التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
253

و النظر هاهنا يتعلق بالقسم الأخير (93). و هي أقسام ثلاثة:

الأول: ما ينقل: كالذهب، و الفضة، و الأمتعة.

و ما لا ينقل: كالأرض، و العقار.

و ما هو سبي: كالنساء، و الأطفال.

و الأول ينقسم: الى ما يصح تملكه للمسلم: و ذاك يدخل في الغنيمة. و هذا القسم يختص به الغانمون، بعد الخمس و الجعائل (94). و لا يجوز لهم التصرف في شي‌ء منه، الا بعد القسمة و الاختصاص. و قيل: يجوز لهم تناول ما لا بد منه، كعلف الدابة؛ و أكل الطعام (95).

و الى ما لا يصح تملكه: كالخمر و الخنزير، و لا يدخل في الغنيمة، بل ينبغي اتلافه إن أمكن كالخنزير (96) و يجوز اتلافه و ابقاؤه للتخليل كالخمر.

[فروع]

[الأول اذا باع أحد الغانمين غانما شيئا، أو وهبه، لم يصح]

فروع:

الأول: اذا باع أحد الغانمين غانما شيئا، أو وهبه، لم يصح. و يمكن أن يقال يصح في قدر حصته. و يكون الثاني أحق باليد على قول. و لو خرج هذا الى دار الحرب، أعاده الى المغنم، لا الى دافعه. و لو كان القابض من غير الغانمين، لم تقر يده عليه (97).

[الثاني الأشياء المباحة في الأصل لا يختص بها أحد]

الثاني: الأشياء المباحة في الأصل، كالصيود و الاشجار، لا يختص بها أحد.

و يجوز تملكها لكل مسلم. و لو كان عليه أثر ملك، و هو في دار الحرب، كان غنيمة بناء على الظاهر كالطير المقصوص (98) و الاشجار المقطوعة.

____________

(93) في شرح اللمعة: (و المراد هنا ما أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة لا (باختلاس و سرقة).

(94) (بعد) اخراج (الخمس) منها، و اخراج (الجعائل) منها، و الجعائل يعني: الجوائز التي وعد قائد الجيش بعض الافراد بها.

(95) (و الاختصاص) أي: اختصاص كل منهم بحصته (و أكل الطعام) فاذا كان في الغنيمة طعام جاز للمسلمين الأكل منه قبل القسمة- على هذا القول-.

(96) اذا لم يمكن الانتفاع به في التسميد و نحوه.

(97) (لم يصح) أي: البيع و الهبة، لأنه ملك مشاع لجميع المجاهدين، فقبل التقسيم لا يحق التصرف في شي‌ء منه (في قدر حصته) فلو كان المجاهدون ألفا، و كانت الغنيمة ألف دينار، و أراد الامام تقسيمها بالسوية. صح البيع و الهبة بمقدار دينار لا أكثر (و يكون الثاني) و هو الذي اشترى، أو أهدي اليه (أحق باليد) لأن البائع رفع اليد عن هذا المقدار من حصته و جعله للمشتري (خرج هذا) أي: القابض، و هو المشتري (المغنم) أي: الى الغنيمة (دافعه) لأنه قطع الدافع يد نفسه عنه بالبيع و الهبة (لم تقر) لعدم شركته في الغنيمة.

(98) (كالصيود) أي: الحيوانات التي تصاد (المقصوص) أي: مقصوص الجناح.

254

[الثالث لو وجد شي‌ء في دار الحرب فحكمه حكم اللقطة]

الثالث: لو وجد شي‌ء في دار الحرب، يحتمل ان يكون للمسلمين و لأهل الحرب، كالخيمة و السلاح، فحكمه حكم اللقطة، و قيل: يعرّف سنة ثم يلحق بالغنيمة، و هو تحكّم (99).

[الرابع اذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين ينعتق نصيبه]

الرابع: اذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين، قيل: ينعتق نصيبه، و لا يجب أن يشتري حصص الباقين، و قيل: لا ينعتق الا أن يجعله الامام في حصته، أو حصة جماعة هو أحدهم، ثم يرضى هو، فيلزمه شراء حصص الباقين ان كان موسرا (100).

و أما ما لا ينقل (101): فهو للمسلمين قاطبة، و فيه الخمس. و الامام مخير بين إفراز خمسه لأربابه، و بين ابقائه و اخراج الخمس من ارتفاعه.

و أما النساء و الذراري: فمن جملة الغنائم، و يختص بهم الغانمون (102). و فيهم الخمس لمستحقه.

[الثاني في أحكام الأرضين]

الثاني: في أحكام الأرضين: كل أرض فتحت عنوة (103) و كانت محياة، فهي للمسلمين قاطبة، و الغانمون في الجملة. و النظر فيها الى الامام، و لا يملكها المتصرف على المخصوص. و لا يصح بيعها، و لا هبتها، و لا وقفها. و يصرف الامام حاصلها في المصالح، مثل سد الثغور (104)، و معونة الغزاة، و بناء القناطر.

____________

(99) (دار الحرب) أي: ساحة المعركة التي وقع القتال فيها (حكم اللقطة) فيعرف سنة، ثم يمتلكه الواجد، أو يتصدق به عن صاحبه، أو يدعه عنده أمانة شرعية (و هو تحكم) أي الالحاق بالغنيمة قول بلا دليل.

(100) اذا ملك شخص عموديه (الآباء- و الأولاد) أو النساء من محارمه كالأخت، و العمة، و الخالة، و بنات الأخ، و بنات الأخت، انعتقوا عليه، فاذا كانوا في الغنيمة ففيه قولان: 1- انعتاق (نصيبه) أي: نصيب المجاهد و لم يجب عليه شراء (حصص الباقين) فلو كان في الغنيمة أبوه، و قيمته ألف دينار، و حصة المجاهد (الابن) تسعمائة دينار، لا يجب عليه وضع المائة الباقية على حصص بقية المجاهدين 2- عدم انعتاق نصيبه منهم الا بجعلهم في حصّته (ثم يرضى هو) أي: المجاهد بهذه الحصة، فينعتق نصيبه و يجب عليه حينئذ أن يشتري حصّة البقية (ان كان موسرا) أي: غنيا قادرا على شراء حصة البقية، و إن لم يرض المجاهد بهذه الحصة لم ينعتق نصيبه و لم يجب عليه شراء حصة البقية و ان كان غنيا قادرا على ذلك.

(101) كالأراضي، و الدور، و البساتين (قاطبة) و لا تختص بالمجاهدين (افراز خمسه) أي: افرازه و عزله عن الأربعة الاخماس الباقية (لأربابه) و هم: الامام، و فقراء السادة (من ارتفاعه) أي: من منافعه.

(102) الذين جاهدوا و غنموا (لمستحقه) و هو: الامام و فقراء السادة.

(103) أي: بالقوة و الحرب، لا بالمصالحة و السلم، (و كانت محياة) وقت الحرب بالزرع، أو البناء، أو السكن (في الجملة) أي: في جملة المسلمين، و لا اختصاص للغانمين بها (و النظر فيها الى الامام) يعني: الامام هو المتولي لها المتصرف فيها بمصالحها، فيؤجرها، و يحدد اجرتها، و يضارب عليها، و نحو ذلك.

(104) الثغور: هي الثلم و الثقب المعنوية كحدود البلاد الاسلامية مع بلاد الكفار، التي يتمكن الكفار من التسلل‌

255

و ما كانت مواتا (105) وقت الفتح فهو للإمام خاصة، و لا يجوز احياؤه الا بإذنه ان كان موجودا. و لو تصرف فيها من غير اذنه، كان على المتصرف طسقها. و يملكها المحيي، عند عدمه، من غير اذن.

و كل أرض فتحت صلحا (106)، فهي لأربابها و عليهم ما صالحهم الامام. و هذه تملك على الخصوص، و يصح بيعها، و التصرف فيها بجميع أنواع التصرف. و لو باعها المالك من مسلم صحّ، و انتقل ما عليها الى ذمة البائع (107).

هذا اذا صولحوا على أن الأرض لهم، أما لو صولحوا، علي أن الأرض للمسلمين، و لهم السكنى، و على أعناقهم الجزية، كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة، عامرها للمسلمين و مواتها للإمام.

و لو أسلم الذمي، سقط ما ضرب على أرضه (108)، و ملكها على الخصوص.

و كل أرض أسلم أهلها عليها فهي لهم على الخصوص، و ليس عليهم شي‌ء فيها، سوى الزكاة اذا حصلت شرائطها.

[خاتمة]

خاتمة: كل أرض ترك أهلها عمارتها، كان للإمام تقبيلها (109) ممن يقوم بها، و عليه طسقها لأربابها.

و كل أرض موات، سبق اليها سابق فأحياها، كان أحق بها. و ان كان لها مالك معروف، فعليه طسقها.

و اذا أستأجر مسلم دارا من حربي، ثم فتحت تلك الأرض، لم تبطل الاجارة و ان

____________

منها عبر أفرادهم و أفكارهم الانحرافية و دخول بلاد الإسلام غيلة و خلسة، أو المادية كمجرى السيول التي تهدم البيوت، و نحو ذلك (الغزاة) يعني: المجاهدين، فيهيّ‌ء لهم عدّة القتال، و يدرّبهم على الحرب و نحو ذلك. (القناطر) جمع قنطرة و هي الجسر على النهر.

(105) جمع (ميتة) أي: صحراء قاحلة غير مزروعة، و لا مبنية، و لا مسكونة (احياؤه) بالزرع أو البناء أو فتح القنوات و اجراء الأنهر و السكنى و نحو ذلك (موجودا) أي: غير غائب (طسقها) أي: اجرتها (عند عدمه) أي: في حال غيبته كهذه الأزمنة.

(106) بأن لم تؤخذ بالحرب، بل تمت سيطرة المسلمين عليها بالمصالحة مع الكفار على أن تبقى الأرض للكفار، و يدفع الكفار سنويا أو شهريا شيئا معيّنا للحكومة الاسلامية مقابل نشرها العدل فيهم و الامن بينهم و مراقبة مصالحهم و رعاية شئونهم.

(107) أي: ما وضع على الأرض يجب على الكافر اداؤه، لا على المسلم (و لهم السكنى) أي: للكفار حق السكنى فيها فقط، أما عين الأرض فللمسلمين.

(108) أي: ما كان على أرضه من المال (و كل أرض أسلم) أي: كان أهلها كفارا فأسلموا بدون حرب، و في المسالك: و قد عد من ذلك المدينة المشرفة و البحرين و أطراف اليمن.

(109) أي: اعطاؤها (طسقها) أي: اجرتها (لأربابها) أي: لأصحاب الأرض، فيكون دور الامام دور الولي.

256

ملكها المسلمون (110).

[الثالث في قسمة الغنيمة]

الثالث: في قسمة الغنيمة يجب أن يبدأ: بما شرطه الامام، كالجعائل (111) و السلب، اذا شرط للقاتل، و لو لم يشرط لم يختص به.

ثم بما يحتاج اليه من النفقة، مدة بقائها حتى تقسّم، كأجرة الحافظ (112) و الراعي و الناقل.

و بما يرضخه للنساء أو العبيد و الكفار إن قاتلوا بإذن الامام فإنه لا سهم للثلاثة ثم يخرج الخمس و قيل بل يخرج الخمس مقدما عملا بالآية (113) و الأول أشبه ثم تقسم أربعة أخماس بين المقاتلة و من حضر القتال و لو لم يقاتل حتى الطفل و لو ولد بعد الحيازة و قبل القسمة و كذا من اتصل بالمقاتلة من المدد (114) و لو بعد الحيازة و قبل القسمة. ثم يعطي الراجل (115) سهما، و الفارس سهمين، و قيل: ثلاثة، و الأول أظهر.

و من كان له فرسان فصاعدا، أسهم لفرسين دون ما زاد. و كذا الحكم لو قاتلوا في السفن و ان استغنوا عن الخيل.

و لا يسهم: للإبل و البغال، و الحمير، و إنما يسهم للخيل و ان لم تكن عرابا.

و لا يسهم من الخيل: للقحم و الرازح و الضرع لعدم الانتفاع بها في الحرب، و قيل:

____________

(110) و انما يدفع الاجرة للإمام إن كانت مواتا حال الفتح، و تكون الأجرة لعامة المسلمين ان كانت معمورة و قد فتحت بالحرب و القوة، و هكذا.

(111) كما لو جعل الامام ألف دينار جائزة لمن قتل الكافر الفلاني، أو جعل له جائزة عشرة عبيد لمن فتح الحصن الفلاني، و نحو ذلك، فيعطى أولا الجعائل لمن جعل لهم (و السلب) أي: ما على المقتول من الثياب و السلاح و نحوهما (اذا شرط للقاتل) يعني: اذا قال الامام عموما من قتل كافرا فله سلبه، أو قال خصوصا: من قتل الكافر الفلاني فله سلبه، و اذا لم يقله (لم يختص به) أي: ليس للقاتل بل لعامة المسلمين.

(112) أي: الذي يحرس الغنائم (و الراعي) الذي يرعى الابل و البقر و الغنم الموجودة في الغنائم (و الناقل) يعني: اجرة الاشخاص الذين يحملون الغنيمة من مكان الى آخر حسب ما يرى الامام المصلحة (يرضخه) أي: يعطيه، و الرضخ يقال للعطية التي هي أقل من الحصة الواحدة للمجاهد (ان قاتلوا باذن الامام) اما اذا لم يأذن الامام لهم بالقتال و قاتلوا تبرعا فلا رضخ لهم.

(113) لأن الآية ذكرت الخمس عن كل الغنيمة و هي قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ الآية.

(114) أي: جاء ليعين المجاهدين لكنه وصل بعد تمام الحرب و قبل قسمة الغنائم (و الحيازة) هي جمع الغنائم.

(115) هو الذي يحارب على الأرض و ليس له مركوب (و الفارس) المحارب راكبا على الفرس، لأنه أقدر في القتال (أسهم لفرسين) أي: اعطي ثلاثة أسهم، سهم له، و سهمان لفرسين (و كذا الحكم) يعني: يعطى لمن كان معه فرس واحد سهمان: و لمن كان معه فرسان أو أكثر من فرسين ثلاثة أسهم، حتى و إن لم يحتاجوا الى الفرس حال الحرب.

257

يسهم مراعاة للاسم (116)، و هو حسن.

و لا يسهم: للمغصوب اذا كان صاحبه غائبا، و لو كان صاحبه حاضرا، كان لصاحبه سهمه. و يسهم للمستأجر و المستعار (117).

و يكون السهم للمقاتل. و الاعتبار بكونه فارسا، عند حيازة الغنيمة، لا بدخوله المعركة (118).

و الجيش يشارك السرية (119) في غنيمتها اذا صدرت عنه. و كذا لو خرج منه سريتان.

أما لو خرج جيشان من البلد الى جهتين، لم يشرك أحدهما الآخر. و كذا لو خرجت السرية من جملة عسكر البلد، لم يشركها العسكر لأنه ليس بمجاهد.

و يكره: تأخير قسمة الغنيمة في دار الحرب، الا لعذر (120).

و كذا يكره: اقامة الحدود فيها.

[مسائل]

مسائل أربع:

[الأولى المرصد للجهاد، لا يملك رزقه من بيت المال]

الأولى: المرصد (121) للجهاد، لا يملك رزقه من بيت المال، الا بقبضه. فإن حل وقت العطاء ثم مات، كان لوارثه المطالبة به، و فيه تردد.

[الثانية ليس للأعراب من الغنيمة شي‌ء]

الثانية: قيل: ليس للأعراب (122) من الغنيمة شي‌ء، و ان قاتلوا مع المهاجرين، بل

____________

(116) البغل: هو المتولد بين حمار و فرس، و كذا لا يسهم للبقر و الفيل و غيرهما. كما في الجواهر و غيره، و لا يسهم للفرس (القحم) كفلس هو الكبير الهرم (و الرازح) هو الضعيف الذي لا يقوى بصاحبه على القتال (و الضرع) كفرس هو الصغير الذي لا يصلح للركوب (و قيل: يسهم) لأنه يسمى فرسا.

(117) (للمغصوب) أي: للفرس الذي غصبه شخص و جاء به الى الحرب (للمستأجر و المستعار) أي: للفرس الذي استأجره شخص أو استعاره و جاء به الى الحرب.

(118) فلو دخل الحرب و معه فرس فقتل فرسه، أو نهب، أو فرّ، أو ضل قبل الحيازة، فلا يعطى لفرسه شي‌ء.

(119) (السرية) هي الجماعة التي تتقدم الجيش للاطلاع على الاسرار و نحو ذلك (اذا صدرت) السرية (عنه) عن الجيش بأن خرج الجيش، و في وسط الطريق انفصلت السرية عنه و تقدمت عليه مثلا.

(120) كخوف المشركين لو اشتغل المسلمون بجمع الغنائم و تقسيمها (اقامة الحدود فيها) على المسلمين اذا فعلوا ما يستوجب الحد كالزنا، و السرقة، و اللواط، و القذف، و شرب الخمر و نحو ذلك.

(121) و هو الذي وقف نفسه للجهاد و لا يشتغل بعمل أو كسب لذلك، و هؤلاء يعطون مرتبا سنويا، أو شهريا، أو اسبوعيا يعتاشون به (و فيه تردد) لأنه لم يملكه حتى يكون لوارثه المطالبة.

(122) في المسالك: المراد بالاعراب هنا من كان من أهل البادية و قد أظهر الشهادتين على وجه حكم بإسلامه ظاهرا و لا يعرف من معنى الإسلام و مقاصده و أحكامه سوى الشهادتين (بل يرضخ لهم) أي يعطى لهم شي‌ء أقل من حصة واحدة (و لم يصفه) أي: لا يعرفه (عن المهاجرة) من البادية الى المدينة، للتعلم و التفقه (و ترك النصيب) أي: مقابل ترك الهجرة صولح على ترك الحصة من الغنيمة.

258

يرضخ لهم. و نعني بهم من اظهر الإسلام و لم يصفه، و صولح على اعفائه عن المهاجرة، و ترك النصيب.

[الثالثة لا يستحق أحد سلبا و لا نفلا الا أن يشترط له الامام]

الثالثة: لا يستحق أحد سلبا (123) و لا نفلا، في بداة و لا رجعة، الا أن يشترط له الامام.

[الرابعة الحربي لا يملك مال المسلم بالاستغنام]

الرابعة: الحربي (124) لا يملك مال المسلم بالاستغنام. و لو غنم المشركون أموال المسلمين و ذراريهم ثم ارتجعوها، فالاحرار لا سبيل عليهم. أما الأموال و العبيد فلأربابها قبل القسمة. و لو عرفت بعد القسمة، فلأربابها القيمة من بيت المال. و في رواية تعاد على أربابها بالقيمة (125). و الوجه اعادتها على المالك. و يرجع الغانم بقيمتها على الامام، مع تفرق الغانمين.

[الرّكن الثالث في أحكام أهل الذمة]

الرّكن الثالث في أحكام أهل الذمة و النظر في أمور.

[الأول من تؤخذ منه الجزية]

الأول: من تؤخذ منه الجزية؟ تؤخذ ممن يقرّ على دينه، و هم اليهود، و النصارى، و من لهم شبهة كتاب (126) و هم المجوس. و لا يقبل من غيرهم الا الإسلام. و الفرق الثلاث، اذا التزموا شرائط الذمة أقرّوا، سواء كانوا عربا أو عجما (127). و لو ادّعى أهل

____________

(123) السلب- كغرس- ما على الكافر من اللباس و الحلي و السلاح و غيرها (و النفل) ما يشترطه الامام مقابل عمل خاص من الدلالة على عورة الكفار، أو الطريق، أو هدم حائط أو غير ذلك (في بداية) و هي السرية التي تبعث أولا (و لا رجعة) و هي السرية التي تبعث بعد رجوع السرية الاولى.

(124) ليس معنى هذا ان غير الحربي يملك (ثم ارتجعوها) أي: أخذها المسلمون من المشركين بحرب أو غيرها (لا سبيل عليهم) حتى و لو عرفوا بعد التقسيم (قبل القسمة) أي: قبل تقسيم الغنائم على المسلمين المجاهدين، فلو عرف أن الاسير الفلاني المعيّن كان عبدا لزيد المسلم لم يقسم هذا العبد مع الغنائم بل يعطى لزيد، أو علم ان الفرس المعيّن أو السيف المعيّن كان ملكا لزيد أعطي له. أما لو عرف ذلك بعد التقسيم و اعطاء الامام ذاك العبد أو السيف أو الفرس لبعض المسلمين، فلا يسترد منه، و إنما يعطي الامام قيمتها لأصحابها من بيت المال.

(125) يعني: يأخذها صاحبها و يعطي قيمتها للمسلم الذي قسم عليه (مع تفرق الغانمين) قال في الجواهر:

و إلا أعاد الامام القسمة أو رجع على كل واحد منهم بما يخصه.

(126) فقد ورد في الحديث الشريف: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) و في حديث آخر: (كان لهم نبي فقتلوه و كتاب فأحرقوه) و في آخر أيضا: (ان نبيهم أتاهم بالكتاب في اثني عشر ألف جلد ثور).

(127) لأن المقياس كونهم أهل كتاب، لا كونهم عربا (انهم منهم) أي: من أهل الكتاب و لم يعلم هل هم مشركون و يكذبون في هذا الادعاء ليقروا على ما هم عليه، أم يصدقون؟ (انتقض العهد) و بطلت الذمة، و الجزية و قوتلوا حتى يسلموا أو يقتلوا كما هو معروف.

259

حرب، انهم منهم، و بذلوا الجزية، لم يكلّفوا البينة و أقرّوا. و لو ثبت خلافها، انتقض العهد.

و لا تؤخذ الجزية من: الصبيان، و المجانين، و النساء. و هل تسقط عن الهمّ؟ قيل:

نعم، و هو المروي، و قيل: لا، و قيل: تسقط عن المملوك، و تؤخذ ممن عدا هؤلاء، و لو كانوا رهبانا أو مقعدين.

و تجب على الفقير، و ينظر بها حتى يوسر (128).

و لو ضرب عليهم جزية، فاشترطوها على النساء (129)، لم يصح الصلح.

و لو قتل الرجال قبل عقد الجزية، فسأل النساء اقرارهن (130) ببذل الجزية، قيل:

يصح، و قيل: لا، و هو الأصح. و لو كان بعد عقد الجزية، كان الاستصحاب حسنا.

و لو اعتق العبد الذمي، منع من الاقامة في دار الإسلام، الا بقبول الجزية (131).

و المجنون المطبق، لا جزية عليه. فإن كان يفيق وقتا، قيل: يعمل بالاغلب. و لو أفاق حولا، وجبت عليه و لو جن بعد ذلك.

و كل من بلغ من صبيانهم يؤمر بالاسلام، أو بذل الجزية. فإن امتنع، صار حربيا.

[الثاني في كمية الجزية]

الثاني: في كمية الجزية و لا حدّ لها، بل تقديرها الى الامام بحسب الأصلح. و ما قرره علي (عليه السلام) (132)، محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال. و مع انتفاء ما يقتضي التقدير، يكون الأولى اطراحه (133) تحقيقا للصغار.

____________

(128) (الهم) هو الشيخ الكبير (رهبانا) هم المنصرفون الى العبادة الذين لا يكتسبون و لا يعملون (مقعدين) يعني: الشلل و نحوه (حتى يوسر) أي: يصير غنيا، فيؤخذ منه المجموع مرة واحدة.

(129) يعني: لو جعل الامام على الرجال الجزية، و لكن الكفار هم شرطوا أن تدفع النساء الجزية لم يصح هذا الصلح، لأنه من الشرط المحرّم للحلال.

(130) يعني: ابقائهن على الكفر في قبال الجزية (كان الاستصحاب حسنا) و هو استصحاب العقد الذي وقع من الرجال و اثبات الجزية على النساء، و ذلك فيما لو قتل الرجال بنزاع بينهم، أو خروج على شروط الذمة، أو نحو ذلك.

(131) أي: قبوله اعطاء الجزية للحكومة الاسلامية (المطبق) هو الدائم الجنون (يعمل بالاغلب) فإن كان يفيق سبعة أشهر و يجن خمسة أشهر كانت الجزية عليه، و إن كان بالعكس لم تكن عليه جزية. (صار حربيا) فيخرج من بلاد الإسلام و يحارب إن لم يسلم.

(132) من وضع ثمانية و أربعين درهما على الغني و أربعة و عشرين درهما على المتوسط و اثني عشر درهما على الفقير من مجوس المدائن- كما في رواية الشيخ الطوسي في كتاب (التهذيب) عن مصعب بن عمير.

(133) أي: اطراح التقدير و التعيين، فلا يعيّن مقدار الجزية، و إنما رأس كل سنة يقول لهم: ادفعوا كذا (تحقيقا للصغار) لأنه نوع تصغير و تذليل لهم لقوله تعالى: حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ.

260

و يجوز وضعها على الرؤوس، أو على الأرض. و لا يجمع بينهما، و قيل: بجوازه ابتداء، و هو الأشبه.

و يجوز أن يشترط عليهم، مضافا الى الجزية، ضيافة مارة العساكر (134) و يحتاج أن تكون الضيافة معلومة. و لو اقتصر على الشرط، وجب أن يكون زائدا عن أقل مراتب الجزية.

و اذا أسلم قبل الحول، أو بعده قبل الأداء، سقطت الجزية، على الأظهر. و لو مات بعد الحول، لم تسقط، و أخذ من تركته كالدين.

[الثالث في شرائط الذمة]

الثالث: في شرائط الذمة و هي ستة:

[الأول قبول الجزية]

الأول: قبول الجزية (135).

[الثاني أن لا يفعلوا ما ينافي الامان]

الثاني: أن لا يفعلوا ما ينافي الامان.

مثل العزم على حرب المسلمين، أو إمداد المشركين. و يخرجون عن الذمة بمخالفة هذين الشرطين.

[الثالث أن لا يؤذوا المسلمين]

الثالث: أن لا يؤذوا المسلمين.

كالزنا: بنسائهم، و اللواط بصبيانهم، و السرقة لأموالهم، و إيواء عين المشركين، و التجسس لهم. فإن فعلوا شيئا من ذلك، و كان تركه مشترطا في الهدنة، كان نقضا.

و ان لم يكن مشترطا، كانوا على عهدهم، و فعل بهم ما يقتضيه جنايتهم من حد أو تعزير. و لو سبّوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قتل السّاب. و لو نالوه بما دونه عزّروا (136)، اذا لم يكن شرط عليهم الكف.

____________

(على الرؤوس) بأن يقول: عن كل شخص درهم (أو على الأرض) بأن يقول مثلا: عن كل ألف متر عشرة دراهم (بجوازه ابتداء) أي: لو وضع في بدء الأمر على الرؤوس و الأراضي صح، و أما لو جعل أولا على أحدهما، فلا يضيف اليه الآخر بعد ذلك.

(134) أي: العساكر الاسلامية التي تمر على مناطق أهل الذمة (معلومة) مثلا يقول: كل سنة ثلاث مرات، كل مرة ألف رجل، و كل مرة ثلاثة أيام، و في كل مرة يقدّم لهم اللحم المشوي و الخبز و هكذا (أقل مراتب الجزية) قال في المسالك: للتأسي بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) فإنه شرط الضيافة زيادة على الدينار الذي رتبه على كل نفس.

(135) أي: قبول اعطاء الجزية (عين المشركين) أي: جاسوسهم.

(136) يعني: ذكروا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بما دون السب، كما لو عابوه و انتقصوه (عزروا) أي: ضربوا ضربا أقل من الحد بمقدار يراه الحاكم صلاحا (اذا لم يكن شرط عليهم الكف) مطلقا، و لو كان قد شرط ذلك فيكون مخلا بشروط الذمة، و يستوجب خروج الفاعل عن الذمة و صيرورته حربيا يوجب اخراجه الى بلاد الحرب.

261

[الرابع ان لا يتظاهروا بالمناكير]

الرابع: ان لا يتظاهروا بالمناكير.

كشرب الخمر، و الزنا، و أكل لحم الخنزير، و نكاح المحرمات (137). و لو تظاهروا بذلك نقض العهد، و قيل: لا ينقض، بل يفعل بهم ما يوجبه شرع الإسلام، من حد أو تعزير.

[الخامس أن لا يحدثوا كنيسة]

الخامس: أن لا يحدثوا كنيسة (138).

و لا يضربوا ناقوسا، و لا يطيلوا بناء، و يعزرون لو خالفوا. و لو كان تركه، مشترطا في العهد، انتقض.

[السادس أن يجري عليهم أحكام المسلمين]

السادس: أن يجري عليهم أحكام المسلمين (139).

[مسائل]

و هاهنا مسائل:

[الأولى اذا خرقوا الذمة في دار الإسلام]

الأولى: اذا خرقوا الذمة في دار الإسلام، كان للإمام ردهم الى مأمنهم، و هل له قتلهم و استرقاقهم و مفاداتهم (140)؟ قيل: نعم، و فيه تردد.

[الثانية اذا أسلم بعد خرق الذمة، قبل الحكم فيه، سقط الجميع]

الثانية: اذا أسلم بعد خرق الذمة، قبل الحكم فيه، سقط الجميع (141)، عدا القود و الحد، و استعادة ما أخذ. و لو أسلم بعد الاسترقاق أو المفاداة، لم يرتفع ذلك عنه.

[الثالثة اذا مات الامام، و قد ضرب للجزية أمدا أو اشترط الدوام فعلى القائم مقامه إمضاء ذلك]

الثالثة: اذا مات الامام، و قد ضرب لما قرره من الجزية أمدا معينا، أو اشترط الدوام، وجب على القائم مقامه بعده، إمضاء ذلك. و ان أطلق الأول (142)، كان للثاني تغييره بحسب ما يراه صلاحا. و يكره أن يبدأ المسلم الذمّي بالسلام.

و يستحب ان يضطر الى أضيق الطرق.

____________

(137) كنكاح الاخت، و الام، و بنات الاخت و الاخ، و إن كان جائزا في شريعتهم مثل المجوس الذي يجوز عندهم ذلك.

(138) أي: لا يبنوا كنيسة جديدة (و لا يطيلوا بناء) بجعله أعلى من بيوت المسلمين المجاورة له (انتقض) عهد الذمة و صاروا محاربين.

(139) بأن يخضعوا لأحكام المسلمين عليهم داخل البلاد الاسلامية من أداء حق، أو ترك محرم و نحو ذلك.

(140) أي: أخذ الفدية منهم و إطلاقهم (و فيه تردد) لأنهم دخلوا بلاد الإسلام آمنين فيكون ذلك شبيها بالغدر.

(141) الاخراج من بلاد الإسلام، و القتل، و الاسترقاق، و الفدية كلها (عدا القود) يعني القصاص لو كان قتل أو جرح شخصا (و الحد) لو كان فعل ما يستوجب الحدّ كالزنا و اللواط و نحو ذلك.

(142) أي: الامام الذي عيّن الجزية، جعلها مطلقا، بأن لم يعيّن و لكن أخذ سنة دينارا عن كل شخص (و يكره) و عن بعض الفقهاء كالعلامة التحريم، حتى تحريم جواب السلام بلفظة السلام بل يقتصر فيه على القول:

و عليكم (و يستحب) قال في المسالك: (لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): لا تبدءوا اليهود و النصارى بالسلام فاذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه الى أضيقه) هذا و لكن لا يخفى تقييد هذا الحكم اللااقتضائي بكل الأحكام الاقتضائية الواجبة و المحرمة و التي منها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .. و التفصيل في المفصلات.

262

[الرابع في حكم الابنية]

الرابع: في حكم الابنية و النظر في: البيع و الكنائس (143)، و المساكن، و المساجد.

لا يجوز استئناف البيع و الكنائس في بلاد الإسلام. و لو استجدّت وجب ازالتها، سواء كان البلد مما استجده المسلمون، أو فتح عنوة، أو صلحا على أن تكون الأرض للمسلمين. و لا بأس بما كان قبل الفتح، ربما استجدوه في أرض فتحت صلحا، على أن تكون الأرض لهم. و اذا انهدمت كنيسة، مما لهم استدامتها، جاز إعادتها. و قيل: لا، اذا كانت في أرض المسلمين، و أما اذا كانت في أرضهم فلا بأس.

و أما المساكن: فكل ما يستجدّه الذمي، لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من مجاوريه (144). و يجوز مساواته، على الأشبه. و يقر ما ابتاعه من مسلم على علوه كيف كان. و لو انهدم لم يجز أن يعلو به على المسلم، و يقتصر على المساواة فما دون.

و أما المساجد: فلا يجوز أن يدخلوا المسجد الحرام إجماعا، و لا غيره من المساجد عندنا. و لو أذن لهم لم يصح الإذن، لا استيطانا، و لا اجتيازا، و لا امتيارا (145).

و لا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور، و قيل: المراد به مكة و المدينة، و في الاجتياز به و الامتياز منه، تردد. و من أجازه، حدّه بثلاثة أيام .. و لا جزيرة العرب، و قيل: المراد بها مكة و المدينة و اليمن و مخاليفها (146)، و قيل: هي من عدن الى ريف عبادان طولا، و من تهامة و ما والاها الى أطراف الشام عرضا.

[الخامس في المهادنة]

الخامس: في المهادنة و هي: المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة. و هي جائزة اذا تضمنت مصلحة للمسلمين، إما لقلّتهم عن المقاومة، أو لما يحصل به الاستظهار (147)، أو لرجاء الدخول في الإسلام مع التربص.

و متى ارتفع ذلك، و كان في المسلمين قوة على الخصم، لم يجز.

و يجوز الهدنة أربعة أشهر. و لا يجوز أكثر من سنة، على قول مشهور. و هل يجوز أكثر من أربعة أشهر؟ قيل: لا، لقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ

____________

(143) (بيع) جمع بيعة، كحيل و حيلة، و قيم و قيمة: معابد اليهود، و (كنائس) جمع كنيسة: معابد النصارى.

(144) يعني: أن يجعل بناءه أعلى من بناء المسلمين المجاورين.

(145) أي لجلب الميرة و هي الطعام.

(146) جمع مخلاف: و هي القرى التي في أطراف بلدة و تابعة لها.

(147) أي: لرجاء حصول ذلك بجمع القوة و إعداد العدة (الدخول في الإسلام) أي: دخول الكفار لما يشاهدونه من انسانية المسلمين و حسن معاملتهم لهم.

263

وَجَدْتُمُوهُمْ (148)، و قيل: نعم، لقوله تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهٰا، و الوجه مراعاة الأصلح.

و لا تصح الى مدة مجهولة، و لا مطلقا، الا أن يشترط الامام لنفسه الخيار في النقض متى شاء.

و لو وقعت الهدنة، على ما لا يجوز فعله، لم يجب الوفاء، مثل التظاهر بالمناكير، و إعادة من يهاجر من النساء. فلو هاجرت، و تحقق إسلامها، لم تعد. لكن يعاد على زوجها (149)، ما سلّم اليها من مهر خاصة، اذا كان مباحا. و لو محرّما لم يعد، و لا قيمته.

[تفريعان]

[الأول اذا قدمت مسلمة فارتدت، لم تردّ]

تفريعان:

الأول: اذا قدمت مسلمة فارتدت، لم تردّ، لأنها بحكم المسلمة (150).

[الثاني لو قدم زوجها، و طالب المهر، فماتت بعد المطالبة، دفع اليه مهرها]

الثاني: لو قدم زوجها، و طالب المهر، فماتت بعد المطالبة، دفع اليه مهرها.

و لو ماتت قبل المطالبة لم يدفع اليه، و فيه تردد. و لو قدمت فطلقها بائنا لم يكن له المطالبة. و لو أسلم في العدة الرجعية، كان أحق بها (151).

أما إعادة الرجال، فمن أمن عليه الفتنة بكثرة العشيرة، و ما ماثل ذلك من أسباب القوة، جاز اعادته، و الا منعوا منه.

و لو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقا، قيل: يبطل الصلح، لأنه كما يتناول من يؤمن افتتانه، يتناول من لا يؤمن. و كل من وجب رده، لا يجب حمله، و إنما يخلّى بينه و بينهم.

و لا يتولى الهدنة على العموم (152)، و لا لأهل البلد و الصقع، الا الامام أو من يقوم مقامه.

____________

(148) فهو أمر بالقتال دائما، خرج منه أربعة أشهر للمهادنة، و بقي الباقي تحت عموم وجوب القتال (مدة مجهولة) كأن يقول: حتى ينتصر المسلمون في كذا- مثلا- (و لا مطلقا) بأن يقولوا: بيننا الهدنة، و لا يعيّنوا أمدها (في النقض) أي: نقض الهدنة.

(149) يعني: وقعت الهدنة على أن يشرب الكفار الخمر، و يزنوا، و يتظاهروا علنا بالمحرمات، (و اعادة) النساء المسلمات اللاتي فررن من بلاد الكفر، الى بلاد الكفر، فانها حرام (لكن يعاد على زوجها) يعني: لو كان زوجها أعطاها مهرا مباحا كالذهب و الفضة و نحوهما اعيد عليه، و لو كان أعطاها مهرا حراما كالخمر و الخنزير فلا يعاد المهر و لا قيمته.

(150) و لذا تحبس و تستتاب حتى تتوب.

(151) يعني: يكون زوجا لها من دون عقد جديد (أمن عليه الفتنة) أي: لم يخش من ايذاء الكفار له، أو ارجاعه الى الكفر لبساطته.

(152) أي: لعامة الكفار، أو لعامة النصارى، أو لعامة اليهود، و هكذا (و الصقع) أي: الناحية (أو من يقوم‌

264

[لواحق]

و من لواحق هذا الطرف مسائل:

[الأولى كل ذمي انتقل عن دينه الى دين لا يقرّ أهله عليه لا يقبل منه، الا الإسلام أو القتل]

الأولى: كل ذمي انتقل عن دينه الى دين لا يقرّ أهله عليه (153)، لا يقبل منه، الا الإسلام أو القتل. أما لو انتقل الى دين يقر أهله كاليهودي ينقل الى النصرانية أو المجوسية، قيل: يقبل، لأن الكفر ملة واحدة، و قيل: لا، لقوله تعالى: (و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) و ان عاد الى دينه (154)، قيل: يقبل، و قيل: لا، و هو الأشبه. و لو أصرّ فقتل، هل يملك أطفاله؟ قيل: لا، استصحابا لحالتهم الأولى.

[الثانية اذا فعل أهل الذمة ما هو سائغ في شرعهم لم يتعرّضوا]

الثانية: اذا فعل أهل الذمة ما هو سائغ في شرعهم، و ليس بسائغ في الإسلام (155)، لم يتعرّضوا. و ان تجاهروا به، عمل بهم ما تقتضيه الجناية، بموجب شرع الإسلام.

و ان فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم، كالزنا و اللواط، فالحكم فيه كما في المسلم.

و ان شاء الحاكم، دفعه الى أهل نحلته، ليقيموا الحد فيه، بمقتضى شرعهم.

[الثالثة اذا اشترى الكافر مصحفا لم يصح البيع]

الثالثة: اذا اشترى الكافر مصحفا لم يصح البيع (156)، و قيل: يصح و يرفع يده، و الأول أنسب باعظام الكتاب العزيز. و مثل ذلك كتب أحاديث النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و قيل:

يجوز على كراهية، و هو الأشبه.

[الرابعة لو أوصى الذمي ببناء كنيسة أو بيعة لم يجز]

الرابعة: لو أوصى الذمي ببناء كنيسة أو بيعة (157)، لم يجز، لأنها معصية. و كذا لو أوصى بصرف شي‌ء في كتابة التوراة و الانجيل، لأنها محرّفة. و لو أوصى للراهب و القسيس جاز، كما تجوز الصدقة عليهم.

[الخامسة يكره للمسلم أجرة رمّ الكنائس و البيع]

الخامسة: يكره للمسلم أجرة رمّ (158) الكنائس و البيع، من بناء و نجارة و غير ذلك.

____________

مقامه) من وكيله و نائبه الخاص في حضوره، أو النائب العام في غيبته و هو الفقيه المرجع الجامع للشرائط.

(153) كما لو صار مشركا، أو وثنيا، أو من عباد البقر مثلا.

(154) فيما لا يقبل الانتقال اليه، كالشرك بالإجماع، أو الى دين كتابي آخر على القول به (هل يملك أطفاله) باعتبارهم أولاد محارب (لحالتهم الاولى) و هو كونهم أولاد كتابي.

(155) كالمجوسي يتزوج أمه أو اخته، و النصراني يشرب الخمر سرّا لا جهرا (بموجب شرع الإسلام) فيضرب ثمانين جلدة على شرب الخمر مثلا.

(156) يعني: لو باع المسلم قرآنا للكافر بطل عقد البيع، و لا ينتقل القرآن الى ملك الكافر (و يرفع يده) أي:

يؤخذ منه (انسب) قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في المسالك: (و إنما قال أنسب، لعدم وقوفه على دليل صحيح صريح في بطلان العقد، و غاية ما فيه التحريم، و هو لا يقتضي الفساد مطلقا في العقود).

(157) يعني: في أرض الإسلام، أو في أرضهم و رجع الأمر إلينا، كما يفهم من اطلاق الجواهر و غيره (لأنها محرفة) فهي كذب على اللّه تعالى.

(158) أي: ترميم البناء و اصلاحه و ذلك بأن يؤجر نفسه لذلك.

265

[الرّكن الرّابع في قتال أهل البغي]

الرّكن الرّابع في قتال أهل البغي (159) يجب قتال من خرج على: امام عادل، اذا ندب اليه الامام عموما أو خصوصا .. أو من نصبه الامام، و التأخر عنه كبيرة.

و اذا قام به من فيه غناء (160)، سقط عن الباقين، ما لم يستنهضه الامام على التعيين.

و الفرار في حربهم، كالفرار في حرب المشركين. و تجب مصابرتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا. و من كان من أهل البغي، لهم فئة يرجع اليها (161)، جاز الاجهاز على جريحهم و اتباع مدبرهم، و قتل أسيرهم.

و من لم يكن له فئة، فالقصد بمحاربتهم تفريق كلمتهم، فلا يتبع لهم مدبر، و لا يجهز على جريحهم، و لا يقتل لهم مأسور.

[مسائل]

[الأولى لا يجوز سبي ذراري البغاة]

مسائل:

الأولى: لا يجوز سبي ذراري البغاة، و لا تملّك نسائهم، إجماعا (162).

[الثانية لا يجوز تملك شي‌ء من أموالهم التي لم يحوها العسكر]

الثانية: لا يجوز تملك شي‌ء من أموالهم التي لم يحوها العسكر (163)، سواء كانت مما ينقل كالثياب و الآلات، أو لا ينقل كالعقارات، لتحقق الإسلام المقتضي لحقن الدم و المال. و هل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل و يحوّل؟ قيل: لا، لما ذكرناه من العلة، و قيل: نعم، عملا بسيرة علي (عليه السلام)، و هو الأظهر.

[الثالثة ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة]

الثالثة: ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة (164)، يقسم للراجل سهم، و للفارس سهمان، و لذي الفرسين أو الافراس ثلاثة.

____________

(159) أي: أهل الظلم، و هم المسلمون الذين خرجوا على الامام المعصوم، كخروج معاوية و أصحابه، و أهل الجمل، و أهل النهروان على أمير المؤمنين علي (صلوات اللّه عليه) (ندب اليه) أي: دعا الى جهاد أهل البغي (عموما)، كما لو خطب الامام مثلا و قال: أيها المسلمون هبوا و اخرجوا الى قتال معاوية و أصحابه (أو خصوصا) كما لو قال الامام- مثلا- لزيد اخرج معنا الى الجهاد.

(160) أي: كفاية في دفع الاعداء (كالفرار) حرام مغلّظ شديد (مصابرتهم) أي: الاستمرار في الجهاد (حتى يفيئوا) أي: يرجعوا الى طاعة الامام، أو الى طاعة من نصبه الامام.

(161) يعني: جماعة قائمة تنظّمهم و تموّلهم و توفر السلاح و العتاد لهم، كأهل صفين (الاجهاز) أي: قتل (مدبرهم) أي: الذي فرّ منهم يعقّب حتى يقتل (لم يكن له فئة) كالخوارج (مأسور) أي: أسير.

(162) لأن هذه الذراري و النساء بحكم الإسلام، و لم يظهر منهم أي عداء للإمام أو خروج عليه حتى يتغير الحكم.

(163) أي: ليست في ساحة الحرب (ما حواه العسكر) أي: ما كان من الأموال في ساحة الحرب (بسيرة علي (عليه السلام)) في شرح اللمعة: (فإنه قسمها أولا بين المقاتلين، ثم أمر بردّها و لو لا جوازه لما فعله أولا).

(164) أي: للمجاهدين، لا لعامة المسلمين، بناء على جواز أصل الأخذ و فيه خلاف كبير يؤخذ تفصيله من المطولات.

266

[خاتمة فيمن منع الزكاة]

خاتمة: من منع الزكاة، لا مستحلا (165)، فليس بمرتد. و يجوز قتاله حتى يدفعها، و من سب الامام العادل، وجب قتله.

و اذا قاتل الذمي مع أهل البغي، خرق الذمة.

و للإمام أن يستعين بأهل الذمة في قتال أهل البغي.

و لو أتلف الباغي على العادل (166)، مالا أو نفسا، في حال الحرب، ضمنه، و من أتى منهم بما يوجب حدا، و اعتصم بدار الحرب، فمع الظفر يقام عليه الحد.

____________

(165) يعني: لا ينكر أصل وجوبها (الامام العادل) أي: المعصوم، و كذا فاطمة الزهراء (عليها السلام) للعصمة (مع أهل البغي) أي: في صفوفهم ضد الامام (أن يستعين) يعني: يطلب من أهل الذمة اعانته على قتال أهل البغي‌

(166) قال في المسالك: المراد بالعادل هنا من كان تابعا للإمام، و إن كان ذميا (بما يوجب حدا) كالزنا، و شرب الخمر، و السرقة، و غيرها.

267

[كتاب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر]

كتاب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر المعروف: هو كل فعل حسن، اختص بوصف زائد على حسنه، اذا عرف فاعله ذلك، أو دلّ عليه (1).

و المنكر: كل فعل قبيح، عرف فاعله قبحه، أو دلّ عليه.

و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، واجبان اجماعا. و وجوبهما على الكفاية (2)، يسقط بقيام من فيه كفاية، و قيل: بل على الاعيان (3)، و هو الأشبه (4).

و المعروف ينقسم الى: الواجب و الندب. فالأمر بالواجب واجب، و بالمندوب مندوب.

و المنكر: لا ينقسم (5). فالنهي عنه كلّه واجب.

[شروط أربعة]

و لا يجب النهي عن المنكر (6)، ما لم تكمل شروط أربعة:

[الأول أن يعلمه منكرا]

الأول: أن يعلمه منكرا، ليأمن الغلط في الإنكار (7).

[الثاني أن يجوز تأثير انكاره]

الثاني: أن يجوز تأثير انكاره. فلو غلب على ظنه، أو علم أنه لا يؤثر، لم يجب.

[الثالث ان يكون الفاعل له مصرّا على الاستمرار]

الثالث: و ان يكون الفاعل له مصرّا على الاستمرار. فلو لاح منه إمارة الامتناع أو أقلع عنه (8)، سقط الانكار.

[الرابع ألا يكون في الانكار مفسدة]

الرابع: ألا يكون في الانكار مفسدة. فلو ظن توجه الضرر (9) اليه أو الى ماله، أو

____________

كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر‌

(1) (اختص) كالواجب، و المستحب، اللذين يختصان- مضافا الى أصل جواز الحسن- بوصف الوجوب الزائد، و وصف الندب الزائد (اذا عرف) اجتهادا (أو دل عليه) تقليدا.

(2) فيجب على الجميع حتى يقوم به من فيه الكفاية، فاذا قام سقط عن الباقين، و اذا لم يقم أثم الجميع، و لعل هذه الأيام يجب على الجميع تولي الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر- كل بحسب قدرته و حاله- لعدم وجود من فيه الكفاية، بل و لا عشرها، و لا معشار عشرها كما لا يخفى على من لاحظ الظلم و الفساد و المعاصي التي ملأت الاقطار كلها.

(3) أي: واجب عيني ما دام المعروف غير معمول به، و ما دام المنكر قائما.

(4) لأصالة العينية في الأوامر و النواهي الا ما يثبت فيه خلافها.

(5) في الجواهر: (لأن المكروه ليس منكرا) فكل منكر هو حرام و يجب النهي عنه.

(6) و لا الأمر بالمعروف الواجب.

(7) فلا ينهى عما ليس بمنكر، و لا يأمر بما ليس بمعروف.

(8) (إمارة الامتناع) أي: علامة تركه للمنكر في المستقبل (أو أقلع عنه) فعلا.

(9) أي: (الضرر) المعتدّ به، و هو يختلف باختلاف الاشخاص، و الموارد.

268

الى أحد من المسلمين، سقط الوجوب.

و مراتب الانكار ثلاث: بالقلب، و هو يجب وجوبا مطلقا .. و باللسان .. و باليد (10).

و يجب دفع المنكر بالقلب أولا. كما اذا عرف ان فاعله ينزجر باظهار الكراهة و كذا إن عرف أن ذلك لا يكفي، و عرف الاكتفاء بضرب من الإعراض و الهجر، وجب و اقتصر عليه (11).

و لو عرف أن ذلك لا يرفعه، انتقل الى الانكار باللسان، مرتّبا للأيسر من القول فالأيسر (12).

و لو لم يرتفع الا باليد، مثل الضرب و ما شابهه (13)، جاز.

و لو افتقر الى الجراح (14) أو القتل، هل يجب؟ قيل: نعم، و قيل: لا، إلا بإذن الامام، و هو الأظهر.

و لا يجوز: لأحد اقامة الحدود، إلا للإمام، مع وجوده .. أو من نصبه لإقامتها.

و مع عدمه، يجوز للمولى، اقامة الحد على مملوكه (15).

و هل يقيم الرجل الحد على ولده و زوجته؟ فيه تردد.

و لو ولي وال من قبل الجائر، و كان قادرا على اقامة الحدود، هل له اقامتها؟ قيل:

نعم، بعد أن يعتقد انه يفعل ذلك بإذن الامام الحق (16)، و قيل: لا، و هو أحوط.

و لو اضطره السلطان الى اقامة الحدود، جاز حينئذ اجابته، ما لم يكن قتلا ظلما، فإنه لا تقية في الدماء (17).

____________

(10) (بالقلب) بأن يفرح قلبا للمعروف، و يتأثر قلبا للمنكر (مطلقا) يعني: سواء اجتمعت الشرائط الثلاثة- غير الشرط الأول- أم لا، و سواء أمر بالمعروف، و نهى عن المنكر أم لا، و سواء أثر في كلامه أم لا، لأن الحب القلبي للمعروف، و التأثر القلبي للمنكر من شروط الايمان (باللسان) و هو الأمر و النهي (و باليد) و هو التأديب و الضرب.

(11) (الهجر) أي: ترك صحبته (و اقتصر عليه) فلا يجوز التعدي الى اللسان و اليد.

(12) فلو كان الكلام الطيب مؤثرا لم يجز الكلام الخشن، و لو كان الخشن مؤثرا لم يجز الصياح، و هكذا.

(13) في الجواهر: (كفرك الاذن، و الحبس) و كذا أخذ يده، أو دفعه.

(14) و كذا الكسر، و القطع، و نحوهما.

(15) في المسالك: (و شرطه: العلم بمقادير الحدود لئلا يتجاوز حدّه، و مشاهدة الموجب، و إقرار المملوك الكامل به).

(16) يعني: يجب أن يعتبر مأذونا من قبل الامام العادل، دون الامام الجائر.

(17) (قتلا) أي: اذا أمر السلطان الظالم شخصا بقتل شخص آخر ظلما لم يجز له قتله، لأن التقية يجوز معها فعل المحرمات إلا القتل.

269

و قيل: يجوز للفقهاء العارفين (18) اقامة الحدود، في حال غيبة الامام، كما لهم الحكم بين الناس، مع الأمن من ضرر سلطان الوقت. و يجب على الناس مساعدتهم على ذلك.

و لا يجوز: أن يتعرض لإقامة الحدود، و لا للحكم بين الناس، الا عارف بالأحكام، مطّلع على مآخذها (19)، عارف بكيفية ايقاعها على الوجوه الشرعية.

و مع اتصاف المتعرّض للحكم بذلك، يجوز الترافع اليه، و يجب على الخصم اجابة خصمه، اذا دعاء للتحاكم عنده.

و لو امتنع، و آثر (20) المضي الى قضاة الجور، كان مرتكبا للمنكر.

و لو نصب الجائر قاضيا، مكرها له، جاز الدخول معه دفعا لضرره، لكن عليه اعتماد الحق و العمل به ما استطاع (21).

و ان اضطرّ الى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز، اذا لم يمكن التخلص من ذلك، ما لم يكن قتلا لغير مستحق، و عليه تتبّع الحق ما أمكن.

____________

(18) أي: فقهاء الشيعة، لأن كلمة (العارف) منصرفة اليهم في عرف الروايات (كما لهم) أي: كما يجوز للفقهاء الشيعة.

(19) و هو المجتهد.

(20) أي: قدم الخصم قضاة الجور، و لم يرض بقاضي الشيعة.

(21) (جاز) للقاضي المتدين (الدخول معه) مع الجائر (دفعا لضرره) لضرر الظالم (لكن) يجب (عليه) على القاضي (اعتماد الحق) أي: يستند الى الحكم بالحق، و لا يجوز له الحكم بغير ما أنزل اللّه.

270

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

271

[القسم الثاني في العقود]

القسم الثاني في العقود (1) و فيه خمسة عشر كتابا (2)

____________

(1) (العقود) جمع (عقد) و هو ما يحتاج تحققه إلى امرين: الانشاء، و طرفين (موجب) و (قابل).

(2) هكذا (خمسة عشر) جاء في مختلف النسخ و لعله سهو من النساخ، إذ المصنف، جعل هذا القسم تسعة عشر كتابا، و هي: 1: كتاب التجارة 2: كتاب الرّهن 3: كتاب المفلّس 4: كتاب الحجر 5: كتاب الضمان 6: كتاب الصّلح 7: كتاب الشركة 8: كتاب المضاربة 9: كتاب المزارعة و المساقات 10: كتاب الوديعة 11: كتاب العارية 12: كتاب الإجارة 13: كتاب الوكالة 14: كتاب الوقف و الصّدقات 15: كتاب السكنى و الحبس 16: كتاب الهبات 17: كتاب السبق و الرماية 18: كتاب الوصايا 19: كتاب النكاح.

272

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

273

[كتاب التجارة]

كتاب التجارة و هو مبني على فصول:

[الفصل الأوّل فيما يكتسب به]

الأوّل فيما يكتسب به و هو ينقسم الى: محرم، و مكروه، و مباح.

[المحرم مما يكتسب به]

[الأول الأعيان النجسة]

فالمحرم منه أنواع:

الأول: الأعيان النجسة كالخمر، و الأنبذة، و الفقاع (1) .. و كل مائع نجس، عدا الادهان لفائدة الاستصباح بها تحت السماء (2) .. و الميتة .. و الدم .. و أرواث و أبوال ما يؤكل لحمه، و ربما قيل: بتحريم الابوال كلها، إلا بول الابل خاصة، و الأول أشبه ..

و الخنزير و جميع أجزائه .. و جلد الكلب، و ما يكون منه (3).

[الثاني ما يحرم لتحريم ما قصد به]

الثاني: ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو، مثل العود و الزّمر .. و هياكل العبادة المبتدعة، كالصليب و الصنم .. و آلات القمار كالنرد و الشطرنج .. و ما يفضي (4) الى المساعدة على محرم، كبيع السلاح لأعداء الدين، و اجارة المساكن و السفن للمحرمات، و كبيع العنب ليعمل خمرا، و بيع الخشب ليعمل صنما.

و يكره: بيع ذلك لمن يعملهما (5).

[الثالث ما لا ينتفع به]

الثالث: ما لا ينتفع به كالمسوخ: بريّة كانت، كالقرد و الدّب، و في الفيل تردد، و الأشبه جواز بيعه للانتفاع بعظمه .. أو بحرية، كالجرّي و الضفادع و السلاحف و الطافي (6).

و السباع كلّها الا الهرّ.

____________

كتاب التجارة‌

(1) (الخمر) هي المتخذ من عصير العنب، (الأنبذة) هي أنواع من الخمر تؤخذ من الفواكه الأخرى، و يقال لكل واحد منها (النبيذ) لنبذ الفاكهة فيها حتى تختمر و تغلي و تسكر (و الفقاع) على وزن رمان، هو الخمر المتخذ من الشعير.

(2) (الادهان) أي: المتنجسة، فإنه لا يحرم بيعها، لأجل جعلها زيتا و وقودا تحت السماء، و التقييد بتحت السماء، حتى لا يتنجس السقف بدخانه الذي معه ذرات من الدهن.

(3) أي: من الكلب، من الشعر، و اللحم، و العظم و غيرها.

(4) أي: يؤدي.

(5) من دون قصد البائع البيع لجهة الحرام.

(6) و هو السمك الميت في الماء و يقال له (الطافي لأنه يعلو على سطح الماء).

274

و الجوارح: طائرة كانت كالبازي .. أو ماشية كالفهد.

و قيل: يجوز بيع السباع كلها، تبعا للانتفاع بجلدها أو ريشها، و هو الأشبه.

[الرابع ما هو محرم في نفسه]

الرابع: ما هو محرم في نفسه: كعمل الصور المجسمة (7). و الغناء. و معونة الظالمين بما يحرم (8). و نوح النائحة بالباطل (9). و حفظ كتب الضلال، و نسخها لغير النقض (10). و هجاء المؤمنين. و تعلّم السحر، و الكهانة، و القيافة، و الشعبذة (11)، و القمار. و الغش بما يخفى، كشوب اللبن بالماء (12)، و تدليس الماشطة (13). و تزين الرجل بما يحرم عليه (14).

[الخامس ما يجب على الانسان فعله]

الخامس: ما يجب على الانسان فعله كتغسيل الموتى، و تكفينهم، و تدفينهم.

و قد يحرم الاكتساب بأشياء أخر (15)، تأتي في أماكنها ان شاء اللّه تعالى.

[مسألة]

مسألة:

أخذ الأجرة على الأذان حرام، و لا بأس بالرزق من بيت المال (16) .. و كذا الصلاة

____________

(7) من صور الانسان و الحيوان، دون صور غير ذي الروح كالشجر و السحاب و نحوهما.

(8) قال في شرح اللمعة: (كالكتابة لهم، و إحضار المظلوم، و نحوه، لا معونتهم بالاعمال المحللة كالخياطة لهم).

(9) أي: بالكذب، و وصف الميت بما لم يكن فيه، كأن يقول في موت انسان عادي: (أظلمت الدنيا لموتك، و أيتمت الناس كلهم لفقدك، و انقطعت البركات لغيبتك).

(10) (نسخها) أي: كتابة نسخة منها، و كذلك طبعها (لغير النقض) أي: لغير الرّد.

(11) (السحر) هو عبارة عن ممارسة اعمال دقيقة تؤثر في بعض الموجودات فتغيرها عن طبيعتها الأصلية كالقتل، و العمى، و ايجاد الحب، و البغض، و نحو ذلك (و الكهانة) رياضات و فنون توجب جزئيا الاخبار عن المغيبات و الاسرار (و القيافة) علم يتفرس به تطبيق الارحام بعضهم على بعض، فيلحق ولد الشبهة بأبيه، أو ينسبه الى غير أبيه، و نحو ذلك، و هذه كلها محرمات، عملها، و تعلمها (و الشعبذة)- بالدال، و الذال- هي أعمال خفيفة و سريعة توجب للناظر تخيل غير واقعها.

(12) أما اذا كان لا يخفى كخلط الجوز الكبير بالصغير، فلا يحرم.

(13) (الماشطة) هي المرأة التي تزين النساء ليلة الزفاف، و سميت بذلك لمناسبة (المشط) و المراد بتدليسها:

هو اظهار محاسن ليست فيها، من وصل شعرها بشعر آخر حتى يظن الزوج انها طويلة الشعر، أو تبييضها، و تحميرها حتى يظن الزوج أنها بيضاء حمراء، و هكذا.

(14) في شرح اللمعة: (كلبس الرجل السوار، و الخلخال، و الثياب المختصة بالمرأة).

(15) كالبيع الربوي، و بيع النسيئة بالنسيئة، و يسمى (بيع الكالئ بالكالئ) و بيع الحر، و نحوها.

(16) الفرق بين (الاجرة) و (الرزق) هو بالاعتبار، فقد يقال للمؤذن: نعطيك مقابل الآذان عن كل آذان دينارا، فهذا من الأجرة، و قد يقال للمؤذن: اذّن هنا كل يوم و أكلك و لباسك علينا، فهذا من الرزق.

275

بالناس (17) .. و القضاء على تفصيل سيأتي (18)، و لا بأس بأخذ الأجرة على عقد النكاح (19).

[المكروهات مما يكتسب به]

و المكروهات ثلاثة: ما يكره لأنه يفضي (20) الى محرّم أو مكروه غالبا: كالصّرف ..

و بيع الأكفان، و الطعام، و الرقيق .. و اتخاذ الذبح و النحر صنعة (21). و ما يكره لضعته:

كالنساجة، و الحجامة اذا اشترط، و ضراب الفحل (22). و ما يكره لتطرق الشبهة:

ككسب الصبيان، و من لا يتجنب المحارم (23). و قد تكره أشياء (24) تذكر في أبوابها ان شاء اللّه تعالى. و ما عدا ذلك مباح (25).

[مسائل]

[الأولى لا يجوز بيع شي‌ء من الكلاب الا كلب الصيد]

مسائل:

الأولى: لا يجوز بيع شي‌ء من الكلاب الا كلب الصيد. و في كلب الماشية و الزرع و الحائط (26) تردد، و الأشبه المنع: نعم، يجوز اجارتها، و لكل واحد من هذه الأربعة دية (27)، لو قتله غير المالك.

____________

(17) أي: إمامة الجماعة، فإن أخذ الاجرة عليها حرام، و الرزق حلال.

(18) في كتاب القضاء أواخر كتاب الشرائع، و هو: ما اذا انحصر و لم يكن قاض غيره و وجب عليه القضاء.

(19) لأنه مستحب غير واجب، و المراد قراءة صيغة النكاح.

(20) أي: تكون نتيجته الوقوع في الحرام و المكروه.

(21) (فالصرف) يؤدي الى الربا و هو حرام (و بيع الاكفان) يؤدي الى انتظار موت المؤمنين و هو مكروه (و بيع الطعام) يؤدي الى الاحتكار و هو حرام بعض أقسامه، و مكروه بعض أقسامه (و بيع الرقيق) أي: العبيد و الاماء، يؤدي الى الحرام أحيانا لأنه في معرض ان يودع عنده امة ليبيعها فيطأها و هو حرام، و يؤدي الى المكروه أحيانا و هو أن يسي‌ء معاملتهم (و اتخاذ الذبح) لأنه يؤدي الى قساوة القلب و هي مكروهة.

(22) (لضعته) أي: خسّته و انحطاطه (كالنساجة) و هي نسج الثياب و الاقمشة (اذا اشترط) الاجرة، سواء عيّن مقدارها، أم لم يعيّن بل قال: اني أعمل بأجرة (و ضراب) بأن يؤجر الدابة (الفحل) أي: الذّكر للجماع بالاناث، فهذه مكروهات لأنها حطيطة في الاجتماع.

(23) (الشبهة) أي: احتمال الحرمة (الصبيان) أي: البيع لهم، أو الشراء منهم لاحتمال سرقتهم من أهليهم، أو من غيرهم (و من لا يتجنب) أي: الذي لا يبالي بالحرام.

(24) كالبيع بين طلوعي الفجر و الشمس، و مبايعة الأدنين، و ذوي العاهات، و أن يتوكل حاضر لباد، و غيرها مما سيأتي بعضها عند رقم 113.

(25) كبيع الفرش، و الدور، و الباستين، و غيرها.

(26) (كلب الماشية) الكلب الذي يمشي مع الانعام، كالأغنام، و الابقار، و الابل و يحرسها عن السرقة أو الذئاب (و كلب الزرع) الكلب الذي يحرس الزرع (و كلب الحائط) الكلب الذي يحرس الدور، و البساتين، بالوقوف على الحائط و نحوه.

(27) و ديتها قيمتها عند غير المتشرعين (في الثلاثة الأخيرة).

276

[الثانية الرشا حرام]

الثانية: الرشا (28) حرام سواء حكم لباذله أو عليه، بحق أو باطل.

[الثالثة اذا دفع مالا الى غيره ليصرفه في قبيل]

الثالثة: اذا دفع الانسان مالا الى غيره، ليصرفه في قبيل، و كان المدفوع اليه بصفتهم، فإن عيّن له عمل بمقتضى تعيينه، و ان أطلق، جاز أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة (29).

[الرابعة الولاية من قبل السلطان العادل جائزة]

الرابعة: الولاية من قبل السلطان العادل جائزة، و ربما وجبت، كما اذا عيّنه إمام الأصل، أو لم يمكن دفع المنكر أو الأمر بالمعروف الا بها. و تحرم من قبل الجائر، اذا لم يأمن. اعتماد ما يحرم (30). و لو أمن ذلك، و قدر على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر استحبت. و لو أكره، جاز له الدخول، دفعا للضرر اليسير، على كراهية.

و تزول الكراهية، لدفع الضرر الكثير (31)، كالنفس، أو المال، أو الخوف على بعض المؤمنين.

[الخامسة اذا أكرهه الجائر على الولاية، جاز له الدخول]

الخامسة: اذا أكرهه الجائر على الولاية، جاز له الدخول و العمل بما يأمره، مع عدم القدرة على التفصيّ (32)، الا في الدماء المحرمة، فإنه لا تقية فيها.

[السادسة جوائز الجائر ان علمت حراما بعينها فهي حرام]

السادسة: جوائز الجائر ان علمت حراما بعينها فهي حرام (33)، و الا فهي حلال.

فإن قبضها، أعادها على المالك. و إن جهله، أو تعذر الوصول اليه، تصدق بها عنه.

و لا يجوز اعادتها على غير مالكها مع الامكان (34).

____________

(28) بضم الراء، جمع رشوة- هي أن يأخذ مالا بعنوان أن يحكم للمعطي، هذا المال حرام أخذه بهذا العنوان، حتى اذا حكم ضد معطيه، أو كان معطيه الحق معه.

(29) (في قبيل) أي: في جماعة، كما لو قال: قسمه على العلماء (بصفتهم) أي: كان هو أيضا من العلماء (فإن عيّن) بأن قال له مثلا: لك منه مائة، و قسّم الباقي على العلماء (أطلق) أي: قال: هذا المال للعلماء و لم يعيّن له شيئا معينا.

(30) أي: اذا احتمل صدور الحرام عنه.

(31) فلو أمر الظالم شخصا بالولاية، و إن لم يقبل سرق منه مالا قليلا، أو سجنه أياما قليلة، جاز له القبول لدفع هذا العذر، لكنه مكروه، و أما لو قال له: إن لم تقبل قتلتك، أو قتلت أخاك، أو أحرقت دارك، جاز بغير كراهة.

(32) أي: على التخلص، فلو قال الظالم له: ائتني بزيد لا ضربه، فإن أمكنه التخلص بأن يقول: لم أجد زيدا، لم يجز له احضار زيد، و إن لم يمكنه التخلص بذلك جاز له احضار زيد- لأنه مكره عليه- و أما اذا أمره بقتل زيد و لم يمكنه التخلص لم يجز قتل زيد، حتى و لو أدى الى ان الظالم يقتله دون زيد.

(33) كما لو أعطى الجائر لزيد فرسا، و علم زيد ان هذه الفرس قد صادرها الجائر من عمرو، فيحرم على زيد التصرف فيه.

(34) يعني: مع امكان اعادتها على مالكها، لا يجوز اعادتها الى غيره، بأن يردها على الجائر، لأنه ضمنه بوضع اليد عليه (و على اليد ما أخذت حتى تؤدي).

277

[السابعة ما يأخذه السلطان الجائر يجوز ابتياعه]

السابعة: ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة، أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض، و من الأنعام باسم الزكاة، يجوز ابتياعه، و قبول هبته، و لا تجب اعادته على أربابه، و ان عرف بعينه (35).

[الفصل الثّاني في عقد البيع، و شروطه، و آدابه]

الفصل الثّاني في عقد البيع، و شروطه، و آدابه.

[العقد]

العقد: هو اللفظ الدال على نقل الملك، من مالك الى آخر، بعوض معلوم.

و لا يكفي التقابض (36) من غير لفظ، و ان حصل من الامارات ما يدل على ارادة البيع، سواء كان في الحقير أو الخطير (37).

و يقوم مقام اللفظ، الاشارة مع العذر (38).

و لا ينعقد الا بلفظ الماضي. فلو قال: اشتر أو ابتع أو ابيعك، لم يصح، و ان حصل القبول. و كذا في طرف القبول، مثل أن يقول: بعني أو تبيعني، لأن ذلك أشبه بالاستدعاء أو الاستعلام (39).

و هل يشترط تقديم الايجاب على القبول؟ فيه تردد، و الأشبه عدم الاشتراط (40). و لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد، لم يملكه، و كان مضمونا عليه (41).

____________

(35) (المقاسمة) يعني: الضريبة التي يأخذها السلطان الجائر عن النخيل و المزارع (و الخراج) يعني: الاجرة التي تؤخذ من الارضين (و الزكاة) التي تؤخذ عن الذهب و الفضة، و الابل و البقر و الغنم، و الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب. (و قبول هبته) يعني: لو وهب السلطان لشخص منها شيئا جاز قبوله و التصرف فيه و يملكه الموهوب له (أربابه) أي: أصحابه (و ان عرف بعينه) بان أخذ السلطان ألف دينار بعنوان الزكاة من زيد، ثم أهداه لشخص جاز لذلك الشخص- و هو عالم بأنه أخذ من زيد و يعرف زيدا- أن يتصرف فيه، و السبب هو: أن زيدا تبرأ ذمته من الزكاة و الخراج و المقاسمة بأخذ السلطان فيخرج عن ملكه، و إن كان على الجائر حراما أخذه.

(36) أي: اعطاء كل من البائع و المشتري ما عنده للآخر، و هو المسمى ب‍ (المعاطاة).

(37) (الحقير) يعني: الأشياء القليلة الثمن، كالدرهم، و الدرهمين (و الخطير) هو الكبير الثمن، كألف دينار، و ألفين.

(38) كالأخرس العاجز عن اللفظ.

(39) (بلفظ الماضي) و هو: (بعتك) (ملّكتك) و نحوهما. (اشتر، و ابتع) كلاهما أمر بمعنى واحد (أبيعك) فعل مضارع (و ان حصل القبول) يعني: حتى و لو قال المشتري بعد ذلك: قبلت (بعني) أمر (تبيعني) مضارع (بالاستدعاء) يعني: طلب البيع (الاستعلام) أي: السؤال عن البيع و الاستفهام.

(40) فلو قال المشتري: بعتني هذه الدار بألف، فقال المالك (بعتك) صح البيع.

(41) أي: اذا تلف عند المشتري كان ضامنا له بقيمته أو مثله.

278

[الشروط]

[ما يتعلق بالمتعاقدين]

و أما الشروط: فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين و هو: البلوغ، و العقل، و الاختيار.

فلا يصحّ بيع الصبي و لا شراؤه، و لو أذن له الولي (42). و كذا لو بلغ عشرا عاقلا، على الأظهر (43). و كذا المجنون، و المغمى عليه، و السكران غير المميّز و المكره، و لو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره، عدا المكره للوثوق بعبارته (44).

و لو باع المملوك، أو اشترى بغير إذن سيده، لم يصح. فإن أذن له جاز. و لو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه (45)، قيل: لا يجوز، و الجواز أشبه.

و أن يكون البائع: مالكا .. أو ممن له أن يبيع عن المالك: كالأب و الجد للأب، و الوكيل، و الوصي، و الحاكم، و أمينه (46).

فلو باع ملك غيره، وقف (47) على اجازة المالك أو وليّه، على الأظهر. و لا يكفي سكوته مع العلم، و لا مع حضور العقد (48). فإن لم يجز، كان له انتزاعه من المشتري، و يرجع المشتري على البائع بما دفعه اليه، و ما اغترمه من نفقة، أو عوض عن اجرة أو نماء (49)، اذا لم يكن عالما انه لغير البائع، أو ادعى البائع ان المالك أذن له.

و ان لم يكن كذلك (50)، لم يرجع بما اغترم، و قيل: لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب (51).

____________

(42) أي: حتى و لو اذن له الولي.

(43) (عشرا) أي: عشر سنين و كان عاقلا (على الأظهر) و مقابله قول بصحّة بيع غير البالغ الذي تم له عشر سنين.

(44) (و لو رضي) أي: حتى و لو رضي (عدا المكره) فإنه لو باع أو اشترى مكرها ثم رضي صح (للوثوق بعبارته) يعني: لأن عقد البيع صدر عنه مع قصده للمعنى، غير أنه كان غير راض، فاذا رضي بعد ذلك صح.

(45) أي: لو أمر شخص العبد بأن يشتري نفسه لذلك الشخص من مولاه.

(46) أي: وكيل الحاكم الشرعي الذي هو أمين عند الحاكم.

(47) أي: توقف صحة البيع، و لا يكون البيع باطلا من رأس، فإن أجاز صح البيع (على الأظهر) و مقابله قول بالبطلان سواء أجاز المالك أم لا.

(48) فلو علم المالك بأن شخصا باع ملكه و سكت المالك و لم يقل أجزت البيع، و لا قال: رددت البيع، و كذا لو باعوا ملكه بحضوره و لم يرد و سكت، لا يصح البيع، لأن السكوت لا يدل على الرضا، لاحتمال كون سكوته عن خجل؟ أو مراعاة أمر آخر من دون أن يكون راضيا بالبيع.

(49) (دفعه اليه) قيمة للبضاعة (من نفقة) كأكل الدابة التي اشتراها (أو) ما اغترمه من (عوض عن اجرة) كما لو كانت الدابة عنده اسبوعا، فأخذ المالك منه اجرة الاسبوع (أو) ما اغترمه من عوض عن (نماء) كما لو كانت الدابة حلوبة فشرب حليبها، فأخذ المالك منه ثمن الحليب.

(50) أي: لم يكن جاهلا، بل علم أن المال لغير البائع.

(51) (بما اغترم) يعني: يرجع فقط بأصل الثمن (و قيل: لا يرجع بالثمن) أيضا.

279

و كذا لو باع ما يملك و ما لا يملك (52)، مضى بيعه فيما يملك، و كان فيما لا يملك موقوفا على الاجازة و يقسط الثمن بأن يقوما جميعا ثم يقوم أحدهما و يرجع على البائع بحصة من الثمن (53) اذا لم يجز المالك و لو أراد المشتري ردّ الجميع كان له ذلك. و كذا لو باع ما يملك و ما لا يملكه المسلم، أو ما لا يملكه مالك كالعبد مع الحر و الشاة مع الخنزير و الخل مع الخمر (54).

و الاب و الجد للأب يمضي تصرفهما، ما دام الولد غير رشيد. و تنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ و الرشد (55)، و يجوز لهما أن يتولّيا طرفي العقد، فيجوز أن يبيع عن ولده من غيره (56)، و عن نفسه من ولده، و عن ولده من نفسه.

و الوكيل يمضي تصرفه على الموكّل، ما دام الموكل حيّا جائز التصرف (57).

و هل يجوز أن يتولى طرفي العقد (58)؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و قيل: ان علم الموكل جاز، و هو الأشبه. فإن أوقع قبل إعلامه (59) وقف على الاجازة.

و الوصي لا يمضي تصرفه الا بعد الوفاة. و التردد في تولّيه لطرفي العقد، كالوكيل (60). و قيل: يجوز أن يقوّم على نفسه، و ان يقترض اذا كان مليّا (61).

____________

(52) (و ما لا يملك) أي: ما ليس ملكا له، بل لغيره.

(53) (بحصته من الثمن) أي: بنسبة ثمن ما لم يكن البائع ليملكه (مثلا) لو باع ثوبا و فرشا معا بألف دينار، ثم ظهر أنّ الفرش ليس للبائع، و لم يجز مالك الفرش البيع، قوّم الثوب و الفرش جميعا، فإن كان قيمتهما جميعا ثمانمائة دينار، و كان الثوب وحده مائتي دينار- يعني: قيمة الثوب الربع و قيمة الفرش ثلاثة أرباع- رجع المشتري على البائع بثلاثة أرباع الألف و هو سبعمائة و خمسين دينارا.

(54) المثال الأول لما لا يملكه مالك، لأن الحر لا يملكه أحد إطلاقا، و المثالان الأخيران لما لا يملكه المسلم، فإن الخنزير و الخمر لا يملكهما المسلم، و يملكهما الكافر.

(55) (غير رشيد) حتى و لو كان بالغا، و غير الرشيد هو الذي لا يتصرف تصرفا عقلائيا في أمواله، مثلا:

يشتري بألف ما يساوي مائة، و يبيع بمائة ما يساوي بألف (بثبوت البلوغ و الرشيد) معا.

(56) بأن يكون وكيلا عن الغير في شراء فرش، و يكون لولده فرش، فيقول: (بعت ولاية عن ولدي فرشه لزيد بألف دينار) ثم يقول هو: (قبلت عن زيد وكالة).

(57) فإن مات، أو حجر عليه، لسفه، أو فلس، بطلت الوكالة.

(58) بأن يبيع عن الموكل لنفسه، أو بالعكس.

(59) أي: قبل إخبار الموكل بأنه يبيعه لنفسه، أو يشتريه لنفسه.

(60) فلو أوصى زيد لعمرو أن يبيع داره و يفرّقه في الخيرات، فهل يصح للوصي أن يبيعها لنفسه، قيل: نعم، و قيل: لا، و قيل: اذا كان أجاز الموصي أن يبيعها لنفسه صح، و إلا فلا.

(61) (يقوّم على نفسه) أي: يقوّم الدار و يشتريها لنفسه (و ان يقترض) من مال الميت (اذا كان مليا) أي: غنيا في استطاعته رد القرض عند الحاجة.

280

و أما الحاكم و أمينه، فلا يليان (62) الا على المحجور عليه، لصغر أو سفه أو فلس أو حكم على غائب (63).

و ان يكون المشتري مسلما، اذا ابتاع عبدا مسلما (64)، و قيل: يجوز و لو كان كافرا، و يجبر على بيعه من مسلم، و الأول أشبه.

و لو ابتاع الكافر أباه المسلم، هل يصح؟ فيه تردد، و الأشبه الجواز، لانتفاء السبيل بالعتق (65).

[ما يتعلق بالمبيع]

و منها: ما يتعلق بالمبيع و قد ذكرنا بعضها في الباب الأول (66) و نزيد هاهنا شروطا:

[الأول أن يكون مملوكا]

الأول: أن يكون مملوكا.

فلا يصحّ بيع: الحرو .. و ما لا منفعة فيه كالخنافس و العقارب، و الفضلات المنفصلة عن الانسان كشعره و ظفره و رطوباته عدا اللبن .. و لا مما يشترك المسلمون فيه قبل حيازته (67) كالكلإ و الماء و السموك و الوحوش قبل اصطيادها .. و الأرض المأخوذة عنوة (68)، و قيل: يجوز بيعها، تبعا لآثار المتصرّف (69)، و في بيع بيوت مكة تردد، و المروي المنع.

و أما ماء البئر فهو ملك لمن استنبطه، و ماء النهر لمن حفره، و مثله كل ما يظهر في الأرض من المعادن فهي لمالكها تبعا لها (70).

____________

(62) أي: لا ولاية لهما.

(63) فالصغير، و السفيه، و المفلّس، و الغائب، هؤلاء الأربعة، للحاكم الشرعي و نائبه الولاية على أموالهم، أما المجنون و الرق و المريض بمرض الموت، فلا ولاية لهما على أموالهم.

(64) لقوله تعالى: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا و يعتبر ذلك من الأدلة التي تنفي ملك الكافر للعبد المسلم.

(65) يعني: لأن عتقه القهري ينفي كون ملكه الآني (لأجل العتق) سبيلا، حتى يدخل في عموم النفي: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ.

(66) عند أرقام (1 الى 35).

(67) (قبل حيازته) أي: قبل أخذه بعنوان التملك (كالكلاء) و هو العشب.

(68) (عنوة) أي: بالقوة و الحرب أخذت من الكفار، فإنها تكون ملكا لعامة المسلمين لا يجوز بيعها و شراؤها، و المقصود من ذلك عامرها حال الفتح، دون مواتها.

(69) كالأشجار، و الزراعة، و البناء، و نحوها مما أحدثها المتصرف في الأرض، فاذا زالت هذه الآثار زالت الملكية، و رجعت الأرض الى عامة المسلمين، لا الى ورثة مالك الآثار.

(70) (استنبطه) أي: استخرج الماء (لمالكها) أي: لمالك الأرض (تبعا لها) أي: تبعا للأرض.

281

[الثاني أن يكون طلقا]

الثاني: أن يكون طلقا (71) فلا يصح بيع الوقف، ما لم يؤد بقاؤه الى خرابه، لاختلاف بين أربابه، و يكون البيع اعود، على الأظهر (72) .. و لا بيع أم الولد، ما لم يمت، أو في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها، و في اشتراط موت المالك تردد (73) .. و لا بيع الرهن الا مع الإذن (74). و لا يمنع جناية العبد (75) من بيعه و لا من عتقه، عمدا كانت الجناية أو خطأ، على تردد.

[الثالث أن يكون مقدورا على تسليمه]

الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يصحّ بيع الآبق (76) منفردا، و يصح منضما الى ما يصح بيعه. و لو لم يظفر به، لم يكن له رجوع على البائع، و كان الثمن مقابلا للضميمة (77).

و يصح بيع ما جرت العادة بعوده، كالحمام الطائر، و السموك المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة (78).

و لو باع ما يتعذر تسليمه الا بعد مدة (79)، فيه تردد، و لو قيل: بالجواز مع ثبوت الخيار للمشتري كان قويا.

[الرابع أن يكون الثمن معلوما]

الرابع: أن يكون الثمن معلوم القدر و الجنس و الوصف (80) فلو باع بحكم

____________

(71) أي: جائزا للمالك مطلق التصرف فيه.

(72) (أربابه) أي: الذين كان الشي‌ء وقفا عليهم (أعود) أي: أكثر فائدة (على الأظهر) و مقابله قول بعدم جواز بيع الوقف حتى و لو كان أنفع.

(73) (ما لم يمت) ولدها فلو مات ولدها جاز بيعها، إذ عدم بيعها لأجل أن تتحرر بعد موت المولى من حصة ولدها، فاذا مات ولدها انتفى هذا الاحتمال، و جاز بيعها (أو في ثمن) يعني: اذا بقي المولى مديونا بقيمة الأمة التي وطأها فصارت أم ولد، و ليس للمولى مال- زائدا عن مستثنيات الدين- يؤدي دينه، جاز حينئذ بيع أم الولد و أداء الدين (و في اشتراط موت المالك تردد) يعني: هل يشترط موت المالك حتى يجوز بيع أم الولد في أداء دين رقبتها أم لا؟ قيل: نعم، و قيل: لا.

(74) أي: لا يجوز لمالك الرهن بيع الرهن لأنه ليس طلقا، إلا مع اذن المرتهن.

(75) لو جنى العبد جناية، فقتل شخصا، أو كسر يد شخص،- مثلا- جاز للمجنى عليه استرقاقه أو قتله اذا كان قتلا عمدا، و لكن مع ذلك ما دام لم يفعل المجني عليه أحد الأمرين فهو ملك طلق لمولاه يجوز بيعه و عتقه، نعم لو لم يكن المشتري عالما بذلك جاز له الفسخ عند علمه، لخيار العيب (على تردد) لاحتمال بطلان البيع و الحال هذه، لعدم القيمة لمثل هذا العبد.

(76) أي: المملوك المنهزم من مولاه.

(77) (منضما الى ما يصح بيعه) كأن يبيع الآبق مع فرش بمائة دينار (لم يظفر به) بالآبق (لم يكن له) للمشتري (و كان الثمن) المائة دينار كلها (مقابلا للضميمة) الفرش.

(78) كالحياض، و الآبار، و نحوها، دون المياه غير المحصورة كالبحر، و النهر، و نحوهما.

(79) كطائر طار و لا يرجع إلا بعد أسابيع (مع ثبوت الخيار) اذا لم يعد.

(80) كأن يقول: مائة دينار عراقي، ف‍ (مائة) قدر (و دينار) جنس (و عراقي) وصف.

282

أحدهما (81)، لم ينعقد. و لو تسلّمه المشتري (82) فتلف، كان مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه، و قيل: بأعلى القيم من يوم قبضه الى يوم تلفه (83)، و ان نقص فله أرشه. و ان زاد بفعل المشتري، كان له قيمة الزيادة و ان لم يكن عينا (84).

[الخامس أن يكون المبيع معلوما]

الخامس: أن يكون المبيع معلوما فلا يجوز بيع ما يكال، أو يوزن، أو يعد جزافا و لو كان مشاهدا كالصّبرة، و لا بمكيال مجهول (85).

و يجوز ابتياع جزء من معلوم بالنسبة مشاعا، سواء كانت أجزاؤه متساوية أو متفاوتة (86).

و لا يجوز ابتياع شي‌ء مقدّر منه (87)، اذا لم يكن متساوي الأجزاء، كالذراع من الثوب، أو الجريب من الأرض، أو عبد من عبدين أو من عبيد، أو شاة من قطيع.

و كذا لو باع قطيعا و استثنى منه شاة أو شياها غير مشار الى عينها (88).

و يجوز ذلك في المتساوي الأجزاء، كالقفيز من كرّ. و كذا يجوز لو كان من أصل مجهول، كبيع مكوك من صبرة، مجهولة القدر (89).

____________

(81) مثلا قال بعتك هذا الفرش بما تحكم به من الثمن، أو بما سأحكم به من الثمن.

(82) أي: أخذ المشتري المبيع دون تعيين مقدار الثمن في العقد.

(83) (يوم قبضه) فلو أخذ البطيخ- الذي لم يعيّن ثمنه وقت البيع- و كان حين أخذه قيمته دينارا، ضمن للبائع دينارا (بأعلى القيم) فلو كان الى يوم أكل البطيخ قد ارتفعت قيمته الى دينارين؛ ضمن دينارين.

و هكذا.

(84) (و إن نقص فله ارشه) أي: للبائع فرق ما بين الصحيح و المعيب، فلو كان المبيع فرشا و بقي عنده سنة، و بالاستعمال نقصت قيمته بمقدار خمسة دنانير، وجب على المشتري رد الفرش الى البائع، و اعطاء خمسة دنانير معه (كان له) أي: للمشتري (و إن لم يكن عينا) الزيادة العينية كما لو كان المبيع شاة فأحبلها فجاءت بولد، و الزيادة غير العينية مثلما لو كان المبيع فرشا فغسله و نظفه حتى زادت قيمته.

(85) (جزافا) أي: بدون كيل، و بدون وزن، و بلا تعداد، (كالصبرة) أي: المجموعة (بمكيال مجهول) أي:

وعاء غير معلوم مقدار استيعابه و إن كان مشاهدا.

(86) (بالنسبة) كالنصف، و الثلث، و الخمس، و نحو ذلك (مشاعا) أي: من غير تعيين أنه هذا النصف أو هذا النصف، أو الثلث الأعلى من الكيس، أو الثلث الوسط، و هكذا (متساوية) كالحبوب و الادهان (أو متفاوتة) كالجواهر و الحيوانات.

(87) (منه) أي: من معلوم، كثوب طويل رآه فيشتري ذراعا واحدا منه.

(88) (الجريب) مقدار معيّن من الأرض (قطيع) مجموعة من الشياة (غير مشار الى عينها) أي: غير معيّنة.

(89) (المتساوي الاجزاء) ما كانت نسبة أجزائه كنسبة أجزاء القيمة، مثل الحنطة، و السكر، و الماء، و نحوها (قفيز) كيل صغير (كرّ) كيل كبير يسع الفا و مائتي رطل (مكّوك) على وزن: عبّود، هو مكيال يسع صاعا و نصفا- كما في أقرب الموارد- يعني قرابة أربع كيلوات و نصف كيلو (صبرة) يعني: المجموعة من مثل الحنطة، أو الشعير، أو الأرز، أو نحوها.

283

و اذا تعذر عدّ ما يجب عده، جاز أن يعتبر بمكيال و يؤخذ بحسابه (90).

و يجوز بيع الثوب و الأرض مع المشاهدة و ان لم يمسحا (91)، و لو مسحا كان أحوط، لتفاوت الغرض في ذلك، و تعذر ادراكه بالمشاهدة (92). و تكفي مشاهدة المبيع عن وصفه، و لو غاب وقت الابتياع (93)، الا أن تمضي مدة جرت العادة بتغير المبيع فيها (94)، و اذا احتمل التغيير، كفى البناء على الأول، و يثبت له الخيار (95) ان ثبت التغير. و ان اختلفا فيه (96)، فالقول قول المبتاع مع يمينه، على تردد.

فإن كان المراد منه (97) الطعم أو الريح، فلا بد من اختباره بالذوق أو الشم.

و يجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف، كما يشتري الأعمى الأعيان المرئيّة.

و هل يصح شراؤه من غير اختبار و لا وصف، على أن الأصل الصحة؟ فيه تردد، و الأولى الجواز. و له الخيار بين الرد و الارش (98)، ان أخرج معيبا. و يتعين الارش مع احداث حدث فيه (99). و يتساوى في ذلك الأعمى و المبصر (100). و كذا ما يؤدي اختباره الى فساده كالجوز و البطيخ و البيض، فإن شراءه جائز مع جهالة ما في بطونه.

و يثبت للمشتري الارش بالاختبار مع العيب دون الرد (101). و ان لم يكن لمكسوره قيمة، رجع بالثمن كله (102).

____________

(90) (كالجوز) في البلاد التي يباع فيها معدودا، فاذا أريد بيع كمية كبيرة منه، يكال بكيل ثم يعدّ ما فيه، فان كان في الكيل خمسون عددا، فيكال الباقي بحساب كل كيل خمسين.

(91) أي: لم يعلم مقدار أذرعهما، و أمتارهما.

(92) (في ذلك) أي: في مقدار الامتار و الأذرع، فقد لا يكون الغرض مجرد الدار، و انما الغرض دار مساحتها ألف متر- الخ، (و تعذر إدراكه) أي: ادراك مقدار أذرع الأرض بالنظر و الرؤية.

(93) فلو رأى أرضا قبل سنة، ثم أراد شراءها جاز، اعتمادا على الرؤية السابقة.

(94) كالحيوان، و الزرع، و الفواكه، و نحو ذلك التي تتغير عادة بمرور الزمان.

(95) و يسمى (خيار الرؤية) و سيأتي تفصيله في آخر الفصل الثالث قريبا ان شاء اللّه تعالى حيث يكون للمشتري حق الفسخ.

(96) فقال البائع: لم يتغير عما رأيته أنت سابقا، و قال: (المبتاع) أي: المشتري: قد تغير، و ذلك مع حلفه على أن المبيع تغير (على تردد) لاحتمال كون المقدم هو قول البائع مع يمينه.

(97) أي: من الشي‌ء الذي يباع (الطعم) كالتمر (و الريح) كالعطر، و الورد.

(98) (الرد) أي: رد المبيع (الارش) أي: أخذ التفاوت بين الصحيح و المعيب.

(99) يعني: اذا تصرف المشتري في المبيع، فلا يجوز له رده بالعيب، بل له حق أخذ الارش فقط.

(100) فلا يقال للمبصر: لما ذا لم تر العيب من أول الأمر؟

(101) لأن المشتري تصرف فيه بالكسر فليس له رده.

(102) (لم يكن لمكسوره قيمة) كالبيض اذا كان فاسدا كله بحيث لا قيمة له اطلاقا، أخذ المشتري تمام الثمن.

284

و لا يجوز: بيع سمك الآجام (103) و لو كان مملوكا لجهالته، و ان ضم اليه القصب أو غيره، على الأصح .. و كذا اللبن في الضرع، و لو ضم اليه ما يحتلب منه (104) .. و كذا الجلود و الاصواف و الاوبار و الشعر على الانعام، و لو ضمّ اليه غيره (105) .. و كذا ما في بطونها .. و كذا اذا ضمها .. و كذا ما يلقح الفحل (106).

[مسألتان]

مسألتان:

الأولى: المسك طاهر، يجوز بيعه في فأره و ان لم يفتق، و فتقه أحوط (107).

الثانية: يجوز أن يندر (108) للظروف ما يحتمل الزيادة و النقيصة، و لا يجوز وضع ما يزيد (109) الا بالمراضاة، و يجوز بيعه مع الظروف من غير وضع (110).

[الآداب]

و أما الآداب: فيستحب: أن يتفقّه فيما يتولاه (111) .. و أن يسوّي البائع بين المبتاعين في الانصاف .. و أن يقبل من استقاله .. و أن يشهد الشهادتين، و يكبر اللّه سبحانه اذا اشترى .. و أن يقبض لنفسه ناقصا و يعطي راجحا (112).

____________

(103) جمع (أجمة)- بفتحات متتالية- و هي مزرعة القصب في الماء.

(104) بأن يحلب شيئا قليلا و يقول للمشتري: (بعتك هذا الحليب الذي تراه مع ما في الضرع بكذا).

(105) من صوف معيّن، أو غير صوف.

(106) (و كذا) لا يجوز بيع (ما في بطونها) أي: في بطون الانعام من الحمل (و كذا) أي حتى لو (ضمها) أي: لو ضم ما في البطون الى شي‌ء معيّن آخر (و كذا) لا يصح بيع (ما يلقح الفحل) أي: منيّ الفحل الذي يلقح به الانثى، حتى مع ضمه الى شي‌ء معيّن آخر.

(107) (المسك) شي‌ء من الدم يتجمد في كيس في سرّة بعض من أقسام الغزال، فيكون له رائحة طيبة، و يستحيل عن كونه دما، قال الشاعر: فإن المسك بعض دم الغزال. قوله: (طاهر) لأنه استحال عن كونه دما، و الاستحالة من المطهرات (فأره) أي: الكيس الذي فيه (و إن لم يفتق) أي: لم يخرم الكيس ليعرف مقدار رائحته، لأن رائحة المسك تختلف.

(108) أي: ينقص، كما لو باع زقا من السمن، فوزن الزق و سمنه معا فكان خمسة كيلوات، فينقص للزق كيلوا- مثلا- حيث انه يحتمل كون وزن الزق أقل من كيلو أو أكثر.

(109) أي: انقاص ما يعلم انه أكثر من وزن الظرف، كما لو علم أن وزن الزق أقل من كيلو، فأنقص للزق كيلوا (إلا بالمراضاة) أي: برضا الطرفين البائع و المشتري.

(110) أي: بلا تنقيص شي‌ء لأجل الظرف.

(111) (يتفقه) أي: يتعلم الأحكام الشرعية (فيما يتولاه) أي: في المعاملة التي يقوم بها، فلو كان يتعامل بالصرف و بيع النقود، يتعلم أحكام بيع النقود، و لو كان يتعامل بالحيوانات يتعلم أحكام بيع الحيوان، و هكذا حتى يسلم عن المعاملات الباطلة، و المحرمات.

(112) (بين المبتاعين) أي: بين المشترين (في الانصاف) أي: بأن ينصفهم، فلا يبيع لأحدهم بربح أكثر من الآخر (و أن يقبل من استقاله) أي: يقبل ارجاع من ارجع المبيع (اذا اشترى) بأن يقول: (لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، اللّه اكبر) (يقبض ناقصا) اذا اشترى من أحد شيئا (و يعطي راجحا) اذا باع شيئا، أي:

عند شرائه لا يدع الميزان ينزل، و عند البيع يترك الميزان ينزل شيئا، فإن اللّه يبارك لمثله.

285

و يكره مدح البائع لما يبيعه، و ذم المشتري لما يشتريه .. و اليمين على البيع (113) ..

و البيع في موضع يستتر فيه العيب .. و الربح على المؤمن الا مع الضرورة، و على من يعده بالإحسان .. و السوم ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس .. و الدخول الى السوق أولا .. و مبايعة الادنين و ذوي العاهات و الاكراد .. و التعرض للكيل أو الوزن اذا لم يحسنه .. و الاستحطاط من الثمن بعد العقد .. و الزيادة في السلعة وقت النداء ..

و دخول المؤمن في سوم أخيه، على الأظهر .. و أن يتوكّل حاضر لباد، و قيل: يحرم، و الأول أشبه.

[مسألتان]

و يلحق بذلك مسألتان:

[الأولى في تلقي الركبان]

الأولى: تلقي الركبان مكروه، و حدّه أربعة فراسخ اذا قصده (114)، و لا يكره ان اتفق و لا يثبت للبائع الخيار، الا أن يثبت الغبن الفاحش، و الخيار فيه على الفور مع القدرة (115)، و قيل: لا يسقط الا بالاسقاط (116)، و هو الأشبه. و كذا حكم النّجش، و هو أن يزيد لزيادة من واطأه البائع (117).

____________

(113) (و اليمين على البيع) بأن يقسم باللّه انه اشتراه كذا، أو لا يربح عليه إلا قليلا، أو أنه متاع حسن، و نحو ذلك، لأن اسم اللّه أجل من ذلك (يستتر فيه العيب) كتحت السقف، أو خلف ستار، و نحو ذلك (إلا مع الضرورة) بأن اذا كان محتاجا للربح (يعده بالاحسان) يعني: اذا قال البائع لشخص: اشتر مني و أحسن إليك، فيكره له ما دام وعده بالاحسان أن يربح عليه (و السوم) أي: الاشتغال بالتجارة (أولا) أي: يكون أول من يدخل السوق (و مبايعة) أي: البيع لهم، أو الشراء منهم (الادنين) يعني: السفلة و الاراذل من الناس المنحطين كرامة (ذوي العاهات) أي: أصحاب الامراض المعدية، كالجذام، و البرص، و نحوهما (و الأكراد) و هم طائفة يسكنون الجبال، لسانهم خليط من الفارسي و العربي، امتازوا بالخشونة في أساليب حياتهم، و الجفاء، و لعل وجه الكراهة صعوبة الأخذ و العطاء معهم (و التعرض) أي: يصير كيّالا و وزّانا مع عدم علمه بذلك حسنا (و الاستحطاط) أي: طلب المشتري من البائع تقليل الثمن بعد تمام العقد (وقت النداء) أي: الوقت الذي ينادي الدلال على البضاعة يكره أن يزيد عليها (في سوم أخيه) أي: في معاملة الأخ المؤمن، فمن اشتغل بشراء شي‌ء و يتكلم مع البائع يكره لغيره الدخول في شراء ذلك الشي‌ء (على الأظهر) مقابل قول بالحرمة (و أن يتوكل) أي: يصير أهل البلد وكيلا عن أهل البادية في بيع بضاعات أهل البادية، لأن في ذلك اما غرر لأهل البادية لجهلهم بأسعار البلد، أو الغلاء على أهل البلد، أو كليهما أحيانا.

(114) (تلقي الركبان) أي: الذهاب الى خارج البلد لشراء البضائع من أهل البادية المتوجهين الى البلد ليشتروا منهم قبل وصولهم الى البلد (أربعة فراسخ) فلو خرج من البلد أكثر من أربعة فراسخ كان سفرا شرعا، و لا يكره (اذا قصده) أي: خرج من البلد بقصد تلقي الركبان.

(115) (الغبن الفاحش) أي: الكثير، كما لو تبين انه باع بعشرين دينارا ما يساوي مائة دينار (مع القدرة) أي:

اذا كان يقدر على الأخذ بالخيار فورا.

(116) أي: باسقاط البائع خياره، فلو لم يسقط خياره لم يسقط بالتأخير.

(117) (و كذا) أي: يثبت الخيار مع الغبن الفاحش و إن كان النجش بنفسه حراما- كما في الجواهر- (و هو) أي:

286

[الثانية في الاحتكار]

الثانية: الاحتكار مكروه، و قيل: حرام، و الأول أشبه. و انما يكون في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن، و قيل: و في الملح، بشرط أن يستبقيها للزيادة في الثمن، و لا يوجد بائع و لا باذل (118). و شرط آخرون أن يستبقيها في الغلاء ثلاثة أيام، و في الرخص أربعين (119). و يجبر المحتكر على البيع و لا يسعّر عليه (120)، و قيل:

يسعر، و الأول أظهر.

[الفصل الثّالث في الخيار]

الفصل الثّالث في الخيار (121) و النظر في: أقسامه و أحكامه أما أقسامه: فخمسة.

[أقسام الخيار]

[الأول خيار المجلس]

الأول: خيار المجلس فاذا حصل الايجاب و القبول، انعقد البيع، و لكل من المتبايعين خيار الفسخ ما داما في المجلس. و لو ضرب بينهما حائل لم يبطل الخيار.

و كذا لو أكرها على التفرق و لم يتمكنا من التخاير (122).

و يسقط: باشتراط سقوطه في العقد، و بمفارقة كل واحد منهما صاحبه و لو بخطوة، و بايجابهما اياه أو أحدهما و رضا الآخر (123). و لو التزم أحدهما سقط خياره دون صاحبه. و لو خيّره فسكت، فخيار الساكت باق، و كذا الآخر، و قيل: فيه يسقط، و الأول أشبه (124).

و لو كان العاقد واحدا عن اثنين كالأب و الجد (125)، كان الخيار ثابتا، ما لم يشترط سقوطه، أو يلتزم به (126) عنهما بعد العقد، أو يفارق المجلس الذي عقد فيه على قول.

[الثاني خيار الحيوان]

الثاني: خيار الحيوان و الشرط فيه كله، ثلاثة أيام للمشتري خاصة، دون البائع

____________

النجش بأن يقول البائع لشخص: كلما زاد أحد في سعر السلعة فزد أنت عليه، حتى يرغب الناس فيها.

(118) (للزيادة) أي: يكون قصده من الابقاء هو زيادة السعر و الغلاء (و لا يوجد) أي: اذا لم يكن بائع آخر، و لم يكن شخص آخر يبيعه، و لا من يبذل سعرا يبيعه.

(119) فالابقاء أقل من ذلك ليس احتكارا.

(120) يعني: الحاكم الاسلامي يجبره على أن يبيع بأيّ سعر أراد، و لا يجبره على المبيع بسعر معيّن.

(121) و معناه: تخير البائع أو المشتري فسخ العقد، أو أخذ شي‌ء بعنوان الأرش.

(122) (حائل) كسترة و نحوها (و لم يتمكنا) أي: في حال لم يمكنهما (التخاير) أي: الأخذ بالخيار، فلو لم يكن اكراه على التفرق، أو كان و لكن أمكن الأخذ بالخيار، فالتفرق يبطل خيارهما.

(123) (اياه) أي: اسقاط الخيار، بأن يقولا: (أسقطنا الخيار) أو يقول أحدهما ذلك و يرضى الآخر.

(124) (و لو خيّره) أي: قال أحدهما للآخر: اختر (فسكت) الآخر (و كذا الآخر) الذي قال: اختر، خياره أيضا باق لا يسقط، لأن قوله: اختر، لا يدل على الرضا بعدم الخيار لنفسه.

(125) أي: كالأب أو الجد، اذا باع عن نفسه للطفل، أو عن الطفل لنفسه، أو عن طفل لطفل آخر، و هكذا الوصي على طفلين و نحوهم.

(126) أي: بسقوط الخيار.

287

على الأظهر (127).

و يسقط: باشتراط سقوطه في العقد .. و بالتزامه بعده .. و بإحداثه فيه حدثا، كوطء الأمة و قطع الثوب .. و بتصرفه فيه، سواء كان تصرفا لازما كالبيع، أو لم يكن كالهبة قبل القبض و الوصية (128).

[الثالث خيار الشرط]

الثالث: خيار الشرط و هو بحسب ما يشترطانه أو أحدهما، لكن يجب أن يكون مدة مضبوطة. و لا يجوز أن يناط بما يحتمل الزيادة و النقصان كقدوم الحاج. و لو شرط كذلك بطل البيع (129).

و لكل منهما أن يشترط الخيار لنفسه، و لأجنبي، و له مع الاجنبي (130). و يجوز اشتراط المؤامرة (131)، و اشتراط مدة يرد البائع فيها الثمن اذا شاء، و يرتجع المبيع (132).

[الرابع خيار الغبن]

الرابع: (خيار الغبن) من اشترى شيئا، و لم يكن من أهل الخبرة، و ظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به، كان له فسخ العقد اذا شاء. و لا يسقط ذلك الخيار بالتصرف، اذا لم يخرج عن الملك، أو يمنع مانع من ردّه، كالاستيلاد في الأمة، و العتق، و لا يثبت به ارش (133).

____________

(127) (و الشرط) أي: الخيار (فيه) أي: في الحيوان (كله) أي: كل أنواع الحيوان، طيورها، و وحوشها، و أسماكها (على الأظهر) مقابل من قال بالخيار للبائع أيضا.

(128) فلو اشترى حيوانا، و في أثناء الثلاثة وهبه، أو أوصى به لشخص، سقط خياره.

(129) (يشترطانه) أي: يشترط البائع الخيار لنفسه، و يشترط المشتري الخيار لنفسه أيضا (أو أحدهما) اذا اشترط المشتري الخيار لنفسه و لم يشترط البائع، أو بالعكس (مضبوطة) كأسبوع، أو شهر، أو سنة، أو غير ذلك (كقدوم الحاج) اذا لم يعلم أن الحاج متى يأتون بعد اسبوع، أو أكثر أو أقل أو نحو ذلك (بطل البيع) و الخيار معا.

(130) أي: لنفسه و للأجنبي معا، و المراد بالاجنبي غير البائع و المشتري أيا كان، كما لو قال: (بعتك هذا الكتاب بدينار بشرط أن يكون لي و لزيد الى اسبوع خيار الرد) فقال المشتري: (قبلت).

(131) أي: المشورة مع شخص.

(132) بأن يقول البائع: (بعتك بشرط اني اذا أرجعت الثمن الى سنة يكون لي حق فسخ البيع) و يسمى ب‍ (بيع الشرط).

(133) (من أهل الخبرة) أي: من العارفين بما اشتراه، كالدلال و نحوه (غبن) أي: زيادة على السعر المعتاد (لم تجر العادة) أي: كانت الزيادة غير مسموحة كما لو اشترى بدينارين ما قيمته دينار واحد، أما اذا اشترى بدينار و درهم ما قيمته دينار واحد فليس غبنا (ذلك الخيار) أي فسخ العقد (اذا لم يخرج عن الملك) بالبيع، و الصلح، و نحوهما (و لا يثبت به) بالغبن (ارش) أي: التفاوت، فلو اشترى بدينارين ما قيمته دينارا فليس للمشتري مطالبة الدينار الزائد، بل له حق فسخ العقد، أو امضاء العقد بدينارين.

288

[الخامس من باع و لم يقبض الثمن، و لا سلّم المبيع فالبيع لازم ثلاثة أيام]

الخامس (134): من باع و لم يقبض الثمن، و لا سلّم المبيع، و لا اشترط تأخير الثمن، فالبيع لازم ثلاثة أيام. فإن جاء المشتري بالثمن، و الا كان البائع أولى بالمبيع (135).

و لو تلف، كان من مال البائع في الثلاثة و بعدها (136)، على الأشبه. و ان اشترى ما يفسد من يومه، فإن جاء بالثمن قبل الليل، و إلّا فلا بيع له. و خيار العيب يأتي في بابه ان شاء اللّه تعالى (137).

[أحكام الخيار]

و أما أحكامه (138): فتشتمل على مسائل.

[الأولى في خيار المجلس]

الأولى: خيار المجلس، لا يثبت في شي‌ء من العقود إلّا البيع (139) و خيار الشرط يثبت في كل عقد عدا النكاح و الوقف، و كذا (140) الابراء و الطلاق و العتق، الا على رواية شاذة.

[الثانية التصرف يسقط خيار الشرط، كما يسقط خيار الثلاثة]

الثانية: التصرف يسقط خيار الشرط، كما يسقط خيار الثلاثة (141). و لو كان الخيار لهما و تصرف أحدهما سقط خياره. و لو أذن أحدهما و تصرف الآخر (142)، سقط خيارهما.

[الثالثة اذا مات من له الخيار انتقل الى الوارث]

الثالثة: اذا مات من له الخيار، انتقل الى الوارث من أي أنواع الخيار كان. و لو جنّ، قام وليّه مقامه. و لو زال العذر، لم ينقض تصرف الولي (143). و لو كان الميت

____________

(134) أي: من أقسام الخيار و يسمى: خيار التأخير.

(135) (لازم) أي: ليس للبائع أن يبيعه لغيره (أولى بالمبيع) أي: جاز للبائع أن يبيعه لشخص آخر، أو يتصرف فيه أيّ تصرف شاء.

(136) أما في الثلاثة فلأنه داخل تحت قاعدة: (كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه) و أما بعد الثلاثة، فلأنه ملك له.

(137) (من يومه) كالفواكه لمن ليست له ثلاجة و نحوها (فإن جاء) المشتري (فلا بيع له) أي: ليس للمشتري حق في هذا المبيع، بل يجوز للبائع أن يبيعه لشخص آخر (في بابه) أي: باب العيوب، و هو الفصل الخامس، و انما اخّره لكثرة فروعه و أحكامه.

(138) أي: أحكام الخيار.

(139) اما غير البيع من الصلح، و الهبة، و الاجارة، و الرهن، و النكاح، و غيرها فلا يجري فيها.

(140) أي: لا يجري الخيار في هذه الثلاثة من الايقاعات، لأنها ليست عقودا، اذ لا تحتاج في تحققها الى القبول، بل يكفي فيها الايجاب (و الابراء) هو أن يطلب زيد من عمرو مثلا مائة دينار، فيقول زيد: (أبرأت ذمة عمرو من مائة دينار) فيسقط الدين عن عمرو.

(141) (يسقط خيار الشرط) فلو اشترى شيئا بشرط أن يرده خلال اسبوع اذا شاء، فلو تصرف في ذلك الشي‌ء، بأن كان بساطا ففرشه تحته، أو ثوبا ففصله و لبسه، أو إناء فأكل فيه فلا يجوز له فسخ العقد و رده (خيار الثلاثة) أي: خيار الحيوان، فلو اشترى دابة و ركبها سقط خياره.

(142) أي: أذن أحدهما للآخر بالتصرف في ما انتقل اليه، و تصرف الآخر فيما انتقل اليه.

(143) (قام وليه) أي: كان للولي حق الخيار ولاية (و لو زال العذر) أي: أفاق المجنون (لم) يحق له أن يرد‌

289

مملوكا مأذونا ثبت الخيار لمولاه (144).

[الرابعة المبيع يملك بالعقد]

الرابعة: المبيع يملك بالعقد. و قيل: به، و بانقضاء الخيار (145)، و الأول أظهر. فلو تجدد له نماء كان للمشتري. و لو فسخ العقد، رجع على البائع بالثمن، و لم يرجع البائع بالنماء (146).

[الخامسة اذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال البائع]

الخامسة: اذا تلف المبيع قبل قبضه (147)، فهو من مال البائع. و ان تلف بعد قبضه، و بعد انقضاء الخيار، فهو من مال المشتري. و ان كان في زمن الخيار من غير تفريط، و كان الخيار للبائع، فالتلف من المشتري. و ان كان الخيار للمشتري، فالتلف من البائع (148).

[فرعان]

فرعان:

الأول: خيار الشرط، يثبت من حين التفرّق (149)، و قيل: من حين العقد، و هو الأشبه.

الثاني: اذا اشترى شيئين، و شرط الخيار في أحدهما على التعيين، صحّ. و ان أبهم بطل (150).

[و يلحق بذلك خيار الرؤية]

و يلحق بذلك خيار الرؤية (151).

____________

تصرف الولي، فلو كان وليه ردّ المبيع، لم يجز للمجنون بعد الافاقة أن يعترض على الولي.

(144) (مأذونا) أي: كان قد أذن له مولاه بأن يتجر، فاتجر المملوك، و جعل لنفسه الخيار و مات قبل اتمام مدة الخيار، انتقل الخيار لمولاه.

(145) أي: بالعقد مع تمام مدة الخيار.

(146) فلو اشترى زيد دجاجة، و باضت الدجاجة في اليوم الثاني، ثم فسخ البيع، رد الدجاجة دون البيضة، و أخذ من البائع ثمن الدجاجة.

(147) أي: قبل قبض المشتري له.

(148) (من غير تفريط) أي: من غير تعمد من المشتري، كما لو تلف بآفة سماوية (و كان الخيار للبائع) كما لو باعه كتابا على أن يكون الخيار للبائع اسبوعا، فتلف الكتاب عند المشتري من غير تقصيره في أثناء الاسبوع (و إن كان الخيار للمشتري) كما لو تلف الحيوان في الأيام الثلاثة على المشهور.

(149) لوجود خيار المجلس قبل التفرق.

(150) (على التعيين) كما لو اشترى كتابا و بساطا، و جعل لنفسه الخيار في الكتاب الى اسبوع ان شاء رده (و إن أبهم) أي: قال جعلت لنفسي الخيار في أحدهما و لم يعيّنه بانه في الكتاب أم البساط (بطل) البيع لأنه غرري.

(151) و هو أن يشتري شيئا بالوصف، و لم يكن رآه، ثم تبين كونه على خلاف ما وصف له، فله الخيار، و انما جعله ملحقا بالخيارات و لم يدمجه فيها، لأنه ليس عامّا في كل بيع بل خاص ببيع الاعيان الشخصية فقط دون الكلي.

290

و هو: بيع الاعيان من غير مشاهدة، فيفتقر ذلك الى: ذكر الجنس (152).

و نريد به هنا: اللفظ الدال على القدر الذي يشترك فيه أفراد الحقيقة، كالحنطة مثلا، و الأرز، و الا الإبريسم.

و الى: ذكر الوصف.

و هو: اللفظ الفارق بين أفراد ذلك الجنس، كالصرابة في الحنطة، و الحدارة، أو الدقة (153).

و يجب: أن يذكر كل وصف يثبت الجهالة في ذلك المبيع عند ارتفاعه (154).

و يبطل العقد مع الاخلال بذينك الشرطين (155) أو أحدهما، و يصح مع ذكرهما، سواء كان البائع رآه دون المشتري، أو بالعكس، أو لم يرياه جميعا، بأن وصفه لهما ثالث. فإن كان المبيع على ما ذكر، فالبيع لازم، و الا كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع و بين التزامه. و ان كان المشتري رآه دون البائع، كان الخيار للبائع. و ان لم يكونا رأياه، كان الخيار لكل واحد منهما. و لو اشترى ضيعة (156)، رأى بعضها و وصف له سائرها، ثبت له الخيار فيها أجمع (157)، اذا لم تكن على الوصف.

[الفصل الرّابع في أحكام العقود]

الفصل الرّابع في أحكام العقود و النظر في امور ستة:

[الأول في النقد و النسيئة]

الأول: في النقد و النسيئة (158): من ابتاع متاعا مطلقا أو اشتراط التعجيل (159)، كان الثمن حالا. و ان اشترط تأجيل الثمن، صحّ.

و لا بد من أن تكون مدة الاجل معينة، لا يتطرّق اليها احتمال الزيادة و النقصان.

____________

(152) المقصود بالجنس هنا الجنس اللغوي و هو النوع المنطقي.

(153) (الصّرابة) أي الخالي من الخلط، من تراب أو غيره (و الحدارة) كبار الحب (و الدقة) صغار الحب.

(154) أي: عند عدم ذكر ذلك الوصف، كما لو قال: (بعتك فرشا عندي حياكة صوف، صنع بلدة كذا) و لم يذكر عدد أمتاره فإنه يوجب الجهل به.

(155) الجنس، و الوصف.

(156) أي: مزرعة، أو بستانا.

(157) أي: في جميع الضيعة، ما رأى، منها، و ما لم يره منها.

(158) (النقد) هو أن يأخذ المبيع، و يعطي الثمن (و النسيئة) هو أن يأخذ المبيع و يؤجل الثمن.

(159) (مطلقا) أي: لم يقل بتأجيل الثمن (أو اشترط التعجيل) أي: تعجيل الثمن.

291

و لو اشترط التأجيل، و لم يعين أجلا، أو عين أجلا مجهولا كقدوم الحاج (160)، كان البيع باطلا.

و لو باع بثمن حالا، و بأزيد منه الى أجل (161)، قيل: يبطل، و المروي أنه يكون للبائع أقل الثمنين في أبعد الأجلين (162). و لو باع كذلك الى وقتين متأخرين (163) كان باطلا.

و اذا اشترط تأخير الثمن الى أجل، ثم ابتاعه البائع قبل حلول الأجل (164)، جاز بزيادة كان أو بنقصان، حالا و مؤجلا، اذا لم يكن شرط ذلك في حال بيعه. و ان حل الاجل فابتاعه بمثل ثمنه من غير زيادة جاز. و كذا ان ابتاعه بغير جنس ثمنه (165) بزيادة أو نقيصة، حالا أو مؤجلا. و ان ابتاعه بجنس ثمنه بزيادة أو نقيصة، فيه رواياتان، أشهرهما الجواز.

و لا يجب على من اشترى مؤجلا، أن يدفع الثمن قبل الاجل و ان طولب. و لو دفعه تبرعا، لم يجب على البائع أخذه. فإن حلّ (166)، فمكّنه منه، وجب على البائع أخذه. فإن امتنع من أخذه، ثم هلك (167) من غير تفريط و لا تصرف من المشتري، كان من مال البائع، على الأظهر. و كذا في طرف البائع اذا باع سلما (168). و كذا كل من كان له حق حال أو مؤجل فحلّ، ثم دفعه و امتنع صاحبه من أخذه (169)، فإنّ تلفه من

____________

(160) (و لم يعيّن) بأن قال- مثلا-: اشتري بألف دينار الى مدة، و لم يعيّن المدة بأنها شهرا، أو سنة، أو غيرهما، (كقدوم الحاج) في مثل الزمان السابق الذي لم يكن معيّنا.

(161) بأن قال- مثلا-: (أبيعك هذا الثوب بدينار نقدا، و بدينارين الى شهر) و أخذ المشتري الثوب، دون أن يعلم البائع انه يعطي نقدا، أو يؤجل الى شهر.

(162) أي: يكون البيع بدينار الى شهر- في المثال-.

(163) كما لو قال: (أبيعك هذا الثوب بدرهم الى شهر و بدرهمين الى شهرين).

(164) كما لو باع الثوب بدينار الى شهر، و قبل تمام الشهر أراد نفس البائع أن يشتري نفس ذلك الثوب من المشتري (جاز) بدينار، أو أقل، أو أكثر، نقدا، أو نسيئة.

(165) (و كذا) أي: جاز ان يشتريه (بغير جنس ثمنه) كما لو كان باعه بدينار، فيشتريه بعشرة دراهم.

(166) أي: حل الأجل، كما لو باع الى أول الشهر، فصار أول الشهر.

(167) أي: تلف في يد المشتري.

(168) (سلما) أي: بيع السلف، بأن باع و أخذ الثمن، على أن يسلّم المبيع بعد شهر مثلا، فصار بعد شهر، و أراد تسليم المبيع الى المشتري من أخذه، فامتنع المشتري، فتلف في يد البائع بلا تفريط، كان من مال المشتري و لم يكن البائع ضامنا.

(169) كالغاصب يرد المغصوب الى صاحبه، فيأبى صاحبه عن أخذه، و الإرث يعطى للوارث فيمتنع عن أخذه، و الضالة و المجهول المالك يوجد صاحبهما، فيعطى لهما فيمتنعا عن تسلمه و هكذا.

292

صاحبه الذي يجب عليه قبضه على الوجه المذكور (170).

و يجوز بيع المتاع حالا و مؤجلا، بزيادة عن ثمنه، اذا كان المشتري عارفا بقيمته (171). و لا يجوز تأخير ثمن المبيع، و لا شي‌ء من الحقوق المالية بزيادة فيها.

و يجوز تعجيلها بنقصان منها (172). و من ابتاع شيئا بثمن مؤجل، و أراد بيعه مرابحة، فليذكر الأجل. فإن باع و لم يذكره، كان المشتري بالخيار بين رده، و امساكه بما وقع عليه العقد. و المروي: انه يكون للمشتري من الأجل، مثل ما كان للبائع (173).

[النظر الثاني فيما يدخل في المبيع]

النظر الثاني: فيما يدخل في المبيع و الضابط: الاقتصار على ما يتناوله اللفظ، لغة أو عرفا. فمن باع بستانا دخل الشجر و الابنية فيه.

و كذا من باع دارا، دخل فيها الأرض و الابنية، و الاعلى و الاسفل، الا أن يكون الاعلى مستقلا، بما تشهد العادة بخروجه، مثل أن تكون مساكن منفردة. و يدخل الابواب و الاغلاق (174) المنصوبة، في بيع الدار و ان لم يسمّها. و كذا الاخشاب المستدخلة في البناء و الاوتاد (175) المثبتة فيه، و السلّم المثبت في الابنية على حذو الدرج و في دخول المفاتيح تردد، و دخولها أشبه. و لا تدخل الرحى المنصوبة الا مع الشرط.

و لو كان في الدار نخل أو شجر، لم يدخل في المبيع. فإن قال بحقوقها، قيل:

يدخل، و لا أرى هذا شيئا (176). بل لو قال: و ما دار عليها حائطها أو ما شاكله، لزم دخوله. و لو استثنى نخلة فله الممر اليها، و المخرج منها، و مدى جرائدها من الأرض (177).

____________

(170) و هو أن يتلف بلا تفريط و لا تصرف.

(171) كما لو باع بعشرة دنانير متاعا ثمنه دينارا واحدا، لكن المشتري كان يعلم بالثمن.

(172) فلو كان عليه أن يدفع عشرة دنانير لزيد، فلا يجوز أن يقول لزيد: أخّرها خمسة أيام و أزيدك دينارا، و يجوز أن يقول له: عجلها خمسة أيام و أعطيك تسعة دنانير، و الفارق النص.

(173) (مرابحة) بأن: يقول البائع للمشتري: (أبيعك بالثمن الذي اشتريته أنا و أربح عليه دينارا واحدا)- مثلا- (فليذكر الأجل) أي: ليذكر للمشتري انه كان قد اشتراه بأجل (بما وقع عليه العقد) أي: بالثمن المذكور في العقد لا أقل من ذلك (مثل ما كان للبائع) فلو كان البائع قد اشتراه الى أجل سنة، فان المشتري من هذا البائع له تأجيل الثمن سنة.

(174) جمع (غلق) هو ما يغلق به الباب، و يفتح بالمفتاح- كما في أقرب الموارد-.

(175) أي: المسامير.

(176) (بحقوقها) أي: قال البائع: بعتك الدار بحقوقها ليدخل بها النخل و الشجر في المبيع (و لا أرى هذا) القول (شيئا) صحيحا.

(177) (الممر) و (المخرج) أي: يجوز له أن يسلك الطريق التي تصل الى النخلة، ذهابا و إيابا (و مدى) أي:

293

و لو باع أرضا و فيها نخل أو شجر، كان الحكم كذلك (178). و كذا لو كان فيها زرع، سواء كانت له اصول تستخلف أو لم يكن، لكن تجب تبقيته في الأرض حتى يحصد (179).

و لو باع نخلا قد أبّر ثمرها (180) فهو للبائع، لأن اسم النخلة لا يتناوله، و لقوله (عليه السلام):

«من باع نخلا مؤبّرا، فثمرته للبائع الا أن يشترطه المشتري». و يجب على المشتري تبقيته نظرا الى العرف (181). و كذا لو اشترى ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الاصول، نظرا الى العادة. و إن باع النخل، و لم يكن مؤبرا، فهو (182) للمشتري على ما أفتى به الاصحاب.

و لو انتقل النخل بغير البيع، فالثمرة للناقل، سواء كانت مؤبرة أو لم تكن، و سواء انتقلت بعقد معاوضة كالإجارة و النكاح (183)، أو بغير عوض كالهبة و شبهها.

و الإبار يحصل و لو تشققت من نفسها فأبّرتها اللواقح (184)، و هو معتبر في الاناث.

و لا يعتبر في فحول النخل، و لا في غير النخل من أنواع الشجر، اقتصارا على موضع الوفاق (185)، فلو باع شجرا فالثمرة للبائع على كل حال (186).

و في جميع ذلك، له تبقية الثمرة حتى تبلغ أو ان أخذها، و ليس للمشتري ازالتها اذا كانت قد ظهرت (187)، سواء كانت ثمرتها في كمام كالقطن و الجوز، أو لم تكن، الا

____________

بمقدار امتداد (جرائدها) أي: سعفاتها، فيجوز له أن يفرش تحتها فراشا ليهزها و يسقط ثمارها، و ليس لصاحب الأرض منعه عن ذلك.

(178) أي: لا يدخل الشجر و النخل في المبيع إلا أن يأتي بلفظ يدل على دخولهما فيه.

(179) (تستخلف) أي: تستبقي فتجزّ مرات عديدة، كالبقول مثل الباذنجان، و الخيار و نحوهما (أو لم يكن) كالحنطة و الشعير (لكن تجب) على مشتري الأرض (تبقيته) أي: عدم ازالة الزرع (حتى يحصد) في وقته و أوانه.

(180) (نخلا) أي: نخل التمر (أبّر) هو أن يشق جلد الطلع الانثى، و يجعل معه شيئا من طلع الذكر و الثلاثي المجرد، و المزيد فيه كلاهما متعديان، و يسمى بالتلقيح أيضا، و هو متعد مجرّدا و مزيدا (فهو) أي التمر.

(181) (تبقيته) أي: عدم الزام البائع بجذّ التمر (نظرا الى العرف) أي: الى زمان يتعارف فيه جذاذ التمر.

(182) أي: التمر.

(183) بأن جعل النخل مهرا في النكاح.

(184) (الآبار) أي: اللقاح (و لو تشققت) جلود الطلع (اللواقح) أي: الرياح التي تحمل بعض ذرات لقاح الذكر الى الانثى.

(185) أي: الاجماع، لأنه انعقد على ثمر النخل الانثى فقط، بالفرق بين كونه مؤبّرا، أولا.

(186) سواء لقحت أم لم تلقح.

(187) لأنها للبائع، نعم اذا لم تظهر الثمرة عند البيع، و ظهرت بعد البيع، كانت للمشتري و كان له ان يفعل بها‌

294

أن يشترطها المشتري. و كذا ان المقصود من الشجر و رده، فهو للبائع تفتّح أو لم يتفتح (188).

[فروع]

فروع:

الأول: اذا باع المؤبّر و غيره (189)، كان المؤبر للبائع و الآخر للمشتري. و كذا لو باع المؤبر لواحد، و غير المؤبر لآخر.

الثاني: تبقية الثمرة على الاصول، يرجع فيها الى العادة في تلك الثمرة، فما كان يخترف (190) بسرا يقتصر على بلوغه، و ما كان لا يخترف في العادة الا رطبا فكذلك.

الثالث: يجوز سقي الثمرة و الاصول، فإن امتنع أحدهما أجبر الممتنع (191). فإن كان السقي يضر أحدهما، رجحنا مصلحة المبتاع (192)، لكن لا يزيد عن قدر الحاجة.

فإن اختلفا (193)، رجع فيه الى أهل الخبرة.

الرابع: الاحجار المخلوقة في الأرض و المعادن، تدخل في بيع الأرض، لأنها من أجزائها، و فيه تردد.

[النظر الثالث في التسليم]

النظر الثالث: في التسليم إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع و الثمن، فإن امتنعا أجبرا، و ان امتنع أحدهما أجبر الممتنع، و قيل: يجبر البائع أولا، و الأول أشبه (194).

سواء كان الثمن عينا أو دينا (195). و لو اشترط البائع تأخير التسليم الى مدة معينة جاز، كما لو اشترط المشتري تأخير الثمن (196). و كذا لو اشترط البائع سكنى الدار، أو ركوب الدابة مدة معينة (197)، كان أيضا جائزا، و القبض هو التخلية (198)،

____________

ما يشاء.

(188) (تفتح) الورد (أو لم يتفتح) الورد.

(189) صفقة واحدة، باعهما لشخص واحد (كان) تمر (المؤبّر).

(190) أي: يقتطف التمر (بسرا) هو التمر قبل أن ينضج.

(191) فلو أراد البائع- صاحب الثمرة- أن يسقي النخلة لأجل التمر و امتنع صاحب النخلة اجبر، و هكذا لو أراد المشتري سقي النخلة، و امتنع صاحب التمر، اجبر.

(192) أي: المشتري، فيجوز للمشتري السقي للنخلة حتى اذا أضر بالتمر، و لا يجوز للبائع السقي للثمرة اذا أضر السقي بالنخلة.

(193) في الضرر و عدمه، أو في مقدار الماء المضر.

(194) أي: يجبران معا، بلا تقديم و لا تأخير.

(195) يعني: أو كليا بذمة المشتري، كما لو قال: (بعتك هذا الثوب بدينار) فالدينار هنا ليس عينا خاصة، و إنما بذمة المشتري، دينار أيّ دينار كان.

(196) (تأخير التسليم) و يسمى بيع السلف، و بيع السلم (تأخير الثمن) و يسمى بيع النسيئة.

(197) (مدة معينة) قيد لكليهما، أي: شرط البائع أن يسكن في الدار مدة معينة، سنة أو غيرها، و اشترط بائع‌

295

سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار، أو مما ينقل و يحوّل كالثوب و الجوهر و الدابة. و قيل:

فيما ينقل، القبض باليد، أو الكيل فيما يكال، أو الانتقال به في الحيوان، و الأول أشبه.

و اذا تلف المبيع قبل تسليمه الى المشتري، كان من مال البائع. و كذا ان نقصت قيمته بحدث فيه (199)، كان للمشتري رده، و في الأرش (200) تردد.

و يتعلق بهذا الباب

[مسائل]

[الأولى اذا حصل للمبيع نماء كان ذلك للمشتري]

مسائل:

الأولى: اذا حصل للمبيع نماء، كالنتاج أو ثمرة النخل أو اللقطة (201)، كان ذلك للمشتري. فإن تلف الأصل، سقط الثمن عن المشتري، و له النماء. و لو تلف النماء من غير تفريط، لم يلزم البائع دركه (202).

[الثانية اذا اختلط المبيع بغيره فإن دفع الجميع الى المشتري جاز]

الثانية: اذا اختلط المبيع بغيره، في يد البائع، اختلاطا لا يتميز (203)، فإن دفع الجميع الى المشتري جاز. و ان امتنع البائع، قيل: ينفسخ البيع، لتعذر التسليم.

و عندي ان المشتري بالخيار، ان شاء فسخ، و ان شاء كان شريكا للبائع، كما اذا اختلط بعد القبض (204).

[الثالثة لو باع جملة فتلف بعضها كان للمشتري الخيار]

الثالثة: لو باع جملة فتلف بعضها، فإن كان للتالف قسط من الثمن، كان للمشتري فسخ العقد، و له الرضا بحصة الموجود من الثمن، كبيع عبدين، أو نخلة فيها ثمرة لم تؤبّر (205). و ان لم يكن له قسط من الثمن، كان للمشتري الرد، أو أخذه بجملة الثمن (206)، كما اذا قطعت يد العبد.

____________

الدابة ركوبها مدة معينة شهرا أو غيره.

(198) أي: بأن يخلي بين المبيع و بين المشتري.

(199) كما لو انكسرت رجل الدابة، أو ثقب الثوب، أو نحو ذلك.

(200) (الارش) هو فرق قيمة الصحيح، و قيمة المعيب.

(201) (اذا حصل) بعد البيع و حين وجود المبيع عند البائع (كالنتاج) ولد الدابة، أو بيضة الدجاجة (أو اللقطة) من الخضر، أي قطع شي‌ء منها.

(202) (و له النماء) أي: للمشتري (دركه) أي خسارته.

(203) كالأرز، أو الحنطة، أو السكر، يختلط بعضه ببعض.

(204) أي: بعد قبض المشتري للمبيع.

(205) (جملة) أي: عدة أشياء مجتمعة (قسط من الثمن) بان: جعل الثمن عرفا مقابل مجموعها، لا انه جعل الثمن مقابل بعضها و البعض الآخر كان شرطا في المبيع (بحصة الموجود) أي: بمقدار من الثمن جعل في العقد مقابلا للموجود (عبدين) فتلف أحدهما قبل القبض (أو نخلة) فتلف التمر قبل قبض المشتري للنخلة.

(206) أي: بمجموع الثمن، فلو اشترى عبدا بمائة دينار، و قطعت يد العبد قبل تسليمه للمشتري، جاز‌

296

[الرابعة يجب تسليم المبيع مفرغا]

الرابعة: يجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع وجب نقله، أو زرع قد أحصد وجب ازالته. و لو كان للزرع عروق تضر، كالقطن و الذرة (207)، أو كان في الأرض حجارة مدفونة أو غير ذلك، وجب على البائع ازالته و تسوية الأرض (208).

و كذا لو كان له فيها دابة أو شي‌ء لا يخرج الا بتغير شي‌ء من الابنية، وجب اخراجه و اصلاح ما يستهدم.

[الخامسة: فيما إذا غصب المبيع من يد البائع]

الخامسة: لو باع شيئا، فغصب من يد البائع، فإن أمكن استعادته في الزمان اليسير، لم يكن للمشتري الفسخ، و الا. كان له ذلك. و لا يلزم البائع اجرة المدة (209)، على الأظهر. فأما لو منعه البائع عن التسليم، ثم سلّم بعد مدة، كان له الاجرة (210).

[يلحق بهذا بيع ما لم يقبض]

و يلحق بهذا بيع ما لم يقبض و فيه مسائل:

[الأولى من ابتاع متاعا و لم يقبضه ثم أراد بيعه]

الأولى: من ابتاع متاعا و لم يقبضه ثم أراد بيعه، كره ذلك إن كان مما يكال أو يوزن و قيل اذا كان طعاما لم يجز (211)، و الاول أشبه. و في رواية يختص التحريم بمن يبيعه بربح، فأما التولية (212)، فلا. و لو ملك ما يريد بيعه بغير بيع (213) كالميراث و الصداق للمرأة و الخلع، جاز و ان لم يقبضه.

[الثانية لو كان له على غيره طعام و عليه مثل ذلك فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر]

الثانية: لو كان له على غيره طعام من سلم، و عليه مثل ذلك (214)، فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر. فعلى ما قلناه يكره، و على ما قالوه يحرم، لأنه قبضه عوضا عما له قبل أن يقبضه صاحبه (215).

و كذا لو دفع اليه مالا، و قال: اشتر به طعاما. فإن قال: اقبضه لي ثم اقبضه

____________

للمشتري الفسخ، و جاز له الرضا بمائة دينار، لا أقل.

(207) فان عروقهما يمنع الزرع الجديد.

(208) أي: تسطيحه بطم الحفرة التي أحدثها ازالة الحجارة المدفونة.

(209) (كان) جاز (له) للمشتري (ذلك) الفسخ (و لا يلزم) لأنه لم يكن مقصرا.

(210) أي: اجرة تلك المدة.

(211) (من ابتاع) أي: اشترى (طعاما) الطعام يعني: الحنطة و الشعير.

(212) و هي البيع برأس المال من غير زيادة و لا نقصان، فان البيع بزيادة يسمى مرابحة، و بالنقصان يسمى مواضعة.

(213) أي: ملكه بغير شراء (و الخلع) هو بدل الخلع الذي يأخذه الرجل من المرأة.

(214) مثلا: اذا كان اشترى زيد- بعنوان السلم- من عمرو مائة كيلو حنطة، و كان قد باع زيد لشخص مائة كيلو حنطة، فقال زيد للمشتري خذ مائة كيلو الحنطة من عمرو (يكره) أي: يكره بيع المائة كيلو حنطة التي عند عمرو، لذلك الشخص.

(215) (لأنه) المشتري (قبضه) قبض الحنطة (عوضا عما له) عن الحنطة التي له بذمة زيد (قبل أن يقبضه) الحنطة (صاحبه) صاحب الحنطة و هو زيد.

297

لنفسك، صح الشراء (216) دون القبض، لأنه لا يجوز أن يتولى طرفي القبض (217)، و فيه تردد. و لو قال: اشتر لنفسك، لم يصح الشراء و لا يتعين له بالقبض (218).

[الثالثة لو كان المالان قرضا أو المال المحال به قرضا، صح]

الثالثة: لو كان المالان قرضا (219)، أو المال المحال به قرضا، صح ذلك قطعا.

[الرابعة اذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه فالقول قوله]

الرابعة: اذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه، فإن لم يحضر كيله و لا وزنه (220)، فالقول قوله فيما وصل اليه مع يمينه، اذا لم يكن للبائع بيّنة (221). و ان كان حضر، فالقول قول البائع مع يمينه، و البيّنة على المشتري (222).

[الخامسة اذا أسلفه في طعام بالعراق ثم طالبه بالمدينة لم يجب عليه دفعه]

الخامسة: اذا أسلفه (223) في طعام بالعراق، ثم طالبه بالمدينة، لم يجب عليه دفعه. و لو طالبه بقيمته، قيل: لم يجز، لأنه بيع طعام على من هو عليه قبل قبضه.

و على ما قلناه يكره و ان كان قرضا، جاز أخذ العوض بسعر العراق. و ان كان غصبا، لم يجب دفع المثل، و جاز دفع القيمة بسعر العراق، و الأشبه جواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان (224)، و بالقيمة الحاضرة عند الإعواز.

____________

(216) لأنه وكيل عنه في الشراء.

(217) أي: بأن يكون مقبضا بالوكالة، و قابضا لنفسه (و فيه تردد) فيمكن الصحة.

(218) (لم يصح الشراء) لأن الثمن خرج من شخص، و المثمن دخل في كيس شخص آخر، هذا غير صحيح عند الفقهاء (و لا يتعين له) أي: لمن دفع اليه المال (بالقبض) أي: بقبض المبيع، اذ صحة القبض تتوقف على صحة البيع، فاذا لم يصح البيع لم يصح القبض.

(219) (لو كان المالان قرضا) بأن اقترض من زيد مائة دينار، و كان قد أقرض عمرا مائة دينار، فقال لزيد: خذ مائة دينارك من عمرو (أو المال المحال به) و هو ما يطلبه من عمرو (قرضا) و إن كان ما يطلبه زيد منه ليس قرضا اقترضه من زيد، بل كان يطلبه زيد من دية، أو ضمان، أو غير ذلك (صح ذلك) التحويل (قطعا).

(220) أي: لم يكن المشتري حاضرا وقت كيل المبيع أو وزنه، بل أخبر البائع بأنه كذا كيلا أو كذا وزنا و اعتمد عليه المشتري في ذلك (فالقول قوله) أي: قول المشتري.

(221) فان كان للبائع بينة فلا أثر ليمين المشتري.

(222) فإن جاء المشتري بالبينة قبل قوله، و إلا وصلت النوبة الى قسم البائع.

(223) (اذا أسلفه) أي: أعطى- مثلا- زيد لعمرو مائة دينار في العراق على أن يدفع اليه بعد شهر طعاما (ثم طالبه) زيد عمروا (بالمدينة) (بقيمته) أي: قال زيد لعمرو في المدينة: اعطني قيمة الطعام (لأنه) بيع الطعام الذي بذمة عمرو على نفس عمرو قبل أخذه من عمرو الذي سبق قول ببطلانه تحت رقم (211) (و على ما قلناه) سابقا عند نفس الرقم (و ان كان) المائة ليست سلفة بل أعطاها لعمرو بعنوان القرض (جاز) في المدينة (أخذ العوض بسعر العراق) بأن يأخذ من عمرو في المدينة قيمة مائة دينار في العراق.

(224) المثل موجودا، و ذلك فيما اذا كان مثليا (عند الاعواز) أي: اذا لم يكن المثلي موجودا فانه ينتقل الى القيمة.

298

[لو اشترى عينا بعين ثم باع ما قبضه، و تلفت العين الاخرى في يد بائعها]

السادسة: لو اشترى عينا بعين (225)، و قبض أحدهما ثم باع ما قبضه، و تلفت العين الاخرى في يد بائعها، بطل البيع الأول، و لا سبيل الى اعادة ما بيع ثانيا، بل يلزم البائع قيمته لصاحبه.

[النظر الرابع في اختلاف المتبايعين]

النظر الرابع: في اختلاف المتبايعين، اذا عين المتبايعان نقدا (226) وجب، و ان أطلقا انصرف الى نقد البلد، إن كان فيه نقد غالب، و الا كان البيع باطلا. و كذا الوزن.

فإن اختلفا:

[مسائل]

[الأولى اذا اختلفا في قدر الثمن فالقول قول البائع]

فهاهنا مسائل:

الأولى: اذا اختلفا في قدر الثمن (227)، فالقول قول البائع مع يمينه، ان كان المبيع باقيا، و قول المشتري مع يمينه إن كان تالفا.

[الثانية فيما اذا اختلفا في تأخير الثمن و تعجيله، أو في قدر الأجل فالقول قول البائع]

الثانية: اذا اختلفا (228) في تأخير الثمن و تعجيله، أو في قدر الأجل، أو في اشتراط رهن من البائع على الدرك، أو ضمين عنه، فالقول قول البائع مع يمينه.

[الثالثة اذا اختلفا في المبيع فالقول قول البائع]

الثالثة: اذا اختلفا في المبيع، فقال البائع: بعتك ثوبا، فقال: بل ثوبين، فالقول قول البائع أيضا. فلو قال: بعتك هذا الثوب، فقال: بل هذا الثوب، فهاهنا دعويان، فيتحالفان و تبطل دعواهما (229). و لو اختلف ورثة البائع و ورثة المشتري، كان القول:

قول ورثة البائع في المبيع، و ورثة المشتري في الثمن.

____________

(225) مثاله، باع زيد لعمرو كتابا بفرش، و أقبض الفرش، و لم يقبض المشتري الكتاب، و باع زيد الفرش لشخص، ثم تلف الكتاب عند زيد قبل أن يقبضه المشتري (بطل) بيع الكتاب بفرش، و لا يجوز ابطال بيع زيد الفرش لشخص، حتى يرجع الفرش لصاحبه الأول، و إنما يجب على زيد بائع الفرش دفع قيمة الفرش (لصاحبه) عمرو.

(226) (نقدا) بأن قالا مثلا: (بدينار العراق) (و ان أطلقا) أي: قالا مثلا: بدينار، و لم يقولا: دينار العراق، أو دينار الكويت (انصرف الى نقد البلد) الذي تعاملا فيه، فإن كان البيع في العراق انصرف الى دينار العراق، و إن كان البيع في الكويت انصرف الى دينار الكويت (و الا) أي: ان لم يكن نقد غالب بل كان نقدان و يتعامل بكليهما على حد سواء (كان البيع باطلا) للجهل بالثمن (و كذا الوزن) فلو قال: بعتك رطلا من هذا السمن، فإن كان الرطل وزنا غالبا صح و انصرف اليه، و إلا بطل البيع للجهل بمقدار المبيع.

(227) فقال البائع: بعته بعشرة، و قال المشتري: اشتريته بخمسة.

(228) فقال البائع: بعتك معجلا، و قال المشتري: بعتني مؤجلا (أو في قدر الأجل) فقال البائع: بعتك الى شهر، و قال المشتري: الى سنة (أو في اشتراط رهن) فقال المشتري: اشترطنا أن تعطيني رهنا حتى اذا لم تسلّم المبيع كان الرهن وثيقة عندي، و قال البائع: لم نشترط ذلك (أو ضمين) أي: قال المشتري:

اشترطنا أن تأتي أنت بضامن يضمن اعطاءك المبيع لي، و قال البائع: لم نشترط (قول البائع) اذا لم تكن بينة تؤيد المشتري.

(229) (فيتحالفان) أي: يحلف البائع على كلامه، و يحلف المشتري على كلامه (و تبطل دعواهما). فكأنه لا بيع في البين.

299

[الرابعة اذا اختلفا فيما له أثر في صحة العقد فالقول قول من يدّعي صحة العقد]

الرابعة: اذا قال: بعتك بعبد، فقال بل بحرّ. أو بخلّ، فقال: بل بخمر (230). أو قال: فسخت قبل التفرق، و أنكر الآخر. فالقول: قول من يدّعي صحة العقد مع يمينه، و على الآخر البيّنة (231).

[النظر الخامس في الشروط]

النظر الخامس: في الشروط و ضابطه: ما لم يكن مؤديا الى جهالة المبيع، أو الثمن .. و لا مخالفا للكتاب و السنة (232).

و يجوز: أن يشترط ما هو سائغ، داخل تحت قدرته، كقصارة (233) الثوب و خياطته.

و لا يجوز: اشتراط ما لا يدخل في مقدوره، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلا، أو الرطب على أن يجعله تمرا. و لا بأس باشتراط تبقيته (234).

و يجوز: ابتياع المملوك، بشرط (235) أن يعتقه أو يدبّره أو يكاتبه. و لو شرط ألّا خسارة (236)، أو شرط ألا يعتقها، أو لا يطأها، قيل: يصح البيع و يبطل الشرط. و لو شرط في البيع، أن يضمن انسان بعض الثمن أو كلّه، صحّ البيع و الشرط (237).

تفريع اذا اشترط العتق في بيع المملوك، فإن أعتقه، فقد لزم البيع. و إن امتنع، كان للبائع خيار الفسخ (238). و ان مات العبد قبل عتقه، كان البائع بالخيار أيضا.

____________

(230) و العقد على الحر و على الخمر باطل.

(231) فإن جاء بالبينة قدم قوله، و إلا وصلت النوبة الى اليمين.

(232) أي: للقرآن، و السنة المعتبرة.

(233) (سائغ) يعني جائز، لا الحرام مثل شرط شرب الخمر (داخل تحت قدرته) لا مثل أن يطير بلا وسائل في الهواء (قصارة) أي: غسل.

(234) (على أن يجعله) لأنه بأمر اللّه، لا بيد البائع (سنبلا) هو انعقاد الحب من الحنطة و الشعير و الارز و نحوها (تمرا) هو الرطب اليابس على الشجر، اذ قد يتساقط الرطب قبل اليبس. (تبقيته) بأن يشترط تبقية الزرع، و الرطب، حتى زمان السنبل و التمر. لأن الابقاء مقدور له.

(235) (ابتياع) أي: شراء (بشرط) أي: شرط البائع على المشتري بأن قال مثلا: (بعتك هذا العبد بشرط أن تعتقه، أو قال: بشرط أن تدبّره- و هو أن يقول للعبد: أنت حر لوجه اللّه بعد وفاتي- أو قال للمشتري:

بشرط أن تكاتبه- و هو أن يتفق مع العبد على أنه ان أدّى ثمنه يكون حرا).

(236) أي: شرط المشتري بانه لو تلف المبيع عنده، أو سرق، أو نحوهما تكون الخسارة على البائع (ألا يعتقها) أي: لا يعتق المشتري الجارية، أو لا يطأ الجارية (و يبطل الشرط) لأنه خلاف الكتاب و السنة، اذ خسارة المبيع عند المشتري تكون عليه، و لا يجوز اشتراط المشتري عدمه، و كذا العتق جائز في الملك، و كذا الوطي، فاشتراط البائع عدمهما لا يجوز.

(237) و لزم الاتيان بالضامن.

(238) ان شاء أبطل البيع، و أخذ العبد، و أرجع الثمن (بالخيار أيضا) في أن يفسخ البيع، فيردّ على المشتري الثمن، و يأخذ من المشتري قيمة العبد.

300

[النظر السادس في اللواحق]

النظر السادس: في لواحق من أحكام العقود: الصّبرة (239) لا يصح بيعها، الا مع المعرفة بكيلها أو وزنها.

فلو باعها، أو جزءا منها مشاعا (240)، مع الجهالة بقدرها، لم يجز. و كذا لو قال:

بعتك كلّ قفيز منها بدرهم، أو بعتكها كل قفيز بدرهم (241).

و لو قال: بعتك قفيزا منها، أو قفيزين مثلا، صحّ.

و بيع ما يكفي فيه المشاهدة جائز، كأنّ يقول: بعتك هذه الأرض، أو هذه الساجة، أو جزءا منها مشاعا (242).

و لو قال: بعتكها (243) كل ذراع بدرهم لم يصح، الا مع العلم بذرعانها.

و لو قال: بعتك عشرة أذرع منها، و عيّن الموضع، جاز. و لو أبهمه (244) لم يجز، لجهالة المبيع، و حصول التفاوت في أجزائها، بخلاف الصبرة.

و لو باعه أرضا، على أنها جربان معينة (245)، فكانت أقلّ، فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع و بين أخذها بحصتها من الثمن، و قيل: بل بكل الثمن، و الأول أشبه. و لو زادت (246) كان الخيار للبائع بين الفسخ و الاجازة بكل الثمن، و كذا كل ما لا يتساوى

____________

(239) (الصبرة) هي الكمية من الحبوب غير معلومة الوزن و الكيل (بكيلها أو وزنها)، أي: عدد كيلها، و مقدار وزنها.

(240) (مشاعا) أي: بأن يبيع نصفها، أو ثلثها، أو ربعها، و نحو ذلك، لأنه اذا كانت الصبرة مجهولة المقدار كان نصفها، و ثلثها، و ربعها، أيضا مجهول المقدار، فلا يصح بيعه.

(241) و الفرق بينهما: ان في الأول وقع البيع على بعض مجهول من الصبرة، و في الثاني على الكل المجهول فيشتركان في كونهما مجهولي المقدار و الثمن (قفيز) كجميل مكيال معين، و في مجمع البحرين: عند أهل العراق ثمانية مكاكيك، و في أقرب المكوك مكيال يسع صاعا و نصفا أي: ستة و ثلاثين كيلوا تقريبا.

(242) (الساجة) خشبة (مشاعا) كنصفها، أو ثلثها أو نحوهما.

(243) أي: بعتك كل هذه الأرض، فلو لم يعلم انها كم ذراعا، فقد جهل الثمن (بذرعانها) أي: عدد ذراعها، مائة ذراع، أو ألف ذراع، أو غيرهما.

(244) أي: جعل الموضع مبهما، و لم يعينه، أنه من أيّ طرف الأرض، أو من أيّ طرف الساجة و هذا فيما اذا لم يكن كل الأرض متساوية في القيمة و الاستفادة.

(245) (جربان) على وزن (غلمان) جمع جريب، و هو ألف ذراع، و ذلك بأن قال: بعتك هذه الأرض على أن تكون ألف ذراع، فتبين بعد ذلك انها خمسمائة فللمشتري ردّها، أو (أخذها بحصتها من الثمن) ففي هذا المثال يعطي المشتري للبائع نصف الثمن المتفق عليه (و قيل: بل بكل الثمن) فيكون للمشتري الخيار بين الرد، و بين الأخذ بتمام الثمن.

(246) أي: الأرض، بأن قال: بعتك على أنها عشرة جربان، فتبين أنها خمسة عشر جريبا.

301

أجزاؤه (247).

و لو نقص ما يتساوى أجزاؤه (248)، ثبت الخيار للمشتري بين الرد، و أخذه بحصته من الثمن.

و لو جمع بين شيئين مختلفين، في عقد واحد، بثمن واحد، كبيع و سلف، أو اجارة و بيع، أو نكاح و اجارة، صحّ. و يقسّط العوض على: قيمة المبيع، و أجرة المثل، و مهر المثل (249).

و كذا يجوز بيع السمن بظروفه (250). و لو قال: بعتك هذا السمن بظروفه، كل رطل بدرهم (251)، كان جائزا.

[الفصل الخامس في أحكام العيوب]

الفصل الخامس:

في أحكام العيوب من اشترى مطلقا (252)، أو بشرط الصحة، اقتضى سلامة المبيع من العيوب. فإن ظهر فيه عيب، سابق على العقد، فالمشتري خاصة، بالخيار بين فسخ العقد و أخذ الأرش (253).

و يسقط الرد: بالتبرّي من العيوب، و بالعلم بالعيب قبل العقد، و باسقاطه بعد العقد. و كذا الارش (254).

____________

(247) أي: لا يتساوى أجزاؤه في القيمة، كالمجوهرات، و الانعام، و نحوهما، فلو باع قطيعا على أنها ألف شاة، فإن تبين انها أقل كان المشتري بالخيار، و ان تبين انها أكثر كان البائع بالخيار.

(248) أي: يتساوى أجزاؤه في القيمة، كالحنطة، و السكر، و الارز، و نحوها، كما لو باع صبرة منها على أنها مائة كيلو فتبين أنها خمسين كيلوا، كان للمشتري الخيار بين رده، و بين الأخذ بنصف الثمن المتفق عليه.

(249) (بيع و سلف) كما لو قال: بعتك هذا الكتاب، و مائة كيلو حنطة سلفا بعد سنة بمائة دينار (اجارة و بيع) كما لو قال: بعتك هذا الكتاب، و آجرتك هذه الدار بمائة (نكاح و إجارة) كما لو قالت: بعتك هذه الدار و زوجتك نفسي بألف دينار (و يقسّط العوض) أي: يقسّم الثمن المذكور فيما لو تبين فساد السلف، دون البيع، أو العكس، أو ظهر فساد الاجارة دون البيع أو العكس، أو تبين فساد النكاح دون البيع، أو العكس، فإنه في هذه الحالات يقسم الثمن عليهما، و يترك و يؤخذ بالنسبة.

(250) اذا علم ان السمن مع الظرف- مثلا- عشر كيلوات، و إن جهل وزن الظرف، لأنه رضي بكون ثمن الظرف كثمن السمن.

(251) اذا لم يعلم وزن المجموع.

(252) أي: لم يشترط المشتري الصحة، و لا اشترط البائع البراءة من العيوب.

(253) (الارش) هو: التفاوت بين الصحيح و بين المعيب.

(254) (بالتبري) بأن قال البائع: أنا متبري من أيّ عيب كان في المبيع (و بالعلم) أي: علم المشتري قبل الشراء‌

302

و يسقط الرد: باحداثه فيه حدثا، كالعتق و قطع الثوب (255)، سواء كان قبل العلم بالعيب أو بعده .. و بحدوث عيب بعد القبض (256)، و يثبت الأرش.

و لو كان العيب الحادث، قبل القبض (257)، لم يمنع الرد.

و اذا أراد بيع المعيب، فالاولى (258) إعلام المشتري بالعيب، أو التبرّي من العيوب مفصلة. و لو أجمل، جاز.

و اذا ابتاع شيئين صفقة، و علم بعيب في أحدهما، لم يجز رد المعيب منفردا، و له ردهما أو أخذ الأرش. و كذا لو اشترى اثنان شيئا (259)، كان لهما رده، أو امساكه مع الارش، و ليس لأحدهما رد نصيبه دون صاحبه.

و اذا وطئ الأمة ثم علم بعيبها، لم يكن له ردّها. فإن كان العيب حبلا، جاز له ردها، و يرد معها نصف عشر قيمتها لمكان الوطء. و لا يردّ مع الوطء، بغير عيب الحبل (260).

[القول في أقسام العيوب]

القول: في أقسام العيوب و الضابط: ان كلّ ما كان في أصل الخلقة، فزاد أو نقص، فهو عيب.

فالزيادة: كالإصبع الزائدة. و النقصان: كفوات عضو (261). و نقصان الصفات:

كخروج المزاج عن مجراه الطبيعي، مستمرا كان كالممراض (262)، أو عارضا و لو كحمّى يوم.

____________

بكون المبيع معيبا (و باسقاطه) أي: اسقاط المشتري خيار الرد (و كذا الأرش) فانه يسقط أيضا في الموارد الثلاثة.

(255) (باحداثه فيه) أي: المشتري في المبيع (قطع الثوب) أي: تفصيله مقدمة للخياطة.

(256) كما لو سقط الخروف بعد قبض المشتري له و انكسرت رجله، ثم ظهر ان بعينه عيبا، فلا يجوز للمشتري رده (و يثبت الأرش) في المسألتين.

(257) أي: قبل قبض المشتري للمبيع، لأن كل عيب في المبيع قبل القبض يكون مضمونا على البائع.

(258) أي: الأفضل فيما لو كان العيب ظاهرا، و الا وجب فيما لو كان العيب خفيا (مفصلة) بأن يذكر العيب و يتبرأ منه، فلو باع خروفا بعينه عوار يقول: (أنا بري‌ء من أي عيب في عينيه) (أجمل) كما لو قال: أنا بري‌ء من أي عيب فيه.

(259) كما لو اشترى رجلان كتابا، أو أرضا في بيع واحد.

(260) (حبلا) أي: حملا، بأن اشترى الأمة، و وطأها، ثم تبين كونها حاملا قبل الشراء، فإنه يجوز ردها حتى بعد الوطي (نصف عشر قيمتها) فلو كان قيمتها مائة دينار، رد خمسة دنانير لأجل الوطي (لغير عيب الحمل) من سائر العيوب، بل يأخذ الأرش فقط.

(261) كالإصبع الناقصة.

(262) هو كثير المرض، أو دائم المرض.