التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
303

و كل ما يشترطه المشتري على البائع مما يسوغ، فأخلّ به، يثبت به الخيار (263)، و ان لم يكن فواته عيبا، كاشتراط الجعودة في الشعر، و التأشير في الاسنان، و الزجج في الحواجب (264).

[و هاهنا مسائل]

[الأولى التصرية تدليس]

و هاهنا مسائل:

الأولى: التصرية (265)، تدليس يثبت به الخيار بين الرد و الامساك. و يرد معها مثل لبنها أو قيمته مع التعذر، و قيل: يرد ثلاثة أمداد من طعام. و تختبر بثلاثة أيام (266).

و تثبت التصرية في الشاة قطعا، و في الناقة و البقرة على تردد. و لو صرّى أمة، لم يثبت الخيار، مع إطلاق العقد (267)، و كذا لو صرّى البائع أتانا (268). و لو زالت تصرية الشاة، و صار ذلك عادة (269) قبل انقضاء ثلاثة أيام، سقط الخيار. و لو زال بعد ذلك، لم يسقط.

[الثانية الثيبوبة ليست عيبا]

الثانية: الثيبوبة ليست عيبا. نعم، لو شرط البكارة فكانت ثيّبا، كان له الرّد، ان ثبت انها كانت ثيّبا. و ان جهل ذلك، لم يكن له الرد، لأن ذلك (270) قد يذهب بالخطوة.

[الثالثة الإباق الحادث عند المشتري لا يردّ به العبد]

الثالثة: الإباق الحادث عند المشتري (271)، لا يردّ به العبد. أما لو أبق عند البائع، كان للمشتري ردّه.

____________

(263) (مما يسوغ) أي: يجوز و ليس بحرام، كاشتراط أن يكون العبد أو الأمة مغنيا فإنه شرط حرام، أو اشتراط أن يكون العبد ملحدا مضلا للناس.

(264) (الجعدة في الشعر) أي: يشترط كون شعر العبد أو الجارية مجعّدا (التأشير) حدة و دقة في أطراف الاسنان (الزجج) دقة الحاجب و طوله.

(265) هو أن يترك حلب الشاة مدة أيام فيتجمع اللبن في ضرعها، فيظن المشتري انها حلوب، فهو (تدليس) أي: غش.

(266) أي: تعرف الشاة كونها معراة بمضي ثلاثة أيام عند المشتري.

(267) أي: اذا لم يشترط المشتري كونها غير مصرّاة. و إن كان قد اشترط ثم تبين كونها مصرّاة كان للمشتري الخيار.

(268) هو انثى الحمار.

(269) (و لو زالت تصرية الشاة) أي: زال قلة لبنها (و صار ذلك عادة) أي: كبر الثدي من اللبن (و لو زال بعد ذلك) أي: بعد ثلاثة أيام، بان كانت الشاة الى ثلاثة أيام قليلة اللبن، ثم زاد لبنها هبة من اللّه تعالى (لم يسقط) الخيار، و كان للمشتري ردها، لأن الخيار ثبت في أثناء الثلاثة فيستصحب بقاءه.

(270) (ذلك) أي: غشاء البكارة (بالخطوة) أي: الطفرة و نحوها.

(271) بأن اشترى عبدا أو أمة، و بعد قبضه أبق و انهزم.

304

[الرابعة اذا اشترى أمة لا تحيض و مثلها تحيض كان ذلك عيبا]

الرابعة: اذا اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر، و مثلها تحيض (272)، كان ذلك عيبا، لأنه لا يكون الا لعارض غير طبيعي.

[الخامسة من اشترى زيتا أو بزرا فيه ثفل فإن كان مما جرت العادة بمثله، لم يكن له رد]

الخامسة: من اشترى زيتا أو بزرا، فوجد فيه ثفلا (273)، فإن كان مما جرت العادة بمثله، لم يكن له رد و لا ارش، و كذا ان كان كثيرا و علم به (274).

[السادسة تحمير الوجه و وصل الشعر و ما شابهه تدليس]

السادسة: تحمير الوجه و وصل الشعر و ما شابهه، تدليس (275) يثبت به الخيار دون الأرش، و قيل: لا يثبت به الخيار، و الأول أشبه.

[القول في لواحق هذا الفصل]

القول: في لواحق هذا الفصل و فيه مسائل:

الأولى: اذا قال البائع: بعت بالبراءة و أنكر المبتاع، فالقول قوله مع يمينه، اذا لم يكن للبائع بيّنة (276).

الثانية: اذا قال المشتري: هذا العيب كان عند البائع، فلي رده، و أنكر البائع (277)، فالقول قوله مع يمينه، اذا لم يكن للمشتري بينة و لا شاهد حال (278) يشهد له.

الثالثة: يقوّم المبيع صحيحا و معيبا، و ينظر في نسبة النقيصة من القيمة، فيؤخذ من الثمن بنسبتها (279)، فإن اختلف أهل الخبرة في التقويم عمل على الأوسط (280).

____________

(272) (في ستة أشهر) أي: مضى عليها ستة أشهر و لم تحض، أما لو حاضت قبل ذلك لم يكن له الرد (و مثلها تحيض) أي: كانت في سنّ من تحيض عادة، لا أصغر و لا أكبر كاليائسة.

(273) (بزرا) هو زيت الكتان (ثفلا) هو الوسخ الذي يكون تحت الزيت و الدهن غالبا.

(274) أي: علم به المشتري حال الشراء، أما لو لم يعلم به المشتري، أو كان أكثر من المتعارف- كما لو ظهر ان نصف الزيت ثفل- كان للمشتري الخيار.

(275) (تحمير) أي: وضع حمرة على وجه الأمة ليظن المشتري انها حمراء جميلة (و وصل الشعر) هو أن يكون شعرها الأصلي قليلا، فيربط به شعرا صناعيا، فيظن المشتري انها طويلة الشعر (و ما شابهه) كأن يعمل بها ما يظن انها شابة، الخ (تدليس) أي: عيب.

(276) (بعت بالبراءة) من العيوب (فالقول قوله) أي: المبتاع و هو المشتري (بينة) يعني: شاهدين عادلين يشهدان انه باع و تبرأ من العيوب.

(277) أي: قال البائع: لم يكن هذا العيب عندي.

(278) كما لو كان العيب أذنا زائدة، أو كان العيب أذنا مقطوعة و قد برأ مكانها و كان قد اشترى الخروف من يومه أو أمسه، بحيث تشهد هذه الحالة ان القطع لو كان قد حصل في اليوم أو الامس لم يكن يبرأ محله.

(279) أي: بنسبة النقيصة من القيمة المسماة، مثلا لو اشترى جملا بمائة دينار، ثم ظهر كونه ذا عوار في العين، فيقوّم مثل هذا الجمل بانه لو كان صحيحا كان يساوي ثمانين، و مع هذا العيب يسوى ستين، و معنى ذلك أن ربع القيمة نقص لأجل العيب، فيجب نقص ربع المائة- و هو خمسة و عشرون- من أصل القيمة المسماة، فيستحق البائع خمسة و سبعين دينارا.

(280) الاختلاف (في التقويم) أي: في تعيين القيمة (عمل على الأوسط) أي: لو قال أحد أهل الخبرة: إن‌

305

الرابعة: اذا علم بالعيب و لم يرد، لم يبطل خياره و لو تطاول (281)، الا أن يصرّح باسقاطه، و له فسخ العقد بالعيب، سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا (282).

الخامسة: اذا حدث العيب بعد العقد و قبل القبض، كان للمشتري رده، و في الأرش تردد (283). و لو قبض بعضه، ثم حدث في الباقي حدث (284)، كان الحكم كذلك فيما لم يقبض. و ما يحدث في الحيوان بعد القبض و قبل انقضاء الخيار، لا يمنع الرد في الثلاثة (285).

السادسة: روى أبو همام عن الرضا عليه الصلاة و السلام، قال: «يرد المملوك من أحداث السنة: من الجنون، و الجذام، و البرص»، و في رواية علي بن ساباط، عنه (عليه السلام) «احداث السنة: الجنون، و الجذام، و البرص، و القرن» (286)، يردّ الى تمام السنة من يوم اشتراه. و في معناه رواية محمد بن علي، عنه (عليه السلام) أيضا.

فرع: هذا الحكم يثبت، مع عدم الإحداث. فلو أحدث ما يغير عينه، أو صفته (287)، ثبت الارش، و سقط الرد.

____________

صحيحه يساوي ثمانين، و قال آخر من أهل الخبرة: إن صحيحه يساوي ستين، فالاوسط هو أن يعتبر صحيحه سبعين، و لو قال أحد أهل الخبرة: ان معيبه يساوي أربعين، و قال آخر: إن معيبه يساوي ثلاثين، فالاوسط هو ان يعتبر المعيب خمسة و ثلاثين، و نسبة السبعين الذي هو أوسط الصحيح الى الخمسة و الثلاثين الذي هو أوسط العيب نسبة الضّعف، فينقص من القيمة المسماة نصفها، فلو كان قد باع العبد بمائة و الحال هذه، استحق البائع خمسين فقط (و في هذه) المسألة اختلاف في كيفية استخراج الاوسط، بين المنسوب الى المشهور، و بين الشهيد الاول (قدّس سرّه)، و اختلاف آخر من جهة ان اختلاف المقومين قد يكون في قيمة الصحيح، دون المعيب، و بالعكس، و قد يكون في كليهما، و أن نسبة الاختلاف بين الصحيح و المعيب قد تكون متساوية، و قد تكون متباينة، و فيها كلام طويل.

(281) أي: أبطأ في الرد، لأن خيار العيب ليس فوريا.

(282) (غريمه) أي: الذي يرد عليه (حاضرا أو غائبا) اما حاضرا فواضح، و اما غائبا فانه يشهد على فسخه شاهدين عدلين، حتى يستطيع إثبات أنه قد فسخ البيع.

(283) بأن يأخذ المبيع، و يأخذ مقدار نقصان قيمته.

(284) كما لو اشترى خروفين اثنين، فأخذ أحدهما، و قبل أن يأخذ الثاني انكسرت رجله، فإن للمشتري ان يردّ الخروف الثاني، و له أن يأخذه بلا أرش، أما مع الأرش ففيه تردد.

(285) أي: في الايام الثلاثة الأولى، لأن كل عيب يحدث في الحيوان من شرائه الى ثلاثة أيام يكون مضمونا على البائع، و يسمى ب‍ (خيار الحيوان).

(286) (قرن) على وزن: فرس، لحم أو عظم ينبت في الفرج يمنع عن الوطء و هذه الأربعة لو حدثت في العبد أو الأمة الى مدة سنة من حين شرائهما فيجوز للمشتري ردهما، فإن هذه العيوب اذا ظهرت في أثناء السنة يكشف ذلك عن سبقها على السنة و ان المبيع كان من عند البائع معيبا.

(287) تغير العين، كوطي البكر، الذي يجعلها ثيبا، و تغير الصفة، كوطي الثيب الذي يجعلها أم ولد.

306

[الفصل السّادس في المرابحة و المواضعة و التولية]

الفصل السّادس في المرابحة و المواضعة و التولية (288).

و الكلام في: العبارة (289)، و الحكم.

[العبارة]

أما العبارة: فأن يخبر برأس ماله (290)، فيقول: بعتك- و ما جرى مجراه (291)- بربح كذا. و لا بد أن يكون: رأس ماله معلوما. و قدر الربح معلوما (292).

و لا بد من ذكر الصرف و الوزن، إن اختلفا (293).

و اذا كان البائع لم يحدث فيه حدثا، و لا غيره (294)، فالعبارة عن الثمن أن يقول:

اشتريت بكذا، أو رأس ماله، أو تقوّم عليّ، أو هو عليّ. و ان كان عمل فيه ما يقتضي الزيادة، قال: رأس ماله كذا، و عملت فيه بكذا. و ان كان عمل فيه غيره بأجرة، صحّ ان يقول: تقوّم عليّ، أو هو عليّ.

و لو اشترى بثمن و رجع بارش عيبه، أسقط قدر الأرش (295)، و أخبر بالباقي بأن يقول: رأس مالي فيه كذا.

و لو جنى العبد ففداه السيد، لم يجز أن يضمّ الفدية الى ثمنه (296). و لو جني عليه، فأخذ ارش الجناية، لم يضعها من الثمن (297). و كذا لو حصل منه فائدة، كنتاج الدابة

____________

(288) (المرابحة) هي أن يبيع بقيمة ما اشتراه بزيادة معينة، (و المواضعة) هي بنقيصة معينة، (و التولية) هي أن يبيع بالقيمة التي اشتراها، بلا زيادة و لا نقيصة.

(289) أي: اللفظ و الصيغة.

(290) أي: بالقيمة التي اشترى.

(291) و هو كل لفظ دل على البيع مما سبق عند رقم (36) و ما بعده.

(292) مثلا يقول: (بعتك برأس مال مائة و ربح عشرة دنانير).

(293) (الصرف) هو بيع الذهب بالفضة، و هنا يراد به: بيان نسبة تفاضل نقد الى نقد من حيث القيمة، كما لو كان الدينار اقساما بعضها يصرف بعشرة دراهم، و بعضها باثني عشر درهما، و بعضها بخمسة عشر درهما، (و الوزن) كما لو كان وزن دينار ذهب: ثماني عشرة حمصة، و وزن دينار آخر: تسع عشرة حمصة، و هكذا، فحينئذ يجب ذكر انه من أيّ صرف، و أيّ وزن.

(294) (لم يحدث) أي: لم يعمل فيه شيئا موجبا لزيادة قيمته (و لا غيره) أي: و لا غير البائع عمل فيه ما يوجب زيادة قيمته.

(295) كما لو اشترى الخروف بمائة، ثم استرجع مقدارا من الثمن لأجل عيب فيه.

(296) فلو اشترى العبد بمائة، ثم جرح العبد شخصا و فداه مولاه بعشره، لم يجز للمولى أن يقول: تقوّم على مائة و عشرة.

(297) كما لو اشترى العبد بمائة، فكسر شخص يد العبد، و دفع قيمة النقص عشرين دينارا للمولى، ثم طابت يده، فعند البيع مرابحة لا يجب على المولى أن ينقص العشرين من الثمن، قال في المسالك: (نعم لو نقص بالجناية وجب عليه الاخبار بالنقص).

307

و ثمرة الشجرة (298).

و يكره: نسبة الربح الى المال (299).

[الحكم]

و أما الحكم: ففيه مسائل:

[الأولى من باع غيره متاعا جاز أن يشتريه منه، بزيادة و نقيصة، حالا و مؤجلا]

الأولى: من باع غيره (300) متاعا، جاز أن يشتريه منه، بزيادة و نقيصة، حالا و مؤجلا بعد قبضه (301). و يكره قبل قبضه اذا كان مما يكال أو يوزن على الأظهر (302).

و لو كان شرط في حال البيع أن يبيعه (303) لم يجز. و ان كان ذلك من قصدهما و لم يشترطاه لفظا، كره. اذا عرفت هذا، فلو باع غلامه سلعة، ثم اشتراه منه بزيادة، جاز أن يخبر بالثمن الثاني، ان لم يكن شرط اعادته. و لو شرط لم يجز، لأنه خيانة (304).

[الثانية لو باع مرابحة، فبان رأس ماله أقل، كان المشتري بالخيار]

الثانية: لو باع مرابحة، فبان رأس ماله أقل، كان المشتري بالخيار بين رده و أخذه بالثمن، و قيل: يأخذه باسقاط الزيادة (305). و لو قال (306): اشتريته بأكثر، لم يقبل منه، و لو أقام بينة. و لا يتوجه على المبتاع يمين، الا أن يدعي عليه العلم (307).

[الثالثة اذا حطّ البائع بعض الثمن، جاز للمشتري ان يخبّر بالاصل]

الثالثة: اذا حطّ البائع (308) بعض الثمن، جاز للمشتري ان يخبّر بالاصل. و قيل:

____________

(298) فلو اشترى دابة فولدت، أو شجرة فأثمرت، و أراد بيع تلك الدابة، أو تلك الشجرة مرابحة، لا يجب عليه أن ينقص من الثمن الفائدة التي حصلت له منها.

(299) بأن يقول- مثلا-: بعتك برأس مال مائة و ربح خمس رأس المال، بل الأحسن أن يعين الربح، بأن يقول:

بعتك برأس مال مائة و ربح عشرين.

(300) أي: لغيره.

(301) (يشتريه) أي: يشتري البائع ذلك المتاع (منه) من المشتري (بزيادة) على الثمن الذي باعه به (أو نقيصة) أي: أقل من ذلك الثمن (حالا) نقدا (و مؤجلا) أي: دينا (بعد قبضه) أي: بعد قبض المشتري ذلك المتاع.

(302) مقابل من قال بالتحريم قبل القبض.

(303) أي: شرط أن يبيع المشتري نفس المتاع الى البائع، و كان هذا الشرط في ضمن عقد البيع.

(304) (فلو باع غلامه) أي: لغلامه، و هو العبد (ثم اشتراه) المتاع (منه) من الغلام (بزيادة): على الثمن الذي باعه له، كما لو باع المتاع لغلامه بألف، ثم اشتراه منه بألف و خمسمائة (بالثمن الثاني) و هو الألف و الخمسمائة، بأن يبيعه لشخص مرابحة، و يقول: أبيعك برأس مال ألف و خمسمائة و ربح مائة (ان لم يكن) المولى (شرط) على غلامه (اعادته) أي: بيع المتاع اليه ثانيا (و لو) كان (شرط) الاعادة (لم يجز) بيعه مرابحة مع الاخبار بالثمن الثاني (لأنه خيانة) مع من يشتريه منه مرابحة.

(305) بدون خيار الردّ.

(306) يعني: البائع لو باعه مرابحة و أخبر بأن رأس المال ألف، ثم بعد البيع قال: أخطأت، و كان رأس المال أكثر من ألف (و لو أقام بينة) يعني: حتى و لو أقام بينة.

(307) (المبتاع) أي: المشتري (الا أن يدعي) البائع (عليه) على المشتري (العلم) يعني يقول البائع: ان المشتري يعلم أن رأس المال كان ألفا و خمسمائة، و حينئذ يحلف المشتري على عدم علمه بذلك.

(308) (حط) أي: نقّص (جاز للمشتري) اذا أراد بيعه (أن يخبر بالأصل) أي: بأصل الثمن، و لا يذكر النقص‌

308

إن كان قبل لزوم العقد (309) صحت و الحق بالثمن، و أخبر بما بقي. و ان كان بعد لزومه، كان هبة مجددة، و جاز له الإخبار بأصل الثمن.

[الرابعة من اشترى أمتعة صفقة لم يجز بيع بعضها مرابحة]

الرابعة: من اشترى أمتعة صفقة، لم يجز بيع بعضها مرابحة، تماثلت أو اختلفت، سواء قوّمها أو بسط الثمن عليها بالسوية أو باع خيارها، الا بعد أن يخبر بذلك (310). و كذا لو اشترى دابة حاملا فولدت، و أراد بيعها منفردة عن الولد (311).

[الخامسة اذا قوّم على الدلال متاعا لم يجز للدلال بيعه مرابحة]

الخامسة: اذا قوّم على الدلال متاعا، و ربح عليه أو لم يربح، و لم يواجبه البيع، لم يجز للدلال بيعه مرابحة، الا بعد الاخبار بالصورة. و لا يجب على التاجر الوفاء، بل الربح له، و للدلال اجرة المثل، سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه (312).

و أما التولية: فهو أن يعطيه المتاع، برأس ماله من غير زيادة (313)، فيقول: وليتك

____________

فلو قال البائع: (بعتك بألف) ثم قبل تفرقهما من مجلس العقد قال: أحط عنك مائتين، و ادفع لي ثمانمائة، فيجوز للمشتري اذا باعه مرابحة و أن يقول: (بعتك برأس مال ألف).

(309) أي: قبل انتهاء الخيار (صحت) أي: الحطيطة (و الحق) ما نقصه (بالثمن) فاعتبر الثمن ثمانمائة لا ألفا.

(310) (أمتعة) عدة أشياء (صفقة) في بيع واحد (لم يجز بيع بعضها مرابحة) لأنه لا يعلم كم من الثمن وقع في مقابل هذا المتاع، فلو اشترى ثلاثة كتب بثلاثة دنانير في بيع واحد، لا يجوز بيع كتاب واحد مرابحة برأس مال دينار، لأن المعية تنقص من القيمة، فلا يعلم كم من الدنانير الثلاثة وقع في مقابل هذا الكتاب الواحد (تماثلت) كثلاثة من شرائع الإسلام (أو اختلفت) كالشرائع، و شرح اللمعة، و المسالك (سواء قوّمها) أي: جعل لكل كتاب قيمة معيّنة من الدنانير الثلاثة، بأن اعتبر الشرائع- مثلا- نصف دينار، و شرح اللمعة دينارا، و المسالك دينارا و نصفا (أو بسط الثمن) ثلاثة دنانير (عليها) على الكتب (بالسوية) أي: جعل لكل كتاب دينارا (أو باع خيارها) أي أحسن تلك الكتب الثلاثة (الا بعد أن يخبر) المشتري (بذلك) بأنه كان قد اشترى هذا الكتاب مع كتابين آخرين صفقة واحدة بثلاثة دنانير.

(311) فانه لا يجوز بيعها مرابحة إلا اذا أخبر المشتري بأنها كانت حاملا حين الشراء.

(312) (اذا قوّم) زيد مثلا، كتابا، بأن قال: هذا الكتاب قيمته دينار (على الدلال) و الدلال هو الشخص الذي يأخذ من الناس متاعهم و يبيعه لهم بأجرة، أو يشتري هو المتاع و يبيعه لنفسه (و ربح عليه) زيد بأن كان قد اشتراه بنصف دينار مثلا (أو لم يربح، و لم يواجبه البيع) أي: لم يبع زيد المتاع للدلال، بل إنما ذكر للدلال قيمة الكتاب (لم يجز للدلال بيعه مرابحة) بأن يقول لعمرو بعتك مرابحة برأس مال دينار، لأن الدلال لم يشتره بدينار (الا بعد الاخبار) أي: يخبر الدلال المشتري (بالصورة) أي: بأن صاحب الكتاب قومه عليه بدينار (و لا يجب على التاجر) صاحب الكتاب زيد (الوفاء) بأن يأخذ من الدلال دينارا واحدا (بل) كل (الربح له) لزيد فإن كان الدلال باع الكتاب بعشرة دنانير صارت كلها لزيد، لأنها ثمن كتابه (و للدلال اجرة المثل) أي: اجرة عمله في بيع الكتاب (سواء كان التاجر) زيد (دعاه) أي: طلب من الدلال أن يبيع الكتاب (أو) كان (الدلال ابتدأه) أي: قال لزيد أبيع كتابك.

(313) و لا نقيصة، بأن يبيع المتاع بنفس القيمة التي اشتراه بها.

(الوضع) هو التقليل و النقص (و المفاعلة) و إن كانت تقتضي غالبا النقص من الطرفين، إلا أن المراد بها هنا نقص الثمن عن القيمة المشتراة، مقابل المرابحة، لأنه يستعمل باب المفاعلة لذلك أيضا، مثل (قاتلهم اللّه) و نحوه.

309

أو بعتك أو ما شاكله من الالفاظ الدالة على النقل.

و أما المواضعة: فإنها مفاعلة من الوضع. فإذا قال: بعتك بمائة و وضيعة درهم من كل عشرة، فالثمن تسعون. و كذا لو قال: مواضعة العشرة. و لو قال: من كل أحد عشر (314)، كان الثمن أحدا و تسعين الا جزءا من أحد عشر جزء من درهم.

[الفصل السّابع في الربا]

الفصل السّابع في الربا و هو يثبت في البيع مع وصفين: الجنسية و الكيل أو الوزن (315).

و في القرض مع اشتراط النفع (316).

أما الثاني: فسيأتي.

[أما الأول فيقف بيانه على أمور]

و أما الأول: فيقف بيانه على أمور:

[الأمر الأول في بيان الجنس]

الأول: في بيان الجنس و ضابطه: كل شيئين يتناولهما لفظ خاص، كالحنطة بمثلها، و الأرز بمثله، فيجوز بيع المتجانس وزنا بوزن نقدا (317)، و لا يجوز مع زيادة، و لا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر، على الأظهر.

و لا يشترط التقابض قبل التفرق (318) الا في الصرف.

و لو اختلف الجنسان (319) جاز التماثل و التفاضل نقدا، و في النسية تردد،

____________

(314) أي: وضيعة درهم من كل أحد عشر درهما (كان الثمن) تسعين درهما، و يقسم درهم آخر أحد عشر جزءا، عشرة أجزاء منها للبائع و جزء للمشتري، و ذلك رياضيا هكذا (11* 9 99) فينقص تسعة، و يعطي تسعين، و يبقى درهم واحد، يقسمه أحد عشر جزءا، ينقص منها جزء واحد للمشتري و يبقى عشرة أجزاء للبائع.

(315) أي: كون الثمن و المثمن كلاهما من جنس واحد، حنطة، أو لبنا، أو سمنا، أو نحو ذلك، و أن يكونا يباعان بالكيل أو الوزن، دون مثل الكتاب، و الدار، و العبد التي تباع بالعدّ.

(316) سواء كان مكيلا و موزونا كقرض الحنطة، و اللبن و السمن، أم لا، كقرض الدينار، و نحوه.

(317) مثل بيع كيلو لبن بكيلو لبن، كلاهما نقدا، يعطي و يأخذ (و لا يجوز مع زيادة) كيلو بكيلو و نصف، فهذا النصف ربا (و لا يجوز إسلاف احدهما) أي: كون أحد اللبنين نقدا، و الآخر سلفا، لان النقد زيادة معنوية‌

(318) بل يكفي كونهما نقدا حتى، و لو تفرقا ثم تعاطيا، أو أعطى أحدهما في المجلس و أعطى الآخر بعد ذلك (إلا في الصرف) و هو بيع الدنانير بالدنانير، و الدراهم بالدراهم، فإنه يشترط في صحة بيع الصرف التقابض في مجلس البيع.

(319) كحنطة بلبن (جاز التماثل) كيلو بكيلو (و التفاضل) كيلو بكيلو و نصف (نقدا) يعني: اللبن و الحنطة كلاهما نقد.

310

و الأحوط المنع (320).

و الحنطة و الشعير جنس واحد في الربا على الأظهر، لتناول اسم الطعام لهما.

و ثمرة النخل (321) جنس واحد و ان اختلفت أنواعه، و كذا ثمرة الكرم.

و كل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه، كالحنطة بدقيقها، و الشعير بسويقه (322)، و الدبس المعمول من التمر بالتمر، و كذا ما يعمل من العنب (323) بالعنب.

و ما يعمل من جنسين (324)، يجوز بيعه بهما، و بكل واحد منهما، بشرط أن يكون في الثمن زيادة عن مجانسه.

و اللحوم مختلفة بحسب اختلاف اسماء الحيوان: فلحم البقر و الجواميس جنس واحد، لدخولهما تحت لفظ البقر. و لحم الضأن و المعز جنس واحد، لدخولهما تحت لفظ الغنم، و الابل عرابها و بخاتيها (325) جنس واحد. و الحمام جنس واحد.

و يقوى عندي ان كل ما يختص منه (326) باسم، فهو جنس على انفراده كالفخاتي و الورشان (327)، و كذا السموك (328).

و الوحشي من كل جنس مخالف لأهليّه (329).

____________

(320) لروايات مانعة محمولة على الكراهة عند المشهور.

(321) و هو التمر، و الرطب، فكل أنواعه لا يجوز بيعها بتمر آخر مع الزيادة أو النقيصة (و كذا ثمرة الكرم) و هو العنب.

(322) (السويق) هو المطحون من الشعير.

(323) من دبس، أو مربى، أو كشمش، أو زبيب، أو طرشي، و نحو ذلك.

(324) كالسكنجبين الذي يعمل من السكر، و الخل، يجوز بيعه، بسكر و خل معا مطلقا مع الزيادة، أو النقيصة في أي طرف، و بسكر وحده، لكن بشرط أن يكون السكّر- الذي هو ثمن السكنجبين- أكثر حتى يقع مقابل الخل الموجود في السكنجبين، و كذا لو بيع بخل وحده، و الا كان ربا.

(325) الابل العراب هو ذو السنام الواحد، و البخاتي ذو السنامين.

(326) أي: من الحمام، فليس كل أقسام الحمام جنسا واحدا.

(327) (الفخاتي) جمع الفاختة، و هي نوع من الحمام، و تسميه العامة: فختاية، و لم يذكر أقرب الموارد جمعها إلا على: فواخت (و الورشان)- بكسر الواو- جمع: ورشان- بفتحتين- في أقرب الموارد انه طائر يشبه الحمام، اذن: فيجوز بيع لحم الفواخت، بلحم الورشان مع زيادة، و ليس ربا، و لا يجوز بيع لحم الفواخت بعضها ببعض مع زيادة لأنه الربا.

(328) فإنها أنواع متعددة، و لا يجري الربا في بيع بعضها ببعض الا اذا كان داخلا تحت اسم واحد: كالزبيدي، و البنّي، و البزّ، و غيرها.

(329) فيجوز بيع لحم البقر الوحشي، بلحم البقر الاهلي مع الزيادة، و هكذا.

311

و الألبان تتبع اللحوم في التجانس و الاختلاف (330). و لا يجوز التفاضل بين ما يستخرج من اللبن و بينه، كزبد البقر مثلا بحليبه و مخيضه و اقطه (331).

و الأدهان تتبع ما يستخرج منه: فدهن السمسم جنس، و كذا ما يضاف اليه كدهن البنفسج و النيلوفر (332). و دهن البزر جنس آخر.

و الخلول تتبع ما تعمل منه، فخل العنب مخالف لخل الدبس (333). و يجوز التفاضل بينهما نقدا، و في النسيئة تردد.

[الثاني اعتبار الكيل و الوزن]

الثاني: اعتبار الكيل و الوزن فلا ربا الا في مكيل أو موزون. و بالمساواة فيهما يزول تحريم الربويّات.

فلو باع ما لا كيل فيه و لا وزن متفاضلا، جاز و لو كان معدودا، كالثوب بالثوبين و بالثياب، و البيضة بالبيضتين و البيض (334) نقدا، و في النسيئة تردد، و المنع أحوط.

و لا ربا في الماء، لعدم اشتراط الكيل و الوزن في بيعه (335). و يثبت في الطين الموزون (336) كالأرمني على الأشبه. و الاعتبار بعادة الشرع، فما ثبت انه مكيل أو موزون في عصر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، بني عليه (337). و ما جهل الحال فيه، رجع الى عادة البلد. و لو اختلفت البلدان فيه (338)، كان لكل بلد حكم نفسه (339)، و قيل: يغلّب

____________

(330) فلا يجوز بيع لبن الجاموس بالبقر مع الزيادة، و يجوز بيع لبن البقر بلبن الغنم مع زيادة.

(331) (مخيض) هو اللبن الحامض (الاقط) هو اليابس منه.

(332) فإنه يوضع البنفسج، و النيلوفر في دهن السمسم، حتى يكتسب منه ثم يخرجان عنه، و هذا لا يخرجه عن كونه دهن سمسم، فلذا لا يجوز بيع هذا النوع منه، بدهن السمسم الذي لم يجعل فيه بنفسج أو نيلوفر (و دهن البزر) أي: دهن بذور النباتات (كما في أقرب الموارد).

(333) أي: مخالف للخل المتخذ من التمر.

(334) (بيض) على وزن: عنق، جمع البيض.

(335) بل يجوز بيعه جزافا و رؤية، فاذا باع كيلا من ماء عذب بكيلين من ماء دونه في العذوبة صح و لم يكن ربا.

(336) أي: الذي يباع بالوزن (كالطين الأرمني) و هو دواء يؤكل للبطن، و غيره من الأمراض فلا يجوز بيع كيلو منه بكيلو و نصف للربا.

(337) فإن كان موزونا أو مكيلا في عصره (صلّى اللّه عليه و آله) جرى فيه الربا و إن لم يكن مكيلا و لا موزونا في زماننا، و ما لم يكن مكيلا و لا موزونا في عصره (صلّى اللّه عليه و آله) لم يجر فيه الربا و إن صار في زماننا مكيلا أو موزونا، كالحطب، فإنه موزون في زماننا، غير موزون في عصر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قد نقل في الجواهر عليه الاجماع قال: (اجماعا محكيا .. ان لم يكن محصلا) و فيه تأمل.

(338) كالبيض يباع في بعض البلاد بالعدد، و في بعضها بالوزن- مثلا- و نحو ذلك.

(339) فالبلد الذي يباع فيه بالوزن يجري فيه الربا، فلا يجوز بيعه بمثله بزيادة، و البلد الذي يباع فيه بالعدد، لا يجري فيه الربا، فيجوز بيعه بمثله بالتفاضل.

312

جانب التقدير (340) و يثبت التحريم عموما.

و المراعي في المساواة وقت الابتياع. فلو باع لحما نيا بمقدّد متساويا، جاز. و كذا لو باع بسرا برطب (341). و كذا لو باع حنطة مبلولة بيابسة لتحقق المماثلة، و قيل: بالمنع (342)، نظرا الى تحقق النقصان عند الجفاف، أو الى انضياف اجزاء مائية مجهولة.

و في بيع الرّطب بالتمر تردد، و الاظهر اختصاصه بالمنع، اعتمادا على أشهر الروايتين (343).

[فروع]

فروع:

الأول: اذا كانا في حكم الجنس الواحد، و أحدهما مكيل و الآخر موزون، كالحنطة و الدقيق، فبيع أحدهما بالآخر وزنا جائز، و في الكيل تردد، و الاحوط تعديلهما بالوزن (344).

الثاني: بيع العنب بالزبيب جائز، و قيل: لا، طردا لعلة (345) الرطب بالتمر، و الأول أشبه. و كذا البحث في كل رطب مع يابسه (346).

الثالث: يجوز بيع الأدقّة بعضها ببعض، مثلا بمثل، و كذا الاخباز و الخلول، و ان جهل مقدار ما في كل واحد من الرطوبة اعتمادا على ما تناوله الاسم (347).

[تتمة فيها مسائل ست]

[الأولى لا ربا بين الوالد و ولده]

تتمة فيها مسائل ست:

الأولى: لا ربا (348) بين الوالد و ولده، و يجوز لكل منهما أخذ الفضل من صاحبه.

و لا بين المولى و مملوكه. و لا بين الرجل و زوجته. و لا بين المسلم و أهل

____________

(340) أي: جانب الوزن و الكيل (عموما) أي حتى في البلد الذي لا يباع فيه بالوزن و الكيل.

(341) (اللحم الني) الطري (المقدّد) المجفف و إن كان الني اذا جفف صار أقل (بسر) التمر قبل نضجه (الرطب) بعد تمام نضجه، و إن كان الرطب أقل واقعا، لأن عشرا من الرطب يعادل خمسة عشر بسرا.

(342) أي: بمنع بيع الرطب بالمجفف، و منع بيع المبلول باليابس (انضياف) أي: اضافة.

(343) رواية تقول بالجواز، و رواية تقول بعدم الجواز، و الثانية أشهر رواية و عملا.

(344) (كالحنطة) تباع بالكيل (و الدقيق)- أي: الطحين- يباع بالوزن، فيجوز بيع حقة من الحنطة بحقة من الطحين (و في الكيل) أي: بيع كيل من حنطة بكيل من طحين (تردد) لأن بعض الفقهاء قال بحرمته (و الاحوط تعديلهما) أي: مثل الحنطة و الطحين (بالوزن) فيبيعهما بالوزن.

(345) أي: تعميما للعلة المذكورة في رواية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الناهية عن بيع الرطب بالتمر.

(346) كالتين اليابس بالتين الرطب، و لب الجواز الرطب، بلب الجوز اليابس، و نحو ذلك.

(347) (الادقة) جمع الدقيق، فيجوز و إن كان بعضها خشنا و بعضها ناعما (و كذا الأخباز) و إن كان بعضها أكثر رطوبة و بعضها أقل (و الخلول) جمع خل و إن كان بعضها بالمزج و بعضها بالعصر (تناوله الاسم) أي: لأن كله يسمى (خبزا، و خلا، و طحينا).

(348) أي: ليس حراما.

313

الحرب (349). و يثبت بين المسلم و الذمي (350)، على الأشهر.

[الثانية لا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه]

الثانية: لا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه، كلحم الغنم بالشاة. و يجوز بغير جنسه كلحم البقر بالشاة. لكن بشرط أن يكون اللحم حاضرا (351).

[الثالثة يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية]

الثالثة: يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية. و بيع شاة في ضرعها لبن، بشاة في ضرعها لبن أو خالية. أو بلبن و لو كان من لبن جنسها (352).

[الرابعة القسمة تمييز أحد الحقّين]

الرابعة: القسمة تمييز أحد الحقّين و ليست بيعا، فتصح فيما فيه الربا، و لو أخذ أحدهما الفضل (353). و تجوز القسمة كيلا و خرصا (354). و لو كانت الشركة في رطب و تمر متساويين (355) فأخذ أحدهما الرطب، جاز.

[الخامسة يجوز بيع مكوك من الحنطة بمكوك]

الخامسة: يجوز بيع مكوك (356) من الحنطة بمكوك، و في أحدهما عقد التبن و دقاقه. و كذا لو كان في أحدهما زوان (357) أو يسير من تراب، لأنه مما جرت العادة بكونه فيه.

[السادسة يجوز بيع درهم و دينار، بدينارين و درهمين]

السادسة: يجوز بيع درهم و دينار، بدينارين و درهمين، و يصرف كل واحد منهما الى غير جنسه (358). و كذا لو جعل بدل الدينار و الدرهم شي‌ء من المتاع. و كذا مدّ من تمر و درهم، بمدين أو أمداد و درهمين أو دراهم.

و قد يتخلص من الربا بأن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها،

____________

(349) بشرط أن يأخذ المسلم الزيادة، لا أن يأخذ الحربي.

(350) لأن الذمي ماله محترم، فلا يجوز أخذ الزيادة منه (على الأشهر) و مقابله قول بجواز أخذ المسلم الربا من الذمي نقل عن جمع منهم المفيد و المرتضى و غيرهما.

(351) لا سلفا، فإنه لا يجوز، نعم لو كان الحيوان الحي سلفا جاز.

(352) كبيع شاة في ضرعها لبن، بلبن شاة.

(353) كما لو مات أب، و كان له ألف كيلو حنطة جيدة، و ألفي كيلو حنطة ردية، و كان له وارثان، أخذ أحدهما الألف كيلو، و أخذ الثاني الألفي كيلو.

(354) (كيلا) بأن يعطي لهذا كيل، و لذاك كيل، و هكذا (و خرصا) أي: جزافا، بأن ينصّف فيأخذ كل منهما النصف، مع انه لا يعلم أيهما أكثر من الآخر.

(355) مثل ألف كيلو من الرطب، و ألف كيلو من التمر.

(356) (مكوك)- بفتح فضم مشددة- مكيال قيل: انه يسع صاعا و نصفا، و قيل: غير ذلك- كما في أقرب الموارد-.

(357) (عقد التبن) أي: ما تراكم فيه التبن و لصق بعضه ببعض، و التبن هو قشر الحنطة (و دقاقه) أي: تراب التبن (زوان)- بضمّ الزاي- حبّ يكون في الحنطة يسمّيه أهل الشام الشيلم، كما في لسان العرب.

(358) فيصير الدينار مقابل الدرهمين، و الدرهم مقابل الدينارين.

314

ثم يشتري الاخرى بالثمن (359)، و يسقط اعتبار المساواة. و كذا لو وهبه سلعته ثم وهبه الآخر، أو أقرضه صاحبه ثم أقرضه هو، و تبارءا (360). و كذا لو تبايعا و وهبه الزيادة (361). و كل ذلك من غير شرط.

[الثالث في الصرف]

الثالث: الصرف و هو بيع الاثمان بالاثمان (362). و يشترط في صحة بيعها- زائدا على الربويات (363)- التقابض في المجلس. فلو افترقا قبل التقابض بطل الصّرف، على الأشهر. و لو قبض البعض صحّ فيما قبض حسب (364). و لو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل.

و لو وكّل أحدهما في القبض عنه، فقبض الوكيل قبل تفرقهما، صحّ (365). و لو قبض بعد التفرق، بطل.

و لو اشترى منه دراهم ثم ابتاع بها دنانير، قبل قبض الدراهم، لم يصح الثاني (366).

و لو افترقا بطل العقدان.

و لو كان له عليه دراهم، فاشترى بها دنانير (367)، صحّ و ان لم يتقابضا. و كذا لو كان

____________

(359) فاذا أراد زيد و علي تبادل وزنة حنطة بوزنتين من الحنطة، و هذا ربا، فيتخلص من الربا بهذه الكيفية:

بأن يبيع زيد وزنة حنطة لعلي مقابل كتاب، ثم يبيع في عقد آخر ذلك الكتاب بوزنتين من الحنطة (و يسقط اعتبار المساواة) بين الحنطتين، لأنهما وقعتا في معاملتين، فلم تقع حنطة مقابل حنطة، حتى يكون ربا، بل حنطة مقابل كتاب، ثم كتاب مقابل حنطة.

(360) أي: أبرأ كل واحد منهما ذمة الآخر عن القرض.

(361) بأن باع زيد لعلي وزنة حنطة بوزنة حنطة، و وهب عليّ الوزنة الثانية لزيد (و كل ذلك) يعني: الامثلة (من غير شرط) في العقد حتى يعتبر من العقد و يكون ربا.

(362) أي: بيع النقود- الذهب و الفضة- بعضهما ببعض، بأن يبيع دينارا بدينار، أو درهما بدرهم، أو دينارا بدراهم، أو دراهم بدينار.

(363) من اشتراط عدم التفاضل حتى لا يكون ربا.

(364) فلو باع خمسة دنانير بخمسين درهما، و دفع دينارين، و أخذ عشرين درهما، و بقي الباقي بذمتيهما، بطل البيع في الباقي، فلا يجب على أي منهما دفع الثلاثة دنانير، و لا الثلاثين درهما، و لكن لو تركا مجلس العقد (مصطحبين) أي: يمشيان معا بدون افتراق (لم يبطل) بيعهما اذا تقابضا قبل افتراقهما.

(365) لأن قبض الوكيل بمنزلة قبضه هو.

(366) مثلا: اذا اشترى زيد دراهم من عمرو مقابل دينار، و دفع الدينار، و لم يستلم الدراهم، فباع تلك الدراهم بدنانير، و أخذ الدنانير، بطل بيع الدراهم بالدنانير، فلا يجوز لزيد أخذ الدنانير، لأنه من شروط الملك- في بيع الصرف- القبض، فما دام لم يقبض الدراهم لم تكن الدراهم ملكا له، فاذا لم تكن ملكا له لم يصح بيعها بدنانير، و أشكل عليه المسالك و قال: بالصحة فضوليا (و لو افترقا) قبل أخذ زيد الدراهم (بطل العقدان) عقد بيع دينار بدراهم، و عقد بيع تلك الدراهم بدنانير، و ذلك لبطلان العقد الاول بعدم القبض في المجلس فيتبعه بطلان العقد الثاني.

(367) مثلا: اذا كان زيد يطلب من عمرو مائة درهم، فقال لعمرو: حولها الى دنانير، و لم يقبض أحد منهما‌

315

له دنانير فاشترى بها دراهم، لأن النقدين من واحد.

و لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد و لو تقابضا، و يجوز في الجنسين (368).

و يستوي في وجوب التماثل: المصوغ و المكسور و جيّد الجوهر و رديئه (369).

و اذا كان في الفضة غش مجهول (370)، لم تبع الا بالذهب أو بجنس غير الفضة. و كذا الذهب. و لو علم، جاز بيعه بمثل جنسه، مع زيادة تقابل الغش (371). و لا يباع تراب معدن الفضة بالفضة احتياطا (372)، و يباع بالذهب. و كذا تراب معدن الذهب. و لو جمعا في صفقة، جاز بيعهما بالذهب و الفضة معا (373). و يجوز بيع جوهر الرصاص و الصفر، بالذهب و الفضة، و إن كان فيه يسير فضة أو ذهب، لأن الغالب غيرهما (374).

و يجوز اخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش، اذا كانت معلومة الصرف بين

____________

شيئا صحّ (و كذا) و هو عكس هذه المسألة، بأن كان يطلبه دنانير، فقال له: حولها دراهم. و لم يقبض (لأن النقدين من واحد) و اذا كانا من واحد فلا يبقى معنى للتقابض، لأنه من طرفين و هنا طرف واحد، و قبض طرف واحد لا دليل على وجوبه.

(368) (الجنس الواحد) هو بيع دنانير ذهب بدنانير، أو دراهم فضة بدراهم (و الجنسين) بيع الدنانير بالدراهم.

(369) (المكسور) هي انصاف و أرباع الدنانير و الدراهم، فلا يجوز بيع دينار، بثلاثة أنصاف من الدنانير، و لا بيع أربعة دراهم بعشرة أنصاف من الدراهم، و حتى لو كان قيمة المكسور أقل من قيمة الصحيح (و الجوهر) يعني: الذهب و الفضة، فلا يجوز بيع عشرة دنانير من الذهب الجيد، باثني عشر دينارا من الذهب الردي‌ء، و هكذا الحكم في الدرهم.

(370) أي: بأن كان الغش فيها مجهول المقدار، فلا تباع بالفضة، اذ لو بيعت بالفضة احتمل زيادة أحد العوضين على الآخر فيصير ربا (و كذا الذهب) لو كان فيه غش مجهول المقدار، لم يجز بيعه بالذهب، بل بالفضة أو بغيرهما.

(371) (و لو علم) مقدار الغش، بأن علم أن عشرين حمصة منه ذهب، و أربع حمصات منه غير ذهب، جاز بيعه بأكثر من عشرين حمصة ذهب، ليقع الزائد من الذهب مقابل الغش، اذ لو بيع بعشرين حمصة ذهب، صار ربا، لوقوع المعاوضة بين عشرين حمصة ذهب، و عشرين حمصة و غش.

(372) (تراب) أي: صغار أجزاء الفضة المخلوطة بالتراب، كما في المعادن، أو المجتمعة عند الصاغة بالكنس، (احتياطا) لأنه لا يعلم بالضبط وزنه، فلو بيع بالفضة احتمل زيادة أحد العوضين و هي ربا، و كذا بيع تراب الذهب بالذهب.

(373) (و لو جمعا) أي: تراب الذهب و تراب الفضة (جاز بيعهما) لوقوع الفضة مقابل تراب الذهب، و الذهب مقابل تراب الفضة.

(374) (جوهر الرصاص) من باب اضافة: خاتم حديد، أي: الجوهر الذي هو رصاص أو صفر، و الصفر هو النحاس، يوجد في الرصاص شي‌ء يسير مضمحل من الفضة، و يوجد في الصفر شي‌ء يسير مضمحل من الذهب، (لأن الغالب غيرهما) أي: غير الذهب و الفضة، بحيث يلحقان هما بالمعدوم، فلا اعتبار بهما.

316

الناس (375). و ان كانت مجهولة الصرف، لم يجز إنفاقها الا بعد إبانة حالها (376).

[مسائل عشر]

[الأولى الدراهم و الدنانير يتعينان]

مسائل عشر:

الأولى: الدراهم و الدنانير يتعينان (377)، فلو اشترى شيئا بدراهم أو دنانير، لم يجز دفع غيرهما و لو تساوت الأوصاف.

[الثانية اذا اشترى دراهم بمثلها فوجد ما صار اليه من غير جنس الدراهم كان البيع باطلا]

الثانية: اذا اشترى دراهم بمثلها معينة، فوجد ما صار اليه، من غير جنس الدراهم (378) كان البيع باطلا. و كذا لو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا. و لو كان البعض من غير الجنس، بطل فيه حسب، و له ردّ الكل لتبعّض الصفقة، و له أخذ الجيد بحصته من الثمن، و ليس له بدله (379) لعدم تناول العقد له. و لو كان الجنس واحدا، و به عيب كخشونة الجوهر أو اضطراب السكّة (380)، كان له رد الجميع أو إمساكه، و ليس له رد المعيب وحده و لا إبداله، لأن العقد لم يتناوله.

[الثالثة اذا اشترى دراهم في الذمة بمثلها، و وجد ما صار اليه غير فضة]

الثالثة: اذا اشترى دراهم في الذمة (381) بمثلها، و وجد ما صار اليه غير فضة قبل التفرق، كان له المطالبة بالبدل. و لو كان بعد التفرق بطل الصرف (382). و لو كان البعض، بطل فيه و صح في الباقي. و ان لم يخرج بالعيب من الجنسية، كان مخيّرا بين الرد و الامساك بالثمن من غير ارش (383)، و له المطالبة بالبدل قبل التفرق قطعا، و فيما بعد التفرق تردد (384).

____________

(375) (اخراج) أي: التعامل بها (معلومة الصرف) أي: متداولة، كالدراهم الموجودة حاليا في بعض البلدان، فإنها مغشوشة فضة و غير فضة، و نسبة الفضة منها غير معلومة، لكنها متداولة بين الناس.

(376) أي: اعلام طرف المعاملة بأنها مغشوشة.

(377) بالتعيين، فلو قال: بعتك هذا الكتاب بدرهم بغلي، لم يجز للمشتري دفع غير البغلي، حتى و لو تساوى مع البغلي في القيمة، و مقدار الفضة، و غير ذلك.

(378) (ما صار اليه) أي: الدراهم التي أخذها (من غير جنس الدراهم) التي عينها في العقد.

(379) (و ليس له) أي: لمن صار اليه غير ما عينه في العقد (بدله) أي: أخذ بدله (لعدم) أي: لأن العقد لم يشمل البدل.

(380) بأن كان المعين دنانير ناعمة، فخرج بعضها خشنة، أو كانت كتابة الدينار مضطربة.

(381) أي: كلية غير متشخصة خارجا، بأن قال: بعتك هذه الدراهم العشرة البغلية، بعشرة دراهم بغلية (كان له المطالبة بالبدل) لأن العقد لم يكن على الغير التي أخذها، بل كان العقد كليا، فبدلها أيضا تناوله العقد.

(382) لعدم القبض في المجلس، و هو شرط صحة الصرف.

(383) أي: من غير تفاوت الصحيح و المعيب.

(384) فمن حيث انه حصل القبض في المجلس فيصح البيع، و من حيث إن قبض المعيب كلا قبض فيبطل البيع.

317

[الرابعة اذا اشترى دينارا بدينار و دفعه فزاد كانت الزيادة في يد البائع أمانة]

الرابعة: اذا اشترى دينارا بدينار و دفعه (385)، فزاد زيادة لا تكون الا غلطا أو تعمدا، كانت الزيادة في يد البائع أمانة، و كانت للمشتري في الدينار مشاعة.

[الخامسة روي جواز ابتياع درهم بدرهم، مع اشتراط صياغة خاتم]

الخامسة: روي جواز ابتياع درهم بدرهم، مع اشتراط صياغة خاتم، و هل يعدّى الحكم (386)؟ الأشبه لا.

[السادسة الأواني المصوغة من الذهب و الفضة، إن كان كل واحد منهما معلوما جاز بيعه بجنسه]

السادسة: الأواني المصوغة من الذهب و الفضة، إن كان كل واحد منهما معلوما (387)، جاز بيعه بجنسه من غير زيادة، و بغير الجنس و إن زاد. و ان لم يعلم و أمكن تخليصهما، لم تبع بالذهب و لا بالفضة (388)، و بيعت بهما أو بغيرهما. و ان لم يمكن تخليصهما، و كان أحدهما أغلب، بيعت بالأقل (389). و ان تساويا تغليبا، بيعت بهما.

[السابعة المراكب المحلاة ان علم ما فيها، بيعت بجنس الحلية]

السابعة: المراكب المحلاة (390)، ان علم ما فيها، بيعت بجنس الحلية، بشرط أن يزيد الثمن عما فيها، أو توهب الزيادة من غير شرط، و بغير جنسها مطلقا. و ان جهل، و لم يمكن نزعها الا مع الضرر، بيعت بغير جنس حليتها. و ان بيعت بجنس الحلية (391)، قيل: يجعل معها شي‌ء من المتاع، و تباع بزيادة عما فيها تقريبا، دفعا لضرر النزاع.

____________

(385) (و دفعه) أي: دفع المشتري ديناره الى البائع، و أخذ دينار البائع (فزاد) أي: كان دينار المشتري الذي دفعه الى البائع زائدا عن المقدار المتعارف زيادة كثيرة لا يتسامح بها، كما لو كان ثلاثين حمصة، في حين انه يجب أن يكون ثماني عشرة حمصة (مشاعة) حال من (الزيادة) يعني: يكون المشتري شريكا في مقدار الزيادة مع البائع.

(386) (مع اشتراط) هذا ربا؛ لكنه جاز في الدرهم للنص، (و هل يعدّى الحكم) الى بيع الدينار بدينار بشرط.

(387) أي: كان وزنه معلوما.

(388) (و أمكن تخليصهما) أي: فرز الذهب عن الفضة، (لم تبع بالذهب) وحده، و لا بالفضة وحدها، لاحتمال الزيادة في الثمن أو المثمن (و بيعت بهما) بالذهب و الفضة معا، ليقع الذهب في مقابل الفضة، و تقع الفضة في مقابل الذهب.

(389) فإن كان الذهب أكثر بيعت بالفضة، و إن كانت الفضة في الأواني أكثر بيعت بالذهب (و إن تساويا) أي:

الذهب و الفضة الموجودين في الأواني (تغليبا) أي: تقريبا، قال في المسالك: قوله: (و إن تساويا تغليبا) تجوّز، فإن التغليب لا يكون إلا مع زيادة أحدهما لا مع تساويهما.

(390) أي: السفن المنقوشة بالذهب، أو الفضة، أو الصفر، أو نحو ذلك.

(391) كما لو كانت محلاة بالذهب، و بيعت بدنانير الذهب، (يجعل معها) أي: مع الحلية التي جعلت ثمنا للسفينة و المركب (شي‌ء من المتاع و تباع) السفينة (ب‍) ثمن من الذهب (زيادة عما فيها) في السفينة من الذهب (تقريبا) فلو كان ذهب السفينة تقريبا مائة مثقال، فلا تباع بمائة مثقال ذهب، بل بمائة و عشرين مثقالا مع متاع آخر، من كتاب، أو قلم، أو ثوب، أو غيرها (دفعا لضرر النزاع) الذي ربما يحدث بعد البيع بين البائع و المشتري في أن الثمن أو المثمن كان أقل.

318

[الثامنة لو باع ثوبا بعشرين درهما، من صرف العشرين بالدينار لم يصح]

الثامنة: لو باع ثوبا بعشرين درهما، من صرف العشرين بالدينار (392)، لم يصح لجهالته.

[التاسعة لو باع مائة درهم بدينار الا درهما، لم يصح]

التاسعة: لو باع مائة درهم بدينار الا درهما، لم يصح لجهالته (393).

و كذا لو كان ذلك ثمنا لما لا ربا فيه (394). و لو قدّر قيمة الدرهم من الدينار، جاز لارتفاع الجهالة.

[العاشرة لو باع خمسة دراهم بنصف دينار كان له شق دينار]

العاشرة: لو باع خمسة دراهم بنصف دينار، قيل: كان له شق دينار، و لا يلزم المشتري صحيح (395)، الا ان يريد بذلك نصف المثقال عرفا. و كذا الحكم في غير الصّرف (396). و تراب الصياغة (397)، يباع بالذهب و الفضة معا، أو بعوض غيرهما، ثم يتصدق به لأن أربابه لا يتميزون (398).

الفصل الثّامن في بيع الثمار

في بيع الثمار و النظر في: ثمرة النخل، و الفواكه، و الخضر (399)، و اللواحق.

[النخل و الأشجار و الخضر]

أما النخل: فلا يجوز بيع ثمرته قبل ظهورها عاما (400). و في جواز بيعها كذلك

____________

(392) أي: من الدرهم الذي عشرون منه يصرف بدينار (لجهالته) أي: لأن الدنانير التي تصرف الى عشرين درهما مختلفة، كاختلاف الدراهم، فيكون الثمن مجهولا، لكن هذه الجهالة انما تكون لو تعدّدت الدنانير التي تصرف بعشرين درهما و اختلفت قيمتها، أما لو اتحدت، أو تساوت قيمتها، أو انصرفت الى الغالب صح.

(393) اذ لا يعلم نسبة الدرهم الى الدينار، لاختلاف الدراهم، و اختلاف الدنانير.

(394) كبيع ثوب، بدينار إلا درهم، لأن الثوب لا يجري فيه الربا، لعدم كونه مكيلا و لا موزونا (و لو قدّر قيمة الدرهم) أي علم نسبة الدرهم الى الدينار.

(395) (شق دينار) أي: ينصّف دينار الذهب، و يعطى نصفا (و لا يلزم المشتري صحيح) أي: شق صحيح، و المراد بالشق الصحيح نصف المثقال، لأن نصف المثقال من الذهب أغلى من نصف الدينار، و ذلك لأجل ان نصف الدينار كثيرا ما يكون قدحك منه بسبب تعاقب الايدي بما جعله أقل من نصف المثقال بشي‌ء يسير.

(396) أي: في غير بيع الذهب بالفضة، كما في بيع الامتعة، فلو قال: بعتك هذا الثوب بنصف دينار لزم المشتري نصف الدينار، لا نصف المثقال.

(397) و هو الذرات الصغيرة التي تتطاير في أثناء صياغة الذهب و الفضة و تختلط بتراب الأرض (يباع بالذهب و الفضة معا) لا بأحدهما وحده، لاحتمال أن يكون ما في التراب من ذلك الجنس أكثر من الثمن، فيكون قد باع- مثلا- خمسة مثاقيل ذهب و شيئا من الفضة بستة مثاقيل ذهب، و هذا ربا.

(398) أي: لا يعرف أصحاب هذه الذرات، لأنها تجتمع من صياغة ذهب الناس و فضتهم، نعم الصائغ الذي يصوغ ذهبه و فضته، ثم يبيع المصوغات يكون التراب ملكا له. و لا يلزم التصدق به.

(399) (ثمرة النخل) أي: التمر (و الفواكه) كالتفاح، و البرتقال، و الموز (و الخضر) كالباذنجان، و الخيار، و الطماطة، و نحوها.

(400) أي: ثمرة عام واحد. و إن وجدت في شهر أو أقل، فانه لا يجوز بيعها (قبل ظهورها) أي قبل أن يخضر‌

319

عامين (401) فصاعدا تردد، و المروي الجواز. و يجوز بعد ظهورها، و بدوّ صلاحها، عاما و عامين، بشرط القطع، و بغيره منفردة و منضمة (402). و لا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها عاما، الا أن ينضم اليها ما يجوز بيعه (403)، أو بشرط القطع أو عامين فصاعدا. و لو بيعت عاما من دون الشروط الثلاثة (404)، قيل: لا يصح، و قيل: يكره، و قيل: يراعى حال السلامة (405)، و الأول أظهر. و لو بيعت مع اصولها جاز مطلقا (406).

و بدوّ الصلاح: أن تصفرّ، أو تحمر، أو تبلغ مبلغا يؤمن عليها العاهة (407). و اذا أدرك بعض ثمرة البستان، جاز بيع ثمرته أجمع (408). و لو أدركت ثمرة بستان، لم يجز بيع ثمرة البستان الآخر، و لو ضم اليه، و فيه تردد.

و أما الأشجار: فلا يجوز بيعها (409) حتى يبدو صلاحها. و حدّه ان ينعقد الحب، و لا يشترط زيادة عن ذلك، على الأشبه. و هل يجوز بيعها سنتين فصاعدا قبل ظهورها؟ قيل: نعم، و الأولى المنع لتحقق الجهالة (410). و كذا لو ضم اليها شيئا قبل انعقادها. و اذا انعقد، جاز بيعه مع اصوله و منفردا، سواء كان بارزا كالتفاح و المشمش و العنب، أو في قشر يحتاج اليه لادّخاره كالجوز في القشر الأسفل، و كذا اللوز، أو في قشر لا يحتاج اليه كالقشر الاعلى للجوز و الباقلى الاخضر و الهرطمان و العدس، و كذا السنبل، سواء كان بارزا كالشعير أو مستترا كالحنطة، منفردا أو مع أصوله، قائما و حصيدا (411).

____________

و يقوى (و في جواز بيعها كذلك) أي: قبل ظهورها.

(401) أي: صفقة واحدة.

(402) (بدوّ صلاحها) أي: ظهور سلامة التمر و عدم فساده. و سيأتي في المتن قريبا تحديد بدوّ الصلاح (بشرط القطع و بغيره) أي: بأن يشترط المشتري على البائع أن يتولى قطع التمر، أو لا يشترطه عليه (منفردة) أي: اشترى التمر وحده (و منضمة) بأن اشترى هذا التمر، و كتانا في صفقة واحدة- مثلا-.

(403) من شي‌ء معلوم، ككتاب معين، و أرض معينة، أو فرش معيّن، و هكذا.

(404) و هي: (1) قبل بدوّ الصلاح (2) بدون الضميمة، (3) بلا اشتراط القطع على البائع.

(405) (يراعى) أي: ينتظر، فإن بقي التمر سالما صح البيع، و ان فسد التمر، بطل البيع.

(406) (مع أصولها) أي: مع النخلة، (جاز) لأنه مع الضميمة (مطلقا) أي: سواء ظهر الثمر عليها أم لا، و بدى صلاح الثمر أم لا.

(407) أي: الفساد.

(408) لأنه من الضميمة التي يجوز.

(409) أي: بيع ثمرتها منفردة.

(410) ما دامت لم تحمل ثمرا.

(411) (الهرطمان)- كما في أقرب الموارد- بضم الأول و الثالث و سكون الثاني- (حب متوسط بين الشعير‌

320

و أما الخضر (412): فلا يجوز بيعها قبل ظهورها. و يجوز بعد انعقادها لقطة واحدة و لقطات (413).

و كذا ما يقطع فيستخلف كالرطبة. و البقول جزّة و جزّات (414). و كذا ما يخرط كالحناء و التوت (415). و يجوز بيعها منفردة و مع اصولها. و لو باع الاصول بعد انعقاد الثمرة، لم يدخل في البيع الا بالشرط (416) و وجب على المشتري إبقاؤها الى أوان بلوغها و ما يحدث. بعد الابتياع للمشتري.

[اللواحق]

[الأولى يجوز أن يستثنى ثمرة شجرات أو نخلات بعينها]

و أما اللواحق: فمسائل:

الأولى: يجوز (417) أن يستثنى ثمرة شجرات، أو نخلات بعينها، و ان يستثنى حصة مشاعة، أو أرطالا معلومة. و لو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه (418).

[الثانية اذا باع ما بدى صلاحه فاصيب قبل قبضه كان من مال بائعه]

الثانية: اذا باع ما بدى صلاحه، فاصيب قبل قبضه (419)، كان من مال بائعه، و كذا

____________

و الحنطة، قيل هو العصفر، و قيل الجلبان) (قائما) أي: لم يقطع (حصيدا) أي: مقطوعا.

(412) على وزني: قفل: و صرد، جمعان للخضرة على وزن: جملة، هي كل شي‌ء له أصل من أمثال الخيار، و الباذنجان، و الطماطة، و البقل، و المباطخ.

(413) يقال في حصد الخضر مرة واحدة: (لقطة) و لعدّة مرات: (لقطات)، لأن الخضر غالبا تنمو و تثمر فاذا حصد، نمت و أثمرت ثانيا، ثالثا، و هكذا في كل سنة عدة مرات.

(414) (ما يقطع فيستخلف) أي: اذا قطع نبت مكانه أيضا، و يسمى قطعه مرة واحدة (جزّة) و لعدة مرات:

(جزّات) و الرطبة- بفتح الراء و سكون الطاء- كما في أقرب الموارد هي: الفصفصة- بكسر الفاءين، و سكون الصادين- نبات تعلفه الدواب، و هي تسمى بذلك ما دامت رطبة فاذا جفت سميت بالقت، و الظاهر: هي ما يقال له بالعربية الدارجة: جتّ (و البقول) هي ما يسمى بالدارج (السبزي) كالريحان، و الكراث، و الجعفري، و الكزبرة، و الرشاد، و الكرفس، و النعناع، و نحوها.

(415) (يخرط) الخرط يقال: لوضع اليد على أعلى الغصن، و جرها بقوة لتقتلع الأوراق، و هذا يعمل في النباتات التي لورقها فائدة، كورق الحناء، فإنه يصبغ به، و ورق (التوت) أي: التكي، فانه يعمل فيه أكلة، تسمى في الدارج: الدولمة.

(416) يعني: لو باع زرعها أو شجرها، لم يدخل ثمرها في المبيع، فيبقى الثمر للبائع، الا اذا شرط المشتري في العقد دخول الثمر أيضا.

(417) في بيع الثمار من بستان أو مزرعة.

(418) (بعينها) أي: معينة، لا مجهولة، كأن يعين خمسة أشجار، و يقول: بعتك هذا البستان إلا هذه الاشجار الخمس (حصة مشاعة) أي: منسوبة الى الكل، كأن يقول: إلا عشر حاصلها، فإنه لي (أرطالا معلومة) كأن يقول: إلا ألف رطل من تفاحها (خاست) أي: فسدت (الثنيا) أي: المستثنى (بحسابه) أي بنسبته فلو كان استثنى لنفسه ألف رطل، ففسد نصف البستان أو نصف المزرعة، سقط خمسمائة رطل، و اعطي للبائع فقط خمسمائة رطل.

(419) (بدى صلاحه) أي: ظهر عدم فساد ثمره (فأصيب) أي: فسد، أو تلف بأي نوع كان (قبل قبضه) أي: قبل‌

321

لو أتلفه البائع. و ان اصيب البعض، أخذ السليم بحصته من الثمن (420). و لو أتلفه أجنبي، كان المشتري بالخيار، بين فسخ البيع و بين مطالبة المتلف (421). و لو كان بعد القبض و هو التخلية (422)، هنا لم يرجع على البائع بشي‌ء على الأشبه. و لو أتلفه المشتري، و هو في يد البائع، استقر العقد، و كان الاتلاف كالقبض. و كذا لو اشترى جارية و أعتقها قبل القبض (423).

[الثالثة يجوز بيع الثمرة في اصولها بالأثمان و العروض]

الثالثة: يجوز بيع الثمرة في اصولها بالأثمان و العروض (424). و لا يجوز بيعها بثمرة منها (425) و هي المزابنة، و قيل: بل هي بيع الثمرة في النخل بتمر، و لو كان موضوعا على الأرض (426)، و هو أظهر. و هل يجوز ذلك في غير ثمرة النخل من شجر الفواكه (427)؟ قيل: لا، لأنه لا يؤمن من الربا. و كذا لا يجوز بيع السنبل بحبّ منه (428) اجماعا، و هي المحاقلة، و قيل: بل هي بيع السنبل بحبّ من جنسه كيف كان، و لو كان موضوعا على الأرض، و هو الأظهر.

[الرابعة يجوز بيع العرايا بخرصها تمرا]

الرابعة: يجوز بيع العرايا بخرصها تمرا (429)، و العريّة هي النخلة تكون في دار الانسان. و قال أهل اللغة: أو في بستانه و هو حسن. و هل يجوز بيعها بخرصها من تمرها؟ الأظهر لا. و لا يجوز بيع ما زاد على الواحدة (430) نعم، لو كان له في كل دار واحدة جاز. و لا يشترط في بيعها بالتمر، التقابض قبل التفرق، بل يشترط التعجيل،

____________

أن يتسلمه المشتري.

(420) فلو تلف نصف الثمر، اعطي المشتري نصف الثمن.

(421) و هو الاجنبي.

(422) (و لو كان) أي: التلف (و هو التخلية) أي: القبض هنا معناه التخلية، بأن يخرج البائع عنه، و يخلي بينه و بين المشتري سواء كان المشتري دخل البستان- مثلا- أم لا.

(423) فالعقد صحيح، و يكون عتقها بمنزلة قبضها.

(424) (يجوز بيع الثمرة) و هي بعد (في اصولها) أي: على أشجارها و نخلها و زرعها لم تقطف بعد (بالاثمان) أي: بالدراهم و الدنانير و النقود (و العروض) أي: بفرش، و كتاب، و بثمرة اخرى للمشتري.

(425) بأن يقول- مثلا-: بعتك تفاحات هذه الشجرة، بمائة كيلو من تفاح نفس هذه الشجرة.

(426) أي: بتمر آخر، و ذلك لاحتمال زيادة أحدهما على الآخر، و حيث انهما من جنس واحد فيلزم الربا.

(427) بأن يبيع تفاحات شجرة، بتفاحات اخرى- مثلا- لاحتمال الربا.

(428) بأن يقول- مثلا- بعتك هذه السنابل، مقابل ألف كيلو من حنطتها (بحب من جنسه) أي: بأن يقول- مثلا-: بعتك هذه السنابل بألف كيلو حنطة من غيرها، للربا أيضا.

(429) (الخرص)- بالضم و الكسر- هو التقدير و التخمين بالظن، فيقول- مثلا-: بعتك هذه العرية بقيمتها تمرا و إنما جاز ذلك مع احتمال زيادة التمر المباع فيكون ربا، للإجماع و الادلة الخاصة.

(430) أي: على نخلة واحدة، فلو كانت له نخيل في مكان واحد لم يجز، لخروجها عن مورد النص و الاجماع.

322

حتى لا يجوز اسلاف أحدهما في الآخر (431). و لا يجب أن يتماثل في الخرص (432) بين ثمرتها عند الجفاف و ثمنها عملا بظاهر الخبر. و لا عريّة في غير النخل (433).

فرع: لو قال: بعتك هذه الصّبرة من التمر أو الغلّة (434)، بهذه الصبرة من جنسها سواء بسواء، لم يصح و لو تساويا عند الاعتبار (435)، الا أن يكونا عارفين بقدرهما وقت الابتياع. و قيل: يجوز و ان لم يعلما. فإن تساويا عند الاعتبار، صح و إلا بطل (436) و لو كانتا من جنسين جاز إن تساويا، و إن تفاوتا و لم يتمانعا، بأن بذل صاحب الزيادة أو قنع صاحب النقيصة، و الا فسخ البيع. و الأشبه انه لا يصح على تقدير الجهالة وقت الابتياع (437).

[الخامسة يجوز بيع الزرع قصيلا]

الخامسة: يجوز بيع الزرع قصيلا (438)، فإن لم يقطعه فللبائع قطعه، و له تركه و المطالبة بأجرة أرضه. و كذا لو اشترى نخلا بشرط القطع (439).

[السادسة يجوز بيع الثمرة بزيادة عما ابتاعه أو نقصان]

السادسة: يجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة عما ابتاعه أو نقصان، قبل قبضه و بعده.

[السابعة اذا كان بين اثنين نخل أو شجر فتقبّل أحدهما بحصة صاحبه بشي‌ء معلوم، كان جائزا]

السابعة: اذا كان بين اثنين (440) نخل أو شجر، فتقبّل أحدهما بحصة صاحبه بشي‌ء معلوم، كان جائزا.

____________

(431) فلا يجوز أن يقول- مثلا-: بعتك نخلة موصوفة بكذا بعد سنة مقابل مائة كيلو من التمر الآن و لا أن يقول: بعتك هذه النخلة الآن بمائة كيلو من التمر بعد سنة).

(432) أي: في التقدير و التخمين، فمثلا: لو كان تمر النخلة بعد رطبا، و كان ألف كيلو تخمينا، جاز بيعها بألف كيلو من التمر، و إن كان الرطب اذا جف و صار تمرا نقص عن الألف كيلو- فلا يجب- في التخمين- المماثلة بين الرطب بعد صيرورته تمرا، و بين التمر الذي جعل ثمنا.

(433) أي: في الفواكه، و الخضر، و البقول، فلا يجوز بيع شجرة التفاح مع تفاحها، بما يعادل وزن تفاحها من تفاح آخر، لأنه ربا، و مورد النص هو النخلة فقط.

(434) (الصبرة) على وزن: جملة و هي الكومة من الشي‌ء (و الغلة) على وزن: جرة و هي الكومة من الحنطة أو الشعير أو نحوهما من الحبوب.

(435) أي: عند وزنهما، أو كيلهما، فانه حتى لو تبين كون هذه الصبرة ألف كيلو، و تلك الصبرة ألف كيلو، أيضا لا يصح البيع.

(436) أي: بطل البيع لأجل الربا (و لو كانتا) أي: الصبرتين، أو الغلتين (من جنسين) بأن كانت- مثلا- احداهما تمرا، و الأخرى ارزا، أو كانت احداهما حنطة، و الاخرى عدسا.

(437) يعني: حتى اذا تبين تساويهما بعد ذلك.

(438) أي: مقطوعا بالقوة ليعلف المشتري به دوابّه- مثلا-.

(439) فانه لو اشترط البائع على المشتري قطع النخل فلم يقطعه المشتري تخير البائع بين قطعه، و بين ابقائه و مطالبة المشتري باجرة أرضه.

(440) أي: كانا شركاء فيه (فتقبل أحدهما) أي: قال لصاحبه أعطيك مقابل حصتك من هذه النخلة، أو هذه الشجرة، أو هذا الزرع عشرة دنانير- مثلا-.

323

[الثامنة اذا مرّ بشي‌ء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتفاقا، جاز أن يأكل من غير إفساد]

الثامنة: اذا مرّ الانسان بشي‌ء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتفاقا، جاز أن يأكل من غير إفساد، و لا يجوز أن يأخذ معه شيئا (441).

[الفصل التّاسع في بيع الحيوان]

الفصل التّاسع في: بيع الحيوان (442) و النظر فيمن: يصح تملكه (443)، و أحكام الابتياع، و لواحقه.

[الأول فيمن يصح تملكه]

أما الأول: فالكفر الأصلي سبب لجواز استرقاق المحارب (444) و ذراريه، ثم يسري الرّق في أعقابه و ان زال الكفر (445)، ما لم تعرض الاسباب المحررة (446).

و يملك اللقيط من دار الحرب. و لا يملك من دار الإسلام، فلو بلغ و أقرّ بالرق (447)، قيل: لا يقبل، و قيل: يقبل، و هو أشبه.

و يصحّ أن يملك الرجل كل أحد عدا أحد عشر، و هو: الآباء و الامهات و الاجداد و الجدّات و ان علوا، و الأولاد و أولادهم ذكورا و اناثا و ان سفلوا، و الاخوات و العمات و الخالات و بنات الاخ و بنات الاخت (448). و هل يملك هؤلاء من الرضاع (449)؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشهر.

و يكره أن يملك (450): من عدا هؤلاء من ذوي قرابته، كالأخ و العم و الخال و أولادهم.

____________

(441) أي: جاز بهذه الشروط الثلاثة: (1- اتفاقا) بان لا يكون قد ذهب اليها قصدا للأكل منها (2- من غير إفساد) بأن لا يأكل كثيرا بحيث يضر بالنخلة، أو يفسد شجرة، أو يتلف الزرع (3- ان لا يأخذ معه شيئا) من الثمر، بل له حق الاكل منها فقط و يسمى هذا: حق المارة.

(442) و هو قسمان: انسي و هو العبيد و الاماء و قد عالجه الإسلام- نظرا منه لاحترام الانسان- بما لم يبق له أثر اليوم، و غيره كسائر الحيوانات.

(443) أي: في الانسان الذي يصح أن يملكه انسان آخر.

(444) (الاصلي) مقابل: المرتد (المحارب) هو غير المسلم الذي في حالة الحرب مع المسلمين كاليهود المحاربين في اسرائيل- في هذا الزمان- (و ذراريه) أي: أولاده الصغار غير البالغين، و البالغون يطلق عليهم (المحارب).

(445) بأن صاروا بعد الاسترقاق مسلمين، فإنهم يبقون على الرقية.

(446) كالعتق، و الكتابة، و التدبير، و الزمنة، و التنكيل، و نحو ذلك.

(447) (اللقيط) هو الطفل الذي يعثر عليه و لا ولي له (دار الحرب) أي: البلاد التي أهلها كفار محاربون للمسلمين (دار الإسلام) أي: البلاد الاسلامية (و أقر بالرق) أي: صار لقيط دار الإسلام بالغا و قال: أنا رق لا حر.

(448) فلو استرق هؤلاء من بلاد الحرب لم يملكهم، و لو اشتراهم اعتقوا عليه، لكنه يملك الاخ، و العم، و الخال، و ابن الأخ، و ابن الاخت، و أولاد الاعمام، و أولاد الاخوال، ذكورا و إناثا.

(449) أي: أباه من الرضاع، و أمه من الرضاع، و اخته من الرضاع، و ابنه من الرضاع، و هكذا.

(450) بأن يشتريهم، أو اذا ملكهم أن يبقيهم في ملكه، بل الأفضل له عتقهم.

324

و تملك المرأة كل واحد، عدا الآباء و ان علوا، و الأولاد و ان نزلوا نسبا (451)، و في الرضاع تردد، و المنع أشهر.

و اذا ملك أحد الزوجين صاحبه (452)، استقر الملك و لم تستقر الزوجية.

و لو أسلم الكافر في ملك مثله (453)، اجبر على بيعه من مسلم، و لمولاه ثمنه.

و يحكم برق من أقرّ على نفسه بالعبودية، اذا كان مكلّفا غير مشهور بالحرية، و لا يلتفت الى رجوعه (454)، و لو كان المقر له كافرا. و كذا لو اشتري عبدا فادّعى الحرية، لكن هذا يقبل دعواه مع البيّنة (455).

[الثاني في أحكام الابتياع]

الثاني: في أحكام الابتياع (456) اذا حدث في الحيوان عيب، بعد العقد و قبل القبض، كان المشتري بالخيار بين رده و إمساكه (457)، و في الارش تردد. و لو قبضه ثم تلف أو حدث فيه حدث في الثلاثة (458)، كان من مال البائع ما لم يحدث فيه المشتري حدثا (459).

و لو حدث فيه عيب من غير جهة المشتري (460)، لم يكن ذلك العيب مانعا من الرد بأصل الخيار. و هل يلزم البائع أرشه (461)؟ فيه تردد، و الظاهر لا. و لو حدث العيب بعد الثلاثة منع الرد بالعيب السابق (462).

____________

(451) أما الأخوات، و العمات، و الخالات، و بنات الأخ، و بنات الاخ فتملكهن المرأة.

(452) مثلا: اذا تزوج حر بأمة، ثم اشتراها الزوج، فإنها تبطل زوجيتها و تكون مملوكة، أو حرة كانت زوجة لعبد، فاشترت الزوجة زوجها، تبطل الزوجية، و يصبح عبدا مملوكا لها، و في الأول يجوز للرجل وطأها بالملك، و في الثاني لا يجوز للرجل وطأها، لأنه لا يجوز للعبد وطأ مالكته.

(453) أي: أسلم العبد و هو في ملك كافر (أجبر) المولى الكافر (على بيعه) لأنه لا يجوز أن يكون الكافر مولى للمسلم.

(454) يعني: لو رجع بعد الاقرار، و قال: كذبت أنا في اقراري، لا يصدق قوله (المقر له) هو الذي أقر شخص بكونه عبدا له (و كذا) أي: لا يقبل منه ادعاء الحرية.

(455) (هذا) أي: العبد المشترى (يقبل قوله مع البينة) يعني: اذا جاء برجلين عادلين شهدا له بأنه حر.

(456) (الابتياع) هو الشراء.

(457) أي: بين فسخ العقد و أخذ الثمن، أو ابقاء العقد بجميع الثمن (و في الارش) أي: أخذ المشتري فرق العيب.

(458) (أو حدث) بنفسه لا بسبب المشتري، كما لو انكسرت رجله، أو تمرض (في الثلاثة) أي: في الايام الثلاثة، لأن من يشتري حيوانا يكون له الخيار الى ثلاثة أيام.

(459) أي: ما دام المشتري لم يتصرف فيه تصرفا مغيرا للعين أو الوصف.

(460) كما لو اشترى عبدا، و في الايام الثلاثة سقط و انكسرت رجله.

(461) أي: هل يجب على البائع أن يعطي للمشتري قيمة هذا الكسر الحاصل للعبد في الايام الثلاثة، أم لا يجب و انما للمشتري ردّه و أخذ الثمن، أو قبوله بجميع الثمن؟

(462) أي: لو اشترى عبدا معيبا، و لم يعلم انه معيب، و بعد مضي ثلاثة أيام انكسرت رجل العبد، ثم علم بأن‌

325

و اذا باع الحامل (463)، فالولد للبائع، على الأظهر، الا أن يشترطه المشتري. و لو اشتراهما فسقط الولد قبل القبض، رجع المشتري بحصة الولد من الثمن. و طريق ذلك ان تقوّم الأمة حاملا و حائلا، و يرجع بنسبة التفاوت من الثمن (464).

و يجوز ابتياع بعض الحيوان مشاعا، كالنصف و الربع. و لو باع و استثنى الرأس و الجلد صحّ، و يكون شريكا بقدر قيمة ثنياه (465) على رواية السكوني. و كذا لو اشترك اثنان أو جماعة، و شرط أحدهما لنفسه الرأس و الجلد، كان شريكا بنسبة رأس ماله (466).

و لو قال: اشتر حيوانا بشركتي صحّ، و يثبت البيع لهما، و على كل واحد نصف الثمن. و لو أذن أحدهما لصاحبه أن ينقّد عنه (467) صحّ، و لو تلف كان بينهما، و له الرجوع على الآخر بما نقّد عنه (468).

و لو قال له: الربح لنا، و لا خسران عليك (469)، فيه تردد، و المروي الجواز.

و يجوز النظر الى وجه المملوكة و محاسنها (470)، اذا أراد شراءها.

و يستحب لمن اشترى مملوكا: أن يغيّر اسمه، و ان يطعمه شيئا من الحلوى، و أن يتصدق عنه بشي‌ء (471).

و يكره: وطء من ولدت من الزنا، بالملك أو العقد، على الأظهر .. و أن يرى المملوك ثمنه في الميزان (472).

____________

العبد كان من السابق معيبا، فهذا العيب الجديد الحادث بعد الثلاثة يمنع المشتري عن رد العبد بسبب العيب القديم.

(463) و ذلك فيما اذا لم تكن حاملا من المولى، و إلا فالولد حر، و لا يجوز بيع امه، لأنها أم ولد.

(464) (حائلا) أي: غير حامل (بنسبة التفاوت من الثمن) يعني: اذا كانت هذه الأمة حاملا تساوي- مثلا- مائة، و بدون حمل تساوي ثمانين، فيظهر أن التفاوت بخمس القيمة، فلو كان قد اشتراها بخمسين، وجب على البائع رد خمس الخمسين و هو عشرة.

(465) أي: بقدر قيمة ما استثناه، فيقوم رأسه و جلده، و يقاس نسبة هذه القيمة الى مجموع قيمة الحيوان، فيكون شريكا بتلك النسبة، فلو كان الحيوان كله يساوي- مثلا- عشرين، و رأسه و جلده يساوي اثنين، كان شريكا في العشر، فبأية قيمة باع الحيوان، كان له عشر تلك القيمة.

(466) أي: بنسبة ما أعطى من الثمن، و يبطل شرطه الرأس و الجلد.

(467) أي: بأن يدفع عنه شريكه حصته من الثمن.

(468) يعني: (و) كان للمشتري الحق في أن يرجع على شريكه الذي اذن له أن يدفع عنه حصته من الثمن لا يأخذها منه.

(469) يعني: ان ربحنا في هذا المال فالربح نصفه لي، و نصفه لك، و إن خسرنا، فكل الخسارة عليّ وحدي.

(470) في الجواهر: (كالكفين، و الرجلين، و نحوهما).

(471) لعل الحكمة في كل ذلك، أن لا يحس بالضعة و الهوان.

(472) فانه مكروه، بل يوزن ثمن المملوك بحيث لا يرى المملوك ذلك، و لعله لكي لا يدخل عليه الهوان.

326

[الثالث في لواحق هذا الباب]

الثالث: في لواحق هذا الباب و هي مسائل:

[الأولى العبد لا يملك]

الأولى: العبد لا يملك، و قيل: يملك فاضل الضريبة (473)، و هو المروي، و ارش الجناية (474) على قول. و لو قيل: يملك مطلقا، لكنه محجور عليه بالرق (475) حتى يأذن له المولى، كان حسنا.

[الثانية من اشترى عبدا له مال كان ماله لمولاه]

الثانية: من اشترى عبدا له مال، كان ماله لمولاه (476)، الا أن يشترطه المشتري.

و قيل: إن لم يعلم به البائع فهو له، و إن علم فهو للمشتري، و الأول أشهر. و لو قال للمشتري: اشترني و لك عليّ كذا (477)، لم يلزمه و ان اشتراه. و قيل: ان كان له مال حين. قال له، لزم، و الا فلا، و هو المروي.

[الثالثة اذا ابتاعه و ماله جاز]

الثالثة: اذا ابتاعه و ماله، فإن كان الثمن من غير جنسه (478) جاز مطلقا، و كذا (479) يجوز بجنسه اذا لم يكن ربويا. و لو كان ربويا و بيع بجنسه (480)، فلا بد من زيادة عن ماله تقابل المملوك.

[الرابعة يجب أن يستبرأ الأمة قبل بيعها]

الرابعة: يجب أن يستبرأ الأمة قبل بيعها، اذا وطأها المالك، بحيضة (481) أو خمسة و أربعين يوما، ان كان مثلها تحيض و لم تحض.

____________

(473) أي: الزائد عن الضريبة، و الضريبة ما يعيّنه المولى على عبده و يلزمه بأدائها اليه، و ذلك بأن يأمر عبده بالكسب و إعطاء مبلغا معيّنا كلّ يوم، أو كلّ شهر مأخوذة من ضرب عليه كذا بمعنى: عليه كذا، فلو عين عليه المولى ألف دينار، فاتجر و ربح ألفا و مائة، دفع الى المولى الألف، و كانت المائة الزائدة له يملكها هو.

(474) و هو فيما اذا جنى شخص على عبد أو أمة، فانه يجب على الجاني اعطاء قيمة الجناية للمولى، فهذه القيمة تسمى: (ارش الجناية) فقيل: إنه يكون للعبد لا للمولى.

(475) (محجور عليه) أي: لا يجوز له التصرف فيه (بالرق) أي: لأجل كونه رقا.

(476) أي: لمولاه البائع.

(477) يعني: قال العبد للمشتري: اشترني و أعطيك ألف دينار، فإن اشتراه لا يجب على العبد أن يعطيه الألف حتى اذا كان للعبد مال، لأنه محجور، أو لأنه وعد و لا يجب الوفاء به على المشهور.

(478) أي: من غير جنس، مال العبد، كما لو كان للعبد ألف درهم، فاشتراه مع ماله بمائة دينار (جاز مطلقا) أي: سواء كان الثمن أكثر من مال العبد، أم أقل.

(479) أي: يجوز مطلقا (اذا لم يكن ربويا) كما لو باع العبد و ماله و هو: دار، بدار، أو بعبد آخر، أو بأمة الخ.

(480) كما لو كان للعبد دنانير، و أراد بيعه مع ماله بدنانير، فلا بد من زيادة دنانير الثمن عن دنانير العبد، فلو استويا أو كان الثمن أقل صار ربا، مثلا: اذا كان للعبد مائة دينار، فباعه و ماله بمائة، دينار، صار ربا اذ صار مائة دينار مقابل مائة دينار و زيادة عبد.

(481) أي: يصبر البائع حتى تحيض، و تخرج عن الحيض ثم يبيعها، و ذلك لحكمة احتمال الحمل، فاذا حاضت دل- غالبا- على انها ليست حاملا، و إلا دل على الحمل، و الامة الحامل من المولى- تكون أم ولد- لا يجوز بيعها.

327

و كذا يجب على المشتري اذا جهل حالها (482). و يسقط استبراؤها اذا اخبر الثقة انه استبرأها. و كذا لو كانت لامرأة (483)، أو في سن من لا تحيض لصغر أو كبر، أو حاملا، أو حائضا الا بقدر زمان حيضها (484). نعم، لا يجوز وطء الحامل قبلا قبل أن يمضي لها أربعة أشهر و عشرة أيام (485). و يكره بعده. و لو وطأها عزل عنها استحبابا (486). و لو لم يعزل، كره له بيع ولدها، و يستحب له: أن يعزل له من ميراثه قسطا (487).

[الخامسة التفرقة بين الأطفال و امهاتهم قبل استغنائهم عنهن، محرّمة]

الخامسة: التفرقة بين الأطفال و امهاتهم (488)، قبل استغنائهم عنهن، محرّمة، و قيل: مكروهة، و هو الأظهر. و الاستغناء يحصل ببلوغ سبع، قيل: يكفي استغناؤه عن الرضاع، و الأول أظهر.

[السادسة من أولد جارية ثم ظهر أنها مستحقة انتزعها المالك]

السادسة: من أولد جارية (489)، ثم ظهر أنها مستحقة، انتزعها المالك. و على الواطئ عشر قيمتها ان كانت بكرا أو نصف العشر إن كانت ثيبا. و قيل: يجب مهر أمثالها، و الأول مروي. و الولد حر، و على أبيه قيمته يوم ولد حيا (490)، و يرجع على البائع بما اغترمه من قيمة الولد. و هل يرجع بما اغترمه من مهر و اجرة (491)، قيل:

نعم، لأن البائع أباحه بغير عوض، و قيل: لا، لحصول عوض في مقابلته (492).

____________

(482) أي: لم يعلم المشتري هل وطأها مولاها السابق أم لا، فانه يجب عليه أن يستبرئها بحيضة.

(483) أي: كانت الامة المشتراة مملوكة لامرأة.

(484) أي: ان الحائض لا استبراء لها الا أيام حيضها فإنه لا يجوز الوطء وقت الحيض فاذا طهرت كان استبراؤها بذلك و جاز له وطيها حينئذ.

(485) أي: قبل مضي ذلك على الحمل لا على الشراء، فلو اشتراها و قد مضى على حملها أكثر من أربعة أشهر و عشرة أيام جاز وطيها.

(486) أي: لا يصبّ المني في رحمها، بل يصبّ المني خارجا.

(487) بأن يوصي للولد شيئا، اذ لم يوص لم يرث هو شرعا، لأنه ليس بولده.

(488) بأن يبيع الطفل بدون الام، أو الام بدون الطفل، أو الطفل لشخص، و الام لشخص آخر.

(489) بأن اشتراها و وطئها ثم تبين ان بائعها لم يكن مالكا لها، و أن مالكها غيره، أو ظن كونها أمته، فتبين الخلاف (ثم ظهر انها مستحقة) يعني: هي للغير (انتزعها المالك) أي: أخذها من الواطئ، لأنه مالكها و هو أحق بها.

(490) أي: على الواطئ- الذي أولد الجارية ثم ظهر انها مستحقة- أن يدفع لمالك الأمة قيمة الولد ساعة ولادته حيا، اذ لو ولد ميتا لم يكن على الواطئ شي‌ء، و تقويمه يكون بأن يحسب لو كان هذا الولد رقا كم كانت قيمته؟.

(491) (مهر المثل) على قول (و اجرة) و هو عشر قيمتها للبكر، أو نصف العشر للثيب، يعني: هل للمشتري الذي أولد الجارية و ظهرت مستحقة أن يرجع على البائع بما دفعه للمالك من مهر و اجرة أم لا؟.

(492) (بغير عوض) من البائع؛ لأن الأمة لم تكن له (لحصول) يعني: لاستفادة المشتري وطيها.

328

[السابعة ما يؤخذ من دار الحرب بغير إذن الامام يجوز تملكه]

السابعة: ما يؤخذ من دار الحرب، بغير إذن الامام، يجوز تملكه في حال الغيبة و وطء الامة (493). و يستوي في ذلك، ما يسبيه المسلم و غيره (494)، و إن كان فيها حق للإمام، أو كانت للإمام (495).

[الثامنة اذا دفع الى مأذون مالا]

الثامنة: اذا دفع الى مأذون (496) مالا، ليشتري به نسمة، و يعتقها، و يحج عنه بالباقي. فاشترى أباه، و دفع اليه بقية المال فحج به. و اختلف مولاه، و ورثة الآمر، و مولى الأب، فكل يقول: اشتري بمالي. قيل: يردّ الى مولاه (497) رقا، ثم يحكم به لمن أقام البيّنة، على رواية ابن أشيم، و هو ضعيف (498). و قيل: يرد على مولى المأذون (499)، ما لم يكن هناك بيّنة، و هو أشبه.

[التاسعة اذا اشترى عبدا في الذمة]

التاسعة: اذا اشترى عبدا في الذمة (500)، و دفع البائع اليه عبدين، و قال: اختر أحدهما، فأبق واحد. قيل: يكون التالف بينهما، و يرجع بنصف الثمن (501). فإن وجده اختار، و الا كان الموجود لهما، و هو بناء على انحصار حقه فيهما (502). و لو

____________

(493) يعني: و يجوز وطأ الأمة المأخوذة من بلاد الحرب، بالملك.

(494) فلو حارب النصارى اليهود- و كان اليهود محاربين للمسلمين- ثم أسروا من اليهود أحدا جاز لنا شراءهم، و وطأ الاماء بالملك.

(495) و قد مر في كتاب الخمس- عند رقم (48)-: انهم (عليهم السلام) أباحوا للشيعة المناكح و المساكن و المتاجر، المأخوذة من بلاد الحرب حال الغيبة بدون اذن الامام و لا اذن فقيه جامع الشرائط، و الترديد بين: (حق للإمام، أو كانت للإمام) لعله اشارة الى القولين في الغنيمة- كما في الجواهر-.

(496) أي: عبد مأذون من مولاه في التجارة. و فرض المسألة هكذا: زيد دفع مالا الى هذا العبد المأذون ليشتري له عبدا، و يعتق العبد عنه، و يرسل العبد الى الحج نيابة عنه، و دفع عليّ أيضا الى العبد المأذون مالا ليشتري له عبدا، فاشترى العبد المأذون من علي عبدا، و أعتقه، و دفع اليه بقية مال زيد ليحج عنه، فقال كل من مولى العبد المأذون، و ورثة زيد، و علي: ان العبد المأذون اشترى العبد بمالي.

(497) أي: الى مولى العبد الذي اشترى العبد منه- و هو كما في المثال: علي- لأن شراء العبد من مولاه، بمال مولاه باطل، فيبقى الشراء بين ورثة الآمر، و بين مولى العبد المأذون.

(498) هذا القول ضعيف، و ذلك لاضطراب الرواية متنا و سندا- كما قيل-.

(499) يعني: يصير العبد لمولى العبد المأذون بلا بينة، فإن أقام ورثة الآمر بينة على انه اشترى بمال أبيهم كان الحكم لهم، و إلا فلا.

(500) أي: لا عبدا خاصا معيّنا، بل كليا، (التالف) يعني: الآبق.

(501) أي: يرجع المشتري و يأخذ من البائع نصف الثمن الذي أعطاه إياه، لأن نصف الثمن راح عن المشتري بإباق العبد في يده (اختار) أي: يختار ذاك العبد، أو هذا (كان الموجود) أي: العبد الثاني غير الآبق (لهما) بالشركة.

(502) (و هو) أي: كون العبد الموجود لهما بالشركة (بناء على انحصار حقه) أي: حق المشتري (فيهما) أي:

في خصوص هذين العبدين، فأبق أحدهما، فانتقل حقه الى العبد الثاني، اذا قلنا بأن قبض العبدين يحصر الكلي فيهما.

329

قيل: التالف مضمون بقيمته، و له المطالبة بالعبد الثابت في الذمة، كان حسنا (503).

و أما لو اشترى عبدا من عبدين (504)، لم يصح العقد، و فيه قول موهوم.

[العاشرة اذا وطئ أحد الشريكين مملوكة بينهما سقط الحدّ مع الشبهة]

العاشرة: اذا وطئ أحد الشريكين مملوكة بينهما، سقط الحدّ مع الشبهة، و يثبت مع انتفائها. لكن يسقط منه بقدر نصيب الواطئ (505)، و لا تقوّم عليه بنفس الوطء، على الأصحّ. و لو حملت، قوّمت عليه حصص الشركاء، و انعقد الولد حرا، و على أبيه قيمة حصصهم (506) يوم ولد حيا.

[الحادية عشرة المملوكان المأذون لهما اذا ابتاع كل واحد منهما صاحبه]

الحادية عشرة: المملوكان المأذون لهما (507)، اذا ابتاع كل واحد منهما صاحبه من مولاه، حكم بعقد السابق. فإن اتفقا في وقت واحد، بطل العقدان، و في رواية يقرع بينهما، و في اخرى بذرع الطريق (508) و يحكم للأقرب، و الأول أظهر.

[الثانية عشرة من اشترى جارية، سرقت من أرض الصلح]

الثانية عشرة: من اشترى جارية، سرقت من أرض الصلح (509)، كان له ردّها على البائع و استعادة الثمن. و لو مات أخذ من وارثه (510). و لو لم يخلف وارثا استسعيت

____________

(503) (التالف) أي: العبد الآبق (مضمون) على المشتري (بقيمته) أي: يجب عليه دفع قيمته الى البائع، لأن التلف حصل في يده فهو ضامن له (الثابت في الذمة) أي: الكلي الذي ثبت في ذمة البائع.

(504) أي: واحدا مردّدا غير معيّن من هذين (لم يصح) لكون المبيع مجهولا، و ليس بكلي (و فيه قول) بالصحة لكنه (موهوم) أي: و هم و تخيل لا اعتبار به.

(505) (سقط الحد) و هو مائة جلدة إن لم يكن محصنا، و الرجم إن كان محصنا (مع الشبهة) كما لو تخيل انها ليست المشتركة بل التي كلها له (و ثبت) الحد (مع انتفائها) أي: انتفاء الشبهة (لكن يسقط منه) من الحد (بقدر نصيب الواطئ) فلو كان الواطئ يملك نصفها سقط خمسون جلدة، و إن كان يملك ربعها سقط خمس و عشرون جلدة، و هكذا (و لا تقوّم) أي: لا يجب على الواطئ اعطاء قيمة حصص الشركاء منها لهم.

(506) فلو كان ربع الأمة له، وجب عليه اعطاء الشركاء قيمة ثلاثة أرباع الولد ساعة ولادته حيا. أما اذا ولد ميتا فلا شي‌ء عليه، لأنه لا قيمة للميت.

(507) كما اذا كان لزيد عبد أذن له في التجارة، و لعمرو عبد أذن له في التجارة، فاشترى عبد زيد من عمرو عبده، و اشترى عبد عمرو من زيد عبده، صح شراء عبد زيد من عمرو عبده، و بطل شراء عبد عمرو من زيد عبده، لأن عبد عمرو أصبح ملكا لزيد، فتجارته بلا أذن زيد باطلة.

(508) الرواية وردت في فرض خاص، و هو ما اذا قال كل واحد من العبدين للآخر: أنا أشتريك من مولاك، فافترقا، و أسرع كل واحد منهما الى مولى الآخر ليشتريه، و اشترى كل منهما الآخر من مولاه، فيذرع الطريق من حيث افترقا، الى مكان وجود مولى هذا فيه، و الى مكان وجود مولى ذاك، فأيهما كان أقرب، دل ذلك على أن شرائه كان قبل شراء الآخر.

(509) هي أرض الكفار، و لكنهم تصالحوا مع المسلمين على أن يبقوا في أراضيهم ازاء شي‌ء يدفعونه للمسلمين، فهؤلاء تكون أموالهم، و دمائهم، و فروجهم محترمة لا مهدورة.

(510) (و لو مات) البائع (أخذ) الثمن عن تركته من وارثه (استسعيت في ثمنها) أي طلب منها العمل لتحصيل المال حتى تؤدي قيمتها الى المشتري، و تحرر.

330

في ثمنها. و قيل: تكون بمنزلة اللقطة (511). و لو قيل: تسلم الى الحاكم و لا تستسعى، كان أشبه.

[الفصل العاشر في السلف]

الفصل العاشر في: السلف (512) و النظر فيه: يستدعي مقاصد:

[المقصد الأول في فعريف السلم]

الأول: السلم هو ابتياع مال مضمون الى أجل معلوم، بمال حاضر، أو في حكمة (513). و ينعقد بلفظ اسلمت، و أسلفت، و ما أدى معنى ذلك (514)، و بلفظ البيع و الشراء. و هل ينعقد البيع بلفظ السلم، كأن يقول: أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب؟ الأشبه نعم، اعتبارا بقصد المتعاقدين.

و يجوز: إسلاف الاعواض في الاعواض اذا اختلفا (515)، و في الأثمان .. و اسلاف الاثمان في الاعواض.

و لا يجوز اسلاف الاثمان في الاثمان و لو اختلفا (516).

[المقصد الثاني في شرائطه]

الثاني: في شرائطه و هي ستة:

[الأول و الثاني ذكر الجنس و الوصف]

الأول و الثاني: ذكر الجنس و الوصف. و الضابط أن كل ما يختلف لأجله الثمن، فذكره لازم. و لا يطلب في الوصف الغاية (517)، بل يقتصر على ما يتناوله الاسم.

____________

(511) فيلزم البحث عن صاحبها و مالكها في بلاد: أرض الصلح، حتى يجده و يدفعها اليه (تسلّم الى الحاكم) الشرعي، لأنه الولي لكل من لا ولي له.

(512) و هو: أن يعطي الثمن، و يكون اعطاء المبيع بعد مدة معلومة، شهر، أو أقل، أو أكثر.

(513) أي: في حكم الحاضر، كما لو كان بذمة البائع للمشتري من ارش، أو جناية، أو دية، أو نحوها، أو كان البائع قد قبضه سابقا.

(514) كأن يقول المشتري: أسلمتك هذا الدينار في ثوب كذا بعد شهر، أو: سلفتك هذا الدينار، أو: أعطيتك هذا الدينار مقدما في كذا (و بلفظ البيع) كأن يقول البائع: بعتك سلفا كذا.

(515) (الاعواض في الاعواض) أي: الأمتعة مقابل الأمتعة، (اذا اختلفا) بأن كان أحدهما أكثر من الآخر، كأن يسلف مائة كيلو حنطة بعد شهر بتسعين كيلو حنطة حالا، حتى يصير الزائد مقابل التأخير، لأن للأجل قسطا من الثمن، أما لو كان مائة بمائة، صار ربا، لأن الاسلاف يجعله أقل قيمة نعم لو لم تكن ربوية جاز التساوي، كبيع، و بيع، و نحو ذلك، أو اختلفا جنسا بأن لم تكن متماثلة، كبيع الحنطة باللحم، و الأرز بالزبيب.

(516) بالزيادة و النقيصة كعشرين دينارا بتسعة عشر دينارا، أو اختلفا بالجنس، كالدينار بالدرهم، و ذلك لأن بيع الصرف يشترط فيه ان يكون حالا و لا يصح الاسلاف فيه.

(517) الظاهر ان (الغاية) هنا بمعنى: المقصود من المبيع للمشتري، أو للعرف، فمثلا: لو كانت الحنطة الحمراء على قسمين: قسم يطحن و يخبز، و قسم يعمل برغلا، و كلاهما في قيمة واحدة، فلا يجب أن‌

331

و يجوز اشتراط الجيد و الردي‌ء. و لو شرط الاجود (518)، لم يصح لتعذّره. و كذا لو شرط الأردأ. و لو قيل في هذا بالجواز، كان حسنا، لإمكان التخلص (519). و لا بد أن تكون العبارة الدالة على الوصف، معلومة بين المتعاقدين ظاهرة في اللغة، حتى يمكن استعلامها عند اختلافهما (520).

و اذا كان الشي‌ء مما لا ينضبط بالوصف، لم يصح السلم فيه، كاللحم نيّه (521) و مشويه، و الخبز، و في الجلود تردد. و قيل: يجوز مع المشاهدة و هو خروج عن السلم (522).

و لا يجوز في النبل المعمول (523)، و يجوز في عيدانه قبل نحتها .. و لا في الجواهر و اللآلئ، لتعذر ضبطها و تفاوت الأثمان مع اختلاف أوصافها .. و لا في العقار و الأرضين (524).

و يجوز السلم: في الخضر و الفواكه .. و كذا كل ما تنبته الأرض .. و في البيض و الجوز و اللوز .. و في الحيوان كله و الاناسي (525) .. و الالبان و السمون و الشحوم ..

و الاطياب و الملابس .. و الاشربة و الادوية، بسيطها و مركبها، ما لم يشتبه مقدار عقاقيرها (526) .. و في جنسين مختلفين صفقة واحدة (527).

____________

يقول: أسلفتك في حنطة حمراء تطحن، أو في حنطة حمراء تعمل برغلا، بل يكفي أن يقول: حنطة حمراء.

(518) بمعنى: الأحسن الذي ليس فوقه أحسن منه (لتعذره) لأنه مجهول، اذ كلما كان جيدا يحتمل الأجود منه أيضا.

(519) (في هذا) أي: في الأردإ (التخلص) باعطاء الردي‌ء، فإن كان أردأ جميع الافراد واقعا فقد و فى، و إلا فقد أعطى الأحسن (هذا) اذا لم يكن المقصود الأردأ حقيقة لغاية عقلائية.

(520) (معلومة بين المتعاقدين) حتى لا يلزم الجهالة الموجبة للبطلان (ظاهرة في اللغة) حتى اذا اختلفا في المراد، يمكنهما فصل النزاع بالرجوع الى اللغة.

(521) (النيّ)- بكسر النون- اللحم غير المطبوخ، نعم في هذا الزمان يمكن ضبط هذه و غيرها أيضا.

(522) لأن السلم يجب كونه في الذمة، و كليا، فلو شاهده كان شخصيا.

(523) (النبل) الحديدة من رأس السهم (المعمول) أي: المصنوع، لجهالته، لأنه يختلف حجما و وزنا، و جلاء و كدرة، و غير ذلك من الأوصاف الموجبة لاختلاف الرغبة فيها قيمة، نعم في هذا العصر ممكن ضبطها لأجل الماكنات التي تضبط كل شي‌ء من هذا النوع.

(524) لنفس العلة.

(525) (اناسي) كأفاعيل، جمع (انسان) يعني: العبيد و الاماء (و السمون) جمع السمن (و الاطياب) جمع الطيب، أي: العطر.

(526) (عقاقير) هي الأعشاب الطبية، فلو كان الدواء المركب يختلف باختلاف مقدار عقاقيرها بحيث يلزم الجهالة لم يصح بيعه سلفا.

332

و يجوز الاسلاف: في شاة لبون، و لا يلزم تسليم ما فيه لبن، بل شاة من شأنها ذلك.

و يجوز: في شاة معها ولدها، و قيل، لا يجوز، لأن ذلك مما لا يوجد إلا نادرا (528). و كذا التردد في جارية حامل، لجهالة الحمل. و في جواز الاسلاف في جوز القز (529) تردد.

[الشرط الثالث قبض رأس المال قبل التفرق]

الشرط الثالث:

قبض رأس المال (530) قبل التفرق، شرط في صحة العقد. و لو افترقا قبله بطل.

و لو قبض بعض الثمن، صح في المقبوض، و بطل في الباقي (531). و لو شرط أن يكون الثمن من دين عليه، قيل: يبطل، لأنه بيع دين بمثله (532)، و قيل: يكره، و هو أشبه.

[الشرط الرابع تقدير السلم بالكيل أو الوزن العامين]

الشرط الرابع:

تقدير السلم بالكيل أو الوزن العامين (533). و لو عوّلا على صخرة مجهولة، أو مكيال مجهول، لم يصح و لو كان معينا (534). و يجوز الاسلاف في الثوب أذرعا. و كذا كل مذروع. و هل يجوز الاسلاف في المعدود عددا (535)؟ الوجه، لا.

و لا يجوز: الاسلاف في القصب أطنانا .. و لا الحطب حزما .. و لا في المجزوز جزا (536) .. و لا في الماء قربا.

و كذا لا بد أن يكون رأس المال، مقدّرا بالكيل العام، أو الوزن. و لا يجوز الاقتصار على مشاهدته، و لا يكفي دفعه مجهولا، كقبضة من دراهم، أو قبة (537) من طعام.

[الشرط الخامس تعيين الأجل]

الشرط الخامس: تعيين الأجل.

فلو ذكر أجلا مجهولا، كأن يقول: متى أردت، أو أجلا يحتمل الزيادة و النقصان،

____________

(527) كأن يقول: اسلمتك هذا الدينار في كتاب المكاسب، و شربة السكنجبين تعطيهما لي بعد شهر.

(528) قال في الجواهر: (فيه منع واضح) و كذا منع الاشكال و التردد في الموردين التاليين أيضا.

(529) (القز) هو الابريسم، و جوز القز هو قطعة الابريسم التي تعملها دودة القز.

(530) أي: الثمن.

(531) فلو قال: أسلفتك دينارا في عشرة أثواب، ثم سلمه نصف دينار، صح السلف في خمسة أثواب فقط.

(532) أي: بيع دين بدين، و يسمى: الكالئ بالكالئ.

(533) أي: المتعارفين.

(534) (مجهولة) الوزن عند العرف (معينا) أي: عندهما أو في نفسه؟.

(535) كالبيض، و الكتاب، و نحوهما (لا) لأنها غير منضبطة، و لكن أشكل الجواهر فيه بإمكان الضبط.

(536) كالخضر، و البقول، و نحوهما، و كل ذلك لعدم الانضباط. فاذا أمكن ضبطها صح.

(537) (القبة) شبه الغرفة أي: الكومة من الطعام.

333

كقدوم الحاج (538) كان باطلا. و لو اشتراه حالا، قيل: يبطل (539)، و قيل: يصح، و هو المروي، لكن يشترط أن يكون عامّ الوجود في وقت العقد (540).

[الشرط السادس أن يكون وجوده غالبا، وقت حلوله]

الشرط السادس:

أن يكون وجوده غالبا، وقت حلوله (541)، و لو كان معدوما وقت العقد. و لا بد أن يكون الأجل معلوما للمتعاقدين. و اذا قال: الى جمادي حمل على أقربهما، و كذا الى ربيع، و كذا الى الخميس و الجمعة (542).

و يحمل الشهر عند الاطلاق، على عدة بين هلالين، أو ثلاثين يوما (543).

و لو قال: الى شهر كذا، حلّ بأول جزء من أول ليلة الهلال، نظرا الى العرف.

و لو قال: الى شهرين، و كان في أول الشهر، عدّ شهرين أهلّة. و ان أوقع العقد في أثناء الشهر، أتم من الثالث بقدر الفائت من شهر العقد (544)، و قيل: يتمه ثلاثين يوما، و هو أشبه. و لو قال الى يوم الخميس، حلّ بأول جزء منه (545).

و لا يشترط ذكر موضع التسليم على الأشبه، و ان كان في حمله (546) مؤنة.

[المقصد الثالث في أحكامه]

المقصد الثالث: في أحكامه و فيه مسائل:

[الأولى اذا سلف في شي‌ء لم يجز بيعه قبل حلوله]

الأولى: اذا سلف في شي‌ء، لم يجز بيعه قبل حلوله، و يجوز بيعه بعده و ان لم يقبضه، على من هو عليه، و على غيره على كراهية (547) و كذا يجوز بيع بعضه

____________

(538) في الزمان السابق حيث لم يكن منضبطا، أما في هذه الأزمنة فيمكن ضبط قدوم الحاج، أو أول طائرة للحجاج، فيصح.

(539) لاشتراط عقد السلم بالأجل.

(540) أي: متوفر الوجود وقت العقد، فلا يكون مثل الرمان، في غير أوانه بالنسبة لبلد ليس فيه.

(541) أي: وقت حلول الأجل.

(542) فيحمل على جمادي الأولى، و ربيع الأول، و الخميس.

(543) (بين هلالين) اذا كان ابتداء العقد أول الشهر (ثلاثين يوما) اذا كان ابتداء العقد في أثناء الشهر.

(544) فلو عقد السلف في عاشر شهر رمضان الى شهرين، أتم تسعة أيام من ذي القعدة، و هو ثالث الأشهر (و قيل: يتمه) أي: يتم شهر رمضان (ثلاثين يوما) و ذلك بأنه لو كان تسعة و عشرون يوما، زاد يوما من الشهر الثالث، أي: أتم- في المثال- عشرة أيام من ذي القعدة.

(545) أي: بأذان الصبح، أو بأول طلوع الشمس- على الخلاف-.

(546) الى موضع التسليم (مؤنة) أي: كلفة بصرف مال و نحو ذلك.

(547) فاذا اشترى (زيد) سلفا متاعا الى رأس الشهر، لم يجز لزيد بيعه قبل رأس الشهر، و يجوز بيعه بعد أول الشهر حتى و إن لم يقبض المتاع من البائع، سواء باعه على نفس البائع، أم على غيره (و الكراهة) لأجل عدم القبض.

334

و توليته بعضه (548). و لو قبضه المسلّم، ثم باعه، زالت الكراهية.

[الثانية اذا دفع المسلّم اليه دون الصفة، و رضي المسلّم، صحّ]

الثانية: اذا دفع المسلّم اليه دون الصفة، و رضي المسلّم، صحّ، و برأ سواء شرط ذلك لأجل التعجيل (549)، أو لم يشترط. و ان أتى بمثل صفته، وجب قبضه، أو ابراء المسلم اليه. و لو امتنع، قبضه الحاكم، اذا سأل المسلّم اليه ذلك (550). و لو دفع فوق الصفة وجب قبوله. و لو دفع أكثر، لم يجب قبول الزيادة. أما لو دفع غير جنسه، لم يبرأ الا بالتراضي.

[الثالثة اذا اشترى كرا من طعام بمائة درهم، و شرط تأجيل خمسين، بطل في الجميع]

الثالثة: اذا اشترى كرا من طعام (551) بمائة درهم، و شرط تأجيل خمسين، بطل في الجميع على قول. و لو دفع خمسين و شرط الباقي، من دين له على المسلّم اليه، صح فيما دفع، و بطل فيما قابل الدين، و فيه تردد (552).

[الرابعة لو شرطا موضعا للتسليم، فتراضيا بقبضه في غيره جاز]

الرابعة: لو شرطا موضعا للتسليم، فتراضيا بقبضه في غيره (553)، جاز. و ان امتنع أحدهما، لم يجبر.

[الخامسة اذا قبضه فقد تعين، و برأ المسلّم اليه]

الخامسة: اذا قبضه فقد تعين، و برأ المسلّم اليه. فإن وجد به عيبا فردّه، زال ملكه عنه، و عاد الحق الى الذمة سليما من العيب (554).

[السادسة اذا وجد برأس المال عيبا فإن كان من غير جنسه بطل العقد]

السادسة: اذا وجد (555) برأس المال عيبا، فإن كان من غير جنسه بطل العقد، و ان كان من جنسه، رجع بالارش إن شاء، و إن اختار الرد، كان له.

____________

(548) بأن يبيع زيد قبل القبض نصف المتاع بأزيد من نصف رأس ماله أو أقل، و يبيع نصفه الآخر تولية أي:

بنصف رأس ماله بلا زيادة و لا نقيصة، فانه يجوز بيع التولية هنا قبل القبض مقابل المانعين له (و لو قبضه المسلّم) أي: المشتري، لأنه يسلّم الثمن عاجلا.

(549) (المسلّم اليه) هو البائع (و المسلّم) هو المشتري (لأجل التعجيل) أي: اعطاء المتاع قبل الموعد.

(550) (بمثل صفته) أي: بالصفة التي كان المقرر دفع المتاع عليها (وجب) على المشتري (قبضه) أي: أخذ المتاع (أو إبراء المسلم اليه) أي: إبراء ذمة البائع (و لو امتنع) المشتري عن القبض و الابراء كليهما (قبضه الحاكم) الشرعي، لأنه ولي الممتنع (اذا سأل) أي: طلب (المسلم اليه) البائع من الحاكم (ذلك) قبضه.

(551) (الكر) كيل كبير يسع وزن ما يقارب الاربعمائة كيلو من الماء، و من الحنطة و نحوها أقل من ذلك، و (الطعام) يعني: الحنطة أو الشعير (بطل في الجميع) لأن شرط بيع السلف قبض الثمن حالا (على قول) و مقابل قول آخر يقول بالبطلان في المقدار المقابل للمؤجل.

(552) لاحتمال الصحة في الكل، بجهة ان الدين على البائع بمنزلة التعجيل.

(553) كما لو عينا كربلاء المقدسة موضعا لتسليم المتاع، ثم تراضيا على القبض في النجف الأشرف.

(554) (فإن وجد) المشتري (به) بالمتاع (عيبا فرده) فرد المشتري المتاع على البائع (زال ملكه عنه) ملك المشتري عن المتاع (و عاد الحق) أي: حق المشتري (الى الذمة) ذمة البائع حقا (سليما من العيب).

(555) (اذا وجد) البائع (برأس المال) أي: بالثمن المدفوع معجلا (من غير جنسه) كما لو كان الثمن ذهبا، فتبين كونه فضة (رجع) البائع (بالارش) أي: بالفرق بين الصحيح و المعيب.

335

[السابعة اذا اختلفا في القبض فالقول قول من يدعي الصحة]

السابعة: اذا اختلفا في القبض، هل كان قبل التفرق أو بعده؟ فالقول قول من يدعي الصحة (556). و لو قال البائع: قبضته ثم رددته إليك قبل التفرق (557)، كان القول قوله مع يمينه، مراعاة لجانب الصحة.

[الثامنة اذا تأخر التسليم لعارض ثم طالب بعد انقطاعه كان بالخيار بين الفسخ و الصبر]

الثامنة: اذا حلّ الأجل و تأخر التسليم لعارض ثم طالب بعد انقطاعه (558) كان بالخيار بين الفسخ و الصبر. و لو قبض البعض كان له الخيار في الباقي، و له الفسخ في الجميع.

[التاسعة اذا دفع الى صاحب الدين عروضا و لم يساعره احتسب بقيمتها يوم القبض]

التاسعة: اذا دفع الى صاحب الدين (559) عروضا، على انها قضاء و لم يساعره، احتسب بقيمتها يوم القبض.

[العاشرة يجوز بيع الدين بعد حلوله]

العاشرة: يجوز بيع الدين بعد حلوله (560)، على الذي هو عليه و على غيره. فإن باعه بما هو حاضر، صح. و ان باعه بمضمون حالّ، صح أيضا. و ان اشترط تأجيله، قيل: يبطل لأنه بيع دين بدين، و قيل: يكره، و هو الأشبه.

[الحادية عشرة اذا أسلف في شي‌ء، و شرط مع السلف شيئا معلوما صح]

الحادية عشرة: اذا أسلف في شي‌ء، و شرط مع السلف شيئا معلوما (561)، صح.

و لو أسلف في غنم، و شرط أصواف نعجات معينة (562)، قيل: يصح، و قيل: لا، و هو أشبه. و لو شرط أن يكون الثوب، من غزل امرأة معينة، أو الغلة من قراح بعينه، لم يضمن (563).

____________

(556) و هو القبض قبل التفرق.

(557) و أنكر المشتري أصل القبض (كان القول قوله) أي: قول البائع (مع يمينه) لأنه معترف بأصل القبض الذي معه يصح البيع، و المشتري منكر لأصل القبض، و عدم القبض مفسد للعقد.

(558) أي: طالب البائع من المشتري أن يصبر الى (بعد انقطاع) العارض (كان) المشتري مخيرا (و لو قبض) المشتري (البعض) كما لو كان المتفق عليه بينهما: أن يدفع ألف كيلو حنطة أول الشهر، فدفع أول الشهر خمسمائة كيلو، فللمشتري أن يأخذ الخمسمائة و يفسخ نصف العقد، بأن يسترجع نصف الثمن و له أن لا يأخذ شيئا و يسترجع كل الثمن.

(559) أي: الى من يطلبه مالا، من جهة الدين، أو السلف، أو الجناية، أو الدية أو غيرها (عروضا) أي: أمتعة، لا دنانير و دراهم، كما لو أعطاه قطنا، أو كتبا، و نحو ذلك (و لم يساعره) أي: لم يتفقا على سعر العروض كم هو (بقيمتها) العرفية.

(560) كما اذا كان زيد يطلب من عمرو ألف دينار و يحل وقته أول الشهر، فاذا صار أول الشهر، يجوز لزيد بيع الألف على نفس عمرو، و على رجل آخر (بما هو حاضر) أي: بمتاع موجود، أو بمال موجود (بمضمون حال) أي: بطلب حل أجله أيضا، كما لو كان عمرو يطلب من عليّ ألف دينار، فباع زيد لعمرو طلبه، بطلب عمرو من علي (و ان اشترط تأجيله) كما لو باع زيد لعمرو طلبه بألف في ذمة عليّ و لكن بعد عشرة أيام.

(561) كما لو أعطى- سلفا- دينارا مقابل كتاب بعد شهر، و شرط خياطة ثوب معيّن.

(562) أما لو شرط مقدارا معلوما من الصوف، من أية نعجة كانت صح.

(563) (الغلة) أي: الحنطة و الشعير (قراح) أي: مزرعة (لم يضمن) أي: بطل، و ذلك لاحتمال أن لا تغزل تلك‌

336

[المقصد الرابع في الاقالة]

المقصد الرابع: في الاقالة و هي فسخ في حق المتعاقدين و غيرهما (564). و لا يجوز الاقالة بزيادة عن الثمن و لا نقصان. و تبطل الاقالة بذلك لفوات الشرط (565).

و تصح الاقالة في العقد، و في بعضه، سلما كان أو غيره (566).

[فروع]

[الأول لا تثبت الشفعة بالاقالة]

فروع ثلاثة الأول: لا تثبت الشفعة بالاقالة لأنها تابعة للبيع (567).

[الثاني لا تسقط اجرة الدلال بالتقايل]

الثاني: لا تسقط اجرة الدلال بالتقايل، لسبق الاستحقاق (568).

[الثالث اذا تقايلا، رجع كل عوض الى مالكه]

الثالث: اذا تقايلا، رجع كل عوض الى مالكه. فإن كان موجودا أخذه و ان كان مفقودا ضمن بمثله ان كان مثليا، و الا بقيمته، و فيه وجه آخر (569).

[المقصد الخامس في القرض]

المقصد الخامس: في القرض و النظر في امور ثلاثة:

[الأول في حقيقته]

الأول: في حقيقته و هو لفظ يشتمل: على ايجاب كقوله: أقرضتك أو ما يؤدي معناه، مثل تصرّف فيه أو انتفع به، و عليك رد عوضه .. و على قبول، و هو اللفظ الدال على الرضا بالايجاب، و لا ينحصر في عبارة (570).

و في القرض أجر (571)، ينشأ عن معونة المحتاج تطوعا، و الاقتصار على رد العوض، فلو شرط النفع، حرم و لم يفد الملك (572). نعم لو تبرع المقترض، بزيادة

____________

المرأة، و أن تتلف غلة القراح، أو تخيس.

(564) كالشفيع، اذا أخذ بالشفعة من المشتري شيئا، ثم استقاله المشتري فقبل الاقالة.

(565) لأن الشرط هو أن يكون بنفس الثمن.

(566) خلافا لبعض العامة، حيث منع من الإقالة في بعض السلم.

(567) (لأنها) أي: الاقالة (تابعة للبيع) و ليست بيعا جديدا فلو كان زيد و عمرو شريكان في أرض، فباع زيد حصته لثالث، و لم يأخذ عمرو بالشفعة، ثم استقال زيد المشتري، و رجعت الأرض الى زيد، ليس لعمرو الأخذ بالشفعة من زيد.

(568) أي: اذا أعطى زيد للدلال دينارا- مثلا- ليبيع كتابه، و باع الدلال الكتاب، ثم أقال زيد المشتري، و رجع الكتاب الى زيد، فلا يحق لزيد استرجاع الدينار من الدلال، لأن استحقاق الدلال للدينار كان بالبيع، و البيع قبل الاقالة.

(569) (مفقودا) أي: كان تالفا، كما لو اشترى كتابا فاحترق، ثم أقاله البائع دفع قيمته الى البائع و أخذ الثمن (مثليا) كالحنطة، و الشعير، و الكتب المطبوعة، و نحوها (بقيمته) في القيمي، مثل الأرض، و النخيل، و الكتب المخطوطة، و نحو ذلك (وجه آخر) و هو بطلان الاقالة مع تلف أحد العوضين.

(570) أي: في لفظ معيّن، بل يصح بمثل قبلت و رضيت و نحوهما.

(571) أي: ثواب، ففي الحديث: أن درهم الصدقة بعشره و القرض بثمانية عشره.

(572) أي: بطل: فلا يملك المقترض ما أخذه. لأنه ربا، و المعاملة الربوبية حرام و باطلة.

337

في العين أو الصفة (573)، جاز. و لو شرط الصحاح عوض المكسّرة، قيل: يجوز، و الوجه المنع (574).

[الثاني ما يصح إقراضه]

الثاني: ما يصح إقراضه و هو كل ما يضبط وصفه و قدره، فيجوز إقراض الذهب و الفضة وزنا، و الحنطة و الشعير كيلا و وزنا، و الخبز وزنا و عددا، نظرا الى المتعارف (575).

و كل ما يتساوى أجزاؤه، يثبت في الذمة مثله، كالحنطة و الشعير، و الذهب و الفضة. و ما ليس كذلك (576)، يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم. و لو قيل يثبت مثله أيضا، كان حسنا.

و يجوز اقراض الجواري، و هل يجوز إقراض اللآلي؟ قيل: لا، و على القول بضمان القيمة، ينبغي الجواز (577).

[الثالث في أحكامه]

الثالث: في أحكامه و هي مسائل:

[الأولى القرض يملك بالقبض]

الأولى: القرض يملك بالقبض لا بالتصرف، لأنه فرع الملك، فلا يكون مشروطا به (578). و هل للمقرض ارتجاعه؟ قيل: نعم، و لو كره المقترض (579)، و قيل: لا، و هو الأشبه، لأن فائدة الملك التسلط.

[الثانية لو شرط التأجيل في القرض لم يلزم]

الثانية لو شرط التأجيل في القرض (580)، لم يلزم. و كذا لو أجّل الحال، لم

____________

(573) (في العين) كما لو اقترض ألف دينار، ثم دفع- بلا شرط سابق- ألفا و مائة (أو الصفة) كما لو اقترض ذهبا رديئا، و أعطى ذهبا جيدا.

(574) (قيل: يجوز) لعدم الزيادة (و الوجه المنع) لأنه زيادة في الصفة، أو الصحاح أغلى من الدنانير الذهبية المكسورة.

(575) هذا قيد لقرض الخبز عددا، خلافا لبعض العامة القائلين بعدم جوازه عددا.

(576) كالأرض، و الأشجار، و الكتب المخطوطة، و نحو ذلك. (وقت التسليم) أي: وقت أخذ المقترض القرض، و الفرق بين ثبوت القيمة و ثبوت المثل: ان في الأول يرجّع قيمة وقت الأخذ، و في الثاني يرجّع قيمة وقت الاداء، فلو اقترض كتابا قيمته وقت التسليم مائة، و وقت الاداء ألف، ظهر الفرق.

(577) لأنه بمجرد الأخذ ينتقل الى الذمة قيمتها (و اللآلئ)، جمع لؤلؤة، كسنابل- و سنبلة.

(578) (لأنه) أي: التصرف (فرع الملك) أي: متوقف عليه، و معه لا يمكن اشتراط الملك بالتصرف، اذ لو اشترط الملك بالتصرف لزم الدور، و ذلك كان التصرف متوقف على الملك فلا يجوز التصرف بدون الملك، فاذا كان الملك متوقفا على التصرف كان دورا و توقفا للشي‌ء على نفسه، و هو محال.

(579) (ارتجاعه) أي: فسخ القرض (كره المقترض) أي: لم يرض.

(580) بأن قال زيد لعمرو: أقرضني مائة دينار و شرطي لك أن اردّه عليك بعد سنة، فانه (لم يلزم) الاجل، بل لزيد ردّ القرض قبل السنة كما لعمرو مطالبة القرض قبل السنة، نعم لو شرط أجل القرض في عقد لازم من بيع و غيره لزم.

338

يتأجل (581). و فيه رواية مهجورة تحمل على الاستحباب (582). و لا فرق بين أن يكون مهرا، أو ثمن مبيع، أو غير ذلك. و لو أخره بزيادة فيه، لم يثبت الزيادة، و لا الأجل (583). نعم، يصح تعجيله باسقاط بعضه (584).

[الثالثة من كان عليه دين و غاب صاحبه يجب أن ينوي قضاءه و يعزل ذلك عند وفاته]

الثالثة: من كان عليه دين، و غاب صاحبه (585) غيبة منقطعة، يجب أن ينوي قضاءه، و أن يعزل ذلك عند وفاته، و يوصي به ليصل الى ربه (586)، أو الى وارثه إن ثبت موته. و لو لم يعرفه اجتهد في طلبه. و مع اليأس، يتصدق به عنه، على قول (587).

[الرابعة الدين لا يتعين ملكا لصاحبه الا بقبضه]

الرابعة: الدين لا يتعين ملكا لصاحبه الا بقبضه. فلو جعله مضاربة قبل قبضه، لم يصح (588).

[الخامسة الذمي اذا باع مالا يصح للمسلم تملكه جاز دفع الثمن الى المسلم]

الخامسة: الذمي اذا باع مالا يصح للمسلم تملكه كالخمر و الخنزير، جاز دفع الثمن الى المسلم عن حق له. و ان كان البائع مسلما، لم يجز (589).

[السادسة اذا كان لاثنين مال في ذمم، ثم تقاسما بما في الذمم، لم يصح]

السادسة: اذا كان لاثنين مال في ذمم، ثم تقاسما بما في الذمم، لم يصح فكل ما يحصل، لهما. و ما يتوى، منهما (590).

[السابعة اذا باع الدين بأقل منه، لم يلزم المدين أكثر مما بذله]

السابعة: اذا باع الدين بأقل منه، لم يلزم المدين أن يدفع الى المشتري أكثر مما بذله، على رواية (591).

____________

(581) أي: اذا حلّ وقت أداء زيد لما كان عليه الى عمرو، فقال له عمرو، أجّلتك سنة، لم يلزم هذا التأجيل، بل لزيد الاداء قبله، و لعمرو المطالبة قبله أيضا، و هذا تفسير الدروس و الجواهر و غيرهما لمثل هذه العبارة، و ان فيه كلام.

(582) (مهجورة) أي: لم يعمل الاصحاب بها، فحملوها على استحباب الوفاء بالأجل و التأجيل.

(583) فلا يجب على المديون دفع الزائد، و لا يجب على الدائن الصبر الى الأجل.

(584) بأن يقول الدائن: اسقط عشر الدين على أن تدفعه لي قبل حلول الأجل بشهر.

(585) أي: غاب الدائن (غيبة منقطعة) بأن لم يكن عنه خبر و لا أثر، فلا يعلم هو حي أم ميت.

(586) (الى ربه) أي: الى صاحب الدين.

(587) مقابل القول الآخر: و هو أن يعطى للإمام مع حضوره، و للفقيه العادل مع غيبة الامام (عليه السلام) كهذه الأزمنة.

(588) لأنه يشترط في (المضاربة) أن تكون بالعين، لا بالدين، سواء جعله مضاربة عند المديون أم عند غيره.

(589) (عن حق له) أي: للمسلم على الذمي، و ذلك: لأن الإسلام أقر الذمي على أعماله التي هي عنده جائزة، (لم يجز) لعدم صحة البيع، و لأجل: (ان اللّه اذا حرم شيئا حرم ثمنه).

(590) (في ذمم) جمع ذمة، بأن كان لزيد و عمرو- مثلا- ألف دينار بالشركة في ذمة عشرة أشخاص، كل واحد مائة في ذمته (ثم تقاسما) أي: قالا: ان ما في ذمة فلان و فلان الخ لزيد، و ما في ذمة فلان و فلان الخ لعمرو (لم يصح) هذا التقسيم (و ما يتوى) أي: يهلك و يتلف.

(591) (اذا باع الدين) بأن كان زيد يطلب من عمرو الف دينار- مثلا- فباع زيد الألف لعلي بتسعمائة، فانه لا يجب على عمرو ان يدفع لعلي أكثر من تسعمائة (على رواية) و هي رواية محمد بن الفضل عن الرضا‌

339

[المقصد السادس في دين المملوك]

المقصد السادس: في دين المملوك: لا يجوز للمملوك ان يتصرّف في نفسه باجارة، و لا استدانة، و لا غير ذلك من العقود .. و لا بما في يده ببيع و لا هبة إلا بإذن سيده، و لو حكم له بملكه (592).

و كذا لو أذن له المالك أن يشتري لنفسه (593)، و فيه تردد، لأنه يملك وطء الأمة المبتاعة. مع سقوط التحليل في حقّه.

فإن أذن له المالك في الاستدانة، كان الدين لازما للمولى، ان استبقاه أو باعه (594).

فإن أعتقه، قيل: يستقر في ذمة العبد، و قيل: بل يكون باقيا في ذمة المولى، و هو أشهر الروايتين. و لو مات المولى كان الدين في تركته (595). و لو كان له غرماء، كان غريم العبد (596) كأحدهم.

و اذا أذن له في التجارة، اقتصر على موضع الأذن. فلو أذن له بقدر معين، لم يزده. و لو أذن له في الابتياع، انصرف الى النقد. و لو أطلق له النسيئة، كان الثمن في ذمة المولى. و لو تلف الثمن، وجب على المولى عوضه (597).

و اذا أذن له في التجارة، لم يكن ذلك إذنا لمملوك المأذون (598)، لافتقار التصرف في مال الغير الى صريح الاذن. و لو أذن له في التجارة دون الاستدانة، فاستدان

____________

(عليه السلام)، لكن المشهور لم يعملوا بهذه الرواية، و حملوها على بعض المحامل، و قالوا: يجب على عمرو أن يدفع لعلي ألفا.

(592) يعني: حتى لو قلنا: بأن المملوك يملك شرعا، و ذلك: لأنه محجور، كالصغير، و المجنون، لقوله تعالى: عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ.

(593) لأن الإذن في الشراء أعم من الإذن في التصرف (و فيه تردد) لاحتمال ظهور الإذن في الشراء للإذن في التصرف أيضا (لأنه) بيان لوجه التردد، فان العبد لو اشترى امة باذن سيده، جاز له وطئها، مع عدم تحليل وطئها من السيد للعبد بعد الشراء، فكما أن الإذن هنا في شراء الأمة اذن في التصرف فيها بالوطء أيضا، كذلك في غير الأمة.

(594) أي: كان الدين برقبة المولى لمكان اذنه (ان استبقاه) أي: ابقى المولى العبد في ملكه، أو باع العبد.

(595) أي: في أمواله التي تركها بعده.

(596) (غرماء) أي: ديان للمولى (غريم العبد) أي: الدائن للعبد.

(597) (بقدر معيّن) كما لو قال له المولى: اشتر كتاب الشرائع بدينار، لم يجز للعبد أن يشتريه بأكثر، أو أذن له في زمان معيّن، أو مكان معيّن، أو من جنس معيّن، لم يجز له المخالفة (انصرف الى النقد) و عليه:

فلا يجوز له الشراء نسيئة (و لو أطلق له النسيئة) أي: أجازها له (و لو تلف الثمن) أي: الثمن الكلي الذي هو في يد العبد و إلا فالثمن المعيّن يبطل البيع بتلفه.

(598) أي: اذا أذن زيد لعبده خالد بالتجارة، و كان لخالد مملوك- بناء على ملكية العبد- فليس أذنا لمملوكه، فلا يجوز لمملوكه التجارة في مال المولى، لأنه تصرف في مال الغير، و لا يجوز الا باذن صريح منه، و هو مفقود هنا، و هذا مقابل قول بعض العامة: بأنه اذن لمملوكه أيضا.

340

و تلف المال، كان لازما لذمة العبد (599). و قيل: يستسعى فيه معجّلا (600)، و لو لم يأذن له في التجارة و لا الاستدانة، فاستدان و تلف المال، كان لازما لذمته يتبع به (601)، دون المولى.

[فرعان]

فرعان:

الأول: اذا اقترض أو اشترى بغير أذن، كان (موقوفا على أذن المولى، فإن لم يجز كان) باطلا و تستعاد العين، فإن تلفت يتبع بها اذا اعتق و أيسر (602).

الثاني: اذا اقترض مالا فأخذه المولى فتلف في يده (603)، كان المقرض بالخيار بين مطالبة المولى، و بين اتباع المملوك اذا اعتق و أيسر.

[خاتمة في اجرة الكيّال و ناقد الثمن]

خاتمة: اجرة الكيّال و وزان المتاع على البائع، و اجرة ناقد الثمن و وزانه على المبتاع (604). و اجرة بائع الأمتعة على البائع، و مشتريها (605) على المشتري. و لو تبرع لم يستحق أجرة و لو (606) أجاز المالك. و اذا باع و اشترى (607)، فأجرة ما يبيع على الآمر ببيعه، و أجرة الشراء على الآمر بالشراء. و لا يتولاهما الواحد (608). و اذا هلك المتاع في يد الدلال، لم يضمنه (609). و لو فرّط، ضمن و لو اختلفا في التفريط (610)، كان القول قول الدلال مع يمينه، ما لم يكن بالتفريط بينة. و كذا لو ثبت التفريط و اختلفا في القيمة (611).

____________

(599) فإن أعتق ألزم بدفعه.

(600) (يستسعى) أي: يلزم العبد بالسعي و العمل لتحصيل المال للدائن، (معجلا) أي: قبل العتق، بل في حال كونه عبدا.

(601) أي: بعد عتقه، إن اعتق، لا معجلا، و إن لم يعتق ذهب مال الدائن.

(602) (يتبع) العبد (بها) أي بقيمة العين التي اقترضها، أو اشتراها و قد تلفت، بشرطين أولا: (اذا عتق) ثانيا:

(و أيسر) أي: و صار ذا يسار، و قدرة على أداء الدين.

(603) أي: في يد المولى.

(604) (الناقد) هو الذي يعرف صحيح الدنانير و الدراهم، و معيبها، و مغشوشها، (المبتاع) أي: المشتري.

(605) أي: اجرة الوكيل في البيع على موكله البائع، و اجرة الوكيل في الشراء على موكله.

(606) يعني: حتى و لو كان قد أجاز المالك، لأن التبرع جعلته مجانا.

(607) أي: باع سلعة عن شخص، و اشترى سلعة اخرى لشخص آخر.

(608) يعني: الشخص الواحد لا يصح أن يكون دلالا في سلعة واحدة عن اثنين يبيعهما عن أحدهما، و يشتريهما لأحدهما، قال في الجواهر: (لوجوب مراعاة مصلحتيهما و هما متنافيتان) لكنه قد يكون مراد المصنف غير ذلك، و هو: عدم جواز تولي شخص واحد طرفي العقد- كما أفتى بعدم الجواز جمع-.

(609) لأنه أمين، و ليس على الامين الضمان.

(610) فقال الدلال: لم افرط، و قال المالك: فرطت.

(611) بأن اعترف الدلال بتقصيره و تفريطه في حفظ المتاع حتى تلف، و اختلفا في القيمة فقال الدلال: كان‌

341

كتاب الرّهن

[الفصل الأوّل في حقيقة الرهن]

و النظر فيه يستدعي فصولا

الأوّل في الرهن (1) و هو وثيقة لدين المرتهن. و يفتقر الى الايجاب و القبول (2).

فالايجاب: كل لفظ دل على الارتهان، كقوله: رهنتك، أو هذه وثيقة عندك، أو ما أدّى هذا المعنى. و لو عجز عن النطق (3) كفت الاشارة. و لو كتب بيده، و الحال هذه (4) و عرف ذلك من قصده، جاز.

و القبول: هو الرضا بذلك الايجاب (5).

و يصح الارتهان (6)، سفرا و حضرا. و هل القبض شرط فيه؟ قيل: لا، و قيل: نعم، و هو الأصح (7). و لو قبضه من غير إذن الراهن، لم ينعقد. و كذا لو أذن في قبضه، ثم رجع قبل قبضه. و كذا لو نطق بالعقد، ثم جنّ، أو أغمي عليه، أو مات قبل القبض (8).

و ليس استدامة القبض شرطا، فلو عاد الى الراهن (9) أو تصرّف فيه، لم يخرج عن الرهانة.

____________

المتاع يساوي عشرة، و قال المالك: كان يساوي عشرين.

كتاب الرهن‌

(1) أي: في أصل الرهن، مقابل: الراهن، و المرتهن، و غيرهما، و هو مثلا: أن يكون زيد مديونا لعمرو بألف دينار، فيجعل زيد داره رهنا عند عمرو، و معناه: أن يثق عمرو بأن الألف مضمونة له، و ذلك إما بأن يعطيه زيد، أو يبيع عمرو الدار و يأخذ الألف من قيمتها.

(2) و الايجاب يكون من صاحب (الدار) مثلا و يسمى الراهن، و القبول من معطي (الألف دينار) و يسمى (المرتهن).

(3) لخرس، و لو عارض.

(4) أي: مع العجز عن النطق، لا مطلقا عند المشهور.

(5) سواء كان الدال، على الرضا لفظ، أم فعل، أم اشارة.

(6) أي: قبول الرهن. كناية عن الرهن المصدري، لتلازمهما.

(7) فلو أجرى صيغة الرهن: الايجاب و القبول، و لم يسلم الدار للمرتهن، بطل الرهن.

(8) بطل الرهن في كلها.

(9) بأن وضعه المرتهن عنده، أو غصبه الراهن (أو تصرف) الراهن (فيه) بدون عود، بأذن المرتهن كان أم لا (لم يخرج) بل أحكام الرهن تكون باقية.

342

و لو رهن، ما هو في يد المرتهن، لزم (10)، و لو كان غصبا، لتحقق القبض. و لو رهن ما هو غائب (11)، لم يصر رهنا، حتى يحضر المرتهن- أو القائم- مقامه عند الرهن، و يقبضه. و لو أقر الراهن بالاقباض، قضي عليه (12)، اذا لم يعلم كذبه. و لو رجع (13)، لم يقبل رجوعه.

و يسمع دعواه، لو ادعى المواطأة على الاشهاد (14)، و يتوجه اليمين على المرتهن، على الأشبه.

و لا يجوز تسليم المشاع (15) الا برضا شريكه، سواء كان مما ينقل أو لا ينقل، على الأشبه.

[الثاني في شرائط الرهن]

الثاني في شرائط الرهن: و من شرائطه أن يكون عينا مملوكا، يمكن قبضه، و يصح بيعه، سواء كان مشاعا أو منفردا.

فلو رهن دينا، لم ينعقد. و كذا لو رهن منفعة كسكنى الدار و خدمة العبد (16).

و في رهن المدبّر تردّد، و الوجه (17) ان رهن رقبته إبطال لتدبيره. و لو صرح

____________

(10) بمجرد صيغة الرهن، و لا يحتاج الى القبض، لأن القبض متحقق، كما لو كان لزيد عند عمرو كتاب، فاقترض زيد من عمرو عشرة دنانير و قال: رهنتك كتابي الذي عندك (و لو كان غصبا) أي: وجوده عند المرتهن بطريقة الغصب.

(11) أي: رهن شيئا غائبا عن مجلس العقد فلا يصح الرهن (حتى يحضر المرتهن) آخذ الرهن (أو القائم مقامه) أي: مقام المرتهن كالوكيل و الولي (عند الرهن) عند المال المرهون، مصدر بمعنى اسم المفعول (و يقبضه) يقبض الرهن.

(12) و يمنع من التصرف فيه إلا باذن المرتهن.

(13) بأن قال: اقراري لم يكن صحيحا، بل كان كذبا، أو سهوا، أو خطأ، و نحو ذلك (لم يقبل) لعدم صحة نقض الاقرار.

(14) يعني: لو أشهد الراهن شاهدين عدلين على أنه أقبض المال المرهون، ثم بعد ذلك ادعى انه لم يكن قد أقبض، و لكن تواطئ و اتفق مع المرتهن على الاقرار و الاشهاد حذرا من عدم توفر شاهدين عند الاقباض، فيسمع منه و يعتبر مدعيا و عليه البينة، و اليمين على المرتهن.

(15) أي: اذا كان شي‌ء مشتركا بالاشاعة- و هي عدم الافراز- بين أشخاص، فيجوز لأحد الشركاء رهن حصته، لكن لا يجوز له تسليمها إلا برضا الشركاء (سواء كان مما ينقل) كالكتاب، و المجوهرات، و الفرش، و نحوها (أو لا ينقل) كالبساتين، و الدور، و الأراضي، و نحوها.

(16) (دينا) كما لو كان زيد يطلب من عمرو ألف دينار، فلا يصح لزيد رهن هذا الألف (كسكنى الدار و خدمة العبد) أي: البقاء في الدار شهرا مثلا، أو أنه يخدمك عبدي سنة، فلا يصح لأنها كلها ليست عينا.

(17) أي: و الأصح.

343

برهن خدمته (18)، مع بقاء التدبير، قيل: يصح، التفاتا الى الرواية المتضمنة لجواز بيع خدمته (19)، و قيل: لا، لتعذر بيع المنفعة منفردة (20)، و هو أشبه.

و لو رهن ما لا يملك (21)، لم يمض، و وقف على إجازة المالك. و كذا لو رهن ما يملك و ما لا يملك (22)، مضى في ملكه، و وقف في حصة شريكه على الاجازة.

و لو رهن المسلم خمرا، لم يصح (23) و لو كان عند ذمي. و لو رهنها الذمي عند المسلم، لم يصح أيضا، و لو وضعها على يد ذمي (24)، على الأشبه.

و لو رهن أرض الخراج، لم يصح، لأنها لم تتعين لواحد (25). نعم، يصح رهن ما بها من ابنية و آلات و شجر.

و لو رهن ما لا يصح إقباضه، كالطير في الهواء، و السمك في الماء، لم يصح رهنه (26). و كذا لو كان مما يصح إقباضه و لم يسلمه (27). و كذا لو رهن عند الكافر عبدا مسلما أو مصحفا (28)، و قيل: يصح و يوضع على يد مسلم، و هو أولى. و لو رهن وقفا (29)، لم يصح.

و يصح الرهن في زمان الخيار (30)، سواء كان للبائع أو للمشتري، أو لهما، لانتقال المبيع بنفس العقد على الأشبه (31).

____________

(18) أي: خدمة العبد المدبر، لا عينه.

(19) ففي الخبر عن الصادق (عليه السلام): (عن رجل أعتق جارية له في دبر حياته؟ قال: ان أراد بيعها باع خدمتها في حياته) مع قاعدة: كلما جاز بيعه جاز رهنه.

(20) و انما يجوز بيعها منضمة الى عين- كما عليه المصنف و جمع-.

(21) أي: لا يملكه الراهن، و إنما هو ملك لغيره.

(22) كما لو كانت أرض ملكا له و لزيد، فرهن كل الأرض.

(23) لأن المسلم لا يملك الخمر سواء كان عنده، أم عند ذمي- أي: كافر في ذمة الإسلام-.

(24) (و لو وضعها) يعني: الخمر، فإنه يذكر و يؤنث (على يد ذمي) أي: لا عند المسلم، لأن الخمر ليس مملوكا عند المسلمين، فلا يصح رهنه عندهم.

(25) (أرض الخراج) هي الأرض المفتوحة عنوة و بالحرب، و الخراج يعني: الاجرة، لأن الامام يؤجرها، و يصرف الاجرة في مصالح المسلمين (لم تتعيّن لواحد) لأنها لعامة المسلمين.

(26) و إن كان مملوكا، كطير كان ملكا لزيد فطار، أو سمكة كانت مملوكة لزيد فدخلت البحر.

(27) فما دام لم يسلم الشي‌ء المرهون الى الراهن لا يصح الرهن.

(28) لعدم جواز تسليط الكافر على القرآن، أو على العبد المسلم.

(29) أي: وقفا ذريا، لأنه هو الذي يكون ملكا، و لكنه لا يصح رهنه لتعلق حق البطون الآتية به.

(30) سواء كان خيارا أصليا كخيار: المجلس، و العيب، و الغبن، أم غير أصلي كخيار الشرط.

(31) هذا مقابل لقول ضعيف يقول: بأن الملك لا ينتقل إلا بعد انقضاء مدة الخيار.

344

و يصح رهن العبد المرتد و لو كان عن فطرة (32)، و الجاني خطأ (33)، و في العمد تردد، و الاشبه الجواز.

و لو رهن ما يسرع اليه الفساد قبل الأجل (34)، فإن شرط بيعه، جاز. و إلا بطل، و قيل: يصح و يجبر مالكه على بيعه (35).

[الفصل الثالث في الحق]

الثالث في الحق: و هو كل دين ثابت في الذمة، كالقرض، و ثمن المبيع.

و لا يصح فيما لم يحصل سبب وجوبه، كالرهن على ما يستدينه، و على ثمن ما يشتريه (36).

و لا على ما حصل سبب وجوبه و لم يثبت، كالدّية قبل استقرار الجناية (37)، و يجوز على قسط كلّ حول بعد حلوله (38). و كذا الجعالة قبل الرد، و يجوز بعده (39).

و كذا مال الكتابة (40)، و لو قيل بالجواز فيه كان أشبه، و يبطل الرهن عند فسخ الكتابة المشروطة (41).

____________

(32) و هو العبد الذي ولد و أحد أبويه أو كلاهما مسلم ثم ارتدّ بعد بلوغه، فان حده القتل، لكنه لا يمنع من رهنه، لأنه ملك طلق، ما لم يقتل.

(33) فانه يصح رهنه و ان كان في معرض الاسترقاق، و ذلك ما لم يسترق.

(34) كرهن الفاكهة شهرا، في غير الثلاجة و نحوها، مما لا تبقى عادة إلى شهر.

(35) سواء شرط بيعه أم لم يشترط.

(36) (في الحق) الذي يصح أخذ الرهن عليه (لم يحصل سبب وجوبه) أي: لا يصح الرهن على حق لم يحصل سبب ثبوته (كالرهن): مثلا يريد زيد أن يستدين غدا ألف دينار، فيجعل داره رهنا على ذلك الدين الذي لم يحصل، أو يريد أن يشتري غدا بستانا بألف دينار، فيجعل هذا اليوم داره رهنا على الثمن الذي لم يحصل بعد.

(37) فلو جرح زيد إنسانا، فسرى الجرح و مات، كان على زيد ديته، إن كان الجرح خطأ، أو شبه عمد، لا عمدا، لكن قبل السراية، و الموت، لا يصح جعل الرهن على الدية، لأنه و إن حصل سبب وجوب الدية، لكنها لم تستقر بعد، اذ بالموت تستقر الدية على ذمة الجاني.

(38) علما بأنه اذا قتل شخص إنسانا خطأ، فليس على القاتل الدية أبدا، و إنما كل الدية على عاقلة القاتل، و هم أقرباؤه من جهة الأب: كالأخ، و الأخت، و أولادهما، و الاعمام، و أولادهم و هكذا، يدفعونه ثلاثة أقساط، كل سنة ثلث الدية، فلا يجوز الرهن على الدية إلا بعد كل سنة في ثلثها، لأنه قبل الحول لم يثبت الدية، و أما القتل الشبيه بالعمد فديته على نفس القاتل، يؤديها في سنتين.

(39) (الجعالة) هو جعل شي‌ء على عمل، كقول من فرّ عبده: من رد عبدي فله دينار، لكن قبل رد العبد لا يستحق الذي يريد الرد شيئا، و لذا لا يصح جعل الرهن على الدينار قبل رد العبد.

(40) بأن قال المولى للعبد المكاتب أعطني رهنا على مال الكتابة قال في الجواهر: «و يجوز على مال الكتابة المطلقة .. بل و المشروطة على الاقوى».

(41) و هي التي شرط فيها إن أتى العبد بالمال المعيّن الى المدة المعيّنة عند ذاك يتحرر، و لا يتحرر منه جزء‌

345

و لا يصح على ما لا يمكن استيفاؤه من الرهن. كالإجارة المتعلقة بعين المؤجر مثل خدمته (42). و يصح فيما هو ثابت في الذمه، كالعمل المطلق (43). و لو رهن على مال رهنا، ثم استدان آخر، و جعل ذلك الرهن عليهما، جاز (44).

[الرابع في الراهن]

الرابع في الراهن (45): و يشترط فيه: كمال العقل (46)، و جواز التصرف (47). و لا ينعقد مع الاكراه، و يجوز لولي الطفل رهن ماله، اذا افتقر الى الاستدانة، مع مراعاة المصلحة (48)، كأن يستهدم عقاره فيروم رمّه، أو يكون له أموال، يحتاج الى الانفاق لحفظها من التلف أو الانتقاص، فيرهن بذلك ما يراه من أمواله اذا كان استبقاؤها أعود (49).

[الفصل الخامس في المرتهن]

الخامس في المرتهن (50): و يشترط فيه: كمال العقل، و جواز التصرف. و يجوز لولي اليتيم

____________

أبدا حتى يستوفي كل المال. فلو لم يفعل العبد، انفسخت الكتابة، فيبطل الرهن.

(42) مثاله: اذا آجر زيد نفسه على أن يعمل بنفسه شهرا لعمرو، فلا يصح لعمرو أخذ رهن من زيد على هذا الحق، لأنه إن مات زيد، أو عصى و لم يعمل، لا يمكن بيع الرهن و استيفاء العمل من ثمن الرهن، اذ الاجارة على شخص زيد لا مطلقا.

(43) مثاله: اذا استأجر عمرو زيدا على أن يعمل اما بنفسه أو بغيره، هنا صح أخذ الرهن من زيد، لأنه إن مات أو عصى، أمكن بيع الرهن، و استيفاء العمل منه، اذ الاجارة مطلقة في الذمة و ليست على شخص زيد.

(44) مثلا: لو استدان زيد ألف دينار من عمرو و جعل داره رهنا على الألف، ثم استدان ألفا آخر و جعل داره رهنا على الألفين معا صح ان رضي عمرو المرتهن.

(45) و هو المديون صاحب عين الرهن.

(46) بالعقل، و البلوغ.

(47) بأن لا يكون محجورا لفلس، أو سفه، أو كونه مملوكا- بناء على تملكه- و نحو ذلك.

(48) (رهن ماله) مال الطفل (اذا افتقر) احتاج مال الطفل (الى الاستدانة) أي: الاقتراض للطفل (مع مراعاة المصلحة) للطفل في الاقتراض له (عقاره) أي: بستانه أو بيته (فيروم) أي: فيريد الولي (رمه) أي:

اصلاحه (أو يكون له) للطفل (أموال) كالخيل، و البغال، و الحمير و نحوها (يحتاج الى الانفاق) عليها بالأكل، و الشرب، و إجارة الاصطبل و نحو ذلك (لحفظها من التلف، أو الانتقاص) كالمزرعة التي تحتاج الى صرف المال عليها لكي لا تنتقص.

(49) (استبقاؤها) أي: ابقاء تلك المزرعة مثلا (أعود) أي: أنفع من بيعها.

(50) و هو المقرض الذي يأخذ الرهن عنده.

346

أخذ الرهن له. و لا يجوز أن يسلف ماله، الا مع ظهور الغبطة له (51)، كأن يبيع بزيادة عن الثمن الى أجل. و لا يجوز له إقراض ماله اذ لا غبطة. نعم، لو خشي على المال، من غرق أو حرق أو نهب و ما شاكله، جاز إقراضه و أخذ الرهن. و لو تعذر (52)، اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا (53).

و اذا شرط المرتهن الوكالة في العقد (54)، لنفسه أو لغيره، أو وضع الرهن في يد عدل معين، لزم، و لم يكن للراهن فسخ الوكالة (55)، على تردد. و تبطل مع موته (56)، دون الرهانة. و لو مات المرتهن، لم تنقل (57) الى الوارث، الا أن يشترطه. و كذا لو كان الوكيل غيره (58).

و لو مات المرتهن، و لم يعلم الرهن، كان كسبيل ماله، حتى يعلم بعينه (59).

و يجوز للمرتهن ابتياع الرهن (60). و المرتهن أحق باستيفاء دينه من غيره من الغرماء (61)، سواء كان الراهن حيا أو ميتا (62)، على الأشهر. و لو أعوز ضرب مع

____________

(51) (يسلف ماله) أي: يبيع مال الطفل مؤجلا ثمنه، و يأخذ على ثمنه الرهن، فانه لا يجوز الا مع (الغبطة) أي: المصلحة للطفل، كأن لم يكن مشتر نقدا، أو كان السلف بثمن أكثر.

(52) أخذ الرهن.

(53) أي: بأن يكون الغالب و الظاهر على حاله الوثاقة، يعني: يكفي حسن الظاهر الكاشف عن الوثاقة و لا يجب العلم القطعي به.

(54) أي: شرط المرتهن من ضمن عقد الرهن، أن يكون هو وكيلا في بيع الرهن اذا لم يؤد الحق عند وقته، أو شرط أن يكون زيد مثلا وكيلا في بيع الرهن، أو وضع الرهن في يد شخص عادل معيّن كزيد مثلا (لزم) هذا الشرط.

(55) لقوله (عليه السلام): (المؤمنون عند شروطهم) و ذلك (على تردّد) لان أصل الوكالة عقد جائز، يجوز فسخه، فيحتمل أن لا تصير لازمة بالشرط.

(56) (و تبطل) الوكالة في بيع الرهن عند الأجل (بموته) أي: بموت مالك المال المرهون- و هو الراهن- (دون الرهانة) فانها لا تبطل، لان الرهن مرتبط بالدين، و الوكالة مرتبطة بحياة أحدهما.

(57) أي: لم تنقل الوكالة (إلا أن) يكون قد (اشترطه) أي: اشترط في ضمن عقد الرهن انتقال الوكالة الى ورثته لو مات.

(58) أي: غير المرتهن، فإنه بموت الوكيل لا تنتقل الوكالة الى ورثته إلا مع شرطه في ضمن عقد الرهن.

(59) يعني: لو مات من عنده الرهن، و لم يعلم ما هو عين الرهن، (كان كسبيل ماله) أي: كان بحكم ماله و لا ينتقل الى ذمة الميت، لاحتمال تلفه بغير تفريط- كما في الجواهر.

(60) من الراهن نفسه، أو من نفسه اذا كان وكيلا عن الراهن في بيع الرهن، فلا يجب بيع الرهن على غير المرتهن.

(61) (الغرماء) يعني: الدائنين، أي: لو كان ديان يطلبون الراهن، و بيعت املاك الراهن، و منها الرهن قد بيع، فالمرتهن يأخذ دينه من ثمن الرهن قبل بقية الديان، لتعلق حقه بالخصوص بهذا الرهن.

(62) (حيا) و قد حجر عليه بالتفليس، أو ميتا و كانت ديونه أكثر من تركته.

347

الغرماء بالفاضل (63).

و الرهن أمانة في يده لا يضمنه لو تلف. و لا يسقط به شي‌ء من حقه ما لم يتلف بتفريطه (64). و لو تصرف فيه بركوب أو سكنى أو إجارة، ضمن و لزمته الأجرة (65). و ان كان للرهن مؤنة كالدابة، أنفق عليها و تقاصّا (66)، و قيل: اذا أنفق عليها، كان له ركوبها (67) أو يرجع على الراهن بما أنفق، و يجوز للمرتهن أن يستوفي دينه مما في يده (68)، ان خاف جحود الوارث مع اعترافه.

أما لو اعترف بالرهن، و ادعى دينا، لم يحكم له، و كلّف البينة و له إحلاف الوارث ان ادعى علمه (69).

و لو وطئ المرتهن الامة (70) مكرها، كان عليه عشر قيمتها أو نصف العشر، و قيل:

عليه مهر أمثالها (71). و لو طاوعته، لم يكن عليه شي‌ء.

و اذا وضعاه على يد عدل، فللعدل رده عليهما، أو تسليمه الى من يرتضيانه. و لا

____________

(63) (أعوز) أي: كان الرهن أقل من طلب المرتهن، بأن كان الرهن يساوي ألفا، و كان طلب المرتهن الفين- مثلا- (ضرب) أي: اشترك المرتهن (مع الغرماء): بقية الديان (بالفاضل) أي: بالألف الثاني.

(64) (حقه) أي: دينه الذي يطلب من الراهن (بتفريطه) أي: تقصيره في حفظ الرهن.

(65) (ضمن) لو تلف في الأثناء، لأنه تقصير، اذ لا يجوز التصرف في الرهن بلا اذن من الراهن (و لزمته الأجرة) أي: لزمت المرتهن اجرة المثل يعطيها لصاحب الرهن، عن سكناه، أو على ركوبه، و أما اجارته: فانه لو آجر الدار بلا اذن من صاحب الرهن بأجرة مسماة بألفين- مثلا- و كان اجرة مثلها ألفا أعطى لصاحب الرهن ألفا، و اذا آجرها بألف و كان اجرة مثلها ألفين أعطاه ألفين، نعم، لو أجاز الاجارة بعدها أخذ الاجرة المسماة.

(66) أي: سقط من حق كل واحد بمقدار حق الآخر، فلو ركب هو الدابة ركوبا قيمته عشرة دنانير، ثم كان قد أعلفها، فبمقدار عشرة دنانير يسقط حق الراهن، و الزائد أو الناقص للطرفين.

(67) أي: جاز له ركوبها، و حينئذ لا يكون تصرفا حراما، حتى يضمن لو تلف.

(68) يعني: لو كان عند عمرو دار زيد رهنا مقابل ألف، و مات زيد و خاف عمرو أنه لو اعترف لورثة زيد: ان دار أبيهم عنده، يأخذونها، و لا يعطونه الألف، فيجوز لعمرو بيع الدار، و أخذ الألف، و إعطاء الزائد- ان كان البيع بأكثر من ألف- للورثة.

(69) (لو اعترف) عمرو بأن الدار لزيد، لكنها رهن عنده على ألف دينار يطلبه من زيد (لم يحكم له) بطلبه من زيد (و كلّف البينة) أي: يقال له: جاءت بشاهدين عادلين يشهدان انك تطلب من زيد ألفا (و له احلاف) يعني: لو قال: إن وارث زيد يعلم اني أطلب زيدا ألفا، يجوز له حينئذ أن يحلّف الوارث، فيحلف الوارث مع عدم علمه: بأنه لا يعلم ان عمرا يطلب من (زيد) شيئا.

(70) المرهونة عنده (مكرها) أي: جبرا و قسوة و بلا رضاها (كان عليه عشر قيمتها) ان كانت بكرا و (نصف العشر)- أي 5%- ان كانت ثيبا.

(71) أي: ينظر بأن مثل هذه الأمة- في عمرها، و جمالها، و غير ذلك من أوصافها- لو كانت تزوجت كم كان مهرها؟ هذا المقدار يسمى: مهر المثل (طاوعته) أي: رضيت هي بالوطي.

348

يجوز له تسليمه مع وجودهما الى الحاكم، و لا الى أمين غيرهما من غير اذنهما. و لو سلّمه ضمن (72). و لو استترا، أقبضه الحاكم.

و لو كانا غائبين و أراد تسليمه الى الحاكم، أو عدل آخر، من غير ضرورة (73)، لم يجز. و يضمن لو سلّم. و كذا لو كان أحدهما غائبا. و ان كان هناك عذر، سلمه الى الحاكم. و لو دفعه الى غيره (74) من غير إذن الحاكم ضمن. و لو وضعه على يد عدلين، لم ينفرد به أحدهما (75)، و لو أذن له الآخر.

و لو باع المرتهن أو العدل الرهن، و دفع الثمن الى المرتهن، ثم ظهر فيه عيب، لم يكن للمشتري الرجوع على المرتهن (76).

أما لو استحق الرهن (77)، استعاد المشتري الثمن منه. و اذا مات المرتهن، كان للراهن الامتناع من تسليمه الى الوارث. فإن اتفقا (78) على أمين، و الا سلمه الحاكم الى من يرتضيه. و لو خان العدل، نقله الحاكم الى أمين غيره، ان اختلف المرتهن و المالك (79).

[الفصل السّادس في اللواحق]

السّادس في اللواحق و فيه مقاصد:

[الأول في أحكام متعلقة بالراهن]

الأول: في أحكام متعلقة بالراهن لا يجوز للراهن: التصرف في الرهن باستخدام،

____________

(72) فيما اذا ماتت أو أصابها شي‌ء فان ذلك العدل هو الضامن، و العدل يعني: الشخص العادل (و لو استترا) أي: الراهن و المرتهن بأن أخفيا أنفسهما حتى لا يرد العدل عليهما المال المرهون، بعد أن طلب ذلك منهما- كما في الجواهر- (أقبضه) أي: أعطاه الى الحاكم الشرعي.

(73) (الضرورة) مثل أن لا يقدر على حفظه، أو أراد أن يسافر، أو مرض مرضا خشي الموت و هكذا (و يضمن) تلفه و عيبه و نقصه (لو سلم) الى الحاكم بغير ضرورة.

(74) أي: الى غير الحاكم الشرعي في حال الضرورة.

(75) أي: ليس لأحد العدلين بانفراده تولي حفظ الرهن كيف ما رأى، حتى و لو أذن له الآخر و قال: أنت احفظه كما ترى، لأن الأمين سلمه اليهما بشرط الاجتماع.

(76) و لا على العدل الذي كان المال المرهون أمانة عنده، بل يرجع على الراهن و هو صاحب المال.

(77) أي: ظهر بأنه غير مملوك للراهن، بل كان لغيره، فالمشتري يستعيد ثمنه (منه) أي من المرتهن أو العدل البائع.

(78) أي: الراهن و ورثة المرتهن (يرتضيه) الراهن.

(79) (خان العدل) الذي وضع عنده المال المرهون، بأن تصرف فيه مثلا كما لو كان الرهن دارا فسكنها، أو أرضا فزرعها، أو بساطا ففرشها في بيته، و هكذا (إن اختلف) أي: قال أحدهما: ليبقى عنده، و قال الآخر: لننقله منه الى غيره.

349

و لا سكنى، و لا اجارة (80).

و لو باع أو وهب، وقف على اجازة المرتهن. و في صحة العتق مع الاجازة تردد (81). و الوجه الجواز. و كذا المرتهن (82). و في عتقه مع اجازة الراهن تردد، و الوجه المنع، لعدم الملك ما لم يسبق الاذن.

و لو وطئ الراهن فأحبلها، صارت أم ولده، و لا يبطل الرهن.

و هل تباع (83)؟ قيل: لا، ما دام الولد حيا، و قيل: نعم، لأن حق المرتهن أسبق، و الأول أشبه.

و لو وطأها الراهن بإذن المرتهن، لم يخرج عن الرهن بالوطء. و لو أذن له في بيعها (84) فباع، بطل الرهن، و لا يجب جعل الثمن رهنا. و لو أذن الراهن للمرتهن في البيع قبل الأجل، لم يجز للمرتهن التصرف في الثمن، الا بعد حلوله. و لو كان بعد حلوله (85) صح. و اذا حل الأجل، و تعذر الأداء، كان للمرتهن البيع إن كان وكيلا (86)، و الا رفع أمره الى الحاكم، ليلزمه بالبيع. فإن امتنع كان له (87) حبسه، و له أن يبيع عليه.

[الثاني في أحكام متعلقة بالرهن]

الثاني: في أحكام متعلقة بالرهن: الرهن لازم من جهة الراهن، ليس له انتزاعه (88)، الا مع إقباض الدين، أو الابراء منه، أو تصريح المرتهن باسقاط حقه من الارتهان. و بعد ذلك (89) يبقى الرهن أمانة في يد المرتهن. لا يجب تسليمه الا مع المطالبة. و لو شرط إن لم يؤد، أن يكون الرهن مبيعا (90)، لم يصح، و لو غصبه ثم

____________

(80) (للراهن) و إن كان الشي‌ء المرهون ملكا له، الا انه ملك محجور من التصرف فيه (باستخدام) كعبد و دابة (سكنى) كدار، و بستان (إجارة) بأن يؤجّر الرهن أي شي‌ء كان.

(81) لاحتمال عدم صحة التعليق في الايقاعات.

(82) فإنه لو باع أو وهب- يكون فضوليا- و يتوقف على إجازة المالك و هو الراهن (مع إجازة) أي: الاجازة بعد العتق (و الاذن) هو الاجازة قبلا.

(83) فيما اذا لم يؤد الراهن ما في ذمته.

(84) أي: اذن المرتهن للراهن في بيع الامة المرهونة، (جعل الثمن) أي: ثمن الأمة المرهونة.

(85) (و لو كان) الاذن في البيع (بعد حلوله) أي: بعد حلول الأجل الذي وضع لأداء الحق.

(86) أي: إن كان الراهن جعل المرتهن- في عقد الرهن- وكيلا على بيع الرهن إن لم يؤد الحق.

(87) كان (له) أي للحاكم (و له) أي: للحاكم قال في الجواهر: (و مقتضاه التخيير بين الأمرين).

(88) أي: أخذه من المرتهن (اقباض الدين) أي: اعطاء الراهن الدين للمرتهن (أو الابراء) أي: ابراء المرتهن ذمة الراهن (أو تصريح المرتهن) بأن يقول المرتهن: أسقطت حقي في الرهن.

(89) أي: بعد ما ذكر من (الاقباض) أو (الابراء) (أو الاسقاط).

(90) بأن يقول في عقد الرهن: رهنتك الكتاب الى سنة بشرط أن يكون الكتاب مبيعا إن لم أؤد الدين، و إنما‌

350

رهنه صحّ، و لم يزل الضمان (91). و كذا لو كان في يده ببيع فاسد (92). و لو أسقط عنه الضمان، صح. و ما يحصل من الرهن من فائدة، فهي للراهن (93).

و لو حملت الشجرة، أو الدابة، أو المملوكة بعد الارتهان، كان الحمل رهنا كالأصل، على الأظهر.

و لو كان في يده رهنان، بدينين متغايرين (94)، ثم أدى أحدهما، لم يجز إمساك الرهن الذي يخصه بالدين الآخر. و كذا لو كان له دينان، و بأحدهما رهن، لم يجز له ان يجعله رهنا بهما (95)، و لا أن ينقله الى دين مستأنف (96). و اذا رهن مال غيره بإذنه، ضمنه بقيمته إن تلف أو تعذر إعادته (97). و لو بيع بأكثر من ثمن مثله، كان له المطالبة بما بيع به (98).

و اذا رهن النخل، لم يدخل الثمرة، و إن لم تؤبر (99). و كذا ان رهن الأرض، لم يدخل الزرع و لا الشجر و لا النخل (100). و لو قال: بحقوقها دخل، و فيه تردد، ما لم يصرح (101). و كذا ما ينبت في الأرض بعد رهنها، سواء أنبته اللّه سبحانه (102) أو الراهن

____________

يجب أن يقول: بشرط أن يصح بيع الكتاب إن لم أؤد الدين، و إنما لا يصح الاول- و يسمى بشرط النتيجة- لأن البيع لا يتحقق بالشرط، بل بالعقود و ما في حكمه.

(91) (و لو غصبه) أي: غصب زيد- مثلا- كتاب عمرو، ثم ارتهن زيد الكتاب من عمرو (صح) الرهن (و لم يزل الضمان) أي: بقي ضمان زيد للكتاب، إلا اذا اذن عمرو بالقبض بعد الرهن، لأن الرهن شي‌ء، و القبض شي‌ء آخر، و لا يدل الرهن على القبض.

(92) كما اذا اشترى بكر بالإجبار كتاب عمرو، ثم ارتهنه من عمرو، فانه أيضا يحتاج الى قبض جديد.

(93) لأنه المالك، كلبن الشاة، و ثمر الشجرة، و غيرهما.

(94) كما لو استدان زيد من عمرو ألف دينار الى شهر و أعطاه داره رهنا، و اقترض منه أيضا خمسمائة دينار الى سنة و أعطاه دكانه رهنا، ثم أدى الألف، فليس لعمرو حبس الدار على الخمسمائة.

(95) كما لو لم يعط رهنا في مقابل الخمسمائة- في المثال- بل كان دينا بلا رهن، فلا يصح جعل الدار رهنا على جميع الألف و الخمسمائة، إلا بتراضيهما معا.

(96) أي: لا يصح نقل الدار التي كانت رهنا مقابل الالف- كما في المثال- بعد أخذ الالف- و جعلها رهنا على الخمسمائة المستأنفة، نعم يصح مع تراضيهما.

(97) كما لو رهن عمرو دار زيد الى خالد، لدين كان لخالد بذمة عمرو، فان عمرا يكون ضامنا لزيد قيمة داره ان تلفت في يد خالد، أو تعذرت إعادتها لانقضاء المدة، و بيع المرتهن لها.

(98) مثلا: لو كانت الدار تساوي ألفا، و لكنها بيعت بألف و مائة، كان لزيد المطالبة بألف و مائة، و ذلك لان الثمن ملك زيد.

(99) أي: لم تلقح بعد و لم تصلح.

(100) في الرهن.

(101) التصريح: هو أن يقول (رهنتك هذه الأرض بما فيها من زرع و أشجار و نخيل) أو: رهنتك النخلة بما فيها‌

351

أو أجنبي، اذا لم يكن الغرس من الشجر المرهون (103).

و هل يجبر الراهن على إزالته؟ قيل: لا، و قيل: نعم، و هو الأشبه. و لو رهن لقطة مما يلقط كالخيار (104)، فإن كان الحق يحلّ قبل تجدد الثانية، صح. و ان كان متأخرا، تأخرا يلزم منه اختلاط الرهن بحيث لا يتميز (105)، قيل: يبطل، و الوجه انه لا يبطل.

و كذا البحث، في رهن الخرطة مما يخرط، و الجزة مما يجزّ (106).

و اذا جنى المرهون عمدا (107)، تعلقت الجناية برقبته، و كان حق المجني عليه أولى به (108)، و ان جنى خطأ، فإن افتكه المولى بقي رهنا، و ان سلمه كان للمجني عليه منه بقدر ارش الجناية، و الباقي رهن. و إن استوعبت الجناية قيمته، كان المجني عليه أولى به من المرتهن (109). و لو جنى على مولاه عمدا، اقتصّ منه، و لا يخرج عن الرهانة (110).

و لو كانت الجناية نفسا، جاز قتله (111). أما لو كانت خطأ، لم يكن لمولاه عليه شي‌ء (112)، و بقي رهنا. و لو كانت الجناية على من يرثه المالك، ثبت للمالك ما ثبت

____________

من ثمر، لأن كلمة: حقوقها، لا ظهور لها في ذلك.

(102) كالعشب و الشوك.

(103) أي: لم يكن داخلا في الرهن.

(104) بأن قال- مثلا-: رهنتك لقطة من خيار هذه المزرعة (يحل) أي: يحين وقت أداء الدين قبل تجدد (الثانية) أي: قبل اللقطة الثانية، لأن مثل الخيار تلقط في كل سنة عدة مرات غالبا.

(105) كما لو كان أوان اللقطة الثانية شهر رجب، و أجل الدين شهر رمضان.

(106) فإن الوجه صحة جعل خرطة واحدة، و جزة واحدة رهنا، و لو كان أجل الدين بعد وصول وقت الخرطة الثانية و الجزة الثانية، و الخرط: هنا وضع اليد على أعلى الغصن الذي فيه الورق، و جرها بقوة لتتساقط أوراقه، و ذلك فيما لورقه فائدة، كالحناء، و ورق العنب، و نحوهما، و الجزّ: هنا يقال لما يقطع بالمنجل و نحوه، كالبقول و الجت، و نحوهما.

(107) بأن كان- مثلا- عبد رهنا، فجنى عمدا على شخص، بأن قتل، أو كسر، أو أعمى و نحو ذلك.

(108) (برقبته) أي: رقبة العبد فينتقل العبد حينئذ الى المجني عليه- يعني الشخص الذي جنى عليه العبد- و يكون هو أحق (به) أي: بالعبد، من المرتهن (و ان جنى خطأ) أي: اذا جنى عبد جناية خطأ، كما لو رمى العبد حيوانا فأصاب انسانا كان المولى مخيرا بين تسليم العبد للمجني عليه، و بين فك العبد بأرش الجناية.

(109) فيأخذ المجني عليه العبد رقا لنفسه، و تبطل الرهانة.

(110) و ذلك فيما اذا كانت الجناية على عضو بحيث بقي العبد بلا يد، أو بلا رجل، و نحو ذلك.

(111) (نفسا) بأن قتل العبد مولاه (جاز) للورثة (قتله) قصاصا و بطلت الرهانة.

(112) اذ العبد مال المولى، و لا يستحق على ماله مالا.

352

للمورّث من القصاص (113)، أو انتزاعه في الخطأ ان استوعبت الجناية قيمته، أو اطلاق ما قابل الجناية إن لم يستوعب.

و لو أتلف الرهن متلف، الزم بقيمته و تكون (114) رهنا، و لو أتلفه المرتهن. لكن لو كان وكيلا في الأصل (115)، لم يكن وكيلا في القيمة، لأن العقد لم يتناولها.

و لو رهن عصيرا، فصار خمرا، بطل الرهن. فلو عاد خلا، عاد الى ملك الراهن (116).

و لو رهن من مسلم خمرا، لم يصح. فلو انقلب في يده خلا، فهو له (117) على تردد. و كذا لو جمع خمرا مراقا (118). و ليس كذلك لو غصب عصيرا (119).

و لو رهنه بيضة فاحضنها (120)، فصارت في يده فرخا، كان الملك و الرهن باقيين.

و كذا لو رهنه حبا فزرعه. و اذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما، كانت حصة كل واحد منهما رهنا بدينه (121). فاذا أداه، صارت حصته طلقا، و ان بقيت حصة الآخر.

[المقصد الثالث في النزاع الواقع فيه]

المقصد الثالث: في النزاع الواقع فيه و فيه مسائل:

[الأولى اذا رهن مشاعا و تشاح الشريك و المرتهن في امساكه]

الأولى: اذا رهن مشاعا (122)، و تشاح الشريك و المرتهن في امساكه، انتزعه

____________

(113) (من يرثه المالك) و هو الراهن، بإن قتل العبد المرهون أب الراهن- مثلا- جاز للراهن المالك للعبد قتله قصاصا و يبطل الرهن حينئذ، (أو انتزاعه) أي: أخذ العبد المرهون من يد المرتهن (في) القتل (الخطأ إن استوعبت) أي: كان الجناية بمقدار قيمة العبد (أو اطلاق) أي: الانفكاك من الرهن بمقدار الجناية.

(114) تلك القيمة (و لو أتلفه) أي: حتى لو أتلف الرهن نفس (المرتهن)، فإن قيمته تبقى رهنا عنده.

(115) أي: وكيلا في بيع عين الرهن بعد حلول الأجل و عدم اداء الحق، لا في البدل و القيمة.

(116) قال في الجواهر: (فاذا عاد الملك عادت الرهانة حينئذ مع الملك).

(117) أي: للثاني، لأنه أخذ الخمر و لا مالية له، و صار مالا عنده (على تردد) لاحتمال كونه للأول.

(118) بأن أراق شخص خمره، و جمعه ثان، ثم صار خلا عند الثاني، فإنه للثاني- على تردد.

(119) و صار خمرا عند الغاصب، فإنه لو صار ثانيا خلا، كان للأول، لأن الثاني أخذه و هو مملوك و له مالية.

(120) أي: جعل المرتهن البيضة عرضة للتفريخ حتى صارت فرخا (فالملك) للراهن، و الرهن بيد المرتهن.

(121) مثلا: عبد مشترك نصفه لزيد، و نصفه لعمرو، فاقترض زيد مائة دينار، و عمرو خمسين دينارا، و جعلا العبد رهنا على المائة و الخمسين لكليهما، كان كل نصف رهنا على دينه، فلو دفع صاحب المائة دينه، انفك رهن نصف العبد، و بقي النصف الآخر رهنا على الخمسين (طلقا) أي: فكا من الرهن.

(122) كما لو كانت دار بين شريكين بالاشاعة، بأن كان كل واحد منهما شريكا في كل جزاء جزء من الدار، و تشاحا (في امساكه) فكل واحد يريد أن يجعل الدار تحت يده (قسمها بينهما) أي: قسم الأجرة بين الشريك، و بين المرتهن- على ظاهر قول الماتن- (و إلا) أي: ان لم يكن قابلا للإجارة، كعقيق مشترك مشاعا، جعل أحد الشريكين حصته رهنا على دين أو حق (استأمن) أي: جعل الحاكم أمانة عند أحد.