تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب‏ - ج10

- محمد بن محمد رضا القمي المشهدي المزيد...
586 /
375

و فيه‏ (1)، في باب السّبب الّذي من أجله قبل الرّضا- (عليه السلام)- ولاية العهد من المأمون و وجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحباء و الشّرط من الرّضا- (عليه السلام)- إلى العمّال في شأن الفضل بن سهل و أخيه و لم أرو ذلك عن أحد: أمّا بعد فالحمد للَّه المبدئ البديع‏ (2)، إلى أن قال- (عليه السلام)-: الحمد للَّه الّذي أورث أهل بيته مواريث النّبوّة، و استودعهم العلم و الحكمة، و جعلهم معدن الإمامة و الخلافة، و أوجب ولايتهم و شرّف منزلتهم، فأمر رسوله بمسألة أمّته مودّتهم، إذ يقول‏ (3): قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ و ما وصفهم به من إذهابه الرّجس عنهم و تطهيره إيّاهم في قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و فيه‏ (4)، في الزّيارة الجامعة لجميع الأئمّة- (عليهم السلام)- المنقول عن الهادي- (عليه السلام)(5)-: عصمكم اللَّه من الزلل، و آمنكم من الفتن، و طهّركم من الدّنس، و أذهب عنكم الرّجس و طهّركم تطهيرا.

و في كتاب الخصال‏ (6)، في احتجاج عليّ- (عليه السلام)- على أبي بكر قال: فأنشدك باللَّه، إليّ و لأهلي و لولدي آية التّطهير من الرّجس‏ (7) أم لك و لأهل بيتك؟

[قال: بل لك و لأهل بيتك‏] (8) قال: فأنشدك باللَّه، أنا صاحب دعوة رسول اللَّه و أهلي و ولدي يوم الكساء: اللّهمّ هؤلاء أهلي إليك لا إلى النّار» أم أنت؟

قال: بل أنت و أهل بيتك‏ (9).

و فيه‏ (10)- أيضا- في احتجاجه- (عليه السلام)- على النّاس يوم الشّورى، قال: أنشدكم اللَّه‏ (11)- هل فيكم أحد أنزل اللَّه فيه آية التّطهير على رسوله‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. فأخذ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-

____________

(1) نفس المصدر 2/ 154- 155.

(2) المصدر: «فالحمد للَّه البدي‏ء الرفيع» بدل «فالحمد للَّه المبدئ البديع.»

(3) الشورى/ 20.

(4) نفس المصدر 2/ 274.

(5) هكذا في المصدر. و في النسخ: عن الجواد- (عليه السلام)-

(6) الخصال/ 550.

(7) هنا في النسخ زيادة. و هي: و طهّركم تطهيرا.

(8) من المصدر.

(9) المصدر: أهلك و ولدك.

(10) نفس المصدر/ 561.

(11) المصدر: نشدتكم باللَّه.

376

كساء خيبريّا فضمّني فيه و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-. ثمّ قال: «ربّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا غيري‏ (1)؟

قالوا: اللّهمّ، لا.

و فيه‏ (2)- أيضا- في مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و تعدادها، قال- (عليه السلام)-: و أمّا السّبعون، فإنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- نام و نوّمني و زوجتي فاطمة و ابنيّ الحسن و الحسين و ألقى علينا عباءة (3) قطوانيّة، فأنزل اللَّه- تعالى- فينا إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فقال جبرائيل- (عليه السلام)-: أنا منكم، يا محمّد. فكان سادسنا جبرائيل- (عليه السلام)-.

و في كتاب كمال الدّين و تمام النّعمة (4)، بإسناده إلى سليم بن قيس الهلاليّ، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أنّه قال‏ في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين و الأنصار في المسجد أيّام خلافة عثمان: أيّها النّاس، أ تعلمون أنّ اللَّه- عزّ و جلّ- أنزل في كتابه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

فجمعني و فاطمة و ابنيّ حسنا و حسينا و أتقى علينا كساء و قال: «اللّهمّ، إنّ هؤلاء أهل بيتي و لحمتي يؤلمني ما يؤلهمه و يجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا» فقالت أمّ سلمة: و أنا يا رسول اللَّه؟ فقال: «أنت [أو إنّك‏] (5) على خير، إنّما أنزلت فيّ و في أخي [عليّ‏] (6) و في ابنتي‏ (7) و في ابنيّ [الحسن و الحسين‏] (8) و في تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة ليس معنا فيها أحد» غيرنا؟

فقالوا كلّهم: تشهد أنّ أمّ سلمة حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فحدّثنا كما حدّثتنا أم سلمة- رضي اللَّه عنها.

و في كتاب علل الشّرائع‏ (9)، بإسناده إلى ابن أبي عمير، عمّن ذكره، عن أبي‏

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) نفس المصدر/ 580.

(3) هكذا في المصدر و ن. و في سائر النسخ:

عباء.

(4) كمال الدين و تمام النعمة/ 278، ضمن حديث 25. و أوّله في ص 274.

(5) ليس في المصدر.

(6) من المصدر. و فيه أيضا، بين المعقوفتين.

(7) «و في ابنتي» ليس في المصدر.

(8) من المصدر.

(9) علل الشرائع/ 190- 191، ضمن حديث 1.

377

عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: لمّا منع أبو بكر فاطمة- (عليها السلام)- فدكا و أخرج وكيلها، جاء أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى المسجد- و أبو بكر جالس و حوله المهاجرون و الأنصار.

فقال: يا أبا بكر، لم منعت فاطمة ما جعله رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- لها، و وكيلها فيه منذ سنين- إلى قوله- فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لأبي بكر: يا أبا بكر، تقرأ القرآن‏ (1)؟

قال: بلى.

قال: فأخبرني عن قول اللَّه- تعالى-: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. أ فينا أو في غيرنا نزلت؟

قال: فيكم.

قال: فأخبرني، لو أنّ شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة- (عليها السلام)- بفاحشة، ما كنت صانعا؟

قال: كنت أقيم عليها الحدّ، كما أقيم على نساء المسلمين.

قال: كنت إذا عند اللَّه من الكافرين.

قال: و لم؟

قال: لأنّك كنت تردّ شهادة اللَّه و تقبل شهادة غيره، لأنّ اللَّه- عزّ و جلّ- قد شهد لها بالطّهارة. فإذا رددت شهادة اللَّه و قبلت شهادة غيره، كنت عند اللَّه من الكافرين.

قال: فبكى النّاس و تفرّقوا و دمدموا.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

و بإسناده إلى عبد الرّحمن بن كثير (2) قال: قلت لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: ما عنى اللَّه- عزّ و جلّ- بقوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

قال: نزلت هذه الآية في النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و الحسن و الحسين و فاطمة- (عليهم السلام)-. فلمّا قبض اللَّه- عزّ و جلّ- نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ثمّ الحسن، ثمّ الحسين- (عليهم السلام)-. ثمّ وقع تأويل هذه الآية وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ (3) و كان عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- [إماما] (4) ثمّ جرت في الأئمة

____________

(1) المصدر: «تقرّ بالقرآن» بدل «تقرأ القرآن».

(2) نفس المصدر/ 205، ح 2.

(3) الأنفال/ 75.

(4) من المصدر.

378

[من ولده الأوصياء] (1)- (عليهم السلام)- فطاعتهم طاعة اللَّه، و معصيتهم معصية اللَّه- عزّ و جلّ-.

و في كتاب معاني الأخبار (2): حدّثنا أبي و محمّد بن الحسين بن أحمد بن الوليد- رضي اللَّه عنهما- قالا: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر الحميريّ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال:

حدّثنا النّضر بن شعيب، عن عبد الغفّار الجازيّ‏ (3)، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)‏- في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قال: «الرّجس» هو الشّكّ.

و في أصول الكافي‏ (4): عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن المفضّل بن صالح، عن محمّد بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)‏- في قوله- عزّ و جلّ-: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

يعني: الأئمّة- (عليهم السلام)- و ولايتهم. من دخل فيها، دخل في بيت النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-.

عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى‏ (5)، عن يونس و عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد. و أبي سعيد، عن محمّد بن عيسى [، عن يونس،] (6) عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- و ذكر حديثا طويلا. يقول فيه- (عليه السلام)- حاكيا عن رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و قال- (عليه السلام)-: أوصيكم بكتاب اللَّه و أهل بيتي، فإنّي سألت اللَّه- عزّ و جلّ- أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليّ الخوض، فأعطاني ذلك.

و قال: لا تعلّموهم، فإنّهم أعلم منكم. و قال: إنّهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم في باب ضلالة.

فلو سكت رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و لم يبيّن‏ (7) من أهل بيته، لادّعاها

____________

(1) من المصدر و ن.

(2) معاني الأخبار/ 138، ح 1. و فيه حدّثنا أبي و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد- رضي اللَّه عنه- ...

(3) هكذا في المصدر. و في النسخ: الخازن. ر.

تنقيح المقال 2/ 158، رقم 6665.

(4) الكافي 1/ 423 ذيل حديث 54.

(5) نفس المصدر 1/ 286- 288، مقاطع من حديث 1.

(6) من ن و المصدر.

(7) المصدر فلم يبيّن.

379

آل فلان و آل فلان. و لكنّ اللَّه- عزّ و جلّ- أنزله في كتابه لنبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. و كان عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة- (عليهم السلام)- فأدخلهم رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- تحت الكساء في بيت أمّ سلمة، ثمّ قال: اللّهمّ إنّ لكلّ نبيّ أهلا و ثقلا و هؤلاء أهل بيتي و ثقلي.

فقالت أمّ سلمة: أ لست من أهلك؟

فقال: إنّك إلى خير، و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي.

و في آخر الحديث و قال: «الرّجس» هو الشّكّ. و اللَّه لا نشكّ في ربّنا أبدا.

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى‏ (1)، عن محمّد بن خالد و الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبيّ [، عن أيّوب بن الحرّ و عمران بن علّي الحلبّي،] (2) عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- مثل ذلك.

عليّ بن إبراهيم، عن حمّاد بن ربعي‏ (3)، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سمعة يقول: إنّا لا نوصف. و كيف يوصف قوم رفع اللَّه عنهم الرّجس، و هو الشّكّ.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): حدّثني أبي، عن ابن عمير، عن حمّاد بن عيسى‏ (5).

و حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: لمّا بويع لأبي بكر (6) و استقام له الامر على جميع المهاجرين و الأنصار، بعث إلى فدك من أخرج‏ (7) وكيل فاطمة- (عليها السلام)- إلى أنّ قال- (عليه السلام)-: فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا أبا بكر، تقرأ كتاب اللَّه؟

قال: نعم.

فقال: أخبرني عن قول اللَّه- تعالى-: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. فيمن نزلت، أ فينا أم في غيرنا؟

قال: بل فيكم.

____________

(1) نفس المصدر 1/ 288، ذيل حديث 1.

(2) من المصدر.

(3) نفس المصدر 2/ 182، ضمن حديث 16.

(4) تفسير القمي 2/ 155- 157.

(5) المصدر: عثمان بن عيسى.

(6) هكذا في المصدر و ن. و في سائر النسخ:

أبو بكر.

(7) المصدر: «فأخرج» بدل «من أخرج».

380

قال: فلو أنّ شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة، ما كنت صانعا؟

قال: كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على سائر المسلمين.

قال: كنت إذا عند اللَّه من الكافرين.

قال: و لم؟

قال: لأنّك رددت شهادة اللَّه لها بالطّهارة و قبلت شهادة النّاس عليها، كما رددت حكم اللَّه و حكم رسوله أن جعل [رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-] (1) لها فدكا و قبضته في حياته ثمّ قبلت شهادة أعرابيّ بائل على عقبيه عليها، و أخذت فها فدكا و زعمت أنّه في للمسلمين‏ (2). و قد قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه.

قال: فدمدم النّاس و بكى بعضهم، فقالوا: صدّق، و اللَّه، عليّ. و رجع عليّ إلى منزله. و الحديث بتمامه مذكور في الرّوم عند قوله- تعالى-: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏.

و بأسناده إلى حذيفة بن اليماني‏ (3)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و ذكر حديثا طويلا. و فيه يقول- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: ثمّ جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا. و ذلك قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و في الكافي‏ (4): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزّبيريّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- حديث طويل. يقول فيه- (عليه السلام)-: ثمّ ذكر من أذن له في الدّعاء إليه بعده و بعد رسوله في كتابه فقال‏ (5):

وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏. ثمّ أخبر عن هذه الأمّة، و ممّن هي، و أنّها من ذرّية إبراهيم، و من ذرّية إسماعيل، من سكّان الحرم، ممّن لم يعبدوا غير اللَّه قطّ، الّذين وجبت لهم الدّعوة دعوة إبراهيم و إسماعيل من أهل المسجد، الّذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.

____________

(1) من المصدر.

(2) المصدر: في‏ء المسلمين.

(3) نفس المصدر 2/ 347.

(4) الكافي 5/ 13- 14، ضمن حديث 1.

(5) آل عمران/ 104.

381

و في كتاب الاحتجاج‏ (1)، للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)-، عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- حديث طويل. يقول فيه لبعض الشّاميّين: فهل تجد لنا في سورة الأحزاب حقّا خاصّة دون المسلمين؟

فقال: لا.

قال عليّ [بن الحسين‏] (2)- (عليه السلام)-: أما قرأت هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

و في أمالي الصّدوق- رحمة اللَّه‏ (3)- بإسناده إلى أبي بصير قال: قلت للصّادق جعفر بن محمّد- (عليهما السلام)-: من آل محمّد؟

قال: ذرّيته.

قلت: من أهل بيته؟

قال: الأئمّة الأوصياء.

[فقلت: من عترته‏] (4) قال: أصحاب العباء.

فقلت: من أمتّه؟

فقال: المؤمنون الّذين صدّقوا بما جاء به من عند اللَّه- عزّ و جلّ-، المتمسّكون بالثّقلين، الّذين أمروا بالتّمسّك بهما، كتاب اللَّه و عترته أهل بيته، الّذين أذهب اللَّه عنهم الرّجس و طهّركم تطهيرا، و هما الخليفتان على الأمّة بعد رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-.

و في مجمع البيان‏ (5): و قال أبو سعيد الخدريّ و أنس بن مالك و وائل بن الأسفع‏ (6) و عائشة و أمّ سلمة: إنّ الآية مختصّة برسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)-.

____________

(1) الاحتجاج 2/ 34.

(2) من المصدر.

(3) أمالي الصدوق/ 200، ح 10.

(4) ليس في س.

(5) مجمع البيان 4/ 356- 357.

(6) ن: «وائل بن الأسمع». أ: «وائل بن الأشفع». المصدر: «وائلة بن الأسقع». و لعل الصواب: «وائلة بن الأسقع». ر. الأعلام، للزركلي 8/ 107.

382

و ذكر أبو حمزة الثّماليّ في تفسيره: حدّثني شهر (1) بن حوشب، عن أمّ سلمة قال: جاءت فاطمة- (عليها السلام)- إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- تحمل حريرة (2) لها.

فقال: ادعي زوجك و ابنيك. فجاءت لهم، فطعموا. ثمّ ألقى عليهم كساء له خيبريّا و قال:

اللّهمّ، إنّ هؤلاء أهل بيتي و عترتي فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.

فقلت: يا رسول اللَّه، و أنا معهم؟

قال- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: أنت إلى خير.

و روى الثّعلبيّ في تفسيره‏ (3)- أيضا- بالإسناد، عن أمّ سلمة أنّ النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة (4) فيها حريرة (5). فقال لها: ادعي زوجك و ابنيك- فذكرت الحديث نحو ذلك.

ثمّ قالت: فأنزل اللَّه- تعالى- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ‏ (الآية) قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثمّ أخرج يده فألوى‏ (6) بها إلى السّماء، ثمّ قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي و خاصّتي‏ (7) فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.

فأدخلت رأسي البيت و قلت: أنا معكم، يا رسول اللَّه؟

قال: إنّك إلى خير، إنّك إلى خير.

و بإسناده، قال مجمع‏ (8): دخلت مع أمّي على عائشة. فسألتها أمي: أ رأيت خروجك يوم الجمل؟

قالت إنّه كان قدرا من اللَّه.

فسألتها عن عليّ.

فقالت: تسأليني عن أحبّ النّاس كان إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و زوج أحبّ النّاس كانت إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-. لقد رأيت عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا قد جمع رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- بثوب عليهم، ثمّ قال:

____________

(1) هكذا في المصدر. و في النسخ: «شهب». ر.

الأعلام، للزركلي 3/ 178.

(2) المصدر: خزيرة.

(3) نفس المصدر 4/ 357.

(4) البرمة: القدر من الحجر.

(5) المصدر: خزيرة.

(6) المصدر: فألوى يده.

(7) المصدر: حامتي.

(8) نفس المصدر و الموضع.

383

اللّهمّ، هؤلاء أهل بيتي و خاصّتي‏ (1) فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا» قالت: يا رسول اللَّه، أنا من أهلك؟

قال: تنحّي، فإنّك إلى خير.

و بإسناده، عن أبي سعيد الخدريّ‏ (2)، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قال: نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ و في عليّ و حسن و حسين و فاطمة.

و أخبرنا السّيّد أبو الحمد (3) قال: حدّثنا الحاكم [أبو القاسم الحسكانيّ قال: حدّثنا (4) عن أبي بكر السّبيعيّ قال: حدّثنا أبو عروة الحرّانيّ قال: حدّثني ابن مصغيّ قال: حدّثنا] (5) عبد الرّحيم بن واقد، عن أيّوب بن سيّار، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر قال: نزلت هذه الآية على النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و ليس في البيت إلّا فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏.

فقال النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: اللّهمّ هؤلاء أهلي.

و حدّثنا السّيّد أبو الحمد (6) قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم بإسناده، عن زاذان، عن الحسن بن عليّ قال: لمّا نزلت آية التّطهير، جمعنا رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و إيّاة في كساء لأمّ سلمة خيبريّ، ثمّ قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي و عترتي.

و في تفسير العيّاشيّ‏ (7): عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: ليس شي‏ء أبعد من عقول الرّجال من تفسير القرآن. إنّ الآية ينزل اوّلها في شي‏ء، و أوسطها في شي‏ء آخر، و آخرها في شي‏ء.

ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً من ميلاد الجاهليّة.

و في بصائر الدّرجات‏ (8): محمّد بن خالد الطيّالسيّ، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: «الرّجس» هو الشّكّ. و لا تشكّ في ديننا أبدا.

____________

(1) المصدر: حامتي.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) المصدر: حدّثونا.

(5) ليس في أ.

(6) نفس المصدر و الموضع.

(7) تفسير العياشي 1/ 17، ح 1.

(8) بصائر الدرجات/ 226، صدر حديث 13.

384

و في شرح الآيات الباهرة (1): قال محمّد بن العبّاس- (رحمه اللّه)-: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن عليّ بن بزيع، عن إسماعيل بن بشّار الهاشميّ، عن قير (2) بن الأعشى، عن هاشم بن البريد، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّة قال: كان رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- في بيت أمّ سلمة، فأتي. بحريرة، فدعا عليّا- (عليه السلام)- و فاطمة و الحسن و الحسين فأكلوا منها. ثمّ جلّل عليهم كساء خيبريّا. ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقالت أمّ سلمة: و أنا معهم، يا رسول اللَّه؟

قال: إنّك إلى خير (3).

و قال- أيضا (4)-: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن زكريّا، عن جعفر بن محمّد بن عمارة قال: حدّثني أبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: قال عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)‏- إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- فضّلنا أهل البيت، و كيف لا يكون كذلك و اللَّه- عزّ و جلّ- يقول في كتابة: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. فقد طهّرنا اللَّه من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فنحن على منهاج الحقّ.

و قال‏ (5)- أيضا- حدّثنا عبد اللَّه بن عليّ بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن محمّد، عن عليّ بن جعفر بن محمّد، عن الحسين بن زيد، عن عمر بن عليّ قال: خطب الحسن بن عليّ- (عليهما السلام)- النّاس حين قتل عليّ- (عليه السلام)- فقال: فقبض في هذه اللّيلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعلم و لا يدركه الآخرون، ما ترك على ظهر الأرض سوداء (6) و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.

ثمّ قال: يا أيّها النّاس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ،

____________

(1) تأويل الآيات الباهرة، مخطوط، ص 163- 164.

(2) أ: قسم (قسير خ. ل.) ن: قيس. م: قسير.

المصدر: قنبر.

و يمكن أن يكون «قتيبة». ر. تنقيح المقال 3/ 27، رقم 9637، قتيبة الأعشى المؤدّب.

(3) المصدر: إنّك على خير.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) المصدر: صفراء.

385

و أنا ابن البشير النّذير الداعي‏ (1) إلى اللَّه بإذنه و السّراج المنير، أنا من أهل البيت الّذي كان ينزل فيه جبرائيل و يصعد، و أنا من أهل البيت الّذين أذهب اللَّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.

و قال‏ (2)- أيضا-: حدّثنا مظفّر بن يونس بن مبارك، عن عبد الأعلى بن حمّاد، عن محمّد بن إبراهيم‏ (3)، عن عبد الجبّار بن العبّاس، عن عمّار الدّهنيّ، عن عمرة (4) بنت أفعى، عن أمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، و في البيت سبعة: جبرائيل، و ميكائيل، و رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين- (صلوات اللّه عليهم).

و كنت على الباب، فقلت: يا رسول اللَّه، أ لست من أهل البيت؟

قال: إنّك من أزواج النّبيّ. و ما قال: إنّك من أهل البيت.

قال البيضاويّ‏ (5): و تخصيص الشّيعة أهل البيت بفاطمة و عليّ و ابنيهما، لما روي، أنّه- (عليه السلام)‏- خرج ذات غدوة، و عليه مرط مرحّل‏ (6) من شعر أسود، فجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه، ثمّ جاء عليّ فأدخله فيه، ثمّ جاء الحسن و الحسين فأدخلهما فيه، ثمّ قال:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏

و الاحتجاج بذلك على عصمتهم. و كون إجماعهم حجّة، ضعيف. لأنّ التّخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية و ما بعدها. و الحديث يقتضي أنّهم أهل البيت لا أنّه ليس غيرهم.

أقول: قد تواتر من طريق الخاصّة و العامّة تخصيص أهل البيت بهم كما علمت، و ليس الاحتجاج بالإجماع بل بالحديث المتواتر و مناسبته لما قبل الآية و ما بعدها يكفها عموم ظاهره، و التّخصيص للتّشريف. و نحن نقرّر استدلال الشّيعة على وجه قرّروه حتّى يظهر اندفاع ما ذكره عن استدلالهم.

قالوا: «إنّما» لفظة محقّقة لما أثبت بعدها، نافية لما لم يثبت. فإنّ قول القائل: إنّما لك [عندي درهم، و إنّما في الدّار زيد. يقتضي أنّه ليس له عنده سوى الدّرهم و ليس في الدّار سوى زيد. فإذا تقرّر هذا، فلا تخلو الارادة في الآية] (7) أن تكون هي الإرادة المحضة أو

____________

(1) هكذا في المصدر. و في النسخ: داع.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) المصدر: فحول بن إبراهيم.

(4) هكذا في المصدر. و في النسخ: عميرة.

(5) أنوار التنزيل 2/ 245.

(6) هكذا في المصدر. و في النسخ: مرجل.

رحّل الثّوب: و شّاه بصور الرحال. فهو مرحّل.

(7) ليس في أ.

386

الارادة الّتي معها التّطهير و إذهاب الرّجس. فلا يجوز الوجه الأوّل، لأنّ اللَّه قد أراد من كلّ مكلّف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق، و لأنّ هذا القول يقتضي المدح و التّعظيم لهم بغير شكّ و شبهة و لا مدح في الإرادة المجرّدة. فثبت الوجه الثّاني، و في ثبوته ثبوت عصمة المعنيّين بالآية عن جميع القبائح. و قد علمنا أنّ ما عدا من ذكرنا من أهل البيت غير مقطوع على عصمته، فثبت أنّ الآية مختصة لهم لبطلان تعلّقها بغيرهم.

و متى قيل: إنّ صدر الآية و ما بعدها في الأزواج.

فالقول فيه: إنّ هذا لا ينكر من عرف عادة الفصحاء في كلامهم، فإنّهم يذهبون من خطاب إلى غيره و يعودون إليه. و القرآن من ذلك مملوء، و كذلك كلام العرب و أشعارهم.

وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى‏ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ:

قيل‏ (1): معناه: و اشكرن اللَّه- جلّ و علا- إذا صيّركنّ في بيوت يتلى فيها القرآن و السّنّة.

و قيل‏ (2): احفظن ذلك و ليكن منكنّ على بال أبدا، ليعملن بموجبه. و هذا حثّ لهنّ على حفظ القرآن و الأخبار و مذاكرتهنّ بها.

إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (34): يعلم و يدّبر ما يصلح في الدّين، و لذلك خيّركنّ و وعظكنّ. أو يعلم من يصلح لنبوّته، و من يصلح أن يكون أهل بيته.

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ‏: الدّاخلين في السّلم، المنقادين لحكم اللَّه في القول و العمل.

وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏: و المصدّقين و المصدّقات، بما يجب أن يصدّق به.

وَ الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ‏: المداومين على الطّاعة.

وَ الصَّادِقِينَ وَ الصَّادِقاتِ‏: في القول و العمل.

وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ‏: على الطّاعة و عن المعاصي.

وَ الْخاشِعِينَ وَ الْخاشِعاتِ‏: المتواضعين للَّه بقلوبهم و جوارحهم.

وَ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ الْمُتَصَدِّقاتِ‏: بما وجب في مالهم.

وَ الصَّائِمِينَ وَ الصَّائِماتِ‏: الصّوم المفروض.

وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ‏: عن الحرام.

____________

(1) مجمع البيان 4/ 357.

(2) نفس المصدر و الموضع.

387

وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ‏: بقلوبهم و ألسنتهم.

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً: لما اقترفوا من الصّغائر، لأنّهنّ مكفرات. وَ أَجْراً عَظِيماً (35): على طاعتهم. و الآية و عدلهنّ و لأمثالهنّ على الطّاعة و التّدرعّ بهذه الخصال.

قال البيضاويّ‏ (1): روي أنّ أزواج النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قلن: يا رسول اللَّه، ذكر اللَّه الرّجال في القرآن بخير فما فينا خير نذكر به، فنزلت.

و قيل‏ (2): لمّا نزل فيهنّ ما نزّل اللَّه، قال نساء المسلمين: فما نزل فينا شي‏ء، فنزلت.

و عطف الإناث على الذّكور، لاختلاف الجنسين و هو ضروريّ. و عطف الزّوجين على الزّوجين، لتغاير الوصفين فليس بضروري. و لذلك ترك في قوله، مسلمات مؤمنات، و فائدته الدّلالة على أنّ إعداد المعدّ لهم للجمع بين هذه الصّفات.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3): ثمّ عطف على نساء النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فقال: وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى‏ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ، إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً. ثمّ عطف على آل محمّد- (صلوات اللّه عليهم)- فقال- جلّ ذكره-: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ إلى قوله: وَ أَجْراً عَظِيماً.

و في مجمع البيان‏ (4): قال مقاتل بن حيّان: لمّا رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، دخلت على نساء رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فقالت: هل نزل فينا شي‏ء من القرآن؟

قلن: لا.

فأتت رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ النّساء لفي خيبة و خسار.

فقال: و ممّ ذلك؟

قالت: لأنهنّ لا يذكرن بخير كما يذكر الرّجال. فأنزل اللَّه- تعالى- هذه الآية.

قال البلخيّ‏ (5): فسّر رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- المسلم و المؤمن بقوله:

المسلم، من سلم المسلمون من لسانه و يده. و المؤمن، من أمن جاره بوائقه. و ما آمن بي من‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 246.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) تفسير القمي 2/ 194.

(4) مجمع البيان 4/ 357- 358.

(5) نفس المصدر 4/ 358.

388

بات شبعانا و جاره طاو.

و في أصول الكافي‏ (1): عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- يقول: إنّ الإيمان يشارك الإسلام، و لا يشاركه الإسلام. إنّ الإيمان ما وقر في القلوب، و الإسلام ما عليه المناكح و المواريث و حقن الدّماء. و الإيمان يشرك الإسلام، و الإسلام لا يشرك الإيمان.

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد (2)، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الصّباح الكنانيّ قال: قلت لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: أيّهما أفضل الإيمان أو الإسلام؟

فإنّ من قبلنا يقولون: إنّ الإسلام أفضل من الإيمان.

فقال: الإيمان أرفع من الإسلام.

قلت: فأوجدني ذلك.

قال: ما تقول فيمن أحدث في المسجد الحرام متعمّدا؟

قلت: يضرب ضربا شديدا.

قال: أصبت. قال: فما تقول فيمن أحدث في الكعبة متعمّدا؟

قلت: يقتل.

قال: أصبت. ألا ترى أنّ الكعبة أفضل من المسجد، و أنّ الكعبة تشرك المسجد و المسجد لا يشرك الكعبة. و كذلك الإيمان يشرك الإسلام، و الإسلام لا يشرك الإيمان.

عليّ بن إبراهيم، عن العبّاس بن معروف‏ (3)، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الرّحمن‏ (4) القصير قال: كتبت مع عبد الملك بن أعين‏ (5) إلى أبي جعفر- (عليه السلام)(6)- أسأله عن الإيمان ما هو؟

فكتب إليّ مع عبد الملك بن أعين: سألت- رحمك اللَّه- عن الإيمان. و الإيمان، هو الإقرار باللّسان و عقد في القلب و عمل بالأركان. و الإيمان بعضه من بعض. و هو دار، و كذلك الإسلام دار و الكفر دار. فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا، و لا يكون مؤمنا حتّى يكون مسلما. فالإسلام قبل الإيمان.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

____________

(1) الكافي 2/ 26، ح 3.

(2) نفس المصدر 2/ 26، ح 4.

(3) نفس المصدر 2/ 27، صدر حديث 1.

(4) ن و المصدر: عبد الرحيم.

(5) أ: عبد اللَّه بن أعين.

(6) المصدر: أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-.

389

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى‏ (1)، عن محمّد بن خالد البرقيّ و الحسين بن سعيد جميعا، عن النّضر بن سويد، عن يحيى الحلبيّ، عن محمّد بن مروان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: من قرأ عشر آيات في ليلة، لم يكتب من الغافلين. و من قرأ خمسين آية، كتب من الذّاكرين.

و من قرأ مائة آية، كتب [من القانتين. و من قرأ مائتي آية، كتب من الخاشعين.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (2)، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن يريد بن معاوية العجليّ قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: إنّ الصّواعق لا تصيب ذاكرا.

قال: قلت: و ما الذّاكر؟

قال: من قرأ مائة آية.] (3)

و في مجمع البيان‏ (4): و روى أبو سعيد الخدريّ، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قال: إذا أيقظ الرّجل أهله من اللّيل و توضّئا و صلّيا، كتبا من الذّاكرين اللَّه كثيرا و الذّاكرات.

و روي عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)(5)- أنّه قال: من بات على تسبيح فاطمة، كان من الذّاكرين اللَّه كثيرا و الذّاكرات.

وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ: ما صحّ له.

إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً، أي: قضى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-.

و ذكر اللَّه، لتعظيم أمره، و الإشعار بأنّ قضاء اللَّه. لأنّه نزل في زينب بنت جحش بنت عمّته أميمة بنت عبد المطّلب، خطبها رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- لزيد بن حارثة فأبت هي و أخوها عبد اللَّه‏ (6).

و قيل‏ (7): في أمّ كلثوم بنت عقبة، وهبت نفسها للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-

____________

(1) نفس المصدر 2/ 612، صدر حديث 5.

(2) نفس المصدر 2/ 500، ح 2.

(3) ليس في أ.

(4) مجمع البيان 4/ 358.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) أنوار التنزيل 2/ 246.

(7) نفس المصدر و الموضع.

390

فزوّجها من زيد.

أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏: أن يختاروا من أمرهم شيئا، بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار اللَّه و رسوله.

و «الخيرة» ما يتخيّر. و جمع الضمير الأوّل «لمؤمن» و «مؤمنة» من حيث أنّهما في سياق النفي. و جمع الثّاني، للتّعظيم.

و قرأ الكوفيّون و هشام: «يكون» بالياء (1).

و في أصول الكافي‏ (2): أبو محمد القاسم بن العلاء رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنّا مع الرّضا- (عليه السلام)- بمرو، فاجتمعنا في الجامع [يوم الجمعة] (3) في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة و ذكروا كثرة اختلاف النّاس فيها. فدخلت على سيّدي- (عليه السلام)- فأعلمته خوض النّاس فيه.

فتبسّم- (عليه السلام)- ثمّ قال: يا عبد العزيز، جهل القوم و خدعوا عن أديانهم‏ (4). إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- لم يقبض نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- حتّى أكمل له الدّين، إلى قوله- (عليه السلام)-: و لقد راموا صعبا، و قالوا إفكا، و ضلّوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ‏ (5). رغبوا عن اختيار اللَّه و اختيار رسوله‏ (6) إلى اختيارهم، و القرآن يناديهم‏ (7) وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [من أمرهم‏] (8) سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏. و قال- عزّ و جلّ-: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏

و في كتاب التّوحيد (9)، بإسناد إلى الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لرجل‏ إن كنت لا تطيع خالقك، فلا تأكل رزقه. و إن كنت‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 246. و فيه ضبط «يكون» في الآية بالتاء.

(2) الكافي 1/ 198- 199 و 201، ضمن حديث 1.

(3) من المصدر.

(4) المصدر: آرائهم.

(5) العنكبوت/ 38.

(6) المصدر: اختيار رسول اللَّه و أهل بيته.

(7) القصص/ 64.

(8) ليس في المصدر.

(9) التوحيد/ 372، ح 13.

391

واليت عدوّه، فاخرج من ملكه. و إن كنت غير قانع بقضائه‏ (1) و قدره، فاطلب ربّا سواه.

و بإسناده إلى الحسين بن خالد (2)، عن عليّ بن موسى الرّضا- (عليه السلام)- عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)- قال: سمعت رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- يقول: قال اللَّه- جلّ جلاله-: من لم يرض بقضائي و لم يؤمن بقدري، فليلتمس إلها غيري.

و قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: في كلّ قضاء اللَّه عزّ و جلّ- خيرة (3) للمؤمن.

و بإسناده إلى سليمان بن خالد (4)، عن أبي عبد اللَّه الصّادق، عن أبيه، عن جدّه- (عليهم السلام)- قال: ضحك رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- ذات يوم حتّى بدت نواجذه. ثمّ قال: ألا تسألوني ممّا ضحكت؟

قالوا: بلى، يا رسول اللَّه.

قال: عجبت للمرء المسلم، أنّه ليس من قضاء يقضيه اللَّه إلّا كان خيرا له في عاقبة أمره.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- في قوله- عزّ و جلّ-: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏ و ذلك أنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسديّة، من بني أسد بن خزيمة، و هي بنت عمّة النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-.

فقالت: يا رسول اللَّه، حتّى أؤامر نفسي فأنظر.

فأنزل اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ (الآية).

فقالت: يا رسول اللَّه، أمري بيدك.

فزوّجها إيّاه. فمكثت عند زيد ما شاء اللَّه، ثمّ أنّهما تشاجرا في شي‏ء إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فنظر إليها النّبيّ فأعجبته.

____________

(1) هكذا في المصدر. و في النسخ: برضاه.

(2) نفس المصدر/ 371، ح 11.

(3) هكذا في المصدر و ن. و في سائر النسخ: خير.

(4) نفس المصدر/ 401، ح 5. و في ن: و بإسناده إلى سعد بن خالد.

(5) تفسير القمي 2/ 194.

392

فقال زيد: يا رسول اللَّه، تأذن لي في طلاقها؟ فإنّ فيها كبرا و إنّها تؤذيني بلسانها.

فقال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: اتّق اللَّه و أمسك عليك زوجك و أحسن إليها.

ثمّ أنّ زيدا طلّقها و انقضت عدّتها، فأنزل اللَّه- عزّ و جلّ- نكاحها على رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فقال: فَلَمَّا قَضى‏ زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها (1).

و روي‏ (2) فيه- أيضا- غير هذا، و قد نقلناه عند قوله- تعالى-: وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ‏ في أوّل هذه السّورة.

و فيه- أيضا (3)- حديث طويل، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- يقول فيه‏ و قد ذكر ما رأى ليلة أسري به: دخلت الجنّة فإذا على حافّيتها بيوتي و بيوت أزواجي، و إذا ترابها كالمسك، و إذا جارية تنغمس في أنهار الجنّة.

فقلت: لمن أنت، يا جارية؟

فقالت: لزيد بن حارثة.

فبشّرته. بها حين أصبحت.

وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً (36): بيّن الانحراف عن الصّواب.

وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏: بتوفيقه للإسلام.

وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ‏: بما وفّقك اللَّه فيه، و هو زيد بن حارثة.

أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ‏: زينب.

و ذلك أنّه‏ (4)- (عليه السلام)- كان شديد الحبّ لزيد، و كان إذا أبطأ عليه [زيد] (5) أتى منزله يسأله‏ (6). فأبطأ عليه يوما، فأتى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- منزله، فإذا زينب جالسة في وسط حجرتها تسحق طيبا [بفهر لها.

____________

(1) يوجد في هامش نسخة م:

و لا منافاة بينهما لاحتمال رؤية النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله)- زينب مرّتين، مرّة في بينها و مرّة عند التشاجر. جعفر عند سحق العطر.

(2) نفس المصدر 2/ 194.

(3) نفس المصدر 2/ 10- 11.

(4) المصدر: أنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-.

(5) من المصدر.

(6) فيسأل عنه.

393

قال‏] (1) فدفع رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- الباب. فلما نظر إليها، قال:

سبحان اللَّه خالق النّور، تبارك اللَّه أحسن الخالقين. و رجع. فجاء زيد، فأخبرته زينب بما كان.

فقال لها: لعلّك وقعت في قلب رسول اللَّه، فهل لك أن أطلّقك حتّى يتزوّجك رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟

فقالت: أخشى أن تطلّقني و لا يتزوّجني.

فجاء زيد إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-، بتمام القّصة، فنزلت الآية (2).

فقال له: أمسك عليك زوجك.

وَ اتَّقِ اللَّهَ‏: في أمرها، فلا تطلّقها.

وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ‏:

قيل‏ (3): و هو نكاحها إن طلّقها.

وَ تَخْشَى النَّاسَ‏: تعبيرهم إيّاك به.

وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏: إن كان فيه ما يخشى. و الواو، للحال.

فَلَمَّا قَضى‏ زَيْدٌ مِنْها وَطَراً: حاجة. بحيث ملّها و لم يبق له فيها حاجة، و طلّقها و انقضت عدّتها زَوَّجْناكَها:

و قيل‏ (4): قضاء الوطر، كناية عن الطّلاق، مثل: لا حاجة لي فيك.

و قرئ: «زوّجتكها». و المعنى أنّه أمر بتزويجها منه. أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد (5).

لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً: علّة للتّزويج.

وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ‏: أمره الّذي يريده.

مَفْعُولًا (37): مكونا لا محالة.

____________

(1) من المصدر.

(2) مجمع البيان 4/ 359، نقلا عن القمي.

(3) أنوار التنزيل 2/ 246.

4 و 5- نفس المصدر و الموضع.

394

و في عيون الأخبار (1)، في باب مجلس الرّضا- (عليه السلام)- عند المأمون مع أصحاب الملل و المقالات، و ما أجاب به عليّ بن الجهم في عصمة الأنبياء- (عليهم السلام)- حديث طويل. و فيه يقول- (عليه السلام)-: و أمّا محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ فإنّ اللَّه- تعالى- عرّف نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أسماء أزواجه في دار الدّنيا و أسماء أزواجه في الآخرة، و أنّهنّ أمّهات المؤمنين. و إحداهنّ سمّى له زينب بنت جحش، و هي يومئذ تحت زيد بن حارثة. فأخفى- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- اسمها في نفسه و لم يبده، لكي لا يقول أحد من المنافقين: إنّه قال في امرأة في بيت رجل: إنّها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين. و خشي قول المنافقين. فقال اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏، يعني: في نفسك. فإنّ اللَّه- عزّ و جلّ- ما تولّى تزويج أحد من خلقه إلّا تزويج حوّاء من آدم، و زينب من رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- بقوله- عزّ و جلّ-: فَلَمَّا قَضى‏ زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها و فاطمة من عليّ- (عليه السلام)-.

قال: فبكى عليّ بن محمّد بن جهم، و قال: يا ابن رسول اللَّه، أنا تائب إلى اللَّه- تعالى- من أن أنطق في أنبياء اللَّه- (عليهم السلام)- بعد يومي هذا إلّا بما ذكرته.

و فيه‏ (2)، في باب ذكر مجلس الرّضا- (عليه السلام)- عند المأمون في عصمة الأنبياء- (عليهم السلام)- حديث طويل. و فيه‏ يقول المأمون للرّضا- (عليه السلام)- فأخبرني عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ‏ (3) (4) زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ قال الرّضا- (عليه السلام)-: إنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده. فرأى امرأته تغسل، فقال لها: سبحان الّذي خلقك. و إنّما أراد بذلك تنزيه اللَّه- تعالى- عن قول من زعم: أنّ الملائكة بنات اللَّه. فقال اللَّه- عزّ و جلّ- (5): أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- لمّا رآها تغتسل: سبحان اللَّه الّذي خلقك‏

____________

(1) عيون الأخبار الرضا- (عليه السلام)- 1/ 194- 195.

(2) نفس المصدر 1/ 203- 204، في حديث طويل.

3، 4 ليس في المصدر.

(5) الاسراء/ 40.

395

أن يتّخذ ولدا يحتاج إلى هذا التّطهير و الاغتسال.

فلمّا عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجي‏ء الرّسول- (عليه السلام)- و قوله لها:

سبحان اللَّه الّذي خلقك. فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، و ظنّ‏ (1) أنّه قال ذلك لما أعجبه من حسنها. فجاء إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فقال: يا رسول اللَّه، إنّ امرأتي في خلقها سوء و إني أريد طلاقها.

فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ [وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ‏] (2) و قد كان اللَّه- عزّ و جلّ- عرّفه عدد أزواجه، و أنّ تلك المرأة منهنّ. فأخفى ذلك في نفسه و لم يبده لزيد، و خشي النّاس أن يقولوا: إنّ محمّدا يقول لمولاه: إنّ امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبونه [بذلك. فأنزل اللَّه- تعالى- وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏، يعني:

بالإسلام‏ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ‏، يعني: بالعتق‏ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ‏] (3) وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏.

ثمّ أنّ زيد بن حارثة طلّقها و اعتدّت منه، فزوّجها اللَّه- تعالى- من نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و أنزل بذلك قرآنا فقال- عزّ و جلّ-: فَلَمَّا قَضى‏ زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا.

ثمّ علم- عزّ و جلّ- أنّ المنافقين سيعيبونه بتزويجها، فأنزل [اللَّه- تعالى-] (4) ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ‏ فقال المأمون: لقد شفيت صدري، يا ابن رسول اللَّه، و أوضحت لي ما كان ملتبسا (5) عليّ فجزاك اللَّه عن أنبيائه و عن الإسلام خيرا.

و في كتاب الاحتجاج‏ (6)، للطّبرسيّ- (رحمه اللّه)- عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حديث طويل. و فيه يقول- (عليه السلام)‏- مجيبا لبعض الزّنادقة- و قد قال: ثمّ خاطبه في‏

____________

(1) هكذا في المصدر. و في النسخ: فظنّ له.

(2) ليس في المصدر. و لكن أشار في الهامش إلى أنّه في نسخة بدل: و تخفي نفسك.

(3) ليس في أ.

(4) من المصدر.

(5) هكذا في المصدر و ن. و في سائر النسخ:

متلبّسا.

(6) الاحتجاج 1/ 366 و 367 و 383.

396

أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب، من الإزراء و انخفاض‏ (1) محلّه‏ (2) و غير ذلك من تهجينه و تأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء، مثل‏ (3): قوله: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏: و الّذي بدا في الكتاب من الإزراء على النّبي- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- من فرية (4) الملحدين. و هنا كلام طويل يطلب عند قوله- تعالى‏ (5)-: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا.

و في مجمع البيان‏ (6): وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ‏.

قيل:

إنّ الّذي أخفاه‏ (7) في نفسه هو أن اللَّه- سبحانه- أعلمه أنّها ستكون من زواجه و أنّ زيدا سيطلّقها.

فلمّا جاء زيد و قال له: أريد أن أطلّق زينب.

قال له: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ‏.

فقال- سبحانه-: لم قلت: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ‏؟ و قد أعلمتك أنّها ستكون من أزواجك. و روي ذلك عن عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-.

و روى ثابت‏ (8)، عن أنس بن مالك قال: لمّا انقضت عدّة زينب، قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- لزيد: اذهب فاذكرها عليّ.

قال زيد [: فانطلقت، فقلت: يا زينب، أبشري، قد أرسلني رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- بذكرك و نزل القرآن.

و جاء رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فدخل عليها بغير إذن، لقوله:

زَوَّجْناكَها.

و في رواية أخرى‏ (9)، قال زيد:] (10) فانطلقت، فإذا هي تخمر عجينها. فلمّا رأيتها عظمت، في نفسي حتّى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- ذكرها. فولّيتها ظهري و قلت: يا زينب، أبشري، إنّ رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه‏

____________

(1) المصدر: انقاص.

(2) م: و انخفاظ محمله.

(3) هكذا في المصدر. و في النسخ: من.

(4) المصدر: فرقة.

(5) فصّلت/ 40.

(6) مجمع البيان 4/ 360.

(7) هكذا في المصدر. و في النسخ: أخفى.

(8) نفس المصدر 4/ 361.

(9) نفس المصدر و الموضع.

(10) ليس في ن.

397

و آله و سلم- يخطبك.

ففرحت بذلك و قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي. فقامت إلى مسجدها و نزل‏ زَوَّجْناكَها. فتزوّجها رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و دخل بها.

و في جوامع الجامع‏ (1): و قرأ (2) أهل البيت- (عليهم السلام)-: زوجتكها.

قال الصّادق- (عليه السلام)-: ما قرأتها على أبي إلّا كذلك- إلى أن قال-: و ما قرأها (3) عليّ- (عليه السلام)- على النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- إلّا كذلك.

و روي‏ (4): أنّ زينب كانت تقول للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: إنّي لأدلّ عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدلّ بهنّ: جدّي و جدّك واحد، و زوّجنيك اللَّه، و السّفير جبرائيل- (عليه السلام)-.

و في أصول الكافي‏ (5): و تزوّج خديجة و هو ابن بضع و عشرين سنة، فولد له منها قبل مبعثه- (عليه السلام)- القاسم، و رقيّة، و زينب، و أمّ كلثوم. و ولد له بعد المبعث، الطّيبّ، و الطّاهر، و فاطمة- (عليها السلام)-.

ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ‏: قسم له و قدّر. من قولهم:

فرض له في الدّيوان. و منه، فروض العسكر لأرزاقهم.

سُنَّةَ اللَّهِ‏: سنّ ذلك سنّة.

فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ‏: من الأنبياء. و هو نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم.

وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً: (38) قضاء مقضيّا، و حكما مبتوتا.

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ‏: صفة «الّذين خلوا». أو مدح لهم منصوب، أو مرفوع.

و قرئ: رسالة اللَّه‏ (6).

وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ‏: إلّا منه.

____________

(1) جوامع الجامع/ 373.

(2) المصدر: قراءة.

(3) هكذا في ن. و في سائر النسخ و المصدر: قرأ.

(4) نفس المصدر و الموضع.

(5) الكافي 1/ 439، ضمن باب مولد النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و وفاته. و فيه، بعد هذا الكلام: و روي أيضا، أنّه لم يولد بعد المبعث إلّا فاطمة- (عليها السلام)- و أنّ الطيّب و الطّاهر ولدا قبل مبعثه.

(6) أنوار التنزيل 2/ 247.

398

وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً (39): كافيا للمخاوف، أو محاسبا. فينبغي أن لا يخشى إلّا منه.

ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ‏: على الحقيقة. فيثبت بينه و بينه ما بين الوالد و الوالد من حرمة المصاهرة و غيرها. و لا ينتقض عمومه بكونه أبا للطّاهر (1) و الطّيّب و القاسم و إبراهيم‏ (2). لأنّهم لم يبلغوا مبلغ الرّجال، و لو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم.

و المراد مِنْ رِجالِكُمْ‏ الّذين لم يلدهم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (3)، متّصلا بآخر ما نقلناه عنه، أعني: قوله: زَوَّجْناكَها.

و في قوله- عزّ و جلّ-: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ‏ فإنّ هذه الآية نزلت في شأن زيد بن حارثة، قالت قريش: يعيّرنا محمّد يدّعي بعضنا بعضا، و قد ادّعى هو زيدا.

وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ‏: و كلّ رسول أبو أمّته لا مطلقا، بل من حيث أنّه شفيق ناصح لهم واجب التوّقير و الطّاعة عليهم، و زيد منهم ليس بينه و بينه ولادة.

و قرئ: «رسول اللَّه» بالرّفع، على أنّه خبر مبتدأ محذوف. «و لكنّ» بالتّشديد، على حذف الخبر، أي: و لكن رسول اللَّه أب من غير وراثة، إذ لم يعش له ولد ذكر (4).

وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏: و آخرهم الّذي ختمهم، أو ختموا به. على قراءة عاصم بالفتح.

و لو كان له ابن بالغ، لاق بمنصبه أن يكون نبيّا، كما

قال عليه- الصّلاة و السّلام‏- في إبراهيم حين توفّي: لو عاش لكان نبيّا (5).

و لا يقدح فيه نزول عيسى بعده، لأنّه إذا نزل كان على دينه مع أنّه المراد أنّه آخر من نبئ.

وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً (40): فيعلم من يليق بأن يختم به النّبوّة، و كيف ينبغي شأنه.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (6): و قال الصّادق- (عليه السلام)-: لمّا مات إبراهيم بن رسول‏

____________

(1) هكذا في م و ن. و في سائر النسخ: «للمطهّر» و هكذا في مجمع البيان 4/ 361.

(2) يوجد في هامش نسخة م: و كان إبراهيم من مارية القبطيّة عما يأتي عند تفسير و كان عند اللَّه عظيما. (جعفر)

(3) تفسير القمي 2/ 194.

(4) أنوار التنزيل 2/ 247.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) من لا يحضره الفقيه 1/ 113، ح 526.

399

اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: حزنا عليك، يا إبراهيم، و إنّا لصابرون، يحزن القلب و تدمع العين و لا نقول ما يسخط الرّبّ.

و في مجمع البيان‏ (1): و قد صحّ أنّه قال للحسن: إنّ ابني هذا سيّد.

و قال- أيضا (2)- للحسن و الحسين- (عليهما السلام)-: ابناي هذان إمامان، قاما أو قعدا.

و قال- (عليه السلام)-: إنّ كلّ بني بنت ينسبون إلى أبيهم، إلّا أولاد فاطمة فإنّي أنا أبوهم.

و في تهذيب الأحكام‏ (3): محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن حسّان، عن بعض أصحابنا قال: تقدّم أبو الحسن الأوّل- (عليه السلام)- إلى قبر النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فقال: السّلام عليك، يا أبة.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

محمّد بن أحمد بن داود، عن محمّد بن الحسن الكوفيّ‏ (4) قال: حدّثني محمّد بن عليّ بن معمّر قال: حدّثنا محمّد بن مسعدة قال: حدّثني عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن عليّ بن أبي شعيب، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: بينا الحسين- (عليه السلام)- قاعد في حجر رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- ذات يوم، إذ رفع رأسه فقال: يا أبة.

قال: لبّيك، يا بنيّ.

قال ما لمن أتاك بعد وفاتك زائرا لا يريد إلّا زيارتك؟

فقال: يا بنيّ، من أتاني بعد وفاتي زائرا لا يريد إلّا زيارتي فله الجنّة.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

____________

(1) مجمع البيان 4/ 361. و يوجد في هامش نسخة م:

سمعت قروة المحدثين و المجتهدين مولانا محمّد باقر المجلسيّ- (رحمه اللّه)- أن قول الشاعر:

بنونا بنو أبنائنا و بناتنا* * * بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعدا

ليس من كلام العرب الفصيح.

أقول: و بعد التسليم- يستثنى منه أولاد فاطمة- (عليهما السلام)- يحدث أبيهم- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-. (جعفر)

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) تهذيب الأحكام 6/ 6- 7، ح 10، بتغيير في بعض اللفظ.

(4) نفس المصدر 6/ 21، ح 48.

400

و في كتاب المناقب‏ (1)، لابن شهر آشوب، عن أنس في حديث طويل: سمعت رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- يقول: أنا خاتم الأنبياء و أنت، يا عليّ، خاتم الأولياء.

و قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- (2): ختم محمّد ألف بنيّ، و إنيّ ختمت ألف وصيّ.

و إنّي كلّفت ما لم يكلّفوا.

و في روضة الكافي‏ (3)، بإسناده إلى عليّ بن عيسى رفعه قال: إنّ موسى ناجاه اللَّه- تبارك و تعالى- فقال له في مناجاته [: يا موسى،] (4) لا تطوّل‏ (5) في الدّنيا أملك- إلى قوله في وصيّته له بالنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: يا موسى، إنّه أمّيّ. و هو عبد صدق.

يبارك له فيما وضع يده عليه، و يبارك عليه كذلك. كان في علمي، و كذلك خلقته. به أفتح السّاعة، و بأمّته أختم مفاتيح الدّنيا.

و في عوالي الّلئالي‏ (6): و قال- (عليه السلام)-: أنا أوّل الأنبياء خلقا و آخرهم بعثا.

و في مجمع البيان‏ (7): و صحّ الحديث، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قال: إنّما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها و أحسنها إلّا موضع لبنة، فكان من دخل فيها (8) فنظر اليها قال: ما أحسنها! إلّا موضع هذه اللّبنة.

قال- (صلّى اللّه عليه و آله)- فأنا موضع اللّبنة ختم بي الأنبياء. أورده البخاريّ و مسلم في صحيحيهما.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41): يغلب الأوقات، و يعمّ أنواع ما هو أهله التقديس و التّحميد و التّهليل.

وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (42): أوّل النّهار و آخره خصوصا. و تخصيصهما بالذّكر، للدّلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين، كإفراد التّسبيح من جملة الأذكار، لأنّه العمدة فيها.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 3/ 261.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) الكافي 8/ 42- 43، ضمن حديث 8.

(4) من المصدر.

(5) هكذا في ن. و في سائر النسخ و المصدر:

لا يطوّل.

(6) عوالي اللئالي 4/ 122، ح 202.

(7) مجمع البيان 4/ 362.

(8) هكذا في المصدر و م و ن. و في سائر النسخ:

دخلها.

401

و قيل‏ (1): الفعلان موجّهان إليهما.

و قيل‏ (2): المراد «بالتّسبيح» الصّلاة.

و في أصول الكافي‏ (3): عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: ما من شي‏ء إلّا و له حدّ ينتهي إليه، إلّا الذّكر فليس له حدّ ينتهي إليه. فرض اللَّه- عزّ و جلّ- الفرائض، فمن أدّاهنّ فهو حدّهنّ. و شهر رمضان، فمن صامه فهو حدّه. و الحجّ فمن حجّ فهو حدّه. إلّا الذّكر فإنّ اللَّه- عزّ و جلّ- لم يرض منه بالقليل و لم يجعل له حدّا ينتهي إليه. ثمّ تلا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا فقال: لم يجعل اللَّه له حدّا ينتهي إليه.

قال: و كان [أبي‏] (4)- (عليه السلام)- كثير الذّكر. لقد كنت أمشي معه و أنّه ليذكر اللَّه، و آكل معه الطّعام و أنّه ليذكر اللَّه. و لقد كان يحدّث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر اللَّه.

و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله إلّا اللَّه. و كان يجمعنا فيأمرنا (5) بالذّكر حتّى تطلع الشّمس، و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا، و من كان لا يقرأ منّا أمره بالذّكر. و البيت الّذي يقرأ فيه القرآن و يذكر اللَّه- عزّ و جلّ- فيه، تكثر بركته، و تحضره الملائكة، و تهجره الشّياطين، و يضي‏ء لأهل السّماء، كما يضي‏ء الكوكب‏ (6) الدّرّيّ لأهل الأرض. و البيت الّذي لا يقرأ فيه القرآن و لا يذكر اللَّه فيه، تقلّ بركته، و تهجره الملائكة، و تهجره الشّياطين.

و قد قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)(7)- ألا أخبركم بخير أعمالكم، أرفعها في درجاتكم، و أزكاها عند مليككم، و خير لكم من الدّينار و الدّرهم، و خير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم يقتلوكم؟

فقالوا: بلى.

قال: ذكر اللَّه- عزّ و جلّ- كثيرا.

ثمّ قال: جاء رجل إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فقال: من خير أهل المسجد؟

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 247.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) الكافي 2/ 498- 499، ح 1.

(4) من المصدر. و في م و أ و س و ن: أبي عبد اللَّه.

(5) هكذا في المصدر. و في ن: «و يأمرنا». و في سائر النسخ: فيه يأمرنا.

(6) هكذا في المصدر. و في النسخ: الكواكب.

(7) نفس المصدر و الموضع.

402

فقال: أكثرهم للَّه ذكرا.

و قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: من أعطي لسانا ذاكرا، فقد أعطي خير الدّنيا و الآخرة.

و قال في قوله- تعالى‏ (1)-: وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ.

قال: لا تستكثر ما عملت من خير للَّه.

حميد بن زياد، عن ابن سماعة (2)، عن وهيّب‏ (3) بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: شيعتنا، الّذين إذا خلوا ذكروا اللَّه كثيرا.

الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد (4)، و عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الّله- (عليه السلام)- قال: قال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: من أكثر ذكر اللَّه- عزّ و جلّ- أحبّه اللَّه. و من ذكر [اللَّه‏] (5) كثيرا، كتبت له براءتان، براءة من النّار و براءة من النّفاق.

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى‏ (6)، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن أبي بكر (7)، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: تسبيح فاطمة الزّهراء- (عليها السلام)- من الذّكر الكثير، الّذي قال اللَّه- عزّ و جلّ-:

اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً.

عنه‏ (8)، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي أسامة زيد الشّحّام و منصور بن حارم و سعيد الأعرج، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- [مثله.

الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن داود الحمّار، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-] (9) قال: من أكثر ذكر اللَّه- عزّ و جلّ- أظلّه اللَّه في جنّته.

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد (10)، عن إسماعيل بن مهران، عن‏

____________

(1) المدّثّر/ 6.

(2) نفس المصدر 2/ 499، ح 2.

(3) هكذا في المصدر. و في النسخ: وهب. ر.

تنقيح المقال 3/ 281، رقم 12698.

(4) نفس المصدر 2/ 499- 500، ح 3.

(5) من المصدر.

(6) نفس المصدر 2/ 500، ح 4.

(7) جميع النسخ سوى الأصل: أبي بكير.

(8) نفس المصدر و الموضع.

(9) من المصدر.

(10) نفس المصدر 2/ 501، ح 2.

403

سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمرو، عن أبي المغرا الخصّاف رفعه قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: من ذكر اللَّه- عزّ و جلّ- في السّر، فقد ذكر اللَّه كثيرا. إنّ المنافقين كانوا يذكرون اللَّه علانية و لا يذكرونه في السّرّ، فقال اللَّه- عزّ و جلّ‏ (1)-: يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا.

و في قرب الإسناد (2) للحميريّ، بإسناده إلى عبد اللَّه بن بكير قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- [عن قول اللَّه- تبارك و تعالى-:] (3) اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً قال:

قلت: ما أدنى‏ (4) الذّكر؟

فقال: التّسبيح في دبر كلّ صلاة [ثلاثا و] (5) ثلاثين مرّة.

و في مجمع البيان‏ (6): اختلف في معنى الذّكر الكثير. قيل: هو أن تقول: سبحان اللَّه، و الحمد للَّه، و لا إله إلّا اللَّه، و اللَّه أكبر على كلّ حال.

فقد ورد عن أئمّتنا- (عليهم السلام)- أنّهم قالوا: من قالها ثلاثين مرّة، فقد ذكر اللَّه ذكرا كثيرا.

و روى الواحديّ‏ (7)، بإسناده، عن الضّحّاك بن مزاحم، عن ابن عبّاس قال: جاء جبرائيل- (عليه السلام)- إلى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فقال: يا محمّد، قل: سبحان اللَّه، و الحمد للَّه، و لا إله إلّا اللَّه، و اللَّه أكبر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم، عدد ما علم، وزنة [ما علم،] (8) و مل‏ء ما علم. فإنّه من قالها كتب اللَّه له بها ستّ خصال، كتب من الذّاكرين اللَّه كثيرا، و كان أفضل من ذكره بالّليل و النّهار، و كنّ له غرسا في الجنّة، و تحاتّت‏ (9) عنه الخطايا يا كما تحاتّ‏ (10) ورق الشّجرة اليابسة، و ينظر [اللَّه‏] (11) إليه، و من نظر [اللَّه‏] (12) إليه لم يعذّبه.

و في تهذيب الأحكام‏ (13): الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن بكير (14) قال: قلت‏

____________

(1) النساء/ 142.

(2) قرب الاسناد/ 79.

(3) من المصدر.

(4) المصدر: أوفى (أدنى خ. ل.)

(5) ليس في المصدر.

(6) مجمع البيان 4/ 362. و القول الأوّل نقل فيه عن مقاتل.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) من المصدر.

(9) هكذا في المصدر. و في النسخ: تحاطت.

و حتّى الورق عن الشّجر: سقط. و تحاتّت عنه الخطايا: سقطت.

(10) هكذا في المصدر. و في النسخ: تحاط.

11 و 12 من المصدر.

(13) تهذيب الأحكام 2/ 107، ح 405.

(14) هكذا في المصدر. و في النسخ: «أبي بكير»

404

لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: قول اللَّه- عزّ و جلّ-: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ما ذا الذّكر الكثير؟

قال: أن يسبّح في دبر المكتوبة ثلاثين مرّة.

و في كتاب الخصال‏ (1): عن زيد الشّحّام قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: ما ابتلي المؤمن بشي‏ء أشدّ عليه من ثلاث خصال يحرمها.

قيل: و ما هي‏ (2)؟

قال: المواساة في ذات يده باللَّه، و الإنصاف من نفسه، و ذكر اللَّه كثيرا. أما إنّي لا أقول لكم: سبحان اللَّه، و الحمد للَّه، و لا إله إلّا اللَّه، و اللَّه أكبر. و لكن ذكر اللَّه عند ما أحلّ له، و ذكر اللَّه عند ما حرّم عليه.

عن عبد اللَّه بن أبي يعفور (3) قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)-: ثلاث لا يطيقهنّ النّاس، الصّفح عن النّاس، و مواساة الأخ أخاه في ماله، و ذكر اللَّه كثيرا.

و في شرح الآيات الباهرة (4): أحمد بن هوذة الباهليّ، عن إبراهيم بن إسحاق النّهاونديّ، عن عبد اللَّه بن حمّاد، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: تسبيح فاطمة- (عليها السلام)- من ذكر اللَّه الكثير، الّذي قال اللَّه- عزّ و جلّ-:

اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً.

و قال- أيضا (5)-: حدّثنا الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن إسماعيل بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: قوله- عزّ و جلّ-: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ما حدّة؟

قال: إنّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- علّم فاطمة- (عليها السلام)- أن تكبّر أربعا و ثلاثين تكبيرة، و تسبّح ثلاثا و ثلاثين تسبيحة، و تحمّد (6) ثلاثا و ثلاثين تحميدة.

فإذا فعلت ذلك باللّيل مرّة و بالنّهار مرّة، فقد ذكرت اللَّه كثيرا.

____________

و هي خطأ. ر. تنقيح المقال، ج 3، فصل الكنى، ص 42.

(1) الخصال/ 128، ح 130.

(2) هكذا في ن. و في سائر النسخ و المصدر: هنّ.

(3) نفس المصدر/ 133، ح 142.

(4) تأويل الآيات الباهرة، مخطوط، ص 162.

و فيه: قال- أيضا [، أي: محمد بن العباس‏]-:

حدّثنا ...

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) المصدر و م: تحمده.

405

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ‏: بالرّحمة.

وَ مَلائِكَتُهُ‏: بالاستغفار لكم و الاهتمام بما يصلحكم.

و المراد بالصّلاة المشترك، هو العناية بصلاح أمركم و ظهور شرفكم. مستعار، من الصّلو.

و قيل‏ (1): التّرحّم و الانعطاف المعنويّ مأخوذ من الصّلاة المشتملة على الانعطاف الصّوريّ، الّذي هو الرّكوع و السّجود. و استغفار الملائكة و دعاؤهم للمؤمنين، ترحّم عليهم.

سيما و هو سبب للرّحمة، من حيث أنّهم مجابو الدّعوة.

لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ: من ظلمات الجهل و المعصيته إلى نور الإيمان و الطّاعة.

وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (43): حيث اعتنى بصلاح أمرهم و إنافة قدرهم.

و استعمل في ذلك ملائكته المقرّبين.

و في أصول الكافي‏ (2): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن يعقوب بن عبد اللَّه، عن إسحاق بن فروخ، مولى آل طلحة قال: قال أبو عبد اللَّه- (عليه السلام)‏- يا إسحاق بن فرّوخ، من صلّى على محمّد و آل محمّد عشرا صلّى اللَّه عليه و ملائكته [مائة مرّة.

و من يصلّي على محمّد و آل محمّد مائة مرّة صلّى اللَّه عليه و ملائكته‏] (3) ألفا. أما تسمع قوله- عزّ و جلّ-: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً.

و في مجمع البيان‏ (4): في مسند السّيّد أبي طالب الهرويّ مرفوعا إلى أبي أيّوب، عن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: قال صلّت الملائكة عليّ و على عليّ سبع سنين، و ذلك أنّه لم يصلّ فيها أحد غيري و غيره.

تَحِيَّتُهُمْ‏: من إضافة المصدر إلى المفعول: أبي يحيّون.

يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ‏: يوم لقائه عند الموت و الخروج عن القبر. أو دخول الجنّة.

سَلامٌ‏: إخبار بالسّلامة عن كلّ مكروه و آفة.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 247.

(2) الكافي 2/ 493- 494، ح 14.

(3) ليس في م و أو س و ن.

(4) لم نعثر عليه في مجمع البيان. و لكن في تفسير نور الثقلين 4/ 287- 288، ح 159 و 4/ 302، ح 223، عنه.

406

وَ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (44): هي الجنّة. و لعلّ اختلاف النّظم، لمحافظة الفواصل و المبالغة فيما هو أهمّ.

و في كتاب التّوحيد (1)، حديث طويل عن عليّ- (عليه السلام)- يقول فيه- و قد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات-: و اللّقاء، هو البعث. فافهم جميع ما في كتاب اللَّه من لقائه، فإنّه يعني بذلك: البعث. و كذلك قوله: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ‏، يعني: أنّه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً: على من بعثت إليهم، بتصديقهم و تكذيبهم و نجاتهم و ضلالهم. و هو حال مقدّرة.

وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (45) وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ‏: بالإقرار (2) به، و بتوحيده، و ما يجب الإيمان به من صفاته.

بِإِذْنِهِ‏: بتيسيره. و أطلق له، من حيث أنّه من أسبابه. و قيّد به الدّعوة، إيذانا بأنّه أمر صعب لا يتأتّى إلّا بمعونة من جناب قدسه.

وَ سِراجاً مُنِيراً (46): يستضاء به عن ظلمات الجهالة، و يقتبس من نوره أنوار البصائر.

و في كتاب علل الشّرائع‏ (3) بإسناده إلى الحسن بن عبد اللَّه، عن آبائه، عن جدّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب- (عليهما السلام)- قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فسأله أعلمهم فيما سأله فقال: لأيّ شي‏ء سمّيت محمّدا و أحمد و أبا القاسم و بشيرا و نذيرا و داعيا؟

فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أمّا الدّاعي، فإنّي أدعو النّاس إلى دين ربّي- عزّ و جلّ-. و أمّا النّذير، فإنّي أنذر بالنّار من عصاني. و أمّا البشير، فإنّي أبشّر بالجنّة من أطاعني.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (4): و قال عليّ بن إبراهيم- (رحمه اللّه)‏- في قوله- عزّ و جلّ-:

إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً إلى قوله- تعالى-:

____________

(1) التوحيد/ 267.

(2) س و أ: إقرارا.

م، ن: إلى الإقرار.

(3) علل الشرائع 127، ذيل حديث 1.

(4) تفسير القمي 2/ 194- 195.

407

وَ دَعْ أَذاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا. فإنّها نزلت بمكّة قبل الهجرة بخمس سنين. فهذا دليل على خلاف التّأليف.

وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (47): على سائر الأمم، أو على أجر أعمالهم. و لعلّه معطوف على محذوف، مثل: فراقب أحوال أمّتك.

وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ‏: تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم.

وَ دَعْ أَذاهُمْ‏: إيذائهم إيّاك، و لا تحتفل به. أو إيذائك إيّاهم بمجازاة أو مؤاخذة على كفرهم و لذلك قيل‏ (1): إنّه منسوخ.

وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏: فإنّه يكفيكهم‏ (2).

وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا (48): موكلا إليه الأمر في الأحوال كلّها.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ‏: تجامعوهنّ.

فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ: أيّام يتربّصن فيها بأنفسهنّ.

تَعْتَدُّونَها: تستوفون عددها. [من عددت الدّراهم،] (3) [فاعتدّها، كقوله: كلته، فأكتاله. أو تعدّونها. و الإسناد إلى الرّجال، للدّلالة] (4) على أنّ العدّة حقّ الأزواج، كما أشعر به «فما لكم».

و عن ابن كثير (5) «تعتدونها» مخفّفا. على إبدال الدّالين بالتّاء، أو على أنّه من الاعتداء، بمعنى: تعتدون فيها. و هو يقتضي عدم وجوب العدّة بمجرد الخلوة، و تخصيص المؤمنات. و الحكم عامّ، للتّنبيه على أنّ من شأن المؤمن أن لا ينكح إلّا مؤمنة و أنّ يتخيّر النّطفة.

فَمَتِّعُوهُنَ‏: إن لم يكن مفروضا لها. فإنّ الواجب للمفروض لها نصفه دون المتعة.

وَ سَرِّحُوهُنَ‏.

قيل‏ (6): أخرجوهنّ من منازلكم، إذ ليس لكم عليهنّ عدّة.

سَراحاً جَمِيلًا (49): من غير ضرار و لا منع حقّ.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 248.

(2) ن: يكفيك.

(3) ليس في م و س و أ.

(4) ليس في أ.

(5) أنوار التنزيل 2/ 248.

(6) نفس المصدر و الموضع.

408

و قيل‏ (1): أي: طلّقوهنّ طلاقا للسّنّة من غير ظلم عليهنّ.

و قيل‏ (2): «السّراح الجميل» هو دفع النّفقة (3). بحسب الميسرة و العسرة.

و في من لا يحضره الفقيه‏ (4): و روى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)‏- في قول اللَّه- عزّ و جلّ- فإن‏ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَ سَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا.

قال: متعّوهنّ، أي: أجملوهنّ بما قدرتم عليه من معروف. فإنّهنّ يرجعن بكآبة و وحشة و همّ عظيم و شماتة من أعدائهنّ. فإنّ اللَّه كريم يستحي و يحبّ أهل الحياء. إنّ أكرمكم، أشدّكم إكراما لحلائلهم.

و في الكافي‏ (5): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سأله أبي- و أنا حاضر- عن رجل تزوّج امرأة فأدخلت عليه فلم يمسّها و لم يصل إليها حتّى طلّقها، هل عليها عدّة منه؟

فقال: إنّما العّدة من الماء.

قيل له: فإن كان واقعها في الفرج و لم ينزل؟

فقال: إذا أدخله، وجب الغسل و المهر و العدّة.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (6)، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن الرّجل يطلّق المرأة و قد مسّ [كلّ شي‏ء] (7) منها إلّا أنّه لم يجامعها، أ لها عدّة؟

فقال: ابتلي أبو جعفر- (عليه السلام)- بذلك. فقال له أبوه عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: إذا أغلق [بابا] (8) و أرخى سترا، وجب المهر و العدّة.

أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار (9)، عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن- (عليه السلام)- قال: سألته عن الرّجل يتزوّج المرأة فيدخل بها و يغلق بابا و يرخي‏

____________

(1) مجمع البيان 4/ 364.

(2) نفس المصدر و الموضع.

(3) المصدر: «رفع المتعة» بدل «دفع النفقة».

(4) من لا يحضره الفقيه 3/ 327، ح 1580.

(5) الكافي 6/ 109، ح 6.

(6) نفس المصدر 6/ 109- 110، ح 7. و له ذيل.

7 و 8- من المصدر.

(9) نفس المصدر 6/ 110، ح 9.

409

سترا عليها و يزعم أنّه لم يمسّها و تصدّقه هي بذلك، عليها عدّة؟

قال: لا.

قلت: فإنّه شي‏ء دون شي‏ء.

قال: إن أخرج الماء اعتدّت، يعني: إذا كانا مأمونين صدّقا.

عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد (1) [، عن ابن محبوب،] (2) عن ابن رئاب، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-: الرّجل يتزوّج المرأة فيرخي عليها و عليه السّتر و يغلق الباب ثمّ يطلّقها، فتسأل المرأة: هل أتاك؟ فتقول: ما أتاني. و يسأل هو: هل أتيتها؟ فيقول: لم آتها.

فقال: لا يصدّقان. و ذلك أنّها تريد أن تدفع العدّة عن نفسها، و يريد هو أن يدفع المهر [عن نفسه،] (3) يعني: إذا كانا متّهمين.

عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد (4) و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير (5)، عن عبد الكريم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن الرّجل إذا طلّق امرأته و لم يدخل بها.

قال: فقد بانت‏ (6) منه. و تزوّج إن شاءت من ساعتها.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (7)، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: إذا طلّق الرّجل امرأته قبل أن يدخل بها، فليس عليها عدّة تزوّج من ساعتها إن شاءت، و تبينها تطليقة واحدة. و إن كان فرض لها مهرا، فلها نصف ما فرض.

أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار (8)، و أبو العبّاس محمّد بن جعفر الرّزّاز، عن أيّوب بن نوح، و حميد بن زياد، عن ابن سماعة جميعا، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: إذا طلّق الرّجل امرأته قبل أن يدخل بها، فقد بانت منه و تتزوّج إن شاءت من ساعتها. و إن كان فرض لها مهرا، فلها نصف المهر. و إن لم‏

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، ح 8.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر.

(4) نفس المصدر 6/ 83، ح 1.

(5) المصدر: ابن أبي نصر.

(6) المصدر: فقال: قد بانت.

(7) نفس المصدر 6/ 83- 84، ح 3.

(8) نفس المصدر 6/ 106، ح 1.

410

يكن فرض لها، فليمتّعها.

عليّ، عن أبيه‏ (1)، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)‏- في رجل طلّق امرأته قبل أن يدخل بها.

قال: عليه نصف المهر إن كان فرض شيئا. و إن لم يكن فرض لها، فليمتّعها على نحو ما يمتّع مثلها من النّساء.

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد (2)، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن رجل طلّق امرأته قبل أن يدخل بها.

قال: عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئا. و إن لم يكن فرض لها شيئا، فليمتّعها على نحو ما يمتّع به مثلها من النسّاء.

و في مجمع البيان‏ (3): فَمَتِّعُوهُنَ‏ قال ابن عبّاس: هذا إذا لم يكن سمّى لها مهرا (4).

فإذا فرض لها صداقا، فلها نصفه و لا تستحقّ المتعة. و هو المرويّ عن أئمتّنا- (عليهم السلام)-.

و الآية محمولة عندنا الّتي لم يسمّ لها مهر، فتجب لها المتعة.

عن حبيب بن ثابت‏ (5) قال: كنت قاعدا عند عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-.

فجاءه رجل فقال: إنّي قلت: يوم أتزوّج فلانة، فهي طالق.

قال: اذهب فتزوّجها. فإنّ اللَّه- تعالى- بدأ بالنّكاح قبل الطّلاق. و قرأ هذه الآية.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ‏: مهورهنّ.

لأنّ المهر أجر على البضع. و الإيتاء قد يكون بالأداء، و قد يكون بالالتزام.

و قيل‏ (6): تقييد الإحلال له بإعطائها معجّلة لا لتوقّف الحلّ عليه، بل لإيثار الأفضل له، كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسبيّة بقوله: وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ‏:

فإنّ المشتراة لا يتحقّق بدء أمرها و ما جرى عليها.

و تقييد القرائب بكونها مهاجرات معه في قوله: وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ‏:

____________

(1) نفس المصدر و الموضع، صدر حديث 3.

(2) نفس المصدر 6/ 108، ح 11.

(3) مجمع البيان 4/ 364.

(4) المصدر: صداقا.

(5) نفس المصدر و الموضع.

(6) أنوار التنزيل 2/ 249.

411

قيل‏ (1): يحتمل تقييد الحلّ بذلك في حقّه خاصّة. و يعضده قول أمّ هاني بنت أبي طالب: خطبني رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فاعتذرت إليه فعذرني. ثمّ أنزل اللَّه هذه الآية، فلم أحلّ له. لأنيّ لم أجاهر معه، كنت من الطّلقاء.

و في مجمع البيان‏ (2): و هذا إنّما كان قبل تحليل غير المهاجرات، ثمّ نسخ شرط الهجرة في التّحليل.

وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ‏: نصب بفعل فسّره ما قبله، أو طف على ما سبق.

و لا يدفعه التّقييد «بأنّ»، الّتي للاستقبال. فإنّ المعنى بالإحلال: الإعلام بالحلّ، أي: أعلمناك حلّ امرأة مؤمنة تهب لك نفسها و لا تطلب مهرا إن اتّفق، و لذلك نكّرها.

و اختلف في اتّفاق ذلك و القائل به، ذكر أربعا: ميمونة بنت الحرث، و زينب بنت خزيمة الأنصاريّة، و أمّ شريك بنت جابر، و خولة بنت حكيم.

و قال ابن عبّاس‏ (3) في أحد قوليه: إنّه لم يكن عنده امرأة وهبت نفسها له.

و قرئ: «أن» بالفتح، أي: لأن وهبت. [أو مدّة أن وهبت‏] (4)، كقولك: اجلس ما دام زيد جالسا (5).

إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها: شرط للشّرط الأوّل في استيجاب الحلّ. فإنّ هبتها نفسها منه، لا توجب له، إلّا بإرادته نكاحها. فإنّها جارية مجرى القبول.

و العدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ «النّبيّ» مكرّرا، ثمّ الرّجوع إليه في قوله:

خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ‏: إيذان بأنّه ممّا خصّ به لشرف نبوّته، و تقرير (6) لاستحقاقه الكرامة لأجله.

و «لاستنكاح»: طلب النّكاح و الرّغبة فيه.

و «خالصة» مصدر مؤكّدا، أي: خلص إحلالها. أو إحلال ما أحللناك على القيود المذكورة خلوصا لك. أو حال من الضّمير في «وهبت». أو صفة لمصدر محذوف، أي: هبة خالصة.

____________

(1) نفس المصدر و الموضع.

(2) مجمع البيان 4/ 364.

(3) نفس المصدر و الموضع.

(4) من المصدر.

(5) أنوار التنزيل 2/ 249.

(6) جميع النسخ سوى الأصل: تحقيق.

412

و في الكافي‏ (1): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ‏ قلت: كم أحلّ له من النّساء؟ قال: ما شاء من شي‏ء.

عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد (2)، عن ابن نجران، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)‏- في قول اللَّه- عزّ و جلّ- لنبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ‏ قلت‏ (3): كم أحلّ له من النّساء؟

قال: ما شاء من شي‏ء.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (4)، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قلت: قوله: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ‏ فقال: لرسول اللَّه أن ينكح ما شاء من بنات عمّه و بنات عمّاته و بنات خاله و بنات خالاته و أزواجه اللّاتي هاجرن معه. أحل له أن ينكح من عرض المؤمنين بغير مهر، و هي الهبة، و لا تحلّ [الهبة] (5) إلّا لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-. فأمّا لغير رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فلا يصلح نكاح إلّا بمهر. و ذلك معنى قوله- تعالى-:

وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ‏.

عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد (6)، عن ابن أبي نجران، عن عبد الكريم بن عمرو (7)، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)‏- في قوله- عزّ و جلّ- لنبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ‏ كم أحلّ من النّساء؟

____________

(1) الكافي 5/ 387، صدر حديث 1.

(2) نفس المصدر 5/ 389، صدر حديث 4.

(3) ليس في المصدر.

(4) نفس المصدر 5/ 388، ضمن حديث 1.

(5) من المصدر.

(6) نفس المصدر 5/ 389، صدر حديث 4. و قد ذكرت قطعة منه.

(7) هكذا في المصدر. و في النسخ: عبد الكريم بن عمر. ر. تنقيح المقال 2/ 160، رقم 6685.

413

قال: ما شاء من شي‏ء.

قلت [قوله:- عزّ و جلّ-:] (1) وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ‏ فقال: لا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و أمّا لغير رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فلا يصلح نكاح إلّا بمهر.

أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار (2)، عن صفوان و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان و محمّد بن سنان جميعا، عن ابن مسكان، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن المرأة تهب نفسها للرّجل، ينكحها بغير مهر؟

فقال: إنّما كان هذا للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-. فأمّا لغيره، فلا يصلح هذا حتّى يعوّضها شيئا يقدّم إليها قبل أن يدخل بها، قلّ أو كثر و لو ثوب أو درهم.

و قال: يجزئ الدّرهم.

عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد (3)، عن أحمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن زرارة، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سألته عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ‏.

فقال: لا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و أمّا غيره، فلا يصلح نكاح إلّا بمهر.

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد (4)، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصّباح الكنانيّ، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: لا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-. و أمّا غيره، فلا يصلح نكاح إلّا بمهر.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (5)، عن بعض أصحابه، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)‏- في امرأة وهبت نفسها للرّجل أو وهبها له وليّها.

فقال له: إنّما كان ذلك لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و ليس لغيره، إلّا أن يعوّضها شيئا، قلّ أو كثر.

____________

(1) من المصدر.

(2) نفس المصدر 5/ 384، ح 1.

(3) نفس المصدر و الموضع، ح 2.

(4) نفس المصدر و الموضع، ح 3.

(5) نفس المصدر 5/ 384- 385، ح 4.

414

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن [محمّد (1)، عن‏] (2) أبي القاسم الكوفيّ، عن عبد اللَّه بن المغيرة، عن رجل، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)‏- في امرأة وهبت نفسها لرجل من المسلمين.

قال: إن عوّضها، كان ذلك مستقيما.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ (3)، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فدخلت عليه، و هو في منزل حفصة، و المرأة متلبّسة متمشّطة. فدخلت على رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-.

فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ المرأة لا تخطب الزّوج. و أنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر و لا ولد. فهل لك من حاجة؟ فإن تك، فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني.

فقال لها رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- خيرا و دعا لها.

ثمّ قال: يا أخت الأنصار، جزاكم اللَّه عن رسول اللَّه خيرا. فقد نصرني رجالكم و رغبت فيّ نساؤكم.

فقالت لها حفصة: ما أقلّ حيائك و أجرأك و أنهمك للرّجال! فقال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: كفّي عنها، يا حفصة، فإنّها خير منك، رغبت في رسول اللَّه فلمّتها (4) و عبتها.

ثمّ قال للمرأة: انصرفي، رحمك اللَّه، فقد أوجب اللَّه لك الجنّة لرغبتك فيّ و تعرّضك لمحبّتي و سروري، و سيأتيك أمري إن شاء اللَّه. فأنزل اللَّه- عزّ و جلّ- وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ [إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ‏.

قال: فأحلّ اللَّه- عزّ و جلّ- هبة المرأة نفسها لرسول اللَّه، و لا يحلّ ذلك لغيره.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (5): وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ‏- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-] (6) فإنّه كان سبب نزولها: أنّ امرأة من الأنصار أتت رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و قد تهيّأت و تزيّنت.

____________

(1) نفس المصدر 5/ 385، ح 5.

(2) من المصدر.

(3) نفس المصدر 5/ 568، ح 53.

(4) هكذا في المصدر و ن. و في سائر النسخ:

فلمستها.

(5) تفسير القمي 2/ 195.

(6) ليس في أ.

415

فقالت: يا رسول اللَّه، هل لك فيّ حاجة؟ فقد وهبت نفسي لك.

فقالت لها عائشة: قبّحك اللَّه، ما أنهمك للرّجال! فقال لها رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: مه، يا عائشة، فإنّها رغبت في رسول اللَّه إذ زهدتنّ فيه.

ثمّ قال: رحمك اللَّه و رحمكم، يا معاشر الأنصار، ينصرني‏ (1) رجالكم و ترغب‏ (2) فيّ نساؤكم. ارجعي، رحمك اللَّه، فإني أنتظر أمر اللَّه- عزّ و جلّ- فأنزل اللَّه- عزّ و جلّ- وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ‏. فلا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-.

و في كتاب الخصال‏ (3): عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصّادق- (عليه السلام)- قال: تزوّج رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- بخمس عشرة امرأة، و دخل بثلاث عشرة منهنّ، و قبض عن تسع.

فأمّا اللّتان لم يدخل بهما، فعمرة و الشّنبا (4).

و أمّا الثّلاث عشرة اللاتي دخل بهنّ، فأوّلهن خديجة- إلى قوله-: و التي وهبت نفسها للنّبيّ خولة بنت حكيم السّلميّ.

و في مجمع البيان‏ (5): و قيل: إنّها لما وهبت نفسها للنّبي- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قالت عائشة: ما بال النّساء يبذلن أنفسهنّ بلا مهر، فنزلت الآية.

فقالت عائشة: ما ارى اللَّه- تعالى- إلّا يسارع في هواك.

فقال رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-: و إنّك إن أطعت اللَّه، سارع في هواك.

و اختلف في أنّه هل كانت عند النّبيّ امرأة وهبت نفسها له أم؟ فقيل: إنّه لم تكن‏ (6). و قيل: بل كانت- إلى قوله- و قيل: هي امرأة من بني أسد، يقال لها: أم شريك بنت جابر، عن عليّ بن الحسين- (عليه السلام)(7)-.

____________

(1) المصدر: نصرني.

(2) المصدر: رغبت.

(3) الخصال/ 149، ضمن حديث 13.

(4) المصدر: السّنى.

(5) مجمع البيان 4/ 365.

(6) المصدر: لم يكن عنده امرأة وهبت نفسها له.

(7) نفس المصدر 4/ 364.

416

و في كتاب الخصال‏ (1)، في الحديث المتقدّم عن الصّادق- (عليه السلام)-: و كان له سريّتان يقسم لهما مع أزواجه، مارية القبطيّة و ريحانة الخندقيّة (2).

قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ‏: من المهر، و الحصر بعدد محصور.

و وضعناه من قبل تخفيفا.

وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ‏: و ما فرضنا عليهم في ملك اليمين، أن لا يقع عنهم الملك إلّا بوجوه معلومة من الشّراء و الهبة و الأسر (3) و السّبي. و إنّما خصصناك على علم منّا بالمصلحة فيه من غير محاباة و لا جزاء. و الجملة اعتراض بين قوله: لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ‏ و متعلّقه، و هو «خالصة». للّدلالة على أنّ الفرق بينه و بين المؤمنين في نحو ذلك، لا بمجرد قصد التّوسّع عليه، بل لمعان تقتضي التّوسيع عليهم و التّضييق عليه تارة و العكس أخرى.

وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً: لما يعسر التّحرّز عنه.

رَحِيماً (50): بالتّوسعة في مظانّ الحرج.

تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ‏ قيل‏ (4): تؤخرّها و تترك مضاجعتها.

وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ: و تضمّ إليك و تضاجعها.

و قيل‏ (5): تعزل من تشاء بغير طلاق، و تردّ إليك من تشاء منهنّ بعد اعتزالك‏ (6) إيّاها بلا تجديد عقد.

و قيل‏ (7)، تترك من تشاء منهنّ من نساء أمّتك، و تنكح من تشاء منهنّ.

و قيل‏ (8): تقبل من تشاء من المؤمنات [اللّاتي يهبن أنفسهن لك فتؤويها إليك، و تترك من تشاء فلا تقبلها.

و قيل‏ (9): تطلّق من تشاء، و تمسك من تشاء.] (10)

____________

(1) الخصال/ 149، ضمن حديث 13.

(2) المصدر: الخندفيّة.

(3) جميع النسخ سوى الأصل: الإرث.

(4) أنوار التنزيل 2/ 249.

(5) مجمع البيان 4/ 367.

(6) المصدر: عزلك.

(7) نفس المصدر و الموضع.

(8) مجمع البيان 4/ 367.

(9) نفس المصدر و الموضع و أنوار التنزيل 2/ 249- 250.

(10) ليس في س و أ.

417

و في الكافي‏ (1): عليّ بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قلت: أ رأيت قوله: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ قال: من آوى فقد نكح. و من أرجى، فلم ينكح.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

و

في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (2): ثمّ أنزل اللَّه- عزّ و جلّ- هذه الآية، و هي آية التّخيير، فقال‏ (3): يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ‏ إلى قوله: أَجْراً عَظِيماً فقامت أمّ سلمة أوّل من قامت فقالت: قد اخترت اللَّه و رسوله. فقمن كلّهنّ، فعانقنه و قلن مثل ذلك. فأنزل اللَّه- عزّ و جلّ- تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ.

فقال الصّادق- (عليه السلام)-: من آوى، فقد نكح. و من أرجى فقد طلّق.

و قوله- عزّ و جلّ-: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ [وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ] (4) مع هذه الآية قوله- عزّ و جلّ-: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ‏ إلى قوله: أَجْراً عَظِيماً و قد أخّرت عنها في التّأليف، و قد كتبنا ذلك فيما تقدّم.

و في مجمع البيان‏ (5): تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ قال أبو جعفر و أبو عبد اللَّه- (عليهما السلام)-: من أرجى لم ينكح. و من آوى، فقد نكح.

و قرأ حمزة و الكسائي و حفص: «يرجي» بالياء. و المعنى واحد (6).

وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ‏: طلبت.

مِمَّنْ عَزَلْتَ‏: طلّقت بالرّجعة.

فَلا جُناحَ عَلَيْكَ‏: في شي‏ء من ذلك.

ذلِكَ أَدْنى‏ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَ لا يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَ‏: ذلك التّفويض إلى مشيئتك، أقرب إلى قرّة عيونهنّ و قلّة حزنهنّ و رضاهنّ جميعا. لأنّه حكم‏

____________

(1) الكافي 5/ 388، ضمن حديث 1. و أوّله في ص 387.

(2) تفسير القمي 2/ 192.

(3) الأحزاب/ 28.

(4) من المصدر.

(5) مجمع البيان 4/ 367.

(6) أنوار التنزيل 2/ 250.

418

«كلّهنّ» فيه سواء. ثمّ إن سوّيت بينهنّ، وجدن ذلك تفضّلا منك. و إن رجّحت بعضهن، علمن أنّه بحكم اللَّه فتطمئنّ نفوسهنّ.

و قرئ‏ (1): «تقرّ» بضمّ التّاء. «و أعينهنّ» بالنّصب. و تقرّ على البناء للمفعول.

و «كلّهنّ» تأكيد نون «يرضين» و قرئ، بالنّصب، تأكيدا لهنّ‏ (2) وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ‏: فاجتهدوا في إحسانه.

وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً: بذات الصّدور.

حَلِيماً (51): لا يعاجل بالعقوبة. فهو حقيقى بأن يتّقى.

لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ: بالياء. لأنّ تأنيث الجمع غير حقيقيّ.

و قرأ البصريّان، بالتّاء (3).

مِنْ بَعْدُ.

قيل‏ (4): من بعد التّسع. و هو في حقّه، كالأربع في حقّنا.

و قيل‏ (5): من بعد اليوم، حتّى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح أخرى.

وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ‏: فتطلّق واحدة و تنكح مكانها أخرى. و «من» مزيدة لتأكيد الاستغراق.

وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ‏: حسن الأزواج المستبدلة.

و هو حال من فاعل «تبدّل» دون مفعوله، و هو «من أزواج»، لتوغلّه في التّنكير.

و تقديره: مفروضا إعجابك بهنّ.

و اختلف في أنّ الآية محكمة أو منسوخة بقوله: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ على المعنى الأخير. فإنّه و إن تقدّمها قراءة، فهو مسوق بها نزولا.

و قيل‏ (6): المعنى: لا يحلّ النّساء من بعد الأجناس الأربعة اللّاتي نصّ على إحلالهنّ لك، و لا أن تبدّل بهنّ أزواجا من أجناس أخر.

و قيل‏ (7): معناه: لا تحلّ لك اليهوديّات و لا النّصرانيّات و لا أن تبدّل بهنّ، أي: و لا أن تتبدّل الكتابيّات بالمسلمات، لأنّه لا ينبغي أن يكنّ أمّهات المؤمنين.

____________

1 و 2 و 3 و 4- نفس المصدر و الموضع.

5 و 6- نفس المصدر و الموضع.

(7) مجمع البيان 4/ 367.

419

إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ‏: استثناء من «النّساء»، لأنّه يتناول الأزواج و الإماء.

و قيل‏ (1): منقطع.

وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيباً (52): فتحفظوا أمركم، و لا تتخطّوا ما أحلّ لكم.

و في الكافي‏ (2): عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي جعفر- (عليه السلام)(3)- في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ فقال: إنّما عنى به: لا يحلّ لك النّساء الّتي حرّم اللَّه عليك في هذه الآية (4) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ‏ إلى آخرها و لو كان الأمر كما يقولون، كان قد أحلّ لكم ما لم يحلّ له. لأنّ أحدكم يستبدل كلّما أراد. و لكن ليس الأمر كما تقولون. إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- أحلّ لنبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أن ينكح من النّساء ما أراد (5) إلّا ما حرّم عليه في هذه الآية الّتي في النّساء.

عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد (6)، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه- (عليه السلام)- عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ‏ فقال: أراكم و أنتم تزعمون أنّه يحلّ لكم ما لم يحلّ لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-. [و قد أحلّ اللَّه- تعالى- لرسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-] (7) أن يتزوّج من النّساء ما شاء. إنّما قال: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ الّذي حرّم عليك قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ‏ (إلى آخر الآية.)

أحمد بن محمد العاصميّ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال‏ (8)، عن علىّ بن أسباط، عن عمّه يعقوب بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: قلت له: أ رأيت قول‏

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 250.

(2) الكافي 5/ 389، ذيل حديث 4.

(3) المصدر: قلت: أ رأيت.

(4) النساء/ 22.

(5) هكذا في المصدر. و في النسخ: «ما أراد من النساء» بدل «أن ينكح من النساء ما أراد».

(6) نفس المصدر 5/ 388، ح 2.

(7) ليس في س و أ.

(8) نفس المصدر 5/ 391، ح 8.

420

اللَّه- عزّ و جلّ-: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ قال: إنّما لم يحلّ له النّساء الّتي حرّم عليه في هذه الآية حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ‏ في هذه الآية. كلّها. و لو كان الأمر كما تقولون‏ (1)، لكان قد أحلّ لكم ما لم يحلّ له هو. لأنّ أحدكم يستبدل كلمّا أراد. و لكن ليس الأمر كما تقولون‏ (2) أحاديث آل محمّد خلاف أحاديث النّاس. إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- أحلّ لنبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أن ينكح من النّساء ما أراد، إلّا ما حرّم اللَّه عليه في سورة النّساء في هذه الآية.

و في مجمع البيان‏ (3): وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ‏، يعني: إن أعجبك حسن ما حرّم عليك من جملتهنّ و لم يحللن لك. و هو المرويّ عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)-.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏: إِلّا وقت أن يؤذن لكم. أو إلّا مأذونا لكم.

إِلى‏ طَعامٍ‏.

في أصول الكافي‏ (4): محمّد بن الحسن و عليّ بن محمّد [، عن سهل،] (5) عن محمّد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: لمّا احتضر الحسن بن عليّ- (عليهما السلام)- قال للحسين- (عليه السلام)-: يا أخي، إنيّ أوصيك بوصيّة فاحفظها، فإذا أنا متّ فهيّئني، ثمّ وجّهني إلى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- لأحدث به عهدا، ثمّ اصرفني إلى أمّي فاطمة- (عليها السلام)- ثمّ ردّني فادفني في البقيع. و اعلم أنّه سيصيبني من الحميراء ما يعلم النّاس من صنيعها و عداوتها للَّه و لرسوله- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و عداوتها لنا أهل البيت.

فلمّا قبض الحسن- (عليه السلام)- وضع على سريره و أنطلق‏ (6) به إلى مصلّى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- الّذي كان يصلّي فيه على الجنائز، فصلّى على الحسن- (عليه السلام)-. فلمّا أن صلّى عليه، حمل فأدخل المسجد. فلمّا أوقف على قبر رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- بلغ عائشة الخبر، و قيل لها: إنّهم قد أقبلوا بالحسن بن عليّ- (عليه السلام)- ليدفنوه‏ (7) مع رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-.

____________

1 و 2- المصدر: يقولون.

(3) مجمع البيان 4/ 367.

(4) الكافي 1/ 302- 303، ح 3. و له ذيل.

(5) من المصدر.

(6) المصدر: فانطلقوا.

(7) المصدر: ليدفن.

421

فخرجت مبادرة على بغل بسرج، فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا، فوقفت و قالت: نحّو ابنكم عن بيتي، فإنّه لا يدفن فيه شي‏ء و لا يهتك على رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- حجابه.

فقال لها الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)-: قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول اللَّه، و أدخلت بيته من لا يحبّ رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قربه. و إنّ اللَّه سائلك عن ذلك، يا عائشة. إنّ أخي أمرني أن أقرّ به من أبيه رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- ليحدث به عهدا. و اعلمي أنّ أخي أعلم النّاس باللَّه و رسوله، و أعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- ستره. لأنّ اللَّه- تبارك و تعالى- يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ و قد أدخلت أنت بيت رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- الرّجال بغير إذنه. و قد قال اللَّه- عزّ و جلّ-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ و لعمري لقد ضربت أنت لأبيك و فاروقه عند أذن رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- المعاون.

و قال اللَّه- عزّ و جلّ‏ (1)-: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ و لعمري لقد أدخل أبوك و فاروقه على رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- بقربهما منه الأذى، و ما رعيا من حقّه ما أمرهما اللَّه به على لسان رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- إنّ اللَّه حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء. و اللَّه، يا عائشة، لو كان هذا الّذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه- (عليه السلام)- جائزا فيما بيننا و بين اللَّه، لعلمت أنّه سيدفن و إن معطسل.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة (2).

و في أمالي شيخ الطّائفة- (قدّس سرّه)(3)- بإسناده إلى ابن عبّاس قال: دخل الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- على أخيه الحسن بن عليّ- (عليهما السلام)- في مرضه الّذي توفّي.

فقال: كيف تجدك، يا أخي؟

قال: أجدني في أوّل يوم من أيام الآخرة و آخر يوم من ايّام الدّنيا- إلى قوله-: و أن تدفنني مع [جدّي‏] (4) رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)-. فإنيّ أحقّ به ببيته ممّن أدخل‏

____________

(1) الحجرات/ 2.

(2) نفس السورة/ 3.

(3) أمالي الطوسي 1/ 160- 161.

(4) من المصدر.

422

بيته بغير إذنه و لا كتاب جاءهم من بعده. قال اللَّه فيما أنزل على نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- في كتابه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ فو اللَّه ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، و لا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته. و نحن مأذون لنا في التّصرّف فيما ورثناه من بعده. فإن أنت غلبك الأمر (1)، فأنشدك بالقرابة الّتي قرّب اللَّه- عزّ و جلّ- منك و الرّحم الماسّة من رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أن لا تهريق‏ (2) فيّ محجمة من دم حتّى نلقى‏ (3) رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فنختصم‏ (4) إليه، و نخبره بما كان من النّاس إلينا بعده. ثمّ قبض- (عليه السلام)-.

و الحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

و في كتاب علل الشرائع‏ (5)، بإسناده إلى عمرو بن جميع، عن أبي عبد اللَّه- (عليه السلام)- قال: كان جبرائيل- (عليه السلام)- إذا أتى النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- قعد بين يديه قعدة العبد. و كان لا يدخل حتّى يستأذنه.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم‏ (6). و أمّا قوله- عزّ و جلّ-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [إِلى‏ طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ‏] (7) فإنّه لمّا تزوّج رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- بزينب بنت جحش، و كان يحبّها، فأولم و دعا أصحابه. [فكان أصحابه‏] (8) إذا أكلوا يحبّون أن يتحدّثوا عند رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و كان يحبّ أن يخلو مع زينب. فأنزل اللَّه- عزّ و جلّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ و ذلك أنّهم كانوا يدخلون بلا إذن. [فقال- عزّ و جلّ-: إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ إلى قوله- تعالى-: مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏] (9)

غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ‏: غير منتظرين وقته، أو إدراكه. حال من فاعل «لا تدخلوا» أو المجرور في «لكم».

و قرئ، بالجرّ، صفة «لطعام» فيكون جاريا على غير من هو له بلا إبراز الضّمير،

____________

(1) المصدر: «فان أبت عليك الامرة» بدل «فان أنت غلبك الأمر».

(2) هكذا في المصدر. و في النسخ: تهدموا.

(3) هكذا في ن. و في سائر النسخ و المصدر: تلقى.

(4) هكذا في ن. و في سائر النسخ و المصدر:

فتختصم.

(5) علل الشرائع/ 7، ح 2.

(6) تفسير القمي 2/ 195.

7 و 8- من المصدر.

(9) ليس في المصدر. و لكن في تفسير نور الثقلين 4/ 297، ح 201.

423

و هو غير جائز عند البصريّين. و قد أمال حمزة و الكسائي «إناه» لأنّه مصدر أنى الطّعام: إذا أردك‏ (1).

وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا: تفرّقوا و لا تمكثوا.

و الآية خطاب لقوم يتحيّنون طعام رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فيدخلون و يقعدون منتظرين لإدراكه مخصوصة بهم و بأمثالهم. و إلّا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطّعام و لا اللّبث بعد الطّعام.

وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ‏: بعضهم بعضا. عطف على «ناظرين». أو مقدّر بفعل، أي: و لا تدخلوا، أو لا تمكثوا مستأنسين.

إِنَّ ذلِكُمْ‏: اللّبث.

كانَ يُؤْذِي النَّبِيَ‏: لتضييق المنزل عليه و على أهله، و إشغاله‏ (2) فيما لا يعنيه.

فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ‏: من إخراجكم، لقوله: وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ‏، يعني:

إخراجكم حقّ. فينبغي أن لا يترك حياء، كما لم يتركه اللَّه ترك الحييّ فأمركم بالخروج.

و قرئ: «لا يستحي» بحذف الياء الأولى، و إلقاء حركتها على الحاء (3).

وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً: شيئا ينتفع به.

فَسْئَلُوهُنَ‏: المتاع.

مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏: ستر.

ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ‏: من خواطر الشّيطان.

وَ ما كانَ لَكُمْ‏: ما صحّ لكم.

أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ‏:- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- تفعلوا ما يكرهه.

وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً: من بعد وفاته، أو فراقه.

إِنَّ ذلِكُمْ‏، يعني: إيذاءه و نكاح نسائه.

كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (53): ذنبا عظيما. و فيه تعظيم من اللَّه لرسوله- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و إيجاب لحرمته حيّا و ميّتا. و لذلك بالغ في الوعيد عليه.

____________

(1) أنوار التنزيل 2/ 250.

(2) م و ن: اشتغاله.

(3) أنوار التنزيل 2/ 251.

424

و في جوامع الجامع‏ (1): و عن أمّ سلمة- رضي اللَّه عنها- قالت: كنت عند النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و عنده ميمونة. فأقبل ابن أمّ مكتوم، و ذلك بعد أن أمرنا بالحجاب.

فقال: احتجبا.

فقلنا: يا رسول اللَّه، أليس أعمى لا يبصرنا؟

فقال: أ فعمياوان‏ (2) أنتما، أ لستما تبصرانه؟

و روي‏ (3) أنّ بعضهم قالت: أ ننهى أن نكلّم بنات عمّنا إلّا من وراء حجاب؟ لإن مات محمّد لأتزوّجن عائشة. و عن مقاتل: هو طلحة بن عبيد اللَّه. فنزلت‏ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ‏ (إلى آخرها).

و في مجمع البيان‏ (4): و نزلت آية الحجاب لمّا بنى رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- بزينب بنت جحش، و أو لم عليها.

[قال أنس: أو لم عليها] (5) بتمر و سويق، و ذبح شاة، و بعثت إليه أمّي، أمّ سليم بحيس في تور (6) من حجارة. فأمرني رسول اللَّه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أن أدعو الصّحابة إلى الطّعام، فدعوتهم. فجعل القوم يجيئون و يأكلون و يخرجون، ثم، يجي‏ء القوم فيأكلون و يخرجون.

قلت: يا نبيّ اللَّه، قد دعوت حتّى ما [أجد] (7) أحدا أدعوه‏ (8).

فقال: ارفعوا طعامكم.

فرفعوا طعامهم‏ (9)، و خرج القوم. و بقي ثلاثة نفر يتحدّثون في البيت، فأطالوا المكث.

فقام- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و قمت معه لكي يخرجوا. فمشى حتى بلغ حجرة عائشة، ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا فرجع و رجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم، فنزلت الآية.

و نزل‏ (10) قوله: ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ‏ (إلى آخر الآية) في رجل من‏

____________

(1) جوامع الجامع/ 314.

(2) هكذا في المصدر. و في النسخ: أ فعميتماوان.

(3) نفس المصدر/ 376.

(4) مجمع البيان 4/ 366.

(5) ليس في الأصل.

(6) الحيس: تمر يخلط بسمن و أقط فيعجن و يدلك دلكا شديدا حتى يمتزج، ثمّ يندر نواه.

التّور: إناء صغير.

(7) من المصدر.

(8) م و أ و س و ن: «أجد دعوة» بدل «أجد أحدا أدعوه».

(9) من المصدر.

(10) نفس المصدر و الموضع.