التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
403

أما لو شرط أحدهما على الآخر، شيئا يضمنه له من غير الحاصل (8) مضافا الى الحصة، قيل: يصح، و قيل: يبطل، و الأول أشبه.

و تكره: إجارة الأرض للزراعة بالحنطة أو الشعير، مما يخرج منها (9)، و المنع أشبه. و أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به (10)، إلا أن يحدث فيها حدثا أو يؤجرها بجنس غيره.

[الثاني تعيين المدة]

الثاني: تعيين المدة و اذا شرط مدة معينة بالأيام أو الأشهر، صح. و لو اقتصر على تعيين المزروع (11)، من غير ذكر المدة، فوجهان. أحدهما يصح، لأن لكل زرع أمدا، فيبني على العادة كالقراض. و الآخر يبطل، لأنه عقد لازم فهو كالإجارة، فيشترط فيه تعيين المدة دفعا للغرر (12)، لأن أمد الزرع غير مضبوطة، و هو أشبه.

و لو مضت المدة (13) و الزرع باق، كان للمالك إزالته، على الأشبه، سواء كان بسبب الزارع كالتفريط، أو من قبل اللّه سبحانه، كتأخر المياه أو تغير الاهوية.

و إن اتفقا على التبقية، جاز بعوض و غيره (14). لكن إن شرط عوضا افتقر في لزومه الى تعيين المدة الزائدة.

و لو شرط في العقد تأخيره، إن بقي بعد المدة المشترطة (15)، بطل العقد على

____________

(8) كأن يشترط لأحدهما على الآخر مائة دينار ذهب، و الحاصل يقسم بينهما.

(9) أي: تكون الأجرة من نفس حنطة تلك الأرض، أو شعيرها، (و المنع) أي: البطلان هو الأشبه.

(10) هو، و مثاله: لو استأجر زيد أرضا للزراعة بمائة دينار، ثم آجرها لعمرو بمائة و عشرين دينارا فانه يكره و الأشبه المنع الا اذا أحدث زيد فيها (حدثا) بأن يكرب الأرض- مثلا- (غيرها) أي غير الاجارة، كما لو آجرها بالدراهم، و هي غير الدنانير.

(11) فقط، مثل أن يقول: آجرتك هذه الأرض لزراعة الحنطة، ففيه احتمالان: أما احتمال الصحة (فيبنى على العادة) أي: على المعتاد في مدة زراعة الحنطة- مثلا (كالقراض) أي: كما أن القراض- و هو المضاربة- لا يحتاج الى تعيين المدة بالايام و الاشهر و يبنى على العادة، فكذلك ما نحن فيه، و أما احتمال البطلان فلأنه غرر.

(12) الغرر: هو الضرر الناشئ عن الجهالة- كما هو المعروف- و أمد الزرع (غير مضبوط) لأنه قد يتقدم و قد يتأخر حسب اختلاف الهواء، و الامطار، و نحو ذلك (و هو) البطلان (أشبه).

(13) المذكورة في العقد، كثلاثة أشهر- مثلا- و تأخر الزرع، فللمالك أن يزيله، بلا فرق بين أن يكون التأخير من الزارع (كالتفريط) أي: تقصير الزارع بأن كان الزرع يحتاج إلى رعاية فلم يراعه أو لم يكن من الزارع كاضطراب (المياه) الامطار، و (الاهوية) جمع الهواء.

(14) (التبقية) أي: ابقاء الزرع (جاز بعوض) أي: زيادة، و هي عوض مقابل ابقاء الزرع (و غيره) أي: مجانا و بلا عوض.

(15) بأن قال- مثلا-: (زارعتك الى خمسة أشهر بشرط انه ان بقي الزرع أكثر تؤخر المدة عن خمسة أشهر) بطلت المزارعة بناء على (تقدير المدة) أي: تعيين المدة بالاشهر و الايام.

404

القول باشتراط تقدير المدة. و لو ترك الزراعة، حتى انقضت المدة، لزمه أجرة المثل (16)، و لو كان استأجرها، لزمت الاجرة.

[الثالث أن تكون الأرض مما يمكن الانتفاع بها]

الثالث: أن تكون الأرض مما يمكن الانتفاع بها بأن يكون لها ماء، إما من نهر أو بئر أو عين أو مصنع (17).

و لو انقطع في أثناء المدة، فللمزارع الخيار، لعدم الانتفاع، هذا اذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة، و عليه اجرة ما سلف، و يرجع (18) بما قابل المدة المتخلّفة.

و اذا أطلق المزارعة، زرع ما شاء. و إن عين الزرع، لم يجز التعدي. و لو زرع ما هو أضر (19) و الحال هذه، كان لمالكها اجرة المثل ان شاء، أو المسمى مع الارش. و لو كان أقل ضررا، جاز.

و لو زارع عليها أو آجرها للزراعة و لا ماء لها، مع علم المزارع (20) لم يتخير، و مع الجهالة له الفسخ.

أما لو استأجرها مطلقا، و لم يشترط الزراعة، لم يفسخ، لا مكان الانتفاع بها بغير الزرع (21). و كذا لو شرط الزراعة، و كانت في بلاد تسقيها الغيوث غالبا.

و لو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء لم يجز لعدم الانتفاع و لو رضي بذلك المستأجر جاز، و لو قيل: بالمنع، لجهالة الأرض (22)، كان حسنا. و ان كان قليلا،

____________

(16) أي: مثل هذه الأرض في هذه المدة كم اجرتها؟ هذا اذا كان أخذ الأرض للزراعة (و لو كان استأجرها) إجارة، لا مزارعة، (لزمت الاجرة) المعينة حال العقد، لا اجرة المثل.

(17) (مصنع) هو الحفرة الكبيرة التي تصنع ليجتمع فيها مياه الامطار، و السيول، في أيام الشتاء فيستفاد منه في أيام الصيف (و لو انقطع) الماء (فللمزارع) و هو آخذ الأرض للزراعة (الخيار) يعني مخير بين ابقاء الأرض عنده، و بين فسخ المزارعة و ارجاع الأرض الى مالكها، و هذا لو أخذ الارض مزارعة، أو استأجرها (للزراعة) و أما لو استأجرها مطلقا فإنه لا خيار له.

(18) أي: يأخذ من المالك بحصة المدة (المتخلفة) أي: الباقية، فلو كانت المزارعة الى سنة بمائة دينار، و بعد ستة أشهر انقطع الماء، ردّ الأرض، و استرجع خمسين دينارا.

(19) أي: أضر بالأرض، فزراعة الخضر أقل ضررا من زراعة الحنطة، فالأرض التي اجرتها بمائة لزراعة الخضر، تكون بمائة و خمسين لزراعة الحنطة، فلمالكها في هذه الصورة (اجرة المثل) أي: اجرة مثل تلك الأرض. (أو) أخذ المقدار (المسمى مع الأرش) المسمى هو نصيب المالك من الزرع أعني حصته المتفق عليها في ضمن العقد، و الأرش: هو مقدار نقص قيمة الأرض بهذا الزرع.

(20) أي: علم المزارع بأنها لا ماء لها.

(21) كجعلها مكانا للمعامل و المصانع، و لا يفسخ أيضا لو استأجرها للزراعة اذا كان يسقيها (الغيوث) الامطار، و لا تبطل الاجارة مع الجهل لو كان الماء (لا ينحسر) لا ينقطع عنها، كالأرض المغمورة بمياه البحر، أو النزيز، أو الفيضانات.

(22) أي: للجهل بنوع الأرض التي تحت الماء، و هل هي رمل، أو طين، أو غير ذلك، فالبطلان متّجه للجهل،

405

يمكن معه بعض الزرع، جاز. و لو كان الماء ينحسر عنها تدريجا، لم يصح، لجهالة وقت الانتفاع.

و لو شرط الغرس و الزرع (23)، افتقر الى تعيين مقدار كل واحد منهما، لتفاوت ضرريهما. و كذا لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر.

تفريع: اذا استأجر أرضا مدة معينة، ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة، غالبا (24)، قيل: يجب على المالك ابقاؤه، أو إزالته مع الارش، و قيل: له إزالته، كما لو غرس بعد المدة، و الأول أشبه.

[أحكامها]

و أما أحكامها: فتشتمل على مسائل:

[الأولى اذا كان من أحدهما الأرض و من الآخر البذر و العمل و العوامل صح]

الأولى: اذا كان من أحدهما الأرض حسب، و من الاخر البذر و العمل و العوامل (25)، صح بلفظ المزارعة. و كذا لو كان من أحدهما الأرض و البذر، و من الآخر العمل أو كان من أحدهما الأرض و العمل، و من الآخر البذر، نظرا الى الاطلاق (26). و لو كان بلفظ الاجارة، لم يصح، لجهالة العوض (27). أما لو آجره (28) بمال معلوم مضمون في الذمة، أو معين من غيرها، جاز.

[الثانية اذا تنازعا في المدة فالقول قول منكر الزيادة]

الثانية: اذا تنازعا في المدة (29)، فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه. و كذا لو

____________

و لكن (و ان كان) الماء الذي لا ينقطع عن الأرض (قليلا) بحيث يصلح فيه (بعض الزرع) أي: بعض أنواعه، كالأرز، لم تبطل الاجارة.

(23) (الغرس) يقال للأشجار (و الزرع) لمثل الحنطة و الشعير و الخضر، فلو شرطها لزم (تعيين مقدار كل واحد منهما) كأن يقول: ربع الأرض اغرس فيها الاشجار، و ثلاثة أرباع الأرض ازرع فيها، و كذا يلزم التعيين فيما كانا (مختلفي الضرر) كزرع الحنطة، و زرع الباذنجان و الطماطة و نحوهما، لأن زرع الحنطة ضرره على الأرض أكثر من ضرر زرع الخضروات.

(24) كما لو كان- مثلا- شجر البرتقال يبقى سنة، فأستأجر أرضا لغرس البرتقال مدة عشرة أشهر، فمالك الارض يختار إما (ابقائه) الى سنة (أو ازالته) أي: قلع الشجر بعد المدة عشرة أشهر (مع الارش) أي:

اعطاء الخسارة (و قيل: له إزالته) يعني: بلا ارش لان المستأجر دخل على ما لا حق له بعد المدة.

(25) (العوامل) جمع عاملة و هي بقر الحرث و الدياسة و في حكمها المكائن في هذا الزمان.

(26) أي: اطلاق دليل المزارعة، فانه يشمل كل هذه الأقسام.

(27) و في الاجارة يلزم العلم بالعوض، و في المزارعة لا يلزم ذلك.

(28) أي: آجر الارض للمستأجر بشي‌ء معلوم (في الذمة) أي: دينا، كمائة دينار (أو معيّن) في الخارج، لكن (من غيرها) أي: من غير الزراعة الحاصلة من تلك الارض كمائة من حنطة معيّنة موجودة، أو كفرش معيّن موجود، صحّت الاجارة.

(29) أي: في مقدار المدة، فقال صاحب الأرض: المدة كانت سنة، و قال المزارع: بل كانت سنتين، فيحلف منكر الزيادة، و أما الاختلاف في (قدر الحصة) بأن قال صاحب الأرض- مثلا-: حصتي النصف، و قال‌

406

اختلفا في قدر الحصة، فالقول قول صاحب البذر فإن أقام كل منهما بينة، قدّمت بينة العامل، و قيل: يرجعان الى القرعة، و الأول أشبه.

[الثالثة لو اختلفا في الإعارة و المزارعة و لا بينة فالقول قول صاحب الأرض]

الثالثة: لو اختلفا، فقال الزارع: أعرتنيها (30)، و أنكر المالك و ادعى الحصة أو الاجرة و لا بينة، فالقول قول صاحب الأرض (31). و يثبت له اجرة المثل، مع يمين الزارع، و قيل: تستعمل القرعة، و الأول أشبه. و للزارع تبقية الزرع الى أوان أخذه (32)، لأنه مأذون فيه. أما لو قال (33): غصبتنيها، حلف المالك و كان له ازالته، و المطالبة بأجرة المثل، و أرش الأرض ان عابت، و طمّ الحفر إن كان غرسا.

[الرابعة للمزارع أن يشارك و يزارع غيره]

الرابعة: للمزارع أن يشارك غيره (34)، و أن يزارع عليها غيره، و لا يتوقف على اذن المالك. لكن لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم، و لم يجز المشاركة الا بإذنه.

[الخامسة خراج الأرض و مؤنتها على صاحبها]

الخامسة: خراج الأرض و مؤنتها (35) على صاحبها، الا ان يشترطه على الزارع.

[السادسة كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة تجب لصاحب الأرض اجرة المثل]

السادسة: كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة، تجب لصاحب الأرض اجرة المثل.

[السابعة يجوز لصاحب الأرض ان يخرص على الزارع]

السابعة: يجوز لصاحب الأرض ان يخرص على الزارع (36)، و الزارع بالخيار في

____________

المزارع: بل حصتك الربع، فيحلف (صاحب البذر) قال في شرح اللمعة: لأن النماء تابع له، و ان كان لكل منهما بينة رجعا على قول (الى القرعة) في تعيين احدى البينتين.

(30) أي: أعطتني الأرض عارية، و لا أجر لك فيها و لا حصة، و لكن مالك الارض أنكر و ادعى: إما (الحصة) بأن قال: أعطيتك مزارعة ولي حصة من حاصلها (أو الاجرة) بأن قال صاحب الأرض: أعطيتك الأرض اجارة ولي اجرتها.

(31) أي: يقبل قوله: في ان الأرض لم تكن عارية فقط، دون ما يدعيه من الحصة، أو الاجرة، نعم له (اجرة المثل) أي: اجرة مثل هذه الأرض سواء كانت أقل من الحصة، أو الاجرة التي يدعيها المالك أم أكثر، و ذلك (مع يمين الزارع) على نفي الحصة، و الاجرة، اذا كانتا أكثر من اجرة المثل (و قيل: تستعمل القرعة) للفصل بين قول المالك و الزارع.

(32) أي: أوان اقتطافه و نحوه، (لأنه مأذون فيه) على كل التقادير، سواء كانت عارية، أم مزارعة، أم اجارة.

(33) أي: مالك الأرض قال: بأنه غصبها منه، فيحلف فيكون له (ازالته) أي: ازالة الزرع، و له أن يطالب بأجرة المثل و تفاوت الارض (ان عابت) بسبب الزرع، و المطالبة بطمّ حفرها ان كان بديدان، أو نحوه (غرسا) أي: اشجارا؛ لأن اخراجها من الأرض تحدث حفرا في الأرض، فيجب على العامل طمّها، لأنه عيب حدث في الأرض بسببه.

(34) أي: يجعل غيره شريكا معه في الزراعة (و أن يزارع عليها) أي: يسلم الأرض لغيره ليزرعها ذلك الغير على أن يكون له بقدر حصة، أو أقل منها.

(35) (خراج الأرض) أي: الاجرة التي فرضت شرعا على الاراضي المفتوحة عنوة أو الضريبة التي فرضت ظلما على أراضي الناس، و كذا (مؤنتها) كأجرتها اذا كانت مستأجرة لا ملكا لصاحبها، انما هو على صاحب الارض لا على الزارع.

(36) (الخرص) هو التقدير و التخمين، يعني: يجوز لصاحب الأرض أن يخمن حصته، فلو كان الزرع حنطة،

407

القبول و الرد، فإن قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسلامة، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضية، لم يكن عليه شي‌ء.

[المساقاة]

و أما المساقاة: فهي معاملة على أصول ثابتة (37)، بحصة من ثمرتها. و النظر فيها يستدعي فصولا.

[الأوّل في العقد]

الأوّل في العقد و صيغة الإيجاب أن تقول (38): ساقيتك، أو عاملتك، أو سلمت إليك أو ما أشبهه.

و هي لازمة كالإجارة، و يصح قبل ظهور الثمرة. و هل تصح بعد ظهورها؟ فيه تردد، و الأظهر الجواز، بشرط أن يبقى للعامل عمل و إن قلّ، بما يستزاد به الثمرة (39).

و لا تبطل: بموت المساقي، و لا بموت العامل (40)، على الأشبه.

[الثاني في ما يساقى عليه]

الثاني في ما يساقى عليه و هو كل أصل ثابت، له ثمرة ينتفع بها مع بقائه.

فتصح المساقاة: على النخل، و الكرم، و شجر الفواكه (41)، و فيما لا ثمر له اذا كان له ورق ينتفع به كالتوت و الحناء (42) على تردد.

و لو ساقى على وديّ، أو شجر غير ثابت، لم يصح، اقتصارا على موضع الوفاق.

____________

و كان لصاحب الأرض ربع الحاصل، فله أن يخمن ربع الحاصل تخمينا تقريبيا، و يأخذ من الزارع ذلك المقدار من نفس الحنطة المزروعة، أو من غيرها، و للزارع في هذه الصورة الخيار، فان وافق فاستقرار ذلك مشروط (بالسلامة) أي: سلامة الحنطة، لكنها اذا تلفت (لم يكن عليه) على الزارع (شي‌ء) فلا يعطي الزارع لصاحب الأرض شيئا.

(37) كأشجار النخيل و الكرم و غيرها فإنها لا تنعدم أصولها بقطف ثمارها، و ذلك بأن يقول صاحب الاشجار لشخص: تولى سقي هذه الأشجار و لك من حاصلها الربع- مثلا-.

(38) أي: صاحب الأشجار يقول.

(39) اما كما، أو كيفا، كالحلاوة، و الحموضة، و الكبر، و اللون و نحو ذلك.

(40) فلو مات المساقي (صاحب الاشجار) سقى العامل لورثته، و لو مات العامل سقى ورثته عنه، أو استأجروا من يسقي عن الميت بأجرة من تركة الميت، و يكون نصيب الميت من الحاصل للورثة.

(41) (النخل) للتمر (و الكرم) شجر العنب و (الفواكه) كالبرتقال، و التفاح، و الموز و نحوها.

(42) (التوت) هو شجر التكي، فالأنثى منه لها ثمر يسمى في العراق: التكي، و الفحل منه لا ثمر له، بل له ورق يستفاد منه، و كذا (الحناء) فانه كالتوت يستفاد من ورقه، و ذلك (على تردد) فيهما من كونهما كالثمر، و من كونهما ليسا ثمرا حقيقة، و يقتصر فيه على مورد اليقين ما دام (المساقاة) معاملة غررية و الأصل الاولي فيها عدم الجواز، فكل ما شك فيه فالأصل عدم الصحة، و أما اذا ساقى على (ودي) فسيل النخل قبل غرسه (و شجر غير ثابت) أي: صغار الشجر قبل غرسها في الأرض فالمساقاة باطلة للاقتصار على (موضع الوفاق) أي: الاجماع، و هي النخيل و الاشجار الثابتة في الأرض.

408

أما لو ساقاه على ودي مغروس، الى مدة (43) يحمل مثله فيها غالبا، صح و لو لم يحمل فيها. و إن قصرت المدة المشترطة عن ذلك غالبا، أو كان الاحتمال على السواء، لم يصح.

[الثالث في المدة]

الثالث في المدة و يعتبر فيها شرطان: أن تكون مقدرة بزمان لا يحتمل الزيادة و النقصان (44) .. و أن تكون مما يحصل فيها الثمرة غالبا.

[الرابع العمل]

الرابع العمل و إطلاق المساقاة، يقتضي قيام العامل بما فيه (45) زيادة النماء، من الرفق، و إصلاح الأجاجين، و إزالة الحشيش المضر بالاصول، و تهذيب الجريد، و السقي و التلقيح، و العمل بالناضح، و تعديل الثمرة و اللقاط، و إصلاح موضع التشميس، و نقل الثمرة اليه، و حفظها و قيام صاحب الأصل (46) ببناء الجدار، و عمل ما يستسقى به من دولاب أو دالية، و إنشاء النهر و الكش للتلقيح.

و قيل: يلزم ذلك العامل و هو حسن، لأن به يتم التلقيح. و لو شرط شيئا من

____________

(43) أي: ساقاه الى مدة (يحمل مثله) مثل ذلك الودي (فيها) في تلك المدة، كما لو كان الودي يثمر عادة في مدة ثلاث سنوات، فأجرى صيغة المساقاة الى مدة أربع سنوات، فانه يصح (و لو لم يحمل) يعني: حتى و لو اتفق أنه لم يحمل الثمر في تلك المدة، و لكن (و ان قصرت المدة) كما لو ساقى سنتين على الودي الذي يحمل ثلاث سنوات غالبا (أو كان الاحتمال) أي: احتمال حمل التمر، و عدمه (على السواء) بأن لم يكن الغالب حمل التّمر الى تلك المدة، وقعت المساقاة باطلة.

(44) كسنة، و سنتين، و ستة أشهر، و هكذا، أما لو قال: الى أن يأتي مسافرنا- مثلا- فلا يصح.

(45) أي: بما يسبب زيادة النماء كما، و كيفا، مثل رعاية (الاجاجين)- بكسر الهمزة- و هي الحفر حول الاشجار التي يقف فيها الماء و مثل تصفية (الجريد) و هي سعفات نخل التمر، فيزيل يابسها، و يقطع زائدها، حتى تنصرف القوة كلها الى الثمرة (و العمل بالناضح) و هو البعير الذي يسحب الدلاء الكبيرة من البئر ليستقي بها الشجر (و تعديل الثمرة) بازالة الأوراق الزائدة عن أطرافها ليصلها الهواء و الشمس (و اللقاط) أي: قطع كل ثمرة في موسمها، فما يصلح للأكل عند نضجه، و ما يصلح للدبس عند صلاحه لذلك، و ما يصلح للتيبيس عند جفافه، و هكذا (و اصلاح موضع التشميس) أي: مكان إشراق نور الشمس على الثمرة ليكسبه نضجا، و لونا، و طعما (و نقل الثمرة اليه) بأن يحرّف الاغصان التي تحمل الثمرة الى جانب يصلها اشراق الشمس (و حفظها) أي الثمرة من الحر المفرط، و البرد الكثير المضر بها، بما يتعارف حفظ الثمرة به من ستار و نحوه، فإن بعض الثمار لطيفة جدا، تحتاج الى حفظ أكثر.

(46) أي: صاحب الاشجار و النخيل (بناء الجدار) أي جدار البستان بحيث يمنع السرّاق، و الحيوانات، و عمل آلة السقي من (دولاب) و هو مجموعة دلاء مرتبطة بدائرة، يجعل عليه دابة تديره فتدخل الدلاء البئر و تخرج مليئة بالماء و تفرغ للأشجار، (أو دالية) و هو دلو كبير من جلد البقر أو الابل، يربط ببعير أو ثور فيسحبه من البئر أو النهر البعيد ماؤه عن سطح الأرض (و الكش) بضم الكاف و هو ما يلقح به النخل، فان كل ذلك يكون على المالك.

409

ذلك (47) على العامل صح، بعد أن يكون معلوما.

و لو شرط العامل على رب الأصول، عمل العامل له (48)، بطلت المساقاة، لأن الفائدة لا تستحق الا بالعمل.

و لو أبقى العامل شيئا من عمله، في مقابلة الحصة من الفائدة، و شرط الباقي على رب الأصول، جاز. و لو شرط أن يعمل غلام المالك معه، جاز لأنه ضم مال الى مال.

أما لو شرط، أن يعمل الغلام لخاص العامل (49)، لم يجز، و فيه تردد، و الجواز أشبه. و كذا لو شرط عليه أجرة الاجراء، أو شرط خروج أجرتهم، صحّ منهما.

[الخامس في الفائدة]

الخامس في الفائدة و لا بد أن يكون للعامل جزء منها مشاعا (50). فلو أضرب عن ذكر الحصة، بطلت المساقاة. و كذا لو شرط أحدهما الانفراد بالثمرة، لم تصح المساقاة.

و كذا لو شرط لنفسه شيئا معينا، و ما زاد بينهما. و كذا لو قدر لنفسه أرطالا، و للعامل ما فضل، أو عكس. و كذا لو جعل حصة نخلات بعينها و للآخر ما عداها (51).

و يجوز أن يفرد كل نوع، بحصة مخالفة (52)، للحصة من النوع الآخر، اذا كان

____________

(47) كبناء الجدار، و الدالية، و نحوهما (بعد أن كان معلوما) كأن يكون الجدار بعرض كذا، و سمك كذا، و طول كذا، و الدالية من جلد البعير، أو البقرة، أو الثور، و كان صحيحا.

(48) أي: أن يعمل رب الاصول للعامل عمل العامل، بطل العقد، و لكن (و لو أبقى العامل شيئا) مثلا قال العامل: بشرط أن تعمل أنت صاحب الاصول كل الاعمال باستثناء السقي صح، و كذا يصح اشتراطه على المالك عمل غلامه معه (لأنه ضم مال الى مال) فالغلام مال المالك، و النخيل و الاشجار أيضا مال المالك، نعم لو شرط أن يعمل غلام المالك كل الاعمال بطل عقد المساقاة.

(49) فسر هذه العبارة فخر المحققين، و المحقق الكركي، و صاحب الجواهر، و غيرهم، كل بمعنى، غير ان الذي يظهر منها هو ان المراد بها: أن يعمل غلام المالك في المقدار المختص بالعامل- مثلا- لو كان للعامل ربع الفائدة، فيشترط على المالك أن يعمل غلامه في ربع البستان، فان الاشبه هو الجواز (و كذا) الجواز أشبه لو اشترط على المالك اجرة (الاجراء) أي العمال الذين يستخدمهم العامل في المساقاة، أو اشترط على المالك (خروج اجرتهم) من أصل الفائدة، ثم تقسيم الباقي منها بينهما (صح) الشرط و كانت الاجرة (منهما) المالك و المزارع.

(50) أي: نصفا، أو ثلثا و ثلثين، أو ربعا و ثلاثة أرباع، و هكذا حسب ما يتفقان عليه، و لذا لو (اضرب) أي:

ترك تعيين الحصة، أو شرط أحدهما (الانفراد بالثمرة) أي: كل الثمرة له، أو شرط (شيئا معينا و ما زاد بينهما) كما لو قال صاحب الأرض (ساقيتك على أن يكون لي ألف كيلو من التمر، و الباقي نصفه لي و نصفه لك (أو عكس) أي: جعل للعامل ألف كيلو- مثلا- و الباقي كله لنفسه بطلت المساقاة لتنافيها مع الاشاعة.

(51) (و كذا) تبطل المساقاة لو عيّن حصته في (نخلات بعينها) لتنافيها مع الاشاعة، و ذلك كما لو قال صاحب الأرض للعامل: ساقيتك على أن يكون تمر الخستاوي لي، و غيره من التمر لك.

(52) و مثاله: أن يقول صاحب الأرض للعامل: ساقيتك على أن التمر الخستاوي نصفه لك و نصفه لي، و التمر‌

410

العامل عالما بمقدار كل نوع.

و لو شرط مع الحصة من النماء، حصة من الأصل الثابت (53) لم يصح، لأن مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة، و فيه تردد.

و لو ساقاه بالنصف إن سقى بالناضح (54)، و بالثلث إن سقى بالسايح، بطلت المساقاة، لأن الحصة لم تتعين، و فيه تردد.

و يكره: أن يشترط رب الأرض، على العامل مع الحصة، شيئا من ذهب أو فضة (55)، لكن يجب الوفاء بالشرط. و لو تلفت الثمرة، لم يلزم.

[السّادس في أحكامها]

السّادس في أحكامها و هي مسائل:

[الأولى كل موضع تفسد فيه المساقاة فللعامل اجرة المثل]

الأولى: كل موضع تفسد فيه المساقاة (56)، فللعامل اجرة المثل، و الثمرة لصاحب الأصل.

[الثانية اذا استأجر أجيرا للعمل، بحصة منها فان كان بعد بدو الصلاح جاز]

الثانية: اذا استأجر أجيرا للعمل، بحصة منها (57)، فان كان بعد بدو الصلاح جاز.

و ان كان بعد ظهورها، و قبل بدو الصلاح، بشرط القطع، صح إن استأجره بالثمرة اجمع. و لو استأجره ببعضها، قيل: لا يصح لتعذر التسليم، و الوجه الجواز.

[الثالثة اذا قال ساقيتك على هذا بكذا على أن اساقيك على الآخر بكذا قيل يبطل]

الثالثة: اذا قال: ساقيتك على هذا البستان بكذا، على أن اساقيك على الآخر بكذا قيل: يبطل (58)، و الجواز أشبه.

____________

الزهدي ربعه لي، و ثلاثة أرباعه لك، و العنب، عشره لك و تسعة أعشاره لي، و التفاح ثلثه لي و ثلثاه لك، و هكذا.

(53) أي: اذا شرط العامل أن يأخذ حصة من الثمرات، و بعض النخيل و الاشجار عينها، بطل لان المساقاة اشتراك في الفائدة لا في الاصل (و فيه تردد) لاحتمال الصحة لقوله (عليه السلام): (المؤمنون عند شروطهم).

(54) (الناضح) هو البعير الذي يسحب الماء بالدلاء الكبيرة (السائح) هو الماء الجاري على وجه الأرض كلها، كالأنهار، و السيول، و نحو ذلك (بطلت المساقاة) قال في المسالك: لأن العمل مجهول و النصيب مجهول و في الجواهر: للتعليق و الترديد (و فيه تردد) لأنه معلوم على كل حال، نظير الاجارة على خياطة الثوب ان روميا فبدرهم و إن فارسيا فبدرهمين.

(55) بأن يعطي العامل لصاحب الأرض عشرة دنانير، أو مائة درهم- مثلا- فمع الاشتراط لو سلمت الثمرة وجب الوفاء به و لكن لو تلفت (لم يلزم) اعطاء الدينار و الدرهم.

(56) كما لو شرط كل الثمرة لأحدهما فقط، أو شرط كل العمل على المالك للأرض، أو على عبيده، و نحو ذلك من الموارد التي سبق بطلان المساقاة فيها فانه مع البطلان تكون الثمرة للمالك، و اجرة المثل للعامل.

(57) أي: بحصة من الثمرة فتصير مشتركة بينه و بين الاجير، فاذا كان هذا بعد (بدوّ الصلاح) صحّ لكن اذا كان ذلك بعد (ظهورها) أي: بعد ظهور الثمرة صح (بشرط القطع) أي: قطع العامل الثمار ان جعل اجرته جميع الثمرة، و أما ان جعل اجرته بعضها فقد قيل بالبطلان (لتعذر التسليم) لاحتمال أن لا يأذن الشريك بالقطع- كما في الجواهر نقله عن بعض- (و الوجه) الصحيح (الجواز) أي: صحة الاستئجار ببعض الثمرة.

(58) لأنه بيعان في بيع (و الجواز أشبه) لصحة مثل هذين البيعين في بيع واحد.

411

[الرابعة لو كانت الاصول لاثنين فقالا ساقيناك على ان لك من حصة فلان النصف و من حصة الآخر الثلث صح]

الرابعة: لو كانت الاصول لاثنين، فقالا لواحد ساقيناك، على ان لك من حصة فلان النصف، و من حصة الآخر الثلث، صح بشرط أن يكون عالما بقدر نصيب كل واحد منهما (59). و لو كان جاهلا، بطلت المساقاة، لتجهل الحصة.

[الخامسة اذا هرب العامل، لم تبطل المساقاة]

الخامسة: اذا هرب العامل، لم تبطل المساقاة. فإن بذل العمل (60) عنه باذل، أو دفع اليه الحاكم من بيت المال ما يستأجر عنه، فلا خيار و ان تعذر ذلك، كان له الفسخ، لتعذر العمل، و لو لم يفسخ، و تعذر الوصول الى الحاكم، كان له أن يشهد، انه يستأجر عنه، و يرجع عليه على تردد. و لو لم يشهد، لم يرجع.

[السادسة اذا ادّعى أن العامل خان و أنكر، فالقول: قوله]

السادسة: اذا ادّعى (61) أن العامل خان أو سرق، أو أتلف، أو فرط فتلف، و أنكر، فالقول: قوله مع يمينه. و بتقدير ثبوت الخيانة، هل يرفع يده، أو يستأجر من يكون معه، من أصل الثمرة؟ الوجه أن يده لا ترفع عن حصته من الربح، و للمالك رفع يده عما عداه و لو ضمّ اليه المالك أمينا، كانت اجرته عن المالك خاصة.

[السابعة اذا ساقاه على اصول فبانت مستحقة بطلت المساقاة]

السابعة: اذا ساقاه على اصول، فبانت مستحقة (62)، بطلت المساقاة، و الثمرة للمستحق. و للعامل الاجرة على المساقي، لا على المستحق و لو اقتسما الثمرة و تلفت (63)، كان للمالك الرجوع على الغاصب، بدرك الجميع. و يرجع الغاصب

____________

(59) أي: من الشريكين بأن كان لأحد الشريكين ربع الأصول، و للآخر ثلاثة أرباعها- مثلا- لكن مع الجهل بنصيبهما لم يصح لسرايته الى الجهل (الحصة) أي: حصة العامل من الثمرة.

(60) أي: عمل شخص آخر مكانه شرعا، أو أن الحاكم لأجل الاستيجار (دفع اليه) أي: الى صاحب الاشجار مالا (فلا خيار) لصاحب الاشجار في ابطال المساقاة، و مع عدم ذلك كله، للمالك الفسخ، لكن اذا استأجر أحدا مكانه (كان له) أي: لصاحب الاشجار (أن يشهد) أن يأتي ببينة على ذلك، و يأخذ له الاجرة من العامل مقابل حصة العامل من الثمرة، و ذلك (على تردد) لاحتمال أن تبطل المساقاة، و لا يلزم العامل- بواسطة الشهود- الاجرة هذا اذا أشهد عليه و لكن اذا لم يشهد (لم يرجع) على العامل بشي‌ء.

(61) اي: صاحب الاشجار على العامل: أنه (خان) كأن أهمل حفظ الثمار فسرقها السرّاق (أو سرق) هو من الثمار (أو أتلف) كأن سقاها ماء كثيرا عمدا فأتلفها (أو فرط) أي: قصّر في حفظ الاشجار و الثمار، كما لو أقل من سقيها الماء (فتلف) أو نحو ذلك من أنواع التقصير (و أنكر) العامل كل ذلك (فالقول قوله) أي:

العامل، لكن لو ثبتت خيانة العامل، فللمالك رفع يده، أو استيجار (من يكون معه) أي: مع العامل ليكون مشرفا عليه، و تكون اجرته (من أصل الثمرة) أي: توزع بنسبة حصة صاحب الاشجار و حصة العامل، لكن (الوجه) الصحيح: عدم رفع يد العامل عن حصته، بل عن حصة المالك فقط، و مع ضمّ امين اليه لا توزع اجرته عليهما، بل تكون على المالك (خاصة) و ليس على العامل منه شي‌ء.

(62) أي: ظهر انها للغير لا لمن سلمه الاشجار، فالمساقاة باطلة، و الثمار (للمستحق) أي: للمالك الحقيقي.

(63) أي: تلفت الثمرة، بأن أكلت، أو بيعت، أو غير ذلك، ثم تبين ان الاشجار كانت مستحقة، فللمالك أن يرجع على الغاصب (بدرك الجميع) أي: بقيمة أو مثل جميع الثمار، و الغاصب يرجع على العامل (بما حصل له) للعامل من الفائدة، و العامل يرجع على الغاصب باجرة المثل (أو يرجع) المالك الحقيقي (على كل واحد منهما) الغاصب و العامل.

412

على العامل، بما حصل له. و للعامل على الغاصب اجرة عمله. أو يرجع على كل واحد منهما بما حصل له، و قيل: له الرجوع على العامل بالجميع إن شاء، لان يده عادية (64)، و الأول أشبه، الا بتقدير ان يكون العامل عالما به.

[الثامنة ليس للعامل ان يساقي غيره]

الثامنة: ليس للعامل ان يساقي غيره (65)، لأن المساقاة انما تصح على أصل مملوك للمساقي.

[التاسعة خراج الأرض على المالك]

التاسعة: خراج الأرض على المالك (66)، إلا أن يشترط على العامل، أو بينهما.

[العاشرة الفائدة تملك بالظهور]

العاشرة: الفائدة تملك بالظهور (67)، و تجب الزكاة فيها على كل واحد منهما، اذا بلغ نصيبه نصابا.

[تتمة]

تتمة: اذا دفع أرضا الى رجل ليغرسها (68)، على ان الغرس بينهما، كانت المغارسة باطلة، و الغرس لصاحبه.

و لصاحب الأرض إزالته، و له الاجرة، لفوات ما حصل الاذن بسببه، و عليه أرش النقصان بالقلع.

و لو دفع القيمة ليكون الغرس له، لم يجبر الغارس. و كذا لو دفع الغارس الاجرة، لم يجبر صاحب الأرض على التبقية.

____________

(64) أي: لأن وضع يده على ما ظهر مستحقا للغير يد عدوان لا يد أمانة، فيشمله قوله (عليه السلام): (على اليد ما اخذت حتى تؤدي) و نحوه و اذا رجع المالك على العامل بالجميع، رجع العامل على الغاصب باجرة عمله، لكن الاشبه عدم رجوع المالك على العامل الا اذا كان العامل (عالما به) أي: بالغصب، اذ مع العلم تكون يده عادية لا مع عدم العلم.

(65) أي: يسلّم الاشجار و النخيل الى غيره ليسقيها و يعمل فيها، و ذلك لاشتراط أن تكون المساقاة على الاشجار مع مالكها، و العامل ليس مالكا لها.

(66) (الخراج) هي الاجرة التي فرضت عليه شرعا على الاراضي المفتوحة عنوة (أو) يشترط كون الخراج (بينهما) أي: على المالك و العامل معا حسب الشرط، نصفا و نصفا، و ثلثا و ثلثين، و ربعا و ثلاثة أرباع، و هكذا.

(67) أي: قبل التقسيم، و الزكاة تجب في الفائدة اذا بلغ نصيب كل منهما (نصابا) و هو خمسة أو سق، كل و سق ستون صاعا، أي: ما يقرب من تسعمائة كيلو من التمر و الزبيب.

(68) أي: ليثبت في الأرض الاشجار من العامل (كانت المغارسة باطلة) لأنه ليس مزارعة، و لا مساقاة، اذ المزارعة في غير الاشجار، و في المساقاة يجب كون الاشجار من شخص و العمل من شخص آخر، و يكون الغرس (لصاحبه) أي: للعامل، و للمالك حق (ازالته) أي: ازالة الغرس، (و له) المالك الأرض (الاجرة) اجرة غرس الاشجار في أرضه (و عليه) على مالك الأرض (ارش النقصان) أي: قيمة نقصان ثمن الاشجار بالقلع (و لو دفع) صاحب الأرض (القيمة) أي: قيمة الاشجار حتى تكون له (لم يجبر الغارس) لأن الغرس- أي الشجر- له ان أراد باعه و إلا لم يجبر عليه، و كذا العكس، فانه لو دفع العامل اجرة الارض لم يجبر المالك (على التبقية) أي: ابقاء الاشجار في أرضه- فصاحب الأرض مخير في أرضه، و صاحب الأشجار مخير في الاشجار.

413

[كتاب الوديعة]

كتاب الوديعة و النظر في أمور ثلاثة:

[الأوّل العقد]

الأوّل العقد و هو استنابة في الحفظ (1). و يفتقر الى إيجاب و قبول. و يقع بكل عبارة دلت على معناه. و يكفي الفعل الدال على القبول.

و لو طرح الوديعة عنده، لم يلزمه حفظها اذا لم يقبلها. و كذا لو أكره على قبضها، لم تصر وديعة، و لا يضمنها لو أهمل (2).

و اذا استودع، وجب عليه الحفظ. و لا يلزمه دركها، لو تلفت من غير تفريط، أو أخذت منه قهرا.

نعم، لو تمكن من الدفع (3)، وجب. و لو لم يفعل، ضمن. و لا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع، كالجرح و أخذ المال.

و لو أنكرها، فطولب باليمين ظلما، جاز الحلف موريا، بما يخرج به عن الكذب.

و هي عقد جائز من طرفيه (4)، يبطل بموت كل واحد منهما و بجنونه، و تكون أمانة.

و تحفظ الوديعة، بما جرت العادة بحفظها، كالثوب و الكتب في الصندوق،

____________

كتاب الوديعة‌

(1) (الوديعة) اعطاء عين لشخص ليحفظها عن التلف و الضرر (و هو) عقد الوديعة (استنابة في الحفظ) أي:

جعل الآخذ نائبا عن المالك في حفظ العين، و تنعقد بكل كلمة (دلت) عليه مثل أن يقول المالك: استودعتك هذا الكتاب، أو جعلته وديعة عندك، أو استنبتك في حفظه، و نحو ذلك، و يقول الآخر: قبلت (و يكفي الفعل) كما لو طرح الكتاب عنده بعنوان الوديعة، فأخذه و قبله.

(2) حينئذ في حفظها و تلفت بالاهمال (و اذا استودع) أي: طلب جعله وديعة عنده و قبل هو لزمه الحفظ دون (دركها) أي: مثلها أو قيمتها لو تلفت بلا تفريط أو أخذت (قهرا) بأن أخذها السلطان الظالم، أو السرّاق، أو غيرها.

(3) أي: دفع العدو، و الدفاع عن الوديعة حتى لا تؤخذ لزم بما لا يؤدّي الى الجرح مثلا (و لو أنكرها) أي: أنكر الوديعة- من كانت عنده حتى لا بأخذها الظالم- (فطولب باليمين ظلما) أي: طلب الظالم منه طلبا ظالما أن يحلف ان الكتاب- مثلا- ليس عنده، جاز ذلك (موريا) أي: بالتورية، و هي أن يقول ما ظاهره الكذب و يقصد بقوله معنى آخر هو صادق فيه، كأن يقول (فلان لم يودع عندي كتابه) و يقصد قبل خمسين سنة- مثلا-.

(4) المودع، و المستودع، فلكل منهما ابطال الوديعة متى شاء (و) اذا بطلت الوديعة فالعين (تكون أمانة) حتى يأخذها صاحبها أو ورثته.

414

و الدابة في الاصطبل، و الشاة في المراح (5)، أو ما يجري مجرى ذلك.

و يلزمه سقي الدابة و علفها، أمره بذلك أو لم يأمره، و يجوز أن يسقيها بنفسه و بغلامه (6)، اتباعا للعادة.

و لا يجوز اخراجها من منزله لذلك، الا مع الضرورة، كعدم التمكن من سقيها أو علفها في منزله، أو شبه ذلك من الاعذار.

و لو قال المالك: لا تعلفها أو لا تسقها، لم يجز القبول (7)، بل يجب عليه سقيها و علفها.

نعم، لو أخلّ بذلك، و الحال هذه، أثم و لم يضمن، لأن المالك أسقط الضمان بنهيه، كما لو أمره بالقاء ماله في البحر.

و لو عين له موضع الاحتفاظ (8)، اقتصر عليه، و لو نقلها، ضمن إلا الى الأحرز، أو مثله على قول. و لا يجوز نقلها الى ما دونه، و لو كان حرزا، الا مع الخوف من إبقائها فيه.

و لو قال: لا تنقلها من هذا الحرز، ضمن بالنقل كيف كان؟ إلا أن يخاف تلفها فيه، و لو قال (9): و إن تلفت.

و لا تصح وديعة الطفل و لا المجنون، و يضمن القابض، و لا يبرأ بردها اليهما (10).

و كذا لا يصح أن يستودعا. و لو أودعا لم يضمنا بالاهمال، لأن المودع لهما متلف ماله.

و اذا ظهر للمودع (11) امارة الموت، وجب الاشهاد بها. و لو لم يشهد، و أنكر

____________

(5) هو مربض الغنم (أو ما يجري مجرى ذلك) كأن يجعل الشاة في بيته عنده، و هكذا.

(6) أي: يأمر غلامه بالسقي، و لا يجوز اخراج الشاة (لذلك) أي: للعلف و السقي ما لم تكن ضرورة (أو شبه ذلك) كعدم وجود الماء في منزله، و هكذا.

(7) قال في الجواهر: لكونه ذا كبد حرّاء، و نفس محترمة، و واجب النفقة على المالك، لكن في هذه الصورة (لو أخل) فمات أو مرض (أثم) لكونه إسرافا، و إيذاء محرما غير انه لم يكن ضامنا لأنه كأمره بالبقاء متاعه (في البحر) فإنه حرام للإسراف و ليس ضامنا لإسقاط المالك حرمة ماله.

(8) كما لو قال المالك: اجعله في هذا الاصطبل الخاص وجب الّا اذا نقله الى (الاحرز) أي: الى مكان هو أحفظ له من المكان الذي عينه المالك، اما نقلها الى الادون فلا يجوز الا اذا خاف من (ابقائها فيه) أي: فيما عينه المالك.

(9) أي: حتى لو قال المالك: (و ان تلفت) فإن هذا القول غير معتبر مع خوف تلفها فيه، لحرمة اتلافها في غير وجهه.

(10) بل يردها الى وليهما الخاص كالأب، و الجد للأب، أو العام، كالحاكم الشرعي كما لا يصح العكس بأن (يستودعا) أي يجعل الوديعة عند الطفل و المجنون.

(11) بفتح الدال و هو الذي عنده الوديعة (امارة) علامة (الموت) بأن تمرض مرضا اطمأن معه الى الموت (وجب الاشهاد بها) أي: اخبار شاهدين عادلين أن عنده الوديعة، لكنه لو لم يفعل و انكر ورثته الوديعة، فالقول قولهم (و لا يمين عليهم) لأن الادعاء ليس عليهم، بل على مورثهم، الا اذا ادعى المالك (العلم) أي:

يدعي ان الورثة يعملون الوديعة عند أبيهم.

415

الورثة، كان القول قولهم و لا يمين عليهم، إلا أن يدعي عليهم العلم.

و تجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة (12)، و لو كان كافرا، إلا أن يكون المودع غاصبا لها فيمنع منها. و لو مات فطلبها وارثه، وجب الإنكار، و يجب اعادتها على المغصوب منه ان عرف. و إن جهل، عرّفت سنة، ثم جاز التصدق بها عن المالك. و يضمن المتصدّق إن كره صاحبها (13). و لو كان الغاصب مزجها بماله، ثم أودع الجميع، فإن أمكن المستودع تمييز المالين، رد عليه ماله و منع الآخر. و إن لم يكن تمييزهما (14)، وجب إعادتهما على الغاصب.

[الثاني في موجبات الضمان]

الثاني في موجبات الضمان (15) و ينظمها قسمان: التفريط و التعدي.

[القسم الأول التفريط]

أما التفريط، فكأن يطرحها فيما ليس بحرز، أو يترك سقي الدابة أو علفها، أو نشر الثوب الذي يفتقر الى النشر، أو يودعها من غير ضرورة، و لا إذن، أو يسافر بها كذلك (16) مع خوف الطريق و مع أمنه و طرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها. و كذا لو ترك سقي الدابة أو علفها مدة لا تصبر عليها في العادة، فماتت به.

[القسم الثاني في التعدي]

القسم الثاني: في التعدي: مثل أن يلبس الثوب، أو يركب الدابة، أو يخرجها من حرزها لينتفع بها.

____________

(12) أي: اذا طالبها صاحبها (و لو كان) صاحبها (كافرا) ما لم يغصبها (فيمنع منها) أي: لا تدفع الوديعة اليه (و لو مات) الغاصب وجب ردّها على (المغصوب منه) أي: صاحبها ان علم به، و الا (عرّفت سنة) أي:

أعلن في الجوامع و المجامع لمدة سنة كاملة عن الوديعة (ثم جاز التصدق) أي: اعطاؤها صدقة بثواب مالكها اذا لم يأت الى سنة.

(13) يعني: ان عرّفها سنة، و لم يأت صاحبها، و تصدق بها، ثم جاء صاحبها، فإن رضي بالصدقة فهو، و إن كره الصدقة، ضمنها و وجب عليه اعطاء بدلها الى صاحبها، و يكون ثواب الصدقة لنفسه.

(14) كالدهن الممزوج بالدهن، و الماء الممزوج بالسكر، و نحو ذلك.

(15) يعني: الاسباب التي توجب ضمان من عنده الوديعة لقيمة الوديعة، أو مثلها، و هي عبارة عن:

(التفريط) و هو التقصير في حفظ الوديعة أو (التعدي) و هو التصرف الحرام في الوديعة، فالتفريط عبارة عن ترك الوديعة فيما لا (يحرز) يحفظ، أو ترك (نشر الثوب) بتعريضه للهواء حتى لا يتلف في الصوف، و نحوه، أو ايداعها (من غير ضرورة) الى الايداع (و لا اذن) من صاحبها، أما لو خاف تلف الوديعة، فأودعها عند أمين فليس تفريطا.

(16) أي: من غير ضرورة و لا اذن صاحبها، فانه يضمنها سواء كان الطريق غير مأمون (و مع أمنه) أي:

حتى مع أمن طريق السفر، فلو سافر بالوديعة، فاتفق تلفها كان تفريطا، و ضمنها و كذا لو ترك الاقمشة في اماكن تسبّب (تعفنها) كالسراديب المرطوبة، و السطوح التي تشرق عليها الشمس في الصيف أو ترك الغابات بلا سقي (فماتت به) بترك السقي.

416

نعم، لو نوى الانتفاع، لم يضمن بمجرد النية (17).

و لو طلبت منه، فامتنع من الرد مع القدرة، ضمن. و كذا لو جحدها، ثم قامت عليه بينة أو اعترف بها.

و يضمن لو خلطها بماله، بحيث لا يتميز. و كذا لو أودعه مالا في كيس مختوم، ففتح ختمه. و كذا لو أودعه كيسين فمزجهما.

و كذا لو أمره باجارتها (18) بحمل أخف. فآجرها لأثقل، أو لأسهل فآجرها لأشق، كالقطن و الحديد.

و لو جعلها المالك في حرز مقفل، ثم أودعها، ففتح المودع الحرز و أخذ بعضها ضمن الجميع (19). و لو لم تكن مودعة في حرز، أو كانت مودعة في حرز المودع فأخذ بعضها، ضمن ما أخذ. و لو أعاد بدله لم يبرأ. و لو أعاده (20) و مزجه بالباقي، ضمن ما أخذه. و لو أعاد بدله، و مزجه ببقية الوديعة مزجا لا يتميز، ضمن الجميع.

[الثالث في اللواحق]

الثالث في اللواحق و فيه مسائل:

[الأولى يجوز السفر بالوديعة]

الأولى: يجوز السفر بالوديعة، اذا خاف تلفها مع الاقامة (21)، ثم لا يضمن. و لا

____________

(17) اذا لم يتصرف فيها (و لو طلبت) الوديعة، أي: قال صاحبها: ارجعها إليّ، فلم يردّها عليه (ضمن) لو تلفت أو نقصت قيمتها (و كذا) يضمن (لو جحدها) أي: أنكر الوديعة، و كذا يضمن اذا خلطها بشكل (لا يتميز) كالدهن خلطه بدهن لنفسه، و كذا يضمن لو كانت الوديعة بكيس (مختوم) أي: مغلق ففتحه، أو كانت في كيسين غير مختومين فيهما دنانير متشابهة (فمزجهما) فإنه يضمن لو تلف شي‌ء منها.

(18) أي: اجارة الدابة، أو السيارة- مثلا- لحمل (أخف) كمائة كيلو، فخالف و آجرها لحمل (أثقل) كألف، أو أمره بحمل سهل فآجرها بأشق (كالقطن و الحديد) مثالان للأسهل و الأشق. فإن تلفت أو نقصت ضمن ذلك.

(19) ان تلفت، لصدق التعدي، لكنها لو كانت بلا حرز، أو كانت (في حرز المودع) أي: المودع عنده جعلها في حرز من نفسه، ففي هذه الصورة لو اخذ منها ضمن الذي اخذه فقط حتى و ان تلف الجميع، لعدم التعدي غير ما اخذه، نعم اذا ردّ البدل (لم يبرأ)، بل يجب عليه اعادة عينه اذا كانت موجودة عنده.

(20) أي: أعاد نفس ما أخذه (و مزجه بالباقي) من الوديعة، كما لو كان كيلوان من الدهن وديعة عنده، فأخذ منه كيلوا واحدا، ثم مزجه بالكيلو الآخر، فإن تلف الدهن بلا تقصير ضمن الكيلو الذي أخذه، لأنه بأخذه ضمنه ما لم يؤده الى صاحبه (و لو أعاد بدله): أي: أخذ كيلوا واحدا و أكله، ثم جعل بدله كيلوا مكانه و مزجه بالكيلو الآخر، فإن تلف الدهن ضمن جميع الكيلوين، لتقصيره في مزج غير مال المالك بماله.

(21) يعني: لو أقامها و أبقاها في بلده (ثم لا يضمن) ان تلفت في السفر اضافة الى حرمة السفر بها، لكنه يضمن تلفها مع (امارة الخوف) أي: علامة الخوف على تلف الوديعة في السفر.

417

يجوز السفر بها، مع ظهور امارة الخوف. و لو سافر، و الحال هذه، ضمن.

[الثانية لا يبرأ المودع إلا بردها الى المالك أو وكيله]

الثانية: لا يبرأ المودع (22)، إلا بردها الى المالك أو وكيله. فإن فقدهما، فالى الحاكم مع العذر. و مع عدم العذر، يضمن. و لو فقد الحاكم، و خشي تلفها، جاز إيداعها من ثقة. و لو تلفت لم يضمن.

[الثالثة لو قدر على الحاكم، فدفعها الى الثقة، ضمن]

الثالثة: لو قدر على الحاكم، فدفعها الى الثقة، ضمن.

[الرابعة اذا أراد السفر، فدفنها ضمن]

الرابعة: اذا أراد السفر، فدفنها ضمن (23)، إلا أن يخشى المعاجلة.

[الخامسة اذا أعاد الوديعة بعد التفريط الى الحرز لم يبرأ]

الخامسة: اذا أعاد الوديعة بعد التفريط الى الحرز، لم يبرأ (24). و لو جدد المالك له الاستيمان، برأ. و كذا لو أبرأه من الضمان. و لو أكره على دفعها الى غير المالك، دفعها و لا ضمان.

[السادسة اذا أنكر الوديعة أو التلف، أو الرد و لا بينة فالقول قوله]

السادسة: اذا أنكر الوديعة (25)، أو اعترف و ادعى التلف، أو ادعى الرد و لا بينة، فالقول قوله، و للمالك إحلافه، على الأشبه. أما لو دفعها الى غير المالك، و ادعى الإذن فأنكر فالقول قول المالك مع يمينه و لو صدّقه على الإذن، لم يضمن و إن ترك (26) الاشهاد، على الأشبه.

[السابعة اذا أقام المالك البينة على الوديعة فصدقها ثم ادعى التلف قبل لم تسمع دعواه]

السابعة: اذا أقام المالك البينة على الوديعة بعد الانكار (27)، فصدقها ثم ادعى

____________

(22) و هو الذي جعلت الوديعة عنده (الا بردها) الوديعة الى مالكها أو وكيله، و مع (فقدهما) المالك و وكيله (فإلى الحاكم) يعني: المجتهد الجامع الشرائط (مع العذر) عن حفظها بنفسه.

(23) اذا تلفت بالدفن، أو ضاعت، أو سرقت، أو نحو ذلك (الا أن يخشى المعاجلة) أي خاف: عجلة رفقة السفر، بحيث لا طريق له إلا دفن الوديعة، أو خاف عجلة السراق بسرقته اذا لم يدفنها، هذا اذا كانت الوديعة، مثل الذهب و الفضة مما لا يتلف عادة بالدفن، أما مثل الكتاب، و الأقمشة، و الفرش التي عادة تتلف بالدفن فلا يجوز دفنها لأنه اتلاف لها، لا حفظ.

(24) أي: لم يبرأ من ضمانها اذا تلفت، الا أن يجدّد له المالك، و ان أكرهه ظالم على أن يدفع الوديعة الى غير مالكها، دفعها ان لم يكن له مفر منه (الاستئمان) أي جدد: جعلها وديعة عنده (و كذا) برأ من الضمان (و لو أبرأه من الضمان) أي قال له: لو تلفت فأنت بري‌ء من ضمانها، و إن لم يجدد له الاستئمان (و لا ضمان) لقوله (عليه السلام) رفع عن امتي ما استكرهوا عليه، و لعدم كونه تفريطا.

(25) أي: قال للمالك: لم تجعل عندي وديعة أصلا (أو اعترف) بالوديعة (و) لكنه (ادعى التلف) أي: تلف الوديعة (أو ادعى الرد) الى المالك (و لا بينة) تثبت قوله.

(26) أي: قال للمالك: أنت أذنت في اعطاء وديعتك الى زيد، و أنا أعطيتها الى زيد (فأنكر) المالك الإذن، فالقول قوله، لكن لو صدّق المالك الاذن، فلا ضمان (و ان ترك) المودع عنده (الاشهاد) أي: اقامة الشهود على الاذن.

(27) انكار الودعي (فصدقها) فصدق الودعي البينة (ثم ادعى) الودعي (التلف) للوديعة بأن قال: كانت الوديعة تالفة قبل أن أنكرها أنا (لم تسمع دعواه) بالتلف لان ذمته اشتغلت (بالضمان) بإنكاره و اقامة‌

418

التلف قبل الانكار، لم تسمع دعواه لاشتغال ذمته بالضمان، و لو قيل: تسمع دعواه و تقبل بينته، كان حسنا.

[الثامنة اذا عين له حرزا بعيدا عنه وجب المبادرة اليه]

الثامنة: اذا عين له حرزا بعيدا عنه (28)، وجب المبادرة اليه بما جرت العادة. فإن أخر مع التمكن، ضمن (29). و لو سلمها الى زوجته لتحرزها، ضمن.

[التاسعة اذا اعترف بالوديعة ثم مات، و جهلت عينها قيل تخرج من أصل تركته]

التاسعة: اذا اعترف بالوديعة (30) ثم مات، و جهلت عينها، قيل: تخرج من أصل تركته. و لو كان له غرماء، فضاقت التركة، حاصّهم المستودع، و فيه تردد.

[العاشرة اذا كان في يده وديعة، فادعاها اثنان، فإن صدّق أحدهما قبل]

العاشرة: اذا كان في يده وديعة، فادعاها اثنان، فإن صدّق أحدهما قبل. و إن أكذبهما فكذلك (31). و إن قال: لا أدري، أقرّت في يده حتى يثبت لها مالك. و إن ادعيا، أو أحدهما، عمله بحصة الدعوى، كان عليه اليمين.

[الحادية عشرة اذا فرط و اختلفا في القيمة، فالقول قول المالك]

الحادية عشرة: اذا فرط (32) و اختلفا في القيمة، فالقول قول المالك مع يمينه، و قيل: القول قول الغارم مع يمينه، و هو أشبه.

[الثانية عشرة اذا مات المودع سلمت الوديعة الى الوارث]

الثانية عشرة: اذا مات المودع (33)، سلمت الوديعة الى الوارث. فإن كانوا جماعة، سملت الى الكل، أو الى من يقوم مقامهم. و لو سلمها الى البعض، من غير إذن، ضمن حصص الباقين.

____________

البينة عليه، و قيل: (تسمع دعواه) التلف لأنه ودعي و هو أمين يقبل قوله (و تقبل بينته) اذا أقام بينة على التلف قبل إنكاره لها.

(28) (اذا عين) المالك (له) لماله المودع (حرزا بعيدا عنه) عن الودعي، كما لو أودع عند عمرو ذهبا في كربلاء المقدسة، و قال له: احرزه في النجف الأشرف.

(29) اذا تلفت الوديعة لعدم الاذن له بتسليمها الى زوجته.

(30) أي: اعترف بأنها عنده و مات، تخرج مع جهالة عينها من تركته، و اذا كان مديونا (فضاقت التركة) أي:

كانت أموال الميت أقل من مجموع الديون التي عليه (حاصّهم) أي: أخذ مالك الوديعة حصة بنسبة حقه كسائر الديان (و فيه تردد) لاحتمال أن تكون الوديعة تالفة بغير تفريط، فلا يكون بدلها دينا حتى يلقي بحصته مع الديان.

(31) أي: قبل تكذيبه لهما و لا تعطى لأي منهما أبدا و كذا لو قال: لا أعلم، لكن مع ادعاء العلم عليه بصحة الادعاء (كان عليه) الودعي (اليمين) على أنه لا يعلم.

(32) أي: قصر الودعي فتلفت الوديعة (و اختلفا في القيمة) فقال المالك: كانت قيمته مائة، و قال الودعي: بل خمسين قيل: (الغارم) الودعي (و هو الأشبه) لأن الأصل عدم الزيادة، فهو منكر.

(33) أي: صاحب الوديعة يسلّمها للوارث، فان تعدّدوا سلّمها للجميع، أو (من يقوم مقامهم) بالوكالة عنهم، أو باذنهم، فاذا سلّمها لبعضهم (ضمن) فلو تلفت حصصهم، أو لم يوصلها اليهم كان على الودعي التدارك.

419

[كتاب العارية]

كتاب العارية و هي عقد، ثمرته التبرّع بالمنفعة (1). و يقع بكل لفظ، يشتمل على الإذن في الانتفاع، و ليس بلازم لأحد المتعاقدين.

و الكلام في فصول أربعة.

[الفصل الأوّل في المعير]

الأوّل في المعير (2): و لا بد أن يكون مكلّفا، جائز التصرف.

فلا تصح إعارة الصبي، و لا المجنون. و لو أذن الولي، جاز للصبي مع مراعاة المصلحة (3). و كما لا يليها عن نفسه، كذا لا تصح ولايته عن غيره.

[الثاني في المستعير]

الثاني في المستعير (4): و له الانتفاع بما جرت العادة به، في الانتفاع بالمعار. و لو نقص من العين شي‌ء أو تلفت بالاستعمال من غير تعد لم يضمن، إلا أن يشترط ذلك في العارية.

و لا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا (5)، لأنه ليس له إمساكه. و لو أمسكه، ضمنه، و إن لم يشترط عليه. و لو كان الصيد في يد محرم، فاستعاره المحل جاز،

____________

كتاب العارية‌

(1) (العارية) قال: في الجواهر: (بتشديد الياء، و قد تخفف ... من عار يعير اذا جاء و ذهب، و منه قيل للبطال عيّار، لتردده في بطالته، سميت عارية لتحولها من يد الى يد ...) و ثمرة عقد العارية (التبرع بالمنفعة) بأن يعطي عينه الى شخص تكون عنده ينتفع بها، و تنعقد (بكل لفظ) يدل على ذلك، مثل: أعرتك هذا الكتاب، أو: أعطيتك تنتفع به ولي عينه أو: اجعله عندك كي تستفيد منه، فيقول: قبلت (و ليس بلازم) فلكل واحد منهما فسخ العارية متى شاء.

(2) و هو معطي العارية فيلزم كونه (مكلّفا) بالبلوغ، و العقل (جائز التصرف) إما مالكا للعين، أو مالكا للمنفعة كالإجارة، غير مفلس و لا سفيه.

(3) كما لو كانت اعارتها احفظ، و الصبي كما (لا يليها) أي: لا يصح له أن يتولى اعارة ماله، كذلك لا يصح للصبي اعارة مال غيره و لو باذنه، أو وكالته.

(4) و هو آخذ العارية، و يحق له الانتفاع (بالمعار) الشي‌ء الذي أخذ عارية، فاذا تلفت (من غير تعد) أي تقصير في الحفظ، كما لو تلفت بالزلزلة، فلا ضمان الا ان (يشترط ذلك) أي: الضمان لو تلف.

(5) غير بحري (لأنه ليس) لا يجوز (له) للمحرم (إمساكه) أي: قبض الصيد فكيف يأخذه عارية؟ فاذا أخذه وجب عليه ارساله، فاذا أرسله (ضمنه) حتى (و إن لم يشترط) كون الضمان (عليه) لعدم تحقق العارية الموجبة لعدم الضمان هنا، و اذا لم تكن عارية باطلة، فقاعدة: على اليد، تقتضي الضمان.

420

لأن ملك المحرم زال عنه بالإحرام، كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك (6).

و لو استعاره (7) من الغاصب، و هو لا يعلم، كان الضمان على الغاصب و للمالك إلزام المستعير بما استوفاه من المنفعة، و يرجع على الغاصب، لأنه أذن له في استيفائها بغير عوض. و الوجه (8) تعلّق الضمان بالغاصب حسب. و كذا لو تلفت العين في يد المستعير.

أما لو كان عالما كان ضامنا، و لم يرجع على الغاصب. و لو أغرم الغاصب، رجع على المستعير.

[الثالث في العين المعارة]

الثالث في العين المعارة: و هي كل ما يصح الانتفاع به، مع بقاء عينه، كالثوب و الدابة.

و تصح استعارة الأرض للزرع و الغرس و البناء (9). و يقتصر المستعير على القدر المأذون فيه، و قيل يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر، كأن يستعير أرضا للغرس فيزرع، و الأول أشبه.

و كذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة، كفحل الضراب (10)، و الكلب و السنور، و العبد للخدمة، و المملوكة، و لو كان المستعير أجنبيا منها.

و يجوز استعارة الشاة للحلب (11) و هي المنحة.

____________

(6) فلو صاد شخص خنزيرا، أو كلبا هراشا، ثم أعطاه لآخر، لم تكن عارية، فلو تلف بالتفريط لا يضمنه، لأنه ليس بملك، و الصيد المحلل ذاتا بالنسبة للمحرم هكذا.

(7) أي: استعار مثلا علي كتابا من زيد، و كان زيد قد غصب الكتاب من عمرو، و علي لا يعلم انه مغصوب، فإن تلف الكتاب كان ضمانه على زيد الغاصب، و يحق لعمرو- صاحب الكتاب- أن يطالب عليا بالمنافع التي استفادها من الكتاب بالمطالعة و القراءة، فاذا اخذها من علي، راجع علي فيها على زيد لأنه غره و المغرور يرجع على من غره.

(8) أي: الصحيح انه ليس لعمرو الرجوع على علي أصلا (و كذا) يتعلق الضمان بزيد فقط اذا تلفت العارية في يد علي، فلا يحق لعمرو يرجع على علي (أما لو كان) علي (عالما) بالغصب ضمن (و لو اغرم الغاصب) و هو زيد، و أخذ عمرو منه قيمة الكتاب، أو قيمة المنافع أخذها زيد من علي.

(9) (الزراعة) تقال لمثل الحنطة، و البقول، و الخضر (و الغرسي) يقال: للنخيل و الاشجار (و البناء) للدار، و المحل مثلا، و للمستعير الاستفادة بما هو أقل ضررا على الأرض (فيزرع) فإن الزرع أقل ضررا للأرض من غرس الاشجار و النخيل.

(10) بكسر الضاد، هو الفحل الذي يستخدم للسفاد بالاناث حتى يحملن (و الكلب) و منفعته الحراسة (و السنور) يعني الهرة، و منفعتها أكل الفئران و ما فضل من الطعام الذي لا يأكله الناس (و المملوكة) للخدمة فقط، فانه يجوز استعارتها لذلك حتى لمن كان (أجنبيا منها) غير محرّم عليها.

(11) أي: لشرب لبنها، و هكذا شاة تسمى: (المنحة) و أما استعارة الأمة للوطي فلا يجوز اجماعا، و جوازه (بلفظ الاباحة) بأن يقول مالك الأمة لرجل: أبحت لك وطي هذه الجارية، هو الأشبه.

421

و لا يستباح وطي الأمة بالعارية، و في استباحتها بلفظ الإباحة تردّد، و الأشبه الجواز.

و تصح الاعارة مطلقة (12)، و مدة معينة، و للمالك الرجوع.

و لو أذن له في البناء أو الغرس، ثم أمره بالإزالة، وجبت الإجابة. و كذا في الزرع و لو قبل إدراكه، على الأشبه. و على الآذن الأرش (13). و ليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش.

و لو أعاره أرضا للدفن، لم يكن له إجباره على قلع الميت. و للمستعير أن يدخل الى الأرض، و يستظل بشجرها.

و لو أعاره حائطا، لطرح خشبة، فطالبه بإزالتها كان له ذلك، إلا أن تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير، فيؤدي الى خرابه، و اجباره على إزالة جذوعه (14) عن ملكه، و فيه تردد.

و لو أذن له في غرس شجرة. فانقلعت، جاز أن يغرس غيرها، استصحابا للإذن الأول، و قيل: يفتقر الى إذن مستأنف، و هو أشبه. و لا يجوز إعارة العين المستعارة.

إلا بإذن المالك (15)، و لا إجارتها، لأن المنافع ليست مملوكة للمستعير، و إن كان استيفاؤها.

[الرابع في الأحكام المتعلقة بها]

الرابع:

في الأحكام المتعلقة بها و فيه مسائل:

[الأولى العارية أمانة، لا تضمن إلا بالتفريط]

الأولى: العارية أمانة، لا تضمن إلا بالتفريط (16) في الحفظ، أو التعدي، أو اشتراط

____________

(12) بأن لا يذكر المدة أصلا (و مدة معينة) كسنة، و شهر و غير ذلك (و) يجوز (للمالك الرجوع) في أثناء تلك المدة، لأن ذكر المدة لا يجعلها لازمة.

(13) و هو الفرق بين الزرع قائما في الأرض، و مقلوعا، لكن لو أعاره لدفن الميت فيها، فلا يحق جبره على (قلع الميت) أي: اخراجه من القبر، و من حق المستعير دخول الأرض و الاستظلال (بشجرها) الذي غرسه في الأرض المعارة، و اذا أعاره جداره لوضع خشبته، فله مطالبته (بازالتها) أي: رفع الخشبة عن حائطه.

(14) جذوع هي الخشبة المثبتة في داخل البناء، بحيث يستلزم ازالتها هدم البناء (و فيه) أي: في جواز الاجبار على ازالة الجذوع (تردد) لأن الاذن في وضع الجذوع داخل البناء عرفا اذن في البقاء.

(15) أي: اذا أعطى زيد- مثلا- كتابه عارية لعمرو، فلا يجوز لعمرو اعطاء ذلك الكتاب عارية الى محمد، و لا إجازته الى محمد، لأن الكتاب ليس ملكا لعمرو، و إن كان لعمرو حق الانتفاع منه بنفسه.

(16) أي: التقصير، كما لو جعل الكتاب في دار مفتوحة الابواب فسرق (أو التعدي) كما لو جعل الكتاب سفرة للأكل فسقط عليه ماء أو مرق فعاب (أو اشتراط) المعير (الضمان) أي: ضمانه مطلقا حتى مع عدم‌

422

الضمان. و يضمن اذا كانت ذهبا أو فضة و إن لم يشترط، إلا أن يشترط سقوط الضمان.

[الثانية اذا ردّ العارية الى المالك أو وكيله برأ]

الثانية: اذا ردّ العارية الى المالك أو وكيله برأ. و لو ردّها الى الحرز، لم يبرأ (17).

و لو استعار الدابة الى مسافة، فجاوزها ضمن. و لو أعادها الى الأولى، لم يبرأ.

[الثالثة يجوز للمستعير بيع غروسه و أبنيته]

الثالثة: يجوز للمستعير بيع غروسه و أبنيته في الأرض المستعارة. للمعير و لغيره، على الأشبه.

[الرابعة اذا حملت الاهوية أو السيول، حبا الى ملك انسان فنبت، كان لصاحب الأرض إزالته]

الرابعة: اذا حملت الاهوية (18) أو السيول، حبا الى ملك انسان فنبت، كان لصاحب الأرض إزالته، و لا يضمن الارش، كما في أغصان الشجرة البارزة الى ملكه.

[الخامسة لو نقصت بالاستعمال ثم تلفت و قد شرط ضمانها، ضمن قيمتها يوم تلفها]

الخامسة: لو نقصت بالاستعمال ثم تلفت (19)، و قد شرط ضمانها، ضمن قيمتها يوم تلفها، لأن النقصان المذكور غير مضمون.

[السادسة اذا قال الراكب أعرتنيها، و قال المالك آجرتكها فالقول قول الراكب]

السادسة: اذا قال الراكب (20): أعرتنيها، و قال المالك: آجرتكها فالقول قول الراكب، لأن المالك مدعي للأجرة، و قيل: القول قول المالك في عدم العارية. فإذا حلف سقطت دعوى الراكب، و يثبت عليه اجرة المثل، لا المسمى (21)، و هو أشبه.

و لو كان الاختلاف عقيب العقد من غير انتفاع، كان القول قول الراكب، لأن المالك يدعي عقدا و هذا ينكره.

____________

التقصير و التعدي فانه يضمنها لو تلفت (و تضمن) العارية كذلك أيضا لو كانت (ذهبا أو فضة) دينارا و درهما بالإجماع، و غيرهما من الحلي و نحوه على المشهور.

(17) و تكون في ضمانه اذا فرط أو تعدى، بنوعية الحرز، و كيفيته، و كذا الدابة لو ردّها الى المسافة بعد التجاوز عنه (لم يبرأ) فلو هلكت ضمنها مطلقا، لأن التجاوز بها عن المسافة المأذون فيها كان تعديا و موجبا للضمان، و يبقى الضمان حتى يردها الى صاحبها.

(18) أي: الرياح (حبا) كثيرا أو قليلا لا يضمن ارش ازالتها، و كذا في الأغصان (البارزة) يعني: لو امتدت اغصان شجرة انسان الى ملك جاره، جاز للجار قطعها بلا ارش و قد تقدم تفصيل هذه المسألة في:

كتاب الصلح.

(19) كالثوب قيمته عشرة دنانير، فباللبس نقصت قيمته الى خمسة دنانير، ثم احترقت أو سرقت، ضمن خمسة دنانير، لان هذا النقص (غير مضمون) لأنه مأذون فيه.

(20) على دابة الغير أو سيارته- مثلا- بالاعارة، و المالك بالاجارة، حكم للراكب مع يمينه، لا للمالك لأنه مدّع (للأجرة) و الأصل عدمها، فإن كانت بينة للمالك حكم له، و إلا حلف المنكر و حكم له.

(21) أي: لا الاجرة التي يدعي المالك انه سماها عند العقد، و لو لم يكن انتفاع بعد، حكم للراكب، لا للمالك لأنه مدّع (عقدا) فقط بلا استيفاء منفعة، و المالك بهذه الدعوى يريد اثبات اجرة له في ذمة الراكب، و الأصل:

براءة ذمته.

423

[السابعة اذا استعار شيئا لينتفع به في شي‌ء فانتفع به في غيره ضمن]

السابعة: اذا استعار شيئا لينتفع به في شي‌ء (22)، فانتفع به في غيره ضمن. و ان كان له اجرة، لزمته أجرة مثله.

[الثامنة اذا جحد العارية بطل استيمانه]

الثامنة: اذا جحد العارية (23)، بطل استيمانه، و لزمه الضمان مع ثبوت الإعارة.

[التاسعة اذا ادعى التلف، فالقول قوله مع يمينه]

التاسعة: اذا ادعى التلف، فالقول قوله (24) مع يمينه. و لو ادعى الرد، فالقول قول المالك مع يمينه.

[العاشرة لو فرّط في العارية، كان عليه قيمتها عند التلف]

العاشرة: لو فرّط في العارية، كان عليه قيمتها عند التلف (25)، اذا لم يكن لها مثل، و قيل: أعلى القيم من حين التفريط الى وقت التلف، و الأول أشبه. و لو اختلفا في القيمة (26)، كان القول قول المستعير، و قيل: القول قول المالك، و الأول أشبه.

____________

(22) كما لو استعار فرشا ليصلي عليه، فأكل عليه، أو استعار دارا للتدريس، فسكن فيها (ضمن) التالف قيمة أو مثلا مع اجرة المثل فيما لو كان له اجرة.

(23) أي: أنكر كون الفرش- مثلا- عارية عنده (بطل استئمانه) أي: كون يده أمانة لا يضمن بلا تفريط، و يلزمه ضمانها (مع ثبوت الاعارة) أي: اذا أثبت المالك بالبينة: انه أعاره الفرش ضمنه حتى و لو كان التلف بلا تفريط.

(24) لأنه أمين، و ليس على الأمين إلا اليمين، لكن لو ادعى (الرد) أي: الارجاع الى المالك، حلف المالك و أخذ مثله أو قيمته منه.

(25) فيما اذا كان قيميا و اختلف قيمتها قبل التلف، و عند التلف، أما اذا كان مثليا، كالأرز، و الحنطة، و السكر، فإن عليه مثلها (و قيل: أعلى القيم) فاذا كان استعار فرشا للصلاة، فأكل عليه يوم السبت، و تلف يوم الخميس، فمن يوم السبت الى يوم الخميس أي يوم كانت قيمته أكثر من بقية الأيام يضمن ذلك الأكثر.

(26) فقال المالك: كانت قيمته مائة، و قال المستعير: خمسين.

424

[كتاب الإجارة]

كتاب الإجارة و فيه فصول أربعة:

[الأوّل في العقد]

الأوّل في العقد و ثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم. و يفتقر الى إيجاب و قبول.

و العبارة الصريحة عن الإيجاب: آجرتك، و لا يكفي ملّكتك.

أما لو قال: ملكتك سكنى هذه الدار سنة مثلا، صح. و كذا أعرتك (1)، لتحقق القصد الى المنفعة.

و لو قال: بعتك هذه الدار، و نوى الاجارة، لم تصح. و كذا لو قال: بعتك سكناها سنة، لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان، و فيه تردد (2).

و الإجارة عقد لازم، لا تبطل إلا بالتقايل (3)، أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ.

و لا تبطل بالبيع (4)، و لا بالعذر، مهما كان الانتفاع ممكنا.

و هل تبطل بالموت؟ المشهور بين الأصحاب نعم.

و قيل: لا تبطل بموت المؤجر، و تبطل بموت المستأجر، و قال آخرون. لا تبطل بموت أحدهما، و هو الأشبه (5).

و كل ما صح إعارته، صح إجارته (6). و إجارة المشاع جائزة كالمقسوم. و العين

____________

كتاب الاجارة‌

(1) بأن قال هكذا: أعرتك سكنى هذه الدار سنة بمائة دينار (لتحقق القصد الى المنفعة) بقرينة: سكنى هذه الدار، في ملكتك، و بقرينة: بمائة دينار، في: أعرتك، فإنهما قرينتان على أن المراد ب‍: ملكتك الاجارة، و ب‍: أعرتك الاجارة.

(2) لاحتمال الصحة، اذ (سكنى سنة) قرينة على أن المراد ب‍ (البيع) هو الاجارة.

(3) و هو اتفاقهما على الابطال، أو بما يكون مقتضيا (للفسخ) كالموت على قول، أو انكشاف استحقاق العين، أو غير ذلك مما سيمر عليك في ثنايا المسائل الآتية.

(4) فلو آجر داره سنة، ثم في أثناء السنة باعها لا تبطل الاجارة، بل ينتقل ملك الدار الى المشتري، و المنافع تكون للمستأجر حتى تمضي سنة الاجارة (و لا بالعذر) أي: عذر المستأجر عن الانتفاع، كما لو استأجر سيارة للسفر بها، فتمرض و لم يمكنه السفر.

(5) فإن مات المالك انتقل الملك الى ورثته مسلوب المنفعة الى تمام مدة الاجارة، و إن مات المستأجر انتقلت المنافع الى ورثته الى تمام مدة الاجارة.

(6) و هو كل ما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه، و قد مضى تفاصيله في كتاب العارية فراجع، و يصح اجارة (المشاع) و هو المشترك بين اثنين أو أكثر غير مفرز حصة كل عن حصة الآخر، فلو كانت دار مشتركة بالاشاعة بين زيد و عمرو، جاز لزيد اجارة حصته المشاعة (كالمقسوم) كما يجوز اجارة المفرز.

425

المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر الا بتعدّ أو تفريط (7). و في اشتراط ضمانها من غير ذلك، تردد أظهره المنع.

و ليس في الاجارة خيار المجلس (8). و لو شرط الخيار لأحدهما أو لهما، جاز، سواء كانت معينة كأن يستأجر هذا العبد أو هذه الدار، أو في الذمة كأن يستأجره ليبني له حائطا.

[الثاني في شرائطها]

الثاني في شرائطها و هي ستة:

[الأول أن يكون المتعاقدان كاملين جائزي التصرف]

الأول: أن يكون المتعاقدان كاملين (9) جائزي التصرف. فلو آجر المجنون، لم تنعقد اجارته. و كذا الصبي غير المميز. و كذا المميّز إلا بإذن وليه، و فيه تردد (10).

[الثاني أن تكون الاجرة معلومة بالوزن أو الكيل]

الثاني: أن تكون الاجرة معلومة بالوزن أو الكيل فيما يكال أو يوزن، ليتحقق انتفاء الغرر. و قيل: تكفي المشاهدة (11) و هو حسن. و يملك الأجرة بنفس العقد.

و يجب تعجيلها مع الاطلاق، و مع اشتراط التعجيل.

و لو شرط التأجيل صح، بشرط أن يكون معلوما (12). و كذا لو شرطها في نجوم.

و اذا وقف المؤجر على عيب في الاجرة (13)، سابق على القبض، كان له الفسخ أو

____________

(7) التعدي هو الاتلاف، و التفريط هو الاهمال في الحفظ، حتى يتلف هو بنفسه، و أما الضمان (من غير ذلك) بأن يشترط أنه لو تلف حتى بلا تعد و لا تفريط يكون المستأجر ضامنا فالأظهر عدم صحته لمنافاته مع عدم ضمان الأمانة.

(8) في المسالك: لأن خيار المجلس مختص بالبيع عندنا (سواء كانت) الاجارة على عين (معينة) كهذه الدار، أم لا، كاستأجاره ليبني (حائطا) في الذمة كليا.

(9) (كاملين) بالبلوغ، و العقل (جائزي التصرف) بعدم السفه، و عدم الفلس، و نحو ذلك.

(10) لاحتمال ان اذن الولي له أيضا لا يبيح اجارته- كما في البيع-.

(11) كما لو كان هناك (صبرة) من حنطة فيقول: آجرتك الدار بهذه الصبرة، صحّ و إن لم يعلما وزن الصبرة أو كيلها، و يملك الموجر الاجرة (بنفس العقد) قبل تسليم المستأجر- بالفتح- فلو استأجر دارا بدجاجة فباضت الدجاجة بعد العقد- قبل تسليم الدار، و تسلم الدجاجة- كانت البيضة للمؤجر، و يجب تعجيل الاجرة (مع الاطلاق) أي: عدم تعيين أجل للأجرة.

(12) كأن يقول: آجرتك الدار سنة بمائة دينار بعد شهر، و كذا يصح لو جعلها في (نجوم) أي: آجال متعددة، كأن يقول: بمائة دينار أقساطا كل شهر عشرة دنانير- مثلا-.

(13) أي: التفت الى عيب فيها (سابق على القبض) أي: ان العيب كان قبل قبض المؤجر لها، فللموجر الفسخ، أو مطالبة العوض فيما لو كانت (مضمونة) أي: كلية، كما لو كانت الأجرة: مائة دينار ذهب، فتبين أن الدنانير مغشوشة، أو مكسورة، فإن المؤجر يختار: بين أن يفسخ الاجارة و يرجع الدنانير المعيبة و يأخذ الدار، و بين أن يأخذ بدلها مائة دينار صحيحة (و ان كانت) الاجرة (معينة)- مثلا- دجاجة معينة‌

426

المطالبة بالعوض، ان كانت الاجرة مضمونة. و ان كانت معينة، كان له الرد أو الأرش.

و لو أفلس المستأجر بالاجرة (14)، فسخ المؤجر إن شاء.

و لا يجوز: أن يؤجر المسكن و لا الخان و لا الأجير، بأكثر مما استأجره (15)، الا ان يؤجر بغير جنس الاجرة، أو يحدث فيه ما يقابل التفاوت. و كذا لو سكن بعض الملك، لم يجز أن يؤجر الباقي بزيادة عن الاجرة (16). و الجنس واحد و يجوز بأكثرها.

و لو استأجره ليحمل له متاعا الى موضع معين، بأجرة في وقت معين، فإن قصر عنه (17)، نقص من اجرته شيئا، جاز. و لو شرط سقوط الاجرة إن لم يوصله فيه، لم يجز، و كان له اجرة المثل.

و اذا قال: آجرتك كل شهر بكذا (18)، صح في شهر، و له في الزائد اجرة المثل ان سكن، و قيل: تبطل لتجهل الاجرة، و الأول أشبه.

[تفريعان]

تفريعان:

الأول: لو قال: إن خطته فارسيا فلك درهم، و إن خطته روميا (19) فلك درهمان، صح.

____________

، ثم تبين انها مريضة، كان صاحب الدار: المؤجر، مخيرا بين الفسخ، و بين أخذ فرق الدجاجة صحيحة و مريضة.

(14) يعني: لو صار المستأجر مفلسا فلم يتمكن من دفع الاجرة، و قد حجر الحاكم الشرعي عليه لكثرة ديونه، تخير المؤجر بين فسخ الاجارة، و بين صيرورته واحدا من الديان فيأخذ بنسبة دينه مع سائر الغرماء.

(15) أي: لو استأجر زيد من عمرو دارا، أو خانا، أو عبدا، بمائة دينار، فانه لا يجوز لزيد أن يؤجره الى علي، بأكثر من مائة دينار إلا في صورتين: (1) أن يؤجره بغير الدنانير كالدراهم مثلا فإنه لا بأس لو كانت قيمة الدراهم أكثر من قيمة مائة دينار (2) أن يعمل فيه شيئا ثم يؤجره بأكثر، كأن يصلح بعض الدار بالبناء، و الخان بالفرش، و العبد باللباس، ثم يؤجره بمائة و عشرين دينارا.

(16) أي: عن المائة دينار- في مثالنا الآنف- (و الجنس)- أي: و الحال ان جنس الآجرة (واحد) كلاهما دنانير- مثلا- (و يجوز) اجارة البعض (بأكثرها) أي: بأكثر الاجرة، كما لو استأجر دارا بمائة دينار، فسكن في نصفها، و آجر النصف الآخر بتسعين دينارا.

(17) أي: شرط أنه إن لم يوصل المتاع الى المكان المعين في الوقت المعيّن نقص كذا من الاجرة، كما لو استأجره ليحمل فرشه الى فرسخ، بدينار، فإن لم يوصله اعطاه ربع دينار صح، لكن اذا قال: ليس لك شيئا (لم يجز) أي: بطلت الاجارة.

(18) و لم يعيّن كم شهرا صحت الاجارة لشهر واحد، و للمالك اجرة المثل لا المسمّى في الباقي (ان سكن) أي:

بقي فيه أكثر من شهر واحد.

(19) كأن الخياطة الرومية التي هي بدرزين كانت أكثر من الفارسية التي هي بدرز واحد في ذلك الزمان (صح) لاغتفار مثل هذا الابهام فيه.

427

الثاني: لو قال: إن عملت هذا العمل في اليوم فلك درهمان، و في غد درهم، فيه تردد، أظهره الجواز. و يستحق الأجير الاجرة بنفس العمل (20)، سواء كان في ملكه أو ملك المستأجر. و منهم من فرّق (21)، و لا يتوقف تسليم أحدهما على الآخر. و كل موضع يبطل فيه عقد الاجارة، تجب فيه اجرة المثل، مع استيفاء المنفعة أو بعضها (22)، سواء زادت عن المسمى أو نقصت عنه، و يكره أن يستعمل الأجير، قبل أن يقاطع على الأجرة، و أن يضمّن، إلا مع التهمة.

[الثالث أن تكون المنفعة مملوكة]

الثالث: أن تكون المنفعة مملوكة إما تبعا لملك العين، أو منفردة (23). و للمستأجر أن يؤجر، إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه (24). و لو شرط ذلك، فسلم العين المستأجرة الى غيره، ضمنها. و لو آجر غير المالك تبرعا، قيل: تبطل، و قيل:

وقفت على إجازة المالك، و هو حسن.

[الرابع أن تكون المنفعة معلومة]

الرابع: أن تكون المنفعة معلومة إما بتقدير العمل (25) كخياطة الثوب المعلوم، و إما بتقدير المدة كسكنى الدار، أو العمل على الدابة مدة معينة.

و لو قدر المدة و العمل، مثل أن يستأجره ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم، قيل:

يبطل، لأن استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق، و فيه تردد.

و الاجير الخاص، و هو الذي يستأجره مدة معينة (26)، لا يجوز له العمل لغير

____________

(20) أي: يستحق المطالبة بعد العمل (سواء كان) العمل في ملك المؤجر كأن استأجره لبناء داره، أو في ملك المستأجر كما لو استأجره لخياطة ثوبه في دار المستأجر.

(21) بين العمل في ملك العامل فيستحق الاجرة بالتسليم لا بالعمل، و بين كون العمل في ملك المستأجر فيستحق الاجرة بتمام العمل فقط (و لا يتوقف تسليم أحدهما على الاخر) بل يجب على كل واحد من المؤجر و المستأجر التسليم بلا تقدم لأحدهما على الآخر.

(22) أي: أخذ المنفعة كلها، أو أخذ بعض المنفعة، فانه يجب عليه اجرة المثل فيها، سواء (زادت) اجرة المثل على المسمى أم نقصت (و يكره) عدم مقاطعة الاجرة بأن يقول للحمال- مثلا-: احمل هذا المتاع و لا يتفق على مقدار الاجرة (و ان يضمّن) أي: يأخذ من الأجير عوض ما تلف بيده، بناء على ضمانه ما يتلف بيده، أو مع تفريطه، أو تعدّيه- مثلا- (إلا مع التهمة) أي: كون الاجير متهما بالخيانة أو التقصير.

(23) كالعين الموصى بمنفعتها لزيد.

(24) أي: يشترط عليه ان لا يؤجرها لغيره، فاذا آجرها لغيره (ضمنها) يعني: فإن تلفت و لو بغير تفريط كان ضامنا لأن اجارتها بنفسها تفريط، و لو آجرها (تبرعا) أي: فضوليا: كما لو آجر زيد دار عمرو (قيل:

تبطل) حتى لو أجاز عمرو المالك لا تصح الاجارة (و قيل: وقفت) على الاجازة فإن أجاز المالك صحت الاجارة و إلا فلا.

(25) أي: بتعيين العمل كما في الخياطة، أو بتعيين المدّة (كسكنى الدار) أي: مدة معينة، سنة أو سنتين مثلا، لكن مع تعيين (المدة و العمل) معا قيل: بالبطلان (و فيه تردد) لاحتمال الصحة، لأنه نوع ضبط للمنفعة.

(26) كالخادم أو الصانع يستأجره شهرا، أو سنة. فليس له في أثناء الشهر أو السنة أن يعمل للغير، و له ذلك‌

428

المستأجر إلا بإذنه. و لو كان مشتركا، جاز، و هو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المدة.

و يملك المنفعة بنفس العقد (27)، كما يملك الاجرة به.

و هل يشترط اتصال مدة الاجارة بالعقد، قيل: نعم. و لو أطلق بطلت، و قيل:

الاطلاق يقتضي الاتصال، و هو أشبه. و لو عين شهرا متأخرا عن العقد (28). قيل:

تبطل، و الوجه الجواز.

و اذا سلم العين المستأجرة (29)، و مضت مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة، لزمته الأجرة، و فيه تفصيل. و كذا (30) لو استأجر دارا و سلمها، و مضت المدة و لم يسكن، أو استأجره لقلع ضرسه، فمضت المدة التي يمكن ايقاع ذلك فيها، و لم يقلعه المستأجر استقرت الاجرة. أما لو زال الالم عقيب العقد، سقطت الاجرة.

و لو استأجر شيئا، فتلف قبل قبضه (31)، بطلت الاجارة. و كذا لو تلف عقيب قبضه. أما لو انقضى بعض المدة ثم تلف، أو تجدد فسخ الاجارة، صح فيما مضى، و بطل في الباقي، و يرجع من الاجرة بما قابل المتخلف من المدة.

و لا بد من تعيين ما يحمل على الدابة، إما بالمشاهدة (32)، و إما بتقديره بالكيل أو

____________

ان كان مشتركا (و هو الذي) يعني: الاجير المشترك هو الذي يستأجر للعمل مطلقا و لا يستأجر لمدة معينة، فيجوز له في أثناء العمل، أن يعمل للغير أيضا.

(27) فلو استأجر بستانا ملك منافعه من حين العقد، لا من حين التسليم، فليس لمالك البستان أن يتصرف في منافعه بعد العقد إلا بإذن المستأجر، و كذا المؤجر بالنسبة الى اجرة بستانه.

(28) كما لو قال و هو في شهر شعبان: آجرتك هذا البستان شهر رمضان.

(29) أي: سلمها الى المستأجر (و مضت مدة) كان استيفاء المنفعة فيها ممكنا، كما اذا استأجر زيد بستانا سنة، و مضت السنة و هي في يده (لزمته الاجرة) حتى اذا لم يستفد من البستان شيئا (و فيه تفصيل) قال في الجواهر: «حكي عن نسخة قرئت على المصنف، انه وجد مكتوبا عليها ان المراد- من التفصيل- ان سلّم العين و كانت مقيدة بمدة معينة لزمت الاجرة انتفع أم لا، و ان كانت- اي الاجارة- على عمل كالدابة تحمل المتاع لزمت في المدة اجرة المثل و الاجارة على العمل باقية» و حاصل هذا التفصيل هو:

الفرق بين المدة فمضيها يثبت الاجرة، و بين تعيين العمل دون المدة، فمضيها لا يثبت إلّا اجرة المثل، و تبقى الاجارة على العمل سارية المفعول و غير باطلة.

(30) أي: و كذا تلزم الاجرة مع التفصيل السابق فيما لو استأجر منه دارا فلم يسكنها (أو استأجره) لعمل فلم يستوفه منه، نعم لو ارتفع موضوع العمل (سقطت الاجرة) لانتفاء موضوع الاجارة.

(31) كالعبد استأجره فمات، و الكتاب استأجره فاحترق، و الدابة استأجرها فأكلها السبع فالاجارة باطلة، لكن لو مضى (بعض المدة) كما لو أستأجر العبد سنة، فمات بعد ستة أشهر، أو حصل ما يسبّب (فسخ الاجارة) كما لو استأجر العبد سنة، و بعد ستة أشهر تمرض مرضا لا ينتفع به مع ذاك المرض بطلت الاجارة في المدة الباقية، و رجع فيها (بما قابل المتخلف) ففي المثال يرجع بنصف الأجرة، لأنه كان في منتصف السنة، و لو كان المرض بعد مضي أربعة أشهر يرجع بثلثي الأجرة، و هكذا.

(32) مثل أن يقول: احمل عليها هذا الحمل الذي تراه، أو يقول: احمل عليها مائة كيلو، أو يقول: احمل عليها‌

429

الوزن، أو ما يرفع الجهالة.

و لا يكفي ذكر المحمل مجردا عن الصفة، و لا راكب غير معين لتحقق الاختلاف في الخفة و الثقل. و لا بد مع ذكر المحمل، من ذكر طوله و عرضه و علوه، و هل هو مكشوف أو مغطى، و ذكر جنس غطائه.

و كذا لو استأجر دابة للحمل، فلا بد من تعيينه (33) بالمشاهدة، أو ذكر جنسه و صفته و قدره.

و كذا لا يكفي ذكر الآلات المحمولة، ما لم يعين قدرها و جنسها.

و لا يكفي اشتراط حمل الزاد، ما لم يعينه. و اذا فني (34)، ليس له حمل بدله، ما لم يشترط.

و اذا استأجر دابة افتقر الى مشاهدتها. فإن لم تكن مشاهدة، فلا بد من ذكر جنسها و وصفها (35). و كذا الذكورة و الانوثة، اذا كانت للركوب و يسقط اعتبار ذلك، اذا كانت للحمل.

و يلزم مؤجر الدابة، كل ما يحتاج اليه في إمكان الركوب، من الرحل (36) و القتب

____________

عشرة قرب ماء، و فيما يختلف أفراد نوعه ثقلا و خفة لا يكفي تعيين نوعه مجردا (عن الصفة) المعيّنة لفرده، ففي الخشب- مثلا- يجب تعيين انه خشب البلوط، أو خشب الساج، لا خشب غير معيّن لاختلاف وزنها (و لا راكب غير معين) كأن يقول: احمل عليها اثنين من الناس فإنه لا يكفي، لاختلاف الناس وزنا، فلا بد فيما يختلف افراده بيان صفته، حتى بيان (جنس غطائه) هل هو من الخوص، أو الخشب، أو غير ذلك.

(33) أي: تعيين الحمل إما بمشاهدته أو بذكر (جنسه، و صفته، و قدره) كأن يقول: احمل عليها لفة قطن مائة كيلو، فلفة: صفة، و قطن: جنس، و مائة كيلو: قدر، و هكذا (الآلات المحمولة) فلا بد من تعيينها مع وزنها و جنسها كأن يقول: احمل عليها آلات الخياطة التي وزنها خمسون كيلوا و جنسها حديد- مثلا- و هكذا (حمل الزاد) و الزاد هو ما يحتاجه الانسان في السفر، من فرش، و طعام، و ماء و غير ذلك.

(34) أي: تم الزاد، من طعام و شراب، فليس للمستأجر أن يحمل عليها بدله (ما لم يشترط) من أول العقد ذلك.

(35) (جنسها) فرس، أو بعير، أو حمار، (وصفها) حمار شامي، أو عراقي- مثلا- لأن الشامي أقوى بكثير من العراقي (و كذا الذكورة و الانوثة) لاختلافهما في سرعة المشي، و قلة التعب، لكن لا يجب ذلك لو استأجرها (للحمل) أي: ليحمل شي‌ء عليها.

(36) (الرحل) هو الجلّ الذي يجلس عليه (و القتب) ما يوضع على سنام البعير، ليربط به الزمام (و آلته) أي:

أداته و خشبته (و الحزام) هو ما يربط طرفي الجلّ مارا على بطن الدابة (و الزمام) هو الحبل الذي يوضع في فم الدابة، ليستوقفوها بجر ذاك الحبل، و غيرها مما يستلزمه الركوب، فانها على الموجر، (و في رفع المحمل) أي: ما يرفع عليه من ستار و نحوه، (و شده) أي: الحبال التي يشد بها (تردد أظهره اللزوم) للتعارف و الانصراف في الاجارة.

430

و آلته و الحزام و الزمام. و في رفع المحمل و شدّه تردد، أظهره اللزوم.

و لو أجّرها للدوران بالدولاب (37)، افتقر الى مشاهدته، لاختلاف حاله في الثقل.

و لو أجّرها للزراعة، فإن كان لحرث جريب معلوم، فلا بد من مشاهدة الأرض أو وصفها (38). و إن كان لعمل مدة، كفى تقدير المدة. و كذا في إجارة دابة، لسفر مسافة معينة، فلا بد من تعيين وقت السير ليلا أو نهارا، إلا أن يكون هناك عادة فيستغني بها.

و يجوز أن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة (39)، و يرجع في التناوب الى العادة.

و اذا اكترى (40) دابة، فسار عليها زيادة عن العادة، أو ضربها كذلك، أو كبحها باللجام من غير ضرورة، ضمن.

و لا يصح إجارة العقار (41)، إلا مع التعيين بالمشاهدة أو بالإشارة الى موضع معين، موصوف بما يرفع الجهالة. و لا تصح اجارته في الذمة (42)، لما يتضمن من الغرر، بخلاف استيجار الخياط للخياطة، و النساج للنساجة و اذا استأجره مدة، فلا بد من تعيين الصانع (43)، دفعا للغرر الناشي من تفاوتهم في الصنعة.

____________

(37) أي: الناعور، الذي يدور فيخرج الماء بدلاء، أو الرحى التي تدور فتطحن الحنطة و الشعير و غيرهما، فلا بد من (مشاهدته) أي: الدولاب، لاختلافه (في الثقل) لأن بعض الدولاب كبير ثقيل، و بعضه صغير خفيف.

(38) فرب أرض صلبة لا يحرث جريب منها بأسبوع، و رب أرض لينة يحرث جريب منها بيوم واحد، و لذلك يلزم مشاهدتها أو وصفها، نعم لو كان هناك عادة (فيستغنى بها) أي: بالعادة المتعارفة عن التعيين، للانصراف الى العادة المتعارفة.

(39) أي: يتعاقبان عليه، فيركب هذا مدة، و يركب الآخر مدة اخرى.

(40) أي: استأجر للسفر دابة و سار بها زيادة على العادة، أو ضربها (كذلك) أي: زيادة على العادة (أو كبحها) أي: جرّ الحبل الذي في أنفها لتقف من غير حاجة للوقوف (ضمن) المستأجر ما أصاب الدابة بسبب ذلك.

(41) أي الأراضي الا بتعيينها (بما يرفع الجهالة) كأن يقول: جريب معين من الأرض بعيد عن صحن الامام الحسين (عليه السلام) بثلاث كيلومترات، الى جهة النجف الأشرف، لأن البعد، و القرب، و الجهات تؤثر في القيمة.

(42) أي: اجارة العقار (في الذمة) أي: كليا غير معين، لما فيه (من الغرر) اذ بدون الوصف الكامل لا تصح الاجارة الكلية، و مع الوصف الكامل يعز الوجود غالبا، اذ عليه أن يقول: آجرتك ألف متر من الأرض، متصل بعضها ببعض، أرضها غير صلبة، قريب منها الماء، قريبة من البلد، من طرف جنوب كربلاء المقدسة- مثلا- اذ بدون هكذا توصيف لا يصح بيع الكلي، و مع مثل هذا الوصف قليل الوجود، أو عديم الوجود، بخلاف الاستيجار (للخياطة) أو الاستيجار (للنساجة) لأن الكلي فيه غير عزيز الوجود، كأن يقول: استأجرك لخياطة عشرة ثياب، أو لنسج عشرين مترا من الكرباس الذي عرضه متر واحد.

(43) الذي يعمل عند الخياط و النساج، لاختلافهم في بطء العمل، و سرعته، و كثرة الالمام بالخياطة و النساجة، و قلته، و هكذا.

431

و لو استأجر لحفر البئر، لم يكن بد من تعيين الأرض، و قدر نزولها وسعتها. و لو حفرها فانهارت (44) أو بعضها، لم يلزم الأجير إزالته، و كان ذلك الى المالك. و لو حفر بعض ما قوطع عليه (45)، ثم تعذر حفر الباقي إما لصعوبة الأرض أو مرض الأجير أو غير ذلك، قوّم حفرها و ما حفر منها، و رجع عليه بنسبته من الاجرة، و في المسألة قول آخر مستند الى رواية مهجورة (46).

و يجوز استئجار المرأة للرضاع (47)، مدة معينة بإذن الزوج، فإن لم يأذن، فيه تردد، و الجواز أشبه، اذا لم يمنع الرضاع حقه. و لا بد من مشاهدة الصبي (48). و هل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه؟ قيل: نعم و فيه تردد. و ان مات الصبي أو المرضعة بطل العقد. و لو مات أبوه، هل تبطل؟ يبني على القولين (كون الاجارة، هل تبطل بموت المؤجر و المستأجر أم لا؟ و الأصحّ عدم البطلان).

و لو استأجر شيئا مدة معينة (49)، لم يجب تقسيط الاجرة على اجزائها، سواء

____________

(44) أي: انهدم التراب من أطراف البئر، فطمها، أو طمت بعضها.

(45) أي: اتفق عليه، كما لو اتفقا على أن يحفر بعمق عشرة أمتار، فحفر خمسة أمتار ثم تعذّر الحفر لمرض (أو غير ذلك) كمنع الظالم، فيجب تقويم حفر الجميع، ثم تقويم ما حفر، و يرجع على الموجر (بنسبته من الأجرة) ففي المثال يسترجع المستأجر من الأجير نصف الاجرة التي دفعها لحفر عشرة أمتار.

(46) أي: متروكة، يعني: لم يعمل الفقهاء بها و هي مروية عن الامام الصادق (عليه السلام): (عن رجل قبل رجلا يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثم عجز، قال (عليه السلام): تقسم عشرة على خمسة و خمسين جزءا، فما أصاب واحدا فهو للقامة الأولى، و الاثنين للثانية، و الثلاثة و الثلاثة للثالثة و على هذا الحساب الى العشرة) و هذه الرواية من الجهة الحسابية تامة، و ذلك لأن القامة الثانية حفرها يصعب مرتين بقدر حفر القامة الأولى، لأن النزول اليها، و إخراج ترابها لا يقل عن المرتين، فلو استغرق حفر القامة الأولى ساعة كان حفر القامة الثانية وحدها يستغرق ساعتين، و هكذا حفر القامة الثالثة بمقدار ثلاث قامات، و الرابعة بمقدار أربع قامات، و هكذا، و مقتضى ذلك حسابيا هو أن يجمع بين الواحد و العشرة، و يضرب في النصف: خمسة، و حاصل ضرب (11* 5 55) يكون خمسة و خمسين.

(47) بأن ترضع ولدا مقابل اجرة (مدة معينة) كشهر- مثلا- باذن زوجها و مع عدم اذنه تردد (و الجواز أشبه) لأن اللبن ملك المرأة مطلقا و لها اختيار لبنها، لكن بشرط أن لا يسبّب منع (حقه) أي حق الزوج، و حق الزوج الواجب اثنان: النكاح، و اختيار خروج زوجته من البيت. فلو كان الرضاع مزاحما لأحد الحقين كان للزوج المنع.

(48) لاختلاف الصبيان بالكبر و الصغر، و كثرة الشرب، و قلته- كما في الجواهر- و لا بد من (ذكر الموضع) الذي ترضعه فيه، و انه في دار المرضعة، أو دار الصبي- مثلا- و تبطل الاجارة بموت الطفل أو المرضعة، لكن لا تبطل لو مات (أبوه) اذا كان الأب هو الذي استأجر المرضعة، أو غير الأب ممن كان قد استأجر المرضعة للطفل.

(49) كاستئجار زيد دار عمرو سنتين- مثلا- بمائة دينار فانه لا يجب ذكر ما يقع من المائة لكل سنة ضمن‌

432

كانت قصيرة أو متطاولة.

و يجوز استئجار الأرض ليعمل مسجدا (50).

و يجوز استئجار الدراهم و الدنانير ان تحققت لها منفعة حكمية مع بقاء عينها (51).

[تفريع]

تفريع: لو استأجر لحمل عشرة أقفزة من صبرة فاعتبرها (52)، ثم حملها فكانت أكثر، فإن كان المعتبر هو المستأجر لزمه اجرة المثل عن الزيادة، و ضمن الدابة ان تلفت، لتحقق العدوان. و ان اعتبرها المؤجر، لم يضمن المستأجر أجرة و لا قيمة.

و لو كان المعتبر أجنبيا، لزمته أجرة الزيادة.

[الخامس أن تكون المنفعة مباحة]

الخامس: أن تكون المنفعة مباحة فلو آجره مسكنا ليحرز (53) فيه خمرا، أو دكانا ليبيع فيه آلة محرمة، أو أجيرا ليحمل له مسكرا، لم تنعقد الاجارة .. و ربما قيل بالتحريم، و انعقاد الاجارة، لإمكان الانتفاع في غير المحرم، و الأول أشبه، لأن ذلك لم يتناوله العقد. و هل يجوز استئجار الحائط المزوق للتنزه؟ قيل: نعم و فيه تردد.

[السادس أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها]

السادس: أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها فلو آجر عبدا آبقا لم تصح، و لو ضم اليه شي‌ء (54)، و فيه تردد. و لو منعه المؤجر منه، سقطت الاجرة. و هل له ان يلتزم و يطالب المؤجر بالتفاوت؟ فيه تردد، و الأظهر نعم.

____________

العقد و ان أوجبه بعض العامة (متطاولة) طويلة، لان باب التفاعل يأتي بمعنى الثلاثي المجرد، و هنا منه، و تطاول لازم غير متعدي.

(50) و هل يكون مسجدا شرعيا له كل أحكام المساجد من حرمة دخول الجنب و الحائض و النفساء فيه، و حرمة تنجيسه، و وجوب تطهيره، و غير ذلك من أحكام المساجد (أم) يكون مسجدا صوريا كالمسجد الذي يتخذ في الدار للعائلة؟ (فيه خلاف).

(51) كالتزين بها، و دفع تهمة الفقر، و نحو ذلك.

(52) أي: حسبها شخص فتصورها عشرة أقفزة ثم انكشف خطاءه بأن كانت أكثر من عشرة أقفزة، فالمعتبر ان كان صاحب المتاع ضمن الفرق و التلف، و ان كان هو (المؤجر) أي صاحب الدابة لم يضمن صاحب المتاع شيئا.

(53) أي: ليحفظ فيه الخمر، أو محلا يبيع فيه (آلة محرمة) كآلة القمار، و كتب الضلال، و نحو ذلك لم تنعقد الاجارة رأسا، لا انها تنعقد محرّمة حتى يصح الانتفاع بغير الحرام (لأن ذلك) أي: الانتفاع في غير الحرام لم يكن مصبا للإجارة، نعم يصح اذا كان المصب حلالا، كالحائط (المزوّق) أي: الملوّن الجميل (و فيه تردد) للسفاهة ان كانت.

(54) كما لو أجر الآبق مع دار صفقة واحدة (و فيه تردد) لاحتمال الصحة تنظيرا بالبيع، فانه يجوز بيع الآبق منضما الى شي‌ء صفقة واحدة، و احتمال انه قياس و هو محرم (و لو منعه المؤجر منه) أي: من الشي‌ء الذي آجره، كما لو آجر دارا لزيد، ثم لم يسلمه الدار فليس على زيد اجرة، نعم لزيد أن (يلتزم) بالاجارة و يدفع الاجرة المسماة و يطالبه (بالتفاوت) أي: الفرق اذا كانت اجرة المثل أكثر من الاجرة المسماة (و لو منعه) أي: منع المستأجر عن القبض (ظالم) فالمستأجر بالخيار.

433

و لو منعه ظالم قبل القبض، كان بالخيار بين الفسخ و الرجوع على الظالم، بأجرة المثل. و لو كان بعد القبض، لم تبطل، و كان له الرجوع على الظالم.

و اذا انهدم المسكن كان للمستأجر فسخ الاجارة، الا أن يعيده صاحبه و يمكّنه منه (55)، و فيه تردد. و لو تمادى المؤجر في اعادته، ففسخ المستأجر، رجع بنسبة ما تخلف من الاجرة إن كان سلم اليه الاجرة.

[الثالث في أحكامها]

الثالث في أحكامها و فيه مسائل:

[الأولى اذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا، كان له الفسخ أو الرضا بالاجرة]

الأولى: اذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا، كان له الفسخ أو الرضا بالاجرة من غير نقصان (56)، و لو كان العيب مما يفوت به بعض المنفعة.

[الثانية اذا تعدّى في العين المستأجرة ضمن قيمتها وقت العدوان]

الثانية: اذا تعدّى في العين المستأجرة، ضمن قيمتها وقت العدوان (57). و لو اختلفا في القيمة، كان القول قول المالك إن كانت دابة، و قيل: القول قول المستأجر على كل حال، و هو أشبه.

[الثالثة من تقبّل عملا لم يجز أن يقبّله غيره بنقيصة]

الثالثة: من تقبّل عملا (58)، لم يجز أن يقبّله غيره بنقيصة، على الأشهر، إلا أن يحدث فيه ما يستبيح به الفضل. و لا يجوز تسليمه الى غيره، إلا بإذن المالك. و لو سلم من غير إذن، ضمن.

[الرابعة يجب على المستأجر، سقي الدابة و علفها]

الرابعة: يجب على المستأجر، سقي الدابة و علفها، و لو أهمل ضمن (59).

____________

(55) أي: يسلمه اليه (و فيه تردد) لأن المعاد لم يكن محلا لعقد الاجارة (و لو تمادى) أي: تأخر صاحب المسكن عن (اعادته) أي: إعادة البناء المنهدم و قد دفع الاجرة رجع بمقدار (ما تخلف) فلو كانت الدار مستأجرة سنة، فانهدمت بعد ستة أشهر، استرجع نصف الاجرة.

(56) أي: من غير ارش حتى (و لو كان العيب مما يفوت به بعض المنفعة) كالدار التي لا درج للطابق الفوقاني منه، أو لا قفل لبابه، و نحو ذلك.

(57) لا وقت الاجارة و لا وقت التلف سواء كانت أقل أم أكثر، فلو استأجر عبدا- مثلا- فضربه، حتى مرض و مات، ضمن قيمته يوم ضربه، لا قيمة يوم الاجارة، و لا قيمته يوم مات، و في الاختلاف على القيمة يحلف المالك ان كانت (دابة) يعني: و يحلف المستأجر إن كان غير ذلك كالدار، و البستان، و غيرهما.

(58) أي: آجر نفسه، ليعمل عملا، كخياطة ثوب و بناء دار، فانه لا يجوز له ان (يقبّله) أي: يعطي العمل للغير، بأن يستأجر خياطا- مثلا- فيسلم الثوب اليه لخياطته (بنقيصه) أي: نقص من الثمن الذي أخذه، الا باحدث ما به (يستبيح) أي: يجعل حلالا (الفضل) الزيادة التي يأخذها لنفسه، كأن يقصر الثوب، أو يفصله؛ أو يهدم ما يحتاج الى الهدم مقدمة للبناء، و نحو ذلك، و تسليمه للغير لا يجوز بلا اذن المالك، و الّا (ضمن) اذا تلف أو عاب.

(59) لو ماتت أو عابت بسبب عدم السقي و عدم العلف.

434

[الخامسة اذا أفسد الصانع (60)، ضمن]

الخامسة: اذا أفسد الصانع (60)، ضمن. و لو كان حاذقا، كالقصار يحرق الثوب أو يخرق، أو الحجّام يجني في حجامته، أو الختّان يختن فيسبق موساه الى الحشفة أو يتجاوز حد الختان. و كذا البيطار، مثل أن يحيف على الحافر أو يفصد فيقتل، أو يجني ما يضر الدابة، و لو احتاط و اجتهد. أما لو تلف في يد الصانع (61)، لا بسببه، من غير تفريط و لا تعد، لم يضمن، على الأصح. و كذا الملاح و المكاري، و لا يضمنان، إلا ما يتلف عن تفريط، على الأشبه.

[السادسة من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه، كانت نفقته على المستأجر]

السادسة: من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه، كانت نفقته (62) على المستأجر، إلا أن يشترط على الأجير.

[السابعة اذا آجر مملوكا له فأفسد كان ذلك لازما لمولاه في سعيه]

السابعة: اذا آجر مملوكا له فأفسد (63)، كان ذلك لازما لمولاه في سعيه. و كذا لو آجر نفسه بإذن مولاه.

[الثامنة صاحب الحمّام لا يضمن إلا ما أودع و فرّط]

الثامنة: صاحب الحمّام (64) لا يضمن، إلا ما أودع و فرّط في حفظه أو تعدّى فيه.

[التاسعة اذا أسقط الأجرة بعد تحققها في الذمة، صح]

التاسعة: اذا أسقط الأجرة بعد تحققها في الذمة، صح. و لو أسقط المنفعة المعينة (65) لم تسقط، لأن الابراء لا يتناول الا ما هو في الذمة.

[العاشرة اذا آجر عبده ثم أعتقه لم تبطل الاجارة]

العاشرة: اذا آجر عبده ثم أعتقه، لم تبطل الاجارة، و يستوفي المنفعة التي يتناولها العقد، و لا يرجع العبد على المولى باجرة مثل عمله بعد العتق. و لو آجر

____________

(60) هو كل من يسلّم اليه شي‌ء ليعمل فيه عملا، فانه يضمنه حتى و لو كان ماهرا (كالقصار) و هو غسال الثياب و إنما يسمى: قصارا، لأن الثياب بالغسل كانت تقصر غالبا، (يحرق الثوب) عند جعله في الماء على النار ليغليه (أو يخرق) الثوب من شدة الفرك و نحوه، و كالحجّام (يجني) فينقطع عرق، أو يصير جرح لا يندمل، و كالختان يسبق (موساه) أي: سكينة (الحشفة) رأس الذكر فيجرحه (أو يتجاوز حد الختان) فيقطع الحشفة، أو بعضها (و كذا البيطار) و هو طبيب الدواب (يحيف) أي: يتعدى (على الحافر) و الحافر هو في الخيل و البغال و الحمير كالقدم في الانسان، يضرب فيه النعل بالمسامير، فاذا وصل المسمار الى اللحم، أو عظم الساق و جرحه ضمن (أو يفصد) الدابة فيؤدي الى موتها، أو ينفلت السكين من يده فيجرح الدابة، ففي كل ذلك الضمان (و لو احتاط) أي: حتى و لو احتاط و لم يكن عمدا.

(61) كما لو أسقط من يده فتلف، أو انكسر، بلا تعد و لا تفريط، فانه لا يضمن، و هكذا (الملاح) و هو سائق السفينة (و المكاري) سائق الدواب.

(62) أي: مصارفه من سيارة، و طيارة، و الأكل و الشرب، و المسكن و غير ذلك على من استأجره.

(63) مثاله: زيد آجر عبده لعمرو للخياطة، أو البناء، أو غير ذلك، أو آجر العبد نفسه لعمرو بأذن مولاه، فاذا أفسد العبد الثوب أو الدار كان المولى ضامنا لعمرو يدفع اليه من سعي العبد.

(64) أي: الحمام العام لا يكون ضامنا الا فيما (أودع) أي: جعل أمانة عنده (و فرط) قصّر في رعايته (أو تعدى) كما لو أخذه صاحب الحمام هو.

(65) كما لو استأجر دارا مقابل أن يخيط ثوبا معينا لصاحب الدار، فإنه لو أسقط صاحب الدار هذه المنفعة لا تسقط.

435

الوصي (66) صبيا مدة يعلم بلوغه فيها، بطلت في المتيقن و صحت في المحتمل، و لو اتفق البلوغ فيه. و هل للصبي الفسخ بعد بلوغه؟ قيل: نعم، و فيه تردد.

[الحادية عشرة اذا تسلم أجيرا ليعمل له صنعة فهلك لم يضمنه]

الحادية عشرة: اذا تسلم أجيرا ليعمل له صنعة فهلك (67)، لم يضمنه، صغيرا كان أو كبيرا، حرا كان أو عبدا.

[الثانية عشرة اذا دفع سلعة ليعمل فيها فإن كان ممن عادته أن يستأجر فله اجرة مثل عمله]

الثانية عشرة: اذا دفع سلعة الى غيره، ليعمل فيها عملا، فإن كان ممن عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسّال و القصّار (68)، فله اجرة مثل عمله. و إن لم تكن له عادة، و كان العمل مما له اجرة (69)، فله المطالبة لأنه أبصر بنيته. و إن لم يكن مما له اجرة بالعادة، لم يلتفت الى مدعيها.

[الثالثة عشرة كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر]

الثالثة عشرة: كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر، كالخيوط في الخياطة، و المداد في الكتابة. و يدخل المفتاح في إجارة الدار لان الانتفاع يتم بها (70).

[الرابع في التنازع]

الرابع في التنازع و فيه مسائل:

[الأولى اذا تنازعا في أصل الاجارة فالقول قول المالك]

الأولى: اذا تنازعا في أصل الاجارة (71)، فالقول قول المالك مع يمينه. و كذا لو اختلفا في قدر المستأجر. و كذا لو اختلفا في رد العين المستأجرة. أما لو اختلفا في

____________

(66) الذي هو ولي ذلك الصبي، مثاله: صبي عمره عشر سنوات، فآجره الوصي للخياطة ثمان سنوات، فإن الاجارة تبطل في ثلاث سنوات، لأن الصبي بعد اكمال الخامسة عشرة من عمره، يملك أمره بنفسه، و ليس بيد الوصي، و لكن لو آجره خمس سنوات فاتفق ان بلغ في الرابع عشرة قيل: للصبي الفسخ بالبلوغ (و فيه تردد) لأن تصرف الوصي نافذ وقت صباه.

(67) أي: هلك الأجير، بأن سقط البنّاء و مات، و نحو ذلك، (لم يضمنه) الذي أستأجره (صغيرا كان) الأجير (أو كبيرا) عبدا كان أم حرّا.

(68) و لعل المراد من (الغسال) غاسل الناس في الحمامات، أو غاسل البيوت، أو الأواني- مثلا- و من (القصار) غاسل الثياب، فان عمل للإنسان عملا و لم يسمّ اجرة، و لم يكن شرعا، كان له اجرة المثل لاحترام عمل المسلم.

(69) كالكتابة لمن ليست عادته الكتابة للناس، كالتاجر، و الوزير و نحوهما (فله المطالبة) باجرته (لأنه أبصر) أي: أعرف (بنيته) و انه لم ينو التبرع (و إن لم يكن) كما تعارف في بعض المهن من عمل بعض الاعمال مجانا، فلو أعطى شخصا منهم عملا فادعى بعد ذلك انه عمله بنية الأجرة (لم يلتفت الى) هذا الادعاء.

(70) أي: بالتوفية فان توفية منفعة الدار متوقف على تسليمها و تسليم المفتاح معها.

(71) أي: قال صاحب الدار: لم اؤجرها، و قال الثاني: آجرتنيها، حلف المالك، و كذا لو كان الخلاف في (قدر المستأجر) هل هو ألف متر، أم خمسمائة؟ و كذا (في رد العين) بأن قال المالك: لم تردها، و قال المستأجر: رددتها، نعم لو اختلفا (في قدر الاجرة)- مثلا- هل هو مائة دينار، أم خمسون دينارا؟ حلف المستأجر.

436

قدر الاجرة فالقول قول المستأجر.

[الثانية اذا ادّعى الصانع أو الملاح أو المكاري الهلاك و أنكر المالك يلزمهم الضمان مع فقد البينة]

الثانية: اذا ادّعى الصانع أو الملاح أو المكاري هلاك المتاع، و أنكر المالك كلّفوا (72) البينة. و مع فقدها يلزمهم الضمان، و قيل: القول قولهم مع اليمين، لأنهم امناء، و هو أشهر الروايتين. و كذا لو ادعى المالك التفريط فأنكروا.

[الثالثة لو قطع الخياط قباء، فقال المالك أمرتك بقطعه قميصا، فالقول قول المالك مع يمينه]

الثالثة: لو قطع الخياط ثوبا قباء، فقال المالك أمرتك بقطعه قميصا، فالقول قول المالك مع يمينه، و قيل: قول الخياط، و الأول أشبه. و لو أراد الخياط فتقه (73)، لم يكن له ذلك، اذا كانت الخيوط من الثوب أو من المالك. و لا اجرة له، لأنه عمل لم يأذن فيه المالك.

____________

(72) أي: الصانع و الملاح و المكاري بالبينة، و عند (فقدها) أي: عدم بينة لهم تشهد بهلاك المتاع (يلزمهم الضمان) أي: مثله، أو قيمته، و قيل: يحلفون و هو (أشهر الروايتين) يعني: في المسألة روايتان، إحداهما: لا يقبل قولهم بلا بينة، و الثانية: يقبل قولهم بالقسم بلا بينة، و هذه الرواية أشهر عند الفقهاء، و نفس الكلام يأتي فيما ادعى المالك عليهم (التفريط) أي: قال المالك أنتم قصرتم في الحفظ و لأجل هذا تلف (فأنكروا) التقصير.

(73) أي: حل القباء ليخيطه قميصا، فانه لا يحق له ذلك بأن كانت خيوطه (من الثوب) أي: مستخرجة من الثوب، أو خيوط خارجية لكنها كانت من المالك.

437

[كتاب الوكالة]

كتاب الوكالة و هو يستدعي بيان فصول:

[الأوّل في العقد]

الأوّل في العقد: و هو استنابة في التصرف (1). و لا بد في تحققه من إيجاب دال على القصد كقوله: وكلتك أو استنبتك أو ما شاكل ذلك.

و لو قال: وكلتني، فقال: نعم، أو أشار بما يدل على الإجابة، كفى (2) في الايجاب.

و أما القبول: فيقع باللفظ كقوله: قبلت أو رضيت أو ما شابهه (3). و قد يكون بالفعل، كما اذا قال: وكلتك في البيع فباع.

و لو تأخر القبول عن الايجاب (4)، لم يقدح في الصحة، فإنّ الغائب يوكل و القبول يتأخر.

و من شرطها أن تقع منجّزة (5)، فلو علقت بشرط متوقع، أو وقت متجدد، لم يصح. نعم لو نجّز الوكالة، و شرط تأخير التصرف (6)، جاز.

و لو وكله في شراء عبد، افتقر الى وصفه، لينتفي الغرر. و لو وكّله مطلقا، لم يصح على قول، و الوجه الجواز.

و هي (7): عقد جائز من الطرفين، فللوكيل؛ أن يعزل نفسه، مع حضور الموكل

____________

كتاب الوكالة‌

(1) (الوكالة) بفتح الواو و كسرها، و هي لغة: التفويض، و شرعا: (استنابة) أي: أخذ الوكيل نائبا عن نفسه ليتصرف في أمواله، و تتحقق بايجاب دال (على القصد) أي: قصد الوكالة، مثل: وكلتك، و ما (شاكل ذلك) نحو: أنت وكيلي، أو بعه عني، أو اشتره عني، و هكذا.

(2) أي: كفى قول (نعم) و كل لفظ أو اشارة تدل على اجابة المجيب.

(3) كأن يقول: لا بأس- مثلا- و يقع القبول بالفعل أيضا كما لو وكّله للبيع (فباع) لأن البيع قبول بالفعل و العمل.

(4) كما لو قال: وكلتك، فقال بعد يومين: قبلت.

(5) بدون: إن، و: لو، و نحوهما فاذا علق الوكالة بشرط (متوقع) أي: يرجى حصول ذلك الشرط كأن قال:

وكلتك ان رضي أبي بذلك أو علقها بوقت (متجدد) أي: متحقق الوقوع كأن يقول: وكلتك إن طلعت الشمس، بطلت.

(6) كأن يقول: وكلتك في بيع داري بشرط أن لا تبيعها إلا اذا رضي أبي، أو الا اذا طلعت الشمس.

(7) أي: الوكالة جائزة، فلكل من الطرفين العزل متى شاء، نعم اذا عزل الموكل وكيله لزم أن (يعلمه) أي:

يوصل خبر العزل اليه، فان تعذّر ذلك (فاشهد) أي: عزله بمحضر شاهدين عدلين، (و الأول) و هو عدم العزل إلا ببلوغ الخبر الى الوكيل الأظهر.

438

و مع غيبته. و للموكل أن يعزله، بشرط أن يعلمه العزل.

و لو لم يعلمه لم ينعزل بالعزل. و قيل: إن تعذر إعلامه فأشهد، انعزل بالعزل و الإشهاد، و الأول أظهر.

و لو تصرف الوكيل قبل الإعلام، مضى (8) تصرفه على الموكل. فلو وكله في استيفاء القصاص ثم عزله، فاقتص قبل العلم بالعزل، وقع الاقتصاص موقعه.

و تبطل الوكالة بالموت و الجنون و الاغماء، من كل واحد منهما (9). و تبطل وكالة الوكيل بالحجر على الموكل، فيما يمنع الحجر من التصرف فيه (10)، و لا تبطل الوكالة بالنوم و إن تطاول.

و تبطل الوكالة، بتلف ما تعلقت الوكالة به، كموت العبد الموكل في بيعه، و موت المرأة الموكل بطلاقها. و كذا لو فعل الموكل ما تعلقت الوكالة به (11).

و العبارة عن العزل أن يقول: عزلتك، أو أزلت نيابتك، أو فسخت، أو أبطلت، أو نقضت، أو ما جرى مجرى ذلك (12).

و إطلاق الوكالة (13)، يقتضي الابتياع بثمن المثل، بنقد البلد حالا، و ان يبتاع الصحيح دون المعيب. و لو خالف لم يصح، و وقف على اجازة المالك.

و لو باع الوكيل بثمن، فأنكر المالك الإذن في ذلك القدر (14)، كان القول قوله مع

____________

(8) أي: نفذ تصرفه بالنسبة للموكل، فاذا كان وكله في (استيفاء القصاص) مثلا: لو قتل شخص أبا زيد، فوكل زيد عمروا في قتل القاتل قصاصا، فقتله عمرو يوم السبت، و كان زيد عزله يوم الجمعة لكن خبر العزل لم يبلغه قبل القتل، وقع القصاص صحيحا، و ليس لزيد الحق في أخذ الدية بدل القصاص بادّعاء:

انه كان قد عزل عمروا قبل القصاص.

(9) أي من الموكل، و الوكيل.

(10) و هي: أموال الموكل الزائدة عن دار سكناه، و السيارة لركوبه، و الطعام و الفرش و نحوهما من احتياجاته، أما لو كان وكله في تبديل دار سكناه بدار اخرى، فحجر على الموكل لا تبطل هذه الوكالة، لأن الحجر لا يمنع عن هذا التصرف، نعم الوكالة لا تبطل بالنوم مهما (تطاول) أي: استمر أياما مثلا.

(11) كما لو وكله في بيع العبد ثم باع المكل العبد بنفسه، قال في الروضة: (و في حكم فعله: ما ينافيها كعتقه)

(12) مما يدل على العزل كعدمت وكالتك، أو أقصيتك عن الوكالة.

(13) أي: جعل الوكالة مطلقا غير مقيدة بثمن معين، أو نحو ذلك، كما لو قال له: أنت وكيلي في شراء هذه الدار فمقتضى الاطلاق أن يشتري (بثمن المثل) أي: بالثمن المتعارف شراء مثل هذه الدار به لا أكثر و أقل (حالا) أي: نقدا، لا مؤجلا، فلو خالف مقتضى الاطلاق لم يقع صحيحا (و وقف) أي: توقف على اجازة الموكل فإن أجاز صح و إن لم يجز بطل، و لا يكون باطلا رأسا بمجرد المخالفة لأنه يحتمل اجازته فيصح.

(14) أي: ذلك الثمن، كما لو باع الدار بألف، فقال المالك: لم أوكلك في بيعها بألف بل بأكثر، فالقول (قوله) أي‌

439

يمينه، ثم تستعاد العين ان كانت باقية، أو مثلها أو قيمتها ان كانت تالفة. و قيل: يلزم الدلال إتمام ما حلف عليه المالك (15)، و هو بعيد.

فإن تصادق الوكيل و المشتري على الثمن (16)، و دفع الوكيل الى المشتري السلعة فتلفت في يده، كان للموكل الرجوع على أيهما شاء بقيمته (17).

لكن إن رجع على المشتري (18)، لا يرجع المشتري على الوكيل، لتصديقه له في الاذن. و ان رجع على الوكيل، رجع الوكيل على المشتري بأقل الأمرين، من ثمنه و ما اغترمه (19).

و إطلاق الوكالة في البيع، يقتضي تسليم المبيع (20)، لأنه من واجباته. و كذا اطلاق الوكالة في الشراء، يقتضي الاذن في تسليم الثمن. لكن لا يقتضي الإذن في البيع قبض الثمن (21)، لأنه قد لا يؤمن على القبض. و للوكيل أن يرد بالعيب (22)، لأنه

____________

: قول المالك (ثم تستعاد العين) أي: تؤخذ الدار من المشتري مع بقائها، و مع تلفها يأخذ (مثلها) إن كانت العين المباعة مثلية كاللحم، و الحنطة، و الشعير (و قيمتها) ان كانت العين المباعة قيمية كالدار، و الحيوان الحيّ، و الكتاب المخطوط.

(15) يعني: لا تسترجع العين من المشتري، بل (يلزم الدلال) و هو: الوكيل الذي باع الدار اعطاء المالك المقدار الأكثر من الألف الذي يدعي انه اذن بالبيع به.

(16) أي: اتفقا على الاذن في البيع بتلك القيمة (في يده) أي: في يد المشتري كان تلفها من المشتري و لزمه قيمتها للمالك، غير أن للمالك أخذ قيمتها من أيهما شاء: أما الوكيل فلأنه وكيل و اعترف ببيعه، و أما المشتري، فلاعترافه باذن الموكل بيعه بكذا.

(17) أي: بعد الاتفاق لو سلّم الوكيل السلعة للمشتري فهلكت.

(18) يعني: ان أخذ الموكل القيمة من المشتري فليس للمشتري الرجوع على الوكيل (لتصديقه) المشتري (له) الوكيل (في الاذن) أي: في اذن الموكل بيعه بكذا.

(19) يعني: لو أخذ المكل القيمة من الوكيل، فالوكيل يرجع على المشتري بالاقل من الثمن و الغرامة، مثلا: لو باع عمرو فاكهة زيد الى علي بدينار بعد أن اتفقا على اذن زيد في بيعها بدينار، ثم أنكر زيد أن يكون أذن له في المبيع بدينار بعد تلف الفاكهة و أكلها- اذ لو كانت الفاكهة موجودة استرجعها مع عدم ثبوت الوكالة بحجة شرعية- فإن رجع زيد و أخذ من عمرو أكثر من دينار، جاز لعمرو أخذ دينار فقط من علي لأنه باعه اياه بدينار فليس له مطالبته الأكثر حتى و لو كان قد غرم الأكثر، و إن رجع زيد و أخذ من عمرو نصف دينار، أخذ عمرو من علي فقط نصف دينار، لأنه باعه وكالة، و حيث ان الموكل أخذ نصف دينار، فليس للوكيل حق الأكثر.

(20) يعني: لو قال الموكل: أنت وكيلي في بيع كتابي، و جعل الوكالة مطلقة و لم يقيدها بعدم تسليم الكتاب، اقتضى جواز اعطاء الكتاب للمشتري (لأنه) التسليم للمشتري (من واجباته) أي: واجبات البيع.

(21) يعني: لو اذن له في بيع كتابه، فانه لا يقتضي الاذن في أخذ ثمن الكتاب أيضا، إلا اذا دلت قرائن حالية عليه.

(22) فلو اشترى الوكيل كتابا لزيد، ثم رآه معيبا جاز للوكيل رعاية لمصلحة العقد الذي و وكّل فيه رده، حتى‌

440

من مصلحة العقد، مع حضور الموكل و غيبته. و لو منعه الموكل، لم يكن له مخالفته.

[الثاني في ما لا تصح فيه النيابة و ما تصح فيه]

الثاني في ما لا تصح فيه النيابة (23) و ما تصح فيه.

أما ما لا تدخله النيابة فضابطه: ما تعلق قصد الشارع بايقاعه من المكلّف مباشرة (24) كالطهارة (25) مع القدرة، و إن جازت النيابة في غسل الاعضاء عند الضرورة. و الصلاة الواجبة ما دام حيا. و كذا الصوم و الاعتكاف. و الحج الواجب مع القدرة (26). و الأيمان، و النذور، و الغصب (27). و القسم بين الزوجات (28) لأنه يتضمن استمتاعا. و الظهار و اللعان. و قضاء العدة. و الجناية (29). و الالتقاط و الاحتطاب و الاحتشاش (30). و إقامة الشهادة (31)، إلا على وجه الشهادة على الشهادة.

____________

و لو كان زيد- الموكل- في البلد و أمكن استشارته (و لو منعه الموكل) من الرد بالعيب (لم يكن) أي: لم يجز (له) للوكيل (مخالفته) مخالفة الموكل، لأنه المالك.

(23) أي: الوكالة.

(24) في المسالك: (المرجع في معرفة غرض الشارع في ذلك الى النقل، اذ ليس له قاعدة كلية لا تنخرم، و إن كانت بحسب التقريب منحصرة فيما ذكر).

(25) أي: الطهارة من الحدث و هي الوضوء و الغسل و التيمم، و كذا الصلاة و الصوم الواجبين، فانه لا تصح النيابة فيهما عن الحي و في الصلاة و الصوم المندوبين خلاف.

(26) أي: القدرة على الحج بنفسه، اذ لو كان مستطيعا مالا، و لم يقدر بدنا، قيل: بصحة النيابة عنه- كما مر في كتاب الحج-.

(27) فلا يصح أن يحلف زيد عن عمرو وكالة، و لا أن ينذر عنه، و لا أن يغصب عنه، و في الاولين يبطل، و في الغصب يكون هو الغاصب دون الموكل. و أشكل بعضهم كصاحب الجواهر و غيره في اليمين و النذر و الطهارة.

(28) (القسم) هو فيمن تعددت زوجاته فانه يجب على الزوج أن يكون كل ليلة من أربع ليال عند زوجة من زوجاته، فلا يصح الاستنابة فيه (لأنه) القسم (يتضمن استمتاعا) أي: تلذذا بالنوم معها، و لا يجوز ذلك لغير الزوج.

(29) (الظهار) هو قول الزوج لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي (اللعان) هو أن يرمي الزوج زوجته بالزنا، أو ينفي عنه الولد الذي ولدته، و تنكر الزوجة، فيلعنها، و تلعنه هي، بتفصيل مذكور في كتاب اللعان، و لا يصح أن يوكل الزوج أحدا في الظهار و اللعان (و قضاء العدة) أي تمام العدة فالمرأة المعتدة لا يصح أن توكل غيرها لتعتد الغير و تتزوج هي، لأن العدة لاستبراء الرحم فلا يصح الوكالة فيه (و الجناية) فلو و كل شخص آخر بالجناية، كان الوكيل جانيا دون الموكل.

(30) (الالتقاط) هو أخذ اللقطة، فمن وجد شيئا و وكل آخرا بأخذه، كان للآخذ، و وجب على الآخذ التعريف و الاعلان عنه (الاحتطاب) هو جمع الحطب من الصحراء و الغابات (و الاحتشاش) هو جمع الحشيش، فمن وكل آخر في جمع الحطب، و الحشيش، كان كله للوكيل لا للموكل و أشكل بعضهم في هذه الثلاثة و التفصيل موكل الى المفصلات كالجواهر و غيره.

(31) أي: عند الحاكم، فاذا علم زيد- مثلا- بأن الدار لعمرو، فلا يصح أن يوكل زيد شخصا للشهادة عنه أمام‌

441

و أما ما تدخله النيابة فضابطه: ما جعل ذريعة (32) الى غرض لا يختص بالمباشرة، كالبيع. و قبض الثمن. و الرهن. و الصلح. و الحوالة. و الضمان و الشركة. و الوكالة.

و العارية. و في الأخذ بالشفعة. و الإبراء. و الوديعة، و قسم الصدقات (33). و عقد النكاح. و فرض الصداق. و الخلع و الطلاق. و استيفاء القصاص. و قبض الدّيات.

و في الجهاد على وجه (34). و في استيفاء الحدود مطلقا. و في اثبات حدود الآدميين، أما حدود اللّه سبحانه فلا (35). و في عقد السبق و الرماية. و العتق و الكتابة و التدبير.

و في الدعوى. و اثبات الحجج و الحقوق (36).

____________

الحاكم الشرعي الا بنحو (الشهادة على الشهادة) و هي أن يقول: أنا أشهد أن زيدا شهد بأن الدار لعمرو، لا أن يشهد وكالة عن زيد. و الفرق هو أن الشهادة على الشهادة يشترط فيها أن يكون اثنان عن كل واحد، بخلاف الوكالة و هناك موارد اخرى أشكل أو اختلف في قبولها الوكالة، كالقضاء بين الناس و الحكم، و الاقرار، و الحجر، و الخيار الفوري، و نحوها.

(32) يعني: وسيلة و طريقا.

(33) (و الرهن) كأن يوكل صاحب الدار زيدا في أن يرهنها مطلقا، أو عند شخص معيّن (و الصلح) كأن يوكله في الصلح على داره. بقيمة معينة، أو من رجل معين، أو مطلقا (و الحوالة) كأن يوكله في تحويل مال الى زيد أو بالعكس (و الضمان) مثلما لو وكل زيد عمروا في أن يضمن عنه مديونا (و الشركة) كأن يوكله في عقد الشركة له (و الوكالة) بأن يقول زيد لعمرو: أنت وكيلي في أخذ وكيل عني لبيع داري، أو عقد زوجة لي، أو غير ذلك، و يسمى: الوكالة على التوكيل (و العارية) بأن يوكله في اعطاء كتابه عارية لشخص (و في الأخذ بالشفعة) بأن يوكل الشريك شخصا في الأخذ بالشفعة عنه، فيقول الوكيل: أخذت بالشفعة لزيد وكالة عنه (و الابراء) أي: اجراء صيغة الابراء (و الوديعة) و الفرق بينها و بين العارية: أن العارية تعطى للتصرف فيها، بخلاف الوديعة فإنها تودع للحفظ و لا يجوز التصرف فيها إلا باذن خاص (و قسم الصدقات) أي: تقسيم الزكوات و الاخماس، و نحوهما.

(34) (و فرض الصداق) أي: تعيين المهر (و الخلع و الطلاق) أي: اجراء صيغتهما (و استيفاء القصاص) أي:

عمل القصاص، فلو قتل شخص أبا زيد، جاز لزيد توكيل عمرو في قتل القاتل و هكذا في القصاص في الاعضاء و نحوه (و في الجهاد على وجه) و هو فيمن لم يتعين عليه الجهاد لمعرفته بامور الحرب، أو لأمر الامام (عليه السلام) اليه بالخصوص- مثلا- ففي غير ذلك يجوز أن يعطي زيد لعمرو فرسه و سيفه و نحوهما و يوكله في الجهاد عنه.

(35) (استيفاء الحدود) أي: اقامة الحدود، فالحاكم الشرعي لا يجب مباشرة القتل، أو القطع، أو الجلد بنفسه، بل يجوز له توكيل شخص لإقامته (مطلقا) سواء كان من حقوق اللّه كحد الزاني و المرتد، أم من حقوق الناس كحد القذف و السرقة و كذا في (اثبات حدود الآدميين) كحد القصاص (أما حدود اللّه) كحد المرتد، فلو قتل زيد جاز لوليه توكيل شخص لإثبات القصاص على القاتل، و لكن لو ارتد زيد لم يجز للحاكم توكيل شخص لإثبات ردته. بل يجوز للحاكم نفسه الاثبات بنفسه و توليه شخصا، قد تأمل فيه بعضهم.

(36) أي: يجوز التوكيل لإجراء الصيغة (في عقد السبق) و كذا في البقية (و في الدعوى) فلو كان زيد يطلب من عمرو ألف دينار، لا يجب على زيد الحضور بنفسه أمام الحاكم الشرعي بل يجوز له أن يوكل شخصا،

442

و لو وكّل على كل قليل و كثير (37)، قيل: لا يصح، لما يتطرق من احتمال الضرر، و قيل: يجوز، و يندفع الخيال باعتبار المصلحة، و هو بعيد عن موضع الفرض (38). نعم لو وكّله على كل ما يملكه (39) صح، لأنه يناط بالمصلحة.

[الثالث في الموكل]

الثالث الموكل: يعتبر فيه البلوغ و كمال العقل (40)، و أن يكون جائز التصرف (41) فيما وكّل فيه، مما تصح فيه النيابة.

فلا تصح وكالة الصبي، مميّزا كان أو لم يكن. و لو بلغ عشرا، جاز أن يوكل فيما له التصرف فيه، كالوصية و الصدقة و الطلاق، على رواية (42). و كذا يجوز أن يتوكل فيه.

و كذا لا يصح وكالة المجنون. و لو عرض ذلك بعد التوكيل (43)، أبطل الوكالة.

و للمكاتب أن يوكّل (44)، لأنه يملك التصرف في الاكتساب.

و ليس للعبد القن (45) أن يوكل، إلا بإذن مولاه. و لو وكله إنسان في شراء نفسه من

____________

ليحضر عند الحاكم و يدعي من جانب زيد انه يطلب عمروا كذا (و في اثبات الحجج) جمع حجة أي:

البرهان و الدليل على شي‌ء. (و الحقوق) أي: الاموال و نحوها فقد يوكل زيد عمروا على اقامة البينة عند الحاكم على شي‌ء فهذا يسمى اثبات الحجة، و قد يوكله على اثبات انه يطلب من شخص ألف دينار، و هذا يسمى اثبات الحق و هناك موارد اخرى مذكورة في طي المباحث الفقهية المفصلة، بعضها محل خلاف أو اشكال، و بعضها مسلّم، و الحصر في هذه الموارد ليس عقليا، بل شرعي يدور مدار الاستقراء و التتبع.

(37) يعني: لو قال زيد لعمرو: أنت وكيلي في كل قليل و كثير، قيل: بالبطلان لما فيه (من احتمال الضرر) بأن يعتق كل عبيده؛ و يطلق كل نسائه، و يهب كل أملاكه، و نحو ذلك، و قيل بالصحة (و يندفع الحال) أي:

حالة الضرر (باعتبار المصلحة) فما فعله و كان مصلحة صح، و ما لم يكن مصلحة و كان ضررا لم يصح.

(38) (و هو) أي: التفريق بالمصلحة و غيرها (بعيد عن موضع الغرض) الذي هو الوكالة العامة، اذ لم يصر وكالة عامة حينئذ. قال في المسالك: (ان القيد- يعني اعتبار المصلحة- معتبر و إن لم يصرح بهذا العموم، حتى لو خصص بفرد واحد يقيد بالمصلحة فكيف بمثل هذا العام المنتشر؟).

(39) بأن قال: أنت وكيلي في كل أملاكي، بالبيع و الشراء و غيرهما، فالوكالة صحيحة (لأنه يناط بالمصلحة) يعني: لأن معنى الوكالة أن يتصرف بما هو مصلحة المالك لا مطلقا.

(40) بأن لا يكون مجنونا و لو ادواريا وقت جنونه، و لا معتوها، و نحوهما.

(41) و سبب جواز التصرف قد يكون الملك، و قد يكون الولاية، و قد يكون الوكالة، و قد يكون الاذن و الاباحة، و نحو ذلك بان لا يكون محجورا لفلس و سفه- مثلا-.

(42) (على رواية) راجع الى (لو بلغ عشرا جاز) فلا يخص الطلاق وحده.

(43) بأن و كل في بيع داره، ثم جن قبل البيع بطلت الوكالة، أما اذا جن بعد البيع لم يبطل البيع.

(44) أي: يجعل شخصا وكيلا عن نفسه في بيع، أو شراء، أو غيرهما، سواء كان مكاتبا مشروطا أم مطلقا.

(45) بكسر القاف و تشديد النون- أي: الخالص، الذي ليس مكاتبا، و لا تحرر منه شي‌ء.

443

مولاه صح. و ليس للوكيل أن يوكل عن الموكل الّا باذن منه (46).

و لو كان المملوك مأذونا له في التجارة، جاز أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه لأنه كالمأذون فيه (47) و لا يجوز أن يوكل في غير ذلك، لأنه يتوقف على صريح الإذن من مولاه. و له أن يوكل فيما يجوز أن يتصرف فيه، من غير إذن مولاه، مما تصح فيه النيابة كالطلاق (48).

و للمحجور عليه، أن يوكل فيما له التصرف فيه، من طلاق و خلع و ما شابهه (49).

و لا يوكّل المحرم: في عقد النكاح، و لا ابتياع الصيد (50).

و للأب و الجد أن يوكلا عن الولد الصغير (51).

و تصح الوكالة في الطلاق للغائب (52) إجماعا، و للحاضر على الأظهر.

و لو قال الموكل: اصنع ما شئت، كان دالا على الإذن في التوكيل (53)، لأنه تسليط على ما يتعلق به المشيئة.

و يستحب (54): أن يكون الوكيل تام البصيرة فيما وكّل فيه، عارفا باللغة التي يحاور بها.

و ينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء، من يتولى الحكومة عنهم (55).

و يكره: لذوي المروّات (56) أن يتولوا المنازعة بنفوسهم.

____________

(46) فلو و كل زيد عمروا في بيع كتابه، لا يجوز للوكيل: عمرو، أن يوكل عليا في بيع ذلك الكتاب إلا بأذن من زيد: الموكل.

(47) أي: في التوكيل، اذ الاذن في التجارة عرفا اذن في التوكيل فيما تعارف فيه التوكيل، و لا يجوز له (في غير ذلك) أي: غير ما تعارف التوكيل فيه، فلو قال المولى لعبده: أذنت لك في التجارة، جاز للعبد أن يوكل زيدا في شراء أو بيع، و لا يجوز له أن يوكله في تولي كل التجارة و ينام العبد في البيت.

(48) أي: طلاق العبد زوجته، فإنه بيده، لا بيد مولاه.

(49) دون التصرف في أمواله فإنه لا يحق له.

(50) لأنه لا يجوز له مباشرته بنفسه، فلا يجوز له التوكيل فيه، سواء كان النكاح لنفسه أم لغيره، و ابتياع الصيد لنفسه أم لغيره.

(51) في نكاح، أو بيع، أو شراء، لولايتهما عليه، سواء كان الصغير ابنا أم بنتا أم خنثى.

(52) أي: يوكل الزوج، الغائب عن زوجته في طلاقها (و للحاضر على الأظهر) خلافا لمن قال بعدم جواز الوكالة في الطلاق عن الحاضر مع زوجته في بلد واحد.

(53) فلا يحتاج صيغة الوكالة الى لفظ: الوكالة، بل كل ما دل على الوكالة من الصيغ كاف.

(54) أي: يستحب للموكل أن يختار وكيلا ذا بصيرة بالامور، و معرفة باللسان الذي (يحاور) أي: يتكلم و يتعامل به، حتى يحقق مراد الموكل تماما، و قال بعض بوجوبه.

(55) (الحكومة) أي: المحاكمة و المخاصمة، فلا يتولاها الحاكم بنفسه، لأن في المخاصمة نوع مهانة و منقصة.

(56) قال في الجواهر: (يعني من أهل الشرف و المناصب الجليلة الذين لا يليق بهم الامتهان) سواء كان‌

444

[الرابع في الوكيل]

الرابع الوكيل: يعتبر فيه البلوغ، و كمال العقل، و لو كان فاسقا أو كافرا أو مرتدا (57).

و لو ارتد المسلم، لم تبطل وكالته، لأن الارتداد لا يمنع الوكالة ابتداء، و كذلك استدامة (58).

و كل ما له أن يليه بنفسه (59)، و تصح النيابة فيه، صح أن يكون فيه وكيلا. فتصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس (60). و لا تصح نيابة المحرم، فيما ليس للمحرم أن يفعله، كابتياع (61) الصيد و امساكه و عقد النكاح.

و يجوز أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها (62). و هل تصح في طلاق نفسها؟ قيل:

لا، و فيه تردد (63).

و تصح وكالتها في عقد النكاح (64)، لأن عبارتها فيه معتبرة عندنا.

و تجوز وكالة العبد اذا أذن مولاه، و يجوز أن يوكله مولاه في اعتاق نفسه (65).

و لا تشترط عدالة الولي (66)، و لا الوكيل في عقد النكاح.

____________

المنصب دنيويا كالتجار أم الهيا كالعلماء، فعن علي (عليه السلام) (إن للخصومة قحما، و إن الشيطان ليحضرها، و إني لأكره أن أحضرها).

(57) (الفاسق) هو المسلم العاصي (و الكافر) مثل المشرك، و النصراني، و اليهودي، و نحوهم (و المرتد) هو الذي كان مسلما و ارتد عن الإسلام.

(58) أي: يصح توكيل المرتد (ابتداء) بأن: يجعل المرتد وكيلا، و كذا (استدامة) بأن: يكون وكيلا حال كونه مسلما ثم يرتد.

(59) (و كل ما له) أي: كل شي‌ء يجوز للشخص (أن يليه بنفسه) أي: يتولاه و يقوم به هو بنفسه و لا يشترط فيه مباشرته يصحّ فيه التوكيل.

(60) أي: يتفرع على الضابط المذكور اثباتا: صحة الوكالة فيمن حجر عليه (التبذير) أي: اسراف في المال (أو فلس) أي: كثرة الديان حتى صارت ديونه أكثر من كل ما يملكه و حجر عليه الحاكم الشرعي، لان لهما مباشرة ذلك بانفسهما.

(61) أي: يتفرع على الضابط المذكور نفيا: عدم صحة وكالة المحرم في مثل شراء الصيد، و هكذا ذبح الصيد، و نحوه، لأنه ليس مباشرة ذلك بنفسه.

(62) أي تصير المرأة وكيلة عن الرجل في اجرائها صيغة الطلاق.

(63) في الجواهر: (قيل) و القائل الشيخ: (لا) يجوز، لاشتراط المغايرة بين الوكيل و المطلقة. (و فيه تردد) بل منع، ضرورة اقتضاء عمومات الطلاق الاكتفاء بمثل هذه المغايرة الاعتبارية.

(64) بأن تصير وكيلة عن الزوج في اجراء الصيغة لنفسها، فتقول هي: زوجت نفسي لزيد بكذا، ثم تقول هي أيضا: قبلت الزواج لزيد وكالة عنه و كذا في اجراء الصيغة لغيرها ايجابا و قبولا، أو احدهما فقط.

(65) فيقول العبد: (أعتقت نفسي وكالة عن مولاي فأنا حر لوجه اللّه).

(66) و هو الأب، و الجد للأب (يعني: أب الأب) فصاعدا.

445

و لا يتوكل الذمي على المسلم للذمي و لا للمسلم (67)، على القول المشهور و هل يتوكل المسلم للذمي على المسلم (68)؟ فيه تردد، و الوجه الجواز على كراهية.

و يجوز أن يتوكل الذمي على الذمي (69).

و يقتصر الوكيل من التصرف على ما أذن له فيه، و ما تشهد العادة بالاذن فيه. فلو أمره ببيع السلعة بدينار نسيئة، فباعها بدينارين نقدا صح. و كذا لو باعها بدينار نقدا (70)، إلا أن يكون هناك غرض صحيح يتعلق بالتأجيل (71). أما لو أمره ببيعه حالا، فباع مؤجلا لم يصح، و لو كان بأكثر مما عيّن، لأن الأغراض قد تتعلق بالتعجيل (72).

و لو أمره ببيعه في سوق مخصوصة، فباع في غيرها بالثمن الذي عين له، أو مع الاطلاق (73) بثمن المثل صح. إذ الغرض تحصيل الثمن.

أما لو قال: بعه من فلان فباعه من غيره، لم يصح و لو تضاعف الثمن، لأن الأغراض في الغرماء (74) تتفاوت. و كذا لو أمره أن يشتري بعين المال، فاشترى في الذمة، أو في الذمة فاشترى بالعين، لأنه تصرف لم يؤذن فيه، و هو مما تتفاوت فيه المقاصد (75).

و اذا ابتاع الوكيل، وقع الشراء عن الموكل، و لا يدخل في ملك الوكيل، لأنه لو دخل في ملكه، لزم أن ينعتق عليه أبوه و ولده لو اشتراهما، كما ينعتق أبو الموكل و ولده (76).

____________

(67) بأن يصير الكافر الذي في ذمة الإسلام وكيلا لأخذ حق من مسلم- سواء كان هذا الذمي وكيلا لذمي آخر، أو وكيلا لمسلم- و ذلك لقوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا و أخذ الحق للغير نوع من السبيل، و لم يجعله اللّه تعالى.

(68) بأن يصير المسلم وكيلا عن ذمي لأخذ حق الذمي من مسلم.

(69) سواء كان الموكل مسلما أو ذميا.

(70) هذان مثالان لما تشهد العادة بالاذن فيه.

(71) كما لو كان الموكل خائفا شريدا لا يمكنه حفظ ماله الآن.

(72) فلا ينفع الثمن الاكثر مؤجلا.

(73) أي: اطلاق الثمن و عدم تعيين ثمن مخصوص، إلا اذا كان غرض للموكل من تعيين السوق، كما لو كان صاحبها ممن يقدّمون الجوائز لمن يجعل كل معاملاته في أسواقهم، أو يشركونه في القرعة، و نحو ذلك.

(74) (الغرماء) أي: المباع لهم، فقد يكون شخص اذا بيع له ثم ظهر إشكال في المتاع يأخذ المسامحة و المساهلة، و قد يكون شخص بالعكس، فلا يجب صاحب المتاع أن يصير طرفه شخص مشاكس صعب.

(75) اذ رب شخص لا يجب أن تكون ذمته مشغولة لأحد، أو رب شخص يحتاج فعلا الى مال معين فلا يجب أن يشترى به.

(76) مثلا: لو وكّل زيد عمرا فاشترى عمرو أبا زيد، و أبا عمرو، انعتق أبو زيد، لأنه دخل في ملك ابنه، و لم‌

446

و لو وكّل مسلم ذميا في ابتياع خمر، لم يصح (77).

و كل موضع، يبطل الشراء للموكل، فإن كان سماه (78) عند العقد، لم يقع عن أحدهما. و إن لم يكن سماه، قضى به على الوكيل في الظاهر (79)، و كذا لو أنكر الموكل الوكالة. لكن إن كان الوكيل مبطلا (80) فالملك له، ظاهرا و باطنا، و ان كان محقا كان الشراء للموكل باطنا.

و طريق التخلص (81) أن يقول الموكل: ان كان لي فقد بعته من الوكيل فيصح البيع، و لا يكون هذا تعليقا للبيع على الشرط (82) و يتقاصان.

و إن امتنع الموكل من البيع (83) جاز أن يستوفي عوض ما أداه الى البائع عن موكله من هذه السعلة، و يرد ما يفضل عليه أو يرجع بما يفضل له.

و لو وكل اثنين، فإن شرط الاجتماع، لم يجز لأحدهما أن ينفرد بشي‌ء من التصرف، و كذا لو أطلق (84). و لو مات أحدهما بطلت الوكالة، و ليس للحاكم أن يضم اليه أمينا.

____________

ينعتق أبو عمرو، لأنه لم يدخل في ملك ابنه، بل دخل في ملك زيد.

(77) لأن الخمر لا يدخل في ملك المسلم.

(78) أي: سمّى الوكيل الموكل عند الشراء، بأن قال: اشتري الخمر وكالة لزيد، لم يقع الشراء (عن أحدهما) لا عن الموكل المسلم لأنه لا يملك الخمر، و لا عن الوكيل الذمي- مثلا- لأنه ذكر الشراء لغيره.

(79) اذ في الواقع يبطل العقد لو كان لم يقصد الشراء لنفسه، (لأن ما قصد لم يقع، و ما وقع لم يقصد) (و كذا) أي: قضي به على الوكيل في الظاهر لو حلف الموكل على عدم توكيله فيه.

(80) في ادعاء الوكالة، بأن لم يكن زيد وكله في الشراء (فالملك له) للوكيل نفسه (ظاهرا و باطنا) أما ظاهرا فلعدم ثبوت الوكالة، و أما باطنا فلعدم الوكالة واقعا، (و إن كان) الوكيل (محقا) في ادعاء الوكالة، بأن كان زيد قد وكله في الشراء، لكنه أنكر- سواء كان إنكاره عن نسيان، أو عن عمد- فالملك لزيد (باطنا) أي: واقعا فقط لا ظاهرا.

(81) أي: تخلص زيد بأن يخرج الملك عن نفسه الى الوكيل بدون أن يكون اعتراف منه بأن الملك لنفسه.

(82) لأن هذا الشرط معلق عليه في الواقع- اذ لا بيع إلا في ملك- و ما كان معلقا عليه في الواقع لا يضر ذكره بعنوان الشرط (و يتقاصان) زيد و عمرو، ففي ذمة زيد ثمن المبيع لعمرو، و في ذمة عمرو دفع المبيع لزيد، فيأخذ عمرو المبيع مقاصة عن ثمنه، و تبرأ ذمة زيد عن الثمن مقاصة عن المبيع.

(83) أي: من بيع المبيع على عمرو، الوكيل واقعا (جاز) لعمرو (أن يستوفي) أي: يأخذ مقابل الذي دفعه للبائع نيابة (عن موكله) أي: بالوكالة عنه، أن يأخذه (من هذه السلعة) التي بيده متقاصا، فإن كان عمرو- مثلا- قد أعطى دينارا و كان المبيع يساوي دينارا و نصفا رد الى زيد نصف دينار، و إن كان يساوي ثلاثة أرباع الدينار أخذ من زيد ربع دينار.

(84) أي: جعل الوكالة مطلقة، و لم يذكر الاجتماع و لا الانفراد، فانه لم يجز التصرف منفردا، و مع موت أحدهما تبطل الوكالة، و لا تصحح بضم الحاكم (اليه) أي الى الباقي (أمينا) أي: شخصا أمينا يقوم مقام الوكيل الميت.

447

أما لو شرط الانفراد، جاز لكل منهما أن يتصرف غير مستصحب (85) رأي صاحبه.

و لو وكل زوجته، أو عبد غيره، ثم طلّق الزوجة و أعتق العبد، لم تبطل الوكالة. أما لو أذن لعبده في التصرف في ماله ثم أعتقه، بطل الإذن، لأنه ليس على حد الوكالة، بل هو إذن تابع للملك (86).

و اذا وكل انسانا في الحكومة (87)، لم يكن إذنا في قبض الحق، اذ قد يوكل من لا يستأمن على المال. و كذا لو وكله في قبض المال، فأنكر الغريم (88)، لم يكن ذلك إذنا في محاكمته، لأنه قد لا يرتضي للخصومة.

فرع: لو قال: وكلتك في قبض حقي من فلان فمات (89)، لم يكن له مطالبة الورثة.

أما لو قال: وكلتك في قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك (90). و لو وكله في بيع فاسد لم يملك الصحيح (91)، و كذا لو وكله في ابتياع معيب.

و اذا كان لإنسان على غيره دين، فوكله ان يبتاع له به متاعا جاز، و يبرأ بالتسليم الى البائع (92).

[الخامس في ما به تثبت الوكالة]

الخامس في ما به تثبت الوكالة.

و لا يحكم بالوكالة بدعوى الوكيل (93)، و لا بموافقة الغريم، ما لم يقم بذلك بينة،

____________

(85) أي: بلا مشورة من الوكيل الثاني.

(86) أي: انه اذن جاء بتبع الاستخدام، فاذا صار حرا انتفى الاستخدام فانتفى الاذن.

(87) أي: في اثبات حقه عند الحاكم، فالتوكيل ليس اذنا في (قبض الحق) أي: أخذ المال، و ذلك لأنه ربما يوكل الانسان من (لا يستأمن) أي: لا يكون أمينا بل لكونه قادرا على الجدل و الكلام يوكله.

(88) أي: أنكر المديون أن يكون مديونا، فتوكيله في القبض ليس معناه الاذن في محاكمته، فانه قد لا يكون مرضيا (للخصومة) لقصوره عنها- مثلا-.

(89) أي: مات فلان المديون، فليس للوكيل (مطالبة الورثة) لأنه لم يوكله في أخذ الحق من الورثة أيضا.

(90) أي: كان له مطالبة الورثة، لأن قبض الحق مطلق، فما لم يقيده ب‍: من فلان، تكون وكالة مطلقة، و هذا اذا لم يكن انصراف عرفي على الخلاف.

(91) (فاسد) نعت ل‍: بيع، مثلا: لو قال له: بع داري نسيئة الى أجل غير معين، فإن هذا البيع فاسد، فليس للوكيل البيع الى أجل معيّن حتى يصح البيع (و كذا) لا وكالة في الصحيح اذا وكّله في (ابتياع) أي: شراء (معيب) كما لو قال للوكيل: اشتر لي دارا معيبة، فليس له شراء دار صحيحة.

(92) مثاله: زيد له على عمرو دينار، فوكل عمروا في أن يشتري له بالدينار كتاب الشرائع، تبرأ ذمة عمرو بشراء الشرائع و تسليم الدينار الى بائع الشرائع، و لا يتوقف على تسليم الشرائع لزيد، لأن الشرائع يبقى أمانة في يد عمرو، بل لا يتوقف على أخذ الشرائع من البائع، فلو ماتا بعد تسليم الثمن و قبل أخذ الشرائع كان البيع صحيحا. و ذمة عمرو بريئة.

(93) فلو ادعى عمرو: انه وكيل عن زيد في أخذ حقه من علي، لا يثبت بمجردها كون عمرو وكيلا، كما لا تثبت وكالته حتى مع موافقته (الغريم) أي: المديون و هو: علي، و تصديقه لعمرو.

448

و هي شاهدان. و لا تثبت بشهادة النساء، و لا بشاهد واحد و امرأتين، و لا بشاهد و يمين (94)، على قول مشهور. و لو شهد أحدهما بالوكالة في تاريخ، و الآخر في تاريخ آخر (95)، قبلت شهادتهما نظرا الى العادة في الاشهاد، اذ جمع الشهود لذلك في الموضع الواحد قد يعسر. و كذا لو شهد أحدهما أنه وكله بالعجمية، و الآخر بالعربية، لأن ذلك يكون إشارة الى المعنى الواحد. و لو اختلفا في لفظ العقد، بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال: وكلتك، و يشهد الآخر أنه قال: استنبتك لم تقبل، لأنها شهادة على عقدين، اذ صيغة كل واحد منهما مخالفة للأخرى (96)، و فيه تردد.

اذ مرجعه الى أنهما شهدا في وقتين. أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل و اقتصرا على إيراد المعنى جاز، و إن اختلفت عبارتهما (97). و اذا علم الحاكم بالوكالة، حكم فيها بعلمه (98).

تفريع: لو ادعى الوكالة عن غائب (99) في قبض ماله من غريم. فأنكر الغريم، فلا يمين عليه. و إن صدّقه، فإن كان عينا (100)، لم يؤمر بالتسليم. و لو دفع اليه، كان للمالك استعادتها. فإن تلفت، كان له الزام أيهما شاء، مع انكاره الوكالة، و لا يرجع أحدهما على الآخر (101).

و كذا لو كان الحق دينا (102)، و فيه تردد. لكن في هذا لو دفع، لم يكن للمالك مطالبة الوكيل، لأنه لم ينتزع عين ماله (103)، اذ لا يتعين الا بقبضه أو قبض وكيله،

____________

(94) أي: يمين المدعي للوكالة، و هو عمرو، أو يمين الغريم و هو علي، و هذا القول بعدم ثبوت الوكالة بهذه الامور (مشهور) بين الفقهاء، و ذلك لان الوكالة حق و ليست مالا حتى تثبت بهذه الامور.

(95) بأن قال شاهد: وكله يوم الجمعة، و قال شاهد آخر: وكله السبت.

(96) فلا تكون شهادة على أمر واحد (و فيه تردد) لأنه أيضا شهادة على أمر واحد هي الوكالة.

(97) بأن قال شاهد مثلا: زيد استناب عمروا، و قال شاهد آخر: زيد و كلّ عمروا.

(98) حتى اذا لم يقم شاهد على الوكالة.

(99) أي: عن مسافر- مثلا- لقبض ماله (من غريم) أي: مديون، فأنكر (فلا يمين عليه) أي: ليس لمدعي الوكالة أن يأمر الغريم بالحلف على عدم الوكالة، لأن جهل الغريم بالوكالة يكفي في الانكار.

(100) أي: كان الحق عينا، ككتاب معيّن (لم يؤمر) من قبل الحاكم الشرعي عند المرافعة اليه (بالتسليم) لأنه تصديق في حق الغير فلا يثبت، لكن لو سلّمها اليه، حق للمالك أخذها منه، و مع تلفها حق له الزام (أيهما) أي: من ادعى الوكالة، و الغريم، بالكتاب، مع فرض انكار المالك الوكالة، و الا فلا.

(101) لأن المالك ظالم بنظر الوكيل، اذ لا يحق للمالك الرجوع اليه مع التلف بلا تفريط، و ظالم بنظر الغريم، لأنه مع تصديق الوكالة قد برئت ذمته بتسليمها اليه، فالمالك ظالم اذا أخذ منه، و الظالم اذا أخذ شيئا من أحد لا يرجع على غيره.

(102) (و كذا) لم يؤمر بالتسليم ان كان الحق (دينا) أي: في الذمة، كما لو كان بذمته مائة دينار (و فيه تردد) لاحتمال وجوب الامر بالتسليم عند تصديق الغريم للوكيل.

(103) أي: عين مال المالك، لان المفروض: كونه ما في الذمة، و الذي في الذمة لا يتعيّن (الا بقبضه) أي: قبض‌

449

و هو ينفي كل واحد من القسمين.

و للغريم أن يعود على الوكيل (104)، ان كانت العين باقية، أو تلفت بتفريط منه. و لا درك عليه لو تلفت بغير تفريط.

و كل موضع، يلزم الغريم التسليم لو أقربه (105)، يلزمه اليمين اذا أنكر.

[السّادس في اللواحق]

السّادس في اللواحق و فيه مسائل:

[الأولى الوكيل أمين، لا يضمن]

الأولى: الوكيل أمين، لا يضمن ما تلف في يده، الا مع التفريط أو التعدي (106).

[الثانية اذا أذن لوكيله أن يوكل فإن و وكّل عن موكله كانا وكيلين له]

الثانية: اذا أذن لوكيله أن يوكل (107)، فإن و وكّل عن موكله (108)، كانا وكيلين له، و تبطل وكالتهما بموته. و لا تبطل بموت أحدهما، و لا بعزل أحدهما صاحبه، و إن وكله عن نفسه، كان له عزله. فإن مات الموكل بطلت وكالتهما. و كذا إن مات الوكيل الأول.

[الثالثة يجب على الوكيل تسليم ما في يده]

الثالثة: يجب على الوكيل تسليم ما في يده، الى الموكل مع المطالبة و عدم العذر (109). فإن امتنع من غير عذر، ضمن. و إن كان هناك عذر، لم يضمن. و لو زال العذر فأخّر التسليم، ضمن. و لو ادعى بعد ذلك، أن تلف المال قبل الامتناع (110)، أو

____________

المالك أو وكيله (و هو) المالك بانكار الوكالة و عدم قبضه ينفي (القسمين) من القبض، فيتعين للمالك الأخذ من الغريم.

(104) في صورة أخذ المالك حقه من الغريم- بعد أخذ الوكيل- بشرط بقاء (العين) أي: عين المال التي دفعها الغريم للوكيل، و كذا لو تلفت لكن (بتفريط منه) أي: بتقصير من الوكيل (و لا درك) عوض (عليه) على الوكيل (لو تلفت) العين عنده (بغير تفريط) أي: بغير تقصيره في حفظه.

(105) أي: بالحق، لزمه اليمين لو (أنكر) الحق، ففي العين لا يلزمه التسليم فلا يمين عليه، و في الدين على القول بلزوم التسليم يلزمه اليمين مع الانكار، و اليمين تكون على عدم العلم بالوكالة، لا العلم بعدمها.

(106) و الفرق بينهما: ان (التفريط) يعني التقصير في الحفظ (و التعدي) يعني: الاتلاف، و هما على الظاهر لفظتان اذا اجتمعتا افترقتا و اذ افترقتا اجتمعتا، و التفريط: كما لو جعل العين في دار و لم يقفلها فسرقت، و التعدي: كما لو غصبها بنفسه.

(107) أي: أذن للوكيل أن لا يعمل هو بنفسه بل يوكل وكيلا و اما عن نفسه أو عن الموكل.

(108) أي: لا عن نفسه.

(109) أي: مطالبة الموكل، و عدم عذر للوكيل في عدم التسليم، كالخوف من ظالم، أو ضرر على الوكيل، و مع امتناعه بلا عذر (ضمن) و معنى الضمان انه اذا تلف كان على الوكيل عوضه.

(110) أي: اذا طالب الموكل بالمال- مثلا- يوم الجمعة فامتنع الوكيل من التسليم، ثم بعد ذلك ادّعى الوكيل تلف المال يوم الخميس، أو ادعى الوكيل انه كان قد ردّ المال قبل مطالبة الموكل قيل: لا يقبل منه حتى لو جاء ببينة عليها (و الوجه) أي: الصحيح (انها) دعواه (تقبل) مع إقامة البينة، لعموم حجية البينة، و البينة هي: شاهدان عادلان يشهدان وفق كلامه.

450

ادعى الرد قبل المطالبة، قيل: لا يقبل دعواه و لو أقام بينة، و الوجه أنها تقبل.

[الرابعة كل من في يده مال لغيره، أو في ذمته، فله أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق]

الرابعة: كل من في يده مال لغيره، أو في ذمته، فله أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض (111). و يستوي في ذلك ما يقبل قوله في رده، و ما لا يقبل الا ببينة، هربا من الجحود المفضي الى الدرك أو اليمين.

و فصّل آخرون بين ما يقبل قوله في رده و ما لا يقبل (112)، فاوجب التسليم في الأول، و أجاز. الامتناع في الثاني الا مع الإشهاد، و الأول أشبه.

[الخامسة الوكيل في الإيداع اذا لم يشهد على الودعي، لم يضمن]

الخامسة: الوكيل في الإيداع (113)، اذا لم يشهد على الودعي، لم يضمن. و لو كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقبض ضمن، و فيه تردد.

[السادسة اذا تعدى الوكيل في مال الموكل ضمنه]

السادسة: اذا تعدى الوكيل في مال الموكل (114)، ضمنه و لا تبطل وكالته، لعدم التنافي. و لو باع الوكيل ما تعدى فيه، و سلمه الى المشتري، برأ من ضمانه، لأنه تسليم مأذون فيه، فجرى مجرى قبض المالك (115).

____________

(111) (يشهد) أي: يخبر شاهدين عادلين (صاحب الحق) يعني: صاحب المال أو طالب ما في الذمة (بالقبض) أي: بأنه قد قبض حقه مثلا: زيد يطلب عمروا ألف دينار، أو له عند عمرو كتاب. فقال لعمرو أعطني الألف أو الكتاب، و كان عمرو قادرا على الاعطاء، مع ذلك يجوز لعمرو أن يقول لزيد: أقم شاهدين عادلين حتى أعطيك حقك أمامهما، أو يقول له: اعترف بقبض حقك لشاهدين عادلين. فإن لم يقم و لم يعترف جاز لعمرو الامتناع عن التسليم سواء كان المال كالوديعة مما يقبل قوله في رده، أو كالعارية مما لا يقبل الا باقامة البينة، و ذلك (هربا) أي: خوفا (من الجحود) أي: من انكار زيد أخذه حقه (المفضي) أي: المؤدي (الى الدرك) لأنه يجب على عمرو- مع عدم ثبوت رد الحق الى زيد- إما اعطاء بدله، أو الحلف على انه رد الحق الى زيد و كلاهما ضرر عليه، فيجوز له دفع الضرر بالامتناع عن التسليم حتى يشهد.

(112) (ما يقبل) كالوديعة (و ما لا يقبل) كالعارية، و الفرق بينهما أن الوديعة أمانة لا يجوز التصرف فيها، و العارية أمانة يجوز التصرف فيها. قال في المسالك: وجه التفصيل ان ما يقبل قول الدافع في رده لا يتوجه عليه ضرر بترك الاشهاد لأن قبول قوله يرفع الغرم عن نفسه، بخلاف ما لا يقبل.

(113) مثلا: قال زيد لعمرو: أنت وكيلي في جعل كتابي وديعة عند بكر، فعمرو يسمى: (الوكيل في الايداع) و بكر يسمى (الودعي) فاذا أنكر الودعي، أو ادعى تلف الكتاب (لم يضمن) الوكيل حتى لو لم يشهد عليه، لكنه يضمن لو وكله زيد في قضاء دينه الى بكر و لم يشهد حين الأداء عليه (و فيه تردد) لاحتمال أن يكون الوكيل غير ضامن مطلقا ما دام لم يأمره الموكل بالاشهاد.

(114) كما لو أعطاه جارية ليبيعها فوطئها الوكيل، فانه يضمنها لو مرضت، أو نقصت قيمتها بذلك، أو ماتت، و لكن لا يزال وكيلا في بيعها.

(115) أي: ينقطع ضمان الوكيل بيع ما تعدّى فيه بمجرد تسليمه الى المشتري، و ذلك لان التسليم باذن الموكل فيكون كتسلّم الموكل له.

451

[السابعة اذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه فباع جاز]

السابعة: اذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه (116) فباع جاز، و فيه تردد، و كذا في النكاح.

[السّابع في التنازع]

السّابع في التنازع و فيه مسائل:

[الأولى اذا اختلفا في الوكالة فالقول قول المنكر]

الأولى: اذا اختلفا في الوكالة (117)، فالقول قول المنكر، لأنه الأصل.

و لو اختلفا في التلف (118)، فالقول قول الوكيل، لأنه أمين. و قد يتعذر اقامة البينة بالتلف غالبا (119)، فاقتنع بقوله، دفعا لالتزام ما تعذر غالبا. و لو اختلفا في التفريط (120)، فالقول قول منكره، لقوله (عليه السلام): «و اليمين على من أنكر».

[الثانية اذا اختلفا في دفع المال الى الموكل فإن كان بجعل، كلّف البينة]

الثانية: اذا اختلفا في دفع المال الى الموكل (121)، فإن كان بجعل، كلّف البينة لأنه مدّع. و إن كان بغير جعل (122)، قيل: القول قوله كالوديعة و هو قول مشهور، و قيل:

القول قول المالك، و هو الأشبه. أما الوصي، فالقول قوله في الانفاق (123)، لتعذر

____________

(116) أي: اذن للوكيل بأن يكون هو البائع وكالة، و هو المشتري لنفسه، (و فيه تردد) لاحتمال لزوم كون البائع و المشتري شخصين و عدم كفاية الشخص الواحد يصير بائعا و مشتريا (و كذا) التردد (في النكاح) فيما لو قالت المرأة للزوج: أنت وكيلي في عقدي لنفسك، فيقول الزوج زوجت موكلتي فلانة لنفسي بمهر كذا، ثم يقول: قبلت الزواج لنفسي هكذا.

(117) فقال زيد: لم اوكلك، و قال عمرو: بل وكلتني، حلف (المنكر) و هو المالك (لأنه الأصل) اذ الأصل عدم الوكالة، فاذا كان عمرو قد باع الشي‌ء يكون بيعه في الظاهر فضوليا و تترتب عليه أحكامه.

(118) مثلا قال زيد: وكلتك في بيع كتابي و الكتاب عندك، و قال عمرو: تلف الكتاب و ليس عندي (فالقول قول الوكيل) مع القسم (لأنه أمين) يعني: يده على الكتاب يد أمانة لا يد عدوان و ليس على الأمين إلا اليمين.

(119) اذ التلف كثيرا ما يكون بحرق، أو غرق، أو سرقة، أو ضياع، و نحو ذلك و حينها لا يتفق وجود عدول يشهدونها.

(120) أي: اتفق الموكل و الوكيل في تلف المال، و لكن قال الموكل: قصّرت في حفظه، و قال الوكيل: لم اقصر في حفظه، حلف (منكره) أي: منكر التفريط و هو الوكيل (لقوله (عليه السلام)) أي: لإطلاق (من أنكر) الشامل لإنكار أصل التلف، أو إنكار التفريط بعد الاعتراف بأصل التلف.

(121) فقال الوكيل: رددت الكتاب عليك، و قال الموكل: لم ترده عليّ (فإن كان) التزام الوكيل الوكالة (بجعل) بضم فسكون- يعني: بأجر لا مجانا (كلف البينة) يعني: يلزم الوكيل بإقامة شهود عدول يشهدون:

على أنه ردّ الكتاب الى المالك (لأنه) الوكيل (مدع) في رد الكتاب- و البينة على المدعي-.

(122) بأن صار وكيلا مجانا في بيع الكتاب ثم ادعى تلف الكتاب قيل: يحلف الوكيل (كالوديعة) أي: كما أن من عنده الوديعة لو ادعى تلف الوديعة لا يطالب بالبينة بل يحلف فقط، فكذا في الوكيل المجاني، و الأشبه أن يكون القول (قول المالك) فيلزم الوكيل باقامة البينة.

(123) على الصغير أو على ما يرتبط بالصغير، و لا يكلّف بالبينة لتعذرها فيه بينما يكلّف بها بادعائه تسليم المال (الى الموصى له) يعني: لو أوصى زيد لعمرو أن يدفع الى علي ألف دينار، فمات زيد، و ادعى‌

452

البينة فيه، دون تسليم المال الى الموصى له. و كذا القول في الأب و الجد و الحاكم و أمينه (124) مع اليتيم، اذا أنكر القبض عند بلوغه و رشده. و كذا الشريك و المضارب و من حصل في يده ضالّة (125).

[الثالثة اذا ادعى الوكيل التصرف و أنكر الموكل قيل القول قول الوكيل]

الثالثة: اذا ادعى الوكيل التصرف، و أنكر الموكل، مثل أن يقول: بعت أو قبضت (126)، قيل: القول قول الوكيل، لأنه أقر بما له أن يفعله (127)، و لو قيل: القول قول الموكل أمكن، لكن الأول أشبه.

[الرابعة اذا اشترى انسان سلعة، و ادعى أنه وكيل لإنسان فأنكر كان القول قوله]

الرابعة: اذا اشترى انسان سلعة، و ادعى أنه وكيل لإنسان فأنكر (128)، كان القول قوله مع يمينه، و يقضي على المشتري بالثمن، سواء اشترى بعين أو في ذمة (129)، إلا أن يكون ذكر أنه يبتاع له في حالة العقد (130).

و لو قال الوكيل: ابتعت لك فأنكر الموكل (131). أو قال: ابتعت لنفسي فقال الموكل: بل لي، فالقول قول الوكيل: لأنه أبصر بنيته.

____________

عمرو أنه دفع الالف الى علي، و أنكر علي ذلك، فيجب على عمرو- الوصي- اقامة البينة على انه دفع الالف الى علي، و لا يكفي قسمه.

(124) يعني: أمين الحاكم الذي يعينه الحاكم الشرعي للقيام بمصالح اليتيم الذي لا ولي له (اذا أنكر القبض) أي: قبض المال، أو أنكر الانفاق، بأن قال اليتيم بعد ما كبر: لم ينفق أبي عليّ من مالي، أو جدي، أو الحاكم الشرعي، أو أمين الحاكم، فالقول قوله، و يجب على الولي اقامة البينة على الانفاق (و كذا) يجب على (الشريك) اقامة البينة لو ادعى تسليم المال الى شريكه، و أنكر شريكه ذلك، و هكذا يجب على المضارب اقامة البينة لو ادعى تسليم المال الى المالك و أنكر المالك. و المضاربة: هي أن يعطي زيد ألف دينار لعمرو ليكتسب فيه، و يكون الربح منقسما بينهما، و يسمى عمرا: المضارب.

(125) (الضالة): هو الشي‌ء المجهول مالكه، يجده الشخص، فإن ادّعى ايصالها الى صاحبها و أنكر صاحبها ذلك، وجب عليه اقامة البينة على الايصال.

(126) يعني: قال الوكيل: بعت أنا هذا الكتاب، و أنكر الموكل البيع حتى يسترجع الكتاب لأن قيمته ارتفعت مثلا، أو قال الوكيل: قبضت أنا عنك هذا المال، و أنكر الموكل ليتولى هو القبض لأن القيمة ارتفعت.

(127) أي: بما يجوز للوكيل أن يفعله فيكفي حلفه، لكن لو قيل بالعكس أي: بحلف الموكل (أمكن) أي: كان ممكنا لأصالة عدم البيع، و عدم القبض.

(128) أي: أنكر ذلك الانسان أن يكون وكله في ذلك (كان القول قوله) أي: قول المنكر فيحلف (و يقضي على المشتري) أي: يحكم عليه بأن يدفع الثمن من نفسه.

(129) أي: بمال معيّن خارجا، أو دينا في الذمة.

(130) أي: ذكر في صيغة العقد انه يشتري لذاك الانسان وكالة منه، فمع انكاره يبطل العقد و لا يصير لمن ادعى الوكالة.

(131) يعني: لو وكّل زيد عمروا في شراء دار، و اشترى عمرو الدار، فقال عمرو: اشتريتها لزيد، و قال زيد: بل اشتريتها أنت لنفسك، أو قال عمرو: هذه الدار اشتريتها أنا لنفسي، و قال زيد: بل اشتريتها أنت لي.