إحياء الأراضي الموات

- محمود المظفر المزيد...
358 /
357

و القول بانتفاء هذه الشرطية، خلا قول للإمام أبي حنيفة. الذي حاول صاحبه أبو يوسف تبريره بشكل من الأشكال.

و في هذا المجال توصلنا إلى نفي شرطية بعض البنود التي قيل بشرطيتها، و ذلك مثل شرطية انتفاء الملكية السابقة، و شرطية القصد، و نحوهما.

لسكوت النصوص عن التعرض لها من جهة، و مخالفتها للأصول المتبناة لنا في هذه المضمار من جهة ثانية.

4- و في الفصل الثالث من باب أحكام الإحياء. الخاص بمركز الفرد في الدولة من حق الإحياء،

انتهينا إلى القول بأن المواطنين في الدولة الإسلامية جميعا سواسية- بما فيهم الذميون- في حق الإحياء، بناء على مطلقات النصوص و مخصصاتها، و بناء على ما قيل في الذميين، في غير نص: «لهم ما لنا و عليهم ما علينا».

كما انتهينا في مقابل ذلك إلى القول بمنع الحربيين و من في حكمهم من المستأمنين من القيام بالإحياء، لكونهم- [1] من- جهة- أجانب عن الوطن الإسلامي و أعداء حرب، و لكونهم- من جهة أخرى- غير مؤتمنين على سلامة الدولة أو احترام مبادئها و أهدافها الأصيلة.

5- و في حديثنا المسهب عن الضرائب الزراعية المترتبة على الإحياء،

توصلنا في جملة ما توصلنا إليه في هذا البحث: إلى القول بعدم وجود ما يمنع من اجتماع هذه الضرائب في محل واحد، كما في ضريبتي العشر و الخراج، و ذكر أن لكل واحد من هذه الضرائب وعاءه و حكمه الخاص، كما توصلنا إلى عدم صحة القول بلزوم الوقوف في تقدير ضريبة الخراج على التقديرات الواردة في بعض الوقائع و بعض النصوص و الآثار، من حيث اختلاف الظروف الزمانية و المكانية و نحوها في تحمل هذه الضريبة.

6- و فرقنا في الفصل الخاص بالحديث عن بعض أنواع الأراضي الموات.

358

فرقنا في الحكم بين الشواطى‌ء و الجزائر، فأعطيناه هذه حكم الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة (الدومين الخاص)، بينما أعطينا الشواطى‌ء حكم الأموال المملوكة للدولة ملكية عامة (الدومين العام).

و أعطينا في هذا الفصل أيضا للأراضي الموقوفة الخراب، و العرصات المتروكة تقريبا حكم الأراضي الموات في إمكانية تحرك الحق للأفراد باستغلالها و إحيائها، من حيث انصاف هذه الأنواع بكثير من صفات و مقومات الأرض الموات.

كما توصلنا- في هذا الفصل كذلك- إلى القول بملكية الدولة في الأصل للمعادن على اختلاف أنواعها و مواقعها من غير فرق بين ما كان منها ظاهرا و ما كان منها باطنا، و لا بين ما كان واقعا في أرض حرة أو مملوكة.

6- و في الباب الرابع و الأخير من هذه الرسالة و الخاص ببحث الإقطاع. أوضحنا في شق منه ما هو موجود من الفرض بين الإقطاع بمفهومه الاصطلاحي في الفقه، و بين مفهومه في الأنظمة و التشريعات الحديثة و أكدنا بأن الإقطاع بمفهومه الفقهي نظام و إجراء هادف، شرع كسبيل و طريقة لتوزيع الأراضي على الأفراد القادرين على الإنتاج، في حين إن الإقطاع بمفهومه الحديث نظام قائم على الاستغلال و الأثرة.

بيد أن الكثيرين من الحكام المسلمين. الذين اختلفوا على كراسي السلطة الإسلامية، عمدوا- ما أثبتنا ذلك في هذا الباب مقتصدين- إلى تحريفية الإقطاع ذاك عن مفهومه الإسلامي الهادف، و السلوك به بنحو ما هو معروف حديثا، حيث اتخذوه وسيلة للاثراء و امتلاك المساحات الشاسعة من الأراضي على حساب الكثرة الكاثرة من الناس و الذين حاول الإسلام، بتشريع الإقطاع، رفع مستواهم المعاشي و الاجتماعي.

و الحمد للّه أولا و أخيراً.