التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
153

قيل: لا، و قيل: نعم، و قيل: يكره، و هو الأشبه.

و يصح كل ذلك ممن له حكم المقيم (82).

و لا يصح من الجنب، اذا ترك الغسل عامدا مع القدرة حتى يطلع الفجر (83). و لو استيقظ جنبا بعد الفجر، لم ينعقد صومه قضاء عن رمضان (84)، و قيل: و لا ندبا، و إن كان في رمضان فصومه صحيح، و كذا في النذر المعين، و يصح من المريض ما لم يستضر به (85).

[مسألتان]

[الأولى في البلوغ الذي يجب معه العبادات]

مسألتان:

الأولى: البلوغ الذي يجب معه العبادات: الاحتلام ... أو الانبات .. أو بلوغ خمس عشرة سنة في الرجال على الأظهر، و تسع في النساء (86).

[الثانية يمرّن الصبي و الصبية على الصوم قبل البلوغ]

الثانية: يمرّن الصبي و الصبية على الصوم قبل البلوغ، و يشدد عليهما لسبع مع الطاقة (87).

[النظر الثاني في أقسامه]

النظر الثاني في أقسامه و هي أربعة: واجب، و ندب، و مكروه، و محظور.

[الصوم الواجب]

و الواجب ستة: صوم شهر رمضان ... و الكفارات ... و دم المتعة .. و النذر و ما في معناه ... و الاعتكاف على وجه ... و قضاء الواجب (88).

____________

و ان كان في سفر.

(82) و هم طوائف مضى تفصيل مسائلهم في آخر كتاب الصلاة 1) من نوى اقامة عشرة أيام في بلد 2) من مضى عليه ثلاثون يوما مترددا في بلد 3) من عمله السفر أو عمله في السفر، كالسائق، و التاجر الذي يدور في تجارته 4) العاصي بسفره، كل هؤلاء يصومون في السفر.

(83) فانه يجب عليه الامساك عن المفطرات، و مع ذلك لا يصح صومه و يجب عليه أيضا القضاء.

(84) يعني: ان كان صومه قضاء رمضان.

(85) يعني: المريض الذي لا يضره الصوم يصح صومه.

(86) (الاحتلام) أي: خروج المني، فلو خرج من الصبي المني كان علامة بلوغه، سواء كان عمره عشر سنوات أم أقل أم أكثر و يقال: أن العباس عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تزوج و له عشر سنوات، (الانبات) أي:

نبات الشعر الخشن على عانته (بلوغ خمس عشرة) أي: اكمال خمس عشرة و الدخول في السادسة عشرة (و تسع)، أي اكمال تسع و الدخول في العاشرة.

(87) يعني: ان كان يطيق الصوم يشدد عليه ليصوم حتى يتعوّد.

(88) (دم المتعة) هو أن يصوم عشرة أيام عوض (دم) أي هدي حج التمتع (ما في معناه) أي: العهد، و اليمين‌

154

[القول في شهر رمضان]

القول في شهر رمضان و الكلام في: علامته، و شروطه، و أحكامه.

[الأول في علامته]

أما الأول: فيعلم الشهر برؤية الهلال. فمن رآه وجب عليه الصوم، و لو انفرد برؤيته (89). و كذا لو شهد، فردّت شهادته (90). و كذا يفطر لو انفرد بهلال شوال. و من لم يره، لا يجب عليه الصوم، إلا: أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما، أو يرى رؤية شائعة (91). فإن لم يتفق ذلك و شهد شاهدان، قيل: لا تقبل، و قيل: تقبل مع العلة (92)، و قيل: تقبل مطلقا، و هو الأظهر، سواء كانا من البلد أو خارجه. و اذا رأى في البلاد المتقاربة كالكوفة و بغداد، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع (93)، دون المتباعدة كالعراق و خراسان، بل يلزم حيث رأى.

و لا يثبت بشهادة الواحد على الأصح ... و لا بشهادة النساء .. و لا اعتبار بالجدول ... و لا بالعدد. و لا بغيبوبة الهلال بعد الشفق .. و لا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال .. و لا بتطوقه و لا بعد خمسة أيام من أول الهلال في الماضية (94).

و يستحب: صوم الثلاثين من شعبان بنية الندب، فإن انكشف من الشهر أجزأ.

و لو صامه بنية رمضان لإمارة (95)، قيل: يجزيه، و قيل: لا، و هو الأشبه. و إن أفطره

____________

(على وجه) كما لو اعتكف الشخص في المسجد يومين و صامهما وجب عليه صوم اليوم الثالث مع اعتكافه (و قضاء الواجب) أي: الصوم الواجب الذي فات كشهر رمضان فانه يجب قضاؤه.

(89) بأن لم ير الهلال غيره، اذا كان جازما و متيقنا من رؤيته.

(90) أي: شهد عند الحاكم الشرعي انه رأى الهلال و لم تقبل شهادته، لكن يجب عليه الصوم.

(91) أي: رآه كثير من الناس.

(92) أي: اذا كان في السماء علة، من سحاب، أو رياح ملونة، أو دخان أو نحوها.

(93) فلو رؤي في الكوفة وجب على أهل بغداد الصوم و ان لم يروه، و بالعكس.

(94) (الجدول) يعني: التقويم (العدد) يعني اعتبار شعبان ناقصا دائما و شهر رمضان تاما دائما (غيبوبة الهلال بعد الشفق) الشفق هو الحمرة التي تظهر في الافق مكان غروب الشمس و تبقى هذه الحمرة قرابة ساعة و تزول، فاذا زالت هذه الحمرة، و غاب الهلال بعد زوال الحمرة، فلا يكون ذلك دليلا على أن اليوم الماضي كان من الشهر، و ان هذه الليلة هي الليلة الثانية (يوم الثلاثين قبل الزوال) لو رؤي الهلال في النهار قبل الزوال فلا يدل ذلك على أن الليلة الماضية كانت ليلة أول الشهر (بتطوقه) المعروف عند العوام أن الهلال اذا تطوق- أي: ظهر النور المستدير الضعيف في تمام جرمه- كانت الليلة الثالثة من الشهر، لكنه لا اعتبار به في الشرع (في الماضية) يعني في السنة الماضية، فلو رؤي الهلال في رمضان السنة الماضية ليلة الأحد، لا يكون ذلك دليلا على أن أول رمضان هذه السنة يوم الخميس. و هكذا في العيد كل ذلك لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): (صوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته).

(95) ثم تبين كونه رمضانا.

155

فأهل شوال ليلة التاسع و العشرين من هلال رمضان قضاه. و كذا لو قامت بينة برؤية ليلة الثلاثين من شعبان.

و كل شهر يشتبه رؤيته يعد ما قبله ثلاثين. و لو غمت شهور السنة (96)، عدّ كل شهر منها ثلاثين، و قيل: ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة (97)، و قيل: يعمل في ذلك برواية الخمسة (98)، و الأول أشبه (99).

و من كان بحيث لا يعلم الشهر كالأسير و المحبوس، صام شهرا تغليبا (100) فإن استمر الاشتباه (101) فهو بري‌ء. و إن اتفق في شهر رمضان أو بعده أجزأه، و إن كان قبله قضاه.

و وقت الامساك طلوع الفجر الثاني. و وقت الإفطار غروب الشمس، و حدّه ذهاب الحمرة من المشرق (102). و يستحب تأخير الافطار حتى يصلي المغرب، إلا أن تنازعه نفسه، أو يكون من يتوقعه للإفطار (103).

[الثاني في الشروط]

[القسم الأول ما باعتباره يجب الصوم]

الثاني في الشروط: و هي قسمان:

الأول: ما باعتباره يجب الصوم، و هو سبعة:

البلوغ، و كمال العقل: فلا يجب على الصبي، و لا على المجنون، إلا أن يكملا (104)، قبل طلوع الفجر. و لو كملا بعد طلوعه لم يجب على الأظهر. و كذا المغمى عليه، و قيل: إن نوى الصوم قبل الاغماء صح و إلا كان عليه القضاء، و الأول أشبه.

____________

(96) أي كلها، كبعض البلدان المحيط بها البحر، و يدوم فيها السحب.

(97) لكن صاحب هذا القول- مضافا الى كونه مجهولا- لم يبيّن مقدار النقص.

(98) يعني: اعتبار اليوم الخامس من أول رمضان السنة السابقة هو الأول لرمضان هذه السنة.

(99) للاستصحاب و لا حاكم عليه هنا حتى يقدّم عليه.

(100) أي: ما يغلب على ظنه أنه رمضان.

(101) أي: لم يظهر له بعد ذلك صحة عمله أو فساده.

(102) أي: بذهاب الحمرة من قمة الرأس الى طرف المغرب يطمئن الى غروب الشمس عن الافق.

(103) (تنازعه نفسه) لشدة الجوع أو العطش بحيث يضر به، أو يسلبه الاقبال الى الصلاة (من يتوقعه) أي:

من ينتظره للإفطار معه.

(104) فان بلغ الصبي قبل الفجر، و افاق المجنون قبل الفجر وجب عليهما الصوم.

156

و الصحة من المرض: فإن برئ قبل الزوال، و لم يتناول (105)، وجب الصوم: و إن كان تناول، أو كان برؤه بعد الزوال، أمسك استحبابا، و لزمه القضاء.

و الاقامة أو حكمها: فلا يجب على المسافر، و لا يصح منه، بل يلزمه القضاء، و لو صام لم يجزه مع العلم، و يجزيه مع الجهل (106)، و لو حضر بلده، أو بلدا يعزم فيه الاقامة عشرة أيام، كان حكمه حكم برء المريض في الوجوب و عدمه (107). و في حكم الاقامة كثرة السفر كالمكاري و الملاح و شبههما (108)، ما لم يحصل لهم الاقامة عشرة أيام (109).

و الخلو من الحيض و النفاس: فلا يجب عليهما، و لا يصح منهما، و عليهما القضاء (110).

[القسم الثاني ما باعتباره يجب القضاء]

الثاني: ما باعتباره يجب القضاء، و هو ثلاثة شروط (111).

البلوغ، و كمال العقل، و الإسلام. فلا يجب على الصبي القضاء، إلا اليوم الذي بلغ فيه قبل طلوع فجره. و كذا المجنون. و الكافر و ان وجب عليه، لكن لا يجب القضاء إلا ما أدرك فجره مسلما. و لو أسلم في أثناء اليوم أمسك استحبابا (112).

و يصوم ما يستقبله وجوبا، و قيل: يصوم اذا أسلم قبل الزوال، و إن ترك قضى، و الأول أشبه.

[الثالث ما يلحقه من الأحكام]

الثالث: ما يلحقه من الأحكام: من فاته شهر رمضان، أو شي‌ء منه، لصغر أو جنون أو كفر أصلي، فلا قضاء عليه: و كذا إن فاته لإغماء، و قيل: يقضي ما لم ينو

____________

(105) أي لم يكن قد أكل أو شرب شيئا.

(106) أي: لو جهل بطلان الصوم في السفر و صام صح صومه.

(107) يعني: فان وصل قبل الفجر وجب الصوم، و ان وصل قبل الزوال و لم يأكل و لم يشرب وجب الصوم، و ان وصل قبل الزوال و قد تناول، أو وصل بعد الزوال استحب له الامساك و قضاه.

(108) (المكاري) يقال لصاحب الدواب (و الملاح) لصاحب السفينة (و شبههما) من كان عمله في السفر، كالتاجر الذي يدور في تجارته.

(109) فان أقاموا في بلد عشرة أيام أفطروا في أول سفر يخرجون اليه.

(110) اذن الشرائط السبعة صارت هكذا: 1) البلوغ 2) كمال العقل 3) الصحة 4) الاقامة 5) ما في حكم الاقامة كالملاح 6) الخلو من الحيض 7) الخلو من النفاس.

(111) فاذا اجتمعت في شخص واحد و لم يصم كان عليه القضاء.

(112) يعني: يستحب له ترك الاكل و الشرب و سائر المفطرات (و يصوم ما يستقبله) أي: الايام التي بعده.

157

قبل اغمائه (113)، و الأول أظهر.

و يجب القضاء: على المرتد، سواء كان عن فطرة أو عن كفر (114). و الحائض ...

و النفساء .. و كل تارك له بعد وجوبه عليه، اذا لم يقم مقامه غيره (115).

و يستحب: الموالاة في القضاء احتياطا للبراءة (116)، و قيل: بل يستحب التفريق للفرق (117)، و قيل: يتابع في ستة (118)، و يفرّق الباقي للرواية، و الأول أشبه.

[مسائل]

و في هذا الباب مسائل:

[الأولى في من فاته شهر رمضان أو بعضه لمرض]

الأولى: من فاته شهر رمضان أو بعضه لمرض، فإن مات في مرضه لم يقض عنه وجوبا، و يستحب (119). و إن استمر به المرض الى رمضان آخر، سقط عنه قضاؤه على الأظهر، و كفّر عن كل يوم من السلف بمدّ من الطعام (120)، و إن برئ بينهما، و أخّره عازما على القضاء (121)، قضاه و لا كفارة. و إن تركه تهاونا، قضاه و كفّره عن كل يوم من السالف بمدّ من الطعام.

[الثانية يجب على الولي أن يقضي ما فات من الميت من صيام واجب]

الثانية: يجب على الولي (122) أن يقضي ما فات من الميت من صيام واجب، رمضان كان أو غيره (123). سواء فات لمرض أو غيره (124)، و لا يقضي الولي إلا

____________

(113) فان نوى الصوم في الليل قبل الاغماء صح صومه و لا قضاء عليه.

(114) (عن فطرة) أي: كان أصلا مسلما ثم ارتد (أو عن كفر) أي: كان أصلا كافرا، و كان قد أسلم ثم ارتد.

(115) أي: اذا لم يقم مقام الصوم غير الصوم، كالصوم في كفارة رمضان، فانه يقوم مقامه العتق، أو الاطعام.

(116) (الموالاة) يعني: الاتيان بقضاء الايام الفائتة متتابعا لا يفصل بينها بافطار يوم (للبراءة) أي: لكي يحصل له العلم ببراءة ذمته، اذ كما أن شهر رمضان لا يجوز الافطار بين أيامه كذلك يحتمل أن يكون قضاؤه.

(117) بين صوم شهر رمضان و بين قضائه.

(118) أي: اذا كان عليه قضاء أكثر من ستة أيام، فانه يصوم ستة أيام بالتوالي، ثم يجوز التفريق في الزائد.

(119) يعني: يستحب القضاء عنه و ليس بواجب.

(120) (من السلف) أي: من شهر رمضان الذي مضى و لم يصمه (و المد) يساوي تقريبا ثلاثة أرباع الكيلو (و الطعام) هو الحنطة، أو الشعير.

(121) لكنه ضاق الوقت عنه و لم يقضه حتى وصل شهر رمضان الثاني (قضاه) بعده (و لا كفارة) يعني: لا يجب عليه اعطاء مد من الطعام عن كل يوم.

(122) و هو الولد الأكبر.

(123) كصيام بدل هدي الحج.

158

ما تمكّن الميت من قضائه و أهمله (125)، إلا ما يفوت بالسفر، فإنه يقضى و لو مات مسافرا على رواية. و الولي هو أكبر أولاده الذكور. و لو كان الأكبر أنثى لم يجب عليها القضاء. و لو كان له وليان أو أولياء متساوون في السن (126)، تساووا في القضاء، و فيه تردد. و لو تبرع بالقضاء بعض سقط (127). و هل يقضى عن المرأة ما فاتها؟ فيه تردد.

[الثالثة اذا لم يكن له ولي أو كان الأكبر انثى، سقط القضاء]

الثالثة: اذا لم يكن له ولي (128)، أو كان الأكبر انثى، سقط القضاء، و قيل: يتصدق عنه عن كل يوم بمد من تركته (129). و لو كان عليه شهران متتابعان، صام الولي شهرا، و تصدق من مال الميت عن شهر.

[الرابعة القاضي لشهر رمضان، لا يحرم عليه الافطار قبل الزوال]

الرابعة: القاضي لشهر رمضان، لا يحرم عليه الافطار قبل الزوال، لعذر و غيره.

و يحرم بعده، و يجب معه (130) الكفارة، و هي اطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مدّ من طعام. فإن لم يمكنه، صام ثلاثة أيام.

[الخامسة فيمن نسي غسل الجنابة]

الخامسة: اذا نسي غسل الجنابة، و مرّ عليه أيام أو الشهر كله، قيل: يقضي الصلاة و الصوم، و قيل: يقضي الصلاة حسب، و هو الأشبه.

[السادسة اذا ثبت الرؤية يوم الثلاثين من شهر رمضان أفطر]

السادسة: اذا أصبح يوم الثلاثين من شهر رمضان صائما، و ثبت الرؤية في الماضية (131)، أفطر و صلى العيد. و إن كان (132)، بعد الزوال، فقد فاتت الصلاة (133).

[القول في صوم الكفارات]

القول في صوم الكفارات و هو اثنا عشر و ينقسم على أربعة أقسام:

____________

(124) كالسفر، أو خوف الظالم، أو الجهل في بعض فروعه.

(125) كما لو مرض في شهر رمضان، ثم شفي بعده و استطاع الصوم فلم يصم و مات، أو لم يكن له هدي، فصام ثلاثة أيام في الحج، و بعد رجوعه استطاع أن يصوم السبعة و أهمل و مات قبل أن يصومها.

و هكذا.

(126) بأن كانا توأمين. أو كان له أولاد من زوجات متعددة ولدوا في ساعة واحدة (تساووا في القضاء) يعني:

يوزع القضاء عليهم، فلو كانا اثنين و كان عليه قضاء عشرة أيام كان على كل واحد منهم خمسة أيام (و فيه تردد) بأن يحتمل سقوط القضاء عن كليهما رأسا.

(127) (بعض) من الأولياء (سقط) عن الباقين (و هل يقضى عن المرأة) أي: عن الام.

(128) أي: لم يكن له ولد ذكر.

(129) أي: من مال الميت.

(130) أي: مع الافطار بعد الزوال.

(131) أي: في الليلة الماضية، يعني ثبت في النهار ان الناس رأوا الهلال ليلة أمس.

(132) يعني ثبوت الرؤية.

(133) لأنها تفوته بالزوال، و لكنه يفطر لحرمة صيام العيد.

159

[القسم الأول ما يجب فيه الصوم مع غيره]

الأول: ما يجب فيه الصوم مع غيره.

و هو كفارة قتل العمد، فإن خصالها الثلاث (134) تجب جميعا. و ألحق بذلك، من أفطر على محرّم (135)، في شهر رمضان عامدا، على رواية.

[القسم الثاني ما يجب الصوم فيه بعد العجز عن غيره]

الثاني: ما يجب الصوم فيه بعد العجز عن غيره.

و هو ستة: صوم كفارة قتل الخطأ .. و الظهار .. و الإفطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال ... و كفارة اليمين .. و الافاضة من عرفات عامدا قبل الغروب (136)، و في كفارة جزاء الصيد (137)، تردد، و تنزيلها، على الترتيب أظهر (138) .. و ألحق بهذه كفارة شق الرجل ثوبه على زوجته أو ولده، و كفارة خدش المرأة وجهها و نتفها شعر رأسها (139).

[القسم الثالث ما يكون الصائم مخيرا فيه بينه و بين غيره]

الثالث: ما يكون الصائم مخيرا فيه بينه و بين غيره (140).

و هو خمسة: صوم كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان عامدا .. و كفارة خلف النذر و العهد .. و الاعتكاف الواجب .. و كفارة حلق الرأس في حال الاحرام .. و ألحق بذلك كفارة جزّ المرأة شعر رأسها في المصاب (141).

____________

(134) و هي: عتق رقبة، و صيام شهرين متتابعين و اطعام ستين مسكينا.

(135) كشرب الخمر، أو الزنا، أو أكل لحم الخنزير.

(136) و ذلك لان كفارة قتل الخطأ، و كفارة الظهار، عتق رقبة، فان عجز صام شهرين متتابعين، و كفارة الافطار بعد الزوال في قضاء رمضان اطعام عشرة مساكين فان عجز فصيام ثلاثة أيام (و كفارة) مخالفة اليمين عتق رقبة، أو اطعام عشرة مساكين. أو كسوة عشرة مساكين فان عجز فصيام ثلاثة أيام، و كفارة الافاضة بدنة، فان عجز صام ثمانية عشر يوما.

(137) أي: الصيد في الحج قال في الجواهر: (هو النعامة، و البقرة الوحشية، و الظبي، و ما الحق بها) و ليس المقصود مطلق الصيد (تردد) في انها هل هي مرتبة، أو مخيرة بين بدنة، و بين صيام ثمانية عشر يوما؟

(138) كما أفتى المصنف بذلك من غير تردد في كتاب الحج فلاحظ.

(139) و الكفارة في الملحقات الثلاثة ككفارة اليمين: عتق رقبه، أو اطعام عشرة، أو كسوتهم، فان عجز صام ثلاثة أيام.

(140) يعني: بين الصوم و بين غيره.

(141) (كفارة حلق الرأس في حال الاحرام) شاة، أو اطعام عشرة مساكين، و قيل: ستة، أو صيام ثلاثة أيام، و كفارة باقي الاربعة: إما عتق، أو صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستين مسكينا، و كذلك يكون كفارة جزّ المرأة شعر رأسها.

160

[القسم الرابع ما يجب مرتبا على غيره]

الرابع: ما يجب مرتبا على غيره مخيرا بينه و بين غيره.

و هو كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه (142).

و كل صوم يلزم فيه التتابع إلا أربعة: صوم النذر المجرد عن التتابع، و ما في معناه من يمين أو عهد .. و صوم القضاء .. و صوم جزاء الصيد .. و السبعة في بدل الهدي (143).

و كل ما يشترط فيه التتابع، اذا أفطر في أثنائه لعذر، بنى عند زواله، و إن أفطر لغير عذر استأنف (144)، إلا ثلاثة مواضع:

من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فصام شهرا و من الثاني شيئا و لو يوما بنى، و لو كان قبل ذلك (145)، استأنف.

و من وجب عليه صوم شهر متتابع بنذر، فصام خمسة عشر يوما ثم أفطر، لم يبطل صومه و بنى عليه، و لو كان قبل ذلك استأنف.

و في صوم ثلاثة أيام عن الهدي، ان صام يوم التروية و عرفة، ثم أفطر يوم النحر، جاز أن يبني بعد انقضاء أيام التشريق (146). و لو كان أقل من ذلك استأنف (147). و كذا لو فصل بين اليومين و الثالث بإفطار غير العيد، استأنف أيضا (148).

و ألحق به من وجب عليه صوم شهر، في كفارة قتل الخطأ أو الظهار، لكونه

____________

(142) فانه يجب عليه أولا كفارة بينه أو بقرة أو شاة، فان عجز عن البدنة أو البقرة، تخيّر بين الكفارة شاة أو صيام ثلاثة أيام فترتب الصوم على غيره و هو البدنة و البقة مخيرا بينه و بين غيره و هو الشاة.

(143) (و كل صوم) من صيام الكفارات (التتابع) أي: عدم الفصل بين أيامه بالافطار (صوم النذر) أي: النذر الذي لم يقصد الناذر تتابعه، كما لو نذر صوم ثلاثة أيام بدون أن تكون نيته حال النذر التتابع، فانه يجوز له التفريق بأن يصوم يوما، ثم يفطر يوما أو أياما، و بعد ذلك يصوم، و هكذا (و صوم القضاء) أي: قضاء شهر رمضان، فانه لا يجب فيه التتابع (جزاء الصيد) أي: كفارة الصيد (بدل الهدي) أي:

الايام السبعة المتممة لعشرة أيام التي يجب صومها لمن ليس له اضحية الحج.

(144) (لعذر) كالمرض، أو التقية، أو نحو ذلك، (بنى) أي صح ما صامه و أتى بالباقي (استأنف) أي: بطل ما صامه، و صام من أول.

(145) أي: قبل شهر و يوم، كما لو صام شهرا أو أقل.

(146) بأن يصوم يوما واحدا فقط، و (أيام التشريق) هي: اليوم (11- 12- 13) من ذي الحجة، فمن كان بمنى حرم عليه صومها.

(147) أي: صام يوم عرفة فقط: فانه يبطل، و يجب عليه بعد أيام التشريق صيام ثلاثة أيام متتابعة.

(148) كما لو صام السابع و الثامن، و أفطر يوم عرفة، فإنه يجب عليه اعادة الصيام في ثلاثة أيام متتابعة.

161

مملوكا، و فيه تردد (149).

و كل من وجب عليه صوم متتابع، لا يجوز أن يبتدأ زمانا لا يسلم فيه (150).

فمن وجب عليه شهران متتابعان: لا يصوم شعبان، إلا أن يصوم قبله و لو يوما ...

و لا شوالا مع يوم من ذي القعدة و يقتصر (151) و كذا الحكم في ذي الحجة مع يوم من آخر (152).

و قيل: القاتل في أشهر الحرم، يصوم شهرين منها، و لو دخل فيهما العيد و أيام التشريق (153)، لرواية زرارة، و الأول أشبه.

[الصوم المندوب]

و الندب من الصوم: قد لا يختص وقتا: كصيام أيام السنة، فإنه جنّة من النار.

و قد يختص وقتا:

و المؤكد منه أربعة عشر قسما: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، أول خميس منه، و آخر خميس منه، و أول أربعاء من العشر الثاني. و من أخّرها استحب له القضاء، و يجوز تأخيرها اختيارا من الصيف الى الشتاء. و ان عجز استحب له أن يتصدق عن كل يوم بدرهم أو مدّ من طعام (154). و صوم أيام البيض، و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر (155) .. و صوم يوم الغدير .. و صوم يوم مولد النبي (عليه السلام) .. و يوم مبعثه .. و يوم دحو الأرض (156) .. و صوم يوم عرفة لمن لم يضعفه عن الدعاء و تحقق

____________

(149) (و ألحق به) أي: بمن وجب عليه شهر متتابع بنذر، في الحكم المذكور: من كفاية التتابع في النصف الاول (لكونه مملوكا) إذ العبد أو الأمة كفارتهما نصف كفارة الحر، و كفارة الحر فيهما شهران، فكفارة المملوك شهر واحد، فيجوز له صيام خمسة عشر يوما، و فصل الباقي، و لا يجب التتابع (و فيه تردد) أي: في عدم وجوب التتابع على المملوك في هذين الصومين.

(150) أي لا يسلم فيه التتابع بالمقدار الواجب.

(151) لنقصان شوال بيوم العيد في أوله، فالواجب عليه أن يصوم شوالا مع يومين.

(152) أي: من شهر آخر، بل يجب مع يومين من شهر آخر، لمكان العيد.

(153) معا لمن كان بمنى، أو العيد وحده لمن كان بغير منى، فينقص من الشهرين يوم، أو أربعة أيام، فلا بأس به.

(154) (الدرهم) اثنتي عشرة حمصة و نصف حمصة من الفضة يعني: ما يعادل تقريبا غرامين و نصف غرام (و المد) يعادل تقريبا ثلاثة أرباع الكيلو.

(155) من كل شهر.

(156) (يوم الغدير) ثامن عشر ذي الحجة، و هو اليوم الذي نصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه علي بن أبي طالب (عليهما السلام)

162

الهلال (157) .. و صوم عاشوراء على وجه الحزن (158) .. و يوم المباهلة .. و صوم يوم كل خميس .. و كل جمعة .. و أول ذي الحجة .. و صوم رجب .. و صوم شعبان (159).

و يستحب الامساك تأديبا (160) و إن لم يكن صوما في سبعة مواطن: المسافر اذا قدم أهله، أو بلدا يعزم فيه الاقامة عشرا فما زاد، بعد الزوال أو قبله، و قد أفطر (161) .. و كذا المريض اذا برئ (162) .. و تمسك الحائض و النفساء اذا طهرتا في أثناء النهار .. و الكافر اذا أسلم .. و الصبي اذا بلغ .. و المجنون اذا أفاق .. و كذا المغمى عليه (163).

و لا يجب صوم النافلة بالدخول فيه، و له الافطار أي وقت شاء (164) .. و يكره: بعد الزوال ...

[الصوم المكروه]

و المكروهات أربعة: صوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء، و مع الشك في الهلال (165) ...

و صوم النافلة في السفر، عدا ثلاثة أيام في المدينة للحاجة (166) ..

____________

اماما، عند رجوعه من حجة الوداع في موضع يقال له: (غدير خم) و قد أنزل اللّه تعالى فيه آيات من القرآن الحكيم (يوم مولد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)) هو السابع عشر من شهر ربيع الأول- على ما هو المشهور- (يوم مبعث النبي) هو السابع و العشرون من رجب (يوم دحو الأرض) يعني: اليوم الذي بسط اللّه فيه الأرض من تحت الكعبة- كما في الأحاديث و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة.

(157) فإن كان الصوم يضعفه عن الدعاء كان الدعاء أهم، أو إن كان الهلال غير متحقق كان ترك الصوم أولى، لاحتمال كونه يوم العيد فيكون حراما واقعيا.

(158) يعني: الصوم يوم عاشوراء مكروه، الا أن يصومه حزنا على مصائب الحسين (عليه السلام).

(159) أي: كل شهر رجب، و كل شهر شعبان.

(160) يعني: ترك المفطرات تأدبا، لا بنية الصوم الشرعي، و النسبة الى الفاعل- كما في الرواية أيضا- بلحاظ ان هذا الاستحباب تأديبي، أي لأجل تحصيل الادب الاسلامي.

(161) يعني: أو قدم قبل الزوال لكنه كان قد أفطر قبل وصوله.

(162) أي: برئ بعد الزوال، أو قبل الزوال و قد أفطر.

(163) هؤلاء السبعة لا صوم لهم، و يمسكون تأدبا، سواء زال عذرهم قبل الزوال أم بعده، كانوا قد أفطروا أم لا.

(164) و لو قبل المغرب بقليل.

(165) أي: في صورتين: اذا ضعف عن الدعاء، لأن الدعاء أهم من الصوم، و اذا كان الهلال مشكوكا، لاحتمال كونه عيدا.

(166) أي: صوما لطلب الحاجة.

163

و صوم الضيف نافلة من غير أذن مضيفه، و الأظهر أنه لا ينعقد مع النهي (167) ...

و كذا يكره صوم الولد من غير اذن والده، و الصوم ندبا لمن دعي الى طعام (168).

[الصوم المحرم]

و المحظورات (169)، تسعة: صوم العيدين .. و أيام التشريق لمن كان بمنى على الأشهر (170) .. و صوم يوم الثلاثين من شعبان بنية الفرض .. و صوم نذر المعصية ..

و صوم الصمت (171) .. و صوم الوصال، و هو أن ينوي صوم يوم و ليلة الى السحر، و قيل: هو أن يصوم يومين مع ليلة بينهما .. و أن تصوم المرأة ندبا بغير اذن زوجها أو مع نهيه لها (172) .. و كذا المملوك .. و صوم الواجب سفرا، عدا ما استثني (173).

[النّظر الثالث في اللواحق]

النّظر الثالث: في اللواحق و فيه مسائل:

[الأولى المرض الذي يجب معه الافطار]

الأولى: المرض الذي يجب معه الافطار، ما يخاف به الزيادة (174)، بالصوم.

و يبني في ذلك على ما يعلمه من نفسه أو يظنه، لأمارة كقول الطبيب العارف (175)، و لو صام مع تحقق الضرر متكلفا، قضاه.

[الثانية المسافر اذا اجتمعت فيه شرائط القصر وجب]

الثانية: المسافر اذا اجتمعت فيه شرائط القصر، وجب (176)، و لو صام عالما بوجوبه قضاه. و إن كان جاهلا لم يقض.

[الثالثة الشرائط المعتبرة في قصر الصلاة معتبرة في قصر الصوم]

الثالثة: الشرائط المعتبرة في قصر الصلاة، معتبرة في قصر الصوم. و يزيد على

____________

(167) يعني: اذا نهاه عن الصوم صاحب البيت.

(168) لأن إجابة المؤمن أفضل من الصوم المستحب.

(169) يعني: الصوم الحرام.

(170) هذا مقابل قول بعضهم بعدم حرمة صوم أيام التشريق في منى.

(171) (صوم نذر المعصية) هو كما اذا نذر إن شرب الخمر أن يصوم شكرا، فإن هذا النذر معصية، فالصوم له حرام (صوم الصمت) هو بأن: يصوم و ينوي في صومه أن لا يكلم أحدا.

(172) يعني: سواء نهى الزوج، أم لم ينه و لكنه لم يأذن لها حرم عليها الصوم ندبا.

(173) قال في المدارك: (و المستثنى ثلاثة: المنذور سفرا و حضرا، و الثلاثة في بدل الهدي، و الثمانية عشر في بدل البدنة).

(174) أي: زيادة المرض.

(175) أي: الطبيب العارف بذلك.

(176) (شرائط القصر) أي: قصر الصلاة (وجب) عليه الافطار (عالما بوجوبه) أي: بوجوب الافطار.

164

ذلك تبييت النية (177)، و قيل: لا يعتبر، بل يكفي خروجه قبل الزوال، و قيل: لا يعتبر أيضا، بل يجب التقصير (178)، و لو خرج قبل الغروب، و الأول (179) أشبه. و كل سفر يجب قصر الصلاة فيه، يجب قصر الصوم، و بالعكس، إلا الصيد للتجارة على قول (180).

[الرابعة الذين يلزمهم اتمام الصلاة سفرا، يلزمهم الصوم]

الرابعة: الذين يلزمهم اتمام الصلاة سفرا، يلزمهم الصوم. و هم الذين سفرهم أكثر من حضرهم، ما لم يحصل لأحدهم إقامة عشرة أيام في بلده أو غيره (181)، و قيل: يلزمهم الاتمام مطلقا عدا المكاري (182).

[الخامسة لا يفطر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده]

الخامسة: لا يفطر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده، أو يخفى عليه أذانه (183). فلو أفطر قبل ذلك، كان عليه مع القضاء الكفارة.

[السادسة: الهم و الكبيرة و ذو العطاش يفطرون]

السادسة: الهم و الكبيرة و ذو العطاش (184)، يفطرون في رمضان.

و يتصدقون عن كل يوم بمد من طعام. ثم ان أمكن القضاء، وجب و إلا سقط.

و قيل: إن عجز الشيخ و الشيخة، سقط التكفير (185)، كما يسقط الصوم. و أن أطاقا بمشقة كفّرا، و الأول أظهر.

[السابعة الحامل المقرب و المرضع القليلة اللبن، يجوز لهما الإفطار]

السابعة: الحامل المقرب (186)، و المرضع القليلة اللبن، يجوز لهما الافطار في رمضان، و تقضيان مع الصدقة (187) عن كل يوم بمدّ من طعام.

____________

(177) أي: بأن ينوي السفر ليلا قبل الفجر.

(178) و هو الافطار.

(179) هو وجوب نية السفر من الليل.

(180) و ذلك القول يقول هنا: باتمام الصلاة، و افطار الصوم.

(181) أي: أو بلد آخر غير بلده، فإنه اذا أقام عشرة أيام قصّر و أفطر في أول سفر بعده.

(182) (مطلقا) أي: سواء أقاموا عشرة أيام في بلد أم لا (إلا المكاري) فانه يقصر في أول سفر اذا أقام عشرة أيام.

(183) و يسمى ب‍ (حد الترخص).

(184) (الهم) بالكسر هو الرجل الكبير السن (و الكبيرة) أي: المرأة الكبيرة السن (ذو العطاش) الذي به مرض السكّر و نحوه ممن لا يروي عطشه و لا يستطيع الصبر عليه، أو كان عليه الصبر مشقة مفرطة.

(185) (عجز) أي: لم يطق أبدا (التكفير) أي: و هي هنا التصديق عن كل يوم بمدّ من طعام.

(186) أي: التي قربت ولادتها.

(187) أي: يجب عليهما قضاء الصوم، و الكفارة معا.

165

[الثامنة من نام في رمضان و استمر نومه، فإن كان نوى الصوم فلا قضاء]

الثامنة: من نام في رمضان (188) و استمر نومه، فإن كان نوى الصوم فلا قضاء عليه، و إن لم ينو فعليه القضاء. و المجنون و المغمى عليه، لا يجب على أحدهما القضاء، سواء عرض ذلك أياما أو بعض أيام، و سواء سبقت منهما النية أو لم تسبق، و سواء عولج بما يفطر أو لم يعالج (189)، على الأشبه.

[التاسعة من يسوغ له الافطار في شهر رمضان، يكره له التملي و كذا الجماع]

التاسعة: من يسوغ له الافطار في شهر رمضان، يكره له التملي من الطعام، و الشراب، و كذا الجماع، و قيل: يحرم (190)، و الأول أشبه.

____________

(188) أي: (نام) في الليل (و استمر نومه) الى بعد الفجر، أو الى الظهر، أو الى الليل (و ان لم ينو فعليه القضاء) لأن قسما من النهار كان بلا نية.

(189) أي: كانا يستعملان أدوية مفطرة، كأكل شي‌ء، أو شرب شي‌ء، أو الاحتقان بمائع، أم كانت أدويتهما غير مفطرة، كالتبخير، و التدهين، و الكي، و نحو ذلك.

(190) (من يسوغ) كالمسافر، و المريض، و الحائض، و نحوهم (التملي) أي: الأكل و الشرب كثيرا حتى يمتلئ (و كذا) يكره له (الجماع و قيل: يحرم) عليه الجماع (و الأول) الكراهة (أشبه) أي: أصح.

166

[كتاب الاعتكاف]

كتاب الاعتكاف و الكلام: فيه و في أقسامه و أحكامه.

[الكلام في الاعتكاف]

الاعتكاف: هو اللبث المتطاول (1) للعبادة.

و لا يصح إلا من مكلف (2) مسلم.

و شرائطه ستة:

[شرائط الاعتكاف]

[الأول النية]

الأول: النية: و يجب فيه نية القربة. ثم ان كان منذورا (3) نواه واجبا، و إن كان مندوبا نوى الندب. و اذا مضى له يومان وجب الثالث (4)، على الأظهر، و جدد نية الوجوب.

[الثاني الصوم]

الثاني: الصوم: فلا يصح الا في زمان يصح فيه الصوم ممن يصح منه، فإن اعتكف في العيدين، لم يصح، و كذا لو اعتكف الحائض و النفساء (5).

[الثالث لا يصح الاعتكاف إلا ثلاثة أيام]

الثالث: لا يصح الاعتكاف إلا ثلاثة أيام، فمن نذر اعتكافا مطلقا (6)، وجب عليه أن يأتي بثلاثة. و كذا اذا وجب عليه قضاء يوم من اعتكاف (7)، اعتكف ثلاثة ليصح ذلك اليوم. و من ابتدأ اعتكافا مندوبا كان بالخيار في المضي فيه و في الرجوع (8)، فإن اعتكف يومين وجب الثالث. و كذا لو اعتكف ثلاثا ثم اعتكف يومين بعدها، وجب السادس.

و لو دخل في الاعتكاف قبل العيد بيوم أو يومين لم يصح. و لو نذر اعتكاف ثلاثة

____________

كتاب الاعتكاف‌

(1) (اللبث) أي: البقاء (المتطاول): أي: طويلا، مقابل لبث ساعة، أو نصف يوم أو يوم فإنه ليس طويلا.

(2) أي: بالغ عاقل.

(3) أي: كان قد نذر الاعتكاف.

(4) أي: وجب اللبث في اليوم الثالث أيضا، حتى لو كان أصل اعتكافه مندوبا غير واجب، و لذا قال: (و جدد نية الوجوب).

(5) و هل يعتكف المسافر و يصوم؟ فيه خلاف.

(6) أي: لم يعين في النذر أيام الاعتكاف.

(7) كما لو كان نذر اعتكاف سبعة أيام فاعتكف ستة و لم يقدر على السابع، فإنه يجب عليه قضاء يوم، لكنه حيث لا يصح اعتكاف يوم واحد، ضم اليه يومين و اعتكف ثلاثة أيام.

(8) (المضي) أي: الاستمرار في الاعتكاف (الرجوع) أي: ترك الاعتكاف.

167

من دون لياليها، قيل: يصح، و قيل: لا لأنه بخروجه عن قيد الاعتكاف، يبطل اعتكاف ذلك اليوم.

و لا يجب التوالي فيما نذره من الزيادة على الثلاثة، بل لا بد أن يعتكف ثلاثة ثلاثة فما زاد، إلا أن يشترط التتابع لفظا أو معنى (9).

[الرابع المكان]

الرابع: المكان فلا يصح إلا في مسجد جامع (10)، و قيل: لا يصح إلا في المساجد الأربعة: مسجد مكة، و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مسجد الجامع بالكوفة، و مسجد البصرة، و قائل: جعل موضعه مسجد المدائن (11).

و ضابطه: كل مسجد جمع فيه نبي أو وصي جماعة، و منهم من قال: جمعة (12).

و يستوي في ذلك الرجل و المرأة (13).

[الخامس إذن من له ولاية]

الخامس: إذن من له ولاية: كالمولى لعبده و الزوج لزوجته. و اذا أذن من له ولاية، كان له المنع قبل الشروع و بعده، ما لم يمض يومان، أو يكون واجبا بنذر و شبهه (14).

[فرعان]

[الأول المملوك اذا هاياه (15) مولاه، جاز له الاعتكاف]

فرعان:

الأول: المملوك اذا هاياه (15) مولاه، جاز له الاعتكاف في أيامه، و ان لم يأذن له مولاه.

[الثاني اذا أعتق في أثناء الاعتكاف لم يلزمه المضي فيه]

الثاني: اذا أعتق في أثناء الاعتكاف (16)، لم يلزمه المضي فيه، إلا أن يكون شرع

____________

(9) (لفظا) كما لو قال: أعتكف عشرة أيام متتابعة، (معنى) كما لو قال: أعتكف شهر رجب فانه يجب عليه حينئذ المتابعة و التوالي.

(10) (المسجد الجامع) هو المسجد الذي يجتمع فيه معظم أهل البلد.

(11) (مسجد البصرة) و هو الآن واقع خارج البصرة، لأن البصرة القديمة غير البصرة الجديدة، و مسجد البصرة منهدم في زماننا هذا، لكن آثاره و اسسه باقية، نسأل اللّه تعالى أن يهيئ من المسلمين من يهتم لإعادة بنائه. و هذا المسجد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد صلى فيه بعد حرب الجمل (مسجد المدائن) قرب طاق كسرى، و يبعد عن بغداد اليوم أربعة فراسخ أو أكثر. و روي أن الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) قد صلى فيه.

(12) جمع جماعة أي: صلى جماعة، (جمعة) أي: صلى الجمعة بالخصوص لا مطلق الجماعة.

(13) فيجوز للنساء الاعتكاف كما يجوز للرجال.

(14) فاذا مضى يومان لم يجز له المنع لصيرورة اليوم الثالث واجبا، و كذا لو أذن له في النذر (و شبهه)، و هو العهد و اليمين، فلا يجوز له المنع.

(15) (هاياه) أي: قسم المولى الأيام، و جعل بعضها لنفسه، و بعضها للعبد كما لو قال للعبد: لك أسبوع افعل فيه ما تشاء، و لنا منك اسبوع.

(16) و كان اعتكاف بغير اذن المولى (لم يلزمه المضي) لأنه اعتكاف غير صحيح، خلافا لبعضهم حيث قال بلزوم المضي فيه و إن كان أصله غير مشروع.

168

فيه بإذن المولى (17).

[السادس استدامة اللبث في المسجد]

السادس: استدامة اللبث في المسجد: فلو خرج لغير الاسباب المبيحة، بطل اعتكافه، طوعا خرج أو كرها. فإن لم يمض ثلاثة أيام، بطل الاعتكاف. و ان مضت فهي صحيحة الى حين خروجه. و لو نذر اعتكاف أيام معينة، ثم خرج قبل اكمالها يبطل الجميع ان شرط التتابع، و يستأنف (18).

و يجوز الخروج للأمور الضرورية. كقضاء الحاجة (19)، و الاغتسال، و شهادة الجنازة، و عيادة المريض، و تشييع المؤمن (20)، و اقامة الشهادة (21).

و اذا خرج لشي‌ء من ذلك لم يجز له: الجلوس، و لا المشي تحت الظلال، و لا الصلاة خارج المسجد إلا بمكة (22)، فإنه يصلي بها أين شاء. و لو خرج من المسجد ساهيا لم يبطل اعتكافه.

[فروع]

[الأول اذا نذر اعتكاف شهر معين و لم يشترط التتابع]

فروع:

الأول: اذا نذر اعتكاف شهر معين و لم يشترط التتابع، فاعتكف بعضا و أخلّ بالباقي (23)، صح ما فعل و قضى ما أهمل و لو تلفظ فيه بالتتابع أستأنف.

[الثاني اذا نذر اعتكاف شهر معين، و لم يعلم به حتى خرج]

الثاني: اذا نذر اعتكاف شهر معين، و لم يعلم به حتى خرج (24)، كالمحبوس و الناسي، قضاه.

[الثالث اذا نذر اعتكاف أربعة أيام، فأخل بيوم قضاه]

الثالث: اذا نذر اعتكاف أربعة أيام، فأخل بيوم (25)، قضاه، لكن يفتقر أن يضم اليه يومين آخرين، ليصح الاتيان به.

[الرابع اذا نذر اعتكاف يوم لا أزيد لم ينعقد]

الرابع: اذا نذر اعتكاف يوم لا أزيد لم ينعقد، و لو نذر اعتكاف ثاني قدوم زيد

____________

(17) بشرط مضي يومين، حتى يكون الثالث في أصله لازما.

(18) أي: يبتدأ الاعتكاف من رأس، و إن لم يشترط التتابع لم تبطل الأيام التي اعتكفها.

(19) مثل مراجعة الطبيب، أو حمل الأكل و الماء و اللباس الى نفسه، أو نحو ذلك من الحاجات.

(20) أي: المؤمن الحي، كما لو زاره مؤمن، ثم أراد الزائر الذهاب، فإنه يستحب تشييع المؤمن الذي زار الانسان.

(21) لشخص، أو على شخص، في حقوق اللّه تعالى، أو حقوق الناس.

(22) أي: إلا اذا كان معتكفا في المسجد الحرام، و خرج منه لحاجة داخل مكة.

(23) أي: ترك الباقي.

(24) كما لو نذر اعتكاف رجب، و تنبه بعد تمام شهر رجب.

(25) أي: اعتكف ثلاثة أيام، و ترك يوما.

169

صح (26)، و يضيف اليه آخرين.

[أقسام الاعتكاف]

و أما أقسامه: فإنه ينقسم الى: واجب و ندب. فالواجب ما وجب بنذر و شبهه:

و المندوب ما تبرع به. فالأول: يجب بالشروع. و الثاني: لا يجب المضي فيه حتى يمضي يومان، فيجب الثالث. و قيل: لا يجب (27)، و الأول أظهر. و لو شرط في حال نذره الرجوع اذا شاء (28)، كان له ذلك أي وقت شاء، و لا قضاء. و لو لم يشترط، وجب استئناف ما نذره اذا قطعه.

[أحكام الاعتكاف]

و أما أحكامه: فقسمان:

[القسم الأول في ما يحرم على المعتكف]

الأول: إنما يحرم على المعتكف ستة: النساء لمسا و تقبيلا و جماعا، و شم الطيب على الأظهر، و استدعاء المني (29)، و البيع و الشراء، و المماراة (30).

و قيل: يحرم عليه ما يحرم على المحرم، و لم يثبت. فلا يحرم عليه لبس المخيط، و لا إزالة الشعر، و لا أكل الصيد، و لا عقد النكاح.

و يجوز له النظر في امور معاشه (31)، و الخوض في المباح (32).

و كل ما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا، يحرم عليه ليلا عدا الافطار (33).

و من مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب، قيل: يجب على الولي (34) القيام به، و قيل: يستأجر من يقوم به، و الأول أشبه.

[القسم الثاني فيما يفسد الاعتكاف]

القسم الثاني فيما يفسده و فيه مسائل:

الأولى: كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف، كالجماع و الأكل و الشرب

____________

(26) أي: اليوم التالي لمجي‌ء زيد (و يضيف اليه) يومين (آخرين).

(27) أي: لا يجب الثالث أيضا.

(28) كما لو نذر هكذا: (للّه عليّ أن أعتكف ثلاثة أيام بشرط أنه ان أردت الرجوع في أثناء الاعتكاف يكون لي ذلك).

(29) أي: طلب خروج المني، سواء بطريق حرام كالاستمناء بيده، أم بطريق حلال كالاستمناء بيد زوجته.

(30) و هي المجادلة لمجرد اثبات كلامه، سواء كان في أمر ديني أو دنيوي.

(31) و ذلك بغير البيع و الشراء، كتصفية دفاتر محاسباته، و البحث مع الكسبة في أساليب التجارة، و طرقها، و المقاولة و نحو ذلك.

(32) يعني: اتيان كل مباح، من المطارحات الشعرية، و مطالعة الكتب الدينية و الدنيوية، و التأليف و التصنيف، و غير ذلك، خلافا لبعضهم حيث قال بعدم جواز غير العبادة أثناء الاعتكاف.

(33) فإنه لا صوم في الليل.

(34) و هو الولد الأكبر.

170

و الاستمناء. فمتى أفطر في اليوم الأول و الثاني، لم يجب به كفارة إلا أن يكون واجبا (35). و إن أفطر في الثالث، وجب الكفارة. و منهم من خص الكفارة بالجماع حسب، و اقتصر في غيره من المفطرات على القضاء و هو الأشبه. و يجب كفارة واحدة ان جامع ليلا. و كذا لو جامع نهارا في غير رمضان. و لو كان فيه (36) لزمه كفارتان.

الثانية: الارتداد موجب للخروج من المسجد، و يبطل الاعتكاف و قيل: لا يبطل، و ان عاد بنى (37)، و الأول أشبه.

الثالثة: قيل: اذا اكره امرأته على الجماع، و هما معتكفان نهارا في شهر رمضان، لزمه أربع كفارات (38). و قيل: يلزمه كفارتان، و هو الأشبه.

الرابعة: اذا طلقت المعتكفة رجعية (39)، خرجت الى منزلها، ثم قضت واجبا إن كان واجبا، أو مضى يومان، و إلا ندبا.

الخامسة: اذا باع أو اشترى، قيل يبطل اعتكافه، و قيل: يأثم و لا يبطل، و هو الأشبه.

السادسة: اذا اعتكف ثلاثة متفرقة (40)، قيل: يصح، لأن التتابع لا يجب إلا بالاشتراط، و قيل: لا، و هو الأشبه.

____________

(35) أي: اعتكافا واجبا، فيكون صومه أيضا واجبا.

(36) أي: لو كان الاعتكاف في شهر رمضان (لزمه كفارتان) واحدة لرمضان، و اخرى للاعتكاف، و كفارة الافطار في الاعتكاف الواجب هي كفارة رمضان: عتق، أو صوم شهرين متتابعين، أو اطعام ستين مسكينا.

(37) يعني: و ان عاد الى الايمان- بالتوبة- أتم اعتكافه، و لا يستأنف.

(38) كفارتان لنفسه: لرمضان و للاعتكاف و كفارتان عن زوجته: لرمضان و للاعتكاف.

(39) أي: الطلاق الذي يحل للزوج الرجوع عنه (خرجت الى منزلها)، أي تركت الاعتكاف، لأن المطلقة رجعية يجب عليها ملازمة المنزل و عدم الخروج منه (ثم)، بعد تمام عدتها، أو بعد رجوع الزوج اليها (قضت) الاعتكاف وجوبا (ان كان) الاعتكاف من أصله (واجبا) بأن كان منذورا و شبهه أو كان طلاقها و رجوعها الى المنزل في اليوم الثالث الذي يجب، و إن لم يكن الاعتكاف واجبا، و لا كان بعد يومين، قضت الاعتكاف استحبابا.

(40) أي: ثلاثة أيام متفرقة.

171

[كتاب الحجّ]

كتاب الحجّ و هو يعتمد على ثلاثة أركان:

[الركن الأول في المقدمات]

الأول في المقدمات و هي أربع:

[المقدمة الأولى في تعريف الحج]

المقدمة الأولى: الحج و إن كان في اللغة القصد، فقد صار في الشرع اسما لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر (1)، المخصوصة. و هو فرض على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية، من الرجال و النساء و الخناثى (2).

و لا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة، و هي حجة الإسلام. و تجب على الفور.

و التأخير مع الشرائط كبيرة موبقة (3).

و قد يجب الحج: بالنذر .. و ما في معناه .. و بالإفساد .. و بالاستيجار للنيابة (4) ...

و يتكرر بتكرر السبب (5) ...

و ما خرج عن ذلك مستحب.

و يستحب لفاقد الشروط: كمن عدم الزاد و الراحلة اذا تسكع (6)، سواء شق عليه السعي أو سهل .. و كالمملوك اذا أذن له مولاه (7).

[المقدمة الثانية في الشرائط]

المقدمة الثانية: في الشرائط و النظر في: حجة الإسلام، و ما يجب بالنذر، و ما في معناه، و في أحكام النيابة.

____________

كتاب الحج‌

(1) جمع مشعر أي: محل العبادة.

(2) جمع خنثى على وزن صغرى و هي التي لها عورة الرجال و النساء معا.

(3) أي: معصية كبيرة مهلكة في الدنيا و الآخرة.

(4) (ما في معناه) أي: معنى النذر و هو العهد مع اللّه، و اليمين باللّه (و بالافساد) أي: اذا أفسد حجه بجماع أو غيره وجب عليه الحج في العام القابل (للنيابة) أي: اذا صار أجيرا ليحج نيابة عن ميت أو حي عاجز.

(5) يعني: يتكرر وجوب الحج بتكرر سبب الحج، فلو استطاع، و نذر الحج، و صار نائبا، وجب عليه الحج ثلاث مرات.

(6) (الزاد) المصارف من الأكل و الشرب و اللباس و نحوها. (الراحلة) المركوب (تسكع) أي: تحمل المشقة و هيأ لنفسه و سائل الحج بالقرض أو غيره.

(7) فإنه يستحب عليه الحج و لا يجب.

172

[القول في شرائط وجوب حجة الإسلام]

القول في حجة الإسلام و شرائط وجوبها خمسة.

[الأول البلوغ و كمال العقل]

الأول البلوغ و كمال العقل فلا يجب على الصبي، و لا على المجنون.

و لو حج الصبي أو حج عنه أو عن المجنون، لم يجز (8) عن حجة الإسلام.

و لو دخل الصبي المميز و المجنون في الحج ندبا، ثم كمل كل واحد منهما و أدرك المشعر (9)، أجزأ عن حجة الإسلام، على تردد (10). و يصح احرام الصبي المميز، و إن لم يجب عليه. و يصح أن يحرم عن غير المميز وليه ندبا، و كذا المجنون (11).

و الولي: هو من له ولاية المال، كالأب، و الجد للأب، و الوصي. و قيل: للأم ولاية الاحرام بالطفل و نفقته الزائدة (12) تلزم الولي دون الطفل.

[الثاني الحرية]

الثاني: الحرية: فلا يجب على المملوك و لو أذن له مولاه. و لو تكلفه باذنه صح حجه، و لكن لا يجزيه عن حجة الإسلام، فإن أدرك الوقوف بالمشعر معتقا أجزأه.

و لو أفسد حجه ثم أعتق، مضى في الفاسد (13)، و عليه بدنة و قضاه، و أجزأ عن حجة الإسلام. و ان أعتق بعد فوات الموقفين، وجب عليه القضاء، و لم يجزه عن حجة الإسلام (14).

[الثالث الزاد و الراحلة]

الثالث: الزاد و الراحلة: و هما يعتبران فيمن يفتقر الى قطع المسافة (15). و لا تباع ثياب مهنته (16)، و لا خادمه، و لا دار سكناه للحج.

____________

(8) على وزن يغري، حذفت ياؤه للجزم، يعني: لم يكف، فلو بلغ، و عقل، و اجتمعت فيه الشرائط وجب عليه ثانيا.

(9) أي: كان في (المزدلفة) بالغا عاقلا.

(10) وجه التردد هو: أن بعض أعمال الحج كان مع عدم البلوغ، أو عدم العقل.

(11) بأن يلبس الولي ثوبي الاحرام للطفل، أو للمجنون، لكن الولي هو ينوي عنهما، و يأتي بالتلبية نيابة عنهما إن لم يحسناها، و إلا أمرهما بالتلبية.

(12) يعني: المصارف الزائدة عن ما يصرف على الطفل و المجنون في بلدهما، لا يجوز أخذها من أموالهما.

(13) أي أكمل الحج الفاسد، (و عليه بدنة) كفارة الافساد و هو بعير.

(14) فيكون تكليفه هكذا: ان يتم الحج الذي أفسده، ثم يقضيه في السنة الثانية، ثم يأتي بحجة الإسلام في السنة الثالثة.

(15) أي: فيمن تكون منازلهم بعيدة عن مكة، أما أهل مكة غالبا فيجب عليهم الحج بدون الزاد و الراحلة، لعدم احتياجهم اليهما غالبا.

(16) (مهنته) أي: استعماله، يعني: الثياب التي يستعملها لا يجب بيعها حتى يحصل على ثمن الحج.

173

و المراد بالزاد قدر الكفاية من القوت و المشروب، ذهابا و عودا. و بالراحلة راحلة مثله (17). و يجب شراؤهما و لو كثر الثمن مع وجوده، و قيل: إن زاد من ثمن المثل (18) لم يجب، و الأول أصح.

و لو كان له دين و هو قادر على اقتضائه (19) وجب عليه. فإن منع منه و ليس له سواه، سقط الفرض، و لو كان له مال و عليه دين بقدره لم يجب، إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج (20). و لا يجب الافتراض للحج، إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج اليه زيادة عما استثناه (21).

و لو كان معه قدر ما يحج به، فنازعته نفسه الى النكاح، لم يجز صرفه في النكاح، و ان شق تركه (22) و كان عليه الحج. و لو بذل له زاد و راحلة و نفقة، له و لعياله، وجب عليه. و لو وهب له مال لم يجب عليه قبوله (23).

و لو استؤجر للمعونة على السفر (24)، و شرط له الزاد و الراحلة أو بعضه و كان بيده الباقي مع نفقة أهله، وجب عليه، و أجزأه عن الفرض اذا حج عن نفسه.

و لو كان عاجزا عن الحج (25)، فحج عن غيره، لم يجزه عن فرضه، و كان عليه الحج ان وجد الاستطاعة.

[الرابع أن يكون له ما يمون عياله حتى يرجع]

الرابع: أن يكون له ما يمون عياله حتى يرجع، فاضلا عما يحتاج اليه (26). و لو

____________

(17) أي: بأن يكون له مركوب يليق بشأنه يكفيه ذهابا و عودا.

(18) أي: الثمن المتعارف، فلو كان المتعارف- مثلا- بيع تذكرة الطائرة خمسين دينارا، فأرادوا بيعها له خمسمائة دينار، قيل: لا يجب عليه الحج. لكن الأصح عند المصنف (رحمه اللّه) وجوب الحج اذا قدر على الخمسمائة.

(19) أي: أخذه و الحج به.

(20) كما لو كانت تكاليف الحج مائة دينار، و كان له ألف دينار، و كان عليه دين تسعمائة دينار.

(21) كما لو كانت له أراض أزيد من مقدار حاجته.

(22) أي: و إن صعب عليه ترك الزواج، لشدة شهوته الجنسية ما لم يقع في مشقة عظيمة، أو يخاف حدوث مرض أو الوقوع في الحرام- على الأصحّ-.

(23) (البذل) هو أن يقال له: مصارف حجك و مصارف عائلتك كلها عليّ، (و الهبة) أن يقال له: خذ هذه الألف دينار هبة له، ففي الهبة لا يجب عليه قبول الألف حتى يجب عليه الحج، نعم إن قبلها وجب الحج، و ان ردها لم يجب.

(24) أي: للطبخ، أو السياقة، أو نحو ذلك، و كان ذلك العمل شأنه (و شرط له) أن يعطيه له (الزاد و الراحلة).

(25) أي: لم يكن مستطيعا.

(26) أي: زيادة على مصارف حجه.

174

قصر ماله عن ذلك لم يجب عليه. و لو حج عنه من يطيق الحج، لم يسقط عنه فرضه، سواء كان واجدا الزاد و الراحلة أو فاقدهما. و كذا لو تكلف الحج مع عدم الاستطاعة. و لا يجب على الولد بذل ماله لوالده في الحج (27).

[الخامس إمكان المسير]

الخامس: إمكان المسير: و هو يشتمل على: الصحة .. و تخلية السّرب ..

و الاستمساك على الراحلة .. و سعة الوقت لقطع المسافة (28) ..

فلو كان مريضا بحيث يتضرر بالركوب لم يجب. و لا يسقط باعتبار المرض مع إمكان الركوب (29) .. و لو منعه عدو، أو كان معضوبا (30) لا يستمسك على الراحلة، أو عدم المرافق مع اضطراره اليه، سقط الفرض.

و هل يجب الاستنابة مع المانع من مرض أو عدو؟ قيل: نعم، و هو المروي، و قيل: لا فإن حج نائبا، و استمر المانع (31)، فلا قضاء. و إن زال و تمكن، وجب عليه ببدنه. و لو مات بعد الاستقرار (32) و لم يؤد قضي عنه.

و لو كان لا يستمسك خلقة (33)، قيل: يسقط الفرض عن نفسه و ماله (34)، و قيل:

يلزمه الاستنابة، و الأول أشبه.

و لو احتاج في سفره الى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار فضعف سقط الوجوب في عامه، و توقع المكنة في المستقبل (35). و لو مات قبل التمكن و الحال هذه، لم

____________

(27) فلو كان الولد غنيا، و الأب فقيرا، لا يجب على الولد اعطاء مؤنة الحج لأبيه.

(28) (الصحة) أي: صحة البدن بالمقدار الذي يمكنه الحج (تخلية السرب) على وزن: فلس و هو الطريق، يعني: كون الطريق خاليا عن قطاع الطريق، و الأزمات الخطرة (الاستمساك) أي: القدرة على ضبط نفسه فوق الراحلة، أو في متعده بالطائرة و السيارة و ما أشبه ذلك (سعة الوقت) أي: يكون الوقت كافيا للوصول الى مكة، فلو اجتمعت فيه الشرائط في وقت لا يصل الى الحج في الموسم اللازم، لم يجب عليه الحج في ذلك العام.

(29) يعني: لو كان مريضا بمرض يمكنه الركوب وجب الحج.

(30) (معضوبا) يعني: ضعيفا، أو مشلولا.

(31) الى أن مات.

(32) يعني: لو كان مريضا لا يمكنه الحج، فاستناب، ثم عادت صحته بحيث أمكنه الحج بنفسه، و لم يحج حتى مات، وجب القضاء عنه.

(33) لنقصان في خلقته.

(34) فلا يجب عليه، و لا يجب الاستنابة في ماله.

(35) يعني: ينتظر التمكن من الحج في السنين القادمة.

175

يقض عنه. و يسقط فرض الحج، لعدم ما يضطر اليه من الآلات، كالقربة و أوعية الزاد (36).

و لو كان له طريقان، فمنع من احداهما سلك الأخرى، سواء كانت أبعد أو أقرب.

و لو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، قيل: يسقط، و إن قل: و لو قيل: يجب التحمل مع المكنة (37) كان حسنا. و لو بذل له باذل، وجب عليه الحج لزوال المانع:

نعم، لو قال له: اقبل و ادفع أنت (38)، لم يجب.

و طريق البحر كطريق البر، فإن غلب ظن السلامة، و إلا سقط، و لو أمكن الوصول بالبر و البحر، فإن تساويا في غلبة السلامة كان مخيرا، و ان اختص أحدهما تعين، و لو تساويا في رجحان العطب (39) سقط الفرض.

و من مات بعد الاحرام و دخول الحرم برأت ذمته (40)، و قيل: يجتزئ بالاحرام، و الأول أظهر. و إن كان قبل ذلك، قضيت عنه إن كانت مستقرة (41)، و سقطت ان لم تكن كذلك. و يستقر الحج في الذمة، اذا استكملت الشرائط و أهمل.

و الكافر يجب عليه الحج و لا يصح منه. فلو أحرم ثم أسلم، أعاد الاحرام و اذا لم يتمكن من العود الى الميقات (42)، أحرم من موضعه. و لو أحرم بالحج و أدرك الوقوف بالمشعر (43) لم يجزه، إلا أن يستأنف احراما آخر. و إن ضاق الوقت أحرم و لو بعرفات.

و لو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الأصح. و لو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردته، وجب عليه الحج و صح منه اذا تاب (44). و لو أحرم مسلما ثم ارتد ثم

____________

(36) أي: اذا كانت غير متوفرة لديه و لم يتمكن من توفيرها.

(37) أي: مع تمكنه من اعطاء ذلك المقدار من المال.

(38) أي: قال له: أقبل المال مني و ادفعه أنت للعدو، لم يجب القبول.

(39) أي: لو كان كلا الطريقين يرجح فيهما الهلاك.

(40) فلا يجب قضاء الحج عنه بعد الموت.

(41) بأن كان الحج واجبا عليه من السنين السابقة لاستكمال الشرائط و لم يحج فيها.

(42) (الميقات) يعني: المكان المخصص للإحرام.

(43) يعني: أسلم فكان في المشعر مسلما.

(44) أي: اذا حج بعد التوبة.

176

تاب، لم يبطل احرامه، على الأصح. و المخالف (45) اذا استبصر، لا يعيد الحج إلا أن يخل بركن منه (46).

و هل الرجوع الى الكفاية (47)، من صناعة أو مال، أو حرفة شرط في وجوب الحج؟ قيل: نعم لرواية أبي الربيع، و قيل: لا عملا بعموم الآية (48). و هو الأولى.

و اذا اجتمعت الشرائط فحج متسكعا (49)، أو حج ماشيا، أو حج في نفقة غيره، أجزأه عن الفرض. و من وجب عليه الحج، فالمشي أفضل (50). له من الركوب، اذا لم يضعفه، و مع الضعف الركوب أفضل (51).

[مسائل]

[الأولى اذا استقر الحج في ذمته ثم مات، قضي عنه من أصل تركته]

مسائل أربع:

الأولى: اذا استقر الحج في ذمته ثم مات، قضي عنه من أصل تركته. فإن كان عليه دين و ضاقت التركة، قسمت على الدين و على اجرة المثل بالحصص (52).

[الثانية يقضى الحج من أقرب الأماكن]

الثانية: يقضى الحج من أقرب الأماكن (53)، و قيل: يستأجر من بلد الميت، و قيل:

ان اتسع المال فمن بلده، و الا فمن حيث يمكن، و الأول أشبه.

[الثالثة من وجب عليه حجة الإسلام لا يحج عن غيره]

الثالثة: من وجب عليه حجة الإسلام لا يحج عن غيره، لا فرضا و لا تطوعا. و كذا من وجب عليه بنذر أو إفساد (54).

____________

(45) و هو المسلم الذي على خلاف طريقة أهل البيت (عليهم السلام) (استبصر) أي صار بصيرا، يعني: صار شيعيا.

(46) كما لو ترك وقوف عرفات، أو المشعر اطلاقا.

(47) بأن يكون عنده ما يحج به، و يرجع و يبقى له قدر الكفاية من المال، أو من صنعة أو حرفة تكفيانه.

(48) لأن الآية تقول: (من استطاع) و هي عامة تشمل من يرجع الى الكفاية، و من لا يرجع الى كفاية.

(49) أي: اجتمعت شرائط وجوب الحج، و لكنه حج بمشقة، فاقترض من هذا شيئا، و استوهب من ذاك شيئا، و هكذا حج كفى. لأن المهم أن يحج المستطيع، أما أنه كيف يحج فذاك اليه.

(50) لما في مستفيض الأخبار من أفضليته، مثل مرسل الفقيه: «ما تقرب العبد الى اللّه عز و جل بشي‌ء أحب اليه من المشي الى بيته الحرام على القدمين).

(51) أي: الضعف عن العبادة و الدعاء، لخبر سيف التمار عن الصادق (عليه السلام): (تركبون أحب إليّ، فإن ذلك أقوى لكم في الدعاء و العبادة).

(52) (و ضاقت التركة) أي: كان مال الميت الذي تركه أقل من وفاء الدين و الحج جميعا (اجرة المثل) اجرة مثل الحج (بالحصص) فلو كان دينه ألف، و أجرة المثل للحج خمسمائة، و كان مجموع أموال الميت سبعمائة و خمسين، أعطى خمسمائة للدين، و مائتين و خمسين للحج بالنسبة.

(53) الى مكة، من المدينة، أو من الطائف، أو من جدة، فكلما كان الأقرب ممكنا وجب لأنه أقل تصرفا في مال الميت.

(54) (لا يحج عن غيره) أي: لا يجوز له الحج النيابي (أو إفساد) أي: وجب عليه الحج لإفساده حجه في العام‌

177

[الرابعة لا يشترط وجود المحرم في النساء]

الرابعة: لا يشترط وجود المحرم في النساء، بل يكفي غلبة ظنها بالسلامة، و لا يصح حجها تطوعا إلا بأذن زوجها- و لها ذلك في الواجب كيف كان (55)- و كذا لو كانت في عدة رجعية. و في البائنة، لها المبادرة من دون إذنه (56).

[القول في شرائط ما يجب بالنذر، و اليمين، و العهد]

القول في شرائط ما يجب بالنذر، و اليمين، و العهد (57) و شرائطها: اثنان.

[الأول كمال العقل]

الأول: كمال العقل. فلا ينعقد: نذر الصبي، و لا المجنون (58).

[الثاني الحرية]

الثاني: الحرية فلا يصح نذر العبد إلا بأذن مولاه. و لو أذن له في النذر فنذر، وجب و جاز له المبادرة و لو نهاه. و كذا الحكم في ذات البعل (59).

[مسائل]

[الأولى اذا نذر الحج مطلقا فمنعه مانع أخّره حتى يزول المانع]

مسائل ثلاث:

الأولى: اذا نذر الحج مطلقا (60)، فمنعه مانع، أخّره حتى يزول المانع. و لو تمكن من أدائه ثم مات، قضي عنه من أصل تركته. و لا يقضى عنه قبل التمكن (61). فإن عين الوقت (62)، فأخل به مع القدرة، قضي عنه. و ان منعه عارض لمرض أو عدو حتى مات، لم يجب قضاؤه عنه. و لو نذر الحج أو أفسد حجه و هو معضوب، قيل:

يجب أن يستنيب و هو حسن.

[الثانية اذا نذر الحج، فإن نوى حجة الإسلام، تداخلا]

الثانية: اذا نذر الحج، فإن نوى حجة الإسلام، تداخلا (63)، و ان نوى غيرها لم يتداخلا. و ان أطلق، قيل: إن حج و نوى النذر أجزأ عن حجة الإسلام، و أن نوى حجة الإسلام لم يجز عن النذر، و قيل: لا يجزي احداهما عن الأخرى، و هو الأشبه.

____________

الماضي.

(55) يعني: الحج المندوب يتوقف على اذن الزوج، دون الحج الواجب.

(56) (رجعية) لأن المعتدة بعدة رجعية كالزوجة، فلا يجوز لها الحج المندوب إلا بإذنه (و في البائنة لها المبادرة) لأنها ليست بمنزلة الزوجة، فيجوز لها الحج المندوب بدون اذنه.

(57) صورة نذر الحج هكذا: (للّه عليّ إن رزقت ولدا أن أحج) و صورة اليمين هكذا: (و اللّه إن رزقت ولدا أحج) و صورة العهد هكذا: (عاهدت اللّه إن رزقت ولدا أن حج).

(58) و لا يمينهما و لا عهدهما، فلو نذرا، ثم كملا لم يجب عليهما الوفاء بالنذر، و كذا اليمين و العهد.

(59) أي: المرأة ذات الزوج، فانها لا يصح نذرها بدون إذن الزوج، و لو نذرت بإذن الزوج وجب عليها حتى و لو نهاها الزوج عن أداء هذا الحج المنذور باذنه.

(60) أي: لم يعين سنة الحج.

(61) يعني: إن مات قبل التمكن من الحج فلا يقضي عنه.

(62) أي: عيّن سنة الحج، كما لو قال: و اللّه إن رزقت ولدا أحج هذه السنة.

(63) فيأتي بحج واحد يكون حجة الإسلام و المنذورة معا.

178

[الثالثة اذا نذر الحج ماشيا، وجب أن يقوم في مواضع العبور]

الثالثة: اذا نذر الحج ماشيا، وجب أن يقوم (64) في مواضع العبور. فإن ركب طريقه قضى. و ان ركب بعضا، قيل: يقضي، و يمشي مواضع ركوبه، و قيل: بل يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة المشترطة، و هو أشبه. و لو عجز قيل: يركب و يسوق بدنة، و قيل: يركب و لا يسوق، و قيل: إن كان مطلقا (65)، توقع المكنة من الصفة، و إن كان معينا بوقت سقط فرضه بعجزه، و المروي الأول، و السياق ندب (66).

[القول في النيابة]

القول في النيابة و شرائط النائب ثلاثة: الإسلام .. و كمال العقل .. و أن لا يكون عليه حج واجب.

فلا تصح: نيابة الكافر، لعجزه عن نية القربة .. و لا نيابة المسلم عن الكافر، و لا عن المسلم المخالف إلا أن يكون أبا للنائب (67). و لا نيابة المجنون، لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد .. و كذا الصبي غير المميز.

و هل يصح نيابة المميز؟ قيل: لا، لاتصاله بما يوجب رفع القلم (68)، و قيل: نعم، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا.

و لا بد من نية النيابة، و تعيين المنوب عنه بالقصد.

و تصح نيابة المملوك بأذن مولاه.

و لا تصح نيابة من وجب عليه الحج و استقر، إلا مع العجز عن الحج و لو مشيا (69).

و كذا لا يصح حجه تطوعا. و لو تطوع، قيل: يقع عن حجة الإسلام، و هو تحكم، و لو حج عن غيره، لم يجز عن أحدهما (70).

و يجوز لمن حج، أن يعتمر عن غيره، اذا لم يجب عليه العمرة. و كذا لمن اعتمر، أن يحج عن غيره، اذا لم يجب عليه الحج.

____________

(64) أي يقف، و لا يجلس في السفينة اذا اضطر الى العبور بها.

(65) أي: كان نوى الحج غير مقيد بسنة معيّنة.

(66) أي: البدنة مستحبة.

(67) فيجوز نيابة الشيعي عن أبيه المخالف، لا عن أبيه الكافر.

(68) و هو عدم البلوغ للحديث: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم).

(69) فلو استطاع ماليا و عجز عن الحج بدنيا لمرض و نحوه، ثم ذهبت الاستطاعة المالية فانه يسقط عنه الحج، فاذا قدر بدنيا بعد سقوط استطاعته المالية على الحج، جاز أن ينوب عن غيره، أو يأتي بالحج المندوب.

(70) لا عن نفسه لعدم نيته، و لا عن الغير لعدم صحة النيابة.

179

و تصح نيابة من لم يستكمل الشرائط، و إن كان حجه صرورة (71).

و يجوز أن تحج المرأة: عن الرجل، و عن المرأة.

و من استؤجر فمات في الطريق، فإن أحرم و دخل الحرم، فقد أجزأت عمن حج عنه. و لو مات قبل ذلك لم يجز، و عليه أن يعيد من الأجرة ما قابل المتخلف (72) من الطريق، ذاهبا و عائدا. و من الفقهاء من اجتزأ بالإحرام، و الأول أظهر.

و يجب أن يأتي بما شرط عليه: من تمتع، أو قران، أو إفراد. و روي: اذا أمر أن يحج مفردا أو قارنا فحج متمتعا جاز، لعدوله الى الأفضل (73)، و هذا يصح اذا كان الحج مندوبا، أو قصد المستأجر الاتيان بالأفضل، لا مع تعلق الفرض بالقران أو الافراد (74).

و لو شرط الحج على طريق معين، لم يجز العدول إن تعلق بذلك غرض، و قيل:

يجوز مطلقا (75). و اذا استؤجر بحجة، لم يجز أن يؤجر نفسه لأخرى، حتى يأتي بالأولى. و يمكن أن يقال بالجواز ان كان لسنة غير الأولى.

و لو صد (76) قبل الاحرام، و دخول الحرم، استعيد من الاجرة بنسبة المتخلف.

و لو ضمن الحج في المستقبل لم يلزم اجابته (77)، و قيل: يلزم.

و اذا استؤجر فقصرت الاجرة لم يلزم الاتمام. و كذا لو فضلت عن النفقة، لم يرجع المستأجر عليه بالفاضل (78).

____________

(71) (لم يستكمل الشرائط) أي: شرائط وجوب الحج على نفسه، (صرورة) أي: لم يحج قبله و كان أول حجه.

(72) (و عليه) أي: على وارثه الاعادة (ما قابل المتخلف) أي: لو مات- مثلا- في مسجد الشجرة قبل الاحرام، وجب أن يرد من الاجرة بنسبة السفر من مسجد الشجرة الى مكة، و الرجوع الى بلده. لا كل الاجرة.

(73) لأن حج التمتع أفضل من حج القرآن، و من حج الافراد.

(74) يعني: و لا يصح مع كون الواجب القران، أو الافراد، لكونهما منذورين، أو موصى بهما بالخصوص، أو نحو ذلك.

(75) (غرض) كما لو أمر من هو من أهل ايران أن يحج على طريق العراق ليزور المراقد المطهرة فيها (مطلقا) أي: سواء تعلق غرض به أم لا.

(76) أي: منع من الحج.

(77) يعني: لو قال النائب المصدود: اضمن ان أحج في السنة القادمة، لم يجب على صاحب النيابة القبول منه، بل يجوز له استرداد بقية الاجرة.

(78) (المستأجر) أي: صاحب النيابة (عليه) على النائب (بالفاضل) بالزائد عن نفقة الحج.

180

و لا يجوز النيابة في الطواف الواجب للحاضر، إلا مع العذر، كالإغماء و البطن (79). و ما شابههما. و يجب أن يتولى ذلك بنفسه. و لو حمله حامل فطاف به، أمكن أن يحتسب لكل منهما طوافه عن نفسه (80).

و لو تبرع انسان بالحج عن غيره بعد موته، برأت ذمته (81).

و كل ما يلزم النائب من كفارة ففي ماله (82). و لو أفسده، حج من قابل. و هل يعاد بالاجرة عليه؟ يبنى على القولين (83). و اذا أطلق الاجارة، اقتضى التعجيل ما لم يشترط الأجل، و لا يصح أن ينوب عن اثنين في عام. و لو استأجراه لعام صح الاسبق.

و لو اقترن العقدان، و زمان الايقاع، بطلا. و اذا أحصر (84) تحلل بالهدي، و لا قضاء عليه.

و من وجب عليه حجان مختلفان كحجة الإسلام و النذر، فمنعه عارض، جاز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد.

و يستحب: أن يذكر النائب من ينوب عنه باسمه، في المواطن كلها .. و عند كل فعل من أفعال الحج و العمرة .. و أن يعيد ما يفضل معه من الأجرة بعد حجه .. و أن يعيد المخالف حجه اذا استبصر، و إن كانت مجزية.

و يكره: أن تنوب المرأة اذا كانت صرورة (85).

____________

(79) (البطن) داء معه يخرج غائطه شيئا فشيئا، و لا يستطيع إمساكه.

(80) و ذلك بأن ينوي كل من الحامل و المحمول الطواف لنفسه.

(81) و لا يجب على ورثته قضاء الحج عنه ثانيا.

(82) (كفارة): أي: كفارة الحج (ففي ماله): أي: مال النائب، و لا يأخذ ثمنها من صاحب النيابة.

(83) يعني: لو أفسد النائب الحج بجماع أو غيره، وجب عليه اتمامه، ثم قضاء الحج من السنة الآتية، و هذا لا خلاف فيه، و انما اختلفوا على قولين في ان الفرض في هذه الصورة هل هو الحج الأول- و تسميته فاسدا مجاز لكونه كالعدم في انه يجب عليه الحج من قابل- و الحج الثاني مجرد عقوبة أو أن الفرض هو الحج الثاني، و اتمام الحج الأول عقوبة؟ على هذين القولين بنى قوله: (و هل يعاد بالأجرة عليه) يعني:

هل يعود صاحب النيابة و يسترجع الأجرة من النائب الذي أفسد حجه؟ إن قلنا بالقول الأول فلا، لأنه أدى الفرض، و بقي على النائب حج ثان عقوبة له، و إن قلنا بالقول الثاني: فنعم، لأن الحج الفرض هو الثاني، و لصاحب النيابة أن يسترجع المال و يعطيه لآخر، و الحج الفاسد ليس حجا صحيحا حتى يستحق النائب الأجرة عليه.

(84) أي: تمرض مرضا منعه من السير- هذا اذا كان بعد الاحرام- فيبعث الهدي ليذبح عنه فاذا ذبح حل هو عن الاحرام (و لا قضاء عليه) يعني: كفى هذا الحج و لا يجب عليه في السنة القادمة.

(85) أي: اذا كانت لم تحج قبل ذلك.

181

[مسائل ثمان]

[الأولى اذا أوصى أن يحج عنه و لم يعين الأجرة]

مسائل ثمان:

الأولى: اذا أوصى أن يحج عنه و لم يعين الأجرة، انصرف ذلك الى اجرة المثل.

و تخرج من الأصل اذا كانت واجبة (86)، و من الثلث اذا كانت ندبا. و يستحقها الأجير بالعقد. فإن خالف ما شرط (87)، قيل: كان له اجرة المثل، و الوجه أنه لا أجرة.

[الثانية من أوصى أن يحج عنه و لم يعين المرّات]

الثانية: من أوصى أن يحج عنه و لم يعين المرّات، فإن لم يعلم منه ارادة التكرار، اقتصر على المرة. و إن علم ارادة التكرار، حج عنه حتى يستوفي الثلث (88) من تركته.

[الثالثة اذا أوصى الميت أن يحج عنه كل سنة بقدر معين فقصر]

الثالثة: اذا أوصى الميت أن يحج عنه كل سنة بقدر معين فقصر، جمع نصيب سنتين و استؤجر به لسنة. و كذا لو قصر ذلك أضيف اليه من نصيب الثالثة.

[الرابعة لو كان عند انسان وديعة، و مات صاحبها و عليه حجة الإسلام]

الرابعة: لو كان عند انسان وديعة، و مات صاحبها و عليه (89) حجة الإسلام، و علم أن الورثة لا يؤدّون ذلك، جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج فيستأجر به، لأنه خارج عن ملك الورثة.

[الخامسة اذا عقد الاحرام عن المستأجر عنه، ثم نقل النية الى نفسه لم يصح]

الخامسة: اذا عقد الاحرام عن المستأجر عنه، ثم نقل النية الى نفسه لم يصح.

فاذا أكمل الحجة وقعت عن المستأجر عنه، و يستحق الاجرة. و يظهر لي أنها لا تجزي عن أحدهما (90).

[السادسة اذا أوصى أن يحج عنه و عين المبلغ، فإن كان بقدر ثلث التركة أو أقل صح]

السادسة: اذا أوصى أن يحج عنه و عين المبلغ، فإن كان بقدر ثلث التركة أو أقل صح، واجبا كان أو مندوبا، و ان كان أزيد و كان واجبا و لم يجز الورثة، كان اجرة المثل من أصل المال، و الزائد من الثلث. و إن كان ندبا حج عنه من بلده، ان احتمل الثلث (91). و ان قصر حج عنه من بعض الطريق. و ان قصر عن الحج حتى لا يرغب فيه أجير، صرف في وجوه البر، و قيل: يعود ميراثا.

[السابعة اذا أوصى في حج واجب و غيره قدم الواجب]

السابعة: اذا أوصى في حج واجب و غيره (92)، قدم الواجب. فإن كان الكل واجبا

____________

(86) بأن كانت حجة الإسلام، أو حجة منذورة و شبهها، أو نيابة لم يف بها، أو بدل افساد.

(87) كما لو شرط عليه أن يحج من طريق المدينة و يحرم في مسجد الشجرة، لكنه خالف و حج من طريق الطائف و أحرم من قرن المنازل أو غير ذلك من الشروط.

(88) أي: حتى يتم الثلث.

(89) أي: على صاحب الوديعة.

(90) لعدم صحة تبعّض النية، و العدول بها، إلا بدليل خاص، و حينئذ فلا يستحق الاجرة.

(91) أي: كان الثلث متحملا له، بأن كان بقدر الثلث، أو أقل منه.

(92) أي: و غير الحج، كالخمس، و الكفارة، و بناء المسجد، و نحو ذلك.

182

و قصرت التركة، قسمت على الجميع بالحصص (93).

[الثامنة من عليه حجة الإسلام و نذر أخرى، ثم مات بعد الاستقرار، اخرجت حجة الإسلام من الأصل، و المنذورة من الثلث]

الثامنة: من عليه حجة الإسلام و نذر أخرى، ثم مات بعد الاستقرار، اخرجت حجة الإسلام من الأصل، و المنذورة من الثلث. و لو ضاق المال إلا عن حجة الإسلام، اقتصر عليها و يستحب (94) أن يحج عنه النذر. و منهم من سوّى بين المنذورة و حجة الإسلام في الاخراج من الأصل، و القسمة مع قصور التركة و هو أشبه (95). و في الرواية: ان نذر أن يحج راجلا، و مات و عليه حجة الإسلام، اخرجت حجة الإسلام من الأصل، و ما نذره من الثلث، و الوجه التسوية لأنهما دين (96).

[المقدمة الثالثة في أقسام الحج]

المقدمة الثالثة:

في أقسام الحج و هي ثلاثة: تمتع، و قران، و افراد: فصورته: أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها (97)، ثم يدخل بها مكة .. فيطوف سبعا بالبيت، و يصلي ركعتيه بالمقام .. ثم يسعى بين الصفا و المروة سبعا .. و يقصّر (98).

ثم ينشئ احراما للحج من مكة يوم التروية على الأفضل، و الا بقدر ما يعلم أنه يدرك الوقوف (99). ثم يأتي عرفات فيقف (100) بها الى الغروب .. ثم يفيض (101) الى المشعر فيقف به بعد طلوع الفجر. ثم يفيض الى منى، فيحلق بها يوم النحر (102)، و يذبح هديه، و يرمي جمرة العقبة.

ثم ان شاء أتى مكة ليومه أو لغده (103)، فطاف طواف الحج و صلى ركعتيه، و سعى سعيه، و طاف طواف النساء، و صلى ركعتيه، ثم عاد الى منى ليرمي

____________

(93) أي: بالنسبة.

(94) على الولي، و على غيره من أقربائه، بل و المؤمنين من غير أقربائه.

(95) لأن كليهما واجب، و الفرق: بأن حجة الإسلام واجبة بالأصالة، و المنذورة بالعرض، لا يكون فارقا بعد فعلية الوجوب بالنسبة لكليهما.

(96) و الدين يؤخذ من أصل التركة.

(97) يعني: احرام عمرة التمتع (ثم يدخل بها مكه) أي: بنية عمرة التمتع.

(98) أي: يأخذ شيئا من شعره، أو ظفره.

(99) أي: الوقوف بعرفات من زوال عرفة الى الغروب.

(100) أي: يكون في عرفات، و لا يجب الوقوف بل يجوز الجلوس و الاضطجاع و غيرهما.

(101) أي: يخرج.

(102) و هو يوم العيد.

(103) أي: في نفس يوم العيد، أو في اليوم الحادي عشر.

183

ما تخلّف عليه من الجمار (104).

و ان شاء قام بمنى حتى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر، و مثله يوم الثاني عشر، ثم ينفر بعد الزوال. و ان أقام الى النفر الثاني، جاز أيضا. و عاد الى مكة للطوافين و السعي (105).

و هذا القسم فرض من كان بين منزله و بين مكة اثنا عشر ميلا فما زاد من كل جانب، و قيل: ثمانية و أربعون ميلا (106)، فإن عدل هؤلاء الى القران أو الافراد في حجة الإسلام اختيارا لم يجز، و يجوز مع الاضطرار (107).

و شروطه أربعة: النية. و وقوعه في أشهر الحج، و هي شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، و قيل: و عشرة من ذي الحجة، و قيل: و تسعة من ذي الحجة، و قيل: الى طلوع الفجر من يوم النحر. و ضابط وقت الانشاء (108)، ما يعلم انه يدرك المناسك ..

و أن يأتي بالحج و العمرة في سنة واحدة (109) .. و ان يحرم بالحج له من بطن مكة (110)، و أفضله المسجد و أفضله المقام، ثم تحت الميزاب (111).

و لو أحرم بالعمرة المتمتع بها في غير أشهر الحج: لم يجز له التمتع بها (112)، و كذا لو فعل بعضها في أشهر الحج .. و لم يلزمه الهدي (113).

و الاحرام من الميقات مع الاختيار. و لو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه.

____________

(104) (ما تخلف) أي ما بقي عليه من رمي الجمرات الثلاث في اليومين: الحادي عشر، و الثاني عشر.

(105) (ينفر): أي: يخرج من منى الى مكة (النفر الثاني) في اليوم الثالث عشر بعد الزوال (و عاد الى مكة) بعد اعمال منى (للطوافين و السعي) أي: طواف الحج، ثم السعي، ثم طواف النساء.

(106) (12) ميلا- 22 كيلومترا تقريبا، و (48) ميلا- 88 كيلومترا تقريبا.

(107) لضيق الوقت- مثلا- كما لو وصل الى الميقات يوم عرفة، بحيث لو أتى بالعمرة أولا، فاته الوقوفان:

عرفات و المشعر، فإنه يحرم بالحج، و يأتي عرفات من الميقات رأسا، و هكذا لو خاف دخول مكة من عدو، أو لص في طريقها، أو سبع و نحو ذلك.

(108) أي: إنشاء الاحرام.

(109) هذا الشرط الثالث، و أما الرابع فهو قوله: (و ان يحرم).

(110) أي: داخل مكة فانه في أيّ مكان منها أحرم صح.

(111) (المقام) أي: عند مقام ابراهيم (الميزاب) أي: ميزاب الكعبة.

(112) أي: لم يجز له حسابها من حج التمتع، بل يحسبها عمرة مفردة- لأنها تنقلب مفردة- و لذلك يجب عليه عمرة اخرى في أشهر الحج لحج التمتع.

(113) لأن الهدي من توابع حج التمتع.

184

و لو دخل مكة باحرامه، على الأشبه وجب استئنافه منها (114). و لو تعذر ذلك، قيل:

يجزيه، و الوجه أنه يستأنفه حيث أمكن- و لو بعرفة- ان لم يتعمد ذلك (115). و هل يسقط الدم (116) و الحال هذه؟ فيه تردد.

و لا يجوز للمتمتع الخروج من مكة حتى يأتي بالحج، لأنه صار مرتبطا به، الا على وجه لا يفتقر الى تجديد عمرة. و لو يجدد عمرة تمتع بالاخيرة (117).

و لو دخل بعمرته الى مكة، و خشي ضيق الوقت (118)، جاز له نقل النية الى الافراد، و كان عليه عمرة مفردة. و كذا الحائض و النفساء، ان منعهما عذرهما عن التحلل، و إنشاء الاحرام بالحج، لضيق الوقت عن التربص (119)، و لو تجدد العذر (120) و قد طافت أربعا، صحت متعتها، و أتت بالسعي و بقية المناسك، و قضت بعد طهرها ما بقي من طوافها (121). و اذا صح التمتع (122) سقطت العمره المفردة.

____________

(114) يعني: اذا أحرم لحج التمتع من غير مكة، فانه لا يصح احرامه حتى و ان دخل مكة بذاك الاحرام، بل يجب عليه أن يجدد الاحرام في مكة.

(115) أي: إن لم يكن ترك الاحرام في مكة عمدا، غفلة، أو خوفا، أو نسيانا و نحو ذلك.

(116) أي: ذبح شاة كفارة لترك الاحرام من مكة حال كونه غير متعمد.

(117) (مرتبطا به) أي: بحج التمتع، فلو خرج من مكة بعد عمرة التمتع، ثم دخل مكة لحج التمتع فصل بين جزئي الحج (لا يفتقر) بأن يخرج من مكة محرما و يعود اليها محرما حتى يحصل الحج منه، أو يخرج منها غير محرم لكنه يرجع اليها قبل شهر (و لو يجدد عمرة) أي: أتى بعمرة جديدة عند عودته الى مكة (تمتع بالأخيرة) أي: جعل العمرة الأخيرة هي عمرة التمتع لكي لا يفصل بينها و بين الحج بعمرة.

(118) بأن خشي لو أتى بأعمال العمرة لم يدرك عرفات، عدل (الى الافراد) أي: نوى حج الافراد فيخرج مع ذلك الاحرام الى عرفات و يأتي بأعمال الحج، ثم (و كان عليه عمرة مفردة) يعني: عليه أن يأتي بعد تمام أعمال الحج بعمرة مفردة، لأن حج الافراد عمرته مفردة و بعد الحج.

(119) بأن حاضت أو نفست قبل الاتيان بأعمال العمرة، و استمر معها الدم حتى ضاق الوقت عن ادراك عرفات، فإنها تنوي بإحرامها- التي سبق أن نوت به احرام عمرة التمتع- لحج الافراد و تذهب- بلا تجديد احرام- الى عرفات، فلما أتمت أعمال الحج، أتت بعمرة مفردة.

(120) (العذر) أي: الحيض أو النفاس في أثناء الطواف، بعد أربعة أشواط من الطواف.

(121) ثم أتت بركعتي الطواف و تأتي بأعمال الحج ثم تأتي بعمرة مفردة.

(122) أي: عمرة التمتع، فلا حاجة لعمرة مفردة بعد الحج، هذا اذا أعرض لها الحيض أو النفاس بعد اكمال أربعة أشواط من الطواف، و أما اذا عرض قبل أربعة أشواط- و قد ضايقها الوقت- فإنها تهدم الطواف، و تنوي حج الافراد، و تذهب الى عرفات.

185

و صورة الافراد: أن يحرم من الميقات، أو من حيث يسوغ له الاحرام بالحج (123)، ثم يمضي الى عرفات فيقف بها، ثم يمضي الى المشعر فيقف به، ثم الى منى فيقضي مناسكه بها، ثم يطوف بالبيت و يصلي ركعتيه، و يسعى بين الصفا و المروة، و يطوف طواف النساء و يصلي ركعتيه.

و عليه عمرة مفردة بعد الحج و الإحلال منه، ثم يأتي بها من أدنى الحل (124).

و يجوز وقوعها (125) في غير أشهر الحج. و لو أحرم بها من دون ذلك، ثم خرج الى أدنى الحل، لم يجزه الاحرام الأول، و افتقر الى استئنافه (126).

و هذا القسم و القران، فرض أهل مكة و من بينه و بينها دون اثني عشر ميلا من كل جانب. و إن عدل هؤلاء الى التمتع اضطرارا جاز (127).

و هل يجوز اختيارا؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأكثر. و لو قيل: بالجواز لم يلزمهم هدي (128).

و شروطه (129) ثلاثة: النية .. و ان يقع في أشهر الحج .. و ان يعقد احرامه من ميقاته، أو من دويرة أهله ان كان منزله دون الميقات (130).

و أفعال القارن و شروطه كالمفرد، غير أنه يتميز عنه بسياق الهدي عند احرامه.

و اذا لبى استحب له: اشعار ما يسوقه من البدن (131)، و هو أن يشق سنامه من

____________

(123) و هو داره، اذا كان داره أقرب الى مكة من الميقات (ثم يمضي الى عرفات) بدون دخول مكة.

(124) أي: أقرب مكان الى الحرم عرفا- كما في المدارك- و الآن المتعارف الذهاب الى (تنعيم) و هو يبتعد عن المسجد قرابة سبع كيلومترات- كما قيل- و هو آخر الحرم و أول الحل.

(125) يعني: العمرة المفردة.

(126) يعني: الذي فرغ من أعمال الحج و يريد العمرة المفردة، (لو أحرم بها) أي: بالعمرة المفردة (من دون ذلك) أي: من قبل أدنى الحل، يعني: داخل الحرم فانه حيث يقع باطلا يجب عليه أن يخرج الى أدنى الحل أو يجدّد إحرامه.

(127) كمن يخشى عدوا و لا يستطيع اتيان العمرة المفردة بعد الحج، أو امرأة تخشى الحيض أو النفاس و لا تأمن الطهر قبل ذهاب رفقتها، و نحو ذلك.

(128) أي: لا يجب عليهم ذبح أضحية في منى، و انما القارن يذبح ما قرن به احرامه في منى.

(129) أي: شروط حج الافراد.

(130) أي: أقرب الى مكة من الميقات.

(131) (بدن) كقفل جمع: بدنة و هي البعير.

186

الجانب الأيمن، و يلطخ صفحته بدمه. و إن كان معه بدن (132) دخل بينها، و أشعرها يمينا و شمالا.

و التقليد: أن يعلّق في رقبة المسوق نعلا، قد صلى فيه.

و الإشعار و التقليد للبدن. و يختص البقر و الغنم بالتقليد (133).

و لو دخل القارن أو المفرد مكة، و أراد الطواف جاز (134)، لكن يجددان التلبية عند كل طواف لئلا يحلا على قول، و قيل: إنما يحل المفرد (135) دون السائق. و الحق أنه لا يحل أحدهما الا بالنية (136)، لكن الأولى تجديد التلبية عقيب صلاة الطواف.

و يجوز للمفرد اذا دخل مكة، أن يعدل الى التمتع (137)، و لا يجوز ذلك للقارن.

و المكي اذا بعد عن أهله. و حج حجة الإسلام على ميقات، أحرم منه وجوبا.

و لو أقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين لم ينتقل فرضه، و كان عليه الخروج الى الميقات اذا أراد حجة الإسلام. و لو لم يتمكن من ذلك، خرج الى خارج الحرم.

فإن تعذر، أحرم من موضعه. فإن دخل في الثالثة مقيما (138)، ثم حج، انتقل فرضه الى القران أو الافراد. و لو كان له منزلان بمكة و غيرها من البلاد، لزمه فرض أغلبهما عليه. و لو تساويا كان له الحج بأي الأنواع شاء.

و يسقط الهدي عن القارن و المفرد وجوبا، و لا يسقط التضحية استحبابا (139).

و لا يجوز: القران بين الحج و العمرة بنية واحدة .. و لا ادخال أحدهما على

____________

(132) أي: أكثر من واحد، فلا يلزم اشعار جميعها من الجانب الأيمن، بل يقوم بين ثنتين ثم يشعر اليمنى ثم اليسرى.

(133) بتعليق نعل خلق في رقبتهما دون جرحهما.

(134) قال في المسالك: (أي طواف الحج، بأن يقدماه على الوقوف، و كذا يجوز لهما تقديم صلاته و السعي، دون طواف النساء إلا مع الضرورة).

(135) اذا لم يجدد التلبية، و أما القارن فلا يحل ما دام الهدي معه.

(136) أي: اذا نوى بطوافه الاحلال، أحل، و إلا فمجرد الطواف بدون نية الاحلال لا يحل الاحرام.

(137) (عقيب صلاة الطواف) أي: فيما اذا لم ينو بطوافه الاحلال خروجا عن مخالفة من قال بالاحلال مطلقا نوى أو لم ينو (الى التمتع) بأن يجعل هذا الاحرام لعمرة التمتع فيأتي بأعمال عمرة التمتع و يحل من بعدها عن الاحرام ثم يحرم لحج التمتع من مكة.

(138) أي: دخل في السنة الثالثة حال كونه مقيما في مكة.

(139) يعني: لا يشرّع الهدي للقارن و المفرد، و انما يستحب لهما الاضحية، و الفرق بينهما في النية، و في الأحكام المترتبة عليهما.

187

الآخر .. و لا بنية حجتين و لا عمرتين (على سنة واحدة) (140) و لو فعل، قيل: ينعقد واحدة، و فيه تردد.

[المقدمة الرابعة في المواقيت]

[في أقسام المواقيت]

المقدمة الرابعة: في المواقيت و الكلام في: أقسامها و أحكامها.

المواقيت ستة:

لأهل العراق: العقيق (141)، و أفضله المسلخ، و يليه غمرة، و آخره ذات عرق.

و لأهل المدينة: مسجد الشجرة، و عند الضرورة (142) الجحفة.

و لأهل الشام: الجحفة.

و لأهل اليمن: يلملم.

و لأهل الطائف: قرن المنازل.

و ميقات من منزله أقرب (143) من الميقات: منزله.

و كل من حج على ميقات لزمه الاحرام منه (144). و لو حج على طريق لا يفضي الى أحد المواقيت، قيل: يحرم اذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت الى مكة.

و كذا من حج في البحر. و الحج و العمرة يتساويان في ذلك (145). و تجرد الصبيان من فخ (146).

[أحكام المواقيت]

و أما أحكامها ففيه مسائل: الأولى:

[الأولى من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد احرامه الا لناذر]

الأولى: من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد احرامه، الا لناذر (147) بشرط أن

____________

(140) (القران): أي: بأن ينوي مرة واحدة الحج و العمرة، بحيث لو ذهل عند تمام أحدهما و الابتداء بالآخرة كان كافيا (و لا إدخال) بأن ينوي احرام الحج قبل التحلل من العمرة، أو ينوي احرام العمرة قبل التحلل من الحج (و لا بنية) واحدة أن يأتي في سنة واحدة حجتين، أو يأتي مرة واحدة بإحرام واحد عمرتين.

(141) هو صحراء، أوله من جانب العراق يسمى (المسلخ) و الأفضل ايقاع الاحرام في أوله، و بعده في الفضيلة (غمرة) و هي وسطها، و الآخر في الفضيلة آخر الصحراء و يسمى ذات عرق.

(142) مثل المريض، أو الخائف، أو في البرد الشديد، أو الحر الشديد، المضرين بالنفس.

(143) أي: أقرب الى مكة.

(144) فالشامي اذا جاء الى المدينة المنورة، و أراد الذهاب الى مكة من المدينة أحرم من ميقات أهل المدينة و هو (مسجد الشجرة) لا من ميقات أهل الشام، و هكذا.

(145) أي: في هذه المواقيت، فمن يريد مكة حاجا، أو معتمرا، بعمرة التمتع، أو العمرة المفردة المستقلة و مر على إحدى هذه المواقيت وجب عليه الاحرام منه.

(146) (فخ) موضع على طريق المدينة يبعد عن مكة بعدة كيلومترات فقط، و اليه ينسب واقعة فخ الفجيعة، و (تجرد) يعني: من المخيط اذا كانوا ذكورا، و من الزينة، و نحوها مطلقا، و ذلك لأنها ميقاتهم.

(147) فمن نذر الاحرام قبل هذه المواقيت، بالنذر الشرعي صح له ذلك.

188

يقع احرام الحج في أشهره (148)، أو لمن أراد العمرة المفردة في رجب و خشي تقضيه (149).

[الثانية اذا أحرم قبل الميقات لم ينعقد احرامه]

الثانية: اذا أحرم قبل الميقات لم ينعقد احرامه، و لا يكفي مروره فيه ما لم يجدد الاحرام من رأس (150). و لو أخره عن الميقات لمانع ثم زال المانع عاد الى الميقات.

فإن تعذر، جدد الاحرام حيث زال. و لو دخل مكة (151) خرج الى الميقات. فإن تعذر، خرج الى خارج الحرم. و لو تعذر أحرم عن مكة. و كذا لو ترك الاحرام ناسيا، أو لم يرد النسك (152). و كذا المقيم بمكة اذا كان فرضه التمتع (153). أما لو أخره عامدا لم يصح احرامه حتى يعود الى الميقات، و لو (154) تعذر لم يصح احرامه.

[الثالثة لو نسي الاحرام و لم يذكر حتى أكمل مناسكه يقضي]

الثالثة: لو نسي الاحرام و لم يذكر حتى أكمل مناسكه، قيل: يقضي ان كان واجبا (155)، و قيل: يجزيه و هو المروي.

[الرّكن الثاني في أفعال الحج]

الرّكن الثاني في أفعال الحج: و الواجب اثنا عشر: الاحرام .. و الوقوف بعرفات .. و الوقوف بالمشعر .. و نزول منى .. و الرمي .. و الذبح .. و الحلق بها و التقصير (156) ..

و الطواف (157) .. و ركعتاه .. و السعي .. و طواف النساء .. و ركعتاه.

____________

(148) (إحرام الحج) أي: ان كان الاحرام للحج (في أشهره) أي: أشهر الحج، و هي: شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة.

(149) بأن كان في أواخر رجب بحيث لو انتظر وصول الميقات خاف من تمام شهر رجب و يفوته فضل احرام العمرة في رجب.

(150) أي: ما لم يأت بأعمال الاحرام في الميقات ثانيا من النية، و التلبية، و لبس ثوبي الاحرام.

(151) أي: لو كان قد دخل مكة بلا إحرام.

(152) و ذلك كما اذا لم يكن قاصدا دخول مكة، فجاز الميقات ثم بدا له دخول مكة، وجب عليه الرجوع الى الميقات و الاحرام منه الخ.

(153) أي: كان الواجب عليه حج التمتع، كمن لم يمر على اقامته بمكة ثلاث سنوات.

(154) يعني: أنه حتى لو لم يستطع الرجوع الى الميقات لم يصح احرامه، لأنه كان عامدا في تأخيره عن الميقات.

(155) أي: يقضي الحج إن كان واجبا، و يقضي العمرة ان كانت واجبة، و إن كان مستحبا فلا (و قيل: يجزيه) أي: يكفيه و لا يحتاج الى القضاء حتى و لو كان واجبا.

(156) أي: أو التقصير.

(157) و يسمى هذا الطواف: طواف الزيارة و طواف الحج.

189

و يستحب أمام التوجه (158): الصدقة .. و صلاة ركعتين .. و ان يقف على باب داره ..

و يقرأ فاتحة الكتاب أمامه و عن يمينه و عن يساره و آية الكرسي كذلك (159) .. و أن يدعو بكلمات الفرج (160) و بالادعية المأثورة (161) .. و أن يقول اذا جعل رجله في الركاب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه و باللّه و اللّه أكبر. فاذا استوى على راحلته، دعا بالدعاء بالمأثور.

[القول في الاحرام]

القول في الاحرام و النظر في مقدماته، و كيفيته، و أحكامه.

[مقدمات الاحرام]

و المقدمات كلها مستحبة و هي:

توفير شعر رأسه من أول ذي القعدة اذا أراد التمتع (162)، و يتأكد عند هلال ذي الحجة، على الأشبه.

و أن ينظف جسده، و يقص أظفاره، و يأخذ من شاربه، و يزيل الشعر عن جسده و ابطيه مطليا (163). و لو كان قد أطلى أجزأه، ما لم يمض خمسة عشر يوما.

و الغسل للإحرام، و قيل: إن لم يجد ماء يتيمم له. و لو اغتسل و أكل أو لبس، ما لا يجوز للمحرم أكله و لا لبسه (164)، أعاد الغسل استحبابا. و يجوز له تقديمه على الميقات، اذا خاف عوز الماء فيه. و لو وجده (165)، استحب له الاعادة. و يجزي الغسل في أول النهار ليومه، و في أول الليل لليلته ما لم ينم (166). و لو أحرم بغير غسل أو صلاة ثم ذكر، تدارك ما تركه و أعاد الاحرام.

و أن يحرم عقيب فريضة الظهر أو فريضة غيرها. و إن لم يتفق صلى للإحرام ست

____________

(158) أي: قبل الخروج الى الحج.

(159) أي: ثلاث مرات، مرة أمامه، و عن يمينه، و عن شماله.

(160) و هي: (لا إله الا اللّه الحليم الكريم، لا إله إلا اللّه العلي العظيم، سبحان اللّه رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع، و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم، و الحمد للّه رب العالمين).

(161) (المأثورة) أي: الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) من أرادها فليطلبها من كتب الادعية، مثل (زاد المعاد) للعلامة المجلسي (قدّس سرّه) و (مفاتيح الجنان) للمحدث القمي، و (الدعاء و الزيارة) للأخ الأكبر، و غيرها من رسائل مناسك الحج المطابقة لفتاوى المراجع المعاصرين.

(162) (توفير) يعني: عدم الحلق (التمتع) أي: حج التمتع (و يتأكد) يعني: توفير الشعر.

(163) بالمعاجين المزيلة للشعر، قال في المسالك: (و هذا هو الأفضل، فلو أزاله بغيره كالحلق تأدت السنة).

(164) كالطعام الذي فيه طيب، و اللباس المخيط للرجال، و ملابس الزينة للنساء.

(165) أي: وجد الماء في الميقات بعد ما اغتسل قبل الميقات.

(166) فإن نام بعد الغسل و قبل الاحرام أعاد الغسل.

190

ركعات، و أقله ركعتان. يقرأ في الأولى: الحمد و قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ، و في الثانية: الحمد و قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ، و فيه رواية أخرى.

و يوقع نافلة الاحرام تبعا له- و لو كان وقت فريضة- مقدما للنافلة ما لم يتضيق الحاضرة (167).

[كيفيته الاحرام]

و أما كيفيته: فيشتمل على واجب، و مندوب فالواجبات ثلاثة:

[الأول النية]

الأول: النية.

و هو أن يقصد بقلبه الى أمور أربعة: ما يحرم به من حج أو عمرة متقربا .. و نوعه من تمتع أو قران أو افراد .. و صفته من وجوب أو ندب .. و ما يحرم له من حجة الإسلام أو غيرها (168).

و لو نوى نوعا و نطق بغيره عمل على نيته (169). و لو أخل بالنية عمدا أو سهوا لم يصح احرامه (170).

و لو أحرم بالحج و العمرة (171) و كان في أشهر الحج، كان مخيرا بين الحج و العمرة، اذا لم يتعين عليه احدهما (172). و ان كان في غير أشهر الحج تعين للعمرة.

و لو قيل: بالبطلان في الأول و لزوم تجديد النية (173)، كان أشبه. و لو قال: كإحرام فلان، و كان عالما بما ذا أحرم صح. و اذا كان جاهلا، قيل: يتمتع (174) احتياطا. و لو

____________

(167) يعني: اذا كان وقت فريضة، يصلي ست ركعات نافلة الاحرام، ثم يصلي الفريضة، ثم يحرم اذا لم يكن وقت الفريضة ضيقا، و إلا قدم الفريضة، ثم ركعات الاحرام، ثم الاحرام.

(168) مثلا ينوي هكذا: (آتي قربة الى اللّه تعالى بحج تمتع واجب، حجة الإسلام) أو (عمرة تمتع واجبة لحجة الإسلام) أو (حج قران واجب، حجة الإسلام) أو (حج تمتع واجب، نيابة عن فلان) و هكذا.

(169) (نطق) اشتباها بغيره، مثلا كانت نيته العمرة فقال بلسانه خطأ: أحجّ، أو كانت نيته النيابة عن زيد، فقال بلسانه اشتباها: حجة الإسلام، أو المنذورة، و نحو ذلك.

(170) (أخل) أي: لم ينو أصلا، كما لو كان ذاهلا، أو غافلا، أو نحو ذلك، فيجب عليه الاحرام من رأس.

(171) يعني: معا بنية واحدة.

(172) و إلا تعيّن لما يجب عليه من حج أو عمرة، كالقارن ينوي الحج و العمرة فيجب عليه الحج لتقدم حجه على العمرة، و المتمتع ينوي الحج و العمرة بنية واحدة، فيجب عليه العمرة لتقدم عمرة التمتع على حج التمتع، و يتصور التخيير على القول بتخيير أهل مكة بين التمتع، و الافراد، و القران.

(173) (في الأول) أي: فيما نوى الاحرام بالحج و العمرة معا (و لزوم تجديد النية) و تعيين أحدهما في نيته.

(174) أي: يأتي بحج التمتع، لا القران و لا الافراد، قال في الجواهر: (لأنه إن كان متمتعا فقد وافق، و ان كان غيره فالعدول عنه جائز) ثم اشكل عليه في الجواهر بما لا مجال له في هذا المختصر.

191

نسي بما ذا أحرم، كان مخيرا بين الحج و العمرة، اذا لم يلزمه أحدهما.

[الثاني التلبيات الأربع]

الثاني: التلبيات الأربع (175). فلا ينعقد الاحرام لمتمتع و لا لمفرد الا بها، أو بالاشارة للأخرس مع عقد قلبه بها (176). و القارن بالخيار، إن شاء عقد احرامه بها، و ان شاء قلّد أو أشعر (177)، على الأظهر و بأيهما بدأ كان الآخر مستحبا.

و صورتها أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. و قيل: يضيف الى ذلك، ان الحمد و النعمة لك و الملك لك، لا شريك لك. و قيل: بل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك ان الحمد و النعمة و الملك لك، لا شريك لك لبيك، و الأول أظهر.

و لو عقد نية الاحرام، و لبس ثوبيه ثم لم يلب، و فعل ما لا يحل للمحرم فعله، لم يلزمه بذلك كفارة اذا كان متمتعا أو مفردا. و كذا لو كان قارنا و لم يشعر و لم يقلد.

[الثالث لبس ثوبي الاحرام]

الثالث: لبس ثوبي الاحرام و هما واجبان، و لا يجوز الاحرام فيما لا يجوز لبسه في الصلاة (178). و هل يجوز الاحرام في الحرير للنساء؟ قيل: نعم، لجواز لبسهن له في الصلاة، و قيل: لا، و هو أحوط. و يجوز أن يلبس المحرم أكثر من ثوبين، و أن يبدل ثياب احرامه (179)، فاذا أراد الطواف فالأفضل أن يطوف فيهما (180). و اذا لم يكن مع الانسان ثوبا الاحرام، و كان معه قباء، جاز لبسه مقلوبا، بأن يجعل ذيله على كتفيه.

[أحكام الإحرام]

و أما أحكامه فمسائل:

[الأولى لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر]

الأولى: لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر، حتى يكمل أفعال ما أحرم له.

فلو أحرم متمتعا و دخل مكة، و أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا، لم يكن عليه شي‌ء، و قيل: عليه دم (181)، و حمله على الاستحباب أظهر: و أن فعل ذلك عامدا، قيل:

____________

(175) سميت (بالأربع) لتكرار كلمة (لبيك) فيها أربع مرات.

(176) عقد القلب أي: التوجه الى معانيها.

(177) سبق أن التقليد يكون في الابل، و البقر، و الغنم، و هو تعليق نعل خلق صلى فيها برقبته، (و أما الاشعار) لا يكون الا في الابل، و هو أن يشق سنامه من الجانب الأيمن و يلطخ بدمه صفحته.

(178) كالميتة، و النجس، و اجزاء ما لا يؤكل لحمه، و غيرها مما سبق مفصلا في كتاب الصلاة تحت أرقام (64- 91) فراجع.

(179) بأن ينزع ثوبي الاحرام، و يلبس ثوبين آخرين غيرهما.

(180) أي: في الثوبين اللذين ابتدأ الاحرام فيهما.

(181) أي: ذبح شاة كفارة لنسيانه.

192

بطلت عمرته فصارت حجة مبتولة (182)، و قيل: بقي على احرامه الأول، و كان الثاني باطلا (183)، و الأول هو المروي.

[الثانية لو نوى الافراد، ثم دخل مكة، جاز أن يطوف و يسعى و يقصر و يجعلها عمرة]

الثانية: لو نوى الافراد، ثم دخل مكة، جاز أن يطوف و يسعى و يقصر و يجعلها عمرة يتمتع بها ما لم يلب (184). فإن لبى انعقد احرامه. و قيل: لا اعتبار بالتلبية، و إنما هو بالقصد.

[الثالثة اذا أحرم الولي بالصبي، جرده من فخ و فعل به ما يجب على المحرم و جنبه ما يجتنبه]

الثالثة: اذا أحرم الولي بالصبي، جرده من فخ (185)، و فعل به ما يجب على المحرم و جنبه ما يجتنبه. و لو فعل الصبي ما يجب به الكفارة، لزم ذلك الولي في ماله. و كلما يعجز عنه الصبي يتولاه الولي من تلبية و طواف و سعي و غير ذلك.

و يجب على الولي الهدي من ماله (186) أيضا. و روي: اذا كان الصبي مميزا جاز أمره بالصيام عن الهدي، و لو لم يقدر على الصيام صام الولي عنه مع العجز عن الهدي (187).

[الرابعة اذا اشترط في احرامه أن يحله حيث حبسه ثم أحصر، تحلل]

الرابعة: اذا اشترط في احرامه أن يحله حيث حبسه (188) ثم أحصر، تحلل. و هل يسقط الهدي؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه. و فائدة الاشتراط جواز التحلل عند الاحصار، و قيل: يجوز التحلل من غير شرط، و الأول أظهر.

[الخامسة اذا تحلل المحصور لا يسقط الحج عنه في القابل إن كان واجبا]

الخامسة: اذا تحلل المحصور لا يسقط الحج عنه في القابل (189) إن كان واجبا،

____________

(182) أي: مقطوعة عن عمرتها، يعني: ينقلب حجه الى حج افراد، و يأتي بعده بعمرة مفردة، و إنما سميت مبتولة لأن حجة التمتع غير مقطوعة عن عمرتها، لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شبك بين أصابعه و قال: (دخلت العمرة في الحج) هذا في التمتع.

(183) فيجب عليه إكمال أعمال الاحرام الأول- حجا كان أو عمرة- ثم اعادة الاحرام الثاني.

(184) أي: ما دام لم يجدد التلبية: (لبيك اللهم لبيك الخ) بعد الطواف، فإن جدد التلبية لم يحل من احرامه، و لم يعد ما فعله عمرة تمتع، و بقي على احرام الحج، حتى يذهب الى عرفات و المشعر و منى و يكمل أعمال الحج ثم يأتي بعمرة مفردة، و ما فعله قبل الحج يكون مندوبا (انعقد احرامه) أي: لم يبطل بأعمال العمرة (و إنما هو بالقصد) يعني: اذا كان قصد من أعمال العمرة التي أتى بها الاحلال، أحل بها، و إلا لم يحل احرامه بها، كما مر تحت أرقام (135- 136- 137) فراجع.

(185) من الزينة، و المخيط، و نحوهما (و فخ) مضى ذكره تحت رقم (146).

(186) أي: من مال الولي نفسه، لأنه كالنفقة الزائدة التي لا يجوز أخذها من مال الطفل.

(187) أي: مع عجز الولي عن الهدي.

(188) بأن قال مثلا: أحرم لحج التمتع قربة الى اللّه تعالى بشرط ان أحل احرامي اذا منعت حيث منعت (ثم أحصر) أي: منع لمانع.

(189) أي: في السنة الآتية (ان كان واجبا) أي: حجا واجبا، و كذا العمرة و لكن بشرط الاستقرار في الذمة أو‌

193

و يسقط إن كان ندبا.

و المندوبات: رفع الصوت بالتلبية للرجال: و تكرارها عند نومه و استيقاظه ..

و عند علو الآكام و نزول الاهضام (190) .. فإن كان حاجا فالى يوم عرفة عند الزوال ..

و ان كان معتمرا بمتعة (191) فاذا شاهد بيوت مكة .. و إن كان بعمرة مفردة، قيل: كان مخيرا في قطع التلبية عند دخول الحرم، أو مشاهدة الكعبة. و قيل: إن كان ممن خرج من مكة للإحرام، فاذا شاهد الكعبة. و إن كان ممن أحرم من خارج، فاذا دخل الحرم، و الكل جائز.

و يرفع صوته بالتلبية، اذا حج على طريق المدينة، اذا علت راحلته البيداء (192)، فإن كان راجلا فحيث يحرم .. و يستحب التلفظ بما يعزم عليه (193) .. و الاشتراط أن يحله حيث حبسه (194) .. و إن لم يكن حجة فعمرة (195) .. و ان يحرم في الثياب القطن، و أفضله البيض .. و اذا أحرم بالحج من مكة، رفع صوته بالتلبية، اذا أشرف على الأبطح (196).

[تروك الاحرام]

و يلحق بذلك تروك الاحرام و هي محرمات و مكروهات فالمحرمات: عشرون شيئا:

[صيد البر]

1- مصيد (197) البر: اصطيادا أو أكلا و لو صاده محل، و اشارة و دلالة، و إغلاقا و ذبحا (198). و لو ذبحه كان ميتة حراما، على المحل و المحرم. و كذا يحرم فرخه

____________

بقاء الاستطاعة الى السنة القادمة.

(190) قال في أقرب الموارد: (الاكمة: تل) جمعه (أكم) كفرس، و جمع أكم (إكام) كقلاع، و جمعه (أكم) كعنق، و جمعه (آكام) كآمال، و (أهضام) كأفراس جمع (هضم) كفلس و حبر: بطن الوادي.

(191) أي: بعمرة التمتع.

(192) أي: اذا توسطت راحلته الصحراء، (فحيث يحرم) أي: من مكان إحرامه.

(193) أي: ينطق بما نوى، من حج، أو عمرة، مفردة، أو قران، أو تمتع، حجة الإسلام، أو نيابة، أو مندوبة الخ‌

(194) أي: و يستحب أن يشترط في نيته أن يحل احرامه في أي مكان منع عن الحج أو العمرة.

(195) أي: يستحب أن يشترط في نية الاحرام أنه إن منع من الحج فيتمها عمرة.

(196) (الأبطح) خارج مكة في طريق منى، و الآن أصبحت داخل مكة المكرمة.

(197) (مصيد) أي: ما يصاد من الحيوان البري، دون البحري فإنه جائز صيده حال الاحرام.

(198) (اشارة) كما لو أشار الى غزال فرماه محلّ (دلالة) كما لو كتب أو أفهم بطريق آخر على محلّ الصيد‌

194

و بيضه. و الجراد في معنى الصيد البري. و لا يحرم صيد البحر، و هو ما يبيض و يفرخ في البحر (199).

[النساء]

2- و النساء: وطيا و لمسا (خ ل) (200)، و عقدا لنفسه و لغيره، و شهادة على العقد و إقامة- و لو تحملها محلا- و لا بأس به بعد الإحلال، و تقبيلا و نظرا بشهوة، و كذا الاستمناء.

[تفريع]

تفريع:

الأول: اذا اختلف الزوجان في العقد، فادعى أحدهما وقوعه في الاحرام و أنكر الآخر، فالقول قول من يدعي الاحلال، ترجيحا لجانب الصحة (201). لكن ان كان المنكر المرأة، كان لها نصف المهر، لاعترافه بما يمنع من الوطاء (202)، و لو قيل: لها المهر كله كان حسنا (203).

الثاني: اذا و كل في حال احرامه فأوقع (204)، فإن كان قبل احلال الموكل بطل، و ان كان بعده صح. و يجوز مراجعة المطلقة الرجعية، و شراء الاماء في حال الاحرام (205).

____________

(إغلاقا) كما لو دخل الحيوان في دار فأغلق عليه الباب حتى يأخذه بعد الاحرام (ذبحا) يعني: لو صاد الحيوان محل، و ذبحه محرم.

(199) و إن كان يعيش في البر أيضا، و لا يموت بخروجه عن الماء.

(200) (و لمسا) أي بشهوة (عقدا لنفسه) أي: يعقد امرأة لنفسه دواما أو متعة (و لغيره) يعني: يجري عقد الزواج لرجل آخر (و شهادة) أي: يكون شاهدا يشهد اجراء عقد النكاح (و إقامة) يعني: يشهد في وقت النزاع أنه شهد عقد الزواج (و لو تحملها محلا) أي: و لو كان غير محرم حين شهد رؤيته عقد الزواج.

(201) لأن الأصل في عمل المسلم الحمل على الصحيح، و يسمى ب‍: أصالة الصحة، و هي مقدمة على الأصول العامة الأخرى لأخصيتها منها.

(202) أي: اذا أنكرت المرأة وقوع العقد حال الاحرام، فالزوج المدعي وقوع العقد حال الاحرام لا يعترف أكثر من عقد بلا وطأ- اذ ادعاء كون العقد حال الاحرام معناه: عدم الوطاء، لحرمته- و الطلاق قبل الوطاء يوجب ثبوت نصف المهر لا كله.

(203) لأن المشهور و منهم المصنف: ان المهر كله يثبت بالعقد، و بالطلاق يرد نصفه، فاعتراف الزوج بأصل العقد اعتراف بكل المهر.

(204) (و كل) المحرم من يعقد له زوجة (فأوقع) الوكيل العقد.

(205) أي: يجوز مجرد الرجوع بدون الوطي و اللمس و النظر بشهوة، و كذا مجرد الشراء بدون شي‌ء من هذه الامور.

195

[الطيب]

الثالث: و الطيب: على العموم ما خلا خلوق الكعبة (206)، و لو في الطعام. و لو اضطر الى أكل ما فيه طيب، أو لمس الطيب، قبض على أنفه. و قيل: انما يحرم المسك و العنبر و الزعفران و العود و الكافور و الورس (207). و قد يقتصر بعض على أربع: المسك و العنبر و الزعفران و الورس، و الأول أظهر (208).

[الرابع لبس المخيط للرجال]

الرابع: و لبس المخيط: للرجال، و في النساء خلاف، و الأظهر الجواز، اضطرارا و اختيارا. و أما الغلالة (209) فجائزة للحائض اجماعا. و يجوز لبس السراويل للرجل، اذا لم يجد أزارا. و كذا لبس طيلسان له ازرار، لكن لا يزره على نفسه (210).

[الخامس الاكتحال بالسواد]

الخامس: الاكتحال بالسواد على قول. و بما فيه طيب (211). و يستوي في ذلك الرجل و المرأة.

[السادس النظر في المرآة]

السادس: و كذا النظر في المرآة، على الأشهر.

[السابع لبس ما يستر ظهر القدم]

السابع: و لبس الخفين: و ما يستر ظهر القدم. فإن اضطر جاز. و قيل: يشقهما، و هو متروك (212).

[الثامن الفسوق]

الثامن: و الفسوق: و هو الكذب.

[التاسع الجدال]

التاسع: و الجدال: و هو قول: لا و اللّه، و بلى و اللّه (213).

[العاشر قتل هوام الجسد]

العاشر: و قتل هوام الجسد: حتى القمّل. و يجوز نقله من مكان الى آخر من جسده، و يجوز القاء القراد و الحلم (214).

____________

(206) في الجواهر نقلا عن النهاية: (انه طيب معروف مركب من الزعفران، و غيره من أنواع الطيب، و تغلب عليه الحمرة و الصفرة).

(207) هذه أنواع خاصة من الطيب، يتعارف عند كل امة أو منطقة استعمال بعضها.

(208) أي: تحريم مطلق الطيب أيا كان.

(209) في الجواهر: (بكسر العين، ثوب رقيق يلبس تحت الثياب)، و يسمى في العرف الدارج اليوم: أتك، بفتحتين.

(210) (ازرار) أي: دكمات (لكن لا يزره) أي: لا يعقد الدكم.

(211) (بالسواد) مقابل الكحل الذي لا لون له، و لا يظهر منه أثر زينة على العين (و بما فيه طيب) كالزعفران فإنه يكتحل به أحيانا.

(212) (الخف) يعني الحذاء الذي له ساق (و ما يستر ظهر القدم) كالجورب، (متروك) أي: انه قول متروك بين الفقهاء، فلا ينفع شق وسطه.

(213) في مقام نفي خبر، أو تصديق خبر.

(214) (هوام) يعني: الدويبات الصغار التي تعيش في الأبدان الوسخة، و في شعر الرأس الوسخ، و بين تلافيف‌

196

[الحادي عشر لبس الخاتم للزينة]

الحادي عشر: و يحرم: لبس الخاتم للزينة- و يجوز للسنة (215) .. و لبس المرأة الحلي للزينة .. و ما لم يعتد لبسه منه على الأولى، و لا بأس بما كان معتادا لها، لكن يحرم عليها اظهاره لزوجها (216).

[الثاني عشر استعمال دهن فيه طيب]

الثاني عشر: و استعمال دهن (217) فيه طيب، محرّم بعد الاحرام. و قبله اذا كان ريحه يبقى الى الاحرام. و كذا ما ليس بطيب- اختيارا- بعد الاحرام، و يجوز اضطرارا (218).

[الثالث عشر ازالة الشعر]

الثالث عشر: و ازالة الشعر: قليله و كثيره. و مع الضرورة (219)، لا أثم.

[الرابع عشر تغطية الرأس]

الرابع عشر: و تغطية الرأس: و في معناه الارتماس (220) و لو غطى رأسه ناسيا، ألقى الغطاء واجبا، و جدد التلبية استحبابا (221). و يجوز ذلك للمرأة، لكن عليها أن تسفر (222) عن وجهها. و لو أسدلت قناعها على رأسها الى طرف أنفها (223) جاز.

[الخامس عشر تظليل المحرم عليه سائرا]

الخامس عشر: و تظليل المحرم عليه: سائرا (224). و لو اضطر لم يحرم. و لو زامل (225) عليلا أو امرأة، اختص العليل و المرأة بجواز التظليل.

____________

الثياب و نحو ذلك (و القراد) دويبة صغيرة تلتصق بالجلد فلا تنقلع، و تسمى بالفارسية: كنه (و الحلم) بفتحتين- جمع حلمة كذا في الجواهر- انه كبير القراد.

(215) (السنة) أي: للاستحباب الشرعي، و الفرق بينهما القصد، فمن لبس خاتم عقيق- مثلا- لجماله كان حراما، و من لبسه لثوابه كان جائزا.

(216) (معتادا لها) أي: اعتادت لبسها دائما (اظهاره لزوجها) أي: حتى لزوجها بل تسترها تحت ثيابها.

(217) أي: في تدهين الجسد.

(218) كتدهين شقوق اليد من البرد، و التدهين للدواء الضروري و نحو ذلك.

(219) كما اذا توقف علاج الجرح على حلق الشعر من أطرافه.

(220) و هو: ادخال الرأس في الماء.

(221) يعني: يجب فورا- عند التذكر- القاء الغطاء عن رأسه، و يستحب له بعد الالقاء التلبية: (لبيك اللهم لبيك الخ).

(222) أي: تكشف وجهها، لتغيّر الشمس لون وجهها، لأن الحج سفر المشقة و العبادة، و في حديث الامام الباقر (عليه السلام): انه مر بامرأة متنقبة و هي محرمة فقال: (احرمي و اسفري و ارخي ثوبك من فوق رأسك، فانك ان تنقبت لم يتغير لونك).

(223) أي: آخر أنفها عند ثقبيه.

(224) (و التضليل) أي: الدخول تحت سقف، كداخل السيارة، أو الطيارة، أو نحو ذلك (محرم عليه) أي على الرجل المحرم حال كونه (سائرا) حال كونه في الطريق من الميقات الى مكة، أو الى عرفات، و هكذا، أما الدخول تحت سقف في المنزل، كمكة، و عرفات و المشعر، فإنه جائز.

(225) أي: كان معه عليل.

197

[السادس عشر اخراج الدم]

السادس عشر: و اخراج الدم (226): الا عند الضرورة، و قيل: يكره. و كذا قيل: في حك الجلد المفضي الى إدمائه. و كذا في السواك، و الكراهية أظهر (227).

[السابع عشر قصّ الأظفار]

السابع عشر: و قصّ الأظفار.

[الثامن عشر قطع الشجر و الحشيش]

الثامن عشر: و قطع الشجر و الحشيش: الا أن ينبت في ملكه. و يجوز قلع شجر الفواكه، و الإذخر و النخل، و عودي المحالة (228) على رواية.

[التاسع عشر تغسيل المحرم لو مات بالكافور]

التاسع عشر: و تغسيل المحرم: لو مات بالكافور (229).

[العشرون لبس السلاح لغير الضرورة]

العشرون: و لبس السلاح: لغير الضرورة، و قيل: يكره، و هو الأشبه.

[مكروهات الإحرام]

و المكروهات عشرة (230): الإحرام في الثياب المصبوغة بالسواد و العصفر و شبهه (231)، و يتأكد في السواد .. و النوم عليها .. و في الثياب الوسخة و ان كانت طاهرة .. و لبس الثياب المعلمة (232) .. و استعمال الحنّاء للزينة، و كذا للمرأة و لو قبل الاحرام اذا قارنته .. و النقاب للمرأة على تردد (233) .. و دخول الحمام .. و تدليك الجسد فيه .. و تلبيته من يناديه .. و استعمال الرياحين (234).

[خاتمة]

خاتمة: كل من دخل مكة وجب أن يكون محرما، الا من يكون دخوله بعد احرامه، قبل مضي شهر، أو يتكرر كالحطاب و الحشاش (235). و قيل: من دخلها

____________

(226) بحجامة، أو فصد، أو قلع ضرس، أو عملية، أو نحو ذلك.

(227) في الحك المفضي الى خروج الدم، و السواك المفضي الى خروج الدم- كما في الجواهر-.

(228) (الإذخر) نبات طيب الرائحة (النخل) هو الذي ثمره التمر (عودي المحالة) قال في الجواهر في معنى المحالة: (هي البكرة التي يستقى بها من شجر الحرم) و عودتاه: يعني: الخشبتان القائمتان لنصب بكرة السقي (على رواية) قيد للأخير فقط.

(229) بل يغسل مرة بالسدر، و مرتين بالقراح، إحداهما بدلا عن الكافور.

(230) و هي: (الاحرام في الثياب) (و النوم عليها) (و في الثياب الوسخة) (و لبس الثياب المعلّمة) (و استعمال الحناء) (و النقاب للمرأة) (و دخول الحمام) (و تدليك الجسد فيه) (و تلبيته من يناديه) و (استعمال الرياحين).

(231) (عصفر) كسندس نبت يتخذ من صبغ أصفر اللون يصبغ به الثياب (و شبهه) كالزعفران.

(232) أي: الملوّنة بلونين و أكثر.

(233) (و وجه التردد) ما سبق من تحريمه.

(234) (تدليك الجسد فيه) أي: في الحمام لإخراج الاوساخ (و تلبيته) أي: يقول لمن يناديه: لبيك، فانه مكروه، بل يقول: نعم و بلى (الرياحين) أي: شمها.

(235) (أو يتكرر) دخوله و خروجه من مكة (كالحطاب) و هو الذي يجمع الحطب من أطراف مكة ثم يدخلها‌

198

لقتال، جاز أن يدخل محلا، كما دخل النبي (عليه السلام) عام الفتح و عليه المغفر (236).

و إحرام المرأة كإحرام الرجل الا فيما استثنيناه (237). و لو حضرت الميقات، جاز لها أن تحرم و لو كانت حائضا (238)، لكن لا تصلي صلاة الاحرام. و لو تركت الاحرام ظنا أنه لا يجوز، رجعت الى الميقات و أنشأت الاحرام منه. و لو منعها مانع، أحرمت من موضعها (239). و لو دخلت مكة، خرجت الى أدنى الحل (240). و لو منعها مانع، أحرمت من مكة.

[القول في الوقوف بعرفات]

القول: في الوقوف بعرفات و النظر في: مقدمته، و كيفيته، و لواحقه.

[المقدمة]

أما المقدمة: فيستحب للمتمتع: أن يخرج الى عرفات يوم التروية (241)، بعد أن يصلي الظهرين، الا المضطر كالشيخ الهم و من يخشى الزحام (242) .. و أن يمضي الى منى، و يبيت بها ليلته الى طلوع الفجر من يوم عرفة، لكن لا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس.

و يكره الخروج: قبل الفجر إلا لضرورة كالمريض و الخائف.

و الامام يستحب له الاقامة فيها (243) الى طلوع الشمس. و يستحب الدعاء بالمرسوم (244) عند الخروج، و أن يغتسل للوقوف (245).

____________

ليبيعها في مكة (و الحشاش) و هو الذي يجمع الحشيش و علف الدواب ليبيعها في مكة، فيخرج و يدخل كل يوم، أو يومين مثلا.

(236) (المغفر) كمفصل و هي قلنسوة من حديد يوضع على الرأس وقت الحرب لكي لا تؤثر عليه الضربات الواقعة على الرأس.

(237) من جواز لبس المخيط، و الحرير، و التضليل حالة السير، و ستر الرأس، و وجوب كشف الوجه، و عدم استحباب رفع الصوت بالتلبية، و غيرها مما سبق.

(238) أو نفساء.

(239) أينما كانت من الطريق بين الميقات و بين مكة.

(240) أي: أول الحرم- اذا لم تتمكن من الرجوع الى الميقات- و إلا رجعت الى الميقات و أحرمت منه.

(241) و هو الثامن من ذي الحجة.

(242) و المريض و نحوهم فإنهم يخرجون قبل الثامن أيضا، (لكن لا يجوز) أي: لا يعبر (وادي محسّر)- على وزن معلّم- هو بين منى و المشعر.

(243) (الامام) أي: أمير الحاج، سواء كان الامام المعصوم، أم الفقيه النائب عن الامام، أم من أمره على الحاج أحدهما (فيها) أي: في منى.

(244) أي: بما ورد عن المعصومين (عليهم السلام) عند خروجه من منى، فعن الصادق (عليه السلام) أن يقول: (اللهم إياك أرجو و إياك أدعو فبلغني أملي و أصلح عملي).

199

[كيفية الوقوف]

و أما الكيفية: فيشتمل على واجب و ندب.

فالواجب: النية .. و الكون (246) بها الى الغروب.

فلو وقف: بنمرة، أو عرنة، أو ثوية، أو ذي المجاز، أو تحت الأراك، لم يجزه (247).

و لو أفاض (248) قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شي‌ء عليه. و ان كان عامدا جبره ببدنة (249)، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما. و لو عاد قبل الغروب لم يلزمه شي‌ء.

[أحكام الوقوف]

و أما أحكامه: فمسائل خمسة:

[الأولى الوقوف بعرفات ركن]

الأولى: الوقوف بعرفات ركن. من تركه عامدا فلا حج له. و من تركه ناسيا، تداركه ما دام وقته باقيا (250). و لو فاته الوقوف بها، اجتزأ بالوقوف بالمشعر.

[الثانية وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس الى الغروب]

الثانية: وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس الى الغروب. من تركه عامدا فسد حجه. و وقت الاضطرار الى طلوع الفجر من يوم النحر (251).

[الثالثة من نسي الوقوف بعرفة رجع فوقف بها]

الثالثة: من نسي الوقوف بعرفة، رجع فوقف بها، و لو الى طلوع الفجر، اذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس. فلو غلب على ظنه الفوات، اقتصر على ادراك المشعر قبل طلوع الشمس و قد تم حجه. و كذا لو نسي الوقوف بعرفات، و لم يذكر إلا بعد الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس.

[الرابعة اذا وقف بعرفات قبل الغروب و لم يدرك المشعر الى قبل الزوال صح حجه]

الرابعة: اذا وقف بعرفات قبل الغروب، و لم يتفق له ادراك المشعر الى قبل الزوال (252)، صح حجه.

[الخامسة اذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا]

الخامسة: اذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا فوقف ليلا، ثم لم يدرك المشعر

____________

(245) بعرفات، و في بعض الأخبار: الغسل في عرفات عند الزوال.

(246) قائما، أو قاعدا، أو نائما.

(247) (نمرة)- بفتح فكسر- (عرنة) كظلمة (ثوية) كبقية (أراك) بفتح الهمزة، قال في المسالك: (و هذه الأماكن الخمسة حدود عرفة) فهي خارجة عنها، لا يجوز الوقوف بها.

(248) أي: خرج من عرفات.

(249) أي: نحر بعيرا يوم النحر كفارة لخروجه.

(250) و سيأتي في المسألة الآتية تعيين الوقتين الاختياري و الاضطراري.

(251) أي: اليوم العاشر- يوم العيد-.

(252) فان الوقوف بالمشعر من طلوع الشمس الى قبل الزوال هو الوقت الاضطراري للمشعر.

200

حتى تطلع الشمس، فقد فاته الحج، و قيل: يدركه و لو قبل الزوال (253)، و هو حسن.

و المندوبات: الوقوف في ميسرة الجبل في السفح .. و الدعاء المتلقى عن أهل البيت (عليهم السلام) أو غيره من الأدعية (254) .. و أن يدعو لنفسه و لوالديه و للمؤمنين .. و أن يضرب خباءه بنمرة (255) .. و أن يقف على السهل (256) .. و أن يجمع رحله و يسدّ الخلل، به و بنفسه .. و أن يدعو قائما (257).

و يكره: الوقوف (258) في أعلى الجبل .. و راكبا .. و قاعدا.

[القول في الوقوف بالمشعر]

القول: في الوقوف بالمشعر و النظر في: مقدمته، و كيفيته.

[المقدمة]

أما المقدمة: فيستحب: الاقتصاد (259) في سيره الى المشعر .. و أن يقول اذا بلغ الكثيب الأحمر (260) عن يمين الطريق: «اللهم أرحم موقفي، و زد في عملي، و سلّم لي ديني، و تقبل مناسكي» .. و أن يؤخر المغرب و العشاء الى المزدلفة، و لو صار الى ربع الليل، و لو منعه مانع صلّى في الطريق (261) .. و أن يجمع بين المغرب و العشاء، بأذان واحد و اقامتين، من غير نوافل بينهما .. و يؤخر نوافل المغرب الى بعد العشاء.

[كيفية الوقوف بالمشعر]

و أما الكيفية: فالواجب النية .. و الوقوف بالمشعر. وحده ما بين المأزمين الى

____________

(253) (فوقف ليلا): أي: ليلة العاشر (حتى تطلع الشمس) أي: بين طلوع الشمس الى الزوال من اليوم العاشر بأن أدرك اضطراري عرفات، و اضطراري المشعر، و لم يدرك اختياري أحدهما (فقد فاته الحج) أي حجه باطل (يدركه) أي: يدرك الحج و حجه صحيح.

(254) أي: ميسرة الجبل بالنسبة الى القادم من مكة- كما في الجواهر- (و السفح) هو أسفل الجبل (و الدعاء) هناك، و لعل أفضل الأدعية دعاء الامام الحسين في عرفات، و دعاء الامام السجاد- عليهما الصلاة و السلام-.

(255) و هي وسط عرفات، و لعلها غير (نمرة) التي مر عند رقم (247) حيث قلنا هناك انها من حدود عرفات فلا يجوز الوقوف بها.

(256) في الجواهر: (المقابل للحزن، لرجحان الاجتماع في الموقف و التضام).

(257) (و يسد الخلل) قال في الجواهر: بمعنى أن لا يدع بينه و بين أصحابه فرجة، لتستر الأرض التي يقفون عليها. (قائما) أي: يكون حال الدعاء قائما، لا قاعدا، أو مضطجعا، أو ماشيا.

(258) أي: الكون بعرفات.

(259) أي: بأن يسير بسكينة و وقار- كما في الخبر-.

(260) هو تل أحمر اللون يقع على يمين الذاهب من عرفات الى المشعر.

(261) (و أن يؤخر المغرب و العشاء) أي: صلاتي المغرب و العشاء، (الى المزدلفة) أي الى المشعر حتى (و لو صار الى ربع الليل و لو منعه مانع) من زحام أو عدو أو لص أو سبع أو غيرها من الوصول الى المشعر في الوقت و صار تأخير الصلاة أكثر من ربع الليل، فلا يؤخرهما بل يصلي في الطريق.

201

الحياض، الى وادي محسر (262). و لا يقف بغير المشعر، و يجوز مع الزحام الارتفاع الى الجبل (263). و لو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه (264)، صح وقوفه، و قيل: لا، و الأول أشبه.

و أن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر. فلو أفاض قبله عامدا، بعد أن كان به ليلا- و لو قليلا- لم يبطل حجه، اذا كان وقف بعرفات، و جبره بشاة (265). و يجوز الافاضة قبل الفجر للمرأة، و من يخاف على نفسه من غير جبران (266). و لو أفاض ناسيا لم يكن عليه شي‌ء.

و يستحب الوقوف (267) بعد أن يصلي الفجر.

و أن يدعو بالدعاء المرسوم، أو ما يتضمن الحمد للّه و الثناء عليه و الصلاة على النبي و آله (عليهم السلام).

و أن يطأ الصرورة المشعر برجله، و قيل: يستحب الصعود على قزح، و ذكر اللّه عليه (268).

[مسائل خمس]

[الأولى في وقت الوقوف بالمشعر]

مسائل خمس:

الأولى: وقت الوقوف بالمشعر ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس، و للمضطر (269) الى زوال الشمس.

[الثانية من لم يقف بالمشعر ليلا و لا بعد الفجر عامدا بطل حجه]

الثانية: من لم يقف بالمشعر، ليلا و لا بعد الفجر، عامدا بطل حجه. و لو ترك ذلك ناسيا لم يبطل، ان كان وقف بعرفات. و لو تركهما جميعا بطل حجه، عمدا أو نسيانا (270).

____________

(262) (مأزمين) كمجلسين (حياض) ككتاب (محسّر) كمعلّم، و هذه الاماكن الثلاثة حدود المشعر الحرام و هو خارج عنها.

(263) و هو (المأزمين).

(264) بأن نوى أول الفجر، ثم عرض عليه أحد هذه الامور.

(265) (اذا كان وقف بعرفات) أي: كان قد أدرك وقوف عرفات (جبره) أي كفّر بشاة جبرا لهذا العمل.

(266) أي: جاز الافاضة من غير كفارة شاة.

(267) أي: أن يكون قائما، لا قاعدا، أو مضطجعا على الأرض.

(268) (و أن يطأ) حافيا بغير نعل (الصرورة) و هو الذي لم يحج من قبل (قزح) كصرد جبل في المشعر (و ذكر اللّه عليه) أي: على قزح دعاء، و ثناء للّه.

(269) كالخائف، و المريض، و الناسي، و المتأخر، و المرأة، و الشيخ الكبير، و نحوهم.

(270) لأن أركان الحج اثنان: وقوف عرفات، و وقوف المشعر.

202

[الثالثة من لم يقف بعرفات و أدرك المشعر قبل طلوع الشمس صح حجه]

الثالثة: من لم يقف بعرفات و أدرك المشعر قبل طلوع الشمس، صح حجه. و لو فاته بطل. و لو وقف بعرفات، جاز له تدارك المشعر الى قبل الزوال.

[الرابعة من فاته الحج، تحلل بعمرة مفردة]

الرابعة: من فاته الحج، تحلل بعمرة مفردة (271). ثم يقضيه إن كان واجبا، على الصفة التي وجبت، تمتعا أو قرانا أو افرادا.

[الخامسة من فاته الحج سقطت عنه أفعاله]

الخامسة: من فاته الحج، سقطت عنه أفعاله (272). و يستحب له الاقامة بمنى الى انقضاء أيام التشريق، ثم يأتي بأفعال العمرة التي يتحلل بها.

[خاتمة اذا ورد المشعر، استحب له التقاط الحصى منه]

خاتمة: اذا ورد المشعر، استحب له التقاط الحصى منه، و هو سبعون حصاة (273).

و لو أخذه من غيره جاز، لكن من الحرم (274) عدا المساجد. و قيل: عدا المسجد الحرام، و مسجد الخيف.

و يجب فيه شروط ثلاثة: أن يكون مما يسمى حجرا .. و من الحرم .. و أبكارا (275).

و يستحب: أن يكون برشا .. رخوة .. بقدر الأنملة .. كحيلة منقطة .. ملتقطة.

و يكره: أن تكون صلبة، أو مكسرة (276).

و يستحب: لمن عدا الامام، الافاضة قبل طلوع الشمس بقليل، و لكن لا يجوز وادي محسر (277) إلا بعد طلوعها .. و الامام يتأخر حتى تطلع .. و السعي بوادي

____________

(271) قال في المسالك: (المراد انه ينقل احرامه بالنية من الحج الى العمرة المفردة) و ذلك: بأن ينوي العمرة المفردة، فيأتي مكة و يطوف طواف العمرة، و يصلي ركعتي الطواف، ثم يسعى، ثم يقصر، ثم يطوف طواف النساء و ركعتيه، و ينصرف.

(272) أي بقية الأفعال، من المبيت بمنى، و رمي الجمار، و الحلق و الهدي، و نحو ذلك.

(273) سبع حصيات ليوم العيد رمي حجرة العقبة، و احدى و عشرون لليوم الحادي عشر رمي الجمار الثلاث، و مثلها لليومين: الثاني عشر و الثالث عشر، لمن بات في الليلة الثالثة عشرة وجوبا أو احتياطا، فهذه سبعون، أما من لا يبقى الليلة الثالثة عشرة فتكفيه تسع و أربعون حصاة.

(274) أي: يشترط أن يلتقط الحصى من الحرم، الذي هو أربعة فراسخ في أربعة فراسخ (عدا المساجد) لعدم جواز اخراج شي‌ء من المساجد.

(275) (حجرا) فلا يكون طينا يابسا و لا ترابا متلاصقا و يسمى: المدر (أبكارا) يعني: لم يكن مرميا بها.

(276) (برش) كقفل: الملوّن (رخوة) أي: لا تكون صلبة (كحيلة) أي: بلون الكحل (منقّطة) أي: فيها نقط من لون آخر (ملتقطة) أي غير مكسرة، و المكسرة هي أن يأخذ حجرا كبيرا فيكسره. و هذا مكروه.

(277) (وادي محسّر) هو آخر المشعر الملتصق بمنى، فلو جازه فقد خرج عن المشعر قبل طلوع الشمس و هو لا يجوز، و المراد ب‍ (الامام) أمير الحاج سواء كان الامام نفسه، أم الفقيه الجامع للشرائط، أم كل من يعيّنانه أميرا للحاج.