى العيّاشيّ بالإسناد عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: اتّقوا المحقّرات من الذّنوب، فإنّ لها طالبا. لا يقولنّ أحدكم:

أذنب، أستغفر اللَّه. إنّ اللَّه- تعالى- يقول: إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ‏. الآية.

و في أصول الكافي‏ (2): الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الوشّاء، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: اتّقوا المحقّرات من الذّنوب، فإنّ لها طالبا. لا يقول‏ (3) أحدكم: أذنب، و أستغفر. إن اللَّه- عزّ و جلّ- يقول‏ (4):

وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏. و قال- عزّ و جلّ-: إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ- الآية، إلى قوله- لَطِيفٌ خَبِيرٌ.

يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ: فإنّها قربان كلّ تقيّ.

و في الكافي‏ (5)، بإسناده إلى معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)-:

عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم و أحبّ ذلك إلى اللَّه- عزّ و جلّ- ما هو؟

فقال: ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصّلاة (6). ألا ترى أنّ العبد الصّالح، عيسى بن مريم- (عليه السلام)-: قال‏ (7): وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا؟

عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى‏ (8)، عن يونس، عن هارون بن خارجة (9)، عن زيد الشّحّام، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: أحبّ الأعمال إلى اللَّه- عزّ و جلّ- الصّلاة. و هي آخر وصايا الأنبياء.

أبو داود، عن الحسين بن سعيد (10)، عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرّضا- (عليه السلام)- أنّه قال: الصّلاة قربان كلّ تقيّ.

وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏: بما يعرفه العقل و الشّرع من الطّاعات.

____________

(1) مجمع البيان 4/ 319.

(2) الكافي 2/ 270- 271، ح 10.

(3) المصدر: يقول.

(4) يس/ 12.

(5) نفس المصدر 3/ 264، ح 1.

(6) هكذا في المصدر. و في النسخ: الصلوات.

(7) مريم/ 32.

(8) نفس المصدر و الموضع، صدر حديث 2.

(9) هكذا في المصدر. و في النسخ: «يونس بن هارون بن خارجة» بدل «يونس عن هارون بن خارجة.»

(10) نفس المصدر 3/ 265، ح 6.

254

وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ: و هو كلّ معصية قبيح ينكرها العقل و الشّرع.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (1)، في وصيّة أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لابنه محمّد بن الحنفيّة: يا بنيّ، اقبل من الحكماء مواعظهم و تدبّر أحكامهم، و كن آخذ النّاس بما تأمر به و أكفّ النّاس عمّا تنهى عنه، و أمر بالمعروف تكن من أهله. فإنّ استتمام الأمور عند اللَّه- تبارك و تعالى- الأمر بالمعروف و النهّي عن المنكر.

و في الكافي‏ (2): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عيسى عن محمّد بن عرفة (3) قال: سمعت أبا الحسن- (عليه السلام)- يقول: لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر، أو ليستعملنّ عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم.

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد (4)، عن عليّ بن النّعمان، عن عبد اللَّه بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزّهريّ، عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه- (عليهما السلام)- قالا (5): ويل لقوم لا يدينون اللَّه بالأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.

[و بإسناده‏ (6)، قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.] (7)

وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏: من الشّدائد، سيّما في ذلك.

و

في مجمع البيان‏ (8): وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏. من المشقّة و الأذى، في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر. عن عليّ- (عليه السلام)-.

و في أصول الكافي‏ (9)، بإسناده إلى حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: يا حفص، إنّ من صبر صبر قليلا. و من جزع، جزع قليلا.

ثمّ قال: عليك بالصّبر في جميع أمورك. فإنّ اللَّه- عزّ و جلّ- بعث محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله)- فأمره بالصّبر و الرّفق. فقال‏ (10): وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ. وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا.

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 4/ 277، ضمن حديث 830.

(2) الكافي 5/ 56، ح 3.

(3) المصدر: محمد بن عمر بن عرفة.

(4) نفس المصدر 5/ 56- 57، ح 4.

(5) المصدر: قال.

(6) نفس المصدر 5/ 57، ح 5.

(7) ليس في الأصل و ن.

(8) مجمع البيان 4/ 319.

(9) الكافي 2/ 88، صدر حديث 3.

(10) المزمل/ 10- 11.

255

وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ. و قال- تبارك و تعالى‏ (1)-: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ [السّيّئة.] فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا. وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ‏. فصبر- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- حتّى نالوه بالعظائم. و رموه بها. (الحديث).

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى‏ (2)، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللَّه بن بكر (3)، عن حمزة بن حمران، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: الجنّة محفوفة [بالمكاره و الصّبر.

فمن صبر على المكاره في الدّنيا دخل الجنّة. و جهنّم محفوفة] (4) باللّذات و الشّهوات. فمن أعطى نفسه لذّتها و شهوتها (5) دخل النّار.

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد (6)، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: الصّبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل. و أحسن من ذلك الصّبر عند ما حرّم اللَّه- عزّ و جلّ- عليك.

أبو عليّ الأشعريّ، عن الحسن بن عليّ الكوفيّ‏ (7)، عن العبّاس بن عامر العرزيّ‏ (8)، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللَّه: سيأتي على النّاس زمان لا ينال الملك فيه إلّا بالقتل و التجبّر، و لا الغنى إلّا بالغصب و البخل، و لا المحبّة إلّا باستخراج الدّين و اتّباع الهوى. فمن أدرك ذلك الزّمان فصبر على الفقر و هو يقدر على الغنى، و صبر على البغضة و هو يقدر على المحبّة، و صبر على الذّلّ و هو يقدر على العزّ، أتاه اللَّه ثواب خمسين صدّيقا ممّن صدّق بي.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (9)، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثّماليّ قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: من ابتلي من المؤمنين [ببلاء] (10) فصبر عليه، كان له مثل أجر ألف شهيد.

____________

(1) فصّلت/ 34- 35.

(2) نفس المصدر 2/ 89- 90، ح 7.

(3) المصدر: عبد اللَّه بن بكير.

(4) من المصدر.

(5) ن: لذّاتها و شهواتها.

(6) نفس المصدر 2/ 90، صدر حديث 11.

(7) نفس المصدر 2/ 91، ح 12.

(8) المصدر: «العبّاس بن عامر عن العرزميّ» بدل «العبّاس بن عامر العرزيّ.»

(9) نفس المصدر 2/ 92، ح 17.

(10) ليس في الأصل.

256

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى‏ (1)، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن سماعة، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- أنعم على قوم فلم يشكروا، فصارت عليهم وبالا. و ابتلى قوما بالمصائب فصبروا، فصارت عليهم نعمة.

أبو عليّ الأشعريّ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى‏ (2)، عن محمّد بن سنان، عن العلا بن فضيل، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: الصّبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد. فإذا ذهب الرّأس ذهب الجسد. كذلك إذا ذهب الصّبر ذهب الإيمان.

إِنَّ ذلِكَ‏: إشارة إلى الصّبر، أو إلى كلّ ما أمر به.

مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17): من معزومات الأمور. من عزم الأمر: قطعت قطع إيجاب. مصدر أطلق للمفعول. أو من عازمات الأمور. من عزم الأمر: جدّ. مصدر أطلق للفاعل.

و منه الحديث‏ (3): إنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أنت يؤخذ بعزائمه.

و في جوامع الجامع‏ (4): و فيه دلالة (5) على أنّ هذه الطّاعات كانت مأمورا بهما في سائر الأمم.

و في مجمع البيان‏ (6): إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، أي: من العقد الصّحيح على فعل الحسن، بدلا من القبيح. و العزم الإرادة المتقدّمة (7) للفعل بأكثر من وقت. و هو العقد على الأمر لتوطين النّفس على فعله. و التّلوّن في الرّأي يناقض العزم.

و قيل‏ (8): معناه: أنّ ذلك من الأمور الّتي يجب الثّبات و الدّوام عليها.

و قيل‏ (9): العزم: القوّة و الحزم: الحذر. و منه المثل: لا خير في عزم بغير حزم.

و قيل‏ (10): الحزم: التّأهّب للأمر. و العزم: النّفاذ فيه و منه. قيل في المثل: رق بحزم.

فإذا استوضحت، فاعزم.

وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏: لا تمله عنهم. و لا تولّهم صفحة وجهك، كما يفعله المتكبّر. من الصّعر: و هو الصّيد، داء يعتري البعير فيلوي عنقه.

و في مجمع البيان‏ (11): و لا تعرض‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 18.

(2) نفس المصدر 2/ 87، ح 2.

(3) تفسير الصافي 4/ 145- 146.

(4) جوامع الجامع/ 363.

(5) هكذا في المصدر. و في النسخ: دليل.

(6) مجمع البيان 4/ 319.

(7) كذا في المصدر و م. و في سائر النسخ: المقدمة.

8 و 9 و 10 نفس المصدر و الموضع.

(11) نفس المصدر و الموضع.

257

عمّن يكلّمك استخفافا به. و هذا المعنى قول ابن عبّاس و أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1)، أي: و لا تذلّ للنّاس طمعا في ما عندهم.

و قرأ نافع و حمزة و الكسائيّ: «و لا تصاعر (2).» و قرئ: «و لا تصعر». و الكلّ واحد، مثل: علاه و أعلاه و عالاه‏ (3).

وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً: مصدر وقع موقع الحال، أي: تمرح مرحا، أو لأجل المرح. و هو البطر.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4)، أي: فرحا.

و في رواية أبي الجارود [عن أبي جعفر- (عليه السلام)-] (5) يقول: بالعظمة.

إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18): علّة للنّهي.

قيل‏ (6): و تأخير الفخور، و هو مقابل للمصعّر خذه. و المختال، للماشي مرحا ليوافق رؤوس الآي.

و في الكافي‏ (7): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-: أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أوصى رجلا من بني تميم. فقال له: إيّاك و إسبال الإزار و القميص. فإنّ ذلك من المخيلة. و اللَّه لا يحبّ المخيلة.

و في ثواب الأعمال‏ (8)، بإسناده إلى ابن فضّال، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قال رسول- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: من مشى على الأرض اختيالا، لعنته [الأرض‏] (9) و من تحتها و من فوقها.

أبي- (رحمه اللّه)(10)- [قال:] (11) حدّثني سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، رفعه قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: ويل لمن‏

____________

(1) تفسير القمي 2/ 165.

(2) أنوار التنزيل 2/ 229.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) من المصدر و فيه: في قوله: و لا تمش في الأرض مرحا، أي بالعظمة.

(6) أنوار التنزيل 2/ 229.

(7) الكافي 6/ 456، ح 5.

(8) ثواب الأعمال/ 324، ح 1.

(9) من المصدر.

(10) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

(11) من المصدر.

258

يختال في الأرض، يعارض جبار السّموات و الأرض.

و في أمالي الصّدوق- (رحمه اللّه)- (1) و في مناهي النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: و نهى أن يختال الرّجل في مشيه‏ (2). و قال: من لبس ثوبا و اختال فيه، خسف اللَّه به من شفير جهنّم و كان قرين قارون. لأنّه أوّل من اختال، فخسف اللَّه به و بداره الأرض. و من اختال، فقد نازع اللَّه في جبروته.

و في من لا يحضره الفقيه، (3) مثله سواء.

و في أصول الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- و ذكر حديثا طويلا.

يقول فيه- (عليه السلام)- بعد أن قال: إنّ اللَّه- تبارك و تعالى- فرض الإيمان على جوارح بن آدم و قسّمه عليها و فرّق فيها: فرض على الرّجلين أن لا يمشي بهما إلى شي‏ء من معاصي اللَّه.

و فرض عليهما المشي إلى ما يرضي اللَّه- عزّ و جلّ- فقال: وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً. إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا.

وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏: توسّط بين الدّبيب و الإسراع.

و قرئ، بقطع الهمزة. من أقصد الرّامي: إذا سدّد سهمه نحو الرّميّة. (5)

و في كتاب الخصال‏ (6): عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- (7) قال: سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن.

وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏: و استر بعض صوتك، أي: انقص منه و اقصر.

إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)، أي: أقبح الأصوات لصوت الحمير. أوّله زفير، و آخره شهيق.

يقال: وجه منكر، أي: قبيح. و الحمار مثل في الذّمّ، سيّما نهاقه و لذلك يكنّى عنه بطويل الأذنين. و قد يقال: إذا قطعت أذناه، طال صوته. و في تمثيل الصّوت المرتفع بصوته. ثمّ إخراجه مخرج الاستعارة، مبالغة شديدة.

____________

(1) أمالي الصدوق/ 348.

(2) المصدر: مشيته.

(3) من لا يحضره الفقيه 4/ 7.

(4) الكافي 2/ 33 و 34، 36، ضمن حديث 1.

(5) أنوار التنزيل 2/ 229.

(6) الخصال/ 9، ح 30.

(7) المصدر: أبي الحسن- (عليه السلام).

259

و توحيد الصّوت، لأنّ المراد تفضيل الجنس في التّكثير دون الآحاد. أو لأنّه في الأصل مصدر.

في أصول الكافي‏ (1): أحمد بن محمّد الكوفيّ، عن عليّ بن الحسن، عن عليّ بن أسباط، عن عمّه يعقوب بن سالم، عن أبي بكر الحضرميّ قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ.

قال: العطسة القبيحة.

و في مجمع البيان‏ (2): و روي عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: هي العطسة المرتفعة القبيحة، و الرّجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا، إلّا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن.

و روى عن زيد بن عليّ‏ (3) أنّه قال: أراد صوت الحمير من النّاس. و هم الجهّال.

شبّههم بالحمير، كما شبّههم بالأنعام في قوله‏ (4) أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ‏.

أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ‏ بأن جعل أسبابا محصلة لمنافعكم، و مكّنكم من الانتفاع.

ما فِي السَّماواتِ‏: من الشّمس و القمر و النّجوم.

وَ ما فِي الْأَرْضِ‏: من الحيوان و النّبات و غير ذلك. ممّا تنتفعون به و تتصرّفون فيه، بحسب ما تريدون.

و في أمالي شيخ الطّائفة (5)، بإسناده إلى أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)- حديث طويل. و فيه أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قال لعليّ- (عليه السلام)-: قل ما أوّل نعمة أبلاك‏ (6) اللَّه- عزّ و جلّ- و أنعم عليك بها؟

قال: أن خلقني.

إلى أن قال: فما التّاسعة؟

قال: أن سخّر لي سماءه و أرضه و ما فيهما و ما بينهما من خلقه.

قال: صدقت.

____________

(1) الكافي 2/ 656، ح 21.

(2) مجمع البيان 4/ 320.

(3) نفس المصدر/ 319- 320.

(4) الاعراف/ 179.

(5) أمالي الطوسي 2/ 106.

(6) المصدر: بلاك.

260

و في أصول الكافي‏ (1)، بإسناده إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: كفى لأولي الألباب بخلق الرّبّ المسخّر و ملك الرّبّ القاهر- إلى قوله-: و ما أنطق به ألسن العباد و ما أرسل به الرّسل و ما أنزل على العباد، دليلا على الرّبّ.

وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً، أي: وسّع و أتمّ عليكم نعمه ظاهرة و باطنة.

و قرئ: «أصبغ» بالإبدال. و هو جار في كلّ سين اجتمع مع الغين و الخاء و القاف، كسلخ و صقر (2).

و قرأ نافع و أبو عمرو و حفص: «نعمه» بالجمع و الإضافة. (3) قيل‏ (4): فالظّاهرة، ما لا يمكنكم جحده من خلقكم و إحيائكم و أقداركم و خلق الشّهوة فيكم و غيرها من ضروب النّعم. و الباطنة، ما لا يعرفها إلّا من أمعن النّظر فيها.

و قيل‏ (5): الباطنة، مصالح الدّين و الدّنيا ممّا يعلمه اللَّه و خفي‏ (6) عن العباد علمه.

و قيل‏ (7): الظّاهرة [، تخفيف الشّرائع. و الباطنة، الشّفاعة.

و قيل‏ (8): الظّاهرة،] (9) نعم الدّنيا. و الباطنة، نعم الآخرة.

و قيل‏ (10): الظّاهرة، نعم الجوارح. و الباطنة، نعم القلب.

و قيل: (11) الظّاهرة، ظهور الإسلام و النّصر على الأعداء. و الباطنة، الإمداد بالملائكة.

و قيل‏ (12): الظّاهرة حسن الصّورة و امتداد القامة و تسوية الأعضاء. و الباطنة، المعرفة.

و قيل‏ (13): الظّاهرة، القرآن. و الباطنة، تأويله و معانيه.

و في مجمع البيان‏ (14): و قال الباقر- (عليه السلام)-: النّعمة الظّاهرة، النّبيّ- صلّى اللَّه‏

____________

(1) الكافي 1/ 82، ح 6، و أوّله في ص 81.

(2) أنوار التنزيل 2/ 230.

(3) نفس المصدر و الموضع. و جاء في أنوار التنزيل، في متن الآية «نعمة» و هي مفردة موصوفة. و لذلك قال: و قراء ... «نعمه» بالجمع.

و أمّا في تفسير الصافي 4/ فقد ذكر في الآية «نعمته»، مفردة مضافة.

(4) مجمع البيان 4/ 320.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) المصدر: غاب.

7 و 8- نفس المصدر و الموضع.

(9) ليس في الأصل.

10 و 11 و 12 نفس المصدر و الموضع.

13 و 14 نفس المصدر و الموضع.

261

عليه و آله و سلم- و ما جاء به من معرفة اللَّه- عزّ و جلّ- و توحيده. و أمّا النّعمة الباطنة، ولايتنا أهل البيت و عقد مودّتنا.

و لا تنافي بين هذه الأقوال، لأنّ كلّها نعم اللَّه. و يجوز حمل الآية على الجميع.

و في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (1)، بإسناده إلى حمّاد بن أبي زياد الأزديّ‏ (2) قال: سألت سيّدي موسى بن جعفر- (عليه السلام)- عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً.

فقال- (عليه السلام)- النّعمة الظّاهرة الإمام الظّاهر. و الباطنة، الإمام الغائب.

[و في كتاب المناقب‏ (3)، لابن شهر آشوب: محمّد بن مسلم، عن الكاظم- (عليه السلام)-: الظّاهرة، الإمام الظّاهر. و الباطنة، الإمام الغائب.] (4)

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن شريك، عن جابر قال: قرأ رجل عند أبي جعفر- (عليه السلام)-: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً.

قال: أمّا النّعمة الظّاهرة، فالنّبيّ‏ (6)- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و ما جاء به من معرفة اللَّه- عزّ و جلّ- و توحيده. و أمّا النّعمة الباطنة، فولايتنا أهل البيت و عقد مودّتنا.

فاعتقد- و اللَّه- قوم هذه النّعمة الظّاهرة و الباطنة. و اعتقدها قوم ظاهرة. و لم يعتقدوها باطنة. فأنزل اللَّه‏ (7) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏. ففرح رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- عند نزولها أنّه لم يقبل اللَّه- تبارك و تعالى- إيمانهم إلّا بعقد (8) ولايتنا و محبّتنا.

و في شرح الآيات الباهرة (9): عليّ بن أبي إبراهيم- (رحمه اللّه)-، عنه، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن جابر قال: قراء رجل عند أبي جعفر- (عليه السلام)-: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً.

____________

(1) كمال الدين و تمام النعمة/ 368، صدر حديث 6.

(2) المصدر: أبي أحمد محمد بن زياد الأزديّ.

(3) مناقب آل أبي طالب 4/ 180.

(4) ليس في ن.

(5) تفسير القمي 2/ 165- 166.

(6) المصدر: فهو النبيّ.

(7) المائدة/ 41.

(8) هكذا في المصدر. و في النسخ: بقدر.

(9) تأويل الآيات الباهرة، مخطوط، ص 157.

262

فقال أبو جعفر- (عليه السلام)-: هذه قراءة العامّة. و أمّا نحن فنقرأ: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً. فأمّا النّعمة الظّاهرة، فهو النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و ما جاء به من معرفة اللَّه و توحيده. و أمّا النّعمة الباطنة، فموالاتنا أهل البيت و عقد مودّتنا.

و في مجمع البيان‏ (1): وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً و في رواية الضّحّاك، عن ابن عبّاس قال: سألت النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-.

فقال: يا ابن عبّاس، أمّا ما ظهر، فالإسلام و ما سوّى اللَّه من خلقك و ما أفاض‏ (2) عليك من الرّزق، و أمّا ما بطن، فستر مساوئ عملك و لم يفضحك به. يا ابن عبّاس، إنّ اللَّه- تعالى- يقول: ثلاثة جعلتهنّ للمؤمن و لم تكن له: صلاة (3) المؤمنين عليه بعد انقطاع عمله، و جعلت له ثلث ماله يكفّر (4) به عن‏ (5) خطاياه، و الثّالثة (6) سترت مساوئ عمله و لم أفضحه بشي‏ء منه. و لو أبديتها عليه، لنبذه أهله فمن سواهم.

و في أمالي شيخ الطّائفة- (قدّس سرّه)- (7) بإسناده إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبّاس و جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ [و كان بدرّيا أحديّا شجريّا و ممّن لحظ من أصحاب رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- في مودّة أمير المؤمنين- (عليه السلام)-] (8) قالوا: أتينا (9) رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- في مسجده في رهط من أصحابه، فيهم أبو بكر و أبو عبيدة و عمر و عثمان و عبد الرّحمن و رجلان من قرّاء الصّحابة- إلى قوله- حاكيا عن رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: و قد أوحى إليّ ربّي- جلّ و تعالى- أن أذكّركم بالنّعمة و أنذركم بما اقتصّ عليكم من كتابه. و تلا وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ‏. (الآية).

ثمّ قال لهم: قولوا الآن قولكم، ما أوّل نعمة رغّبكم اللَّه فيها و بلاكم بها؟

فخاض القوم جميعا. فذكروا نعم‏ (10) اللَّه الّتي أنعم عليهم و أحسن إليهم بها من المعاش و الرّياش و الذّرّيّة و الأزواج إلى سائر ما بلاهم اللَّه- عزّ و جلّ- من أنعمه الظّاهرة.

____________

(1) مجمع البيان 4/ 320.

(2) هكذا في المصدر. و في النسخ: أفضل.

(3) هكذا في المصدر. و في النسخ: لم يكن لصلاة.

(4) المصدر: اكفر.

(5) المصدر: عنه.

(6) المصدر: الثالث.

(7) أمالي الطوسي 2/ 105- 106.

(8) من المصدر.

(9) المصدر: بينما.

(10) المصدر: نعمة.

ن: أنعم.

263

فلمّا أمسك القوم أقبل رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- على عليّ- (عليه السلام)- فقال: يا أبا الحسن، قل. فقد قال أصحابك.

فقال: فكيف لي بالقول؟- فداك أبي و أمّي. و إنّما هدانا اللَّه بك.

قال: و مع ذلك فهات. قل ما أوّل نعمة أبلاك‏ (1) اللَّه- عزّ و جلّ- و أنعم عليك بها؟

قال: أن خلقني- جلّ ثناؤه- و لم أك شيئا مذكورا.

قال: صدقت. فما الثّانية؟

قال: أن أحسن بي‏ (2) إذ خلقني، فجعلني حيّا لا مواتا (3).

قال: صدقت. فما الثّالثة؟

قال: أن أنشأني- فله الحمد- في أحسن صورة و أعدل تركيب.

قال: صدقت. فما الرّابعة؟

قال: أن جعلني متفكّرا (4) داعيا لا يلهيه ساهيا. (5) قال: صدقت. فما الخّامسة؟

قال: أن جعل لي شواعر أدرك‏ (6) ما ابتغيت لها. فجعل لي سراجا منيرا.

قال: صدقت. فما السّادسة؟

قال: أن هداني [اللَّه لدينه‏] (7) و لم يضلّني عن سبيله.

قال: صدقت. فما السّابعة؟

قال: أن جعل لي مردّا في حياة لا انقطاع لها.

قال: صدقت. فما الثّامنة؟

قال: أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا.

قال: صدقت. فما التّاسعة؟

قال: أن سخّر لي سماءه و أرضه و ما فيهما و ما بينهما من خلقه.

____________

(1) المصدر: بلاك.

(2) المصدر: «أحّبني» بدل «أحسن بى.»

(3) المصدر: لا ميّتا.

(4) ن: متذكّرا.

(5) المصدر: «راغبا لا بلهة ساهيا» بدل «داعيا يلهيه ساهيا.»

(6) هكذا في المصدر. و في النسخ: «سرّا عن إدراك» بدل «شواعر أدرك.»

(7) ليس في المصدر.

264

قال: صدقت. فما العاشرة؟

قال: أن جعلنا- سبحانه- ذكرانا [قوّاما على حلائلنا] (1) لا إناثا.

قال: صدقت. فما بعدها؟

قال: كثرت نعم اللَّه، يا نبيّ اللَّه، فطابت [و تلا:] (2) وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها. (3) فتبسّم رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-. و قال: ليهنئك الحكمة، ليهنئك العلم، يا أبا الحسن. فأنت وارث علمي و المبيّن لأمّتي ما اختلفت فيه من بعدي. من أحبّك لدينك و أخذ بسبيلك، فهو ممّن هدي إلى صراط مستقيم. و من رغب عن هواك و أبغضك [و تخلّاك،] (4) لقى اللَّه يوم القيامة لا خلاف له.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ‏: في توحيده و صفاته.

بِغَيْرِ عِلْمٍ‏: مستفاد من دليل.

وَ لا هُدىً‏: راجع إلى الرّسول- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-.

وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ (20): أنزله اللَّه بل بالتّقليد، كما قال: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا: و هو منع صريح من التّقليد في الأصول.

أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ‏: يحتمل أن يكون الضّمير لهم و لآبائهم.

إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ (21): إلى ما يؤول إليه من التّقليد، أو الإشراك. و جواب «لو» محذوف، مثل: «لاتّبعوه.» و الاستفهام للإنكار التّعجّب.

وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ‏: بأن فوّض أمره إليه، و أقبل بشراشره عليه. من أسلمت المتاع إلى الزّبون.

و يؤيّده القراءة بالتّشديد. و حيث عدّي باللّام، فلتضمّن معنى الإخلاص. (5) وَ هُوَ مُحْسِنٌ‏: في عمله.

فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏: تعلّق بأوثق ما يتعلّق به. و هو تمثيل‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) من المصدر.

(3) إبراهيم/ 34، النحل/ 18.

(4) ليس في المصدر.

(5) أنوار التنزيل 2/ 230.

265

للمتوكّل المشتغل بالطّاعة، بمن أراد أنّ يترقّى شاهق جبل فتمسّك بأوثق عرى الحبل المتدلّي منه.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ. وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ. فهو النّضر بن الحارث. قال له رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-:

اتّبع ما أنزل إليك من ربّك.

قال: بل أتّبع‏ (2) ما وجدت عليه آبائي.

و قوله- عزّ و جلّ-: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ قال بالولاية.

في شرح الآيات الباهرة (3): قال محمّد بن العبّاس- رضي اللَّه عنه-: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن أحمد بن الحسن بن سعيد، عن أبيه، عن حصين بن المخارق، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه- (عليهم السلام)‏- في قوله- عزّ و جلّ-: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ قال: مودّتنا أهل البيت- (عليهم السلام)-.

و قال- أيضا- (4): حدّثنا أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن هارون بن سعيد، عن زيد بن عليّ قال: العروة الوثقى المودّة لآل محمّد- (عليهم السلام)-.

وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (22): إذ الكلّ صائر إليه.

وَ مَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ‏: فإنّه لا يضرّك في الدّنيا و الآخرة.

و قرئ: «فلا يحزنك» من أحزن‏ (5).

إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ‏: في الدّارين.

فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا: بالإهلاك و التّعذيب.

إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (23): فيجازيهم عليها فضلا عمّا في الظّاهر.

نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا، أي: نعطهم من نعيم الدّنيا ما يتمتّعون مدّه قليلة. أو نمتّعهم‏

____________

(1) تفسير القمي 2/ 166.

(2) هكذا في المصدر و ن و م. و في سائر النسخ:

نتّبع.

(3) تأويل الآيات الباهرة، مخطوط، ص 157.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) أنوار التنزيل 2/ 230.

266

تمتيعا قليلا. فإنّ ما يزول بالنّسبة إلى ما يدوم قليل.

ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى‏ عَذابٍ غَلِيظٍ (24): يثقل عليهم [ثقل‏] (1) الأجرام الغلاظ.

وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏: لوضوح الدّليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطرّوا إلى إذعانه.

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏: على هدايته لنا و توفيقه إيّانا لمعرفته.

و قيل‏ (2): معناه: اشكر اللَّه. على دين يقرّ لك خصمك بصحّته لوضوح دلالته.

و قيل‏ (3): قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ على إلزامهم، و إلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم.

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ (25): ما عليهم من الحجّة. أو أنّ ذلك يلزمهم.

و في كتاب التّوحيد (4): [أبي- (رحمه اللّه)- قال:] (5) حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن إبراهيم بن هاشم و محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب و يعقوب بن يزيد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينه [، عن زرارة]، (6) عن أبي جعفر- (عليه السلام)- حديث طويل. يقول في آخره: و قال‏ (7) رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: كلّ مولود يولد على الفطرة، يعني:

على المعرفة بأنّ اللَّه- عزّ و جلّ- خالقه. فذلك قوله- عزّ و جلّ-: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏.

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏: لا يستحقّ العبادة فيها غيره.

إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُ‏: عن حمد الحامدين.

الْحَمِيدُ (26): المستحقّ للحمد، و إن لم يحمد.

وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ‏: و لو ثبت كون الأشجار أقلاما.

و توحيد الشّجرة، لأنّ المراد تفصيل الآحاد.

وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ: البحر المحيط بسعته ممدودا بسبعة أبحر يمدّه. من مدّ الدّواة و أمدّها.

____________

(1) من ن.

(2) مجمع البيان 4/ 321.

(3) أنوار التنزيل 2/ 230- 231.

(4) التوحيد/ 330- 331، ذيل حديث 9.

5 و 6- من المصدر.

(7) المصدر: و قال: قال.

267

و رفعه، للعطف على محلّ «أنّ» و معموليها. و «يمدّه» حال، أو على الابتداء على أنّه مستأنف. أو الواو للحال‏ (1).

و نصبه البصريّان بالعطف على اسم «أنّ»، أو إضمار فعل يفسّره «يمدّه.» (2) و قرئ: «يمدّه و تمدّه» بالياء و التّاء (3).

و في مجمع البيان‏ (4): و قرأ جعفر بن محمّد- (عليه السلام)-: و البحر مداده.

ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ‏: يكتبها بتلك الأقلام، بذلك المداد.

و إيثار جمع القلّة، للإشعار بأنّ ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير.

و في مجمع البيان‏ (5): و الأولى أن تكون الكلمات‏ (6) عبارة عن معلوماته و مقدوراته.

لأنّها إذا كانت لا تتناهى، فكذلك الكلمات الّتي تقع عبارة عنها لا تتناهى.

و في كتاب الاحتجاج‏ (7)، للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)-: أنّ يحيى بن أكثم سأل مولانا أبا الحسن العسكريّ- (عليه السلام)- عن مسائل منها تأويل هذه الآية. فقال: ما هذه السّبعة أبحر، و ما الكلمات لا تنفد؟

فقال: له الإمام- (عليه السلام)-: أمّا الأبحر، فهي عين الكبريت و عين اليمن و عين البرهوت و عين الطّبرية و جمّة ما سيدان و جمّة إفريقية و عين بلعوران. و نحن الكلمات الّتي لا تدرك فضائلنا و لا تستقصى.

و في كتاب التّوحيد (8)، بإسناده إلى أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة [سنة] (9) يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا و في أمر النّاس بكذا و كذا. و إنّه ليحدث لوليّ الأمر سوى ذلك كلّ يوم علم اللَّه- عزّ و جلّ- الخاصّ و المكنون‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 231.

2 و 3- نفس المصدر و الموضع.

(4) مجمع البيان 4/ 321.

(5) نفس المصدر 4/ 322.

(6) ليس في المصدر.

(7) لم نعثر عليه في الاحتجاج. و فيه أجوبة الامام الجواد- (عليه السلام)- على مسائل يحيى بن أكثم (2/ 240- 249). و نقل في تفسير نور الثقلين 4/ 216، ح 92، عنه. و فيه: سأل يحيى ابن أكثم أبا الحسن العالم- (عليه السلام)-.

(8) لم نعثر عليه في كتاب التوحيد و لم ينقل عنه في أحد من التفاسير الأخرى. و لكنّ يوجد في الكافي 1/ 248، ضمن حديث 3. و نقله عنه في تفسير نور الثقلين 4/ 215، ح 90.

(9) من المصدر.

268

العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك اللّيلة من الأمر. ثمّ قرأ: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ‏

(الآية) و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم: (1) أنّ اليهود سألوا رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- عن الرّوح.

فقال: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. (2) قالوا: نحن خاصّة؟

قال: بل النّاس عامّة.

قالوا: فكيف يجتمع هذان، يا محمّد؟ تزعم أنّك لم تؤت من العلم إلّا قليلا؟ و قد أوتيت القرآن و أوتينا التّوراة. و قد قرأت‏ (3): وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ و هي التّوراة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً.

فأنزل اللَّه- تبارك و تعالى-: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ‏. يقول: علم اللَّه أكثر من ذلك. و ما أوتيتم كثير فيكم، قليل عند اللَّه.

إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ: لا يغلبه شي‏ء.

حَكِيمٌ‏ (27): يفعل من ذلك ما يليق بحكمته.

ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ: كخلقها و بعثها في قدرته.

فإنّه لا يشقّ عليه ابتداء جميع الخلق و لا إعادتهم بعد إفنائهم. لأنّه يكفي لوجود الكلّ تعلّق إرادته و كذا لإفنائه و إعادته.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)-: بلغنا، و اللَّه أعلم، أنّهم قالوا: يا محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- خلقنا أطوارا، نطفا، ثمّ علقا، ثمّ أنشأنا خلقا آخر كما تزعم، و تزعم أنّا نبعث في ساعة واحدة. فقال اللَّه: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إنما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏.

إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ‏: يسمع ما يقوله القائلون في ذلك.

____________

(1) تفسير القمي 2/ 166.

(2) إشارة إلى آية 85 من سورة الإسراء.

(3) البقرة/ 269.

(4) نفس المصدر 2/ 167.

269

بَصِيرٌ (28): بما يضمرونه. فيكون وعيدا لهم.

و قيل‏ (1): «سميع، يسمع كلّ مسموع. بصير، يبصر كلّ مبصر. لا يشغله إدراك بعضها عن بعض. فكذلك الخلق.» فيكون تعليلا.

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ‏:

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): ما ينقص من اللّيل يدخل في النّهار. و ما ينقص من النّهار يدخل في اللّيل.

و قيل‏ (3): معناه: أنّ كلّ واحد منهما يتعقّب الآخر.

وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌ‏: من النّيّرين.

يَجْرِي‏: في فلكه.

إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى‏: إلى منتهى معيّن: الشّمس إلى آخر السّنة، و القمر إلى آخر الشّهر.

و قيل‏ (4): إلى يوم القيامه. و الفرق بينه و بين قوله‏ لِأَجَلٍ مُسَمًّى‏ أنّ الأجل هاهنا منتهى الجري، و ثمّ‏ (5) غرضه حقيقة أو مجازا. و كلا المعنيين حاصل في الغايات.

وَ أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29): عالم بكنهه.

ذلِكَ‏: إشارة إلى ما ذكر من سعة العلم، و شمول القدرة، و عجائب الصّنع و اختصاصه بها.

بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ‏: بسبب أنّه الثّابت في ذاته، الواجب من جميع جهاته.

أو الثّابت الألوهيّة.

وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ‏: المعدوم في حدّ ذاته، لا يوجد و لا يتصرّف إلّا بجعله. أو الباطل الإلهيّة.

و قرأ البصريّان و الكوفيّون غير أبي بكر، بالياء (6).

وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُ‏: المرتفع على كل شي‏ء.

الْكَبِيرُ (30): المسلّط عليه.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 231.

(2) تفسير القمي 2/ 167.

(3) مجمع البيان 4/ 322.

(4) أنوار التنزيل 2/ 231.

(5) ثمّ: هناك.

(6) أنوار التنزيل 2/ 131.

270

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ‏: بإحسانه في تهيئة أسبابه.

و هو استشهاد آخر على باهر قدرته و كمال نعمته و شمول أنعامه. و الباء للصّلة، أو الحال.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (1) قال: السّفن تجري بقدرة اللَّه.

و قرئ: «الفلّك» بالتثقيل. و «بنعمات اللَّه» بسكون العين. و قد جوّز في مثله، الكسر و الفتح و السّكون. (2) لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ‏: دلائله.

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ: على المشاقّ. فيتعب نفسه بالتّفكر في الآفاق و الأنفس.

شَكُورٍ (31): يعرف النّعم و يتعرّف مانحها. أو للمؤمنين.

فإنّ الإيمان‏- لمّا ورد في الحديث‏- نصفان: نصف صبر، و نصف شكر.

(3) وَ إِذا غَشِيَهُمْ‏: علاهم و غطّاهم.

مَوْجٌ كَالظُّلَلِ‏: كما يظلّ من جبل، أو سحاب. أو غيرهما.

و قرئ «كالظّلال»: جمع ظلّة، كقلّة و قلال. (4) و في تفسير عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)- (5) في قوله [عزّ و جلّ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ قال: هو الّذي يصبر على الفقر و الفاقة و يشكر اللَّه‏] (6)- عزّ و جلّ- على جميع أحواله.

دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏: لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى و التّقليد، بما دعاهم من الخوف و الشّدائد.

فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ: مقيم على الطّريق القصد، الّذي هو التّوحيد، أو متوسّط (7) في الكفر، لانزجاره بعض الانزجار.

وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ: غدّار. فإنّه نقض للعهد الفطريّ، أو لما كان في البحر. و الختر: أشدّ الغدر.

____________

(1) تفسير القمي 2/ 166- 167.

(2) أنوار التنزيل 2/ 231- 232.

(3) نفس المصدر 2/ 232، من دون لفظ «لمّا ورد في الحديث.»

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) نفس المصدر 2/ 167.

(6) ليس في أ.

(7) هكذا في م. و في سائر النسخ: متوسّطه.

271

كَفُورٍ (32): للنّعم.

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ‏: لا يقضي عنه.

و قرئ: «لا يجزئ» من أجزأ [إذا أغنى‏]. (1) و الرّاجع إلى الموصوف محذوف، أي:

لا يجزى فيه‏ (2).

وَ لا مَوْلُودٌ: عطف على «والد». أو مبتدأ خبره. هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً: و تغيير النّظم، للدلالة على أنّ المولود أولى بأن لا يجزي، و قطع طمع من توقّع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في الآخرة.

إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ‏: بالثّواب و العقاب.

حَقٌ‏: لا يمكن خلفه.

فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33):

الشّيطان. بأن يرجيكم التّوبة و المغفرة، فيجرئكم على المعاصي.

و في مجمع البيان‏ (3): و في الشّواذّ قراءة سماك بن حرب. «الغرور» بضمّ الغين.

و على هذا يكون المعنى: لا يغرّنكم غرور الدّنيا بخدعها الباطلة. أو غرور النّفس بشهواتها الموبقة.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (4)، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل. و فيه قال السّائل: فأيّ النّاس أثبت رأيا؟

قال: من لم يغرّه النّاس من نفسه، و لم تغرّه الدّنيا بتشويقها. (5)

و في مجمع البيان‏ (6): و في الحديث: الكيس‏ (7)، من حاسب‏ (8) نفسه و عمل لما (9) بعد الموت. و الفاجر، من اتّبع نفسه هواها و تمنّى على اللَّه.

____________

(1) من المصدر.

(2) أنوار التنزيل 2/ 232.

(3) مجمع البيان 4/ 324.

(4) من لا يحضره الفقيه 4/ 274، ضمن حديث 829.

(5) المصدر: بتشوقها.

(6) مجمع البيان 4/ 324.

(7) أو: «الكيّس.» و الاثنتان صحيحتان.

(8) المصدر: دان.

(9) المصدر: لها.

272

و في إرشاد المفيد- (رحمه اللّه)- (1) من كلام أمير المؤمنين- (عليه السلام)‏- لرجل سمعه يذمّ الدّنيا من غير معرفة بما يجب أن يقول في معناها: الدّنيا دار صدق لمن صدقها، و دار عافية لمن فهم عنها، و دار غنى لمن تزوّد منها، مسجد أنبياء اللَّه، و مهبط وحيه، و مصلّى ملائكته و متجر أوليائه. اكتسبوا فيها الرّحمة. و ربحوا فيها الجنّة. فمن ذا لذمّها و قد آذنت ببينها و نادت بفراقها، و نعت نفسها. فشوّقت بسرورها إلى السّرور، و [حذّرت‏] (2) ببلائها إلى البلاء تخويفا و تحذيرا و ترغيبا و ترهيبا. فيا أيّها الذّامّ للدّنيا و المعتل‏ (3) بتغريرها، متى غرّتك؟ أ بمصارع آبائك في البلاء، أم بمصارع‏ (4) أمّهاتك تحت الثّرى؟ كم علّلت بكفّيك و مرّضت بيديك، تبتغى لهم الشّفاء و تستوصف لهم الأطبّاء و تلتمس لهم الدّوا؟ لم تنفعهم بطلبك و لم تشفعهم بشفاعتك.

قد مثلت لك الدّنيا بهم مصرعك و مضجعك، حيث لا ينفعك بكاؤك و لا يغني عنك أحبّاؤك.

و في أصول الكافي‏ (5)، بإسناده إلى محمّد بن مسلم بن شهاب قال: سألت عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: أيّ الأعمال أفضل عند اللَّه- عزّ و جلّ-؟

فقال: ما من عمل بعد معرفة اللَّه- عزّ و جلّ- و معرفة رسول أفضل من بغض الدّنيا.

و أنّ لذلك لشعبا كثيرة، و للمعاصي شعبا. فأوّل ما عصي اللَّه به الكبر. و هي معصية إبليس حين‏ أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏. (6) [و الحرص‏] (7) و هي معصية آدم و حوّاء، حين قال اللَّه- عزّ و جلّ-: لهما (8) فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏.

فأخذا ما لا حاجة بهما إليه، فدخل على ذرّيتهما إلى يوم القيامة. و ذلك أنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه. ثمّ الحسد و هي معصية ابن آدم، حين حسد أخاه فقتله. فتشعّب من ذلك حبّ النّساء، و حبّ الدّنيا، و حبّ الرئاسة، و حبّ الرّاحة، و حب الكلام، و حب العلوّ و الثّروة. فصرن سبع خصال. فاجتمعت‏ (9) كلّهنّ في حبّ الدّنيا. فقال الأنبياء و العلماء بعد معرفة ذلك: «حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة.» و الدّنيا دنياآن: دنيا بلاغ و دنيا ملعونة. (10)

____________

(1) الإرشاد/ 157.

(2) من المصدر.

(3) المصدر: المغترّ.

(4) المصدر: بمضاجع.

(5) الكافي 2/ 130- 131، ح 11.

(6) البقرة/ 34.

(7) ليس في المصدر.

(8) البقرة/ 35.

(9) م و المصدر: فاجتمعن.

(10) هكذا في المصدر م و ن. و في سائر النسخ:

273

و بإسناده إلى طلحة بن زيد (1)، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: مثل الدّنيا كمثل ماء البحر، كلّما شرب منه العطشان ازداد عطشا [حتّى يقتله.] (2)

إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ: علم وقت قيامها.

قيل‏ (3): روى أنّ الحرث بن عمرو أتى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فقال: متى قيام السّاعة؟ و إنّي قد ألقيت حبّاتي في الأرض، فمتى السّماء، تمطر؟ و حمل امرأتي، ذكر أم أنثى؟ و ما أعمل غدا؟ و أين أموت؟ فنزلت.

وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ‏: في وقته المقدّر له، و المحلّ المعيّن في علمه.

و قراء نافع و ابن عامر و عاصم، بالتّشديد. (4)

و في كتاب الخصال‏ (5)، فيما علّم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أصحابه من الاربعمائة باب: و بنا ينزّل الغيث.

و في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (6)، بإسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود، عن الرّضا- (عليه السلام)- حديث طويل. و فيه: و بنا ينزّل الغيث و ينشر الرّحمة.

و بإسناده إلى سليمان بن مهران الأعمش‏ (7)، عن الصّادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- قال: بنا ينزّل اللَّه‏ (8) الغيث و ينشر (9) الرّحمة.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ‏: أذكر أم أنثى، أتامّ أم ناقص، إلى غير ذلك.

و في نهج البلاغة (10)، خطبة يومئ بها إلى وصف الأتراك: كأنّي أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرّقة. يلبسون السّرق‏ (11) و الدّيباج، يعتقبون الخيل العتاق. و يكون هناك استحرار قتل، حتّى يمشي المجروح على المقتول. و يكون المفلت أقلّ من المأسور.

فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت، يا أمير المؤمنين، علم الغيب.

____________

ملعونه.

(1) نفس المصدر 2/ 136، ح 24.

(2) من المصدر.

(3) أنوار التنزيل 2/ 232.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) الخصال/ 626.

(6) كمال الدين و تمام النعمة/ 202، ضمن حديث 6.

(7) نفس المصدر/ 207، ضمن حديث 22.

(8) ليس في المصدر.

(9) المصدر: تنشر.

(10) نهج البلاغة/ 186، ضمن خطبة 128.

(11) هكذا في المصدر و م. و في سائر النسخ:

إستبرق.

274

فضحك- (عليه السلام)- و قال للرّجل- و كان كلبيّا-: يا أخا كلب، ليس هو بعلم غيب. و إنّما هو تعلّم [من ذي علم. و إنّما علم الغيب علم السّاعة و ما عدّده اللَّه- سبحانه- بقوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ‏] (1) عِلْمُ السَّاعَةِ. (الآية) فيعلم- سبحانه- ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، و قبيح أو جميل، و سخيّ أو بخيل، و شقيّ أو سعيد. و من يكون للنّار (2) حطبا، أو في الجنان للنّبيّين مرافقا. فهذا علم الغيب لا يعلمه أحد إلّا اللَّه. و ما سوى ذلك فعلم علّمه اللَّه نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-. فعلّمنيه. و دعا لي بأن يعيه صدري و تضطمّ عليه جوانحي. (3)

وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً: من خير أو شرّ. و ربّما تعزم على شي‏ء و تفعل خلافه.

وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ‏: كما لا تدري في أيّ وقت تموت.

فقيل‏ (4): إنّ ملك الموت مرّ على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النّظر إليه.

فقال الرّجل: من هذا؟

فقال: ملك الموت.

فقال: كأنّه يريدني. فمر الرّيح أن تحملني و تلقيني بالهند. ففعل‏ (5).

فقال الملك: كان دوام نظري إليه تعجّبا منه، إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند و هو عندك.

و قرئ: «بأيّة أرض». و شبّه سيبويه تأنيثها بتأنيث «كلّ» في «كلتهنّ‏ (6)».

و في بصائر الدّرجات‏ (7): محمّد بن عبد الحميد و أبو طالب، جميعا، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إنّ للَّه علما عامّا و علما خاصّا. فأمّا الخاصّ، فالّذي لم يطّلع عليه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل. و أمّا علمه العامّ، فالّذي اطّلعت عليه الملائكة

____________

(1) ليس في أ.

(2) المصدر: في النار.

(3) هكذا في المصدر. و في النسخ: جوارحي.

(4) أنوار التنزيل 2/ 232. و فيه: «روي» بدل «فقيل.»

(5) هكذا في المصدر. و في النسخ: فأمر و فعل.

(6) نفس المصدر 2/ 232- 233.

(7) بصائر الدرجات/ 109، ح 1.