المعالم المأثورة - ج6

- الميرزا هاشم الآملي المزيد...
459 /
53

و ثانيا انا ما أحرزنا وحدة المطلوب مما دل على وجوب الكفارة مطلقا و لم يكن فيه ذكر عن الاستغفار فتجب على الصبي أيضا.

لا يقال رفع القلم عن الصبي يقتضي عدم وجوب الكفارة عليه: لأنا نقول حديث رفع القلم يثبت عدم العقاب و اما الضمانات المالية (1) فيكون على الصبي مثل الإضرار بمال الغير الذي هو ضامن له، و دعوى ان الكفارة تجب إذا صدق المعصية و حيث لا تصدق بالنسبة إليه فلا تجب، لا شاهد له و كذلك المجنون استدلالا و جوابا و كذلك حكم الجاهل و الناسي لعدم صدق المعصية إذا كان الجهل بالموضوع أو بالحكم قصورا و الجواب عدم كون المدار عليه، بل الاستغفار واجب مستقل و الكفارة واجب آخر. ثم حكم بقية المتن واضح.

[مسألة 6- المراد بأول الحيض ثلثه الأول]

مسألة 6- المراد بأول الحيض ثلثه الأول و بوسطه ثلثه الثاني و بآخره الثلث الأخير فإن كان أيام حيضها ستة فكل ثلث يومان و ان كانت سبعة فكل ثلث يومان و ثلث يوم و هكذا.

[مسألة 7- وجوب الكفارة في الوطي في دبر الحائض غير معلوم]

مسألة 7- وجوب الكفارة في الوطي في دبر الحائض غير معلوم لكنه أحوط (2).

أقول على مسلك التحقيق من ان النكاح مثل سائر العقود المعاملية و يكون حسب بناء العقلاء فلا يكون الوطي في الدبر داخلا في النكاح (3) و لا يجوز الوطي‌

____________

(1) وجود الدليل للضمان في غير هذا المقام لا يثبته هنا حيث يحتمل ان يكون المدار على المعصية و لا معصية بالنسبة إليه، نعم يلزم منعه من باب ان هذا العمل مما يكون وجوده مبغوضا عن اى فرد كان و كذلك حال الناسي و الجاهل القاصر.

(2) لكن الأظهر عدم الوجوب.

(3) أقول ان عدم كون الدبر داخلا تحت الاستمتاع بالنكاح على ما هو التحقيق لا ينافي وجوب الكفارة فإنه على فرض عدم الجواز يكون مثل الوطي في دبر الأجنبية الذي يكون حراما و لا يكون مثل الفم و الأنف حتى يحل برضاها و المشهور هو الجواز و لكن يمكن ان يقال ان الوطي في موضع الدم ممنوع في الحيض و بتناسب الحكم و الموضوع نفهم ان المراد يكون هو الفرج و هي موضع الدم و اما وطي الدبر لو فرض كونه حراما لا يوجب الكفارة و الروايات أيضا يستفاد منها ان الممنوع لو اتى به وجبت الكفارة.

54

فيه و يكون الإدخال فيه كالادخال في أمثال الفم و الأنف فلا يوجب الوطي في حال الحيض كفارة أصلا و لا يكون للاحتياط وجه نعم على مسلك القائلين بأنه أيضا داخل تحت أنواع الاستمتاع و يجوز الوطي فيه على كراهة فالكفارة أحوط و ان كان لا دليل على وجوبه أصلا على فرض القول بأن الوطي حال الحيض يكون مثل الوطي حال الطهر و لا يزيد شيئا فإن كان حلالا حال الطهر فبعده أيضا كذلك و ان كان حراما فهكذا.

[مسألة 8- إذا زنى بحائض أو وطئها شبهة فالأحوط التكفير]

مسألة 8- إذا زنى بحائض أو وطئها شبهة فالأحوط التكفير بل لا يخلو عن قوة.

أقول ان هذا المتن لا يناسب القواعد لأنه على فرض إحراز وحدة المطلوب من الروايات المتعرضة لحكم مطلق المرأة و ما تكون في خصوص الزوجة فلا شبهة في وجوبها بالنسبة إلى الزاني و الواطى شبهة، و على فرض عدم وحدته فهو خارج حتما و لكن يمكن ان يقال ان ادعاء الانصراف إلى الزوجة في المطلقات معارض بادعاء الغلبة في ذكر الزوجة فالاحتياط يقتضي (1) القول بلزومها و هو مختار جملة كما في الذكرى و المنتهى.

[مسألة 9- إذا خرج حيضها من غير الفرج]

مسألة 9- إذا خرج حيضها من غير الفرج فوطئها في الفرج الخالي من الدم فالظاهر وجوب الكفارة بخلاف وطئها في محل الخروج.

____________

(1) أقول مقتضى الأصل كما مر منه (مد ظله) عدم وجوبها و لكن مرّ انّ الانصراف بدوي و لا يترك الاحتياط لقوة احتمال قيد الزوجة للغلبة و لكن لا ادرى كيف قيّد الحكم المصنف (قده) فيما سبق بما إذا كانت زوجة، و حكم هنا كذلك فالأولى هو ان يحتاط هناك كذلك و لا يستقل بمسألة.

55

أقول اما ان يكون خروج الدم عليهذا مما دون الرحم أو يكون مما فوقه ثم قال الفقهاء العنوان حيث يكون صادقا يوجب الكفارة لأنه يصدق أنها امرأة حائض و وجود الدم في الفرج و عدمه لا يكون له تأثير في ذلك و لكن عند التحقيق لا يكون كذلك لأن في الروايات التي دلّت على حرمة وطي الحائض تكون عبارة «ما اتقى موضع (1) الدم» اى يجوز له الاستمتاع بغير موضع الدم و تناسب الحكم و الموضوع يقتضي ان يقال أن الحرام هو الدخول مع الدم و اما بدونه فلا.

نعم ان كان الدم خارجا من دون الرحم فحيث يتلاقى الحشفة مع الدم في الداخل و لو لم يخرج من الفرج الطبيعي يوجب الكفارة و لا يكون الدليل منصرفا عنه و اما إذا كان الخروج من فوقه و لا يتلاقى كذلك فلا يوجبها.

[مسألة 10- لا فرق في وجوب الكفارة بين كون المرأة]

مسألة 10- لا فرق في وجوب الكفارة بين كون المرأة حية أو ميتة.

أقول في المقام تارة يتكلم في أصل حرمة وطي الميت و تارة في حرمته إذا كانت حائضا أما أصل الحرمة و لو لم تكن حائضا فلا دليل عليه لشمول دليل النكاح الى ما بعد الموت أيضا، كما يثبت المحرمية أيضا الى ما بعده و لذا للزوج ان يغتسل زوجته، و ادعاء الانصراف ممنوع لأنه ينشأ من تنفر عرفي لأن الطباع يتنفر عن الميت و هو لا يوجبه، على انّ التنفر في بعض الموارد لا يكون متحققا فربما يكون بدن ميت من الفتاة بحيث يرغب فيه لشدة حسنه و لا يرغب الى بدن حيّ كذلك لقبحه،

____________

(1) يمكن ان يقال يكون التعبير بموضع الدم كناية عن المحل و لا يكون للدم خصوصية و الّا يلزم ان يقول بحرمة الإدخال في موضع الدم و لو كان مما فوق الرحم مع وجوب الكفارة على القول بوجوبها و هذا الفرع و ان لم يتعرض له و لكن لا أظن أن يقول به فإنه لو كان المدار على التناسب بين الحكم و الموضوع أيضا يجب ان لا يقول بما ذكر فكلام المشهور أوفق بالذهن و في بعض الروايات يكون ما دون الفرج و في الأخرى ما اتقى ذلك الموضع و لم يذكر الدم و كيف كان القول بحلية الإدخال و عدم وجوب الكفارة بعيد.

56

و اما ادعاء ان الميت يؤذى بذلك و حرمة الميت كالحيّ فممنوع لعدم طريق لإثبات أن المرأة يتأذى بواسطة هذا العمل من زوجها.

و اما إذا كانت حائضا فتارة ندعي انصراف (1) دليل الكفارة عن الميت و لو كان لنافى الأدلة انصراف يكون هذا احد موارده و تارة ندعي عدم صدق العنوان لأن الميت لا يجرى و لا يسيل دمها فأن الحيض يكون هو جريان الدم من الرحم و بقاء الدم في فضاء الفرج لا يوجب صدق العنوان و لا يقاس بحال الحيوة إذا قطع الدم من الرحم و ما انقطع من فضاء الفرج الّا على نحو الاستصحاب التعليقي، بأن يقال انها قبل الموت كانت بحيث لو وطأت وجبت الكفارة بوطيها فإذا ماتت أيضا يستصحب الوجوب و فيه ان تغيير الموضوع يمنع عن جريان الأصل لأن البدن مع تعلق النفس يكون من شئونها و بدونها يكون كالجماد و العرف يرى الموضوع متعددا‌

[مسألة 11- إدخال بعض الحشفة كاف في ثبوت الكفارة]

مسألة 11- إدخال بعض الحشفة كاف في ثبوت الكفارة (2) على الأحوط.

[مسألة 12- إذا وطئها بتخيل أنها أمته فبانت زوجته]

مسألة 12- إذا وطئها بتخيل أنها أمته فبانت زوجته عليه كفارة دينار و بالعكس كفارة الأمداد كما انه إذا اعتقد كونها في أول الحيض فبان الوسط أو الأخر أو العكس فالمناط الواقع.

[مسألة 13- إذا وطئها بتخيل انها في الحيض فبان الخلاف]

مسألة 13- إذا وطئها بتخيل انها في الحيض فبان الخلاف لا شي‌ء عليه

____________

(1) أقول لا ادرى كيف يدعى الانصراف هنا و ينكره بالنسبة إلى دليل النكاح مع أن الانصراف في الأول أوضح فإن عنوان وطي الحائض لا يصدق بعد الموت لقطع الدم و كيف كان جواز الوطي حال الموت لا دليل عليه للانصراف و وجوب الكفارة أيضا يوافق الاحتياط لتسامح العرف في تلقى الخطاب من جهة ان الدم لا يخرج من الرحم و يحكم بأنه وطئ الحائض الميت و يستقبحه العقلاء غاية الاستقباح بحيث يأبى الذوق الفقهي أن يفتي بجواز الوطي و عدم وجوب الكفارة و اما جواز غسلها بيد الزوج فيكون للدليل الخاص.

(2) بناء على الوجوب في هذه المسألة و ما بعدها و الا فيستحب في الجميع.

57

[مسألة 14- لا تسقط الكفارة بالعجز منها]

مسألة 14- لا تسقط الكفارة بالعجز منها فمتى تيسرت وجبت و الأحوط الاستغفار مع العجز بدلا عنها ما دام العجز.

[مسألة 15- إذا اتفق حيضها حال المقاربة]

مسألة 15- إذا اتفق حيضها حال المقاربة و تعمد في عدم الإخراج وجبت الكفارة.

[مسألة 16- إذا أخبرت بالحيض أو عدمه يسمع قولها]

مسألة 16- إذا أخبرت بالحيض أو عدمه يسمع قولها فإذا وطئها بعد اخبارها بالحيض وجبت الكفارة إلا إذا علم كذبها بل لا يبعد سماع قولها في كونه أوله أو وسطه أو آخره.

لا تحتاج الى الشرح لما مر فيما سبق (1).

[مسألة 17- يجوز إعطاء قيمة الدينار]

مسألة 17- يجوز إعطاء قيمة الدينار و المناط قيمة وقت الأداء.

أقول ان هذه المسألة عويصة في الفقه لا في المورد فقط بل في جميع موارد الانتقال من العين إلى القيمة و في خصوص المقام يكون الدينار فيه البحث من اللغوي و أهل التاريخ و الفقيه، في معناه، ففي عبارات بعض الفقهاء هو الذهب المسكوك و وزنه مثقال شرعي و هو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي و هو الذي كان في زمن صدور الروايات و الّا فيكون في كره (2) و صفرة قبل الإسلام و بعده اختلاف و الظاهر ان المراد به نفسه فان الشارع لو شاء ان يقول يجب إعطاء مقدار الدرهم أو نصفه أو ربعه لقال فحيث عنوان الكفارة بهذا العنوان فيجب إعطائه فقط لا غيره، كما انه إذا قيل الزاني و الزانية فاجلدوا كل واحدة منهما ثمانين جلدة، يكون المراد هو الجلدة لا الضرب باليد بوجههما مثلا و هو المنقول عن كتب العلامة و الشهيدين و المحقق الثاني و غيرهم من المحققين المتأخرين.

و جمع من الفقهاء على ان المناط على مالية الدينار كما في كشف اللثام و‌

____________

(1) و الكل صحيح عندنا على ما في المتن على فرض الوجوب

(2) و قد طبع صورة الجميع في ج 1 من المستمسك للحكيم (قده) عند البحث عن الدم المعفو دون الدرهم فليرجع اليه.

58

استظهره من المقنعة و النهاية و المراسم و المهذب و الغنية و استشهدوا بأن الدينار يجب ان يكون مسكوكا و الربع و النصف منه لم يعهد ان يكون مسكوكا في صدر الإسلام و ما بعده و ما يكون له الربع و النصف هو القيمة و قال المحقق الهمداني أن القول بأن المدار على نفسه خلاف الارتكاز فأن المدار على ما يمكن ان يعطى الفقير، مضافا الى انّ الفقهاء يقولون بأن القيمة لازمة إذا كانت العين متعذرة لأن الميسور لا يسقط بالمعسور فلو لم يكن المدار على المالية يجب ان يقولوا بسقوطه من الأصل لا الانتقال إلى القيمة.

و الجواب عن الأول هو إمكان القول بان الدرهم مشاعا يمكن تمليكه للغير بالنصف أو الربع و دعوى المحقق الهمداني (قده) ممنوعة لأن العرف ليس كذلك و اما لزوم القيمة عند تعذر العين فلا يكون من باب الحمل على المالية بل من باب تعدد المطلوب المستفاد من الخطاب فأن غيره يكون بمنزلة وجوده الثاني كما أن الأسكناس يكون بمنزلة الذهب و الفضة على وجه فعلى هذا يكون الانتقال إلى القيمة بنفس الخطاب لا بقاعدة الميسور.

ثم ان المحكي عن المنتهى هو كفاية القيمة مطلقا و لكن لا من باب ملاحظة المالية مطلقا بل يجب ان يعطى بقدره ذهب غير مسكوك فإنه أقرب منه من سائر الأموال و فيه انه (قده) (1) يلزم ان يقول بأن المطلوب الثلاثة فيما إذا تعذر الذهب أيضا و كل واحد يكون في طول الآخر و هو مشكل.

____________

(1) أقول لو تم الدليل يتعدد المطلوب لا فرق بين الثلاثة و غيره الّا أنه لم نجد له بالنسبة الى ما قاله (مد ظله) و لا بالنسبة إلى قوله (قده) دليل الّا ان يقال ان الدرهم يكون مرآتا عن المالية و كان نقد البلد في تلك الأزمنة مثل الأسكناس في زماننا هذا و كان أسهل تناولا من غيره و هو و ان كان خلاف الجمود على النص و لكن حيث أن جملة من القدماء أفتوا بكفاية القيمة مع كونهم قريبا الى عصر صدور الروايات لا بأس بالقول بكفاية القيمة.

59

فتحصل انه لا وجه للرجوع إلى القيمة إذا أمكن إعطاء عينه هذا هو الجهة الأولى من البحث و اما الجهة الثانية و هو أنه على فرض اختيار القيمة أو تعذر العين و الرجوع إليها فهل المدار على القيمة وقت الوطي أو وقت الأداء أو أعلى القيمة أو اختياري على مسلك الهمداني القائل بأن المدار على المال خلاف في باب الضمانات مطلقا و في جميع موارد الضمانات نقول بان الملاك على المال المضمون و في كل وقت يكون هو المدار فانظر الى (1) باب الغصب فأن من غصب فرس الغير ففي كل وقت يقول أعطني فرسي، و لا يقول أعطني قيمته، فإنه بعد التلف يحصل التراضي بينهما بالقيمة فيكون الملاك على قيمة الفرس يوم الأداء و المطالبة و اما المحقق الهمداني (قده) القائل بأن المدار على القيمة فكل وقت من الأوقات يمكن حسابه كذلك.

و فيه انه لو فرض وجود الدرهم حين الأداء فهل يكون له إعطائه أم لا لا وجه للثاني فيتعين الأول فيجب ان يعطى قيمته في هذا الوقت و مع تعدد القيم من وقت الوجوب الى وقت الأداء ينطبق على هذا الوقت.

ثم انه مع العلم بالقيمة فلا بحث، و اما مع الشك في الزيادة فتجري البراءة و اما مع العلم بأن القيمة كانت معينة عند الشرع و لكن صارت مجهولة عنده فيجب إعطاء الزائد لدوران الأمر بين التعيين (2) و التخيير لا الأقل و الأكثر.

____________

(1) في الغصب يمكن ان يقال بأن المدار على أعلى القيم لأنه يؤخذ بأشد الأحوال على ان طالب الفرس يطلبه بعينه إذا كان موجودا، و اما إذا كان تالفا يمكن ان يطلبه بأشد الأحوال لأنه يطلب فرسه و لا يجده فيتمسك بما يشفي غليل صدره، و اما في المقام فحيث يكون في ذمته الدينار الى وقت الأداء أيضا فله ان يعطى قيمة وقت الأداء فإنه يتعين قيمته إذا اداه بخلاف باب الغصب فان قيمته معين في كل وقت.

(2) أقول ان المعين عند الشرع المجهول عند المكلف تجرى البراءة بالنسبة إليه لأنه لا يدرى أن المعين هو هذا المقدار أو ذاك فما هو المتيقن عنده هو الأقل، و ما هو المشكوك الزائد، فالأصل على أن المعلومية عند الشارع لا توجب كون الباب باب التعيين و التخيير فأن كل موارد الأقل و الأكثر تعلم أن العبادة أو غيرها معلومة عند الشارع مجهولة عندنا و تجرى البراءة فيه على المشهور.

60

[مسألة 18- الأحوط إعطاء كفارة الأمداد لثلاثة مساكين]

مسألة 18- الأحوط إعطاء كفارة الأمداد لثلاثة مساكين و اما كفارة الدينار فيجوز إعطائها لمسكين واحد و الأحوط (1) صرفها على ستة أو سبعة مساكين.

[مسألة 19- إذا وطئها في الثلث الأول و الثاني و الثالث]

مسألة 19- إذا وطئها في الثلث الأول و الثاني و الثالث فعليه الدينار و نصفه و ربعه و إذا كرر الوطي في كل ثلاث فأن كان بعد التكفير وجب التكرار و الا فكذلك على الأحوط.

أقول هذا لقاعدة عدم التداخل في السبب و لا المسبب فأن الخطاب إذا كان مطلقا سواء كان مع الواو أو مع كلمة «أو» بأن يقول «فعلت هذا و ذاك» أو «هذا أو ذاك» لا وجه للقول باجتماع العلل بل كل شرط و علة يحتاج الى مشروط و معلول فتكون العلة مستقلة منحصرة و المقام يكون كذلك فكل واحد من الوطي يجب به كفارة و لا يتداخل المسببات أيضا بأن يقال الوجوبات المتعددة يسقط بامتثال واحد.

و الشيخ الأنصاري في الطهارة ادعى التداخل ببيان ان المراد من الكفارة صرف وجودها و هو يحصل بمرّة و لا تكرار في صرف الشي‌ء كما في الأوامر فإن الأمر بالصلاة لا يدلّ الّا على إتيان صرف الوجود لو لم يكن دليل على التكرار و الطبيعة تصدق بالفرد أيضا و فيه انه فرق بين كون الطبيعة محلا للبعث اليه و كونها جزاء للشرط فأن ظهور الثاني هو أن الشرط كلّها وجد يوجد فرد منها فأن تعدد العلّة يوجب تعدد المعلول فيمكن تنظيره بالنواهي فإن النهي عن الطبيعة يلزمه ترك جميع الأفراد الّا ان يدلّ دليل على صرف الوجود كما في مثل أكل النوم فإن النهي عنه‌

____________

(1) و لم نجد الدليل على الاحتياط بالستّة مع عدم تمامية الدلالة و السند فيما تعرض لحكم السبعة لعدم عمل الأصحاب بها و لو كان المراد العمل بمضمون الروايات يلزم ان يقال يعطى المسكين بقدر سبع.

61

ليلة الجمعة حيث يكون لرائحة الكريحة و هي حاصلة بالفرد الأول فلا يكون النهي عن بقية الأفراد.

و اما ما قاله بعض المعاصرين في ذيل كلامه ردا للشيخ (قده) فلا يتم لأنه يقول حيث يكون تكرار الوطي موجبا لتكرار العصيان و الكفارة تكون له فلا محالة يتعدد المعلول بتعدد العلة لأن للشيخ (قده) ان يقول لا يكون العصيان أيضا إلّا واحدا و يكون النهي عن الفرد الأول و لا عصيان بعد حصول الطبيعة فالحق ما ذكرناه في الجواب.

ثم انه لا فرق فيما ذكرنا من وجوب التكرار بين كون الكفارة لكل دفعة متخللة أم لا فإنه على فرض القول بعدم تداخل الأسباب إذا كفر بعد كل سبب يسقط الكفارة بالنسبة اليه و يكون له كفارة جديدة للعصيان الثاني و ان لم يكفر فيبقى في ذمته و ينضم اليه الفرد الآخر منها و العجب من فرق بعضهم في التخلل نعم على فرض القول بتداخل المسببات مثل باب الأغسال حيث يكفى غسل واحد عن الجنابة و الحيض و غيره فهكذا في المقام يقال بان الفعل الواحد يسقط جميع الأسباب و لو كانت متعددة فإن كفر بعد كل سبب ثم اتى بسبب آخر لا يمكن ان يقال يكون ما مضى مسقطا عن السبب الجديد مثل من اغتسل للجنابة ثم حاضت فأن الغسل للحيض أيضا واجب.

ثم ان هذا كلّه في صورة الوطي مكررا في كل ثلث من الأول و الثاني و الثالث و اما إذا كان التكرر في كل ثلث فلا وجه للقول بالتداخل لأن طبيعة الوطي في كل واحد تقتضي كفارات مختلفة و لا تتداخل.

[مسألة 20- الحق بعضهم النفساء بالحائض في وجوب الكفارة]

مسألة 20- الحق بعضهم النفساء بالحائض في وجوب الكفارة و لا دليل عليه.

أقول لا دليل عليه الّا الإجماع.

[التاسع بطلان طلاقها و ظهارها]

التاسع بطلان طلاقها و ظهارها (1) إذا كانت مدخولا بها.

____________

(1) أقول دليله النص و لم يتعرض مد ظله في الدرس له و لعله لوضوحه أو لعدم الابتلاء به.

62

أقول هذا الفرع مربوط بالطلاق و ذكر هنا طردا للباب فأن العروة الوثقى دائرة المعارف في الفقه امّا بطلان الطلاق حال الحيض فعليه الإجماع و الروايات و امّا حرمته تكليفا فيكون محل الكلام و هكذا كونه مثل البيع الربوي الحرام ذاتا و الباطل من حيث الآثار ممنوع و سيجي‌ء الكلام فيه اما سند البطلان فمن الروايات (ح 3 من أبواب شروط الطلاق في باب 9 جلد 15 من الوسائل) عن اليسع قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول لإطلاق الّا على السنة و لإطلاق الّا على طهر من غير جماع و رواية أخرى مروية في الكافي عن الباقر (عليه السلام) و مضمرة في التهذيب قال (عليه السلام) (في الأولى) إنما الطلاق ان يقول لها قبل العدة بعد ما تطهر من الحيض قبل ان يجامعها أنت طالق و في الثانية قال سئلته عن الطلاق فقال على طهر و كان (عليه السلام) يقول لا يكون الطلاق الا و بالشهود. و تقريب و الاستدلال بها واضح لكونها نصا في شرطية الطهر في الطلاق.

و اما كونها مدخولا بها فهو احد شروط شرطية الطهر فإنها إذا لم تكن مدخولا بها لا يشترط الطهر و الدليل عليه روايات (في باب 25 من أبواب شرائط الطلاق) منها (ح 1) صحيح إسماعيل الجعفي عن ابى جعفر (عليه السلام) خمس يطلقن على كل حال المستبين حملها و التي لم يدخل بها زوجها و الغائب عنها زوجها و التي لم تحض و التي قد جلست من الحيض.

و مثله غيره من الروايات فعدة التي لم يدخل بها ممن يجوز طلاقها على كل حال و النسبة بينه و بين ما دل على اشتراط الطهر العموم من وجه لأن تلك كانت مطلقة من حيث الدخول و عدمه و هذه مطلقة من حيث شرطية الطهر و عدمه ففي مورد الاجتماع و هو غير المدخول الحائض يحصل التعارض، فقيل في ترجيح الروايات غير المدخول بها أنها حاكمة على روايات اشتراط الطهر لأنها كالشارح لها و الإجماع أيضا على عدم اشتراط الطهر في غير المدخول بها.

و فيه ان اللسان لا يكون لسان الشارحية و الإجماع مدركى و لا يندرج في مرجحات‌

63

باب التعارض لكون المقام عموما من وجه و كل ما كان كذلك لا يأتي فيه المرجحات فيستقر التعارض الّا ان يقال ان دلالة الثاني بالعموم لأنه يقال فيه «يطلقن على كل حال» و الكل من اداة العموم و دلالة الأول على اشتراط الطهر بالإطلاق و العموم مقدم على الإطلاق في مورد الاجتماع لأنه بمقدمات الحكمة و من مقدماتها عدم البيان و العام بيان أو الخوف من الإجماع صار سببا للقول بعدم شرطية الطهر في غير المدخول.

قوله و لو دبرا

أقول دليل المصنف (قده) رواية حفص الدالة على ان الدبر أحد المأتيين.

و فيه ان هذه الرواية ضعيفة السند و نحن على مسلكنا من أن الازدواج عقد معاملي نقول يكون الوطي في الدبر خارجا عنها فيكون الدخول فيه كالدخول في في ثقبة أخرى منها غير الفرج و لا يوجب الغسل و لا شيئا من أحكام الفرج و الإجماع هنا مدركى و لكن مخالفته مشكل.

قوله: و كان زوجها حاضرا أو في حكم الحاضر.

أقول الغيبة في رواية إسماعيل الظاهر منها هو الموضوعية من دون دخل للعلم و لكن قالوا بان المدار على العلم بالطهر و الغائب حيث لا يتمكن منه يصح طلاقه و يدلّ عليه أيضا رواية أبي بصير في كون المدار على العلم في الرجل يطلق امرئته و هو غائب لا يعلم انه يوم طلقها كانت طامثا قال (عليه السلام) لا يجوز و رواية ابن الحجاج (باب 28 من أبواب شرائط الطلاق) قال عبد الرحمن سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة سرّا من أهلها و هي في منزل أهلها و قد أراد ان يطلقها و ليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت و لا يعلم طهرها إذا طهرت قال فقال (عليه السلام) هذا مثل الغائب عن اهله يطلق بالأهلة و الشهور.

و يستفاد منها ان الغائب لعدم علمه بالطهر يجوز له الطلاق و كذلك من في حكم الغائب من حيث عدم طريق الى العلم به فالغائب الذي يمكنه استعلام حال المرأة يجب عليه الاستعلام.

[مسألة 21- إذا كان الزوج غائبا و وكل حاضرا متمكنا من استعلام]

مسألة 21- إذا كان الزوج غائبا و وكل حاضرا متمكنا من استعلام

64

حالها لا يجوز له طلاقها في حال الحيض.

أقول ان المدار حيث كان على الوجود الواقعي للشرط فحيث كان الوكيل عالما بفقدان الشرط لا يصح الطلاق منه و لو تمشي منه قصد الإنشاء مع انه لا يتمشى منه ذلك لأنه يعلم انه باطل و كذلك إذا كان الموكل عالما بفقدان الشرط يكون الطلاق باطلا سواء علم الوكيل أم لا، و لا فرق في الوكيل المطلق أو الذي يكون وكيلا في إجراء الصيغة فقط.

[مسألة 22- لو طلقها باعتقاد أنها طاهرة فبانت حائضا بطل]

مسألة 22- لو طلقها باعتقاد أنها طاهرة فبانت حائضا بطل و بالعكس صح.

أقول: دليله هو ان الشرط واقعي لا علمي.

[مسألة 23- لا فرق في بطلان طلاق الحائض بين ان يكون حيضها وجدانيا أو بالرجوع الى التميز]

مسألة 23- لا فرق في بطلان طلاق الحائض بين ان يكون حيضها وجدانيا أو بالرجوع الى التميز أو التخيير بين الأعداد المذكورة سابقا و لو طلقها في صورة تخييرها و قبل اختيارها فاختارت التحيض بطل و لو اختارت عدمه صح و لو ماتت قبل الاختيار بطل أيضا (1).

أقول لا كلام فيما إذا أحرز الحيض بالوجدان أو بالأمارات إنما الكلام فيما إذا كان الإحراز بواسطة الأصل و هو الرجوع الى العدد ثم ان هنا صورتين كما في المتن صورة كون الطلاق بعد اختيارها العدد و صورة كونه قبل اختيارها ثم اختار الزمان الذي وقع فيه الطلاق مثل من لم يختر من أول الشهر إلى ثلاثة أيام فطلقت في اليوم الثاني ثم اختارت الأيام حيضا اما في صورة الأولى فحيث انه يكون صحة اختيارها بالأصل و هو لا يثبت لوازمه يشكل القول ببطلان الطلاق جدا لأن التعبد بالحيضية لا يثبت ان الطلاق وقع في حال الحيض و لا يكون الدليل على شرطية الطهر‌

____________

(1) بل لا يبطل.

65

هو الطهر المحرز الأعم من كونه وجدانيا أو تعبديا بل يكون الظاهر من دليله هو الطهر الوجداني أو الثابت بالأمارة لا ما يثبت بالأصل فتصل النوبة إلى الشك في وقوع الطلاق فاستصحاب بقاء النكاح حاكم فينتج بطلان الطلاق لكونها شبهة مصداقية للطاهر و لا يمكن التمسك بالعام فيها فنحن موافق للقوم في النتيجة لكن بالأصل لا بالدليل اعنى إثبات كون الطلاق في الحيض بواسطة اختيار العدد. و اما الصورة الثانية و هو وقوع الطلاق قبل اختيارها ثم اختارت فإنه مندرج تحت قانون الشرط المتأخر فقيل لا إشكال في صحة الطلاق على فرض كون الاختيار طريقا الى الواقع لا التعبد المحض فإنه حصل الكاشف عن فقدان الشرط و هو الطهر.

و لا يخفى عليكم كما انه محرر في باب المعاملات ان الكشف على ثلاثة أنحاء الأول ان يكون حصول الشرط المتأخر كاشفا عن صحة المعاملة واقعا من الأول كما إذا وقعت المعاملة في أول الصبح ثم حصل الشرط في الظهر فإنه لو قيل بالكشف الحقيقي يكون العقد من الصبح صحيحا و هذا باطل. و الثاني الكشف الانقلابى و هو ان يكون صحة العقد من الصبح بمعنى ترتيب آثاره من الصبح لا انه يكون صحيحا واقعا منه و هذا القسم يتصور في أبواب المعاملات و اما في المقام فإثباته مشكل جدا لان الشارع و ان جعل للمرأة اختيار العدد و لكن لا يستفاد من لسان الدليل ان لها الاختيار حتى بالنسبة الى ما مضى بل لها الاختيار في الأول أو الوسط أو الآخر فحيث لا سلطة لها لذلك لا يمكن القول ببطلان الطلاق، و لا أقول حيث خرج ما سبق عن الابتلاء ليس لها اختياره حتى يجاب كما عن بعض المعاصرين بأن السابق يكون له الأثر بالنسبة إلى الزمان الحاضر و المستقبل، بل أقول لا دليل على صحة الاختيار كذلك خصوصا في الدورة الثانية و الثالثة حيث ثبت عليها استمرار الدم و يكون لها اختيار العدد في الوسط و الآخر فيصح الطلاق في زمان عدم اختيار الحيض و ليس الحكم بالاختيار امارة بل و طريقا بل يكون أصلا من الأصول فهذا الفرع مشكل جدا.

و اما الفرع الثالث و هو الموت قبل الاختيار، فقول بأنه باطل لعدم إحراز‌

66

الطهر الذي هو شرط الطلاق (1) و يمكن الاشكال فيه بأنه ما أحرز الحيض أيضا لأن شرط البطلان أيضا هو الحيض لكن يمكن استصحاب النكاح بعد الشك لدوران الأمر بين الحيض واقعا أو الطهر، و قول بالاحتياط للعلم بأن المرأة إما تكون حائضا أو طاهرا فبمقتضى العلم الإجمالي يجب الاحتياط (2) و فيه ان العلم هنا لا أثر له لانه على فرض كونها طاهرا لا أثر له و تنجيز العلم الإجمالي يكون في صورة كونه موجبا للتكليف بأي طرف يلاحظ كما في الإنائين المشتبهين.

[مسألة 24- بطلان الطلاق و الظهار و حرمة الوطي و وجوب الكفارة مختصة بحال الحيض]

مسألة 24- بطلان الطلاق و الظهار و حرمة الوطي و وجوب الكفارة مختصة بحال الحيض فلو طهرت و لم تغتسل لا تترتب هذه الاحكام فيصح طلاقها و ظهارها و يجوز وطئها و لا كفارة فيه و اما الأحكام الأخر المذكورة فهي ثابتة ما لم تغتسل.

بعض ما في هذا المتن مر و بعضه سيجي‌ء.

[العاشر وجوب الغسل بعد انقطاع الحيض للأعمال الواجبة]

العاشر وجوب الغسل بعد انقطاع الحيض للأعمال الواجبة المشروطة بالطهارة كالصلاة و الطواف و الصوم و استحبابه للأعمال التي يستحب لها الطهارة و شرطيته للأعمال الغير الواجبة التي يشترط فيها الطهارة.

أقول ان الاحكام التي تكون للحائض اما ان تكون عليها بهذا العنوان فتكون‌

____________

(1) أقول لم يشرح هذا العلم فلو كان المراد أنها إما تكون حائضا في أول الحيض أو آخره فحيث خرج الآخر عن الابتلاء بالموت لا يكون منجزا.

(2) أقول إذا أحرزنا ان المرأة لم تختر الحيض فكما أنها محكومة بأحكام الطهر في مثل الصلاة و الصوم كذلك محكومة بصحة الطلاق و كما ان الشرط في الصلاة الطهر كذلك في الطلاق، و الفرض أنها لم تختر بعد و لو اختارت أيضا قال الأستاذ مد ظله فيما مر لا يكون لها ذلك و المقام أسهل منه و الاحتياط في ما إذا اختارت له وجه بخلاف المقام.

67

دائرة مدار صدقه و اما ان تكون مترتبة على الحدث الحيضى و هو لا ينتفي الى بعد رفع الحدث بالغسل، فالأول كالثلاثة المتأخرة و هو الوطي و الكفارة و بطلان الطلاق فإنه لا يصدق الحائض على من انقطع دمها و اما الثاني فمثل بطلان الصلاة فإنه يكون لفقدان الشرط و هو الطهارة عن الحدث و بعد قطع الدم ما لم تغتسل يكون الحدث باقيا فيجب الغسل لرفعه و لا يخفى انه حيث كان واجبا بوجوب شرطي لا فرق بين ان يكون الغاية مستحبة أو واجبة فإنه على فرض الوجوب يكون واجبا مطلقا و على فرض الاستحباب أيضا يكون واجبا على فرض إتيان الغاية فإن الصلاة المستحبّية أيضا يكون الغسل بالنسبة إليها لازما واجبا على فرض إرادة إتيانها، فما قيل انه مستحب على فرض كون الغاية مستحبة لا وجه له.

[مسألة 25- غسل الحيض كغسل الجنابة مستحب نفسي]

مسألة 25- غسل الحيض كغسل الجنابة مستحب نفسي و كيفيته مثل الجنابة في الترتيب و الارتماس و غيرهما مما مر و الفرق ان غسل الجنابة لا يحتاج الى الوضوء بخلافه فإنه يجب معه الوضوء قبله أو بعده أو بينه إذا كان ترتيبيا و الأفضل في جميع الأغسال جعل الوضوء قبلها.

أقول: انه لا قائل بالوجوب النفسي في غسل الحيض و لو قيل به في غسل الجنابة و في الروايات و ان كان التعبير بالوجوب و لكن حيث يكون مقدميا إجماعا ينصرف الذهن الى الوجوب الشرطي و اما إنكار وجوبه الشرطي فلا معنى له اما التعبير بأنه إذا انقطع الدم يجب الغسل فيكون من باب ان السبب حيث يكون هو وقت تمامه يكون الأمر به و ان كان في الواقع وقت الوجوب وقت إرادة الغاية أصلا.

و اما الاستحباب النفسي فيكون به قائل و لكن تارة يكون التعبير بأنه للكون على الطهارة و تارة بأنه مستحب لذاته و الدليل عليه هو الأمر الوارد في الجنابة بخصوصها بقوله تعالى «إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» مع ان غسل الحيض و الجنابة واحد كما ورد به الرواية و في غسل الحيض أيضا ورد الرواية بالتطهير و اما أصل الكلام في وحدتهما فاستدل له بدليلين لا يتمان بنفسهما الّا مع ضميمة الارتكاز‌

68

الأول ما ذكر من الرواية (و هي في باب 23 ح 1 و 7 و 3) «غسل الجنابة و الحيض واحد» و لو لا الفطرة لكان الوحدة في الأثر و اما في الكيفية فلا. و الثاني ما مر في تداخل الأغسال فإنه لو لا وحدتها لما اكتفى بغسل واحد عن الحيض و الجنابة. و فيه ان الأجزاء لا يلازم الوحدة في الكيفية فإن الغسل الواحد تجزى عن غيره الّا ان يقال بان العنوان المتعدد يوجب ان يكون الغسل متعددا و اما الفطرة و الارتكاز الذي نقول به فهو ان الشارع لم يكن له طريق جديد في باب الأغسال فإن كيفية الغسل بضم الغين مثل الغسل (بفتح الغين) الّا ان الشارع تصرف في بعض جهاته مثلا من حيث كون الطرف الأيمن مقدما على الأيسر فإذا قال غسل الحيض و الجنابة واحد أو قال باجزاء الواحد عن الكثير يفهم عدم الفرق بينهما من هذه الحيثية أيضا.

و يمكن ادعاء السيرة على الوحدة أيضا مضافا بأنه إذا لم يرد بيان في الحيض في الكيفية و بيّن ما يكون كثير الابتلاء مثل غسل الجنابة ينتقل و ينصرف الخطاب الى ما هو المبين و لو كان للثاني حقيقة شرعية أيضا و قوله «و غيرهما مما مر» إشارة الى ان الحكم في الحدث الأصغر المتخلل في الحيض أيضا يكون مثل الحدث المتخلل في الجنابة و قوله «و الفرق ان غسل الجنابة لا يحتاج الى الوضوء بخلافه فإنه يجب معه الوضوء» فنقول فيه انه اختلف الكلام بين الاعلام في وجوب الوضوء مع غسل الحيض و غيره غير الجنابة ففي المعتبر (1) و الذكرى نسب إلى الأكثر وجوبه معه و هو المشهور و عن أمالي الصدوق انه من دين الإمامية بأن في كل غسل وضوء في اوله و اختار قوم آخرون منهم السيد المرتضى (ره) اجزاء الغسل و لو كان مندوبا عن الوضوء كما حكاه في المعتبر و تبعهم عليه جماعة من متأخري المتأخرين كالأردبيلي و أصحاب المدارك و الذخيرة و المفاتيح و الحدائق و الوسائل.

و استدل للمشهور أولا بأن الحائض حالكونها كذلك تصير محدثا بالحدث‌

____________

(1) أقول نقل صاحب الجواهر (قدس اللّه روحه) في ص 241 ج 3 قول أكثر القدماء فارجع إليه.

69

الأصغر من النوم و البول و الغائط و هو موجب للوضوء و غسل الحيض يرفع حدث الحيض لا غيره فيجب الوضوء معه بمقتضى السبب الذي يكون فيها. و فيه أن هذا صحيح لو لم يكن لنا دليل من الروايات على عدم وجوبه على ما سيجي‌ء.

و العمدة هنا هي الروايات للقولين اما ما ورد من الروايات في الوجوب فهي ما في باب 35 من الجنابة ففي (ح 1) و هو مرسل ابن ابى عمير عن رجل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال كل غسل قبله وضوء الّا غسل الجنابة. و هذه الرواية يستفاد منها ان الوضوء لازم مع غسل غير الجنابة و يلزم ان يكون قبله لا بعده و سيجي‌ء ما يفيدنا في هذا التقريب.

و في (ح 2) مسند ابن ابى عمير بطريق و مرسله بطريق آخر عن حماد بن عثمان أو غيره عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في كل غسل وضوء إلّا الجنابة و الجمع بينها و بين ما سبق يقتضي ان يقال ان المراد من هذه أيضا هو وجوب كون الوضوء قبله و في (ح 4) عن على بن يقطين عن ابى الحسن الأول (عليه السلام) قال إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ و (ثم ل) اغتسل.

و في الرضوي في المستدرك (باب 25 من الجنابة ح 1) و الوضوء في كل غسل ما خلا غسل الجنابة لأن غسل الجنابة فريضة يجزيه عن الفرض و لا يجزيه سائر الأغسال عن الوضوء لأن الغسل سنة و الوضوء فريضة و لا يجزى سنة عن فرض و غسل الجنابة و الوضوء فريضتان فأكبرهما يجزى عن أصغرهما فإذا اغتسلت لغير الجنابة فابدء بالوضوء و لا يجزيك الغسل عن الوضوء فان اغتسلت و نسيت الوضوء فتوضأ و أعد الصلاة.

و قد أشكل على هذه الروايات سندا و دلالة اما من حيث السند فلكون ما عن ابن ابى عمير مرسلا و كذا ما عن على بن يقطين لانه محمول على التقية و كذا ما عن الفقه الرضوي لأنه ثبت ضعفه. و الجواب عنه هو ان عمل المشهور جابر لضعفها‌

70

مع كون المرسل ابن ابى عمير الذي لا ينقل الّا عن ثقة (1) و يكون روايته مسندا أيضا ببعض الطرق و اما الرضوي فنقل مثل الصدوق (قده) عنه يكفى لجبر ضعفه و قال الهمداني بأن علو مضمون الروايات يدل على صحة السند كما يقول بهذا القول العلامة ملّا صدرا الشيرازي في روايات أصول الدين و المجلسي (قده) يردها غالبا بضعف السند.

و اما الإشكال دلالة أولا فلأن الرواية يستفاد منها ان الوضوء يجب ان يكون قبل الغسل و يستفاد منها ان وجوبه يكون شرطيا بحيث لا يصح الغسل بدونه و لم يقل به احد. و ثانيا ان غاية ما يستفاد منها هو المشروعية في مقابل غسل الجنابة الذي يكون الوضوء معه بدعة. و لكن قال المحقق الهمداني (قده) حيث يكون الجملة خبرية فهي آكد في الوجوب من الأمر. و فيه ان كل جملة خبرية ليس كذلك بل ما يكون فيه الأخبار بوجود المقتضى لوجود المقتضى مثل قوله (عليه السلام) «يعيد الصلاة» و اما ما ليس كذلك فلا يكون آكد.

و ثالثا ان الرضوي يفصل بين الوجوب و الاستحباب و لا يكون به قائل، فالظهور في الوجوب مشكل و حيث ان الوضوء مع غسل الجنابة بدعة يمكن القول بأن هذه الروايات لبيان المشروعية.

و قد عارض هذه الروايات أخرى (في باب 33 من أبواب الجنابة) ففي (ح 1) صحيح محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال الغسل يجزى من الوضوء و أى وضوء أطهر من الغسل. و في (ح 2) لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعية و غيره. و في (ح 3) عن الرجل إذا اغتسل من جنابة أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده فقال لا، ليس عليه قبل و لا بعد قد أجزأه الغسل و المرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل و لا يعد فقد‌

____________

(1) أقول هذا على فرض القول بان مراسيل ابن ابى عمير كالمسانيد و لكنه غير ثابت.

71

أجزأها الغسل. و في (ح 4) «و اى وضوء اطهر من الغسل». و في (ح 5) «ان الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة». و في (ح 6) «الوضوء بعد الغسل بدعة» و هكذا ح 9 و 10 في كونه بدعة.

ثم قال في المنتهى الجمع يقتضي ان يقال ان غسل الجنابة فقط يجزى عن الوضوء لا غيره و فيه انه يلزم منه تخصيص الأكثر لخروج أكثر الأغسال عن الحكم بعدم وجوب الوضوء مع ان هذا الجمع ليس بعرفى حيث ان التعليل في الذيل عام بقوله (عليه السلام) «اى وضوء اطهر من الغسل» و يمكن الجمع باستحباب الوضوء مع غير غسل الجنابة و قال المحقق الهمداني (قده) ان الروايات التي استدل بها المشهور لا يتم دلالتها و المرجع لوجوب الوضوء هو العمومات الدالة على ان كل سبب للوضوء مثل البول و الغائط يوجب الوضوء و في صورة عدم وجود حدث من الأحداث فحيث لا يكون القول بالفصل بين ما إذا كان الأسباب فيجب الوضوء و ما إذا لم يكن فلا يجب فيقول بالوجوب مطلقا، و اما الروايات المعارضة فمحمولة على التقية مع اعراض المشهور عنها مع كونها بمنظر منهم مع صحة السند فكلما ازدادت صحة مع ذلك ازدادت ضعفا و كيف كان فاستصحاب الحدث بعد الغسل يحكم بوجوب الوضوء فالمتبع هو المشهور من حيث الفتوى، هذا هو البحث الأول في المقام.

البحث الثاني في انه على فرض وجوب الوضوء فهل يكون وجوبه قبل الغسل أو بعده فقال المصنف قبله أو بعده أو بينه إذا كان ترتيبا و الأفضل في جميع الأغسال جعل الوضوء قبلها و السند له هو ان احدى روايتي ابن ابى عمير التي كانت متعرضة للقبلية بقوله (عليه السلام) «كل غسل قبله وضوء الّا غسل الجنابة» لا يكون المستفاد منها الشرطية و اما المعارض لتلك الروايات فقد ثبت سقوطه باعراض المشهور عنها.

و قد استدل لوجوب التقديم خلافا له بأن الروايتين واحدة و الاختلاف في النقل و الأصل عدم زيادة قيد القبلية فيما كان فيه هذا القيد، مضافا الى صحيح على بن‌

72

يقطين إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ ثم «خ ل اغتسل» فان كلمة ثم للتراخي و الترتيب و هو و ان كان في خصوص غسل الجمعة و لكن حيث لا يكون القول بالفصل بينه و بين غيره في هذا الحكم يكون دليلا على المطلوب مطلقا.

و فيه ان مفاد الروايتين مختلف و الظاهر هو التعدد و لا وجه للقول بالاتحاد و لا يتم القول بعدم الفصل أيضا و لا أصالة عدم الزيادة لما ذكر لعدم استفادة الشرطية من القبلية.

و الحاصل أن الاحتمالات في الوضوء قبل الغسل ثلاثة: الأول ان يكون شرطا للغسل. و الثاني الوجوب التعبدي مثل رمى الجمرة. و الثالث كونه رافعا للحدث للأصغر و الأول و ان كان مؤيدا بكلمة «ثم» في رواية ابن يقطين في بعض النسخ و لكن يكون خلاف الارتكاز لان لازمه هو عدم ترتيب اثر الغسل أيضا مع انه يترتب عليه أثره (1).

و اما الثاني فهو أيضا بعيد غاية البعد فيبقى الاحتمال الثالث و هو كونه رافعا للحدث الأصغر و لا فرق من هذه الجهة بين ان يكون قبل أو بعد و المعارض و ان كان ساقطا من جهة عدم الوجوب أصلا و لكن لا يسقط من جهة عدم الاشتراط حيث لا يكون مورد اعراض المشهور من هذه الجهة مضافا بان الروايات التي في مقام بيان وجوب الغسل لا يكون فيه التعرض لوجوب الوضوء و لو كان شرطا يلزم ان يبيّن فيه ذلك حيث كان في مقام البيان فلا وجه للقول بالاشتراط.

[مسألة 26- إذا اغتسلت جاز لها كل ما حرم عليها بسبب الحيض]

مسألة 26- إذا اغتسلت جاز لها كل ما حرم عليها بسبب الحيض و ان

____________

(1) أقول و يؤيده ما في ذيل الرضوي باب 25 من الجنابة ح 1 في المستدرك بأنه إذا لم تتوضأ و صلّت ثم ذكرت يجب عليها الوضوء و اعادة الصلاة و هذه عبارته «فان اغتسلت و نسيت الوضوء فيتوضأ و أعد الصلاة» فحيث لا يكون فيه ذكر عن اعادة الغسل يفهم عدم الشرطية.

73

لم تتوضأ فالوضوء ليس شرطا في صحة الغسل بل يجب لما يشترط به كالصلاة و نحوها.

أقول قد اتضح شرحها من البيان السابق.

[مسألة 27- إذا تعذر الغسل تتيمم بدلا عنه]

مسألة 27- إذا تعذر الغسل تتيمم بدلا عنه و ان تعذر الوضوء أيضا تتيمم و ان كان الماء بقدر أحدهما تقدم الغسل.

أقول انه لا إشكال في هذه المسألة من حيث السند كما عن الذكرى و الموجز و غيرهما و في الجواهر لا أجد فيه خلافا و ترددا الّا عن الأستاذ في كشف الغطاء لأن التيمم بدل عن الطهارة المائية فإذا فقد الماء أو تعذر استعماله يجب الانتقال الى البدل و اما كاشف الغطاء (قده) (1) فإنه قال في صورة التيمم للغسل مع إمكان الوضوء لا يجوز الوضوء بل يجب التيمم أيضا.

و حيث كان (قده) جليلا تعرضوا لما يحتمل ان يكون سندا له من المباني بوجوه: الأول ان يكون على مبنى القائل بأن التيمم يكون مبيحا للصلاة و لا يكون رافعا للحدث فلا يكفى الوضوء في صورة التيمم للغسل لعدم معهودية رفع الحدث الأصغر بالوضوء مع بقاء الأكبر بخلاف العكس و هو التيمم للوضوء و الغسل لوجدان الماء إذا رفع المانع عنه فأن الغسل اى غسل كان يكون المشهور كفايته مع التيمم بدلا عن الوضوء و يكون رافعا للحدث الأصغر و فيه ان المبنى باطل لأن التيمم احد الطهورين و هو رافع ما دام العذر باقيا لا مطلقا خلافا لمن قال بأنه رافع مطلقا و يفيد في صورة رفع المانع من ناحية الحدث الأكبر للغسل فإنه يجب الغسل و لا يكتفى بالتيمم بدلا عنه.

____________

(1) قال في كشف الغطاء على ما حكى «لو وجد من الماء ما يكفى الوضوء فقط يتمم عنهما تيميّن و بطل حكم الماء على الأصح و ان وجد من الماء ما يكفى الغسل اغتسل و تيمم للوضوء دون العكس».

74

و الجواب الصحيح هو ان يقال حيث ان المورد يكون قليلا يكون هذا غير معهود (1) و لكن قلة المورد لا تصير سببا للحكم بعدم رفع الأصغر مع بقاء الأكبر.

الثاني: ان يكون على مبنى ان الوضوء و الغسل مشتركان في الأثر فحيث تيمم للغسل و توضأ للوضوء لا يحصل التأثير، لا يقال لا اشتراك في الأثر حيث ان المفروض ان كل واحد منهما رافع للحدث الأكبر و الأصغر. لأنا نقول الممنوع هو القول بالشرطية و اما اشتراكهما في الأثر بمعنى التلازم في الوجود فيمكن تصويره، و لكن الجواب هو ان التيمم لم لا يكون مؤثرا في رفع الحدث؟ فإنه يحصل أحد أجزاء المؤثر، به و الآخر بالوضوء على أن الأشكال مشترك الورود فإنه في صورة الغسل للأكبر أولا ثم التيمم بدلا عن الوضوء في صورة العذر يلزم ان يقال ما حصل رفع الأصغر و لا يقول (قده) به، فالحق مع المشهور.

[مسألة 28- جواز وطئها لا يتوقف على الغسل]

مسألة 28- جواز وطئها لا يتوقف على الغسل لكن يكره قبله و لا يجب غسل فرجها أيضا قبل الوطي و ان كان أحوط (2) بل الأحوط ترك الوطي قبل الغسل.

أقول اما جواز الوطي فبالإجماع في الجملة كما عن الانتصار و الخلاف و الغنية و ظاهر التبيان و مجمع البيان و أحكام الراوندي و شرح المفاتيح و الأقوال هنا ثلاثة: قول بالجواز مطلقا، و قول بعدمه مطلقا، و قول بالتفصيل بين كون الرجل شبقا مثل الشاب الذي لا صبر له أو غيره مثل الشيخ ففي الأول يجوز و في الثاني لا يجوز و هذا القول عن الصدوق (قده) اما عدم الجواز مطلقا فباطل و نسبته الى الصدق ممنوعة فإنه (قده) يكون في كلامه التفصيل و كيف كان فالسند على الجواز‌

____________

(1) أقول ان قلة المورد بالنسبة إلى الوضوء ممنوعة فإنه لا دليل على قلة مورده لو لم نقل يكون مورده أكثر لأن الغالب عدم إمكان الغسل و إمكان الوضوء و العذر بالنسبة إلى الأول أكثر.

(2) لا يترك.

75

مطلقا أو عدمه أو التفصيل هو الآية و الرواية اما الآية فقوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» (البقرة 222) فإن المعروف في تفسيرها بين المسلمين هو أن الاعتزال يكون في المحيض و هو لا يصدق إذا انقطع الدم و كذلك المعروف هو قراءة يطهرن بدون التشديد و هذا هو الدارج بين القراء خلفا عن سلف و تشديد الطاء قراءة نادرة نشأت عن استنباط بعض الأدباء و على القاعدة المحيض هو العلة المنحصرة لعدم ذكر العدل له بأو و المستقلة لعدم ذكر العدل له بواو العطف فيجوز الوطي قبل الغسل.

لا يقال في ذيل الآية قوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» و المحبوب هو الفعل الذي يكون تحت الاختيار لا ما يكون خارجا عنه فان انقطاع الدم لا يكون باختيار المرأة حتى يقال ان هذا الفعل محبوب فلا بد ان يكون المراد هو الغسل الذي يكون فعلا اختياريا لا غيره.

لأنا نقول لا يكون حب الشي‌ء متوقفا على كونه تحت الاختيار كما يقال مدحت اللؤلؤ لصفائه و لو سلم ان المقام يكون كذلك فنقول لا ربط له بوجوب الغسل و عدم جواز الوطي قبله بل هذه جملة مستقلة بأن اللّه يحب المتطهر اى المغتسل.

لا يقال قوله تعالى «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ.» دليل على وجوبه لان التطهر هو الغسل. لأنا نقول ننكر ظهور التطهر في الغسل فقط فإنه يمكن استعماله في انقطاع الدم أيضا أو في الغسل بفتح العين و اما ما في الأذهان من الإجماع على اتباع قراءة القرآن على طبق ما قرئه السبعة فلا أساس له كما مر بل المدار على ما هو الدارج و لذا من قرء بغير الدارج و لو كان العمل على الدارج و أسند إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فعل حراما، و يشكل صحة صومه إذا كان في شهر رمضان و على فرض التسليم و القول بتعارض القرائتين فقرائه المشهور مقدمة لظهور كون العلة منحصرة مستقلة، و لكن الحق عدم التعارض و لزوم العمل و القراءة بدون التشديد.

76

هذا مضافا بأن معنى جواز القراءة بكلتا القرائتين معناه عدم التعارض و التخيير في العمل ثم إذا وصلت النوبة إلى الشك فحيث يكون المقام من الشبهة المصداقية لمخصص العام لا يمكن التمسك بالعموم بيانه ان لنا عام بأن وطى الأزواج حلال و خصص بصورة كون الزوجة في المحيض بمقتضى الآية فبالنسبة إلى العام الأول يكون من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر لأن المتيقن من التخصيص هو صورة كون النساء في المحيض و اما بعده و قبل الغسل فلا يكون كذلك بل نشك في خروجه عن العموم و من المسلم فيما إذا كان الشك في زيادة التخصيص التمسك بأصالة عموم العام و لكن المخصص حيث يكون مرددا من حيث الغاية فلا ندري انه هل يكون غاية الاعتزال هي انقطاع الدم أو غايته هو الاغتسال فلا ندري انه هل كان مصداقا لعام حل الوطي قبل الغسل أو لعام فاعتزلوا النساء و من المقرر في محله عدم التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية فلا يحل الّا بعد الغسل و لكن الذي يسهل الخطب هو عدم وصول النوبة إلى الشك.

و اما استصحاب الحرمة حال الحيض فقال الشيخ الأعظم (قده) انه لا يجرى لعدم بقاء الموضوع لأن موضوع الحرمة هو المرأة مع كونها في المحيض و حيث لا يكون القيد باقيا فقد تغيير الموضوع للحكم السابق. و قال المحقق الخراساني (قده) بأن المحيض جهة تعليلية و لا يكون قيدا مثل الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه فيقال أن موضوع النجاسة هو الماء و التغيير علة فإذا شك في الطهارة يستصحب الحكم و هو النجاسة لبقاء الموضوع.

و فيه ان الموضوع هنا مركب و الجهة تقييدية لا تعليلية و الشيخ (قده) مع الشك في بقاء الموضوع لا يجري الأصل و عدم استصحابه يكون له وجه على مسلكه و اما الخراساني (قده) و نحن فنجري الأصل مع الشك في بقاء موضوع الأثر على خصوص المنطبق ففي جواز تقليد الميت نقول بجريان الأصل و لو شككنا في بقاء الموضوع من باب الموت و اما في مثل تقبيل اليد فإنه لا يجري لان تقبيل يد شخص متوقف‌

77

على وجوده في الخارج فمن نذر ان يقبل يد مجتهد إذا شك في بقائه أي بقاء الوجوب مع الشك في بقاء المجتهد لا يجري الأصل فإشكال الخراساني على الشيخ ممنوع.

هذا كله حسب الآية و القواعد العامة، و اما الروايات فهي على ثلاث طوائف و نشأ منها الأقوال الثلاثة المقررة في صدر البحث: الطائفة الأولى ما دل على الجواز و الثانية على عدم الجواز. و الثالثة التفصيل بين الشبق و غيره.

اما الأولى فهي (في باب 27 من الحيض ففي ح 3) عن عبد اللّه بن بكير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال إذا انقطع الدم و لم تغتسل فليأتها زوجها ان شاء. و في (ح 4) عن العبد الصالح (عليه السلام) في المرأة إذا طهرت من الحيض و لم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل و ان فعل فلا بأس به و قال تمس الماء أحبّ الىّ. و فرق هذه مع ح 3- هو أن كلمة «تمس» أعم من الغسل بفتح الغين أو بضمه مع إضافة أن مس الماء أحب و في ح 5 عن على بن يقطين عن ابى الحسن موسى ابن جعفر (عليه السلام) قال سئلته عن الحائض ترى الطهر أ يقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا بأس و بعد الغسل أحب الى. و دلالة الجميع على المطلوب و هو الجواز واضحة.

و اما الطائفة الثانية ففي الباب في ح 6 عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سئلته عن امرأة كانت طامثا أ يقع عليها زوجها قبل ان تغتسل، قال لا، حتى تغتسل، قال: و سئلته عن امرأة حاضت في السفر ثم طهرت فلم تجد ماء يوما و اثنين، أ يحل لزوجها ان يجامعها قبل ان تغتسل قال لا يصلح حتى تغتسل.

و مقتضى الجمع بين الطائفتين هو الحمل على الكراهة برفع اليد عن ظهور كل بنص آخر فإن الناهية ناصة في الحزازة ظاهرة في الحرمة و المجوزة ناصة في الجواز ظاهرة في عدم الحزازة و مع استقرار التعارض فالمقدم الطائفة الأولى لموافقة المشهور و مخالفة العامة.

78

و اما الطائفة الثالثة: ففي الباب ح 1 عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) في المرأة ينقطع عنها الدم دم الحيض في آخر أيامها قال: إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغتسل فرجها ثم يمسها ان شاء قبل ان تغتسل و في ح 2 قال سئلت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل يكون أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله فقال ما أحب ان يفعل ذلك الّا ان يكون شبقا أو يخاف على نفسه فقيل هذه الطائفة شاهدة للجمع بين الأوليين، و لكن لا يصح لأن التعبير بكلمة «لا أحب» لا يكون الّا للحزازة لا لعدم الجواز لغير الشبق و هذا شاهد لتقديم المطلقات الدالة على الجواز على الطائفتين و القول بالكراهة في غير الشبق و عدمها فيه فالتحقيق هو جواز الوطي قبل الاغتسال على كراهية في غير الشبق كما عن المحقق الهمداني (قده).

و اما قوله: و لا يجب غسل فرجها أيضا قبل الوطء و ان كان أحوط، فأقول فيه ان عدم وجوب غسل الفرج هو المشهور و المنسوب إلى الأكثر كما عن الفاضلين و الشهيدين و الدليل للمخالف القائل بالوجوب مثل مفتاح الكرامة صحيحة محمد ابن مسلم التي مرت في بحث الروايات و استدل بفقرة فليأمرها ليغسل فرجها فإن الأمر به يكون لوجوبه لأنه يكون من قبيل الأمر بالأمر كما في الأوامر المتوجهة إلى الصبي بوسيلة الغير فإنه يكون المستفاد منه هو الوجوب الشرطي فما لم يغسل لا يحل الوطي، و لكن يمكن الخدشة في هذا التقريب بأنه لا يستفاد منها ان هذا العمل يجب على المرأة بتوسط أمر الزوج به و يرفع هذه الشبهة رواية ابى عبيدة التي هي الدليل أيضا بقوله (عليه السلام) «فلتغسله» فإن الأمر متوجه إليها بنفسها و عليك بمتن الرواية هذا، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة الحائض ترى الطهر في السفر و ليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها قد حضرت الصلاة قال (عليه السلام) إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فلتغسله ثم تتيمم و تصلى قلت فيأتيها زوجها في تلك الحال قال (عليه السلام): نعم إذا أ غسلت فرجها و تيممت فلا بأس.

و لا اشكال فيها الّا من حيث الأمر بالتيمم مع الغسل و لم يقل به احد و لكن‌

79

الجواب عنه أن عدم العمل برواية من جهة لا ينافي العمل بها من جهة أخرى، و لكن الذي يمكن ان يقال هو أن الشارع يحب النظيف و الأمر بالنظافة هنا يكون للإرشاد لا للمولويّة فأن الفرج إذا كان كثيفا لا رغبة فيه من الزوج.

و اما الإشكال على الاستدلال بأن السند الآية، و العلة المنحصرة فيها هي انقطاع الدم و لا يكون فيها ذكر عن الغسل (بفتح الغين). و فيه أن الآية بمفهومها مطلقة فإن الاعتزال يكون منحصرا بصورة المحيض و في غير المحيض لا يجب الغسل (بضم الغين) و لا الغسل بفتحها و لكن خصصت بالرواية.

و الأشكال بأن في رواية محمد بن مسلم أنيط الحكم في صورة الشبق بالغسل بالغسل (بفتح الغين) و لا يكون دليلا على انه واجب حتى في غير الشبق مندفع أيضا لأن الحكم به و ان كان كذلك و لكن في غير الشبق نحكم بوجوب الغسل بالأولوية القطعية فلو لا ما ذكرنا من أن الأمر للتنظيف لكان المتبع هو كلمات القدماء في الوجوب و لكنه غير تام على ما ظهر لنا فلا يجب.

[مسألة 29- ماء غسل الزوجة و الأمة على الزوج و السيد]

مسألة 29- ماء غسل الزوجة و الأمة على الزوج و السيد على الأقوى.

أقول: مر حكمها في الجنابة و أن المقطوع كون ماء غسل الزوجة على الرجل بدون التفصيل.

[مسألة 30- إذا تيممت بدل الغسل ثم أحدثت بالأصغر لا يبطل تيممها]

مسألة 30- إذا تيممت بدل الغسل ثم أحدثت بالأصغر لا يبطل تيممها (1) بل هو باق الى ان تتمكن من الغسل.

____________

(1) أقول ان البحث عن هذه المسألة مقامه في باب التيمم فصل أحكامه في ذيل مسألة 24 في المستمسك ج 4 ص 477 و يمكن القول بوجوب التيمم ثانيا لإطلاق رواية زرارة (في باب 19 من أبواب التيمم ح 1 في الوسائل) من حيث كون التيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل بقوله (عليه السلام) ما لم يحدث أو يصب ماء من حيث كون التيمم بدلا عن الغسل أو الوضوء و من حيث كون الحدث أكبر أو أصغر و لا نص يقيده و كذلك ح 1 و 5 في باب 20 من التيمم و لكن الأخذ بالإطلاق مع كون التيمم احد الطهورين أو نصف الطهور و كون التراب بمنزلة الماء في جميع الآثار مشكل، و ان كان من الممكن انه يكون بمنزلة الماء في أثره الفعلي لا أنه رافع للحدث مطلقا و المشهور أيضا الانتقاض و الاستدلال على قولهم و قول مخالفيهم مثل السيد (ره) له وجه و لم يذكر في المستمسك هذا الإطلاق الذي ادعيناه فالأحوط لو لم يكن الأقوى هو وجوب التيمم ثانيا و تفصيل البحث في محله.

80

أقول: سيجي‌ء في باب التيمم و البحث الناقص هنا لا يصلح (1).

[الحادي عشر: وجوب قضاء ما فات في حال الحيض]

الحادي عشر: وجوب قضاء ما فات في حال الحيض من صوم شهر رمضان و غيره.

أقول: انه لا شبهة و لا ريب فيما بين المسلمين بل من مذهب فقهاء الإسلام كما في المعتبر، في وجوب قضاء صوم شهر رمضان و لا شبهة أيضا في ان من منذر صوم السنة انه يجب عليه صوم غير أيام الحيض و لا يجب قضاء أيامه، و الحاصل يكون البحث هنا عن أمور: الأول: ما مر من وجوب قضاء صوم رمضان و يدل عليه الإجماع و الروايات (و هي في باب 41 من الحيض) ففي ح 1 عن أبان بن تغلب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان السنة لا تقاس ألا ترى أن المرأة تقضى صومها و لا تقضى صلاتها.

و في ح 2 عن زرارة قال سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضى الصيام قال ليس عليها ان تقضى الصلاة و عليها ان يقضى صوم شهر رمضان ثم اقبل علىّ فقال ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يأمر بذلك فاطمة (عليها السلام) و كان (و كانت تأمر) يأمر بذلك المؤمنات.

و في ح 3 عن ابن راشد قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الحائض تقضى الصلاة؟

قال لا، قلت: تقضى الصوم قال: نعم قلت: من اين جاء هذا قال: ان أول من قاس إبليس. و تقريب الاستدلال واضح.

____________

(1) بل لا يترك الاحتياط بإتيان التيمم كلما أحدث.

81

الأمر الثاني في ان صلاتها اليومية لا قضاء لها بالإجماع و ما مر من الروايات.

الأمر الثالث في وجوب قضاء الصوم و الصلاة الغير الموقت كمن نذر ان يصوم يوما في الشهر أو صلاة كذلك فأخرهما الى آخر الشهر فاتفق حيضها و مضى الوقت.

و الأمر الرابع: في وجوب قضاء صوم غير رمضان كمن نام عن صلاة العشاء و قيل عليه الصوم و في الصلاة الغير اليومية لا إشكال في الأمر الأول و الثاني، و اما الثالث و هو ما يكون وقته موسعا و لكن قضى بواسطة عدم الاختيار في أوّل الشهر مثلا فالقاعدة في هذا هي انّ القضاء بعد مضى الوقت لا معنى له لأن الظاهر من قيد الزمان أنه كسائر القيود فحيث يكون مفقودا لا يجب المقيّد بدونه الّا ان يحرز تعدد المطلوب من دليل خارجي و لا يكون الفوت علة لوجوب القضاء كما توهم بل وجوب القضاء يكون بدليل جديد فان كان فهو، و الّا فلا يجب و من الخارج يثبت تعدد المطلوب أو من قرينة في الخطاب فنحن نحتاج في القول بوجوب القضاء لغير الموقت إلى أمر جديد.

و الروايات هنا على ثلاثة طوائف: الأولى ما دل (1) على وجوب إتيان ما فات.

و الثانية ما دلّ عليه بلسان يجب قضاء ما ترك و الثالثة ما دل على ذلك بلسان اقض ما فات كما فات، فالقائل بعدم وجوب القضاء في المقام يقول بأن وجوب القضاء منوط بصدق الفوت و هو لا يصدق في الطائفة الأولى و الثانية لعدم إمكان الإتيان من من الحائض حتى يقال فاتت عنها.

و اما الثالثة فتكون واردة مورد حكم آخر و هو أنّ كل مورد شرع القضاء بدليل خارج يجب قضائه كما فات اى مثل ما فات مضافا بعدم صدق الفوت بالنسبة إلى الحائض على فرض التسليم و الجواب عن قيدية الزمان هو أن الشارع حيث حكم بوجوب‌

____________

(1) أقول انى ما وجدت هذه الألسنة في الروايات لا في الوسائل في باب قضاء ما فات كما فات و لا في المستدرك فلعل هذه العبارات اصطيادية ففي روايات الصلاة فليقضها كما فاتت فأخذوا منها اقض ما فات كما فات. و لم يكن لنا كبرى عامة يؤخذ بعمومها في كل الموارد الّا الكبرى الاصطيادية التي قال بها الفقهاء.

82

القضاء في كثير من الموارد (1) نفهم عدم دخالة الزمان مثل سائر القيود فهذا قرينة عامّة على تعدد المطلوب و الفوت أيضا صادق لأن الفرض يكون في صورة عدم كون النذر مقيّدا بزمان الحيض حتى يكون من أصله باطلا أو لا يصدق الفوت فأن من نذر صوم يوم في شهر فلم يصمه حتى حاضت في آخر الشهر يصدق أنها فات عنها الصوم فيجب عليها القضاء.

ثم أن الموقت امّا ان يكون بالذات أو بالعرض، فالأول مثل صوم من نام عن صلاة العشاء و الثاني مثل صوم من نذره في شهر و دليل المصنف (قده) على وجوب القضاء هو صدق الفوت مع إحراز تعدد المطلوب و المطلقات الشاملة لكل صوم.

و ادعاء انصرافها الى صوم رمضان للتعليل في رواية أبي بصير (في باب 41 من الحيض ح 12) من ان الصوم أنّما هو في السنة شهر و الصلاة في كل يوم واجبة ممنوع، لأن التعليل يكون في خصوص رمضان لا في كل صوم على انّ هذا الانصراف نشاء عن قلة المورد فهو بدوي لا يعبأ به و مما ذكرنا ظهر حكم جميع الصيام و الصلوات بادعاء الإطلاق في الروايات كما سيجي‌ء تفصيله بعيد هذا.

ثم ان الصوم المنذور يكون على ثلاثة أقسام: نذر صوم خميس معيّن كخميس أول الشهر و نذر صوم خميس لا على التعيين و نذر (2) صوم ثلاثة أيام في آخر شهر مثل شهر رجب، اما الأول فإذا اتفق في أيام الحيض لا شبهة في سقوط النذر لعدم القدرة عليه و لا قضاء عليه و ما ورد من النصّ لوجوب القضاء يكون لخصوص رمضان فقط و ان كانت القدرة فيه أيضا معدومة حين الشهر فلا دليل على الوجوب هنا.

و اما الثاني: فقال الشيخ الأنصاري (قده) في كتاب الطهارة أن الواجب‌

____________

(1) أقول هذا يشبه القياس فأن الموارد التي كان الدليل دالا عليها يؤخذ بها و لا يمكن قياس ما لا دليل له على ما دليل.

(2) أقول لا فرق من حيث التعيين بين نذر صوم خميس معين كخميس وسط الشهر أو آخره و بين نذر ثلاثة أيام من آخر رجب فهنا لا يكون الّا قسمين.

83

إتيانه في خميس آخر لأن النذر تعلق بطبيعى الصوم في طبيعي الخميس و هو قابل للانطباق على الخميس الذي وقع فيه الحيض أو غيره فإذا وقع في بعضه الحيض ينطبق الطبيعي على الفرد الآخر. و الجواب عنه ان الأمر ينحل على الأفراد و يكفى تعذره في أحد الأفراد لسقوط النذر به (1).

و اما الثالث: فالنذر ينعقد فيه و لكن حيث وقع في الحيض يحتاج القول بوجوب قضائه إلى إثبات كبرى «اقض ما فات» حتى في الصوم كما كانت في الصلاة.

ثم انه قد ادعى جامع المقاصد الإجماع على وجوب القضاء للإطلاقات في قضاء الصوم الّا ان يدعى انصرافها الى قضاء رمضان فقط و القول بان غيره يحتاج الى دليل أو يقال بأنها مختصة بصورة كون الحيض علة تامة لفوت الصوم و اما إذا كان السبب غيره مثل التساهل (2) و التساهى و التأخر فلا يشمله الدليل فعلى فرض عدم قبول الانصراف الأول (3)، فالانصراف الثاني يمكن ادعائه لأن الترك‌

____________

(1) أقول إذا كان النذر على الطبيعي لا يتعين في فرد الّا باختيار المكلف فمثل من نذر صوم يوم في سنة و صار مريضا في أحد الأيام أو مسافرا أو حائضا لا يتعين الطبيعي عليه في هذا الفرد ففي المقام أيضا كذلك، الّا ان يقال انها حيث نذرت مثلا الصوم في شهر كذا، و خرج آخره عن قدرتها مع قيدية الزمان يحتاج وجوبه بعد الشهر الى دليل و هو مفقود و اما على فرض إلقاء القيدية كما ذكره (مد ظله) و ان كان فيه النظر فيجب القضاء و لا يسقط النذر و نظير ما ذكر هو قوله بوجوب قضاء الصلاة لو حاضت في آخر الوقت و كان لها الوقت بقدر تمام الصلاة و الطبيعي قابل للانطباق على أوله و آخره فتعذر بعض الوقت ما صار سببا للقول بأن الطبيعي ينحصر فيه و هذا بعينه مثل الحيض آخر الشهر.

(2) من كان الوقت موسعا لها و لم يحتمل الحيض في آخر الشهر مثلا لا يصدق التساهل و التساهى بالنسبة إليها أيضا حتى يقال بما قيل و كيف كان لا يكون لنا كبرى في الصوم و في كل مورد نحتاج الى الدليل على حدة و القضاء في المقام هو الأحوط.

(3) و الحق عدم الانصراف لأنه نشاء من قلة أفراد صوم غير رمضان، مضافا بأنه لا يقال به في نصوص ترك الحائض الصلاة و الصوم و يقال مطلقا بوجوب تركهما.

84

لا يستند الى الحيض و على الشك فالأصل عدم الوجوب و لكن الإجماع أيضا يشكل مخالفته.

هذا كله في الصوم و اما الصلاة ففي ما كان جميع وقتها في الحيض فلا إشكال في عدم القضاء و سيجي‌ء ما يكون بعض الوقت خارجه في المتن، للإجماع و الروايات و اما الكبرى «اقض ما فات كما فات» على فرض صدق الفوت في المقام فتكون مخصصة بالروايات في المقام، و على فرض عدم صدقه فلا تشمل المقام أصلا، هذا في الصلاة اليومية و اما الصلوات الأخر ففي صلاة الطواف فالإجماع على وجوب القضاء و روايات الباب منصرفة الى عدم الوجوب في اليومية لا في كل صلاة فيجب القضاء بمقتضى الكبرى و على فرض ادعاء عدم صدق الفوت فندعى عدم كون صلاة الطواف موقتة بوقت مخصوص حتى يصدق القضاء بل يجب عليها بعد الحيض و لا يسقط وجوبها و على فرض عدم قبول ما ذكر أيضا لا يمكن مخالفة الإجماع على القضاء.

و اما الصلوات المنذورة فتكون مثل الصوم المنذور بالأقسام الثلاثة من كونه معينا في وقت خاص مثل خميس معين أو غير خاص مثل خميس غير معين أو مثل نذر الصلاة في آخر الشهر فعلى القول بوجوب القضاء في ما مرّ نقول به في المقام أيضا و على فرض عدمه فلا نقول به هنا أيضا، و الفرق في الثالث هنا مع الآخر وجود العام الفوق في الصلاة حتما بوجوب القضاء و اما في الصوم فهو مختلف فيه و أيضا لا يكون الحيض هنا علة تامة لوجوب القضاء بخلاف الصوم فالحق مع جامع المقاصد القائل بوجوب القضاء في هذه الصورة و كلام المصنف (قده) غير صحيح حيث حكم بوجوب القضاء في النذر المعين أيضا.

و اما صلاة الآيات فالأقوال فيها ثلاثة:

الأول: ان يكون الكل موقتات. الثاني: عدم كونها كذلك. الثالث: التفصيل بين الزلزلة و غيرها ففي الأولى تكون موقتة دون غيرها ففي صورة صدق الفوت و‌

85

كونها موقتة فكبرى «اقض ما فات» تشملها (1) لو لم نقل بانصرافها إلى اليومية و اما على فرض الانصراف فلا تشملها و البحث موكول الى محله.

[مسألة 31- إذا حاضت بعد دخول الوقت]

مسألة 31- إذا حاضت بعد دخول الوقت فان كان مضى منه مقدار أداء أقل الواجب من صلاتها من السرعة و البطوء و الصحة و المرض و السفر و الحضر و تحصيل الشرائط بحسب تكليفها.

أقول في صورة القدرة على إتيان صلاة تامة بحسب الشرائط فوجوب القضاء إجماعي و الكبرى أيضا شاملة لها اى كبرى اقض ما فات، لأنها كانت قادرة و فاتت عنها الصلاة و روايات عدم وجوب القضاء على الحائض منصرفة عن هذه الصورة على أنها تكون في صورة كون الحيض تمام العلة لتركها لا التساهل و التأخير على أن في المقام روايات خاصة (في باب 48 من أبواب الحيض) عن يونس بن يعقوب ح 4 عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال في امرأة دخل عليها وقت الصلاة و هي طاهر فأخرت الصلاة حتى حاضت قال تقضى إذا طهرت.

و هي مطلقة من حيث كون الوقت كافيا بإتيانها مع جميع الشرائط و عدمه‌

____________

(1) أقول انه يحتاج وجوب القضاء الى دليل لعدم كونها في حال الحيض مأمورة بهذا التكليف و القضاء تابع للأداء فإنه لم يصدق الفوت ففي النذر المعين و صلاة الآيات لا دليل على الوجوب الّا ان يدل دليل على عدم التوقيت بوقت خاص و ادعاء الانصراف في دليل عدم قضاء الصلاة الى اليومية نشأ عن قلة الوجود في الخارج فيمكن ان يقال انه بدوي و ان كان فيه التأمل فلا قضاء لمطلق الصلوات الّا ما خرج بالدليل و يمكن ادعاء ظهور الأدلة في الكسوفين في أن الوقت الخاص دخيل و في مثل الزلزلة و ان كان وقتها الى آخر العمر و لكن إذا كان التكليف شاملا من الأول فحال هذه المرأة حال من كان في بلد آخر في عدم التكليف و المصنف تعرض لهذه المسألة في مسألة 20 في كتاب الصلاة باب صلاة الآيات و شرحه في المستمسك في جلد 7 طبع 3 ص 42، فإن شئت فارجع و لكنا بعد جميع ما ذكرناه نقول بأنه لا يترك الاحتياط بالقضاء.

86

و المتيقن منه المقام.

و في ح 5 مضمرة ابن الحجاج قال سئلته عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس و لم تصل الظهر هل عليها قضاء تلك الصلاة قال نعم. و هي مطلقة كالسابقة.

و قد عارض هذه الروايات ح 1 (من الباب المتقدم) عن ابى الحسن الأول في حديث قال: إذا رأت المرأة الدم بعد ما تمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فليتمسك عن الصلاة فإذا طهرت عن الدم فلتقض صلاة الظهر لأن وقت الظهر دخل عليها و هي طاهر و خرج عنها وقت الظهر و هي طاهر. و ح 2 عن أبى عبيدة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: و إذا طهرت في وقت فأخرت الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى ثم رأت دما كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرّطت فيها.

وجه المعارضة في الأول هو ان الصلاة بتمام شرائطها لا تحتاج الى مضى أربعة أقدام فإنه أكثر من وقت الصلاة و كذا دخول وقت صلاة أخرى في الثاني فإن المستفاد هو ان الوقت لو كان من أوله الى آخره في حال الطهر يجب قضاء الصلاة لا صرف كفايته للصلاة مع تمام الشرائط.

و الجواب عنه هو ان كلتا الطائفتين مشتركتان في وجوب القضاء فإنهما مثبتتان فلا نعارض و ما أحرز وحدة المطلوب ليحمل الأولى على الثانية، هذا مضافا الى إعراض المشهور عن الثانية حتى قيل أن العمل على الأول إجماعي و عليه غير واحد من الأصحاب.

قوله: و لو أدركت من الوقت أقل مما ذكرنا لا يجب عليها القضاء و ان كان الأحوط القضاء إذا أدركت الصلاة مع الطهارة و ان لم تدرك سائر الشرائط.

أقول في المقام يكون قولان: أحدهما عدم وجوب القضاء كما عليه المصنف (قده) و هو المشهور كما عن التذكرة و نهاية الأحكام و الذكرى و جامع المقاصد.

و ثانيهما قول صاحب الشرائع بوجوبه فتذكر السند للأول و يظهر منه وجه القول‌

87

الثاني و هو ان عمومات عدم وجوب قضاء الصلاة على الحائض شاملة للمقام و خرج منها ما خرج بالنص كما مر و من لا يكون قادرا على إتيان الصلاة مع الشرائط يكون باقيا تحت عموم العام و الحيض هنا علة تامة بخلافه في تلك الصورة و كذلك مفهوم الروايات الخاصة في صورة سعة الوقت يدل على عدم الوجوب عند ضيقه.

لا يقال الشرط في الصلاة على قسمين: الأول ما يكون شرطا لمشروعية الصلاة مثل الطهارة عن الحدث فإنه على فرض عدم الماء و ما يتيمم به لا يجب الصلاة لفقدان الشرط. و الثاني ما لا يكون كذلك مثل الستر فإنه إذا لم يمكن تحصيله يجب إتيانها عريانا أيضا فتعذر الأول يوجب سقوط التكليف و تعذر غيره لا يوجبه، ففي المقام إذا أمكنها تحصيل الطهارة يجب عليها الصلاة و لو لم يكن لها الوقت لسائر الشرائط و الحاصل يفصل بين كون المعذور هو الطهارة أو غيرها فتجب في الأول دون الثاني فيجب قضائها أيضا في المقام و هذا هو السند لصاحب الشرائع.

لأنا نقول هذه المرأة فاجأها الحيض و الفوت مستند اليه و لا يكون لها العلم بالغيب (1) حتى تصلى في أول الوقت مع وجود استصحاب بقاء القدرة على فرض الشك في أنها تصير حائضا أم لا، نعم لو لم يكن لها الاستصحاب يمكن القول بالوجوب و لكن أنّى لكم بإثباته.

لا يقال يكون لها القدرة قبل الوقت مع احتمال الحيض وجدانا فتجب عليها الصلاة لأنا نقول قبل الوقت أيضا كان لها استصحاب بقاء القدرة فلا قضاء عليها و يؤيد ما ذكرناه ح 3 و 6 في الباب المتقدم عن ابى الورد قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرأة تكون في صلاة الظهر و قد صلت ركعتين ثم ترى‌

____________

(1) أقول انه لا يكون المناط على علمها و عدمه في وجوب القضاء بل تجب الصلاة بمقتضى وجود الوقت واقعا كما قيل في الفرع السابق و الاستصحاب أيضا لا يكون هو المناط في المقام لأنه في صورة مضى تمام الوقت أيضا موجود بل المدار على أن الشرط الاضطراري يقوم مقام الاختياري في المقام أو مع وجود شرط الطهارة هل يسقط سائر الشروط مثل الستر أم لا؟

88

الدم قال تقوم من مسجدها و لا تقضى الركعتين و ان كانت رأت الدم و هي في صلاة المغرب و قد صلت ركعتين فلتقم من مسجدها فإذا طهرت فلتقض الركعة الركعة التي فاتتها من المغرب. و عن سماعة قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة صلت من الظهر ركعتين ثم انها طمثت و هي جالسة؟ فقال: تقوم من مكانها (مسجدها) فلا تقضى الركعتين. و هي لعدم تمامية دلالتها قلنا بأنها مؤيدة لما ذكرناه (1) و من هنا ظهر سند تفصيل صاحب الشرائع و تفصيل الشيخ الأنصاري أيضا (في ص 225 من كتاب الطهارة) و لا وجه لتقسيم الشرط إلى اختياري و اضطراري في المقام لانصراف الدليل إلى الاختياري و هنا حيث لم يكن كذلك لا تجب الصلاة.

[مسألة 32- إذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت]

مسألة 32- إذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت فإن أدركت ركعة من الوقت مع إحراز الشرائط وجب عليها الأداء و ان تركت وجب قضائها و الا فلا و ان كان الأحوط القضاء إذا أدركت ركعة مع الطهارة و ان لم تدرك سائر الشروط بل الأحوط القضاء إذا طهرت قبل خروج الوقت مطلقا.

أقول إدراك الركعة من الصلاة مع الشرائط اما ان يكون في الصلوات التي لها تالية مثل الظهرين و المغرب و العشاء و اما ان يكون في صلاة الغداة و العصر و العشاء فقال صاحب الشرائع لا خلاف في وجوب الصلاة حينئذ و كذلك مذهب المدارك و الخلاف، و هنا تارة يلاحظ القاعدة و تارة الدليل الخاص اما القاعدة فهي ما ورد في الروايات (2) «من أدرك ركعة في الوقت فقط أدرك الوقت» فان التنزيل‌

____________

(1) يمكن ان يكون وجه ضعف الدلالة هو ان البحث في أن الوقت إذا كان كافيا لتمام الصلاة و الرواية تكون فيما لم يكف إلّا الإتيان الركعتين، الّا ان يتمسك بقاعدة من أدرك، و انها أيضا لسعة الوقت لا لسعة الشرط أو يقال بأن الروايتين غير ظاهرتين في فقدان سائر الشروط بل ظاهرتان في وجوده و كذلك الفرق بين المغرب و الظهر أيضا يوجب ضعفهما.

(2) أقول هذه قاعدة اصطيادية من الروايات و اما متن الروايات فتلاحظ فيما سيجي‌ء أنه بلسان «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» و «من أدرك ركعة من العصر قبل ان يغرب الشمس فقد أدرك الشمس» و في المستمسك ج 5 ص 101 في بيان القاعدة وجدت انه (قده) أيضا قد اعترف بعدم هذه العبارة في الروايات و قال في ذيله نعم روى العبارة الثانية في المدارك و لم تثبت، و انى لم يحضرني المدارك حتى أرى انه هل كان النقل بنحو الرواية عن المعصوم حتى نقول ما وجدنا رواية كذلك في كتب الرواية أو يكون نقله مثل نقل سائر الفقهاء حتى نقول انه أيضا اصطيادى و لا يبعد ان يكون في ذهنه عبارة الفقهاء كما ان الأستاذ (مد ظله) يكون مصرحا بأنه لسان الرواية و لم يرشدنا الى سنده و لعل ما رآه و كان في الذهن هو نقل المدارك و اللّه العالم.

89

لازمه وجوب الأداء و وجوب القضاء أيضا على فرض الفوت لعمومات قضاء ما فات كما فات و اما ما قيل من ان مقتضى «الصلاة لا يترك بحال» هو وجوبها لا يتم، لأن هذه القاعدة فرع وجوبها فإذا وجبت مع الشرائط لا يترك بحال و اما إذا كان الشك في أصل وجوبها فلا تفيد و لا يجب القضاء أيضا ما لم يكن الأداء واجبا، و لكن الفوت المطلق لا يوجبه بل النكتة لعدم الوجوب هي الفوت المستند الى الحيض و اما إذا لم يكن مستندا اليه فتجب كما عن المشهور هنا حيث لا يكون الفوت مستندا إليه ففي المقام يقال بأنها واجبة لاجتماع الشرائط، و التنزيل يكون هو في جعل ركعة في الوقت كدرك جميع الوقت.

هذا كله فيما إذا كان الوقت بقدر إدراك ركعة قبل الحيض و اما إذا كان ذلك بعد الطهر عن الحيض فهل يلحق به أم لا أو يفصل بين الشرائط التي يكون المعمول فيها تهيئتها قبل النقاء عن الحيض كتهيئة بعض وسائل الحمام و بين ما يكون بعد الطهر كإحضار الطشت للدخول في الحمام فإذا كان لها الوقت بالنسبة الى الثاني يكفي للوجوب و ما يكون قبل الطهر أيضا يكفي للقول بوجوبه لأنه يكون المتبع ما هو المعمول من تحصيل الشرائط.

و الحق شمول القاعدة في صورة إمكان تحصيل الشرائط بعد الوقت و اما‌

90

الشرائط قبل الوقت فيكون وسعة الوقت كذلك سببا للوجوب فيها و استصحاب بقاء الدم و ان كان مانعا عن تحصيله و لكن المتفاهم العرفي من الخطاب هو ان الترك مستند الى الاختيار في صورة إمكان تحصيل الشرائط و اما القاعدة و ان كان موضع بحثها غير هذا المقام بل البحث فيها في الصلاة و لكن فيها خدشات نذكر بعض ما هو مربوط بالحيض هنا، الأولى: هو أن قوله (عليه السلام) «من أدرك ركعة في الوقت فقد أدرك الوقت» يكون في خصوص صلاة الغداة و ما في صلاة العصر و في مطلق الوقت يكون نبويا ضعيفا، و ما عن أصبغ بن نباتة علوي كذلك، فالسند غير تام من هذه الجهة.

و الجواب عن هذه الخدشة هو ان القدماء في كثير من الموارد تمسكوا بهذه القاعدة في النائم و الساهي و المجنون و صاحب المدارك يعبر في مقام بيان السند هذه الروايات سندا له و لا يستند إلى رواية بالخصوص فجميع الروايات كان معمولا بها.

الخدشة الثانية: هو ان الظاهر من التنزيل هو صورة كون الفوت اضطراريا و اما الفوت الذي يكون بسبب الاختيار لمانع الحيض فلا يكون مصداقا للروايات.

و فيه ان التنزيل عام و لا فرق بينهما كما عن الشيخ الطوسي (قده) و الروايات في باب 30 من أبواب مواقيت الصلاة- ففي ح 1 عن عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال فأن صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم و قد جازت صلاته و في ح 2 عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة». و في ح 4 روى عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انه قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» و في ح 5 عنه (صلى اللّه عليه و آله) «من أدرك ركعة قبل ان يغرب الشمس فقد أدرك الشمس».

ثم انه يأتي الكلام في انه إذا عصى احد و أخر الصلاة فهل يشمل قاعدة من أدرك أم لا؟ مقتضى إطلاقها هو الشمول.

ثم انه إذا كان الوقت لا يسع لتحصيل الشرائط الاختيارية للحائض فهل تشمل الشرائط الاضطرارية أيضا مثلا من كان له الوقت بمقدار الصلاة مع التيمم و ادراك‌

91

ركعة في الوقت هل يكون في وسع القاعدة الإرجاع إلى البدل للطهارة المائية أم لا؟

ربما يقال بعدم الشمول لانه ليس في وسعها الإرجاع إلى البدل فان البدل مشروع في صورة مشروعية المبدل فحيث لا ندري انه هل كانت الصلاة واجبة عليها حتى يجب عليها الوضوء أو الغسل لا ندري انه يجب عليه بدله الذي يكون فرعه. و فيه انه ان قلنا ان القدرة قبل النقاء تكون محسوبة من القدرة ففي المقام حيث كانت القدرة على تهيئة المقدمات (1) قبل النقاء أو وقت النقاء قبل الحيض قدرة، فكان الأصل عليها واجبا فيكون الفرع أيضا واجبا و اما إذا فرضنا أن القدرة قبل الوقت ليست بقدرة اى لا تحسب قدرة شرعية فلا يجب البدل و الحق هو الأول فالفوت مستند إلى القدرة لا الحيض، هذا كله في الصلوات التي لا عقب لها مثل الغداة و العصر و العشاء فان شمول من أدرك لها إجماعي و اما مالها عقب مثل الظهر و المغرب و ان توهم انه أيضا إجماعي و لكن الحق انه مختلف فيه.

و ما قال صاحب الجواهر من عدم الخلاف يكون في الفرع الأول لا الثاني و لذا قيل في هذه الصورة باستحباب قضاء الصلاة لا وجوبها فلا يكون الإجماع فيه على الوجوب و يتصور شمول القاعدة في صورة وجود الوقت لخمس ركعات في الظهر و العصر و اربع ركعات للمغرب و العشاء حتى يكون ثلاثة للمغرب و ركعة للعشاء و شمولها يكون رأى بعض العامة و لكن حيث يكون الوقت المختص للعشاء اربع ركعات فلا مجال لشمولها كما سيأتي للزوم الدور.

____________

(1) أقول مع فرض المدعى هو عدم توسعة الوقت قبلا و بعدا لتحصيل الشرائط الاختيارية لا يفيد هذا التفصيل، فوجوب الأداء عليها غير معلوم حيث لا يكون «من أدرك» الّا لتوسعة الوقت، و لكن مع ادعاء شمول من ادراك للمقام الذي لا يكون الترك مستندا الى الاختيار بل لا يكون الوقت متسعا من أصله من جهة الحيض يمكن ان يقال في المقام أيضا بأنه يأتي بالقضاء لأنها كانت الصلاة مع شرط الطهارة ممكنة لها، و لكن يشكل أيضا بأن الظاهر هو ادراك الوقت مع الطهارة المائية إلّا إذا كان تكليفها التيمم من غير هذه الجهة.

92

و ما يقال من ان الاشكال لشمول القاعدة في المقام ثلاث يرجع الى إشكال واحد اما الثلاث فالأول منها انصراف القاعدة إلى صورة الاضطرار و اما ما يكون له تمام الوقت اختيارا فلا تشمله فان صلاة العصر و العشاء يكون الوقت متسعا لتمامه فلا وجه لمزاحمة الظهر و المغرب من وقتهما و الثاني ان آخر الوقت يكون الوقت المختص لهما و لا تقع غيرها فيه. و الثالث انه يقال بأنه لا يجوز تأخير الصلاة عمدا مثل من يشتغل بأمر آخر ليضيق الوقت و لا فرق بين الصلاة و غيرها في ما يوجب التأخير ففي المقام لا يجوز الاشتغال بصلاة المغرب و الظهر ليضيق وقت العصر و العشاء فلا تشمل القاعدة.

و الجواب عنها ان تصور المزاحمة يكون للغفلة عن التنزيل الواقع في القاعدة فإن لازمه هو اتساع الوقت لصلاة المغرب و الظهر تنزيلا فلا مزاحمة فتجري القاعدة في الأولى و لازمه أخذ بعض الوقت عن الثانية لضيق الخناق و عدم الاتساع واقعا.

لا يقال الاختصاص مانع عن التوسعة. لأنا نقول بعد وجوب الترتيب بين الظهر و العصر و وجوب الاختصاص بدليله تصير القاعدة حاكمة على دليل الاختصاص فالإشكال بدليله أيضا غير موجّه و الأشكال الثالث أيضا غير وارد لأنه بعد جريانها يجوز الصلاة لتوسعة وقتها تنزيلا فالحق شمول القاعدة لهذا الفرع أيضا كالفرع السابق و الحق مع القدماء في ذلك و لا وجه للقول باستحباب القضاء بل يجب بمقتضى ما ذكر هذا مقتضى القواعد العامة، و اما الرواية الخاصة في المقام فهي ما ورد في باب 49 من الحيض ح 1 في مصحح عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: أيّما امرأة رأت الطهر و هي قادرة على ان تغتسل في وقت صلاة ففرطت فيها حتى يدخل وقت صلاة اخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها و ان رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت صلاة و دخل وقت صلاة أخرى فليس عليها‌

93

قضاء و تصلى الصلاة التي دخل وقتها.

و الأشكال فيه ان هذه الرواية ظاهرة في وجوب الصلاة إذا كان الوقت بقدر تمامها و لا يكون منوطا بإدراك الركعة فقط و مع ذكر الغسل فيها نفهم ان المراد هو القدرة على تحصيل تمام الشرائط و منه ان الطهارة المائية شرط للوجوب و على فرض القول بأنها يكون بالنسبة إلى الطهارة كذلك لا بقية الشرائط فيكفي إتيان الصلاة مع الطهارة المائية و لو لم يكن الوقت واسعا لبقية الشرائط فيكون في صورة سعة الوقت لتمام الصلاة لا بمقدار الركعة فقط.

و في ح 8 عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في المرأة تقوم في وقت الصلاة فلا تقضى ظهرها حتى تفوتها الصلاة و يخرج الوقت أ تقضى الصلاة التي فاتتها قال: ان كانت توانت قضتها و ان كانت دائبة في غسلها فلا تقضى.

و هذه الرواية أيضا لا تكون بالنسبة إلى درك الركعة بل بالنسبة إلى درك تمام الصلاة.

و في ح 5 عن أحدهما (عليهما السلام) قال المرأة ترى الطهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر قال تصلى العصر وحدها فأن ضيقت فعليها صلاتان.

و هذه أيضا في إدراك تمام الوقت و تلك الروايات لا يخالف القواعد اما قاعدة من ترك الصلاة فعليها قضائها فلأنها كان لها الوقت فلم تأت بها فيجب عليها القضاء و اما قاعدة عدم الصلاة للحائض فلأنها تكون في صورة كون الحيض تمام العلّة و اما في صورة كونه جزئها و جزئها الآخر التساهل فلا، و لا يخالف أيضا قاعدة «من أدرك ركعة.» لأنها حاكمة على مفاد هذه الروايات.

نعم يكون فيها التفصيل بين كون الطهارة مائية أو غيرها فعلى الأول يجب دون الثاني لو استفيد هذا التفصيل من الرواية و هذا يكون خلاف المشهور و لكن قاعدة من أدرك يكون مفادها أن كل اثر كان على الصلاة مع أدرك جميع الوقت يكون عليها مع إدراك الركعة فالصلاة مع الشرائط و لو كان الشرط بدلا مثل التيمم بدل الغسل‌

94

أو الوضوء حيث تكون واجبة لضيق الوقت كذلك في المقام الّا ان يقال ان القاعدة منصرفة إلى سعة الوقت لا إلى سعة الشرط فإذا أدرك ركعة مع الطهارة المائية يجب عليها و الّا فلا يجب.

قوله: إذا أدركت ركعة مع التيمم لا يكفي في الوجوب إلا إذا كان وظيفتها التيمم مع قطع النظر عن ضيق الوقت و ان كان الأحوط الإتيان مع التيمم و تمامية الركعة بتمامية الذكر من السجدة الثانية لا برفع الرأس منها.

أقول: يكون قول صاحب الشرائع و القواعد و غيرهما هو الوجوب و لم يتعرضوا لغير الطهارة من الشرائط و إدراك الطهارة أيضا و لو كان في الترابية أيضا يكفي لوجدان الشرط الاضطراري و السند ما مر من رواية عبيد بن زرارة في باب 49 من الحيض ح 1 و فيه أوّلا، أنها ظاهرة في صورة ادراك تمام الصلاة لا خصوص الركعة مع الطهارة، و ثانيا هذا يتوقف على ان يكون الشرط أعم من الطهارة المائية و الترابية و العجب عن صاحب الشرائع حيث قال انه فرق بين مقام الامتثال و مقام التكليف و هنا يكون الترديد في كيفية الامتثال بعد إحراز أن الشرط و هو واقع الطهارة يكون مكلفا به و لم يذكر لإشكال فيه بأنه يكون الشك هنا في أصل وجوب الصلاة حتى يكون شرطه واجبا و شأنه أجلّ من هذا الاستدلال.

و استدل أيضا برواية 7 من الباب المتقدم عن ابى الصباح الكناني عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب و العشاء و ان طهرت قبل ان تغيب الشمس صلت الظهر و العصر. بتقريب ان مجرد الطهارة هو الغسل يكفى لوجوب الصلاة بقوله (عليه السلام) «إذا طهرت أو ان طهرت». و فيه لو كان معناها هو الغسل لكان للاستدلال وجه و لكن يكون معناها هو الطهارة عن الحيض، مع أن الظاهر هو كفاية الوقت لتمام الصلاة أيضا لا لأدرك ركعة فقط فلا سند للمحقق إلا حكومة من أدرك، فإن كان معناه هو التوسعة بالنسبة إلى الوقت و الشرط كان كلامه (قده) صحيحا‌

95

و اما ان كان مفاده هو التوسعة في الوقت تنزيلا لا في الشرائط كما هو الحق فلا يصح فالحق عدم وجوب الصلاة حينئذ.

و الحاصل ان كل مشروط ينتفى بانتفاء شرطه و في المقام مع الشك في كون الشرط هو الاختياري حتى ينتفى المشروط بانتفائه أو الأعم منه و من الاضطراري، فالأصل يقتضي البراءة عن التكليف لأنه يرجع الى الشك فيه من باب الشك في أن شرطه حاصل أم لا، و لكن يمكن ان يقال ان مقتضى قوله (عليه السلام) «الصلاة لا تترك بحال» هو وجوبها حينئذ مضافا بأنه إذا تزاحم الوقت مع سائر الشرائط في باب الصلاة فقالوا بوجوب تقديم الوقت و الرجوع بالنسبة إلى سائر الشرائط إلى بدله ففي المقام أيضا كذلك فيكون الشرط أعم، على انه يجب التفصيل بين الشرائط المستندة إلى الاختيار و من هنا ظهر حكم بقية المتن، و انه لا يكون وجه وجيه للاحتياط بإتيان الصلاة بمجرد درك الوقت لأكثر الصلاة أو بدخول الوقت مطلقا إذا حاضت و ما كان الوقت لها لدرك شرط أصلا و اما مواطن التخيير فيجي‌ء البحث فيه عند بيان مسألة 38.

[مسألة 33- إذا كانت جميع الشرائط حاصلة قبل دخول الوقت]

مسألة 33- إذا كانت جميع الشرائط حاصلة قبل دخول الوقت يكفي في وجوب المبادرة و وجوب القضاء مضى مقدار أداء الصلاة قبل حدوث الحيض فاعتبار مضى مقدار تحصيل الشرائط انما هو على تقدير عدم حصولها به.

[مسألة 34- إذا ظنت ضيق الوقت عن إدراك الركعة فتركت ثم بان السعة]

مسألة 34- إذا ظنت ضيق الوقت عن إدراك الركعة فتركت ثم بان السعة وجب عليها القضاء.

[مسألة 35- إذا شكت في سعة الوقت و عدمها]

مسألة 35- إذا شكت في سعة الوقت و عدمها وجبت المبادرة.

[مسألة 36- إذا علمت أول الوقت بمفاجاة الحيض وجبت المبادرة]

مسألة 36- إذا علمت أول الوقت بمفاجاة الحيض وجبت المبادرة بل و ان شكت على الأحوط و ان لم تبادر وجب عليها القضاء إلا إذا تبين عدم السعة.

[مسألة 37- إذا طهرت و لها وقت لإحدى الصلاتين صلت الثانية]

مسألة 37- إذا طهرت و لها وقت لإحدى الصلاتين صلت الثانية و إذا

96

كان بقدر خمس ركعات صلتهما.

أقول لا يهمنا شرح هذه المسائل لوضوحها بما مرّ.

[مسألة 38- في العشائين إذا أدركت أربع ركعات صلت العشاء فقط]

مسألة 38- في العشائين إذا أدركت أربع ركعات صلت العشاء فقط إلا إذا كانت مسافرة و لو في مواطن التخيير فليس لها ان تختار التمام و تترك المغرب.

أقول الفرق بين المقام و صورة وجود الوقت للعشاء فقط إذا لم يكن التخيير أو السفر هو ان شمول من أدرك متوقف على وجود الوقت للعشاء أيضا و لو بركعة و وجود الوقت كذلك يكون متوقفا على تطبيق القاعدة و هو دوري لأن الفرض أنه و ان كان اربع ركعات قابلا لتطبيق الثلاثة للمغرب و تبقى ركعة للعشاء و لكن حيث ان الوقت آخره يختص بالعشاء بمقدار أربع ركعات يكون الأشكال كما ذكرنا و اما في صورة كونها مسافرة فشمول من أدرك واضح لان العشاء يحتاج الى بقاء الوقت بمقدار ركعتين فيبقى للمغرب مقدارهما أيضا فيمكن شمول من أدرك بالنسبة إلى العشاء لبقاء ركعة مع إتيان المغرب في الوقت، و في مواطن التخيير فقيل ان المتعين هو اختيار القصر لانه عليه يمكنها إتيان المغرب و العشاء بخلاف اختيارها التمام لان الفرض انه لا يبقى للمغرب شي‌ء بعد اختصاص العشاء بأربع ركعات فحفظ الوقت لازم.

و قد أشكل عليه بان إطلاق أدلة التخيير يشمل المقام فلها ان تختار التمام و لو لم يبق من الوقت للمغرب شي‌ء. و فيه ان التخيير إذا كان في المسألة الأصولية مثل باب المتعارضين لا يلزم التساوي في الطرفين و اما في المسألة الفرعية فهو لازم و المقام لا يكون من قبيل الأول فيجب مراعاة الوقت فاختيار القصر يكون له المرجح لا يقال إذا كان التخيير عقليا مثل الصلاة المأمور بها القابل للتطبيق على الصلاة على المنارة و في المسجد و في الدار يلزم التساوي و أما إذا كان شرعيا و لو في المسألة‌

97

الفقهية فلا، بل يؤخذ بإطلاق الدليل و فيه كون التخيير شرعيا لا يمنع المزاحمة لأن العقل يحكم بان الأمر إذا دار بين الجمع بين أغراض المولى و بين حفظ غرض واحد و تضييع الآخر فالجمع مقدم ففي المقام وقوع الصلاة في الوقت محبوب للمولى و أصل الصلاة على التخيير أيضا محبوب فيقدم القصر على التمام ليحفظ به الوقت فماله العدل يجب ان يؤخذ عدله لئلا يلزم تفويت الفرض كما إذا دار الأمر بين الصلاة في الثوب النجس مع الطهارة المائية أو الصلاة في الثوب الطاهر مع التيمم لعدم كفاية الماء لهما، يقدم التيمم لانه عدل الطهارة المائية و يغسل الثوب لانه لا عدل له.

و فيه ان وجود العدل و عدمه لا يكون ملاكا عندنا للتقديم لأنه ربما يكون الصلاة مع الطهارة المائية و اللباس النجس أقوى مصلحة من الصلاة مع الترابية و اللباس الطاهر، بل لنكتة ان في المقام يكون اختيار الركعتين أو أربع ركعات عرضيا و لا يكون أحدهما في طول الآخر فيجب اختيار القصر لا الإتمام ثم انه لا يهم شرح بقية المسائل (1) إلى فصل الاستحاضة لوضوحها ممّا مر و المستحبات و المكروهات أيضا لا بأس بالعمل بها رجاء.

____________

(1) أقول مسألة 40 يكون بحثها في باب القبلة مفصلا و أو كله اليه و البحث عنه في كتاب الصلاة باب القبلة مسألة 11 قوله صلى إلى أربع جهات ان وسع الوقت و الا فبقدر ما وسع و شرحها في المستمسك ج 5 طبع 3 ص 202 و المشهور هو ما في المتن هنا الّا على مسلك من قال بأنه عند اشتباه القبلة يكفى الصلاة إلى جهة واحدة مثل ما عن المقنعة و جمل السيد و المبسوط و السرائر و الوسيلة من الاكتفاء بواحدة كما نقله صاحب المستمسك (ره) فإن شئت فارجع اليه.

98

[فصل في الاستحاضة]

فصل في الاستحاضة دم الاستحاضة من الأحداث الموجبة للوضوء و الغسل إذا اخرج الى خارج الفرج و لو بمقدار رأس إبرة و يستمر حدثها ما دام في الباطن باقيا بل الأحوط إجراء أحكامها ان خرج من العرق المسمى بالعاذل الى فضاء الفرج و ان لم يخرج الى خارجه.

و البحث فيها في مقامات المقام الأول في انه هل يخرج من مكان الحيض أو يكون له مكان آخر مثل ما يخرج من عرق العاذل أو يكون له مكان الحيض يظهر عن بعض أهل اللغة كالقاموس ان مكانه غير مكان دم الحيض و استبعد المحقق الهمداني (قده) ان ينقطع دم الحيض فيما يحكم بكونه استحاضة بعد أيامه ثم يتصل بعرق آخر غاية الاستبعاد و لكن لا بعد فيه إذا كان لنا دليل على التعدد و كيف كان لا يهم البحث في ذلك من حيث الأثر الفقهي فإنه سواء كان من مكان واحد أو من مكانين يكون البحث عن حكمه.

المقام الثاني في البحث عن أوصافه فقال المصنف (قده):

«هو في الأغلب أصفر بارد رقيق يخرج بغير قوة و لذع و حرقة بعكس الحيض و قد يكون بصفة الحيض و ليس لقليله و لا لكثيرة حد و كل دم ليس من القرح أو من الجرح و لم يحكم بحيضيته فهو محكوم بالاستحاضة بل لو شك فيه و لم يعلم بالأمارات كونه من غيرها يحكم عليه بها على الأحوط».

أقول قد اختلف في الأوصاف فربما عدت ستة و قد عدت أربعة و تارة عدت اثنتان و تارة واحدة بإرجاع جميع الصفات الى صفة الاصفرار من باب الملازمة، و المرجع في ذلك الروايات و هي في باب 3 من الحيض ففي ح 1 عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ان دم الحيض و الاستحاضة ليس يخرجان من مكان‌

99

واحد ان دم الاستحاضة بارد و ان دم الحيض حارّ.

و هذه الرواية يستفاد منها صفة واحدة و هي البرودة و فيها التصريح بان الدمين لا يخرجان من مكان واحد و به يرتفع النزاع الذي كان في المقام الأول مع هذا التصريح.

و في ح 2 «و دم الاستحاضة أصفر بارد» فيكون متعرضا لوصفين و في ح 3 «و دم الاستحاضة دم فاسد بارد» ففي هذا أيضا ذكرها اثنتين من الصفات لكن مع ذكر الفساد مع البرودة لا الاصفرار. و في ح 4 «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة و إذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلى» فجعل المناط على الإقبال و الإدبار و فيه أيضا فقال (عليه السلام) «إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة» فجعل إقبال الدم و إدباره و البحراني و غيره علامة للحيض و الاستحاضة فالصفات هي الصفرة و البرودة و الأدبار و الفساد و غير البحرانية و الفتور المستفاد من مقابلة الدفع في الحيض و قد زاد بعضهم الرقة (1) أيضا.

ثم أن الصفات أمارة شرعية لا عقلية كما عن بعض المعاصرين من ان المقابلة بين الحيض و الاستحاضة توجب كون دم استحاضة بعد ما لم يكن بصفات الحيض و لكن ليس كما مر في الحيض من ان الصفات لا تكون أمارة تعبدية له بل مما يوجب الاطمئنان فإن الصفات هنا يكون مما لا يوجبه فان النساء بعد الصفات أيضا متحيرات بخلاف الحيض فاماريتها تعبدية محضة، و يؤيده ان هذا الدم يكون لحصول انحراف في المزاج و لا يكون مقتضى طبيعة النساء ليكون معروفا.

و لا يخفى ان الحكم بالحيضية في أيّام العادة و لو كانت الصفات موجودة و هكذا ما يكون في آخر الدم من العادة بصفة الصفرة لا ينافي أمارية الصفات فإنها خصّصت في تلك المقامات و أمثالها، كما ان الدم قبل ثلاثة أيام يحكم بأنه غير‌

____________

(1) أقول و لعل سنده ما في المستدرك باب 3 من أبواب الحيض ح 2 «دم الاستحاضة دم رقيق» و فيه عن دعائم الإسلام و عن الفقه الرضوي «إن دمها يكون رقيقا تعلوه صفرة».

100

حيض و لو كان بصفته و كذلك ما بعد اليأس ليس بحيض و لو كان بصفته بل هو استحاضة و كذلك الدم قبل البلوغ.

ثم ان الاشكال بعد ذلك في جهات: الجهة الاولى في انه هل يكون أمارية الصفات مختصة بما إذا كان الدم مستمرا أو تشمل ما كان مبتدئة و بعد اليأس.

الجهة الثانية في أنها هل تكون أمارة في صورة كون الاحتمال ثنائيا اى دوران الأمر بين الحيض و الاستحاضة أو يشمل حتى صورة كونه بين الاستحاضة و غيره.

الجهة الثالثة في انه هل يكون هذه امارة لمن رأت في العادة دم الحيض أو يعمّها. قيل بأنه يكون لخصوص المستمر لذكر الاستمرار في الروايات في السؤال بقوله المرأة يستمر بها الدم أو غيره و هذا شاهد كونه مختصا به.

و فيه ان المورد لا يكون مخصصا بل السؤال يكون لأن أكثر ابتلاء المرأة يكون في صورة كون الدم مستمرا و الّا فامارية الصفات عامة شاملة لغيره أيضا مضافا الى صحيحة محمد بن مسلم في باب 4 من الحيض ح 1 قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى الصفرة في أيامها فقال لا تصلى حتى تنقضي أيامها و ان رأت الصفرة في غير أيامها توضأت و صلّت. فأن قوله (عليه السلام) في الذيل في غير أيامها مطلق من حيث كون غير الأيام متصلا بها أو منفصلا عنها فأن المناط على كون الدم في غير أيام العادة سواء كان في العادة دم أم لا و سواء كان الدوران بين الحيض و الاستحاضة أو الاستحاضة و غيره و قد أشكل عليها بأن المراد بقوله «ترى الصفرة في غير أيامها» أي في غير أيام من رأت في العادة الدم فهي في مستمرة الدم أيضا و يكون في صورة الدوران بين الحيض و الاستحاضة لمن رأت في العادة و فيه انه لا وجه لاحتمال الاختصاص بعد عموم قوله (عليه السلام) ان رأت الصفرة في غير أيامها» الشامل للدم الابتدائي و ما يكون بعد اليأس و قبل البلوغ و هكذا عام شامل لصورة كون الاحتمال ثنائيا أو ثلاثيا كدوران الأمر بين الحيض و الاستحاضة أو بينه أو بين القرحة.

و اما ما قيل من أن قوله (عليه السلام) «توضأت و صلت» لا يكون معناه أن الدم حيث‌

101

يكون استحاضة يجب الوضوء و الصلاة بل يكون ذكر الوضوء من باب تحصيل شرائط الصلاة أو يكون تعبدا محضا، ففي غاية السقوط لأن تحصيل شرائط الصلاة بعد الحيض لا يختص بالوضوء حتى يذكر فقط و احتمال التعبد أيضا لا وجه له و هكذا احتمال كونها غير محكومة بحكم الحيض و لو كان في الواقع كذلك أيضا لا وجه له بل المراد أن الدم استحاضة و يترتب عليه أحكامها فالحكم بأنها محكومة بأحكام المستحاضة لا أنها مستحاضة خلاف الظاهر، فهي صريحة في عدم اختصاص الوصف بالمستمرة و لا بصورة كون الاحتمال ثنائيا بين الحيض و الاستحاضة بل تشمل صورة كونه بينهما أو بين الاستحاضة و غيرها و الحيض.

و كذلك مصحح حفص بن البختري في باب 3 من الحيض ح 2 «دم الاستحاضة اصفر بارد» بعد قوله «أ حيض هو أو غيره» فأن السؤال يكون عن دوران الأمر بين الحيض و غيره سواء كان ذلك الغير استحاضة أو لا فيبين (عليه السلام) صفات الحيض و الاستحاضة فيها ليكون مرجعا لدوران الأمر بين الحيض و غيره و الاستحاضة و غيره لا في خصوص الدوران بين الاثنين و لا في خصوص المستمر و لا يكون هذا الحكم بالنسبة إلى ذات العادة أيضا فإنه سواء سبقة دم أو لا يكون المرجع قيد الصفات و الحاصل ما ذكر من الروايات عام شامل للدم الذي يكون عن المستمرة أو غيرها و عمن رأت في العادة أو لم تر و سواء كان الاحتمال بين الحيض و الاستحاضة أو بين الاستحاضة و غير الحيض أو بين الاستحاضة و الحيض و غيرهما.

ثم انه (1) لو كان دم يعلم من الخارج انه ليس بقرح و لا جرح و لا سائر الدماء مثل النفاس و يكون الشك منحصرا في كونه استحاضة أولا، فهل يحكم بأنه استحاضة إذا لم يكن فيه صفات الحيض و يكون له صفات الاستحاضة أم لا فيه خلاف، و الأقوال فيه تبلغ خمسة: الأول- ما هو التحقيق من أمارية صفات الاستحاضة لها، فلا إشكال‌

____________

(1) أقول هذا الى في الجواهر ج 3 ص 260 و في طهارة المحقق الهمداني طبع 3 ص 295 و في الطبع الثاني ص 79 فإن شئت فارجع.

102

في القول بكونه استحاضة و اما مثل المحقق الهمداني (قده) القائل بعدم الأمارية لاختصاص الصفات بما إذا كان الدوران بين الحيض و الاستحاضة فقط فيقول في المقام أيضا انه استحاضة بالإجماع و بناء العقلاء على استحاضية كل دم لم يكن بحيض و لا قرحة و لا جرحة و لذا قال بأنه يلزم ان يكون له مبدء عقلائي مثل أصالة السلامة أو يكون سيرة متشرعية على ذلك و اما إذا شك في كونه قرحة أو جرحة فكذلك يقول (قده) ببناء العقلاء مستندا إلى أصالة السلامة أو الى السيرة المتشرعية بعد اختصاص أمارية الصفات بالمستمرة أو بمن رأت الدم بعد العادة و لكن على ما هو التحقيق من عدم الاختصاص فلا إشكال في الأخذ بدليلها فإطلاق أدلة الصفات شاملة للمقام أيضا مضافا الى الإطلاق المقامى في جملة من الروايات فمنها ما ورد في باب 14 من أبواب الحيض ح 3 مرسل يونس عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في حديث فإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض و ان انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت وصلت ثم قال فعليها ان يقيد الصلاة تلك (كذا) اليومين التي تركتهما لأنها لم تكن حائضا».

و تقريبها انه (عليه السلام) حيث كان في مقام بيان حكم الدم الخارج من الرحم و لم يتعرض لاحتمال القرح و الجرح و استند في الحكم بكونه استحاضة بقوله لأنها لم تكن حائضا نفهم دخالة احتمال القرح و الجرح.

و منها ما ورد في باب 1 من الاستحاضة ح 3 صحيح صفوان عن ابى الحسن (عليه السلام) فمن رأت الدم عشرة أيام ثم رأت الطهر ثم رأت الدم بعد ذلك أ تمسك عن الصلاة قال لا، هذه مستحاضة تغتسل و تستدخل قطنة بعد قطنة و يجمع بين صلاتين بغسل.

و منها ح 3 في باب 6 من الحيض عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في المرأة ترى الدم خمسة أيام و الطهر خمسة أيام و ترى الدم أربعة أيام و ترى الطهر ستة أيام قال (عليه السلام) فإذا تمت ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت و استثفرت و احتشت بالكرسف‌