التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
453

[الخامسة اذا زوّجه امرأة فأنكر الوكالة و لا بينة، كان القول قول الموكل]

الخامسة: اذا زوّجه امرأة (132)، فأنكر الوكالة و لا بينة، كان القول قول الموكل مع يمينه، و يلزم الوكيل مهرها، و روي: نصف مهرها. و قيل: يحكم ببطلان العقد في الظاهر. و يجب على الموكل أن يطلقها، إن كان يعلم (133) صدق الوكيل، و أن يسوق لها نصف المهر، و هذا قوي.

[السادسة اذا وكله في ابتياع عبد، فاشتراه بمائة فقال الموكل اشتريته بثمانين فالقول قول الوكيل]

السادسة: اذا وكله في ابتياع عبد، فاشتراه بمائة فقال الموكل اشتريته بثمانين، فالقول قول الوكيل لأنه مؤتمن (134)، و لو قيل: القول قول الموكل، كان أشبه لأنه غارم.

[السابعة اذا اشترى لموكّله كان البائع بالخيار]

السابعة: اذا اشترى لموكّله، كان البائع بالخيار ان شاء طالب الوكيل (135)، و ان شاء طالب الموكل، و الوجه اختصاص المطالبة بالموكل مع العلم بالوكالة، و اختصاص الوكيل مع الجهل بذلك.

[الثامنة اذا طالب الوكيل فقال الذي عليه الحق لا تستحق المطالبة، لم يلتفت الى قوله]

الثامنة: اذا طالب الوكيل (136)، فقال الذي عليه الحق لا تستحق المطالبة، لم يلتفت الى قوله، لأنه مكذب لبينة الوكالة. و لو قال عزلك الموكل، لم يتوجه على الوكيل اليمين، الا أن يدعي عليه العلم (137). و كذا لو ادعى أن الموكل أبرأه.

[التاسعة تقبل شهادة الوكيل لموكله]

التاسعة: تقبل شهادة الوكيل لموكله، فيما لا ولاية له فيه (138)، و لو عزل قبلت في

____________

(132) مثلا: لو عقد زيد امرأة لعمرو، فقال عمرو: ما وكلتك أنا في أن تزوجني امرأة (و لا بينة) أي: ليس لزيد شهود عدول يشهدون أن عمروا و كله في التزويج، فالقول (قول الموكل) أي: عمرو الذي هو المنكر للوكالة.

(133) أي: ان كان يعلم بين نفسه و بين اللّه تعالى (صدق الوكيل) فيجب عليه طلاقها لأنها زوجته، فتركها بغير طلاق تعريض لها للزواج من آخر و هو حرام.

(134) أي: مقبول قوله مع اليمين، لكن الأشبه لو قيل بقبول قول الموكل، لأنه (غارم) أي: عليه الغرم و هو الخسارة، و الاصل عدم الغرم زائدا عن ثمانين.

(135) أي: طالب الوكيل بالثمن، سواء علم بانه وكيل في الشراء، أم جهل (و الوجه) يعني: الوجه الصحيح هو التفصيل المذكور.

(136) عمرو- مثلا- اذا و كله زيد ليأخذ من علي المديون لزيد ألف دينار، فطالب عمرو عليا بالألف، فقال علي و هو (الذي عليه الحق): لا حق لك في مطالبة الألف مني، فلا أثر لقوله لأنه مكذب لما دلّ على أن عمروا وكيل.

(137) أي: يدعي ان الوكيل يعلم بأنه معزول، و كذا مع ادعاء كون الموكل (أبرأه) أي: أبرأ ذمته من الحق، فلا يمين على الوكيل إلا أن يدعي علم الوكيل بالابراء.

(138) (لا ولاية له) للوكيل (فيه) أي: في غير الاشياء التي جعل و كيلا فيها، و أما في تلك الأشياء فالوكيل متهم، لأنه مما يجر النار الى قرصه فلا تصح شهادته فيها، نعم لو عزل قبلت شهادته (في الجميع) أي: في تلك الأشياء التي كان سابقا- قبل العزل- وكيلا فيها. و في غيرها، اذ لا تهمة بعد عزله عن الوكالة.

454

الجميع، ما لم يكن أقام بها أو شرع في المنازعة (139).

[العاشرة لو وكله بقبض دينه فأقر الوكيل بالقبض و صدقه الغريم، و أنكر الموكل، فالقول قول الموكل]

العاشرة: لو وكله بقبض دينه من غريم له (140)، فأقر الوكيل بالقبض و صدقه الغريم، و أنكر الموكل، فالقول قول الموكل، و فيه تردد.

أما لو أمره ببيع سلعة و تسليمها (141) و قبض ثمنها، فتلف من غير تفريط، فأقر الوكيل بالقبض، و صدّقه المشتري و أنكر الموكل، فالقول قول الوكيل لأن الدعوى هنا على الوكيل من حيث أنه سلم المبيع و لم يتسلم الثمن، فكأنه يدعي ما يوجب الضمان (142). و هناك الدعوى على الغريم، و في الفرق نظر. و لو ظهر في المبيع عيب، رده على الوكيل دون الموكل (143)، لأنه لم يثبت وصول الثمن اليه، و لو قيل بردّ المبيع على الموكل كان أشبه.

____________

(139) (أقام بها) أي: أقام بالشهادة، أو انه (شرع في المنازعة) و لم يقم بعد بالشهادة، ففي الصورتين لو عزل عن الوكالة لا تقبل شهادته للتهمة.

(140) أي من شخص مديون للموكل، فقبض و أقر بالقبض و صرّفه المديون، لكن (و أنكر الموكل) حتى تجوز له المطالبة ثانيا (فالقول قول الموكل) لأن الأصل عدم القبض (و فيه تردد) لاحتمال قبول الوكيل فيه لأنه أمين.

(141) أي: إعطاؤها للمشتري و أخذ ثمنها، فتلف الثمن بلا تفريط و اعترف الوكيل (بالقبض) أي: قبض الثمن و وافقه المشتري، لكن (و أنكر الموكل) أي: أنكر قبض الثمن حتى يحق له مطالبة الثمن من المشتري ثانية فالقول هنا للوكيل.

(142) أي: يدعي الموكل هنا ما يوجب ضمان الوكيل، لأن تسليم الوكيل المبيع و عدم تسلمه الثمن نوع من التفريط في مال الموكل فيضمن لو تلف المال (و هناك) أي: في أول المسألة كان الموكل يدعي ما يوجب ضمان المديون، لكن (في الفرق) بين الفرعين (نظر) أي: توقف، فاما القول للموكل في كلا الفرعين، و إما للوكيل في كليهما.

(143) (رده) أي: رد المشتري المبيع على الوكيل لا الموكل، لأنه لم يعلم (وصول الثمن اليه) أي: الى الموكل، لكن لو قيل: يرده على الموكل لا الوكيل (كان أشبه) لأن الملك للموكل حتى اذا لم يصله بعد الثمن.

455

[كتاب الوقوف و الصّدقات]

كتاب الوقوف و الصّدقات و النظر في العقد، و الشرائط، و اللواحق.

[النظر الأوّل في العقد]

الأوّل الوقف: عقد ثمرته تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة (1). و اللفظ الصريح فيه:

وقفت (2) لا غير، أما حرّمت و تصدّقت فلا يحمل على الوقف الا مع القرينة (3)، لاحتمالهما مع الانفراد غير الوقف. و لو نوى بذلك الوقف من دون القرينة، دين (4) بنيته. نعم، لو أقرّ أنه قصد ذلك، حكم عليه بظاهر الاقرار.

و لو قال: حبّست و سبّلت (5)، قيل: يصير وقفا و ان تجرد، لقوله (عليه السلام): «حبّس الأصل و سبّل الثمرة»، و قيل: لا يكون وقفا إلا مع القرينة (6)، اذ ليس ذلك عرفا مستقرا، بحيث يفهم مع الاطلاق، و هذا أشبه.

و لا يلزم الا بالاقباض (7). و اذا تم كان لازما لا يجوز الرجوع فيه، اذا وقع في زمان الصحة.

____________

كتاب الوقوف و الصدقات‌

(1) الأصل (تحبيس) أي: جعل الأصل- و هو العين الخارجية- بحيث لا يجوز التصرف فيه شرعا (و إطلاق المنفعة) أي: جعل المنفعة مطلقة يتصرف بها.

(2) بأن يقول مثلا: وقفت هذه الدار مدرسة لطلاب العلوم الدينية.

(3) سواء كانت القرينة حالية كأن يقول: الآن أجرى صيغة وقف هذه الدار. ثم يقول: حرمت هذه الدار، أو تصدقت بهذه الدار. أم كانت لفظية، كأن يقول: حرمت هذه الدار تحريما لا يجوز معه التصرف فيها، فإن هذه اللفظة قرينة على ارادته من كلمة: حرمت، الوقف، و انما اشترط القرينة في حرّمت و تصدقت لاحتمالهما (مع الانفراد) أي: عن القرينة غير الوقف.

(4) (دين) على وزن: بيع، أي: يؤخذ شرعا بحسب نيته، فإن كان واقعا نوى الوقف لم يجز له التصرف فيه، و إلا جاز، و لو اعترف بانه (قصد ذلك) أي: قصد الوقف من لفظ: حرمت و تصدقت أخذ بحسب اعترافه.

(5) بأن يقول مثلا: حبّست أصل هذه الدار و سبّلت منفعتها، و سبّلت المنفعة، أي: جعلتها مطلقة، صار وقفا (و ان تجرد) عن القرينة.

(6) كأن يقول: حبّست تأبيدا و سبّلت، و نحو ذلك، فانه بلا قرينة ليس عرفا (مستقرا) أي ثابتا بمعنى الوقف.

(7) أي: لا يصير الوقف لازما ثابتا إلا باعطائه بيد الموقوف عليه (و اذا تم) الاقباض ثبت الوقف و صار لازما لا يمكن الرجوع فيه اذا كان ذلك في (زمان الصحة) و هو غير مرض الموت.

456

أما لو وقف في مرض الموت، فإن أجاز الورثة، و الا اعتبر من الثلث (8) كالهبة و المحاباة في البيع. و قيل: يمضي من أصل التركة (9)، و الأول أشبه.

و لو وقف و وهب و أعتق و باع فحابى (10)، و لم يجز الورثة، فإن خرج ذلك من الثلث صح. و إن عجز بدأ بالأول فالأول، حتى يستوفى قدر الثلث، ثم يبطل ما زاد.

و هكذا لو أوصى بوصايا (11). و لو جهل المتقدم، قيل: يقسم على الجميع بالحصص (12)، و لو اعتبر ذلك بالقرعة كان حسنا.

و اذا وقف شاة، كان صوفها و لبنها الموجود داخلا (13) في الوقف، ما لم يستثنه نظرا الى العرف، كما لو باعها.

[النظر الثّاني في الشرائط]

النظر الثّاني في الشرائط و هي أربعة أقسام:

[القسم الأول في شرائط الموقوف]

الأول: في شرائط الموقوف (14) و هي أربعة: أن يكون عينا (15). مملوكة. ينتفع بها

____________

(8) فإن كان الوقف بمقدار ثلث مال الميت أو أقل صح، و إن كان أكثر توقف الزائد على إجازة الورثة، فإن أجاز الورثة صح كل الوقف، و إن لم يجيزوا بطل الزائد عن الثلث (كالهبة) يعني: كما أن الشخص اذا وهب شيئا في مرض الموت لم يصح الزائد عن الثلث (و المحاباة في البيع) و هي البيع بثمن أقل كثيرا من ثمن المثل لأجل الحب بالمشتري، كبيع ما يساوي ألف دينار بعشرة دنانير- مثلا- فإن المحاباة لو وقعت في مرض الموت لم يصح الزائد عن الثلث.

(9) (يمضي) أي: ينفذ الوقف (من أصل التركة) أي: من مجموع ما تركه الميت و إن استغرق الوقف التركة كلها.

(10) يعني: في مرض الموت وقف- مثلا- كتابه، و وهب فرشه، و أعتق عبده، و باع محاباة داره و الورثة لم يجيزوه (فإن خرج) أي: كان الجميع ثلث أمواله أو أقل صح (و إن عجز) الثلث أي كان أقل من هذه الأمور صح بقدر الثلث و بطل الزائد.

(11) كما لو أوصى أن يعطى لزيد ألفا، و لعمرو خمسمائة، و لعلي ألفين، و هكذا، فإن كان كل ذلك بمقدار الثلث أو أقل صح كله، و إن كان أكثر نفذ الأول، فإن بقي من الثلث شي‌ء نفذ الثاني، و ان بقي من الثلث شي‌ء نفذ الثالث، و هكذا.

(12) أي: بالنسبة، فلو أوصى لزيد بألف، و لعمرو بخمسمائة، و كان ثلثه ثلاثين دينارا، أعطى لزيد عشرين، و لعمرو عشرة (و لو اعتبر ذلك) أي: أخرج الأول فالأول (بالقرعة) بأن يكتب اسم كل وصية في ورقة، ثم تجعل الأوراق في كيس. و تخرج ورقة باعتبارها الوصية الاولى، ثم تخرج ورقة ثانية باعتبارها الوصية الثانية، و هكذا.

(13) مقابل اللبن المحلوب منها قبل الوقف، فإنه خارج عن الوقف، و الموجود داخل ان لم يستثنه، و ذلك (نظرا الى العرف) أي: العرف يحكم بأن وقف الشاة وقف لصوفها و لبنها الداخل أيضا (كما لو باعها) فإنه كان يدخل في البيع صوفها و لبنها الداخل.

(14) يعني: العين الموقوفة.

457

مع بقائها (16). و يصح اقباضها.

فلا يصح وقف ما ليس بعين كالدين (17). و كذا لو قال: وقفت فرسا أو ناضحا أو دارا و لم يعين. و يصح وقف العقار و الثياب و الأثاث و الآلات المباحة (18). و ضابطه كل ما يصح الانتفاع به، منفعة محللة مع بقاء عينه.

و كذا يصح وقف الكلب المملوك (19) و السنور، لإمكان الانتفاع به.

و لا يصح وقف الخنزير، لأنه لا يملكه المسلم. و لا وقف الآبق (20)، لتعذر التسليم.

و هل يصح وقف الدنانير و الدراهم؟ قيل: لا، و هو الأظهر، لأنه لا نفع لها الا بالتصرف فيها، و قيل: يصح، لأنه قد يفرض لها نفع مع بقائها (21).

و لو وقف ما لا يملكه (22) لم يصح وقفه. و لو أجاز المالك، قيل: يصح، لأنه كالوقف المستأنف و هو حسن.

و يصح وقف المشاع (23)، و قبضه كقبضه في البيع.

[القسم الثاني في شرائط الواقف]

القسم الثاني: في شرائط الواقف و يعتبر فيه: البلوغ، و كمال العقل، و جواز التصرف (24). و في وقف من بلغ عشرا تردد، و المروي جواز صدقته، و الأولى المنع،

____________

(15) لا دينا، و لا مبهما، و لا منفعة، فإن العين مقابل لهذه كلها، فيقال: المال إما عين أو دين، و إما عين أو مبهم، و إما عين أو منفعة، و هذه العين شرطها الثاني أن تكون مملوكة، لا مثل الخنزير فانه لا يملكه المسلم، و لا مثل مال الغير بغير اذن مالكه.

(16) هذا الشرط الثالث، أي: عينها تبقى، لا مثل الفواكه و الخضر و نحو ذلك مما لا بقاء لها (و يصح اقباضها) لا مثل السمك في البحر، و الطير في الجوّ، و هذا هو الشرط الرابع.

(17) كما لو كان يطلب في ذمة زيد دارا موصوفة بأوصاف معلومة، لكنها غير معيّنة (و كذا لو قال: وقفت فرسا) و هذا مثال المبهم الذي ذكرنا انه لا يجوز وقفه.

(18) دون المحرمة، كآلات الخمر، و القمار، و الغناء، و التعذيب، و نحوها.

(19) مثل كلب الصيد، و الحائط، و الماشية، و نحوها. و مقابله الكلب الهراش الذي لا يصح ملكه (و السنور) هو القطّ، و يسمى: الهرّ، و نفع الهر انه يطارد الجرذ، و الفئران، و الحشرات و نحوها.

(20) هو العبد الذي فرّ، و كذا الأمة.

(21) كرصيد مالي و قوة اعتبار للموقوف عليه- مثلا-.

(22) أي: ما كان ملكا للغير، و وقفه بلا اذن من صاحبه لم يصح، لكن مع اجازته يصح و يكون كالوقف (المستأنف) أي: الجديد، يعني اجازة المالك تكون بمنزلة اجراء المالك صيغة الوقف.

(23) و هو: ما كان كل أجزائه مشتركا، كما لو ورث زيد و عمرو من أبيهما دارا، فإن كل جزء من الدار يكون مشتركا بينهما، ففي هذا المثال يصح أن يجعل زيد حصته من الدار وقفا على أولاده- كيلا تباع عينها- (و قبضه) أي: قبض المشاع في الوقف (كقبضه) أي: كقبض المشاع (في البيع) و هو يختلف أن يكون عقارا، أو جوهرا، أو ثوبا، و غير ذلك. و قد مضى الكلام عن القبض مفصلا في كتاب التجارة.

(24) بأن يكون مالكا، غير محجور عليه بسبب السفه، أو الفلس، و نحو ذلك.

458

لتوقف رفع الحجر على البلوغ و الرشد (25).

و يجوز أن يجعل الواقف النظر (26) لنفسه و لغيره، فإن لم يعين الناظر، كان النظر الى الموقوف عليه (27)، بناء على القول بالملك.

[القسم الثالث في شرائط الموقوف عليه]

القسم الثالث: في شرائط الموقوف عليه و يعتبر في الموقوف عليه شروط ثلاثة:

أن يكون موجودا، ممن يصح أن يملك (28). و أن يكون معينا. و ان لا يكون الوقف عليه محرما (29).

و لو وقف على معدوم ابتداء لم يصح، كمن يقف على من سيولد له، أو على حمل لم ينفصل (30).

أما لو وقف على معدوم تبعا لموجود فإنه يصح (31). و لو بدأ بالمعدوم ثم بعده على الموجود (32)، قيل لا يصح، و قيل يصح على الموجود، و الأول أشبه. و كذا لو وقف على من لا يملك، ثم على من يملك (33)، و فيه تردد و المنع أشبه. و لا يصح على المملوك، و لا ينصرف (34) الوقف الى مولاه، لأنه لم يقصده بالوقفية.

و يصح الوقف على المصالح كالقناطر و المساجد (35)، لأن الوقف في الحقيقة على المسلمين، لكن هو صرف الى بعض مصالحهم (36).

____________

(25) و الصبي الذي عمره عشر سنين، ليس بالغا شرعا.

(26) أي: التولية (لنفسه) وحده (و لغيره) أي: لشخص آخر، أو مجتمعين هو و غيره معا.

(27) هذا في الوقف على أشخاص، كأولاده- مثلا- و ذلك على القول (بالملك) أي: لو قلنا بأن الموقوف عليه يملك الوقف لكنه محجور عليه تصرفا ليس له سوى الانتفاع به، فلا يجوز له بيعه، و لا هبته، و لا وقفه، و لا نحو ذلك.

(28) أي: بأن لا يكون عبدا و لا أمة بناء على ما هو المشهور من عدم تملكه، و هذا هو الشرط الثاني بعد أن كان الشرط الأول وجود الموقوف عليه.

(29) كوقف العبد المسلم على الكافر فإنه محرم لسيطرة الكافر على المسلم، و هذا هو الشرط الرابع و قد كان الشرط الثالث تعيين الموقوف عليه، فالشروط أربعة لا ثلاثة- كما نبه عليه صاحب الجواهر (رحمه اللّه) و غيره- و لعله من سهو القلم.

(30) (سيولد) أي: من ليس حملا أيضا، كمن لم يتزوج بعد فيقف دارا لأولاده، و (حمل لم ينفصل) يعني: لم يولد بعد.

(31) كما لو قال: وقفت كذا على ابني، و على بقية أولادي من ولد منهم و من لم يولد بعد.

(32) كما لو قال: وقفت كذا على ابني الذي لم يولد بعد، و بعده يكون وقفا على ابني الموجود حالا.

(33) كما لو قال: وقفت كذا على عبدي، ثم بعده على ابني.

(34) أي: لا يصير الوقف لمولى العبد، بل يبطل رأسا.

(35) كأن يقول: وقفت كذا على قناطر كربلاء المقدسة، أو مساجد النجف الاشرف، و نحو ذلك.

(36) يعني: الى ما ذكر في صيغة الوقف كالقناطر، و المساجد، دون ما لم يذكر كتزويج العزاب، و بناء‌

459

و لا يقف المسلم على الحربي و لو كان رحما (37). و يقف على الذمي، و لو كان أجنبيا.

و لو وقف (38) على الكنائس و البيع لم يصح. و كذا لو وقف على معونة الزناة أو قطّاع الطريق أو شاربي الخمر. و كذا لو وقف على كتب ما يسمى الآن بالتوراة و الانجيل لأنها محرّفة (39). و لو وقف الكافر جاز.

و المسلم اذا وقف على الفقراء، انصرف الى فقراء المسلمين، دون غيرهم. و لو وقف الكافر كذلك (40)، انصرف الى فقراء نحلته. و لو وقف على المسلمين، انصرف الى من صلّى الى القبلة (41). و لو وقف على المؤمنين انصرف الى الاثني عشرية (42)، و قيل: الى مجتنبي الكبائر، و الأول أشبه.

و لو وقف على الشيعة، فهو للإمامية (43) و الجارودية دون غيرهم من فرق الزيدية.

و هكذا اذا وصف الموقوف عليه بنسبة، دخل فيها كل من أطلقت عليه، فلو وقف على الامامية كان للاثني عشرية. و لو وقف على الزيدية، كان للقائلين بإمامة زيد بن علي (عليه السلام).

و كذا لو علّقهم بنسبة الى أب، كان لكل من انتسب اليه بالابوة.

كالهاشميين: فهو لمن انتسب الى هاشم من ولد أبي طالب (عليه السلام) و الحارث

____________

المدارس.

(37) فلو كان لزيد أخ كافر محارب للإسلام و المسلمين لا يصح لزيد أن يقف شيئا على أخيه الحربي (و يقف على الذمي) و هو الكافر الذي كان في ذمة الإسلام و تحت حماية الحكم الاسلامي، و قد مضى بحث مفصل عن الذمي و شرائط الذمة في كتاب الجهاد.

(38) أي: وقف المسلم (على الكنائس) كدراهم معابد النصارى، جمع: كنيسة، كخديجة و (البيع) كعنب جمع: بيعة، كجلسة بكسر الجيم، معابد اليهود.

(39) أي: مغيّرة عن أصلها و هي كتب ضلال فلا يجوز للمسلم الوقف لها (و لو وقف الكافر) للتوراة و الانجيل (جاز) أي: صح الوقف اقرارا لهم على دينهم.

(40) أي: على الفقراء و لم يعيّنهم (انصرف الى فقراء نحلته) أي: دينه، فالنصراني لو وقف انصرف الى فقراء النصارى، و اليهودي اذا وقف انصرف الى فقراء اليهود.

(41) من عامة طوائف المسلمين.

(42) و هم الشيعة المعتقدون بامامة علي و الحسن و الحسين و الأئمة التسعة من ولد الحسين عليهم الصلاة و السلام. لأنهم المؤمنون بنص تواتر الحديث عن رسول (صلّى اللّه عليه و آله) (و قيل: الى مجتنبي الكبائر) أي: العدول من الشيعة، لأنهم المؤمنون حقا.

(43) في الجواهر: هم الامامية فقط وفاقا لأساطين ذكر بعضهم (و الجارودية) هم طائفة من الزيدية يقولون بالامامة بلا فصل لعلي عليه الصلاة و السلام، أما غيرهم من فرق الزيدية- فكما قيل-: انهم يقدّمون غيره (عليه السلام) عليه، اذن فليسوا من الشيعة.

460

و العباس و أبي لهب (44).

و الطالبيين: فهو لمن ولده أبو طالب (عليه السلام) (45). و يشترك الذكور و الاناث المنسوبون اليه من جهة الاب نظرا الى العرف (46)، و فيه خلاف للأصحاب.

و لو وقف على الجيران رجع الى العرف (47)، و قيل: لمن يلي داره الى أربعين ذراعا. و هو حسن، و قيل: الى أربعين دارا من كل جانب و هو مطرح.

و لو وقف على مصلحة، فبطل رسمها (48)، صرف في وجوه البر. و لو وقف في وجوه البر و أطلق، صرف في الفقراء و المساكين، و كل مصلحة يتقرب بها الى اللّه سبحانه و تعالى (49).

و لو وقف على بني تميم (50) صح، و يصرف الى من يوجد منهم (51)، و قيل:

لا يصح لأنهم مجهولون، و الأول هو المذهب. و لو وقف على الذمي جاز، لان الوقف تمليك فهو كإباحة المنفعة، و قيل: لا يصح لأنه يشترط فيه نية القربة (52) إلا على أحد الأبوين.

____________

(44) هؤلاء إخوة أربعة كلهم أولاد عبد المطلب بن هاشم، (أما هاشم) فليس له عقب إلا من عبد المطلب، و عبد المطلب كان له بنون كثيرون فوق عشرة إلا أن عقبه فقط من هؤلاء الأربعة و أما عبد اللّه- والد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- و غيره فليس لهم عقب من أولادهم الذكور، كرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي ليس له عقب إلا من فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها).

(45) من علي (عليه السلام)، و طالب، و عقيل، و جعفر، و أولادهم.

(46) يعني: ان العرف لا يفهم خصوصية للذكور في ذلك (و فيه خلاف) بين الأصحاب، فان منهم من يقول بانصراف اللفظ عرفا الى الذكور خاصة.

(47) و معنى ذلك: ان ما يسمى عرفا جيرانا يصرف المال اليهم، و يختلف هذا الانصراف بالنسبة الى الأشخاص كمرجع التقليد و غيره، و البلاد كالقروي و غيره، قلة و كثرة (و قيل: لمن يلي داره) أي: من أطرافها الأربعة بمقدار أربعين ذراعا (و هو حسن) فقد نسب الى المشهور، بل الى الاجماع، و قيل:

بمقدار أربعين دارا من كل جهة (و هو مطرح) و ان كان به رواية لكنها مخالفة للعرف و الاصحاب.

(48) كما لو وقف على مسجد خاص، فانهدم و صار شارعا، فانه يصرف الوقف في (وجوه البر) أي:

مختلف أنواع الخير.

(49) من بناء المؤسسات الاسلامية، و طبع الكتب الدينية، و نحو ذلك.

(50) هذا للمثال، و إلا فالوقف على بني أسد، و بني تغلب، و غيرهما مما هو غير محصور صحيح أيضا.

(51) يعني: لا يجب التتبع و الاستيعاب، و القول بالصحة (هو المذهب) أي: ما نذهب اليه.

(52) يعني: يشترط في الوقف قصد القربة، و كيف يقصد القربة بالوقف للكافر الذمي (إلا على أحد الابوين) اذا كان كافرا فانه يجوز الوقف له، للأمر بمعاشرتهما بالمعروف في قوله تعالى وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً و الوقف نوع من المعروف (و قيل: يصح على ذوي القرابة) اذا كانوا كفارا، لا خصوص الابوين.

461

و قيل: يصح على ذوي القرابة، و الأول أشبه. و كذا يصح على المرتد (53)، و في الحربي تردد، أشبهه المنع.

و لو وقف و لم يذكر المصرف (54)، بطل الوقف. و كذا لو وقف على غير معين، كأن يقول: على أحد هذين، أو على أحد المشهدين، أو الفريقين، فالكل باطل.

و اذا وقف على أولاده أو اخوته أو ذوي قرابته، اقتضى الاطلاق اشتراك الذكور و الاناث، و الأدنى و الأبعد، و التساوي في القسمة، إلا أن يشترط ترتيبا أو اختصاصا أو تفضيلا (55).

و لو وقف على اخواله و أعمامه تساووا جميعا (56).

و اذا وقف على أقرب الناس اليه، فهم الأبوان و الولد و إن سفلوا (57)، فلا يكون لأحد من ذوي القرابة شي‌ء، ما لم يعدم المذكورون، ثم الاجداد و الاخوة و إن نزلوا (58)، ثم الأعمام و الاخوال على ترتيب الارث، لكن يتساوون في الاستحقاق، الا أن يعين التفضيل.

[القسم الرابع في شرائط الوقف]

القسم الرابع: في شرائط الوقف و هي أربعة: الدوام. و التنجيز، و الاقباض، و اخراجه عن نفسه (59).

____________

(53) و ان لم يكن رحما، و في الوقف على الكافر (أشبهه المنع) و قد مر الكلام عنه عند رقم (37) فلاحظ.

(54) كما لو قال: وقفت هذه الدار، أما لو قال: وقفت هذه الدار في سبيل اللّه، فانه يصح و يصرف في مختلف وجوه الخير، و يبطل لو لم يعيّن الموقوف عليه، مثل الوقف على (أحد المشهدين) كما لو قال: على واحد من كربلاء المقدسة و النجف الأشرف (أو الفريقين) كما لو قال: على الفقهاء أو الادباء.

(55) (ترتيبا) كما لو قال: لزواج اخواني من الابوين، فإن زاد فلإخواني من الأب فقط، فإن زاد فلا خواني من الام فقط، (أو اختصاصا) كما لو قال: لأولادي الذكور فقط (أو تفضيلا) كما لو قال: لأولادي، و لكن اعطوا الذكور ضعف الاناث.

(56) أعمام و عمات، و أخوال و خالات، من الأبوين، أو من أحدهما. و معنى ذلك: تساوي ما يأخذه العم الذي مع أبيه من أب و أم واحدين، و العمة التي من أبوي أبيه، أو العم الذي لأب أبيه فقط؛ أو لأم أبيه فقط، و هكذا.

(57) أي: ولد الولد، و ولد ولد الولد، و هكذا.

(58) أي: أولاد الاخوة، و أحفاد الاخوة و هكذا، فاذا عدموا جميعا جاء دور الاعمام و الأخوال، و الخلاصة: لو وقف على أقرب الناس اليه كان لهم (على ترتيب الارث) بأن لا يعطى للطبقة التالية مع وجود واحد من الطبقة السابقة، و لكن لا يفترق عن الارث بانهم (يتساوون) ذكورا و إناثا في العطاء ما لم يصرّح الواقف بالتفضيل.

(59) (الدوام) بأن لا يجعل للوقف مدة (التنجيز) أي: لا يجعل الوقف مشروطا و معلقا (و الاقباض) بأن يقبضه الموقوف عليه (و اخراجه عن نفسه) بأن لا يكون وقفا على نفسه.

462

فلو قرنه بمدة بطل. و كذا لو علقه بصفة متوقعة (60). و كذا لو جعله لمن ينقرض غالبا، كأن يقفه على زيد و يقتصر، أو يسوقه الى بطون تنقرض غالبا (61)، أو يطلقه في عقبه و لا يذكر ما يصنع به بعد الانقراض. و لو فعل ذلك، قيل: يبطل الوقف، و قيل: يجب إجراؤه حتى ينقرض المسمّون (62)، و هو الأشبه. فاذا انقرضوا، رجع الى ورثة الواقف، و قيل الى ورثة الموقوف عليهم (63)، و الأول أظهر.

و لو قال: وقفت اذا جاء رأس الشهر أو ان قدم زيد، لم يصح (64).

و القبض شرط في صحته، فلو وقف و لم يقبض (65)، ثم مات كان ميراثا. و لو وقف على أولاده الاصاغر (66)، كان قبضه قبضا عنهم. و كذا الجد للأب (67)، و في الوصي تردد، أظهره الصحة.

و لو وقف على نفسه، لم يصح (68). و كذا لو وقف على نفسه ثم على غيره، و قيل:

يبطل في حق نفسه، و يصح في حق غيره (69)، و الأول أشبه، و كذا لو وقف على غيره، و شرط قضاء ديونه (70) أو إدرار مؤنته لم يصح. أما لو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا، أو على الفقهاء ثم صار فقيها، صح له المشاركة في الانتفاع.

و لو شرط عوده اليه عند حاجته (71)، صح الشرط و بطل الوقف، و صار حبسا

____________

(60) أي يتوقع حدوثها، كأن يقول: هذه الدار وقف الى أن تنهدم.

(61) كأن يقول: هذه الدار وقف لأولادي الى مائة بطن، فإن المائة بطن تنقرض غالبا (أو يطلقه في عقبه) أي:

يقول: هذه وقف لأولادي، و لا يقول انه اذا انقرض أولاده ما ذا يصنع به.

(62) أي: الذين سمّاهم و ذكرهم الواقف في الوقف، و معناه: صحة هذا الوقف.

(63) فيصير ملكا طلقا للورثة، و في الجواهر: و قيل يصرف في وجوه البر.

(64) لأنه مناف للتنجيز، و المثالان: أحدهما لما يتحقق وقوعه، و الثاني لما يتوقع وقوعه.

(65) بكسر الباء المشددة، يعني: لم يعطه للموقوف عليه.

(66) و هم الذين لم يكونوا بالغين البلوغ الشرعي (كان قبضه) أي: قبض الاب الواقف، لأنه وليهم قبضا عن صغاره.

(67) يعني: لو وقف على احفاده، كان قبضه بنفسه قبضا عنهم لأنه ولي أيضا كالأب (و في الوصي تردد) بانه لو وقف على صغار هو ولي عليهم فهل يكون قبضه قبضا عنهم، أم لا؟ و سبب التردد كما في الجواهر- هو اتحاد الموجب و القابل، و لذا لم يختلفوا في جواز قبض الوصي عن الصغار اذا وقف عليهم شخص آخر.

(68) لما مر: من أنه يلزم في الوقف الاخراج عن نفسه.

(69) و يتسلمه بعد موت الواقف، و لكن البطلان هو الأشبه في هذه الصورة.

(70) أي: من الوقف (أو ادرار مؤمنته) أي: أخذ مصارفه من أكله، و لباسه، و مسكنه، و نحوها.

(71) يعني: اشترط أن يعود الوقف اليه اذا احتاج و صار فقيرا، و هذا لا يسمى وقفا لأن شرط الوقف ان يكون الى الأبد، بل يسمى (حبسا) شرعا و سيأتي مفصلا في كتاب السكنى و الحبس قريبا ان شاء تعالى.

463

يعود اليه مع الحاجة و يورث. و لو شرط إخراج من يريد (72)، بطل الوقف. و لو شرط ادخال من سيولد مع الموقوف عليهم جاز، سواء وقف على أولاده أو على غيرهم (73).

أما لو شرط نقله عن الموقوف عليهم الى من سيولد (74)، لم يجز و بطل الوقف، و قيل: اذا وقف على أولاده الاصاغر، جاز أن يشرك معهم و إن لم يشترط (75)، و ليس بمعتمد.

و القبض معتبر في الموقوف عليهم أولا (76)، و يسقط اعتبار ذلك في بقية الطبقات. و لو وقف على الفقراء أو على الفقهاء، فلا بد من نصب قيّم (77) لقبض الوقف. و لو كان الوقف على مصلحة (78)، كفى ايقاع الوقف عن اشتراط القبول، و كان القبض الى الناظر في تلك المصلحة.

و لو وقف مسجدا صح الوقف و لو صلّى فيه واحد (79). و كذا لو وقف مقبرة تصير وقفا بالدفن فيها و لو واحدا. و لو صرف الناس في الصلاة في المسجد أو في الدفن و لم يتلفظ بالوقف لم يخرج عن ملكه (80). و كذا لو تلفظ بالعقد و لم يقبضه.

[النّظر الثالث في اللواحق]

النّظر الثالث في اللواحق و فيه مسائل:

[الأولى الوقف ينتقل الى ملك الموقوف عليه]

الأولى: الوقف (81) ينتقل الى ملك الموقوف عليه، لأن فائدة الملك موجودة فيه،

____________

(72) بأن قال- مثلا-: وقف على أولادي بشرط أن يكون لي حق اخراج أيهم أردت اخراجه.

(73) كما لو وقفه على الفقهاء و شرط أن يكون له حق ادخال من سيولد من أولاده في الموقوف عليهم.

(74) كما لو قال: هذه الدار وقف على أولادي الموجودين، فإن ولد لي ولد صار الوقف كله له فقط.

(75) أي: يشرك معهم من سيولد بعد صيغة الوقف، و إن لم يذكره شرطا في صيغة الوقف (و ليس) هذا القول (بمعتمد) أي: لا نعتمد نحن عليه لأنه مخالف لقواعد الوقف.

(76) أي: الطبقة الاولى، فلو وقف على أولاده، و أولاد أولاده، وجب قبض الأولاد له (و سقط اعتبار ذلك) أي:

القبض (في بقية الطبقات) فالوقف صحيح حتى مع عدم قبضهم بل عدم وجودهم.

(77) يعني: أن ينصب متوليا يتولّى القبض، و بدونه كان القبض للحاكم الشرعي، لأنه ولي كل ما لا ولي له، و لا يكفي قبض بعض الفقهاء، أو بعض الفقراء، لأنه ليس وقفا عليه فقط.

(78) كالوقف على مسجد، أو مدرسة (كفى ايقاع الوقف) مقابل عقد الوقف، فان العقد يحتاج الى قبول دون الايقاع، و هنا الوقف على مصلحة و لا يعقل القبول فيها، فيكون الوقف عليها- عند المصنف- ايقاعا لا عقدا، و المشهور: ان الوقف عقد دائما و القبول فيما نحن فيه من الحاكم الشرعي، و أما قبض هذا الوقف فيكون الى (الناظر في تلك المصلحة) أي: متولي ذلك المسجد، أو تلك المدرسة.

(79) فصلاة شخص واحد فيه قبض له.

(80) لان الوقف بحاجة الى الصيغة فلا يكفي المعاطاة فيه، و كذا لو أجرى الصيغة (و لم يقبضه) كما لو وقف مسجدا و اغلق الباب فلم يصل فيه أحد، أو وقف مقبرة و لم يدفن فيه احد، و هكذا.

(81) هذا في الوقف على اشخاص، كالوقف على أولاده، أو الفقهاء، أو الفقراء، و ذلك لان (فائدة الملك) كالنماء‌

464

و المنع من البيع لا ينافيه كما في أمّ الولد. و قد يصح بيعه على وجه (82). فلو وقف حصة من عبد ثم أعتقه، لم يصح العتق لخروجه عن ملكه. و لو أعتقه الموقوف عليه لم يصح أيضا، لتعلق حق البطون (83) به. و لو أعتقه الشريك مضى العتق في حصته و لم يقوّم عليه، لأن العتق لا ينفذ فيه مباشرة، فالأولى أن لا ينفذ فيه سراية (84).

و يلزم من القول بانتقاله الى الموقوف عليهم افتكاكه من الرق، و يفرق بين العتق مباشرة و بينه سراية، بأن العتق مباشرة يتوقف على انحصار الملك في المباشر، أو فيه و في شريكه، و ليس كذلك افتكاكه، فإنه ازالة للرق شرعا فيسري في باقيه، فيضمن الشريك القيمة، لأنه يجري مجرى الاتلاف، و فيه تردد (85).

[الثانية اذا وقف مملوكا، كانت نفقته في كسبه]

الثانية: اذا وقف مملوكا، كانت نفقته في كسبه، شرط ذلك أو لم يشترط. و لو عجز عن الاكتساب كانت نفقته على الموقوف عليهم. و لو قيل في المسألتين كذلك (86)، كان أشبه، لأن نفقة المملوك تلزم المالك. و لو صار مقعدا (87) انعتق عندنا، و سقطت عنه الخدمة و عن مولاه نفقته.

[الثالثة لو جنى العبد الموقوف عمدا، لزمه القصاص]

الثالثة: لو جنى العبد الموقوف عمدا، لزمه القصاص (88)، فان كانت دون النفس بقي الباقي وقفا. و إن كانت نفسا، اقتص منه و بطل الوقف، و ليس للمجني عليه استرقاقه (89). و إن كانت الجناية خطأ، تعلقت بمال الموقوف عليه، لتعذر استيفائها

____________

، و الضمان له متوفرة فيه، و عدم جواز البيع لا ينافيه (كما في أم الولد) فإنها ملك مع انه لا يجوز بيعها، و هناك قولان آخران: قول ببقاء الموقوف على ملك الواقف، و قول بانتقاله الى ملك اللّه تعالى.

(82) كالاختلاف بين الموقوف عليهم بحيث يخشى خراب الوقف، و غير ذلك مما سيأتي ذكره في المسألة الثامنة ان شاء اللّه تعالى.

(83) أي: البطون الآتية به، و لذلك لو أعتق الشريك حصته انعتق بمقدار حصته فقط، فلا يسري الى حصة الوقف حتى (يقوّم عليه) و ينعتق جميعه.

(84) يعني: لو كان العبد كله وقفا على زيد لم يجز لزيد عتقه، لتعلق حق البطون الآتية به، و هذا معنى: عتقه مباشرة، فكيف بالسراية من عتق القسم غير الموقوف ينعتق القسم الموقوف من العبد و قد تعلق به حق البطون الآتية.

(85) أي: في افتكاك العبد الموقوف بالسراية تردد و في الجواهر: بل منع، لورود أدلة الوقف على عامة الأدلة، بقرينة: (لا توهب، و لا تباع، و لا تورث) سواء الافتكاك الاختياري و غيره.

(86) يعني بالمسألتين هما: قدرة العبد على الكسب، و عدم قدرته.

(87) يعني: لو صار العبد الموقوف (مقعدا) أي شللا لا يمكنه النهوض، أو المشي، و نحو ذلك (انعتق عندنا) نحن الشيعة (و سقطت) الخدمة عنه و النفقة عن مولاه لأنه أصبح حرا.

(88) أي: يقتص منه، فان كانت الجناية (دون النفس) أي: غير القتل، كما لو قطع يد شخص فقطعت يده قصاصا- مثلا-.

(89) أي: جعله رقا لنفسه- كما كان يجوز ذلك بالنسبة لكل عبد ليس بوقف-.

465

من رقبته، و قيل: يتعلق بكسبه (90)، لأن المولى لا يعقل عبدا. و لا يجوز إهدار الجناية، و لا طريق الى عتقه فيتوقع و هو أشبه.

أما لو جني عليه، فإن أوجبت الجناية أرشا (91)، فللموجودين من الموقوف عليهم. و إن كانت نفسا توجب القصاص فاليهم، و إن اوجبت دية (92) اخذت من الجاني. و هل يقام بها مقامه؟ قيل: نعم لأن الدية عوض رقبته، و هي ملك للبطون، و قيل: لا، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم، و هو أشبه، لأن الوقف لم يتناول القيمة (93).

[الرابعة اذا وقف في سبيل اللّه، انصرف الى ما يكون وصلة الى الثواب]

الرابعة: اذا وقف في سبيل اللّه، انصرف الى ما يكون وصلة الى الثواب، كالغزاة و الحج و العمرة و بناء المساجد و القناطر. و كذا لو قال في سبيل اللّه و سبيل الثواب و سبيل الخير كان واحدا، و لا يجب قسمة الفائدة أثلاثا (94).

[الخامسة اذا كان له موال من أعلى و موال من أسفل ثم وقف على مواليه فإن علم أنه أراد أحدهما، انصرف الوقف اليه]

الخامسة: اذا كان له موال (95) من أعلى، و هم المعتقون له، و موال من أسفل، و هم الذين أعتقهم، ثم وقف على مواليه، فإن علم أنه أراد أحدهما، انصرف الوقف اليه، و إن لم يعلم انصرف اليهما (96).

[السادسة اذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين و البنات]

السادسة: اذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين و البنات، ذكورهم و اناثهم، من غير تفضيل. أما لو قال من انتسب إلي منهم، لم يدخل أولاد البنات (97).

و لو وقف على أولاده، انصرف الى أولاده لصلبه، و لم يدخل معهم أولاد الأولاد، و قيل: بل يشترك الجميع و الاول أظهر، لأن ولد الولد لا يفهم من إطلاق لفظ الولد.

و لو قال: على أولادي و أولاد أولادي، اختص بالبطنين. و لو قال: على أولادي فاذا

____________

(90) أي: بكسب العبد الموقوف (لان المولى لا يعقل) أي: لا يجبر على اعطاء ثمن الجناية (فيتوقع) أي:

فيتعين كسب العبد الموقوف و اعطاء ثمن الجناية.

(91) كما لو قطع حر يد العبد الموقوف، فإنه لا يقطع حر بعبد، بل يؤخذ منه نصف قيمته، و هذا المال يسمى بالارش و يكون للموقوف عليهم، و ان كانت الجنابة موجبة للقصاص (فاليهم) يعني: يجوز لهم أن يقتصوا.

(92) كما لو قتل حر العبد الموقوف أخذ الموقوف عليهم الدية من الجاني (و هل يقام) أي: يشترى عبدا آخر مكان هذا العبد و يجعل وقفا بدله.

(93) يعني: عين العبد وقف، و قيمته ليست وقفا حتى يجب شراء عبد بها.

(94) ثلثا لسبيل اللّه، و ثلثا لسبيل الثواب، و ثلثا لسبيل الخير، فالخير، و الثواب، كلاهما في سبيل اللّه تعالى.

(95) كلمة: مولى، من الأضداد، يطلق على العبد، و على المولى، فلو كان لزيد عبد اسمه عمرو، يقال: عمرو مولى زيد، كما يقال: زيد مولى عمرو، (المعتقون له) يعني: كان عبدا مشتركا بين جماعة فأعتقوه.

(96) و قسّم بين النوعين من الموالي.

(97) بل اختص بأحفاده من أولاده الذكور، لأن هؤلاء الأحفاد ينتسبون اليه.

466

انقرضوا و انقرض أولاد أولادي، فعلى الفقراء، فالوقف لأولاده، فاذا انقرضوا، قيل:

يصرف الى أولاد أولاده، فاذا انقرضوا فالى الفقراء و قيل: لا يصرف الى أولاد الأولاد، لأن الوقف لم يتناولهم، لكن يكون انقراضهم شرطا لصرفه الى الفقراء، و هو أشبه.

[السابعة اذا وقف مسجدا فخرب أو خربت القرية أو المحلة لم يعد الى ملك الواقف]

السابعة: اذا وقف مسجدا فخرب، أو خربت القرية أو المحلة لم يعد الى ملك الواقف، و لا تخرج العرصة عن الوقف. و لو أخذ السيل ميتا، فيئس منه، كان الكفن للورثة.

[الثامنة لو انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف، و لم يجز بيعها]

الثامنة: لو انهدمت الدار (98)، لم تخرج العرصة عن الوقف، و لم يجز بيعها. و لو وقع بين الموقوف عليهم خلف، بحيث يخشى خرابه، جاز بيعه. و لو لم يقع خلف، و لا يخشى خرابه، بل كان البيع أنفع لهم، قيل: يجوز بيعه، و الوجه المنع. و لو انقلعت نخلة من الوقف، قيل: يجوز بيعها، لتعذر الانتفاع الا بالبيع، و قيل: لا يجوز، لإمكان الانتفاع بالاجارة للتسقيف (99) و شبهه، و هو أشبه.

[التاسعة اذا آجر البطن الأول الوقف مدة، ثم انقرضوا في أثنائها]

التاسعة: اذا آجر البطن الأول (100) الوقف مدة، ثم انقرضوا في أثنائها، فإن قلنا:

الموت يبطل الاجارة فلا كلام، و ان لم نقل فهل يبطل هنا؟ فيه تردد، أظهره البطلان، لأنا بينا ان هذه المدة ليست للموجودين، فيكون للبطن الثاني الخيار، بين الاجازة في الباقي و بين الفسخ فيه، و يرجع (101) المستأجر على تركة الأولين بما قابل المتخلف.

[العاشرة اذا وقف على الفقراء، انصرف الى فقراء البلد]

العاشرة: اذا وقف على الفقراء، انصرف الى فقراء البلد و من يحضره (102). و كذا لو وقف على العلويين (103). و كذا لو وقف على بني أب منتشرين، صرف الى الموجودين، و لا يجب تتبع من لم يحضر لموضع المشقة. و لا يجوز للموقوف عليه

____________

(98) أي: الدار الموقوفة، بقيت (العرصة) أي: الأرض وقفا، و لا يجوز بيع الوقف الا لو حدث في الموقوف عليهم (خلف) أي: اختلاف يخشى منه (خرابه) خراب الوقف، فيجوز، اما مجرد كون البيع (أنفع لهم) كما لو كانت الدار الموقوفة فائدتها كل سنة ألف دينار، و لو باعوها صارت فائدة ثمنها بالسنة ألفي دينار، ففيه قولان و الصحيح المنع.

(99) يعني: جعلها في السقف (و شبهه) كجعلها جسرا و قنطرة على نهر.

(100) أي: الطبقة الاولى، كما لو كانت الدار وقفا على أولاده فنازلا، فآجر الأولاد الدار عشرين سنة، و قبل تمام العشرين مات كل الأولاد، و جاء مكانهم أولاد الأولاد، فمع القول ببطلان الاجارة بموتهم (فلا كلام) أي: يبطل الاجارة بالنسبة لما تبقى منها.

(101) يعني: لو فسخ البطن الثاني، يرجع المستأجر بما يقابل بقية الاجارة و يأخذه من أموال تركها البطن الأول، لأنه كالدين.

(102) أي: من يكون حاضرا في البلد وقت التقسيم و ان كان من فقراء بلد آخر.

(103) فانه يوزع على العلويين الحاضرين في البلد (و كذا لو وقف على بني أب) كبني تغلب، و آل الشيرازي، و آل بحر العلوم، حال كونهم (منتشرين) في بلاد مختلفة، كان للحاضرين، و لم يجب تتبع غير الحاضرين (لموضع المشقة) الموجودة في التتبع.

467

وطء الأمة الموقوفة (104)، لأنه لا يختص بملكها. و لو أولدها، كان الولد حرا و لا قيمة عليه (105)، لأنه لا يجب له على نفسه غرم. و هل تصير أم ولد؟ قيل: نعم و تنعتق بموته (106)، و تؤخذ القيمة من تركته لمن يليه من البطون، و فيه تردد. و يجوز تزويج الأمة الموقوفة، و مهرها للموجودين من أرباب الوقف (107)، لأنه فائدة كأجرة الدار و كذا ولدها من نمائها، اذا كان من مملوك أو من زنا، و يختص به البطن الذين يولد معهم. فإن كان من حر بوطي صحيح (108)، كان حرا، الا أن يشترطوا رقيّته في العقد.

و لو وطأها الحر بشبهة (109)، كان ولدها حرا، و عليه قيمته للموقوف عليهم. و لو وطأها الواقف كان كالأجنبي (110).

____________

(104) يعني: لو وقف أمة على زيد، ثم على أولاد زيد، فلا يجوز لزيد وطأها، لأنها ملك لأولاده أيضا. بعد موت زيد.

(105) هذا اشارة الى مسألة و هي: انه لو وطأ حرّ- شبهة- أمة شخص آخر، صار الولد حرا تبعا للواطئ، و وجب عليه أن يعطي لمالك الأمة قيمة الولد عند ولادته، لكن هنا اعطاء القيمة لا يجب لو وطأ، الموقوف عليه الأمة الموقوفة، لأن الواطئ هو المالك، و لا معنى لأن يعطي لنفسه قيمة الولد.

(106) أي: بموت الموقوف عليه، و تؤخذ قيمة الامة من أموال الواطئ، و تجعل تلك القيمة للبطون التي كانت الأمة وقفا عليها (و فيه تردد) أي: في صيرورتها أم ولد بذلك تردد، لأن حق الوقف سابق، فلا تصير أم ولد.

(107) لا لكل البطون: و أرباب الوقف ليس الواقف، بل الذين كانت هذه الأمة وقفا عليهم (و كذا) يكون للموجودين، فولدها يكون لهم اذا كان (ولدها) لأنه (من نمائها) و النماء للموجودين (من مملوك) أي:

كان زوجها عبدا (أو من زنا) لأنه لا يلحق بالزاني، فيكون مملوكا كأمه، لكن يختص بالولد البطن الذي (يولد معهم): أي: يولد في زمان وجودهم.

(108) و هو الوطء بالزوجية، أو بالتحليل، فالولد حرّ (إلا أن يشترطوا) كأن يقولوا للزوج الحر: زوجناك هذه الأمة بشرط أن يكون ولدك منها قنا لنا لا حرا.

(109) كما لو تزوجها حرّ بلا اذن من الموقوف عليهم، و وطأها قبل رضاهم و هو جاهل بالتحريم، أو تخيلها زوجته، أو غير ذلك من أنواع الشبهة.

(110) لأنها خرجت عن ملكه بالوقف.

468

[كتاب العطية]

كتاب العطية (الصّدقة) و أما الصدقة (1) فهي: عقد يفتقر الى ايجاب و قبول و اقباض. و لو قبضها المعطى له من غير رضا المالك (2)، لم تنتقل اليه. و من شرطها نية القربة (3)، و لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الأصح، لأن المقصود بها الاجر و قد حصل، فهي كالمعوّض عنها (4).

و الصدقة المفروضة (5) محرمة على بني هاشم، الا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند الاضطرار، و لا بأس بالصدقة المندوبة عليهم (6).

[مسائل ثلاث]

[الأولى لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض]

مسائل ثلاث:

الأولى: لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض (7)، سواء عوّض عنها أو لم يعوض، لرحم كانت أو لأجنبي، على الأصح.

[الثانية تجوز الصدقة على الذمي]

الثانية: تجوز الصدقة على الذمي و ان كان أجنبيا، لقوله (عليه السلام) (على كل كبد حرى أجر) (8)، و لقوله تعالى: لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ.

الثالثة: صدقة السر أفضل من الجهر (9)، الا أن يتهم في ترك المواساة، فيظهرها دفعا للتهمة.

____________

كتاب العطية (الصّدقة)

(1) العطية و تسمى الصدقة و هي اعطاء مال لشخص رجاء ثواب اللّه تعالى و الصدقة أمر محدث و انما كان النحلة و الهبة، و هي عقد، و العقد بحاجة الى (ايجاب و قبول و اقباض) و في الجواهر عن جمع: و لو تم ذلك كله بالمعاطاة.

(2) كما لو قال زيد لعمرو: هذا الكتاب لك صدقة، فقال عمرو: قبلت، ثم أخذ عمرو الكتاب بدون رضا زيد.

(3) فلو لم يقصد القربة- حتى بنحو الداعي- كانت باطلة، فلا يملكها الآخذ.

(4) يعني: كما أن الهبة المعوضة لا يجوز الرجوع فيها لأنه أخذ العوض، كذلك عوض الصدقة الثواب، و يحصل الثواب بمجرد إعطاء الصدقة، و مع حصوله لا يجوز استرجاع الصدقة.

(5) و هي زكاة المال، و قال جمع: كل صدقة واجبة حتى زكاة الفطرة و الكفارات فانها حرام على بني هاشم، نعم صدقة الهاشمي على الهاشمي جائز، أما غير الهاشمي فلا الا (عند الاضطرار) بان لم يكن هاشمي يعطيه الصدقة، و لا طريق آخر له لتأمين ضروري حياته.

(6) أي: الصدقة المستحبة جائزة على الهاشميين و إن كانت من غير هاشمي.

(7) أي: بعد أخذ المتصدق عليه لها (سواء عوّض عنها) كما لو قال: هذا الكتاب لك صدقة مقابل ذاك الفرش، فقال: قبلت، (أو لم يعوّض) عنها بشي‌ء.

(8) (الكبد) مؤنث سماعي (و حرّى) أي: حارة من العطش، فلو كان ذمي عطشانا فتصدق عليه مسلم بماء كان لهذه الصدقة أجر و ثواب، و لا فرق بين الصدقة بالماء أو غيره، و لان اللّه تعالى لم ينه عن الاحسان الى من (لم يقاتلوكم في الدين) أي: ليسوا محاربين لكم، و منهم الذمي.

(9) (صدقة السر) أي: إخفاؤها عن أنظار الناس قال تعالى: وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ و في الحديث الشريف: (صدقة السر تطفئ غضب الرب) و هي أفضل من صدقة العلانية الا لو اتهم في (ترك المواساة) يعني: يعرف بين الناس بأنه لا يتصدق، فيتصدق علانية دفعا لهذه التهمة، لقوله (عليه السلام) (رحم اللّه من جب الغيبة عن نفسه).

469

[كتاب السكنى و الحبس]

كتاب السكنى و الحبس و هي (1): عقد يفتقر الى الايجاب و القبول و القبض. و فائدتها التسليط على استيفاء المنفعة، مع بقاء الملك على مالكه. و تختلف عليها الاسماء بحسب اختلاف الاضافة (2). فاذا اقترنت بالعمر قيل عمرى، و بالاسكان قيل سكنى، و بالمدة قيل: رقبى، إما من الارتقاب أو من رقبة الملك.

و العبارة عن العقد ان يقول: أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو ما جرى مجرى ذلك، هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا المسكن عمرك و عمري أو مدة معينة فيلزم بالقبض، و قيل: لا يلزم (3)، و قيل: يلزم إن قصد به القربة، و الأول أشهر.

و لو قال: لك سكنى هذه الدار ما بقيت أو حييت (4)، جاز و ترجع الى المسكن بعد موت الساكن. على الأشبه. أما لو قال: فاذا مت رجعت إلي، فإنها ترجع قطعا. و لو قال: أعمرتك هذه الدار لك و لعقبك، كان عمرى و لم تنتقل الى المعمر، و كان كما لو لم يذكر العقب، على الأشبه.

و اذا عين للسكنى مدة، لزمت بالقبض (5).

و لا يجوز الرجوع فيها إلا بعد انقضائها. و كذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع، و إن

____________

كتاب السكنى و الحبس‌

(1) (السكنى) هي أن يسكن الانسان شخصا داره، أو بستانه، أو أرضه، مدة عمر المالك، أو مدة عمر الشخص، أو مدة معينة كخمس سنين (و الحبس) انما هو في غير الأرض و الدار و البستان و نحوها، كالفرس، و الكتاب، و الفرش، و نحو ذلك، و الفرق بين الوقف، و بين السكنى و الحبس، هو أن الوقف لا يصح إلا أبدا- على المشهور- و السكنى و الحبس هو الى مدة، و الوقف اخراج عن الملك، بخلافهما فإنّ الملك باق فيهما، (و هي) يعني: السكنى من العقود و ليست ايقاعا.

(2) أي: باختلاف النسبة (فاذا اقترنت) أي: السكنى التي هي علم لجنس هذه الأنواع الثلاثة: العمرى و السكنى و الرقبى بعمر المالك أو عمر الساكن و قال: أعمرتك كذا سميت: (عمرى) و اذا اقترنت بالاسكان و قال: أسكنتك كذا سميت: (سكنى) و اذا اقترنت (بالمدة) المعينة كخمس سنين- مثلا- و قال: أرقبتك كذا سميت: (رقبى) و ذلك بمعنى: (الارتقاب) أي: مراقبة تلك المدة (أو رقبة الملك) يعني: كون عين الملك بيده ينتفع بها.

(3) أي: لا يصير لازما، بل يجوز الفسخ متى أراد.

(4) أي: بقيت أنت، أو حييت أنت، و لا فرق بين اللفظين، و بعد موت الساكن ترجع الدار الى (المسكن) أي، و لو قال المالك: (لك و لعقبك) أي: لأولادك (كان عمرى) أي: الملك يبقى للمالك، و الانتفاع ينتقل له و لعقبه (و لم تنتقل) ملكية الدار (الى المعمر) بالفتح و هو الساكن و عقبه، بل الانتفاخ فقط، و بعد انقراض عقبه يرجع الانتفاع أيضا الى ورثة المالك.

(5) فاذا لم يقبض بعد لم يصر لازما، و اذا قبض صار لازما.

470

مات المعمر (6). و ينتقل ما كان له الى ورثته حتى يموت المالك. و لو قرنها بعمر المعمر (7) ثم مات، لم تكن لوارثه و رجعت الى المالك.

و لو أطلق المدة و لم يعينها (8)، كان له الرجوع متى شاء. و كل ما يصح وقفه (9)، يصح إعماره من دار و مملوك و أثاث. و لا تبطل بالبيع (10)، بل يجب أن يوفى المعمّر ما شرط له.

و إطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه و أهله و أولاده. و لا يجوز أن يسكن غيرهم الا أن يشترط ذلك. و لا يجوز أن يؤجر السكنى، كما لا يجوز أن يسكن (11) غيره، الا بإذن المسكن.

و اذا حبس (12) فرسه في سبيل اللّه تعالى، أو غلامه في خدمة البيت أو المسجد، لزم ذلك. و لم يجز تغييره ما دامت العين (13) باقية.

أما لو حبس شيئا على رجل، و لم يعين وقتا، ثم مات الحابس (14) كان ميراثا.

و كذا لو عين مدة و انقضت، كان ميراثا لورثة الحابس.

____________

(6) بالفتح، فلو قال زيد لعمرو: أسكنتك هذه الدار عمري، فمات عمرو لا ترجع الدار لزيد، بل تصير لورثة عمرو ينتفعون بها حتى يموت زيد المالك فترجع لورثته.

(7) بالفتح، بأن قال: أسكنتك هذه الدار عمرك، فمات عمرو رجعت الدار الى زيد.

(8) كما لو قال: أسكنتك هذه الدار.

(9) و هو ما كان فيه أربعة شروط: عينا، مملوكة، ينتفع بها مع بقائها، و يصح اقباضها، لا كالدين، فإنه ليس بعين، و لا كالخمر فانه ليس بمملوك، و لا كالثلج فانه لا يبقى عينه، و لا كالطير في الجو فانه لا يمكن اقباضه.

(10) مثلا: لو جعل زيد داره سكنى لعمرو، ثم باع الدار لعلي، لا تبطل السكنى، بل بالبيع ينتقل الملك المجرد بلا منفعة الى علي، و بعد تمام المدة تنتقل المنافع الى علي، و ذلك لان الواجب هو أن (يوفى المعمر) بالفتح ما شرط له زيد، نعم لو لم يعلم علي بذلك كان له خيار الفسخ.

(11) أي: يجعلها سكنى لغيره بلا اذن من المالك.

(12) هذا شروع في الكلام عن الحبس.

(13) أي: عين الفرس و الغلام مع عين البيت و المسجد.

(14) أي: المالك فذلك الشي‌ء يكون ميراثا، و كذا (لو عيّن مدة) كما لو قال (فرسي حبس على زيد عشر سنوات فمات المالك قبل عشر سنوات، لا ينتقض عقد الحبس، بل يبقى الفرس حبسا، فاذا (انقضت) السنوات العشر رجع الفرس الى ورثة المالك.

471

[كتاب الهبات]

كتاب الهبات (1) و النظر في الحقيقة و الحكم

[الأوّل في حقيقة الهبة]

الأوّل الهبة: هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض، تمليكا منجّزا مجردا عن القربة (2). و قد يعبر عنها بالنحلة و العطية.

و هي تفتقر الى الايجاب و القبول و القبض.

فالايجاب: كل لفظ قصد به التمليك المذكور، كقوله مثلا: و هبتك و ملكتك (3).

و لا يصح العقد الا من بالغ كامل العقل جائز التصرف (4). و لو وهب ما في الذمة (5)، فإن كانت لغير من عليه الحق، لم يصح على الأشبه، لأنها مشروطة بالقبض. و ان كانت له صح و صرفت الى الابراء و لا يشترط في الابراء القبول. على الأصح (6).

و لا حكم للهبة ما لم تقبض (7). و لو أقر بالهبة و الاقباض، حكم عليه باقراره، و لو كانت في يد الواهب (8). و لو أنكر بعد ذلك لم يقبل. و لو مات الواهب، بعد العقد و قبل القبض، كانت ميراثا (9).

و يشترط في صحة القبض إذن الواهب، فلو قبض الموهوب من غير اذنه، لم

____________

كتاب الهبات‌

(1) (الهبات) جمع هبة، قال في الجواهر: (جمعها باعتبار اختلاف حكم أفرادها و إلا فهي حقيقة واحدة كالبيع و نحوه).

(2) (منجزا) أي: غير معلق على شرط، و إلا بطلت (مجردا عن قصد القربة) و إلا كانت صدقة، و قد تسمى:

(بالنحلة و العطية) و إن كان بين هذه الألفاظ فروق دقيقة تعرض لبعضها في الجواهر فلاحظ.

(3) مثاله: وهبتك هذه الدار، أو: ملكتك هذه الدار.

(4) فهبة الصبي باطلة، و كذا هبة المجنون، و هكذا هبة من لا يجوز له التصرف لسفه، أو فلس، و نحو ذلك.

(5) مثلا: لو كان لزيد مائة دينار في ذمة عمرو، لا يجوز هبتها الى علي، لأنه لا يمكن لعلي قبض ما في ذمة عمرو، لأنه لو أعطي عمرو مائة دينار الى علي كانت هذه أحد مصاديق ما في الذمة، لا نفس ما في الذمة، و لو وهب زيد المائة الى نفس عمرو، و قال له مثلا: و هبتك ما في ذمتك، صحت الهبة، و كانت بمعنى (الابراء).

(6) لأنه اسقاط حق، لا نقل ملك حتى يحتاج الى قبول.

(7) (لا حكم) يعني: لا ينتقل المال الموهوب إلا بقبضه، لا بمجرد عقد الهبة.

(8) يعني: حتى و لو كانت العين في يد الواهب لم يعطها بعد، أو أعطاها و استرجعها، فانه يؤخذ الواهب باقراره و يحكم بالمال للموهوب.

(9) لما عرفت: من انه لا حكم للهبة ما لم تقبض، و هنا لم يكن قبض، فيرجع المال في تركة الواهب ميراثا.

472

ينتقل الى الموهوب له. و لو وهب ما هو في يد الموهوب له صح (10)، و لم يفتقر الى اذن الواهب في القبض، و لا أن يمضي زمان يمكن فيه القبض، و ربما صار الى ذلك بعض الأصحاب (11).

و كذا لو وهب الأب أو الجد للولد الصغير، لزم بالعقد، لأن قبض الولي قبض عنه (12).

و لو وهبه غير الأب أو الجد، سواء كان له ولاية أو لم تكن لا بد من القبض عنه (13)، و يتولى ذلك الولي أو الحاكم.

و هبة المشاع جائزة (14)، و قبضه كقبضه في البيع.

و لو وهب لأثنين شيئا، فقبلا و قبضا، ملك كل واحد منهما ما وهب له (15). فإن قبل أحدهما و قبض، و امتنع الآخر، صحت الهبة للقابض. و يجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية على كراهية (16).

و اذا قبضت الهبة فإن كانت للأبوين، لم يكن للواهب الرجوع إجماعا. و كذا ان كان ذا رحم غيرهما، و فيه خلاف (17). و إن كان أجنبيا فله الرجوع ما دامت العين باقية، فإن تلفت فلا رجوع. و كذا إن عوّض عنها (18) و لو كان العوض يسيرا.

____________

(10) مثاله: لو كان لزيد كتاب في يد عمرو- باستعارة، أو وديعة، أو غصب، أو غير ذلك- فوهبه زيد لعمرو (صح).

(11) يعني: قال بعض فقهاء الشيعة: يجب الاذن كما يجب مضي زمان بمقدار يمكن فيه القبض لو لم يكن عنده، ثم يلزم العقد و تكون الهبة لازمة.

(12) و ذلك بشرط أن يكون المال الموهوب عند الولي و في تصرفه، و انما يكون قبضه كقبضه لان عمد الصبي خطأ فقبضه لا يعدّ قبضا.

(13) (كان له ولاية) كالوصي (أو لم تكن) كأي شخص غير ولي، فلو كان زيد وصيا على صغير، و وهب للصغير من نفسه شيئا، وجب- على قول المصنف- ان يقبض الحاكم الشرعي و لا يكفي قبض الوصيّ عن الصغير، لكن هذا الكلام يطابق المشهور فيمن لا ولاية له، دون الذي له ولاية كالوصي، فإن قبضه على المشهور كقبضه.

(14) كما لو كانت دار مشتركة بين اثنين فوهب أحدهما حصته.

(15) و ملكاه بالاشاعة ان لم يعيّن الواهب لكل منهما شيئا منه، كما لو وهبهما دارا، و أطلق، و إلا كان كما عيّن كما لو وهبهما دارا على أن يكون جنوبها لزيد و شمالها لعمرو، هذا لو قبلا و قبضاه لكن لو امتنع أحدهما (صحت الهبة للقابض) و بطلت الهبة في حصة الثاني.

(16) يعني: يكره للأب و الأم أن يعطيا أحد أولادهم شيئا أكثر مما يعطيا لبقية الأولاد بل يستحب التساوي بينهم، لكيلا ينشرا الحسد بينهم.

(17) أي: في ذي الرحم غير الأبوين، فعن بعض الفقهاء جواز رجوع الأب في هبته لولده اذا كان الولد كبيرا دون الصغار.

(18) (و كذا) يعني: لا يجوز الرجوع في الهبة المعوضة حتى لو كان العوض (يسيرا) كما لو قال: وهبتك هذه الدار عوض تفاحة، فإنه لا يجوز له الرجوع فيها.

473

و هل يلزم بالتصرف (19)؟ قيل: نعم، و قيل: لا يلزم، و هو الأشبه.

و يستحب: العطية لذوي الرحم، و يتأكد في الولد و الوالد (20)، و التسوية بين الأولاد في العطية. و يكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها، و الزوج لزوجته، و قيل:

يجريان مجرى ذوي الرحم (21)، و الأول أشبه.

[الثاني في حكم الهبات]

الثاني في حكم الهبات و هي مسائل:

[الأولى لو وهب فأقبض ثم باع من آخر فإن كان الموهوب له رحما، لم يصح البيع]

الأولى: لو وهب فأقبض ثم باع من آخر، فإن كان الموهوب له رحما، لم يصح البيع (22). و كذا ان كان أجنبيا و قد عوض. أما لو كان أجنبيا و لم يعوض، قيل: يبطل لأنه باع ما لا يملك، و قيل: يصح لأن له الرجوع، و الأول أشبه (23). و لو كانت الهبة فاسدة صح البيع على الأحوال (24)، و كذا القول فيمن باع ماله مورثه، و هو يعتقد بقاءه (25). و كذا اذا أوصي برقبة معتقة، و ظهر فساد عتقه.

[الثانية اذا تراخى القبض عن العقد ثم أقبض، حكم بانتقال الملك من حين القبض]

الثانية: اذا تراخى (26) القبض عن العقد ثم أقبض، حكم بانتقال الملك من حين القبض، لا من حين العقد. و ليس كذلك الوصية (27)، فإنه يحكم بانتقالها بالموت مع القبول، و إن تأخر.

[الثالثة لو قال وهبت و لم أقبضه، كان القول قوله]

الثالثة: لو قال (28): وهبت و لم أقبضه، كان القول قوله، و للمقر له إحلافه إن ادعى

____________

(19) و معنى اللزوم: عدم جواز الرجوع في الهبة و ذلك بمجرد تصرف الموهوب فيها و ان لم يتلف المال.

(20) يعني: اعطاء الوالد الهدية لولده، و بالعكس (و التسوية) حتى بين الذكور و الاناث.

(21) فلا يجوز الرجوع.

(22) لأنه لا يجوز الرجوع، فبيعه بيع لملك الغير، و كذا ان كان الموهوب له أجنبيا (و قد عوض) أي: كانت هبة معوضة لأنها أيضا لا يجوز الرجوع فيها.

(23) يعني: الأصحّ بطلان البيع، لقوله (عليه السلام) (لا بيع إلا في ملك) و هو و ان جاز له الرجوع، لكنه بالرجوع يحصل الملك، فقبله لا ملك، فلا يصح البيع.

(24) سواء كانت هبة للوالدين، أم ذي الرحم، أم معوضة، أم غيرها، لأن الملك لم ينتقل، فصح البيع.

(25) ثم تبين كونه ميتا (و كذا) يعني تصح الوصية، فيما لو أعتق عبده، ثم أوصى أن يعطى هذا العبد بعد الموت الى زيد، ثم تبين ان العتق كان فاسدا، لكونه- مثلا- غير منجز، أو غير معين، و نحو ذلك.

(26) أي: تأخر القبض، كما لو قال يوم الخميس: و هبتك هذه الدجاجة، و لكن يوم الجمعة قبضها، فإن الملك ينتقل في يوم الجمعة، و أثر ذلك ان الدجاجة لو باضت ليلة الجمعة كانت البيضة للواهب.

(27) يعني: في الوصية الملك لا يتوقف على القبض، بل ينتقل بموت الموصي مع قبول الموصى له حتى (و إن تأخر) القبض، فلو أوصى باعطاء دجاجته لزيد، و قبل زيد هذه الوصية، و مات يوم الخميس و قبض الدجاجة الجمعة انتقلت الدجاجة الى زيد يوم الخميس، فلو باضت الدجاجة ليلة الجمعة كانت البيضة لزيد.

(28) يعني: قال المالك: وهبت أنا، و لكن لم اسلّمه للموهوب له حتى ينتقل الملك.

474

الاقباض. و كذا لو قال: وهبته و ملكته ثم أنكر القبض، لأنه يمكن أن يخبر عن وهمه (29).

[الرابعة اذا رجع في الهبة و قد عابت لم يرجع بالارش]

الرابعة: اذا رجع في الهبة و قد عابت (30) لم يرجع بالارش، و ان زادت زيادة متصلة فللواهب، و إن كانت منفصلة كالثمرة و الولد فإن كانت متجددة كانت للموهوب له، و إن كانت حاصلة وقت العقد كانت للواهب.

[الخامسة اذا وهب و أطلق لم تكن الهبة مشروطة بالثواب]

الخامسة: اذا وهب و أطلق (31)، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب. فإن أثاب، لم يكن للواهب الرجوع، و إن شرط الثواب صح، أطلق أو عين (32). و له الرجوع ما لم يدفع اليه ما شرط، و مع الاشتراط من غير تقدير، يدفع ما شاء و لو كان يسيرا، و لم يكن للواهب مع قبضه الرجوع. و لا يجبر الموهوب له على دفع المشترط، بل يكون بالخيار. و لو تلفت و الحال (33) هذه أو عابت، لم يضمن الموهوب له، لأن ذلك حدث في ملكه، و فيه تردد.

[السادسة اذا صبغ الموهوب له الثوب فإن قلنا التصرف يمنع من الرجوع، فلا رجوع]

السادسة: اذا صبغ الموهوب له الثوب، فإن قلنا: التصرف يمنع من الرجوع، فلا رجوع (34) للواهب. و ان قلنا: لا يمنع اذا كان الموهوب له أجنبيا، كان شريكا بقيمة الصبغ.

[السابعة اذا وهب في مرضه المخوف و برأ صحت الهبة]

السابعة: اذا وهب في مرضه المخوف (35)، و برأ صحت الهبة. و ان مات في مرضه و لم تجز الورثة، اعتبرت من الثلث (36)، على الأظهر.

____________

(29) أي: توهمه و تخيله بأن عقد الهبة تمليك و لا يحتاج معه الى القبض.

(30) كما لو انكسرت رجل الخروف الموهوب، فلا حق للواهب في (الارش) أي قيمة العيب، و ان زادت الهبة (زيادة متصلة) كالسمنة فهي للواهب، لكن ان كانت الزيادة منفصلة، فان كانت (متجددة) أي: حصلت بعد القبض فهي للموهوب له، و ان كانت (حاصلة وقت العقد) أو بعد العقد قبل القبض فهي للواهب.

(31) أي: لم يقيد الهبة بالعوض، فلم يقل: وهبتك (بالثواب) أي: بالعوض، ففي هذه الصورة لو أثاب الموهوب و دفع للواهب عوضا (لم يكن للواهب الرجوع) لأنها صارت هبة معوضة.

(32) (أطلق) كما لو قال: وهبتك بشرط أن تثيبني (عيّن) كما لو قال: وهبتك بشرط أن تثيبني دينارا.

(33) يعني: لو تلفت الهبة، أو عابت و الحال أنها كانت مشروطة بالثواب لم يكن الموهوب له ضامنا، لأنه (حدث في ملكه) أي: في ملك الموهوب له، و الانسان لا يضمن ما في ملكه، لأن الضمان صحيح بالنسبة لملك الغير (و فيه تردد) لاحتمال الضمان لقوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و نحوه.

(34) أي: لا يصح رجوع الواهب، لكن لو قلنا: بأن التصرف لا يمنع من رجوعه (كان شريكا) أي: الموهوب له مع الواهب، فيرد الثوب، و يشترك في قيمة الثوب بنسبة قيمة الصبغ، فلو كان الثوب غير مصبوغ بدينار، و مصبوغا بدينار و نصف، كان ثلث قيمة الثوب للموهوب له، و ثلثان للواهب.

(35) أي: الذي يخاف موته فيه.

(36) فإن كان قيمتها بقدر الثلث أو أقل لزمت الهبة، و إلا بطلت الهبة في الزائد عن الثلث و صحت بمقدار الثلث‌

475

[كتاب السّبق و الرّماية]

كتاب السّبق و الرّماية و فائدتهما: بعث العزم على الاستعداد للقتال، و الهداية لممارسة النضال (1).

و هي معاملة صحيحة، مستندها قوله (عليه السلام): «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر»، و قوله (عليه السلام): «إن الملائكة لتنفر عند الرهان» (2) و تلعن صاحبه، ما خلا الحافر و الخف و الريش و النصل».

و تحقيق هذا الباب يستدعي فصولا:

[الأوّل في الألفاظ المستعملة فيه]

الأوّل في الألفاظ المستعملة فيه فالسابق: هو الذي يتقدم بالعنق و الكتد (3)، و قيل:

باذنه، و الأول أكثر. و المصلي: الذي يحاذي رأسه صلوى السابق. و الصلوان ما عن يمين الذنب و شماله. و السبق: بسكون الباء- المصدر (4) و بالتحريك: العوض و هو الخطر. و المحلل: الذي يدخل بين المتراهنين، إن سبق أخذ، و إن سبق لم يغرم.

و الغاية: مدى السباق (5). و المناضلة: المسابقة و المراماة، و يقال: سبّق- بتشديد

____________

(على الأظهر) مقابل قول آخر: بأن منجزات المريض تكون من أصل المال.

كتاب السبق و الرماية‌

(1) (السبق) يعني: المسابقة (و الرماية) أي: ترامي النبال (و فائدتهما) التهيّؤ للقتال، و الاهتداء لممارسة (النضال) أي: الدفاع في الحرب مع الظالمين المعتدين (و مستندها) أي: دليل صحة هذه المعاملة (قوله) يعني: النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

(2) أي: المراهنة على شي‌ء حرام الا (الحافر) ما للحيوان في رجله بمنزلة القدم للإنسان، كالفرس (و الخف) ما للبعير في رجله بمنزلة الحافر لغيره (و الريش) هو السهم الذي في أسفله ريشة (و النصل) هو السهم الذي في أسفله حديدة معترضة (و معنى) الحديثين الشريفين: ان المراهنة على الرمي بالريش و النصل، و على مسابقة الفرس و البعير حلال، و المراهنة على غيرها حرام.

(3) أي: يتقدم فرسه أو بعيره على غيره بمقدار العنق (و الكتد) كعنب هو مجمع الكتفين بين الظهر و العنق (و المصلّي) على وزن الفاعل من باب التفعيل و هو الذي يتلو الأول بحيث (يحاذي رأسه) أي: رأس فرسه أو بعيره صلوى الأول (و الصلوان) هما العظمان الظاهران عن يمين الذنب و شماله.

(4) أي: مصدر سبق (و بالتحريك) أي: فتح الباء (الغوض) و هو الذي تراهنا عليه و يسمّى (الخطر) أيضا (و المحلل) هو الذي يسير بفرسه بين المتسابقين، فإن سبقهما جميعا أخذ العوض هو، و إن سبقه أحد المتراهنين لا يخسر شيئا، و إنما يسمى محللا لأن بوجوده تحل المسابقة بالإجماع، و مع عدمه ففي حل المسابقة خلاف.

(5) أي: منتهاه.

476

الباء- اذا اخرج السبق (6)، و اذا أحرزه أيضا .. و الرشق:- بكسر الراء- عدد الرمي، و بالفتح الرمي، و يقال رشق وجه و يد، و يراد به الرمي على ولاء (7) حتى يفرغ الرشق.

و يوصف السهم: بالحابي، و الخاصر، و الخازق و الخاسق، و المارق، و الخارم.

فالحابي: ما زلج على الأرض ثم أصاب الغرض. و الخاصر: ما أصاب أحد جانبيه (8). و الخازق: ما خدشه. و الخاسق: ما فتحه و ثبت فيه. و المارق: الذي يخرج من الغرض نافذا. و الخارم: الذي يخرم حاشيته، و يقال: المزدلف الذي يضرب الأرض ثم يصيب الى الغرض (9). و الغرض: ما يقصد اصابته، و هو الرقعة.

و الهدف: ما يجعل الغرض فيه من تراب أو غيره. و المبادرة: هي أن يبادر أحدهما الى الاصابة مع التساوي في الرشق (10). و المحاطة: هي اسقاط ما تساويا فيه من الاصابة.

[الثاني في ما يسابق به]

الثاني في ما يسابق به و يقتصر في الجواز على النصل و الخف و الحافر، وقوفا على مورد الشرع (11).

و يدخل تحت النصل: السهم، و النشاب، و الحراب (12)، و السيف.

و يتناول الخف: الابل و الفيلة اعتبارا باللفظ (13). و كذا يدل الحافر على الفرس و الحمار و البغل.

و لا تجوز المسابقة بالطيور، و لا على القدم، و لا بالسفن، و لا بالمصارعة.

____________

(6) بفتح الباء أي: غرمه لغيره، و كذا يقال له ذلك لو (أحرزه) أي: صار نصيبه.

(7) أي: واحدا بعد آخر باستمرار و بلا انقطاع، و توصف هذه السهام بوصف: (الحابي) يعني يقال: سهم حابي، أو حاضر و هكذا.

(8) أي: أحد جانبي الغرض (خدشه) و سقط على الأرض.

(9) و الفرق بينه و بين الحابي- و هو الأول- ان الحابي يصيب الغرض فقط و لا يثبت فيه، فاذا ثبت فيه كان مزدلفا (الرقعة) سواء كان قرطاسا، أو ثقبا، أو دائرة، أو نقطة، أو غير ذلك.

(10) و (الرشق) هو عدد الرمي، يعني- مثلا-: كل واحد منهما أصاب خمسة من عشرة سهام إلا أن أحدهما أكمل الخمسة قبل الآخر (و المحاطة) أي: حطّ المقدار المتساوي، كما لو أصاب أحدهما ستة، و الآخر أربعة، فتحط أربعة مقابل أربعة و يبقى للأول اثنان.

(11) فلا تجوز المسابقة بغير ذلك، لأنها رهان و حرام عاما، و ليس من المستثنى، و ذهب بعضهم الى عموم الجواز فيما كان طريقا للتمرين على النضال و الدفاع لعموم: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و غيره، و تفصيل ذلك في المسالك و الحدائق.

(12) (النشاب)- بضم النون و تشديد الشين- نوع من السهم (الحراب) ككتاب- جمع حربة- حديد كالسكين الكبير و دون الرمح يرمى به العدو من بعيد.

(13) لأن الفيلة أيضا لها خف، و يتناول الحافر كل ما له حافر، و فيما عدا ذلك لا يجوز، لا بالطيور (و لا على القدم) أي: الركض و العدو.

477

[الثالث في عقد السبق و الرماية]

الثالث عقد المسابقة و الرماية و هو يفتقر الى ايجاب و قبول، و قيل: هي جعالة (14) فلا تفتقر الى قبول و يكفي البذل.

و على الأول: فهو لازم كالإجارة.

و على الثاني: هو جائز، شرع فيه أو لم يشرع (15).

و يصح: أن يكون العوض عينا، أو دينا.

و اذا بذل السبق (16) غير المتسابقين، صح إجماعا. و لو بذله أحدهما، أو هما، صح عندنا، و لو لم يدخل بينهما محلل. و لو بذله الامام (17) من بيت المال جاز، لأن فيه مصلحة. و لو جعلا السبق للمحلل بانفراده، جاز أيضا. و كذا لو قيل: من سبق منا (18) فله السبق، عملا باطلاق الاذن في الرهان.

و يفتقر في المسابقة الى شروط خمسة:

تقدير المسافة ابتداء و انتهاء.

و تقدير الخطر.

و تعيين ما يسابق عليه.

و تساوي ما به السباق في احتمال السبق (19)، فلو كان أحدهما ضعيفا، تيقن قصوره عن الآخر، لم يجز.

____________

(14) أي: جعل شي‌ء مقابل عمل، فإن عمله أحد استحق الأجر حتى مع عدم علم العامل فكيف بالعلم؟ فلا يحتاج الى قبول العامل (و يكفي البذل) أي: اعطاء الجعل و لو بدون لفظ.

(15) (كالإجارة) لأنه يشبه الاجارة، كأن استأجر السابق على هذا العمل مشروطا بأن يسبق غيره (و على الثاني) كونه جعالة فهو (جائز) يعني: ليس لازما فيجوز فسخه حتى بعد الشروع في المسابقة، بأن يقول في أثناء السباق: أنا لا أعطي شيئا.

(16) (السبق)- بفتح الباء- هو الجائزة، فيجوز أن يقول شخص (غير المتسابقين) لزيد و عمرو، أن تسابقتما أعطي السابق منكما دينارا، و يجوز أن يقول زيد لعمرو: نتسابق و أنا أضع دينارا يكون لمن سبق منا، و يجوز أن يجعل كل من زيد و عمرو نصف دينار.

(17) أي: الامام المعصوم (عليه السلام)، أو نائبه و هو المجتهد الجامع للشرائط من بيت مال المسلمين جاز (لأن فيه مصلحة) و هي تعليم المسلمين على الحرب و القتال لوقت الحاجة.

(18) و لو جعل المتسابقان الجائزة (للمحلل) و هو من يركض مع المتسابقين ليرى أيهما يسبق صح، و كذا لو قالا: الجائزة لمن (سبق منا) أي: من الثلاثة و هم المتسابقان و المحلل، و دليل صحته اطلاق الاذن في المراهنة مع شروط منها: تقدير المسافة (و تقدير الخطر) أي: تعيين الجائزة، و تعيين (ما يسابق عليه) من فرس، أو بعير، أو بغل، أو غير ذلك.

(19) يعني: يكون احتمال سبق كل منهما الآخر ممكنا.

478

[الرّابع أن يجعل السبق لأحدهما أو للمحلّل]

الرّابع أن يجعل السبق لأحدهما أو للمحلّل، و لو جعل لغيرهما لم يجز (20).

و هل يشترط التساوي في الموقف، قيل: نعم، و الأظهر، لا، لأنه مبني على التراضي.

و أما الرمي فيفتقر الى: العلم بأمور ستة: الرشق (21). و عدد الاصابة. و صفتها.

و قدر المسافة. و الغرض. و السبق.

و تماثل جنس الآلة (22). و في اشتراط المبادرة و المحاطة (23) تردد، الظاهر أنه لا يشترط. و كذا لا يشترط تعيين القوس و السهم (24).

[الخامس في أحكام النضال]

الخامس في أحكام النضال (25) و فيه مسائل:

[الأولى اذا قال أجنبي لخمسة، من سبق فله خمسة فتساووا في بلوغ الغاية، فلا شي‌ء لأحدهم]

الأولى: اذا قال أجنبي لخمسة، من سبق فله خمسة فتساووا في بلوغ الغاية، فلا شي‌ء لأحدهم، لأنه لا سبق. و لو سبق أحدهم كانت الخمسة له. و إن سبق اثنان منهم كانت لهما (26) دون الباقين. و كذا لو سبق ثلاثة أو أربعة. و لو قال: من سبق فله درهمان، و من صلى (27) فله درهم، فلو سبق واحد أو اثنان أو أربعة فلم الدرهمان.

و لو سبق واحد و صلى ثلاثة و تأخر واحد، كان للسابق درهمان، و للثلاثة درهم،

____________

(20) كما لو تسابقا على أن تكون الجائزة لأخ السابق، و لا يشترط (التساوي في الموقف) فلو كان محل وقوف أحدهما مقدما على محل وقوف الآخر صح على الأظهر بالتراضي.

(21) أي: عدد السهام (و عدد الاصابة) كخمسة من عشرة سهام (و صفتها) أي: الاصابة تكون بنحو المارق، أو الخازق، أو الخاسق، أو غيرها (و قدر المسافة) إما بالمشاهدة، أو بالتقدير كمائة ذراع، و نحو ذلك، (و الغرض) الذي تصيبه السهام، لاختلافه ضيقا و سعة (و السبق) بفتح الباء و هو الجائزة كدينار مثلا.

(22) أي: يجب أن تكون الآلة التي يرميان بها من نوع واحد، اذ مع اختلافهما في النوع المستلزم لاختلاف الرمي لا يعرف سبق أيهما.

(23) أي: لو ترامى اثنان بالسهام فهل يشترط تعيين (المبادرة) و هي أن يقال مثلا: أينا سبق الآخر باصابة الهدف خمسة سهام فهو السابق، أو (المحاطّة) و هي أن يقال مثلا: أينا أصاب الهدف خمسة سهام بعد المحاطة فهو السابق، و عليه: ففي المبادرة: لو أصاب زيد خمسة و عمرو أربعة، كان السابق زيدا، لكن في المحاطة: لو أصاب زيد عشرة، و عمرو ستة لم يكن زيد السابق، لأن حط ستة من عشرة يبقى معه أربعة، و الشرط كان اصابة خمسة بعد المحاطة؟ فيه تردد، لكن (الظاهر أنه لا يشترط) للانصراف الى المحاطة كما في الجواهر.

(24) يعني: لا يشترط تعيين خصوصياتهما بعد تعيين نوعهما.

(25) (النضال) هنا هو الاشتراك في المباراة بالمسابقة، أو بالمراماة.

(26) لكل واحد اثنان و نصف (و كذا) يعني: تنقسم الخمسة على الثلاثة لو سبق ثلاثة، و على الأربعة لو سبق أربعة.

(27) (من صلّى) يعني: الذي بلغ رأس فرسه عند عظمي الذنب من السابق (فلهم الدرهمان) يقسمان بينهم (و للثلاثة درهم) يقسم بينهم.

479

و لا شي‌ء للمتأخر.

[الثانية لو كانا اثنين، و أخرج كل واحد منهما سبقا و أدخلا محلّلا]

الثانية: لو كانا اثنين، و أخرج كل واحد منهما سبقا (28)، و أدخلا محلّلا، و قالا:

أي الثلاثة سبق فله السبقان. فإن سبق أحد المستبقين، كان السبقان له على ما اخترناه، و كذا لو سبق المحلل. و لو سبق المستبقان (29)، كان لكل واحد منهما مال نفسه، و لا شي‌ء للمحلل. و لو سبق أحدهما و المحلل، كان للمستبق مال نفسه و نصف مال المسبوق، و نصفه الآخر للمحلل. و لو سبق أحدهما و صلى المحلل (30)، كان الكل للسابق عملا بالشرط و كذا لو سبق أحد المستبقين، و تأخر الآخر و المحلل. و كذا لو سبق أحدهما، و صلّى الآخر و تأخر المحلل.

[الثالثة اذا شرطا المبادرة، و الرشق عشرين، و الاصابة خمسة]

الثالثة: اذا شرطا المبادرة، و الرشق عشرين، و الاصابة خمسة (31) فرمى كل واحد منهما عشرة فأصاب خمسة، فقد تساويا في الاصابة و الرمي (32) فلا يجب إكمال الرشق، لأنه يخرج عن المبادرة. و لو رمى كل واحد منهما عشرة، فأصاب أحدهما خمسة و الآخر أربعة، فقد نضله صاحب الخمسة و لو سئل اكمال الرشق لم يجب. أما لو شرطا المحاطة (33)، فرمى كل واحد منهما عشرة فأصاب خمسة، تحاطا خمسة بخمسة و أكملا الرشق. و لو أصاب أحدهما من العشرة تسعة، و أصاب الآخر خمسة، تحاطا خمسة بخمسة و أكملا الرشق. و لو تحاطا (34)، فبادر أحدهما الى اكمال العدد، فإن كان مع انتهاء الرشق فقد نضل صاحبه. و ان كان قبل انتهائه،

____________

(28) بفتح الباء: أي: جائزة.

(29) أي: وصل كلاهما الى الهدف مرة واحدة، بدون سبق و لحوق.

(30) يعني: صار المحلّل (مصلّي) بأن وصل رأس فرس المحلل الى عظمي ذنب فرس السابق فالكل للسابق و ذلك (عملا بالشرط) لأن الشرط كان أن الجائزتين كلتيهما للسابق، و هذا صار سابقا (و كذا) يعني: كل الجائزتين للسابق لو سبق أحدهم (و تأخر الآخر و المحلل) أي: لم يصر مصلّي أيضا، بل كان رأس فرسه خلف فرس السابق.

(31) و معنى ذلك: ان كل من أصاب الهدف بخمسة نبال من عشرين نبلا قبل أن يكمل الآخر خمسة اصابات، كانت الجائزة له.

(32) فليس في البين مبادرة، لزوال موضوعها لكن لو أصاب أحدهما خمسة دون الآخر، فقد (نضله) أي:

غلبه (و لو سئل) أي: طلب من الغالب (إكمال الرشق) أي: رمى كل العشرين سهما (لم يجب) لأن المبادرة المشروطة تحققت.

(33) يعني: حطّ عدد الاصابات بمقابله من الطرف الآخر، ثم ملاحظة ان الزيادة ان كانت خمسة فيكون هو الغالب، و ان لم يغلب أحدهما تحاطّا (و أكملا الرشق) أي: رميا بقية العشرين لعل أحدهم يفوز بزيادة خمسة على الآخر.

(34) أي: شرطا المحاطة فبادر أحدهما الى (إكمال العدد) أي: عدد الاصابات: خمسة كما في مثال المصنف (قدّس سرّه).

480

فأراد صاحب الأقل اكمال الرشق، نظر. فإن كان له في ذلك فائدة، مثل أن يرجو أن يرجح عليه أو يساويه أو يمنعه أن ينفرد بالاصابة، بأن يقصر بعد المحاطة عن عدد الاصابة (35)، أجبر صاحب الأكثر. و ان لم يكن له فائدة لم يجبر كما اذا رمى أحدهما خمسة عشر فأصابها (36)، و رمى الآخر فأصاب منها خمسة فيتحاطان خمسة بخمسة، فاذا أكملا فأبلغ (37) ما يصيب صاحب الخمسة ما تخلف، و هي خمسة و يخطئها صاحب الاكثر، فيجتمع لصاحب الخمسة عشرة، فيتحاطان عشرة بعشرة، و يفضل لصاحب الاكثر خمسة، فلا يظهر للإكمال فائدة (38).

الرابعة: اذا تم النضال، ملك الناضل العوض، و له التصرف فيه كيف شاء، و له أن يختص به، و أن يطعمه أصحابه. و لو شرط في العقد اطعامه لحزبه، لم أستبعد صحته (39).

[الخامسة اذا فسد عقد السبق لم يجب بالعمل أجرة المثل]

الخامسة: اذا فسد عقد السبق (40)، لم يجب بالعمل أجرة المثل، و يسقط المسمى لا الى بدل. و لو كان السبق مستحقا، وجب على الباذل مثله أو قيمته.

[السادسة اذا فضل أحدهما الآخر في الاصابة فقال له اطرح الفضل بكذا، قيل لا يجوز]

السادسة: اذا فضل أحدهما الآخر في الاصابة (41)، فقال له: اطرح الفضل بكذا، قيل: لا يجوز، لأن المقصود بالنضال إبانة حذق الرامي و ظهور اجتهاده، فلو طرح الفضل بعوض، كان تركا للمقصود بالنضال فتبطل المعاوضة (42) و يرد ما أخذه.

____________

(35) و ذلك بأن يصيب صاحب الأقل- في كمال الرشق- الهدف عدة مرات دون صاحب الأكثر، فتكون بالتالي اصابات صاحب الأكثر بعد المحاطة أقل من النصاب و هو خمسة- في الفرض- ففي هذه الصورة، و الصورتين قبلها: رجاء الترجيح و التساوي، يجبر صاحب الأكثر على تلبية طلب صاحب الأقل باكمال الرشق، أما في غير هذه الصور فلا.

(36) أي: في كل الخمسة عشر أصاب الهدف، لكن الآخر رمى (فأصاب منها خمسة) أي: من الخمسة عشر (فيتحاطان خمسة بخمسة) و تبقى لأحدهما زيادة عشر اصابات.

(37) يعني: فأكثر ما يصيب صاحب الأقل هو (ما تخلف) أي: اصابة كل ما بقي عنده من السهام و هي خمسة (و يخطئها صاحب الأكثر) أي: يرمي الخمسة الباقية كلها فتخطئ، و لكن مع ذلك يبقى لصاحب الأكثر مقدار النصاب و هي خمسة، ففي هذه الصورة لا يجبر صاحب الأكثر على اكمال الرشق.

(38) أي: في مثل هذه الصورة لا يحتاج الى إكمال الرشق لعدم الفائدة فيه.

(39) أي: صحة هذا الشرط، لعموم قوله (عليه السلام): (المؤمنون عند شروطهم)، و لأن هذا ليس جعل الجائزة لشخص ثالث الذي مرّ عدم صحته.

(40) لجهل المسافة، أو جهل الجائزة، أو غير ذلك من عدم اجتماع شرائط الصحة، فلا يجب على الباذل للمتسابقين شيئا، لكن في صورة صحة العقد (لو كان السبق) أي: الجائزة (مستحقا) للغير وجب على الباذل للمتسابقين مثله أو قيمته.

(41) كما لو أصاب أحدهما ثمانية، و الآخر ثلاثة، بحيث صار للأول زيادة خمسة و هي مقدار النصاب، فقال صاحب الأقل: اطرح الزائد (بكذا) يعني: أعطيك دينارا مثلا و ارفع يدك عن الخمسة الزائدة، قيل: لا يجوز لأنه خلاف مقتضى العقد.

(42) أي: معاوضة الدينار بحطّ الخمسة الزائدة (و يرد) الآخذ للدينار (ما أخذه) و هو الدينار على صاحب الدينار.

481

[كتاب الوصايا]

كتاب الوصايا (1) و النظر في ذلك يستدعي فصولا:

[الأوّل في الوصية]

الأوّل في الوصية و هي: تمليك عين، أو منفعة (2)، بعد الوفاة. و يفتقر الى إيجاب و قبول.

و الايجاب كل لفظ دل على ذلك القصد، كقوله: أعطوا فلانا بعد وفاتي، أو لفلان كذا بعد وفاتي، أو أوصيت له.

و ينتقل بها الملك الى الموصى له، بموت الموصي، و قبول الموصى له، و لا ينتقل بالموت منفردا عن القبول، على الأظهر.

و لو قبل قبل الوفاة جاز، و بعد الوفاة آكد (3)، و إن تأخر القبول عن الوفاة، ما لم يردّ.

فإن ردّ في حياة الموصي، جاز ان يقبل بعد وفاته اذ لا حكم لذلك الرد. و إن رد بعد الموت و قبل القبول بطلت. و كذا لو رد بعد القبض و قبل القبول.

و لو رد بعد الموت و القبول و قبل القبض، قيل: تبطل، و قيل: لا تبطل، و هو أشبه. أما لو قبل و قبض ثم رد، لم تبطل إجماعا، لتحقق الملك و استقراره. و لو رد بعضا و قبل بعضا (4)، صح فيما قبله. و لو مات قبل القبول، قام وارثه مقامه في قبول الوصية.

[فرع]

فرع لو أوصى بجارية و حملها، لزوجها و هي حامل منه (5)، فمات قبل القبول، كان القبول للوارث. فاذا قبل، ملك الوارث الولد، إن كان ممن يصح له تملكه (6)،

____________

الدينار كتاب الوصايا‌

(1) جمع (وصية).

(2) و هي: تمليك (عين) كالوصية بكتابه لزيد (أو منفعة) كالوصية بمنافع البستان لزيد الى سنة مثلا.

(3) لأنه وقت انتقال الملك من الموصي الى الموصى له، فيكون قبوله حينئذ آكد من قبوله قبل الموت.

(4) كما لو أوصى الميت لزيد بدار و ألف دينار، فقبل الدار، ورد الألف صحّ في الدار (و لو مات) أي: مات زيد في المثال قبل القول، فوارث زيد يقوم مقامه.

(5) مثاله: لو زوّج زيد جاريته من عمرو، و صارت حاملا من عمرو، و كان قد شرط على عمرو أن يكون ولدها رقا لا حرا، ثم أوصى زيد بتلك الجارية و بحملها لعمرو، و مات زيد ثم مات عمرو قبل قبول الوصية، فلوارث عمرو الحق في قبول هذه الوصية.

(6) مثاله: لو كان الوارث أخا للحمل، و الحمل كان ذكرا، فإن الاخ يملك أخاه، أما لو كان الحمل بنتا يعني‌

482

و لا ينعتق على الموصى له (7)، لأنه لا يملك بعد الوفاة، و لا يرث أباه لأنه رق، إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث (8) و يكونوا جماعة، فيرث لعتقه قبل القسمة.

و لا تصح الوصية في معصية. فلو أوصى بمال للكنائس أو البيع، أو كتابة ما يسمى الآن توراة أو انجيلا، أو في مساعدة ظالم بطلت الوصية.

و الوصية: عقد جائز من طرف الموصي ما دام حيا (9)، سواء كانت بمال أو ولاية.

و يتحقق الرجوع بالتصريح، أو بفعل ما ينافي الوصية. فلو باع ما أوصى به، أو أوصى ببيعه أو وهبه و قبضه (10) أو رهنه، كان رجوعا.

و كذا لو تصرف فيه تصرفا، أخرجه عن مسمّاه، كما اذا أوصى بطعام فطحنه، أو بدقيق (11) فعجنه أو خبزه، و كذا لو أوصى بزيت، فخلطه بما هو أجود منه. أو بطعام فمزجه بغيره حتى لا يتميز.

أما لو أوصى بخبز فدقّه فتيتا (12)، لم يكن رجوعا.

[الثاني في الموصي]

الثاني في الموصي و يعتبر فيه: كمال العقل، و الحرية.

فلا تصح: وصية المجنون، و لا الصبي ما لم يبلغ عشرا (13). فإن بلغها فوصيته جائزة في وجوه المعروف، لأقاربه و غيرهم على الأشهر، اذا كان بصيرا. و قيل:

____________

اختا للوارث فلا يملكها الوارث، لأن المحارم من النساء ينعتقن على المالك، و كذا لو كان الوارث جدا للحمل- يعني أبا أو أما لعمرو الموصى له- فإنه ينعتق مطلقا ذكرا كان الحمل أو انثى، لأن الشخص لا يملك أولاده و إن نزلوا.

(7) أي: لا ينعتق الحمل على (الموصى له) عمرو و هو أبوه، لأن عمروا لا يملك بعد موته، و الوصية لا تكون ملكا إلا بعد القبول، و المفروض ان عمروا مات قبل القبول، فقبل الموت لم يكن قبول فلا ملك، و بعد الموت لا يملك الميت (و لا يرث أباه) يعني: إن الحمل لا يرث من أبيه شيئا لينعتق بذلك الشي‌ء، لأن الحمل رق، و الرق لا يرث، فإن الرقية من موانع الإرث.

(8) يعني: إلا أن يكون الحمل ممن ينعتق على الوارث، كما لو كان الحمل أختا للوارث، (و يكونوا) أي:

الورثة (جماعة) أي: أكثر من واحد (فيرث) الحمل أيضا، و يصير من الورثة بعد ما ينعتق (لعتقه قبل القسمة) يعني: لأنه خرج عن منع الارث و هو الرقية قبل قسمة المال، فاذا ورث الحمل انعتقت امه أيضا من نصيب ابنها كما لا يخفى.

(9) فيجوز له إلغاؤها بلا فرق بين أن تكون الوصية بمال لأحد، أو (ولاية) كالوصية بتولي صغاره، أو بتولّي موقوفة كانت نظارتها له. و نحو ذلك.

(10) كما لو كان لزيد بذمة عمرو ألف دينار، فأوصى باعطاء الألف لعلي، ثم قبل الموت قبض زيد بنفسه الألف، فإن هذا القبض رجوع عن الوصية، فإن مات زيد لا يعطى الألف الى علي.

(11) الدقيق: هو طحين الحنطة. و الطعام يقال للحنطة و يقال لكل الحبوب كالشعير و العدس و غيرهما.

(12) أي: جعله قطعا صغارا.

(13) أي: عشر سنين فاذا بلغها جازت وصيته (اذا كان بصيرا) أي: عاقلا فاهما لما يفعل.

483

تصح و إن بلغ ثمان، و الرواية به شاذة.

و لو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها، ثم أوصى، لم تقبل وصيته (14). و لو أوصى ثم قتل نفسه قبلت.

و لا تصح الوصية بالولاية على الاطفال، الا من الاب، أو الجد من الاب خاصة (15). و لا ولاية للأم. و لا تصح منها الوصية عليهم. و لو أوصت لهم بمال، و نصبت وصيا، صح تصرفه في ثلث تركتها، و في اخراج ما عليها من الحقوق، و لم تمض على الأولاد (16).

[الثالث في الموصى به]

الثالث في الموصى به و فيه أطراف:

[الأول في متعلق الوصية]

الأول: في متعلق الوصية و هو إما عين أو منفعة. و يعتبر فيهما الملك، فلا تصح بالخمر و لا الخنزير و لا الكلب الهراش و لا ما لا نفع فيه (17).

و يتقدر كل واحد منهما (18)، بقدر ثلث التركة فما دون. و لو أوصى بما زاد، بطلت في الزائد خاصة، الا أن يجيز الوارث. و لو كانوا جماعة فأجاز بعضهم، نفذت الاجازة في قدر حصته من الزيادة (19).

و إجازة الوارث تعتبر بعد الوفاة، و هل تصح قبل الوفاة؟ فيه قولان: أشهرهما انه يلزم الوارث (20)، و اذا وقعت بعد الوفاة كان ذلك اجازة لفعل الموصي، و ليس بابتداء هبة، فلا تفتقر صحتها (21) الى قبض.

____________

(14) للدليل الخاص الصحيح، المعمول به عند الفقهاء سوى ابن ادريس- على ما نقل-.

(15) فلو أوصى الأخ الاكبر بالولاية لأحد، ليكون وصيا على اخوانه الصغار لم يعتبر.

(16) (و لا ولاية للأم) على أولادها و لا ينفذ وصيتها بالولاية عليهم، نعم لو كان لها مال فأوصت به لهم و عينت وصيا، صحت ولاية الوصي على المال و له التصرف في ثلثها، و اخراج ما عليها (من الحقوق) سواء حق اللّه كالحج أم حق الناس كالدين، لكن لا تصح ولايته على الأولاد، بل يصبح الأولاد بلا قيّم، فيعين الحاكم الشرعي لهم قيما بولايته العامة.

(17) كالوصية بالحشرات، و بحبة حنطة، و نحو ذلك.

(18) أي: من العين أو المنفعة.

(19) فلو أوصى زيد بداره لعمرو، و كانت الدار تساوي ألفا، و كانت كل أمواله ألفا و خمسمائة، فالخمسمائة من الدار زائدة، فإن أجاز كل الورثة، أعطيت الدار كلها لعمرو، و إن أجاز نصف الورثة أعطيت ثلاثة أرباع الدار لعمرو، و هكذا.

(20) يعني: اذا اذن الوارث قبل موت الموصي بالزائد عن الثلث يلزم به، و لا يطلب اجازته بعد موت الموصي.

(21) أي: صحة الاجازة (الى قبض) فلو كان الموصى له قد قبض العين تمت الوصية، بلا احتياج الى قبض جديد بعد الاجازة لان الاجازة ليست هبة من الوارث حتى تحتاج الى قبض كما قال بعض العامة.

484

و يجب العمل بما رسمه (22) الموصي اذا لم يكن منافيا للمشروع.

و يعتبر الثلث وقت الوفاة، لا وقت الوصاية. فلو أوصى بشي‌ء و كان موسرا في حال الوصية، ثم افتقر عند الوفاة، لم يكن بايساره اعتبار و كذلك لو كان في حال الوصية فقيرا، ثم أيسر وقت الوفاة، كان الاعتبار بحال ايساره (23).

و لو أوصى ثم قتله قاتل أو جرحه، كانت وصيته ماضية، من ثلث تركته و ديته و أرش جراحته (24).

و لو أوصى الى انسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها (25)، على ان الربح بينه و بين ورثته نصفان صح. و ربما يشترط كونه، قدر الثلث فأقل، و الأول مروي.

و لو أوصى بواجب و غيره (26)، فإن وسع الثلث عمل بالجميع. و إن قصر و لم تجز الورثة، بدأ بالواجب من الأصل، و كان الباقي من الثلث و يبدأ بالأول فالأول. و لو كان الكل غير واجب، بدئ بالأول فالأول، حتى يستوفي الثلث.

و لو أوصى لشخص بثلث، و لآخر بربع و لآخر بسدس و لم تجز الورثة، أعطي الأول، و بطلت الوصية لمن عداه.

و لو أوصى بثلثه لواحد، و بثلثه لآخر (27)، كان ذلك رجوعا عن الأول الى الثاني.

و لو اشتبه الأول، استخرج بالقرعة.

____________

(22) أي: بما أوصى به الموصي، سواء كان قولا، أو كتابة، أو اشارة، أو غير ذلك.

(23) مثلا: لو أوصى بداره لزيد و كانت الدار كل أمواله، ثم قبل الموت ملك أموالا بحيث صارت الدار ثلثا من أمواله، اعطيت الدار لزيد، لأنه وقت الموت كانت الدار ثلث امواله، و لو أوصى بفرسه لزيد و كان الفرس أقل من الثلث، ثم عند الموت لم يبق له سوى الفرس لا ينفذ إلا في ثلثه. و هكذا.

(24) يعني: ثلث مجموعها و ان كان وقت الوصية لم تكن دية باعتبار القتل، و لا أرش باعتبار الجراحة، و لكن- كما قلنا- العبرة بالثلث وقت الوفاة، لا وقت الوصية، هذا اذا كان القتل أو الجرح خطأ أو شبه عمد، و أما اذا كان عمدا فالدية و الارش متوقفان على عدم القصاص كما لا يخفى.

(25) كما لو أوصى زيد أن يسلم كل أمواله أو بعض معيّن منها الى عمرو للمضاربة بأن يعمل فيها، و نصف الربح لعمرو، و نصف الربح لورثة زيد صح، مقابل من يشترط صحة وصيّته في الثلث لا أكثر (و الأول) و هو صحة الوصية و لو كانت بالنسبة الى جميع الأموال (مروي) عن الصادق (عليه السلام).

(26) كالحج الواجب، و زيارة الحسين (عليه السلام)، و قراءة القرآن، و تزويج العزاب، و طبع الكتب الدينية، و نحو ذلك فان وسع الثلث الجميع أو أجاز الورثة الزائد فبها، و الا ابتدءوا بالواجب (من الأصل) يعني: يخرج الحج الواجب من أصل أمواله، لا من الثلث، ثم يخرج الوصايا المستحبة من الثلث.

(27) كما لو قال مرة: اعطوا ثلثي لزيد، ثم قال مرة اخرى: اعطوا ثلثي لعمرو، اعطي لعمرو، لأنه قد عدل اليه (و لو اشتبه الأول) بأن لم يعلم أولا قال لزيد، و ثانيا لعمرو، أم بالعكس، اكتشف (بالقرعة) بأن يكتب على ورقة: زيد، و على ورقة اخرى: عمرو، ثم تجعل الورقتان في كيس، و يجال الكيس، و يخرج شخص ورقة باسم الأول، ثم ورقة اخرى باسم الثاني، فإن كانت الورقة الاولى عليها: زيد، كان هو الأول و اعطي الثلث و العكس بالعكس.

485

و لو أوصى بعتق مماليكه، دخل في ذلك من يملكه منفردا، و من يملك بعضه و أعتق نصيبه حسب (28). و قيل: يقوّم عليه حصة شريكه، إن احتمل ثلثه لذلك، و الا اعتق منهم من يحتمله الثلث، و به رواية فيها ضعف.

و لو أوصى بشي‌ء واحد لاثنين، و هو يزيد عن الثلث (29)، و لم تجز الورثة، كان لهما ما يحتمله الثلث.

و لو جعل لكل واحد منهما شيئا (30)، بدئ بعطية الأول، و كان النقص على الثاني منهما.

و لو أوصى بنصف ماله مثلا، فأجاز الورثة، ثم قالوا: ظننا انه قليل، قضي عليهم بما ظنوه (31) و احلفوا على الزائد، و فيه تردد.

و أما لو أوصى بعبد أو دار، فأجازوا الوصية ثم ادعوا انهم ظنوا ان ذلك بقدر الثلث أو أزيد بيسير، لم يلتفت الى دعواهم، لأن الاجازة هنا تضمنت معلوما (32).

و اذا أوصى بثلث ماله مثلا مشاعا، كان للموصى له من كل شي‌ء ثلثه (33). و إن أوصى بشي‌ء معين، و كان بقدر الثلث، فقد ملكه الموصى له بالموت، و لا اعتراض فيه للورثة.

و لو كان له مال غائب (34)، اخذ من تلك العين ما يحتمله الثلث من المال الحاضر،

____________

(28) فلو كان لزيد و عمرو عبد بالشركة، نصفه لكل منهما، فأوصى زيد بعتق مماليكه، أعتق نصف العبد حسب الوصية، و تسبيب ذلك عتق النصف الآخر الذي هو لعمرو بالسراية لا يوجب ضمان تركة زيد له (و قيل: يقوّم عليه حصة شريكه) أي: يكون قيمة نصف عمرو على تركة زيد أيضا ان وسع الثلث لذلك، و الا فبمقدار ما يسعه (و به رواية فيها ضعف) أي: بالقول الثاني فلا يصار اليه.

(29) كما لو قال: اعطوا داري لزيد و عمرو، و كانت الدار أكثر من ثلث أمواله و امتنع الورثة من اجازته، فلهما من الدار (ما يحتمله الثلث): أي: بمقدار الثلث.

(30) كما لو قال: أعطوا لزيد النصف الايمن من الدار، و لعمرو النصف الايسر، و كان مجموع الدار أكثر من الثلث، اعطي زيد نصفه كاملا و اورد النقص على عمرو.

(31) أي: بالمقدار الذي عيّنوه يلزمون به، مثلا قالوا: ظننا أن نصف المال يكون مائة و عشرين، فتبين انه مائة و خمسين، الزموا بالمائة لأنها ثلث جميع المال، و بالعشرين لأنه المقدار الذي اعترفوا باجازته، و احلفوا على أنهم ظنوا أنه ليس مائة و خمسين. (و فيه تردد) لاحتمال عدم قبول قولهم انهم ظنوه قليلا أصلا، و نفوذ الاجازة في النصف كاملا.

(32) يعني: ان اجازتهم كانت على عين الدار أو عين العبد و هو شي‌ء معلوم سواء علموا قيمته أم لا.

(33) لأن معنى المشاع هو الشركة في جميع الاجزاء، فيملك من الدار ثلثها، و من الفرش ثلثها، و من الملابس ثلثها، و من الكتب ثلثها، و من المزارع ثلثها، و هكذا.

(34) كما لو أوصى باعطاء ثلث أمواله لزيد، و كان له أغنام في بلاد اخرى، أعطي ثلث الموجود من الأموال، و صبر حتى يؤتى بالاغنام ليأخذ ثلثها أيضا، و لا يجب على الورثة اعطائه ثلث الاغنام من بقية الأموال، لاحتمال تلف الاغنام قبل وصولها بيد الورثة.

486

و يقف الباقي حتى يحصل من الغائب، لأن الغائب معرّض للتلف.

[فرع]

فرع: لو أوصى بثلث عبده، فخرج ثلثاه مستحقا، انصرفت الوصية الى الثلث الباقي (35)، تحصيلا لإمكان العمل بالوصيّة.

و لو اوصى بما يقع اسمه على المحلّل و المحرّم، انصرف الى المحلل، تحصينا لقصد المسلم عن المحرّم، كما اذا أوصى بعود من عيدانه (36). و لو لم يكن له عود الا عود اللهو، قيل: يبطل، و قيل: يصح. و تزال عنه الصفة المحرمة (37). أما لو لم يكن فيه منفعة إلا المحرمة بطلت الوصية.

و تصح الوصية بالكلاب المملوكة: ككلب الصيد، و الماشية (38)، و الحائط، و الزرع.

[الطرف الثاني في الوصية المبهمة]

الطرف الثاني: في الوصية المبهمة: من أوصى بجزء من ماله (39)، فيه روايتان، أشهرهما العشر، و في رواية سبع الثلث. و لو كان بسهم، كان ثمنا. و لو كان بشي‌ء، كان سدسا.

و لو أوصى بوجوه (40)، فنسي الوصي وجها، جعله في وجوه البر، و قيل: يرجع ميراثا.

و لو أوصى بسيف معين و هو في جفن، دخل الجفن و الحلية (41) في الوصية.

و كذا لو أوصى بصندوق و فيه ثياب، أو سفينة و فيها متاع، أو جراب و فيه قماش، فإن الوعاء و ما فيه داخل في الوصية، و فيه قول آخر بعيد.

و لو أوصى باخراج بعض ولده من تركته، لم يصح (42). و هل يلغو اللفظ؟ فيه تردد

____________

(35) لان الوصية اذا صادفت محلا قابلا للنفوذ نفذت، و هنا المحل القابل متحقق فتنفذ الوصية فيه و هو الثالث الباقي، بخلاف بعض العامة حيث قال بالصحة في ثلث الثلث فقط.

(36) في حين أن له عود لهو، و عود عصيّ، فيحمل على الوصية بالعصا، لأن الوصية بعود اللهو باطل.

(37) أي: تقطع منه مثلا البسامير، و تطم الثقوب، حتى تصير عودة محللة، لكن اذا لم يكن فيما أوصى منفعة (إلا المحرمة) كبعض آلات القمار مما اذا كسر سقط عن الانتفاع مطلقا فانه تبطل الوصية رأسا.

(38) (الماشية) يعني: الكلب الحارس للمال من الغنم و البقر و الابل و نحوها (و الحائط) أي: الكلب الحارس للبستان أو الدار (و الزرع) يعني: الحارس للزرع.

(39) كما لو قال: اعطوا جزء مالي لزيد، أو قال: اعطوا لزيد سهما، أو قال: اعطوه شيئا، اعطي في الاول برواية عشر أمواله، و برواية ثانية (سبع الثلث) و هو واحد، من واحد و عشرين، يعني يقسم أمواله واحدا و عشرين جزءا و يعطى أحدها لزيد، و في الثاني ثمن أمواله، و في الثالث سدس أمواله.

(40) أي: بأمور.

(41) (الجفن) غلاف السيف (و الحلية) الزينة التي عليه من ذهب أو فضة و نحوهما (أو جراب) بالكسر وعاء من أهاب الشاء و نحوه كما في أقرب الموارد (و فيه قول آخر بعيد) و هو أن الوصية تتعلق بالوعاء وحده‌

(42) كما لو أوصى بأن لا يعطى شي‌ء من الإرث لبعض ولده، أو لبعض ورثته، كالاخوة و الاجداد مع عدم‌

487

بين البطلان، و بين إجرائه مجرى من أوصى بجميع ماله لمن عدا الولد (43)، فتمضي في الثلث، و يكون للمخرج نصيبه من الباقي، بموجب الفريضة، و الوجه الأول، و فيه رواية بوجه آخر مهجورة (44).

و اذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع (45)، رجع في تفسيره الى الوارث كقوله:

اعطوه حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا أو جزيلا. و لو قال:

اعطوه كثيرا، قيل يعطى ثمانين درهما كما في النذر (46)، و قيل: يختص هذا التفسير بالنذر اقتصارا على موضع النقل.

و الوصية بما دون الثلث أفضل، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث، و بالخمس أفضل من الربع (47).

[تفريع]

تفريع: اذا عين الموصى له شيئا، و ادعى أن الموصي قصده من هذه الألفاظ (48)، و أنكر الوارث، كان القول قول الوارث مع يمينه، ان ادعى عليه العلم (49) و إلا فلا يمين.

____________

الاولاد و الأبوين، و كالأعمام و الأخوال مع عدم الاخوة و الأجداد أيضا (و هل يلغو اللفظ) أي: تكون هذه الوصية باطلة كالوصية بالحرام أو تنفذ باخراجه من الثلث فقط؟ (فيه تردد).

(43) يعني: اذا أوصى شخص بأن يعطى جميع أمواله لزيد، تنفذ الوصية في الثلث، فيعطى لزيد ثلث أمواله، و الثلثان الباقيان يكونان للورثة، فيحتمل أن تكون هذه المسألة أيضا كذلك، و هي من أوصى بأن يحرم بعض ورثته من الارث، فيحرم من ثلث حصته، و يعطى له الثلثان، و يضاف هنا الثلث على ارث بقية الورثة، مثلا: لو كانت حصته من الارث ثلاثمائة دينار، أخرج منه مائة و اضيفت على ارث بقية الورثة، و أعطى المائتان فقط (و الوجه: الأول) يعني: الوجه الصحيح هو بطلان هذه الوصية.

(44) و هي رواية علي بن السري عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و مضمونها العمل بالوصية، لكنها (مهجورة) أي: متروكة لم يعمل بها جلّ الفقهاء، بل كل الفقهاء على وجه- كما في الجواهر-.

(45) أي: لم يرد في الشرع تفسيره، كما ورد تفسير الجزء. و السهم، و الشي‌ء (رجع في تفسيره الى الوارث) أي: سئل الوارث ما مقصود الميت؟ فكلما عيّنه الوارث قبل قوله.

(46) أي: كما ورد فيمن نذر كثيرا من الرواية التي تقول: الكثير ثمانون لقوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ، (و قيل: يختص) التفسير هذا بالنذر و لا يتعدى منه الى غيره، و عليه: فيرجع في تفسير الكثير أيضا الى الوارث.

(47) لما في الحديث عن علي عليه الصلاة و السلام: (لان اوصي بخمس مالي أحب إليّ من أن اوصي بالربع، و ان اوصي بالربع أحب إليّ من أوصي بالثلث، و من أوصى بالثلث فلم يترك و قد بالغ) و غيره.

(48) كما لو أوصى لزيد بنصيب من ماله، فقال زيد: كان قصده من لفظ: النصيب، خمس ماله، و قال الوارث:

بل قصد العشر- مثلا-.

(49) يعني: ان ادعى زيد ان الوارث يعلم ما أقول و مع ذلك ينكر حلف الوارث (و إلا فلا يمين) لأن الوارث يكفيه عدم العلم بما يعيّنه زيد من تفسير.

488

[الطرف الثالث: في أحكام الوصية]

الطرف الثالث: في أحكام الوصية: اذا أوصى بوصية، ثم أوصى بأخرى مضادة للأولى، عمل بالأخيرة (50).

و لو أوصى بحمل، فجاءت به لأقل من ستة أشهر، صحت الوصية به (51). و لو كانت لعشرة أشهر من حين الوصية، لم تصح (52). و إن جاءت لمدة بين الستة و العشرة، و كانت خالية من مولى و زوج (53)، حكم به للموصى له.

و لو كان لها زوج أو مولى، لم يحكم به للموصى له، لاحتمال توهم الحمل في حال الوصية و تجدده بعدها (54).

و لو قال: إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان، و ان كان أنثى فلها درهم (55). فإن خرج ذكر و أنثى، كان لهما ثلاثة دراهم.

أما لو قال: إن كان الذي في بطنها ذكر فكذا، و ان كان انثى فكذا، فخرج ذكر و أنثى لم يكن لهما شي‌ء (56).

و تصح الوصية بالحمل (57) و بما تحمله المملوكة و الشجرة. كما تصح الوصية بسكنى الدار مدة مستقبلة (58).

و لو أوصى بخدمة عبد، أو ثمرة بستان، أو سكنى دار، أو غير ذلك من المنافع،

____________

(50) كما لو كان له سيف واحد، فأوصى أن يعطى السيف لزيد، ثم بعد أيام أوصى أن يعطى نفس السيف الى عمرو.

(51) لأن الولادة قبل ستة أشهر من حين الوصية دليل على أن الحمل كان موجودا وقت الوصية، و الوصية على الموجود صحيحة، أما الوصية بشي‌ء غير موجود فليست بصحيحة.

(52) لأن أقصى الحمل عشرة أشهر على المشهور، فاذا جاءت بولد بعد عشرة أشهر من حين الوصية كشف ذلك عن ان الحمل لم يكن موجودا حين الوصية فلا تصح الوصية.

(53) يعني: كانت الأمة خالية عن مولى، و زوج، و عن كل وطئ محكوم بالصحة شرعا كوطئ الشبهة، من حين الوصية الى حين الولادة، ففي هذه الصورة يحكم به للولد.

(54) فلا علم بأن الحمل وقت الوصية كان موجودا حتى يصح الوصية به و يثبت انتقال المال الموصى له.

(55) يعني: أوصى بأن يعطى للحمل درهمان ان كان الحمل ذكرا، و يعطى للحمل درهم إن كان الحمل انثى.

(56) لأن ظاهر (الذي في بطنها) كونه واحدا، فإن خرج تو أمين كان خارجا عن الوصية- كما قالوا-.

(57) أي: بالحمل الموجود حال الوصية (و بما) سوف (تحمله المملوكة) أمة كانت أو دابة (و الشجرة) من الثمار و إن لم تكن حال الوصية موجودة، و ذلك لأن الموصى به- غير الموصى له- و هو لا يجب أن يكون موجودا حال الوصية إلا اذا كان ظاهر الوصية وجوده ثم انكشف الخلاف- كما تقدم عند رقم «51»- فحينئذ لا يحكم به للموصى له، نعم الموصى له يجب أن يكون موجودا حال الوصية، و يأتي الكلام عنه في الفصل الرابع ان شاء اللّه تعالى، لكن الكلام الآن في الموصى به.

(58) كما لو أوصى انه عند ما يموت يسكن زيد في داره سنة واحدة- مثلا-.

489

على التأبيد (59) أو مدة معينة، قوّمت المنفعة. فإن خرجت من الثلث، و إلا كان للموصى له ما يحتمله الثلث.

و اذا أوصي بخدمة عبده مدة معينة، فنفقته على الورثة لأنها (60) تابعة للملك.

و للموصى له التصرف في المنفعة. و للورثة التصرف في الرقبة ببيع و عتق و غيره، و لا يبطل حق الموصى له بذلك (61).

و لو أوصى له بقوس، انصرف الى قوس النشّاب و النبل و الحسبان (62) الا مع القرينة تدل على غيرها.

و كل لفظ وقع على أشياء، وقوعا متساويا (63)، فللورثة الخيار في تعيين ما شاءوا منها. أما لو قال: اعطوه قوسي، و لا قوس له الا واحدة انصرفت الوصية اليها، من أي الأجناس كانت.

و لو أوصى برأس من مماليكه (64)، كان الخيار في التعيين الى الورثة. و يجوز أن يعطوا صغيرا أو كبيرا، صحيحا أو معيبا. و لو هلك مماليكه بعد وفاته الا واحدا، تعين للعطية. فإن ماتوا بطلت الوصية. فإن قتلوا (65) لم تبطل، و كان للورثة أن يعينوا له من شاءوا، و يدفعوا قيمته إن صارت اليهم، و إلا أخذها من الجاني.

و تثبت الوصية: بشاهدين مسلمين عدلين، و مع الضرورة و عدم عدول

____________

(59) يعني: الى الأبد و دائما، أو لمدة معيّنة، فالمنفعة تقوّم (فإن خرجت من الثلث) أي: كانت تلك المنفعة بقدر الثلث أو أقل فبها، و الا فللموصى له (ما يحتمله الثلث) أي: بقدر الثلث.

(60) أي: لأن النفقة- و هي الأكل، و اللباس، و المسكن، و تداوي المرض، و نحو ذلك- من توابع الملك المفروض كونه للورثة.

(61) أي: بالبيع، و العتق، و الهبة، و الصلح، و نحوها الجارية على رقبة العبد، لتسلط كل مالك على ملكه.

(62) (قوس النشاب) هي القوس الفارسية التي يرمى بها، و النشاب نوع من السهم، و قوس (النبل) هي القوس العربية التي يرمى بها السهام العربية، و قوس (الحسبان) هي القوس التي يرمى بها السهام الصغار، قال في الجواهر: (دون القوس المسمى بالجلاهق و هي التي يرمى بها البندق و دون قوس الندف) (إلا مع قرينة) لأن المنصرف من كلمة: القوس، هي هذه الثلاثة- كما قالوا-.

(63) كما لو قال: اعطوا زيدا بعد وفاتي كتابا، جاز اعطاؤه شرح اللمعة، أو الشرائع، أو المكاسب- مثلا- بتعيين من الورثة لما شاءوا منها.

(64) أي: بواحد من عبيده فللورثة تعيينه، فاذا مات العبيد الا واحدا منهم (تعين للعطية) أي: وجب إعطاؤه للموصى له.

(65) قتلا يوجب القيمة- لا مثل القتل حدا، أو قصاصا- لم تبطل الوصية، و للورثة تعيين (من شاءوا) من العبيد سواء الذي قيمته قليلة، أم كثيرة، و عليهم دفع قيمته (ان صارت اليهم) أي: ان وصلت قيمة من عينوه الى الورثة.

490

المسلمين (66)، يقبل شهادة أهل الذمة خاصة.

و يقبل في الشهادة بالمال، شهادة واحد مع اليمين، أو شاهد و امرأتين.

و يقبل شهادة الواحدة في ربع ما شهدت به، و شهادة اثنتين في النصف، و ثلاث في ثلاثة الأرباع، و شهادة الأربع في الجميع (67).

و لا تثبت الوصية بالولاية (68) الا بشاهدين، و لا تقبل شهادة النساء في ذلك. و هل تقبل شهادة شاهد مع اليمين؟ فيه تردد، أظهره المنع.

و لو أشهد انسان عبدين له، على حمل أمته أنه منه، ثم مات فاعتقا و شهدا بذلك، قبلت شهادتهما و لا يسترقهما المولود (69)، و قيل: يكره، و هو أشبه.

و لا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه (70)، و لا ما يجرّبه نفعا أو يستفيد منه ولاية. و لو كان وصيا في اخراج مال معين، فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال من الثلث (71)، لم يقبل.

[مسائل أربع]

[الأولى اذا أوصى بعتق عبيده و ليس له سواهم، أعتق ثلثهم بالقرعة]

مسائل أربع:

الأولى: اذا أوصى بعتق عبيده (72)، و ليس له سواهم، أعتق ثلثهم بالقرعة. و لو

____________

(66) كما لو دنت وفاة شخص و لم يكن معه من المسلمين من يجعلهم شهودا على الوصية، اشهد أهل الذمة لقبول شهادتهم (خاصة) دون غير أهل الذمة من الكفار و المشركين.

(67) فلو شهدت امرأة على أن زيدا أوصى لعمرو بألف دينار، اعطي لعمرو ربعه، و لو شهدت امرأتان بألف، اعطي لعمرو نصفه و هكذا.

(68) فلو أوصى زيد بأن يكون عمرو وليا على صغاره، أو وليا على ثلثه، أو وليا على وقف كان له تعيين الولي بعده. و هكذا، فهذه الوصية لا تثبت الا بالبينة تشهد بها.

(69) أي: لو كان لزيد- مثلا- عبدان و أمة و اخوة، و لم يكن له من الطبقة الاولى في الارث، فمات، و صار العبدان ملكا للأخوة فأعتقوهما، ثم بعد العتق شهد العبدان أن المولى قال لهما: ان ولد هذه الأمة ابني، قبلت شهادة العبدين، و لحق الولد بأبيه، و على هذه الشهادة يصير العبدان نصيبا لهذا الولد، فيبطل عتق الاخوة للعبدين لأنهم لم يكونوا مالكين لهما (و لا يسترقهما المولود) يعني: لا يجوز للمولود أن يجعل العبدين رقا له، لأنه لو لا شهادتهما لم يثبت ان المولود حرا أصلا، و قيل: يجوز على كراهة.

(70) كما لو شهد ان زيدا أوصى اليه أن يصرف ألف دينار من ماله في وجوه البر (و لا ما يجرّ به نفعا) الى نفسه، كما لو شهد ان زيدا أوصى له بألف دينار (أو يستفيد منه ولاية) كما لو شهد أن زيدا أوصى اليه أن يتولّى شئون أولاده الصغار.

(71) مثلا: لو كان عمرو وصيا عن زيد في اخراج ألف دينار من مال زيد لخيرات، و كانت أموال زيد كلها ألفين، و الألف أكثر من الثلث، فادعى ورثة زيد ان زيدا يطلب من فلان ألف دينار، و شهد عمرو الوصي بصحة هذا الادعاء، فشهادة عمرو هنا لا تقبل لاستفادة عمرو منها، اذ لو ثبت الادعاء صارت أموال زيد ثلاثة آلاف فيعطى لعمرو منها الألف، و إن لم يثبت يعطى لعمرو ثلث الألفين و هو أقل من ألف.

(72) بأن قال مثلا: اعتقوا عبيدي بعد وفاتي، و لم يكن له مال غيرهم (اعتق ثلثهم بالقرعة) قال في المسالك:

491

رتبهم أعتق الأول فالأول حتى يستوفي الثلث. و تبطل الوصية فيمن بقي. و لو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده (73)، استخرج ذلك العدد بالقرعة. و قيل: يجوز للورثة أن يتخيروا بقدر ذلك العدد و القرعة على الاستحباب، و هو حسن.

[الثانية لو أعتق مملوكه عند الوفاة منجزا و ليس له سواه قيل أعتق كله]

الثانية: لو أعتق مملوكه عند الوفاة، منجزا (74) و ليس له سواه، قيل: أعتق كله ..

و قيل: ينعتق ثلثه. و يسعى للورثة في باقي قيمته، و هو أشهر. و لو أعتق ثلثه يسعى في باقيه (75). و لو كان له مال غيره (76)، أعتق الباقي من ثلث تركته.

[الثالثة لو أوصى بعتق رقبة مؤمنة وجب]

الثالثة: لو أوصى بعتق رقبة مؤمنة (77) وجب. فإن لم يجد، أعتق من لا يعرف بنصب (78). و لو ظنها مؤمنة فأعتقها، ثم بانت بخلاف ذلك، أجزأت عن الموصي.

[الرابعة لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين، فلم يجد به لم يجب شراؤها]

الرابعة: لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين، فلم يجد به (79) لم يجب شراؤها، و توقع وجودها بما عين له. و لو وجدها بأقل، اشتراها و أعتقها و دفع اليها ما بقي.

[الرابع في الموصى له]

الرابع في الموصى له: و يشترط فيه الوجود. فلو كان معدوما، لم تصح الوصية له، كما لو أوصى لميت، أو لمن ظن وجوده، فبان ميتا عند الوصية. و كذا لو أوصى لما

____________

(المراد بعتق ثلثهم بالقرعة تعديلهم أثلاثا بالقيمة ثم ايقاع القرعة بينهم، و يعتق الثلث الذي أخرجته القرعة) (و لو رتبهم) بأن قال مثلا: اعتقوا بعد وفاتي فلانا و فلانا حتى أتى على آخرهم، أعتق ثلثهم مرتبا الأول فالأول.

(73) كما لو قال: اعتقوا اثنين من عبيدي (استخرج ذلك العدد بالقرعة) يعني: يكتب اسم كل عبد على ورقة، ثم توضع الأوراق في كيس، و يجال الكيس، و يخرج منه ورقتان، و يعتق من خرج اسمه منهم.

(74) أي: قال له قبيل وفاته: أنت حر لوجه اللّه تعالى (منجزا) أي: غير معلق على موته، فان لم يكن له سوى هذا العبد ففيه قولان: يعتق كله، يعتق ثلثه (و يسعى) أي: يعمل العبد بقدر ثلثي قيمته و يؤديه الى الورثة.

(75) يعني: لو أعتق المولى قبيل الوفاة ثلث العبد، كما لو قال له: ثلثك حر لوجه اللّه، فإن العتق يسري و ينعتق الثلثان الآخران أيضا.

(76) أي: غير هذا العبد، من عبيد، أو نقود، أو غير ذلك، أعتق ثلثه الأول بعتق المولى له عند الوفاة، و (اعتق الباقي) أي: الثلثين الآخرين (من ثلث تركته) أي: من ثلث باقي أموال المولى للسراية التي هو سببها.

(77) يعني: عبدا شيعيا.

(78) أي: أعتق من غير الشيعة من ليس ناصبيا، و الناصبي هو الذي يعادي الأئمة الاثني عشر أو أحدهم، أو يسبهم، أو يسب واحدا منهم.

(79) أي: لم يجد بذلك الثمن بل بأغلى منه صبر حتى يجد بذلك الثمن، و لو كانت الرقبة بأقل منه اشتراها و أعتقها (و دفع اليها ما بقي) من الثمن، كما لو قال: اعتقوا عني عبدا بثمانين دينارا، فكان العبد بخمسين، أعتق و اعطي له الثلاثون الباقي.

492

تحمله المرأة (80)، أو لمن يوجد من أولاد فلان.

و تصح الوصية للأجنبي و الوارث، و تصح الوصية للذمي، و لو كان أجنبيا. و قيل:

لا يجوز مطلقا (81). و منهم من خص الجواز بذوي الأرحام و الأول أشبه. و في الوصية للحربي تردد، أظهره المنع.

و لا تصح الوصية: لمملوك الاجنبي (82)، و لا لمدبره، و لا لأم ولده، و لا لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤد من مكاتبه شيئا و لو أجازه مولاه.

و تصح: لعبد الموصى و مدبره، و مكاتبه، و أم ولد.

و يعتبر (83) ما يوصي به لمملوكه، بعد خروجه من الثلث، فإن كان بقدر قيمته أعتق، و كان الموصى به للورثة (84). و ان كانت قيمته أقل، أعطي الفاضل. و ان كانت أكثر، سعى للورثة فيما بقي، ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصي له به، فإن بلغت ذلك (85)، بطلت الوصية. و قيل: تصح، و يسعى في الباقي كيف كان، و هو حسن.

و إن أوصى بعتق مملوكه (86) و عليه دين، فإن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين، أعتق المملوك. و سعى في خمسة أسداس قيمته (87). و ان كانت قيمته أقل (88)،

____________

(80) أي: تبطل الوصية أيضا لما سوف تحمله المرأة، و لمن سوف (يوجد من أولاد فلان) و ذلك لعدم وجودهم حال الوصية لهم.

(81) سواء كان الذمي أجنبيا أم رحما.

(82) يعني: لمملوك غير المولى، و إن كان من أرحام المولى، فلا تصح الوصية لمملوك الأب، و الابن، و الأم، و هكذا، و المملوك: شامل للعبد و الأمة جميعا (و لا لمدبره) و هو من قال المولى له: أنت حر دبر وفاتي، سواء كان عبدا أو أمة، (و لا لمكاتبه المشروط) و هو الذي قال له المولى: اكتسب و ادّ كذا من المال، فاذا أديت الجميع فأنت حر، و المكاتب المطلق: هو الذي قال له المولى: اعط كذا من المال حتى تكون حرا بنسبة ما تعطي، و لا فرق في المكاتب المشروط و المطلق بين أن يكون عبدا أو أمة.

(83) يعني: يلاحظ و ينظر أن المال الذي أوصى بأن يعطى لمملوكه لازم (بعد خروجه من الثلث) أي: بعد ملاحظة أن لا يكون ما أوصاه أكثر من الثلث.

(84) يعني: كان المال الذي أوصى للمملوك للورثة في مقابل عتق المملوك.

(85) كما لو كان الثلث خمسين دينارا و كانت قيمة العبد مائة دينار أو أكثر.

(86) و الحال انه ليس له سوى هذا المملوك، و هو مديون أيضا.

(87) لنفرض: ان قيمة المملوك ستون دينارا، و الدين ثلاثون دينارا، فيقسم المملوك- حسب قيمته- ستة أقسام، ثلاثة منها لا تنفذ الوصية فيها لأنها دين، و الوصية انما تنفذ بعد اداء الدين، و تبقى ثلاثة أقسام، ثلث منها الوصية فيها نافذة، و الثلثان الآخران يكونان للورثة، فيجب على العبد بعد عتقه أن يعمل و يكتسب و يحصل خمسين دينارا، ثلاثين للدين، و عشرين للورثة.

(88) أي: أقل مما ذكر، كما لو كانت قيمة العبد ستين دينارا، و الدين واحدا و ثلاثين دينارا (بطلت الوصية‌

493

بطلت الوصية بعتقه، و الوجه ان الدين يقدم على الوصية فيبدأ به، و يعتق منه الثلث مما فضل عن الدين. أما لو نجز عتقه عند موته (89)، كان الأمر كما ذكرنا أولا، عملا برواية عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

و لو أوصى لمكاتب غيره المطلق، و قد أدى بعض مكاتبه، كان له من الوصية بقدر ما أداه (90).

و لو أوصى الانسان لأم ولده، صحت الوصية من الثلث (91)، و هل تعتق من الوصية أو من نصيب ولدها؟ قيل: تعتق من نصيب ولدها، و تكون لها الوصية.

و قيل: بل تعتق من الوصية، لأنه لا ميراث إلا بعد الوصية.

و اطلاق الوصية (92) يقتضي التسوية، فاذا أوصى لأولاده، و هم ذكور و إناث، فهم فيه سواء. و كذا لأخواله و خالاته، أو لأعمامه و عماته. و كذا لو أوصى لأخواله و أعمامه، كانوا سواء على الأصحّ، و فيه رواية مهجورة (93). أما لو نص على التفضيل اتبع.

و اذا أوصى لذوي قرابته، كان للمعروفين بنسبه، مصيرا الى العرف (94). و قيل:

كان لمن يتقرب اليه الى آخر أب و أم له في الإسلام (95)، و هو غير مستند الى شاهد.

____________

بعتقه) و إنما مقدار الدين يكون للدائن، و الباقي كله للورثة، لكن (الوجه) يعني: الرأي الصحيح عند المصنف هو: تقديم الدين على الوصية، فيبدأ بأداء الدين، فان كانت قيمة العبد أكثر من الدين و لو بمقدار درهم أو أقل، أعتق من العبد (الثلث مما فضل عن الدين) مهما قل و عمل في أداء الدين الى غرماء الميت، و اعطاء الورثة ثلثي الفاضل عن الدين من قيمته.

(89) يعني: قال في مرض الموت: أنت حر لوجه اللّه، فالأمر (كما ذكرنا أولا) يعني: ان كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين أو أكثر من مرتين صح العتق، و إن كانت قيمة العبد أقل من ضعف الدين بطل العتق.

(90) أي: لو كان المكاتب دفع ربع قيمته، فأوصى المولى له بمائة دينار، اعطي- بقدر حريته- ربع المائة أي خمسة و عشرين دينارا.

(91) أي: بشرط ان يكون ما أوصاه لها بقدر الثلث أو أقل من الثلث.

(92) كما لو قال: اعطوا ألف دينار لأولادي، أو قال: لأعمامي، أو نحو ذلك، فالتقسيم على ذكورهم و اناثهم يكون متساويا.

(93) و هي صحيحة زرارة عن الباقر عليه الصلاة و السلام، فيمن أوصى لأعمامه و أخواله؟ قال: لأعمامه الثلثان و لأخواله الثلث، لكنها مهجورة، أي: أعرض الفقهاء عن العمل بها، و هجروها، و هذا الهجر يكشف عن ضعف في الرواية، اما لتقية، أو لغير ذلك.

(94) أي: لحكم العرف بذلك.

(95) يعني: يقسّم على كل من بينه و بين ذاك قرابة في الإسلام، دون من كان بينه و بين ذاك قرابة في الكفر، و هذا القول يقتضي ان يكون ذووا قرابة بعض الناس بالآف و كلهم يشتركون في المال الموصى به، لكنه (غير مستند الى شاهد) أي: لا دليل له.

494

و لو أوصى لقومه، قيل: هو لأهل لغته (96). و لو قال لأهل بيته دخل فيهم الأولاد و الآباء و الاجداد. و لو قال لعشيرته، كان لأقرب الناس اليه في نسبه (97). و لو قال لجيرانه، قيل: كان لمن يلي داره الى أربعين ذراعا من كل جانب، و فيه قول آخر مستبعد (98).

و تصح الوصية للحمل الموجود، و تستقر بانفصاله حيا. و لو وضعته ميتا بطلت الوصية. و لو وقع حيا ثم مات، كانت الوصية لورثته (99).

و اذا أوصى المسلم للفقراء، كان لفقراء ملته (100). و لو كان كافرا انصرف الى فقراء نحلته.

و لو أوصى لإنسان، فمات قبل الموصي، قيل: بطلت الوصية، و قيل: إن رجع الموصي بطلت الوصية، سواء رجع قبل موت الموصي له، أو بعده و ان لم يرجع كانت الوصية لورثة الموصي له، و هو أشهر الروايتين. و لو لم يخلّف الموصى له أحدا (101)، رجعت الى ورثة الموصي. و لو قال: أعطوا فلانا كذا و لم يبين الوجه، وجب صرفه اليه يصنع به ما شاء (102).

و لو أوصى في سبيل اللّه، صرف الى ما فيه أجر (103)، و قيل: يختص بالغزاة، و الأول أشبه.

و تستحب الوصية لذوي القرابة وارثا كان أو غيره. و اذا أوصى للأقرب نزل على مراتب الارث (104)، و لا يعطى الأبعد مع وجود الأقرب.

____________

(96) أي: لمن يشاركونه في لغته، لكنه نسبه الى القيل اشعارا بضعفه، فان القوم رجال عشيرة الانسان و قبيلته ممن يصدق عليهم عرفا انهم أهله.

(97) كالاخوة و الأعمام، و أولادهم، و أحفادهم، و نحو ذلك، و في المسالك: انه يرجع الى العرف.

(98) و هو من يلي داره الى أربعين دارا من كل جانب.

(99) أي: لورثة الحمل، و قد يختلف ورثة الحمل عن ورثة الميت نفسه، مثلا: لو أوصى زيد لحمل لعمرو بمائة دينار، و مات زيد، و كانت له زوجة و أولاد، فولد الحمل حيا ثم مات، كانت المائة لعمرو و أم الحمل، لا لزوجة زيد و أولاده.

(100) و هم فقراء المسلمين، و لو كان كافرا فلفقراء (نحلته) فالنصراني لفقراء النصارى، و اليهودي لفقراء اليهود، و هكذا.

(101) يعني: مات الموصى له بلا ورثة.

(102) و لو عين الوجه صرف في وجهه، كما لو قال: اعطوا زيدا ألف دينار ليصرفه في حسينيته، أو مسجده، أو مدرسته،- مثلا-.

(103) من مطلق عناوين الثواب، كبناء مدرسة، أو طبع كتاب نافع، و قيل: يختص (بالغزاة) يعني: المجاهدين في سبيل اللّه باذن الامام أو نائبه.

(104) فالمرتبة الاولى في الارث الاولاد و الابوان، و المرتبة الثانية الاخوة و الاجداد، و المرتبة الثالثة الأعمام و الأخوال، فمع وجود المرتبة الأولى يعطى لها، دون المرتبة الثانية، و هكذا في الوصية للأقرب.

495

[الخامس في الأوصياء]

الخامس في الأوصياء: و يعتبر في الوصي العقل و الإسلام (105)، و هل يعتبر العدالة؟ قيل:

نعم، لأن الفاسق لا أمانة له، و قيل: لا، لأن المسلم محل للأمانة، كما في الوكالة و الاستيداع، و لأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه.

أما لو أوصى الى العدل، ففسق بعد موت الموصي، أمكن القول ببطلان وصيته، لأن الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه، فلم يتحقق عند زواله، فحينئذ يعزله الحاكم و يستنيب (106) مكانه.

و لا يجوز الوصية الى المملوك الا باذن مولاه.

و لا تصح الوصية الى الصبي منفردا، و تصح منضما الى البالغ، لكن لا يتصرّف إلا بعد بلوغه.

و لو أوصى الى اثنين (107) أحدهما صغير، تصرّف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير، و عند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرّد. و لو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل، كان للعاقل الانفراد بالوصية و لم يداخله الحاكم، لأن للميت وصيا. و لو تصرف البالغ، ثم بلغ الصبي، لم يكن له نقض شي‌ء مما أبرمه (108)، إلا أن يكون مخالفا لمقتضى الوصية. و لا تجوز الوصية الى الكافر (109)، و لو كان رحما. نعم، يجوز أن يوصي اليه مثله.

و تجوز الوصية الى المرأة، اذا جمعت الشرائط (110).

و لو أوصى الى اثنين، فإن أطلق أو شرط اجتماعهما، لم يجز لأحدهما أن ينفرد

____________

(105) أي: يكون عاقلا و مسلما، و في اعتبار عدالة الوصي قولان: نعم، و لا كما في (الاستيداع) أي: جعل الوديعة عند شخص فانه لا يشترط عدالته.

(106) أي: يجعل مكانه نائبا، و لا يجوز (الوصية الى المملوك) بأن يكون المملوك وصيا، و كذا (الوصية الى الصبي) أي: جعل صبي غير بالغ وصيا فلا تصح الا (منضما الى البالغ) بأن يوصي اليهما معا.

(107) و لم يشترط الانضمام و كان أحدهما صغيرا، ثم (بلغ فاسد العقل) أي: لما بلغ كان غير عاقل فللعاقل الانفراد بالوصية (و لم يداخله الحاكم) بأمر أو نهي، أو جعل وصي آخر مكان الصغير الذي بلغ مجنونا.

(108) أي: مما فعله الوصي البالغ، كما لو كانت الوصية الصرف في وجوه البر، فوضع بعض المال في زواج أعزب، ثم بلغ الوصي الصغير فلا يجوز له أن يبطل ذلك إلا أن يكون مخالفا لمقتضى (الوصية) كما لو كان وضع المال في طبع كتب ضلال.

(109) أي: بأن يجعل المسلم الكافر وصيا له، و يجوز أن (يوصي اليه مثله) أي: مثله في الكفر، بأن يجعل شخص كافر وصيه كافرا.

(110) و هي العقل، و الإسلام، و على قول العدالة أيضا.

496

عن صاحبه بشي‌ء من التصرف. و إن تشاحّا (111)، لم يمض ما ينفرد به كل واحد منهما عن صاحبه الا ما لا بد منه، مثل كسوة اليتيم و مأكوله (112) و للحاكم جبرهما على الاجتماع. فإن تعاسرا، جاز له الاستبدال بهما. و لو أرادا قسمة المال (113) بينهما لم يجز. و لو مرض أحدهما أو عجز، ضمّ اليه الحاكم من يقوّيه (114). أما لو مات أو فسق، لم يضم الحاكم الى الآخر و جاز له الانفراد، لأنه لا ولاية للحاكم مع وجود الوصي، و فيه تردد.

و لو شرط لهما الاجتماع و الانفراد (115)، كان تصرف كل واحد منهما ماضيا و لو انفرد. و يجوز أن يقتسما المال، و يتصرف كل واحد منهما فيما يصيبه، كما يجوز انفراده قبل القسمة.

و للموصى اليه (116) أن يرد الوصية، ما دام الموصي حيا، بشرط أن يبلغه الرد.

و لو مات قبل الرد، أو بعده و لم يبلغه، لم يكن للرد أثر و كانت الوصية لازمة للموصي.

و لو ظهر من الوصي عجز، ضم اليه مساعد (117). و إن ظهر منه خيانة وجب على الحاكم عزله و يقيم مقامه أمينا.

و الوصي أمين لا يضمن ما يتلف (118)، إلا عن مخالفته لشرط الوصية أو تفريط.

و لو كان للوصي دين على الميت، جاز أن يستوفي مما في يده من غير إذن حاكم،

____________

(111) أي: تنازعا في عمل، فأراد أحدهما أن يفعله، و عارضه الآخر.

(112) اليتيم: هو ابن الميت الموصي، و الكسوة اللباس، و للحاكم الشرعي أمرهما بالاجتماع، فان عصيا جاز (الاستبدال بهما) أي: يأتي بشخصين آخرين بدل هذين الوصيين.

(113) حتى يتصرف كل واحد منهما منفردا في بعض المال (لم يجز) لاشتراط اجتماعهما على كل تصرف.

(114) فيصيرون ثلاثة، و ليس له ذلك لو مات أو فسق أحدهما (و فيه تردد) لاحتمال لزوم جعل الحاكم شخصا آخر مكان الذي مات أو فسق.

(115) أي: اذن لهما بالاجتماع و بالانفراد، كيفما شاءا.

(116) و هو الوصي رد الوصية بشرط أن (يبلغه الرد) أي: يصل الى الموصي رد الوصي، و لو مات (و لم يبلغه) أي: قبل أن يصل الى الموصي رد الوصي فلا أثر للرد (و كانت الوصية لازمة) و على الوصي تنفيذها (للموصي) أي: لصالح الموصي.

(117) كما لو كان وصيا على توزيع مال كبير على الفقراء، و لم يستطع القيام به وحده (ضم) أي: الوصي نفسه مساعدا له، و لو ظهر من الوصي (خيانة) بأكل الأموال، أو نحو ذلك.

(118) بدون تقصير، الا ما تلف بسبب (مخالفته لشرط الوصية) كما لو قال الموصي: أحفظ الأموال في صندوق حديد، فجعل الوصي المال في صندوق خشبي فسرقت الأموال (أو تفريط) كما لو لم يستر الوصي عن الظالم المال، و أخذه الظالم منه و التفريط معناه التقصير في الحفظ.

497

إذ لم يكن له حجة (119)، و قيل: يجوز مطلقا. و في شرائه لنفسه من نفسه تردد، أشبهه الجواز اذا أخذ بالقيمة العدل.

و اذا أذن الموصي للوصي أن يوصي (120)، جاز إجماعا. و ان لم يأذن له، لكن لم يمنعه، فهل له أن يوصي؟ فيه خلاف، أظهره المنع، و يكون النظر بعده الى الحاكم.

و كذا لو مات انسان و لا وصي له، كان للحاكم النظر في تركته. و لو لم يكن هناك حاكم، جاز أن يتولاه (121) من المؤمنين من يوثق به، و في هذا تردد.

و لو أوصى بالنظر في مال ولده، الى أجنبي و له أب (122)، لم يصح، و كانت الولاية الى جد اليتيم دون الوصي. و قيل: يصح ذلك في قدر الثلث مما ترك، و في أداء الحقوق.

و اذا أوصى بالنظر في شي‌ء معين (123)، اختصت ولايته به. و لا يجوز له التصرف في غيره، و جرى مجرى الوكيل في الاقتصار على ما يوكل فيه.

[مسائل ثلاث]

[الأولى الصفات المراعاة في الوصي تعتبر حال الوصية]

مسائل ثلاث:

الأولى: الصفات المراعاة في الوصي، تعتبر حال الوصية، و قيل: حين الوفاة. فلو أوصى الى صبي، فبلغ ثم مات الموصي، صحت الوصية. و كذا الكلام في الحرية و العقل (124)، و الأول أشبه.

[الثانية تصح الوصية على كل من للموصى عليه ولاية شرعية]

الثانية: تصح الوصية (125)، على كل من للموصى عليه ولاية شرعية، كالولد و إن

____________

(119) يعني: اذا لم يكن للوصي شهود على انه له على الميت دينا و قيل: يجوز الاستيفاء (مطلقا) سواء كان له حجة أم لا (و في شرائه من نفسه لنفسه) بأن يبيع الوصي ما للميت لنفسه، فيكون بائعا عن الميت، و مشتريا لنفسه (تردد) لاحتمال لزوم كون طرفي البيع اثنين.

(120) أي: قال الموصي للوصي: اذا دنت وفاتك فأوص بتنفيذ وصاياي لشخص آخر جاز، و لو لم يأذن له لم يجز (و يكون النظر بعده) أي: الولاية بعد موت الوصي للحاكم الشرعي.

(121) أي: يتولى النظر في أموال الميت (من يوثق به) و يراد بالوثاقة الامانة، أو العدالة، و قيل كل منهما (و في هذا تردد) لاحتمال عدم الولاية؛ بل يتولى المسلمون ما هو ضروري من حفظ المال و حفظ الايتام الصغار عن التلف، و نحو ذلك.

(122) أي: للموصي أب يعني: جدّ ولده، فالولاية للجد لا للوصي، و قيل: للوصي (في قدر الثلث) فلو كان له ثلاثمائة دينار، أعطي مائة دينار للوصي يصرفها على الصغار، و كذا الحكم في أداء الحقوق التي على الميت.

(123) أي: بالولاية على شي‌ء معيّن، كما لو قال له: أنت وصي عني في أداء دين زيد.

(124) فلو جعل زيد وصيه عمروا و كان عمرو، رقا، أو مجنونا، ثم عقل أو صار حرا و بعد ذلك مات زيد، صحت الوصية على هذا القول.

(125) أي: الوصية بالولاية (على كل من للموصي) بصيغة الفاعل (عليه) أي: على ذاك الشخص ولاية شرعية‌

498

نزلوا، بشرط الصغر. فلو أوصى على أولاده الكبار العقلاء، أو على أبيه أو على أقاربه، لم تمض الوصية عليهم. و لو أوصى بالنظر في المال الذي تركه لهم (126)، لم يصح له التصرف إلّا في ثلثه، و في اخراج الحقوق عن الموصي كالديون و الصدقات.

[الثالثة يجوز لمن يتولى أموال اليتيم، أن يأخذ أجرة المثل]

الثالثة: يجوز لمن يتولى أموال اليتيم، أن يأخذ أجرة المثل عن نظره في ماله، و قيل: يأخذ قدر كفايته، و قيل: أقل الأمرين (127)، و الأول أظهر.

[السّادس في اللواحق]

السّادس في اللواحق و فيه قسمان:

[القسم الأول]

[الأولى اذا أوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه، و ليس له إلا واحد فقد شرك بينهما في تركته]

القسم الأول، و فيه مسائل:

الأولى: اذا أوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه، و ليس له إلا واحد (128)، فقد شرك بينهما في تركته، فللموصى له النصف، فإن لم يجز الوارث فله الثلث. و لو كان له ابنان، كانت الوصية بالثلث. و لو كان له ثلاثة، كان له الربع.

و الضابط: أنه يضاف الى الوارث، و يجعل كأحدهم إن كانوا متساوين. و إن اختلفت سهامهم، جعل مثل أضعفهم سهما، إلا أن يقول مثل أعظمهم، فيعمل بمقتضى وصيته.

فلو قال له: مثل نصيب بنتي، فعندنا (129) يكون له النصف، اذا لم يكن وارث

____________

كالولد و ان نزلوا) أي: الاحفاد و الاسباط (بشرط الصغر) و المراد، بالصغر عدم البلوغ الشرعي، و في الجواهر، أو البلوغ مع عدم الكمال.

(126) أي: تركه بعنوان الارث للكبار، فحيث ان الإرث ملك للورثة، لا يحق للميت التصرف فيه، فلا يحق له الوصية بشأنه (و لا في ثلثه) لأن الميت، إنما له الحق أن يوصي بثلث أمواله حتى لا يصير ارثا، أما اذا صار ارثا فلا (و تصح) الوصية (في اخراج الحقوق عن الموصي) أي: عن الميت، لأن الميت كان له الحق في دفع الحقوق، فيجوز له الوصية بالاخراج للديون (و الصدقات) الواجبة كالزكاة، و الكفارات، و النذورات، و نحوها.

(127) فلو كانت اجرته كل يوم خمسة دنانير، و قدر كفايته أي: مصرفه ثلاثة دنانير، أخذ ثلاثة دنانير عن كل يوم، و بالعكس أيضا يأخذ ثلاثة دنانير.

(128) أي: إلا ابن واحد، فللموصى له النصف، و لو كانا ابنين فالثلث (و الضابط: انه يضاف) أي: الموصى له يضاف الى الورثة كأحدهم مع تساوي سهامهم، و كأضعفهم ان اختلفت (سهامهم) أي: حصصهم من الارث.

(129) و إنما قال: (عندنا) لأن الشيعة تقول: البنت الواحدة ترث كل المال، نصفا فرضا، و نصفه الآخر ردا، بخلاف العامة فإنهم يقولون: البنت ترث النصف فقط و النصف الثاني يكون للعصبة و هم إخوة الميت و أعمامه و نحو ذلك.

499

سواها، و يردّ الى الثلث اذا لم تجز.

و لو كان له بنتان، كان له الثلث، لأن المال عندنا للبنتين دون العصبة (130)، فيكون الموصى له كثالثة.

و لو كان له ثلاث أخوات من أم، و أخوة ثلاثة من أب، فأوصى لأجنبي بمثل نصيب أحد ورثته، كان كواحدة من الاخوات (131) فيكون له سهم من عشرة، و للأخوات ثلاثة، و للأخوة ستة.

و لو كان له زوجة و بنت، و قال: مثل نصيب بنتي، و أجاز الورثة، كان له سبعة أسهم، و للبنت مثلها، و للزوجة سهمان (132). و لو قيل: لها سهم واحد من خمسة عشر كان أولى (133).

و لو كان له أربع زوجات و بنت، فأوصى بمثل نصيب إحداهن، كانت الفريضة من اثنين و ثلاثين (134)، فيكون للزوجات الثمن أربعة بينهن بالسوية، و له سهم كواحدة، و يبقى سبعة و عشرون للبنت. و لو قيل: من ثلاثة و ثلاثين كان أشبه.

[الثانية لو أوصى لأجنبي بنصيب ولده، قيل تبطل الوصية]

الثانية: لو أوصى لأجنبي بنصيب ولده، قيل: تبطل الوصية، لأنها وصية بمستحقه (135)، و قيل: تصح و تكون كما لو أوصى بمثل نصيبه و هو أشبه. و لو كان له ابن قاتل، فأوصى بمثل نصيبه، قيل: صحت الوصية، و قيل: لا تصح لأنه لا نصيب

____________

(130) و العامة تقول: للبنتين الثلثين فقط، و الثلث الباقي للعصبة.

(131) لأنهن أقل نصيبا، فان كلالة الام اذا اجتمعت مع كلالة الأب، كان ثلث المال لكلالة الام، و ثلثان من المال لكلالة الأب، فلو كان المال كله عشرة دنانير اعطي دينار لهذا الاجنبي، و ثلاثة دنانير للأخوات الثلاث من الأم، و ستة دنانير للأخوة من الأب لكل واحد ديناران، لكن و اذا كان كلالة الاب في المثال اثني عشر اخوة، اعطي لهذا الأجنبي بمقدار حصة واحد من كلالة الاب لأنه أقل نصيبا.

(132) فيقسم المال ستة عشر قسما، اثنان منها و هو الثمن للزوجة، و الأربعة عشر نصف للبنت و نصف للأجنبي.

(133) و ذلك: لأن الوصية تنفذ قبل تقسيم الارث، فيقسم المال خمسة عشر قسما، و باجازة الورثة يعطى سبعة أسهم للأجنبي، فيبقى ثمانية، ثمنها للزوجة و هو سهم واحد، و الباقي للبنت فرضا وردا جميعا، هذا كله مع إجازة الورثة أكثر من الثلث للأجنبي كما بنى عليه المصنف (قدّس سرّه) و أما مع عدم اجازة الورثة، فانه يعطى للأجنبي ثلث المال- ثمانية من أربعة و عشرين- و يقسم الستة عشر الباقية بين البنت و الزوجة، ثمنها و هو سهمان للزوجة، و الباقي و هو أربعة عشر سهما للبنت.

(134) يعني: يقسم مال الميت الى اثنين و ثلاثين سهما، ثمنها: و هو أربعة أسهم للزوجات الأربع لكل واحدة سهم واحد، و سهم خامس للأجنبي، كواحدة من الزوجات، و الباقي للبنت فرضا وردا (و لو قيل: من ثلاثة و ثلاثين كان أشبه) و ذلك لأن الوصية تكون- كما ذكرنا آنفا- قبل تقسيم الارث، فيعطى الأجنبي سهما واحدا، ثم يقسم الاثنين و الثلاثين أربعة للزوجات، و ثمانية و عشرون للبنت.

(135) أي: وصية بمال الولد، و نصيب الولد لا يعطى لغيره.

500

له (136)، و هو أشبه.

[الثالثة اذا أوصى بضعف نصيب ولده، كان له مثلاه]

الثالثة: اذا أوصى بضعف نصيب ولده، كان له مثلاه. و لو قال: ضعفاه كان له أربعة (137)، و قيل: ثلاثة، و هو أشبه أخذا بالمتيقن. و كذا لو قال: ضعف ضعف نصيبه.

[الرابعة اذا أوصى بثلثه للفقراء، و له أموال متفرقة، جاز صرف كل ما في بلد الى فقرائه]

الرابعة: اذا أوصى بثلثه للفقراء، و له أموال متفرقة، جاز صرف كل ما في بلد الى فقرائه. و لو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضا و يدفع الى الموجودين في البلد. فلا يجب تتبع من غاب، و هل يجب أن يعطي ثلاثة (138) فصاعدا؟ قيل:

نعم، و هو الأشبه، عملا بمقتضى اللفظ. و كذا لو قال: اعتقوا رقابا، وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد، إلا أن يقصر ثلث مال الموصي (139).

[الخامسة اذا أوصى لإنسان بعبد معين، و لآخر بتمام الثلث]

الخامسة: اذا أوصى لإنسان بعبد معين، و لآخر بتمام الثلث (140)، ثم حدث في العبد عيب قبل تسليمه الى الموصى له، كان للموصى له الآخر تكملة الثلث، بعد وضع قيمة العبد صحيحا، لأنه قصد عطية التكملة و العبد صحيح. و كذا لو مات العبد قبل موت الموصي، بطلت الوصية، و أعطي الآخر ما زاد عن قيمة العبد الصحيح (141). و لو كانت قيمة العبد بقدر الثلث، بطلت الوصية للآخر.

[السادسة اذا أوصى له بأبيه، فقبل الوصية و هو مريض عتق عليه من أصل المال]

السادسة: اذا أوصى له بأبيه، فقبل الوصية و هو مريض (142)، عتق عليه من أصل المال اجماعا منّا، لأنه انما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه، و هنا لم يخرجه بل بالقبول ملكه، و انعتق عليه تبعا لملكه.

____________

(136) لأن القاتل لا يرث شيئا من المقتول و لو كان اباه.

(137) أي: أربع مرات بقدر نصيب الولد، فلو كان نصيب الولد دينارا واحدا، كان ضعفاه أربعة دنانير (و قيل:

ثلاثة) لأن بعض أهل اللغة قال: (ضعفا الشي‌ء: هو و مثلاه) (و كذا لو قال: ضعف ضعف) لأنه بمنزلة:

ضعفاه.

(138) أي: الى ثلاثة فقراء. بأن لا يجوز اعطاء كل الثلث لفقير واحد، أو فقيرين فقط قيل: نعم (عملا بمقتضى اللفظ) فان ظاهر الجمع: الفقراء ثلاثة و أكثر.

(139) أي: بان يكون الثلث أقل من عتق ثلاثة رقاب.

(140) يعني: قال: اعطوا زيدا هذا العبد، و باقي الثلث الى عمرو، ثم عاب العبد بكسر و نحوه، و صارت قيمته من مائة دينار الى ثمانين دينارا، اعطي من الثلث عشرون دينارا لزيد مع العبد، و باقي الثلث الى عمرو.

(141) فلو كانت قيمة ذلك العبد و هو صحيح مائة دينار، أعطي الزائد عن مائة الى تمام الثلث الى عمرو.

(142) مثاله: أبو زيد عبد عند عمرو، فأوصى عمرو أن يعطى هذا العبد لزيد، و كان زيد مريضا مرض الموت، فقبل الوصية، ثم مات الموصي: عمرو، و انتقل أبو زيد الى زيد، انعتق الاب و ان كان أكثر قيمة من ثلث مال زيد.

501

[السابعة اذا أوصى له بدار، فانهدمت و صارت براحا ثم مات الموصي بطلت الوصية]

السابعة: اذا أوصى له بدار، فانهدمت و صارت براحا (143)، ثم مات الموصي، بطلت الوصية، لأنها خرجت عن اسم الدار، و فيه تردد.

[الثامنة اذا قال اعطوا زيدا و الفقراء كذا، كان لزيد النصف من الوصية.]

الثامنة: اذا قال: اعطوا زيدا و الفقراء كذا، كان لزيد النصف من الوصية. و قيل:

الربع (144)، و الأول أشبه.

[القسم الثاني في تصرفات المريض]

القسم الثاني: في تصرفات المريض (145) و هي نوعان مؤجلة، و منجزة.

فالمؤجلة: حكمها حكم الوصية (146) إجماعا و قد سلفت. و كذا تصرفات الصحيح اذا قرنت بما بعد الموت (147).

أما منجزات المريض اذا كانت تبرعا (148)، كالمحاباة في المعاوضات، و الهبة و العتق و الوقف، فقد قيل: انها من أصل المال (149)، و قيل: من الثلث و اتفق القائلان:

على أنه لو برئ (150)، لزمت من جهته وجهة الوارث أيضا و الخلاف فيما لو مات في ذلك المرض. و لا بد من الاشارة الى المرض، الذي معه يتحقق وقوف التصرف على الثلث. فنقول: كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف، كحمّى الدّق (151)، و السل، و قدف الدم و الأورام السوداوية و الدموية، و الاسهال المنتن،

____________

(143) أي: أرضا خالية بطلت الوصية (و فيه تردد) لاحتمال أن تكون الوصية بالأرض، و بالبناء، فاذا زال البناء بقيت الأرض على الوصية.

(144) لأن أقل الجمع الفقراء: ثلاثة، و زيد هو الرابع، فيكون له الربع.

(145) يعني: تصرفاته في أمواله في مرض ينتهي الى الموت و لم يصح من ذاك المرض، و هي نوعان (و المؤجلة) و هي التي جعل المريض تنفيذها بعد موته و لم تكن وصية، كالنذر المعلق بالموت بان قال- مثلا-: للّه عليّ ان حججت السنة أن يكون عشر أموالي بعد الموت معونة للحجاج، فحج و مات في مرضه، و كالتدبير، كما لو قال لعبده: أنت حر بعد وفاتي، فمات (و منجزة) كما لو وهب المريض، أو تصدق، أو باع محاباة، أو نحو ذلك و مات في مرضه.

(146) فتخرج من الثلث، و إن كانت أكثر من الثلث توقف الزائد على اجازة الورثة.

(147) كما لو نذر الشخص الذي ليس مريضا، معلقا بما بعد الموت، أو دبر عبده أو أمته لا في حال المرض.

(148) مقابل المنجزات التي لم يكن فيها تبرع، كما لو باع ما يساوي دينارا بدينار، و ما يساوي عشرة بعشرة، و هكذا، فإن مثل هذه التصرفات ماضية ثابتة، و انما الخلاف في التي فيها تبرع مثل (المحاباة) و هي البيع بأقل من الثمن لأجل حب المشتري، أو الشراء بأكثر من الثمن لأجل حب البائع.

(149) يعني: تكون صحيحة و إن كانت أكثر من ثلث المال (و قيل من الثلث) يعني: لو كانت هذه التصرفات أكثر من ثلث المال يتوقف الزائد على إجازة الورثة.

(150) أي: لو شوفي من مرضه ذلك ثم تمرض و مات فلا خلاف في لزوم ما تبرّع به و خروجه من أصل ماله.

(151) يعني: الحمى المستمرة التي كان سببها الاحتصار و القلق الشديد (و قذف الدم) أي: تقيئ الدم، (و الاورام) جمع ورم و هو قد يكون سببه الصفراء، و هذا القسم لا يخاف معه الموت، و قد يكون سببه السوداء و هو الصفراء المحترق، أو يكون سببه كثرة الدم في البدن (و الاسهال المنتن) أي: الذي رائحة‌

502

و الذي يمازجه دهنية، أو براز أسود يغلي على الأرض، و ما شاكله.

و أما الأمراض التي الغالب فيها السلامة. فحكمها حكم الصحة، كحمى يوم، و كالصداع عن مادة (152) أو غير مادة، و الدمل، و الرمد، و السلاق. و كذا ما يحتمل الأمرين كحمى العفن و الزحير و الأورام البلغميّة.

و لو قيل: يتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت، سواء كان مخوفا في العادة أو لم يكن (153)، لكان حسنا. أما وقت المراماة (154) في الحرب و الطلق للمرأة و تزاحم الأمواج في البحر، فلا أرى الحكم يتعلق بها، لتجردها عن إطلاق اسم المرض.

[مسائل]

[الأولى اذا وهب و حابى، فإن وسعهما الثلث فلا كلام]

و هاهنا مسائل:

الأولى: اذا وهب و حابى، فإن وسعهما الثلث فلا كلام، و إن قصر بدأ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث، و كان النقص على الأخير (155).

[الثانية اذا جمع بين عطية منجّزة و مؤخرة قدمت المنجزة]

الثانية: اذا جمع بين عطية منجّزة و مؤخرة (156)، قدمت المنجزة فإن اتسع الثلث للباقي، و إلا صح فيما يحتمله الثلث، و بطل فيما قصر عنه.

[الثالثة اذا باع كرا من طعام، قيمته ستة دنانير و ليس له سواه، بكر ردى‌ء قيمته ثلاثة دنانير فالمحاباة هنا بنصف تركته]

الثالثة: اذا باع كرا من طعام، قيمته ستة دنانير و ليس له سواه، بكر ردى‌ء قيمته ثلاثة دنانير (157)، فالمحاباة هنا بنصف تركته، فيمضي في قدر الثلث. فلو رددنا

____________

الخروج تكون شديدة النتن (و الذي) يعني: الاسهال الذي فيه دسومة أكثر من المتعارف (أو براز) يعني:

الغائط الاسود لونه (يغلي على الأرض) يعني: حينما يسقط يخرج من خلاله فقاعات كالشي‌ء الذي يغلي (و ما شاكله) كالسرطان اعاذنا اللّه منها جميعا.

(152) عن مادة: يعني سببه تخزن جراحات في الرأس (و الرمد) و هو وجع العين (و السلاق) بالضم بثر يعلو أصل اللسان (و كذا ما يحتمل الامرين) أي: قد يكون ينتهي، بسلامة و قد ينتهي بالموت (كحمى العفن) الناشئة من تعفن الاخلاط (و الزحير) و هو استطلاق البطن، عافانا اللّه منها جميعا، فحكمها حكم تصرف الصحيح.

(153) أي: أن يكون الضابط هو المرض الذي ينجرّ الى الموت سواء كان مخوفا أم لا، فان التصرف التبرعي فيه يخرج من الثلث.

(154) أي: وقت رمي السهام، الذي يتوقع فيه الموت، فلو أوصى في هذه الحالة لا يكون حكمها حكم المرض (و الطلق) أي: الولادة (و تزاحم الأمواج) يعني: للراكب في البحر.

(155) مثلا: وهب داره لزيد، و باع بستانه الذي قيمته ألف دينار الى عمرو بمائة، و أهدى مزرعته الى عليّ، و هكذا، فيعطى أولا الدار لزيد، فإن زاد من الثلث شي‌ء أعطي البستان الى عمرو، و إلا فلا، و هلم جرا.

(156) كما لو قال لزيد: لك هذه الدار نصفها هدية و نصفها وصية، فالهدية منجزة، و الوصية مؤخرة.

(157) هذه المعاملة محاباة، لأنه بيع بأقل من الثمن للمحبة، فالمحاباة اذن بنصف التركة، و مع عدم اجازة الورثة يمضي بالثلث فيجب على المشتري ردّ السدس، لكنه (ربا) اذ صار التقابل فيما يجب فيه التساوي كرّ بكرّ ينقص سدسا.