التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
103

[صلاة الخوف مقصورة سفرا، و في الحضر]

صلاة الخوف مقصورة (484) سفرا، و في الحضر اذا صليت جماعة. فإن صليت فرادى، قيل: يقصّر، و قيل: لا: و الأول أشبه.

و اذا صليت جماعة فالامام بالخيار: ان شاء صلى بطائفة ثم بأخرى (485)، و كانت الثانية له ندبا، على القول بجواز اقتداء المفترض بالمتنفل (486) .. و إن شاء يصلي كما صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بذات الرقاع (487). ثم يحتاج هذه الصلاة الى النظر: في شروطها و كيفيتها، و أحكامها.

[الشروط]

أما الشروط: فأن يكون الخصم في غير جهة القبلة .. و أن يكون فيه قوة لا يؤمن أن يهجم على المسلمين (488) .. و أن يكون في المسلمين كثرة يمكن ان يفترقوا طائفتين، تكفل كل طائفة بمقاومة الخصم .. و أن لا يحتاج الامام الى تفريقهم أكثر من فرقتين (489).

[كيفية صلاة الخوف]

و أما كيفيتها: فإن كانت الصلاة ثنائية: صلى بالاولى ركعة و قام الى الثانية، فينوي من خلفه الانفراد واجبا، و يتمّون ثم يستقبلون العدو .. و تأتي الفرقة الأخرى فيحرمون و يدخلون معه في ثانيته و هي أولاهم، فاذا جلس للتشهد أطال، و نهض من خلفه فأتموا و جلسوا، فتشهد بهم و سلم.

فتحصل المخالفة في ثلاثة أشياء: انفراد المؤتم، و توقع الامام للمأموم حتى يتم، و أمامة القاعد بالقائم (490).

و إن كانت ثلاثية فهو بالخيار: ان شاء صلى بالاولى ركعة، و بالثانية ركعتين .. و إن شاء بالعكس.

____________

(484) أي: قصر.

(485) يعني: صلى الامام مرتين جماعة، و حيث لم يثبت ذلك من طرق الشيعة المعتمدة قال المصنف: (على القول الخ).

(486) يعني: مطلقا، و لو كانت الأولى للإمام المتنفل جماعة أيضا.

(487) و ستأتي كيفيتها إن شاء اللّه تعالى.

(488) فلو كان الخصم في جهة القبلة، أو لم يكن الخصم قويا بحيث يخشى هجومه وقت الصلاة، صلى الجيش جميعا كلهم مرة واحدة.

(489) فلو لم يكن عدد المسلمين كثيرا بحيث يمكن تفريقهم فرقتين، أو احتاج الامام الى تفريقهم أكثر من فرقتين لكون العدو محيطا بالمسلمين من الجهات المختلفة، في هاتين الصورتين يصلي الجيش فرادى لا جماعة.

(490): (الأول) انفراد المأموم، و هو غير جائز عند بعض مطلقا إلا في هذه الصلاة.

(الثاني) انتظار الامام للمأموم حتى تجي‌ء الطائفة الثانية و تلتحق بالركعة الثانية، و هكذا انتظاره لهم حتى تلحق الطائفة الثانية في التشهد (الثالث) كون الامام و هو جالس للتشهد إماما للقائمين حتى يكملوا الركعة الثانية.

104

و يجوز أن تكون كل فرقة واحدا (491).

[أحكام صلاة الخوف]

و أما أحكامها: ففيها مسائل:

الأولى: كل سهو (492). يلحق المصلين في حال متابعتهم لا حكم له، و في حال الانفراد يكون الحكم على ما قدمناه في باب السهو.

الثانية: أخذ السلاح واجب في الصلاة، و لو كان على السلاح نجاسة، لم يجز أخذه على قول، و الجواز أشبه. و لو كان ثقيلا يمنع شيئا من واجبات الصلاة لم يجز (493).

الثالثة: اذا سهى الامام سهوا يوجب السجدتين، ثم دخلت الثانية معه، فاذا سلم و سجد، لم يجب عليها اتباعها (494).

[صلاة المطاردة]

و أما صلاة المطاردة، و تسمى صلاة شدّة الخوف، مثل أن ينتهي الحال الى المعانقة و المسايقة، فيصلي على حسب إمكانه، واقفا أو ماشيا أو راكبا.

و يستقبل القبلة بتكبيرة الاحرام، ثم يستمر إن أمكنه، و إلا استقبل بما أمكن، و صلى مع التعذر الى أي الجهات أمكن.

و اذا لم يتمكن من النزول صلى راكبا، و يسجد على قربوس سرجه، و إن لم يتمكن أومأ إيماء (495)، فإن خشي صلى بالتسبيح. و يسقط الركوع و السجود، و يقول بدل كل ركعة: سبحان اللّه و الحمد للّه، و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر.

[فروع]

[الفرع الأول اذا صلى موميا فأمن، أتم صلاته بالركوع و السجود]

فروع:

الأول: اذا صلى موميا فأمن، أتم صلاته بالركوع و السجود فيما بقي منها و لا يستأنف، و قيل: ما لم يستدبر القبلة في أثناء صلاته (496). و كذا لو صلى بعض صلاته، ثم عرض الخوف، أتم صلاة الخائف و لا يستأنف.

[الفرع الثاني من رأى سوادا فظنه عدوا فقصّر، أو صلى موميا ثم انكشف بطلان خياله لم يعد]

الثاني: من رأى سوادا فظنه عدوا فقصّر، أو صلى موميا ثم انكشف بطلان خياله، لم يعد. و كذا لو أقبل العدو فصلى موميا لشدة خوفه، ثم بان هناك حائل يمنع العدو.

____________

(491) لو كان المحاربون ثلاثة: أحدهم الامام، و المأموم اثنان.

(492) يعني: كل شك، و ذلك لأن الشك للمأموم يرجع فيه الى الامام (و في حال الانفراد) يعني في الركعة أو الركعتين التي يأتي المأمومون بها لأنفسهم.

(493): إلا لضرورة، كصعوبة حله و لبسه، و نحو ذلك.

(494): يعني: لو سهى الامام حال امامته للفرقة الأولى، ثم أتم الصلاة بالفرقة الثانية، و سجد سجدتي السهو، فلا يجب على الفرقة الثانية سجدتا السهو بالإجماع حتى على قول الشيخ القائل بأن على المأموم أن يسجد سجدتي السهو أيضا لسهو الامام.

(495): أومأ برأسه إن أمكن، و إلا فبعينه كالمريض.

(496): فإن كان قد استدبر القبلة في أثناء صلاته استأنفها.

105

[الفرع الثالث اذا خاف من سيل أو سبع]

الثالث: اذا خاف من سيل أو سبع، جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف.

[تتمة]

تتمة: المتوحّل (497) و الغريق يصليان بحسب الامكان، و يوميان لركوعهما و سجودهما، و لا يقصر واحد منهما عدد صلاته، إلا في سفر أو خوف.

[الفصل الخامس: في صلاة المسافر]

الفصل الخامس: في صلاة المسافر و النظر في: الشروط، و القصر، و لواحقه.

[شروط القصر]

أما الشروط: فستة:

[الشرط الأول اعتبار المسافة]

الأول: اعتبار المسافة.

و هي مسيرة يوم بريدان، أربعة و عشرون ميلا (498).

و الميل: أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، الذي طوله أربع و عشرون إصبعا، تعويلا على المشهور بين الناس (499) .. أو مدّ البصر من الأرض (500). و لو كانت المسافة أربعة فراسخ، و أراد العود ليومه، فقد كمل مسير يوم، و وجب التقصير. و لو تردد يوما في ثلاثة فراسخ، ذاهبا و جائيا و عائدا (501)، لم يجز التقصير، و إن كان ذلك من نيته. و لو كان لبلد طريقان، و الأبعد منهما مسافة، فسلك الأبعد قصّر، و إن كان ميلا الى الرخصة (502).

[الشرط الثاني قصد المسافة]

الشرط الثاني: قصد المسافة. فلو قصد ما دون المسافة، ثم تجدد له رأي فقصد أخرى مثلها، لم يقصر و لو زاد المجموع على مسافة التقصير. فإن عاد و قد كملت المسافة فما زاد قصّر (503). و كذا لو طلب دابة شذت له، أو غريما، أو آبقا (504). و لو خرج ينتظر رفقة (505)، إن تيسروا سافر معهم، فإن كان على حدّ مسافة، قصّر في سفره و في موضع توقّفه. و إن كان دونها، أتمّ حتى تيسر له الرفقة و يسافر.

[الشرط الثالث أن لا يقطع السفر باقامة]

الشرط الثالث: أن لا يقطع السفر باقامة في أثنائه.

فلو عزم على مسافة، و في طريقه ملك له قد استوطنه ستة أشهر في طريقه و في

____________

(497) هو الذي دخل في الوحل، و لا يمكنه الخروج و الصلاة التامة.

(498): و هي ثمانية فراسخ- أو خمسة و أربعين كيلومترا تقريبا.

(499): يعني: هذا التحديد ليس له دليل شرعي، و إنما هو المشهور بين الناس.

(500) في البصر المتعارف، و في الأرض المستوية، و الجو المتعارف.

(501) بأن ذهب من بلده الى ثلاثة فراسخ، ثم رجع الى بلده، ثم ذهب الى ثلاثة فراسخ، فهذه تسعة فراسخ يساوي سبعة و عشرين ميلا، لكنه حيث انقطع سفره بالرجوع الى بلده قبل ثمانية فراسخ لم يكن مسافرا شرعا.

(502) أي: كان سلوكه للطريق الأبعد لميله الى القصر و الافطار.

(503) يعني: قصّر في الرجوع.

(504) (شذت) أي: شردت (الغريم) المديون (الآبق) العبد الفارّ من مولاه.

(505) يعني: خرج من بلده أو محل اقامته الى مكان، و هناك انتظر رفقاءه.

106

ملكه. و كذا لو نوى الاقامة في بعض المسافة. و لو كان بينه و بين ملكه، أو ما نوى الاقامة فيه، مسافة التقصير (506)، قصر في طريقه خاصة.

و لو كان له عدّة مواطن، اعتبر ما بينه و بين الأول، فإن كان مسافة قصّر في طريقه، و ينقطع سفره بموطنه فيتم فيه، ثم يعتبر المسافة التي بين موطنيه، فإن لم يكن مسافة أتم في طريقه لانقطاع سفره، و إن كان مسافة قصّر في طريقه الثانية حتى يصل الى وطنه.

و الوطن الذي يتم فيه: هو كل موضع له فيه ملك، قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا، متوالية كانت أو متفرقة.

[الشرط الرابع أن يكون السفر سائغا]

الشرط الرابع: أن يكون السفر سائغا.

واجبا كان كحجة الإسلام، أو مندوبا كزيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أو مباحا كالأسفار للمتاجر. و لو كان معصية لم يقصّر، كاتّباع الجائر (507). و صيد اللهو (508). و لو كان الصيد لقوته و قوت عياله قصّر. و لو كان للتجارة، قيل: يقصّر الصوم دون الصلاة، و فيه تردد (509).

[الشرط الخامس أن لا يكون سفره أكثر من حضره]

الشرط الخامس: أن لا يكون سفره أكثر من حضره.

كالبدوي الذي يطلب القطر (510)، و المكاري و الملّاح و التاجر الذي يطلب الأسواق (511) و البريد (512).

و ضابطه أن لا يقيم في بلده عشرة أيام. فلو أقام أحدهم عشرة ثم أنشأ سفرا قصّر، و قيل: ذلك مختص بالمكاري، فيدخل في جملته الملّاح و الأجير (513)، و الأول أظهر (514). و لو أقام خمسة، قيل: يتم، و قيل: يقصّر نهارا صلاته دون صومه و يتم ليلا، و الأول أشبه (515).

[الشرط السادس لا يجوز للمسافر التقصير حتى يتوارى جدران البلد]

الشرط السادس: لا يجوز للمسافر التقصير حتى يتوارى جدران البلد الذي يخرج

____________

(506) أي: ثمانية فراسخ أو أزيد.

(507) أي: مع الجائر، أو بأمر الجائر.

(508) فيه خلاف، و قال بعضهم بعدم حرمته في نفسه إن لم يشتمل على حرام آخر.

(509) و في مصباح الفقيه: (فالاحتياط بالجمع بين القصر و الاتمام مما لا ينبغي تركه).

(510) القطر هو المطر.

(511) كبعض التجار الذين لا بلد لهم، و انما يدورون في البلاد يشترون من بلد و يبيعون في بلد آخر.

(512) (البريد) هو الذي عمله حمل الرسائل بين البلاد.

(513) و هو الذي يؤجر نفسه للتجارة بين البلدان.

(514) يعني: كل منهم لو أقام في بلد عشرة أيام قصّر في أول سفر بعده.

(515) أي: يتم الصوم و الصلاة، ليلا و نهارا.

107

منه أو يخفى عليه الأذان. و لا يجوز له الترخص (516) قبل ذلك، و لو نوى السفر ليلا.

و كذا في عوده يقصّر، حتى يبلغ سماع الاذان من مصره، و قيل: يقصّر عند الخروج من منزله و يتم عند دخوله (517)، و الأول أظهر. و لو نوى الاقامة في غير بلده عشرة أيام أتم، و دونها يقصّر. و إن تردد عزمه، قصّر ما بينه و بين شهر، ثم يتم و لو صلاة واحدة (518)، و لو نوى الاقامة ثم بدا له (519)، رجع الى التقصير، و لو صلى صلاة واحدة بنية الاتمام لم يرجع.

[القصر]

و أما القصر: فإنه عزيمة (520)، إلا أن تكون المسافة أربعا، و لم يرد الرجوع ليومه على قول (521)، أو في أحد المواطن الأربعة: مكة و المدينة و المسجد الجامع بالكوفة و الحائر (522)، فإنه مخير، و الاتمام أفضل. و اذا تعين القصر، فأتم عامدا، أعاد على كل حال (523). و إن كان جاهلا بالتقصير فلا إعادة، و لو كان الوقت باقيا، و إن كان ناسيا، أعاد في الوقت، و لا يقضي إن خرج الوقت .. و لو قصر المسافر اتفاقا (524)، لم تصح و أعاد قصرا. و اذا دخل الوقت و هو حاضر، ثم سافر و الوقت باق، قيل: يتم بناء على وقت الوجوب، و قيل: يقصّر اعتبارا بحال الأداء، و قيل: يتخير، و قيل:

يتم مع السعة و يقصر مع الضيق، و التقصير أشبه. و كذا الخلاف لو دخل الوقت و هو مسافر، فحضر و الوقت باق، و الاتمام هنا أشبه.

و يستحب: أن يقول عقيب كل فريضة: ثلاثين مرة سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر، جبرا للفريضة (525).

____________

(516) يعني: القصر و الإفطار.

(517) يعني: في الرجوع الى بلده.

(518) يعني: لو كان مترددا غير جازم في أن يتم اقامة عشرة أيام، و بقي على هذا التردد شهرا كاملا يقصّر كل الشهر، و بعد مضي شهر كامل يتم و ان كان بقاؤه بمقدار صلاة واحدة فقط كالعشاء مثلا.

(519) أي: عزم على عدم البقاء عشرة أيام قبل أن يصلي صلاة رباعية.

(520) يعني: واجب لا مخير بينه و بين التمام.

(521) فإنه قال: يكون حينئذ مخيرا بين القصر و التمام.

(522) يعني: حرم الامام الحسين (عليه السلام)، و انما سمي بالحائر لأن بني العباس فتحوا الماء ليستولي على قبر الحسين (عليه السلام) و يندرس أثر القبر، إلا أن الماء- بقدرة اللّه تعالى- حار قريب القبر المطهّر و جعل يدور و يتراكم بعضه على بعض دون أن يصيب القبر منه قطرة واحدة.

(523): في الوقت و خارجه.

(524) في مصباح الفقيه: «بأن لم يكن مقصوده التقصير بل الاتمام، لجهله بالحكم، أو بالموضوع ككون المقصد مسافة مثلا، أو لنسيانه شيئا منهما أو تعمده في ذلك تشريعا و لكن سهى فسلّم عقيب الثانية بزعم كونها رابعة».

(525) أي: بدلا عن الركعتين اللتين سقطتا للقصر.

108

و لا يلزم المسافر متابعة الحاضر اذا أتم به، بل يقتصر على فرضه، و يسلم منفردا (526).

[اللواحق]

و أما اللواحق: فمسائل:

الأولى: اذا خرج الى مسافة (527) فمنعه مانع اعتبر: فإن كان بحيث يخفى عليه الأذان، قصّر اذا لم يرجع عن نية السفر. و إن كان بحيث يسمعه، أو بدا له عن السفر (528)، أتم. و يستوي في ذلك المسافر في البرّ و البحر.

الثانية: لو خرج الى مسافة فردته الريح، فإن بلغ سماع الأذان أتم و إلا قصّر.

الثالثة: اذا عزم على الاقامة في غير بلده عشرة أيام، ثم خرج الى ما دون المسافة، فإن عزم العود و الإقامة (529)، أتم ذاهبا و عائدا و في البلد.

الرابعة: من دخل في صلاته بنية القصر، ثم عنّ له (530) الاقامة أتم. و لو نوى الاقامة عشرا، و دخل في صلاته، فعنّ له (531) السفر، لم يرجع الى التقصير، و فيه تردد. أما لو جدد العزم بعد الفراغ (532)، لم يجز التقصير ما دام مقيما.

الخامسة: الاعتبار في القضاء بحال فوات الصلاة، لا بحال وجوبها. فاذا فاتت قصرا قضيت كذلك، و قيل: الاعتبار في القضاء بحال الوجوب (533) و الأول أشبه.

السادسة: اذا نوى المسافة و خفي عليه الأذان و قصّر، فبدا له (534)، لم يعد صلاته.

السابعة: اذا دخل وقت نافلة الزوال فلم يصل، و سافر، استحب له قضاؤها و لو في السفر (535).

____________

(526) بعد تشهد الامام في الركعة الثانية و قيامه للثالثة.

(527) أي: قاصدا المسافة (و هي ثمانية فراسخ) فمنعه مانع عن الاستمرار الى وصول المسافة.

(528) أي: بدا له الرجوع الى بلده.

(529) يعني: العود الى محل الاقامة، و إكمال اقامة عشرة أيام فيه.

(530) أي: بدا له الاقامة في أثناء الصلاة.

(531) يعني: بدا له في أثناء الصلاة أن يسافر قبل اكمال عشرة أيام.

(532) يعني: لو كان عدوله عن الاقامة بعد اكمال الصلاة لم يجز التقصير ما دام باقيا و لو بمقدار صلاة واحدة‌

(533) أي: حال وجوب الصلاة عليه، فلو دخل الوقت و هو مقيم قضاها تامة، و لو دخل الوقت و هو مسافر قضاها قصرا.

(534) أي: فبدا له الرجوع الى بلده قبل بلوغ المسافة.

(535) لأنها لا تسقط حينئذ بعد استقرارها استحبابا عليه.

109

كتاب الزكاة

[في زكاة المال]

[في من تجب عليه]

و فيه قسمان:

في زكاة المال و النظر في: من تجب عليه و ما تجب فيه و من تصرف اليه.

فتجب الزكاة على: البالغ، و العاقل، الحر، المالك (1)، المتمكن من التصرف.

فالبلوغ يعتبر في الذهب و الفضة، اجماعا. نعم، اذا اتجر له من اليه النظر (2)، استحب عليه اخراج الزكاة من مال الطفل. و ان ضمنه و اتّجر لنفسه، و كان مليّا، كان الربح له، و يستحب له الزكاة (3)، أما لو يكن مليّا، أو لم يكن وليا، كان ضامنا (4) و لليتيم الربح، و لا زكاة هاهنا.

و يستحب الزكاة في غلّات الطفل و مواشيه (5)، و قيل: تجب، و كيف قلنا! فالتكليف بالاخراج يتناول الوالي عليه (6)، و قيل: حكم المجنون حكم الطفل، و الأصح أنه لا زكاة في ماله، إلا في الصامت (7)، اذا اتجر له الولي استحبابا.

و المملوك لا تجب عليه الزكاة، سواء قلنا يملّك أو أحلنا ذلك (8). و لو ملكه سيده مالا، و صرّفه فيه، لم تجب عليه الزكاة، و قيل: يملك و يجب عليه الزكاة، و قيل: لا يملك و الزكاة على مولاه. و كذا المكاتب المشروط عليه. و لو كان مطلقا (9). و تحرّر منه شي‌ء، وجبت عليه الزكاة في نصيبه اذا بلغ نصابا.

و الملك شرط في الأجناس كلها، و لا بد أن يكون تاما، فلو وهب له نصاب لم

____________

(1) (المالك) يعني: للمقدار الذي تجب الزكاة فيه، و يسمى «النصاب» (المتمكن من التصرف) يعني: لا يكون ممنوعا من التصرف عقلا، كالمغصوب من قبل السلطان الجائر، أو شرعا كالرهن غير المتمكن من فكه و لو ببيعه.

(2) يعني: لو اتجر للطفل وليه.

(3) (ضمنه) أي: اقترضه الولي مثلا (مليا) ذا مال (كان الربح) للولي، و يستحب له الزكاة، لأن تصرفه شرعي و صحيح.

(4): لو تلف المال عنده.

(5) (الغلات) هي التمر، و الزبيب، و الحنطة، و الشعير (و المواشي) هي الابل، و البقر، و الغنم.

(6): يعني: المكلف باخراج الزكاة عن مال الطفل ولي الطفل، لا الطفل نفسه.

(7) في المدارك: (المراد بالصامت من المال الذهب و الفضة، و مقابله الناطق و هو المواشي).

(8) يعني: أو قلنا أن ملك العبد محال شرعا.

(9) يعني: و لو كان مكاتبا مطلقا، فالمكاتب المشروط هو الذي شرط عليه المولى أن يؤدي كل الثمن حتى يصبح حرا، و المكاتب المطلق هو الذي قال له المولى: كلما تدفع من الثمن جزءا تصير حرا بتلك النسبة.

110

يجز في الحول إلا بعد القبض (10)، و كذا اذا أوصى له، أعتبر الحول بعد الوفاة و القبول (11).

و لو اشترى نصابا، جرى في الحول من حين العقد، لا بعد الثلاثة (12). و لو شرط البائع، أو هما، خيارا زائدا على الثلاثة، بنى على القول بانتقال الملك (13). و الوجه أنه من حين العقد. و كذا لو استقرض مالا، و عينه باقية، جرى في الحول، من حين قبضه.

و لا يجري الغنيمة في الحول إلا بعد القسمة. و لو عزل الامام قسطا، جرى في الحول إن كان صاحبه حاضرا، و إن كان غائبا فعند وصوله اليه، و لو نذر في أثناء الحول الصدقة بعين النصاب، انقطع الحول لتعينه للصدقة (14).

و التمكن من التصرف في النصاب معتبر في الأجناس كلها (15). و إمكان أداء الواجب، معتبر في الضمان لا في الوجوب (16).

و لا تجب الزكاة في: المال المغصوب (17) .. و لا الغائب اذا لم يكن في يد وكيله أو وليّة .. و لا الرهن على الأشبه .. و لا الوقف .. و لا الضّال .. و لا المال المفقود (18)، فإن مضى عليه سنون و عاد، زكاه لسنته استحبابا (19) .. و لا القرض، حتى يرجع الى

____________

(10) لأنه بعد القبض يكون ملكا تاما.

(11) لأنه بعد الموت و قبول الوصية يكون ملكا تاما.

(12) يعني: لو اشترى مثلا خمسة من الابل- الذي هو أول نصاب في الابل- يكون للمشتري (خيار الحيوان) بأن يفسخ البيع و يردها الى ثلاثة أيام، لكن هذه الايام الثلاثة لا تزاد على السنة، بل تحسب السنة من حين العقد لا من بعد ثلاثة أيام، فاذا مضى عن العقد سنة وجبت الزكاة، و لا يصبر حتى يمضي سنة و ثلاثة أيام.

(13) فعلى القول بأن الملك ينتقل من البائع الى المشتري من حين العقد يكون حساب السنة من حين العقد، و على القول بأن الملك ينتقل الى المشتري بعد تمام مدة الخيار يكون حساب السنة من بعد تمام الخيار.

(14) فلا زكاة عليه.

(15) أي: الغلات الأربع: (التمر، و الزبيب، و الحنطة، و الشعير) و الانعام الثلاثة: (الابل، و البقر، و الغنم) و النقدين: (الذهب و الفضة).

(16) (أداء الواجب) يعني: ايصال الزكاة الى المستحق، فلو لم يكن مستحق وجبت الزكاة و لزم عزلها، و لكن لو تلفت الزكاة- بدون تفريط- لا يضمن، نعم لو كان المستحق موجودا، فلم يؤد الزكاة اليه و تلفت، ضمن الزكاة، و وجب عليه بدلها، مثلها أو قيمتها.

(17) لا على المالك، لأنّه غير متمكن منه، و لا على الغاصب لأنه غير مملوك له.

(18) (الضال) هو الحيوان المفقود، و (المال المفقود) هو غير الحيوان من سائر المملوكات.

(19) يعني: ان فقد من شخص ابله سنين عديدة، ثم عادت الابل الى مالكه استحب له أن يدفع زكاة سنة واحدة فقط، لا زكاة السنين الماضية، و لكن الواجب أن يمضي على الابل بعد عودها الى صاحبها سنة كاملة ثم تجب الزكاة.

111

صاحبه .. و لا الدين حتى يقبضه (20)، فإن كان تأخيره من جهة صاحبه (21)، قيل:

تجب الزكاة على مالكه، و قيل: لا، و الأول أحوط.

و الكافر تجب عليه الزكاة، لكن لا يصح منه أداؤها (22)، فاذا تلفت لا يجب عليه ضمانها و إن أهمل (23)، و المسلم اذا لم يتمكن من اخراجها (24) و تلفت لم يضمن. و لو تمكن و فرّط ضمن. و المجنون و الطفل لا يضمنان اذا أهمل الولي، مع القول بالوجوب في الغلّات و المواشي (25).

[النظر الثاني في بيان ما تجب فيه، و ما تستحب]

النظر الثاني: في بيان ما تجب فيه، و ما تستحب.

تجب الزكاة في الأنعام الثلاث: الابل، و البقر، و الغنم .. و في: الذهب، و الفضة ..

و الغلات الأربع: الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب.

و لا تجب فيما عدا ذلك.

و تستحب: في كل ما تنبت من الأرض مما يكال أو يوزن (26)، عدا الخضر كالقتّ (27) و الباذنجان و الخيار و ما شاكله .. و في مال التجارة قولان: أحدهما الوجوب، و الاستحباب أصح (28) .. و في الخيل الإناث.

و تسقط عما عدا ذلك إلا ما سنذكره. و لا زكاة في البغال، و الحمير، و الرقيق (29).

و لو تولّد حيوان بين حيوانين أحدهما زكوي، روعي في الحاقه بالزكوي إطلاق اسمه (30).

[القول في زكاة الأنعام]

القول في زكاة الأنعام و الكلام في: الشرائط، و الفريضة، و اللواحق.

____________

(20) القرض هو إعطاء العين لشخص الى مدة، و الدين هو طلبه مقابل شي‌ء باعه، مثلا: إن أعطى زيد لعمرو ألف ليرة ذهبية الى سنة سمي قرضا، و اذا باع لعمر دارا بألف ليرة ذهبية سمي دينا، فما دام لم يصل القرض أو الدين بيد زيد لا زكاة عليه.

(21) بأن كان المديون باذلا للدين، و صاحبه لا يأخذه.

(22) لاشتراط العبادات- و منها الزكاة- بالايمان.

(23) لعدم تمكنه من الأداء- كما قالوا-.

(24) أي: اعطاءها الى مستحقها.

(25) و أما مع القول بعدم الوجوب فلا وجوب حتى يتكلم في الضمان و عدمه.

(26) أي: يباع بالكيل، أو الوزن.

(27) و هو حب برّي يأكله أهل البادية أيام القحط بعد دقّه و طبخه- كما في أقرب الموارد-.

(28) يعني: الأصحّ الاستحباب.

(29) يعني: العبيد.

(30) مثلا: لو تزاوج فرس و بقر، و ولد حيوان بينهما، فإن كان الولد يقال له عرفا: (فرس) فلا زكاة فيه، و إن كان يقال له: (بقر) كان فيه زكاة.

112

[الشرائط]

أما الشرائط: فأربعة:

[الشرط الأول اعتبار النصب]

الأول: اعتبار النصب و هي في الابل اثنا عشر نصابا: خمسة كل واحد منها خمس .. فاذا بلغت ستا و عشرين صارت كلها نصابا .. ثم ست و ثلاثون .. ثم ست و أربعون .. ثم إحدى و ستون .. ثم ست و سبعون .. ثم إحدى و تسعون .. فإذا بلغت مائة واحدى و عشرين، فأربعون أو خمسون أو منهما (31).

و في البقر نصابان: ثلاثون .. و أربعون دائما (32).

و في الغنم خمسة نصب: أربعون و فيها شاة .. ثم مائة و احدى و عشرون و فيها شاتان .. ثم مائتان و واحدة و فيها ثلاث شياه .. ثم ثلاثمائة و واحدة، فاذا بلغت ذلك، قيل: يؤخذ من كل مائة شاة، و قيل: بل تجب أربع شياه .. حتى تبلغ أربعمائة، فتؤخذ من كل مائة شاة، بالغا ما بلغ، و هو الأشهر.

و تظهر الفائدة في الوجوب و في الضمان (33). و الفريضة تجب في كل نصاب من نصب هذه الأجناس، و ما بين النصابين لا يجب فيه شي‌ء (34).

____________

(31) بهذا الترتيب تكون نصب الإبل:

(1) خمس من الابل و فيها شاة. 2- عشر من الابل و فيها شاتان. 3- خمس عشرة من الابل و فيها ثلاث شياه. 4- عشرين و فيها أربع شياه. 5- خمسا و عشرين و فيها خمس شياه. 6- ستا و عشرين و فيها بنت مخاض و هي الداخلة في السنة الثانية. 7- ستا و ثلاثين و فيها بنت لبون و هي الداخلة في السنة الثالثة. 8- ستة و أربعين و فيها حقّة و هي الداخلة في السنة الرابعة. 9- إحدى و ستين و فيها جذعة و هي الداخلة في السنة الخامسة. 10- ستا و سبعين و فيها بنتا لبون. 11- احدى و تسعين و فيها حقّتان. 12- مائة و احدى و عشرين و فيها و كذا فيما زاد عليها يجوز حساب أربعين، أربعين، و اعطاء بنت لبون لكل أربعين، و يلغى الزائد ان كان، و يجوز حساب خمسين خمسين و اعطاء حقّة لكل خمسين، و يلغى الزائد ان كان، و في مثل مائة و ثمانين يجوز حساب أربعين أربعين، و خمسين خمسين ملفقا، يعني: بأن يعطي بنتي لبون عن ثمانين، و حقّتين عن مائة، و ذلك حتى لا يزيد شي‌ء.

(32) (دائما) يعني: لو كثر البقر وجب الحساب على الثلاثين و اعطاء تبيع أو تبيعة و هو ما دخل في السنة الثانية، عن كل ثلاثين، أو الأربعين و اعطاء مسنة و هي الداخلة في السنة الثالثة عن كل أربعين، أو ملفقا بين الثلاثين و الاربعين حتى لا يزيد شي‌ء.

(33) أي: في محل الوجوب و في الضمان (مثال ذلك) ما لو كان له أربعمائة شاة، و بعد تمام الحول و قبل امكان الاداء تلفت شاة منها، فان كان بتفريط منه فضمان التالف عليه، و ان كان بغير تفريط، فعلى القول الأشهر: تجب عليه من الزكاة أربع شياه إلا جزءا من أربعمائة من الشاة، فلو كانت الشاة بأربعمائة، اعطى للفقيه أربع شياه و أخذ منه درهما واحدا، فمحل الوجوب كان الأربعمائة، بينما على القول الآخر لو تلفت شاة وجب عليه أربع شياه زكاة و لا يأخذ شيئا لأن محل الوجوب ثلاثمائة و واحدة، و لم ينقص عنه شي‌ء.

(34) (الفريضة) يعني: الزكاة واجبة في كل واحد من هذه النصب، و لا زكاة في الزائد عن نصاب قبل أن يبلغ‌

113

و قد جرت العادة (35) بتسمية ما لا يتعلق به الفريضة من الابل شنقا، و من البقر وقصا، و من الغنم عفوا، و معناه في الكل واحد.

فالتسع من الابل نصاب و شنق، فالنصاب خمس و الشنق أربع: بمعنى أنه لا يسقط من الفريضة شي‌ء و لو تلفت الأربع.

و كذا التسعة و الثلاثون من البقر نصاب و وقص، فالفريضة في الثلاثين، و الزائد وقص، حتى تبلغ أربعين.

و كذا مائة و عشرون من الغنم، نصابها أربعون، و الفريضة فيه (36) و عفوها ما زاد، حتى تبلغ مائة و احدى و عشرين. و كذا ما بين النصب التي عددناها.

و لا يضمّ مال انسان الى غيره، و إن اجتمعت شرائط الخلط (37). و كانا في مكان واحد. بل يعتبر في مال كل واحد منهما بلوغ النصاب.

و لا يفرق بين مالي المالك الواحد و لو تباعد مكانهما (38).

[الشرط الثاني السوم]

الشرط الثاني: السوم (39).

فلا تجب الزكاة في المعلوفة، و في السخال (40)، إلا اذا استغنت عن الامهات بالرعي. و لا بد من استمرار السوم جملة الحول، فلو علفها بعضا و لو يوما، استأنف الحول عند استئناف السوم. و لا اعتبار باللحظة عادة (41)! و قيل: يعتبر في اجتماع السوم و العلف، الأغلب، و الأول أشبه و لو اعتلفت من نفسها (42) بما يعتدّ به، بطل حولها لخروجها عن اسم السوم.

و كذا لو منع السائمة مانع كالثلج، فعلفها المالك أو غيره، بإذنه أو بغير أذنه.

[الشرط الثالث الحول]

الشرط الثالث: الحول.

____________

النصاب الثاني، ففي أربعين من الغنم شاة واحدة، ثم لا زكاة في الزائد عن الأربعين حتى يبلغ عدد الغنم مائة و واحدة و عشرين، ففيها شاتان، و هكذا.

(35) أي: عادة الفقهاء.

(36) أي: الزكاة في الأربعين.

(37) أي: الشركة، خلافا لبعض العامة.

(38) فلو كان لشخص واحد، عشرون من الغنم في آسيا، و عشرة في افريقيا، و عشرة في استراليا- بشرائطه- وجبت عليه الزكاة لأنه مالك للنصاب و هو أربعون.

(39) يعني: الرعي من عشب الصحاري و نباتها: لا من مال المالك.

(40) (المعلوفة) هي التي يعطي المالك علفها و (السخال) صغار الانعام لأنها تشرب لبن امهاتها، فلا تكون سائمة.

(41) فلو كانت سائمة و أعلفها المالك مرة واحدة تجب فيها الزكاة.

(42) بأن أكلت هي من العلف المملوك لصاحبها، دون أن يقدم المالك لها ذلك.

114

و هو معتبر في: الحيوان. و النقدين مما تجب فيه. و في مال التجارة، و الخيل، مما يستحب فيه.

و حدّه أن يمضي له أحد عشر شهرا، ثم يهلّ الثاني عشر، فعند هلاله تجب و لو لم تكمل أيام الحول، و لو اختل أحد شروطها في أثناء الحول، بطل الحول. مثل: ان نقصت عن النصاب فأتمها، أو عاوضها بمثلها، أو بجنسها (43) على الأصح. و قيل:

اذا فعل ذلك فرارا وجبت الزكاة. و قيل: لا تجب، و هو الأظهر، و لا تعد السخال مع الامهات، بل لكل منهما حول على انفراده. و لو حال الحول فتلف من النصاب شي‌ء، فإن فرّط المالك ضمن، و إن لم يكن فرط سقط من الفريضة بنسبة التالف من النصاب (44)، و اذا ارتد المسلم قبل الحول لم تجب الزكاة، و استأنف ورثته الحول (45). و إن كان بعده وجبت. و إن لم يكن عن فطرة (46) لم ينقطع الحول، و وجبت الزكاة عند تمام الحول ما دام باقيا (47).

[الشرط الرابع أن لا يكون عوامل]

الشرط الرابع: أن لا يكون عوامل (48).

فانه ليس في العوامل زكاة، و لو كانت سائمة.

[الفريضة]

و أما الفريضة فيقف بيانها على مقاصد.

[الأول الفريضة في الابل]

الأول: الفريضة: في الابل: شاة في كل خمس، حتى تبلغ خمسا و عشرين (49).

فإن زادت واحدة كانت فيها بنت مخاض (50) .. فاذا زادت عشرا كان فيها بنت لبون ..

فاذا زادت عشرا أخرى كان فيها حقّة .. فاذا زادت خمس عشرة كان فيها جذعة ..

____________

(43) في مصباح الفقيه: «جنسها: أي نوعها كالغنم بالغنم الشامل للمعز و الضأن»، (مثلها) مما هو مساو لها في الحقيقة و الاوصاف المصنفة، كما لو بادل غنما ذكرا سائمة ستة أشهر بمثلها كذلك، أو دينارا بدينار آخر من صنفه.

(44) مثلا: لو كان عنده أربعون من الغنم، فمات واحد منها، سقط من الزكاة جزء من أربعين جزءا، فيعطى شاة واحدة قيمتها أربعون دينارا، و يسترجع دينارا.

(45) لأن المال ينتقل الى الورثة بالردّة.

(46) المرتد الفطري هو الذي كان من الأصل مسلما ثم ارتد، (و المرتد الملي) هو الذي كان كافرا، ثم أسلم، ثم ارتد.

(47) أي: ما دام المرتد الملي حيا، فلو مات في أثناء الحول انتقل المال الى ورثته و استؤنف الحول.

(48) (العوامل) هي التي تعمل في طحن، أو سقي، أو اجرة للركوب، أو نحوها.

(49) فيكون كما سبقت الاشارة اليه هكذا: (1) خمسة من الابل و زكاتها شاة واحدة (2) عشرة من الابل و زكاتها شاتان (3) خمسة عشر من الابل و زكاتها ثلاث شياه (4) عشرون من الابل و زكاتها أربع شياه (5) خمسة و عشرون من الابل و زكاتها خمس شياه.

(50) بعد قليل سيذكر المصنف تفاسير (بنت المخاض) و غيرها، كما و قد سبق ذكر هاهنا تحت رقم (563).

115

فاذا زادت خمس عشرة أخرى كان فيها بنتا لبون .. فاذا زادت خمس عشرة أيضا كان فيها حقتان .. فاذا بلغت مائة و احدى و عشرين طرح ذلك، و كان في كل خمسين حقة و في كل أربعين بنت لبون.

و لو أمكن في كل عدد، فرض كل واحد من الأمرين، كان المالك بالخيار في اخراج أيهما شاء (51).

و في كل ثلاثين من البقر: تبيع أو تبيعة .. و في كل أربعين مسنّة.

[الثاني في الأبدال]

الثاني: في الأبدال.

من وجب عليه بنت مخاض و ليست عنده، أجزأه ابن لبون ذكر. و لو لم يكونا عنده، كان مخيرا في ابتياع أيهما شاء. و من وجبت عليه سنّ و ليست عنده، و عنده أعلى منها بسنّ، دفعها و أخذ شاتين أو عشرين درهما. و إن كان ما عنده أخفض منها بسنّ دفع معها شاتين أو عشرين درهما، و الخيار في ذلك اليه لا الى العامل (52)، سواء كانت القيمة السوقية مساوية لذلك أو ناقصة عنه أو زائدة عليه. و لو تفاوتت الأسنان بأزيد من درجة واحدة، لم يتضاعف التقدير الشرعي (53)، و رجع في التّقاص الى القيمة السوقية، على الأظهر. و كذا ما فوق الجذع من الأسنان (54). و كذا ما عدا أسنان الابل (55).

[الثالث في أسنان الفرائض]

الثالث: في أسنان الفرائض.

بنت المخاض: هي التي لها سنة و دخلت في الثانية، أي أمها ماخض؛ بمعنى: حامل.

و بنت اللبون: هي التي لها سنتان و دخلت في الثالثة، أي أمها ذات لبن (56).

____________

(51) مثلا: مائتان من الابل، فانه يمكن حسابها أربعين أربعين فيدفع خمس من بنات اللبون، و يمكن حسابها خمسين خمسين فيدفع أربع حقق.

(52) (العامل) هو الذي يجمع الزكاة، يعني: اختيار اعطاء الاعلى و أخذ شاتين أو عشرين درهما، أو اعطاء الادنى و اعطاء شاتين أو عشرين درهما، و كذلك اختيار شاتين أو عشرين درهما بيد المالك، لا الآخذ للزكاة، فقيرا كان، أو جامعا للزكاة.

(53) (التقدير الشرعي) هو: الشاتان، أو العشرون درهما، يعني: مثلا: لو وجبت بنت مخاض عليه، و لم تكن عنده بنت مخاض، و لا بنت لبون، بل كانت حقة التي تتفاوت بدرجتين فلا يعطيها و يأخذ أربع شياه، أو أربعين درهما، و انما يعطي الحقة، و يأخذ شاتين، مع فرق القيمة السوقية، ففي هذا الفرض يأخذ مع الشاتين: فرق ما بين بنت اللبون و حقة سواء كان أكثر من قيمة شاتين، أو أقل، أو مساويا.

(54) فلو وجب عليه (جذعة) و كان عنده بعير ذو سبع سنوات، دفعه للزكاة، و أخذ الفرق بين قيمة (الجذعة) و قيمة ذي السبع سنوات.

(55) أي: في غير الابل من البقر و الغنم، و انما يرجع في التفاوت الى القيمة السوقية فقط.

(56) أي: ذات لبن من ولادة بعدها.

116

و الحقة: هي التي لها ثلاث سنين و دخلت في الرابعة، فاستحقت أن يطرقها (57) الفحل، أو يحمل عليها.

و الجذعة: هي التي لها أربع و دخلت في الخامسة (58) و هي أعلى الأسنان المأخوذة في الزكاة.

و التبيع: هو الذي تم له حول، و قيل: سمي بذلك لأنه يتبع قرنه أذنه (59)، أو يتبع أمه في الرعي.

و المسنّة: هي الثنيّة التي كملت لها سنتان و دخلت في الثالثة.

و يجوز أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية (60)، و من العين أفضل.

و كذا في سائر الأجناس (61).

و الشاة التي تؤخذ في الزكاة، قيل: أقلّه الجذع من الضان أو الثني من المعز (62)، و قيل: ما يسمى شاة، و الأول أظهر. و لا تؤخذ المريضة، و لا الهرمة، و لا ذات العوار (63).

و ليس للساعي التخيير، فإن وقعت المشاحّة (64)، قيل: يقرع (65) حتى يبقى السن التي يجب عليه.

[اللواحق]

و أما اللواحق: فهي: إن الزكاة تجب في العين لا في الذمة، فاذا تمكن من ايصالها الى مستحقها فلم يفعل فقد فرّط، فإن تلفت لزمه الضمان. و كذا ان تمكن من ايصالها الى الساعي أو الى الامام.

و لو أمهر امرأة نصابا و حال عليه الحول في يدها، فطلقها قبل الدخول و بعد الحول، كان له النصف موفّرا، و عليها حق الفقراء (66). و لو هلك النصف بتفريط، كان

____________

(57) أي: يركبها الفحل.

(58) و قيل: لأنها تجذع سنها، فتسقط بعض أسنانها.

(59) في الطّول، حتى صارا سواء- كما في الجواهر- (في الرّعي) فلا يستقلّ بنفسه بل محتاج بعد الى أمّه.

(60) بأن يخرج تبيع في مكان مسنة و يدفع معه فرق القيمة السوقية بينهما، أو بالعكس، و يأخذ الفرق.

(61) من الغلات الأربع، و الذهب و الفضة، فمن وجب عليه زكاة التمر يعطي الحنطة و يأخذ أو يعطي الفرق، و هكذا.

(62) (الجذع) من الضأن ما كمل له سبعة أشهر (الثني) من المعز ما كمل له سنة على المشهور.

(63) (الهرمة) الكبيرة جدا في العمر (و ذات العوار) الناقصة.

(64) (الساعي) هو الجابي الذي يجمع الزكاة (المشاحة) يعني النزاع بين الساعي و بين المالك، فأراد الساعي أن يأخذ بعضا معينا و أراد المالك دفع غيره.

(65) و كيفية القرعة: أن ينصف القطيع نصفين و يقرع بينهما، ثم ينصف ما خرجت القرعة عليه. و يقرع ثانيا، و هكذا.

(66) فلو أعطى أربعين شاة (مهرا)، لزوجته، و بقي الاربعون عند الزوجة سنة كاملة، وجبت عليه الزكاة،

117

للساعي أن يأخذ حقه من العين (67) و يرجع الزوج عليها به، لأنه مضمون عليها.

و لو كان عنده نصاب فحال عليه أحوال، فإن أخرج زكاته في كل سنة من غيره (68)، تكررت الزكاة فيه. و إن لم يخرج، وجب عليه زكاة حول واحد.

و لو كان عنده أكثر من نصاب، كانت الفريضة في النصاب، و يجبر من الزائد. و كذا في كل سنة حتى ينقص المال عن النصاب. فلو كان عنده ست و عشرون من الابل، و مضى عليها حولان، وجب عليه بنت مخاض و خمس شياه (69). فإن مضى عليها ثلاثة أحوال، وجب عليه بنت مخاض و تسع شياه (70).

و النصاب المجتمع من المعز و الضان، و كذا من البقر و الجاموس، و كذا من الابل العراب و البخاتي، تجب فيه الزكاة (71). و المالك بالخيار في اخراج الفريضة من أي الصنفين شاء.

و لو قال رب المال: لم يحل على مالي الحول، أو قد أخرجت ما وجب عليّ، قبل منه و لم يكن عليه بيّنة و لا يمين. و لو شهد عليه شاهدان قبلا (72).

و اذا كان للمالك أموال متفرقة، كان له من أيها شاء اخراج الزكاة. و لو كانت السن الواجبة في النصاب مريضة لم يجب أخذها، و أخذ غيرها بالقيمة (73). و لو كان كله مراضا لم يكلّف شراء صحيحة (74).

و لا تؤخذ الربى: و هي الوالدة الى خمسة عشر يوما، و قيل: الى خمسين. و لا

____________

فإن طلقها الرجل بعد تمام السنة و قبل أن يدخل بالزوجة يسترجع الزوج عشرين، و يبقى للزوجة عشرون، و المرأة هي التي تدفع الزكاة لأنها كانت ملكا لها، فتدفع شاة، و يبقى لها، تسع عشرة شاة.

(67) يعني: من النصف الباقي (العشرين شاة مثلا).

(68) مثلا: كان له أربعون شاة، ففي كل سنة أعطى شاة من غير هذه الأربعين بأن اشترى مثلا، و دفع بعنوان الزكاة.

(69) بنت مخاض للسنة الأولى، و خمس شياه للسنة الثانية.

(70) بنت مخاض للسنة الأولى، و خمس شياه للسنة الثانية، و أربع للسنة الثالثة، اذ في السنة الثالثة لم يكن مالكا لخمس و عشرين من الابل، لمكان خروج مقدار خمس شياه عنها.

(71) لأن الجميع جنس واحد في باب الزكاة فيضم بعضها الى بعض (المعز): الصخل، (الضأن) الغنم (الجاموس) الاسود من البقر و هو معروف (العراب) الكرائم السالمة من الابل (البخاتي) الابل الخراسانية، ذات السنامين.

(72) يعني: لو شهد شاهدان أن المالك يكذب، قبلت شهادتهما، لعموم حجية البينة.

(73) مثلا لو وجب على المالك من الزكاة في البقر أربع مسنات، و كانت المسنات مراضا، أخذت من التبيعات عددا تساوي قيمتها قيمة أربع مسنات.

(74) بل أخذ من تلك المراض.

118

الأكولة: و هي السمينة المعدّة للأكل .. و لا فحل الضّراب (75).

و يجوز أن يدفع من غير غنم البلد و إن كان أدون قيمة. و يجزي الذكر و الانثى، لتناول الاسم له.

[القول في زكاة الذهب و الفضة]

القول في زكاة الذهب و الفضة:

[القول في نصاب الذهب و الفضة]

و لا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا، ففيه عشرة قراريط (76). ثم ليس في الزائد شي‌ء حتى يبلغ أربعة دنانير ففيها قيراطان (77). و لا زكاة فيما دون عشرين مثقالا، و لا فيما دون أربعة دنانير. ثم كلما زاد المال أربعة، ففيها قيراطان، بالغا ما بلغ (78)، و قيل: لا زكاة في العين حتى تبلغ أربعين دينارا، ففيه دينار، و الأول أشهر.

و لا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم. ثم كلما زادت أربعين كان فيها درهم. و ليس فيما نقص من الأربعين زكاة. كما ليس فيما نقص عن المائتين شي‌ء. و الدراهم: ستة دوانيق. و الدانق: ثمان حبات من أوسط حب الشعير (79) .. و يكون مقدار العشرة سبعة مثاقيل (80).

[القول في شروط زكاة الذهب و الفضة]

و من شرط وجوب الزكاة فيهما: كونهما مضروبين دنانير و دراهم، منقوشين بسكة المعاملة، أو ما كان يتعامل بهما (81) .. و حول الحول حتى يكون النصاب موجودا فيه أجمع، فلو نقص في أثنائه، أو تبدلت أعيان النصاب، بغير جنسه أو بجنسه (82)، لم تجب الزكاة .. و كذا لو منع من التصرف فيه، سواء كان المنع شرعيا كالوقف و الرهن، أو قهريا كالغصب.

____________

(75) يعني: الذكر المعدّ لركوب الاناث و تلقيحها.

(76) (الدينار) شرعا مثقال من الذهب الخالص المسكوك، و هو يعادل ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي المتعارف بيع الذهب به في العراق، و المثقال الشرعي يعادل ثماني عشرة حمصة، و يعادل أيضا ثلاث غرامات و نصف غرام تقريبا، و كل دينار يكون عشرين قيراطا، فعشرة قراريط بالنسبة الى عشرين دينارا تكون جزءا من أربعين جزء.

(77) قيراطان بالنسبة الى أربعة دنانير، أيضا جزء من أربعين جزءا، لأن أربعة دنانير تكون ثمانين قيراطا.

(78) فلو كان عنده سبعة و عشرون ففي الأربعة و العشرين زكاة و ليس في الثلاثة الزائدة زكاة حتى تصير أيضا أربعة، و يكون المجموع ثمانية و عشرين، و هكذا.

(79) بهذا الوزن من الفضة الخالصة.

(80) يعني: عشرة دراهم تكون بوزن سبعة دنانير، لأن كل دينار ثمانية عشرة حمصة، و كل درهم اثنتي عشرة حمصة و نصف حمصة تقريبا.

(81) يعني: كان يتعامل بهما سابقا، و هجرتا فالآن لا يتعامل بهما.

(82) (بغير جنسه)، كما لو بدل الذهب بالفضة في أثناء الحول، و (بجنسه)، كما لو بدل الدنانير الذهبية بدنانير ذهبية أخرى في أثناء الحول.

119

و لا تجب الزكاة في الحلي:؟ محلّلا كان كالسوار للمرأة. و حلية السيف للرجل ..

أو محرما كالخلخال للرجل، و المنطقة للمرأة (83)، و كالأواني المتخذة من الذهب و الفضة، و آلات اللهو لو عملت منهما، و قيل: يستحب فيه (84) الزكاة .. و كذا لا زكاة في السبائك و النّقار و التبر (85).

و قيل: اذا عملهما (86) كذلك فرارا، وجبت الزكاة، و لو كان قبل الحول، و الاستحباب أشبه. أما لو جعل الدراهم و الدنانير كذلك بعد الحول، وجبت الزكاة اجماعا.

[القول في أحكام زكاة الذهب و الفضة]

و أما أحكامها: فمسائل:

[الأولى لا اعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين]

الأولى: لا اعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين (87)، بل يضمّ بعضها الى بعض.

و في الاخراج إن تطوع بالأرغب، و إلا كان له الاخراج من كل جنس بقسطه (88).

[الثانية الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها]

الثانية: الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها، حتى تبلغ خالصها نصابا ثم لا يخرج المغشوشة عن الجياد (89).

[الثالثة اذا كان معه دراهم مغشوشة]

الثالثة: اذا كان معه دراهم مغشوشة، فإن عرف قدر الفضة، أخرج الزكاة عنها فضة خالصة، و عن الجملة منها (90). و إن جهل ذلك و أخرج عن جملتها من الجياد احتياطا جاز أيضا. و ان ماكس (91) ألزم تصفيتها ليعرف قدر الواجب.

____________

(83) (الحلي) يعني: ما يتزين به من الذهب (السوار) الحلقة التي توضع في اليد (الخلخال) الحلقة التي توضع في الرجل (المنطقة) الحزام الذي يشد في الوسط.

(84) أي: في الحلي.

(85) (السبائك) جمع (سبيكة) و هي قطع الذهب غير المصوغة (نقار) بالضم هي قطع الفضة غير المصوغة (تبر) بالكسر هو تراب الذهب.

(86) يعني: لو جعل الذهب و الفضة سبائك، و نقار و تبر للفرار عن الزكاة وجبت الزكاة، و لو كان ذهبه و فضته من الأصل هكذا لم تجب الزكاة.

(87) أي: تساوي النوعين- الجيد و الردي- في صدق اسم الذهب عليهما و كونهما ذهبا، أو كونهما فضة.

(88) (الأرغب) أي: الأحسن (بقسطه) أي: بنسبته، فلو كان عنده أربعون دينارا من الجيد، و عشرون دينارا من الردي‌ء، وجب اعطاء دينار من الجيد و نصف دينار من الردي‌ء.

(89) (المغشوشة) أي: المخلوطة فضة بغيرها (حتى يبلغ) يعني: مثلا لو كانت عنده ثلاثمائة درهم، فإن كان فضتها الخالصة تبلغ وزن مائتي درهم وجبت الزكاة بنسبة الفضة الخالصة، و إلا فلا (ثم لا يخرج) يعني: لو بلغ مثلا ثلاثمائة درهم مغشوشة بقدر مائتي درهم فضة خالصة، لا يكفي اعطاء خمسة دراهم من هذا المغشوش زكاة عن (الجياد) يعني الدراهم الجيدة، بل يعطي من الدراهم ما يبلغ فضتها الخالصة بمقدار خمسة دراهم.

(90) في المدارك: «الواو هنا بمعنى، أو» و المراد: أو يخرج ربع عشر المجموع، اذ به يتحقق اخراج ربع عشر الخالص، و هو انما يتم مع تساوي قدر الغش في كل درهم، و إلا تعين اخراج الخالص أو قيمته.

(91) أي: بخل عن اعطاء الجياد.

120

[الرابعة مال القرض إن تركه المقترض بحاله حولا، وجبت الزكاة عليه]

الرابعة: مال القرض إن تركه المقترض بحاله حولا، وجبت الزكاة عليه (92) دون المقرض. و لو شرط المقترض الزكاة على المقرض، قيل: يلزم الشرط، و قيل:

لا يلزم، و هو الأشبه.

[الخامسة من دفن مالا و جهل موضعه، أو ورث مالا و لم يصل اليه، و مضى عليه أحوال]

الخامسة: من دفن مالا و جهل موضعه، أو ورث مالا و لم يصل اليه، و مضى عليه أحوال ثم وصل اليه: زكّاه لسنته استحبابا (93).

[السادسة اذا ترك نفقة لأهله فهي معرضة للإتلاف]

السادسة: اذا ترك نفقة لأهله فهي معرضة للإتلاف، تسقط الزكاة عنها مع غيبة المالك، و تجب لو كان حاضرا، و قيل: تجب فيها على التقديرين (94)، و الأول مروي.

[السابعة لا تجب الزكاة حتى يبلغ كل جنس نصابا]

السابعة: لا تجب الزكاة حتى يبلغ كل جنس نصابا، و لو قصر كل جنس أو بعضها، لم يجبر بالجنس الآخر، كمن معه عشرة دنانير و مائة درهم، أو أربعة من الابل و عشرون من البقر (95).

[القول في زكاة الغلات]

القول في زكاة الغلات: و النظر في الجنس، و الشروط، و اللواحق.

[القول في الجنس]

أما الأول: فلا تجب الزكاة فيما يخرج من الأرض، إلا في الأجناس الأربعة:

الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب. لكن يستحب فيما عدا ذلك من الحبوب، مما يدخل المكيال و الميزان، كالذرة، و الارز و العدس و الماش و السلت و العلس (96).

و قيل: السلت كالشعير، و العلس كالحنطة في الوجوب، و الأول أشبه.

[القول في الشروط]

و أما الشروط: فالنصاب و هو خمسة أوسق. و الوسق ستون صاعا. و الصاع تسعة أرطال بالعراقي، و ستة بالمدني، و هو أربعة أمداد. و المد رطلان و ربع.

فيكون النصاب ألفين و سبعمائة رطل بالعراقي (97). و ما نقص فلا زكاة فيه.

و ما زاد، فيه الزكاة و لو قلّ (98).

و الحد الذي تتعلق به الزكاة من الأجناس، أن يسمى حنطة أو شعيرا أو تمرا أو

____________

(92) أي: على المقترض، و هو الذي أخذ المال قرضا.

(93) أما الواجب: فهو مضي حول عليه و المال عنده.

(94) و هما: (غيبة المالك) و (حضوره) اذا حال عليه الحول.

(95) فلا زكاة في هذه الصور و ما شابهها.

(96) (السلت) على وزن (قفل) نوع من الشعير لا قشر له، و (العلس) على وزن (فرس) نوع من الحنطة يكون كل حبتين أو ثلاث منه في قشر واحد، و (أوسق) يراد به جمع (وسق) لكن معظم كتب اللغة و معظم الروايات ذكرت جمع الوسق (أوساق) كفلس و أفلاس.

(97) و بالكيلو غرام، يكون النصاب تقريبا: (207/ 847).

(98) فلا يكون فيه عفو، و نصابه نصاب واحد فقط، و سيأتي مقدار الزكاة فيه.

121

زبيبا، و قيل: بل اذا احمرّ ثمر النخل، أو اصفرّ، أو انعقد الحصرم (99)، و الأول أشبه.

و وقت الاخراج في الغلّة اذا صفت، و في التمر بعد اخترافه، و في الزبيب بعد اقتطافه (100).

و لا تجب الزكاة في الغلات، إلا اذا ملكت بالزراعة، لا بغيرها من الاسباب كالابتياع و الهبة، و يزكّى حاصل الزرع، ثم لا تجب بعد ذلك فيه زكاة، و لو بقي أحوالا. و لا تجب الزكاة، الا بعد اخراج حصة السلطان؛ و المؤن (101)، كلها، على الأظهر.

[القول في اللواحق]

و أما اللواحق: فمسائل:

[الأولى كل ما سقي سيحا أو بعلا أو عذيا ففيه العشر، و ما سقي بالدوالي و النواضح ففيه نصف العشر]

الأولى: كل ما سقي سيحا أو بعلا أو عذيا ففيه العشر، و ما سقي بالدوالي و النواضح (102) ففيه نصف العشر. و إن اجتمع فيه الأمران، كان الحكم للأكثر، فإن تساويا أخذ من نصفه العشر، و من نصفه نصف العشر.

[الثانية اذا كان نخيل أو زروع في بلاد متباعدة يدرك بعضها قبل بعض، ضممنا الجميع]

الثانية: اذا كان نخيل أو زروع في بلاد متباعدة، يدرك بعضها قبل بعض، ضممنا الجميع، و كان حكمها حكم الثمرة في الموضع الواحد. فما أدرك و بلغ نصابا أخذ منه، ثم يؤخذ من الباقي قلّ أو كثر. و ان سبق مالا يبلغ نصابا، تربصنا في وجوب الزكاة، ادراك ما يكمل نصابا، سواء: أطلع الجميع دفعة، أو أدرك دفعة (103)، أو اختلف الامران.

[الثالثة اذا كان له نخلة تطلع مرة، و اخرى تطلع مرتين، قيل: لا يضم الثاني الى الأول]

الثالثة: اذا كان له نخلة تطلع مرة، و اخرى تطلع مرتين، قيل: لا يضم الثاني الى الأول، لأنه في حكم ثمرة سنتين، و قيل: يضم، و هو الأشبه.

[الرابعة لا يجزي أخذ الرطب عن التمر، و لا العنب عن الزبيب]

الرابعة: لا يجزي أخذ الرطب عن التمر، و لا العنب عن الزبيب. و لو أخذه الساعي، وجف ثم نقص، رجع بالنقصان (104).

[الخامسة اذا مات المالك و عليه دين، فظهرت الثمرة]

الخامسة: اذا مات المالك و عليه دين، فظهرت الثمرة (105) و بلغت نصابا، لم

____________

(99) (ثمر النخل) يعني: التمر (و الحصرم) العنب قبل أن يلحق و يصير حلوا.

(100): (الغلة) الحنطة و الشعير (صفت) أي: أخرج قشورهما عنهما (اختراف) و (اقتطاف) بمعنى: الاجتناء و القطع، و لكن الأول يستعمل في التمر، و الثاني في العنب (ملكت بالزراعة) أي: كان ملكا له حين انعقاد الحبّ أو بدوّ الصّلاح لا إذا دخل في ملكه بعد ذلك، فإنّ الزكاة على من كانت الغلّات ملكا له قبل ذلك.

(101) (حصة السلطان) يعني: اجرة الأرض من الخراج أو المقاسمة، و كذا الضرائب التي يأخذها السلطان الظّالم غير الخراج و المقاسمة (و المؤن) يعني: ما صرفه المالك على الزراعة أو الاشجار من الحرث،

و الاسمدة، و السقي و نحوها.

(102) (السيح، و البعل) على وزن (فلس) و (العذى) على وزن (حبر) و معناها بالترتيب: ما سقي بالنهر، و ما سقي بعروقه من تحت، و ما سقي بالمطر، و (الدوالي) جمع (دلو) على وزن (فلس)، و (النواضح) جمع (ناضحة) و هي الناقة التي تجر الماء من البئر لسقي الزرع.

(103) (أطلع) النخل: خرج ثمره (أدرك) يعني: نضج الثمر.

(104) أي: رجع الساعي، و أخذ النقصان من المالك.

(105) يعني: كان ظهور الثمرة بعد موت المالك.

122

يجب على الوارث زكاتها. و لو قضى الدين، و فضل منها النصاب، لم تجب الزكاة لأنها على حكم مال الميت (106). و لو صارت تمرا و المالك حي ثم مات، وجبت الزكاة و إن كان (107) دينه يستغرق تركته. و لو ضاقت التركة عن الدين، قيل: يقع التحاص (108) بين أرباب الزكاة و الديّان، و قيل: تقدم الزكاة لتعلقها بالعين قبل تعلق الدين بها (109)، و هو الأقوى.

[السادسة اذا ملك نخلا قبل أن يبدو صلاح ثمرته فالزكاة عليه]

السادسة: اذا ملك نخلا قبل أن يبدو صلاح ثمرته (110)، فالزكاة عليه، و كذا اذا اشترى ثمرة على الوجه الذي يصح (111). فإن ملك الثمرة بعد ذلك (112)، فالزكاة على المملّك، و الأولى الاعتبار بكونه تمرا (113)، لتعلق الزكاة بما يسمى تمرا، لا بما يسمى بسرا.

[السابعة حكم ما يخرج من الأرض مما يستحب فيه الزكاة، حكم الأجناس الأربعة]

السابعة: حكم ما يخرج من الأرض مما يستحب فيه الزكاة، حكم الأجناس الأربعة: في قدر النصاب، و كيفية ما يخرج منه، و اعتبار السقي (114).

[مال التجارة]

القول في مال التجارة: و البحث فيه: و في شروطه، و أحكامه:

[الأول في تعريف مال التجارة]

أما الأول: فهو المال الذي ملك بعقد معاوضة، و قصد به الاكتساب (115) عند التملك. فلو انتقل اليه بميراث أو هبة لم يزكّه. و كذا لو ملكه للقنية (116). و كذا لو اشتراه للتجارة، ثم نوى القنية.

[الشروط]

و أما الشروط: فثلاثة:

____________

(106) و الخطاب بالزكاة موجه الى مال الحي، لا الميت.

(107) يعني: حتى و إن كان.

(108) (التحاص) أي: جعل المال عدة حصص، حصة للزكاة، و الباقي للديان (أرباب الزكاة) يعني: من يعطى الزكاة له، و هو المصالح الثمانية، أو الحاكم الشرعي.

(109) لأن تعلق حق الديان بالمال يكون عند الموت، و قبل الموت الحق متعلق بذمة المديون، لا بماله.

(110) و هو اصفراره، أو احمراره، أو بلوغه مبلغا يؤمن معه من العاهة.

(111) (ثمرة) يعني غير التمر، من العنب، و الحنطة، و الشعير (على الوجه الذي يصح) و هو بعد انعقاد حبها.

(112) أي: بعد تعلق الزكاة بها، (المملك) يعني: البائع، اذ تعلق الزكاة و المال له.

(113) فإن باعه قبل أن يسمى (تمرا) كان الزكاة على المشتري، و ان باعه بعد ما صار (تمرا) فالزكاة على البائع.

(114) فقدر النصاب فيها جميعا: خمسة أوساق (و كيفية ما يخرج) يعني: وقت تعلق الزكاة استحبابا عند ما صفت الغلة، و وقت الاخراج عند الاقتطاف (و اعتبار السقي) يعني: الزكاة عشر إن سقي بالنهر، أو المطر، أو العذق، و نصف العشر إن سقي بالدوالي و النواضح.

(115) يعني: كان قصده من تحصيله التجارة به و الاسترباح.

(116) أي: للاقتناء من قبل الفرش و الأواني، و نحو ذلك.

123

[الأول النصاب]

الأول: النصاب (117).

و يعتبر وجوده في الحول كله، فلو نقص في أثناء الحول و لو يوما، سقط الاستحباب، و لو مضى عليه مدة يطلب (118) فيها برأس المال ثم زاد، كان حول الأصل من حين الابتياع، و حول الزيادة من حين ظهورها.

[الثاني أن يطلب برأس المال أو زيادة]

الثاني: أن يطلب برأس المال أو زيادة.

فلو كان رأس ماله مائة، فيطلب بنقيصة و لو حبة (119)، لم يستحب. و روي انه: اذا مضى عليه، و هو على النقيصة أحوال، زكّاه لسنة واحدة استحبابا.

[الثالث الحول]

الثالث: الحول.

و لا بد من وجود ما يعتبر في الزكاة من أول الحول الى آخره. فلو نقص رأس ماله، أو نوى به القنية، انقطع الحول. و لو كان بيده نصاب بعض الحول، فاشترى به متاعا للتجارة، قيل: كان حول العرض حول الأصل (120)، و الأشبه استئناف الحول. و لو كان رأس المال دون النصاب، استأنف (121) عند بلوغه نصابا فصاعدا.

[أحكامه]

و أما أحكامه: فمسائل:

[الأولى زكاة التجارة يتعلق بقيمة المتاع لا بعينه]

الأولى: زكاة التجارة يتعلق بقيمة المتاع لا بعينه (122)، و يقوّم بالدنانير أو الدراهم.

تفريع: اذا كانت السلعة، تبلغ النصاب بأحد النقدين دون الآخر (123)، تعلقت بها الزكاة لحصول ما يسمى نصابا.

[الثانية اذا ملك أحد النصب سقطت زكاة التجارة و وجبت زكاة المال]

الثانية: اذا ملك أحد النصب الزكاتية للتجارة، مثل أربعين شاة أو ثلاثين بقرة، سقطت زكاة التجارة و وجبت زكاة المال، و لا تجتمع الزكاتان، و يشكل ذلك على القول بوجوب زكاة التجارة، (و قيل: تجتمع الزكاتان، هذه وجوبا، و هذه استحبابا).

[الثالثة لو عاوض أربعين سائمة بأربعين سائمة للتجارة سقط وجوب المالية و التجارة]

الثالثة: لو عاوض أربعين سائمة (124) بأربعين سائمة للتجارة، سقط وجوب (125)

____________

(117) و هو مثل نصاب الذهب و الفضة، عشرون دينارا، أو مائتا درهم، و زكاتها زكاة الذهب و الفضة ربع العشر.

(118) أي: يحتفظ برأس المال بلا زيادة.

(119) قال في المسالك: (المراد بالحبة المعهودة شرعا و هي التي يقدر بها القيراط، فيكون من الذهب، أما نحو حبة الغلات منها، فلا اعتداد بها لعدم تمولها).

(120) (العرض) يعني: ما اشتراه للتجارة (الاصل) يعني ما كان عنده مما اشترى به.

(121) يعني: استأنف حول النصاب.

(122) فلو تلف شي‌ء منه، لم ينقص من الزكاة بحسب التالف.

(123) كما لو كانت السلعة قيمتها مائتي درهم، و بالدنانير ثمانية عشر دينارا!

(124) أي: غير معلوفة.

124

المالية و التجارة، و استأنف الحول فيهما (126)، و قيل: بل تثبت زكاة المال مع تمام الحول دون التجارة، لأن اختلاف العين (127)، لا يقدح في الوجوب مع تحقق النصاب في الملك، و الأول أشبه.

[الرابعة اذا ظهر في مال المضاربة الربح، كانت زكاة الأصل على ربّ المال]

الرابعة: اذا ظهر في مال المضاربة (128) الربح، كانت زكاة الأصل على ربّ المال لانفراده بملكه، و زكاة الربح بينهما. يضم حصة المالك الى ماله، و يخرج منه الزكاة، لأن رأس ماله نصاب (129). و لا يستحب في حصة الساعي الزكاة إلا أن يكون نصابا.

و هل تخرج قبل أن ينضّ المال (130)؟ قيل: لا، لأنه وقاية لرأس المال (131)، و قيل:

نعم، لأن استحقاق الفقراء له، أخرجه عن كونه وقاية، و هو أشبه.

[الخامسة الدين لا يمنع من زكاة التجارة]

الخامسة: الدين لا يمنع من زكاة التجارة (132)، و لو لم يكن للمالك وفاء إلا منه.

و كذا القول في زكاة المال، لأنها تتعلق بالعين (133).

[ثم يلحق بهذا الفصل مسألتان]

ثم يلحق بهذا الفصل مسألتان:

[الأولى العقار المتخذة للنماء يستحب الزكاة في حاصله]

الأولى: العقار المتخذة للنماء (134)، يستحب الزكاة في حاصله. و لو بلغ نصابا و حال عليه الحول وجبت الزكاة. و لا تستجب في المساكن و لا في الثياب و لا الآلات و لا الأمتعة المتخذة للقنية.

[الثانية في زكاة الخيل]

الثانية: الخيل اذا كانت إناثا سائمة (135) و حال عليها الحول، ففي العتاق عن كل

____________

(125) أي: سقط وجوب الزكاة المالية، و الزكاة للتجارة (الاستحبابية).

(126) أي: في الزكاتين: المالية، و الاستحبابية.

(127) أي: بسبب التبديل و المعاوضة.

(128) المضاربة هي: أن يدفع شخص مالا لشخص، و يعمل الثاني، فالمال من الأول، و التجارة من الثاني، و الربح يقسم بينهما.

(129) يعني: فيما اذا كان رأس المال بانفراده نصابا.

(130) أي: هل يفرز مال الساعي عن مال المالك؟ يعني: حال كونه بعد مشاعا بينهما (قيل: لا) يعني: لا يجوز.

(131) قال في الجواهر: (فاذا أخرجه و اتفق خسران رأس المال كان النقص على المالك، فهو حينئذ كالمرهون عنده).

(132) فالزكاة في مال التجارة مستحبة و إن كان صاحبها مديونا، و لم يكن له مال آخر يوفي دينه به غير مال التجارة هذا.

(133) الظاهر رجوع (لأنها تتعلق بالعين) ب‍ (زكاة المال) وحدها، دون زكاة التجارة، لما مر ان زكاة مال التجارة تتعلق بالقيمة لا بالعين.

(134) يعني: للاستفادة من إجارتها و العقار كما في المدارك: (المراد به هنا على ما صرّح به الاصحاب: ما يعم البساتين و الحمامات و الخانات) و استحباب الزكاة في حاصله انما هو في صورتين: (الأولى) أن يكون حاصلها غير الاجناس الزكوية (الثانية) أن تكون زكوية و لكن لم تبلغ النصاب بالشروط المقررة.

(135) أي: تعتلف من العشب المباح في الأرض، لا من المالك.

125

فرس. ديناران، و في البراذين (136)، عن كل فرس دينار استحبابا.

[النّظر الثالث في من تصرف اليه، و وقت التسليم، و النية]

النّظر الثالث: في: من تصرف اليه، و وقت التسليم، و النية.

[القول في من تصرف اليه]

القول في: من تصرف اليه: و يحصره أقسام:

[أصناف المستحقين للزكاة]

الأول: أصناف المستحقين للزكاة سبعة: الفقراء و المساكين. و هم الذين تقصر أموالهم عن مؤنة سنتهم (137)، و قيل: من يقصر ماله عن أحد النصب الزكوية (138). ثم من الناس من جعل اللفظين بمعنى واحد، و منهم من فرّق بينهما في الآية (139)، و الأول أشبه. و من يقدر على اكتساب ما يموّن به نفسه و عياله لا يحلّ له أخذها، لأنه كالغنيّ. و كذا ذو الصنعة. و لو قصرت عن كفايته جاز أن يتناولها، و قيل: يعطى ما يتم به كفايته، و ليس ذلك شرطا (140). و من هذا الباب تحلّ لصاحب ثلاثمائة، و تحرم على صاحب الخمسين. اعتبارا بعجز الأول عن تحصيل الكفاية و تمكن الثاني.

و يعطى الفقير، و لو كان له دار يسكنها، أو خادم يخدمه، اذا كان لا غناء له عنهما (141). و لو ادعى الفقر، فإن عرف صدقه أو كذبه، عومل بما عرف منه. و إن جهل الأمران أعطى من غير يمين (142)، سواء كان قويا أو ضعيفا. و كذا لو كان له أصل مال و ادعى تلفه و قيل: بل يحلف على تلفه.

و لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع اليه زكاة، و لو كان ممن يترفع عنها و هو مستحق، جاز صرفها إليه على وجه الصلة (143). و لو دفعها اليه على أنه فقير، فبان غنيا، ارتجعت مع التمكن. و ان تعذر كانت ثابتة في ذمة الآخذ. و لا يلزم الدافع ضمانها، سواء كان الدافع المالك، أو الامام، أو الساعي. و كذا لو بان أن المدفوع

____________

(136) (العتاق) جمع عتيق، هو الفرس العربي الأصيل الذي أبواه عربيان (البراذين) جمع (برذون) هو الفرس الذي أحد أبويه، أو كلاهما غير عربي.

(137) (المئونة) يعني: المصرف لنفسه و ذوي نفقته الواجبة، أكلا، و لباسا، و مسكنا، و سفرا، و تداويا للمرض، و هدايا في الموارد التي تقتضي مكانته ذلك، و نحوها.

(138) مثلا: عن عشرين دينارا، أو عن مائتي درهم، أو عن أربعين شاة، أو عن خمسة أوساق من الغلات.

(139) فالفقير هو من ذكر، و المسكين أسوأ حالا منه، و هو الذي أسكنه الفقر (و قيل) انهما متى اجتمعا افترقا، و متى افترقا اجتمعا.

(140) (و قيل) يعني: لو كانت مؤنة سنته ألف، و كان عنده خمسمائة، أعطي خمسمائة فقط، (و ليس ذلك شرطا) يعني: لا يجب اعطاؤه فقط خمسمائة، بل يجوز اعطاؤه أكثر من مؤنته.

(141) يعني: لا يستغني عن الدار، أو الخادم، لاحتياجه اليهما ذاتا، أو شأنا.

(142) يعني: لا يؤمر بالقسم على أنه فقير.

(143) يعني: بعنوان الهدية.

126

اليه كافر، أو فاسق، أو ممن تجب عليه نفقته، أو هاشمي، و كان الدافع من غير قبيلة (144).

و العاملون: و هم عمال الصدقات (145)، و يجب أن يستكمل فيهم أربع صفات:

التكليف، و الايمان، و العدالة، و الفقه (146). و لو اقتصر على ما يحتاج اليه منه جاز (147). و أن لا يكون هاشميّا (148). و في اعتبار الحرية تردد. و الامام بالخيار بين أن يقرر له جعالة مقدرة، أو أجرة عن مدة مقرّرة (149).

و الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ: و هم الكفار الذين يستمالون الى الجهاد (150)، و لا تعرف مؤلفة غيرهم (151).

وَ فِي الرِّقٰابِ: و هم ثلاثة: المكاتبون .. و العبيد الذين تحت الشدّة (152) .. و العبد يشترى و يعتق، و أن لم يكن في شدّة، و لكن بشرط عدم المستحق.

و روي: رابع، و هو من وجبت عليه كفارة و لم يجد، فإنه يعتق عنه، و فيه تردد.

و المكاتب، إنما يعطى من هذا السهم، اذا لم يكن معه ما يصرفه في كتابته. و لو صرفه في غيره، و الحال هذه (153) جاز ارتجاعه. و قيل: لا، و لو دفع اليه من سهم الفقراء لم يرتجع (154). و لو ادعى انه كوتب (155)، قيل: يقبل، و قيل: لا، إلا بالبيّنة أو بحلف، و الأول أشبه. و لو صدّقه مولاه قبل.

و الغارمون: و هم الذين عليهم الديون في غير معصية (156)، فلو كان في معصية لم يقض عنه.

____________

(144) أي: غير هاشمي، لأن زكاة غير الهاشمي لا تحل للهاشمي.

(145) في المدارك: (أي: الساعون في جبايتها و تحصيلها بأخذ و كتابة و حساب و حفظ و قسمة و نحوها).

(146) (التكليف) يعني: بالغا عاقلا (و الايمان) يعني: اثني عشريا (الفقه) يعني: معرفة أحكام الجباية.

(147) يعني: لو اكتفى الجابي على معرفة ما يحتاج اليه من الفقه بالنسبة لأحكام الجباية.

(148) لأنه لو كان هاشميا لا يجوز اعطاؤه من الزكاة، إلا اذا كانت زكاة هاشمي آخر.

(149) (جعالة مقدرة) كأن يقول له: أعطيك عن كل ألف غنم تجبيها خروفا واحدا، أو خروفين (اجرة عن مدة مقدرة) كأن يقول له: أعطيك على الجباية عن كل يوم دينارا- مثلا-.

(150) (يستمالون) يعني: بسبب المال يطلب ميلهم الى الجهاد بصف المسلمين.

(151) هذا اشارة الى خلاف بعضهم حيث قال: (المؤلّفة قلوبهم قسمان: مسلمون و مشركون).

(152) أي: تحت أذية المولى، أو غير المولى.

(153) يعني: لو اعطي من الزكاة ليصرفه في كتابته و يفك رقبته، فصرف الزكاة في غير الكتابة و الحال أن رقبته معلقة بالكتابة.

(154) لأنه فقير، و لا يشترط في سهم الفقراء ان يصرف في الكتابة.

(155) (كوتب) أي: تمت بينه و بين مولاه الكتابة.

(156) أي: لم تكن الديون للصرف في خمر، أو قمار، أو معصية اخرى (الغارم) يعني: المديون.

127

نعم، لو تاب، صرف اليه من سهم الفقراء، و جاز أن يقضي هو (157). و لو جهل في ما ذا أنفقه، قيل: يمنع (158)، و قيل: لا، و هو الأشبه.

و لو كان للمالك دين على الفقير جاز أن يقاصه (159)، و كذا لو كان الغارم ميتا، جاز أن يقضى عنه و أن يقاص (160).

و كذا لو كان الدين على من يجب نفقته، جاز أن يقضى عنه حيا أو ميتا و أن يقاص (161).

و لو صرف الغارم ما دفع اليه من سهم الغارمين، في غير القضاء ارتجع منه، على الأشبه .. و لو أدعى أن عليه دينا قبل منه اذا صدّقه الغريم (162). و كذا لو تجردت دعواه عن التصديق و الانكار، و قيل: لا يقبل، و الأول أشبه.

و في سبيل اللّه: و هو الجهاد خاصة (163).

و قيل: يدخل فيه المصالح (164)، كبناء القناطر، و الحج، و مساعدة الزائرين (165)، و بناء المساجد، و هو الأشبه. و الغازي يعطى (166)، و إن كان غنيّا قدر (167) كفايته على حسب حاله. و اذا غزى لم يرتجع منه، و إن لم يغز استعيد.

و اذا كان الامام مفقودا، سقط نصيب الجهاد (168)، و صرف في المصالح. و قد

____________

(157) يعني: لا تعطى الزكاة له لقضاء دينه الذي استدانه للمعصية، و انما يدفع له من الزكاة بعنوان انه فقير، ثم هو يقضي دينه.

(158) أي: لا يعطى من الزكاة حتى يعرف انه استدان لغير المعصية.

(159) أي: المالك الذي عليه الزكاة يحتسب الزكاة عوض دينه.

(160) يعني: لو مات المديون و كان فقيرا، يجوز للدائن أن يحتسب من زكاته عوضا عن الدين، و هذا معنى (يقاصّه)، و يجوز أن يأخذ الدائن من زكاة غيره بمقدار طلبه و هذا معنى: (يقضى عنه).

(161) قال في شرح اللمعة: (أي: اذا كان للمعيل دين على أحد أفراد عائلته، فتجوز له مقاصته بالزكاة، لعدم وجوب وفاء ديون العائلة على المعيل).

(162) أي: اذا صدقه الدائن الأول المعلوم.

(163) أي: تصرف الزكاة لمصارف (الجهاد) من التسليح و غيره.

(164) أي: ما هو مصلحة للمسلمين.

(165) أي: الزائرين لمراقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام).

(166) (الغازي) يعني: المجاهد (يعطى) من الزكاة تشويقا للجهاد، أو لمصارف الجهاد من سلاح، و مركوب، و نحو ذلك.

(167) يعني: يعطي قدر كفايته في الحرب (على حسب حاله) شرفا و ضعة، فبعض الناس ليس من شأنه ركوب السيارة، فيعطي ثمن ركوب الطائرة، و بالعكس، و هكذا.

(168) لاشتراط وجوب الجهاد الابتدائي بالامام المعصوم عند المصنف، و إن كان في المسألة خلاف.

128

يمكن وجوب الجهاد مع عدمه (169)، فيكون النصيب باقيا مع وقوع ذلك التقدير (170).

و كذا يسقط سهم السعاة، و سهم المؤلفة، و يقتصر بالزكاة على بقية الأصناف (171).

و ابن السبيل: و هو المنقطع به (172) و لو كان غنيا في بلده، و كذا الضيف.

و لا بد أن يكون سفرهما مباحا، فلو كان معصية لم يعط، و يدفع اليه قدر الكفاية الى بلده، و لو فضل منه شي‌ء أعاده، و قيل: لا.

[القسم الثاني في أوصاف المستحق]

القسم الثاني في أوصاف المستحق:

[الوصف الأول الايمان]

الوصف الأول: الايمان فلا يعطى كافرا، و لا معتقدا لغير الحق (173)، و مع عدم المؤمنين، يجوز صرف الفطرة خاصة الى المستضعف (174)، و تعطى الزكاة أطفال المؤمنين دون أطفال غيرهم. و لو أعطي مخالف زكاته لأهل نحلته ثم استبصر أعاد (175).

[الوصف الثاني العدالة]

الوصف الثاني: العدالة. و قد اعتبرها كثير. و أعتبر آخرون مجانبة الكبائر كالخمر و الزنا، دون الصغائر و ان دخل بها في جملة الفسّاق، و الأول أحوط.

____________

(169) أي: مع عدم حضور الامام، كما لو هجم الكفار على بلاد الإسلام، فيجب الدفاع حتى مع عدم حضور الامام المعصوم (عليه السلام).

(170) أي: على تقدير (الدفاع).

(171) (السعاة) أي: جباة الزكوات بناء على أن نصيبهم منحصر بعصر حضور الامام المعصوم، و في غيبته لا يجوز جمع الزكوات من الملاكين- على قول المصنف- (و سهم المؤلفة) بناء على كونهم فقط الكفار الذين يستمالون للجهاد الابتدائي، فاذا انحصر الجهاد الابتدائي بالامام المعصوم، سقط المشترط به، و في المسألة خلاف، و سيرة مراجع التقليد في عصورنا على الخلاف، (و يقتصر) (بالزكاة على بقية الاصناف) و هم الفقراء، و الغارمين، و غيرهما مما ذكر.

(172) (السبيل) يعني: الطريق، و السفر، و (ابن السبيل) يعني: ابن السفر كناية عن انه ليس له شي‌ء سوى السفر، و المقصود به الذي انقطع عن المال في السفر بحيث صار في السفر فقيرا، و منه (الضيف) الذي كان في سفر و انقطع عن المال، و ذكره بالخصوص مع كونه من أفراد (ابن السبيل) ليس لسبب سوى ذكر الفقهاء له بالخصوص.

(173) (الحق) هو الاعتقاد بالأئمة الاثني عشر من أهل بيت الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فمن لم يعتقد بذلك كاملا فليس معتقدا للحق.

(174) (الفطرة) يعني: زكاة الفطرة التي تعطى في عيد الفطر، و أما زكاة المال فتحفظ حتى يوجد المؤمن، أو تصرف في المصارف الأخرى (و المستضعف) هو أمثال أطفال و نساء غير الشيعة الذين لا يعرفون الحق و ليس لهم تقصير في ذلك.

(175) يعني: لو أعطى غير الشيعي زكاته لفقراء غير الشيعة وجب عليه اعادة الزكاة بعد ما صار شيعيا.

129

[الوصف الثالث ألا يكون ممّن تجب نفقته على المالك]

الوصف الثالث: ألا يكون ممّن تجب نفقته على المالك. كالأبوين و إن علو، و الأولاد و إن سفلوا، و الزوجة، و المملوك. و يجوز دفعها، الى من عدا هؤلاء من الأنساب و لو قربوا، كالأخ و العم.

و لو كان من تجب نفقته: عاملا، جاز أن يأخذ من الزكاة .. و كذا الغازي .. و الغارم ..

و المكاتب .. و ابن السبيل، لكن يأخذ هذا ما زاد عن نفقته الأصلية، مما يحتاج اليه في سفره كالحمولة (176).

[الوصف الرابع أن لا يكون هاشميا]

الوصف الرابع: أن لا يكون هاشميا. فلو كان كذلك، لم تحلّ له زكاة غيره، و تحلّ له زكاة مثله في النسب. و لو لم يتمكن الهاشمي من كفايته (177) من الخمس، جاز له أن يأخذ من الزكاة و لو من غير هاشمي، و قيل: لا يتجاوز قدر الضرورة.

و يجوز للهاشمي أن يتناول المندوبة (178) من هاشمي و غيره.

و الذين يحرم عليهم الصدقة الواجبة، من ولد هاشم خاصة، على الأظهر. و هم الآن (179): أولاد أبي طالب، و العباس، و الحارث، و أبي لهب.

[القسم الثالث في المتولي للإخراج]

القسم الثالث: في المتولي للإخراج: و هم ثلاثة: المالك، و الامام، و العامل.

و للمالك أن يتولى تفريق ما وجب عليه بنفسه، و بمن يوكله، و الأولى حمل ذلك الى الامام. و يتأكد ذلك الاستحباب في الأموال الظاهرة كالمواشي و الغلات.

و لو طلبها الامام وجب صرفها اليه. و لو فرّقها المالك و الحال هذه (180). قيل:

و لا يجزي. و قيل: يجزي و إن أثم، و الأول أشبه. و ولي الطفل كالمالك في ولاية الاخراج.

و يجب على الامام أن ينصب عاملا لقبض الصدقات. و يجب دفعها اليه عند المطالبة (181).

و لو قال المالك: أخرجت ما وجب عليّ، قبل قوله، و لا يكلف بينة، و لا يمينا.

____________

(176) (نفقته الأصلية): أكله، و شربه، و مسكنه، و لباسه و نحوها، و لا يجوز اعطاؤه من الزكاة لأنه واجب عليه هذه النفقات (أما الحمولة) و هي اجرة حمل أثاثه في السفر، و اجرة الطائرة و السيارة و نحوهما حتى يصل الى بلده فليس من النفقة الواجبة فيجوز اعطاؤها من الزكاة.

(177) (كفايته) يعني: ما يكفي حاجاته.

(178) أي: يأخذ الزكاة المستحبة، و هي زكاة مال التجارة، و الخيل، و نحو ذلك.

(179) في المسالك: (احترز بالآن من زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقد كانوا أكثر من ذلك مثل حمزة (عليه السلام) ثم انقرضوا و لم يبق نسل إلا للمذكورين).

(180) يعني: مع طلب الامام للزكاة.

(181) أي: عند مطالبة العامل، لأن مطالبته بمنزلة مطالبة الامام.

130

و لا يجوز للساعي تفريقها إلا بأذن الامام، و اذا أذن له جاز أن يأخذ نصيبه (182)، ثم يفرق الباقي.

و اذا لم يكن الامام موجودا، دفعت الى الفقيه المأمون من الامامية (183) فإنه أبصر بمواقعها. و الأفضل قسمتها على الأصناف (184)، و اختصاص جماعة من كل صنف.

و لو صرفها في صنف واحد جاز. و لو خص بها و لو شخصا واحدا من بعض الاصناف جاز أيضا.

و لا يجوز أن يعدل بها: الى غير الموجود (185) .. و لا الى غير أهل البلد مع وجود المستحق في البلد .. و لا أن يؤخر دفعها مع التمكن، فإن فعل شيئا من ذلك أثم و ضمن (186).

و كذا كل من كان في يده مال لغيره فطالبه فأمتنع، أو أوصى اليه شي‌ء فلم يصرفه فيه، أو دفع اليه ما يوصله الى غيره.

و لو لم يجد المستحق، جاز نقلها الى بلد آخر، و لا ضمان عليه مع التلف، إلا أن يكون هناك تفريط.

و لو كان ماله في غير بلده، فالأفضل صرفها الى بلد المال (187). و لو دفع العوض (188) في بلده جاز. و لو نقل الواجب (189) الى بلده ضمن إن تلف.

و في زكاة الفطرة، الأفضل أن يؤدي في بلده (190)، و إن كان ماله في غيره، لأنها تجب في الذّمة، و لو عين زكاة الفطرة من مال غائب عنه، ضمن بنقله عن ذلك البلد، مع وجود المستحق فيه.

[القسم الرابع في اللواحق]

القسم الرابع في اللواحق: و فيه مسائل:

[الأولى اذا قبض الامام أو الساعي الزكاة، برئت ذمة المالك]

الأولى: اذا قبض الامام أو الساعي الزكاة، برئت ذمة المالك، و لو تلفت بعد ذلك.

____________

(182) بالمقدار الذي عينه له الامام.

(183) (الفقيه) أي: المجتهد (المأمون) أي: العادل.

(184) أي: توزيع كل شخص زكاته على الأصناف السبعة المذكورة: (الفقراء، و العاملين، و المؤلفة قلوبهم، و المماليك الخ) مع امكانه.

(185) أي: يؤخر اعطاء الزكاة الى شخص غير موجود الآن، مع وجود مستحق آخر.

(186) (اثم) فعل حراما (ضمن) يعني: لو تلف في ظرف التأخير فهو ضامن و إن لم يكن مقصرا في تلفه كما لو تلف بآفة سماوية حينئذ.

(187) لا بلد المالك.

(188) أي: المثل أو القيمة.

(189) أي: الزكاة الواجبة.

(190) أي: البلد الذي فيه المالك، لا البلد الذي فيه المال.

131

[الثانية اذا لم يجد المالك لها مستحقا، فالأفضل له عزلها]

الثانية: اذا لم يجد المالك لها مستحقا، فالأفضل له عزلها (191). و لو أدركته الوفاة، أوصى بها وجوبا.

[الثالثة المملوك المشترى من الزكاة، اذا مات و لا وارث له، ورثه أرباب الزكاة]

الثالثة: المملوك الذي يشترى من الزكاة، اذا مات و لا وارث له، ورثه أرباب الزكاة (192). و قيل: بل يرثه الامام، و الأول أظهر.

[الرابعة اذا احتاجت الصدقة الى كيل أو وزن، كانت الاجرة على المالك]

الرابعة: اذا احتاجت الصدقة الى كيل أو وزن، كانت الاجرة (193) على المالك، و قيل: تستحب من الزكاة، و الأول أشبه.

[الخامسة اذا اجتمع للفقير سببان أو ما زاد جاز أن يعطى بحسب كل سبب نصيبا]

الخامسة: اذا اجتمع للفقير سببان أو ما زاد، يستحق بهما الزكاة، كالفقر و الكتابة و الغزو، جاز أن يعطى بحسب كل سبب نصيبا (194).

[السادسة أقل ما يعطى الفقير، ما يجب في النصاب الأول عشرة قراريط أو خمسة دراهم]

السادسة: أقل ما يعطى الفقير، ما يجب في النصاب الأول: عشرة قراريط (195) أو خمسة دراهم. و قيل: ما يجب في النصاب الثاني: قيراطان أو درهم، و الأول أكثر (196)، و لا حدّ للأكثر اذا كان دفعة. و لو تعاقبت العطيّة، فبلغت مؤنة السنة، حرم عليه ما زاد (197).

[السابعة اذا قبض الامام الزكاة، دعا لصاحبها وجوبا]

السابعة: اذا قبض الامام الزكاة، دعا لصاحبها (198)، وجوبا. و قيل: استحبابا، و هو الأشهر.

[الثامنة يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا]

الثامنة: يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا (199)، واجبة كانت أو مندوبة، و لا بأس اذا عادت اليه بميراث و ما شابهه (200).

[التاسعة يستحب أن يوسم نعم الصدقة في أقوى موضع منها و أكشفه]

التاسعة: يستحب أن يوسم نعم الصدقة (201)، في أقوى موضع منها و أكشفه (202)؛

____________

(191) أي: اخراجها عن أمواله، و فرزها.

(192) يعني: الاصناف السبعة التي تصرف الزكاة فيها.

(193) أي: اجرة الكيل و الوزن.

(194) فلو كان عند المالك سبعمائة دينار زكاة، قسمها الى سبعة أقسام للأصناف السبعة، أعطى لهذا الشخص ثلاثة منها (ثلاثمائة).

(195) و هو نصف دينار ذهب.

(196) أي: العلماء القائلون بهذا القول أكثر.

(197) مثلا: لو كان فقير يغنى بألف دينار، جاز إعطاؤه من الزكاة مرة واحدة عشرة آلاف دينار، أما لو اعطي ألف دينار مرة، لا يجوز اعطاؤه ألفا ثانية، لخروجه عن الفقر فيقع الألف الثاني بيد الغني.

(198) كأن يقول له: (بارك اللّه في أموالك) أو: (وفقك اللّه للخير) و نحو ذلك.

(199) فلو دفع شاة في الزكاة، يكره له تملّك هذه الشاة عن الامام، أو عن الفقير.

(200) فلو دفع شاة الى أخيه الفقير بعنوان الزكاة، فمات الأخ و كان هذا الدافع للزكاة وارثا له جاز له أخذ نفس هذه الشاة بعنوان الميراث، أو كان يطلب أخاه، فيأخذه بعنوان الدين.

(201) (الوسم) بمعنى: العلامة، و هو أن تحمى حديدة، فتوضع على جسم الحيوان ليبقى أثرها فيه، و يعلم‌

132

كأصول الأذان في الغنم، و افخاذ الابل و البقر. و يكتب في الميسم (203) ما أخذت له:

زكاة: أو صدقة، أو جزية (204).

[القول في وقت التسليم]

القول في وقت التسليم: اذا أهلّ الثاني عشر وجب دفع الزكاة. و لا يجوز التأخير إلا لمانع، أو لانتظار من له قبضها (205). و اذا عزلها جاز تأخيرها الى شهر أو شهرين.

و الاشبه ان التأخير: إن كان لسبب مبيح (206)، دام بدوامه و لا يتحدد. و إن كان اقتراحا (207) لم يجز، و يضمن إن تلفت (208).

و لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب. فإن أثر ذلك (209)، دفع مثلها قرضا، و لا يكون ذلك زكاة، و لا يصدق عليها اسم التعجيل. فاذا جاء وقت الوجوب، احتسبها من الزكاة كالدين على الفقير (210)، بشرط بقاء القابض على صفة الاستحقاق، و بقاء الوجوب في المال (211).

و لو كان النصاب يتم بالقرض (212) لم تجب الزكاة، سواء كانت عينه باقية أو تالفة، على الأشبه.

و لو خرج المستحق عن الوصف استعيدت، و له أن يمنع من اعادة العين ببذل القيمة عند القبض كالقرض. و لو تعذر استعادتها غرّم المالك الزكاة من رأس (213). و لو

____________

أنها صدقة.

(202) أي: أظهر موضع من بدنه.

(203) (الميسم) أي: محل الوسم.

(204) (صدقة) هي الزكاة المستحبة في الخيل و مال التجارة (جزية) هي ما يؤخذ من أهل الكتاب مقابل الزكاة التي تؤخذ من المسلمين.

(205) و هو أحد الثلاثة: (الامام، الساعي، الأصناف السبعة).

(206) أي: سبب يبيح التأخير، كعدم وجود الفقير، أو اذن الامام للمالك في التأخير، و نحو ذلك.

(207) أي: بدون سبب يبيح التأخير.

(208) حتى بغير تقصير، كآفة سماوية.

(209) أي: أحب تقديم الزكاة، فإنه لا يدفع بعنوان الزكاة، بل بعنوان القرض.

(210) يعني: كما أن الذي استدان منه فقير يجوز له احتساب الدين زكاة عند تعلق الزكاة بماله.

(211) (صفة الاستحقاق) أي: استحقاقه للزكاة، أما لو كان فقيرا وقت الاستدانة، ثم أصبح غنيا وقت تعلق الزكاة بالمالك لم يجز حسابه زكاة (و بقاء الوجوب في المال) يعني: بقاء وجوب الزكاة في المال، فاذا نقص عن النصاب أثناء الحول لم يحسبه زكاة.

(212) الذي أقرضه للفقير، كما لو أقرض الفقير دينارين، و كان عنده ثمانية عشر دينارا، فيصير المجموع عشرين دينارا، و هو نصاب (سواء كانت عين) الدينارين اللذين أعطاهما قرضا للفقير (باقية) أم لا، و ذلك لأن زكاة القرض على المقترض لا على المقرض.

(213) (خرج عن الوصف) أي: عن وصف يصح معه احتساب القرض زكاة، كما لو خرج الفقير عن الفقر، أو‌

133

كان المستحق على الصفات، و حصلت شرائط الوجوب، جاز أن يستعيدها (214) و يعطي عوضها لأنها لم تتعين، و يجوز أن يعدل بها عمّن دفعت اليه أيضا.

[فروع]

فروع ثلاثة: الأول: لو دفع اليه شاة، فزادت زيادة متّصلة كالسمن، لم يكن له استعادة العين مع ارتفاع الفقر (215)، و للفقير بذل القيمة. و كذا لو كانت الزيادة منفصلة كالولد. لكن لو دفع الشاة، لم يجب عليه دفع الولد (216).

الثاني: لو نقصت، قيل: بردّها و لا شي‌ء على الفقير، و الوجه: لزوم القيمة حين القبض (217).

الثالث: اذا استغنى بعين المال ثم حال الحول، جاز احتسابه عليه، و لا يكلف المالك أخذه و إعادته (218). و إن استغنى بغيره استعيد القرض.

[القول في النية]

القول في النية: و المراعى نيّة الدافع إن كان مالكا. و إن كان ساعيا أو الامام أو وكيلا، جاز أن يتولى النيّة كل واحد من الدافع و المالك.

و الوليّ عن الطفل و المجنون يتولى النيّة أو من له أن يقبض منه (219)، كالإمام و الساعي.

و تتعين (220) عند الدفع، و لو نوى بعد الدفع لم أستبعد جوازه.

و حقيقتها: القصد الى القربة، و الوجوب أو الندب، و كونها زكاة مال أو فطرة.

و لا يفتقر الى نيّة الجنس الذي يخرج منه (221).

____________

الساعي عن السعي لجباية الزكاة، أو ابن السبيل وصل الى بلده، و هكذا (استعيدت) الزكاة التي أقرضها له (و له) أي: للمقترض أن لا يدفع عين القرض و ان كانت موجودة عنده، بل يدفع قيمتها، القيمة التي تساويها وقت قبض المالك القيمة منه، كأيّ قرض آخر (و لو تعذر استعادة) عين المال التي أقرضها اعطى المالك الزكاة من (رأس) المال الذي بقي عنده.

(214) أي: جاز للمالك أن يسترجع القرض، و يعطي للفقير عوضها، أو يأخذ القرض من هذا الفقير، و يدفع زكاته الى فقير آخر.

(215) اذ الشاة زادت، و الزيادة حدثت في ملك الآخذ، فهي له و يجوز (للفقير بذل قيمة) الشاة عند أخذها، لا قيمة الآن التي مع الزيادة.

(216) لأن الولد صار في ملكه، فهو له.

(217) (حين القبض) قيد للقيمة، لا (لزوم) يعني: الوجه الصحيح هو: دفع قيمة الشاة حين قبضها، لا ردّها مع نقصها.

(218) يعني: لا يجب على المالك أخذ المال منه حتى يصبح فقيرا، ثم اعادته اليه بعنوان الزكاة، بل يكفي احتسابه زكاة.

(219) أي: (من) يجوز (له القبض من) الطفل أو المجنون.

(220) أي: وقت النية عند الدفع لا بعده.

(221) أي: لا يحتاج الى نية (ان هذا زكاة عن الذهب، أو عن الغنم) و نحو ذلك.

134

[فروع]

فروع:

لو قال: إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته، و إن كان تالفا فهي نافلة، صحّ. و لا كذا لو قال: أو نافلة (222).

و لو كان له مالان، متساويان، حاضر و غائب، فأخرج زكاة و نواها عن أحدهما، أجزأته. و كذا لو قال: إن كان مالي الغائب سالما (223).

و لو أخرج عن ماله الغائب، إن كان سالما، ثم بان تالفا، جاز نقلها (224) الى غيره، على الأشبه.

و لو نوى عن مال يرجو وصوله اليه، لم يجز و لو وصل (225). و لو لم ينو ربّ المال، و نوى الساعي أو الامام عند التسليم، فإن أخذها الساعي كرها جاز، و أن أخذها طوعا، قيل: لا يجزي، و الإجزاء أشبه.

[القسم الثاني في زكاة الفطرة]

القسم الثاني في زكاة الفطرة و أركانها أربعة:

[الركن الأول في من تجب عليه]

الأول: في من تجب عليه: تجب الفطرة (226) بشروط ثلاثة:

[الأول التكليف]

الأول: التكليف.

فلا تجب على الصبي، و لا على المجنون، و لا على من أهل شوّال و هو مغمى عليه.

[الثاني الحرية]

الثاني: الحرية.

فلا يجب: على المملوك، و لو قيل: يملك، و لا على المدبّر، و لا على أم الولد، و لا على المكاتب المشروط، و لا المطلق الذي لم يتحرر منه شي‌ء (227).

____________

(222) (نافلة) يعني: صدقة مستحبة، و الفرق بينهما: ان في الأول الترديد في المنوي فيصح لأن النية ثابتة، و في الثاني الترديد في أصل النية.

(223) لأن هذا الشرط موجود في كلمة (أحدهما) سواء قاله أم لم يقله، اذ لو لم يكن المال الغائب سالما لا معنى ل‍ (أحدهما).

(224) أي: نقل النية، بأن ينويها زكاة مستحبة، أو زكاة عن مال آخر.

(225) لأنه اعطاء قبل التملك.

(226) (الفطرة) بالكسر بمعنى الخلقة، و ذلك لأن هذه الزكاة سبب حفظ بدن الانسان عن التلف و الموت.

(227) (العبد المدبر) هو الذي قال له مولاه: (أنت حر بعد وفاتي) (أمّ الولد) هي الأمة التي حملت من المولى (المكاتب المشروط) هو العبد الذي كتب عليه مولاه إن دفع- مثلا- مائة دينار تحرر، بشرط أن لا يتحرر منه شي‌ء أبدا حتى يدفع المائة كلها (المكاتب المطلق) هو الذي كاتبه المولى على أن يتحرر منه كلما دفع شيئا من الثمن، فإن دفع خمسين تحرر منه نصفه، و هكذا.

135

و لو تحرر منه شي‌ء، وجبت عليه بالنسبة (228). و لو عاله المولى (229)، وجبت عليه دون المملوك.

[الثالث الغنى]

الثالث: الغنى.

فلا تجب على الفقير. و هو من لا يملك أحد النصب الزكاتية، و قيل: من تحل له الزكاة، و ضابطه ألا يملك قوت سنة له و لعياله، و هو الأشبه.

و يستحب للفقير اخراجها، و أقلّ ذلك أن يدير صاعا (230) على عياله ثم يتصدق به. و مع الشروط يخرجها عن نفسه، و عن جميع من يعوله، فرضا أو نفلا (231)، من زوجة و ولد و ما شاكلهما، و ضيف و ما شابهه (232)، صغيرا كان أو كبيرا، حرّا أو عبدا، مسلما أو كافرا.

و النيّة معتبرة في أدائها، فلا يصحّ إخراجها من الكافر، و إن وجبت عليه: و لو أسلم سقطت عنه (233).

[مسائل]

مسائل ثلاث:

الأولى: من بلغ قبل الهلال، أو أسلم، أو زال جنونه، أو ملك ما يصير به غنيّا، وجبت عليه. و لو كان بعد ذلك ما لم يصل العيد، استحبت. و كذا التفصيل لو ملك مملوكا، أو ولد له (234).

الثانية: الزوجة و المملوك تجب الزكاة عنهما، و لو لم يكونا في عياله اذا لم يعلهما غيره (235). و قيل: لا تجب إلا مع العيلولة، و فيه تردد.

الثالثة: كل من وجبت زكاته على غيره سقطت عن نفسه، و إن كان لو انفرد وجبت عليه، كالضيف الغني و الزوجة.

____________

(228) فلو تحرر نصفه وجب عليه نصف زكاة الفطرة.

(229) أي: قام المولى بمصارف هذا العبد الذي تحرر منه شي‌ء فزكاة فطرته على المولى لا عليه.

(230) مثلا: يدفع الصاع زكاة عن نفسه لزوجته، و تدفع الزوجة زكاتها الى ابنها، و يدفع الابن زكاة عن نفسه الى اخته، و هكذا.

(231) يعني: سواء كان اعالته له (فرضا) كالزوجة، و العبد، و الأب و الام مع فقرهما الخ. أم كان اعالته له (مستحبا) كالأخ، و الاخت، و نحوهما.

(232) ممن يعوله من غير الأقرباء.

(233) لأن الإسلام يجبّ ما قبله.

(234) أي: لو اشترى عبدا فملكه قبل الهلال مع باقي الشروط أو ولد له مولود قبل الهلال، وجبت، و إن كان الملك، و الولادة بعد الهلال الى قبل صلاة العيد استحبت.

(235) (و لو لم يكونا في عياله) أي: لا ينفق الزوج و المولى عليهما، إما لنشوز الزوجة فلا تجب نفقتها، أو عصيانا لا ينفق عليهما (اذا لم يعلهما غيره) أي: اذا لم يكن المنفق عليهما غير الزوج و المولى، و إلا وجبت الزكاة على المعيل، دون الزوج و المولى.

136

[فروع]

فروع:

الأول: إن كان له مملوك غائب يعرف حياته (236)، فإن كان يعول نفسه (237)، أو في عيال مولاه، وجبت على المولى. و إن عاله غيره، وجبت الزكاة على العائل.

الثاني: اذا كان العبد بين شريكين فالزكاه عليهما. فإن عاله أحدهما، فالزكاة على العائل.

الثالث: لو مات المولى و عليه دين، فإن كان بعد الهلال (238)، وجبت زكاة مملوكه في ماله. و إن ضاقت التركة (239)، قسمت على الدين و الفطرة بالحصص. و إن مات قبل الهلال لم تجب على أحد، إلا بتقدير أن يعوله (240).

الرابع: اذا أوصي له بعبد ثم مات الموصي، فإن قبل الوصيّة قبل الهلال وجبت عليه (241)، و إن قبل بعده سقطت، و قيل: تجب على الورثة، و فيه تردد. و لو وهب له و لم يقبض، لم تجب الزكاة على الموهوب له (242). و لو مات الواهب كانت على الورثة، و قيل: لو قبل و مات ثم قبض الورثة قبل الهلال، وجبت عليهم، و فيه تردد.

[الركن الثاني في جنسها]

الثاني: في جنسها و قدرها: و الضابط: اخراج ما كان قوتا غالبا (243) كالحنطة و الشعير و دقيقهما و خبزهما، و التمر و الزبيب و الأرز و اللبن و الأقط (244). و من غير ذلك يخرج بالقيمة السوقية (245)، و الأفضل اخراج التمر ثم الزبيب، و يليه أن يخرج كل انسان ما يغلب على قوته.

و الفطرة: من جميع الأقوات المذكورة صاع (246). و الصاع أربعة أمداد، فهي تسعة أرطال بالعراقي. و من اللبن أربعة أرطال، و فسّره قوم بالمدني (247). و لا تقدير في عوض الواجب، بل يرجع الى قيمة السوق. و قدره قوم بدرهم، و آخرون بأربعة

____________

(236) أي: يعرف أنه حي غير ميت.

(237) أي: العبد بنفسه ينفق على نفسه، لأن العبد و ما في يده لمولاه، فيكون حينئذ من عيال المولى.

(238) أي: كان موت المولى بعد هلال شوال. أي: بعد المغرب.

(239) (التركة) يعني: الأموال التي تركها المولى و مات.

(240) أي: إلا اذا كان أحد يقوم باعالة العبد، لأن المهم الاعالة، لا الملكية.

(241) أي: (وجبت) زكاة العبد (عليه) أي: على الموصى له.

(242) لأنه لا حكم للهبة قبل القبض- كما سيأتي في كتاب الهبات-.

(243) لغالب الناس، لا للمزكي خاصة، لأنه سيأتي أن المستحب الاعطاء من جنس قوته الغالب.

(244) هو اللبن المجفف، و يسمى (كشك).

(245) يعني: اذا أراد أن يعطي في زكاة الفطرة غير هذه المذكورات، يجب أن يكون بقيمة احداها.

(246) و هو ما يساوى ثلاثة كيلوات تقريبا.

(247) أربعة أرطال عراقية تساوي تقريبا كيلوا و ثلثا، و أربعة أرطال مدنية تساوي تقريبا كيلوين.

137

دوانيق فضة (248)، و ليس بمعتمد، و ربما نزّل على اختلاف الأسعار (249).

[الركن الثالث في وقتها]

الثالث: في وقتها: و تجب بهلال شوال، و لا يجوز تقديمها قبله، إلا على سبيل القرض، على الأظهر (250)، و يجوز اخراجها بعده، و تأخيرها الى قبل صلاة العيد أفضل (251). فإن خرج وقت الصلاة (252)، و قد عزلها، أخرجها واجبا بنية الأداء (253).

و إن لم يكن عزلها، قيل: سقطت، و قيل: يأتي بها قضاء، و قيل: أداء، و الأول أشبه (254)، و اذا أخّر دفعها بعد العزل مع الامكان (255)، كان ضامنا، و إن كان لا معه لم يضمن (256). و لا يجوز حملها الى بلد آخر، مع وجود المستحق و يضمن (257)، و يجوز مع عدمه، و لا يضمن.

[الركن الرابع في مصرفها]

الرابع: في مصرفها: و هو مصرف زكاة المال (258)، و يجوز أن يتولى المالك اخراجها، و الأفضل دفعها الى الامام أو من نصبه، و مع التعذر الى فقهاء الشيعة. و لا يعطى غير المؤمن أو المستضعف (259) مع عدمه، و يعطى أطفال المؤمنين و لو كان آباؤهم فسّاقا. و لا يعطى الفقير أقلّ من صاع، إلا أن يجتمع جماعة لا يتسع لهم (260).

و يجوز أن يعطي الواحد ما يغنيه دفعة. و يستحب: اختصاص ذوي القرابة بها، ثم الجيران.

____________

(248) (الدرهم) من الفضة اثنتا عشرة حمصة و نصف حمصة وزنا (و أربعة دوانيق) ثلثا درهم، لأن كل درهم ستة دوانيق.

(249) فمثلا كان الصاع من التمر في بلد يساوي درهما، و في بلد آخر أربعة دوانيق، و هكذا.

(250) و احتسابها بعد الهلال اذا بقي المدفوع اليه على شرائط الزكاة، و لم يمت المعطي، الخ.

(251) يعني: صباحا قبل صلاة العيد.

(252) و يخرج وقت الصلاة بالزوال.

(253) و لو بعد أيام.

(254) يعني: تسقط الفطرة و قد عصى، فلا تكون أداء و لا قضاء.

(255) أي: مع امكان اعطائها إما لفقير، أو للإمام، أو لنائبه.

(256) (و ان كان) تأخير الدفع (لا مع) امكان الدفع (لم يضمن) اذا تلف بغير تفريط.

(257) (و يضمن) اذا تلف مطلقا حتى مع عدم التقصير في حفظها.

(258) يعني: الاصناف الثمانية و ان عد المصنف (رحمه اللّه) عنهم بالسبعة في زكاة المال عند رقم «136» و هم:

الفقراء، و الغارمون، و في سبيل اللّه، و ابن السبيل الخ (فقهاء الشيعة) لأنهم نواب الامام (عليه السلام).

(259) (المستضعف) غير الشيعي ممن لم تتم عليه الحجة كالبله، و العجائز، و الأطفال (مع عدمه) وجود الشيعي.

(260) بأن كان عنده من زكاة الفطرة خمسة أصوع، و كانت العائلة الفقيرة التي يعطيها لهم عشرة أشخاص، فإنه يجوز اعطاء هذه الخمسة لهؤلاء العشرة و إن صار حصة كل واحد أقل من صاع (دفعة) بأن يعطي- مثلا- زكاة فطرة مأئة شخص لفقير واحد (ذوي القرابة) لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لا صدقة و ذو رحم محتاج» (ثم الجيران) لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «جيران الصدقة أحق بها» و يستحب تقديم المتقي من أهل العلم ففي بعض الآثار ان الصدقة عليهم بمائة ألف.

138

[كتاب الخمس]

[الفصل الأول في ما يجب فيه]

كتاب الخمس و فيه: فصلان

الفصل الأول في ما يجب فيه: و هو سبعة:

[الأول غنائم دار الحرب]

الأول: غنائم دار الحرب (1).

مما حواه العسكر و ما لم يحوه (2)، من أرض و غيرها، ما لم يكن غصبا من مسلم أو معاهد، قليلا كان أو كثيرا.

[الثاني المعادن]

الثاني: المعادن.

سواء كانت منطبعة (3)، كالذهب و الفضة و الرصاص، أو غير منطبعة كالياقوت و الزبرجد و الكحل، أو مائعة كالقير و النفط و الكبريت.

و يجب فيه الخمس بعد المئونة (4)، و قيل: لا يجب حتى يبلغ عشرين دينارا، و هو المروي، و الأول أكثر (5).

[الثالث الكنوز]

الثالث: الكنوز.

و هو كل مال مذخور تحت الأرض، فإن بلغ عشرين دينارا و كان في أرض دار الحرب (6)، أو دار الإسلام، و ليس عليه أثره (7)، وجب عليه الخمس: و لو وجده في ملك مبتاع (8)، عرّفه البائع. فإن عرفه فهو أحق به.

و إن جهله، فهو للمشتري، و عليه الخمس. و كذا لو اشترى دابة و وجد في جوفها

____________

كتاب الخمس‌

(1) اذا تحارب المسلمون مع الكفار. و غلبوا على الكفار، فكلّ أنفس الكفار و أموالهم تكون للمسلمين، و تسمى هذه (غنائم دار الحرب).

(2) أي: سواء كانت الأموال و النفوس في ساحة الحرب أم في بلاد اولئك الكفار، يجب اخراج الخمس منها.

(3) أي: قابلة للميعان و الذوبان بعلاج.

(4) (المئونة) يعني: المصارف التي صرفها على استخراج المعدن، فلو صرف عشرة دنانير، و أخرج من المعدن ما يساوي خمسين دينارا كان عليه خمس أربعين دينارا: ثمانية دنانير.

(5) يعني: أكثر الفقهاء على أن المعدن فيه خمس و إن لم يبلغ عشرين دينارا.

(6) (دار الحرب) يعني: بلاد الكفار المتحاربين مع المسلمين (دار الإسلام) يعني بلاد المسلمين.

(7) أي: أثر الإسلام، و سيأتي حكم الكنوز التي عليها أثر الإسلام عند قوله (رحمه اللّه) بعد قليل: «تفريع».

(8) أي: في ملك مشترى، اشتراه من شخص (عرّفه البائع) أي أخبر البائع، (فان عرفه) أي: ذكر أوصافه الرافعة للشك- كما في بعض الشروح-.

139

شيئا له قيمة (9). و لو ابتاع سمكة فوجد في جوفها شيئا أخرج خمسه، و كان له الباقي، و لا يعرّف (10).

تفريع: اذا وجد كنزا في أرض موات (11) من دار الإسلام: فإن لم يكن عليه سكة، أو كان عليه سكة عادية (12) أخرج خمسه، و كان الباقي له .. و إن كان عليه سكة الإسلام، قيل: يعرّف كاللّقطة (13)، و قيل: يملكه الواجد و عليه الخمس، و الأول أشبه.

[الرابع كل ما يخرج من البحر بالغوص]

الرابع: كل ما يخرج من البحر بالغوص.

كالجواهر و الدرر، بشرط أن يبلغ قيمته دينارا (14)، فصاعدا. و لو اخذ منه شي‌ء من غير غوص (15) لم يجب الخمس فيه.

تفريع: العنبر (16) إن اخرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار (17)، و إن جني من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعادن.

[الخامس ما يفضل عن مؤنة السنة]

الخامس: ما يفضل عن مؤنة السنة له و لعياله من أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات (18).

[السادس اذا اشترى الذمي أرضا من مسلم وجب فيها الخمس]

السادس: اذا اشترى الذمي أرضا من مسلم وجب (19) فيها الخمس، سواء كانت

____________

(9) فيجب أن يقول للبائع: (وجدت شيئا في جوف هذه الدابة) فان ذكر البائع ذلك الشي‌ء بأوصافه التي ترفع الشك عن كونه له، دفعه اليه و الا كان للمشتري و عليه الخمس.

(10) أي: للبائع، لأنه لا يحتمل ملكه لما في جوفها (نعم) في مثل البحيرات الاصطناعية و الأحواض الحادثة في هذه الأزمنة لتربية الأسماك، المملوكة للأفراد، أو السلاطين، يدخل حكم بيع الدابة فيها.

(11) (موات) يعني: صحراء ليس فيها دار و لا عقار و لا مزارع.

(12) بتشديد الياء، منسوبة الى (عاد) كناية عن القديم.

(13) أي: يعلن عنها في المجامع و الجوامع كما أن (اللقطة) يعلن عنها كذلك.

(14) أي: ما يعادل (18) حمصة من الذهب.

(15) قال في مصباح الفقيه: (سواء كان على وجه الماء، أو على الساحل، أو بالآلات).

(16) في مجمع البحرين (العنبر هو ضرب من الطيب معروف) و قال بعضهم: (انه نبات في قاع البحر).

(17) فإن بلغ دينارا فما زاد كان فيه الخمس.

(18) مثلا: لو ربح تاجر من التجارة خلال سنة ألف دينار، أخرج منه كلما صرف على نفسه و عياله من المآكل، و المساكن، و الملابس، و الأسفار، و نحو ذلك و يسمى بمئونة السنة- فكلما زاد عن ذلك يجب عليه في الزائد الخمس، فلو كان قد صرف لمؤنة السنة ثمانمائة دينار، و بقي مائتا دينار، كان خمسها أربعين دينارا، و هكذا أرباح الصناعات و أرباح الزراعات، و غير ذلك من الارباح.

(19) أي: الواجب على الذمي دفع خمسها- و لعل فلسفة ذلك مع أن الكفار غير خاضعين لأحكام الإسلام و لم يفرض عليهم الإسلام الخضوع لأحكامه، هو أن يكف الكفار عن امتلاك الأراضي في بلاد الإسلام أو يقللوا من ذلك-.

140

مما وجب فيه الخمس كالأرض المفتوحة عنوة (20)، أو ليس فيه كالأرض التي أسلم عليها أهلها.

[السابع الحلال اذا اختلط بالحرام وجب فيه الخمس]

السابع: الحلال اذا اختلط بالحرام و لا يتميز (21)، وجب فيه الخمس.

[فروع]

[الأول الخمس يجب في الكنز مطلقا]

فروع:

الأول: الخمس يجب في الكنز، سواء كان الواجد له حرّا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا، و كذا المعادن و الغوص.

[الثاني لا يعتبر الحول في شي‌ء من الخمس]

الثاني: لا يعتبر الحول في شي‌ء من الخمس، و لكن يؤخّر ما يجب في أرباح التجارات احتياطا للمكتسب (22).

[الثالث اذا اختلف المالك و المستأجر في الكنز]

الثالث: اذا اختلف المالك و المستأجر في الكنز (23)؛ فإن اختلفا في ملكه، فالقول قول المؤجر مع يمينه. و ان اختلفا في قدره (24)، فالقول قول المستأجر.

[الرابع: الخمس يجب بعد المئونة]

الرابع: الخمس يجب بعد المئونة التي يفتقر اليها إخراج الكنز و المعدن، من حفر و سبك (25) و غيره.

[الفصل الثاني في قسمته]

الفصل الثاني في قسمته: يقسم ستة أقسام: ثلاثة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي: سهم اللّه .. و سهم رسوله ..

و سهم ذي القربى، و هو الامام (عليه السلام) و بعده (26) للإمام القائم مقامه.

و ما كان قبضه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو الامام، ينتقل الى وارثه (27).

و ثلاثة: للأيتام و المساكين و أبناء السبيل: و قيل: بل يقسم خمسة أقسام (28)،

____________

(20) (عنوة) أي: بالقوة، فان المسلمين لو أخذوا أرضا من الكفار بالقوة و السلاح وجب اعطاء خمسها، ثم تكون الاربعة أخماس الباقية للمسلمين.

(21) أي: الحرام عن الحلال، و لا يعلم مقداره لا تفصيلا و لا إجمالا، و لا يعلم مستحقه.

(22) يعني: من باب الاحتياط لصالح الكاسب، حتى يقل أداءه للخمس اشفاقا و تفضلا عليه.

(23) بأن وجد المستأجر كنزا في الأرض التي استأجرها، فقال المستأجر هو لي، و قال مالك الأرض الكنز لي.

(24) بأن قال مالك الأرض: الكنز كان ألف دينار. و قال المستأجر: بل كان خمسمائة- مثلا-.

(25) (الحفر) للكنز (و السبك) للمعدن أي: استخلاص المعدن عما خالطه من الصخور و غيرها.

(26) يعني: و بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تكون الاسهم الثلاثة للإمام (عليه السلام)، و يسمى ب‍ (سهم الامام).

(27) يعني: كلما أخذه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو الامام من (سهم الامام) و بقي عنده حتى مات، يكون لورثته، لأنه ملك له، و (ما ترك الميت من حق فلوارثه).

(28) باسقاط سهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لكن قال في مصباح الفقيه: (فما حكي من شاذ من أصحابنا من أنه أسقط سهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضعيف، بل لم يعرف قائله).

141

و الأول أشهر. و يعتبر في الطوائف الثلاث، انتسابهم الى عبد المطلب بالأبوة. فلو انتسبوا بالأم خاصة، لم يعطوا من الخمس شيئا، على الأظهر. و لا يجب استيعاب كل طائفة، بل لو اقتصر من كل طائفة على واحد (29)، جاز.

[مسائل]

[الأولى من هو مستحق الخمس]

و هنا مسائل:

الأولى: مستحق الخمس، و هو من ولده عبد المطلب، و هو بنو أبي طالب و العباس و الحارث و أبي لهب، الذكر و الأنثى، و في استحقاق بني المطلب (30) تردد، أظهره المنع.

[الثانية هل يجوز أن يخص بالخمس طائفة]

الثانية: هل يجوز أن يخص بالخمس طائفة (31)؟ قيل: نعم. و قيل: لا، و هو الأحوط.

[الثالثة يقسم الامام على الطوائف الثلاث قدر الكفاية]

الثالثة: يقسم الامام على الطوائف الثلاث (32)، قدر الكفاية مقتصدا، فإن فضل (33) كان له، و إن أعوز أتم من نصيبه.

[الرابعة ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر]

الرابعة: ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر، بل الحاجة في بلد التسليم، و لو كان غنيا في بلده. و هل يراعى ذلك في اليتيم (34)؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و الأول أحوط.

[الخامسة لا يحل حمل الخمس الى غير بلده]

الخامسة: لا يحل حمل الخمس الى غير بلده مع وجود المستحق، و لو حمل و الحال هذه ضمن (35)، و يجوز مع عدمه.

[السادسة الايمان معتبر في المستحق على تردد]

السادسة: الايمان (36)، معتبر في المستحق على تردد، و العدالة لا تعتبر على الأظهر.

____________

(29) بأن أعطى نصف الخمس ثلاثة أشخاص فقط: (يتيم واحد، و مسكين واحد، و ابن سبيل واحد) من السادة كفى.

(30) (المطلب) هو أخو هاشم، عم عبد المطلب، كما في مصباح الفقيه، و الجواهر و غيرهما.

(31) بأن يعطي الشخص كل خمسه (ليتيم) واحد، أو (لمسكين) واحد: أو (لابن سبيل) واحد.

(32) اليتامى، و المساكين، و ابناء السبيل من السادات (قدر الكفاية) أي: بمقدار ما يكفي معيشتهم (مقتصدا) أي: في غير اسراف، فمن لا يحتاج الى سيارة لا يشترى له سيارة من الخمس، و من يحتاج الى سيارة و لو شأنا تشترى له من الخمس سيارة و هكذا.

(33) أي: إن زاد شي‌ء من نصف الخمس الذي هو للطوائف الثلاث كان ذلك الزائد ملكا للإمام، و إن (أعوز) أي:

و إن قل وجب على الامام تكميل ذلك من حصته.

(34) أي: هل يجب كونه فقيرا حتى يعطى من الخمس.

(35) أي ضمنه لو تلف و لو بغير تفريط.

(36) يعني: كونه اثنى عشريا.

142

[يلحق بذلك مقصدان]

[الأول في الأنفال]

و يلحق بذلك مقصدان الأول: في الأنفال: و هي ما يستحقه الامام من الأموال على جهة الخصوص (37)، كما كان للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي خمسة: الأرض التي تملك من غير قتال، سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا (38) .. و الأرضون الموات (39)، سواء ملكت ثم باد أهلها، أو لم يجر عليها ملك كالمفاوز، و سيف البحار و رءوس الجبال و ما يكون بها، و كذا بطون الأودية و الآجام (40). و اذا فتحت دار الحرب، فما كان لسلطانهم مع قطائع و صفايا (41) فهي للإمام، اذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد (42) .. و كذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف (43) .. و ما يغنمه المقاتلون بغير أذنه، فهو (44) له (عليه السلام).

[الثاني في كيفية التصرف في مستحقه]

الثاني: في كيفية التصرف في مستحقه و فيه مسائل:

[الأولى لا يجوز التصرف في ذلك بغير اذنه]

الأولى: لا يجوز التصرف في ذلك (45) بغير اذنه، و لو تصرف متصرف كان غاصبا،

____________

(37) و هذا غير ما يكون للإمام عموما بعنوان الخمس.

(38) (انجلى أهلها) أي: تركها الكفار للمسلمين و خرجوا منها بغير قتال (أو سلموها) للمسلمين (طوعا) أي: رغبة و بلا قتال، قال في الروضة: (كبلاد البحرين).

(39) كالصحاري التي ليس فيها بناء، و لا زرع، و لا مصانع.

(40) (مفاوز) جمع مفازة: يعني: الصحاري، أو البلاد التي خربت و باد أهلها (سيف البحار) يعني: ساحلها (و ما يكون بها) من أشجار و معادن و نحوهما (بطون الأودية) هي الأراضي المنخفضة بين الجبال (الآجام) يعني: أراضي القصب.

(41) (قطائع) أي: الأراضي التي كانت مختصة بالسلطان (صفايا) يعني: ما اختاره السلطان لنفسه من الأشياء الثمينة، التي تعد من مختصات السلطان.

(42) و لو كان شي‌ء من ذلك مغصوبا ردّ على صاحبه ان كان معلوما (و المعاهد) هو الكافر الذي بينه و بين المسلمين معاهدة على أن يحترم المسلمين و يحترمونه في ماله و عرضه و نفسه.

(43) يعني: يحق للإمام (أن يصطفي) أي: يختار لنفسه (من الغنيمة) و هي الاموال التي يأخذها المسلمون من الكفار بالحرب (ما لم يجحف) أي: ما دام لا يكون ما يختاره كثيرا مجحفا بحقوق المسلمين، و مقصود الماتن من قوله: (ما لم يجحف) إما بيان أن الامام لا يجحف، أو لبيان حكم غير الامام ممن ينصبه الامام للحرب، و الثاني أولى.

(44) أي: كله للإمام، فالحروب التي تقع في هذا الزمان بين المسلمين و بين الكفار- غير الدفاعية منها- اذا لم يكن باذن فقيه جامع لشرائط الاذن تكون غنائمها كلها سهما للإمام (عليه السلام) و حكمها راجع الى نائبه.

ثم ان ترتيب هذه الخمسة يكون هكذا: (الأول) قوله: (الأرض التي تملك) (الثاني) قوله: (و الأرضون الموات) (الثالث) قوله: (فما كان لسلطانهم من قطائع و صفايا) (الرابع) قوله: (و كذا له أن يصطفي) (الخامس) قوله: (و ما يغنمه المقاتلون).

(45) أي: في الأنفال.

143

و لو حصل له فائدة (46) كانت للإمام.

[الثانية اذا قاطع الامام على شي‌ء من حقوقه، حلّ له ما فضل عن القطيعة]

الثانية: اذا قاطع الامام على شي‌ء من حقوقه، حلّ له ما فضل عن القطيعة، و وجب عليه الوفاء (47).

[الثالثة ثبت إباحة المناكح و المساكن و المتاجر في حال الغيبة]

الثالثة: ثبت إباحة المناكح و المساكن و المتاجر في حال الغيبة (48)، و ان كان ذلك بأجمعه للإمام أو بعضه، و لا يجب اخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منه.

[الرابعة ما يجب من الخمس يجب صرفه اليه مع وجوده]

الرابعة: ما يجب من الخمس يجب صرفه اليه مع وجوده. و مع عدمه (49)، قيل:

يكون مباحا، و قيل: يجب حفظه ثم يوصي به عند ظهور امارة الموت، و قيل:

يدفن، و قيل: يصرف النصف الى مستحقيه (50) و يحفظ ما يختص به بالوصاة أو الدفن، و قيل: بل تصرف حصته الى الاصناف الموجودين (51) أيضا، لأن عليه الاتمام عند عدم الكفاية. و كما يجب ذلك مع وجوده، فهو واجب عليه عند غيبته، و هو الأشبه.

[الخامسة يجب أن يتولى صرف حصة الامام من اليه الحكم]

الخامسة: يجب أن يتولى صرف حصة الامام في الأصناف الموجودين، من اليه الحكم بحق النيابة (52)، كما يتولى أداء ما يجب على الغائب.

____________

(46) أي: ربح.

(47) يعني: لو قال الامام (عليه السلام) لشخص: لك هذه الأرض و لي الربع أو الثلث من حاصلها، حل للشخص الزائد عن الربع أو الثلث و وجب عليه الوفاء بحصة الامام (عليه السلام)، و هذه مسألة من الواضحات حتى قال في المدارك: (ان ترك التعرض لذلك أقرب الى الصواب).

(48) (المناكح) الإماء (المساكن) الأراضي (المتاجر) الملابس، و المآكل، و الفرش، و غيرها مما يباع و يشترى، اذا كان الحرب بدون اذن الامام، فهذه الثلاثة كلها ملك للإمام، لكنه ثبت بالروايات ان الأئمة (عليهم السلام) أباحوا- في عصر الغيبة- بيع و شراء ذلك للشيعة (بأجمعه) فيما كانت الحرب بدون اذن الامام (أو بعضه) فيما كانت الحرب باذن نائب الامام في عصر الغيبة، فإن في ما يغنم الخمس، و الخمس بعضها (و لا يجب) يعني: لا يجب اعطاء سهم السادة أيضا للسادة الفقراء من هذه الثلاثة.

(49) أي: غيبته (عليه السلام) كهذه الأزمنة.

(50) أي: نصف الخمس، و هو سهم السادة.

(51) أي: الى السادة الفقراء.

(52) أي: من يكون له حق (الحكم) بين الناس- لنيابته عن الامام المعصوم- و هو: المجتهد الجامع للشرائط (كما يتولى) أي: كما أن نائب الامام هو الذي يصرف أموال الشخص الغائب في الحقوق الواجبة على ذلك الشخص، فيعطي من ماله ديونه الحالة، و ينفق على زوجته و عبيده و دوابه، و نحو ذلك.

144

[كتاب الصوم]

كتاب الصوم و النظر في: أركانه و أقسامه و لواحقه:

و أركانه: أربعة:

[أركان الصوم]

[الركن الأوّل]

الأوّل الصوم: و هو الكف (1) عن المفطرات مع النية. فهي (2): إما ركن فيه، و إما شرط في صحته (3)، و هي بالشرط أشبه. و يكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقربا الى اللّه.

و هل يكفي ذلك في النذر المعين (4)؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه. و لا بد فيما عداهما من نية التعيين، و هو القصد الى الصوم المخصوص. فلو اقتصر على نية القربة، و ذهل (5)، عن تعيينه، لم يصح. و لا بد من حضورها، عند أول جزء من الصوم، أو تبييتها (6) مستمرا على حكمها.

و لو نسيها ليلا جدّدها نهارا، ما بينه و بين الزوال. و لو زالت الشمس (7) فات محلّها، واجبا كان الصوم أو ندبا. و قيل: يمتد وقتها الى الغروب لصوم النافلة، و الأول أشهر. و قيل: يختص رمضان بجواز تقديم النية عليه (8). و لو سهى عند دخوله فصام، كانت النية الأولى كافية. و كذا قيل: يجزي نية واحدة لصيام الشهر كلّه (9).

____________

كتاب الصوم كتاب الصوم‌

(1) أي: الامتناع.

(2) أي: النية.

(3) الفرق بينهما: أن (الركن) جزء داخل، و (الشرط) واجب خارج عن حقيقة الشي‌ء (أشبه) لكون النية تتقدم على كل الصوم في الليل، و لو كان جزءا لكان داخلا في النهار، و لعدم مكان خاص للنية بين أجزاء ساعات الصوم، بل كلها مشترطة بالنية.

(4) (النذر المعيّن) كما لو نذر أن يصوم يوم النصف من شعبان، و مقابله (النذر المطلق)، و هو ما لو نذر أن يصوم يوما ما.

(5) أي: غفل.

(6) (حضورها) أي: حضور النية (أول جزء) أول لحظة بعد الفجر الصادق (تبييتها) أي: الاتيان بالنية في البيات يعني الليل، و المقصود به: أن ينوي في الليل صوم غد.

(7) يعني: و لم يكن أتى بالنية، كما لو لم ينو من الليل الصوم، و كان من قبل الفجر نائما الى بعد الظهر، فأراد النية بعد الظهر لم يصح ذلك الصوم.

(8) أي: على رمضان، بأن ينوي و هو في آخر شعبان على أن يصوم اليوم الأول من شهر رمضان، فإنه يصح صيامه و ان كان من الليل الى بعد الزوال نائما أو غافلا بحيث لم يجدد النية.

(9) بأن ينوي في أول ليلة من رمضان صيام كل الشهر، فإنه لو غفل عن النية في بعض الأيام كفت النية‌

145

و لا يقع في رمضان صوم غيره (10). و لو نوى غيره، واجبا كان أو ندبا، أجزأ عن رمضان دون ما نواه. و لا يجوز أن يردد نيته بين الواجب و الندب، بل لا بد من قصد أحدهما تعيينا. و لو قصد الوجوب آخر يوم من شعبان مع الشك، لم يجز عن أحدهما (11). و لو نواه مندوبا أجزأ عن رمضان، اذا انكشف انه منه (12). و لو صام على أنه إن كان رمضان كان واجبا، و إلا كان مندوبا، قيل: يجزي، و قيل: لا يجزي و عليه الاعادة (13)، و هو الأشبه. و لو أصبح بنية الافطار ثم بان أنه من رمضان (14)، جدّد النية و أجزأ به، فإن كان ذلك بعد الزوال أمسك و عليه القضاء (15).

[فروع ثلاثة]

[الأول لو نوى الافطار في يوم رمضان ثم جدّد قبل الزوال]

فروع ثلاثة:

الأول: لو نوى الافطار في يوم رمضان (16)، ثم جدّد قبل الزوال، قيل: لا ينعقد و عليه القضاء، و لو قيل: بانعقاده كان أشبه.

[الثاني لو عقد نيّة الصوم، ثم نوى الافطار و لم يفطر]

الثاني: لو عقد نيّة الصوم، ثم نوى الافطار و لم يفطر، ثم جدد النية، كان صحيحا (17).

[الثالث نيّة الصبي المميز صحيحة]

الثالث: نيّة الصبي المميز صحيحة، و صومه شرعي (18).

[الثاني في ما يمسك عنه الصائم]

الثاني ما يمسك عنه الصائم و فيه مقاصد:

[المقصد الأول في ما يجب الامساك عنه]

الأول:

يجب الامساك: عن كل مأكول، معتادا كان كالخبز و الفواكه، أو غير معتاد

____________

الأولى عنه.

(10) أي: غير رمضان، كالنذر، و قضاء، و كفارة القتل، و غير ذلك.

(11) (مع الشك) في انه آخر شعبان حتى يكون صومه مستحبا. أو أول رمضان حتى يكون صومه واجبا.

لم يصح صومه سواء كان في الواقع شعبانا أم رمضانا.

(12) أي: ان يوم الشك من رمضان.

(13) أي: قضاء هذا اليوم بعد شهر رمضان.

(14) (و لو أصبح) يوم الشك و ليس عنده نية الصوم- اذ لا يجب الصوم في يوم الشك الذي لا يعلم هل هو شعبان أم رمضان- ثم تبين انه من شهر رمضان، بأن شهد في النهار شهود أنهم رأوا الهلال في الليلة البارحة.

(15) (أمسك) عن المفطرات، لكنه ليس صوما و وجب عليه قضاؤه.

(16) لكنه لم يفطر، و عاد الى نية الصوم.

(17) الفرق بين المسألتين، ان في الأول لم ينو الصوم من أول الفجر، و في الثانية نوى الصوم أول الفجر، لكن بعد ذلك نوى الافطار، ثم عاد الى نية الصوم.

(18) يعني: ليس مجرد تمرين، و انما هو مستحب.

146

كالحصى و البرد (19) .. و عن كل مشروب، و لو لم يكن معتادا، كمياه الأنوار و عصارة الأشجار .. و عن الجماع في القبل إجماعا، و في دبر المرأة على الأظهر، و يفسد صوم المرأة (20). و في فساد الصوم بوطء الغلام (21) و الدابة تردد، و إن حرم. و كذا القول في فساد صوم الموطوء و الأشبه أنه يتبع وجوب الغسل (22) .. و عن الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام)، و هل يفسد الصوم بذلك؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه (23) .. و عن الارتماس، و قيل: لا يحرم بل يكره و الأول أشبه، و هل يفسد بفعله؟ الأشبه لا، و في إيصال الغبار الى الحلق خلاف، الأظهر التحريم و فساد الصوم .. و عن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة (24)، على الأشهر.

و لو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر، فسد الصوم. و لو كان نوى الغسل (25)، صحّ صومه. و لو انتبه ثم نام ناويا للغسل، فأصبح نائما (26)، فسد صومه و عليه قضاؤه. و لو استمنى أو لمس امرأة فأمنى (27)، فسد صومه. و لو احتلم (28) بعد نية الصوم نهارا، لم يفسد صومه. و كذا لو نظر الى امرأة فأمنى على الأظهر، أو استمع فأمنى (29). و الحقنة بالجامد جائزة، و بالمائع محرمة، و يفسد بها الصوم على تردد.

[مسألتان]

[الأولى كل ما ذكرنا أنه يفسد الصيام إنما يفسده إذا وقع عمدا]

مسألتان:

الأولى: كل ما ذكرنا أنه يفسد الصيام إنما يفسده إذا وقع عمدا، سواء كان عالما

____________

(19) (البرد) على وزن (فرس) هي الحبات من الثلج التي تكون أحيانا ضمن المطر (الأنوار) جمع نور- كفلس- الأوراد، أي مياه الأوراد.

(20) يعني: لو وطئت المرأة في دبرها.

(21) الذكر غير البالغ يسمى (غلاما).

(22) فمتى ما وجب على الواطئ الغسل بطل صومه، و متى لم يجب على الواطئ الغسل لم يبطل صومه- كما قيل بعدم وجوب الغسل في وطء الغلام و البهيمة اذا لم ينزل-.

(23) بل هو حرام مغلّظ في نهار رمضان.

(24) يعني: اختيارا.

(25) لكنه لم ينتبه للغسل قبل الفجر.

(26) (ثم نام) مرة ثانية (فأصبح نائما) أي: دخل عليه الفجر و هو نائم، فلما انتبه كان الفجر قد طلع.

(27) (استمنى) أي: فعل شيئا يخرج المني، كلمس الذكر مكررا، أو النظر الى صور مثيرة، أو نحوها (فأمنى) أي: خرج منه المني.

(28) أي: خرج منه المني بغير اختياره، سواء في النوم أو في اليقظة.

(29) (أو استمع) الى صوت امرأة مثير للشهوة (فأمنى) من غير علم بأن ذلك يوجب له خروج المني، و لا فعله بهذه النية.

147

أو جاهلا (30). و لو كان سهوا لم يفسد، سواء كان الصوم واجبا أو ندبا. و كذا لو اكره على الافطار، أو وجر في حلقه (31).

[الثانية لا بأس بمصّ الخاتم، و مضغ الطعام للصبي]

الثانية: لا بأس بمصّ الخاتم، و مضغ الطعام للصبي، و زقّ الطائر، و ذوق المرق، و الاستنقاع في الماء للرجال. و يستحب السواك للصلاة بالرطب و اليابس (32).

[المقصد الثاني فيما يترتب على الإفطار]

المقصد الثاني: فيما يترتب على ذلك و فيه مسائل:

[الأولى تجب مع القضاء الكفارة بسبعة أشياء]

الأولى: تجب مع القضاء الكفارة (33) بسبعة أشياء: الأكل و الشرب، المعتاد و غيره .. و الجماع حتى تغيب الحشفة في قبل المرأة (34) أو دبرها .. و تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر و كذا لو نام غير ناو للغسل حتى يطلع الفجر و الاستمناء و إيصال الغبار الى الحلق (35).

[الثانية لا تجب الكفارة الّا في صوم رمضان]

الثانية: لا تجب الكفارة الّا في صوم رمضان .. و قضائه بعد الزوال (36) و النذر المعين .. و في صوم الاعتكاف (37) اذا وجب. و ما عداه لا تجب فيه الكفارة، مثل صوم الكفارات، و النذر الغير المعين و المندوب و إن فسد الصوم.

[تفريع من أكل ناسيا فظن فساد صومه، فأفطر]

تفريع: من أكل ناسيا فظن فساد صومه، فأفطر عامدا، فسد صومه و عليه القضاء.

و في وجوب الكفارة تردد، الأشبه الوجوب. و لو وجر في حلقه، أو أكره إكراها يرتفع معه الاختيار، لم يفسد صومه. و لو خوّف (38) فأفطر، وجب القضاء على تردد و لا كفارة.

____________

(30) أي: عالما بأنه مفسد للصوم، أو جاهلا بذلك.

(31) (اكره) مثلا قال له الظالم: ان لم تفطر قتلناك (وجر) أي أدخل في حلقه الطعام أو الماء.

(32) (مضغ الطعام للصبي) يعني مثلا: يطحن الخبز تحت أضراسه جيدا حتى يتمكن الصبي الصغير من أكله (زق الطائر) أي: جعل الانسان الطعام في فمه و ادخال منقار الطائر في فمه ليأكل (ذوق المرق) ليرى حموضته، و ملوحته- مثلا- كل ذلك بشرط أن يخرجه و لا يبتلعه (الاستنقاع) أي الدخول في الماء بحيث يستوعب الماء كل الجسم سوى الرأس (بالرطب) أي: بالسواك الرطب و اليابس.

(33) (القضاء) يعني: صوم يوم آخر مكان ذلك اليوم (و الكفارة) هنا كما سيأتي أحد ثلاثة أمور: (عتق) الرقبة (صوم) شهرين متتابعين (اطعام) ستين مسكينا.

(34) اذا كانت تلك المرأة له حلالا، كالزوجة، و الأمة، و المحللة له، و أما اذا كانت حراما كالزنا، فتجب الكفارات الثلاث جميعها معا.

(35) فالسبعة هكذا: (1) الأكل (2) الشرب (3) الجماع (4) البقاء على الجنابة (5) نوم الجنب بدون نية الغسل (6) الاستمناء (7) ايصال الغبار.

(36) يعني اذا أفطر بعد الزوال، اما لو أفطر قبل الزوال في قضاء رمضان جاز و ليس عليه كفارة و لا فعل حراما.

(37) (الاعتكاف) كما سيأتي هو البقاء في المسجد للعبادة، صائما في النهار، فلو نذر الاعتكاف سمي اعتكافا واجبا.

(38) أي: هدّد، و هذا هو مقابل الاكراه الرافع للاختيار.

148

[الثالثة الكفّارة في شهر رمضان عتق رقبة، أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا]

الثالثة: الكفّارة في شهر رمضان: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، مخيرا في ذلك. و قيل: بل هي على الترتيب (39). و قيل: يجب بالافطار بالمحرّم ثلاث كفارات، و بالمحلّل كفارة، و الأول أكثر (40).

[الرابعة اذا أفطر زمانا نذر صومه على التعيين، كان عليه القضاء و كفارة]

الرابعة: اذا أفطر زمانا (41) نذر صومه على التعيين، كان عليه القضاء و كفارة كبرى مخيرة، و قيل: كفارة يمين (42)، و الأول أظهر.

[الخامسة الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام)، حرام لكن لا يجب به قضاء و لا كفارة]

الخامسة: الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام)، حرام على الصائم و غيره، و إن تأكد في الصائم، لكن لا يجب به قضاء و لا كفارة، على الأشبه.

[السادسة الارتماس حرام على الأظهر، و لا تجب به كفارة و لا قضاء]

السادسة: الارتماس حرام على الأظهر، و لا تجب به كفارة و لا قضاء، و قيل:

يجبان به، و الأول أشبه.

[السابعة لا بأس بالحقنة بالجامد على الأصح]

السابعة: لا بأس بالحقنة (43) بالجامد على الأصح، و يحرم بالمائع و يجب به القضاء على الأظهر.

[الثامنة من أجنب و نام ناويا للغسل ثم انتبه ثم نام كذلك ثم انتبه و نام ثالثة ناويا حتى طلع الفجر لزمته الكفارة]

الثامنة: من أجنب و نام ناويا للغسل، ثم انتبه ثم نام كذلك، ثم انتبه و نام ثالثة ناويا حتى طلع الفجر، لزمته الكفارة على قول مشهور، و فيه تردد.

[التاسعة يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء]

التاسعة: يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء: فعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة (44). و الافطار إخلادا (45) الى من أخبره ان الفجر لم يطلع، مع القدرة على عرفانه و يكون طالعا .. و ترك العمل بقول المخبر بطلوعه، و الافطار لظنه كذبه (46) .. و كذا الافطار تقليدا أنّ الليل دخل ثم تبين فساد الخبر .. و الافطار للظلمة الموهمة دخول الليل، فلو غلب على ظنّه لم يفطر (47) .. و تعمد القي‌ء، و لو ذرعه (48)

____________

(39) يعني: الواجب أولا عتق رقبة، فإن لم يقدر على العتق، يصير الواجب صوم شهرين متتابعين، فان لم يقدر على الصوم، يصير الواجب اطعام ستين مسكينا.

(40) يعني: أكثر الفقهاء ذهبوا الى التخيير، دون الترتيب، و دون الجمع.

(41) أي: يوما معينا: كما لو نذر صوم يوم النصف من شعبان، فلم يصمه، أو أفطر فيه عامدا.

(42) (كفارة كبرى) يعني: العتق، أو صوم شهرين، أو اطعام ستين (و كفارة اليمين) هي عتق رقبة، أو اطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز عن كلها فصيام ثلاثة أيام.

(43) (الحقنة) هي ادخال الدواء في الدبر، فإن كان جامدا فلا بأس به، و الا كان حراما مبطلا.

(44) على المراعاة، فاذا تبين كون الفجر كان طالعا وجب عليه القضاء.

(45) أي: اعتمادا على قول المخبر.

(46) يعني: أخبره شخص بطلوع الفجر، فظن انه يكذب، فأتى بالمفطرات ثم تبين كونه صادقا.

(47) (الموهمة) أي: وقع في وهمه ان دخل الليل لكن يحتمل أن لا يكون ليل (فلو غلب على ظنه) يعني: لو وصل الوهم الى مرحلة الاطمئنان بدخول الليل، فأفطر ثم تبين عدم دخول الليل (لم يفطر) أي: لم يبطل صومه.

149

لم يفطر .. و الحقنة بالمائع .. و دخول الماء الى الحلق للتبرد دون التمضمض به للطهارة (49) .. و معاودة الجنب النّوم ثانيا حتى يطلع الفجر ناويا للغسل (50).

و من نظر الى من يحرم عليه نظرها بشهوة فأمنى، قيل: عليه القضاء، و قيل:

لا يجب، و هو الأشبه. و كذا لو كانت محللة لم يجب (51).

[فروع]

[الأول لو تمضمض متداويا، أو طرح في فمه خرزا، أو غيره فسبق الى حلقه، لم يفسد صومه]

فروع:

الأول: لو تمضمض متداويا، أو طرح في فمه خرزا، أو غيره لغرض صحيح، فسبق الى حلقه، لم يفسد صومه. و لو فعل ذلك عبثا، قيل: عليه القضاء، و قيل: لا، و هو الأشبه.

[الثاني ما يخرج من بقايا الغذاء من بين أسنانه، يحرم ابتلاعه]

الثاني: ما يخرج من بقايا الغذاء من بين أسنانه، يحرم ابتلاعه للصائم، فإن ابتلعه عمدا وجب عليه القضاء، و الأشبه القضاء و الكفارة. و في السهو لا شي‌ء عليه.

[الثالث لا يفسد الصوم ما يصل الى الجوف بغير الحلق عدا الحقنة بالمائع]

الثالث: لا يفسد الصوم ما يصل الى الجوف بغير الحلق عدا الحقنة بالمائع و قيل:

صبّ الدواء في الاحليل (52) حتى يصل الى الجوف يفسده، و فيه تردد.

[الرابع لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة و البصاق]

الرابع: لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة و البصاق، و لو كان عمدا، ما لم ينفصل عن الفم (53). و ما ينزل من الفضلات من رأسه، اذا استرسل و تعدى الحلق، من غير قصد، لم يفسد الصوم. و لو تعمد ابتلاعه (54) أفسد.

[الخامس ما له طعم كالعلك، قيل يفسد الصوم]

الخامس: ما له طعم كالعلك، قيل: يفسد الصوم، و قيل: لا يفسده، و هو الأشبه.

____________

(49) يعني: لو أدخل الماء في فمه بقصد تبريد فمه و اخراج الماء، فسبقه الماء و دخل في حلقه بغير اختيار بطل صومه، أما لو أدخل الماء في فمه بقصد المضمضة للوضوء أو للغسل، فدخل في حلقه بدون اختيار لم يبطل صومه.

(50) بأن احتلم في النوم، فاستيقظ فنام بنية أن ينتبه قبل الفجر و يغتسل، فلم ينتبه حتى طلع الفجر.

(51) (محللة) أي: النظر اليها حلال، كالزوجة، و الأمة، و المحللة (لم يجب) عليه القضاء فيما اذا لم يكن النظر اليها- سواء المحللة أم الأجنبية- بقصد الامناء، و لا كان من عادته الامناء.

(52) أي: في الذكر.

(53) (النخامة) ما يخرج من الفضلات من الصدر عند التنخع، و نحوه (البصاق) لعاب الفم (ما لم ينفصل) أي: ما لم يخرجه من فمه، ثم يشربه فانه مفطر.

(54) أي: سحب الفضلات بقوة من رأسه و بلعها. (كالعلك) على وزن: حبر، و هو صمغ يتخذ من شجر الصنوبر، و غيره، تعلك به النسوان- غالبا- ينفع في دفع و رفع الغازات و الأرياح عن المعدة، و تطييب النكهة، و المقصود علكه و بلع الريق ذي الطعم من غير انفصال اجزاء منه، و ليس المراد العلك الصناعي في هذا الزمان الذي يعجن مع مواد اخرى تدخل الجوف مع الريق.

150

[السادس اذا طلع الفجر و في فيه طعام، لفظه]

السادس: اذا طلع الفجر و في فيه طعام، لفظه (55)، و لو ابتلعه فسد صومه، و عليه مع القضاء الكفارة.

[السابع المنفرد برؤية هلال شهر رمضان، اذا أفطر وجب عليه القضاء و الكفارة]

السابع: المنفرد (56) برؤية هلال شهر رمضان، اذا أفطر وجب عليه القضاء و الكفارة.

[المسألة العاشرة يجوز الجماع حتى يبقى لطلوع الفجر، مقدار ايقاعه و الغسل]

المسألة العاشرة: يجوز الجماع حتى يبقى لطلوع الفجر، مقدار ايقاعه و الغسل.

و لو تيقن ضيق الوقت فواقع، فسد صومه و عليه الكفارة. و لو فعل ذلك ظانا سعته، فإن كان مع المراعاة لم يكن عليه شي‌ء، و إن أهمله، فعليه القضاء (57).

[الحادية عشرة تتكرر الكفارة بتكرر الموجب]

الحادية عشرة: تتكرر الكفارة بتكرر الموجب (58)، اذا كان في يومين من صوم يتعلق به الكفارة. و إن كان في يوم واحد، قيل: تتكرر مطلقا (59). و قيل: إن تخلّله التكفير، و قيل: لا تتكرر، و هو الأشبه، سواء كان من جنس واحد أو مختلفا (60).

[فرع من فعل ما تجب به الكفارة، ثم سقط فرض الصوم، بسفر و شبهه]

فرع: من فعل ما تجب به الكفارة، ثم سقط فرض الصوم، بسفر أو حيض و شبهه (61)، قيل: تسقط الكفارة، و قيل: لا، و هو الأشبه.

[الثانية عشرة من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا عزّر مرتين و قتل في الثالثة]

الثانية عشرة: من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا، عزّر (62) مرة: فإن عاد كذلك عزر ثانيا. فإن عاد قتل.

[الثالثة عشرة من وطئ زوجته في شهر رمضان و هما صائمان، مكرها لها، كان عليه كفارتان]

الثالثة عشرة: من وطئ زوجته في شهر رمضان، و هما صائمان، مكرها لها، كان عليه كفارتان، و لا كفارة عليها. فإن طاوعته (63) فسد صومهما، و على كل واحد

____________

(55) أي: لو كان في فمه طعام أخرجه، و لا يجوز له بلعه.

(56) يعني: الذي رأى وحده هلال رمضان و لم يرى غيره. فانه يجب عليه الصوم.

(57) (ظانا سعته) أي: سعة الوقت للجماع و الغسل معا ثم تبين ضيق الوقت (مع المراعاة) كما لو نظر الى الساعة فرأى بقاء ساعة الى الفجر، ثم تبين توقف ساعته (أهمله) أي: لم يتحقق عن مقدار الوقت الى الفجر، أو عن بعد الحمام عن داره، أو عن فتح باب الحمام و عدمه، أو وجود الماء حاضرا أو لا؛ و نحو ذلك.

(58) أي: موجب الكفارة، كالأكل، و الشرب، عمدا، فلو أكل في يوم، و شرب في يوم ثان، وجبت عليه كفارتان.

(59) سواء دفع كفارة الأولى، أم لم يدفع بعد.

(60) من جنس واحد، كما لو أكل في يوم عدة مرات (أو مختلفا) كما لو أكل، و شرب. و جامع كل ذلك في يوم واحد.

(61) كما لو أكل عمدا، ثم سافر، أو مرض مرضا يوجب الافطار، أو حاضت المرأة.

(62) (التعزير) بمعنى التأديب: هو الضرب بالسوط أقل من ثمانين، و الاسمي: حدا، و في العروة الوثقى:

يعزر بخمسة و عشرين سوطا.

(63) أي: رضيت الزوجة بالوطء.

151

منهما كفارة عن نفسه، و يعزّران بخمسة و عشرين سوطا. و كذا لو كان الاكراه لأجنبية (64)، و قيل: لا يتحمل هنا، و هو الأشبه (65).

[الرابعة عشرة في من عجز عن صوم شهرين متتابعين]

الرابعة عشرة: كل من وجب عليه شهران متتابعان، فعجز عن صومهما، صام ثمانية عشر يوما، و لو عجز عن الصوم أصلا، استغفر اللّه فهو كفارته.

[الخامسة عشرة لو تبرع متبرع، بالتكفير عمّن وجبت عليه الكفارة، جاز]

الخامسة عشرة: لو تبرع متبرع، بالتكفير، و عمّن وجبت عليه الكفارة، جاز، لكن يراعى في الصوم الوفاة (66).

[المقصد الثالث فيما يكره للصائم]

المقصد الثالث: فيما يكره للصائم: و هو تسعة أشياء، مباشرة النساء: تقبيلا، و لمسا، و ملاعبة، و الاكتحال: بما فيه صبر (67)، أو مسك .. و اخراج الدم المضعف (68) و دخول الحمام كذلك (69) .. و السعوط بما لا يتعدى الحلق، و شم الرياحين و يتأكد في النرجس ... و الاحتقان بالجامد ... و بلّ الثوب على الجسد ...

و جلوس المرأة في الماء (70).

[الركن الثالث في الزمان الذي يصح فيه الصوم]

الثالث في الزمان الذي يصح فيه الصوم و هو النهار دون الليل. و لو نذر الصيام ليلا لم ينعقد. و كذا لو ضمه الى النهار (71).

و لا يصح صوم العيدين (72)، و لو نذر صومهما لم ينعقد. و لو نذر يوما معينا،

____________

(64) عليه كفارتان، و التعزير.

(65) لان النص في الزوجة، و لا يعلم المناط القطعي فيه.

(66) يعني: ما دام الشخص الذي عليه كفارة حيا لا يجوز الصوم عنه، بل يصام عنه بعد وفاته، أما العتق، و الاطعام فيجوز تبرعا عن الشخص في حال حياته أيضا.

(67) (الصبر) ثمرة مرّة جدا، يخلط ماؤها بالكحل لبعض عوارض العين، و لعل السبب أن المكتحل به يجد طعمه في حلقه.

(68) كالحجامة، و الفصد، و قلع الضرس المدمي الذي يوجب الضعف.

(69) (كذلك) أي: اذا كان مضعفا.

(70) (السعوط) هو ما يسحب من طريق الانف الى الاعلى (الرياحين) يعني الاوراد و البقولات ذوات الروائح الطيبة (النرجس) ورد خاص (و جلوس المرأة) و علل: بأنها تحمل الماء بقبلها، أما العطر: فهو مستحب، و قد ورد: أنه تحفة الصائم، و قد يعلل: بأن الرياحين لنفسه، و العطر لغيره.

(71) أي: نذر صوم نهار و ليل معا منضما.

(72) عيد الفطر، و عيد الأضحى.

152

فاتفق أحد العيدين (73)، لم يصح صومه. و هل يجب قضاؤه؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه.

و كذا البحث في أيام التشريق (74)، لمن كان بمنى.

[الركن الرابع في من يصح الصوم منه]

الرابع من يصح الصوم منه و هو العاقل المسلم. فلا يصح: صوم الكافر، و إن وجب عليه .. و لا المجنون ... و لا المغمى عليه، و قيل: اذا سبقت من المغمى عليه النية (75)، كان بحكم الصائم، و الأول أشبه.

و يصح صوم الصبي المميز، و النائم اذا سبقت منه النية، و لو استمر الى الليل.

و لو لم يعقد صومه بالنية مع وجوبه (76)، ثم طلع الفجر عليه نائما، و استمر حتى زالت الشمس، فعليه القضاء.

و لا يصح صوم الحائض، و لا النفساء، سواء حصل العذر قبل الغروب، أو انقطع بعد الفجر (77).

و يصح من المستحاضة اذا فعلت ما يجب عليها من الاغسال أو الغسل (78).

و لا يصح الصوم الواجب من مسافر يلزمه التقصير، إلا ثلاثة أيام في بدل الهدي (79)، و ثمانية عشر يوما في بدل البدنة (80)، لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا، و النذر المشروط سفرا و حضرا، على قول مشهور (81). و هل يصوم مندوبا؟

____________

(73) كما لو نذر صوم اليوم الذي يأتي فيه مسافره، فدخل المسافر ليلة أحد العيدين.

(74) و هي: الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر من شهر ذي الحجة، فإنه لا يجوز صومها لمن كان في منى. و لو نذر صومها لم ينعقد النذر، و لو نذر صوم يوم معيّن فصادف أيام التشريق و كان بمنى لم يصم، و ليس عليه قضاؤه.

(75) أي: نوى الصوم، ثم أغمي عليه في النهار.

(76) (و لو استمر) أي: استمر نومه (مع وجوبه) أي: وجوب الصوم.

(77) المراد من (العذر) و من (انقطع) هو عذر الحيض و النفاس و انقطاعه.

(78) (الأغسال) في الاستحاضة الكثيرة (و الغسل) الواحد في الاستحاضة المتوسطة.

(79) أي: من ليس عنده (الهدي) و لا ثمنه، صام عشرة أيام بدل الهدي، ثلاثة أيام في الحج، يصومها و هو في السفر.

(80) (البدنة) يعني: البعير، فان من خرج من عرفات عمدا قبل الغروب وجب عليه أن يذبح بعيرا كفارة على هذا العمل، فان لم يكن عنده ثمن البعير صام ثمانية عشرة يوما في الحج.

(81) بأن ينذر مثلا أن يصوم الاسبوع الأول من شعبان سواء كان في حضر أم سفر، فانه يجب عليه الصوم‌