التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
353

الحاكم و آجره إن كان له اجرة، ثم قسمها بينهما بموجب الشركة، و الا استأمن عليه من شاء، قطعا للمنازعة.

[الثانية اذا مات المرتهن، انتقل حق الرهانة الى الوارث]

الثانية: اذا مات المرتهن، انتقل حق الرهانة الى الوارث، فإن امتنع الراهن من استئمانه (123)، كان له ذلك، فإن اتفقا على أمين، و الا استأمن عليه الحاكم.

[الثالثة ذا فرّط في الرهن و تلف، لزمه قيمته يوم قبضه]

الثالثة: اذا فرّط (124) في الرهن و تلف، لزمه قيمته يوم قبضه، و قيل: يوم هلاكه، و قيل: أعلى القيم. فلو اختلفا في القيمة، كان القول قول الراهن، و قيل: القول قول المرتهن (125)، و هو الأشبه.

[الرابعة لو اختلفا فيما عليه الرهن، كان القول قول الراهن]

الرابعة: لو اختلفا (126) فيما عليه الرهن، كان القول قول الراهن، و قيل: القول قول المرتهن، ما لم يستغرق دعواه ثمن الرهن (127)، و الأول أشهر.

[الخامسة لو اختلفا في متاع وديعة أو رهن فالقول قول المالك]

الخامسة: لو اختلفا في متاع، فقال أحدهما هو وديعة، و قال الممسك هو رهن (128)، فالقول قول المالك، و قيل: قول الممسك، و الأول أشبه.

[السادسة اذا أذن المرتهن للراهن في البيع و رجع ثم اختلفا فالقول قول المرتهن]

السادسة: اذا أذن المرتهن للراهن في البيع و رجع (129)، ثم اختلفا، فقال المرتهن:

رجعت قبل البيع، و قال الراهن: بعده، كان القول قول المرتهن، ترجيحا لجانب الوثيقة، إذ الدعويان متكافئتان (130).

[السابعة اذا اختلفا فيما يباع به الرهن بيع بالنقد الغالب]

السابعة: اذا اختلفا فيما يباع به الرهن (131)، بيع بالنقد الغالب في البلد، و يجبر

____________

(123) أي: قال الراهن: أنا لا أعتبر الوارث أمينا حتى أسلم مالي بيده (اتفقا) الراهن و وارث المرتهن (استأمن) أي: جعل أمينا آخر.

(124) أي: المرتهن، يعني: قصّر في حفظه، و تلف، أو مات، أو سرق، أو نحو ذلك (يوم هلاكه) أي: تلفه.

(125) (قول الراهن) مع القسم (قول المرتهن) مع القسم.

(126) فقال الراهن- مثلا-: كان رهنا على دين ألف دينار، و قال المرتهن: بل كان على ألف و خمسمائة.

(127) فإن كانت قيمة الدار ألفا، و ادعى المرتهن ان الدين ألف و خمسمائة، ففي الألف يقبل قوله مع القسم، و أما في الزائد فيجب عليه البينة، و إن لم تكن بينة يقبل قول الراهن في عدم الزيادة مع القسم.

(128) (الممسك) أي: الذي بيده المتاع، و ثمرة اختلافهما: ان الوديعة يجوز لصاحبها أخذها أي وقت شاء، و أما الرهن- فكما مر عند رقم (88)- لا يجوز للمالك أخذه متى شاء.

(129) أي: ثم رجع عن اذنه و قال: لا تبعه بل يبقى رهنا عندي.

(130) من جهة ان الأصل عدم وقوع البيع قبل الرجوع، و الأصل عدم وقوع الرجوع قبل البيع فيتكافآن لموافقته قولهما مع الأصل، فليس في البين المدعي حتى يكون عليه البينة، و المنكر حتى يكون عليه اليمين.

(131) فقال أحدهما: يباع بالدينار العراقي، و قال الآخر: بالدينار الاردني (الغالب) أي: النقد الذي يتعامل به غالبا في ذلك البلد، فإن كانا في العراق يجب بيعه بالدينار العراقي، و إن كانا في الاردن يجب بيعه بالدينار الاردني.

354

الممتنع. و لو طلب كل واحد منهما، نقدا غير النقد الغالب (132)، و تعاسرا، ردهما الحاكم الى الغالب، لأنه الذي يقتضيه الاطلاق. و لو كان للبلد نقدان غالبان، بيع باشبههما بالحق (133).

[الثامنة اذا ادعى رهانة شي‌ء، فأنكر الراهن]

الثامنة: اذا ادعى رهانة شي‌ء، فأنكر الراهن، و ذكر ان الرهن غيره (134)، و ليس هناك بينة، بطلت رهانة ما ينكره المرتهن، و حلف الراهن على الآخر، و خرجا عن الرهن.

[التاسعة لو كان له دينان، أحدهما برهن فدفع اليه مالا، و اختلفا فالقول قول الدافع]

التاسعة: لو كان له دينان، أحدهما برهن فدفع اليه مالا، و اختلفا (135)، فالقول قول الدافع لأنه أبصر بنيته. و ان اختلفا في رد الرهن (136)، فالقول قول الراهن مع يمينه، اذا لم يكن بينة.

____________

(132) كما لو كانا في العراق، و طلب أحدهما بيعه بالدينار الكويتي، و طلب الآخر بيعه بالدينار الاردني (و تعاسرا) أي: أصر كل واحد منهما على رأيه و لم يتنازل للآخر.

(133) أي: بالدين الذي جعل الرهن عليه، أو نحو الدين، هذا اذا كان هناك أشبه، كما لو كان الحق ألف دينار عراقي، و تعاسرا بين البيع بالدينار الكويتي، و الدرهم الاماراتي، بيع بالدينار الكويتي لأنه أشبه الى الدينار العراقي من الدرهم، لأن كليهما دينار.

(134) مثلا: قال المرتهن: دارك رهن عندي، و قال الراهن: بل الرهن بستاني لا داري، بطل (ما ينكره المرتهن) و هو البستان، لاعترافه بعدم كونه رهنا (و حلف الراهن على الآخر) على أن الدار ليست رهنا (و خرجا) أي: الدار و البستان (عن الرهن).

(135) في كون هذا المال وفاء عن أيّ دين؟ هل هو عن الدين الذي كان الرهن عليه حتى ينفك الرهن، أم عن الدين الذي لم يكن له رهن، حتى يبقى الرهن.

(136) كما اذا كان الرهن كتابا- مثلا- فقال المرتهن: رددت عليك الكتاب، و قال الراهن: لا (فالقول قول الراهن) لأنه المنكر.

355

[كتاب المفلس]

كتاب المفلس المفلس (1) هو الفقير الذي ذهب خيار ماله، و بقيت فلوسه.

و المفلّس (2): هو الذي جعل مفلّسا، أي منع من التصرف في أمواله، و لا يتحقق الحجر (3) عليه الا بشروط أربعة:

[يتحقق الحجر عليه بشروط أربعة]

الأول: ان تكون ديونه ثابتة عند الحاكم (4).

الثاني: ان تكون أمواله قاصرة عن ديونه، و يحتسب من جملة أمواله معوّضات الديون (5).

الثالث: ان تكون حالّة.

الرابع: ان يلتمس الغرماء (6) أو بعضهم الحجر عليه. و لو ظهرت امارات الفلس (7)، لم يتبرع الحاكم بالحجر، و كذا لو سأل هو الحجر. و اذا حجر عليه، تعلق به منع التصرف، لتعلق حق الغرماء، و اختصاص كل غريم بعين ماله (8)، و قسمة أمواله بين غرمائه.

[القول في منع التصرف]

القول: في منع التصرف.

و يمنع من التصرف، احتياطا للغرماء (9)، فلو تصرف، كان باطلا، سواء كان

____________

كتاب المفلّس‌

(1) بكسر اللام و هو لغة: (الفقير الذي ذهب خيار ماله) أي: أمواله الحسنة التي لها قيمة كثيرة (و بقيت فلوسه) أي: الفلوس، الحمراء التي ليس لها قيمة كثيرة و نحوها من العملات الاخر.

(2) بفتح اللام و هو شرعا: (الذي جعل) من قبل الحاكم الشرعي (مفلسا) و البحث في هذا الكتاب عن هذا، لا عن المفلس اللغوي.

(3) (الحجر) هو المنع عن التصرف في ماله.

(4) أي: يثبت عند الحاكم انه مديون.

(5) أي: الاعيان التي لأجلها صار مديونا، كما لو اشترى نسيئة بستانا، أو اقترض سيارة، فالبستان و السيارة يقال لهما من معوضات الديون.

(6) أي: بطلب أصحاب الحق كلهم أو بعضهم، من الحاكم الشرعي منعه.

(7) كما لو بلغت ديونه أكثر مما يملك (و كذا لو سأل هو) أي: طلب المديون من الحاكم الحجر عليه، ففي هاتين الصورتين لم يحجر عليهما.

(8) يعني: كل دائن كان عين ماله موجودا، يأخذها، و كل دائن ليس عين ماله موجودا يشترك مع البقية في تقسيم الأموال عليهم بالنسبة.

(9) أي: سبب المنع عن التصرف من جهة الاحتياط لحق الغرماء حتى لا يصير ماله أقل.

356

بعوض، كالبيع و الاجارة، أو بغير عوض كالعتق و الهبة. أما لو أقرّ بدين سابق (10) صح، و شارك المقر له الغرماء. و كذا لو أقر بعين دفعت الى المقر له، و فيه تردد، لتعلق حق الغرماء بأعيان ماله (11). و لو قال: هذا المال مضاربة لغائب (12)، قيل: يقبل قوله مع يمينه و يقرّ في يده. و ان قال لحاضر و صدّقه (13)، دفع اليه، و إن كذبه قسّم بين الغرماء. و لو اشترى بخيار (14)، و فلّس و الخيار باق، كان له اجازة البيع و فسخه، لأنه ليس بابتداء تصرف. و لو كان له حق، فقبض دونه (15)، كان للغرماء منعه. و لو أقرضه انسان مالا بعد الحجر، أو باعه بثمن في ذمته (16)، لم يشارك الغرماء و كان ثابتا في ذمته. و لو أتلف مالا (17) بعد الحجر، ضمن، و ضرب صاحب المال مع الغرماء. و لو أقرّ بمال مطلقا، و جهل السبب (18)، لم يشارك المقرّ له الغرماء، لاحتماله ما لا يستحق به المشاركة (19). و لا تحل الديون المؤجلة بالحجر، و تحل بالموت (20).

[القول في اختصاص الغريم بعين ماله]

القول: في اختصاص الغريم بعين ماله.

و من وجد منهم عين ماله، كان له أخذها، و لو لم يكن (21) سواها، و له ان يضرب

____________

(10) أي: سابق على الحجر، لا لاحق، فاذا حجر عليه في شعبان- مثلا- فأقر بأن عليه دين آخر لزيد حل وقته في شهر رجب، قبل منه، أما لو أقر بدين لاحق، في شهر رمضان- مثلا- فلا، لسبق الحجر.

(11) أي: لو أقر المفلس بأن سيارته لزيد، دفعت لزيد بتردد، و التردد لأجل ان حق الغرماء قد تعلق بعين السيارة فاذا دفعت لزيد لأجل إقراره، كان اقراره ضررا على الغرماء، و الاقرار المعتبر هو الذي يكون ضررا على نفس المقر لا غيره.

(12) أي: لشخص غائب، و انه قد أعطاه له حتى يتاجر هو فيه، و الربح بينهم.

(13) أي: صدقه ذلك الحاضر المقر له.

(14) مثلا: اشترى دارا بألف، و جعل لنفسه الخيار الى شهر، و قبل تمام الشهر حجر عليه، جاز له فسخ هذا البيع، و أخذ الألف، فيكون الألف للغرماء، و جاز له ابقاء البيع فيكون الدار للغرماء.

(15) كما اذا كان يطلب شخصا ألف دينار، فقبض تسعمائة و أبرأه عن الباقي.

(16) أما لو باعه بثمن معيّن فالبيع باطل- كما سبق-.

(17) كما لو كسر إناء، أو أحرق كتابا (ضرب) أي: اعتبر صاحب الاناء و الكتاب واحدا من الغرماء و أشرك معهم في القسمة.

(18) أي: سبب اشتغال ذمة المحجور عليه، كما اذا قال: بأن سيارته لزيد و لم يذكر انها كيف صارت بيده.

(19) كالشراء بعد الحجر، و نحوه.

(20) يعني: لو كان على زيد الف دينار و يحل أجله في شهر رمضان، فإن مات زيد قبل شهر رمضان حل دينه، و إن حجر عليه قبله لم يحل الألف، بل يبقى الألف في ذمته، و يأخذ الغرماء أمواله، فاذا صار شهر رمضان حلّ الألف، فإن كان عنده أعطى، و إلا (فنظرة الى ميسرة).

(21) أي: لم يكن للمحجور عليه غير تلك العين شي‌ء آخر، فيأخذها صاحبها، و بقية الديان يبقون بلا شي‌ء (و له أن يضرب) أي: يجعل نفسه مثل سائر الديان و يأخذ حصة بالنسبة، سواء و في ذلك بجميع الديون أم لا.

357

مع الغرماء بدينه، سواء كان وفاء أو لم يكن، على الأظهر.

أما الميت، فغرماؤه سواء في التركة (22)، إلا أن يترك نحوا مما عليه فيجوز حينئذ لصاحب العين أخذها. و هل الخيار في ذلك (23) على الفور؟ قيل: نعم، و لو قيل بالتراخي، جاز. و لو وجد بعض المبيع سليما (24)، أخذ الموجود بحصته من الثمن، و ضرب بالباقي مع الغرماء. و كذا ان وجده معيبا بعيب، قد استحق أرشه، ضرب مع الغرماء بأرش النقصان.

أما لو عاب بشي‌ء من قبل اللّه سبحانه، أو جناية من المالك (25)، كان مخيرا بين أخذه بالثمن و تركه.

و لو حصل منه نماء منفصل، كالولد و اللبن، كان النماء للمشتري (26)، و كان له أخذ الأصل بالثمن. و لو كان النماء متصلا، كالسمن أو الطول، فزادت لذلك قيمته، قيل: له أخذه، لأن هذا النماء يتبع الأصل، و فيه تردد. و كذا لو باعه نخلا و ثمرتها قبل بلوغها، و بلغت بعد التفليس.

أما لو اشترى حبا فزرعه و أحصد، أو بيضة فأحضنها و صار منها فرخ، لم يكن له أخذه، لأنه ليس عين ماله (27). و لو باعه نخلا حائلا فأطلع، أو أخذ النخل قبل تأبيره، لم يتبعها الطلع.

و كذا لو باع أمة حائلا فحملت، ثم فلّس فأخذها البائع، لم يتبعها الحمل (28). و لو

____________

(22) (فغرماؤه سواء) أي: لا فرق بين من كان منهم عين ماله موجودة، و غيره، فكلهم يشتركون (في التركة) و هي ما تركه الميت من أموال ان كانت أقل من ديونه، نعم ان كانت (نحوا مما عليه) بأن كانت أموال الميت بقدر ديونه أو أكثر جاز له أخذ عين ماله. و حينئذ لصاحب العين أخذ عين ماله.

(23) أي في أخذ عين ماله، أو غيرها- فيما فيه الخيار، في الميت أو الحي- (على الفور) بحيث لو لم يختر فورا، فليس له أخذ عين ماله بل يصير واحدا من الديان.

(24) كما اذا كان قد باعه عشرة كتب، فوجد ثلاثة منها، أخذها بحسب قيمتها من الثمن الذي باعه و شارك في الباقي سائر الديان (و كذا ان وجده معيبا) كما لو وجد البساط الذي كان باعه منه مستعملا، أخذه بقيمة المستعمل و شارك سائر الديان (بارش النقصان) أي: قيمة النقصان بالنسبة الى الثمن.

(25) (من قبل اللّه سبحانه) أي: بلا تصرف من أحد، كما لو سقط الخروف فانكسرت رجله (جناية من المالك) كما لو كسر المالك رجل الخروف (كان مخيرا) فلا أرش.

(26) و هو المفلّس (و كان له) للبائع (بالثمن) أي: بلا أرش و قيمة النماء (كالسمن) في الحيوانات (أو الطول) كما في الأشجار (قيل له) للبائع، (قبل بلوغها) أي: قبل نضوج الثمرة، فإن فيه ترددا، هل للبائع أخذ الثمرة أم لا.

(27) بل يضرب مع الديان بالثمن (حائلا) أي: بلا ثمر.

(28) بل اذا ولد أخذه المشتري- اذا لم يكن الولد من المشتري الحر، و إلا فالولد حر، و امها أم ولد-.

358

باع شقصا و فلس المشتري، كان للشريك المطالبة بالشفعة، و يكون البائع اسوة مع الغرماء في الثمن (29).

و لو فلس المستأجر (30)، كان للمؤجر فسخ الاجارة و لا يجب عليه امضاؤها، و لو بذل الغرماء الأجرة.

و لو اشترى أرضا، فغرس المشتري فيها أو بنى ثمّ فلّس، كان صاحب الأرض أحق بها، و ليس له (31) ازالة الغروس و لا الابنية. و هل له ذلك مع بذل الأرش (32)؟

قيل: نعم، و الوجه المنع. ثم يباعان و يكون له ما قابل الأرض، و ان امتنع بقيت له الأرض، و بيعت الغروس و الابنية منفردة.

و لو اشترى زيتا، فخلطه بمثله، لم يبطل حق البائع من العين (33)، و كذا لو خلطه بدونه، لأنه رضي بما دون حقه و ان خلطه بما هو أجود، قيل: يبطل حقه من العين، و يضرب بالقيمة مع الغرماء.

و لو نسج الغزل، أو قصر الثوب، أو خبز الدقيق، لم يبطل حق البائع من العين، و كان للغرماء ما زاد بالعمل (34).

و لو صبغ الثوب، كان شريكا للبائع بقيمة الصبغ، اذا لم ينقص قيمة الثوب به.

و كذا لو عمل المفلّس فيه، عملا بنفسه، كان شريكا للبائع بقدر العمل (35).

و لو أسلم في متاع، ثم فلّس المسلّم اليه (36)، قيل: إن وجد رأس ماله أخذه، و الا

____________

(29) (شقصا) أي: قسما (اسوة) يعني: مساويا، بمعنى: انه لو كان زيد و عمرو شريكان في أرض، فباع زيد حصته نسيئة، ثم أفلس المشتري، كان لعمرو الأخذ بالشفعة، فيأخذ عمرو الأرض، و يعطي ثمنها للمشتري، و لا يختص زيد بثمن أرضه، بل يكون البائع (زيد) مساويا لغيره من الغرماء في ثمن الأرض، يأخذ بنسبة دينه.

(30) و لم يكن بذل الاجرة.

(31) أي: ليس للبائع و هو صاحب الارض الذي استرد أرضه.

(32) أي: قيمة نقص الغروس و الأبنية بالقلع و الهدم (يباعان) أي: الأرض، و ما عليها من غرس أو بناء، من ثالث، ثم يأخذ كل منهما مقابل حقه منه.

(33) بل يصير شريكا مع صاحب الزيت الآخر.

(34) (الغزل) هو الخيط المتخذ من الأصواف أو القطن أو الكتّان (قصّر) أي: غسل و نظف. (ما زاد) أي: زيادة القيمة يدفعها البائع بعد أخذ عينه لتكون للديان.

(35) إن زادت القيمة بذلك العمل، كالقطن ندفه، و العبد علمه الكتابة؛ و هكذا.

(36) و ذلك كما اذا أعطى زيد لعمرو مائة دينار سلما على أن يعطيه عمرو بعد شهر مائة كيلو من الأرز، و قبل تمام الشهر صار عمرو محجورا عليه للفلس (قيل) ان وجد زيد نفس المائة دينارا أخذها (و قيل) لزيد‌

359

ضرب مع الغرماء بالقيمة، و قيل: له الخيار بين الضرب بالثمن، أو بقيمة المتاع، و هو أقوى.

و لو أولد الجارية، ثم فلّس، جاز لصاحبها انتزاعها و بيعها (37). و لو طالب بثمنها، جاز بيعها في ثمن رقبتها، دون ولدها.

و اذا جني عليه (38) خطأ، تعلّق حق الغرماء بالدية. و ان كان عمدا، كان بالخيار بين القصاص، و أخذ الدية إن بذلت له. و لا يتعين عليه قبول الدية، لأنها اكتساب، و هو غير واجب.

نعم، لو كان له دار أو دابة (39)، وجب ان يؤاجرها. و كذا لو كان له مملوكة، و لو كانت أم ولد.

و اذا شهد للمفلّس شاهد بمال (40)، فإن حلف استحق. و إن امتنع، هل يحلف الغرماء؟ قيل: لا، و هو الوجه، و ربما قيل: بالجواز، لأن في اليمين إثبات حق للغرماء.

و اذا مات المفلس حلّ ما عليه، و لا يحل ماله (41)، و فيه رواية أخرى مهجورة (42).

و ينظر المعسر (43)، و لا يجوز إلزامه و لا مؤاجرته، و فيه رواية اخرى مطروحة.

____________

الخيار بين أن يطالب بمائة دينار مع الغرماء، و بين أن يطالب بقيمة مائة كيلو من الأرز، حتى و ان كانت قيمته أكثر من مائة دينار.

(37) لأنها و إن كانت أم ولد، و لكن يجوز بيع أم الولد في ثمن رقبتها، و أما جواز بيعها للمالك فلأنها ليست أم ولد له، بل لغيره (دون ولدها) لأنه حر.

(38) أي: على المفلّس، (بالدية) يعني: تكون الدية للغرماء، لأنها مال المفلّس، و ليس للمفلّس العفو عن الدية، لأنه تصرف في المال.

(39) و كانت موقوفة عليه- كما في المسالك- و هذا القيد لأن الدار المملوكة طلقا، إن كان جالسا فيها فلا تباع و لا تؤجر، و إن كانت زائدة تباع في الدين، فيبقى ما كان وقفا عليه، حيث انها لا تباع و إن كانت زائدة على مستثنيات الدين، (و كذا لو كانت انه مملوكة) موقوفة عليه.

(40) يعني: اذا ادعى المفلّس مالا آخر و شهد بصحة دعواه شاهد عادل (فان حلف): المفلس طبق ادعائه (استحق) المفلس ذلك المال و صار للغرماء، لأن الشاهد الواحد و اليمين يثبت بهما المال، (و إن امتنع) المفلس من الحلف، لم يثبت ذلك المال بشاهد واحد (و هو الوجه) لأن الحلف لا بد كونه من نفس المدعي.

(41) أي: بموته يحل ما يطلبه الناس منه و لو لم يصل وقت ادائه، فيضربون مع الغرماء (و لم يحل) ما يطلبه المفلس هو من الناس.

(42) أي: متروكة لم يعمل بها علماء الشيعة، و عدم عملهم بها دليل على عدم حجيتها، و هي رواية أبي بصير تقول: بحلول ديونه على الناس أيضا.

(43) (ينظر) يمهل (المعسر) المديون الذي ليس له ما يؤدي دينه (الزامه) بالكسب (و لا مؤاجرته) و هي أن يؤجر المعسر لعمل حتى يستوفي مقدار الدين (مطروحة) أي: لم يعمل الأصحاب بها و هي رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام) القائلة: بدفع المديون المعسر الى الغرماء يؤاجرونه.

360

[القول في قسمة ماله]

القول: في قسمة ماله.

يستحب: إحضار كل متاع في سوقه (44)، لتوفر الرغبة، و حضور الغرماء تعرضا للزيادة (45) .. و ان يبدأ ببيع ما يخشى تلفه، و بعده بالرهن (46)، لانفراد المرتهن به ..

و أن يعول على مناد يرتضي به الغرماء و المفلس دفعا للتهمة (47)، فإن تعاسروا عين الحاكم.

و اذا لم يوجد من يتبرع بالبيع، و لا بذلت الاجرة من بيت المال (48)، وجب أخذها من مال المفلس، لأن البيع واجب عليه، و لا يجوز تسليم مال المفلس (49) الا مع قبض الثمن. و ان تعاسرا تقابضا معا.

و لو اقتضت المصلحة تأخير القسمة، قيل: يجعل في ذمة مليّ احتياطا، و إلا جعل وديعة، لأنه موضع ضرورة (50).

و لا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها، و يباع منها (51) ما يفضل عن حاجته، و كذا أمته التي تخدمه.

و لو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس، ثم طلب بزيادة (52)، لم يفسخ العقد. و لو التمس من المشتري الفسخ، لم يجب عليه الاجابة، لكن تستحب (53).

و يجري عليه نفقته من يجب عليه نفقته و كسوته (54)، و يتبع في ذلك عادة أمثاله،

____________

(44) بأن يؤتى بما عند المفلس من ذهب الى سوق الصاغة، و ما عنده من فرش الى سوق بيع الفرش، و هكذا.

(45) أي: لعل أحدهم يرغب في متاع فيزيد على القيمة لرغبته فيه.

(46) (ما يخشى تلفه) لو بقي، كالفواكه، و اللحم، و نحو ذلك (بالرهن) يعني: بما كان من مال المفلس رهنا عند أحد، فإن المرتهن يختص به و لا يشارك الغرماء الا اذا زادت قيمته على طلبه، أو نقصت عنه.

(47) أي: لكي لا يتهم الغرماء المفلس، و لا العكس، بالتباني مع الدلال (تعاسروا) أي: الغرماء و المفلس و لم يتفقوا على دلال.

(48) لمن يبيعها، و ذلك إما لقلة ما في بيت المال، أو لعدم شي‌ء في بيت المال، أو لوجود مصارف أهم.

(49) لكل من يشتري منه شيئا.

(50) (تأخير القسمة) كما لو لم يكن سوق لبعض الأمتعة أو كلها إلا بعد فترة (يجعل في ذمة مليّ) يعني:

يعطى لغني- لا فقير- قرضا، و نحوه مما يضمنه لو تلف (و إلا) يمكن جعله في ضمان غني (جعل وديعة) عند شخص أمين، و حيث أن الوديعة غير مضمونة لو تلفت فهنا لا بأس به للضرورة.

(51) أي: من الدار اذا كانت وسيعة أكثر من حاجة المفلس و شأنه، (و كذا أمته) أي: لو كان له من يخدمه غيرها، كأم ولد له تقوم بخدمته- مثلا-.

(52) أي: وجد من يشتري بقيمة أكثر.

(53) لأنها إقالة، و قد ورد في الحديث الشريف: «من أقال مؤمنا أقال اللّه عثرته يوم القيامة».

(54) (النفقة) أي: المصارف و الاحتياجات (كسوته) الملابس (عادة أمثاله) من حيث الشرف، و المرض، و الصحة و الحر و البرد، و نحو ذلك.

361

الى يوم قسمة ماله، فيعطى هو و عياله نفقة ذلك اليوم (55).

و لو مات (56)، قدّم كفنه على حقوق الغرماء، و يقتصر على الواجب منه.

[مسائل ثلاث]

[الأولى اذا قسّم الحاكم مال المفلس، ثم ظهر غريم، نقضها]

مسائل ثلاث:

الأولى: اذا قسّم الحاكم مال المفلس، ثم ظهر غريم، نقضها (57) و شاركهم الغريم.

[الثانية اذا كان عليه ديون حالّة و مؤجلة، قسّم أمواله على الحالّة]

الثانية: اذا كان عليه ديون حالّة و مؤجلة، قسّم أمواله على الحالّة خاصة.

[الثالثة اذا جنى عبد المفلّس، كان المجني عليه أولى به]

الثالثة: اذا جنى عبد المفلّس، كان المجني عليه أولى به (58)، و لو أراد مولاه فكّه، كان للغرماء منعه.

[يلحق بذلك النظر في حبسه]

و يلحق بذلك النظر في حبسه.

لا يجوز حبس المعسر، مع ظهور إعساره (59).

و يثبت ذلك بموافقة الغريم، أو قيام البينة. فإن تناكرا (60)، و كان له مال ظاهر، أمر بالتسليم. فإن امتنع، فالحاكم بالخيار بين حبسه حتى يوفي، و بيع أمواله و قسمتها بين غرمائه.

و إن لم يكن له مال ظاهر، و ادّعى الاعسار، فإن وجد البينة قضى بها (61). و ان عدمها، و كان له أصل مال (62)، أو كان أصل الدعوى مالا، حبس حتى يثبت اعساره.

و اذا شهدت البينة، بتلف أمواله، قضى بها، و لم يكلّف اليمين، و لو لم تكن البينة مطلعة على باطن أمره (63).

____________

(55) و يقسم الباقي بين الديان، و بعد ذلك يصبح من فقراء المسلمين، فيعطى من الزكاة إن كان غير هاشمي، و من الخمس إن كان هاشميا.

(56) قبل تقسيم أمواله (قدّم كفنه) و بقية مؤنة تجهيزه و دفنه من ماء الغسل، و السدر و الكافور، و نحو ذلك (و يقتصر) فلا يعمل من ماله المستحبات في الكفن؛ و الغسل، و غيرهما.

(57) أي: نقض الحاكم القسمة.

(58) من الغرماء (منعه) لأن ماله متعلق حق الغرماء، و هو محجور عن ماله.

(59) أي: اذا كان ظاهرا و واضحا انه معسر ليس عنده ما يؤدي دينه به.

(60) أي: أنكر المديون قول الدائن، و أنكر الدائن قول المديون، فقال المديون: أنا معسر، و قال الدائن: أنت قادر.

(61) أي: قضى بقول البينة، سواء قامت على اليسار، أم على الاعسار (و ان عدمها) أي: لم تكن بينة.

(62) أي: كان له في الأصل مال، و لكنه ادعى تلفه و عدم وجوده (أو كان أصل الدعوى مالا) أي: كان الدائن قد أقرضه مالا، و ادعى المديون تلفه و عدم وجوده- بخلاف ما لو كان أصل الدعوى ثبوت حق بجناية، أو ضمان، أو نحوهما- (حتى يثبت اعساره) لاستصحاب بقاء ماله السابق.

(63) أي: حتى و ان لم يكن العدلان ممن لهم صحبة مؤكدة معه بحيث ينكشف لهما باطنه، و ذلك لحجية قول البينة مطلقا.

362

أما لو شهدت، بالاعسار مطلقا (64)، لم يقبل حتى تكون مطلعة على اموره بالصحبة المؤكدة، و للغرماء إحلافه (65) دفعا للاحتمال الخفي.

و إن لم يعلم له أصل مال، و ادّعى الاعسار قبلت دعواه، و لا يكلف البينة، و للغرماء مطالبته باليمين. و اذا قسم المال بين الغرماء، وجب اطلاقه (66).

و هل يزول الحجر عنه بمجرد الأداء (67)، أم يفتقر الى حكم الحاكم؟ الأولى أنه يزول بالأداء، لزوال سببه.

____________

(64) أي: قالت البينة: انه معسر، و أطلقت كلامها، فلم تذكر سبب اعساره و لم تقل: انه تلف ماله.

(65) أي: إحلاف المديون (دفعا للاحتمالي الخفي) و هو احتمال خفاء حال المديون على البينة.

(66) أي: فكه من الحبس، ان كان ممتنعا و حبس لامتناعه.

(67) أي: أداء الديون، (أم يفتقر) لأن الحجر كان بحكم الحاكم، فلا يزول إلا بحكمه أيضا (لزوال سببه) أي:

سبب الحجر و هو الديون مع يساره.

363

[كتاب الحجر]

كتاب الحجر الحجر: هو المنع و المحجور شرعا هو الممنوع من التصرف في ماله. و النظر في هذا الباب يستدعي فصلين:

[الفصل الأوّل في موجباته]

الأوّل في موجباته (1):

و هي ستة: الصغر، و الجنون، و الرق، و المرض (2)، و الفلس، و السفه.

أما الصغير: فمحجور عليه، ما لم يحصل له وصفان: البلوغ و الرشد.

و يعلم بلوغه: بانبات الشعر الخشن على العانة (3)، سواء كان مسلما أو مشركا.

و خروج المني: الذي يكون منه الولد (4)، من الموضع المعتاد، كيف كان.

و يشترك في هذين، الذكور و الاناث.

و بالسن: و هو بلوغ خمس عشرة سنة (5) للذكر. و في اخرى اذا بلغ عشرا و كان بصيرا، أو بلغ خمسة اشبار جازت وصيته، و اقتص منه، و اقيمت عليه الحدود الكاملة .. و الانثى بتسع.

أما الحمل و الحيض، فليسا بلوغا في حق النساء، بل قد يكونان دليلا على سبق

____________

كتاب الحجر‌

(1) يعني: الاسباب التي توجب الحجر.

(2) المؤدي الى الموت.

(3) و هي المكان المتحدد تحت السرّة و فوق الذكر (سواء) خلافا لبعض العامة حيث قالوا بأن هذا علامة البلوغ في الكفار فقط.

(4) (الذي) هذا الوصف ليس للاحتراز بل للتوضيح، إخراجا لمثل: المذي، و نحوه (من الموضع المعتاد) خروجه منه، و ذلك (كيف كان) أي: سواء في اليقظة أم في النوم (في هذين) نبات الشعر و الاحتلام.

(5) أي: إكمالها (و في اخرى) أي: رواية اخرى (بصيرا) أي: عارفا بالقبح و الحسن و امور الشهوة الجنسية (جازت وصيته) فلو أوصى بشي‌ء و مات و له عشر سنين نفذت وصيته (و اقتص منه) فلو قتل شخصا عمدا، أو جرح عمدا و طوله خمسة أشبار اقتص منه (و اقيمت عليه الحدود الكاملة) فلو سرق قطعت يده، أو شرب الخمر ضرب ثمانين جلدة، و لكنها ليست مجتمعة في رواية واحدة، بل رواية الوصية في العشر سنين، و رواية القصاص في خمسة أشبار، و رواية الحدود في ثمان سنين، و الأخير هو خبر الحسن بن راشد عن العسكري (عليه السلام)، و استدل البعض بأن أمثال ذلك اشارة إلى بلوغ شرعي، اذ غير البالغ لا تنفذ وصيته، و لا يقتص منه، و لا تجري عليه الحدود الكاملة هذا و لكن الشهرة العظيمة القريبة من الاجماع قائمة على الأول و بها روايات أقوى حجة و العمل عليها (بتسع) أي: باكمالها تسع سنين.

364

البلوغ (6).

تفريع: الخنثى المشكل (7)، إن خرج منيه من الفرجين، حكم ببلوغه. و إن خرج من أحدهما لم يحكم به (8). و لو حاض من فرج الاناث، و أمنى من فرج الذكور، حكم ببلوغه (9).

الوصف الثاني: الرشد و هو أن يكون مصلحا لماله (10). و هل يعتبر العدالة؟ فيه تردد.

و اذا لم يجتمع الوصفان كان الحجر باقيا. و كذا لو لم يحصل الرشد، و لو طعن في السن (11).

و يعلم رشده: باختباره (12) بما يلائمه من التصرفات، ليعلم قوته على المكايسة في المبايعات، و تحفظه من الانخداع.

و كذا تختبر الصبية، و رشدها ان تتحفظ من التبذير (13)، و ان تعتني بالاستغزال مثلا و الاستنتاج، ان كانت من أهل ذلك، أو بما يضاهيه من الحركات المناسبة لها.

و يثبت الرشد بشهادة الرجال في الرجال، و بشهادة الرجال و النساء في النساء، دفعا لمشقة الاقتصار (14).

و أما السفيه: فهو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة. فلو باع و الحال هذه، لم يمض بيعه (15). و كذا لو وهب أو أقر بمال، نعم، يصح طلاقه،

____________

(6) في المجهول سني عمرها، فلو حاضت، أو حملت كشف ذلك عن اكمالها التسع.

(7) (المشكل) هو الذي له الذكر و الفرج، و لا تنطبق عليه العلامات المذكورة في كتاب الارث لتمييز الرجل عن المرأة.

(8) اذ لا يعلم كونه الفرج الاصلي، فانه يعتبر خروج المني من الفرج الأصلي.

(9) للعلم بكون أحدهما أصليا، و الحيض و المني علامة قطعا فيكون بالغا قطعا.

(10) أي: صارفا له في محله المعقول، فلا يشتري بمال كثير شيئا قليل القيمة، و نحو ذلك (و هل يعتبر العدالة) حتى يسلم اليه ماله، أم لا؟.

(11) أي: صار عمره كثيرا ثلاثين سنة أو أربعين سنة.

(12) أي: امتحانه (بما يلائمه) أي: يلائم الرشد، و يكون دليلا على الرشد، (المكايسة) أي: الفهم و الذكاء (الانخداع) أي: ان يغلب في البيع و الشراء.

(13) أي: تتحفظ من أن تبذر في شئون الطبخ و الغسل و الاعمال المنزلية- مثلا- و في مجمع البحرين «قد فرق بين التبذير و الاسراف في ان التبذير الانفاق في ما لا ينبغي و الاسراف الصرف زيادة على ما ينبغي (الاستغزال) أي طلب الغزل حتى لا يذهب عليها وقتها هباء (و الاستنتاج) أي: صرف عمرها في ما ينتج لها شيئا.

(14) أي: ان الاقتصار على شهادة الرجال في رشد النساء موجب للمشقة، قال في شرح اللمعة: (و المعتبر في شهادة الرجال اثنان، و في النساء أربع).

(15) أي بطل البيع، و بطلت الهبة، و لم يصح الاقرار، فلو قال: زيد يطلبني دينارا، لا يقبل اقراره، و لا يؤخذ‌

365

و ظهاره، و خلعه، و اقراره بالنسب (16)، و بما يوجب القصاص، اذ المقتضي للحجر صيانة المال عن الاتلاف. و لا يجوز تسليم عوض الخلع اليه (17).

و لو وكّله أجنبي (18) في بيع أو هبة، جاز، لأن السفه لم يسلبه أهلية التصرف. و لو اذن له الولي في النكاح (19)، جاز. و لو باع (20) فأجاز الولي، فالوجه الجواز، للأمن من الانخداع.

و المملوك: ممنوع من التصرفات الا باذن المولى (21).

و المريض (22): ممنوع من الوصية، بما زاد عن الثلث إجماعا، ما لم يجز الورثة.

و في منعه من التبرعات المنجزة (23)، الزائدة عن الثلث، خلاف بيننا، و الوجه المنع.

[الفصل الثّاني في أحكام الحجر]

الفصل الثّاني في أحكام الحجر و فيه مسائل:

[الأولى لا يثبت الحجر الا بحكم الحاكم]

الأولى: لا يثبت حجر المفلس، الا بحكم الحاكم. و هل يثبت في السفيه بظهور سفهه؟ فيه تردد، و الوجه انه لا يثبت. و كذا لا يزول الا بحكمه.

[الثانية اذا حجر عليه، فبايعه انسان، كان البيع باطلا]

الثانية: اذا حجر عليه، فبايعه انسان، كان البيع باطلا. فإن كان المبيع موجودا،

____________

منه الدينار و لا يعطى لزيد.

(16) بأن قال: هذا الولد لي (و بما يوجب القصاص) بأن قال: أنا قتلت فلانا عمدا، أو جرحته عمدا، و انما يقبل ذلك كله من السفيه لأنها لا تتضمن مالا. و السفيه محجور في ماله، لا في كل تصرفاته، نعم لو أقر بأنه قتل خطأ، لا يقبل منه، لأنه يتضمن المال.

(17) فلو خالع زوجته على أن تعطيه ألف دينار، يصح الخلع، و لكن لا يجوز للزوجة تسليم الألف بيده، بل بيد وليه.

(18) يعني: غير الولي أيا كان.

(19) أي: للسفيه نفسه.

(20) أي: باع السفيه مال نفسه (للأمن من الانخداع) يعني: اجازة الولي توجب الامن من أن يغش السفيه و يخدع في البيع.

(21) سواء قلنا بأنه يملك أم أحلنا ملكه.

(22) الذي امتد مرضه حتى مات.

(23) أي: غير المعلقة على الموت، كما لو وهب شيئا من أمواله الى شخص، أو باع بأقل من القيمة السوقية، أو صالح بأقل من القيمة، أو وقف شيئا، و نحو ذلك (و الوجه المنع) عن الزائد عن الثلث إلا باجازة الورثة، و الصحة في الثلث.

366

استعاده البائع. و ان تلف، و قبضه بإذن صاحبه (24)، كان تالفا، و ان فكّ حجره. و لو أودعه وديعة، فأتلفها، ففيه تردد، و الوجه أنه لا يضمن.

[الثالثة لو فك حجره، ثم عاد مبذّرا حجر عليه]

الثالثة: لو فك حجره، ثم عاد مبذّرا (25)، حجر عليه. و لو زال، فك حجره. و لو عاد، عاد الحجر. هكذا دائما.

[الرابعة الولاية في مال الطفل و المجنون، للأب و الجد للأب]

الرابعة: الولاية في مال الطفل و المجنون، للأب و الجد للأب (26).

فإن لم يكونا فللوصي، فإن لم يكن فللحاكم. أما السفيه و المفلّس، فالولاية في مالهما للحاكم لا غير.

[الخامسة اذا أحرم بحجة واجبة، لم يمنع مما يحتاج اليه]

الخامسة: اذا أحرم بحجة واجبة (27)، لم يمنع مما يحتاج اليه، في الاتيان بالفرض. و إن أحرم تطوعا، فإن استوت نفقته سفرا و حضرا، لم يمنع. و كذا إن أمكنه تكسّب ما يحتاج اليه. و لو لم يكن كذلك، حلّله الولي.

[السادسة اذا حلف، انعقدت يمينه]

السادسة: اذا حلف، انعقدت يمينه (28). و لو حنث كفّر بالصوم، و فيه تردد.

[السابعة لو وجب له القصاص جاز أن يعفو]

السابعة: لو وجب له القصاص (29)، جاز أن يعفو. و لو وجب له دية، لم يجز.

[الثامنة يختبر الصبي قبل بلوغه]

الثامنة: يختبر الصبي (30) قبل بلوغه. و هل يصح بيعه؟ الأشبه أنه لا يصح.

____________

(24) لأن قبض المبيع يحتاج الى اذن البائع (كان تالفا) و ليس للبائع شي‌ء، لأنه باختياره أتلف المبيع بتسليمه الى من لا يحق شرعا أن يسلمه اليه. حتى (و ان فك حجره) و ذلك، لأن التسليم كان في وقت الحجر (و لو أودعه) أو أودع عند السفيه.

(25) أي: مسرفا في صرف المال مما ظهر فيه عود سفهه.

(26) يعني: الولاية للأب، و أب الأب، و أب أب الأب، و هكذا، و لا ولاية للأم، و لا لأب الأم، و أب أب الام، و هكذا (فللوصي) اذا كان الأب، أو الجد، قد أوصى بولاية الطفل لشخص (لا غير) فليس للأب ولاية، و لا حق للأب في تعيين وصي للولاية عليهما.

(27) (اذا أحرم) السفيه (لم يمنع مما يحتاج اليه) من صرف المال للأكل، و المسكن، و الطائرة و السيارة و ذلك بقدر المتعارف، حتى (و ان أحرم تطوعا) أي: بحج استحبابي (فإن استوت نفقته) أي: كانت مصارفه في الحج بقدر مصارفه في بلده (تكسب) في الحج (و لو لم يكن كذلك) أي: كان مصرفه في الحج المستحب من ماله أكثر من بلده (حلله الولي) و هو الحاكم الشرعي بأن يذبح عنه الهدي، و يحله من الاحرام، و قيل: لا يذبح الهدي من ماله، بل يأمره بالصوم بدل الهدي- كما في الجواهر و غيره-.

(28) لأن السفيه محجور عليه في ماله، لا في ألفاظه و نيته (و لو حنث) أي: خالف الحلف، كما لو حلف أن لا يشرب التتن، فشرب (كفّر) بالصوم، دون العتق، و غيره، لأن غير الصوم تصرف مالي، و كفارة حنث اليمين هي: اما عتق رقبة، أو اطعام عشرة مساكين، أو كسوة عشرة مساكين، فإن لم يقدر على كلها صام ثلاثة أيام (و فيه تردد) لاحتمال وجوب احدى الثلاث عليه لأنه واجب مالي لا مندوب، و الواجب المالي يعطى من مال السفيه كالزكاة و الخمس و الحج و الكفارات الواجبة.

(29) كما لو قطع شخص عمدا يد السفيه فله العفو عن قصاصه (و لو وجب له دية) كما لو فعل ذلك خطأ (لم يجز) له العفو، لأنه تصرف مالي.

(30) أي: يمتحن ليعرف هل هو رشيد حتى يدفع اليه ماله أم لا؟ و ذلك (قبل بلوغه) بقليل، و الاختبار هو أن‌

367

[كتاب الضمان]

كتاب الضمان و هو عقد شرّع للتعهد بمال (1) أو نفس.

و التعهد بالمال قد يكون ممن عليه للمضمون عنه مال (2)، و قد لا يكون.

فهنا ثلاثة أقسام:

[القسم الأوّل في ضمان المال]

القسم الأوّل في ضمان المال ممن ليس عليه للمضمون عنه مال.

و هو المسمى بالضمان بقول مطلق (3). و فيه بحوث ثلاثة:

[الأول في الضامن]

الأول: في الضامن و لا بد أن يكون: مكلفا، جائز التصرف.

فلا يصح: ضمان الصبي، و لا المجنون (4).

و لو ضمن المملوك، لم يصح، إلا بإذن مولاه. و يثبت ما ضمنه في ذمته لا في كسبه، إلا أن يشترطه في الضمان بإذن مولاه.

و كذا (5) لو شرط، أن يكون الضمان من مال معين.

____________

يدفع له مال ليوقع البيع و الشراء و نحو ذلك (لا يصح) بل تكون معاملاته صورية في وقت الاختبار.

كتاب الضمان‌

(1) (بمال) و هو قسمان كما سيذكر (أو نفس) و تسمى: الكفالة، كما سيأتي في القسم الثالث، و هو أن يكون شخص لازما حضوره شرعا للقتل، أو لإجراء الحد عليه، أو القضاء، فيتعهد شخص آخر باحضاره.

(2) و يسمى: (الحوالة) و يأتي بحثه في القسم الثاني (و قد لا يكون) و يسمى: ضمان المال، و البحث هنا في القسم الأول، و عليه: فمثال الحوالة: زيد يطلب من عمرو ألف دينار، و عمرو يطلب من خالد ألف دينار، فعمرو يحول زيدا ليأخذ الألف من خالد، فيتعهد خالد الذي هو: محال عليه، لزيد الذي هو: محتال، بالالف الذي في ذمته لعمرو الذي هو: محيل، و بعبارة اخرى: عمرو أيضا هو المضمون عنه، و مثال الضمان: زيد يطلب من عمرو ألف دينار، فخالد- الذي ليس طالبا و لا مطلوبا- يضمن عمروا هذا الألف، بحيث لو لم يدفع عمرو الذي هو: مضمون عنه، لزيد الذي هو: مضمون له، يدفع خالد الذي هو: ضامن، الألف عنه، فخالد الضامن، ليس عليه مال للمضمون عنه، و هكذا- كون الضامن مديونا أو غير مديون- هو الفرق بين الضمان و الحوالة.

(3) فاذا قيل: الضمان بالاطلاق، فالمتبادر منه: ضمان المال.

(4) لعدم التكليف في الأول، و للحجر في الثاني (لم يصح) لأنه ليس جائز التصرف، و يصح باذن المولى و يثبت (في ذمته) فإن كان للعبد مال اعطي منه، و إلا تبع به بعد العتق، أو حتى يحصل له مال (لا في كسبه) لأن كسبه للمولى (إلا أن يشترطه) أي: يشترط الضمان من كسبه اذا اذن المولى ضمان عبده بهذا الشرط.

(5) يعني: يصح الشرط، كما لو قال: اضمن زيدا من حاصل بستاني.

368

و لا يشترط علمه (6) بالمضمون له، و لا المضمون عنه، و قيل: يشترط، و الأول أشبه. لكن لا بد أن يمتاز المضمون عنه عند الضامن، بما يصح معه القصد الى الضمان عنه (7). و يشترط رضاء المضمون له، و لا عبرة برضا المضمون عنه (8)، لأن الضمان كالقضاء. و لو أنكر بعد الضمان لم يبطل على الأصح.

و مع تحقق الضمان، ينتقل المال الى ذمة الضامن، و يبرأ المضمون عنه، و تسقط المطالبة عنه. و لو أبرأ المضمون له، المضمون عنه، لم يبرأ الضامن، على قول مشهور لنا (9).

و يشترط فيه (10) الملاءة، أو العلم بالاعسار (11). أما لو ضمن، ثم بان إعساره، كان للمضمون له فسخ الضمان، و العود على المضمون عنه.

و الضمان المؤجل (12) جائز اجماعا، و في الحالّ تردد، أظهره الجواز. و لو كان المال حالا، فضمنه مؤجلا (13)، جاز و سقطت مطالبة المضمون عنه، و لم يطالب الضامن الا بعد الأجل. و لو مات الضامن، حلّ و اخذ من تركته. و لو كان الدين مؤجلا الى أجل، فضمنه الى أزيد من ذلك الأجل (14)، جاز.

و يرجع الضامن على المضمون عنه، بما أدّاه ان ضمن بإذنه، و لو أدّى بغير اذنه (15). و لا يرجع اذا ضمن بغير اذنه، و لو أدى بإذنه.

____________

(6) أي: لا يشترط أن يعلم الضامن من هو المطلوب الذي يضمن عنه، و لا أن يعلم من هو الطالب الذي يضمن له، فلو علم أن مؤمنا مطلوب ألف دينار، فقال: أنا أضمن المؤمن المطلوب ألف دينار، صح الضمان.

(7) بأن يعلم ان المديون و كذلك الدائن من هو اجمالا و ان لم يعرفه باسمه و نسبه.

(8) (المضمون له) هو الدائن (و المضمون عنه) هو المديون فيشترط رضا الاول دون الثاني (كالقضاء) أي:

مثل قضاء الدين، الذي لا عبرة برضا من يقضى عنه، فلو كان زيد مديونا، جاز اعطاء دينه و لو لم يرض زيد (و لو أنكر) المضمون عنه الضمان لم يبطل (على الأصح) بل يبقى الضمان لعدم اشتراط رضاه.

(9) في الجواهر: (بل مجمع عليه بيننا) أي: نحن الشيعة.

(10) أي: في الضامن (الملاءة) أي: كونه ذا مال، بقدر يمكنه وفاء الدين، زيادة على مستثنيات الدين و الا لم يصح.

(11) (أو العلم) من الدائن بأن الضامن معسر، و مع ذلك قبل ضمانه.

(12) و هو أن يضمن الى شهر مثلا (و في الحال) أي: يضمن الآن (تردد) لقول بعضهم: يشترط في الضمان الأجل.

(13) كما لو كان أجل الدين قد حل في أول شهر رمضان، فضمنه شخص الى أول شوال صحّ، و لم يطالب (المضمون عنه) المديون.

(14) كما لو كان الدين الى سنة فضمنه ضامن الى سنتين.

(15) يعني: لو اذن المديون لشخص بالضمان، فضمن، ثم أدى المال، فانه يأخذه من المديون حتى و لو لم‌

369

و ينعقد الضمان، بكتابة الضامن (16)، منضمة الى القرينة الدالة، لا مجردة.

[الثاني في الحق المضمون]

الثاني: في الحق المضمون.

و هو كل مال ثابت في الذمة، سواء كان مستقرا كالبيع بعد القبض و انقضاء الخيار (17)، أو معرّضا للبطلان كالثمن في مدة الخيار بعد قبض الثمن.

و لو كان قبله، لم يصح ضمانه عن البائع. و كذا (18) ما ليس بلازم، لكن يؤول الى اللزوم، كمال الجعالة قبل فعل ما شرط (19)، و كمال السبق و الرماية (20)، على تردد.

و هل يصح ضمان مال الكتابة (21)، قيل: لا، لأنه ليس بلازم، و لا يؤول الى اللزوم، و لو قيل: بالجواز كان حسنا، لتحققه في ذمة العبد، كما لو ضمن عنه مالا غير مال الكتابة.

و يصح ضمان النفقة الماضية و الحاضرة للزوجة، لاستقرارها في ذمة الزوج دون المستقبلة (22).

و في ضمان الأعيان المضمونة (23)، كالغصب، و المقبوضة بالبيع الفاسد، تردد، و الأشبه الجواز.

____________

يأذن للأداء، و بالعكس العكس.

(16) مكان النطق، و ذلك بأن يكتب مثلا: ضمنت زيدا ألف دينار لعمرو الى سنتين (منضمة الى القرينة الدالة) على أنه قصد الانشاء بهذه الكتابة، اذ يحتمل قصد العبثية، أو الاختبار، أو المزاح، أو نحو ذلك.

(17) فانه اذا تم العقد و قبض المبيع و انقضت مدة الخيار- كما لو تفرقا في خيار المجلس، أو انقضت الايام الثلاثة في خيار الحيوان، و هكذا غيرهما من سائر أقسام الخيار- استقر الثمن في ذمة المشتري، أو لم يكن مستقرا (كالثمن في مدة الخيار) كما لو قبض المبيع و لم يفارق المجلس في خيار المجلس.

(18) (و كذا) يصح الضمان في حق ليس (بلازم) أي: ليس بثابت في الذمة فعلا.

(19) فلو قال زيد: من خاط لي ثوبي فله دينار، يصح أن يصير عمرو ضامنا عن زيد لكل من يريد أن يخيط ثوبه، و إن كان قبل الخياطة لا حقّ بذمة زيد، لكنه بالخياطة يثبت الحق و يلزم.

(20) و ذلك قبل السبق، و الرماية، فاذا قال زيد: من سبق، أو رمى الهدف- مثلا- أعطيته دينارا، فقبل المسابقة، و المراماة يصح أن يضمنه عمرو، لأنه بالسبق يثبت الدينار بذمة زيد و يلزمه (على تردد) منشأه: احتمال كون عقد الجعالة، أو السبق و الرماية، جزء سبب للحق لإتمام السبب، حتى يكون حقا يؤول الى اللزوم، بل يحتمل عدم كونه بعد حقا أصلا.

(21) بأن يضمن شخص عن عبد مكاتب مال الكتابة (و لا يؤول الى اللزوم) لان الكتابة عقد جائز من الطرفين (و لو قيل بالجواز) أي: صحة الضمان لكان صوابا، فهو (كما لو ضمن عنه) أي: عن العبد (غير مال الكتابة) فلو اشترى العبد شيئا و أكله، صح ضمان ثمنه عنه، و إن كان غير لازم على العبد لكونه مملوكا لمولاه، و لا يؤول الى اللزوم لاحتمال أن لا يعتق.

(22) لان المستقبلة غير مستقرة بذمة الزوج، و لا يعلم استقرارها، لاحتمال الموت أو الطلاق أو النشوز، و نحو ذلك.

(23) فان الغاصب ضامن لما عليه، فيصح ان يضمن شخص عن الغاصب ما غصبه، و كذا الذي أخذ كتابا- مثلا- بالبيع الفاسد، فانه ضامن للكتاب، فيصح ان يضمن شخص عن الذي أخذ الكتاب.

370

و لو ضمن ما هو أمانة، كالمضاربة (24) و الوديعة، لم يصح، لأنها ليست مضمونة في الأصل. و لو ضمن ضامن (25)، ثم ضمن عنه آخر، هكذا الى عدة ضمناء، كان جائزا.

و لا يشترط العلم بكمية المال، فلو ضمن ما في ذمته صح، على الأشبه. و يلزمه ما تقوم البينة به (26)، أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان، لا ما يوجد في كتاب. و لا يقر به المضمون عنه (27)، و لا ما يحلف عليه المضمون له، برد اليمين.

أما لو ضمن ما يشهد به عليه (28)، لم يصح، لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان.

[الثالث في اللواحق.]

الثالث: في اللواحق. و هي مسائل:

[الأولى اذا ضمن عهدة الثمن، لزمه دركه]

الأولى: اذا ضمن عهدة الثمن، لزمه دركه (29)، في كل موضع يثبت بطلان البيع من رأس. أما لو تجدد الفسخ بالتقايل، أو تلف المبيع قبل القبض (30)، لم يلزم الضامن و رجع على البائع، و كذا لو فسخ المشتري بعيب سابق. أما لو طالب

____________

(24) أي: كمال المضاربة، و المضاربة هي: أن يكون المال من شخص، و العمل من شخص آخر، و الربح بينهما حسب ما يتفقان عليه- نصفا، أو ثلثا، أو غيرهما- فمال المضاربة و ما شابهها (ليست مضمونة في الأصل) فليست حقا حتى يصح ضمانه.

(25) فيما يصح ضمانه، كالدين- مثلا- (كان جائزا) أي: صحيحا، و على صاحب الحق ان يأخذ من الضامن الأخير، و هو يرجع على الذي قبله، و هكذا.

(26) فلو شهد عدلان و هي (البينة) انه كان بذمته مائة ألف، لزم على الضامن.

(27) أي: المديون (و لا ما يحلف عليه المضمون له) أي: صاحب الحق كالدائن مثلا (برد اليمين) من المديون عليه، فاذا قال الدائن مثلا: اطلب المديون مائة ألف، فأنكر المديون، فإن لم يكن للدائن بينة، لزم الحلف على المديون، فإن لم يحلف المديون، و ردّ اليمين على الدائن و حلف الدائن على المائة ألف، تحقق بذمة المديون مائة ألف باليمين المردودة، لكن هذا الحق الذي ثبت برد اليمين لا يلزم الضامن، بل يلزم الضامن بالبينة فقط.

(28) يعني: لو قال الضامن: اضمن كل ما يشهد الدائن به على المديون، (لم يصح) هذا الضمان، لأنه يشترط في الضمان أن يكون لحق سابق، لا مستقبل، و لا يعلم أن ما يشهده لحق سابق، نعم لو علم أن الشهادة لحق سابق، فمقتضى القاعدة: صحة الضمان.

(29) (درك) بفتحتين هو البدل، و مثاله: كما لو باع زيد كتابا لعمرو بدينار، و دفع المشتري عمرو الدينار لزيد البائع، فهنا يصح أن يضمن شخص زيدا لدينار عمرو، بحيث لو تبين بطلان البيع و لم يرد البائع الدينار الى المشتري، يكون الضامن هو الذي يعطي بدل الدينار للمشتري، اذن: فالضمان انما يكون لو تبين البطلان (من رأس) أي: بطلان البيع من أوله، بسبب كون الكتاب غير مملوك للبائع، أو غير قابل للبيع لكونه من كتب الضلال مثلا، أو غير ذلك.

(30) أي: قبل قبض المشتري اياه (و كذا لو فسخ المشتري بعيب سابق) بان كان وجود العيب سابقا على العقد، ففسخ لأجله المشتري، فانه لا يدخل في ضمان الضامن.

371

بالارش، رجع على الضامن، لأن استحقاقه ثابت عند العقد (31)، و فيه تردد.

[الثانية اذا خرج المبيع مستحقا رجع على الضامن]

الثانية: اذا خرج المبيع مستحقا (32)، رجع على الضامن. أما لو خرج بعضه، رجع على الضامن بما قابل المستحق، و كان في الباقي بالخيار (33)، فإن فسخ رجع بما قابله على البائع خاصة.

[الثالثة اذا ضمن ضامن للمشتري درك ما يحدث من بناء أو غرس، لم يصح]

الثالثة: اذا ضمن ضامن للمشتري (34)، درك ما يحدث من بناء أو غرس، لم يصح، لأنه ضمان ما لم يجب، و قيل: كذا لو ضمنه البائع و الوجه الجواز، لأنه لازم بنفس العقد.

[الرابعة اذا كان له على رجلين مال فضمن كل واحد منهما ما على صاحبه]

الرابعة: اذا كان له على رجلين مال (35)، فضمن كل واحد منهما ما على صاحبه، تحول ما كان على كل واحد منهما الى صاحبه. و لو قضى أحدهما ما ضمنه، بري و بقي على الآخر ما ضمنه عنه (36). و لو أبرأ الغريم (37) أحدهما بري‌ء مما ضمنه دون شريكه.

[الخامسة اذا رضي المضمون له، من الضامن ببعض المال]

الخامسة: اذا رضي المضمون له، من الضامن ببعض المال، أو أبرأه من بعضه،

____________

(31) يعني: لو طالب المشتري ارش العيب، و الارش هو الفرق بين المعيب و الصحيح، رجع على الضامن، لأن الأرش حق بذمة البائع من حين العقد (و فيه تردد) لاحتمال تجدد الحق عند ظهور العيب، لا من حين العقد.

(32) بكسر الحاء- أي: غير ملك للبائع.

(33) أي: يكون المشتري مخيرا بين أخذ الباقي بحصته من الثمن و يسمى: خيار تبعض الصفقة، و بين رده.

(34) يعني: لو اشترى (زيد) أرضا، و بنى فيها بناء، أو غرس فيها أشجارا، ثم ظهر كون الأرض. لغير البائع، فأخذ مالك الأرض أرضه، و قلع الشجر، و هدم البناء، كان تفاوت البناء قائما و مهدوما، و تفاوت الشجر قائما و مقلوعا و يسمى هذا التفاوت: بالدرك، على البائع لقاعدة: المغرور يرجع الى من غرّه، ففي هذه المسألة لا يصح لشخص أن يضمن للمشتري عند بيع الأرض هذا التفاوت، لأنه ضمان ما لم يجب، أي: ما لم يثبت، اذ هذا التفاوت حق لم يثبت على البائع حتى يضمنه أحد، بل يحدث هذا الحق لو قلعه المالك (قيل: و كذا) لا يصح الضمان (لو ضمنه) نفس (البائع) أي: قال البائع للمشتري: بعتك هذه الأرض و أنا ضامن لدرك ما تحدثه أنت في الأرض، لو ظهرت الأرض مملوكة للغير، و قلع المالك ما أحدثته (و الوجه الجواز) أي: صحة ضمان البائع (لأنه) أي: هذا الحق (لازم) بذمة البائع (بنفس العقد).

(35) مثلا: زيد يطلب عمروا ألف دينار، و يطلب عليا خمسمائة، فضمن علي عمروا، و ضمن عمرو عليا، انتقل الألف الى ذمة علي، و انتقل الخمسمائة الى ذمة عمرو.

(36) يعني: على ما في المثال، لو اعطى عمرو الخمسمائة التي ضمنها، برأت ذمته عن الألف لضمان علي عنه، و عن الخمسمائة لإعطائه إياها. و هكذا لو اعطي عليّ الألف الذي ضمنه برأت ذمته عن الألف، و عن الخمسمائة أيضا.

(37) (الغريم) يعني: الدائن، بأن قال لعلي: أبرأت ذمتك، برأ علي من الألف، و لم يبرأ عمرو من الخمسمائة، و هذا كله مقتضى انتقال الذمة الذي سبق في أول الكتاب.

372

لم يرجع على المضمون عنه إلا بما أداه (38). و لو دفع عوضا عن مال الضمان، رجع بأقل الامرين (39).

[السادسة اذا ضمن عنه دينارا بإذنه فدفعه الى الضامن، فقد قضى ما عليه]

السادسة: اذا ضمن عنه دينارا بإذنه (40)، فدفعه الى الضامن، فقد قضى ما عليه.

و لو قال: ادفعه الى المضمون له فدفعه، فقد برئا. و لو دفع المضمون عنه الى المضمون له، بغير إذن الضامن، برأ الضامن و المضمون عنه (41).

[السابعة اذا ضمن بأذن المضمون عنه، ثم دفع ما ضمن، و أنكر المضمون له القبض كان القول قوله]

السابعة: اذا ضمن بأذن المضمون عنه، ثم دفع ما ضمن، و أنكر المضمون له القبض، كان القول قوله (42) مع يمينه. فإن شهد المضمون عنه للضامن (43)، قبلت شهادته مع انتفاء التهمة، على القول بانتقال المال (44). و لو لم يكن مقبولا (45)، فحلف المضمون له، كان له مطالبة الضامن مرة ثانية، و يرجع الضامن على المضمون عنه (46)، بما أداه أولا. و لو لم يشهد المضمون عنه، رجع الضامن بما أداه أخيرا.

____________

(38) يعني: لو كان الدين ألفا و رضي الدائن من الضامن بخمسمائة، فليس على الضامن مطالبة المديون بأكثر من خمسمائة.

(39) و هما: الدين، و ما دفعه عوضا عنه، فلو كان الدين ألفا، و دفع الضامن دارا للدائن، فإن كان الألف أقل من قيمة الدار أخذ الضامن من المديون الألف، و إن كان الألف أكثر أخذ قيمة الدار.

(40) مثلا: زيد يطلب من عمرو دينارا، فضمن علي الدينار لزيد باذن عمرو، ثم دفع عمرو الدينار الى علي (الضامن) برأت ذمة عمرو، و بقيت ذمة علي مشغولة لزيد (و لو قال) الضامن و هو علي لعمرو: (ادفعه الى المضمون له) أي: الى زيد (فدفعه) المديون و هو عمرو الى زيد (فقد برئا) أي: برأ الضامن لوصول الدينار الى زيد، و برأ المديون لصرف الدينار باذن الضامن.

(41) (و لو دفع المضمون عنه) المديون (الى المضمون له) الدائن (برأ الضامن) لعدم بقاء الحق (و المضمون عنه) لعدم غرامة الضامن عنه شيئا حتى يستحق عليه.

(42) أي: قول المضمون له و هو الدائن و (مع يمينه) لأنه منكر للقبض، و اليمين على من أنكر.

(43) أي: شهد المديون: ان الضامن دفع المال الى الدائن (قبلت شهادته) لأنها ليست شهادة تجر نفعا للشاهد، فان الحق قد انتقل عن المديون الى الضامن، فليس على المديون حق حتى تكون شهادته سببا لجر النفع الى نفسه (مع انتفاء التهمة) في حق المديون، و تفرض التهمة فيما لو كان الدائن صالح مع الضامن بأقل من الحق، فإنه على ثبوت اعطاء الضامن ينتفع المديون بلزوم أقل من الحق بذمته. و هكذا لو كان الضامن معسرا و لم يعلم الدائن باعساره، فإن ثبت اعطاء الضامن انتفع المديون بعدم عود الدائن عليه، و إلا عاد الدائن عليه لإعسار الضامن.

(44) يعني: على قول الشيعة: بأن الضمان انتقال المال من ذمة المديون الى ذمة الضامن، و أما على قول المخالفين: من أن الضمان ضم ذمة الى ذمة اخرى، فلا إشكال في عدم قبول شهادة المديون للضامن باعطاء المال الى الدائن، و ذلك لأن في هذه الشهادة نجاة ذمة نفسه أيضا، و هو من جر النفع.

(45) أي: لو لم تقبل شهادة المديون، و ذلك إما لعدم عدالته، و إما للتهمة.

(46) يعني: إن شهد المديون بدفع الضامن المال أولا، رجع الضامن عليه بما شهد به أولا فقط لا الاخير لأنه مأخوذ ظلما بزعم المديون و الضامن، و إن لم يكن شهد رجع الضامن على المديون بما أداه أخيرا فقط، لأنه لم يثبت أداء الضامن سواه.

373

[الثامنة اذا ضمن المريض في مرضه و مات فيه، خرج ما ضمنه من ثلث تركته]

الثامنة: اذا ضمن المريض في مرضه و مات فيه، خرج ما ضمنه من ثلث تركته (47)، على الأصح.

[التاسعة اذا كان الدين مؤجلا، فضمنه حالا، لم يصح]

التاسعة: اذا كان الدين مؤجلا، فضمنه حالا، لم يصح. و كذا لو كان الى شهرين، فضمنه الى شهر، لأن الفرع لا يرجح على الأصل، و فيه تردد (48).

[القسم الثاني في الحوالة]

القسم الثاني في الحوالة و الكلام: في العقد و في شروطه و أحكامه.

[الأول العقد و الشروط]

أما الأول: فالحوالة عقد شرّع لتحويل المال، من ذمة الى ذمة مشغولة بمثله (49).

و يشترط فيها: رضا المحيل، و المحال عليه، و المحتال (50) و مع تحققها، يتحول المال الى ذمة المحال عليه، و يبرأ المحيل و إن لم يبريه المحتال (51)، على الأظهر.

و يصح ان يحيل على من ليس عليه دين (52)، لكن يكون ذلك بالضمان أشبه. و اذا أحاله على المليّ، لم يجب القبول (53). لكن لو قبل لزم، و ليس له الرجوع و لو افتقر.

أما لو قبل الحوالة جاهلا بحاله (54)، ثم بان فقره وقت الحوالة، كان له الفسخ و العود على المحيل. و اذا أحال بما عليه، ثم أحال المحال عليه بذلك الدين، صح.

و كذا لو ترامت الحوالة (55). و اذا قضى المحيل الدين بعد الحوالة، فإن كان بمسألة (56)

____________

(47) فإن كان ما ضمنه أكثر من الثلث توقف الزائد على موافقة الورثة، فإن رضوا و إلا بطل الضمان في الزائد (على الأصح) من كون منجزات المريض من الثلث، و أما على القول الآخر و هو: كون منجزات المريض كلها نافذة و لو استغرقت المال فالضمان كله صحيح، و إن كان زائدا عن الثلث.

(48) أي: في عدم الصحة، لاحتمال عدم لزوم الأجل في الضمان- و قد جزم بالصحة في الجواهر-.

(49) أي: بمثل ذلك المال.

(50) مثلا: اذا كان زيد يطلب من عمرو ألفا، و عمرو يطلب من عليّ ألفا، فحوّل عمرو زيدا على علي، فعمرو هو المحيل، و زيد هو المحتال، و عليّ هو المحال عليه (و مع تحققها) أي: تحقق رضا هؤلاء الثلاثة.

(51) أي: يبرء عمرو من دينه لزيد، و ان لم يبرئه زيد، و ذلك لأن رضاه بالحوالة يغني عن الابراء.

(52) كما لو كان عليّ غير مديون لعمرو، فحوّل عمرو زيدا عليه، صح لكنه لا تسمى: حوالة، بل يشبه أن يكون (ضمانا).

(53) أي: على المحتال (و ليس له) أي: للمحتال (الرجوع) عن قبوله (و لو افتقر) المليّ المحال عليه.

(54) أي: بحال من حوّل عليه هل هو مليّ أو فقير؟ (ثم بان فقره) أي: فقر المحال عليه (كان له) المحتال (الفسخ) أي: فسخ عقد الحوالة.

(55) أي: جعل كل واحد يحوّل على الآخر- فيما لو كانت ذممهم مشغولة-.

(56) أي: بطلب المحال عليه، يعني: بأن قال المحال عليه و هو علي في المثال لعمرو المحيل: أنت أدفع المال بنفسك لزيد، فاذا لبّى عمرو طلب علي و دفع المال لزيد، رجع فيه على علي، لكن لو لم يكن يطلب علي،

374

المحال عليه، رجع عليه. و ان تبرع، لم يرجع، و يبرأ المحال عليه.

و يشترط في المال أن يكون معلوما ثابتا في الذمة، سواء كان له مثل كالطعام، أو لا مثل له كالعبد و الثوب (57).

و يشترط تساوي المالين (58)، جنسا و وصفا، تفصّيا من التسلط على المحال عليه، اذ لا يجب أن يدفع الا مثل ما عليه، و فيه تردد. و لو أحال عليه، فقبل و أدّى، ثم طالب بما أداه، فادعى المحيل انه كان له عليه مال، و أنكر المحال عليه، فالقول قوله (59) مع يمينه، و يرجع على المحيل.

و تصح الحوالة بمال الكتابة، بعد حلول النجم (60). و هل تصح قبله؟ قيل: لا.

و لو باعه السيد سلعة (61)، فأحاله بثمنها، جاز. و لو كان له على أجنبي دين، و أحال عليه بمال الكتابة صح (62)، لأنه يجب تسليمه.

[أحكام الحوالة]

و أما أحكامه: فمسائل:

[الأولى اذا اختلفا بعد القبض في الوكالة و الإحالة فالقول قول المحيل]

الأولى: اذا قال أحلتك عليه فقبض، فقال المحيل: قصدت الوكالة (63)، و قال

____________

بل كان تبرعا لم يرجع على علي (و يبرء المحال عليه) و هو علي، لسقوط حق عمرو عنه بالحوالة، و سقوط حق زيد عنه لعدم بقاء حق بأداء عمرو.

(57) مما له قيمة، و الذي له مثل: هو كل شي‌ء كان نسبة ابعاضه كنسبة ابعاض قيمته، كالحنطة، فإن عشرة كيلوات منها اذا كانت عشرة دنانير، كان كل كيلو واحد منها بدينار واحد، و الذي لا مثل له: هو كل شي‌ء كانت نسبة ابعاضه لا كنسبة ابعاض قيمته، كالعبد فإنه ان كان بمائة دينار لم يكن نصفه بخمسين، و عشره بعشرة، و كالثوب، و هكذا- و قد مر تفصيل ذلك في كتاب التجارة-.

(58) أي: المال الذي يطلبه زيد من عمرو، و المال الذي يطلبه عمرو من علي (جنسا) مثل أن يكون كلاهما دنانير، أو دراهم، أو حنطة، أو عبد، (و وصفا) مثل أن تكون الدنانير عراقية، أو الدراهم بغلية، أو الحنطة موصلية، أو العبد روميا، و ذلك (تفصيلا) أي حذرا (من التسلط على المحال عليه) بشي‌ء لم يكن عليه من الأصل (و فيه تردد) لأنه يحتمل صحة التحويل مع رضاء المحال عليه و إن اختلفا جنسا و وصفا، و بناء على صحة الحوالة على البري‌ء- كما مر عند رقم (127)- يصح التحويل مع زيادة الحوالة قدرا أيضا، لأن الزائد يكون حوالة على البري‌ء.

(59) أي: قول المحال عليه، اذا لم تكن بينة للمحيل، فيحلف المحال عليه و يأخذ ما أداه من المحيل.

(60) (النجم) يعني: الوقت الذي يجب على العبد دفع المال فيه، و أما قبل هذا الوقت فهل تصح الحوالة؟ (قيل:

لا) لأن ذمة العبد ليست مشغولة بعد.

(61) أي: باع المولى لعبده المكاتب شيئا، (جاز) للعبد أن يحوله على شخص آخر، لعدم الفرق في الحوالة بين مولاه و غيره.

(62) أي: كان العبد المكاتب يطلب مالا من جعفر، فقال لمولاه: خذ مال الكتابة من جعفر (صح لأنه) أي: لأن ما بذمة جعفر (يجب تسليمه) للعبد، فبدلا من العبد و بحوالة من العبد يسلمه جعفر لمولاه.

(63) (قصدت) أنا من كلمة أحلتك (الوكالة) يعني: قصدت أن تأخذ هذا المال لي وكالة عني، لا أن تأخذه أنت‌

375

المحتال: إنما أحلتني بما عليك. فالقول قول المحيل، لأنه أعرف بلفظه، و فيه تردد. و أما لو لم يقبض و اختلفا، فقال: وكلتك، فقال: بل أحلتني، فالقول قول المحيل قطعا (64)، و لو انعكس الفرض (65)، فالقول قول المحتال.

[الثانية اذا كان له دين على اثنين و كل منهما كفيل لصاحبه و عليه لآخر مثل ذلك فأحاله عليهما صح]

الثانية: اذا كان له دين على اثنين (66)، و كل منهما كفيل لصاحبه، و عليه لآخر مثل ذلك، فأحاله عليهما صح، و إن حصل الرفق في المطالبة.

[الثالثة اذا أحال المشتري البائع بالثمن ثم ردّ المبيع بالعيب السابق بطلت الحوالة]

الثالثة: اذا أحال المشتري البائع بالثمن (67)، ثم ردّ المبيع بالعيب السابق، بطلت الحوالة، لأنها تتبع البيع، و فيه تردد. فإن لم يكن البائع قبض المال، فهو باق في ذمة المحال عليه للمشتري (68). و ان كان البائع قبضه، فقد برأ المحال عليه، و يستعيده المشتري من البائع. أما لو أحال البائع أجنبيا بالثمن على المشتري (69)، ثم فسخ المشتري بالعيب، أو بأمر حادث، لم تبطل الحوالة، لأنها تعلقت بغير المتبايعين.

و لو ثبت بطلان البيع (70)، بطلت الحوالة في الموضعين.

____________

لنفسك لطلبك مني، لكن المحتال قال: حولتني (بما عليك) أي: بما اطلبك (و فيه تردد) لاحتمال حجية ظاهر لفظه.

(64) و لعله لأن الحوالة عند المصنف جائزة ما لم يتم القبض، فيكون انكاره للحوالة فسخا إن لم يكن من الأصل وكالة. لكن اشكل فيه في الجواهر بشدة، مستدلا بلزوم الحوالة، و استدلال المسألة موكول الى مظانه.

(65) بأن قال المحيل: حولتك، و قال المحتال: بل وكلتني، و فائدة ذلك: انه إن كان حوالة برأت ذمة المحيل.

(66) مثاله: اذا كان زيد يطلب عليا و محمدا معا ألف دينار، و علي كفيل لمحمد، و محمد كفيل لعلي، و أيضا زيد مديون لجعفر ألف دينار، فحوّل زيد جعفرا على محمد و علي، صحت الحوالة (و إن حصل الرفق) و السهولة بهذه الحوالة (في المطالبة) أي: في مطالبة محمد و علي المديونين، اذ تسقط الكفالة بالحوالة، لأن الحوالة تنقل المال فقط، دون الكفالة.

(67) مثاله: لو اشترى زيد كتابا من عمرو بدينار، و قال لعمرو: خذ الدينار من علي- الذي يطلبه زيد دينارا- ثم ظهر في الكتاب عيب و رده زيد، بطلت الحوالة، فليس لعمرو أخذ الدينار من علي (و فيه) أي: في بطلان الحوالة (تردد) اذ يحتمل كون الحوالة معاوضة ثانية بين الثمن، و المال المحول اليه، و ليس استيفاء حتى تبطل.

(68) يعني: إن كان عمرو لم يأخذ الدينار من علي، فيبقى الدينار بذمة علي لزيد، و إن كان عمرو قبض الدينار من علي، فقد برأت ذمة علي، و يأخذ زيد ديناره من عمرو.

(69) يعني: في نفس المثال المذكور- لو حول عمرو البائع، محمدا الاجنبيّ عن البيع ليأخذ الدينار من زيد المشتري (ثم فسخ المشتري بالعيب) السابق (أو بأمر حادث) كما لو كان المبيع حيوانيا فتلف في الثلاثة، أو أصابه شي‌ء في المجلس، و نحو ذلك (لم تبطل الحوالة) لأن الدينار صار ملكا لمحمد الاجنبي بسبب الحوالة قبل فسخ البيع.

(70) أي: ثبت البطلان من أول العقد، كما لو ظهر المبيع غير مملوك للبائع، أو غير قابل للبيع للجهل به، أو‌

376

[القسم الثالث في الكفالة]

القسم الثالث في الكفالة (71) و يعتبر رضا الكفيل و المكفول له، دون المكفول عنه. و تصح حالّة و مؤجلة (72)، على الأظهر. و مع الإطلاق (73) تكون معجلة.

و اذا اشترط الأجل، فلا بد أن يكون (74) معلوما.

و للمكفول له، مطالبة الكفيل بالمكفول عنه عاجلا، ان كانت مطلقة أو معجلة، و بعد الأجل ان كانت مؤجلة. فإن سلّمه تسليما تاما (75)، فقد برى و إن امتنع، كان له حبسه (76) حتى يحضره، أو يؤدي ما عليه. و لو قال: إن لم أحضره، كان علي كذا، لم يلزمه الا احضاره دون المال. و لو قال: عليّ كذا الى كذا، ان لم أحضره، وجب عليه ما شرط من المال (77).

و من أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا، ضمن إحضاره أو أداء ما عليه. و لو كان قاتلا، لزمه احضاره، أو دفع الدّية، و لا بد من كون المكفول معينا، فلو قال:

كفلت أحد هذين (78)، لم يصح. و كذا لو قال: كفلت بزيد أو عمرو. و كذا لو قال:

كفلت بزيد، فإن لم آت به فبعمرو (79).

[يلحق بهذا الباب مسائل]

و يلحق بهذا الباب مسائل:

[الأولى اذا أحضر الغريم قبل الأجل وجب تسلّمه]

الأولى: اذا أحضر الغريم قبل الأجل (80)، وجب تسلّمه، اذا كان لا ضرر عليه. و لو

____________

لعدم القدرة عليه، و نحو ذلك (في الموضعين) أحدهما: ما لو حول المشتري البائع بالثمن، ثانيهما: ما لو حول البائع شخصا يأخذ الثمن من المشتري.

(71) بفتح الكاف و هي: التعهد باحضار شخص متى طلب ذو الحق ذلك، و يسمى الشخص المطلوب:

المكفول عنه، و ذو الحق: المكفول له، و المتعهد: الكفيل.

(72) (و تصح حالّة) بأن يتعهد بإحضاره الآن (و مؤجلة) أي: يتعهد بإحضاره بعد شهر مثلا.

(73) يعني: لو لم يذكر الأجل، بل قال: تكفلت فلانا، اقتضى وجوب احضاره الآن اذا طلب ذلك ذو الحق.

(74) فلا يصح أن يقول: كفلت زيدا الى أن يزحف رضيعه، و نحو ذلك.

(75) في المسالك: (المراد بالتسليم التام: أن يكون في الوقت و المكان المعيّن- إن عيّناهما في العقد- أو في بلد العقد مع الاطلاق، و لا يكون للمكفول له مانع من تسلّمه، بأن لا يكون في يد ظالم، و لا متغلب، يمنعه منه).

(76) أي: كان لصاحب الحق (حبسه) أي: طلب حبس الكفيل من الحاكم الشرعي (حتى يحضره) أي: يحضر الكفيل المكفول عنه (أو يؤدي) الكفيل (ما عليه) أي: على المكفول عنه إن كان مالا كالدين.

(77) قال في الجواهر نقلا عن غاية المرام و غيره: (ان الفارق بين المسألتين: الاجماع و النص).

(78) و ذلك كما اذا كان زيد يطلب عليا و محمدا كل واحد دينارا، فقال باقر: كفلت أحدهما.

(79) الفرق بين الأمثلة الثلاثة: ان الأول تشكيك، و الثاني تخيير للمكفول له، و الثالث ترتيب.

(80) مثلا: تعهد أن يحضر الكفيل زيدا بعد شهر، فأحضره قبل تمام الشهر، وجب على المكفول له استلامه فيما (لا ضرر عليه) أي على المكفول له- صاحب الحق-.

377

قيل: لا يجب، كان أشبه. و لو سلّمه، و كان ممنوعا من تسلّمه بيد قاهرة (81)، لم يبرأ الكفيل. و لو كان (82) محبوسا في حبس الحاكم وجب تسلمه، لأنه متمكن من استيفاء حقه. و ليس كذلك لو كان في حبس ظالم.

[الثانية اذا كان المكفول عنه غائبا و كانت الكفالة حالّة أنظر]

الثانية: اذا كان المكفول عنه غائبا (83) و كانت الكفالة حالّة، أنظر بمقدار ما يمكنه الذهاب اليه و العود به. و كذا إن كانت مؤجلة، أخّر بعد حلولها بمقدار ذلك (84).

[الثالثة اذا تكفّل بتسليمه مطلقا، انصرف الى بلد العقد]

الثالثة: اذا تكفّل بتسليمه مطلقا، انصرف الى بلد العقد. و إن عيّن موضعا (85) لزم.

و لو دفعه في غيره لم يبرأ. و قيل: اذا لم يكن في نقله كلفة، و لا في تسلمه ضرر (86)، وجب تسلمه، و فيه تردد.

[الرابعة لو اتفقا على الكفالة، و قال الكفيل لا حق لك عليه كان القول قول المكفول له]

الرابعة: لو اتفقا على الكفالة، و قال الكفيل لا حق لك عليه (87)، كان القول قول المكفول له (88)، لأن الكفالة تستدعي ثبوت حق.

[الخامسة اذا تكفل رجلان برجل، فسلّمه أحدهما لم يبرأ الآخر]

الخامسة: اذا تكفل رجلان برجل، فسلّمه أحدهما لم برى الآخر و لو قيل بالبراءة كان حسنا و لو تكفّل لرجلين برجل، ثم سلمه الى أحدهما، لم يبرأ من الآخر (89).

[السادسة اذ مات المكفول برأ الكفيل]

السادسة: اذ مات المكفول (90)، برأ الكفيل. و كذا لو جاء المكفول و سلّم نفسه.

فرع: لو قال الكفيل (91): أبرأت المكفول، فأنكر المكفول له، كان القول قوله. فلو

____________

(81) أي: يد ظالمة، كما لو كان صاحب الحق في السجن و لا يستطيع من استلام المديون.

(82) أي: لو كان المديون محبوسا عند حاكم عادل، وجب على صاحب الحق استلامه من الحاكم (لأنه متمكن) برفع أمره الى الحاكم فيخرجه من السجن، بينما لا يجب ذلك عليه اذا كان المديون محبوسا (في حبس ظالم) اذ لا يخرجه الظالم له.

(83) بحيث كان مكانه معلوما و أمكن احضاره.

(84) أي: بمقدار ما يذهب و يأتي به، فلو كان الذهاب و الاتيان به يستغرق عشرة أيام، كان للكفيل التأخير عشرة أيام عن أجل الكفالة.

(85) أي: موضعا آخر غير بلد العقد، كما لو تكفل في كربلاء المقدسة، و عيّن النجف الأشرف موضعا للتسليم، وجب ما عيّنه.

(86) (في نقله) أي: نقل الكفيل اياه الى غير الموضع المعيّن للتسليم (و لا في تسلم) صاحب الحق في غير ذلك الموضع (و فيه تردد) لأنه خلاف الشرط، و في الجواهر: بل منع.

(87) يعني: الكفيل و المكفول له اتفقا على أن زيدا تكفل عمروا، لكن قال زيد: لا حق لك على عمرو لإبراء و ما أشبه.

(88) و ظاهره كما قال بعضهم: انه يقبل قول صاحب الحق بلا يمين، لكنه خلاف المشهور، بل مع اليمين.

(89) لوجوب تسليمه لهما معا.

(90) أي: المديون- مثلا-.

(91) لصاحب الحق و هو المكفول له: أبرأت أنت المديون.

378

رد اليمين الى الكفيل فحلف، برأ من الكفالة، و لم برى المكفول (92) من المال.

[السابعة لو كفل الكفيل آخر و ترامت الكفلاء جاز]

السابعة: لو كفل الكفيل آخر، و ترامت الكفلاء (93)، جاز.

[الثامنة لا تصح كفالة المكاتب]

الثامنة: لا تصح كفالة المكاتب (94)، على تردد.

[التاسعة لو كفل برأسه، أو بدنه، أو بوجهه صح]

التاسعة: لو كفل برأسه، أو بدنه، أو بوجهه (95)، صح، لأنه قد يعبر بذلك عن الجملة عرفا. و لو تكفّل بيده أو رجله و اقتصر، لم يصح، اذ لا يمكن إحضار ما شرط مجردا، و لا يسري الى الجملة.

____________

(92) أي: المديون، فانه مع حلف الكفيل على الابراء، يبرء الكفيل، و لا يبرء المكفول، لأن لكل حكمه.

(93) كما لو كفل زيد عمروا، و كفل علي زيدا، و كفل محمد عليا، و هكذا صح، و كان محمد ملزما باحضار علي، و عليّ ملزم باحضار زيد، و زيد ملزم باحضار عمرو، و هكذا.

(94) المشروط و الاضافة الى المفعول، بأن يكون العبد مكفولا، و كذا الامة المكاتبة المشروطة (على تردد) من جواز فسخ الكتابة بتعجيز نفسه فلا يصح، و من اصالة عدم ذلك فيصح.

(95) يعني: لو قال الكفيل: كفلت برأس زيد، أو ببدن زيد، أو بوجه زيد، صح لأن التعبير بها يسري الى الكل، بينما لا يصح لو قال: كفلت بيد زيد. أو رجله، لان التعبير بها (لا يسري الى الجملة) أي: الى الكل.

379

[كتاب الصلح]

كتاب الصلح و هو عقد شرّع (1) لقطع التجاذب، و ليس فرعا على غيره (2)، و لو أفاد فائدته.

و يصح مع الاقرار و الانكار (3)، إلا ما أحلّ حراما أو حرّم حلالا (4).

و كذا يصح مع علم المصطلحين. بما وقعت المنازعة فيه، و مع جهالتهما به (5)، دينا كان أو عينا.

و هو لازم من الطرفين (6)، مع استكمال شرائطه، الا أن يتفقا على فسخه.

و اذا اصطلح الشريكان (7)، على أن يكون الربح و الخسران على أحدهما، و للآخر رأس ماله، صح. و لو كان معهما درهمان، فادّعاهما أحدهما (8) و ادعى الآخر أحدهما، كان لمدعيهما درهم و نصف، و للآخر ما بقي (9). و كذا لو أودعه انسان درهمين، و آخر درهما، و امتزج الجميع، ثم تلف درهم (10).

و لو كان لواحد ثوب بعشرين درهما، و لآخر ثوب بثلاثين درهما، ثم اشتبها (11)،

____________

كتاب الصلح‌

(1) أي: جعله اللّه تعالى (لقطع التجاذب) أي: التنازع.

(2) يعني: هو عقد مستقل و ليس كما قال بعض الفقهاء: الصلح ليس عقدا مستقلا، و إنما هو بيع إن كان معاوضة، و هبة و ابراء، و اجارة و عارية و غيرها إن أفاد فائدتها.

(3) يعني: يصح الصلح ممن يقرّ بالحق أو ينكره، فلو ادعى زيد على عمرو شيئا، فأنكر عمرو أن يكون مديونا أصلا و مع ذلك قال: نتصالح، صح الصلح، و ليس استعداده للمصالحة كاشفا عن ثبوت الحق بذمته، لأن الصلح يصح مع الاقرار بالحق، و مع إنكار الحق أيضا.

(4) (أحل حراما) كالصلح على شرب الخمر، أو البيع الربوي، و نحو ذلك (أو حرم حلالا) كالصلح على أن لا يطأ زوجته، أو لا يملك عبده، أو نحوهما.

(5) كما لو كان لكل من زيد و عمرو على الآخر شي‌ء و لا يعلمان به، فتصالحا على أن يكون ما عند أحدهما له (دينا) كما لو كان ما على كل دين لا يعلم مقداره (أو عينا) كما لو كان عند كل أمتعة للآخر و لا يعلم بمقداره بل و لا بنوعه و جنسه.

(6) فإذا تصالحا فليس لواحد منهما الفسخ اذا اكتملت (شرائطه) و هي التكليف، و الاختيار، و القصد، و الرضا و نحو ذلك.

(7) كما لو وضع كل منهما ألف دينار، و اتفقا صلحا على أن الربح لأحدهما، و الخسارة عليه، و الآخر له ألفه فقط.

(8) أي: قال أحدهما: كلا الدرهمين لي، و قال الآخر: درهم واحد من الدرهمين لي.

(9) أي: نصف درهم.

(10) و لم يعلم ان التالف من أيهما؟ و حيث ان الودعي أمين لا يكون ضامنا، فيعطي لصاحب الدرهمين درهما و نصفا، و لصاحب الدرهم نصف درهم.

(11) أي: لم يعلم أي واحد من الثوبين لأيهما؟ (فان خيّر) أي: قال له: اختر أيهما شئت أنت، و الثوب الآخر لي‌

380

فإن خيّر أحدهما صاحبه فقد أنصفه. و إن تعاسرا بيعا، و قسّم ثمنهما بينهما، فأعطي صاحب العشرين سهمين من خمسة، و للآخر ثلاثة. و اذا بان أحد العوضين (12) مستحقا، بطل الصلح. و يصح الصلح على عين بعين أو منفعة، و على منفعة بعين أو منفعة (13). و لو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم صح (14)، و لم يكن فرعا للبيع.

و لا يعتبر فيه ما يعتبر في الصرف، على الأشبه.

و لو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم، فصالحه عنه على درهمين صح (15)، على الأشبه، لأن الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم.

و لو ادعى دارا، فأنكر من هي في يده (16)، ثم صالحه المنكر على سكنى سنة، صح، و لم يكن لأحدهما الرجوع. و كذا لو أقرّ له بالدار (17)، ثم صالح، و قيل: له الرجوع، لأنه هنا فرع العارية، و الأول أشبه. و لو أدعى اثنان، دارا في يد ثالث،

____________

- على سبيل الصلح- (فقد انصفه) أي: كان انصافا منه للآخر (و ان تعاسرا) أي: لم يرضيا بالصلح، بيع الثوبان و قسم الثمن خمسة أقسام متساوية، فاعطي صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، و الآخر خمسي الثمن.

(12) الذين بيع الثوبان بهما انه مغصوب- مثلا-.

(13) (عين بعين) ككتاب بفرش (عين بمنفعة) ككتاب بسكنى الدار شهرا، و بالعكس (منفعة بمنفعة) كسكنى الدار شهرا، باجارة فرش سنة.

(14) و ان كان بزيادة، فانه لم يكن ربا، كما لو صالح- مثلا- عشرة دراهم بخمسة عشر درهما، لأن الربا في البيع حرام لا في الصلح (و لا يعتبر فيه ما يعتبر في الصرف) من القبض في المجلس و غيره، فلو صالح دراهم بدنانير، و لم يتم قبض، صح، مع أنه لو كان باع دراهم بدنانير بلا قبض في المجلس كان باطلا لاشتراط القبض في المجلس (في الصرف).

(15) و لم يكن ربا، لأن المقابلة ليس بين الدرهم و الدرهمين، بل بين الثوب و الدرهمين.

(16) أي: الدار في يده، بأن كان ساكنا فيها، أو كان مفتاحها بيده، أو نحو ذلك (ثم صالحه المنكر على سكنى سنة) أي: قال لمدعي الدار: صالحتك على هذه الدار بأن أسكن فيها سنة، بمعنى: أعطيتك الدار مقابل سكناي فيها سنة (صح) الصلح (و لم يكن لأحدهما الرجوع) لأن الصلح عقد لازم لا يجوز لأحدهما هدمه.

(17) أي: لو ادعى زيد ان الدار التي فيها عمرو هي لي، فأقر عمرو لزيد بالدار، ثم صالح عمرو زيدا على أن يسلّمه الدار بعد أن يسكنها سنة، كان الصلح لازما، لأنه عقد مستقل و لم يكن لزيد الرجوع عنه (و قيل:

له الرجوع) أي: لزيد الغاء الصلح و ابطاله (لأنه) الصلح (هنا) في هذا المثال (فرع العارية) و ذلك لأنه عند ما أقر عمرو بالدار لزيد فقد اعترف بانها عارية عنده، و حيث إن العارية يجوز فسخه، كذلك الصلح الذي يفيد فائدة العارية (و الاول) عدم جواز ابطال هذا الصلح (أشبه) لأن الصلح عقد مستقل و ان أفاد فائدة العارية.

381

بسبب موجب للشركة كالميراث، فصدّق المدّعى عليه أحدهما (18)، و صالحه على ذلك النصف بعوض، فإن كان بإذن صاحبه، صح الصلح في النصف أجمع، و كان العوض بينهما، و ان كان بغير اذنه، صح في حقه و هو الربع، و بطل في حصة الشريك، و هو الربع الآخر.

أما لو ادعى كل واحد منهما النصف، من غير سبب موجب للشركة (19)، لم يشتركا فيما يقرّ به لأحدهما.

و لو ادعى عليه فأنكر، فصالحه المدّعى عليه على سقي زرعه أو شجره بمائه (20)، قيل: لا يجوز، لأن العوض هو الماء و هو مجهول، و فيه وجه آخر، مأخذه جواز بيع ماء الشرب.

أما لو صالحه، على إجراء الماء على سطحه أو ساحته (21)، صح، بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه.

و اذا قال المدعى عليه، صالحني عليه، لم يكن إقرارا، لأنه قد يصح مع الانكار.

أما لو قال: بعني أو ملّكني، كان إقرارا (22).

[يلحق بذلك أحكام النزاع في الاملاك]

و يلحق بذلك أحكام النزاع في الاملاك و هي مسائل:

____________

(18) مثلا: اذا كان زيد يسكن دارا، فادعى علي و جعفر- و هما اخوان- انهما ورثا هذه الدار من أبيهما، فقال زيد: علي يصدق، و نصف الدار له، و تصالح مع علي على نصف الدار بأرض- مثلا- بأن أخذ (عليّ) الأرض عوضا عن حصته في الدار (فإن كان الصلح) باذن جعفر، صح الصلح، و كانت الأرض لعلي و جعفر كليهما، و ان كان الصلح بغير اذن جعفر، صح الصلح في ربع الدار- نصف نصفها- لاعتراف علي بأن نصف الدار مشترك بينهما، فكيف يصالح على المال المشترك بدون اذن الشريك؟.

(19) كما لو لم يذكرا سبب الملك، أو قال أحدهما: اشتريت نصف الدار، و قال الآخر: ورثته، ففي هذه الصورة اذا أقر زيد لأحدهما بالنصف لم يشترك المدعيان (فيما يقر به) زيد، لعدم المقتضي للشركة بعد أن كان سبب ملك كل منهما غير الآخر.

(20) أي: بالماء المملوك للمدعي (و فيه وجه آخر) بالجواز (مأخذه) أي: دليله هو: ان بيع ماء الشرب يجوز، بتحديده بالتحديدات العرفية، كشرب يوم، أو شهر، أو غيرهما. فكذا يجوز بيع ماء سقي الزرع.

(21) أي: لو صالح زيد الذي بيده الدار، المدعي على اجراء الماء عن سطح بيته الى سطح بيت المدعي (أو ساحته) أي: أرضه، و انما ذكروا السطح أيضا لما يبنون عليه من الفروع التي منها: انه إن انهدم السطح فليس على زيد مجري الماء اصلاح السطح، بل إصلاحه على المالك نفسه (صح بعد العلم) بمقدار مسافته، و مقدار انخفاضه و ارتفاعه، لكي لا يكون مجهولا.

(22) أي: اقرارا بصحة ادعاء المدعي، اذ (بعني) و (ملّكني) من المنكر ينافي كونه ملكا للمنكر، و الفرق بين اللفظين: ان (بعني) طلب البيع، بينما (ملّكني) طلب للتمليك بأي نوع كان بالبيع أو بالهبة أو بالصلح، و نحوها.

382

[الأولى يجوز إخراج الرواشن و الاجنحة الى الطرق]

الأولى: يجوز إخراج الرواشن (23) و الاجنحة الى الطرق النافذة، اذا كانت عالية لا تضر بالمارة، و لو عارض فيها مسلم (24)، على الأصح. و لو كانت مضرة، وجب إزالتها. و لو أظلم بها الطريق، قيل: لا يجب ازالتها، و يجوز فتح الابواب المستجدّة (25) فيها. أما الطرق المرفوعة، فلا يجوز إحداث باب فيها، و لا جناح و لا غيره، إلا بإذن أربابها، سواء كان مضرا أو لم يكن، لأنه مختص بهم. و كذا لو أراد فتح باب لا يستطرق فيه (26)، دفعا للشبهة. و يجوز فتح الروازن و الشبابيك (27)، و مع إذنهم فلا اعتراض لغيرهم. و لو صالحهم على احداث روشن، قيل: لا يجوز، لأنه لا يصح إفراد الهواء (28) بالبيع، و فيه تردد. و لو كان لإنسان داران، باب كل واحدة الى زقاق غير نافذة (29)، جاز أن يفتح بينهما بابا. و لو أحدث في الطريق المرفوع (30) حدثا، جاز ازالته لكل من له عليه استطراق. و لو كان في زقاق بابان، أحدهما أدخل (31) من الآخر، فصاحب الأول يشارك الآخر في مجازه، و ينفرد الأدخل بما بين البابين و لو كان في الزقاق فاضل (32) الى صدرها، و تداعياه، فهما فيه سواء.

____________

(23) هي النوافذ التي تجعل للغرفة الى الطريق لاكتساب النور، و الهواء، و نحو ذلك و (الاجنحة) هي ما يخرج من الحائط الى الطريق، و يبنى عليه (الى الطرق النافذة) أي: الطرق التي آخرها غير مسدود.

(24) أي: حتى و لو عارض، فانه لا حق له في المعارضة بعد استمرار السيرة المؤيدة بالفتوى عليه، نعم يجب ازالتها (لو كانت مضرة) بالمارة لانخفاض الروشن و الجناح- مثلا-.

(25) أي: باب جديد للدار (فيها) في الطرق النافذة (اما الطرق المرفوعة) أي: التي آخرها مسدود فلا يحق لأحد شي‌ء من ذلك ما لم يأذن به (أربابه) أي: أصحابه و هم الذين أبواب بيوتهم تنفتح على ذلك الطريق.

(26) أي: أراد فتح باب لداره في سكة مسدودة لم يكن له في تلك السكة باب، فانه يجب عليه طلب الاذن- و ان لم يرد الاستطراق منه- من ارباب تلك السكة، و ذلك (دفعا للشبهة) و هي: أن يمر زمان، فيتصور أن لهذا الشخص حق الاستطراق أيضا في هذه السكة.

(27) (الروازن) جمع: روزنة، كمسائل و مسألة، و هي الثقبة في الحائط لجريان النور و الهواء، و (الشبابيك) جمع شباك و هي النافذة الكبيرة في الحائط التي يجعل فيها مشبكات من الحديد أو الخشب.

(28) أي: بيع الهواء فقط دون قراره من الارض، و ذلك لان الهواء مشاع للناس جميعا، و الناس فيه سواء (و فيه تردد) لأن عدم جواز بيع الهواء لا يدل على عدم جواز الصلح عليه، لما سبق: من ان الصلح عقد مستقل لا يرتبط بالبيع و لا بغير البيع، فلا يدخله أحكام البيع و لا أحكام غير البيع من سائر العقود.

(29) أي: زقاق مسدود آخرها (بينهما) أي: بين البابين.

(30) أي: المسدود آخرها (حدثا) كالرواشن، و الدكة، و الاجنحة و نحوها، فانه يحق لمن (له عليه استطراق) أي: كل واحد من أهل ذلك الزقاق، فلو رضي كلهم إلا واحد، جاز لذلك الواحد ازالته.

(31) أي: أقرب الى آخر الزقاق، فالاول (يشارك) الثاني في الزقاق الى حد باب بيت الأول، و من بعد الباب يكون الزقاق للآخر فقط، فلو أراد الأول اخراج روزنة، أو شباك، أو نحو ذلك، فانه لا يجوز له إلا باذن الآخر، بينما يجوز للآخر ذلك بلا استيذان من الاول.

(32) أي: زائد عن أصل الزقاق، كفسحة- مثلا- (الى صدرها) أي: طرف نهاية الزقاق في القسم المختص‌

383

و يجوز للداخل (33) ان يقدّم بابه، و كذا الخارج. و لا يجوز للخارج أن يدخل ببابه و كذا الداخل. و لو أخرج بعض أهل الدرب النافذ (34) روشنا، لم يكن لمقابله معارضته، و لو استوعب عرض الدرب. و لو سقط ذلك الروشن فسبق جاره الى عمل روشن، لم يكن للأول منعه، لأنهما فيه شرع (35)، كالسبق الى القعود في المسجد.

[الثانية اذا التمس وضع جذوعه في حائط جاره، لم يجب على الجار إجابته]

الثانية: اذا التمس وضع جذوعه (36) في حائط جاره، لم يجب على الجار إجابته، و لو كان خشبة واحدة، لكن يستحب. و لو أذن، جاز الرجوع قبل الوضع إجماعا، و بعد الوضع لا يجوز، لأن المراد به التأبيد (37)، و الجواز حسن مع الضمان. أما لو انهدم (38)، لم يعد الطرح الا بإذن مستأنف و فيه قول آخر. و لو صالحه على الوضع ابتداء (39)، جاز بعد أن يذكر عدد الخشب و وزنها و طولها.

[الثالثة اذا تداعيا جدارا و لا بينة، فمن حلف عليه مع نكول صاحبه، قضي له]

الثالثة: اذا تداعيا جدارا مطلقا (40)، و لا بينة، فمن حلف عليه مع نكول صاحبه، قضي له. و إن حلفا أو نكلا، قضي به بينهما. و لو كان متصلا ببناء أحدهما، كان القول قوله مع يمينه. و إن كان لأحدهما عليه جذع أو جذوع (41)، قيل: لا يقضى بها، و قيل: يقضى مع اليمين و هو الأشبه.

____________

بالثاني (و تداعياه) أي: قال كل واحد منهما: ان هذا الفاضل لي، حكم باشتراكهما فيه، و في الجواهر «ج 26 ص 252» و الفقه «ج 52 ص 240» و غيرهما انه لا خصوصية للتداعي، فالحكم التركة في الفاضل و ان لم يتداعياه.

(33) و هو الذي داره أقرب الى آخر الزقاق و كذا (الخارج) و هو الذي داره أقرب الى أول الزقاق فانه يجوز له تقديم باب داره (و لا يجوز للخارج أن يدخل بابه) أي: يجعل باب داره أقرب الى آخر الزقاق (و كذا الداخل) لا يجوز له أن يقرّب باب داره الى آخر الزقاق أكثر و أكثر اذا كانت دار اخرى بعده.

(34) أي: الزقاق الذي آخره مفتوح (لم يكن لمقابله) أي: الدار التي في مقابل هذه الدار أن يعارضه حتى (و لو استوعب) الروشن كل عرض الزقاق من فوق الى تحت.

(35) أي: سواء (كالسبق) حيث ليس لأحد منع الآخر منه.

(36) أي: وضع رأس الجذوع، و الجذع هو: ساق نخل التمر كان يبنى به السقف قديما، فانه لا يجب اجابته (لكن يستحب) لاستحباب قضاء الحاجة، و مداراة الجار.

(37) لأن المراد بالوضع هو الى الابد، ما دام البناء موجودا، و لكن القول بالجواز حسن (مع الضمان) يعني:

لو قيل بأن للجار الرجوع عن اذنه، لكنه يضمن الخسارة فهذا القول حسن.

(38) أي: انهدم البناء (لم يعد الطرح) أي: الجذع (الا باذن مستأنف) جديد (و فيه قول آخر) للشيخ الطوسي (قدّس سرّه)، بأن الاعادة على الاسلوب الأول لا يحتاج الى الاذن الجديد.

(39) أي: لو كان في أول الأمر قد وضع الجذوع بالمصالحة مع الجار، فاذا انهدم جاز وضعه بلا اذن جديد.

(40) أي غير متصل ببناء أحدهما (مع نكول) أي: عدم الحلف، كان (بينهما) نصفه المشاع لكل منهما.

(41) بدون الاتصال بالبناء (لا يقضى بها) لصاحب الجذع، و ذلك لتسامح الناس في وضع جذوع الجار على حائطهم.

384

و لا ترجح دعوى أحدهما، بالخوارج التي في الحيطان (42)، و لا الروازن. و لو اختلفا في خصّ قضي لمن اليه معاقد القمط، عملا بالرواية.

[الرابعة لا يجوز للشريك في الحائط التصرف فيه]

الرابعة: لا يجوز للشريك في الحائط (43)، التصرف فيه ببناء، و لا تسقيف و لا إدخال خشبة، إلا بإذن شريكه. و لو انهدم، لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته. و كذا لو كانت الشركة، في دولاب أو بئر أو نهر و كذا لا يجبر صاحب السفل و لا العلو، على بناء الجدار الذي يحمل العلو (44). و لو هدمه بغير إذن شريكه، وجب عليه إعادته. و كذا لو هدمه بإذنه، و شرط إعادته (45).

[الخامسة اذا تنازع صاحب السفل و العلو في جدران البيت فالقول قول صاحب البيت مع يمينه]

الخامسة: اذا تنازع صاحب السفل و العلو في جدران البيت (46)، فالقول قول صاحب البيت مع يمينه. و لو كان (47) في جدران الغرفة، فالقول قول صاحبها مع يمينه. و لو تنازعا في السقف، قيل: إن حلفا قضي به لهما، و قيل: لصاحب العلو، و قيل: يقرع بينهما، و هو حسن.

[السادسة اذا اخرجت أغصان شجرة الى ملك الجار، وجب عطفها]

السادسة: اذا اخرجت أغصان شجرة الى ملك الجار، وجب عطفها (48) إن أمكن، و الا قطعت من حد ملكه. و ان امتنع صاحبها، قطعها الجار و لا يتوقف على إذن

____________

(42) أي: بالاشياء المحدثة فيها، كالتزيين، و الكتابة البارزة و نحو ذلك (و لو اختلفا في خص) و هو حاجز كالجدار يعمل من قصب و نحوه. فقال كل واحد منهما: هذا الخص لي، و كان الخص بين داريهما، حكم به للذي عنده معقد (القمط)- بكسر القاف و ضمها- هو الحبل الذي يشد به رءوس قصب الخص (بالرواية) و هي صحيحة منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام).

(43) كما لو كان حائط لاثنين بالشركة (دولاب) هو المنجنون- أي الناعور- الذي تديره الدابة ليستقى به الماء، فليس لأحد الشريكين اصلاحه أو تغييره إلا برضا الشريك الآخر أو الشركاء.

(44) كما لو اشترى زيد الطابق الأسفل، و اشترى عمرو الطابق الذي فوقه، فحائط الطابق الأسفل الذي بني الطابق الثاني فوقه مشترك بين صاحب السفل زيد و بين صاحب العلو عمرو.

(45) أما لو هدمه باذنه و لم يشترط اعادة بنائه، كان بناؤه بينهما معا، لا على الهادم.

(46) أي: جدران الطابق الأسفل فقال صاحب السفل: انها ملك لي فإنها جدران طابقي، و قال صاحب العلو:

انها لي فإني بنيت طابقي عليها.

(47) أي: و لو كان التنازع في جدار الطابق الثاني الذي هو لعمرو (فالقول قول صاحبها) و هو عمرو (و لو تنازعا في السقف) الذي هو أرض الطابق الثاني ففيه أقوال منها: القرعة (و هو) أي: الاقراع (حسن) و كيفيته: ان يكتب اسم كل منهما على ورقة، ثم توضع الورقتان في كيس و يجال الكيس، و تخرج ورقة فمن خرجت باسمه كان السقف له.

(48) أي: ردّها و إرجاعها الى جهة مالكها (و لو صالحه على ابقائها في الهواء لم يصح) لأنه كما لا يصح بيع الهواء وحده لا تصح المصالحة عليه، و ذلك (على تردد) لاحتمال الصحة لأجل أن الصلح ليس تابعا للبيع بل هو عقد مستقل، لكن لو صالحه ليتركه فوق حائطه، صح (مع تقدير الزيادة) أي: زيادة الغصن يوما فيوما (أو انتهائها) أي: مع تقدير انتهاء الزيادة.

385

الحاكم. و لو صالحه على إبقائه في الهواء، لم يصح، على تردد، أما لو صالحه على طرحه على الحائط، جاز مع تقدير الزيادة أو انتهائها.

[السابعة اذا كان لإنسان بيوت الخان السفلى، و لآخر بيوته العليا، و تداعيا الدرجة، قضي بها لصاحب العلو]

السابعة: اذا كان لإنسان بيوت الخان السفلى، و لآخر بيوته العليا، و تداعيا الدرجة، قضي بها لصاحب العلو مع يمينه. و لو كان تحت الدرجة خزانة (49)، كانا في دعواهما سواء. و لو تداعيا الصحن، قضي منه بما يسلك فيه الى العلو بينهما، و ما خرج عنه لصاحب السفل.

[تتمة]

تتمة: اذا تنازع راكب الدابة و قابض لجامها (50)، قضي للراكب مع يمينه. و قيل:

هما سواء في الدعوى، و الأول أقوى.

أما لو تنازعا ثوبا، و في يد أحدهما أكثره، فهما سواء. و كذا لو تنازعا عبدا، و لأحدهما عليه ثياب (51).

أما لو تداعيا جملا، و لأحدهما عليه حمل، كان الترجيح لدعواه (52).

و لو تداعيا غرفة على بيت أحدهما، و بابها الى غرفة الآخر، كان الرجحان لدعوى صاحب البيت (53).

____________

(49) بأن كان الدرج مبنيا بحيث بقي تحته فراغ يمكن الاستفادة منه، فقال كل واحد منهما: إن هذا الفراغ لي (كانا في دعواهما سواء) أي: كان كل منهما مدعيا، و ليس أحدهما منكرا، و الآخر مدعيا (لصاحب السفل) مع يمينه.

(50) فقال كل واحد منهما: الدابة لي.

(51) بأن كانت الثياب التي لبسها العبد لأحدهما، فإنه ليس دليلا على كونه منكرا، بل كل منهما مدع.

(52) أي: لدعوى صاحب الحمل، لان الجمل على الدابة علامة اليد، بخلاف الثوب على العبد.

(53) فهو المنكر، و اليمين عليه و له الغرفة- ان لم يكن للآخر بينة.

386

[كتاب الشركة]

كتاب الشركة و النظر في فصول:

[الأوّل في أقسامها]

الأوّل في أقسامها:

الشركة: اجتماع حقوق الملّاك، في الشي‌ء الواحد، على سبيل الشياع (1).

ثم المشترك قد يكون عينا (2)، و قد يكون منفعة، و قد يكون حقا.

و سبب الشركة قد يكون إرثا (3)، و قد يكون عقدا، و قد يكون مزجا. و قد يكون حيازة.

و الأشبه في الحيازة، اختصاص كل واحد بما حازه. نعم، لو اقتلعا شجرة، أو اغترفا ماء دفعة، تحقق الشركة. و كل مالين، مزج أحدهما بالآخر، بحيث لا يتميزان (4)، تحققت فيهما الشركة، اختيارا كان المزج أو اتفاقا.

و يثبت ذلك في المالين المتماثلين في الجنس و الصفة، سواء كانا أثمانا (5) أو عروضا.

أما ما لا مثل له، كالثوب و الخشب و العبد، فلا يتحقق (6) فيه بالمزج، بل قد يحصل بالارث (7)، أو أحد العقود الناقلة كالابتياع و الاستيهاب (8). و لو أراد الشركة

____________

كتاب الشركة‌

(1) و معنى (الشياع): ان حق كل واحد لم يكن مفرزا.

(2) كأرض مشتركة، أو (منفعة) كما لو استأجر اثنان معا دارا. فهما مشتركان في منفعة الدار، أو (حقا) كالخيار المشترك، و الرهن المشترك.

(3) بأن مات زيد، فورث أولاده ماله، أو (عقدا) كما لو اشتريا دارا، أو (مزجا) كما لو مزج ارز أحدهما بارز الآخر، أو (حيازة) كما لو تبانيا على ان كل ما يحوزه أحدهما من سمك يشتركان فيه (بما حازه) فليست الشركة في الحيازة صحيحة (أو اغترفا) بدلو و نحوه.

(4) كالحنطة بالحنطة، و الدهن بالدهن، و هكذا الماء بالسكر، و الشربت بالشربت، و كذا لو كانا من نوعين كشربت البرتقال بشربت الليمون، و هكذا.

(5) كدنانير ذهبية غير متميزة (أو عروضا) أي: بضاعة كالحنطة بالحنطة- مثلا-.

(6) أي: فلا يتحقق الاشتراك فيها، الا فيما اذا اتحدا من كل جهة بحيث لا يمكن تمييزهما اذا اختلطا، كالثوب و الخشب في هذا الزمان.

(7) كما لو مات زيد و كان له وارثان و أكثر، فهم شركاء فيما تركه زيد من عبد و ثوب و غير ذلك، و يحصل الاشتراك فيها بامور اخرى أيضا (كالابتياع) أي: الشراء.

(8) (الاستيهاب) أي: طلب الهبة، مثاله: لو اشترى زيد نصف دار عمرو مشاعا، أو استوهبه، فوهب له عمرو نصف داره، اشتركا في الدار (و لو أراد الشركة فيما لا مثل له) أي: فيما لا يتحقق الاشتراك فيه بالمزج.

387

فيما لا مثل له، باع كل واحد منهما حصته مما في يده، بحصته مما في يد الآخر.

و لا تصح الشركة: بالاعمال، كالخياطة (9) و النساجة. نعم، لو عملا معا لواحد باجرة، و دفع اليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما، تحققت الشركة في ذلك الشي‌ء .. و لا بالوجوه (10). و لا شركة بالمفاوضة، و إنما تصح بالاموال.

و يتساوى الشريكان في الربح و الخسران مع تساويه (11). و لو كان لأحدهما زيادة، كان له من الربح بقدر رأس ماله. و كذا عليه من الخسارة.

و لو شرط لأحدهما زيادة في الربح، مع تساوي المالين، أو التساوي في الربح و الخسران مع تفاوت المالين، قيل: تبطل الشركة، أعني الشرط و التصرف الموقوف عليه، و يأخذ كل منهما ربح ماله، و لكل منهما اجرة مثل عمله، بعد وضع ما قابل عمله في ماله (12)، و قيل: تصح الشركة و الشرط (13) و الأول أظهر.

هذا اذا عملا في المال، أما لو كان العامل أحدهما، و شرطت الزيادة للعامل، صح. و يكون بالقراض (14) أشبه.

و اذا اشترك المال، لم يجز لأحد الشركاء التصرف فيه، الا مع اذن الباقين، فإن

____________

(9) بأن يخيط كل واحد منهما، أو ينسج كل واحد منهما من مال نفسه ثم يكون الربح بينهما فانه لا تصح الشركة، لكن لو كان عملهما لشخص واحد (باجرة) كما لو بنيا معا دارا لزيد، و أعطاهما زيد مائة دينار لكليهما معا، اشتركا في المائة.

(10) أي: لا تصح الشركة بالوجوه، و هو أن يتفق اثنان- لهما وجاهة اجتماعية، و لا مال لهما- على أن يشتري كل واحد في الذمة و قرضا، و يبيع و يتاجر، ثم يوفي الدين، فما فضل عن الربح يشتركان فيه، و لا (بالمفاوضة) و هي ان يتفق اثنان على ان كل ربح، أو عين، أو منفعة تحصل لأحدهما يكون مشتركا بينهما، و كل خسارة، أو غرامة، أو تلف يحصل لأحدهما يكون على كليهما، فلو قتل أحدهما شخصا خطأ كان نصف الدية على الآخر، و لو اهدي الى أحدهما هدية كان نصفها للآخر. و هكذا.

(11) أي: تساوي المشترك. بأن كان لكل منهما ألف دينار، لكن لو اختلف فكان فيه (زيادة) كما لو كان لأحدهما ألفان، و للآخر ألف واحد، فإن الربح يقسم ثلاثة أقسام، اثنان لصاحب الألفين، و واحد لصاحب الألف (و كذا الخسارة).

(12) أي: انه لو جعل كل واحد من زيد و عمرو ألف دينار، و عملا في الألفين، بشرط أن يكون ثلثان من الربح لزيد، و ثلث لعمرو (قيل) هذا الشرط باطل و التصرف الموقوف على هذا الشرط أيضا باطل، فلو ربح المال مائة دينار، كان لكل واحد منهما خمسون دينارا، و يأخذ زيد من عمرو اجرة عمله هذه المدة- بعد وضع نصف الأجرة- و كذا يأخذ عمرو من زيد اجرة عمله هذه المدة- بعد وضع نصف الأجرة- فلو كان عملهما شهرا، و كان عمل زيد شهرا اجرته عشرة دنانير، و عمل عمرو شهرا اجرته ستة دنانير، أخذ زيد من عمرو خمسة دنانير، و أخذ عمرو من زيد ثلاثة دنانير، و هكذا.

(13) معا، فيكون الربح بينهما حسب ما اشترطاه: من الزيادة لأحدهما مع تساوي المالين، أو التساوي مع تفاوت المالين.

(14) (القراض) يعني: المضاربة، و سيأتي تفصيل الكلام عنه بعد (كتاب الشركة) مباشرة.

388

حصل الاذن لأحدهم، تصرف هو دون الباقين (15)، و يقتصر من التصرف على ما أذن له، فإن أطلق له الاذن، تصرف كيف شاء.

و إن عيّن له السفر في جهة، لم يجز له الأخذ في غيرها (16) أو نوع من التجارة، لم يتعدّ الى سواها.

و لو اذن كل واحد من الشريكين لصاحبه، جاز لهما التصرف، و إن انفردا. و لو شرطا الاجتماع (17)، لم يجز الانفراد.

و لو تعدى المتصرف ما حدّ له، ضمن (18).

و لكل من الشركاء الرجوع في الاذن، و المطالبة بالقسمة، لأنها (19) غير لازمة.

و ليس لأحدهما المطالبة باقامة رأس المال (20)، بل يقتسمان العين الموجودة، ما لم يتفقا على البيع.

و لو شرطا التأجيل في الشركة، لم يصح (21)، و لكل منهما أن يرجع متى شاء.

و لا يضمن الشريك ما تلف في يده، لأنه أمانة، إلا مع التعدي (22) أو التفريط في الاحتفاظ، و يقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف (23)، سواء ادعى سببا ظاهرا كالحرق و الغرق، أو خفيا كالسرقة، و كذا القول قوله مع يمينه، لو ادّعي عليه الخيانة أو التفريط (24).

و يبطل الاذن بالجنون و الموت (25).

____________

(15) كما لو ورث جماعة دارا، فأذن الجميع لزيد و هو أحد الورثة، للتصرف في الدار ببيع، أو صلح، أو غيرهما، جاز لزيد، و لم يجز لبقية الورثة، لكن عليه أن يقتصر في (ما اذن له) من نوع التجارة، و مكانها، و زمانها، و غير ذلك.

(16) فلو أذن له في الاستيراد و التصدير من البلاد الاسلامية و اليها، لا يجوز له ذلك من بلاد الكفر، أو ان اذن له في المضاربة- بالمال- مع التجار، لم يجز له التجارة بالبيع و الشراء بنفسه، و هكذا.

(17) يعني: لو شرط كل واحد منهما ان يكون كل تصرف بعلمهما، لم يجز لأحد منهما التصرف منفردا.

(18) يعني: اذا خسر، كانت الخسارة كلها عليه، أو تلف المال كان التلف منه، لا من مال الشركة.

(19) أي: لأن الشركة عقد جائز من الطرفين، فيجوز لكل منهما فسخها متى أراد.

(20) أي: ببيع البضاعات و جعلها نقودا فيما لو ابدلت النقود الى بضائع.

(21) أي: لم يصح الشرط و يبقى لكل منهما حق الرجوع (متى شاء) لأن الشركة عقد جائز.

(22) (التعدي) هو الاتلاف عمدا (التفريط) هو التقصير في حفظه حتى يتلف.

(23) يعني: لو ادعى الشريك تلف المال عنده، فانه يقبل قوله بشرط أن يحلف.

(24) و أنكر هو، و قال: لم أخن، و لم أقصر في حفظه.

(25) فلو اذن أحد الشريكين للآخر في التصرف، ثم جن الآذن، أو مات، بطل اذنه، و لم يبطل أصل الشركة.

389

[الثاني في القسمة]

الثاني في القسمة (26) و هي تميز الحق من غيره (27)، و ليست بيعا، سواء كان فيها رد أو لم يكن. و لا تصح الا باتفاق الشركاء. ثم هي تنقسم (28)، فكل ما لا ضرر في قسمته، يجبر الممتنع مع التماس الشريك القسمة. و تكون بتعديل السهام و القرعة.

أما لو أراد أحد الشركاء التخيير (29)، فالقسمة جائزة، لكن لا يجبر الممتنع عنها.

و كل ما فيه ضرر كالجوهر و السيف و العضائد الضيقة لا يجوز قسمته، و لو اتفق الشركاء على القسمة.

و لا يقسم الوقف (30)، لأن الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين. و لو كان الملك الواحد وقفا و طلقا، صح قسمته، لأنه تمييز للوقف عن غيره.

[الثالث في لواحق هذا الباب]

الثالث في لواحق هذا الباب و هي مسائل:

[الأولى لو دفع انسان دابة و آخر راوية الى سقّاء على الاشتراك في الحاصل لم تنعقد الشركة]

الأولى: لو دفع انسان دابة و آخر راوية الى سقّاء (31)، على الاشتراك في الحاصل، لم تنعقد الشركة، و كان ما يحصل للسقاء، و عليه اجرة مثل الدابة و الراوية (32).

____________

(26) أي: قسمة مال الشركة بين الشركاء.

(27) أي: تمييز ما يستحقه مما لا يستحقه، و هو ليس بيعا و ان كان فيه (ردّ) كما لو كان عند زيد أرض من مال الشركة، و عند عمرو دنانير من مال الشركة، فأعطى زيد الأرض لعمرو، و أخذ منه بعض الدنانير- في مقام التقسيم- فإن هذا الاعطاء و الأخذ- بعنوان القسمة- لا يجعله بيعا (أو لم يكن) فيها ردّ، كما لو كان كل مال الشركة عند زيد، فأعطى الى عمرو حصته بدون أن يردّ عمرو على زيد شيئا.

(28) يعني: هذه القسمة تكون على قسمين: قسم لا ضرر في تقسيمه، و قسم يأتي الضرر من تقسيمه (فكل ما لا ضرر في قسمته) كالدنانير و الدراهم، و الطعام، و نحو ذلك، اجبر الطرف عليه (مع التماس) أي:

طلب الآخر (و تكون) أي: القسمة (بتعديل السهام) أي: جعل كل سهم و حصة بعدد الآخر، ثم تستعمل (القرعة) لكشف أي سهم لأي شخص، فيكتبون أسماء الشركاء في رقاع بعددهم، أو أسماء السهام و يجعل كله في كيس و يجال ثم تخرج الرقعة باسم أحد المتقاسمين أو أحد السهام، و هكذا.

(29) أي: تخيير الشركاء الآخرين في القسمة و عدمها، فلا يجبر الآخرون عليها، هذا اذا لم يكن في قسمته ضرر (كالجوهر) و هو الأحجار الثمينة كالعقيق و نحوه مما يفقد قيمته بقسمته، أو (العضائد) و لعل المقصود منه هنا الطرق الضيقة التي يأتي الضرر من تقسيمها فانها لا تقسم (و لو اتفق) أي: حتى و لو اتفق الكل على تقسيمها.

(30) أي: الوقف الذي (ليس بمنحصر) لأن فيه حق الأجيال الآتية (و لو كان الملك الواحد) كأرض واحدة، أو دار واحدة، (وقفا و طلقا) أي: كان بعضه وقفا، و بعضه ملكا طلقا- أي: مطلقا غير مقيد بوقف- صح تقسيمه للتمييز عن غير الوقف.

(31) الراوية: هي القربة الكبيرة المتخذة من جلد بعير، أو ثور، أو حمار، أو نحو ذلك (سقّاء) يقال للشخص الذي يستقي الماء و يبيعه على الناس (لم تنعقد) قال في الجواهر: (لأنها مركبة من شركة الأبدان و الأموال).

(32) (اجرة مثل الدابة، و الراوية) يعني: مثل هذه الدابة كم أجرتها، و مثل هذه الراوية كم اجرتها.

390

[الثانية لو حاش صيدا، أو أحتطب، أو احتشّ بنية أنه له و لغيره لم تؤثّر]

الثانية: لو حاش (33) صيدا، أو أحتطب، أو احتشّ بنية أنه له و لغيره لم تؤثّر تلك النية، و كان باجمعه له خاصة. و هل يفتقر المحيّز في تملك المباح الى نية التملك؟ قيل: لا، و فيه تردد.

[الثالثة لو كان بينهما مال بالسوية فأذن أحدهما لصاحبه في التصرف على أن يكون الربح بينهما نصفين، لم يكن قراضا]

الثالثة: لو كان بينهما مال بالسوية (34)، فأذن أحدهما لصاحبه في التصرف على أن يكون الربح بينهما نصفين، لم يكن قراضا، لأنه لا شركة للعامل في مكسب مال الآمر و لا شركة، و إن حصل الامتزاج، بل يكون بضاعة.

[الرابعة اذا اشترى أحد الشريكين شيئا، فادعى الآخر أنه اشتراه لهما و أنكر فالقول قول المشتري]

الرابعة: اذا اشترى أحد الشريكين شيئا، فادعى الآخر أنه اشتراه لهما (35)، و أنكر، فالقول قول المشتري مع يمينه، لأنه أبصر بنيته. و لو ادعى أنه اشترى لهما، فأنكر الشريك، فالقول أيضا قوله، لمثل ما قلناه.

[الخامسة لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما، و هو وكيل في القبض و ادعى المشتري تسليم الثمن]

الخامسة: لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما، و هو وكيل في القبض (36) و ادعى المشتري تسليم الثمن الى البائع و صدّقه الشريك (37)، برأ المشتري من حقه، و قبلت شهادته على القابض في النصف الآخر، و هو حصة البائع لارتفاع التهمة عنه في ذلك القدر. و لو ادعى تسليمه الى الشريك (38)، فصدّقه البائع- لم يبرأ المشتري من

____________

(33) أي: أخذ (احتطب) أي: جمع حطبا (احتش) أي: جمع حشيشا (و هل يفتقر المخير) أي: الذي يجوز شيئا مباحا كالسمك و الملح من البحر، و الحطب و العشب من الصحراء، هل يجب أن ينوي تملكها؟

(قيل: لا) يعني: لو أخذ شخص- مثلا- سمكة ملكها سواء أخذها بنية التملك أم بنية اللعب أم غير ذلك (و فيه تردد) لاحتمال اعتبار قصد التملك.

(34) كما لو جعل زيد ألفا، و عمرو ألفا، و اذن زيد لعمرو في التجارة في الألفين، بشرط أن يكون الربح نصفين بينهما (لم يكن قراضا) أي: مضاربة، و ذلك لأن المضاربة تكون فيما اشترك العامل من ربح مال الثاني، و هنا لعمرو ربح ماله فقط، و لا يأخذ من ربح مال زيد شيئا (و لا شركة) أي: ليست هذه المعاقدة شركة (و ان حصل) الامتزاج بين المالين، و ذلك لأن المفروض في الشركة عمل كل منهما في المال، لا عمل أحدهما خاصة، و انما كانت (بضاعة) و هي في اللغة يقال للمال الذي بعث ليتجر به. فليس له أحكام المضاربة و لا أحكام الشركة، بل يكون المال أمانة في يد زيد يتصرف فيه بأذن زيد و الربح لزيد.

(35) بمال الشركة (و أنكر) الشريك و قال: لم أشتره بمال الشركة، بل بمالي و لنفسي، أو لشخص آخر، و كذا حكم عكسه، و ذلك (لمثل ما قلناه) أي: لأنه أبصر بنيته.

(36) أي: وكيل من قبل شريكه في قبض ثمن ما باعه.

(37) مثاله: زيد و عمرو شريكان في أرض، و وكل زيد عمروا في بيع الأرض، و قبض ثمنها، و باع عمرو الأرض، ثم ادعى المشتري: انه سلم جميع الثمن الى عمرو، و أنكر عمرو قبض الثمن، فشهد زيد على عمرو انه قبض الثمن، قبلت شهادته في حقه، و حق عمرو، أما في حقه فقد اعترف بأنه سلمه الى وكيله في القبض و هو عمرو، و أما في حق عمرو فليس زيد متهما حتى لا تقبل شهادته، اذ شهادة الشريك بمصلحة شريكه محل للتهمة، أما ضدّ شريكه فليس محل تهمة.

(38) أي:- في المثال- لو ادعى المشتري: تسليم جميع الثمن الى زيد، فصدّقه عمرو البائع، و أنكر زيد أن يكون قد تسلّم الثمن، لم يبرأ المشتري لا من حق زيد، و لا من حق عمرو، أما من حق زيد فلأنه منكر‌

391

شي‌ء من الثمن، لأن حصة البائع لم تسلم اليه و لا إلى وكيله- و الشريك ينكره، فالقول قوله مع يمينه، و قيل: يقبل شهادة البائع. و المنع في المسألتين أشبه.

[السادسة لو باع اثنان عبدين كل واحد منهما لواحد منهما بانفراده صفقة]

السادسة: لو باع اثنان عبدين (39)، كل واحد منهما لواحد منهما بانفراده صفقة، بثمن واحد مع تفاوت قيمتهما، قيل: يصح، و قيل: يبطل، لأن الصفقة تجري مجرى عقدين، فيكون ثمن كل واحد منها مجهولا.

أما لو كان العبدان لهما (40)، أو كانا لواحد، جاز. و كذا لو كان لكل واحد قفيز من حنطة على انفراده، فباعاهما صفقة (41)، لانقسام الثمن عليهما بالسوية.

[السابعة قد بينا أن شركة الأبدان باطلة]

السابعة: قد بينا أن شركة الأبدان باطلة، فإن تميزت أجرة عمل أحدهما عن صاحبه اختص بها (42). و ان اشتبهت، قسّم حاصلهما. على قدر اجرة مثل عملهما، و أعطي كل واحد منهما ما قابل أجرة مثل عمله.

[الثامنة اذا باع الشريكان سلعة صفقة ثم استوفى أحدهما منه شيئا شاركه الآخر فيه]

الثامنة: اذا باع الشريكان سلعة صفقة، ثم استوفى أحدهما منه شيئا شاركه الآخر فيه (43).

[التاسعة اذا استأجر للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدة معينة، صحت الاجارة]

التاسعة: اذا استأجر (44) للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدة معينة، صحت الاجارة، و يملك المستأجر ما يحصل من ذلك في تلك المدة و لو استأجره لصيد شي‌ء بعينه (45)، لم يصح، لعدم الثقة بحصوله غالبا.

____________

وصول شي‌ء اليه، و أما من حق عمرو فلأنه لم يوكل شريكه زيدا في أخذ حقه، فاعطاء المشتري حصته الى زيد اعطاء للأجنبي، اذ مجرد كونه شريكا له لا يصح تسليم حقه اليه (فالقول قوله) أي: قول المنكر و هو زيد شريك البائع.

(39) مثاله: لزيد عبد، و لعمرو عبد، و أحدهما أعلى قيمة من الآخر، فباعاهما في عقد واحد لثالث بمائة (قيل:

يصح) و يوزع الثمن على المالكين بنسبة قيمتي العبدين، فمثلا: لو كان عبد زيد قيمته خمسين، و عبد عمرو قيمته ثلاثين، فيوزع المائة ثمانية أقسام: خمسة منها 50/ 62 لزيد و ثلاثة منها 50/ 37 لعمرو (و قيل: يبطل) لأداء هذا البيع الى جهالة ثمن كل منهما.

(40) أي: بالشركة، كما لو ورثا العبدين، أو اشترياهما بمال الشركة، أو غير ذلك من أسباب الشركة القهرية أو الاختيارية (أو كانا لواحد) أي: كان مالك العبدين شخصا واحدا صح هذا البيع حتى على القول بالبطلان هناك.

(41) و ذلك بشرط أن يكونا متساويي القيمة، و إلا جاء نفس الكلام الآنف في العبدين.

(42) كما لو كان كل واحد يتجر بماله في بلد، و قبل خلط المالين عرفا حرمة ذلك، كان لكل منهما حاصل ماله (و ان اشتبهت) كما لو كانا يخلطان أرباحهما، فلم يعلما أي مقدار من الربح كان لهذا، و أي مقدار لذلك؟ (قسم حاصلهما) يعني: لو عمل كل من زيد و عمرو شهرا، و كان عمل زيد شهرا يساوي ألف دينارا، و عمل عمرو شهرا يساوي ألفين، فيقسم مجموع الربح ثلاثة أقسام، ثلث لزيد، و ثلثان لعمرو.

(43) مثلا: لو كانت أرض مشتركة بين زيد و عمرو و باعاها بألف، ثم أخذ زيد مائة من الثمن، كان نصفها له و نصفها لعمرو، حتى و لو كان قد أخذها بنية نفسه.

(44) أي: أستأجر زيد و عمروا مثلا (للاحتطاب) أي: ليجمع له الحطب (و الاحتشاش) أي: ليجمع له الحشيش (أو الاصطياد) أي: ليصيد له السمك، أو الحيوانات البرية، أو الطيور.

(45) كما لو استأجره لصيد ظبي في يوم الأربعاء، أو سمك من نوع الزبيدي، أو من نوع البني، و نحو ذلك.

392

[كتاب المضاربة]

كتاب المضاربة و هو يستدعي بيان أمور بيان أمور أربعة.

[الأوّل في العقد]

الأوّل في العقد و هو جائز من الطرفين، لكل واحد منهما فسخه، سواء نضّ المال (1) أو كان به عروض.

و لو اشترط فيه الأجل (2)، لم يلزم. لكن، لو قال: ان مرت بك سنة مثلا، فلا تشتر بعدها و بع، صحّ، لأن ذلك من مقتضى العقد (3). و ليس كذلك لو قال: على أني لا أملك فيها منعك (4)، لأن ذلك مناف لمقتضى العقد.

و لو اشترط أن لا يشتري الّا من زيد، أو لا يبيع الّا على عمرو، صح چ‍. و كذا لو قال: على أن لا يشتري الّا الثوب الفلاني، أو ثمرة البستان الفلاني، و سواء كان وجود ما أشار اليه، عاما أو نادرا.

و لو شرط أن يشتري، أصلا يشتركان في نمائه، كالشجر أو الغنم، قيل: يفسد، لأن مقتضاه (5) التصرف في رأس المال، و فيه تردد.

و اذا أذن له في التصرف (6)، تولى باطلاق الاذن ما يتولاه المالك، من عرض

____________

كتاب المضاربة‌

(1) (المضاربة) فهي أن يكون المال من شخص، و التجارة و الكسب بذاك المال من شخص آخر، و الربح بينهما حسب ما يتفقان عليه، نصفا لهذا و نصفا لذاك، أو ثلثا لهذا و ثلثين لذاك، أو ربعا لذاك و ثلاثة أرباع للآخر، و هي جائزة، فيحق لكل من الطرفين الفسخ (سواء نض المال): أي: صار نقودا كما كان أوّلا، أو بقي منه (عروض) أي: أمتعة و بضائع.

(2) بأن قال: ضاربتك على هذا المال الى سنة، جاز له أن يطالب بالفسخ قبل سنة.

(3) إذ عقد المضاربة يقتضي العمل طبق الشرط في البيع و الشراء، و نحوهما، لا في المدة.

(4) أي: منعك عن العمل في المال الى سنة- مثلا- فان هذا الشرط باطل، لأنه (مناف) أي: مخالف (لمقتضى العقد) اذ عقد المضاربة يقتضي جواز الفسخ متى أراد، فاذا شرط عدم قدرته على الفسخ فهذا الشرط مخالف لما يقتضيه العقد.

چ‍- لأنه شرط غير مخالف لمقتضى عقد المضاربة، فيجب العمل به لقوله (عليه السلام): (المؤمنون عند شروطهم) بلا فرق بين كونه (عاما) أي: كثيرا (أو نادرا) أي: قليلا، بحيث قد يوجد و قد لا يوجد، كبستان قد يثمر و قد لا يثمر.

(5) أي: مقتضى عقد المضاربة هو الاشتراك فيما يحصل من (التصرف في رأس المال) و هذا ليس كذلك، لأنه تجميد رأس المال و تحصيل الفوائد من غير المال لا من التصرف فيه (و فيه تردد) اذ لم يعلم لزوم كون الفوائد من التصرف في رأس المال، بل يكفي الشركة في الفوائد و لو كانت من غير المال.

(6) و لم يقيد- المالك- نوع التصرف (تولى باطلاق الاذن) أي: لا طلاق الاذن، فالباء سببية، (ما) أي: كل‌

393

القماش، و النشر و الطي، و إحرازه، و قبض الثمن، و ايداعه الصندوق، و استئجار من جرت العادة باستئجاره، كالدلال و الوزان و الحمال (7) عملا بالعرف. و لو استأجر للأول، ضمن الأجرة. و لو تولى الأخير بنفسه (8)، لم يستحق أجرة.

و ينفق في السفر كمال نفقته (9)، من أصل المال، على الأظهر. و لو كان لنفسه مال، غير مال القراض، فالوجه التقسيط. و لو أنفق (10) صاحب المال مسافرا، فانتزع المال منه، فنفقة عوده من خاصته.

و للعامل ابتياع المعيب، و الرد بالعيب و الأخذ بالأرش، كل ذلك مع الغبطة (11).

و يقتضي إطلاق الاذن بالبيع نقدا، بثمن المثل من نقد البلد. و لو خالف لم يمض (12)، الا مع اجازة المالك. و كذا يجب أن يشتري بعين المال و لو اشترى في الذمة (13)، لم يصح البيع، الا مع الاذن. و لو اشترى في الذمة لا معه (14)، و لم يذكر

____________

تصرف كان يصح أن (يتولاه المالك).

(7) و كذا اتخاذ المساعد، لكن لو اتخذ أجيرا (للأول) أي: الدلالة (ضمن الأجرة) أي: كانت اجرة الدلال على نفس العامل لا من مال المضاربة، اذ المتعارف عند أهل العرف قيام العامل بنفسه بالدلالة لا أن يستأجر دلالا، فعمله مخالف للمتعارف، فيضمن هو اجرة الدلال- هذا- في ما تعارف الدلالة فيه بنفسه، أما في مثل بيع الأراضي، و الدور، و البساتين، و شرائها، مما تعارف استئجار الدلال، فالأجرة من المال، لا على نفس العامل.

(8) (الاخير) أي: الحمالة، بأن صار العامل هو حمالا لحمل البضائع، و لم يستأجر حمالا (لم يستحق اجرة) لأنه تبرع بالحمالة، و لو كان قد استأجر حمالا كانت الأجرة من مال المضاربة، لما تعارف من استئجار الحمال لا الحمل بنفسه.

(9) من اجرة السيارة و الطيارة، و المأكل و المنام، و نحو ذلك، لكن لو كان يتجر لنفسه بمال غير (القراض) أي: المضاربة. (فالوجه التقسيط) أي: التقسيم، بأن يأخذ نصف مصارفه من مال المضاربة، و نصفها من ماله الشخصي قال في الجواهر: (لأن السفر لهما، فالمال منهما).

(10) أي: بعث من له المال من يأخذ المال من العامل، كان نفقة (عوده) أي: عود العامل الى بلده (من خاصته) أي: من ماله الخاص و ذلك: لأن عقد المضاربة- كما سبق- جائز يجوز فسخه متى شاء، و مع الفسخ لا مضاربة حتى يستحق العامل نفقة عوده من السفر، و في المسالك: (و لا غرور عليه لدخوله على عقد يجوز فسخه كل وقت).

(11) أي: مع المصلحة في ذلك، و الاطلاق يقتضي البيع (نقدا) أي: يجب عليه أن يبيع نقدا لا نسيئة اللهم الا اذا تعارف البيع نسيئة كما في زماننا هذا (بثمن المثل) لا أقل منه و لا أكثر، و ذلك (من نقد البلد) أي: بالمال المتعارف في البلد لا غير.

(12) أي: لم يصح البيع، و الشراء (إلا مع إجازة المالك) اجازة خاصة، لأنه تصرف في مال الغير بما لم يعلم رضاه به.

(13) أي: نسيئة بطل الا (مع الاذن) أي: اذن صاحب المال.

(14) أي: بدون اذن صاحب المال (و لم يذكر المالك) في وقت الشراء، بل من قلبه نوى انه يشتري هذا المتاع لصاحب المال، فالثمن يكون في ذمته (ظاهرا) لا واقعا، لأنه في الواقع كان بنية صاحب المال.

394

المالك، تعلّق الثمن بذمته ظاهرا.

و لو أمره بالسفر الى جهة، فسافر الى غيرها، أو أمره بابتياع شي‌ء معين، فابتاع غيره، ضمن (15). و لو ربح و الحال هذه، كان الربح بينهما، بموجب الشرط.

و بموت كل واحد منهما، تبطل المضاربة، لأنها في المعنى وكالة.

[الثاني في مال القراض]

الثاني في مال القراض و من شرطه: أن يكون عينا (16)، و أن يكون دراهم أو دنانير. و في القراض بالنقرة، تردد.

و لا يصح: بالفلوس (17)، و لا بالورق المغشوش، سواء كان الغش أقل أو أكثر، و لا بالعروض. و لو دفع آلة الصيد كالشبكة بحصة (18) فاصطاد، كان الصيد للصائد، و عليه اجرة الآلة.

و يصح القراض بالمال المشاع (19)، و لا بدّ أن يكون معلوم المقدار، و لا تكفي المشاهدة، و قيل: يصح مع الجهالة (20)، و يكون القول قول العامل، مع التنازع في قدره.

و لو أحضر مالين، و قال قارضتك بأيهما شئت، لم ينعقد (21) بذلك قراض. و اذا

____________

(15) و معناه: انه لو تلف- و لو بدون تقصير- كان التلف من مال العامل، لكن اذا ربح (و الحال هذه) أي: مع مخالفة أمر صاحب المال، فالمضاربة على حالها، نعم بموت أحدهما تبطل لأنها وكالة (في المعنى) أي: في الواقع، و إن كان اسمها مضاربة، و الوكالة تبطل بموت أحد الطرفين.

(16) فلا يصح الدين، بأن يقول- مثلا-: اعمل لي في ألف دينار منك، دينار عليّ، و لنا الربح بالمناصفة (و في القراض بالنقرة) و هي القطعة من الذهب أو الفضة غير المسكوكين (تردد) لأنهما ليسا بدنانير و دراهم.

(17) أي: بالنقود المصنوعة من غير الذهب و الفضة، كالنحاس، و النيكل، و غيرهما (و لا بالورق)- بفتح الواو، و كسر الراء- يعني الدراهم الفضية المغشوشة (و لا بالعروض) أي: البضائع، بان يعطيه مائة شاة و يقول له: اتجر بها و الربح بيننا نصفين- مثلا-.

(18) أي: دفع اليه شبكة صيد السمك و قال: كل ما صدت فلي نصفه، و لك نصفه، لم يصح، و كان السمك للصياد فقط، و على الصياد (اجرة الآلة) يدفعها لصاحب الآلة، و ليس له شي‌ء من الصيد، لأن المضاربة بالعروض باطلة.

(19) و هو غير المفرز، كما لو كان زيد و عمرو شريكان في ألف دينار ذهب بارث أو نحوه، فقال زيد لعمرو:

اعمل في حصتي- و هي خمسمائة- و لك نصف الربح.

(20) كأن يلقي اليه دنانير لا يعلمان مقدارها، فيقول له: اعمل في هذه الدنانير و لي نصف الربح.

(21) لانتفاء التعيين الذي هو شرط المضاربة.

395

أخذ من مال القراض ما يعجز عنه (22)، ضمن. و لو كان له في يد غاصب مال، فقارضه عليه صح، و لم يبطل الضمان (23). فاذا اشترى به، و دفع المال الى البائع، برأ، لأنه قضى دينه بإذنه.

و لو كان له دين، لم يجز أن يجعله مضاربة، إلا بعد قبضه (24). و كذا لو أذن للعامل في قبضه من الغريم (25)، ما لم يجدد العقد.

[فروع]

فروع:

لو قال: بع هذه السلعة، فاذا نضّ (26) ثمنها فهو قراض، لم يصح، لأن المال ليس بمملوك عند العقد.

و لو مات رب المال، و بالمال متاع (27)، فأقره الوارث لم يصح، لأن الأول بطل، و لا يصح ابتداء القراض بالعروض.

و لو اختلفا في قدر رأس المال، فالقول قول العامل مع يمينه، لأنه اختلاف في المقبوض (28).

و لو خلط العامل مال القراض بماله، بغير إذن المالك، خلطا لا يتميز (29)، ضمن، لأنه تصرف غير مشروع.

[الثالث في الربح]

الثالث في الربح و يلزم الحصة (30) بالشرط دون الاجرة، على الأصحّ. و لا بد أن يكون

____________

(22) كما لو كان عاجزا عن الاكتساب بعشرة آلاف في صفقة واحدة، فاشترى صفقة واحدة بعشرة آلاف (ضمن) أي: لو تلف المال، أو خسر، كان التلف و الخسارة كله على العامل.

(23) ما دام لم يتصرف بعد في المال، اذ عقد المضاربة لا يجعل يده يد أمانة، بل التصرف في المال- بعد المضاربة- يجعل يده يد أمانة غير ضامنة، فاذا فعل ذلك (برأ) من الضمان فلو تلف حينئذ لم يضمن.

(24) اذ يشترط كون المال عينا- كما مر-.

(25) أي: من المديون، فإنه قبل أخذه، دين و لا يصح المضاربة عليه، و بعد أخذه لم يقع عقد المضاربة، الا اذا جدد عقد المضاربة بعد أخذ العامل المال من المديون.

(26) أي: صار ثمنها دينارا أو درهما، بطل (لأن المال) أي: الثمن الذي يصح به المضاربة لم يدخل في الملك قبل البيع.

(27) أي: قسم من المال بضائع، نعم لو كان كل المال دنانير و دراهم عند الموت صح قراض الورثة.

(28) و الأصل عدم الزائد، و من كان الأصل معه فهو المنكر، و القول قوله مع يمينه اذا لم يكن للمدعي البينة.

(29) كما لو قال للعامل دنانير مثل دنانير المالك (ضمن) أي: لو تلف المال أو خسر ضمن لصاحب المال ماله‌

(30) أي: يلزم للعامل ما اتفقا عليه من الحصة (بالشرط) أي: بسبب الشرط، أيا كانت الحصة، نصفا، أو‌

396

الربح مشاعا (31).

فلو قال: خذه قراضا و الربح لي، فسد. و يمكن أن يجعل بضاعة (32) نظرا الى المعنى، و فيه تردد. و كذا التردد لو قال: و الربح لك (33).

أما لو قال: خذه فاتجر به و الربح لي، كان بضاعة. و لو قال: و الربح لك كان قرضا (34).

و لو شرط أحدهما شيئا معينا (35)، و الباقي بينهما، فسد لعدم الوثوق بحصول الزيادة، فلا تتحقق الشركة. و لو قال: خذه على النصف، صح (36). و كذا لو قال: على أن الربح بيننا و يقضي بالربح بينهما نصفين.

فلو قال: على أن لك النصف، صح. و لو قال: على أن لي النصف و اقتصر، لم يصح، لأنه لم يتعين للعامل حصة (37).

و لو شرط لغلامه (38) حصة معهما، صح، عمل الغلام أم لم يعمل و لو شرط

____________

ثلثا، أو ربعا حسب الشرط و الاتفاق (دون الأجرة) فليس للعامل اجرة عمله، بل الحصة المشترطة في العقد (على الأصح) مقابل من قال: بأنه لا يلزم على المالك إعطاء الحصة للعامل، لأنه وعد، و لا يجب الوفاء بالوعد، بل اللازم على المالك اعطاء الاجرة للعامل.

(31) أي: موزعا بين المالك و العامل، نصفا و نصفا، أو ثلثا و ثلثين، أو ربعا و ثلاثة أرباع، أو غير ذلك- حسب ما يتفقان عليه- فلا يصح جعل شي‌ء معين من الربح لأحدهما: و الباقي أيا كان للآخر، كما لو قال المالك: خذ هذا المال مضاربة و لي من ربحه مائة و الباقي لك، أو قال: لك من ربحه مائة و الباقي لي.

(32) أي: يمكن اخراج هذه المعاملة التي هي بلفظ القراض من الفساد الى الصحة، بجعلها (بضاعة) لأجل معناها، و البضاعة: هي اعطاء مال لشخص. و توكيله في التجارة به على أن يكون الربح كله للمالك و لا شي‌ء للعامل (و فيه تردد) اذ الاتيان بلفظ: المضاربة- أو القراض، ينفي ارادة معنى البضاعة.

(33) لاحتمال جعله قرضا، فالربح كله للعامل، و احتمال عدم صحة جعله قرضا بعد التلفظ بالمضاربة- أو القراض فيكون العقد فاسدا، و الربح كله للمالك، و للعامل اجرة عمله.

(34) و صح كلاهما، لعدم الاتيان بلفظ: المضاربة- أو القراض فيهما.

(35) من الربح، كمائة مثلا، (فلا تتحقق الشركة) على هذا الشرط في الربح، بينما المفروض في المضاربة الشركة في الربح.

(36) لأن ظاهر هذه العبارة، كون الربح بينهما نصفين، و هكذا عبارة (بيننا) اذ هي كلمة ظاهرها التناصف في الربح.

(37) و الفرق بينهما، هو ان الربح حيث انه ربح المال، فيكون تابعا للمال، فاذا عين حصة العامل علم أن الباقي للمالك لأنه تابع لماله، و اذا عين حصة المالك فقط لم يعلم أن الباقي للعامل، لأن العامل ليس مالكا حتى يكون الربح ثابتا له، و استبعده في الجواهر بعدم الفرق عرفا، و يقتضي صحة كلا القسمين. و هو في محله.

(38) أي: لعبده (صح) لأنه كالشرط للمالك، اذ العبد لا يملك- كما في المسالك- فتكون حصته للمالك، سواء‌

397

لا جنبي و كان عاملا، صح، و ان لم يكن عاملا، فسد و فيه وجه آخر.

و لو قال: لك نصف ربحه، صح. و كذا لو قال: لك ربح نصفه. و لو قال لأثنين:

لكما نصف الربح صح، و كانا فيه سواء. و لو فضّل أحدهما صح أيضا، و إن كان عملهما سواء.

و لو اختلفا في نصيب العامل، فالقول قول المالك (39) مع يمينه.

و لو دفع قراضا في مرض الموت، و شرط ربحا صح، و ملك العامل الحصة.

و لو قال العامل: ربحت كذا و رجع (40)، لم يقبل رجوعه. و كذا لو ادعى الغلط. أما لو قال: ثم خسرت، أو قال: ثم تلف الربح، قبل (41).

و العامل يملك حصته من الربح بظهوره، و لا يتوقف على وجوده ناضّا.

[الرابع في اللواحق]

الرابع في اللواحق و فيه مسائل:

[الأولى العامل أمين]

الأولى: العامل أمين، لا يضمن ما يتلف، الا عن تفريط أو خيانة (42) و قوله مقبول في التلف، و هل يقبل في الرد؟ فيه تردد، أظهره أنه لا يقبل.

[الثانية اذا اشترى من ينعتق على رب المال فإن كان بإذنه صح]

الثانية: اذا اشترى من ينعتق على رب المال (43)، فإن كان بإذنه، صح و ينعتق.

____________

(عمل الغلام) في ذلك المال بتجارة و نحوها أم لا، لكن لو شرطها لا جنبي و لم يعمل (فسد) لأن المضاربة معناها شركة العامل و المالك في الربح، فلا معنى لشركة ثالث أجنبي (و فيه وجه آخر) بصحة الشرط؛ نقله الجواهر عن المسالك لأدلة الشرط: (المؤمنون عند شروطهم) و غيره. و لا يخلو من قوة.

(39) لأنه المنكر للزائد، و العامل مدع للزيادة، و ما دام لا بينة للمدعي، فالحكم للمنكر مع القسم (و لو دفع قراضا) أي: دفع المريض- في المرض الذي انجر الى الموت- مالا بعنوان القراض- أي المضاربة- (صح) اذا لم يمت المالك في الاثناء، و إلا انفسخ العقد بموته، كما مر.

(40) أي: قال- مثلا-: ربحت ألفا، ثم قال: أخطأت؛ و إنما ربحت خمسمائة، لم يقبل رجوعه و حكم عليه باعترافه بربح ألف.

(41) لأنه أمين، و يقبل قول الامين، و يملك العامل سهمه من الربح (بظهوره) أي: ظهور الربح، فلو اشترى بمال المضاربة- و هو ألف مثلا- أرضا، فصارت قيمة الأرض ألفا و خمسمائة، ملك العامل حصته من الخمسمائة و لو قبل بيع الأرض، و صيرورة المال (ناضا) أي: نقودا.

(42) الفرق بينهما: أن (التفريط) هو التقصير في الحفظ حتى يتلف المال (و الخيانة) هي التعمّد في الاتلاف المال (و قوله مقبول في التلف) يعني: لو ادعى العامل أن المال تلف قبل قوله (و هل يقبل في الرد) أي: لو ادعى العامل انه ردّ المال الى المالك؟.

(43) أي: اشترى العامل عبدا ينعتق على (رب المال) أي: المالك، كأب المالك، أو أمه، أو أجداده، أو أولاده، أو محارمه من النساء.

398

فإن فضل من المال عن ثمنه شي‌ء، كان الفاضل قراضا. و لو كان في العبد المذكور فضل (44)، ضمن رب المال حصة العامل من الزيادة، و الوجه الأجرة. و إن كان بغير اذنه، و كان الشراء بعين المال، بطل (45). و ان كان في الذمة، وقع الشراء للعامل، إلا أن يذكر رب المال.

[الثالثة لو كان المال لامرأة، فاشترى زوجها، فإن كان باذنها، بطل النكاح]

الثالثة: لو كان المال لامرأة، فاشترى (46) زوجها، فإن كان باذنها، بطل النكاح.

و إن كان بغير إذنها، قيل: يصح الشراء (47)، و قيل: يبطل، لأن عليها في ذلك ضررا، و هو أشبه.

[الرابعة اذا اشترى العامل أباه، فإن ظهر فيه ربح، انعتق نصيبه من الربح]

الرابعة: اذا اشترى العامل أباه، فإن ظهر فيه ربح، انعتق نصيبه من الربح (48)، و يسعى المعتق في باقي قيمته، موسرا كان العامل أو معسرا.

[الخامسة اذا فسخ المالك صح]

الخامسة: اذا فسخ المالك صح، و كان للعامل اجرة المثل (49)، الى ذلك الوقت.

و لو كان بالمال عروض، قيل: كان له أن يبيع (50)، و الوجه المنع. و لو ألزمه المالك، قيل: يجب عليه أن ينضّ المال، و الوجه أنه لا يجب. و ان كان سلفا، كان عليه

____________

(44) أي: كان هذا العبد الذي انعتق على المالك قد اشتراه العامل بمائة، و كان يساوي مائة و خمسين، قال بعض الفقهاء: يضمن المالك للعامل حصته من الربح و هي: خمسة و عشرين (و الوجه الأجرة) أي:

الأصح ان المالك لا يضمن الخمسة و العشرين بل عليه اجرة شراء مثل هذا العبد، سواء كانت الاجرة العرفية أكثر من خمسة و عشرين أم أقل. و الأجرة تختلف باختلاف الاشخاص، و الازمان، و البضائع و سائر الخصوصيات من مقدار التعب و غيره.

(45) لأنه تصرف في المال بغير اذن المالك فيبطل، و الأصحّ انه فضولي موقوف على الاجازة، لا انه باطل رأسا، و كذا ان اشتراه بلا اذن نسيئة، اللهم (إلا ان يذكر رب المال) أي: يقول: اشتري في الذمة لرب المال فإنه يقع باطلا أو موقوفا على اجازته.

(46) أي: فاشترى العامل زوج تلك المرأة، فصار الزوج مملوكا لزوجته (بطل النكاح) لامتناع اجتماع الملك و النكاح، هذا ان كان الشراء باذنها.

(47) لأنها أطلقت له العمل، و شراء هذا العبد من العمل (و قيل: يبطل) الشراء، لان فيه عليها (ضررا) بانفساخ الزوجية، و غيره، و الأصح: توقفه على الاجازة.

(48) أي: نصيب العامل و إن كان قليلا، فلو اشتراه- مثلا- بمائة دينار، و كان يساوي مائة و عشرة دنانير- و كان للعامل نصف الربح- انعتق منه بمقدار خمسة دنانير، و يسعى و يعمل نفس العبد المعتق في تحصيل المائة و الخمسة دنانير الباقية و إعطائها لمالك مال المضاربة (موسرا) أي: غنيا كان العامل أم (معسرا) أي فقيرا لا مال له.

(49) أي اجرة مثل تعبه و عمله هذه المدة، و يختلف في ذلك الاشخاص، و الازمنة، و سائر الخصوصيات.

(50) أي: جاز للعامل أن يبيع العروض و يجعلها نضا نقودا ثم يدفع النقود للمالك، كما أخذ منه أول الأمر (و لو ألزمه المالك) ببيع العروض و جعلها نقدا بعد فسخ البيع (و إن كان سلفا) أي: كان العامل قد أعطى المال سلفا ليأخذ به شيئا بعد شهر، و في أثناء الشهر فسخ المالك عقد المضاربة (كان) أي وجب (عليه) على العامل (جبايته) أي: أخذ المال و دفعه الى المالك، و ليس على المالك أن يتولى هو ذلك.

399

جبايته. و كذا لو مات رب المال و هو عروض، كان له البيع، الا أن يمنعه الوارث، و فيه قول آخر (51).

[السادسة اذا قارض العامل غيره، فإن كان بإذنه و شرط الربح بين العامل الثاني و المالك، صح]

السادسة: اذا قارض العامل غيره، فإن كان بإذنه (52)، و شرط الربح بين العامل الثاني و المالك، صح. و لو شرط لنفسه لم يصح، لأنه لا عمل له. و ان كان بغير إذنه، لم يصح القراض الثاني. فإن ربح، كان نصف الربح للمالك، و النصف الآخر للعامل الأول، و عليه اجرة الثاني، و قيل: للمالك أيضا، لأن الأول لم يعمل (53)، و قيل: بين العاملين، و يرجع الثاني على الأول بنصف الأجرة، و الأول حسن.

[السابعة اذا قال دفعت اليه مالا قراضا فادعى العامل التلف، قضي عليه بالضمان]

السابعة: اذا قال: دفعت اليه مالا قراضا، فأنكر، و أقام المدعي بيّنة، فادعى العامل التلف، قضي عليه بالضمان (54). و كذا لو ادعى عليه وديعة أو غيرها من الامانات (55). أما لو كان جوابه: لا يستحق قبلي شيئا، أو ما أشبهه (56)، لم يضمن.

[الثامنة اذا تلف مال القراض أو بعضه، بعد دورانه في التجارة، احتسب التالف من الربح]

الثامنة: اذا تلف مال القراض أو بعضه، بعد دورانه في التجارة، احتسب التالف من الربح (57). و كذا لو تلف قبل ذلك، و في هذا تردد (58).

____________

(51) و هو عدم جواز البيع إلا باذن الورثة، فاذنهم شرط لصحة البيع، لا أن منعهم مانع فقط.

(52) أي: باذن المالك صح لو شرط الربح للعامل الثاني و المالك (و لو شرط لنفسه) مثاله: أعطى زيد ألف دينار لعمرو ليتجر به و الربح بينهما، فأعطى عمرو الألف لعلي ليتجر به و يكون الربح لعمرو و علي فشرطه هذا باطل، و كان الربح بين المالك و العامل الثاني، و لو كان القراض الثاني بغير اذن المالك بطل و كان الربح للمالك و (للعامل الأول) و هو عمرو في المثال (و عليه) أي: على العامل الأول- عمرو- (اجرة الثاني) و هو علي.

(53) أي: قيل: ان النصف الآخر للمالك أيضا، لأن الأول لم يعمل، و أما الثاني فلم يكن مأذونا في العمل بهذا المال فلا شي‌ء لهما (و قيل: بين العاملين) أي: النصف الآخر، نصفه- و هو ربع الربح- للعامل الاول (عمرو) و نصفه للثاني (علي) و يأخذ علي من عمرو قدر نصف اجرة عمله، سواء كان أكثر من ربع الربح أم أقل، أم مساويا له (و الأول حسن) و هو أن نصف الربح للعامل الأول، و عليه اجرة عمل العامل الثاني.

(54) في المسالك: (معناه: الحكم عليه بالبدل مثلا أو قيمة، لا ضمان نفس الاصل لئلا يلزم تخليده الحبس) و في الجواهر: (لثبوت كونه خائنا بانكاره ما قامت عليه البينة) يعني: فلا يكون على أمانته التي كانت السبب لقبول قوله بالتلف.

(55) مما يكون له عليها يد أمانة شرعا كالإجارة و الرهن و العارية، فأنكر: ثم شهدت البينة عليه، فأدعى تلفها، فإنه لا يقبل قوله، و كان عليه بدلها- مثلا إن كان مثليا و قيمة إن كان قيميا.

(56) مثل: ليس له بذمتي شي‌ء، أو ليس له عندي شي‌ء (لم يضمن) لو قامت البينة على القراض، و ادعى هو التلف، اذ ادعاء التلف ليس منافيا لقوله: لا يستحق، أو: ليس عندي و في المسالك: (و حينئذ فيقبل قوله في التلف بغير تفريط مع يمينه).

(57) فيكون التلف منهما، لا من المالك وحده، فإن كان الربح نصفه للمالك، و نصفه للعامل، كان التالف‌

400

[التاسعة اذا قارض اثنان واحدا، و شرطا له النصف منهما، و تفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال كان فاسدا]

التاسعة: اذا قارض اثنان واحدا، و شرطا له النصف منهما، و تفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال (59)، كان فاسدا لفساد الشرط، و فيه تردد.

[العاشرة اذا اشترى عبدا للقراض، فتلف الثمن قبل قبضه قيل يلزم صاحب المال ثمنه]

العاشرة: اذا اشترى عبدا للقراض، فتلف الثمن قبل قبضه، قيل: يلزم صاحب المال ثمنه دائما (60)، و يكون الجميع رأس ماله، و قيل: إن كان أذن له في الشراء في الذمة فكذلك، و الا كان باطلا، و لا يلزم الثمن أحدهما.

[الحادية عشرة اذا نضّ قدر الربح فطلب أحدهما القسمة، فإن اتفقا صح]

الحادية عشرة: اذا نضّ قدر الربح (61)، فطلب أحدهما القسمة، فإن اتفقا صح.

و ان امتنع المالك لم يجبر، فإن اقتسما و بقي رأس المال معه فخسر، رد العامل أقل الأمرين و احتسب المالك.

____________

نصفه من كل منهما، و إن كان الربح ثلثين للمالك، و ثلثا للعامل، كان ثلثي التالف من المالك، و ثلثه من العامل، و هكذا.

(58) لاحتمال بطلان المضاربة بمقدار التلف، فيكون التلف كله من المالك.

(59) مثلا: زيد جعل ألفا؛ و عمرو ألفا، و أعطوا الألفين لعلي ليعمل فيهما و نصف الربح لعلي، و ثلث الربح لزيد، و سدس الربح لعمرو (كان) عقد المضاربة هذا (فاسدا) لأجل (فساد الشرط) و هو كون الربح أكثر أو أقل نسبة من المال، مع أن الربح يجب أن يكون تابعا للمال (و فيه تردد) لاحتمال أن يكون زيد قد شرط لنفسه من الربح أكثر مما شرط للعامل، و عمرو قد شرط للعامل أكثر من نفسه، فيكون حينئذ صحيحا.

(60) (دائما) أي: مطلقا، سواء اذن له بالشراء في الذمة أم لا مثاله: أعطى زيد لعمرو مائة دينار ليشتري به عبدا مضاربة، فاشترى عمرو عبدا، فتلفت المائة دينار قبل أن يقبضه البائع، كان على زيد اعطاء ثمن العبد للبائع، و المائة تالفة من زيد لأن عمروا أمين لا يضمن بدون تفريط (و يكون الجميع) من أصل قيمة العبد و ربحه (رأس ماله) أي: لزيد، و ليس لعمرو منه شيئا، لبطلان المضاربة بتلف عين المال، و هنا قول بالتفصيل و هو: انه ان كان مأذونا بالشراء في الذمة (فكذلك) أي: كان الثمن من صاحب المال (و الا كان) شراء العبد (باطلا) لأن الثمن المعيّن- مائة دينار- تلف، و لم يشتر في الذمة فبطل البيع (و لا يلزم الثمن أحدهما) لا المالك (زيد) و لا العامل (عمرو).

(61) أي: صار قدر الربح نقودا (صح) التقسيم لانحصار الحق بينهما، لكن المالك لو لم يوافق على تقسيم الربح (لم يجبر) لاحتمال خسارة بقية المال بعد ذلك، فيتضرر المالك بسبب التقسيم، و لو اقتسما الربح و بقي عروض بقدر رأس المال (معه) أي: عند العامل (فخسر) بعد ذلك العروض الباقية (ردّ العامل أقل الأمرين) من الربح الذي أخذه، و من الخسارة، اذ العامل- في باب المضاربة- لا خسارة عليه، فإن كانت الخسارة أكثر من الربح، لم يخسر العامل شيئا، و إن كانت الخسارة أقل من الربح ردّ العامل مقدار الخسارة فقط، و الزائد له، مثلا: اذا أعطى زيد ألف دينار لعمرو، فاكتسب عمرو و اشترى و باع، حتى صار بيده مقدار ألف دينار، عروض و بضائع و مائة دينار ربح، جاز أن يقتسما الربح- لكل منهما خمسين- و إن امتنع المالك زيد من تقسيم المائة لم يجبر، لاحتمال أن تنزل قيمة البضائع، فتصير أقل من ألف، فإن اقتسما- ثم خسر المالك فإن كانت الخسارة أكثر من مائة، كان على العامل أن يرد الخمسين الذي أخذه فقط، لأنه لا خسارة على العامل، و إن كانت الخسارة أقل من مائة- مثلا- ثمانين- رد العامل أربعين فقط. و هكذا (و احتسب المالك) أي: احتسب رجوع أقل الأمرين اليه احتسبه من رأس المال: (مسالك).

401

[الثانية عشرة لا يصح أن يشتري رب المال من العامل شيئا من مال القراض]

الثانية عشرة: لا يصح أن يشتري رب المال من العامل شيئا من مال القراض (62)، و لا أن يأخذ منه بالشفعة، و كذا لا يشتري من عبده القنّ و له الشراء من المكاتب.

[الثالثة عشرة اذا دفع مالا قراضا و شرط أن يأخذ له بضاعة قيل لا يصح]

الثالثة عشرة: اذا دفع مالا قراض (63)، و شرط أن يأخذ له بضاعة، قيل: لا يصح، لأن العامل في القراض لا يعمل ما لا يستحق عليه اجرة، و قيل: يصح القراض و يبطل الشرط، و لو قيل بصحتهما، كان حسنا (64).

[الرابعة عشرة اذا كان مال القراض مائة فخسر عشرة و أخذ المالك عشره، ثم عمل بها الساعي فربح]

الرابعة عشرة: اذا كان مال القراض مائة، فخسر عشرة، و أخذ المالك عشره، ثم عمل بها الساعي فربح، كان رأس المال تسعة و ثمانين إلا تسعا، لأن المأخوذ محسوب من رأس المال، فهو كالموجود، فاذن المال في تقدير تسعين (65). فاذا قسّم الخسران، و هو عشرة على تسعين، كان حصة العشرة المأخوذة دينارا و تسعا (66)، فيوضع ذلك من رأس المال.

[الخامسة عشرة لا يجوز للمضارب ان يشتري جارية يطأها]

الخامسة عشرة: لا يجوز للمضارب (67) ان يشتري جارية يطأها، و ان أذن له المالك. و قيل: يجوز مع الاذن. أما لو أحلّها بعد شرائها، صح.

[السادسة عشرة اذا مات و عنده أموال مضاربة، فإن علم مال أحدهم بعينه، كان أحق به]

السادسة عشرة: اذا مات (68) و في يده أموال مضاربة، فإن علم مال أحدهم بعينه، كان أحق به. و ان جهل، كانوا فيه سواء (69). و ان جهل كونه مضاربة، قضي به ميراثا.

____________

(62) لأن مال القراض له، فلا يصح كون الثمن و المثمن معا لشخص واحد، اذ المعاوضة لا بد فيها من تعدد المالكين (و لا أن يأخذ منه بالشفعة) فلو كان المالك، و شخص آخر شريكان في أرض- مثلا- فباع الشريك حصته للعامل عمرو، فليس للمالك زيد أخذ الأرض بالشفعة من عمرو، لأن الأرض له، فلا يصح أخذ الانسان مال نفسه بالشفعة، و كذا لا يصح شراؤه من عبده (القن) أي: العبد الذي ليس مكاتبا، لأن العبد القن و ما في يده لمولاه، بينما يصح شراؤه (من المكاتب) لأن المكاتب نفسه للمولى، دون أمواله.

(63) مثلا: دفع زيد الى عمرو ألف دينار للمضاربة، و شرط على عمرو أن (يأخذ) عمرو لزيد مالا بعنوان (البضاعة) يبيعه: وكالة عن زيد تبرعا و بدون اجرة.

(64) لأنه شرط سائغ، فيجوز.

(65) لأنه يحذف من المائة عشرة للخسارة، فيبقى تسعون للمضاربة.

(66) لأنه هو نسبة العشرة الى التسعين رياضيا بالضبط، فينقص (من رأس المال) فيكون رأس المال ثمانية و ثمانين و ثمانية اتساع.

(67) أي: للعامل شراء جارية ليطأها هو حتى (و إن أذن له المالك) في وطئها اذنا قبل الشراء، لأنه تعليق، لكن اذا (أحلها) له بعد الشراء بالتحليل الشرعي و هو بأن يقول له: (أحللت لك هذه الأمة) أو ما شابه ذلك (صح).

(68) أي: مات العامل و عنده (أموال) أخذها من أصحابها بعنوان (المضاربة).

(69) أي: يوزع عليهم بالسوية، لكن لو لم يعمل انه مال المضاربة (قضي به ميراثا) أي: كان محكوما بأنه‌

402

[كتاب المزارعة و المساقاة]

كتاب المزارعة و المساقاة

[المزارعة]

أما المزارعة: فهي معاملة على الأرض، بحصة من حاصلها.

و عبارتها (1) أن يقول: زارعتك، أو ازرع هذه الأرض، أو سلمتها إليك، و ما جرى مجراه (2)، مدة معلومة، بحصة معينة من حاصلها. و هو عقد لازم لا ينفسخ إلّا بالتقايل (3). و لا يبطل بموت أحد المتعاقدين (4).

و الكلام: أما في شروطها، و أما في أحكامها.

[الشروط]

[الأول أن يكون النماء مشاعا بينهما]

أما الشروط: فثلاثة:

الأول: أن يكون النماء مشاعا بينهما تساويا فيه أو تفاضلا (5). فلو شرطه أحدهما، لم يصح. و كذا لو اختص كل واحد منهما، بنوع من الزرع دون صاحبه، كأن يشترط أحدهما الهرف و الآخر الأفل (6)، أو ما يزرع على الجداول، و الآخر ما يزرع في غيرها.

و لو شرط أحدهما قدرا من الحاصل (7)، و ما زاد عليه بينهما، لم يصح، لجواز أن لا تحصل الزيادة.

____________

ارث فيعطى للورثة.

كتاب المزارعة و المساقاة‌

(1) (المزارعة) هي: اعطاء زيد- مثلا- أرضه لعمرو ليزرعها لنفسه، بشرط أن تكون حصة من حاصل الزراعة لمالك الأرض زيد. (و المساقاة) هي: أن تكون نخيل تمر، و أشجار فواكه لزيد- مثلا- فيسلمها الى عمرو ليتولى سقيها، و تكون حصة من ثمارها لعمرو (و عبارتها) أي: صيغة عقد المزارعة (أن يقول) صاحب الأرض للزراع.

(2) مثل: أعطيتك هذه الأرض، أو اغرس هذه الأرض، و نحو ذلك، و مثال كامل للصيغة: زارعتك مدة ثلاثة أشهر بربع حاصلها، أي: ربع حاصلها لصاحب الزرع.

(3) أي: باتفاقهما على الفسخ.

(4) فإن مات صاحب الأرض قام وارثه مكانه، و ان مات العامل عمل وارثه عمله، أو استأجر الوارث- من مال العامل- من يقوم بالعمل، و الحاصل يكون للورثة بعد اعطاء حصة مالك الارض.

(5) (تساويا) بأن يكون نصف الحاصل لهذا و نصفه لذاك (أو تفاضلا) بأن يكون لأحدهما الثلث و للآخر الثلثين، أو لأحدهما الربع و للآخر ثلاثة أرباع- حسب الشرط بينهما- (فلو شرطه) أي: شرط كل النماء أحدهما بطلت المزارعة، و كذا تبطل مع اختصاصهما (بنوع) مثلا: يكون الحنطة كلها لصاحب الأرض، و الخضر كلها للعامل.

(6) (الهرف) أي: الزرع الذي يخرج أولا (الأفل) الزرع الذي يخرج متأخرا (الجداول) الانهار الصغار التي هي في وسط الأرض (في غيرها) أي: سائر مناطق الأرض.

(7) مثل أن يجعل لأحدهما ألف كيلو من الحنطة و الباقي يقسم بينهما.