التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
203

محسر (278)، و هو يقول: «اللهم سلّم عهدي، و أقبل توبتي، و أجب دعوتي، و أخلفني فيمن تركت بعدي». و لو ترك السعي فيه، رجع فسعى استحبابا.

[القول في نزول منى]

القول: في نزول منى و ما بها من المناسك (279).

فاذا هبط بمنى، استحب له الدعاء بالمرسوم.

و مناسكه بها يوم النحر ثلاثة و هي: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق.

[رمي جمرة العقبة]

أما الأول: فالواجب فيه: النية .. و العدد و هو سبع .. و القاؤها بما يسمى رميا ..

و إصابة الجمرة بها بفعله (280).

فلو وقعت على شي‌ء و انحدرت على الجمرة جاز. و لو قصرت فتممها حركة غيره من حيوان أو انسان لم يجز. و كذا لو شك، فلم يعلم وصلت الجمرة أم لا. و لو طرحها على الجمرة من غير رمي لم يجز.

و المستحب فيه ستة: الطهارة و الدعاء عند ارادة الرمي .. و أن يكون بينه و بين الجمرة عشرة أذرع الى خمسة عشر ذراعا .. و أن يرميها خذفا (281) .. و الدعاء مع كل حصاة .. و أن يكون ماشيا (282)، و لو رمى راكبا جاز .. و في جمرة العقبة يستقبلها و يستدبر القبلة (283)، و في غيرها يستقبلها و يستقبل القبلة.

[الثاني و هو الذبح]

و أما الثاني: و هو الذبح فيشتمل على أطراف.

[الطرف الأول في الهدي]

الأول في: الهدي و هو واجب على المتمتع، و لا يجب على غيره، سواء كان مفترضا أو متنفلا (284). و لو تمتع المكي (285) وجب عليه الهدي. و لو كان المتمتع مملوكا بإذن مولاه، كان مولاه بالخيار بين أن يهدي عنه و أن يأمره بالصوم. و لو أدرك

____________

(278) قال في الجواهر: (بمعنى الهرولة أي: الاسراع في المشي للماشي، و تحريك الدابة للراكب).

(279) (المناسك) أي: الاعمال التي يؤتى بها عبادة للّه تعالى.

(280) (رميا) أي: لا بأن يضع الحصاة على الجمرة، أو يعلقها في رأس عودة طويلة و يضعها عليها (و اصابة الجمرة بها) أي: بالحصاة (بما يفعله) يعني: بفعله، فلو رمى الحصاة، و جاءت حصاة اخرى و ضربت تلك، هذه الحصاة، حتى وصلت هذه الحصاة الى الجمرة لم يصح.

(281) بالخاء المعجمة، بأن توضع الحصاة على باطن الابهام، و يدفعها بظفر السبابة.

(282) من منزله الى الجمرة، لا حال الرمي.

(283) يعني: يقف بحيث يكون ظهره الى مكة، و وجهه الى جمرة العقبة، و لكن في الجمرة الأولى، و الجمرة الوسطى يقف بحيث تقع الجمرة بينه و بين مكة، بحيث يستقبلها.

(284) أي: حجا واجبا، أو حجا مستحبا.

(285) أي: أتى بحج التمتع.

204

المملوك أحد الموقفين معتقا (286) لزمه الهدي مع القدرة، و مع التعذر الصوم.

و النية شرط في الذبح، و يجوز أن يتولاها عنه الذابح (287). و يجب ذبحه بمنى.

و لا يجزي واحد في الواجب الا عن واحد. و قيل يجزي مع الضرورة عن خمسة و عن سبعة، اذا كانوا أهل خوان واحد (288)، و الأول أشبه. و يجوز ذلك في الندب.

و لا يجب بيع ثياب التجمل في الهدي، بل يقتصر على الصوم. و لو ضل الهدي فذبحه غير صاحبه (289)، لم يجز عنه. و لا يجوز اخراج شي‌ء مما يذبحه عن منى، بل يخرج الى مصرفه بها (290).

و يجب ذبحه يوم النحر مقدما على الحلق، فلو أخره أثم و أجزأ. و كذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة جاز (291).

[الثاني في صفاته]

الثاني في: صفاته و الواجب: ثلاثة.

[الصفات الواجبة]

الأول: الجنس.

و يجب أن يكون من النعم: الابل، و البقر، و الغنم.

الثاني: السّن.

فلا يجزي من الابل الا الثني، و هو الذي له خمس (292) و دخل في السادسة. و من البقر و المعز، ماله سنة و دخل في الثانية. و يجزي من الضأن الجذع لسنته.

الثالث: أن يكون تاما.

فلا يجزي: العوراء .. و لا العرجاء البين عرجها .. و لا التي انكسر قرنها الداخل (293) .. و لا المقطوعة الإذن .. و لا الخصي (294) من الفحول. و لا المهزولة،

____________

(286) (أحد الموقفين) أي: عرفات أو المشعر، و ذلك بأن أعتقه مولاه، أو أعتق قهرا على المولى، لعمى، أو اقعاد، أو تنكيل، أو بشراء من ينعتق عليه إياه الخ.

(287) بأن ينوي الذابح نيابة عنه.

(288) (خوان) أي: سفرة، قال في المدارك: (المراد أن يكونوا رفقة مختلطين في المأكل).

(289) و لو بنية صاحب الهدي.

(290) (و لا يجوز اخراج) قال في بعض الشروح: ان وجد له بها مصرفا (بل يخرج الى مصرفه بها) أي بمنى، يعني: يخرج في نفس منى من مكان الى مكان آخر.

(291) أي: صح، و إن كان- تكليفا- لا يجوز التأخير عمدا.

(292) أي: له من العمر خمس سنوات.

(293) يعني: اذا كان القرن الظاهر منكسرا، لكن القرن الداخل- و هو الابيض وسط الخارج- كان غير منكسر فلا بأس.

205

و هي التي ليس على كليتيها شحم (295).

و لو اشتراها على أنها مهزولة فخرجت كذلك لم تجزه. و لو خرجت سمينة أجزأته. و كذا (296) لو اشتراها على أنها سمينة فخرجت مهزولة. و لو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم يجزه.

[الصفات المندوبة]

و المستحب: أن تكون سمينة، تنظر في سواد و تبرك (297) في سواد و تمشي في مثله، أي يكون لها ظل تمشي فيه. و قيل: أن يكون هذه المواضع (298) منها سودا ..

و أن تكون مما عرّف به (299) .. و أفضل الهدي من البدن و البقر الاناث. و من الضأن و المعز الذكران .. و أن ينحر الابل قائمة، قد ربطت بين الخف و الركبة (300)، و يطعنها من الجانب الأيمن (301).

و أن يدعو اللّه تعالى عند الذبح، و يترك (302) يده على يد الذابح. و أفضل منه أن يتولى الذبح بنفسه اذا أحسن.

و يستحب: أن يقسمه ثلاثا، يأكل ثلثه، و يتصدق بثلثه، و يهدي ثلثه (303). و قيل:

يجب الأكل منه، و هو الأظهر.

و يكره: التضحية بالجاموس، و بالثور، و بالموجوء (304).

[الطرف الثالث في البدل]

الثالث في البدل: من فقد الهدي و وجد ثمنه، قيل: يخلفه عند من يشتريه (305)

____________

(294) و هو الذي نزعت بيضتاه.

(295) و يعرف ذلك أهل الخبرة، من الرعاة للأغنام و نحوهم.

(296) يعني: أجزأته و يصح.

(297) أي: تنام في سواد، و هذه كلها كناية عن كونها سمينة جدا، بحيث اذا مشت كان مشيها في ظلها، قال في الجواهر: (بمعنى: أن لها ظلا عظيما باعتبار عظم جسمها و سمنها.

(298) أي: العين التي هي مكان النظر، و البطن الذي هو مكان البروك و النوم، و القوائم التي هي محل المشي.

(299) أي: أن يكون قد أحضرها في عرفات ليلة عرفة.

(300) (قائمة) يعني: غير نائمة، كما يذبح غيره حين الاضطجاع (الخف) يعني القدم، و ذلك بأن تلوى يداه و رجلاه و يربط بين قدمه و ركبته بحبل، حتى اذا نحر لا يستطيع النهوض و الركض.

(301) و كيفية النحر: أن يدخل حربة من سكين و سيف، أو رمح و نحرها في لبّته. و هي شبه حفرة في أسفل عنق البعير الملاصق للصدر، و يترك حتى يتم نزف الدم.

(302) أي: يضع الحاج يده على يد الذابح، اذا كان الذابح غيره.

(303) أما ثلث الصدقة فيعطى للفقير، و أما ثلث الهدية فيعطى لمؤمن فقيرا كان أم لا.

(304) و هو كل حيوان مرضوض الخصيتين حتى فسدتا، و هو غير الخصي الذي سبق عدم جوازه.

(305) و يذبحه نيابة عن الحاج.

206

طول ذي الحجة، و قيل: ينتقل فرضه الى الصوم، و هو الأشبه.

و اذا فقدهما (306) صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج متتابعات، يوما قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة. و لو لم يتفق، اقتصر على التروية و عرفة، ثم صام الثالث بعد النفر (307). و لو فاته يوم التروية أخّره الى بعد النفر و يجوز تقديمها من أول ذي الحجة بعد أن تلبس بالمتعة (308). و يجوز صومها طول ذي الحجة. و لو صام يومين و أفطر الثالث، لم يجزه و استأنف (309)، الا أن يكون ذلك هو العيد، فيأتي بالثالث بعد النفر.

و لا يصح صوم هذه الثلاثة، الا في ذي الحجة، بعد التلبس بالمتعة. و لو خرج ذو الحجة و لم يصمها، تعين الهدي في القابل (310). و لو صامها ثم وجد الهدي و لو قبل التلبس بالسبعة (311)، لم يجب عليه الهدي، و كان له المضي على الصوم. و لو رجع الى الهدي، كان أفضل.

و صوم السبعة بعد وصوله الى أهله، و لا يشترط فيها الموالاة (312) على الأصح، فإن أقام بمكة، انتظر قدر وصوله الى أهله (313)، ما لم يزد على شهر. و لو مات من وجب عليه الصوم و لم يصم، وجب أن يصوم عنه وليه، الثلاثة دون السبعة، و قيل:

بوجوب قضاء الجميع، و هو الأشبه.

و من وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة و لم يجد (314)، كان عليه سبع شياه. و لو

____________

(306) أي: لم يكن له هدي، و لا ثمن الهدي.

(307) (النفر) يعني: خروج الناس من منى، و هو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة.

(308) أي: بعد دخوله في احرام التمتع عمرة أو حجة.

(309) أي: ابتدأ الثلاثة من جديد، و لغي صوم اليومين.

(310) أي: في السنة القادمة، فان عليه أن يعطي ثمنها لمن يشتريها و يذبحها بمنى.

(311) أي: قبل الشروع بصوم السبعة الباقية التي يجب صومها عند رجوعه الى بلده فانه لو صام الثلاثة في ذي الحجة سقط عنه الهدي.

(312) بل يجوز له أن يصوم يوما، و يفطر يوما، و هكذا الى أن يصوم سبعة أيام.

(313) فإن كان بين مكة و بين وصوله الى بلده خمسة أيام، انتظر خمسة أيام و بدأ بعدها بصوم الأيام السبعة، و من كان الى بلده مسافة عشرين يوما، انتظر عشرين يوما فاذا مضت صام الأيام السبعة و هكذا، لكن إن كان من مكة الى بلده مسافة أكثر من شهر، انتظر شهرا فقط ثم صام، و لا ينتظر حتى يمضي مقدار وصوله الى بلده.

(314) أي: لم يكن بعير حتى يشتريه و ينحره، أو كان لكنه لم يتمكن منه.

207

تعين الهدي، فمات من وجب عليه، أخرج من أصل التركة (315).

[الطرف الرابع في هدي القران]

الرابع في: هدي القران لا يخرج هدي القران عن ملك سائقه، و له ابداله و التصرف فيه، و ان أشعره أو قلده (316).

و لكن متى ساقه، فلا بد من نحره بمنى، إن كان لإحرام الحج، و ان كان للعمرة فبفناء الكعبة بالحزورة (317). و لو هلك لم يجب اقامة بدله، لأنه ليس بمضمون. و لو كان مضمونا كالكفارات (318)، وجب اقامة بدله. و لو عجز هدي السياق عن الوصول (319)، جاز أن ينحر أو يذبح، و يعلم بما يدل على أنه هدي (320). و لو أصابه كسر، جاز بيعه، و الأفضل أن يتصدق بثمنه أو يقيم بدله. و لا يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر (321).

و لو سرق من غير تفريط لم يضمن. و لو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه أجزأ عنه.

و لو ضاع فأقام بدله، ثم وجد الأول، ذبحه و لم يجب ذبح الأخير. و لو ذبح الأخير، ذبح الأول ندبا (322)، الا أن يكون منذورا.

و يجوز: ركوب الهدي. ما لم يضر به، و شرب لبنه ما لم يضر بولده.

و كل هدي واجب كالكفارات، لا يجوز أن يعطي الجزار منها شيئا، و لا أخذ شي‌ء من جلودها، و لا أكل شي‌ء منها. فإن أكل تصدق بثمن ما أكل (323).

و من نذر (324) أن ينحر بدنة: فإن عين موضعها وجب .. و ان أطلق نحرها بمكة.

____________

(315) لأنه دين، فلا يتقيد بالثلث.

(316) مر معنى الاشعار و التقليد عند أرقام (131- 133).

(317) (فناء) أي: عند الكعبة، و المقصود به- من باب السعة- أطراف المسجد (و الحزورة) بالحاء المهملة كقسورة: تل بين الصفا و المروة.

(318) و ذلك كما لو ساق معه بدنة، و كان عليه كفارة بدنة ففي هذه الصورة اذا هلكت وجب أن يقيم بدله.

(319) الى منى، أو الى الحزورة، لمرض، أو حر، أو برد.

(320) (ينحر أو يذبح) أي: حيث كان من الصحراء، و الطريق (و يعلم) أي: يدع عليه بعد النحر أو الذبح علامة يعرف بها أنه هدي، قال في الجواهر: (بكتابة أو بتلطيخ نعلها) أي: بالدم و يدع النعل معلقة في عنقه، و نحو ذلك.

(321) فإنه اذا كان نذر أن يسوق الهدي وجب، و إلا فلا، اذ أصل السوق غير واجب.

(322) أي: يستحب ذبحه أيضا، و لا يجب.

(323) و انما يجب عليه أن يوزّعها كلّها على الفقراء و المساكين.

(324) أي: نذر في الاحرام.

208

و يستحب: أن يأكل من هدي السياق، و أن يهدي ثلثه، و يتصدق بثلثه (325)، كهدي التمتع، و كذا الاضحية.

الخامس: في الأضحية (326) و وقتها بمنى: أربعة أيام، أولها يوم النحر .. و في الأمصار ثلاثة.

و يستحب الأكل من الأضحية و لا بأس بادخار لحمها. و يكره أن يخرج به من منى. و لا بأس باخراج ما يضحيه غيره (327).

و يجزي الهدي الواجب عن الأضحية، و الجمع بينهما أفضل. و من لم يجد الاضحية تصدق بثمنها. فإن اختلفت أثمانها، جمع الأعلى و الأوسط و الأدنى، و تصدق بثلث الجميع (328).

و يستحب: أن تكون الأضحية بما يشتريه. و يكره بما يربيه.

و يكره: أن يأخذ شيئا من جلود الأضاحي، و أن يعطيها الجزار (329)، و الأفضل أن يتصدق بها.

[الثالث في الحلق و التقصير]

الثالث: في الحلق و التقصير فاذا فرغ من الذبح، فهو مخير: إن شاء حلق، و ان شاء قصّر و الحلق أفضل، و يتأكد في حق الصرورة، و من لبّد شعره (330) و قيل: لا يجزيه إلا الحلق، و الأول أظهر.

و ليس على النساء حلق (331)، و يتعين في حقهن التقصير، و يجزيهن منه و لو مثل الأنملة.

و يجب تقديم التقصير على زيارة البيت لطواف الحج و السعي. و لو قدم ذلك

____________

(325) مرّ تحت رقم ثلث الصدقة يعطى للفقير، و ثلث الهدية يعطى للمؤمن فقيرا كان أم لا.

(326) بضم الهمزة و كسرها، و تشديد الياء- كل ما يذبح من يوم عيد الأضحى، أو ينحر، بعنوان الأضحية و ليس هديا واجبا، فانه يستحب الاضحية على كل فرد، سواء كان حاجا، أو غير حاج، في مكة و منى، أم في بلده، و ذلك في كل عام.

(327) يعني: يكره للشخص أن يخرج هو اضحية نفسه عن منى، و لا يكره له اخراج اضحية غيره من منى.

(328) فلو كان الاعلى أربعة دنانير، و الاوسط ثلاثة، و الأدنى اثنين، فالمجموع تسعة، ثلثه ثلاثة دنانير يتصدق بها.

(329) أي: الذابح.

(330) (الصرورة): من لم يحج قبل ذلك (لبّد) أي: أطلى شعره بعسل أو صمغ حتى لا يتّسخ.

(331) لكونه حراما في حقهن.

209

على التقصير عامدا، جبره بشاة. و لو كان ناسيا لم يكن عليه شي‌ء (332)، و عليه اعادة الطواف على الأظهر.

و يجب أن يحلق بمنى: فلو رحل، رجع فحلق بها. فان لم يتمكن حلق أو قصّر مكانه، و بعث بشعره ليدفن بها. و لو لم يمكنه (333) لم يكن عليه شي‌ء. و من ليس على رأسه شعر، أجزأه امرار الموسى (334) عليه.

و ترتيب هذه المناسك واجب يوم النحر، الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق. فلو قدم بعضها على بعض، أثم و لا اعادة (335).

[مسائل ثلاث]

[الأولى في مواطن التحليل]

مسائل ثلاث:

الأولى: مواطن التحليل (336) ثلاثة: الأول: عقيب الحلق أو التقصير، يحل من كل شي‌ء، الا الطيب و النساء و الصيد. الثاني: اذا طاف طواف الزيارة (337)، حل له الطيب. الثالث: اذا طاف طواف النساء، حل له النساء (338)، و يكره لبس المخيط، حتى يفرغ من طواف الزيارة. و كذا يكره الطيب، حتى يفرغ من طواف النساء.

[الثانية اذا قضى مناسكه يوم النحر فالأفضل المضي الى مكة]

الثانية: اذا قضى مناسكه يوم النحر، فالأفضل المضي الى مكة للطواف و السعي ليومه. فإن أخّره، فمن غده. و يتأكد ذلك في حق المتمتع، فإن أخّره أثم (339)، و يجزيه طوافه و سعيه. و يجوز للقارن و المفرد تأخير ذلك، طول ذي الحجة على كراهية.

[الثالثة الأفضل لمن مضى الى مكة للطواف و السعي]

الثالثة: الأفضل لمن مضى الى مكة للطواف و السعي: الغسل، و تقليم الأظفار، و أخذ الشارب، و الدعاء اذا وقف على باب المسجد (340).

____________

(332) أي: لم يكن على الناسي شاة.

(333) ارسال شعره الى منى.

(334) أي: إمرار آلة الحلق على رأسه.

(335) فلو ذبح، ثم رمى، لا يجب عليه الذبح ثانيا، و هكذا.

(336) أي: التحلل من الاحرام.

(337) يعني: طواف الحج الذي هو قبل طواف النساء.

(338) و يبقى الصيد حراما عليه ما دام في الحرم، لأجل الحرم، لا للإحرام.

(339) (ليومه) أي: في نفس يوم العيد (فمن غده) أي: يأتي مكة للطواف و السعي في اليوم الحادي عشر (فإن أخّره) أي: أخر الحاج بحج التمتع طواف الزيارة و السعي عن اليوم الحادي عشر فعل حراما.

(340) بما ورد عن المعصومين (عليهم السلام)، و هو مذكور في كتب الأدعية و كتب الحديث.

210

[القول في الطواف]

القول: في الطواف و فيه ثلاثة مقاصد.

[المقصد الأول في المقدمات]

الأول: في المقدمات و هي واجبة و مندوبة.

و الواجبات: الطهارة .. و ازالة النجاسة عن الثوب و البدن .. و أن يكون مختونا (341)، و لا يعتبر في المرأة (342).

و المندوبات ثمانية: الغسل لدخول مكة، فلو حصل عذر اغتسل بعد دخوله.

و الأفضل أن يغتسل من بئر ميمون، أو من فخ، و الا ففي منزله .. و مضغ الإذخر (343) ..

و أن يدخل مكة من أعلاها (344) .. و أن يكون حافيا، على سكينة و وقار .. و يغتسل لدخول المسجد الحرام .. و يدخل من باب بني شيبة (345)، بعد أن يقف عندها ..

و يسلم على النبي (عليه السلام) .. و يدعو بالمأثور.

[المقصد الثاني في كيفية الطواف]

المقصد الثاني: في كيفية الطواف و هو يشتمل على: واجب و ندب.

[الواجب]

فالواجب سبعة: النية .. و البداءة بالحجر .. و الختم به .. و أن يطوف على يساره ..

و أن يدخل الحجر في الطواف .. و أن يكمله سبعا .. و أن يكون بين البيت و المقام، و لو مشى على أساس البيت أو حائط الحجر لم يجزه (346).

____________

(341) فلا يصح طواف الاغلف.

(342) أي: لا يعتبر فيها الختان و هو: الخفض، بالإجماع.

(343) (اذخر) كزبرج: نبت طيب الريح يعلك ليطيب الفم.

(344) قال في الجواهر: (و الأعلى- كما في الدروس و عن غيرها- ثنية كداء بالفتح و المد و هي التي ينحدر منها الى الحجون لمعبر مكة).

(345) قال في الروضة: (ليطأ هبل) لأن هبل- صنم المشركين الكبير- كان موضوعا هناك، لكن الوهابيين- و لأعذار واهية- قلعوا باب بني شيبة و محو أثره بحيث لم يبق له أثر الآن في زماننا، هذا الذي مضى على تاريخ الإسلام أكثر من ألف سنة و تتعلق به أحكام شرعية، و مفاخر الإسلام عبرة و شكرا.

(346) (البدء بالحجر) أي: الحجر الأسود، بأن يكون أول طوافه من مقابل الحجر الأسود، و آخر طوافه عند مقابل الحجر الأسود (و أن يطوف على يساره) أي: يكون انعطافاته على يسار نفسه في الطواف، و ذلك بأن يجعل الكعبة على يساره في حال الطواف (و أن يدخل الحجر) أي: حجر اسماعيل (في الطواف) بأن يطوف حول حجر اسماعيل أيضا، و لا يدخل بين الكعبة و بين حجر اسماعيل في الطواف (أن يكون بين البيت و المقام) أي: بين الكعبة و مقام ابراهيم، بأن لا يبتعد في كل أطراف الطواف عن الكعبة أكثر من بعد مقام ابراهيم عن الكعبة، و بعد المقام عن الكعبة ستة و عشرون ذراعا، و هو يساوي اثنين و خمسين قدما تقريبا، فيجب أن لا يبتعد في كل أطراف الطواف عن الكعبة أكثر من ستة و عشرين ذراعا (و لو مشى على أساس البيت) أي: أساس الكعبة، و يسمى: الشاذروان (أو حائط الحجر) أي: حائط حجر‌

211

و من لوازمه ركعتا الطواف. و هما واجبتان بعده في الطواف الواجب، و لو نسيهما وجب عليه الرجوع. و لو شق، قضاهما حيث ذكره (347). و لو مات قضاهما الولي.

[مسائل ست]

[الأولى الزيادة على السبع في الطواف الواجب محظورة]

مسائل ست:

الأولى: الزيادة على السبع في الطواف الواجب، محظورة (348) على الأظهر. و في النافلة مكروهة.

[الثانية الطهارة شرط في الواجب دون الندب]

الثانية: الطهارة شرط في الواجب دون الندب، حتى أنه يجوز ابتداء المندوب مع عدم الطهارة (349)، و ان كانت الطهارة أفضل.

[الثالثة يجب أن يصلي ركعتي الطواف في المقام]

الثالثة: يجب أن يصلي ركعتي الطواف في المقام، حيث هو الآن، و لا يجوز في غيره. فإن منعه زحام، صلى وراءه، أو الى أحد جانبيه.

[الرابعة من طاف في ثوب نجس مع العلم لم يصح طوافه]

الرابعة: من طاف في ثوب نجس مع العلم، لم يصح طوافه. و ان لم يعلم ثم علم في أثناء الطواف، أزاله و تمم (350). و لو لم يعلم حتى فرغ، كان طوافه ماضيا.

[الخامسة يجوز أن يصلي ركعتي طواف الفريضة و لو في الأوقات التي تكره]

الخامسة: يجوز أن يصلي ركعتي طواف الفريضة، و لو في الأوقات التي تكره، لابتداء النوافل (351).

[السادسة من نقص من طوافه فإن جاوز النصف رجع فأتم]

السادسة: من نقص من طوافه، فإن جاوز النصف، رجع فأتم. و لو عاد الى أهله، أمر من يطوف عنه (352). و ان كان دون ذلك، استأنف. و كذا من قطع طواف الفريضة، لدخول البيت أو بالسعي في حاجته. و كذا لو مرض في أثناء طوافه. و لو استمر مرضه حيث لا يمكن أن يطاف به، طيف عنه. و كذا لو أحدث في طواف الفريضة.

و لو دخل في السعي، فذكر أنه لم يتم طوافه، رجع فأتم طوافه إن كان تجاوز النصف، ثم تمم السعي (353).

____________

اسماعيل (لم يجزه) لان أساس الكعبة من الكعبة و يجب الطواف حول الكعبة لا على الكعبة و حائط حجر اسماعيل يجب ادخاله في الطواف.

(347) (و لو شق) أي: كانت عليه مشقة العود الى مكة و قضاء ركعتي الطواف مشقة عليه، أتى بهما أينما ذكر.

(348) أي: محرمة.

(349) كما يجوز لو ارتفعت طهارته في أثناء الطواف، بحدث كالريح، و نحوها.

(350) (ازاله) أي: أزال النجس إما بغسله أو بنزعه.

(351) كعند طلوع الشمس، و عند غروبها، و نحوهما مما ذكر في كتاب الصلاة عند أرقام (37- 38) فراجع.

(352) أي: من يكمل الناقص نيابة عنه.

(353) و أن كان لم يتجاوز النصف استأنف الطواف، و ركعتيه، و السعي جميعا، ليحصل الترتيب الواجب.

212

[الندب خمسة عشر]

و الندب خمسة عشر: الوقوف عند الحجر (354)، و حمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على النبي و آله (عليهم السلام). و رفع اليدين بالدعاء .. و استلام الحجر على الأصح .. و تقبيله، فإن لم يقدر فبيده. و لو كانت مقطوعة استلم بموضع القطع. و لو لم يكن له يد، اقتصر على الاشارة .. و ان يقول: «هذه أمانتي أديتها، و ميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة. اللهم تصديقا بكتابك، الى آخر الدعاء» .. و أن يكون في طوافه داعيا ذاكرا للّه سبحانه على سكينة و وقار .. مقتصدا في مشيه، و قيل: يرمل ثلاثا، و يمشي أربعا (355).

و أن يقول: «اللهم اني أسألك باسمك الذي يمشى به على طلل الماء، الى آخر الدعاء» .. و أن يلتزم المستجار (356) في الشوط السابع .. و يبسط يديه على الحائط ..

و يلصق به بطنه و خده، و يدعو بالدعاء المأثور. و لو جاوز المستجار الى ركن اليماني (357) لم يرجع .. و أن يلتزم الأركان كلها، و آكدها الذي فيه الحجر و اليماني ..

و يستحب أن يطوف ثلاثمائة و ستين طوافا. فإن لم يتمكن فثلاثمائة و ستين شوطا، و يلحق الزيادة (358) بالطواف الأخير، و تسقط الكراهية هنا بهذا الاعتبار .. و أن يقرأ في ركعتي الطواف: في الأولى مع «الحمد» «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، و في الثانية معه «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ». و من زاد على السبعة سهوا أكملها اسبوعين (359)، و صلى الفريضة

____________

(354) في كل شوط من طوافه.

(355) (مقتصدا) أي: يسير سيرا متوسطا بين السرعة و بين البطء (يرمل) كينصر أي: يهرول (ثلاثا) أي:

ثلاثة أشواط.

(356) (يلتزم) أي: يلصق نفسه به (المستجار)- و يسمى في الاخبار: الملتزم- و هو المكان الذي انشق باذن اللّه تعالى لفاطمة بنت أسد والدة أمير المؤمنين (عليهما السلام) فدخلت منه الى البيت و ولدت فيه وليد الكعبة عليا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لا يزال الى الآن فيه علامة، و لعل تسميته بالمستجار لأن فاطمة استجارت به فانشق لها، و إنما يسمى (الملتزم) لما ورد من أن اللّه تعالى التزم ان يغفر ذنوب من أقر له بذنوبه هنا، و هو خلف باب الكعبة، فلو دخل داخل الكعبة يصير أمامه من جهة خلف الكعبة.

(357) و هو الركن القريب من المستجار، و هو الذي ليس بينه و بين الحجر الأسود ركن آخر بالنسبة لمن يطوف.

(358) و هي ثلاثة أشواط، بأن يجعل الطواف الأخير عشرة أشواط، و للدليل الخاص ترفع الكراهة في هذا المورد فقط، و المجموع يكون واحدا و خمسين طوافا.

(359) أي: أربعة عشر شوطا، ليصير طوافين، فإن كان طوافه واجبا صار الطواف الثاني مستحبا.

213

أولا، و ركعتي النافلة بعد الفراغ من السعي .. و أن يتداني من البيت (360).

و يكره: الكلام في الطواف بغير الدعاء و القراءة (361).

[المقصد الثالث في أحكام الطواف]

الثالث: في أحكام الطواف و فيه اثنتا عشرة مسألة:

[الأولى الطواف ركن]

الأولى: الطواف ركن، من تركه عامدا بطل حجه، و من تركه ناسيا، قضاه و لو بعد المناسك. و لو تعذر العود (362) استناب فيه و من شك في عدده بعد انصرافه (363) لم يلتفت. و ان كان في أثنائه و كان شاكا في الزيادة، قطع و لا شي‌ء عليه. و ان كان في النقصان استأنف في الفريضة، و بنى على الأقل في النافلة (364).

[الثانية من زاد على السبع ناسيا، و ذكر قبل بلوغه الركن قطع]

الثانية: من زاد على السبع ناسيا، و ذكر قبل بلوغه الركن (365)، قطع و لا شي‌ء عليه.

[الثالثة من طاف و ذكر أنه لم يتطهر أعاد]

الثالثة: من طاف و ذكر أنه لم يتطهر، أعاد في الفريضة دون النافلة، و يعيد صلاة الطواف، الواجب واجبا، و الندب ندبا (366).

[الرابعة في من نسي طواف الزيارة]

الرابعة: من نسي طواف الزيارة (367)، حتى رجع الى أهله و واقع، قيل: عليه بدنة و الرجوع الى مكة للطواف، و قيل: لا كفارة عليه و هو الأصح، و يحمل القول الأول على من واقع بعد الذكر (368)، و لو نسي طواف النساء جاز أن يستنيب، و لو مات قضاه وليه وجوبا.

____________

(360) (صلّى الفريضة) أي: ركعتي طواف الفريضة (و ركعتي النافلة) أي: ركعتي طواف النافلة، هذا اذا كان في طواف العمرة، أو طواف الزيارة في الحج، الذي بعدهما سعي، أما اذا كان في طواف النساء الذي لا شي‌ء بعده فيصلي صلاة طواف الفريضة أولا، ثم بعدها صلاة طواف النافلة (و ان يتدانى) أي: يقترب، فانه كلّما اقترب من الكعبة في أثناء الطواف كان أفضل.

(361) أي: قراءة القرآن.

(362) بأن كان قد رجع الى بلده، ثم لم يمكنه العود الى مكة لقضاء الطواف بنفسه.

(363) أي: بعد تمام الطواف.

(364) (كان شاكا في الزيادة) بأن علم انه لم ينقص، و لكن احتمل أن يكون قد طاف ثمانية أشواط (قطع) الطواف و صح طوافه (و ان كان في النقصان) بأن شك انه هل طاف ستة أو سبعة، فان كان طوافا واجبا ترك ما بيده، و أتى من جديد بالطواف، و إن كان طوافا مستحبا بنى على أنه الشوط السادس و أتى بالباقي.

(365) أي: الركن الذي فيه الحجر الأسود.

(366) (أعاد في الفريضة) أي: ان كان طوافا واجبا (الواجب واجبا) أي: ان كان طوافا واجبا وجبت اعادة صلاته.

(367) و هو الطواف الذي يؤتى به بعد أعمال منى يوم العيد، و قبل طواف النساء.

(368) أي: بعد ما تذكر انه ناس لطواف الزيارة، و قبل أن يأتي بها هو أو نائبه.

214

[الخامسة من طاف كان بالخيار في تأخير السعي الى الغد]

الخامسة: من طاف، كان بالخيار في تأخير السعي الى الغد، ثم لا يجوز (369) مع القدرة.

[السادسة يجب على المتمتع تأخير الطواف و السعي الى بعد الوقوفين]

السادسة: يجب على المتمتع تأخير الطواف و السعي، حتى يقف بالموقفين، و يأتي مناسك يوم النحر، و لا يجوز التعجيل الا للمريض و المرأة التي تخاف الحيض، و الشيخ العاجز (370)، و يجوز التقديم للقارن و المفرد على كراهية.

[السابعة لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي]

السابعة: لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي لمتمتع و لا لغيره اختيارا، و يجوز مع الضرورة و الخوف من الحيض.

[الثامنة من قدّم طواف النساء على السعي ساهيا أجزأه]

الثامنة: من قدّم طواف النساء على السعي ساهيا أجزأه، و لو كان عامدا لم يجز (371).

[التاسعة في الطواف و على الطائف برطلّة]

التاسعة: قيل: لا يجوز الطواف و على الطائف برطلّة (372)، و منهم من خص ذلك بطواف العمرة، نظرا الى تحريم تغطية الرأس (373).

[العاشرة في من نذر أن يطوف على أربع]

العاشرة: من نذر أن يطوف على أربع (374)، قيل يجب عليه طوافان. و قيل: لا ينعقد النذر. و ربما قيل: بالأول، اذا كان الناذر امرأة اقتصارا على مورد النقل (375).

[الحادية عشرة لا بأس أن يعول الرجل على غيره في تعداد الطواف]

الحادية عشرة: لا بأس أن يعول الرجل على غيره في تعداد الطواف، لأنه كالإمارة. و لو شكّا جميعا، عوّلا على الأحكام المتقدمة (376).

[الثانية عشرة طواف النساء واجب في الحج و العمرة المفردة]

الثانية عشرة: طواف النساء واجب في الحج و العمرة المفردة دون المتمتع بها، و هو لازم للرجال و النساء و الصبيان و الخناثى (377).

[القول في السعي]

[مقدمات السعي]

القول: في السعي و مقدماته عشرة كلها مندوبة: الطهارة .. و استلام الحجر (378) ..

و الشرب من زمزم .. و الصب على الجسد من مائها من الدلو المقابل للحجر .. و أن يخرج من الباب المحاذي للحجر (379) .. و أن يصعد على الصفا (380) .. و يستقبل الركن

____________

(369) أي: لا يجوز تأخيره عن الغد.

(370) أي: الذي يعجز عن الطواف يوم العيد، أو بعده، للزحام في ذلك الوقت.

(371) أي: لم يكف، و عليه اعادة الطواف بعد السعي.

(372) في الجواهر: بضم، فسكون، فضم، ففتح اللام مخففة أو مشددة، و في المدارك: انها قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما.

(373) و أما طواف الحج، و طواف النساء، فهما بعد الاحلال من الاحرام، فيجوز لبسها فيهما.

(374) أي: على يديه و رجليه، كالبهائم.

(375) لأن الخبر ورد في امرأة نذرت أن تطوف على أربع، فقال تطوف طوافين.

(376) (جميعا) أي: الطائف، و العادّ، كلاهما (عوّلا على الاحكام المتقدمة) تحت أرقام (363- 364).

(377) و الخصيان، بلا فرق بينهم و لا بين حجهم، تمتعا و قرانا و افرادا.

(378) أي الحجر الاسود و ذلك قبل خروجه من المسجد للسعي.

(379) و الآن ليس بابا، و إنما يعطي ظهره الى الحجر الأسود و يتوجه الى الصفا.

215

العراقي (381) .. و يحمد اللّه و يثني عليه .. و أن يطيل الوقوف على الصفا، و يكبر اللّه سبعا، و يهلله سبعا، و يقول: (لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت و هو حي لا يموت، بيده الخير، و هو على كل شي‌ء قدير)- ثلاثا- ..

و يدعو بالدعاء المأثور.

[كيفية السعي]

و الواجب فيه أربعة: النية .. و البدء بالصفا .. و الختم بالمروة .. و أن يسعى سبعا، يحتسب ذهابه شوطا، و عوده آخر.

و المستحب أربعة: أن يكون ماشيا، و لو كان راكبا جاز .. و المشي على طرفيه (382) .. و الهرولة ما بين المنارة و زقاق العطارين (383)- ماشيا كان أو راكبا- و لو نسي الهرولة رجع القهقرى، و هرول موضعها .. و الدعاء في سعيه ماشيا و مهرولا (384)، و لا بأس أن يجلس في خلال السعي للراحة.

[أحكام السعي]

[الأولى السعي ركن]

و يلحق بهذا الباب مسائل:

الأولى: السعي ركن: من تركه عامدا، بطل حجه. و لو كان ناسيا، وجب عليه الاتيان به، فإن خرج (385)، عاد ليأتي به. فإن تعذر عليه، استناب فيه.

[الثانية لا يجوز الزيادة على سبع]

الثانية: لا يجوز الزيادة على سبع. و لو زاد عامدا بطل. و لا تبطل بالزيادة سهوا.

و من تيقن عدد الأشواط، و شك فيما به بدأ، فإن كان في المزدوج على الصفا، فقد صح سعيه لأنه بدأ به. و ان كان على المروة أعاد (386) و ينعكس الحكم مع انعكاس الفرض (387).

____________

(380) قبل الابتداء بالسعي.

(381) و هو الركن الذي فيه الحجر الأسود.

(382) قال في الجواهر: (أي: أول سعي و آخره) بأن يمشي أول الشوط الاول و آخر الشوط الاخير (أو طرفي المسعى) أي: بأن يمشي أول كل شوط و آخره.

(383) الآن لا توجد منارة، و لا زقاق العطارين، و إنما وضع مكانهما علامة بين اسطوانتين- ابتداء و انتهاء- بلون أخضر.

(384) لورود أدعية خاصة لحال الهرولة، و لحال المشي في غير مكان الهرولة.

(385) أي: خرج الى بلده.

(386) (فان كان في المزدوج) أي: في الشوط الثاني، أو الرابع، أو السادس، من الأعداد الزوجية لا الفردية (صح سعيه لأنه بدأ به) اذ لا يمكن كونه في الشوط الثاني متوجها الى الصفا الا اذا كان بدأ بالصفا، و هكذا في الرابع و السادس (و ان كان على المروة أعاد) اذ كونه في الشوط الثاني على المروة معناه: انه بدأ بالمروة، فيكون الشوط الأول من المروة الى الصفا باطلا، و يصح من الصفا الى المروة كشوط أول.

(387) (و ينعكس الحكم) أي: الصحة اذا كان على المروة، و البطلان اذا كان على الصفا (مع انعكاس الفرض)

216

[الثالثة من لم يحص عدد سعيه أعاده]

الثالثة: من لم يحصي عدد سعيه (388) أعاده. و من تيقن النقيصة أتى بها. و لو كان متمتعا بالعمرة و ظن أنه أتم، فأحل و واقع النساء، ثم ذكر ما نقص، كان عليه دم بقرة على رواية، و يتم النقصان (389). و كذا قيل: لو قلّم أظفاره، أو قصّ شعره.

[الرابعة لو دخل وقت فريضة و هو في السعي، قطعه]

الرابعة: لو دخل وقت فريضة و هو في السعي، قطعه و صلى ثم أتمه، و كذا لو قطعه في حاجة له أو لغيره (390).

[الخامسة لا يجوز تقديم السعي على الطواف]

الخامسة: لا يجوز تقديم السعي على الطواف، كما لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي. فإن قدمه، طاف ثم أعاد السعي. و لو ذكر في أثناء السعي نقصانا من طوافه، قطع السعي و أتم الطواف ثم أتم السعي (391).

[القول في أحكام منى بعد العود]

القول: في الأحكام المتعلقة بمنى بعد العود.

و اذا قضى الحاج مناسكه بمكة، من طواف الزيارة و السعي و طواف النساء، فالواجب العود الى منى للمبيت بها. فيجب عليه أن يبيت بها ليلتي الحادي عشر و الثاني عشر. فلو بات بغيرها، كان عليه عن كل ليلة شاة، الا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة، أو يخرج من منى بعد نصف الليل. و قيل: بشرط أن لا يدخل مكة الا بعد طلوع الفجر (392). و قيل: لو بات الليالي الثلاث بغير منى، لزمه ثلاث شياه. و هو محمول على من غربت الشمس في الليلة الثالثة و هو بمنى، أو من لم يتق الصيد و النساء (393).

و يجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق (394): الجمار الثلاث- كل جمرة سبع

____________

بأن كان في الشوط الفرد- الثالث، أو الخامس، أو السابع-.

(388) أي: لم يعلم كم سعى، ثلاثا، أو أربعا، أو خمسا، مثلا.

(389) فقط فلا يعيد السعي كله.

(390) (له أو لغيره) أي: لنفسه، أو لشخص آخر.

(391) و لا يعيد السعي من أول.

(392) فعلى هذا القول: لا يصح لو دخل مكة قبل الفجر و إن كان خروجه من منى بعد منتصف الليل.

(393) اذ لا يجب المبيت في الليلة الثالثة عشرة لا على أحد اثنين من غربت عليه الشمس من تلك الليلة و هو بمنى فلا يجوز له أن يخرج منها و من أتى النساء، أو اصطاد في احرامه، فإنه- مضافا الى الكفارة التي تجب عليه- يجب عليه المبيت.

(394) و هي: الحادي عشر، و الثاني عشر، و الثالث عشر، و قيل في وجه تسميتها بأيام التشريق: أن الشمس تشرق فيها على دماء الأضاحي فيكون لمعان خاص و اشراق.

217

حصيات- و يجب هنا- زيادة على ما تضمنه شروط الرمي- الترتيب: يبدأ بالأولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة. و لو رماها منكوسة، أعاد على الوسطى و جمرة العقبة (395).

و وقت الرمي ما بين طلوع الشمس الى غروبها و لا يجوز أن يرمي ليلا إلا لعذر كالخائف و المريض و الرعاة و العبيد (396).

و من حصل له رمي أربع حصيات، ثم رمى على الجمرة الأخرى، حصل بالترتيب (397).

و لو نسي رمي يوم، قضاه من الغد مرتّبا، يبدأ بالفائت و يعقب بالحاضر (398).

و يستحب أن يكون ما يرميه لأمسه غدوة، و ما يرميه ليومه عند الزوال (399).

و لو نسي رمي الجمار حتى دخل مكة، رجع و رمى. فإن خرج من مكة، لم يكن عليه شي‌ء، اذا انقضى زمان الرمي (400)، فإن عاد في القابل رمى. و ان استناب فيه (401) جاز و من ترك رمي الجمار متعمدا وجب عليه قضاؤه. و يجوز أن يرمي عن المعذور كالمريض.

و يستحب: أن يقيم الانسان بمنى أيام التشريق (402) .. و أن يرمي الجمرة الأولى عن يمينه (403)، و يقف و يدعو .. و كذا الثانية .. و يرمي الثالثة مستدبر القبلة، مقابلا لها، و لا يقف عندها.

و التكبير بمنى مستحب (404)، و قيل: واجب. و صورته: اللّه اكبر اللّه اكبر، لا إله الا

____________

(395) يعني: أعاد رمي الجمرة الوسطى، و جمرة العقبة فقط، و لا يحتاج الى اعادة الجمرة الأولى لأن بهما يحصل الترتيب.

(396) (الخائف) يخاف من عدوه في النهار (و المريض) لا يقدر للزحام (و الرعاة) يرعون دوابهم في النهار (و العبيد) يشتغلون بأوامر الموالي في النهار.

(397) فيعود على الناقصة و يرمي ثلاث حصيات أخر و يصح، و لا يحتاج الى الاستئناف و الترتيب من جديد.

(398) يعني: أولا يقضي رمي اليوم السابق، ثم يأتي برمي اليوم الحاضر.

(399) (غدوة) أي: صباحا، و قال في المسالك: (المراد بالغدوة هنا بعد طلوع الشمس، بسندية الزوال بعده).

(400) زمان الرمي هو من اليوم العاشر الى الثالث عشر من ذي الحجة.

(401) أي: أخذ لنفسه نائبا يرمي عنه- ما نسيه- في العام القادم في أيام التشريق.

(402) فلا يخرج منها طول النهار، و إن كان جائزا خروجه، و إنما الواجب مبيت الليل بمنى.

(403) قال في الجواهر: (يمين الرامي، و يسار الجمرة في النص و الفتوى) و الجمرة الأولى هي أبعد الجمرات عن مكة.

(404) مضى في (صلاة العيدين) من كتاب الصلاة: (و أن يكبر في الأضحى عقيب خمس عشرة صلاة أولها الظهر يوم النحر لمن كان بمنى) و آخرها صلاة الصبح من اليوم الثالث عشر).

218

اللّه و اللّه اكبر، اللّه اكبر على ما هدانا، و الحمد للّه على ما أولانا و رزقنا من بهيمة الأنعام.

و يجوز: النفر في الأول، و هو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، لمن اجتنب النساء و الصيد في احرامه .. و النفر الثاني، و هو اليوم الثالث عشر. فمن نفر في الأول لم يجز الّا بعد الزوال، و في الثاني يجوز قبله.

و يستحب للإمام أن يخطب و يعلم الناس ذلك (405). و من كان قضى مناسكه بمكة، جاز أن ينصرف (406) حيث شاء. و من بقي عليه شي‌ء من المناسك عاد وجوبا.

[مسائل]

[الأولى من أحدث و لجأ الى الحرم ضيّق عليه حتى يخرج]

مسائل:

الأولى: من أحدث (407) ما يوجب، حدّا أو تعزيرا أو قصاصا، و لجأ الى الحرم، ضيّق عليه في المطعم و المشرب حتى يخرج (408). و لو أحدث في الحرم، قوبل بما تقتضيه جنايته فيه (409).

[الثانية يكره أن يمنع أحد من سكنى دور مكة]

الثانية: يكره أن يمنع أحد من سكنى دور مكة (410)، و قيل: يحرم، و الأول أصح.

[الثالثة يحرم أن يرفع أحد بناء فوق الكعبة]

الثالثة: يحرم أن يرفع أحد بناء فوق الكعبة، و قيل: يكره، و هو الأشبه.

[الرابعة لا تحل لقطة الحرم]

الرابعة: لا تحل لقطة الحرم، قليلة كانت أو كثيرة (411)، و تعرّف سنة. ثم ان شاء تصدق بها، و لا ضمان عليه. و إن شاء جعلها في يده أمانة.

[الخامسة اذا ترك الناس زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، اجبروا عليها]

الخامسة: اذا ترك الناس زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، اجبروا عليها، لما يتضمن من الجفاء المحرّم (412).

____________

(405) أي: يقول للناس: (يجوز لكم النفر الأول، و يجوز الثاني، لمن اتقى الصيد و النساء في احرامه، فإن لم يتق أحدهما وجب النفر الثاني دون النفر الأول، و النفر الأول يجب كونه الزوال، و الثاني يجوز قبله و بعده).

(406) أي: يذهب من منى حيث شاء الى بلده. أو مكان آخر (عاد وجوبا) أي: رجع الى مكة رجوعه اليها واجب لإتيان بقية الأعمال.

(407) أي: ارتكبه خارج الحرم (حدا) كشرب الخمر (تعزيرا) كإفطار رمضان بلا عذر (قصاصا) كقتل عمدي، أو قطع يد عمدا، و نحو ذلك.

(408) في الجواهر: (بما يسد الرمق كما عن بعض) (حتى يخرج) أي: عن الحرم فيقام عليه الحد و التعزير و يقتص منه، كل ذلك خارج الحرم، احتراما للحرم لأن اللّه جعله أمنا.

(409) لأنه هو هتك حرمة الحرم بالخيانة فيه، فلا يكون الحرم أمنا له.

(410) لقوله تعالى: الَّذِي جَعَلْنٰاهُ لِلنّٰاسِ سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ (العاكف) هو الساكن المقيم بمكة (و الباد) هو الزائر و الوارد.

(411) بخلاف لقطة غير الحرم فإن الملتقط يجوز له بعد التعريف أن يمتلكها بضمان لصاحبها ان وجد بعد ذلك.

(412) لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): (من حج و لم يزرني فقد جفاني) و جفاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حرام.

219

[في مسائل الحرم]

و يستحب: العود الى مكة، لمن قضى مناسكه، لوداع البيت.

و يستحب: أمام ذلك (413)، صلاة ست ركعات بمسجد الخيف، و آكده استحبابا عند المنارة التي في وسطه، و فوقها الى جهة القبلة بنحو من ثلاثين ذراعا، و عن يمينها و يسارها كذلك (414).

و يستحب: التحصيب (415) لمن نفر في الأخير، و أن يستلقي فيه.

و اذا عاد الى مكة فمن السنّة: أن يدخل الكعبة، و يتأكد في حق الصرورة، و أن يغتسل و يدعو عند دخولها .. و أن يصلي- بين الأسطوانتين (416)- على الرخامة الحمراء ركعتين، يقرأ في الأولى «الحمد و حم السجدة» (417)، و في الثانية «عدد آيها» (418)، و يصلي في زوايا البيت (419)، ثم يدعو بالدعاء المرسوم .. و يستلم الأركان (420)، و يتأكد في اليماني .. ثم يطوف بالبيت اسبوعا (421) .. ثم يستلم الأركان (422) و المستجار، و يتخير من الدعاء ما أحبه .. ثم يأتي زمزم فيشرب منها ..

ثم يخرج و هو يدعو.

و يستحب: خروجه من باب الحنّاطين (423) .. و يخرّ ساجدا .. و يستقبل القبلة (424) .. و يدعو .. و يشتري بدرهم تمرا و يتصدق به احتياطا لإحرامه (425).

____________

(413) أي: قبل الخروج من (منى) للعودة الى مكة.

(414) يعني: اما عند المنارة أو أمامها، أو عن طرفيها، دون خلفها.

(415) قال في المسالك: (المراد به النزول بمسجد (الحصباء) بالابطح تأسيا بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأبطح هو بين منى و مكة، و الآن في زماننا يقع داخل مكة.

(416) كانتا مقابل باب الكعبة، و اليوم لا أثر لهما- أزالهما الذين أرادوا محو آثار الإسلام- فيصلّ بفاصل أذرع أمام الباب رجاء.

(417) و تسمى سورة: (فصلت) أيضا، حيث انها من العزائم التي فيها آية السجدة الواجبة، يجب على المصلي عند قراءة تلك الآية السجود و هي الآية: (37) منها، ثم يقوم و يكمل السورة، و يركع و يسجد سجدتي الصلاة.

(418) أي: بعدد آيات هذه السورة من سور أخرى، و هي: (54) آية.

(419) أي: الزوايا الأربعة، في كل زاوية ركعتين تأسيا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(420) من الداخل (و اليماني) هو الركن الأخير قبل ركن الحجر الأسود لمن يطوف بالبيت.

(421) أي: سبعة أشواط، بنية (طواف الوداع).

(422) بعد تمام الطواف، و الاستلام هو المسح باليد، تبركا.

(423) نسبة لبائعي الحنطة، على الناس هناك، و في الجواهر نقلا عن القواعد و غيرها: (انه بازاء الركن الشامي على التقريب) و لكن في هذا الزمان لم يعد أثر له، لهدم الوهابيين آثار الإسلام و آثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مكة و المدينة.

(424) يعني: يسجد للّه شكرا عند باب الحناطين، ثم يقبل بوجهه الى الكعبة و يدعو بالأدعية الواردة و غيرها.

220

و يكره: الحج على الابل الجلّالة (426).

و يستحب: لمن حج أن يعزم على العود .. و الطواف أفضل للمجاور من الصلاة، و للمقيم بالعكس (427) ..

و يكره: المجاورة بمكة (428).

و يستحب: النزول بالمعرّس (429) على طريق المدينة .. و صلاة ركعتين به.

[مسائل]

مسائل ثلاث:

الأولى: للمدينة حرم. وحده من عاير الى وعير (430). و لا يعضد شجرة (431).

و لا بأس بصيده، الا ما صيد بين الحرّتين (432)، و هذا على الكراهية المؤكدة (433).

الثانية: يستحب زيارة النبي (عليه السلام) للحاج استحبابا مؤكدا (434).

الثالثة: يستحب أن تزار فاطمة (عليها السلام) من عند الروضة (435)، و الأئمة (عليهم السلام) بالبقيع (436).

____________

(425) قال في الجواهر: (يتصدق قبضة قبضة). لما ربما وقع في احرامه من سقوط شعر و نحوه عنه.

(426) أي: الآكلة للنجاسات، أو لخصوص عذرة الانسان.

(427) فالصلاة أفضل له من الطواف.

(428) قال في المسالك: (بمعنى الاقامة بها بعد قضاء المناسك و ان لم تكن سنة) أو المجاورة الدائمة لما في الجواهر: من أن الفقهاء كانوا يكرهون مجاورة مكة خوفا من عدم الاحترام اللازم، أو مقارفة الذنب فيها و هي عظيمة، حتى ورد في تفسير قوله تعالى: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ أنّ ضرب العبد، و نحوه، يخشى أن يكون من الالحاد فيه الخ. و قد ورد: أن أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام لم يكن يبيت بمكة، بل كان يخرج عنها في الليل و يبيت بغيرها ثم يعود في النهار، و جهته مروية، و هي مبغوضية ذلك منذ أخرج عنها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سيد الأولين و الآخرين، الذي خلق اللّه تعالى الكعبة، و مكة، و غيرهما، و البشر و غيرهم كلها لأجل وجوده. فكره المقام بها، و لا يبعد كون الجميع أسبابا للكراهة. و اللّه العالم.

(429) ك‍ (مفلّس) أو ك‍ (مصور) مكان في طريق المدينة المنورة، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ينزل في للاستراحة و يصلي فيه (صلّى اللّه عليه و آله)، فاستحب ذلك تأسيا به (صلّى اللّه عليه و آله).

(430) جبلان على طرفي المدينة، شرقيها و غربيها.

(431) أي: يحرم قطع شجر المدينة، لأنها حرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما أن مكة حرم اللّه.

(432) مثنى (الحرّة) كجرّة يقال لأرض ذات حجارة نخرة سود كأنها احرقت بالنار- كما في أقرب الموارد-.

(433) لا الحرمة.

(434) في الجواهر: (قال هو (صلّى اللّه عليه و آله) «من زارني أو زار أحدا من ذريتي زرته يوم القيامة فأنقذته من أهوالها» و منه يستفاد استحباب زيارة غير المعصومين (عليهم السلام) من ذريته، و قال (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا لعلي (عليه السلام): «يا علي من زارني في حياتي أو بعد موتي، أو زارك في حياتك أو بعد موتك، أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد مماتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها و شدائدها حتى أصيره معي في درجتي» .. الخ) الى غير ذلك من متواتر الروايات.

(435) أي: عند قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يسمى: (الروضة). قال في الجواهر: (لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن‌

221

[خاتمة]

خاتمة:

يستحب: المجاورة بها (437) .. و الغسل عند دخولها (438).

و تستحب: الصلاة بين القبر و المنبر و هو الروضة (439) .. و أن يصوم الانسان بالمدينة ثلاثة أيام للحاجة (440) .. و أن يصلي ليلة الأربعاء عند اسطوانة أبي لبابة (441)،

____________

أبي عمير: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة، و منبري على نزعة من نزع الجنة (أي: قطعة منتزعة من الجنة) لأن قبر فاطمة بين قبري و منبري، و قبرها روضة من رياض الجنة، و إليه نزعة من نزع الجنة» الى أن قال في الجواهر: و الأولى زيارتها في المواضع الثلاثة) و قصد بها: بين القبر و المنبر، و في البقيع، و في بيتها الملاصق للمسجد، لكنه الآن واقع داخل المسجد، و الأحاديث في ذلك عديدة.

(436) و هم أربعة (الامام) الحسن المجتبى السبط الأكبر (و الامام) زين العابدين علي بن الحسين (و الامام) الباقر محمد بن علي (و الامام) الصادق جعفر بن محمد عليهم أفضل الصلاة و السلام (ففي) خبر الحرّاني: (قلت لأبي عبد اللّه: ما لمن زار الحسين (عليه السلام)؟ قال: من أتاه و زاره و صلى عنده ركعتين كتبت له حجة مبرورة، فإن صلى عنده أربع ركعات كتبت له حجة و عمرة، قلت: جعلت فداك و كذلك كل من زار إماما مفترضا طاعته قال (عليه السلام): و كذلك كل من زار اماما مفترضا طاعته) و الأحاديث في ذلك كثيرة جدا.

(437) أي: بالمدينة المنورة.

(438) ففي الحديث: (اغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها).

(439) لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): (ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة).

(440) في الجواهر: (للحاجة و غيرها و ان كان مسافرا (أي: غير قاصد للإقامة) و قلنا بعدم جواز صوم الندب في السفر، الا أن ذلك مستثنى نصا و فتوى).

(441) هذه الاسطوانة واقعة في الروضة بين القبر و المنبر، و مكتوب عليها: (اسطوانة أبي لبابة) و تسمى:

(اسطوانة التوبة) أيضا، و بينها و بين القبر المطهر اسطوانة واحدة فقط (و أبو لبابة) رجل من الانصار من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قصته- كما في ماد (توب) من سفينة البحار-: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما حاصر بني قريضة قالوا له: ابعث لنا أبا لبابة نستشيره في أمرنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا لبابة ائت حلفاءك و مواليك فأتاهم فقالوا له: يا أبا لبابة ما ترى؟ أ ننزل على حكم رسول اللّه؟ فقال: انزلوا و اعلموا أن حكمه فيكم هو الذبح- و أشار الى حلقه- ثم ندم على ذلك و قال خنت اللّه و رسوله، و نزل من حصنهم و لم يرجع الى رسول اللّه، و مرّ الى المسجد، و شد في عنقه حبلا، ثم شده الى الاسطوانة التي كانت تسمى:

(اسطوانة التوبة) فقال: لا أحله حتى أموت أو يتوب اللّه عليّ، فبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: (صلّى اللّه عليه و آله) أما لو أتانا لاستغفرنا اللّه له، فأما اذا قصد الى ربه فاللّه أولى به، و كان أبو لبابة يصوم النهار و يأكل بالليل ما يمسك به رمقه، و كانت بنته تأتيه بعشائه و تحله عند قضاء الحاجة، فلما كان بعد ذلك و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيت أم سلمة نزلت توبته، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) يا أم سلمة فقد تاب اللّه على أبي لبابة، فقالت: يا رسول اللّه فأؤذنه بذلك؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): فافعلي، فأخرجت رأسها من الحجرة فقالت: يا أبا لبابة ابشر فقد تاب اللّه عليك فقال (الحمد للّه) فوثب المسلمون يحلونه. فقال: لا و اللّه حتى يحلني رسول اللّه بيده، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال يا أبا لبابة قد تاب اللّه عليك توبة لو ولدت من امك يومك هذا لكفاك، فقال: يا رسول اللّه فأتصدق بمالي كله؟ قال: لا، قال: فبثلثيه؟ قال: لا، قال: فبنصفه؟ قال: لا، قال: فبثلثه؟ قال: نعم، فأنزل اللّه عز و جل وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (الى) هُوَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ.

222

و في ليلة الخميس عند الاسطوانة التي تلي مقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (442) .. و أن يأتي المساجد بالمدينة، كمسجد الاحزاب و مسجد الفتح و مسجد الفضيخ .. و قبور الشهداء ب‍ (أحد)، خصوصا قبر حمزة (عليه السلام).

و يكره: النوم في المساجد و يتأكد الكراهة في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

[الرّكن الثالث في اللواحق]

الرّكن الثالث في اللواحق: و فيها مقاصد:

[المقصد الأوّل في الاحصار و الصد]

الأوّل: في الاحصار و الصد:

الصد بالعدو (443)، و الاحصار بالمرض لا غير.

فالمصدود اذا تلبّس (444) ثم صدّ، تحلل من كل ما أحرم منه، اذا لم يكن له طريق غير موضع الصد، أو كان له طريق و قصرت نفقته. و يستمر اذا كان له مسلك غيره (445)، و لو كان أطول مع تيسر النفقة. و لو خشي الفوات، لم يتحلل و صبر حتى يتحقق (446)، ثم يتحلل بعمرة، ثم يقضي في القابل، واجبا إن كان الحج واجبا، و الا ندبا. و لا يحلّ الا بعد الهدي و نية التحلل (447).

و كذا البحث في المعتمر، اذا منع عن الوصول الى مكة. و لو كان ساق، قيل:

يفتقر الى هدي التحلل (448)، و قيل: يكفيه ما ساقه، و هو الأشبه.

و لا بدل لهدي التحلل، فلو عجز عنه و عن ثمنه، بقي على احرامه. و لو تحلل لم يحلّ (449).

____________

(442) أي: عند مقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي معروفة هناك.

(443) و من الصدّ في زماننا هذا منع الحكومات عن الحج بأعذار واهية لم ينزل اللّه بها من سلطان، كالجواز، و الاقامة، و التأشيرة، و التجنيد، و غير ذلك. مما هي من أظهر المصاديق لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ/ 25.

(444) أي: احرم.

(445) يعني: و يستمر في الاحرام، اذا كان له طريق غير ما صد عنه.

(446) يعني: لو خشي فوت الحج عنه، و لكن لم يعلم بذلك، لا يجوز له التحلل عن الاحرام، بل يصبر حتى يعلم فوت الحج عنه، فاذا تحقق الفوت تحلل بعمرة، أي: يأتي باعمال العمرة و يتحلل من الاحرام.

(447) أي: بعد ذبح الهدي و نية الفك عن الاحرام.

(448) أي: ذبح هدي آخر مضافا الى ذبح ما ساقه معه.

(449) يعني: حتى لو نزع ثياب الاحرام، لا يخرج عن الاحرام، بصوم أو غيره.

223

و يتحقق الصد: بالمنع من الموقفين (450). و كذا بالمنع من الوصول الى مكة (451).

و لا يتحقق بالمنع من العود الى منى، لرمي الجمار الثلاث، و المبيت بها، بل يحكم بصحة الحج و يستنيب في الرمي.

[فروع]

[الأول اذا حبس بدين فإن كان قادرا عليه لم يتحلل]

فروع:

الأول: اذا حبس بدين (452): فإن كان قادرا عليه لم يتحلل. و إن عجز تحلل، و كذا لو حبس ظلما (453).

[الثاني اذا صابر ففات الحج لم يجز له التحلل بالهدي]

الثاني: اذا صابر (454) ففات الحج، لم يجز له التحلل بالهدي، و تحلل بالعمرة، و لا دم و عليه القضاء إن كان واجبا.

[الثالث اذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوات جاز أن يتحلل]

الثالث: اذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوات (455)، جاز أن يتحلل، لكن الأفضل البقاء على احرامه. فاذا انكشف أتمّ، و لو اتفق الفوات أحل بعمرة.

[الرابع لو أفسد حجه فصدّ كان عليه بدنة و دم للتحلل و الحج من قابل]

الرابع: لو أفسد حجه (456) فصدّ، كان عليه بدنة، و دم للتحلل، و الحج من قابل.

و لو انكشف العدو في وقت يتسع لاستئناف القضاء (457) وجب، و هو حج يقضى لسنته. و على ما قلناه (458)، فحجة العقوبة باقية. و لو لم يكن تحلل (459)، مضى في فاسده و قضاه في القابل.

[الخامس لو لم يندفع العدو الا بالقتال لم يجب]

الخامس: لو لم يندفع العدو الا بالقتال لم يجب، سواء غلب على الظن السلامة

____________

(450) عرفات و المشعر.

(451) في احرام عمرة التمتع، أو العمرة المفردة، أو لطواف الحج و سعيه و طواف النساء.

(452) أي: حبس لأجل عدم ادائه دينا كان قد حلّ أجله و امتنع عن أدائه، (قادرا عليه) أي: على أداء الدين.

(453) احتمل في الجواهر أن يكون قوله: (كذا) عطفا على الجزء الأخير، أو على الجزءين، فعلى الأول معناه: أن المحبوس ظلما يتحلل مطلقا حتى اذا كان قادرا على دفع الظلم عن نفسه، و على الثاني معناه: ان المحبوس ظلما يتحلل اذا لم يقدر على دفع الظلم عن نفسه، لا مطلقا.

(454) أي: ما طل (لم يجز) لأنه باختياره فوّت الحج على نفسه (ان كان واجبا) أي: حجا واجبا.

(455) أي: قبل فوات ركني الحج و هما عرفات و المشعر (فاذا انكشف) أي: زال العدو (أتم) حجه.

(456) كما لو جامع زوجته عامدا عالما بالتحريم، فإنه يبطل حجه، ثم منع عن الحج بعد الافساد فعليه (بدنة) أي: نحر بعير كفارة للإفساد (و دم) أي: ذبح شاة أو بقر أو ابل (للتحلل) يعني: من الاحرام (من قابل) أي: في السنة الآتية.

(457) أي: للإتيان بالحج، بأن أمكنه الاحرام ثانيا و الذهاب الى عرفات، و انما سمي قضاء لا لفوات وقته، و إنما لانكشاف المانع.

(458) من أن الافساد يوجب الحج عقوبة في السنة، الآتية (باقية) حتى مع انكشاف المانع و اتيانه بالحج، لأن الحج في السنة القادمة عقوبة، لا حجة الإسلام.

(459) أي: لم يذبح الشاة للخروج من الاحرام، فلا يحتاج الى إحرام جديد (مضى في فاسده) أي: أتم الحج الذي أفسده.

224

أو العطب. و لو طلب مالا لم يجب بذله. و لو قيل بوجوبه، اذا كان غير مجحف، كان حسنا (460).

و المحصر: هو الذي يمنعه المرض عن الوصول الى مكة أو عن الموقفين، فهذا يبعث ما ساقه (461). و لو لم يسق، بعث هديا أو ثمنه. و لا يحل حتى يبلغ الهدي محلّه، و هو منى ان كان حاجّا، أو مكة إن كان معتمرا (462). فاذا بلغ قصّر و أحلّ (463)، الا من النساء خاصة، حتى يحج في القابل ان كان واجبا، أو يطاف عنه طواف النساء ان كان تطوعا (464).

و لو بان أن هديه لم يذبح، لم يبطل تحلّله، و كان عليه ذبح هدي في القابل. و لو بعث هديه ثم زال العارض، لحق بأصحابه (465). فإن أدرك أحد الموقفين في وقته، فقد أدرك الحج، و الا تحلل بعمرة (466) و عليه في القابل قضاء الواجب. و يستحب قضاء الندب.

و المعتمر: اذا تحلل يقضي عمرته عند زوال العذر، و قيل: في الشهر الداخل (467).

و القارن: اذا احصر فتحلل لم يحج في القابل الا قارنا (468)، و قيل: يأتي بما كان

____________

(460) (السلامة) يعني: بالقتال بأن كان العدو ضعيفا و الحجيج كثرة و أقوياء (العطب) هو الهلاك (غير مجحف) أي: غير كثير مضر بحاله.

(461) ان كان حج قران، أو عمرة قران، بأن قرن إحرامه مع الهدي.

(462) أي: يبعث الهدي الى منى اذا كان في احرام حج و حصر، و يبعث الهدي ليذبح بمكة اذا كان في احرام عمرة و حصر.

(463) (فاذا بلغ) منى أو مكة، و علم بأنه ذبح؛ قصر إن وجب عليه التقصير، و حلق إن وجب عليه الحلق، و بذلك يحل من الاحرام.

(464) يعني: يبقى عليه حرمة اقتراب النساء، أو النظر و اللمس بشهوة الى السنة الآتية حتى يحج و يطوف طواف النساء بنفسه، هذا اذا كان حجه الذي أفسده واجبا، و أما إن كان حجه مستحبا فيجوز أن يكلف شخصا يطوف عنه طواف النساء، فتحل له النساء.

(465) أي: لحق بالحجيج.

(466) يعني: أتى بالعمرة ليتحلل من الاحرام، فإن كان حجه واجبا وجب عليه قضاؤه في العام القادم، و إن كان حجه مستحبا استحب له قضاؤه في العام القادم.

(467) (زوال العذر) سواء مضى على العمرة الأولى التي تمرض فيها شهر أم لا حتى لو قلنا بأنه يجب فصل شهر بين عمرتين، و لا يجوز قران عمرتين في شهر واحد، و ذلك لأن العمرة الأولى فسدت فلم تكن عمرتان (و قيل: في الشهر الداخل) أي الشهر الذي لم يحرم فيه.

(468) أي: حج قران، لا افراد، و لا تمتع.

225

واجبا (469). و ان كان ندبا حج بما شاء من أنواعه، و ان كان الاتيان بمثل ما خرج منه (470) أفضل.

و روي: ان باعث الهدي تطوعا، يواعد أصحابه وقتا لذبحه أو نحره، ثم يجتنب جميع ما يجتنبه المحرم. فاذا كان وقت المواعدة أحلّ، لكن هذا لا يلبّي (471). و لو أتى بما يحرم على المحرم كفّر استحبابا.

[المقصد الثاني في أحكام الصيد]

المقصد الثاني: في أحكام الصيد:

الصيد: هو الحيوان الممتنع (472)، و قيل: يشترط أن يكون حلالا (473). و النظر فيه:

يستدعي فصولا.

[الأول في أقسام الصيد]

الأول: الصيد: قسمان:

[الأول ما لا يتعلق به كفارة]

فالأول: منها ما لا يتعلق به كفارة (474):

كصيد البحر، و هو ما يبيض و يفرخ في الماء (475) .. و مثله الدجاج الحبشي .. و كذا النعم و لو توحشت (476).

و لا كفارة: في قتل السباع، ماشية كانت أو طائرة (477)، الا الاسد فإن على قاتله كبشا اذا لم يرده (478)، على رواية فيها ضعف.

و كذا لا كفارة: فيما تولد بين وحشيّ و انسيّ، أو بين ما يحل للمحرم و ما يحرم،

____________

(469) أي: بما كان سابقا حكمه، فإن كان حكمه التخيير بين التمتع و القران و الافراد، فاختار القران، و احصر، ففي السنة القادمة يكون أيضا مخيرا بين التمتع و الافراد و القران، و إن كان سابقا متعينا عليه التمتع، لكنه عدل الى القران، كان الواجب عليه في السنة القادمة حج التمتع، و هكذا.

(470) أي: بمثل الحج السابق الذي خرج عن احرامه للإحصار.

(471) يستحب لغير الحاج، و لغير المعتمر، أن يبعث بهدي مع الحجيج أو المعتمرين، و يضرب معهم موعدا معينا لذبحه، إما يوم العيد بمنى اذا كان بعث مع الحجيج، أو يوما معينا آخر، لذبحه فيه بمكة اذا كان بعث الهدي مع المعتمرين، فاذا خرج أصحابه استحب له أن يلبس ثياب الاحرام و يجتنب جميع ما يجتنبه المحرم، لكنه لا يذكر التلبية: (لبيك اللهم لبيك الخ)، فاذا كان يوم العيد، أو ذلك اليوم المعين لذبح الهدي في مكة، أحلّ عن احرامه.

(472) أي: غير الأهلي، أما الأهلي كالدجاج، و الابل، و البقر، و الغنم، فليس من الصيد.

(473) أي: حلال اللحم، لا مثل الأسد، و النمر و نحوهما.

(474) لأن صيده ليس حراما.

(475) سواء كان يعيش في الماء فقط كالأسماك، أو يعيش في الماء و البرّ معا كالسرطان.

(476) (الدجاج الحبشي) في الجواهر: و يقال له السندي، و الغرغر، و في المسالك: انه أغبر اللون (النعم) يعني:

الابل و البقر و الغنم (و لو توحشت) أي: صارت وحشية بالعارض و امتنعت.

(477) السباع الماشية كالنمر و الذئب و الفهد، و الطائرة، كالنسر و العقاب و نحوها.

(478) أي: إذا لم يرد الأسد إيصال الأذى بالمحرم. (و الكبش) يعني الفحل من الشاة.

226

و لو قيل: يراعى الاسم كان حسنا (479).

و لا بأس: بقتل الأفعى، و العقرب، و الفأرة .. و برمي الحدأة، و الغراب رميا ..

و لا بأس: بقتل البرغوث (480).

و في الزنبور تردد، و الوجه المنع، و لا كفارة في قتله خطأ. و في قتله عمدا صدقة، و لو بكفّ من طعام.

و يجوز شراء القماري، و الدباسي (481)، و اخراجها من مكة على رواية. و لا يجوز:

قتلها، و لا أكلها.

[الثاني ما يتعلق به الكفارة]

الثاني: ما يتعلق به الكفارة و هو ضربان:

[الضرب الأول ما لكفارته بدل على الخصوص]

الأول ما لكفارته بدل على الخصوص و هو كل ماله مثل من النعم.

و أقسامه خمسة:

[الأول النعامة]

الأول: النعامة (482):

و في قتلها بدنة. و مع العجز، تقوّم البدنة و يفضّ (483) ثمنها على البر، و يتصدق به لكل مسكين مدّان. و لا يلزم ما زاد عن ستين (484).

و لو عجز صام عن كل مدين يوما (485). و لو عجز صام ثمانية عشر يوما.

و في فراخ (486) النعام روايتان: أحدهما مثل ما في النعام، و الأخرى من صغار الإبل، و هو الأشبه.

[الثاني بقرة الوحش و حمار الوحش]

الثاني: بقرة الوحش و حمار الوحش.

____________

(479) (بين وحشي و انسي) كما لو نزى حمار الوحش على بقرة، فالمتولد بينهما حلال. (بين ما يحل و ما يحرم) كالمتولد بين حيوان بحري و حيوان بري (يراعى الاسم) يعني: ينظر الى اسمه عرفا فإن سمي بالحيوان الحلال، حل، و إن سمي بالحيوان الحرام حرم (مثلا) لو كان المتولد بين حمار الوحش و البقرة يسمى عرفا: (بقر وحش) حرم، و إن كان يسمى عرفا: (بقرا) حلّ.

(480) (الأفعى) الحية الكبيرة، أو مطلق الحية (الحدأة)- بكسر ففتح ففتح- طائر وحشي بحجم الدجاج تقريبا (و الرمي): يعني لا يجوز قتلهما، و إنما يجوز رميهما فقط.

(481) جمع (قمرية) و (أدبس) نوعان من الحمام الجميل المنظر و الصوت.

(482) طائر كبير الحجم مثل الشاة، له عنق طويل كالبعير.

(483) (و فضّ ثمنها) أي: يفرّق ثمن البدنة و هي البعير (على البرّ) أي: يشتري بثمنها الحنطة.

(484) (مدان) تقريبا كيلو و نصف (و لا يلزم ما زاد) يعني: لو كانت قيمة البعير أكثر من مائة و عشرين مدا، لم يجب الاكثر بل اعطي مائة و عشرين مدا لستين مسكينا و كفى.

(485) أي: ستين يوما.

(486) أي: الصغار من النعام.

227

و في قتل كل واحد منهما بقرة أهلية. و مع العجز (487) تقوّم البقرة الأهلية، و يفض ثمنها على البر، و يتصدق به لكل مسكين مدّان. و لا يلزم ما زاد على الثلاثين. و مع العجز يصوم عن كل مدين يوما. و ان عجز صام تسعة أيام.

[الثالث في قتل الظبي]

الثالث: في قتل الظبي شاة.

و مع العجز تقوّم الشاة، و يفض ثمنها على البر، و يتصدق به لكل مسكين مدّان.

و لا يلزم ما زاد عن عشرة. فإن عجز صام عن كل مدين يوما. فإن عجز صام ثلاثة أيام.

و في الثعلب و الأرنب شاة، و هو المروي، و قيل: فيه ما في الظبي. و الأبدال في الأقسام الثلاثة على التخيير، و قيل: على الترتيب (488)، و هو الأظهر.

[الرابع في كسر بيض النعام]

الرابع: في كسر بيض النعام.

اذا تحرك فيها الفرخ، بكارة من الابل لكل واحدة واحد (489). و قبل التحرك، ارسال فحولة الابل في اناث منها، بعدد البيض، فما نتج فهو هدي (490). و مع العجز عن كل بيضة شاة. و مع العجز اطعام عشرة مساكين. فإن عجز صام ثلاثة أيام (491).

[الخامس في كسر بيض القطا و القبج]

الخامس: في كسر بيض القطا و القبج (492).

اذا تحرك الفرخ من صغار الغنم، و قيل: عن البيضة مخاض (493) من الغنم. و قبل التحرك ارسال فحولة الغنم في اناث منها بعدد البيض، فما نتج فهو هدي، فإن عجز كان كمن كسر بيض النعام (494).

[الثاني ما لا بدل له على الخصوص]

الثاني: ما لا بدل له على الخصوص و هو خمسة أقسام:

____________

(487) أي: عدم حصول البقرة الأهلية.

(488) (الابدال) أي: بدلية الطعام عن النعم، و الصوم عن الطعام (الاقسام الثلاثة) هي: البدنة، و البقرة، و الشاة (التخيير) يعني: يكون من أول الأمر مخيرا بين النعم، و بين الطعام، و بين الصيام (الترتيب) يعني:

ليس مخيرا، و إنما يتعين النعم مع وجوده، فإن لم يحصل انتقل الحكم الى الطعام، فإن لم يقدر انتقل تكليفه الى الصيام.

(489) (بكارة من الابل) أي: الفتية التي لم تحمل بعد (لكل واحدة) من البيضات (واحد) من بكارة الابل.

(490) فلو كسر خمس بيضات، وجب عليه أن يرسل فحول الابل على خمس اناث من الابل، فما صار من ولد في البين، (فهو هدي)، أي كفارته.

(491) أي: عن كل بيضة اطعام عشرة، و عن كل بيضة صيام ثلاثة أيام.

(492) طائران وحشيان في حجم الدجاج تقريبا.

(493) و هي الصغار من الغنم.

(494) أي: عند كل بيضة اطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام عن كل بيضة ثلاثة أيام.

228

[الأول الحمام]

الأول الحمام:

و هو اسم لكل طائر يهدر و يعبّ الماء، و قيل: كل مطوّق (495).

و في قتلها: شاة على المحرم .. و على المحل في الحرم درهم .. و في فرخها للمحرم حمل (496) .. و للمحل في الحرم نصف درهم.

و لو كان محرما في الحرم اجتمع عليه الأمران (497).

و في بيضها اذا تحرك الفرخ حمل. و قبل التحرك على المحرم درهم، و على المحل ربع درهم (498). و لو كان محرما في الحرم، لزمه درهم و ربع. و يستوي الأهلي و حمام الحرم في القيمة اذا قتل في الحرم، لكن يشترى بقيمة الحرميّ علف لحمامه (499).

[الثاني القطا و الحجل و الدراج]

الثاني: في كل واحد من القطا و الحجل و الدراج حمل، فطم و رعى (500).

[الثالث القنفذ و الضب و اليربوع]

الثالث: في قتل كل واحد من القنفذ و الضب و اليربوع جدي (501).

[الرابع العصفور و القبّرة و الصّعوة]

الرابع: في كل واحد من العصفور و القبّرة و الصّعوة (502) مد من طعام.

[الخامس الجرادة القملة]

الخامس: في قتل الجرادة تمرة، و الأظهر كف من طعام (503). و كذا في القملة يلقيها عن جسده. و في قتل الكثير من الجراد دم شاة. و ان لم يمكنه التحرز من قتله، بأن كان على طريقه، فلا إثم و لا كفارة. و كل ما لا تقدير لفديته ففي قتله قيمته. و كذا القول في البيوض (504). و قيل في البطة و الأوزة و الكركي شاة، و هو تحكّم (505).

____________

(495) في الجواهر: (يهدر: يرجّع صوته و يواصله مرددا، و يعب الماء: يضع منقاره في الماء و يشرب و هو واضع له فيه، لا بأن يأخذ الماء بمنقاره قطرة قطرة و يبلعها بعد اخراجه، كالدجاج و العصافير)، و (مطوق) هو الذي حول رقبته لون آخر غير لون بدنه كالطوق.

(496) بفتحتين- صغير الضأن.

(497) للحمام شاة و درهم، و لفرخها حمل و نصف درهم.

(498) (و في) كسر (بيضها) (حمل) في الحرم و خارج الحرم سواء (و على المحل ربع درهم) أي: اذا كان في الحرم.

(499) (علف) أي: حنطة، أو شعير، أو غيرهما (لحمامه) أي لحمام الحرم، و اذا قتل حمام غير الحرم تصدق بثمنه.

(500) (فطم) أي: منع من شرب اللبن من امه (رعى) أي: جعل يأكل من حشيش الأرض.

(501) في الجواهر: (الجدي: الذكر من أولاد المعز في السنة الأولى كما عن المغرب المعجم).

(502) (القبرة) شبه العصفور و على رأسه تاج (و الصعوة) طائر يشبه العصفور أيضا.

(503) (تمرة) أي: واحدة (كف من طعام) أي: من حنطة أو شعير ينفقها للفقراء.

(504) أي: البيوض التي لم يرد من الشرع فيها نص خاص.

(505) أي: قول لا دليل عليه.

229

[فروع خمسة]

[الأول اذا قتل صيدا معيبا فداه بصحيح]

فروع خمسة:

الأول: اذا قتل صيدا معيبا كالمكسور و الأعور، فداه بصحيح. و لو فداه بمثله جاز.

و يفدي للذكر بمثله و بالانثى. و كذا الانثى (506)، و بالمماثل أحوط.

[الثاني الاعتبار بتقويم الجزاء، وقت الاخراج]

الثاني: الاعتبار بتقويم الجزاء، وقت الاخراج (507). و فيما لا تقدير لفديته، وقت الاتلاف (508).

[الثالث اذا قتل ماخضا مما له مثل يخرج ماخضا]

الثالث: اذا قتل ماخضا، مما له مثل (509)، يخرج ماخضا، و لو تعذر، قوم الجزاء ماخضا.

[الرابع اذا أصاب صيدا حاملا، فألقت جنينا حيا ثم ماتا فداهما بمثلهما]

الرابع: اذا أصاب صيدا حاملا، فألقت جنينا حيا ثم ماتا، فدى الأم بمثلها و الصغير بصغيرة (510). و لو عاشا لم يكن عليه فدية، اذا لم يعب المضروب. و لو عاب ضمن أرشه. و لو مات أحدهما فداه دون الآخر. و لو ألقت جنينا ميتا، لزمه الأرش، و هو ما بين قيمتها حاملا و مجهضا.

[الخامس اذا قتل المحرم حيوانا، و شك في كونه صيدا، لم يضمن]

الخامس: اذا قتل المحرم حيوانا، و شك في كونه صيدا، لم يضمن (511).

[الفصل الثّاني في موجبات الضمان]

الفصل الثّاني: في موجبات الضمان و هي ثلاثة: مباشرة الاتلاف، و اليد، و السبب.

[الأول المباشرة]

أما المباشرة فنقول: قتل الصيد موجب لفديته. فإن أكله لزمه فداء آخر (512).

و قيل: يفدي ما قتل، و يضمن قيمة ما أكل، و هو الوجه (513). و لو رمى صيدا فأصابه و لم يؤثر فيه، فلا فدية. و لو جرحه ثم رآه سويا ضمن أرشه (514)، و قيل: ربع قيمته.

____________

(506) فلو قتل نعامة عوراء، جاز كفارة بدنة عوراء، و لا يجب كون الكفارة مثل الصيد في الذكورة و الانوثة، و إن كان أحوط.

(507) (الجزاء) يعني: الكفارة (الاخراج) يعني: الاعطاء، أي: اذا وجبت عليه شاة، فلم يجد الشاة، وجب عليه أن يلاحظ قيمة الشاة وقت اعطاء ثمنها، سواء نزلت القيمة عن وقت وجوب الكفارة، أم زادت، أم لا.

(508) فلو اصطاد (بطة) وجب عليه قيمتها وقت الصيد، فلو كان قيمتها وقت الصيد دينارا، و وقت اعطاء القيمة للفقير صارت قيمتها نصف دينار، أو صارت قيمتها دينارين وجب عليه دينار واحد.

(509) (ماخض) هو الحامل (مما له مثل) أي: مما كفارته مثله، كالظبي و الشاة.

(510) فلو كان ظبيا حاملا، وجب عليه كفارة: شاة و حمل.

(511) كما لو شك في أنه حمار أهلي، أو حمار وحشي.

(512) (الفدية) و (الفداء) يعني: الكفارة، فلو قتل ظبيا و أكله كان عليه شاتان شاة لقتله، و شاة لأكله.

(513) يعني: قيل: لو قتل مثلا (ظبيا) و أكلها، كان عليه شاة كفارة القتل، و قيمة الظبي لأجل أكله (و هو الوجه) أي: الوجه الصحيح.

(514) (الارش) يعني: قيمة نقصانه بالجرح، يتصدق بها.

230

و اذا لم يعلم حاله، لزمه الفداء. و كذا لو لم يعلم أثّر فيه أم لا (515).

و روي: في كسر قرني الغزال نصف قيمته، و في كل واحد ربع .. و في عينيه كمال قيمته .. و في كسر احدى يديه نصف قيمته، و كذا في احدى رجليه، و في الرواية ضعف (516).

و لو اشترك جماعة في قتل الصيد، ضمن كل واحد منهم فداء كاملا (517).

و من ضرب بطير على الأرض كان عليه: دم، و قيمة للحرم، و أخرى لاستصغاره (518). و من شرب لبن ظبية في الحرم، لزمه دم و قيمة اللبن (519).

و لو رمى الصيد و هو محل، فأصابه و هو محرم، لم يضمنه (520). و كذا لو جعل في رأسه ما يقتل القمل (521) و هو محل، ثم أحرم فقتله.

[الثاني اليد]

الموجب الثاني: اليد .. و من كان معه صيد فأحرم، زال ملكه عنه، و وجب ارساله (522). فلو مات قبل إرساله لزمه ضمانة. و لو كان الصيد نائيا (523) عنه لم يزل ملكه. و لو أمسك المحرم صيدا، فذبحه محرم، ضمن كل منهما فداء. و لو كانا في الحرم، تضاعف الفداء. ما لم يكن بدنة (524). و لو كانا محلّين في الحرم لم يتضاعف.

و لو كان أحدهما محرما تضاعف الفداء في حقه. و لو أمسكه المحرم في الحل،

____________

(515) (ربع قيمته) سواء كان الارش أقل من الربع أم أكثر أم مساويا (لزمه الفداء) أي: الكفارة (و كذا لو لم يعلم) يعني: تلزمه الكفارة.

(516) أي: سندها ضعيف، فليست حجة شرعا، فيجب الأرش، سواء كان أقل مما ذكر في هذه الرواية أم أكثر.

(517) فلو اشترك عشرة أشخاص في قتل نعامة وجب على كل واحد منهم بدنة أي: عشرة من البدن.

(518) (ضرب بطير على الأرض) فقتله بذلك (دم) يعني: شاة كفارة للإحرام (و قيمة) أي: قيمة الطير كفارة للحرم، و قيمة ثانية (لاستصغاره) أي: احتقار الحيوان في الحرم الذي جعل اللّه فيه كل شي‌ء آمنا.

(519) (دم) يعني: شاة كفارة لصيد الظبي، (كفارة لشربه).

(520) كما لو أرسل كلبه على صيد ثم نوى و لبّى و أحرم، فأخذه الكلب بعد إحرامه (لم يضمنه) أي: ليس عليه كفارة: لكنه يجب عليه ارساله، لوجوب أن يرسل المحرم ما معه من صيد.

(521) كالزئبق يجعل في الرأس فيقتل القمل و نحوه.

(522) أي: فك القيد عنه ليذهب حيث شاء.

(523) أي: بعيدا، كما لو كان له صيد في بلده، لم يزل ملكه عنه بالاحرام.

(524) (فذبحه محرم) آخر، وجب أن يفدي كل منهما (فداء) كفارة، أحدهما كفارة الصيد، و الآخر كفارة ذبح الصيد (كانا في الحرم) أي: كان الصائد و الذابح في الحرم (تضاعف الفداء) أي: كان على كل واحد الكفارة، و قيمة الصيد معا، (ما لم يكن) الكفارة (بدنة) فلو كانت الكفارة بدنة. فلا تتضاعف، فلا تصير بدنتين، و لا بدنة و قيمة الصيد، بل بدنة واحدة فقط، كمحرم صاد نعامة في الحرم، أو ذبح نعامة في الحرم، و هكذا.

231

فذبحه المحل، ضمنه المحرم خاصة (525). و لو نقل بيض صيد عن موضعه ففسد، ضمنه (526). فلو أحضنه، فخرج الفرخ سليما، لم يضمنه. و لو ذبح المحرم صيدا، كان ميتة، و يحرم على المحل. و لا كذا لو صاده و ذبحه محل.

[الثالث السبب]

الموجب الثالث: السبب و هو يشتمل على مسائل:

[الأولى من أغلق على حمام من حمام الحرم]

الأولى: من أغلق على حمام من حمام الحرم، و له فراخ و بيض، ضمن بالاغلاق (527). فإن زال السبب و أرسلها سليمة سقط الضمان. و لو هلكت، ضمن الحمامة بشاة، و الفرخ بحمل، و البيضة بدرهم، إن كان محرما. و ان كان محلا، ففي الحمامة درهم، و في الفرخ نصف، و في البيضة ربع (528).

و قيل: يستقر الضمان بنفس الاغلاق (529)، الظاهر الرواية، و الأول أشبه.

[الثانية اذا نفّر حمام الحرم]

الثانية: قيل: اذا نفّر حمام الحرم، فإن عاد (530)، فعليه شاة واحدة. و ان لم يعد، فعن كل حمامة شاة.

[الثالثة اذا رمى اثنان، فأصاب أحدهما و أخطأ الآخر]

الثالثة: اذا رمى اثنان، فأصاب أحدهما و أخطأ الآخر، فعلى المصيب فداء لجنايته، و كذا على المخطئ لإعانته (531).

[الرابعة اذا أوقد جماعة نارا، فوقع فيها صيد]

الرابعة: اذا أوقد جماعة نارا، فوقع فيها صيد، لزم كل واحد منهم فداء اذا قصدوا الاصطياد، و الا ففداء واحد (532).

[الخامسة اذا رمى صيدا، فاضطرب فقتل فرخا أو صيدا آخر]

الخامسة: اذا رمى صيدا، فاضطرب فقتل فرخا أو صيدا آخر، كان عليه فداء الجميع، لأنه سبب للإتلاف (533).

____________

(525) (لم يتضاعف) لهتك احترام الحرم فقط، و إنما عليهما قيمته فقط، دون الفداء (خاصة) لأن الذابح لم يكن محرما، و لا ذبحه في الحرم، فلا شي‌ء عليه، و على الممسك كفارة واحدة لأجل الاحرام.

(526) (ضمنه) أي: عليه الكفارة إن كان منصوصا كبيض النعام، و عليه قيمة البيض إن لم ينص على كفارة خاصة فيه كبيض الفاختة (فلو أحضنه) أي: جعله في حضن طائر آخر.

(527) أي: ضمنها إن تلفت (أرسلها) أي: ترك الحمام، و الفراخ، و البيض.

(528) هذا اذا انفردا، بأن كان محرما في غير الحرم، أو محلا في الحرم، أما اذا اجتمعا بأن كان محرما و في الحرم وجبت الكفارة و القيمة معا، في الحمام شاة و درهم، و في الفراخ حمل و نصف درهم، و في كل بيضة درهم و ربع.

(529) سواء هلكت أم لا.

(530) (نفّر) أي: خوّفه حتى طار الى خارج الحرم (فعليه شاة واحدة) سواء كان الحمام الذي نفّره كثيرا أم قليلا.

(531) أو للنص الخاص في المسألة.

(532) يوزّع على الجميع.

(533) أي: لإتلاف البقية.

232

[السادسة السائق يضمن ما تجنيه دابته]

السادسة: السائق يضمن ما تجنيه دابته، و كذا الراكب اذا وقف بها. و اذا سار ضمن ما تجنيه بيديها (534).

[السابعة اذا أمسك صيدا له طفل، فتلف بامساكه، ضمن]

السابعة: اذا أمسك صيدا له طفل، فتلف (535) بامساكه، ضمن. و كذا لو أمسك المحل صيدا له طفل في الحرم.

[الثامنة اذا أغرى المحرم كلبه بصيد فقتله ضمن]

الثامنة: اذا أغرى المحرم كلبه بصيد فقتله (536)، ضمن، سواء كان في الحل أو الحرم، و لكن يتضاعف (537) اذا كان محرما في الحرم.

[التاسعة لو نفّر صيدا، فهلك بمصادمة شي‌ء]

التاسعة: لو نفّر صيدا، فهلك بمصادمة شي‌ء، أو أخذه جارح (538)، ضمنه.

[العاشرة لو وقع الصيد في شبكة فأراد تخليصه فهلك أو عاب ضمن]

العاشرة: لو وقع الصيد في شبكة، فأراد تخليصه فهلك أو عاب، ضمن (539).

[الحادية عشرة من دل على صيد فقتل ضمنه]

الحادية عشرة: من دل على صيد فقتل، ضمنه (540).

[الفصل الثّالث في صيد الحرم]

الفصل الثّالث: في صيد الحرم:

يحرم من الصيد على المحل في الحرم ما يحرم على المحرم في الحل (541). فمن قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه. و لو اشترك جماعة في قتله، فعلى كل واحد فداء، و فيه تردد (542).

و هل يحرم و هو يؤمّ الحرم (543)؟ قيل: نعم، و قيل: يكره، و هو الأشبه. لكن لو أصابه و دخل الحرم فمات، ضمنه، و فيه تردد.

و يكره الاصطياد بين البريد و الحرم، على الأشبه. فلو أصاب صيدا فيه، ففقأ عينه، أو كسر قرنه، كان عليه صدقة استحبابا. و لو ربط صيدا في الحل، فدخل

____________

(534) (السائق) هو الذي يسير خلف الدابة (ما تجنيه) من قتل حيوان ممتنع، أو كسر بيض، أو سحق فراخ (بيديها) دون ما تجنيه برجليها، لأن الراكب غير ملتفت الى رجلي الدابة، و يمكن تعدية الحكم الى سائق السيارة.

(535) أي: فتلف الطفل، لخوف، أو نفور، أو جوع و عطش، أو غير ذلك.

(536) (أغرى) أي: حرّض و حثّ (فقتله) أي: فقتل الكلب الصيد.

(537) بالكفارة لأجل الاحرام، و القيمة لأجل الحرم.

(538) من الطيور كالصقر و البازي.

(539) أي: ضمن الكفارة وحدها للمحرم، و القيمة وحدها للحرم، و كلاهما للمحرم في الحرم.

(540) أي: ضمنه الذي دل عليه.

(541) فلا يحرم صيد البحر، و لا الدجاج الحبشي، و لا النعم و ان توحشت الخ مما ذكر تحت أرقام (475) الى (540) مما يحرم و ما لا يحرم.

(542) لاحتمال فداء واحد يوزع على الجميع.

(543) يعني: هل يحرم صيد حيوان سائر الى جهة الحرم (فمات) يعني: في الحرم.

233

الحرم، لم يجز إخراجه (544).

و لو كان في الحل، و رمى صيدا في الحرم فقتله، فداه. و كذا لو كان في الحرم، و رمى صيدا في الحل فقتله، ضمنه (545).

و لو كان بعض الصيد في الحرم، فأصاب ما هو في الحل أو في الحرم منه فقتله، ضمنه (546). و لو كان الصيد على فرع شجرة في الحل فقتله، ضمن اذا كان أصلها في الحرم.

و من دخل بصيد (547) الى الحرم وجب عليه إرساله. و لو أخرجه فتلف، كان عليه ضمانه، سواء كان التلف بسببه أو بغيره (548). و لو كان طائرا مقصوصا، وجب عليه حفظه، حتى يكمل ريشه، ثم يرسله.

و هل يجوز صيد حمام الحرم و هو في الحل؟ قيل: نعم، و قل: لا، و هو الأحوط.

و من نتف ريشة من حمام الحرم، كان عليه صدقة، و يجب أن يسلمها بتلك اليد (549). و من أخرج صيدا من الحرم، وجب عليه اعادته. و لو تلف قبل ذلك ضمنه.

و لو رمى بسهم في الحل، فدخل الحرم ثم خرج الى الحل، فقتل صيدا (550)، لم يجب الفداء.

و لو ذبح المحل في الحرم صيدا كان ميتة. و لو ذبحه في الحل و أدخله الحرم، لم يحرم على المحل، و يحرم على المحرم (551).

____________

(544) (البريد) هو مسافة أربعة فراسخ خارج الحرم يحيط بالحرم من كل جوانب الحرم، و يسمى ب‍: حرم الحرم (ففقأ) أي: شقّ (صدقة) أي: كفارة (ربط) أي شدّ بحبل و نحوه (لم يجز اخراجه) و إنما يتربص به حتى يخرج هو، و إلا فقد دخل الامان.

(545) يعني: الصيد الذي في الحرم لا يجوز قتله حتى و لو كان الرامي خارج الحرم، و هكذا الانسان الذي في الحرم لا يجوز له قتل صيد، و لو كان الصيد خارج الحرم.

(546) يظهر من الأحاديث أن حدود الحرم دقيقة، ففي الحديث: أن الامام (عليه السلام) كان قد ضرب خيمته نصفها في الحل و نصفها في الحرم، و عليه: فلو كان حمار وحش مثلا نائما أو واقفا بحيث كان نصف جسده في الحرم و نصفه الآخر في الحل، فلا يجوز صيده (اذا كان أصلها) أي: أصل الشجرة.

(547) أي: من دخل الحرم و معه صيد.

(548) (أخرجه) أي: أدخله، الحرم، و لم يرسله، حتى أخرجه معه عن الحرم فتلف (بسببه أو بغيره) أي:

بأن مات- مثلا- حتف أنفه كان ضامنا، و ذلك بسبب ترك ارساله.

(549) لأن ارتكاب الاثم كان بتلك اليد، فيجب تكفيره بارتكاب البرّ بتلك اليد.

(550) بأن عبر السهم في فضاء الحرم، أو ذهب السهم المرسل من خارج الحرم الى الحرم، ثم خرج عن الحرم و قتل صيدا خارج الحرم.

(551) لأجل الاحرام، فإن المحرم لا يجوز له أكل الصيد و لو كان صائده غير محرم.

234

و لا يدخل في ملكه شي‌ء من الصيد، على الأشبه، و قيل: يدخل و عليه ارساله، إن كان حاضرا معه (552).

[الفصل الرّابع في التوابع]

الفصل الرّابع: في التوابع:

كل ما يلزم المحرم في الحل من كفارة الصيد، أو المحل في الحرم، يجتمعان على المحرم في الحرم، حتى ينتهي الى البدنة فلا يتضاعف (553). و كلّما يتكرر الصيد من المحرم نسيانا، وجب عليه ضمانه. و لو تعمّد وجبت الكفارة أولا، ثم لا تتكرر، و هو ممن ينتقم اللّه منه (554)، و قيل: تتكرر، و الأول أشبه.

و يضمن الصيد بقتله عمدا و سهوا. فلو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر كان عليه فداءان (555). و كذا لو رمى غرضا فأصاب صيدا ضمنه، و لو اشترى محلّ بيض نعام لمحرم فأكله، كان على المحرم عن كل بيضة شاة، و على المحل عن كل بيضة درهم.

و لا يدخل الصيد في ملك المحرم باصطياد، و لا ابتياع، و لا هبة، و لا ميراث، هذا اذا كان عنده. و لو كان في بلده، فيه تردد، و الأشبه انه يملك (556)، و لو اضطر المحرم الى أكل الصيد، أكله و فداه (557). و لو كان عنده ميتة، أكل الصيد إن أمكنه الفداء، و الا أكل الميتة. و اذا كان الصيد مملوكا ففداؤه (558) لصاحبه. و إن لم يكن مملوكا تصدّق به. و كل ما يلزم المحرم من فداء، يذبحه أو ينحره بمكة ان كان

____________

(552) أي: كان الصيد حاضرا معه، و أما إن كان له صيد في بيته فلا يخرج عن ملكه بالاحرام.

(553) يعني: يستثنى من هذا العموم (البدنة) فكفارة البدنة لا يزاد عليها شي‌ء. فلا تصير بدنتين، و لا بدنة و قيمتها، و لا بدنة و أرشا، و لا صدقة مع البدنة.

(554) يعني: كل صيد وقع عن نسيان في كل مرة كان عليه كفارته فاذا صار نسيانا خمس مرات كان عليه خمس كفارات، أما لو اصطاد عمدا مرتين ففي الأولى تجب الكفارة، و في الثانية لا تجب كفارة، و إنما وعده اللّه بالانتقام، لأن الكفارة، بمعنى جبران الذنب، و من ارتكب عمدا ثم ارتكب عمدا لم يجبر ذنبه بالكفارة، نعم للاستغفار و التوبة النصوح مجال واسع، لوعد اللّه تعالى، و وعده من الرحمة التي وسعت كل شي‌ء و المتقدمة على العذاب و الغضب، الذي منهما الوعيد بانتقام اللّه. و قد ورد في القرآن الحكيم:

(و من عاد فينتقم اللّه منه).

(555) (فمرق) أي: خرج السهم عن الصيد الأول (آخر) أي: قتل صيدا آخر (فداءان) كفارتان (غرضا) أي: شيئا هدفا آخر غير الصيد، فأخطأ و وقعت الرمية على صيد.

(556) فلو كان محرما، و ورث حال الاحرام صيدا بعيدا عنه، ملكه، و كذا يملك الصيد بابتياع وكيله في بلده، أو هبة شخص له و قبض وكيله و نحو ذلك.

(557) أي: يحل الأكل لأجل الاضطرار، لكن لا تسقط الكفارة عنه.

(558) أي: يعطي قيمته لصاحب الصيد و لا يتصدق بها.

235

معتمرا، و بمنى إن كان حاجّا.

و روي: ان كل من وجب عليه شاة في كفارة الصيد، و عجز عنها، كان عليه إطعام عشرة مساكين. فإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج (559).

[المقصد الثالث في باقي المحظورات]

المقصد الثالث: في باقي المحظورات و هي سبعة:

[الأول الاستمتاع بالنساء]

الأول: الاستمتاع بالنساء: فمن جامع زوجته في الفرج قبلا أو دبرا، عامدا عالما بالتحريم، فسد حجه، و عليه اتمامه و بدنة و الحج من قابل، سواء كانت حجته التي أفسدها فرضا أو نفلا. و كذا لو جامع أمته و هو محرم.

و لو كانت امرأته محرمة مطاوعة، لزمها مثل ذلك (560)، و عليهما أن يفترقا اذا بلغا ذلك المكان (561)، حتى يقضيا المناسك اذا حجّا على تلك الطريق. و معنى الافتراق ألا يخلوا إلا و معهما ثالث.

و لو أكرهها كان حجها ماضيا، و كان عليه كفارتان، و لا يتحمل عنها شيئا سوى الكفارة (562).

و ان جامع بعد الوقوف بالمشعر، و لو قبل أن يطوف طواف النساء، أو طاف منه ثلاثة أشواط فما دونه، أو جامع في غير الفرج قبل الوقوف، كان حجه صحيحا، و عليه بدنة لا غير (563).

تفريع: اذا حج في القابل بسبب الافساد فأفسد، لزمه ما لزم أولا (564). و في الاستمناء بدنة. و هل يفسد به الحج و يجب القضاء؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه.

____________

(559) قبل أن يرجع الى بلده.

(560) (مطاوعة) أي: راضية غير ممتنعة عن الجماع (مثل ذلك) أي: فسد حجها و وجب عليها أيضا اتمام الحج، و بدنة، و الحج في السنة الآتية.

(561) أي: في حج السنة الآتية اذا وصل هذان الزوجان الى المكان الذي جامعا فيه وجب عليهما أن يفترقا حتى آخر أعمال الحج.

(562) (ماضيا) أي: صحيحا (كفارتان) بدنتان: بدنة لنفسه، و بدنة عن زوجته، (سوى الكفارة) أي: لا يجب عليه أن يحج عنها أيضا أو يرسل عنها نائبا للحج.

(563) (فما دونه) أي: أقل من ثلاثة أشواط (في غير الفرج) أي: في غير القبل و الدبر، كإيلاج ذكره بين ألييها، أو بين فخذيها، أو نحو ذلك، و (قبل الوقوف) أي: قبل المشعر (بدنة) واحدة عليه ان طاوعته، و بدنتان ان أكرهها على ذلك (لا غير) أي: ليس عليه حج في السنة الآتية.

(564) أي: لزمه اتمام الحج، و بدنة، و الحج في السنة الآتية، و ان كان مكرها لزوجته لزمه بدنتان، و صح حجها. و ان طاوعته لزمته بدنة، و حجت من قابل، و أتمت هذا الحج.

236

و لو جامع أمته محلا، و هي محرمة بإذنه (565)، تحمّل عنها الكفارة، بدنة أو بقرة أو شاة (566). و ان كان معسرا، فشاة أو صيام ثلاثة أيام.

و لو جامع المحرم قبل طواف الزيارة، لزمه بدنة، فإن عجز فبقرة أو شاة.

و اذا طاف المحرم من طواف النساء خمسة أشواط، ثم واقع، لم تلزمه الكفارة، و بنى على طوافه. و قيل: يكفي في ذلك مجاوزة النصف (567)! و الأول مروي.

و اذا عقد المحرم لمحرم على امرأة، و دخل بها المحرم، فعلى كل منهما كفارة.

و كذا لو كان العاقد محلا على رواية «سماعة».

و من جامع في احرام العمرة قبل السعي، فسدت عمرته، و عليه بدنة و قضاؤها، و الأفضل أن يكون في الشهر الداخل (568).

و لو نظر الى غير أهله فأمنى، كان عليه بدنة إن كان موسرا، و ان كان متوسطا فبقرة، و ان كان معسرا فشاة (569).

و لو نظر الى امرأته، لم يكن عليه شي‌ء و لو مسها بشهوة، كان عليه شاة و لو لم يمن. و لو قبّل امرأته كان عليه شاة. و لو كان بشهوة، كان عليه جزور. و كذا لو أمنى عن ملاعبته (570). و لو استمع على من يجامع فأمنى، من غير نظر، لم يلزمه شي‌ء (571).

فرع: لو حج تطوعا فأفسده ثم أحصر، كان عليه بدنة للإفساد، و دم للإحصار و كفاه قضاء واحد في القابل (572).

[الثاني الطيب]

المحظور الثاني: الطيب: فمن تطيّب كان عليه دم شاة، سواء استعمله صبغا أو

____________

(565) يعني: كان قد أذن لها بالاحرام، فجامعها و هي في حال الاحرام، و هو غير محرم.

(566) في الجواهر: (مخيرا بينهما).

(567) (بنى على طوافه) أي: أتمّه بعد الجماع و الغسل، و لا يحتاج الى الاعادة من رأس (مجاوزة النصف) أي:

أكثر من ثلاثة أشواط و نصف.

(568) أي: في شهر آخر، بأن يصبر حتى يتم الشهر و يدخل شهر آخر و يقضي عمرته.

(569) (غير أهله) أي: غير زوجته و أمته و محللته، ممن يحرم عليه النظر بشهوة اليه (موسرا) غنيا (معسرا) فقيرا (متوسطا) بين الغني و الفقير.

(570) أي: بعير (و كذا) أي: يجب البعير (عن ملاعبة) مع زوجته.

(571) أي: لا تجب عليه كفارة، لا انه ليس حراما.

(572) (دم) أي: شاة (قضاء واحد) أي: وجب عليه الحج في الآتي مرة واحدة، لا مرتين، مرة للإفساد، و مرة للحصر.

237

اطلاء- ابتداء أو استدامة- أو بخورا أو في الطعام (573).

و لا بأس بخلوق الكعبة (574) و لو كان فيه زعفران. و كذا الفواكه كالأترج و التفاح، و الرياحين كالورد و النيلوفر.

[الثالث القلم]

الثالث: القلم: و في كل ظفر مدّ من طعام. و في أظفار يديه و رجليه، في مجلس واحد دم. و لو كان كل واحد منهما في مجلس لزمه دمان. و لو أفتي بتقليم ظفره فأدماه، لزم المفتي شاة (575).

[الرابع المخيط]

الرابع: المخيط: حرام على المحرم (576). فلو لبس كان عليه دم. و لو اضطر الى لبس ثوب يتقي به الحر أو البرد جاز، و عليه شاة.

[الخامس حلق الشعر]

الخامس: حلق الشعر: و فيه شاة أو إطعام عشرة مساكين، لكل منهم مدّ. و قيل:

ستة، لكل منهم مدان، أو صيام ثلاثة أيام.

و لو مسّ لحيته أو رأسه فوقع منهما شي‌ء، أطعم كفا من طعام (577).

و لو فعل ذلك في وضوء الصلاة لم يلزمه شي‌ء.

و لو نتف أحد ابطيه، أطعم ثلاثة مساكين. و لو نتفهما لزمه شاة.

و في التظليل سائرا شاة. و كذا لو غطى رأسه بثوب، أو طيّنه بطين يستره، أو ارتمس في الماء، أو حمل ما يستره (578).

[السادس الجدال]

السادس: الجدال (579) في الكذب منه مرّة شاة، و مرتين بقرة، و ثلاثا بدنة. و في الصدق ثلاثا شاة. و لا كفارة فيما دونه.

[السابع قلع شجرة الحرم]

السابع: قلع شجرة الحرم: و في الكبيرة بقرة و لو كان محلا، و في الصغيرة شاة،

____________

(573) (الصبغ)- بكسر الصاد أو فتحها: الادام- كالزعفران يعمل منه الادام و يؤكل مع الخبز (طلاء) أي مثل التدهين يطلى به الجسد (ابتداء) أي: يعمل ذلك حال الاحرام (استدامة) أي يكون الطيب معه من قبل الاحرام و يبقى طيبه الى حال الاحرام فإنه لا يجوز. بل يجب ازالته قبل الاحرام (بخورا) ما يحرق فيعطي رائحة طيبة (أو في الطعام) كالهيل في الشاي، أو الزعفران يجعل في الأرز.

(574) معجون طيب الرائحة يعمل و يطيب به جدران الكعبة أو ثوب الكعبة زادها اللّه شرفا، فانه لا بأس به حتى لو خلط معه الزعفران.

(575) يعني: لو سأل شخصا عن تقليم ظفره، فأفتاه ذلك الشخص بالجواز، فقلم ظفره و أدمى أنملته وجب على الشخص المفتي شاة لأجل هذه الفتوى.

(576) الرجل.

(577) أي: من حنطة.

(578) (سائرا): أي: في حال السير، لا في المنزل، و الخيمة، و الدار (أو ارتمس) أي: أدخل رأسه تحت الماء (ما يستره) بأن حمل شيئا على رأسه، من زنبيل أو غيره.

(579) و هو كما مر عند رقم (213) أن يقول: (لا و اللّه) أو بقول: (بلى و اللّه).

238

و في ابعاضها قيمة. و عندي في الجميع تردد (580).

و لو قلع شجرة منه أعادها. و لو جفّت قيل: يلزمه ضمانها (581) و لا كفارة في قلع الحشيش و إن كان فاعله مأثوما.

و من استعمل دهنا طيبا في احرامه، و لو في حال الضرورة، كان عليه شاة على قول. و كذا قيل: فيمن قلع ضرسه، و في الجميع تردد (582) و يجوز أكل ما ليس بطيب من الادهان كالسمن و الشيرج (583). و لا يجوز الادّهان به.

[خاتمة]

خاتمة: تشتمل على مسائل:

[الأولى اذا اجتمعت أسباب مختلفة لزمه عن كل واحد كفارة]

الأولى: اذا اجتمعت أسباب مختلفة، كاللبس و تقليم الأظفار و الطيب، لزمه عن كل واحد كفارة، سواء فعل ذلك في وقت واحد أو وقتين، كفّر عن الأول أو لم يكفّر (584).

[الثانية اذا كرّر الوطء لزمه بكل مرّة كفارة]

الثانية: اذا كرّر الوطء، لزمه بكل مرّة كفارة (585). و لو كرر الحلق، فإن كان في وقت واحد، لم تتكرّر الكفارة. و ان كان في وقتين تكررت. و لو تكرر منه اللبس (586) أو الطيب، فإن اتحد المجلس لم يتكرر، و ان اختلف تكرر.

[الثالثة كل محرم أكل أو لبس ما لا يحل له كان عليه دم شاة]

الثالثة: كل محرم أكل أو لبس ما لا يحل له أكله أو لبسه، كان عليه دم شاة (587).

[الرابعة تسقط الكفارة عن الجاهل و الناسي و المجنون الا في الصيد]

الرابعة: تسقط الكفارة عن الجاهل و الناسي و المجنون، الا في الصيد، فإن الكفارة تلزم و لو كان سهوا.

____________

(580) بل لاحتمال كونه حراما فقط بدون كفارة.

(581) من كفارة، أو قيمتها.

(582) فلا كفارة أصلا.

(583) (السمن) هو الدهن المأخوذ من الحيوان، بقر، أو إبل، أو غنم (و الشيرج) هو دهن السمسم.

(584) (كاللبس) أي: لبس المخيط (كفر أو لم يكفر) يعني: سواء فعل أحد هذه و أعطى الكفارة ثم بعد ذلك فعل الآخر، أم فعل الآخر قبل اعطاء كفارة الأول.

(585) فلو وطأ ثلاث مرات، وجبت عليه بدنات ثلاث.

(586) كما لو لبس مخيطا، و نزعه، ثم لبسه في نفس ذلك المجلس.

(587) في المسالك: (المراد به فيما لا نص في فديته كلبس الخف، و أكل لحم البطة و الأوزة (و إلا وجب مقدّره).

239

[كتاب العمرة]

كتاب العمرة

[صورتها]

و صورتها: أن يحرم في الميقات الذي يسوغ له الاحرام منه .. ثم يدخل مكة فيطوف و يصلي ركعتيه .. ثم يسعى بين الصفا و المروة .. و يقصّر (1).

[شرائط وجوبها]

و شرائط وجوبها: شرائط وجوب الحج (2). و من الشرائط تجب في العمر مرّة (3).

و قد تجب: بالنذر .. و ما في معناه (4) .. و الاستئجار .. و الافساد .. و الفوات ..

و الدخول الى مكة مع انتفاء العذر، و عدم تكرار الدخول (5).

و يتكرر: وجوبها بحسب السبب.

[أفعالها]

و أفعالها ثمانية: النية .. و الاحرام .. و الطواف .. و ركعتاه .. و السعي .. و التقصير ..

و طواف النساء و ركعتاه (6).

[أقسامها]

و تنقسم الى متمتع بها، و مفردة.

[المتمتع بها]

فالأولى: تجب على من ليس من حاضري المسجد الحرام (7). و لا تصحّ الا في أشهر الحج. و تسقط المفردة معها (8). و يلزم فيها التقصير. و لا يجوز حلق الرأس. و لو حلقه، لزمه دم. و لا يجب فيها طواف النساء.

[المفردة]

و المفردة: تلزم حاضري المسجد الحرام (9). و تصح في جميع أيام السنة.

____________

كتاب العمرة‌

(1) فإن كانت عمرة مفردة، جاء بعد التقصير بطواف النساء و ركعتيه حتى تحل له النساء.

(2) و قد مر انها خمسة التكليف- بالبلوغ و العقل- و الحرية، و الزاد و الراحلة، و توفر المئونة الكافية، و امكان المسير، و قد سبق تفاصيلها في كتاب الحج عند أرقام (8 الى 56).

(3) فلو تمكن من العمرة المفردة دون الحج وجبت وحدها أيضا.

(4) و هو: العهد، و القسم (و الافساد) أي: اذا كان في احرام عمرة مفردة، مثلا- فجامع و أفسدها، وجبت عليه العمرة قضاء (و الفوات) أي: فوات الحج، فمن فاته الحج وجب عليه التحلل بعمرة مفردة.

(5) (و الدخول) أي: من أراد الدخول الى مكة لم يجز له إلا باحرام، و لو أحرم لا يتحلل إلا بالعمرة (مع انتفاء العذر) المجوز للدخول بغير إحرام، كمرض شديد أو رقّ، أو قتال شرعي على المشهور (و) مع (عدم تكرر) فمن يتكرر دخوله و خروجه من مكة كالحطاب، و البريد، و نحوهما لا يجب عليه العمرة للدخول (بحسب السبب) فلو نذر عمرة، و استأجره شخص للعمرة، و كان قد أفسد عمرة وجب عليه ثلاث عمرات، و هكذا.

(6) هذه الثمانية أعمال العمرة المفردة التي يؤتى بها مستقلا عن الحج، أو مع حج القران، أو مع حج الافراد، أما عمرة التمتع التي يؤتى بها مع حج التمتع فأفعالها ستة، باستثناء طواف النساء و ركعتيه.

(7) المراد: أن يكون بلده بعيدا عن مكة بأكثر من اثني عشر ميلا كما سبق عن المصنف.

(8) يعني: اذا أتى بعمرة التمتع، يسقط عنه وجوب العمرة المفردة.

(9) أو من كانت بلدته تبعد عن مكة بأقل من اثني عشر ميلا.

240

و أفضلها ما وقع في رجب.

و من أحرم بالمفردة (10)، و دخل مكة، جاز أن ينوي التمتع، و يلزمه دم. و لو كان في غير أشهر الحج لم يجز.

و لو دخل مكة متمتعا، لم يجز له الخروج (11)، حتى يأتي بالحج، لأنه مرتبط به.

نعم، لو خرج بحيث لا يحتاج الى استئناف احرام، جاز، و لو خرج فاستأنف عمرة، تمتّع بالاخيرة (12).

و تستحب: المفردة في كل شهر، و أقله عشرة أيام.

و يكره: أن يأتي بعمرتين، بينهما أقل من عشرة أيام، و قيل: يحرم، و الأول أشبه.

و يتحلل من المفردة بالتقصير، و الحلق أفضل.

و اذا قصّر أو حلق، حلّ له كل شي‌ء، الا النساء. فاذا أتى بطواف النساء، حل له النساء.

و هو (13) واجب في المفردة بعد السعي، على كل معتمر، من امرأة و خصي و صبيّ.

و وجوب العمرة على الفور (14).

____________

(10) و كان في أشهر الحج، شوال، و ذي القعدة، و ذي الحجة (ينوي التمتع) أي: يغير نيته من المفردة الى عمرة التمتع اذا لم تكن المفردة بالخصوص واجبة عليه لسبب من الاسباب كالنذر، و الاستئجار، و نحوهما (و يلزمه دم) أي: ذبح شاة كفارة لتغيير النية (لم يجز) اذ التمتع وقته اشهر الحج فقط.

(11) عن مكة، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) (دخلت العمرة في الحج).

(12) (لا يحتاج) كما لو خرج و دخل مكة قبل مضي شهر عن احرامه الأول (فأستأنف عمرة) بأن خرج و لم يرجع إلا بعد شهر عن العمرة الاولى (بالأخيرة) أي: نوى بالأخيرة عمرة التمتع حتى لا يفصل الحج عنها بشي‌ء.

(13) أي: طواف النساء.

(14) يعني المستطيع للعمرة تجب عليه فورا، و لا يجوز له تأخيرها.

241

[كتاب الجهاد]

كتاب الجهاد و النظر في أركان أربعة.

[الركن الأوّل في من يجب عليه]

الأوّل من يجب عليه:

و هو فرض على: كل مكلف .. حر .. ذكر .. غير همّ (1).

فلا يجب: على الصبي .. و لا على المجنون .. و لا على المرأة .. و لا على الشيخ الهمّ .. و لا على المملوك.

و فرضه على الكفاية بشرط: وجود الامام، أو من نصبّه للجهاد (2).

و لا يتعين، الا أن يعينه الامام، لاقتضاء المصلحة، أو لقصور القائمين عن الدفع الا بالاجتماع، أو يعيّنه على نفسه بنذر و شبهه (3).

و قد تجب المحاربة على وجه الدفع، كأن يكون بين أهل الحرب، و يغشاهم عدوّ يخشى منه على نفسه، فيساعدهم دفعا عن نفسه (4)، و لا يكون جهادا.

و كذا كل من خشي على نفسه مطلقا، أو ماله اذا غلبت السلامة (5).

و يسقط فرض الجهاد بأعذار أربعة: العمى .. و الزمن كالمقعد .. و المرض المانع

____________

كتاب الجهاد‌

(1) (الهم) بالكسر هو العاجز لكبر سنه.

(2) (على الكفاية) أي: يجب أن يجاهد الكفار من أفراد المسلمين عدد فيهم الكفاية لدفع الاعداء، فاذا كان دفع الاعداء يحتاج الى عشرة آلاف مقاتل- مثلا- وجب على جميع المسلمين الذهاب الى الجهاد، فاذا اكتمل العدد عشرة آلاف سقط الجهاد عن الباقين (وجود الامام) أي: كونه ظاهرا مبسوط اليد (أو من نصبه) أي: الشخص الذي عيّنه الامام أميرا للجهاد، أو واليا على المجاهدين، فأمر ذلك الشخص المسلمين بالجهاد وجب عليهم.

(3) (و لا يتعين) الجهاد على شخص معيّن إلا في موارد: (1) اذا قال الامام لشخص معيّن: اذهب أنت الى الجهاد (2) قلة المسلمين بحيث لا يكفي لدفع العدو (3) اذا نذر شخص أن يجاهد، أو عاهد مع اللّه، أو أقسم باللّه، و صيغة النذر أن يقول: (للّه عليّ أن أجاهد في سبيل اللّه) و صيغة العهد هي: (عاهدت اللّه أن أجاهد في سبيل اللّه) و صيغة القسم هي: (و اللّه اجاهد في سبيل اللّه) و هكذا لو استؤجر للجهاد اذا لم يجب عليه.

(4) (على وجه الدفع) أي: دفع العدو (بين أهل الحرب) أي: في بلد الكفار المحاربين للإسلام (و يغشاهم) أي: يهجم على أهل الحرب (فيساعدهم) أي: يساعد أهل الحرب.

(5) (مطلقا) سواء غلب على ظنه سلامة نفسه بدفع العدو أم لا (أما) الدفاع عن المال فإن لم يغلب على الظن السلامة فلا يجوز، لأنه تعريض لهلاك النفس في سبيل المال و هو لا يجوز لأن النفس أهم من المال.

242

من الركوب و العدو .. و الفقر الذي يعجز معه عن نفقة طريقه و عياله و ثمن سلاحه.

و يختلف ذلك بحسب الأحوال (6).

[فروع ثلاثة]

[الأول اذا كان عليه دين مؤجّل فليس لصاحبه منعه]

فروع ثلاثة:

الأول: اذا كان عليه دين مؤجّل، فليس لصاحبه منعه. و لو كان حالّا، و هو معسر، قيل: له منعه، و هو بعيد (7).

[الثاني: للأبوين منعه عن الغزو ما لم يتعين عليه]

الثاني: للأبوين منعه عن الغزو، ما لم يتعين عليه.

[الثالث لو تجدد العذر بعد التحام الحرب لم يسقط فرضه]

الثالث: لو تجدد العذر (8) بعد التحام الحرب، لم يسقط فرضه على تردد، الا مع العجز عن القيام به.

و اذا بذل للمعسر ما يحتاج اليه. وجب. و لو كان على سبيل الأجرة لم يجب (9).

و من عجز عنه بنفسه، و كان موسرا، وجب اقامة غيره (10)، و قيل يستحب، و هو أشبه. و لو كان قادرا فجهّز غيره، سقط عنه، ما لم يتعين.

و يحرم الغزو: في الأشهر الحرم، إلا أن يبدأ الخصم، أو يكونوا ممن لا يرى للأشهر حرمة (11).

و يجوز القتال في الحرم، و قد كان محرّما، فنسخ (12).

و تجب المهاجرة عن بلد الشرك، على من يضعف عن اظهار شعائر الإسلام، مع المكنة. و الهجرة باقية ما دام الكفر باقيا (13).

____________

(6) (المقعد) كالشلل و نحوه (العدو) هو الركض، اذ الجهاد يحتاج فيه الى الركض، (و يختلف) في الحر و البرد، و العائلة الكبيرة و الصغيرة، و سفر الجهاد البعيد، و القريب الخ.

(7) (مؤجل) أي لم يأت وقت ادائه (منعه) عن الجهاد (و هو معسر) أي: ليس عنده ما يؤدي دينه (له) للدائن (منعه) من الجهاد، لاحتمال موته، فيضيع دين الدائن (و هو بعيد) لأن الجهاد أهم.

(8) كالعمى (إلا مع العجز) كالشلل.

(9) (للمعسر) أي: لمن لا يملك ما يجاهد به من أسلحة و نفقة له و لعياله (الاجرة) أي: اجرة مقابل عمل يقوم به.

(10) أي: وجب عليه اعطاء المال لشخص حتى يذهب ذلك الشخص للجهاد.

(11) (الأشهر الحرم) هي أربعة: رجب، و ذو القعدة، و ذو الحجة، و محرم (يبدأ الخصم) بالقتال، فيجوز، لأن الخصم هو الذي هتك الحرمة (أو يكونوا) أي: الاعداء، كالمجوس، و الملحدين، فانهم لا يرون حرمة لهذه الأشهر.

(12) (الحرم) أي: حرم مكة، و هو بريد في بريد (فنسخ) بقوله تعالى: وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ كما في الجواهر.

(13) (المهاجرة) أي: الخروج الى بلاد الإسلام، أو بلاد كفر يقوى فيها على اظهار الإسلام (شعائر الإسلام)

243

[لواحق]

و من لواحق هذا الركن: المرابطة: و هي الأرصاد لحفظ الثغر. و هي مستحبة و لو كان الامام مفقودا (14)، لأنها لا تتضمن قتالا، بل حفظا و إعلاما (15).

و من لم يتمكن منها بنفسه، يستحب أن يربط فرسه هناك (16).

و لو نذر المرابطة وجبت، مع وجود الامام و فقده، و كذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين، وجب على الأصح، و قيل: يحرم و يصرفه في وجوه البر، الا مع خوف الشنعة (17)، و الأول أشبه.

و لو أجّر نفسه (18)، وجب عليه القيام بها، و لو كان الامام مستورا. و قيل: ان وجد المستأجر أو ورثته ردّها، و الا قام بها، و الاولى الوجوب من غير تفصيل.

[الرّكن الثّاني في بيان من يجب جهاده]

الرّكن الثّاني في بيان من يجب جهاده، و كيفية الجهاد و فيه أطراف:

[الطرف الأول في من يجب جهاده]

الأول: في من يجب جهاده و هم ثلاثة: البغاة على الامام من المسلمين .. و أهل الذمة: و هم اليهود و النصارى و المجوس، اذا أخلّوا بشرائط الذمة .. و من عدا هؤلاء من أصناف الكفار (19).

____________

في الجواهر: من الآذان، و الصلاة، و الصيام و نحوها، و المقصود به إظهار كونه مسلما (مع المكنة) أي:

تمكنه على الهجرة (و الهجرة باقية) يعني: هذا الحكم لم يكن مختصا بزمان النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

(14) أي: غائبا كهذا الزمان.

(15) (قتالا) أي: قتالا هجوميا، و أما الدفاعي فإنه ثابت حتى في زمن الغيبة، و لأن في المرابطة (حفظا) للمسلمين عن مهاجمة الكفار، (و إعلاما) يعني: الإخبار المسلمين اذا زحف نحوهم الكفار حتى يستعدوا.

(16) أي: يجعله عند حدود بلاد الإسلام لينتفع به من لا فرس له، و هكذا السيارة، و الطائرة في هذه الأيام.

(17) أي: اذا خاف أن يشنّع عليه المخالفون و يقولون انه لم يف بنذره.

(18) للمرابطة، كما لو أخذ من شخص خمسين دينارا ليرابط على الحدود بين بلاد الإسلام و بلاد الكفر شهرا كاملا (أما) المرابطة بين حدود المسلمين بعضهم مع بعض كالعراق، و ايران، و الحجاز، و نحوها فإنه حرام، مأثوم فاعله، و باطل نذره، لأن هذه الحدود، مخالفة للقواعد المسلمة في الشريعة الاسلامية.

(19) (البغاة) جمع (باغي) و هو بمعنى الظالم، أي: الذين ظلموا أنفسهم بالخروج على إمامهم، كأهل الجمل، و صفين، و النهروان، الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي عليه الصلاة و السلام، و أهل الكوفة الذين خرجوا لحرب الحسين (عليه السلام) (و أهل الذمة) هم أهل الكتاب الذين يعيشون في بلاد الإسلام، و تحت حكم الإسلام، و يعملون بشرائط الإسلام لهم. و هي: أن لا يحدثوا معبدا جديدا، و لا يضربوا ناقوسا، و لا يتجاهروا بمنكر كأكل لحم الخنزير و شرب الخمر و بيعهما، و ارتكاب ما يحلّ عندهم من سائر‌

244

و كل من يجب جهاده، فالواجب على المسلمين النفور اليهم (20)، إما لكفّهم، و إما لنقلهم الى الإسلام. فإن بدءوا فالواجب محاربتهم، و ان كفّوا وجب بحسب المكنة، و أقله في كل عام مرة (21). و اذا اقتضت المصلحة مهادنتهم جاز، لكن لا يتولّى ذلك الّا الامام، أو من يأذن له الامام (22).

[الطرف الثاني في كيفية قتال أهل الحرب]

الطرف الثاني: في كيفية قتال أهل الحرب (23) و الأولى أن يبدأ بقتال من يليه (24) إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا.

و يجب التربص اذا كثر العدو و قل المسلمون، حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثم يجب المبادرة (25).

و لا يبدءون الّا: بعد الدعاء الى محاسن الإسلام (26)، و يكون الداعي الامام أو من نصّبه.

و يسقط اعتبار الدعوة فيمن عرفها (27)، و لا يجوز الفرار، اذا كان العدو على الضعف من المسلمين، أو أقل (28). إلا لمتحرّف: كطالب السعة، أو موارد المياه، أو استدبار الشمس، أو تسوية لامته .. أو لمتحيّز: الى فئة، قليلة كانت أو كثيرة (29).

____________

المحرمات الخ. و هذه تسمى ب‍ (شرائط الذمة) يعني: الشرائط الموضوعة على أهل الذمة (من أصناف الكفار) كالمشركين، و الملحدين، و عبدة البقر، و الشمس و القمر، و غير ذلك.

(20) أي: الذهاب اليهم للقتال، اذا أرادوا هم قتال المسلمين (لكفهم) أي: لمنعهم عن قتال المسلمين.

(21) (مرة) أي: يجب على الاقل جمع المسلمين و قتال الكفار في كل سنة مرة و لا يجوز مرور سنة بلا قتال للكفار، لتكون الكلمة كلّها للّه.

(22) (مهادنتهم) أي: إمهالهم، بأن يمهلوا المشركين شهرا، أو شهرين، مثلا، (لكن) المهادنة لا تصح إلا من نفس الامام المعصوم (عليه السلام)، أو من نائبه.

(23) يعني: الكفار المحاربين، سواء كانوا من أهل الكتاب، أم لا.

(24) أي: الأقرب الى بلاد المسلمين، فلو كان كفار بينهم و بين المسلمين خمسين كيلومترا، و كفار يبعدون عن المسلمين مائة كيلومتر، بدأ بالاقرب، لقوله تعالى: قٰاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّٰارِ.

(25) (التربص) أي: الصبر (المبادرة) أي التعجيل.

(26) (و لا يبدءون) يعني: بالقتال (الدعاء) أي: دعوة الكفار (محاسن الإسلام) أي: يذكروا لهم محاسن الإسلام و يرغبوهم في الإسلام فلعل فيهم و لو شخص واحد يسلم فيكون ثوابه خير مما طلعت عليه الشمس و غربت.

(27) أي: عرف الدعوة، بأن كان يعرف محاسن الإسلام و مع ذلك انبرى لقتال المسلمين كقريش، و سائر أهل مكة حين خرجوا لقتال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(28) لأن اللّه و عد النصرة حيث قال تعالى: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صٰابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، أما لو كان العدو أكثر من الضعف جاز الفرار.

(29) (لمتحرف) يعني: لمن ينتقل الى حالة هي أكثر فائدة له و للمسلمين (كطالب السعة) و هو الذي وقع في‌

245

و لو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار، و قيل: يجوز لقوله تعالى: وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (30)، و الأول أظهر، لقوله تعالى: إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا (31).

و إن كان المسلمون أقل من ذلك (32) لم يجب الثبات. و لو غلب على الظن السلامة استحب. و ان غلب العطب، قيل: يجب الانصراف (33)، و قيل: يستحب، و هو أشبه.

و لو انفرد اثنان، بواحد من المسلمين، لم يجب الثبات (34)، و قيل: يجب، و هو المروي.

و يجوز محاربة العدو بالحصار .. و منع السابلة، دخولا و خروجا .. و بالمناجيق، و هدم الحصون و البيوت .. و كل ما يرجى به الفتح (35).

و يكره: قطع الاشجار .. و رمي النار .. و تسليط المياه (36) الّا مع الضرورة.

و يحرم: بالقاء السم، و قيل: يكره، و هو أشبه فإن لم يمكن الفتح الّا به، جاز (37).

و لو تترسوا بالنساء أو الصبيان منهم (38) كفّ عنهم، الّا في حال التحام الحرب. و كذا

____________

ضيق المعركة لا يقدر من الحرب، فيرجع ثم يهجم من حيث السعة (موارد المياه) كيلا يغلبه العطش فيمنعه عن القتال (استدبار الشمس) بأن كانت الشمس في وجه المسلم، فيفر، ليكر من جانب تقع الشمس من خلفه، ليبصر أمامه أحسن (لامته) أي: وسائل حربه، كما لو انفتح درعه، فيفر ليشده، ثم يرجع (لمتحيز الى فئة) كما لو حوصر، فيفر لينضم الى جماعة يقوى بهم، و يقويهم.

(30) سورة البقرة/ آية (196)، و هذا من غرائب الفتاوى، و غرائب الاستدلال، و إن نسب الى مثل العلامة (قدّس سرّه) اذ- مضافا الى أن الآية دالّة بقرينة السياق على أن ترك القتال مهلكة، لقوله تعالى: وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أن آيات الجهاد حاكمة، بل واردة عليها، لأنها شرعت في موردها، و هذا مثل ما لو استدل على تقيد الخمس و الزكاة بعدم الضرر المالي، لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): (لا ضرر و لا ضرار).

(31) سورة الانفال/ آية (46).

(32) أي: أقل من نصف العدو، بأن كان العدو ثلاثة آلاف، و المسلمون ألفا.

(33) و إعداد العدة لتكثير المسلمين.

(34) لأن الحكم في مجموع العدو و مجموع المسلمين، لا يستلزم الحكم في الافراد أيضا.

(35) (السابلة) أي: المارة، (المجانيق) جمع (المنجنيق) و هي آلة حربية قديمة توضع فيها الاحجار الكبار، فترمى لهدم بيوت الكفار، (و كل ما يرجى) في الجواهر: (من التفنك، و القنابل، و الاطواب و البارود، و رمي الحيات القاتلة و العقارب و غيرها من الحيوانات) و مثل ذلك كل الاسلحة الجوية، و البرية و البحرية، الّا ما يستثنى.

(36) ليغرق العدو (مع الضرورة) و هي توقف الفتح على ذلك.

(37) (القاء السم) أي: في الماء، أو نفث السم في الهواء، فيتمرضوا أو يموتوا (جاز) أي: ارتفعت الحرمة، فيكون واجبا.

(38) يعني: لو أتى الكفار بصبيانهم و نسائهم و جعلوهم أمامهم (كف عنهم) أي: ترك قتالهم.

246

لو تترّسوا بالاسرى من المسلمين، و ان قتل الأسير، اذا لم يمكن جهادهم الا كذلك.

لا يلزم القاتل دية، و يلزمه كفارة (39)، و في الاخبار و لا الكفارة.

و لو تعمد الغازي، مع امكان التحرز، لزمه القود (40) و الكفارة.

و لا يجوز: قتل المجانين .. و لا الصبيان .. و لا النساء منهم، و لو عاونهم، الا مع الاضطرار (41).

و لا يجوز: التمثيل بهم و لا الغدر (42).

و يستحب: أن يكون القتال بعد الزوال. و تكره: الاغارة عليهم ليلا، و القتال قبل الزوال الا لحاجة، و ان يعرقب الدابة و ان وقفت به، و المبارزة بغير إذن الامام، و قيل:

يحرم (43).

و يستحب المبارزة، اذا ندب اليها الامام. و تجب: اذا الزم (44).

[فرعان]

[الأول المشرك اذا طلب المبارزة، و لم يشترط، جاز معونة قرنه]

فرعان:

الأول: المشرك اذا طلب المبارزة، و لم يشترط، جاز معونة قرنه. فإن شرط أن لا يقاتله غيره، وجب الوفاء له. فإن فرّ، فطلبه الحربي، جاز دفعه. و لو لم يطلبه لم يجز محاربته، و قيل: يجوز ما لم يشترط الامان، حتى يعود الى فئته (45).

[الثاني لو شرط ألّا يقاتله غير قرنه، فاستنجد فقد نقض أمانه]

الثاني: لو شرط ألّا يقاتله غير قرنه، فاستنجد أصحابه، فقد نقض أمانه. و إن تبرعوا، فمنعهم، فهو في عهدة شرطه. و ان لم يمنعهم جاز قتاله معهم (46).

____________

(39) (دية) للمسلمين الاسارى الذين قتلهم لتوقف الجهاد على قتلهم (كفارة) فبقتل كل واحد من المسلمين يلزمه (عتق، و صيام شهرين متتابعين، و اطعام ستين مسكينا).

(40) (تعمده) أي: كان يمكن الجهاد بدون قتل مسلم، و مع ذلك قتل مسلما عمدا (القود) أي: القصاص.

(41) (عاونهم) بصيغة جمع المؤنث، باعتبار الطوائف، و الا مقتضى الغلبة المتبعة في المحاورات العربية، تغليب جانب المذكر (الاضطرار) كالتترس بهم، أو توقف الفتح على قتلهم.

(42) (التمثيل) هو قطع الاذان، و الانوف، و الاصابع، و نحو ذلك من شق البطن، و قطع اللحم (الغدر) هو اعطاء الأمان ثم عدم الالتزام به، فيخالفون عملا ما التزموا به قولا.

(43) (بعد الزوال) في شرح اللمعة، (لأن أبواب السماء تفتح عنده، و ينزل النصر، و تقبل الرحمة، و ينبغي أن يكون بعد صلاة الظهرين (الاغارة) الهجوم (لحاجة) أي: لاضطرار، كما لو خاف المسلمون وصول مدد كبير الى الكفار يخشى منه على المسلمين لو انتظروا الزوال (يعرقب) أي يقطع يديها و رجليها (و المبارزة) قال في الجواهر: أي: طلب المبارزة، لا إجابة الداعي الكافر اليها.

(44) (ندب) أي: قال (من يبارز؟) (الزم) أي: قال الامام لشخص معين: بارز هذا الكافر.

(45) (و لم يشترط) أن يبارزه واحد فقط من المسلمين (قرنه) أي: مبارزة المسلم (غيره) غير قرنه المسلم (فرّ) المسلم (فطلبه الحربي) أي: ركض الحربي خلف المسلم ليقتله (دفعه) دفع الكافر (يجوز) قتل ذلك المشرك (ما) دام (لم يكن قد اشترط في أول الأمر الامان حتى يعود الى الكفار).

(46) (فاستنجد) الكافر أي: طلب النصرة (نقض أمانه) فيجوز حينئذ للمسلمين أن ينصروا قرنه المسلم‌

247

[الطرف الثالث في الذمام]

الطرف الثالث: في الذمام (47) و الكلام في العاقد، و العبارة، و الوقت.

أما العاقد (48) فلا بد أن يكون: بالغا، عاقلا، مختارا.

و يستوي في ذلك: الحر، و المملوك، و الذكر، و الانثى. و لو أذم المراهق أو المجنون لم ينعقد، لكن يعاد الى مأمنه (49). و كذا كل حربي دخل في دار الإسلام بشبهة الأمان، كأن يسمع لفظا فيعتقده أمانا، أو يصحب رفقة فيتوهمها أمانا.

و يجوز أن يذم الواحد من المسلمين، لآحاد من أهل الحرب، و لا يذم عاما و لا لأهل إقليم (50). و هل يذم لقرية أو حصن؟ قيل: نعم، كما أجاز علي (عليه الصلاة و السلام) ذمام الواحد لحصن من الحصون، و قيل: لا، و هو الأشبه. و فعل علي (عليه السلام)، قضية في واقعة، فلا يتعدى (51). و الامام يذمّ لأهل الحرب، عموما و خصوصا. و كذا من نصبه الامام، للنظر في جهة يذم لأهلها (52). و يجب الوفاء بالذمام، ما لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع. و لو أكره العاقد لم ينعقد (53).

و أما العبارة: فهو أن يقول: أمّنتك، أو أجرتك، أو أنت في ذمة الإسلام. و كذا كل لفظ، دال على هذا المعنى صريحا. و كذا كل كناية، علم بها ذلك، من قصد العاقد (54). و لو قال: لا بأس عليك، أو لا تخف، لم يكن ذماما، ما لم ينضم اليه ما يدلّ على الأمان.

و أما وقته فقبل الأسر: و لو أشرف جيش الإسلام على الظهور، فاستذمّ الخصم،

____________

(تبرعوا) أي: جاء الكفار لنصرته بدون طلب منه (فمنعهم) أي: قال المشرك لأصحابه: اتركوني وحدي (في عهدة شرطه) فلا يجوز للمسلمين نصرة قرنه المسلم و إنما يجوز لهم قتال الكفار الذين جاؤوا لنصرته فقط دونه هو (قتاله معهم) أي: قتاله، و قتال أصحابه معا.

(47) بمعنى الامان.

(48) يعني: الذي يعقد الامان من المسلمين.

(49) (اذم) أي: أعطى الامان (المراهق) هو غير البالغ المقارب للبلوغ (مأمنه) الى مكان يأمن فيه، و هو بلاد الكفر.

(50) في الجواهر: (الواحد من المسلمين) و إن كان أدناهم كالعبد المسلم، و المرأة (لآحاد) عشرة فما دون (عاما) أي: كل الكفار (اقليم) المراد به: القارة، أو البلدان الكبار.

(51) (قضية في واقعة) أي: ليست سنة تتبع في أشباهها، و انما فعلها علي (عليه السلام) كإمام معصوم يجوز له كل ذلك حسب عمله الخاص.

(52) (جهة): أي: عشيرة كافرة، أو بلد كافر، أو قارة كافرة.

(53) (يخالف الشرع): كما لو آمن الكفار على أن يبيعوا أو يشربوا الخمر مثلا (العاقد) يعني: المسلم الذي يعقد الأمان.

(54) (ذلك): أي: الامان: كأن يقول له: (أنت في حرزي) أو (أنا آويك).

248

جاز مع نظر المصلحة (55). و لو استذموا بعد حصولهم في الأسر، فأذم، لم يصح.

و لو أقر المسلم انه اذم لمشرك، فإن كان في وقت يصح منه إنشاء الامان (56)، قبل.

و لو ادعى الحربي على المسلم الأمان، فأنكر المسلم، فالقول قوله. و لو حيل بينه و بين الجواب، بموت أو اغماء، لم تسمع دعوى الحربي. و في الحالين يردّ الى مأمنه، ثم هو حرب (57).

و اذا عقد الحربي لنفسه الأمان، ليسكن في دار الإسلام، دخل ماله تبعا (58).

و لو التحق بدار الحرب للاستيطان، انتقض أمانه لنفسه، دون ماله. و لو مات، انتقض الأمان في المال أيضا، ان لم يكن له وارث مسلم، و صار فيئا. و يختص به الامام، لأنه لم يوجف عليه. و كذا الحكم لو مات في دار الإسلام (59).

و لو أسرّه المسلمون فاسترق (60)، ملك ماله تبعا لرقبته.

و لو دخل المسلم دار الحرب. مستأمنا فسرق، وجب اعادته، سواء كان صاحبه في دار الإسلام، أو في دار الحرب (61). و لو أسر المسلم، و أطلقوه، و شرطوا الاقامة عليه في دار الحرب، و الأمن منه (62)، لم تجب الاقامة، و حرمت عليه أموالهم بالشرط. و لو أطلقوه على مال، لم يجب الوفاء به (63).

____________

(55) قال في شرح اللمعة: (كاستمالة الكافر ليرغب في الإسلام، و ترفيه الجند الاسلامي، و ترتيب امورهم، و قلتهم، و لينتقل الأمر منه الى دخولنا دارهم فنطلع على عوراتهم) و نحو ذلك من المصالح (استذموا) أي: طلبوا الذمام (فأذم) أي: أعطى الأمان.

(56) (إنشاء الامان) أي: ايجاد عقد الأمان، و الوقت الذي يصح هو أثناء الحرب قبل ظهور غلبة المسلمين، أو في غير حال الحرب.

(57) (بموت) المسلم (أو اغمائ‍) ه (ثم هو حرب) يعني: يعتبر محاربا، عند وصوله الى محل أمانه.

(58) أي: كان ماله أيضا محترما، لا يجوز التعدي فيه.

(59) (و لو مات) الذمي في غير بلاد الإسلام، أو قتل (انتقض) أي: خرج ماله عن الأمان، لأنه يصبح مالا لورثته الحربيين الذين ليسوا في الذمة (لم يوجف) أي: لم يؤخذ بالقهر و الغلبة و السلاح و الحرب، لأن كل مال للكفار حصل بيد المسلمين بلا حرب فهو للإمام.

(60) أي: أسر المسلمون هذا الذي كان ذميا في بلاد الإسلام ثم التحق بدار الحرب.

(61) يعني: لو طلب مسلم من الكفار الأمان لنفسه، فآمنوه، فدخل بلاد الكفار الحربيين، و سرق منهم شيئا، و جاء الى بلاد الإسلام، وجب عليه ارجاع ما سرقه الى مالكه، سواء كان المالك من أهل الذمة و من بلاد الإسلام، أم كان محاربا و من بلاد الحرب، قال في المسالك: (لأن لازمه ترك الخيانة من الجانبين).

(62) أي: و شرطوا عليه أن لا يسرق منهم شيئا، فتحرم أموالهم عليه (بالشرط) أي: لأجل الشرط، لأن الوفاء بالشرط واجب، و أما الاقامة فحيث إنها شرط محرم- لحرمة البقاء في مكان لا يمكن اقامة شعائر الإسلام فيه- فلا تلزم.

(63) يعني: لو قال الحربيون للمسلم الاسير عندهم: نطلقك بشرط أن تعطينا ألف دينار، فقال: (نعم)، فلما‌

249

و لو أسلم الحربي (64)، و في ذمته مهر، لم يكن لزوجته مطالبته، و لا لوارثها. و لو ماتت ثم أسلم، أو أسلمت قبله ثم ماتت، طالبه وارثها المسلم دون الحربي.

خاتمة: فيها فصلان

[الأوّل يجوز أن يعقد العهد على حكم الامام]

الأوّل: يجوز أن يعقد العهد (65) على حكم الامام، أو غيره ممن نصبه للحكم.

و يراعى في الحاكم: كمال العقل، و الإسلام، و العدالة (66). و هل يراعى الذكورة و الحرية؟ قيل: نعم، و فيه تردد. و يجوز المهادنة، على حكم من يختاره الامام، دون أهل الحرب، الا أن يعيّنوا رجلا، يجتمع فيه شروط الحاكم (67). و لو مات الحاكم قبل الحكم، بطل الامان، و يردون الى مأمنهم. و يجوز أن يسند الحكم الى اثنين و أكثر (68). و لو مات أحدهم، بطل حكم الباقين، و يتبع ما يحكم به الحاكم، الا أن يكون منافيا لوضع الشرع (69). و لو حكم بالسبي و القتل و أخذ المال فأسلموا، سقط الحكم في القتل خاصة (70)، و لو جعل للمشرك فدية عن اسراء المسلمين (71)، لم يجب الوفاء لأنه لا عوض للحر.

[الثاني يجوز لوالي الجيش جعل الجعائل]

الثاني: يجوز لوالي الجيش (72)، جعل الجعائل، لمن يدلّه على مصلحة، كالتنبيه

____________

خرج لا يجب عليه الألف، لعدم كونه شرطا مشروعا.

(64) و كانت له زوجة حربية فليس لها مطالبة بمهرها (و لا لوارثها) لو ماتت الزوجة (و لو ماتت) الزوجة أولا، ثم بعد موتها (أسلم) الزوج، أو أسلم الزوجان كلاهما، لكن (أسلمت قبله) تعلق المهر بذمة الزوج، فإن كان للزوجة ورثة بعضهم مسلمون و بعضهم حربيون (طالبه) أي: طلب المهر من الزوج (وارثها المسلم دون) الوارث (الحربي) لأن الحربي لا يرث من المسلم شيئا.

(65) يعني: يجوز عقد المعاهدة بين أهل الحرب، و بين المسلمين على العمل بكل ما يحكم به (الامام) أو يحكم به (نائبه) الذي نصبه للحكم، دون غيرهما.

(66) (كمال العقل) أي: بالغا عاقلا، قاصدا، مختارا، فلا تصح حكومة الصبي، و المجنون، و السكران، و المكره (و الإسلام) متشهدا للشهادتين، غير منكر لشي‌ء من ضروريات الإسلام (و العدالة) أي: كونه ذا صلاح ظاهر بحيث لو سئل عنه من يعرفونه قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا.

(67) (المهادنة) هي المعاهدة على ترك الحرب مدة معينة (دون) من يختاره (أهل الحرب) (شروط الحاكم) الثلاثة: كمال العقل، و الإسلام، و العدالة.

(68) بشرط أن يحكموا مجتمعين، يعني: بأن يتفقوا على حكم.

(69) كما لو حكم بأن يحدثوا كنيسة أو معبدا لهم في دار الإسلام، فإنه ساقط.

(70) (بالسبي) أي: بسبي النساء و الاطفال، و قتل الرجال، و أخذ أموالهم (فأسلموا) بعد هذا الحكم، فلا يقتلون، لكن يسبون و تقسّم أموالهم.

(71) يعني: لو جعل الحاكم للمشركين مالا معينا مقابل ترك أسراء المسلمين، فاذا أطلقوا سراحهم، لا يجب اعطاء المال للمشركين، لأن المسلمين أحرار و لا عوض للحر.

(72) أي: قائد الجيش (الجعائل) جمع (جعالة) بمعنى: الجائزة (مصلحة) أي: ما يصلح به أمر المسلمين، أو‌

250

على عورة القلعة، و طريق البلد الخفي. فإن كانت الجعالة من ماله دينا، اشترط كونها معلومة الوصف و القدر. و ان كانت عينا، فلا بد أن تكون مشاهدة أو موصوفة. و ان كانت من مال الغنيمة، جاز أن تكون مجهولة، كجارية و ثوب.

[تفريع]

تفريع: لو كانت الجعالة عينا (73)، و فتح البلد على أمان، فكانت في الجملة، فان اتفق المجعول له و أربابها، على بذلها أو امساكها بالعوض، جاز. و ان تعاسرا، فسخت الهدنة، و يردّون الى مأمنهم. و لو كانت الجعالة جارية، فأسلمت قبل الفتح أو بعده لم يكن له عوض.

[الطّرف الرّابع في الأسارى]

الطّرف الرّابع: في الأسارى و هم: ذكور و اناث.

فالاناث يملكن بالسبي، و لو كانت الحرب قائمة، و كذا الذراري. و لو اشتبه الطفل بالبالغ اعتبر بالإنبات، فمن لم ينبت و جهل سنّه ألحق بالذراري (74).

و الذكور البالغون يتعين عليهم القتل، ان كانت الحرب قائمة، ما لم يسلموا.

و الامام مخير (75)، ان شاء ضرب أعناقهم، و ان شاء قطع أيديهم و أرجلهم من خلاف، و تركهم ينزفون حتى يموتوا. و ان اسروا بعد تقضّي الحرب، لم يقتلوا. و كان

____________

أمر الجيش الاسلامي بالخصوص (عورة القلعة) أي: الطريق الذي يمكن منه النفوذ الى قلعة الكفار لفتحها (البلد) أي: بلد الكفار، ليسهل فتحه (من ماله) أي: من مال قائد الجيش (الوصف) كأن يعيّن انها ذهب، أو فضة، أو ثوب، أو غير ذلك (و القدر) أي: مقداره، كخمسين مثقالا من الذهب، أو عشرة أثواب (مشاهدة) أي: قد رآها الذي وضعت له الجائزة (موصوفة) أي: لم يرها لكن عرفها بالوصف.

(73) (عينا) أي: شيئا معيّنا، ككتاب معيّن كان عند الكفار (على أمان) أي: بشرط أن يأمنوا الكفار على أموالهم (فكانت) الجعالة و هي الكتاب (في الجملة) أي: في جملة الامان (فان اتفق المجعول له) أي: الذي جعلت الجائزة له (و أربابها) أي: مع أصحاب الكتاب (على بذلها) لصاحب الجائزة و أخذهم عوضها من قائد الجيش، وجب (أو) رضي صاحب الجائزة على (امساكها) أي: ابقاء الكتاب عند أصحابها (بالعوض) أي: بالقيمة يأخذها هو من قائد الجيش عوضا عن الكتاب، وجب أيضا (و ان تعاسرا) أي:

قال صاحب الجائزة: (اريد الكتاب و لا أرضى به بديلا، و قال أصحاب الكتاب و هم الكفار: لا نعطي الكتاب و لا نريد عوضا عنه شيئا (فسخت الهدنة) و هي ترك الحرب، (و يردون) الكفار (الى مأمنهم) أي:

مكان يأمنون فيه ثم يبتدأ الحرب معهم.

(74) (بالسبي) أي: بالسيطرة عليهن يصبحن مملوكات، حتى (و لو كانت الحرب قائمة) (الذراري) هم الاطفال الذكور (و لو اشتبه) أي: لم يعلم انه بالغ، أو غير بالغ اختبر (بالانبات) أي: نبات الشعر الخشن على عانته (و جهل سنه) أي: عمره، انه بلغ السادسة عشرة من عمره أم لا.

(75) في كيفية قتلهم (من خلاف) أي: اليد اليمنى، و الرجل اليسرى، (ينزفون) أي: تسيل دماؤهم حتى يموتوا.

251

الامام مخيرا، بين المنّ و الفداء و الاسترقاق (76).

و لو أسلموا بعد الأسر، لم يسقط عنهم هذا الحكم (77). و لو عجز الأسير عن المشي، لم يجب قتله، لأنه لا يدرى ما حكم الامام فيه؟ و لو بدر مسلم فقتله، كان هدرا (78).

و يجب: أن يطعم الأسير، و يسقى، و إن اريد قتله.

و يكره: قتله صبرا، و حمل رأسه من المعركة (79).

و يجب مواراة الشهيد دون الحربي (80). و ان اشتبها يوارى من كان كميش الذكر (81).

و حكم الطفل المسبي حكم أبويه. فإن أسلما، أو أسلم أحدهما، تبعه الولد. و لو سبي منفردا، قيل: يتبع السابي في الإسلام (82).

[تفريع]

تفريع: اذا أسر الزوج، لم ينفسخ النكاح. و لو استرقّ انفسخ، لتجدد الملك (83).

و لو كان الأسير طفلا أو امرأة، انفسخ النكاح لتحقق الرق بالسبي. و كذا لو أسر الزوجان (84).

و لو كان الزوجان مملوكين لم ينفسخ، لأنه لم يحدث رق. و لو قيل بتخير الغانم

____________

(76) (المنّ) هو أن يجعل المنة عليهم و يعتقهم (و الفداء) هو أن يأخذ منهم (فدية) مالا مقابل اعتاقهم (و الاسترقاق) هو أن يجعلهم عبيدا و يوزعهم على المقاتلين من المسلمين.

(77) و هو التخيير بين المنّ، و الفداء، و الاسترقاق.

(78) (عن المشي) لمرض، أو ألم، أو كبر سن، أو نحو ذلك (ما حكم الامام فيه؟) هل هو: تركه، أو قتله، أو الانفاق عليه أو ...؟ (و لو بدر) أي: عجل (هدرا) قال في شرح اللمعة: (فلا قصاص، و لا دية، و لا كفارة، و إن أثم).

(79) في الجواهر: (و المراد بالقتل صبرا أن تقيّد يداه و رجلاه- مثلا- حال قتله، فاذا أريد عدم الكراهة أطلقه و قتله) (و حمل رأسه من المعركة) بأن يقطع رأس الكافر في ساحة الحرب، و يحمل.

(80) (مواراة) أي الدفن (دون الحربي) فلا يجب دفنه.

(81) (كميش) أي: صغير، و لعله كناية عن الختان، لأن أغلب الكفار لا يختتنون، غير اليهود.

(82) (تبعه الولد) ذكرا كان أو انثى، فكان مسلما، و جرى عليه أحكام الإسلام، من الطهارة، و الدفن في مقابر المسلمين، و غير ذلك (يتبع السابي) أي: يعتبر مسلما، و إن كان أبواه غير مسلمين.

(83) (لم ينفسخ) لأنه لا يملك بالاسر، و انما امره الى الامام، فله قتله، أو المنّ، أو الفداء، و في هذه الصور لا ينفسخ نكاحه مع زوجته، نعم ينفسخ النكاح اذا (استرق) أي: صار رقا، بأن لم يقتله الامام، و لا فداه بمال، و لا أطلقه بالمن (لتجدد الملك) أي: لأن حدوث الملك يوجب فسخ النكاح، لا انتقال الملك من مالك الى مالك.

(84) (طفلا) أي: كان الزوج طفلا لأن السبي يجعلهما رقا، و حدوث الرقية يفسخ النكاح (لو أسر الزوجان) لأن أسر الزوجة بمجرّده يحدث رقّيتها فينفسخ نكاحها.

252

في الفسخ، كان حسنا (85).

و لو سبيت امرأة، فصولح أهلها على اطلاق أسير في يد أهل الشرك فاطلق، لم يجب اعادة المرأة (86). و لو أعتقت بعوض جاز، ما لم يكن قد استولدها مسلم (87).

[مسألتان]

و يلحق بهذا الطرف مسألتان:

[الأولى اذا أسلم الحربي في دار الحرب، حقن دمه، و عصم ماله]

الأولى: اذا أسلم الحربي في دار الحرب، حقن دمه، و عصم ماله مما ينقل (88)، كالذهب و الفضة و الامتعة، دون ما لا ينقل كالأرضين و العقار (89)، فإنها للمسلمين، و لحق به ولده الاصاغر، و لو كان فيهم حمل. و لو سبيت أم الحمل، كانت رقّا دون ولدها منه. و كذا لو كانت الحربية حاملا من مسلم بوطء مباح (90). و لو أعتق مسلم عبدا ذميّا بالنذر، فلحق بدار الحرب، فأسره المسلمون، جاز استرقاقه، و قيل: لا، لتعلق ولاء المسلم به (91). و لو كان المعتق ذميا، استرقّ اجماعا.

الثانية: اذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه، ملك نفسه، بشرط أن يخرج قبله. و لو خرج بعده كان على رقّه (92). و منهم من لم يشترط خروجه، و الأول أصح.

[الطّرف الخامس في أحكام الغنيمة]

الطّرف الخامس: في أحكام الغنيمة و النظر في: الأقسام، و أحكام الأرضين المفتوحة، و كيفية القسمة.

[الأول في الأقسام الغنيمة]

أما الأول: فالغنيمة: هي الفائدة المكتسبة، سواء اكتسبت برأس مال كأرباح التجارات، أو بغيره كما يستفاد من دار الحرب.

____________

(85) (مملوكين) لمالك في بلاد الكفر (لم يحدث رق) بل انتقل الملك من مالك الى مالك و ذلك لا يوجب انفساخ النكاح بنفسه (الغانم) و هو المسلم الذي غنمها.

(86) يعني: لو اسر المسلمون امرأة من الكفار، و أسر الكفار شخصا من المسلمين، و تصالح المسلمون و الكفار على أن يطلق كل منهما الاسير الذي عنده، فأطلق الكفار المسلم عندهم، لا يجب على المسلمين اطلاق المرأة الكافرة الاسيرة عندهم، لأن المصالحة باطلة، لحرمة أحد الطرفين و هو أسر المسلم.

(87) (و لو اعتقت) أي: اطلقت الكافرة الاسيرة مقابل (عوض) مالي؛ بأن دفع الكفار مالا مقابل استرجاعها (قد استولدها مسلم) أي: قد وطأها مسلم و صار عندها منه ولد فإنها تصير حينئذ (أم ولد) و لا يجوز ارجاعها.

(88) (حقن) حفظ (عصم) احترم، فلا يجوز قتله، و لا نهب أمواله.

(89) (العقار) بالفتح، و جمعه (عقارات) هو ماله الثابت غير المنقول كالدار و البستان و المزرعة و نحو ذلك.

(90) كالوطئ بشبهة، أو بنكاح متعة اذا كانت كتابية، أو مطلقا في الكتابية على قول.

(91) (ولاء): يعني: الأولوية، فالمولى المعتق أولى به من غيره. و هذا قول الشيخ الطوسي (قدّس سرّه).

(92) (ملك نفسه) أي: صار حرا، (بشرط أن يخرج) الى بلد الإسلام قبله (و لو خرج) أي: أسلم العبد أولا، ثم أسلم المولى، لكن هاجر المولى الى بلد الإسلام قبل العبد، (كان) العبد (على رقه) أي: عبدا لذلك المولى.