التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
53

الصلاة الواحدة إلى أربع جهات، لكل جهة مرّة. و إن ضاق عن ذلك، صلى من الجهات ما يحتمله الوقت (53). و إن ضاق إلا عن صلاة واحدة، صلّاها إلى أي جهة شاء.

و المسافر يجب عليه استقبال القبلة. و لا يجوز له أن يصلي شيئا من الفرائض على الراحلة، إلا عند الضرورة (54) و يستقبل القبلة. فإن لم يتمكن استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته، و ينحرف إلى القبلة كلّما انحرفت الدابة. فإن لم يتمكن استقبل بتكبيرة الاحرام. و لو لم يتمكن من ذلك، أجزأته الصلاة و إن لم يكن مستقبلا. و كذا المضطر إلى الصلاة- ماشيا مع ضيق الوقت. و لو كان الراكب بحيث يتمكن من الركوع و السجود و فرائض الصلاة (55)، هل يجوز له الفريضة على الراحلة اختيارا؟

قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه (56).

[الثالث ما يستقبل له]

الثالث: ما يستقبل له: و يجب الاستقبال: في فرائض الصلاة (57) مع الامكان ...

و عند الذبح ... و بالميت عند احتضاره و دفنه و الصلاة عليه.

و أما النوافل فالأفضل استقبال القبلة بها (58). و يجوز: ان يصلي على الراحلة، سفرا أو حضرا، و إلى غير القبلة على كراهية، متأكدة في الحضر.

و يسقط فرض الاستقبال في كل موضع لا يتمكن منه: كصلاة المطاردة (59) ... و عند ذبح الدابة الصائلة و المتردّية (60)- بحيث لا يمكن صرفها إلى القبلة-.

[الرابع في أحكام الخلل]

الرابع: في أحكام الخلل و هي مسائل:

الأولى: الأعمى يرجع إلى غيره لقصوره عن الاجتهاد، فإن عوّل على رأيه مع وجود المبصر لأمارة وجدها صحّ (61). و إلا فعليه الاعادة.

____________

(53) فإن وسع الوقت لصلاتين صلى صلاتين، و إن وسع الوقت لثلاث صلوات صلى ثلاث صلوات و هكذا.

(54) كالخوف و المرض، و نحوهما.

(55) كما لو نصب على الدابة محمل كبير.

(56) لفوات الطمأنينة و الاستقرار الواجب في الصلاة.

(57) أي: في الصلوات الواجبة.

(58) في المسالك (ظاهره جواز فعلها إلى غير القبلة اختيارا).

(59) (المطاردة) يعني: حال اشتباك الجيش بالأعداء.

(60) (الصائلة) أي: المجنونة التي لا يمكن امساكها و استقبال القبلة بها للذبح. و (المتردية) هي التي سقطت في بئر و نحوها مما لا يمكن اخراجها حيا و ذبحها مستقبل القبلة، و لا يمكن ذبحها، هناك مستقبل القبلة، و هي في معرض التلف.

(61) فمثلا عول على قبر معصوم و صلى باتجاهه، ثم تبين له ان القبر لغير المعصوم، أو ظنه محراب الصلاة، فتبين كونه ديكور حسينية، و نحو ذلك (و إلا) يعني: و إن لم يكن تعويل الأعمى على امارة وجدها، بل صلى اعتباطا و تبين كونه إلى غير القبلة لم تصح صلاته.

54

الثانية: اذا صلى إلى جهة إما لغلبة الظن أو لضيق الوقت ثم تبيّن خطأه، فإن كان منحرفا يسيرا، فالصلاة ماضية، و إلا أعاد في الوقت و قيل: إن بان أنه استدبرها (62)، أعاد و إن خرج الوقت، و الأول أظهر. فأما إن تبيّن الخلل و هو في الصلاة، فإنه يستأنف على كل حال (63) إلا أن يكون منحرفا يسيرا، فإنه يستقيم و لا إعادة.

الثالثة: اذا اجتهد لصلاة، ثم دخل وقت أخرى، فإن تجدد عنده شكّ، استأنف الاجتهاد، و إلا بنى على الأول.

[المقدمة الرابعة في لباس المصلي]

المقدمة الرابعة: في لباس المصلي: و فيه مسائل:

[المسألة الأولى لا يجوز الصلاة في جلد الميتة، و لو كان مما يؤكل]

الأولى: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة، و لو كان مما يؤكل لحمه (64)، سواء دبغ أو لم يدبغ. و ما لا يؤكل لحمه- و هو طاهر في حياته مما يقع عليه الذكاة (65)- إذا ذكي، كان طاهرا، و لا يستعمل في الصلاة. و هل يفتقر استعماله في غيرها (66) إلى الدّباغ؟

قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأظهر على كراهية.

[المسألة الثانية الصوف و الشعر و الوبر و الريش مما يؤكل لحمه طاهر]

الثانية: الصوف و الشعر و الوبر و الريش مما يؤكل لحمه طاهر، سواء جزّ (67) من حيّ أو مذكّى أو ميت، و يجوز الصلاة فيه. و لو قلع من الميت غسل منه موضع الاتصال. و كذا كل ما لا تحلّه الحياة من الميت اذا كان طاهرا في حال الحياة. و ما كان نجسا في حال حياته. فجميع ذلك (68) منه نجس، على الأظهر. و لا تصحّ الصلاة في شي‌ء من ذلك، اذا كان مما لا يؤكل لحمه، و لو أخذ من مذكّى، إلا الخزّ الخالص (69).

و في المغشوش منه (70) بوبر الأرانب و الثعالب روايتان، أصحهما المنع.

[المسألة الثالثة تجوز الصلاة في فرو السنجاب]

الثالثة: تجوز الصلاة في فرو السنجاب فإنه لا يأكل اللحم (71)، و قيل: لا يجوز،

____________

(62) أي: كان ظهره إلى القبلة.

(63) سواء علم بذلك في الوقت، أم خارج الوقت.

(64) كجلد الخروف الميت.

(65) كجلد الاسود، و الفهود، و نحوهما.

(66) أي: في غير الصلاة، في الأكل، و الشرب و نحوهما.

(67) (الجزّ) هو القص، و (القلع) هو النتف.

(68) النجس في حال الحياة، مثل الكلب و الخنزير و الكافر، (فجميع ذلك) يعني: كل ما لا تحله الحياة من نجس العين فهو نجس أيضا.

(69) الخز دابة ذات اربع تعيش في الماء، و تموت خارجه كالسمك، و ذكاتها اخراجها من الماء حية، و هي اصغر حجما من الكلب، و لها و بر يشبه و بر البعير.

(70) أي: المخلوط.

(71) (السنجاب)- كما في أقرب الموارد:- بكسر السين و ضمها- حيوان برّي على حد اليربوع أكبر من الفأر‌

55

و الأول اظهر. و في الثعالب و الأرانب روايتان، أصحّهما المنع.

[المسألة الرابعة لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال، و لا الصلاة فيه]

الرابعة: لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال، و لا الصلاة فيه إلا في الحرب، و عند الضرورة كالبرد المانع من نزعه، و يجوز للنساء مطلقا (72). و فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا (73)، كالتكّة و القلنسوة تردد، و الأظهر الكراهية. و يجوز الركوب عليه و افتراشه على الأصحّ. و يجوز الصلاة في ثوب مكفوف به (74). و اذا مزج بشي‌ء مما يجوز فيه الصلاة، حتى خرج عن كونه محضا، جاز لبسه و الصلاة فيه، سواء كان أكثر من الحرير أو أقل منه.

[المسألة الخامسة الثوب المغصوب، لا يجوز الصلاة فيه]

الخامسة: الثوب المغصوب، لا يجوز الصلاة فيه، و لو اذن صاحبه لغير الغاصب أو له، جازت الصلاة فيه مع تحقق الغصبية. و لو أذن مطلقا جاز لغير الغاصب على الظاهر (75).

[المسألة السادسة لا يجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم]

السادسة: لا يجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم كالشّمشك (76). و يجوز فيما له ساق كالجورب و الخف. و يستحب في النعل العربيّة (77).

[السابعة: كل ما عدا ما ذكرناه يصحّ الصلاة فيه]

السابعة: كل ما عدا ما ذكرناه يصحّ الصلاة فيه، بشرط أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه، و أن يكون طاهرا و قد بيّنا حكم الثوب النجس (78). و يجوز للرجل أن يصلي في ثوب واحد. و لا يجوز للمرأة إلا في ثوبين درع و خمار (79)، ساترة جميع جسدها عدا الوجه و الكفين و ظاهر القدمين، على تردد في القدمين. و يجوز أن يصلي الرجل عريانا، اذا ستر قبله و دبره (80) على كراهية. و اذا لم يجد ثوبا، سترهما بما وجده و لو بورق الشجر. و مع عدم ما يستر به، يصلي عريانا قائما، إن كان يأمن أن يراه أحد.

____________

و شعره في غاية النعومة، تتخذ من جلده الفراء. و في المسالك: (التعليل بكونه لا يأكل اللحم موجود في الخبر عن الكاظم (عليه السلام)، و كأن المراد انه ليس بسبع يأكل اللحم فيمنع الصلاة في جلده.

(72) في الصلاة، و في غيرها.

(73) يعني: لو كان حريرا.

(74) بأن يجعل من الحرير في رءوس الأكمام، و الذيل، و أطراف الزيق، و نحو ذلك.

(75) يعني: لو قال صاحب الثوب (اذنت للناس ان يصلوا في ثوبي) و لم يصرح بالغاصب، انصرف الاذن إلى غير الغاصب من سائر الناس.

(76) بفتح الشينين، و سكون الميم- كما في أقرب الموارد- و هو نوع من النعل يلبسه الرعاة، يستر كل ظهر القدم، و ليس له ساق.

(77) تأسيا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث كان يصلي فيها.

(78) في كتاب الطهارة، عند تعليقاتنا المرقمة من (300) إلى (310) فراجع.

(79) (الدرع) ثوب طويل يستر من أعلى الصدر إلى القدم و (الخمار) لفافة يلف بها الرأس و الرقبة.

(80) و المعروف ان (القبل) هو الذكر و البيضتان، و (الدبر) هو الثقب فقط، و لذا افتوا بجواز عدم ستر ما بينهما.

56

و ان لم يأمن صلى جالسا، و في الحالين يومئ عن الركوع و السجود (81). و الأمة و الصبيّة تصليان بغير خمار (82). فإن أعتقت الأمة في أثناء الصلاة، وجب عليها ستر رأسها. فإن افتقرت إلى فعل كثير استأنفت. و كذا الصبيّة اذا بلغت في أثناء الصلاة بما لا يبطلها (83).

[المسألة الثامنة تكره الصلاة في الثياب السود]

الثامنة: تكره الصلاة في الثياب السود (84) ما عدا العمامة، و الخف، و في ثوب واحد رقيق للرجال، فإن حكى ما تحته (85) لم يجز ... و يكره أن يأتزر فوق القميص (86) و أن يشتمل الصمّاء (87) أو يصلّي في عمامة لا حنك لها (88)، ... و يكره اللثام للرجل و النقاب للمرأة (89)، و إن منع عن القراءة حرم ... و تكره الصلاة في قباء مشدود إلا في الحرب، و أن يؤمّ بغير رداء (90)؛ و أن يصحب شيئا من الحديد بارزا، و في ثوب يتهم صاحبه (91). و أن تصلي المرأة في خلخال له صوت ... و يكره الصلاة في ثوب فيه تماثيل، أو خاتم فيه صورة.

[المقدمة الخامسة في مكان المصلي]

المقدمة الخامسة: في مكان المصلي: الصلاة في الأماكن كلّها جائزة، بشرط أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه. و الأذن قد يكون: بعوض كالأجرة و شبهها، و بالإباحة.

____________

(81) بغمض العين للركوع و السجود، و فتحها للرفع.

(82) فلا بأس بما يظهر من شعرها، و رأسها و رقبتها، و المراد (بالصبية) هي التي لم تبلغ سنّ العاشرة.

(83) و ما لا يبطل الصلاة فيها هو بلوغها سنّ العاشرة في الصلاة، كما اذا كانت قد ولدت بعد الظهر بثلاث دقائق، فوقفت للصلاة بعد تمام تسع سنين من عمرها و قبل مضي ثلاث دقائق بدون ستر الرأس ثم مضت ثلاث دقائق و هي بعد في الصلاة، فانها بلغت البلوغ الشرعي، و وجب عليها الستر للرأس، أما اذا بلغت بالحيض أو خروج المني منها- على القول به- فإنها تقطع الصلاة، ثم تستأنف بعد تطهّرها.

(84) قيدها بعضهم بما اذا اتخذ السواد شعارا كبني العباس، لا فيما اذا لبس السواد صدفة، أو حزنا على ميت، أو لجمال فيه، و هيبة أحيانا، و ليس بعيدا، لانصراف أدلّتها إلى نحو لبس بني العباس و هم اتخذوه شعارهم (و استثنى) بعضهم ما لبسه للحسين عليه الصلاة و السلام، فإنه لا يكره، بل يرجح لغلبة جانب تعظيم شعائر اللّه على ذلك، مضافا إلى روايات متظافرة في موارد مختلفة يستفاد منها ذلك. و هو في محله.

(85) أي: كانت العورة من تحته مرئية شأنا عاديا.

(86) أي: يدخل ذيل ثوبه في سراويله، أو يشدّ الإزار على الثوب.

(87) في المسالك (المشهور في تفسيره ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) و هو ان يلتحف بالازار فيدخل طرفيه تحت يده و يجمعهما على منكب واحد.

(88) في المسالك (المراد به ادارة جزء من العمامة تحت الحنك).

(89) (اللثام) بكسر اللام، هو شدّ الفم (و النقاب) بالكسر أيضا هو شد الأنف و الفم.

(90) أي: يكون إماما للجماعة بلا رداء.

(91) في المسالك (بالتساهل في النجاسة، أو بالمحرمات في الملابس).

57

و هي: إما صريحة كقوله، صلّ فيه ... أو بالفحوى، كأذنه في الكون فيه ... أو يشاهد الحال، كما اذا كان هناك امارة تشهد أن المالك لا يكره (92).

و المكان المغصوب لا تصحّ فيه الصلاة للغاصب، و لا لغيره ممن علم الغصب.

فإن صلى عامدا عالما، كانت صلاته باطلة. و إن كان ناسيا أو جاهلا بالغصبية صحت صلاته و لو كان جاهلا بتحريم المغصوب لم يعذر. و اذا ضاق الوقت و هو آخذ في الخروج صحّت صلاته. و لو صلى و لم يتشاغل بالخروج لم تصحّ.

و لو حصل في ملك غيره بإذنه، ثم أمره بالخروج وجب عليه. و إن صلى و الحال هذه كانت صلاته باطلة. و يصلي و هو خارج (93) إن كان الوقت ضيّقا.

و لا يجوز أن يصلي و إلى أحد جانبيه امرأة تصلي أو أمامه، سواء صلّت بصلاته (94) أو كانت منفردة، و سواء كانت محرما أو أجنبية، و قيل: ذلك مكروه، و هو الأشبه. و يزول التحريم أو الكراهيّة اذا كان بينهما حائل أو مقدار عشرة أذرع.

و لو كانت وراءه، بقدر ما يكون موضع سجودها محاذيا لقدمه، سقط المنع (95). و لو حصلا في موضع، لا يتمكنان من التباعد (96)، صلى الرجل أولا ثم المرأة، و لا بأس أن يصلي في الموضع النجس، اذا كانت نجاسته لا تتعدى إلى ثوبه، و لا إلى بدنه (97)، و كان موضع الجبهة طاهرا.

و تكره الصلاة: في الحمام ... و بيوت الغائط ... و مبارك الابل ... و مساكن النمل ...

و مجرى المياه ... و الأرض السبخة ... و الثلج ... و بين المقابر، إلا أن يكون حائل و لو عنزة، أو بينه و بينها عشر أذرع ... و بيوت النيران ... و بيوت الخمور اذا لم تتعد اليه نجاستها ... و جوادّ الطرق ... و بيوت المجوس، و لا بأس بالبيع و الكنائس (98).

____________

(92) كالحمامات العمومية، و الخانات، و نحوها.

(93) يعني: يصلي ماشيا في حال الخروج اذا كان الوقت ضيقا و المسافة طويلة.

(94) أي: مقتدية به صلاة الجماعة.

(95) أي: لا تمنع الصلاة حينئذ.

(96) كسجن ضيق، سجن فيه الرجل و زوجته- مثلا-.

(97) لكونها يابسة- مثلا-.

(98) (الحمام) يعني: مكان الغسل، لا مكان نزع الثياب (بيوت الغائط)، يعني ما كان متعارفا في الزمان القديم حيث لم تكن المراحيض بهذا الشكل متعارفة في كل مكان، بل كانوا يخصصون بيتا من الدار للتغوط فيه، ثم يخرجون منه إلى مكان آخر للاستنجاء، فاذا اجتمع مقدار من الغائط كانوا يستفيدون منه سمادا للمزارع (مبارك الابل) أمكنة نومها (مساكن النمل) الأرض التي فيها ثقب كثيرة للنمل (مجرى‌

58

و يكره: أن تكون بين يديه نار مضرمة على الأظهر، أو تصاوير. و كما تكره:

الفريضة في جوف الكعبة، تكره على سطحها ... و تكره: في مرابط الخيل، و الحمير، و البغال، و لا بأس بمرابض الغنم (99)، و في بيت فيه مجوسي (100)، و لا بأس باليهودي و النصراني ... و يكره: بين يديه مصحف مفتوح، أو حائط ينز من بالوعة يبال فيها (101)، و قيل: يكره (102) إلى انسان مواجه أو باب مفتوح.

[المقدمة السادسة في ما يسجد عليه]

المقدمة السادسة: في ما يسجد عليه: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض، كالجلود و الصوف و الشعر و الوبر ... و لا على ما هو من الأرض اذا كان معدنا، كالملح و العقيق و الذهب و الفضة و القير، إلا عند الضرورة ... و لا على ما ينبت من الأرض، اذا كان مأكولا كالخبز و الفواكه، و في القطن و الكتّان (103) روايتان أشهرهما المنع ...

و لا يجوز السجود على الوحل (104)، فإن اضطر أومأ (105)، و يجوز السجود على القرطاس، و يكره اذا كان فيه كتابة: و لا يسجد على شي‌ء من بدنه، فإن منعه الحرّ عن السجود على الأرض، سجد على ثوبه، و إن لم يتمكن فعلى كفّه (106).

و الذي ذكرناه، إنما يعتبر في موضع الجبهة، لا في بقية المساجد.

و يراعى: فيه ان يكون مملوكا، أو مأذونا فيه، و أن يكون خاليا من النجاسة (107).

و اذا كانت النجاسة في موضع محصور (108)، كالبيت و شبهه، و جهل موضع النجاسة،

____________

المياه) كالنهر الفارغ من الماء، فإنه يلوثه فاذا جرى الماء استخبث (السبخة) المالحة (الثلج) الأرض التي عليها الثلج (عنزة)- بفتحتين- عودة أكبر من العصا، و أصغر من الرمح (بيوت النيران) معابد عبدة النيران- كما في مصباح الفقيه- (جوادّ الطرق) الطرق العظيمة التي يكثر سلوكها (بيوت المجوس) يعني مساكنهم، لا معابدهم، لأنها بيوت النيران التي سبق ذكرها؟ (البيع) على وزن عنب، معابد اليهود، (الكنائس) معابد النصارى.

(99) (المرابض) مكان نوم الاغنام.

(100) ليس المراد ما يسكنه المجوس، لأنه سبق ذكره، و إنما المراد: مطلق وجود المجوسي في البيت، فلو دخل مجوسي ضيفا على مسلم، فتكره الصلاة للمسلم في ذلك البيت الذي فيه المجوسي.

(101) (ينزّ) أي: يترشح منه، بأن كان خلف الحائط- الذي أمام المصلي،- مجمع بول، و يترشح من ذلك الحائط.

(102) (في مصباح الفقيه): لم يعرف له مستند صريح في الأخبار.

(103) و هما ينبتان من الأرض، لكنهما من الملبوس.

(104) ان لم يكن بحيث تستقر عليه الجبهة عند وضعها عليه من شدة الرخاوة- كما في مصباح الفقيه-.

(105) يعني: أشار بعينه للسجود، و لا يضع جبهته على الوحل.

(106) في مصباح الفقيه: (فعلى ظهر كفه) لكيلا يختل وضع باطن الكف على الارض.

(107) يعني: يجب في موضع الجبهة أن لا يكون نجسا، حتى النجاسة اليابسة لا تجوز.

(108) المحصور هو ما اذا وجّه النهي إلى جميعه بلحاظ ذلك النجس لم يكن مستهجنا.

59

لم يسجد على شي‌ء منه. و يجوز السجود في المواضع المتسعة (109)، دفعا للمشقة.

[المقدمة السابعة في الأذان و الإقامة]

المقدمة السابعة: في الأذان و الإقامة: و النظر في: أربعة أشياء:

[الأول فيما يؤذن له]

الأول: فيما يؤذن له و يقام و هما مستحبان في الصلوات الخمس المفروضة، أداء و قضاء، للمنفرد و الجامع (110)، للرجل و المرأة. لكن يشترط أن تسرّ به المرأة (111).

و قيل: هما شرطان في الجماعة (112)، و الأول أظهر. و يتأكّدان فيما يجهر فيه (113)، و أشدهما في الغداة و المغرب. و لا يؤذّن لشي‌ء من النوافل، و لا لشي‌ء من الفرائض (114) عدا الخمس، بل يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا. و قاضي الصلوات الخمس، يؤذّن لكل واحدة و يقيم. و لو أذن للأولى من و رده (115)، ثم أقام للبواقي، كان دونه في الفضل. و يصلي يوم الجمعة، الظهر بأذان و إقامة، و العصر بإقامة. و كذا في الظهر و العصر بعرفة.

و لو صلى الامام جماعة و جاء آخرون، لم يؤذنوا و لم يقيموا على كراهيّة (116)، ما دام الأولى لم تتفرق. فإن تفرقت صفوفهم، أذّن الآخرون و أقاموا. و اذا أذّن المنفرد، ثم أراد الجماعة، أعاد الأذان و الإقامة.

[الثاني في المؤذن]

الثاني في المؤذن و يعتبر فيه: العقل، و الإسلام، و الذكورة (117)، و لا يشترط البلوغ بل يكفي كونه مميزا.

و يستحب: أن يكون عدلا ... صيّتا ... مبصرا (118) ... بصيرا بالأوقات ... متطهرا ...

قائما على مرتفع.

و لو أذنت المرأة للنساء جاز. و لو صلى منفردا، و لم يؤذن- ساهيا- رجع إلى

____________

(109) كالصحاري، و حافات البحر، و الأنهر، و نحوها مما يعلم بنجاسة أجزاء مجهولة منها لبول السباع و خرئهم و نحو ذلك.

(110) يعني: صلاة الجماعة.

(111) اذا كانت في معرض سماع الرجل صوتها، و كان في صوتها رقة و دلال (و ذلك) لعدم الدليل على أكثر من (عدم الخضوع بالقول) كما نهى عنه القرآن الحكيم، و إن أفتى بذلك جمع هنا مطلقا كالماتن.

(112) فتبطل الجماعة اذا كانت بدون الأذان و الاقامة.

(113) و هي الصبح، و المغرب، و العشاء.

(114) كالآيات، و الطواف، و صلاة الأموات، و صلاة العيدين- عند وجوبهما-.

(115) (الورد)- بالكسر- هو قيامه للإتيان بعدة صلوات.

(116) يعني: يسقط عنهم الأذان و الاقامة، لكن تركهما رخصة و مكروه أيضا.

(117) في الأذان الاعلامي، و أذان الجماعة للرجال.

(118) (صيّتا) يعني: قوي الصوت، و حسن الصوت أيضا (مبصرا) أي: لا يكون أعمى.

60

الأذان، مستقبلا صلاته ما لم يركع (119)، و فيه رواية أخرى (120)، و يعطى الأجرة من بيت المال، اذا لم يوجد من يتطوع به (121).

[الثالث في كيفية الأذان]

الثالث في كيفية الأذان: و لا يؤذّن إلا بعد دخول الوقت، و قد رخّص تقديمه على الصبح (122) لكن يستحب إعادته بعد طلوعه.

و الأذان على الأشهر ثمانية عشر فصلا: التكبير أربع، و الشهادة بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم يقول: حيّ على الصلاة، ثم حيّ على الفلاح ثم حيّ على خير العمل، و التكبير بعده، ثم التهليل. كل فصل مرّتان.

و الإقامة فصولها مثنى مثنى، و يزاد فيها قد قامت الصلاة مرّتين، و يسقط من التهليل في آخرها مرّة واحدة (123).

و الترتيب (124) شرط في صحة الأذان و الإقامة.

و يستحب فيهما سبعة أشياء: أن يكون مستقبل القبلة، و أن يقف على أواخر الفصول (125)، و يتأنّى في الأذان، و يحدر في الإقامة، و أن لا يتكلم في خلالهما، و ان يفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو سجدة إلا في المغرب، فإن الأولى أن يفصل بينهما بخطوة

____________

(119) يعني: اذا تذكر قبل الركوع أنه نسي الأذان، قطع صلاته، و أذن، و ابتدأ في الصلاة.

(120) تقول بالمضي في صلاته، و عدم قطعها.

(121) أي: اذا لم يوجد من يؤذّن بلا أجرة.

(122) لأنه ينفع الجيران، ليقوموا عن النوم، و ليتهيئوا لصلاة الصبح أول الفجر،- كما في الروايات-.

(123) و يستحب قول (أشهد أن عليا ولي اللّه) بعد الشهادة بالرسالة- و ذلك مضافا إلى الشهرة عملا و فتوى بين الأصحاب قديما و حديثا- لدليلين: من (عموم) قول الصادق (عليه السلام) في خبر القاسم بن معاوية المروية في الاحتجاج: (اذا قال أحدكم لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه فليقل علي أمير المؤمنين) (و خصوص) ما روي مرسلا: (ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بأن يؤذن يوم الغدير و يضاف الشهادة بالولاية لعلي (عليه السلام)، فاعترض على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعض الاصحاب، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (ففيم كنا؟) و خصوص ما رواه الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) في المبسوط: (فأما قول أشهد أن عليا أمير المؤمنين و آل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ الأخبار الخ). و نأخذ رواية الطوسي، و ندع درايته في أن تلك الأخبار شاذة، و ذلك لكفاية مثل ذلك في الاندراج تحت عمومات التسامح في أدلة السنن، و هكذا رمي الصدوق (قدّس سرّه) رواة هذه الاخبار بالغلوّ غير مضر لما ثبت أن الصدوق يرمي بالغلوّ سريعا حتى لمن لا يقول: بسهو النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الذي كاد أن ينعقد على عدمه إجماع الشيعة باستثناء الصدوق (قدّس سرّه) (فرواية) الصدوق معتبرة، و درايته للقرينة الخارجية غير معتبرة، و لهذا البحث بالتفصيل مجال آخر سنذكره ان شاء اللّه تعالى في شرحنا الكبير على العروة الوثقى.

(124) الترتيب بين فصول الأذان، و فصول الإقامة، بأن لا يقدم و لا يؤخر، و هكذا الترتيب بين نفس الأذان و الاقامة، بتقديم الأذان على الاقامة دون العكس.

(125) أي: لا يحرك الحرف الأخير و يوصله بالجملة التي بعدها (فلا يقول اللّه اكبر اللّه اكبر) برفع الراء من اكبر الأول.

61

أو سكتة (126)، و أن يرفع الصوت به اذا كان ذكرا، و كل ذلك يتأكد في الإقامة.

و يكره الترجيع (127) في الأذان إلا أن يريد الاشعار ... و كذا يكره قول: الصلاة خير من النوم (128).

[الرابع في أحكام الأذان]

الرابع في أحكام الأذان و فيه مسائل:

الأولى: من نام في خلال الأذان أو الإقامة ثم استيقظ، استحب له استئنافه، و يجوز له البناء (129)، و كذا إن أغمي عليه.

الثانية: اذا أذّن ثم ارتدّ جاز أن يعتدّ به و يقيم غيره، و لو ارتدّ في أثناء الأذان ثم رجع (130)، أستأنف على قول.

الثالثة: يستحب لمن سمع الأذان أن يحكيه مع نفسه (131).

الرابعة: اذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، كره الكلام كراهية مغلّظة إلا ما يتعلق بتدبير المصلّين (132).

الخامسة: يكره للمؤذن أن يلتفت يمينا و شمالا، لكن يلزم سمت القبلة في أذانه.

السادسة: اذا تشاحّ الناس في الأذان قدّم الأعلم (133). و مع التساوي يقرع بينهم.

السابعة: اذا كانوا جماعة جاز أن يؤذنوا جميعا (134)، و الأفضل إن كان الوقت

____________

(126) أي: سكوت قليل، كنصف دقيقة مثلا.

(127) قال صاحب المدارك: (اختلف العلماء في حقيقة الترجيع فقال الشيخ في المبسوط: انه تكرار التكبير و الشهادتين من أول الاذان و قال الشهيد في الذكرى: انه تكرار الفصل زيادة على الموظف الخ) (و المراد بالاشعار) ان يكون قصده وصول الاذان إلى اكبر عدد ممكن من الناس.

(128) في المسالك: (بل الأصح التحريم، لأن الأذان و الاقامة سنّتان متلقيتان من الشرع كسائر العبادات فالزيادة فيهما تشريع محرم) و يدل عليه ما في فقه الرضا (عليه السلام)- بعد ذكر فصول الاذان- (ليس فيها ترجيع و لا تردد و لا الصلاة خير من النوم)، و ما عن أصل زيد النرسي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال:

(الصلاة خير من النوم بدعة بني أمية و ليس ذلك من أصل الأذان) (و صحيحة) معاوية بن وهب قال:

(سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التثويب الذي يكون بين الأذان و الإقامة فقال: لا نعرفه) إلى غير ذلك (هذا) كله اذا لم ينقص (حي على خير العمل) كما تفعله العامة من تبديل حي على خير العمل بالصلاة خير من النوم في أذان الفجر و إلا كان بدعة أكيدة و حراما، و هو خلاف القرآن: (ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه انتهوا).

(129) أي: التكميل، لا الابتداء من الأول.

(130) يعني: رجع عن ردّته و تاب.

(131) يعني: يقول مثل ما يقول المؤذن.

(132) من رصّ صفوفهم، و تقديم الامام إن لم يكن من تقدّم بعد، و طلب الساتر، و المسجد، و الرداء و نحو ذلك.

(133) المقصود بالاعلم هنا الأعلم في أحكام الأذان.

(134) أي: في وقت واحد مرة واحدة.

62

متسعا أن يؤذنوا واحدا بعد واحد.

الثامنة: اذا سمع الامام أذان مؤذن، جاز أن يجتزئ به في الجماعة (135)، و إن كان ذلك المؤذن منفردا.

التاسعة: من أحدث في أثناء الأذان أو الإقامة، تطهر (136) و بنى، و الأفضل أن يعيد الاقامة.

العاشرة: من أحدث في الصلاة تطهّر و أعادها، و لا يعيد الاقامة (137)، إلا أن يتكلّم.

الحادية عشرة: من صلى خلف امام لا يقتدى به (138)، اذّن لنفسه و أقام. فإن خشي فوات الصلاة اقتصر على تكبيرتين، و على قوله: قد قامت الصلاة. و ان أخلّ (139). بشي‌ء من فصول الأذان، استحب للمأموم أن يتلفظ به.

[الرّكن الثاني في أفعال الصلاة]

[الأفعال الواجبة]

الرّكن الثاني:

في أفعال الصلاة: و هي: واجبة و مندوبة: فالواجبات: ثمانية.

[الأول النية]

الأول: النية: و هي: ركن في الصلاة. و لو أخلّ بها عامدا أو ناسيا لم تنعقد صلاته.

و حقيقتها: استحضار صفه الصلاة في الذهن ... و القصد بها إلى امور أربعة: الوجوب أو الندب، و القربة، و التعيين، و كونها أداء و قضاء. و لا عبرة باللفظ (140). و وقتها:

عند أول جزء من التكبير. و يجب استمرار حكمها إلى آخر الصلاة، و هو أن لا ينقض النيّة الأولى (141). و لو نوى الخروج من الصلاة لم تبطل، على الأظهر. و كذا لو نوى أن يفعل ما ينافيها (142)، فإن فعله بطلت. و كذا لو نوى بشي‌ء من أفعال الصلاة الرياء، أو غير الصلاة (143).

و يجوز نقل النيّة في موارد: كنقل الظهر يوم الجمعة إلى النافلة، لمن نسي قراءة

____________

(135) فلا يؤذن هو اذانا مستقلا.

(136) التطهر مستحب، لعدم اشتراطهما بالطهارة.

(137) بل يكفي بإقامة الصلاة السابقة.

(138) لعدم ثبوت عدالته، أو لعدم صحّة قراءته (يقتدي) معلوما و مجهولا.

(139) يعني: الامام.

(140) يعني: لا يعتبر التلفظ بالنية.

(141) و لا يذهل عنها بالمرة.

(142) و الفرق بينهما أن الأول هو أن ينوي ترك الصلاة. لكنه لم يتركه، فإنه لا تبطل صلاته، و الثاني هو أن ينوي اخراج الريح- مثلا- لكنه لم يخرج منه، فإنه لا تبطل صلاته.

(143) (الرياء) يعني: الاتيان بالفعل لرؤية الناس، لا للّه (أو غير الصلاة) كما لو ركع في الصلاة بنية تعظيم شخص فإنه تبطل صلاته أيضا.

63

الجمعة و قرأ غيرها ... و كنقل الفريضة الحاضرة إلى سابقة عليها، مع سعة الوقت (144).

[الثاني تكبيرة الاحرام]

الثاني: تكبيرة الاحرام و هي ركن: و لا تصحّ الصلاة من دونها، و لو أخلّ بها نسيانا (145). و صورتها أن يقول: الله أكبر، و لا تنعقد بمعناها (146)، و لو أخلّ بحرف منها: لم تنعقد صلاته (147). فإن لم يتمكن من التلفظ بهما كالأعجم (148)، لزمه التعلم.

و لا يتشاغل بالصلاة مع سعة الوقت (149)، فإن ضاق أحرم بترجمتها (150). و الأخرس ينطق بها على قدر الامكان، فإن عجز عن النطق أصلا، عقد قلبه بمعناها مع الاشارة (151). و الترتيب فيها واجب. و لو عكس (152). لم تنعقد الصلاة.

و المصلي بالخيار في التكبيرات السبع (153)، أيها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح. و لو كبّر و نوى الافتتاح، ثم كبّر و نوى الافتتاح، بطلت صلاته. و إن كبّر ثالثة و نوى الافتتاح، انعقدت الصلاة أخيرا. و يجب أن يكبّر قائما فلو كبر قاعدا مع القدرة، أو هو آخذ في القيام، لم تنعقد صلاته.

و المسنون فيها أربعة: أن يأتي بلفظ الجلالة من غير مدّ بين حروفها (154) ... و بلفظ أكبر على وزن أفعل (155) ... و أن يسمع الإمام من خلفه تلفّظه بها ... و أن يرفع المصلي يديه إلى أذنيه (156).

[الثالث القيام]

الثالث: القيام و هو ركن مع القدرة (157)، فمن أخلّ به عمدا أو سهوا بطلت

____________

(144) كما لو دخل في صلاة العصر، و في الاثناء تذكر انه لم يصل الظهر، فإنه يعدل بنيته إلى الظهر.

(145) يعني: حتى و لو كان الاخلال لا عن عمد بل نسيانا فإنه تبطل الصلاة به.

(146) باللغات الاخر.

(147) فلو ترك الهمزة من (اللّه) أو الراء من (اكبر) أو غير ذلك، بطلت صلاته.

(148) الأعجم، هو الذي لا يفصح، سواء لم يكن عربيا، أم كان عربيا لكنه لم يكن فصيح اللسان، كبعض أهل البوادي للبلاد العربية في هذا الزمان.

(149) قبل التعلم.

(150) أي: كبّر بمعنى (اللّه اكبر) مثلا بالفارسيّة يقول: (خدا بزرگ است).

(151) يعني: يتصور في قلبه معنى (اللّه اكبر) و يشير بإصبعه السبابة- مثلا- إلى السماء كناية عن ذلك.

(152) بأن قال (الأكبر اللّه).

(153) يستحب افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات، ستة منها مندوبات، و واحدة تكبيرة الاحرام، و يرجع ذلك إلى اختياره، سواء جعل الأولى تكبيرة الاحرام و الست الباقية مندوبات، أم غير ذلك.

(154) لا مد الهمزة، و لا مد الالف الواقعة بين اللام و بين الهاء.

(155) دون اشباع فتحة الباء.

(156) في المسالك: (و ليكونا مبسوطتين، مضمومتي الأصابع، مفروقتي الابهامين، و يستقبل بباطن كفيه القبلة، و يبتدأ التكبير في ابتداء الرفع و ينتهي عند انتهائه).

(157) في المسالك: (الركن من القيام هو القدر المتصل منه بالركوع).

64

صلاته (158). و اذا أمكنه القيام مستقلا (159) وجب، و إلا وجب أن يعتمد على ما يتمكن معه من القيام، و روي: جواز الاعتماد على الحائط مع القدرة (160)، و لو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب أن يقوم بقدر مكنته، و إلا صلى قاعدا. و قيل:

حد ذلك أن لا يتمكن من المشي بقدر زمان صلاته (161)، و الاول أظهر. و القاعد اذا تمكن من القيام إلى الركوع وجب (162)، و إلا ركع جالسا. و اذا عجز عن القعود صلى مضطجعا (163)، فإن عجز صلى مستلقيا، و الأخيران يوميان لركوعهما و سجودهما (164). و من عجز عن حالة في أثناء الصلاة، انتقل إلى ما دونها مستمرا، كالقائم يعجز فيقعد، أو القاعد يعجز يضطجع، أو المضطجع يعجز فيستلقي. و كذا بالعكس (165)، و من لا يقدر على السجود، يرفع ما يسجد عليه، فإن لم يقدر أومأ.

و المسنون في هذا الفصل شيئان: أن يتربّع المصلي قاعدا في حال قراءته.

و يثني رجليه في حال ركوعه. و قيل: يتورّك في حال تشهده (166).

____________

(158) بأن صارت ركعة من الصلاة بدون القيام إطلاقا، مع قدرته على القيام، كما لو كبّر جالسا، و قرء جالسا، و أتى بالركوع منحنيا، لا عن قيام، فإنه تبطل صلاته، و لو كان سهوا.

(159) يعني: بدون الاستناد إلى شي‌ء.

(160) يعني: مع القدرة على القيام بلا اعتماد.

(161) يعني: لو كان زمان صلاته عشر دقائق، و كان قادرا على المشي عشر دقائق وجب عليه الصلاة ماشيا، لأن المشي مقدم على الجلوس- كما قيل- لكن المصنف لم يرتض هذا القول و إنما يوجب الجلوس حتى مع القدرة على المشي لغير المتمكن من القيام.

(162) بأن يقرء الفاتحة و السورة، أو الذكر جالسا، فاذا أراد الركوع قام و ركع عن قيام.

(163) (المضطجع) النائم على جنبه، و يقدم الايمن على الايسر- كما قيل- (و المستلقي) النائم على ظهره، و يجب في المضطجع أن يكون وجهه و صدره و بطنه إلى القبلة، و في المستلقي أن يكون بهيئة المحتضر باطن قدميه إلى القبلة.

(164) (الأخيران) يعني: المضطجع و المستلقي (يوميان) يعني: (يغمضان) العينين للركوع و السجود، و يفتحانهما للرفع عن الركوع و السجود.

(165) فمن كان عاجزا و كان يصلي مستلقيا، فقدر على الاضطجاع أثناء الصلاة انتقل اليه في بقية صلاته، فإن قدر على القعود قعد في باقي صلاته، فإن قدر على القيام في الاثناء قام و أكمل صلاته.

(166) يعني: يتربع في الجلوس الذي هو بدل عن القيام و يثني رجليه في الركوع بالجلوس (و التربع) فسره صاحب الجواهر- مدعيا عليه الاجماع- بأن ينصب فخذيه و ساقيه أمام صدره و يجلس على ألييه، لكن هذا المعنى لا يساعد عليه لا العرف، و لا اللغة، ففي مجمع البحرين (جلس متربعا و هو أن يقعد على وركيه و يمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه و قدمه إلى جانب يساره، و اليسرى بالعكس)، و هو المعنى المتعارف عند الناس من (الجلوس مربعا) (و الثني) قال في مصباح الفقيه: (فرشهما واضعا الفخذ على الساق) (و التورك)- كما سيأتي من الماتن نفسه في التشهد- (أن يجلس على وركه الايسر و يخرج رجليه جميعا فيجعل ظاهر قدمه اليسرى إلى الأرض و ظاهر قدمه اليمنى إلى باطن اليسرى).

65

[الرابع القراءة]

الرابع: القراءة و هي واجبة، و يتعيّن بالحمد في كل ثنائية، و في الأوليين من كل رباعيّة و ثلاثية. و تجب قراءتها أجمع. و لا تصحّ الصلاة مع الاخلال و لو بحرف واحد منها عمدا، حتى التشديد، و كذا اعرابها. و البسملة آية منها، تجب قراءتها معها، و لا يجزي المصلي ترجمتها. و يجب ترتب كلماتها و آيها على الوجه المنقول.

فلو خالف عمدا أعاد. و إن كان ناسيا، استأنف القراءة ما لم يركع. و إن ركع مضى في صلاته- و لو ذكر- (167).

و من لا يحسنها يجب عليه التعلم. فإن ضاق الوقت قرأ ما تيّسر منها. و إن تعذّر قرأ ما تيّسر من غيرها (168)، أو سبّح اللّه و هلّله و كبّره بقدر القراءة، ثم يجب عليه التعلم. و الأخرس يحرّك لسانه بالقراءة و يعقد بها قلبه (169). و المصلي في كل ثالثة و رابعة بالخيار، إن شاء قرأ الحمد (170) و إن شاء سبّح، و الأفضل للإمام القراءة.

و قراءة سورة كاملة بعد الحمد في الأوليين، واجب في الفرائض، مع سعة الوقت و امكان التعلم للمختار (171)، و قيل: لا يجب، و الأول أحوط. و لو قدّم السورة على الحمد، أعادها أو غيرها (172) بعد الحمد.

و لا يجوز أن يقرأ في الفرائض: شيئا من سور العزائم (173) ... و لا ما يفوت الوقت بقراءته (174) ... و لا أن يقرن بين سورتين (175)، و قيل: يكره، و هو الأشبه.

و يجب الجهر بالحمد و السورة: في الصبح، و في اولتي المغرب، و العشاء ...

و الاخفات: في الظهرين، و ثالثة المغرب، و الاخريين من العشاء.

و أقل الجهر أن يسمعه القريب الصحيح السمع اذا استمع. و الاخفات أن يسمع نفسه ان كان يسمع. و ليس على النساء جهر (176).

____________

(167) يعني: و لو تذكر مخالفة الترتيب و هو في الركوع فلا بأس و انما عليه سجدتا السهو.

(168) أي: من غير سورة الحمد، من بقية سور القرآن.

(169) يعني: يحرك لسانه مثل الانسان القارئ الذي يحرك لسانه عند القراءة، و ينوي في قلبه أن هذه الحركة اللسانية بقصد القراءة.

(170) وحدها دون سورة.

(171) يعني: وجوب قراءة سورة كاملة مقيد بشروط ثلاثة: (عدم ضيق الوقت) بحيث لو قرء السورة لم يقع بعض الصلاة خارج الوقت (و امكان تعلم السورة) حفظا، أو قراءة على الورق- اذا لم يعرف- (و عدم الاضطرار) من جهة التقيّة أو نحوها.

(172) أي: سورة اخرى، فإنه لا يجب اعادة نفس تلك السورة.

(173) أي: السور التي فيها سجدة واجبة، و هي أربع (حم السجدة) و (الم السجدة) و (النجم) و (اقرء).

(174) فلو بقي إلى آخر الوقت نصف ساعة لا يجوز قراءة سورة البقرة، أو آل عمران، مثلا.

(175) يعني: قراءة سورتين بعد الحمد.

(176) يعني: لا يجب الجهر على النساء في القراءة التي يجب فيها الجهر على الرجال، بل هنّ مخيرات فيها بين‌

66

و المسنون في هذا القسم: الجهر بالبسملة في موضع الاخفات، في أول الحمد، و أول السورة ... و ترتيل القراءة (177) ... و الوقف على مواضعه (178)، و قراءة سورة بعد الحمد في النوافل (179) ... و أن يقرأ في الظهرين (180) و المغرب: بالسور القصار ك‍ «القدر»، و «الجحد» ... و في العشاء (181): ب‍ «الاعلى» و «الطارق»، و ما شاكلهما ... و في الصبح: ب‍ «المدثر»، و «المزمل» و ما ماثلهما ... و في غداة الاثنين و الخميس: ب‍ «هل أتى» ... و في المغرب و العشاء ليلة الجمعة: ب‍ «الجمعة»، و «الاعلى» و في صبحها بها (182) و ب‍ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ... و في الظهرين: بها، و ب‍ «المنافقين»- و منهم من يرى وجوب السورتين (183)، في الظهرين و ليس بمعتمد- ... و في نوافل النهار: بالسور القصار، و يسرّ بها ... و في الليل: بالطوال (184)، و يجهر بها و مع ضيق الوقت يخفف (185)، و أن يقرأ: «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» في المواضع السبعة (186)، و لو بدأ فيها بسورة «التوحيد» جاز (187) ... و يقرأ في اولتي صلاة الليل: ثلاثين مرة «قل هو اللّه أحد» (188) و في البواقي بطوال السّور ... و يسمع الامام من خلفه القراءة ما لم يبلغ

____________

الجهر و الاخفات.

(177) (الترتيل)- كما عن العلامة و بعض أهل اللغة- هو بيان الحروف و إظهارها واضحة، و لا يمدها بحيث يشبه الغناء.

(178) يعني: في مواضع الوقف- مثلا- يقرء (بسم اللّه الرحمن الرحيم) كلها بنفس واحد، و دون الوصل بالحمد للّه رب العالمين، و دون الوقوف على كلماتها واحدة واحدة هكذا (بسم) (اللّه) (الرحمن) (الرحيم).

(179) فإنه لا يجب في النوافل قراءة سورة كاملة، بل يجوز عدم قراءة السورة أصلا، و يجوز أن يقرء بعض سورة.

(180) من كل يوم عدا يوم الجمعة.

(181) من كل يوم عدا ليلة الجمعة، و كذا ما مضى في المغرب.

(182) ضمير (بها) فيهما يعني: بسورة الجمعة.

(183) يعني: الجمعة و المنافقين.

(184) أي: السور الطوال دون القصار.

(185) يخفف في السور، فيقرأ القصار دون الطوال، و يخفف في بقية اعمال الصلاة كأذكار الركوع، و السجود، و القنوت.

(186) في المسالك: (هي: أول ركعتي الزوال- يعني نافلة الظهر- و أول نوافل المغرب، و أول نوافل الليل، و أول ركعتي الفجر- يعني: نافلة الصبح- و أول صلاة الصبح اذا أصبح بها أي لم يصلها حتى انتشر الصبح و طلعت الحمرة، و أول ستة الاحرام- يعني: الركعات الست التي يصليها قبل الاحرام استحبابا- و أول ركعتي الطواف، و يقرء في ثواني هذه السبعة بالتوحيد).

(187) يعني: لو قرء في الركعة الأولى من هذه المواضع السبعة بالتوحيد، و في الثانية بالجحد جاز، لوجود رواية اخرى بهذه الصورة.

(188) أي: في كل ركعة ثلاثين مرة.

67

العلوّ (189)، و كذا الشهادتين استحبابا (190) ... و اذا مرّ المصلي بآية رحمة سألها، أو آية نقمة استعاذ منها (191).

[و هاهنا مسائل]

و هاهنا مسائل سبع:

الأولى: لا يجوز قول آمين آخر الحمد (192)، و قيل: هو مكروه (193).

الثانية: الموالاة (194) في القراءة شرط في صحتها، فلو قرأ في خلالها من، غيرها (195)، أستأنف القراءة. و كذا لو نوى قطع القراءة و سكت. و في قول يعيد الصلاة. أما لو سكت في خلال القراءة لا بنيّة القطع، أو نوى القطع و لم يقطع، مضى في صلاته.

الثالثة: روى أصحابنا أن: «الضحى» و «أ لم نشرح» سورة واحدة. و كذا «الفيل» و «لإيلاف». فلا يجوز أفراد إحداهما من صاحبتها في كل ركعة. و لا يفتقر إلى البسملة بينهما (196)، على الأظهر.

الرابعة: إن خافت في موضع الجهر أو عكس، جاهلا أو ناسيا لم يعد.

الخامسة: يجزيه عوضا عن الحمد (197)، اثنتا عشرة تسبيحة، صورتها: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلا اللّه، و اللّه أكبر- ثلاثا-، و قيل: يجزيه عشر، و في رواية تسع، و في أخرى أربع (198)، و العمل بالأول أحوط.

السادسة: من قرأ سورة من العزائم في النوافل، يجب أن يسجد في موضع

____________

(189) أي: العلو المفرط- كما في مصباح الفقيه- و هو الصياح.

(190) أي: الشهادتين في التشهد.

(191) فلو قرأ قوله تعالى: وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مٰا هُوَ شِفٰاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لٰا يَزِيدُ الظّٰالِمِينَ إِلّٰا خَسٰاراً قال عند قوله: وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يقول- مثلا-: اللهم ارحمني و اجعلني من المؤمنين، و عند قوله:

قرأ (إلا خسارا): (اللهم لا تجعلني من الظالمين و لا من الخاسرين و نحو ذلك.

(192): (لأنه ليس بقرآن، و لا ذكر، و لا دعاء، و إنما هو اسم للدعاء، لأنه اسم فعل، معناه (استجب) و عن الباقر (عليه السلام): (لا تقولن اذا افرغت من قراءتك: آمين).

(193) في مصباح الفقيه: (و لكن لم يتحقق قائله).

(194) معناها: متابعة الآيات و الجمل بعضها بعضا. و ينافي الموالاة امران: (الأول) اذا قرأ بينها شيئا كثيرا بحيث أخل بالهيئة الاتصالية للقراءة (الثاني) اذا سكت طويلا بينها كذلك.

(195) من القرآن، أو الذكر، أو الدعاء، لا غير هذه الثلاثة، و إلا بطلت الصلاة إن كان عمدا بمجرد قراءة شي‌ء من غير هذه الثلاثة.

(196) في المسالك: (ليس في الأخبار تصريح بكونهما سورة واحدة، و إنما فيها قراءتهما معا في الركعة الواحدة، و هي أعم من كونهما سورة واحدة، و على هذا يضعف القول بترك البسملة بينهما).

(197) في الركعتين الاخيرتين.

(198): (العشر) بإسقاط التكبير عن الأوليين، و اثباته في الأخيرة، (و التسع) بإسقاط التكبير عن الجميع (و الأربع) بأن يأتي بالتسبيحة الكبرى مرة واحدة.

68

السجود. و كذا ان قرأ غيره و هو يستمع، ثم ينهض و يقرأ ما تخلف منها و يركع ... و إن كان السجود في آخرها (199)، يستحب له قراءة الحمد (200) ليركع عن قراءة.

السابعة: المعوّذتان (201) من القرآن، و يجوز أن يقرأ بهما في الصلاة فرضها و نفلها.

[الخامس الركوع]

الخامس: الركوع و هو: واجب في كل ركعة مرة، إلا في الكسوف و الآيات (202).

و هو ركن في الصلاة. و تبطل بالاخلال به، عمدا و سهوا، على تفصيل سيأتي (203)، و الواجب فيه خمسة أشياء:

الأول: أن ينحني فيه بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه (204). و ان كانت يداه في الطول، بحدّ تبلغ ركبتيه من غير انحناء، انحنى كما ينحني مستوى الخلقة. و اذا لم يتمكن من الانحناء لعارض، أتى بما يتمكن منه. فإن عجز أصلا اقتصر على الايماء. و لو كان كالراكع خلقة، أو لعارض (205)، وجب ان يزيد لركوعه يسير انحناء، ليكون فارقا (206).

الثاني: الطمأنينة فيه بقدر ما يؤدي واجب الذكر مع القدرة. و لو كان مريضا لا يتمكن (207) سقطت عنه، كما لو كان العذر في أصل الركوع.

الثالث: رفع الرأس منه، فلا يجوز أن يهوي الى السجود قبل انتصابه منه، الا مع العذر، و لو افتقر في انتصابه الى ما يعتمده وجب (208).

الرابع: الطمأنينة في الانتصاب، و هو أن يعتدل قائما، و يسكن و لو يسيرا.

____________

(199) مثل سورة (اقرأ).

(200) أي: مرة ثانية، لأنه إن قام عن السجود واقفا، و ركع بدون قراءة لم يكن مألوفا.

(201) هما سورتا: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ)، و سميتا (المعوّذتين) لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عوّذ بهما الحسنين (عليهما السلام) حين تمرضا، و في المسالك: (و خالف في كونهما من القرآن شذوذ من العامة).

(202) المراد بالكسوف (الشمس، أو القمر) و بالآيات غيرهما: من الزلازل، و الرياح السود، و الحمر، و غير ذلك.

(203) في (الركن الرابع- الفصل الأول- في الخلل الواقع في الصلاة).

(204) يجب كون الانحناء بهذا المقدار لكن لا يجب وضع اليد على الركبة كما سيأتي في (المسنون في هذا القسم) بعد رقم (208).

(205) (خلقة) كالشخص المتقوّس ظهره من حين الولادة (لعارض) كالمتقوّس ظهره للشيب.

(206) يعني: فارقا بين قيامه، و ركوعه.

(207) كالذي به رعشة في جسمه.

(208) أي: الى ما يستند عليه من عصا، أو حائط، أو انسان، أو غيرها.

69

الخامس: التسبيح فيه، و قيل: يكفي الذكر و لو كان تكبيرا أو تهليلا، و فيه تردد.

و أقل ما يجزي للمختار تسبيحة واحدة تامة، و هي سبحان ربي العظيم و بحمده، أو يقول: سبحان اللّه ثلاثا، و في الضرورة واحدة صغرى (209). و هل يجب التكبير للركوع؟ فيه تردد، و الأظهر الندب.

و المسنون في هذا القسم: أن يكبّر للركوع قائما، رافعا يديه بالتكبير، محاذيا باذنيه، و يرسلهما ثم يركع ... و أن يضع يديه على ركبتيه، مفرجات الأصابع، و لو كان بإحداهما عذر وضع الأخرى، و يرد ركبتيه الى خلفه، و يسوّي ظهره، و يمدّ عنقه موازيا لظهره ... و أن يدعو أمام التسبيح ... و أن يسبّح ثلاثا، أو خمسا أو سبعا فما زاد (210) و ان يرفع الامام صوته بالذكر فيه (211) ... و أن يقول بعد انتصابه: سمع اللّه لمن حمده، و يدعو بعده (212).

و يكره: أن يركع و يداه تحت ثيابه (213).

[السادس السجود]

السادس: السجود و هو واجب، في كل ركعة سجدتان. و هما: ركن (معا) في الصلاة تبطل بالاخلال بهما من كل ركعة، عمدا و سهوا، و لا تبطل بالاخلال بواحدة سهوا.

و واجبات السجود ستة:

الأول: السجود على سبعة أعضاء: الجبهة، و الكفّان، و الركبتان و إبهاما الرجلين.

الثاني: وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، فلو سجد على كور العمامة (214) لم يجز.

____________

(209) التسبيحة الصغرى هي (سبحان اللّه).

(210) يعني: فردا، لا زوجا.

(211) بمقدار يسمع جميع المأمومين، اذا لم يبلغ الصياح.

(212): الدعاء في الركوع، و بعده على ما في صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) هكذا: (ثم اركع و قل: اللهم لك ركعت و لك اسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و أنت ربي خشع لك قلبي و سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخي و عصبي و عظامي و ما اقلّته قدماي غير مستنكف و لا مستكبر و لا مستحسر سبحان ربي العظيم و بحمده ثلاث مرات، ثم قل: سمع اللّه لمن حمده و أنت منتصب قائم الحمد للّه رب العالمين أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة).

(213) في المسالك: (بل تكونان بارزتين أو في كمّيه- الى أن قال- و روى عمار عن الصادق (عليه السلام) (في الرجل يدخل يديه تحت ثوبه قال: ان كان عليه ثوب آخر فلا بأس) و ظاهر ذلك: ان وضع اليدين على الركبتين مجردتين من ثوب مكروه لا مطلقا، و إن أطلق معظم الاصحاب.

(214) (كور) على وزن (فلس) أي: دور العمامة، قال في المسالك: (و المانع من ذلك عندنا كونه من غير جنس ما يصح السجود عليه لا كونه محمولا فلو كان مما يصح السجود عليه كالليف صح).

70

الثالث: أن ينحني للسجود حتى يساوي موضع الجبهة موقفه، إلا أن يكون علوّا يسيرا بمقدار لبنة (215) لا أزيد، فإن عرض ما يمنع عن ذلك، اقتصر على ما يتمكن منه. و إن أفتقر إلى رفع ما يسجد عليه وجب. و إن عجز عن ذلك كلّه أومأ إيماء.

الرابع: الذكر فيه، و قيل: يختص بالتسبيح كما قلناه في الركوع.

الخامس: الطمأنينة واجبة إلا مع الضرورة المانعة.

السادس: رفع الرأس من السجدة الأولى حتى يعتدل مطمئنا، و في وجوب التكبير للأخذ فيه و الرفع منه تردد، و الأظهر الاستحباب.

و يستحب فيه: أن يكبر للسجود قائما (216)، ثم يهوي للسجود سابقا بيديه الى الأرض، ... و أن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه أو أخفض ... و أن يرغم بأنفه (217)، و يدعو، و يزيد على التسبيحة الواحدة ما تيسر، و يدعو بين السجدتين ...

و أن يقعد متوركا (218) ... و أن يجلس عقيب السجدة الثانية مطمئنا، و يدعو عند القيام (219)، و يعتمد على يديه سابقا برفع ركبتيه.

و يكره: الإقعاء (220) بين السجدتين.

[مسائل ثلاث]

مسائل ثلاث:

الأولى: من به ما يمنع من وضع الجبهة على الأرض، كالدمّل اذا لم يستغرق الجبهة، يحتفر حفيرة ليقع السليم من جبهته على الأرض. فإن تعذّر سجد على أحد

____________

(215) (لبنة) على وزن (كلمة)، و في مصباح الفقيه: (و قد قدرها الاصحاب بأربع أصابع منضمات تقريبا).

(216) يعني: قائما بعد الركوع.

(217) الارغام بالانف هو: السجود عليه مع المساجد السبعة.

(218) تأتي كيفية التورك في (التشهد).

(219) أي: بعد السجدة الثانية، و الأدعية هكذا (أما في السجود) ففي صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (قل:

اللهم لك سجدت و بك آمنت و لك أسلمت و عليك توكلت و أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه و شق سمعه و بصره، الحمد للّه رب العالمين تبارك اللّه أحسن الخالقين (ثم قل) سبحان ربي الاعلى ثلاث مرات). (و أما بين السجدتين) ففي نفس هذا الصحيح (و اذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين اللهم اغفر لي و ارحمني و آجرني و ادفع عني اني لما انزلت إليّ من خير فقير تبارك اللّه رب العالمين (و أما الدعاء حال النهوض للقيام من السجدة الثانية) فعن الصادق (عليه السلام) (اذا رفعت رأسك من السجود فاستقم جالسا حتى ترجع مفاصلك فاذا نهضت فقل: بحول اللّه و قوّته أقوم و أقعد).

(220) في مصباح الفقيه قال: (ثم ان المراد بالاقعاء المبحوث عنه عند فقهاء الخاصة و العامة- كما صرح به غير واحد- وضع الاليتين على العقبين معتمدا على صدور القدمين)، و هو جلسة الكلب.

71

الجبينين (221). فإن كان هناك مانع سجد على ذقنه.

الثانية: سجدات القرآن خمس عشرة. أربع منها واجبة و هي: في سورة «الم»، و «حم السجدة» و «النجم»، و «أقرأ باسم ربك». و احدى عشرة مسنونة و هي في:

«الاعراف»، و «الرعد» و «النحل» و «بني اسرائيل»، و «مريم»، و «الحج» في موضعين، و «الفرقان» و «النمل»، و «ص»، و «اذا السماء انشقت». و السجود واجب في العزائم الأربع، للقارئ و المستمع. و يستحب للسامع (222) على الأظهر. و في البواقي يستحب على كل حال (223).

و ليس في شي‌ء من السجدات: تكبير، و لا تشهد، و لا تسليم. و لا يشترط فيها:

الطهارة، و لا استقبال القبلة، على الأظهر، و لو نسيها أتى بها فيما بعد (224).

الثالثة: سجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النعم، و دفع النقم، و عقيب الصلوات. و يستحب بينهما التعفير (225).

[السابع التشهد]

السابع: التشهد و هو واجب في كل ثنائية مرة، و في الثلاثية و الرباعيّة مرتين. و لو أخل بهما، أو بأحدهما- عامدا- بطلت صلاته.

و الواجب في كل واحد منهما خمسة أشياء: الجلوس بقدر التشهد ...

و الشهادتان ... و الصلاة على النبي، و على آله (عليهم السلام) (226).

و صورتهما: أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا رسول اللّه، ثم يأتي بالصلاة على النبي و آله. و من لم يحسن التشهد. وجب عليه الاتيان بما

____________

(221) الجبين هو (ناحية الجبهة من محاذاة النزعة الى الصّدغ).

(222) (المستمع)، هو الذي يصغي (و السامع) هو الذي وصل الكلام الى سمعه من دون اصغاء.

(223) يعني: للقارئ، و المستمع، و السامع جميعا.

(224) يعني: متى تذكر، و لو بعد فترة طويلة.

(225) (التعفير) المراد به وضع الجبينين و كذا الخدين على التراب، و يتحقق تعدد سجدة الشكر بذلك، بأن يضع جبهته للسجدة، ثم يميل رأسه يمينا و شمالا فيضع جبينيه و كذا خديه على التراب، ثم يعود فيضع جبهته.

(226) (الأول) الجلوس (الثاني و الثالث (الشهادتان) (الرابع و الخامس) الصلاة على النبي و على آله، فلا تكفي الصلاة على النبي وحده- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - و قد قال امام الشافعية في أبيات له:

(يا آل بيت رسول اللّه حبّكم * * *فرض من اللّه في القرآن أنزله)

(كفاكم من عظيم الفخر أنّكم * * *من لم يصلّ عليكم لا صلاة له).

72

يحسن منه، مع ضيق الوقت، ثم يجب عليه تعلم ما لا يحسن منه.

و مسنون هذا القسم: أن يجلس متوركا. و صفته: أن يجلس على وركه الأيسر (227)، و يخرج رجليه جميعا، فيجعل ظاهر قدمه الايسر الى الأرض، و ظاهر قدمه الأيمن الى باطن الأيسر.

و أن يقول: ما زاد على الواجب من تحميد و دعاء (228).

[الثامن التسليم]

الثامن: التسليم و هو واجب على الأصح (229). و لا يخرج من الصلاة إلا به. و له عبارتان: إحداهما أن يقول: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، و الأخرى أن يقول: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته. و بكل منهما يخرج من الصلاة. و بأيهما بدأ كان الثاني مستحبا.

و مسنون هذا القسم: أن يسلم المنفرد الى القبلة تسليمة واحدة ... و يومئ بمؤخر عينيه الى يمينه ... و الامام بصفحة وجهه. و كذا المأموم. ثم إن كان على يساره غيره. أومأ بتسليمة أخرى الى يساره، بصفحة وجهه أيضا.

[الأفعال المسنونة]

و أما المسنون في الصلاة: فخمسة:

[الأول التوجه بستة تكبيرات]

الأول: التوجه بستة تكبيرات مضافة الى تكبيرة الاحرام. بأن يكبّر ثلاثا ثم يدعو، ثم يكبر اثنتين، ثم يدعو ثم يكبّر اثنتين و يتوجه (230). و هو مخير في السبع، أيها شاء أوقع معها نيّة الصلاة، فيكون ابتداء الصلاة عندها.

[الثاني القنوت]

الثاني: القنوت.

و هو في كل ثانية، قبل الركوع، و بعد القراءة و يستحب: أن يدعوا فيه بالأذكار

____________

(227) الورك- على وزن كتف- جانب الألية.

(228) فهناك صور مفصلة للتشهد من أرادها طلبها من كتب الحديث و الفقه المفصلة.

(229) مقابل لما نسب الى بعض القدماء من كونه مستحبا.

(230) أي: يقول بعد التكبير السابع (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ الخ) و كيفية الأدعية- كما في حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)- هكذا قال: (اذا افتتحت فارفع يديك ثم ابسطهما بسطا (ثم كبر ثلاث تكبيرات) ثم قل (اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت، سبحانك، اني ظلمت نفسي فأغفر لي ذنبي انه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ثم كبّر تكبيرتين، ثم قل: (لبيك و سعديك و الخير في يديك، و الشر ليس إليك، و المهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك و حنانيك تباركت و تعاليت، سبحانك رب البيت) ثم كبر تكبيرتين ثم تقول: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ عالم الغيب و الشهادة حَنِيفاً مسلما و ما أنا من المشركين، إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب).

73

المرويّة (231). و إلا فبما شاء. و أقلّه ثلاث تسبيحات: و في الجمعة قنوتان، في الأولى قبل الركوع، و في الثانية بعد الركوع، و لو نسيه قضاه بعد الركوع.

[الثالث شغل النظر]

الثالث: شغل النظر.

في حال قيامه الى موضع سجوده، و في حال القنوت الى باطن كفيّه، و في حال الركوع الى ما بين رجليه، و في حال السجود الى طرف أنفه، و في حال تشهده الى حجره.

[الرابع شغل اليدين.]

الرابع: شغل اليدين.

بأن يكونا: في حال قيامه على فخذيه بحذاء ركبتيه، و في حال القنوت تلقاء وجهه، و في حال الركوع على ركبتيه، و في حال السجود بحذاء اذنيه، و في التشهد على فخذيه.

[الخامس التعقيب]

الخامس: التعقيب:

و أفضله تسبيح الزهراء (عليهما السلام) (232)، ثم بما روي من الأدعية، و إلا فبما تيسّر.

[خاتمة قواطع الصلاة]

خاتمة: قواطع الصلاة: قسمان أحدهما: يبطلها عمدا و سهوا و هو كل ما يبطل الطهارة، سواء دخل تحت الاختيار أو خرج، كالبول و الغائط و ما شابههما (233) من موجبات الوضوء، و الجنابة و الحيض و ما شابههما (234)، من موجبات الغسل. و قيل: لو أحدث بما يوجب الوضوء سهوا، تطهّر و بنى (235)، و ليس بمعتمد.

الثاني: لا يبطلها إلا عمدا: و هو: وضع اليمين على الشمال (236)، و فيه تردد ...

____________

(231) و أفضلها- كما صرح كثير- هو كلمات الفرج (لا إله إلا اللّه الحليم الكريم) و قد مر ذكرها في كتاب الطهارة عند رقم (187).

(232) و هو (اللّه اكبر) أربعا و ثلاثين مرة، و (الحمد للّه) ثلاثا و ثلاثين مرة، و (سبحان اللّه) ثلاثا و ثلاثين مرة، فعن الصادق (عليه السلام): (تسبيح فاطمة في كل يوم في دبر كل صلاة أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم).

(233) كالريح، و النوم، و الاستحاضة القليلة، و الاغماء، و غير ذلك.

(234) كالاستحاضة، الكثيرة و المتوسطة، و النفاس، و مس الاموات.

(235) يعني: توضأ، و أكمل الصلاة، بلا اعادة من رأس.

(236) و هو المسمى ب‍ (التكتف) و (التكفير) الذي يفعله العامة اتباعا لعمر بن الخطاب، و قد أخذه عمر عن المجوس، فأدخله في الصلاة، و كان ذلك من مبتدعات عمر، بعد ما لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اهل بيته‌

74

و الالتفات الى ما وراءه ... و الكلام بحرفين فصاعدا ... و القهقهة ... و أن يفعل فعلا كثيرا ليس من أفعال الصلاة (237) ... و البكاء لشي‌ء من أمور الدنيا ... و الأكل و الشرب على قول (238)، إلا في صلاة الوتر لمن أصابه عطش، و هو يريد الصوم في صبيحة تلك الليلة، لكن لا يستدبر القبلة ... و في عقص (239) الشعر للرجل، تردد، و الأشبه الكراهة.

و يكره: الالتفات، يمينا و شمالا ... و التثاؤب، و التمطي، و العبث (240)، و نفخ موضع السجود، و التنخّم ... و أن يبصق، أو يفرقع أصابعه، أو يتأوّه، أو يئنّ بحرف واحد، أو يدافع البول و الغائط و الريح.

و إن كان خفّه (241) ضيّقا، استحب له نزعه لصلاته.

[مسائل أربع]

مسائل أربع:

الأولى: اذا عطس الرجل في الصلاة، يستحب له أن يحمد اللّه. و كذا إن عطس غيره، يستحب له تسميته (242).

الثانية: اذا سلّم عليه، يجوز أن يرد مثل قوله: سلام عليكم، و لا يقول: و عليكم السلام، على رواية.

الثالثة: يجوز أن يدعو بكلّ دعاء: يتضمن تسبيحا، أو تحميدا، أو طلب شي‌ء مباح، من أمور الدنيا و الآخرة، قائما و قاعدا، و راكعا و ساجدا، و لا يجوز أن يطلب شيئا محرما، و لو فعل بطلت صلاته.

____________

(عليه السلام) ليفعلوا ذلك، ففي مصباح الفقيه: (و قد حكي عن عمر: انه لما جي‌ء اليه بأسارى العجم كفّروا أمامه، فسأل عن ذلك فأجابوه بأنا نستعمله خضوعا و تواضعا لملوكنا، فاستحسن هو فعله مع اللّه تعالى في الصلاة).

(237) كالوثبة، و الركض، و الطبخ، و العجن، و نحو ذلك.

(238) انما قال: (على قول) لعدم وجود نص في ابطال الأكل و الشرب للصلاة، بما هما، و إنما اذا كانا من الفعل الكثير، نعم ذكرهما باطلاق، جمع كبير من الفقهاء، بل في الحدائق نسبته الى المشهور.

(239) قال في (مجمع البحرين): (عقص الشعر جمعه و جعله في وسط الرأس).

(240) (التثاؤب): كما في أقرب الموارد- فترة تعتري الشخص فيفتح فاه واسعا (و التمطي) هو مدّ اليدين لا لإزالة التعب أو النوم أو نحوهما (و العبث) هو اللعب مطلقا سواء بأنفه، أو لحيته، أو ثوبه، أو غيرها (التنخم) هو اخراج البلغم من الصدر أو الرأس (البصاق) هو اخراج الريق (و فرقعة الاصابع) هو غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت (و مدافعة البول و الغائط و الريح) يعني: أن يقف الى الصلاة و هو محتصر بها.

(241) (الخف) هو الحذاء التي لها ساق و تسدّ فقد يكون ضيقا بحيث يشغل فكر المصلي، فيستحب نزعه.

(242) في (صحاح اللغة): تسميت العاطس أن يقول له: (يرحمك اللّه).

75

الرابعة: يجوز للمصلي أن يقطع صلاته اذا خاف تلف مال، أو فرار غريم، أو تردّي طفل (243) و ما شابه ذلك. و لا يجوز قطع صلاته اختيارا.

[الركن الثالث في بقية الصلوات]

الركن الثالث:

في بقية الصلوات و فيه فصول:

[الفصل الأول في صلاة الجمعة]

[في كيفية صلاة الجمعة]

الأول: في صلاة الجمعة: و النظر في الجمعة، و من تجب عليه، و آدابها.

الأول: الجمعة: ركعتان كالصبح يسقط معهما الظهر، و يستحب فيهما الجهر.

و تجب بزوال الشمس: و يخرج وقتها اذا صار ظل كل شي‌ء مثله (244). و لو خرج الوقت- و هو فيها- أتمّ جمعة، إماما كان أو مأموما، و تفوت الجمعة بفوات الوقت، ثم لا تقضى جمعة، و إنما تقضى ظهرا.

و لو وجبت الجمعة، فصلى الظهر، وجب عليه السعي لذلك فإن أدركها، و إلا أعاد الظهر و لم يجتز بالأول.

و لو تيقن أن الوقت، يتسع للخطبة و ركعتين خفيفتين (245)، وجبت الجمعة. و إن تيقن أو غلب على ظنه، ان الوقت لا يتسع لذلك، فقد فاتت الجمعة و يصلي ظهرا.

فأما لو لم يحضر الخطبة في أول الصلاة، و أدرك مع الامام ركعة، صلى جمعة.

و كذا لو أدرك الامام راكعا في الثانية، على قول. و لو كبّر و ركع، ثم شك هل كان الامام راكعا أو رافعا؟ لم يكن له جمعة و صلى الظهر (246).

ثم الجمعة لا تجب إلا بشروط:

الأول: السلطان العادل (247) أو من نصبّه:

فلو مات الامام في أثناء الصلاة لم تبطل الجمعة، و جاز أن تقدّم الجماعة من يتم

____________

(243) (الغريم) يعني: المديون (و التردّي) يعني: السقوط في بئر، أو حفرة، أو نحوهما.

(244) يعني: اذا زاد الظل بمقدار الشاخص بعد نقصانه، أو انعدامه.

(245) بالاقتصار على الواجبات و ترك المستحبات: من القنوت، و تكرار التسبيحة في الركوع و السجود، بل ترك السورة كما في بعض الشروح.

(246) في مصباح الفقيه: (و الاحوط في مثل الفرض ايجاد شي‌ء من المنافيات من كلام أو سلام أو استدبار و نحوه ثم الاستئناف، و أحوط من ذلك اتمام صلاته ثم الاعادة).

(247) يعني: الامام المعصوم.

76

بهم الصلاة. و كذا لو عرض للمنصوب ما يبطل الصلاة من إغماء أو جنون أو حدث.

الثاني: العدد:

و هو خمسة، الامام أحدهم، و قيل: سبعة، و الاول أشبه. و لو انفضّوا في أثناء الخطبة أو بعدها، قبل التلبّس بالصلاة، سقط الوجوب: و ان دخلوا في الصلاة و لو بالتكبير وجب الاتمام، و لو لم يبق إلا واحد.

الثالث: الخطبتان.

و يجب في كل واحد منهما: الحمد للّه، و الصلاة على النبي و آله (عليهم السلام)، و الوعظ (248)، و قراءة سورة خفيفة و قيل: يجزي و لو آية واحدة مما يتم بها فائدتها.

و في رواية سماعة: يحمد اللّه و يثني عليه ثم يوصي بتقوى اللّه، و يقرأ سورة خفيفة من القرآن، ثم يجلس، ثم يقوم فيحمد اللّه و يثني عليه و يصلي على النبي و آله و على أئمة المسلمين و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات.

و يجوز ايقاعهما قبل زوال الشمس حتى (249) اذا فرغ زالت، و قيل: لا يصح إلا بعد الزوال، و الأول أظهر.

و يجب أن تكون الخطبة مقدّمة على الصلاة، فلو بدئ بالصلاة لم تصحّ الجمعة ... و يجب أن يكون الخطيب قائما وقت ايراده مع القدرة ... و يجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة.

و هل الطهارة شرط فيهما؟ فيه تردد، و الأشبه أنها غير شرط. و يجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر (250) فصاعدا. و فيه تردد.

الرابع: الجماعة.

فلا تصحّ فرادى، و اذا حضر إمام الأصل، وجب عليه الحضور و التقدّم. و إن منعه مانع (251). جاز أن يستنيب.

____________

(248) مثل أن يقول: (الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة على محمد و آله الطاهرين، أيها الناس عليكم بتقوى اللّه و طاعة أوامره، في كل صغيرة و كبيرة و خافوا يوم الحساب) لكنه يستحب أن يكون الاسلوب مؤثرا في النفوس، بأن يستشهد بالروايات، و بقصص فيها عبر للناس و نحو ذلك.

(249) يعني: بحيث اذا فرغ من الخطبة زالت الشمس، لا أن يكون اتمام الخطبة قبل الزوال بكثير.

(250) و هو أربعة أو ستة.

(251) أو مصلحة و نحوهما.

77

الخامس: أن لا يكون هناك جمعة اخرى.

و بينهما دون ثلاثة أميال (252): فإن اتفقتا بطلتا. و ان سبقت احداهما، و لو بتكبيرة الاحرام، بطلت المتأخرة، و لو لم يتحقق السابقة أعادا ظهرا (253).

[الثاني فيمن يجب عليه]

الثاني: فيمن يجب عليه و يراعى فيه شروط سبعة: التكليف (254) ... و الذكورة ...

و الحرية ... و الحضر ... و السلامة من العمى و المرض و العرج ... و أن لا يكون همّا (255) و لا بينه و بين الجمعة أزيد من فرسخين.

و كل هؤلاء اذا تكلّفوا الحضور وجبت عليهم الجمعة و انعقدت بهم (256)، سوى من خرج عن التكليف و المرأة، و في العبد تردد .. و لو حضر الكافر، لم تصحّ منه و لم تنعقد به، و إن كانت واجبة عليه (257).

و تجب الجمعة على أهل السواد (258)، كما تجب على أهل المدن مع استكمال الشروط، و كذا على الساكن بالخيم كأهل البادية اذا كانوا قاطنين (259).

[و هاهنا مسائل]

و هاهنا مسائل:

الأولى: من انعتق بعضه لا تجب عليه الجمعة. و لو هاياه (260) مولاه لم تجب عليه الجمعة، و لو اتفقت في يوم نفسه، على الأظهر. كذا المكاتب و المدبّر (261).

الثانية: من سقطت عنه الجمعة يجوز أن يصلي الظهر في أول وقتها. و لا يجب عليه تأخيرها حتى تفوت الجمعة بل لا يستحب. و لو حضر الجمعة بعد ذلك لم تجب عليه (262).

____________

(252) ثلاثة أميال تساوي فرسخا واحدا، يعني خمسة كيلومترات و نصف كيلومتر تقريبا.

(253) يعني: لو لم يعلم آية واحدة منهما كانت قبل الأخرى، أعاد كلاهما صلاة الظهر.

(254) أي: يكون بالغا، عاقلا، مختارا.

(255) على وزن (ظلّ) هو الشيخ الكبير.

(256) أي: يحسبون من العدد، فلو كان أربعة أشخاص أحدهم الامام، و حضر اعمى فصاروا خمسة كمل العدد و وجبت صلاة الجمعة.

(257) لكونه قادرا على الاتيان بشرط الجمعة و هو الإسلام.

(258) أي: أهل البساتين و القرى و الارياف و أنها تسمى بالسواد، لمكان الزرع، و الزرع يميل لونه الى السواد، أو يرى من البعيد سوادا.

(259) أي: ساكنين، لا مسافرين، لعدم وجوب الجمعة على المسافر.

(260) أي: قال له المولى: يوم لك، و يوم لي- مثلا- أو يومان لك و يومان لي، و هكذا.

(261) (المكاتب) هو العبد الذي اتفق معه مولاه على أن يدفع له مالا و ينعتق. (و المدبّر) هو العبد الذي قال له المولى: (أنت حر بعد وفاتي).

(262) فالمسافر يجوز له أول الظهر صلاة الظهر، فلو وصل بلده، أو قصد الاقامة بعد الاتيان بصلاة الظهر،

78

الثالثة: اذا زالت الشمس لم يجز السفر لتعيين الجمعة. و يكره بعد طلوع الفجر.

الرابعة: الاصغاء الى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد. و كذا تحريم الكلام في اثنائها، لكن ليس بمبطل للجمعة.

الخامسة: يعتبر في إمام الجمعة: كمال العقل، و الايمان، و العدالة، و طهارة المولد، و الذكورة. و يجوز أن يكون عبدا. و هل يجوز أن يكون أبرص و أجذم؟ فيه تردد، و الأشبه الجواز. و كذا الأعمى.

السادسة: المسافر اذا نوى الإقامة في بلد، عشرة أيام فصاعدا، وجبت عليه الجمعة، و كذا اذا لم ينو الاقامة و مضى عليه ثلاثون يوما في مصر واحد.

السابعة: الأذان الثاني يوم الجمعة بدعة (263)، و قيل: مكروه: و الأول أشبه.

الثامنة: يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان، فإن باع أثم، و كان البيع صحيحا على الأظهر. و لو كان أحد المتعاقدين ممن لا يجب عليه السعي (264)، كان البيع سائغا بالنظر اليه، و حراما بالنظر الى الآخر.

التاسعة: اذا لم يكن الامام موجودا و لا من نصبّه للصلاة (265)، و أمكن الاجتماع و الخطبتان، قيل: يستحب أن يصلّى جمعة، و قيل: لا يجوز، و الأول أظهر.

العاشرة: اذا لم يتمكن المأموم من السجود مع الامام في الأولى، فإن أمكنه السجود و الالتحاق به قبل الركوع صحّ. و إلا اقتصر على متابعته في السجدتين، و ينوي بهما الأولى (266). فإن نوى بهما الثانية، قيل: تبطل الصلاة، و قيل: يحذفهما و يسجد للأولى و يتم بثانية، و الأول أظهر.

[في آداب الجمعة]

و أما آداب الجمعة: فالغسل .. و التنفل بعشرين ركعة: ست عند انبساط الشمس،

____________

و حضر صلاة الجمعة لم تجب عليه.

(263) في المسالك: (و إنما كان بدعة لأنه لم يفعل في عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لا في عهد الاولين، و إنما أحدثه عثمان أو معاوية، على اختلاف بين نقلة العامة).

(264) يعني: السعي الى الجمعة، كالأعمى.

(265) كزماننا هذا (اللهم عجّل فرجه و أقر عيوننا برؤيته و وفقنا لنصرته).

(266) توضيح المسألة هكذا: (اذا أدرك المأموم ركوع الامام، ثم لكثرة الزحام لم يتمكن من السجود مع الامام، فإن استطاع أن يسجد بعد سجود الامام، و يقوم للركعة الثانية قبل ركوع الامام في الركعة الثانية، فعل ذلك، و صحت صلاته، و إن كان سجوده للركعة الأولى مفوّتا له عن اللحاق بالامام قبل ركوع الثانية، فيصبر ليسجد مع سجود الامام للركعة الثانية، و يحسبهما المأموم لنفسه سجود الأولى.

79

و ست عند ارتفاعها، و ست قبل الزوال (267)، و ركعتان عند الزوال. و لو أخّر النافلة، الى بعد الزوال جاز، و أفضل من ذلك تقديمها، و ان صلى بين الفريضتين (268) ست ركعات من النافلة جاز .. و أن يباكر المصلي الى المسجد الأعظم (269)، بعد أن يحلق رأسه، و يقصّ أظفاره، و يأخذ من شاربه .. و أن يكون على سكينة و وقار (270)، متطيبا لابسا أفضل ثيابه .. و أن يدعو أمام توجهه (271) .. و أن يكون الخطيب، بليغا، مواظبا على الصلوات في أول أوقاتها.

و يكره له (272): الكلام في أثناء الخطبة بغيرها.

و يستحب له: أن يتعمّم شاتيا كان أو قائضا (273) .. و يرتدي ببرد يمنية .. و أن يكون معتمدا على شي‌ء (274) .. و أن يسلّم أولا (275) .. و أن يجلس أمام الخطبة (276).

و اذا سبق الامام الى قراءة سورة فليعدل الى «الجمعة». و كذا في الثانية يعدل الى سورة «المنافقين» (277). ما لم يتجاوز نصف السورة، إلا في سورة «الجحد» و «التوحيد» (278).

و يستحب الجهر بالظهر في يوم الجمعة، و من يصلي ظهرا فالأفضل ايقاعها في المسجد الأعظم .. و اذا لم يكن إمام الجمعة ممن يقتدى به (279) جاز أن يقدّم المأموم

____________

(267) (انبساط الشمس) تقريبا ساعة بعد طلوعها (ارتفاع الشمس) تقريبا ثلاث ساعات بعد طلوعها (قبل الزوال) يعني تقريبا نصف ساعة قبل الزوال، أو ساعة قبل الزوال، (و لو آخر النافلة) يعني: تمام العشرين ركعة.

(268) يعني: الظهر و العصر أو الجمعة و العصر ..

(269) أي: يخرج في أول الصبح، و الأفضل أن يكون أول من يدخل المسجد.

(270) (السكينة) هي سكون الأعضاء (و الوقار) هو طمأنينة النفس.

(271) أي: قبل خروجه من مكانه الى المسجد، بالأدعية الواردة، و المذكورة في كتب الحديث و الدعاء.

(272) أي: للخطيب.

(273) أي: سواء في الشتاء أم في الصيف.

(274) أي: يتكئ حال الخطبة على عصا، أو حائط، أو نحو ذلك.

(275) أي: يسلم الخطيب على المأمومين قبل الابتداء في الخطبة.

(276) يعني: قبل الخطبة، فلا يبدأ الخطبة بمجرد وصوله.

(277) يعني: اذا قرأ امام الجمعة في صلاة الجمعة بعد سورة الحمد سورة اخرى غير سورة الجمعة في الركعة الأولى فما دام لم يتجاوز نصف السورة فليترك تلك السورة و يقرأ سورة الجمعة، و هكذا بالنسبة لسورة (المنافقين) في الركعة الثانية.

(278) فانه لا يجوز تركهما حتى قبل الانتصاف (و الجحد) هو (قل يا أيها الكافرون).

(279) بأن كان غير مؤمن، أو كان فاسقا.

80

صلاته على الامام. و لو صلى معه ركعتين و أتمّهما بعد تسليم الإمام ظهرا كان أفضل (280).

[الفصل الثاني في صلاة العيدين]

الفصل الثاني: في صلاة العيدين و النظر فيها، و في سننها.

و هي واجبة مع وجود الامام (عليه السلام)، بالشروط المعتبرة في الجمعة (281). و تجب جماعة، و لا يجوز التخلف إلا مع العذر، فيجوز حينئذ أن يصلي منفردا ندبا. و لو اختلّت الشرائط، سقط الوجوب، و استحب الاتيان بها جماعة و فرادى.

و وقتها: ما بين طلوع الشمس الى الزوال. و لو فاتت لم تقض.

و كيفيتها: ان يكبّر للإحرام .. ثم يقرأ «الحمد» و سورة، و الأفضل أن يقرأ «الاعلى» (282) .. ثم يكبر بعد القراءة على الأظهر .. و يقنت بالمرسوم (283) حتى يتم خمسا (284) .. ثم يكبّر و يركع.

فاذا سجد السجدتين: قام بغير تكبير .. فيقرأ «الحمد» و سورة، و الأفضل أن يقرأ «الغاشية» (285) .. ثم يكبّر أربعا .. و يقنت بينها أربعا ثم يكبّر خامسة للركوع و يركع.

فيكون الزائد (286) عن المعتاد تسعا: خمس في الأولى .. و أربع في الثانية غير تكبيرة الاحرام، و تكبيرتي الركوعين.

و سنن هذه الصلاة: الاصحار بها إلا بمكة (287) .. و السجود على الأرض (288) .. و أن يقول المؤذنون: الصلاة ثلاثا، فإنه لا آذان لغير الخمس (289) .. و أن يخرج الامام حافيا، ماشيا على سكينة و وقار، ذاكرا اللّه سبحانه .. و أن يطعم (290) قبل خروجه في

____________

(280) بأن يتشهد مع الامام و لا يسلم ثم يقوم بعد تسليم الامام للإتيان بركعتين اخريين، و لعل وجهه التقية أو احتمالها.

(281) و هي: العدد خمسة، أو سبعة أحدهم الامام، و الخطبتان، و أن لا يكون بين صلاتي عيد أقل من ثلاثة أميال.

(282) هي سورة: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى).

(283) و هو: (اللهم أهل الكبرياء و العظمة و أهل الجود و الجبروت و أهل العفو و الرحمة الخ) و هو مذكور في كتب الحديث و الأدعية.

(284) أي: خمس قنوتات، عقيب خمس تكبيرات.

(285) هي سورة: (هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ).

(286) يعني، التكبير الزائد.

(287) (الاصحار) يعني: الاتيان بها في الصحراء إلا بمكة، فالأفضل اتيانها في المسجد الحرام.

(288) دون غيرها مما يجوز السجود عليه من النبات، و الحشائش، و نحو ذلك.

(289) أي: لغير الصلوات الخمس اليومية: الصبح، و الظهرين، و العشاءين.

(290) أي: يأكل شيئا قبل خروجه الى الصلاة في عيد الفطر، و بعد رجوعه، من الصلاة في عيد الأضحى،

81

الفطر و بعد عوده في الاضحى مما يضحّي به .. و أن يكبّر في الفطر عقيب اربع صلوات أولها المغرب ليلة الفطر، و آخرها صلاة العيد .. و في الأضحى عقيب خمس عشرة صلاة، أولها الظهر يوم النحر لمن كان بمنى .. و في الأمصار عقيب عشر يقول:

الله أكبر اللّه أكبر و في الثالثة تردد (291)، لا إله إلا اللّه و الله أكبر، و الحمد للّه على ما هدانا و له الشكر على ما أولانا. و يزيد في الأضحى، و رزقنا من بهيمة الأنعام.

و يكره: الخروج بالسلاح .. و أن ينفّل قبل الصلاة أو بعدها إلا بمسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، بالمدينة، فإنه يصلي ركعتين قبل خروجه (292).

[مسائل خمس]

مسائل خمس:

الاولى: التكبير الزائد (293) هل هو واجب؟ فيه تردد، و الأشبه الاستحباب، و بتقدير الوجوب، هل القنوت واجب؟ الأظهر لا. و بتقدير الوجوب، هل يتعين فيه لفظ؟ الأظهر أنه لا يتعين وجوبا (294).

الثانية: اذا اتفق عيد و جمعة، فمن حضر العيد كان بالخيار في حضور الجمعة، و على الامام أن يعلمهم ذلك في خطبته. و قيل: الترخيص مختص بمن كان نائيا (295) عن البلد، كأهل السواد دفعا لمشقة العود، و هو الاشبه.

الثالثة: الخطبتان في العيدين بعد الصلاة، و تقديمهما بدعة، و لا يجب استماعهما بل يستحب.

الرابعة: لا ينقل المنبر من الجامع (296)، بل يعمل شبه المنبر من طين استحبابا.

الخامسة: اذا طلعت الشمس، حرم السفر حتى يصلي صلاة العيد، إن كان ممن تجب عليه. و في خروجه بعد الفجر، و قيل طلوعها، تردد، و الاشبه الجواز.

[الفصل الثالث في صلاة الكسوف]

الفصل الثالث: في صلاة الكسوف و الكلام في: سببها، و كيفيتها، و حكمها.

أما الأول: فتجب: عند كسوف الشمس، و خسوف القمر، و الزلزلة. و هل تجب

____________

و ليكن افطاره في عيد الأضحى من الأضحية.

(291) أي: قول ثلاث مرات: (اللّه اكبر).

(292) أي: بعد الصلاة قبل خروجه من المسجد.

(293) يعني: التسع تكبيرات قبل القنوتات.

(294) بل يتعين استحبابا، و هو: (اللهم أهل الكبرياء و العظمة الخ).

(295) يعني: بعيدا.

(296) اذا كان وقفا خاصا بذلك المسجد.

82

لما عدا ذلك من ريح مظلمة، و غير ذلك من أخاويف السماء؟ قيل: نعم، و هو المروي. و قيل: لا، بل يستحب. و قيل: تجب للريح المخوفة، و الظلمة الشديدة حسب (297).

و وقتها: في الكسوف من حين ابتدائه الى حين انجلائه، فإن لم يتّسع لها لم تجب. و كذا الرياح و الاخاويف، إن قلنا بالوجوب .. و في الزلزلة تجب و إن لم يطل المكث، و يصلي بنيّة الأداء و إن سكنت.

و من لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت لم يجب القضاء، إلا أن يكون القرص قد احترق كله، و في غير الكسوف لا يجب القضاء. و مع العلم و التفريط أو النسيان (298) يجب القضاء في الجميع.

و أما كيفيتها: فهو أن يحرم (299)، ثم يقرأ «الحمد» و سورة، ثم يركع .. ثم يرفع رأسه، فإن كان لم يتمّ السورة قرأ من حيث قطع، و إن كان أتمّ قرأ «الحمد» ثانيا، ثم قرأ سورة حتى يتم خمسا (300) على هذا الترتيب، ثم يركع و يسجد اثنتين .. ثم يقوم و يقرأ «الحمد» و سورة معتمدا ترتيبه الأول (301)، (و يسجد اثنتين) .. و يتشهّد، و يسلّم.

و يستحب فيها: الجماعة .. و اطالة الصلاة بمقدار زمان الكسوف (302) .. و أن يعيد الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء .. و أن يكون مقدار ركوعه بمقدار زمان قراءته (303) .. و أن يقرأ السور الطوال مع سعة الوقت .. و أن يكبّر عند كل رفع (رأس) من كل ركوع، إلا في الخامس و العاشر، فإنه يقول: سمع اللّه لمن حمده .. و أن يقنت خمسة قنوتات (304).

____________

(297) دون بقية أخاويف السماء كالصاعقة و نحوها.

(298) يعني: علم و قصّر في الصلاة فلم يصلها حتى قضيت، أو علم و نسيها حتى قضيت.

(299) يعني: يكبر تكبيرة الاحرام.

(300) يعني: خمس قراءات هكذا، بأنه إن أكمل السورة في القراءة المتقدمة، وجب قراءة الحمد بعدها، و هكذا كلما أتم السورة قرأ الحمد بعدها حتى يتم خمسة ركوعات، و أما إن لم يكمل السورة في القراءة المتقدمة فيجب عليه قراءة ما بقي من السورة كلا أو بعضا منها بلا قراءة حمد معه، و هكذا كلما لم يتم السورة بدأ من حيث قطع و لا يعيد الحمد حتى يتم خمسة ركوعات.

(301) أي: مثل الركعة الأولى.

(302) فلو كان وقت الكسوف عدة ساعات فليقرأ مثل سورة البقرة، و آل عمران، و النساء و نحوهما.

(303) فلو قرأ- مثلا- البقرة، فليطل الركوع الذي بعدها بمقدار قراءة البقرة، و هكذا.

(304) قبل الركوع الثاني، و الرابع، و السادس، و الثامن، و العاشر، فيكون في الركعة الأولى قنوتان، و في‌

83

و أما حكمها: فمسائله ثلاث:

الأولى: اذا حصل الكسوف في وقت فريضة حاضرة، كان مخيّرا في الاتيان بأيهما شاء، ما لم يتضيق الحاضرة فتكون أولى، و قيل: الحاضرة أولى مطلقا (305)، و الأول أشبه.

الثانية: اذا اتفق الكسوف (306) في وقت نافلة الليل، فالكسوف أولى- و لو خرج وقت النافلة- ثم يقضي النافلة.

الثالثة: يجوز أن يصلي صلاة الكسوف على ظهر الدابة و ماشيا، و قيل: لا يجوز ذلك إلا مع العذر، و هو الأشبه.

[الفصل الرابع في الصلاة على الأموات]

الفصل الرابع: في الصلاة على الأموات: و فيه أقسام.

[القسم الأول في من يصلى عليه]

الأول: من يصلى عليه: و هو كل من كان مظهرا للشهادتين، أو طفلا له ست سنين ممن له حكم الإسلام (307) و يتساوى: في ذلك الذكر و الانثى، و الحر و العبد.

و يستحب الصلاة على من لم يبلغ ذلك اذا ولد حيّا، فإن وقع سقطا لم يصلّ عليه و لو ولجته الروح (308).

[القسم الثاني في المصلي]

الثاني: في المصلي: و أحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بميراثه (309). و الأب أولى من الابن. و كذا الولد أولى من الجدّ و الأخ و العم .. و الأخ- من الأب و الام- أولى ممّن يمتّ بأحدهما. و الزوج أولى بالمرأة من عصباتها (310) و إن قربوا .. و اذا كان الأولياء جماعة، فالذكر أولى من الانثى، و الحر أولى من العبد، و لا يتقدم الوليّ، إلا اذا استكملت فيه شرائط الامامة (311) و إلا قدّم غيره. و اذا تساوى الأولياء قدّم الأفقه،

____________

الركعة الثانية ثلاثة قنوتات.

(305) أي: سواء كان وقتها ضيقا أم لا.

(306) يعني: خسوف القمر، لأن الكسوف يطلق على الشمس و القمر.

(307) في المسالك: (يتحقق ثبوت حكم الإسلام له بتولده من مسلم أو مسلمة، أو يكون ملقوطا في دار الإسلام، أو وجد فيها ميتا، أو في دار الكفر و فيها مسلم صالح للاستيلاد).

(308) يعني: و لو كان قد ولجته الروح في بطن أمه، بأن كان سقطا لأكثر من أربعة أشهر.

(309) يعني: أهل الطبقة الأولى مقدمون على الطبقة الثانية، و الثانية مقدمون على الثالثة، و الدرجة الأولى في كل طبقة مقدمة على الثانية، و الثانية على الثالثة و هكذا، فالابن مقدم على الاخ و على ابن الابن، و الاخ مقدم على الجد و على ابن الاخ، و هلم جرا.

(310) يعني: الذين يشدّهم بالمرأة عصابة النسب، (و إن قربوا) مثل أبيها، و ابنها، و أخيها.

(311) من البلوغ، و العقل، و الايمان، و العدالة، و هكذا الرجولة اذا كان في المأمومين رجل.

84

فالأقرأ، فالأسن، فالأصبح (312). و لا يجوز أن يتقدم أحد إلا بأذن الولي، سواء كان بشرائط الامامة أو لم يكن بعد أن يكون مكلفا (313).

و الامام الأصل (314) أولى بالصلاة من كل أحد. و الهاشمي أولى من غيره اذا قدّمه الوليّ، و كان بشرائط الامامة.

و يجوز أن تؤمّ المرأة بالنساء، و يكره أن تبرز عنهن.، بل تقف في صفّهن. و كذا الرجال العراة (315). و غيرهما من الأئمة، يبرز أمام الصف، و لو كان المؤتمّ واحدا (316).

و إذا اقتدت النساء بالرجل، وقفن خلفه و إن كان وراءه رجال وقفن خلفهم و ان كان فيهن حائض، انفردت عن صفهن استحبابا (317).

[القسم الثالث في كيفية الصلاة]

الثالث: في كيفية الصلاة: و هي خمس تكبيرات، و الدعاء بينهن غير لازم (318).

و لو قلنا بوجوبه، لم نوجب لفظا على التعيين.

و أفضل ما يقال: ما رواه محمد بن مهاجر عن أمه- أم سلمة- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اذا صلى على ميّت كبّر و تشهد، ثم كبّر و صلى على الأنبياء و دعا، ثم كبّر و دعا للمؤمنين، ثم كبّر الرابعة و دعا للميّت، ثم كبّر (الخامسة) و انصرف (319).

و ان كان منافقا، اقتصر المصلي على أربع، و انصرف بالرابعة (320).

و تجب فيها: النيّة .. و استقبال القبلة .. و جعل رأس الجنازة الى يمين المصلي ..

____________

(312) في المسالك: (و المراد بالافقه الأعلم بفقه الصلاة، و بالأقرإ الاعلم بمرجّحات القراءة لفظا و معنى، و بالاسن في الإسلام لا مطلقا، و بالاصبح وجها، أو ذكرا بين الناس).

(313) أي: بعد أن يكون المتقدم للصلاة مكلفا، أي: بالغا عاقلا.

(314) يعني: الامام العصوم (عليه السلام).

(315) يجوز أن يقتدي بعضهم ببعض، و لكن الامام لا يتقدم عليهم، بل يقف في صفهم.

(316) يعني: حتى اذا كان المأموم واحدا فانه يقف خلف الامام لا الى جنبه، لأنه يكره الوقوف الى جنب الامام في صلاة الاموات- فيما عدا المستثنيات-.

(317) يعني: وقفت الحائض في صف لوحدها، و لا تقف بين النساء، و الحائض يجوز لها صلاة الاموات.

(318) يعني: يكفي في صلاة الاموات خمس تكبيرات بلا ادعية، فيقول (اللّه اكبر، اللّه اكبر، اللّه اكبر، اللّه اكبر، اللّه اكبر).

(319) و ملخصها هكذا: (اللّه اكبر اشهد أن لا إله الّا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه (اللّه اكبر) اللهم صل على الأنبياء (اللّه اكبر) اللهم اغفر للمؤمنين (اللّه اكبر) اللهم ارحم هذا الميت (اللّه اكبر). و هناك ادعية مفصلة مأثورة مذكورة في كتب الحديث.

(320) يعني: يكبر اربع تكبيرات، و لا يدعو للميت، و المنافق هو الذي يظهر الإسلام و يبطن الكفر.

85

و ليست الطهارة من شرائطها (321). و لا يجوز التباعد عن الجنازة كثيرا. و لا يصلّى على الميت إلا بعد تغسيله و تكفينه. فإن لم يكن له كفن (322)، جعل في القبر، و سترت عورته.، و صلي عليه بعد ذلك (323).

و سنن الصلاة: أن يقف الامام عند وسط الرجل و صدر المرأة، و إن اتفقا جعل الرجل مما يلي الامام، و المرأة وراءه، و يجعل صدرها محاذيا لوسطه ليقف الامام موقف الفضيلة، و لو كان طفلا جعل من وراء المرأة .. و أن يكون المصلي متطهرا، و ينزع نعليه، و يرفع يديه في أول تكبيرة اجماعا، و في البواقي على الأظهر ..

و يستحب عقيب الرابعة: أن يدعو له إن كان مؤمنا، و عليه أن كان منافقا، و بدعاء المستضعفين إن كان كذلك،! و ان جهله سأل اللّه أن يحشره مع من كان يتولاه، و ان كان طفلا سأل اللّه أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه (324) .. و اذا فرغ من الصلاة وقف موقفه حتى ترفع الجنازة .. و أن يصلّى على الجنازة في المواضع المعتادة (325)، و لو صلّي في المساجد جاز.

و يكره: الصلاة على الجنازة الواحدة مرّتين (326).

[مسائل خمس]

مسائل خمس:

الأولى: من أدرك الإمام في أثناء صلاته تابعه، فاذا فرغ أتمّ ما بقي عليه ولاء، و لو رفعت الجنازة أو دفنت أتمّ و لو على القبر (327).

____________

(321) لا من الخبث، فيجوز صلاة الميت مع بدن نجس و لباس نجس، و لا من الحدث فتجوز بلا وضوء، و مع الجنابة، أو الحيض، أو النفاس.

(322) و لم يكن هناك من سهم سبيل اللّه من الزكاة، و نحوه.

(323) قبل سدّ باب القبر فانه يوضع في القبر على نحو وضعه خارجه للصلاة، ثم يوضع بعدها على كيفية الدفن.

(324) مثلا يقول للمؤمن: (اللهم وسع له في قبره، و آنس وحشته، و احشره مع محمد و أهل بيته) و يقول للمنافق: (اللهم عذبه بعذابك الاليم) و يقول للمستضعف- و هو الذي لا يوالي الأئمة الطاهرين لكن لا عن علم و عمد، و إنما عن عدم الاهتداء و عدم التمكن من الاستعلام-: (اللهم اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم) و يقول لمجهول الحال الذي لا يعلم هل هو مؤمن، أو منافق، أو مستضعف (اللهم احشره مع من كان يتولاه و أبعده ممن كان يتبرأ منه) و يقول للطفل: (اللهم اجعله لأبويه و لنا سلفا و فرطا و اجرا).

(325) أي: المعتاد فيها صلاة الأموات اما تبركا لكثرة الصلاة فيها، أو لكثرة الاجتماع بها.

(326) سواء بتكرار الصلاة من مصل واحد، أم متعدد، و المشهور أن الكراهة بمعنى الأقل ثوابا.

(327) أما اذا رفعت الجنازة فيتم الصلاة و هو في مكانه، و أما اذا دفنت الجنازة فإن كان القبر قريبا مشى قليلا حتى أشرف على القبر و أتم الصلاة، و إن كان القبر بعيدا أتمها و هو في مكانه.

86

الثانية: اذا سبق المأموم بتكبيرة أو ما زاد، استحب له إعادتها مع الامام (328).

الثالثة: يجوز أن يصلى على القبر يوما و ليلة من لم يصلّ عليه، ثم لا يصلى بعد ذلك (329).

الرابعة: الأوقات كلّها صالحة لصلاة الجنازة، إلا عند تضيق وقت فريضة حاضرة (330). و لو خيف على الميت- مع سعة الوقت- قدمت الصلاه عليه.

الخامسة: اذا صلي على جنازة بعض الصلاة ثم حضرت اخرى كان مخيّرا، إن شاء استأنف الصلاة عليهما (331)، و إن شاء أتمّ الأولى على الأول و أستأنف للثاني.

[الفصل الخامس: في الصلوات المرغبات]

الفصل الخامس: في الصلوات المرغبات (332):

و هي قسمان: النوافل اليومية و قد ذكرناها. و ما عدا ذلك فهو ينقسم الى قسمين:

فمنها ما لا يختص وقتا بعينه: و هذا القسم كثير، غير إنّا نذكر مهمّه، و هو صلوات ..

الأولى: صلاة الاستسقاء و هي مستحبة عند غور الانهار، و فتور الأمطار.

و كيفيتها: مثل كيفية صلاة العيد، غير انه يجعل مواضع القنوت في العيد استعطاف اللّه سبحانه، و سؤاله الرحمة بإرسال الغيث (333)، و يتخير من الأدعية ما تيسّر له، و إلا فليقل ما نقل في أخبار أهل البيت (عليهم السلام).

و مسنونات هذه الصلاة: أن يصوم الناس ثلاثة أيام .. و يكون خروجهم يوم الثالث .. و يستحب أن يكون ذلك الثالث الاثنين، فإن لم يتيسّر فالجمعة (334) .. و أن يخرجوا الى الصحراء حفاة على سكينة و وقار، و لا يصلوا في المساجد .. و أن

____________

(328) يعني: لو كبر المأموم ثم علم بأن الامام لم يكبر، أعاد تكبيره مع الامام.

(329) عبارة المتن مجملة، و لعل المصنف (رحمه اللّه) تعمد الاجمال للخلاف في المسألة، و الذي جعله الشهيد الثاني (رحمه اللّه) «اولى» ان تفسر هكذا: كل شخص لم يصل على ميت جاز له الصلاة على قبره الى يوم و ليلة، أما الميت الذي دفن بلا صلاة- عن عذر أو غير عذر فالظاهر وجوب الصلاة على قبره مطلقا، و ان كان هناك أقوال أخرى، و التفصيل في المفصلات.

(330) بحيث لو قدمت صلاة الميت قضيت الصلاة اليومية.

(331) يعني: قطع تلك الصلاة، و ابتدأ بصلاة من رأس لكليهما.

(332) يعني: الصلاة التي يرغب فيها الناس لأجل ثوابها.

(333) بأن يكبر تكبيرة الاحرام، ثم يقرأ الحمد و سورة، ثم يكبر و يدعو للرحمة و الاستعطاف عوضا عن القنوت بلا رفع اليدين، ثم يكبر و يدعو، و يكبر و يدعو، و يكبر و يدعو، و يكبر و يدعو، و يكبر و يركع، و في الركعة الثانية يكبر اربعا، بعد كل تكبيرة دعاء للرحمة و نزول المطر، ثم يقنت، ثم يكبر و يركع ثم يسجد و يتشهد و يسلّم.

(334) في بعض الشروح: ان الاثنين يوم خروج الانبياء للاستسقاء، و يوم الجمعة يوم خروج الأوصياء.

87

يخرجوا معهم الشيوخ و الاطفال و العجائز و لا يخرجوا ذميّا (335)، و يفرّقوا بين الأطفال و أمهاتهم (336) .. فإذا فرغ الإمام من صلاته حوّل رداءه (337)، ثم استقبل القبلة، و كبّر مائة، رافعا بها صوته، و سبح اللّه الى يمينه كذلك، و هلّل عن يساره مثل ذلك، و استقبل الناس، و حمد اللّه مائة، و هم يتابعونه في كل ذلك، ثم يخطب و يبالغ في تضرعاته (338)، فإن تأخرت الاجابة كرّروا الخروج حتى تدركهم الرحمة.

و كما تجوز هذه الصلاة عند قلة الأمطار، فإنها تجوز عند جفاف مياه العيون و الآبار.

الثانية: صلاة الاستخارة (339) و صلاة الحاجة (340) .. و صلاة الشكر (341) .. و صلوات الزيارات (342).

____________

(335) (الذمي) هو النصراني، و اليهودي، و المجوسي، ممن يعيش في ذمة الإسلام، يعطون الجزية للمسلمين، و يعملون بشرائط الذمة، مثل عدم احداث معبد جديد لهم في أرض الإسلام، و أن لا يتجاهروا بشرب الخمر، و أكل الخنزير، و أن لا يضربوا ناقوسا، و نحو ذلك.

(336) في مصباح الفقيه: (لما فيه من الهيئة بكثرة البكاء و الضجيج مما يستوجب الرأفة و الرحمة، كما يشهد لذلك ما نقل من فعل قوم يونس بأمر عالمهم، فكشف اللّه عنهم العذاب).

(337) في الروضة (فيجعل يمينه يساره و بالعكس).

(338) يعني: في اظهار الذلة و العجز و المسكنة عند اللّه تعالى، بالأدعية المأثورة أو غيرها.

(339) الاستخارة نوعان: الدعاء طلبا للخير، كأن يقول: (استخير اللّه) يعني: اطلب الخير من اللّه في العمل الذي أقدم عليه، و الثاني بمعنى الاستشارة من اللّه تعالى بعمل مخصوص، كأن يصلّي صلاة ذات الرقاع و كلاهما مروي مأثور و لهما صلوات مستحبة.

أما النوع الاول: ففي صحيح عمرو بن حريث المروية عن الكافي قال: قال أبو عبد اللّه: (صل ركعتين و استخر اللّه، فو اللّه ما استخار اللّه مسلم الا خار اللّه له البتة).

و أما النوع الثاني: ففي مصباح الفقيه، عن الكليني و الشيخ عن علي بن محمد رفعه عنهم (عليهم السلام) قال لبعض أصحابه و قد سأله عن الأمر يمضي فيه و لا يجد أحدا يشاوره كيف يصنع؟ قال: شاور ربك، قال: فقال له: كيف؟ قال: أنو الحاجة في نفسك ثم اكتب رقعتين في واحدة (لا) و في واحدة (نعم) و اجعلهما في بندقتين من طين ثم صل ركعتين و اجعلهما تحت ذيلك و قل: (يا اللّه اني مشاورك في أمري هذا و أنت خير مستشار و مشير، فأشر علي بما فيه صلاح و حسن عاقبة، ثم أدخل يدك فإن كان فيها نعم فأفعل و إن كان فيها لا فلا تفعل هكذا شاور ربك).

و في كل واحد من النوعين أقسام كثيرة، و روايات عديدة يطلبها من أرادها من كتب الحديث و الدعاء، كما ان هناك أنواعا اخرى من الاستخارة بدون صلاة، مذكورة في مظانها.

(340) و هي أنواع كثيرة، و منها ما عن الصادق (عليه السلام): (اذا أردت حاجة فصل ركعتين، و صل على محمد و آله و سل تعطه).

(341) و هي أيضا أنواع عديدة، و منها ما عن الصادق (عليه السلام): (اذا أنعم اللّه عليك بنعمة فصل ركعتين تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب و قل هو اللّه أحد، و تقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب و قل يا أيها الكافرون الخ).

(342) أي: زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و زيارة فاطمة، و عليّ، و الحسن، و الحسين، و سائر أئمة أهل البيت (عليهم‌

88

و منها ما يختص وقتا معينا: و هي صلوات (343) (خمس).

الأولى: نافلة شهر رمضان و الأشهر في الروايات استحباب الف ركعة في شهر رمضان، زيادة على النوافل المرتبة (344).

يصلي في كل ليلة عشرين ركعة: ثمان بعد المغرب، و اثنتي عشرة ركعة بعد العشاء، على الأظهر .. و في كل ليلة من العشر الأواخر: ثلاثين على الترتيب المذكور (345) .. و في ليالي الأفراد الثلاث (346): في كل ليلة مائة ركعة.

و روي: انه يقتصر في ليالي الافراد على المائة حسب، فيبقى عليه ثمانون، يصلي في كل جمعة عشر ركعات، بصلاة علي و فاطمة و جعفر (عليهم السلام)، و في آخر جمعة عشرين ركعة، بصلاة علي (عليه السلام)، و في عشية تلك الجمعة عشرين ركعة بصلاة فاطمة (عليهما السلام).

و صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام): أربع ركعات بتشهدين و تسليمين، يقرأ في كل ركعة «الحمد» مرّة، و خمسين مرّة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» (347).

و صلاة فاطمة (عليها السلام): ركعتان، يقرأ في الأولى «الحمد» مرّة و «القدر» مائة مرّة، و في الثانية ب‍ «الحمد» مرّة و سورة «التوحيد» مائة مرة (348).

و صلاة جعفر (عليه السلام) أربع ركعات بتسليمتين: يقرأ في الأولى «الحمد» مرة و «اذا زلزلت» مرّة، ثم يقول خمس عشرة مرّة «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله اللّه و اللّه اكبر»، ثم يركع و يقولها عشرا، و هكذا يقولها عشرا بعد رفع رأسه، و في سجوده رفعه، و في سجوده ثانيا، و بعد الرفع منه، فيكون في كل ركعة خمس و سبعون مرّة .. و يقرأ في الثانية «و العاديات» .. و في الثالثة «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ» .. و في الرابعة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ».

____________

الصلاة و السلام) مما هي مذكورة في كتب الحديث و الادعية.

(343) يعني: ذكر المصنف منها خمسة، و الا فهي كثيرة تطلب من كتب الحديث و الادعية.

(344) أي: زيادة على النوافل اليومية.

(345) أي: زيادة على العشرين التي في كل ليلة، عشر ركعات: أربع بعد المغرب، و ست بعد العشاء، فيكون المجموع اثنتي عشرة بعد المغرب و ثماني عشرة بعد العشاء، و في بعض الروايات ثماني بعد المغرب و اثنتين و عشرين بعد العشاء.

(346) و هي التاسعة عشرة، و الواحدة و العشرون، و الثالثة و العشرون، فيكون المجموع في ليلة تسع عشرة:

مائة و عشرين ركعة، و في كل من ليلتي احدى و عشرين، و ثلاث و عشرين: مائة و ثلاثين ركعة.

(347) في كتاب (الدعاء و الزيارة) للأخ الاكبر: (عن الصادق (عليه السلام) انه قال: من صلى منكم أربع ركعات صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه و قضيت حوائجه).

(348) و في الكتاب المذكور عن (المتهجد): (فاذا سلّمت سبّحت تسبيح الزهراء (عليه السلام)).

89

و يستحب أن يدعو في آخر سجدة بالدعاء المخصوص بها (349).

الثانية: صلاة ليلة الفطر و هي ركعتان: يقرأ في الاولى «الحمد» مرّة، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ألف مرّة. و في الثانية «الحمد» مرة و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مرّة.

الثالثة: صلاة يوم الغدير و هو الثامن عشر من ذي الحجة قبل الزوال بنصف ساعة.

الرابعة: صلاة ليلة النصف من شعبان.

الخامسة: صلاة ليلة المبعث و يومه.

و تفصيل هذه الصلوات، و ما يقال فيها و بعدها، مذكور في كتب العبادات.

[خاتمة]

خاتمة: كل النوافل يجوز أن يصليها الإنسان قاعدا. و قائما أفضل. و ان جعل كل ركعتين من جلوس، مقام ركعة، كان أفضل.

[الركن الرابع]

الركن الرابع:

و فيه فصول:

[الفصل الأول في الخلل الواقع في الصلاة]

الفصل الأول: في الخلل الواقع في الصلاة: و هو أما عن عمد، أو سهو أو شك.

[الخلل عن عمد]

أما العمد:

فمن أخلّ بشي‌ء من واجبات الصلاة عامدا، فقد أبطل صلاته، شرطا كان ما أخلّ به أو جزءا منها، أو كيفية أو تركا (350) و كذا لو فعل ما يجب تركه، أو ترك ما يجب فعله (351)، جهلا بوجوبه، إلا الجهر و الاخفات في مواضعهما. و لو جهل غصبية الثوب الذي يصلي فيه، أو المكان، أو نجاسة الثوب، أو البدن، أو موضع السجود (352)، فلا إعادة.

____________

(349) في كتاب (الدعاء و الزيارة): قال ابراهيم بن أبي البلاد: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): أي شي‌ء لمن صلى صلاة جعفر؟ قال: لو كان عليه مثل رمل عالج و زبد البحر ذنوبا لغفرها اللّه له) و الدعاء في السجدة الأخيرة كما عن الكافي هو: سبحان من لبس العز و الوقار، سبحان من تعطف بالمجد و تكرم به؛ سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان من أحصى كل شي‌ء علمه، سبحان ذي المن و النعم، سبحان ذي القدرة و الكرم، اللهم اني أسألك بمعاقد العز من عرشك و منتهى الرحمة من كتابك، و باسمك الاعظم و كلماتك التامة التي تمت صدقا و عدلا صل على محمد و أهل بيته و افعل بي كذا و كذا).

(350) الشرط كالاستقبال، و الجزء كالسجدة، و الكيفية كالسجدة على سبعة مواضع، و الترك كالتكلم و القهقهة.

(351) فعل ما يجب تركه، كآمين بعد سورة الحمد، و ترك ما يجب فعله كترك واجبات الصلاة، و في المسالك:

(قد تقدم ان ترك ما يجب فعله في الصلاة عمدا مبطل، و هنا ذكر حكم تركه جهلا).

(352) أي: نجاسة التربة أو غيرها، التي يسجد عليها.

90

[فروع]

[الفرع الأول اذا توضأ بماء مغصوب مع العلم بالغصبية]

فروع:

الأول: اذا توضأ بماء مغصوب مع العلم بالغصبية و صلى، أعاد الطهارة و الصلاة.

و لو جهل غصبيّته لم يعد إحداهما.

[الفرع الثاني اذا لم يعلم أن الجلد ميتة، فصلى فيه ثم علم]

الثاني: اذا لم يعلم أن الجلد ميتة، فصلى فيه ثم علم، لم يعد اذا كان في يد مسلم، أو شراه من سوق المسلمين (353). فإن اخذه من غير مسلم، أو وجده مطروحا (354)، أعاد.

[الثالث اذا لم يعلم أنه من جنس ما يصلّى فيه و صلى، أعاد.]

الثالث: اذا لم يعلم أنه من جنس ما يصلّى فيه (355)، و صلى، أعاد.

[الخلل عن سهو]

[الإخلال بالركن]

و أما السهو: فإن أخلّ بركن أعاد: كمن أخلّ بالقيام حتى نوى، أو بالنيّة حتى كبّر (356)، أو بالتكبير حتى قرأ، أو بالركوع حتى سجد، أو بالسجدتين، حتى ركع فيما بعد (357).

و قيل: يسقط الزائد و يأتي بالفائت و يبني (358)، و قيل: يختصّ هذا الحكم بالأخيرتين، و لو كان في الأوليين استأنف، و الأول أظهر (359).

و كذا لو زاد في الصلاة ركعة، أو ركوعا، أو سجدتين، أعاد سهوا و عمدا.

و قيل: لو شك في الركوع فركع، ثم ذكر أنه كان قد ركع، أرسل نفسه (360)، ذكره الشيخ و علم الهدى، و الأشبه البطلان.

و ان نقص ركعة: فإن ذكر قبل فعل ما يبطل الصلاة (361)، أتم و لو كانت ثنائية. و إن ذكر بعد أن فعل ما يبطلها، عمدا أو سهوا، أعاد، و إن كان يبطلها، عمدا لا سهوا

____________

(353) أو كان في أرض الإسلام و عليه علامة الذكاة.

(354) و ليس عليه علامة الذكاة.

(355) مثل أن لا يدري هل هو جلد طبيعي أم لا، أو لا يدري هل هو جلد مذكى أم لا.

(356) و الاخلال بالنية إما بترك النية مطلقا، بأن كان ذاهلا عما يفعل و كبّر، و إما بنية صلاة أخرى تقييدا، لا خطأ في التطبيق.

(357) أي: في الركعة التالية. لأنه ان تذكر الاخلال بالسجدتين قبل أن يركع للركعة التالية كان عليه العود الى الركعة السابقة و الاتيان بالسجدة، ثم القيام للركعة التالية و صحت صلاته، و كذا لو أخل بسجدة واحدة‌

(358) يعني: إن زاد شيئا أسقطه، و أكمل صلاته، و صلاته صحيحة، و ان نقص شيئا، رجع اليه و أتى به و بما بعده و أتم صلاته هكذا و هي صحيحة، مثلا لو هوى الى السجود، و سجد سجدتين، ثم تذكر انه لم يركع، رجع و ركع، ثم سجد السجدتين، و حذف السجدتين اللتين أتى بهما بلا ركوع.

(359) يعني: يعيد الصلاة مطلقا.

(360) يعني: الى السجود، بدون رفع الرأس من الركوع الثاني، و تصح صلاته.

(361) كالاستدبار، و الحدث، و كل ما يمحي صورة الصلاة.

91

كالكلام (362)، فيه تردد، و الأشبه الصحّة، و كذا لو ترك التسليم ثم ذكر (362).

و لو ترك سجدتين، و لم يدر أ هما من ركعتين أو ركعة؟ رجّحنا جانب الاحتياط (364)، و لو كانتا من ركعتين و لم يدر أيتهما هي (365)؟ قيل: يعيد، لأنه لم تسلم له الاولتان يقينا، و الأظهر أنه لا إعادة، و عليه سجدتا السهو (366).

[الإخلال بواجب غير ركن]

و إن أخلّ بواجب غير ركن: فمنه ما يتمّ معه الصلاة من غير تدارك، و منه ما يتدارك من غير سجود، و منه ما يتدارك مع سجدتي السهو.

فالأول: من نسي القراءة، أو الجهر، أو الاخفات، في مواضعهما .. أو قراءة «الحمد»، أو قراءة السورة، حتى ركع .. أو الذكر في الركوع .. أو الطمأنينة فيه، حتى رفع رأسه .. أو رفع الرأس .. أو الطمأنينة فيه حتى سجد (367) .. أو الذكر في السجود ..

أو السجود على الأعضاء السبعة أو الطمأنينة فيه حتى رفع رأسه، أو رفع رأسه من السجود (368) .. أو الطمأنينة فيه حتى سجد ثانيا .. أو الذكر في السجود الثاني .. أو السجود على الاعضاء السبعة .. أو الطمأنينة فيه حتى رفع رأسه منه.

الثاني: من نسي قراءة «الحمد» حتى قرأ سورة، استأنف «الحمد» و سورة (369) ..

و كذا لو نسي الركوع، و ذكر قبل أن يسجد، قام (370) فركع ثم سجد. و كذا من ترك السجدتين، أو إحداهما، أو التشهد، و ذكر قبل أن يركع (371)، رجع فتلافاه، ثم قام فأتى بما يلزم من قراءة أو تسبيح، ثم ركع. و لا يجب في هذين الموضعين سجدتا

____________

(362) بأن سلم و تكلم، ثم تذكر أنه نقص ركعة، قام و أتى بالركعة، و صحت صلاته، لأن التكلم ان وقع سهوا لا يبطل الصلاة.

(363) يعني: أكمل التشهد، و ترك التسليم ظانا انه سلّم، فأتى بما يبطل الصلاة، ثم تذكر أنه لم يسلم. فإن تذكر قبل فعل يبطل الصلاة، أو بعد فعل يبطل الصلاة عمدا فقط لا سهوا، أتى بالسلام و صحت صلاته، و إن كان تذكره بعد مثل الحدث و الاستدبار مما يبطل الصلاة سواء وقع عمدا أم سهوا بطلت صلاته.

(364) و الاحتياط هو أن يكمل الصلاة، ثم يأتي بسجدتين منسيتين، ثم يعيد الصلاة.

(365) يعني: من أية ركعتين، من الأولى و الثانية، أم الأولى و الثالثة، أم الأولى و الرابعة، أم الثانية و الثالثة، أم الثانية و الرابعة، أم الثالثة و الرابعة.

(366) لأن في نسيان السجدة- مضافا الى اتيان السجدة المنسية بعد الصلاة- سجدتي السهو.

(367) يعني: لم يرفع رأسه من الركوع، بل سجد رأسا، أو رفع رأسه عن الركوع و قام لكنه لم يطمئن في هذا القيام.

(368) بأن رفع جبهته عن الارض، و نسي الجلوس، و عاد و وضع جبهته ثانيا على الارض.

(369) يعني: سواء نفس تلك السورة الاولى يعيد قراءتها، أم غيرها.

(370) حتى يكون ركوعه عن قيام.

(371) للركعة التالية، (فتلافاه) يعني: أتى بما نساه.

92

السهو. و قيل يجب و الأول أظهر. و لو ترك الصلاة على النبي و على آله (عليهم السلام) حتى سلّم، قضاهما بعد التسليم (372).

الثالث: من ترك سجدة أو التشهد، و لم يذكر حتى يركع، قضاهما أو أحدهما، و سجد سجدتي السهو.

[الشك]

و أما الشك: ففيه مسائل:

[المسألة الأولى من شك في عدد الواجبة الثنائية أعاد]

الأولى: من شك في عدد الواجبة الثنائية أعاد: كالصبح، و صلاة السفر، و صلاة العيدين اذا كانت فريضة، و الكسوف، و كذا المغرب (373).

[الثانية اذا شك في شي‌ء من أفعال الصلاة، ثم ذكر]

الثانية: اذا شك في شي‌ء من أفعال الصلاة، ثم ذكر، فإن كان في موضعه أتى به و أتمّ، و ان انتقل (374) مضى في صلاته، سواء كان ذلك الفعل ركنا أو غيره، و سواء كان في الاوليين أو الأخريين، على الأظهر.

تفريع: اذا تحقق نيّة الصلاة، و شك: هل نوى ظهرا أو عصرا مثلا، أو فرضا أو نفلا، استأنف.

[لمسألة الثالثة اذا شك في أعداد الرباعية، فان كان في الأولتين أعاد.]

الثالثة: اذا شك في أعداد الرباعية، فان كان في الأولتين أعاد.

و كذا اذا لم يدر كم صلى. و إن تيقّن الاولتين، و شك في الزائد، وجب عليه الاحتياط. و مسائله أربع (375).

الأولى: من شك بين الاثنتين و الثلاث.

بنى على الثلاث، و أتمّ، و تشهّد. و سلّم، ثم استأنف ركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس.

الثانية: من شك بين الثلاث و الأربع.

بنى على الأربع، و تشهّد، و سلّم، و احتاط كالأولى (376).

الثالثة: من شك بين الاثنتين و الأربع.

بنى على الأربع، و تشهّد، و سلّم، ثم أتى بركعتين من قيام.

الرابعة: من شك بين الاثنين و الثلاث و الأربع.

____________

(372) يقول: (اللهم صل على محمد و آل محمد).

(373) فان شك في عدد ركعاتها بطلت صلاته و وجب اعادتها.

(374) (موضعه) يعني: قبل أن يصل الى ركن (انتقل) يعني: بعد وصوله الى ركن.

(375) يعني: مسائل الاحتياط اربع، و في المدارك: أي المسائل التي تعم بها البلوى، و الا فصور الشك أزيد من ذلك.

(376) يعني: يأتي بعد الصلاة بركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس.

93

بنى على الأربع، و تشهد، و سلّم، ثم أتى بركعتين من قيام، و ركعتين من جلوس.

[هاهنا مسائل]

و هاهنا مسائل:

الأولى: لو غلب على ظنّه أحد طرفي ما شك فيه، بنى على الظن (377)، و كان كالعلم.

الثانية: هل يتعين في الاحتياط (378) «الفاتحة»، أو يكون مخيرا بينها و بين التسبيح؟ قيل: بالأول: لأنها صلاة منفردة، و لا صلاة إلا بها. و قيل: بالثاني، لأنها قائمة مقام ثالثة أو رابعة، فيثبت فيها التخيير كما يثبت في المبدل منه، و الاول أشبه.

الثالثة: لو فعل ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط (379)، قيل: تبطل الصلاة و يسقط الاحتياط، لأنها معرّضة لأن تكون تماما (380)، و الحدث يمنع ذلك. و قيل: لا تبطل لأنها صلاة منفردة، و كونها بدلا لا يوجب مساواتها للمبدل منه في كل حكم.

الرابعة: من سهى في سهو (381)، لم يلتفت و بنى على صلاته. و كذا اذا سهى المأموم، عوّل على صلاة الامام. و لا شك على الامام؛ اذا حفظ عليه من خلفه. و لا حكم للسهو مع كثرته. و يرجع في الكثرة الى ما يسمى في العادة كثيرا، و قيل: إن يسهو ثلاثا في فريضة، و قيل: أن يسهو مرة في ثلاث فرائض (382)، و الأول اظهر.

الخامسة: من شك في عدد النافلة بنى على الأكثر، و إن بنى على الأقل كان أفضل.

[خاتمة في سجدتي السهو]

خاتمة: في سجدتي السهو: و هما واجبتان: حيث ذكرتا (383). و في من تكلم ساهيا .. أو سلم في غير موضعه .. أو شك بين الأربع و الخمس. و قيل: في كل زيادة و نقيصة، اذا لم يكن مبطلا (384).

و يسجد المأموم مع الامام واجبا، اذا عرض له السبب. و لو انفرد أحدهما كان له حكم نفسه (385).

____________

(377) يعني: مشى على الظن.

(378) يعني: في صلاة الاحتياط، و هي الركعة، أو الركعتين.

(379) يعني: بعد التسليم و قبل الاتيان بصلاة الاحتياط، مثل الاستدبار، و الحدث و نحوهما.

(380) أي: متممة للصلاة.

(381) أي: شك في صلاة الاحتياط، و (سهى المأموم): يعني: شك، و (لا حكم للسهو) يعني: لا حكم للشك.

(382) و الفرق بينهما: أنه لو شك في ثلاث فرائض في كل فريضة شكا واحدا، كان كثير الشك على القول الثاني، لا على الأول، و لو شك في صلاة واحدة ثلاث مرات، كان كثير الشك على القول الاول، لا على الثاني.

(383) يعني: في الموارد التي ذكرنا سجدتي السهو فيها من المسائل المتقدمة.

(384) يعني: لم يكن زيادة ركن، و لا نقيصة ركن، فإنهما مبطلان الصلاة كما مر.

(385) مثلا: لو ترك الامام سجدة واحدة، فإن كان المأموم تبعه في ترك السجدة سهوا، وجبت سجدتا السهو‌

94

و موضعهما: بعد التسليم للزيادة و النقصان، و قيل: قبله، و قيل: بالتفصيل (386)، و الأول اظهر.

و صورتهما: أن يكبّر، مستحبا (387) ثم يسجد، ثم يرفع رأسه ثم يسجد، ثم يرفع رأسه و يتشهد تشهدا خفيفا (388) ثم يسلّم. و هل يجب فيهما الذكر؟ فيه تردد. و لو وجب هل يتعين بلفظ، الأشبه لا (389). و لو أهملهما عمدا (390)، لم يبطل الصلاة، و عليه الاتيان بهما، و لو طالت المدّة.

[الفصل الثاني في قضاء الصلوات]

الفصل الثاني: في قضاء الصلوات و الكلام في: سبب الفوات، و القضاء، و لواحقه.

[سبب الفوات]

أما السبب: فمنه ما يسقط معه القضاء و هو سبعة: الصغر .. و الجنون ..

و الاغماء (391) على الأظهر .. و الحيض .. و النفاس .. و الكفر الاصلي. و عدم التمكن من فعل ما يستبيح به الصلاة من وضوء أو غسل أو تيمم (392)، و قيل: يقضي عند التمكن، و الأول أشبه.

و ما عداه يجب معه القضاء: كالإخلال بالفريضة (393)، عمدا أو سهوا، عدا الجمعة و العيدين (394) .. و كذا النوم و لو استوعب الوقت (395) .. و لو زال عقل المكلف بشي‌ء من قبله كالسكر و شرب المرقد، وجب القضاء، لأنه سبب في زوال العقل

____________

على كل منهما، و لو لم يتبع المأموم الامام في هذا الترك، وجبت على الامام فقط، و لو ترك المأموم فقط، فلم يسجد مع الامام الثانية بظن أنها سجدة ثالثة- مثلا- ثم علم بعد الصلاة وجبت سجدتا السهو على المأموم فقط، و هكذا، في عامة المسائل.

(386) و التفصيل هو: بعد التسليم ان كان لزيادة، و قبل التسليم بعد التشهد ان كان لنقيصة.

(387) يعني: التكبير مستحب لا واجب.

(388) و هو: (اشهد ان لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و اشهد ان محمدا عبده و رسوله، اللهم صل على محمد و آل محمد) احتياطا.

(389) بل يكفي مطلق الذكر و لو (اللّه اكبر) أو (الحمد للّه) و نحوهما.

(390) أي: ترك سجدتي السهو عمدا.

(391) اذا كان في كل الوقت.

(392) أي: كان فاقد الطهورين- كما سبق عن المصنف في كتاب الطهارة، بعد الحاشية المرقمة (279) فلاحظ.

(393) أي: ترك الفريضة.

(394) فإنهما لو فاتتا لم يجب القضاء، لكون وقتيهما معينا.

(395) فإنه يجب معه القضاء.

95

غالبا (396)، و لو أكل غذاء مؤذيا، فآل الى الاغماء (397)، لم يقض .. و اذا ارتدّ المسلم، أو أسلم الكافر ثم كفر، وجب عليه قضاء زمان ردته.

[القضاء]

و أما القضاء: فإنه يجب قضاء الفائتة اذا كانت واجبة. و يستحب اذا كان نافلة مؤقتة (398) استحبابا مؤكدا، فان فاتت لمرض لا يزيل العقل لم يتأكد الاستحباب (399). و يستحب أن يتصدق عن كل ركعتين بمدّ (400)، فإن لم يتمكن فعن كل يوم بمدّ (401). و يجب: قضاء الفائتة وقت الذكر، ما لم يتضيق وقت حاضرة، بترتيب السابقة على اللاحقة، كالظهر على العصر، و العصر على المغرب، و المغرب على العشاء، سواء كان ذلك ليوم حاضر أو صلوات يوم فائت. فان فاتته صلوات، لم تترتب على الحاضرة (402)، و قيل: تترتب، و الأول أشبه. و لو كان عليه صلاة (403) فنسيها و صلى الحاضرة لم يعد. و لو ذكر في اثنائها عدل الى السابقة (404) و لو صلى الحاضرة مع الذكر أعاد (405). و لو دخل في نافلة، و ذكر في اثنائها أن عليه فريضة، استأنف الفريضة (406).

و يقضي صلاة السفر قصرا و لو في الحضر، و صلاة الحضر تماما و لو في السفر.

[اللواحق]

و أما اللواحق: فمسائل:

[الاولى من فاتته فريضة من الخمس غير معيّنة قضى صبحا و مغربا و أربعا]

الاولى: من فاتته فريضة من الخمس غير معيّنة قضى صبحا و مغربا و أربعا عما في ذمّته (407)، و قيل يقضي صلاة يوم، و الاول مرويّ و هو أشبه. و لو فاتته من ذلك مرات لا يعلمها، قضى حتى يغلب على ظنه أنه و فى.

____________

(396) و مقابل الغالب ما اذا لم يعلم بأنه يسبّب الاغماء، أو اضطر اليه، أو نحو ذلك.

(397) من شدة الأذى و الألم مثلا.

(398) في مصباح الفقيه: (و لعل المراد بها الرواتب خاصة، فلا يقضي غيرها و ان وقّت الشارع لها وقتا، كصلاة أول الشهر مثلا، لقصور النصوص الواردة في قضاء النوافل عن شموله).

(399) لكن اصل الاستحباب موجود.

(400) اذا لم يتمكن على القضاء، أو لم يقض مطلقا.

(401) و هو (725) غراما- كما قيل- (بترتيب) أي تقديم، و لعلّ ذلك من باب الإشراب، فان الترتيب هنا يفيد بالقرينة معنى التقديم.

(402) أي: لا يجب قضاؤها قبل الصلاة الحاضرة.

(403) أي: صلاة قضاء.

(404) مع بقاء مكان العدول، لا مثل ما اذا ركع للثالثة من الظهر ثم ذكر أن عليه قضاء الصبح.

(405) يعني: ترك القضاء عمدا، و أتى بالحاضرة، وجب عليه اعادة الحاضرة بعد القضاء.

(406) و لا يعدل من النافلة الى الفريضة، بل يتم النافلة ثم يبتدأ بالفريضة القضاء.

(407) ظهرا، أو عصرا، أو عشاء، و ان كان في السفر قضى مغربا، و ركعتين عما في ذمته فقط.

96

[الثانية اذا فاتته صلاة معيّنة، و لم يعلم كم مرّة]

الثانية: اذا فاتته صلاة معيّنة، و لم يعلم كم مرّة، كرّر من تلك الصلاة حتى يغلب عنده الوفاء. و لو فاتته صلوات، لا يعلم كميّتها و لا عينها، صلى أياما متوالية حتى يعلم أن الواجب دخل في الجملة (408).

[الثالثة: من ترك الصلاة مستحلا قتل ان كان ولد مسلما و استتيب إن كان أسلم عن كفر]

الثالثة: من ترك الصلاة مستحلا (409)، قتل ان كان ولد مسلما و استتيب إن كان أسلم عن كفر. فإن امتنع قتل. فإن أدعى الشبهة المحتملة درئ عنه الحد (410). و إن لم يكن مستحلا عزّر (411)، فإن عاد ثانية عزر، فإن عاد ثالثة قتل، و قيل: بل في الرابعة، و هو الأحوط.

[الفصل الثالث: في الجماعة]

الفصل الثالث: في الجماعة و النظر في أطراف:

[الطرف الأول الجماعة مستحبة في الفرائض كلّها]

الأول: الجماعة مستحبة في الفرائض كلّها (412)، و تتأكد في الصلوات المرتّبة.

و لا تجب إلا في الجمعة و العيدين مع الشرائط. و لا تجوز في شي‌ء من النّوافل- عدا الاستسقاء و العيدين- مع اختلال شرائط الوجوب (413). و تدرك الصلاة- جماعة- بإدراك الركوع، و بادراك الامام راكعا على الأشبه (414). و أقل ما تنعقد باثنين، الامام أحدهما. و لا تصحّ مع حائل (415)، بين الامام و المأموم، يمنع المشاهدة، الا أن يكون المأموم امرأة، و لا تنعقد و الامام أعلى من المأموم، بما يعتد به كالأبنية، على تردد. و يجوز أن يقف على علوّ من أرض منحدرة (416). و لو كان المأموم على بناء عال كان جائزا. و لا يجوز تباعد المأموم عن الامام بما يكون كثيرا في العادة (417)، اذا لم يكن بينهما صفوف متصلة. أما اذا توالت الصفوف فلا بأس.

____________

(408) يعني: في جملة التي أتى بها.

(409) (مستحلا) يعني: اعتبر تركها حلالا، و في مصباح الفقيه للفقيه الهمداني الحاج آقا رضا (قدّس سرّه): «لأن الصلاة مما علم ثبوتها من دين الإسلام ضرورة فيكون انكارها من المسلم ارتدادا، ما لم يكن عن شبهة كما عرفته في مبحث النجاسات».

(410) أي: سقط عنه الحد، و الحد هو القتل، فلا يقتل.

(411) التعزير: هو التأديب بالضرب، بما لم يحدّده الشارع.

(412) الحاضرة، و القضاء، و صلاة الطواف، و صلاة الآيات، و صلاة الميت و غيرها.

(413) و الا وجبت الجماعة فيهما أيضا.

(414) (إدراك الركوع) يعني ركع مع الامام (إدراك الامام راكعا) يعني ركع حين كان الامام قد فرغ من الذّكر و لمّا وصل المأموم إلى حدّ الرّكوع رفع الامام رأسه.

(415) من حائط أو ستار أو غيرهما.

(416) يعني: اذا كانت الأرض انحدارية، جاز أن يقف الامام في المكان العالي منها.

(417) و نسب الى المشهور تحديده بالخطوة.

97

و يكره: أن يقرأ المأموم خلف الامام، الا اذا كانت الصلاة جهريّة ثم لا يسمع و لا همهمه (418)، و قيل: يحرم، و قيل: يستحب أن يقرأ الحمد فيما لا يجهر فيه، و الأول أشبه (419)، و لو كان الامام ممن لا يقتدى به، وجبت القراءة (420).

و تجب متابعة الامام، فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر (421)، و ان كان ناسيا أعاد (422)، و كذا لو هوى الى الركوع (423) أو السجود. و لا يجوز أن يقف المأموم قدّام الامام.

و لا بدّ من نيّة الايتمام و القصد الى امام معين، فلو كان بين يديه اثنان، فنوى الائتمام بهما أو بأحدهما و لم يعين، لم تنعقد. و لو صلى اثنان. فقال كل واحد منهما كنت إماما، صحّت صلاتهما. و لو قال: كنت مأموما، لم تصحّ صلاتهما. و كذا (424) لو شكّا فيما أضمراه.

و يجوز أن يأتمّ المفترض بالمفترض و ان اختلف الفرضان (425) و المتنفّل بالمفترض (426)، و المتنفّل و المفترض بالمتنفل في أماكن (427)، و قيل: مطلقا.

و يستحب: أن يقف المأموم عن يمين الامام إن كان رجلا واحدا، و خلفه ان كانوا جماعة أو امرأة. و لو كان الامام امرأة، وقف النساء الى جانبيها. و كذا اذا صلى العاري بالعراة، جلس و جلسوا عن سمته، لا يبرز الا بركبتيه.

و يستحب: أن يعيد المنفرد صلاته، اذا وجد من يصلي تلك الصلاة جماعة، إماما كان أو مأموما (428) .. و أن يسبح حتى يركع الامام (429)، اذا أكمل القراءة قبله ..

____________

(418) (الهمهمة) هو الصوت غير المتميز الالفاظ.

(419) يعني: يكره في غير الجهرية.

(420) حتى تكون صلاته فرادى لا جماعة.

(421) يعني: استمر على حاله و لا يعود، فيزيد في صلاته عملا و تبطل.

(422) أي: رجع الى الركوع، أو السجود، و هذه الزيادة مغتفرة.

(423) يعني: هوى الى الركوع قبل الامام، أو هوى الى السجود قبل الامام، فان كان عامدا استمر و لم يرجع حتى يلحقه الامام، و ان كان ناسيا أعاد.

(424) أي: لم تصح صلاتهما أيضا.

(425) كمصلي العصر يقتدي بامام يصلي الظهر، و هكذا.

(426) كأن يعيد جماعة صلاة الفريضة التي صلاها فرادى، و يقتدي بإمام يصلي الفرض.

(427) و هي الموارد التي وردت في الشرع، كالصلاة المعادة، و صلاة الصبي، و صلاة التبرع عن الميت.

(428) يعني: الاعادة مستحبة للمأموم، و للإمام.

(429) يعني: و يستحب ان يسبح المأموم بذكر اللّه مطلقا.

98

و أن يكون في الصف الأول أهل الفضل، و يكره تمكين الصبيان منه (430).

و يكره: أن يقف المأموم وحده (431) إلا أن تمتلئ الصفوف .. و أن يصلي المأموم نافلة (432) اذا اقيمت الصلاة.

و وقت القيام الى الصلاة: اذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، على الأظهر (433).

[الطرف الثاني في ما يعتبر في الامام]

الطرف الثاني: يعتبر في الامام الايمان (434) .. و العدالة .. و العقل .. و طهارة المولد (435) .. و البلوغ على الأظهر (436). و ألّا يكون قاعدا بقائم .. و لا أميّا بمن ليس كذلك (437).

و لا يشترط الحرية، على الأظهر. و تشترط الذكورة، اذا كان المأموم ذكرانا، أو ذكرانا و إناثا، و يجوز أن تؤمّ المرأة النساء. و كذا الخنثى. و لا تؤم المرأة رجلا و لا خنثى.

و لو كان الامام يلحن في القراءة لم يجز إمامته بمتقن على الأظهر. و كذا من يبدل الحرف كالتّمتام و شبهه (438). و لا يشترط أن ينوي الامام الامامة.

و صاحب المسجد و الامارة و المنزل (439)، أولى بالتقدم. و الهاشميّ أولى من غيره، اذا كان بشرائط الامامة. و اذا تشاحّ الأئمة (440)، فمن قدّمه المأمومون فهو أولى. فان اختلفوا، قدّم: الأقرأ، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالأسن، فالأصبح (441).

____________

(430) أي: من الصف الأول، فلا يدعوا الصبيان يقفون في الصف الأول.

(431) في صف مستقل.

(432) حتى النوافل المرتبة.

(433) و مقابل الأظهر قول بأن وقته عند قول المؤذن: (حي على الصلاة).

(434) يعني: ان يكون معتقدا بأمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام).

(435) يعني: ان لا يكون ولد زنا.

(436) و مقابل الاظهر قول بجواز امامة الصبي للصبيان مطلقا، و للبالغين في النافلة.

(437) (الامي) هو الذي لا يقرأ الفاتحة و السورة صحيحة.

(438) (الملحن) هو الذي يتلفظ ملحونا، كأهل بوادي العراق الذين يقولون: (جوزت) في مقام (زوّجت) (و التمتام) هو الذي لا يحسن التلفظ بالتاء (و شبهه) كمن لا يحسن التلفظ بالراء، أو بالعين.

(439) (صاحب المسجد) هو الامام الراتب الذي يصلي دائما في مسجد، فهو أولى بامامة الجماعة في ذلك المسجد من غيره، و ليس لإمام آخر مزاحمته (و صاحب الامارة) هو المنصوب من قبل الحاكم الشرعي فانه أولى بامامة الجماعة في امارته من غيره (و صاحب المنزل) أولى في منزله، لأنه ملكه.

(440) أي: تنازع أفراد على امامة الجماعة، فكل واحد منهم أراد أن يكون هو امام الجماعة «بشرط» أن يكون قصدهم من الامامة امرا اخرويا، حتى لا ينافي تشاحهم عدالتهم.

(441) (الأقرأ) يعني: الأفصح قراءة للحمد و السورة (الأفقه) يعني: في مسائل الصلاة لا مطلقا كما في المسالك‌

99

و يستحب للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين (442).

و اذا مات الامام أو أغمي عليه، استنيب من يتم بهم الصلاة. و كذا اذا عرض للإمام ضرورة، جاز له أن يستنيب، و لو فعل ذلك اختيارا (443)، جاز أيضا.

و يكره: أن يأتمّ حاضر بمسافر (444)، .. و أن يستناب المسبوق (445) .. و أن يؤمّ الأجذم، و الأبرص، و المحدود بعد توبته، و الأغلف، و أمامة من يكرهه المأموم ..

و أن يؤم الأعرابي بالمهاجرين، و المتيمّم بالمتطهرين (446).

[الطرف الثالث في أحكام الجماعة]

الطرف الثالث: في أحكام الجماعة و فيه مسائل:

[المسألة الأولى اذا ثبت أن الامام فاسق أو كافر أو على غير طهارة]

الأولى: اذا ثبت أن الامام فاسق أو كافر أو على غير طهارة بعد الصلاة، لم تبطل صلاة المؤتمّ به، و لو كان عالما أعاد (447). و لو علم في أثناء الصلاة: قيل:

يستأنف (448)، و قيل: ينوي الانفراد و يتم، و هو الأشبه.

[المسألة الثانية اذا دخل و الامام راكع، و خاف فوت الركوع ركع]

الثانية: اذا دخل و الامام راكع، و خاف فوت الركوع ركع، و يجوز أن يمشي في ركوعه حتى يلحق بالصف.

[المسألة الثالثة اذا اجتمع خنثى و امرأة، وقف الخنثى خلف الامام، و المرأة وراءه]

الثالثة: اذا اجتمع خنثى و امرأة، وقف الخنثى خلف الامام، و المرأة وراءه وجوبا، على القول بتحريم المحاذاة (449)، و إلا على الندب.

[المسألة الرابعة اذا وقف الامام في محراب داخل (450)، فصلاة من يقابله ماضية دون صلاة من الى جانبيه]

الرابعة: اذا وقف الامام في محراب داخل (450)، فصلاة من يقابله ماضية دون صلاة من الى جانبيه اذا لم يشاهدوه، و يجوز صلاة الصفوف الذين وراء الصف

____________

(442) أي التشهد.

(443) يعني: لو أبطل الامام صلاته اختيارا جاز للمأمومين الاقتداء في بقية الصلاة بغيره، خلافا لمن قال بوجوب اتمام المأمومين صلاتهم فرادى في هذه الحال.

(444) يعني: المسافر الذي يقصّر في الصلاة.

(445) يعني: يكره أن يقدموا مأموما متأخرا عن سائر المأمومين في لحوق الجماعة، بحيث تتم صلاتهم قبل صلاة ذلك المأموم.

(446) (الأجذم) الذي به مرض الجذام (الابرص) الذي به مرض البرص (المحدود) هو الذي اجرى الحد عليه مثل حد الزنا، أو الخمر، أو غيرهما (الاغلف) هو غير المختون، و ذلك فيما لم يكن عاصيا بغلفته، لاضطرار، أو عدم وجود الماهر في ختانه، و نحو ذلك (الاعرابي) يعني: ساكن الصحراء (و المهاجرون) أهل المدن (و المتطهّرون) يعني: طهارة مائية لا ترابية.

(447) يعني: و لو كان المأموم عالما بذلك.

(448) يعني: يقطع صلاته، و يبتدأها فرادى.

(449) أي: حرمة محاذاة الرجل و المرأة، لأنه يحتمل كون الخنثى رجلا «هذا» في الخنثى المشكل، أو الخنثى قبل تحقيق حاله.

(450) أي: داخل في الحائط بحيث لا يرى الامام من في طرفي الصف الأول.

100

الأول، لأنهم يشاهدون من يشاهده (451).

[المسألة الخامسة لا يجوز للمأموم مفارقة الامام بغير عذر]

الخامسة: لا يجوز للمأموم مفارقة الامام بغير عذر (452)، فان نوى الانفراد جاز.

[المسألة السادسة الجماعة جائزة في السفينة]

السادسة: الجماعة جائزة في السفينة الواحدة و في سفن عدّة، سواء اتصلت السفن أو انفصلت (453).

[المسألة السابعة اذا شرع المأموم في نافلة، فأحرم الامام، قطعها و أستأنف ان خشي الفوات]

السابعة: اذا شرع المأموم في نافلة، فأحرم الامام، قطعها و أستأنف (454) ان خشي الفوات، و إلا أتم ركعتين استحبابا. و إن كانت فريضة، نقل نيّته الى النفل على الأفضل، و أتمّ ركعتين. و لو كان (455) أمام الأصل قطعها و أستأنف معه.

[المسألة الثامنة اذا فاته مع الامام شي‌ء صلى ما يدركه]

الثامنة: اذا فاته مع الامام شي‌ء صلى ما يدركه، و جعله أول صلاته، و أتمّ ما بقي عليه. و لو أدركه في الرابعة دخل معه، فإذا سلم قام فصلى ما بقي عليه، و يقرأ في الثانية له ب‍ «الحمد» و سورة، و في الاثنتين الاخيرتين ب‍ «الحمد»، و إن شاء سبّح.

[المسألة التاسعة إذا أدرك الامام بعد رفعه من الأخيرة]

التاسعة: إذا أدرك الامام بعد رفعه من الأخيرة (456) كبّر و سجد معه، فإذا سلم قام فأستأنف بتكبير مستأنف، و قيل بنى على التكبير الأول و الاول أشبه. و لو أدركه بعد رفع رأسه من السجدة الاخيرة، كبّر و جلس معه، فإذا سلم قام فاستقبل صلاته (457)، و لا يحتاج الى استئناف تكبير.

[المسألة العاشرة يجوز أن يسلم المأموم قبل الامام]

العاشرة: يجوز أن يسلم المأموم قبل الامام (458)، و ينصرف لضرورة و غيرها.

[المسألة الحادية عشرة اذا وقف النساء في الصف الاخير، فجاء رجال، وجب أن يتأخرن]

الحادية عشرة: اذا وقف النساء في الصف الاخير، فجاء رجال، وجب أن يتأخرن (459)، اذا لم يكن للرجال موقف أمامهنّ.

[المسألة الثانية عشرة اذا استنيب المسبوق]

الثانية عشرة: اذا استنيب المسبوق، فاذا انتهت صلاة المأموم، أومأ اليهم

____________

(451) أي: يشاهدون من يشاهد الامام.

(452) و بدون نية الانفراد.

(453) أي: التصقت السفن بعضها ببعض، أو انفصلت، لكن كانت متقاربة بحيث صدق الجماعة، سواء كان الامام وحده في سفينة و المأمومون كلهم في سفينة اخرى. أم كان بعض المأمومين في سفينة الامام، و بعضهم في سفينة اخرى.

(454) يعني: قطع المأموم نافلته، و ابتدأ الجماعة مع الامام.

(455) يعني: لو كان امام الجماعة الامام المعصوم (صلوات اللّه عليه).

(456) يعني: بعد رفع الامام رأسه من ركوع الركعة الأخيرة.

(457) أي: استكمل صلاته.

(458) في بعض الشروح: مع نية الانفراد، في غير الجماعة الواجبة.

(459) أي: يرجعن الى الوراء حتى لا تبطل جماعتهن.

101

ليسلّموا، ثم يقوم فيأتي بما بقي عليه (460).

[خاتمة في ما يتعلق بالمساجد]

خاتمة: في ما يتعلق بالمساجد.

يستحب: اتخاذ المساجد مكشوفة (461) غير مسقّفة .. و أن تكون الميضاة (462) على أبوابها .. و أن تكون المنارة مع حائطها لا في وسطها .. و أن يقدّم الداخل اليها رجله اليمنى، و الخارج رجله اليسرى .. و أن يتعاهد نعليه (463) .. و أن يدعو عند دخوله و عند خروجه (464).

و يجوز نقض ما استهدم دون غيره (465) و يجوز استعمال آلته في غيره (466) ..

و يستحب كنس المساجد و الاسراج فيها.

و يحرم: زخرفتها .. و نقشها بالصور (467) .. و بيع آلتها .. و أن يؤخذ منها في الطرق، و الاملاك، و من أخذ منها شيئا وجب أن يعيده اليها، أو الى مسجد آخر (468)، و اذا زالت آثار المسجد لم يحل تملكه .. و لا يجوز ادخال النجاسة اليها .. و لا إزالة النجاسة فيها (469) .. و لا اخراج الحصى منها، و إن فعل أعاده اليها.

و يكره: تعليتها .. و أن يعمل لها شرف، أو محاريب داخله في الحائط .. و أن تجعل طريقا (470).

____________

(460) يعني: لو عرض للإمام عارض، فاستناب مأموما كان قد لحق بالجماعة بعد المأمومين الآخرين بركعة أو أكثر، ثم أتم المأمومون صلاتهم، يستحب للإمام المستناب أن يجلس حتى يكمّل المأمومون التشهد و السلام، ثم يقوم هو ليكمّل صلاته.

(461) قال الشهيد في الذكرى: «لعل المراد به تظليل جميع المسجد، أو تظليل خاص، أو في بعض البلدان، و إلا فالحاجة ماسة الى التظليل لدفع الحر و البرد».

(462) هي المرافق و مكان الوضوء.

(463) أي: ينظر اليهما لئلا تكونا وسختين، أو حاملتين للنجاسة، هذا اذا كان يريد الدخول في المسجد بنعله.

(464) بالادعية الواردة، مثل المروي عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) عن أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انه كان يقول حين دخول المسجد و حين خروجه منه: (اللهم اغفر لي ذنوبي و افتح لي أبواب فضلك).

(465) يعني: يجوز هدم ما اشرف على الانهدام، لكيلا ينهدم على أحد، أما غير المشرف على الانهدام فلا يجوز هدمه.

(466) يعني: يجوز استعمال آلات المسجد في مسجد آخر بعد هدمه.

(467) (الزخرفة) هي النقش بالذهب، أو مطلق التزيين (و لعل) المقصود (بالصور) صور ذوات الأرواح، لا مثل صور الاشجار، و الصخور، و الجبال و نحوها- كما قيل-.

(468) فيما لو تعذر ارجاعه الى نفس ذلك المسجد، لجهل به، أو خراب، أو غيرهما.

(469) أي: غسل المتنجسات فيها.

(470) (تعليتها): جعل حيطانها عالية (و لا دليل له سوى ذكر كثير من الأصحاب له، و يعارضه اطلاق قوله‌

102

و يستحب أن يتجنب: البيع و الشراء .. و تمكين المجانين. و انفاذ الاحكام (471) ..

و تعريف الضوال (472) .. و إقامة الحدود .. و انشاد الشعر (473) .. و رفع الصوت .. و عمل الصنائع (474) .. و النوم ..

و يكره: دخول من في فيه (475) رائحة بصل أو ثوم .. و التنخم .. و البصاق .. و قتل القمل فإن فعل ستره بالتراب (476) .. و كشف العورة (477) .. و الرمي بالحصى (478).

[مسائل]

مسائل ثلاث:

الأولى: اذا انهدمت الكنائس و البيع (479)، فإن كان لأهلها ذمّة (480) لم يجز التعرض لها، و ان كانت في أرض الحرب، أو باد أهلها (481)، جاز استعمالها في المساجد.

الثانية: الصلاة المكتوبة (482)، في المسجد أفضل من المنزل، و النافلة بالعكس.

الثالثة: الصلاة في الجامع (483)، بمائة، و في مسجد القبيلة بخمس و عشرين، و في السوق باثنتي عشرة صلاة.

[الفصل الرابع في صلاة الخوف و المطاردة]

الفصل الرابع: في صلاة الخوف و المطاردة:

____________

تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ و (شرف)- بضم الشين و الراء- هي الفتحات و النوافذ التي تجعل في الحيطان، و لعل المراد من (محاريب الخ) ما كان داخلا في الحائط بحيث يكون حائلا بين الامام و المأمومين من الخلف و الجانبين كالمقصورة التي بناها معاوية محرابا لنفسه (تجعل طريقا) يعني:

يجعله الانسان طريقا يدخل من باب و يخرج من باب آخر، و هذا مناف لحرمة المسجد.

(471) أي: تنفيذ الحكم من اجراء حد و نحوه.

(472) أي: الاعلان عن الاشياء الضائعة، و أنما يعلن عنها عند باب المسجد لا داخله.

(473) أي: قراءة الشعر، لا نظم الشعر.

(474) أي: يكره جعل المسجد مصنعا.

(475) يعني: في فمه.

(476) اذا كان المسجد غير مفروش.

(477) اذا لم يكن ناظر محترم، و إلا حرم.

(478) هو لعبة كان يتسلى بها البطالون، و هو أن توضع الحصاة على بطن ابهام اليد اليمنى، و يرمى بظفر السبابة أو الوسطى.

(479) (الكنائس) جمع (كنيسة) على وزن (نجيلة) معبد النصارى (و البيع) جمع (بيعة) على وزن (قرب، و قربة) معبد اليهود.

(480) أي: كانوا في ذمة الإسلام، و يعملون بشرائط الذمة التي منها أن لا يضربوا ناقوسا، و لا يحدثوا معبدا، و لا يتجاهروا بالمحرمات كأكل الخنزير و شرب الخمر الخ.

(481) أي: هلك أهلها بحيث صدق عليها انه لا مالك لها.

(482) أي: الواجبة.

(483) أي: المسجد الاعظم في كل بلد، و هو المسجد الذي يجتمع فيه معظم أهل البلد.