المعالم المأثورة - ج6

- الميرزا هاشم الآملي المزيد...
459 /
153

الأمر الثاني في انه هل يكون شرط صحة الصوم الغسل فقط أو هو مع سائر الوظائف من الوضوء و تغيير القطنة و الخرقة فيه خلاف فنقول الوضوء الواجب في المستحاضة إما يكون مستقلا كما في القليلة و المتوسطة في بعض الصلوات و اما يكون مع ضم الغسل كما في الكثيرة و في صلاة واحدة في المتوسطة فأن استفدنا من الصحيح ان ذكر الغسل يكون من باب أظهر أفراد الوظيفة فاللازم إتيان جميع الوظائف في المتوسطة و الكثيرة و على فرض القول باشتراط صحة الغسل بالوضوء و لو لم نقل بسائر الوظائف فالوضوء لازم (1) لانه شرط صحة الغسل في كل مورد يجب الغسل و لكن هذا الوجه عرفت ضعفه فيما مرّ فأن الوضوء واجب مستقل، و اما ان لم نقل بأن ذكر الغسل من باب أظهر الافراد، و لم يكن الوضوء شرطا للغسل فلا دليل على وجوبه و شرطيته بالنسبة إلى الصوم.

الأمر الثالث في أنه هل المعتبر في الغسل الواجب لصلاة الصبح تقديمه على الفجر للصوم في الكثيرة و المتوسطة أو يجوز إتيانه بعده أو لا يجوز تقديمه على الفجر لعدم المشروعية فضلا عن وجوبه فيه خلاف فعن جملة من الاعلام اختيار الأول لأن الاستحاضة حدث يجب رفعه قبل الفجر للصوم فلا بد من تقديمه عليه كما في الجنابة و مقتضى الصحيحة و ان كان اناطة الصحة بالأغسال النهارية، و لا يقتضي تقديم غسل الفجر، و لكن بحسب تناسب الحكم و الموضوع و القول بأنها حدث يجب رفعه قبله فتقديم الغسل واجب و هو المتعين.

____________

(1) أقول انه لو قلنا بان تغيير القطنة و الخرقة أيضا كذلك يلحق بالوضوء في الوجوب، و اما على فرض عدم دخل الوضوء في صحة الغسل فلا إشكال في عدم وجوب الوضوء و لا سائر الوظائف، الّا ان يقال حيث كان الدم مستمرا فبتناسب الحكم و الموضوع نفهم ان المراد من وضع القطنة و الخرقة هو المنع عن زيادة الحدث فلو لم نقل بوجوب الوضوء نقول بوجوب وضع الخرقة و القطنة.

154

في جواز بدار المستحاضة إلى الصلاة مع احتمالها انقطاع الدم

[مسألة 13- إذا علمت المستحاضة انقطاع دمها بعد ذلك الى آخر الوقت]

مسألة 13- إذا علمت المستحاضة انقطاع دمها بعد ذلك الى آخر الوقت انقطاع برء أو انقطاع فترة تسع الصلاة وجب (1) عليها تأخيرها الى ذلك الوقت فلو بادرت إلى الصلاة بطلت إلا إذا حصل منها قصد القربة و انكشف عدم الانقطاع بأحد الوجهين حتى لو كان حصول الرجاء في أثناء الصلاة لكن الأحوط (2) إتمامها ثم الصبر الى الانقطاع.

أقول في المسألة صور ثلاثة: الأولى العلم بالانقطاع أو الفترة، و الثانية رجائه و الثالثة الشك فيه، و قد تعرض المصنف (قده) للصورتين الأوليين و يتضح منهما صورة الشك أيضا، اما الصورة الأولى فما في المتن من بطلان الصلاة أو ترك التأخير إلى وقت الانقطاع و قول عدة من الاعلام مثل العلامة في النهاية و الشهيد و المحقق الكركي، و السند له ضم أمور ثلاثة: الأول ان الاستحاضة حدث مثل سائر الأحداث يوجب الغسل أو الوضوء أو يوجبهما. و الثاني ان كل صلاة تحتاج الى الطهور لقولهم (عليهم السلام) «لا صلاة الّا بطهور» و الثالث ان جواز الصلاة في حال استمرار الدم مع انه حدث، و الاكتفاء في الموارد بالغسل و الوضوء أو الوضوء فقط، و لو خرج بعدهما شي‌ء يكون مختصا بصورة عدم انقطاع الدم و اما في صورة انقطاعه فلا يكون الحدث الموجود معفوا عنه، و عليه فمقتضى وجوب الطهور للصلاة، و حدثية الدم، و اختصاص العفو بغير صورة الانقطاع، هو القول بأنه يجب تأخير الصلاة إلى وقت يمكن معه إتيانها مع جميع الشرائط الاختيارية، هذا دليل‌

____________

(1) بل يجوز التأخير و لا بأس بالبدار إليها رجاء في أول الوقت.

(2) لا يترك لأن حرمة قطع الصلاة لا دليل لرفعها و لا يأتي الرجاء فيه.

155

عدم جواز إتيان الصلاة الى ذلك الوقت.

و اما الصحة و البطلان فيدور مدار الواقع فلو صلت ثم ظهر الاستمرار و كان علمه بالانقطاع جهلا فتصح صلوتها و اما إذا حصلا الانقطاع فلا تصح.

و خالف هذا جملة منهم مستدلا بأن الصلاة إذا دخل وقتها يجوز الإتيان بها و كل صاحب عذر يأتي بوظيفتها في حال العذر، كما في صورة كون وظيفتها في في أول الوقت التيمم بل يقول بجواز الصلاة في المقام و لو لم نقل بجواز البدار في غير هذا الفرع، مثل التيمم لانه يكون متطهرا و الدم في الوسط يكون معفوا عنه و الجواب عنه هو ان العفو عن الحدث في الوسط بعد كون الاستحاضة حدثا يكون في صورة عدم الانقطاع و هو المتيقن و لا يشمل صورة الانقطاع. لا يقال هذه مضطرة إلى إتيان الصلاة في هذا الوقت كذلك و عموم حديث الرفع بفقرة رفع ما اضطروا اليه شامل لها فتصح صلوتها للاضطرار إلى الصلاة كذلك لأنا نقول عمومات الاضطرار و الروايات الخاصة بالموارد تكون مصداقها هو صورة الاضطرار بالطبيعة لا الاضطرار الى الفرد، و هنا حيث يكون الفرض هو توسعة الوقت للصلاة مع الطهارة الكاملة لا يكون الاضطرار بطبيعة الصلاة كذلك بل الاضطرار يكون بالنسبة إلى الفرد الذي يكون في أول الوقت و هو لا يفيد.

لا يقال لا دليل لنا على كون الدم حدثا في الوسط حتى يوجب بطلان الطهارة و المستفاد من الاخبار هو ان صرف وجود الدم حدث و يرفع بواسطة الغسل أو الوضوء و لا إطلاق لها بحيث يقال في صورة الانقطاع انه يكون حدثا موجبا للوضوء أو الغسل و الشاهد على ذلك عدم الاعتناء بخروجه في غير هذه الصورة، فلو كان حدثا يلزم ان يكون مانعا عن الصلاة في صورة عدم الانقطاع أيضا، لأنا نقول في صورة الاستمرار يكون الحدث معفوا عنه و اما في صورة الانقطاع فحيث لا اضطرار بإتيان الصلاة مع الدم فلا ملزم لذلك كما في سائر موارد الاضطرارات و لا خصيصة للمقام.

لا يقال هنا إطلاق مقامي لجواز البدار و هو أن الغالب في النساء هو ان انقطاع‌

156

الدم انقطاع فترة، و لا يكون الدم كالميزاب جاريا متصلا و مع ذلك لا يكون الروايات البيانية متعرضة لصورة حصول الفترة، و حكم بالوظائف مطلقا، فنفهم أنه لا فرق بين صورة الانقطاع و عدمه.

لأنا نقول عليه أولا بمنع الغلبة، و ثانيا بمنع الإطلاق، لأن الارتكاز على ان هذا الحكم يكون حكم صورة الاضطرار كالقرينة الحافة بالكلام المانعة عن انعقاد الإطلاق. و ثالثا هذا يفيد في صورة كون الانقطاع انقطاع فترة لا مطلقا، و لو سلم فالغلبة تكون بالنسبة إلى الفترة لا انقطاع البرء.

لا يقال في صورة كون الانقطاع انقطاع فترة يكون الاستحاضة بالقوة موجودة فهي في الواقع مستحاضة فأي فرق بين إتيان الصلاة في هذا الوقت أو ذاك الوقت بعد وجود الحدث فيهما.

لأنا نقول من اين ثبت ان السيلان لا يكون شرط وجود حدث الاستحاضة فإن القوة غير كافية فيه فلا حدث في صورة الفترة، و لو شك فيه أيضا فمقتضى كبرى «لا صلاة الّا بالطهور» هو وجوب كونها في حال الفترة مضافا بأن هذا الكلام يأتي في انقطاع الفترة لا انقطاع البرء.

و اما ما عن المحقق الخراساني (قده) من إنكار الحدثية و ان الوضوء و الغسل وظيفة مقررة و لا يكون كاشفا عنه، فغير تام فإنه لا فرق بينها و بين الجنابة في كونها حدثا موجبا للغسل أو الوضوء.

هذا كله إذا اتسع الوقت للصلاة و الطهور في حال البرء أو الفترة و اما في صورة عدم الاتساع فعن صاحب الجواهر و الشيخ الأنصاري (قدس سرهم)ا) انه لا إشكال في جواز البدار، و لكن في إطلاق كلامهما نظر فإنه إن اتسع الوقت بمقدار الصلاة مثلا، لا مقدار تحصيل الشرائط يمكن ان يقال ان الضرورات تتقدر بقدرها فحيث يمكن إتيان الصلاة في حال الطهارة الواقعية يجب ذلك و ادعاء إجماع لإطلاق كلامهما مشكل و غير ثابت، فلعل مرادهما عدم اتساع الوقت حتى للصلاة و تصوير‌

157

كون الصلاة في حال الطهارة هو ان يكون الغسل و الوضوء في حال الدم بحيث ان الدم إذا انقطع تأتى بالصلاة في حال انقطاع الدم أو فترته.

و الصورة الثانية هي أن لا يكون العلم بالفترة أو الانقطاع، و لكن يكون رجائه حاصلا، و هنا يجوز البدار إلى الصلاة و لكن برجاء اصابة الواقع، مثل من يحتمل ان يرتفع عذره آخر الوقت و يكون قبله وظيفته التيمم فإنه يمكنه إتيان الصلاة أول الوقت مع التيمم رجاء، فأن ارتفع العذر يعيد الصلاة مع الوضوء، و ان لم يرتفع فما اتى به يكون صحيحا، لأن العذر كان باقيا في الواقع فهكذا يقال في المقام و ثمرته ثمرته، فلا يكون التأخير إلى آخر الوقت في هذه الصورة إلزاميا و لا يجوز الاكتفاء بهذه الصلاة لو بادرت بها و ظهر خلاف الواقع بأن حصل الفترة أو البرء، نعم لو كان الاضطرار الى الفرد كافيا لكان مجزيا، و لكن لا يكون هذا المسلك تاما بل الاضطرار إلى الطبيعة يرفع التكليف و هو هنا غير حاصل، و اما صورة الشك في البرء و الفترة فهي أيضا كذلك في إتيانها رجاء.

[مسألة 14- إذا انقطع دمها فاما ان يكون انقطاع برء أو فترة]

مسألة 14- إذا انقطع دمها فاما ان يكون انقطاع برء أو فترة تعلم عوده أو تشك في كونه لبرء أو فترة و على التقادير اما ان يكون قبل الشروع في الأعمال أو بعده، أو بعد الصلاة فإن كان انقطاع برء و قبل الاعمال يجب عليها (1) الوضوء فقط أو مع الغسل (2) أو الإتيان بالصلاة و ان كان بعد الشروع استأنفت و ان كان بعد الصلاة أعادت إلا إذا تبين كون الانقطاع قبل الشروع في الوضوء و الغسل و ان كان انقطاع فترة واسعة فكذلك على الأحوط (3).

____________

(1) إذا كانت قليلة.

(2) إذا كانت متوسطة أو كثيرة بتفصيلها.

(3) بل هو كذلك على الأقوى.

158

أقول في هذه المسألة صور عديدة ربما تبلغ خمسة عشر أو يزيد (1) و ذكر المصنف (قده) هنا صورا ثلاثة بحسب الحكم: الأولى ان يكون الانقطاع للبرء و قبل الاعمال و قبل الصلاة فقال المصنف يجب عليها الوضوء فقط في صورة القلة و هو مع الغسل في صورة كونها متوسطة أو كثيرة، و قيل بوجوب الغسل فقط دون الوضوء و قيل بالعكس، و المشهور هو الأول، و لكن يمكن ان يقال بأن الحق هو الثاني (2) و سند المشهور هو انها حدث يوجب الغسل و الوضوء في صورة كونها كثيرة أو متوسطة و الوضوء فقط في صورة كونها قليلة ففي صورة البرء يجب رفع هذا الحدث و في صورة الفترة كذلك ان لم نقل بأن الفترة تكون مثل حال الحدث لوجود الاستعداد للسيلان و القوة، و الّا فيكون بحكم المستمر، اما وجوب الغسل فواضح و اما وجوب الوضوء، فأما ان يقال بأن كل حدث أكبر يلازم مع الحدث الأصغر أو يقال بأن المستحاضة لا تخلو من سائر لإحداث مثل النوم و البول، فأن قلنا بالملازمة فيكون الحق مع المشهور، و اما ان قلنا بعدم خلوها عن سائر الأحداث ففي صورة إحراز عدمه يكفى الغسل فقط، كما انه يمكن استظهار ذلك من الروايات بأن الوضوء الواجب في الروايات يكون لغلبة سائر الأحداث، لا أن الدم يقتضيه و من ذلك تعرف ضعف السند للقول الثالث، و هو وجوب الوضوء فقط، و هو القول بأن الاستحاضة إذا كانت في وقت الصلاة توجب الغسل و اما إذا لم تكن كذلك فلا توجبه و في المقام‌

____________

(1) قول الصور بحسب هذا المتن تبلغ اثنى عشر و بحسب تشقيق الشيخ في الطهارة ص 236 في التنبيه الثاني تبلغ أربعة و عشرين.

(2) أقول يمكن ان يقال ان المشهور هو المؤيد لأن الوضوء لكل صلاة حتى في صورة الجمع بين الصلاتين يوجب بعد احتمال كون الوضوء المنضم إلى الأغسال لسائر الأحداث، فان الغالب في صورة الجمع بين الصلاتين هو عدم وجود سائر الأحداث خصوصا ان القول به في القليلة بعيد فأن الظاهر هو كون الدم موجبا للوضوء لا سائر الأحداث فلو كان الغسل واجبا يجب الوضوء أيضا و لا وجه للقول بوجوب الوضوء فقط لعدم تمامية ما استدل له.

159

حيث كانت قبل وقت الصلاة فلا توجب الغسل لأن الظاهر من الروايات انها حدث و لا فرق بين كونها في وقت الصلاة أو قبله، و هذا القول مستند الى الشيخ الطوسي و العلامة.

و قال المحقق الخراساني انا نقطع بأنها أوجب شيئا بالإجماع و حيث لا يجب الغسل لأنها قبل الوقت فيجب الوضوء. و فيه ان السند لوجوب الوضوء لو كان هذا فمقتضى العلم الإجمالي هو اتيانهما لدوران الأمر بين المتبائنين و هو الغسل و الوضوء الّا ان يتمسك بأن وجوب الوضوء يكون سنده هو عدم خروج المرأة عن سائر الأحداث فيكون وجوبه لذلك و عدم وجوب الغسل من باب أنها لم تكن في وقت الصلاة فعلى فرض عدم وجوب الغسل لا وجه لوجوب الوضوء.

الصورة الثانية و هي حصول الفترة أو البرء في وسط الصلاة، و الحق هو بطلان الصلاة فيجب عليها قطعها و استياف الطهارة، و السند له هو أن الاستحاضة حدث قطعا و مقتضى «لا صلاة الّا بالطهور»، وجوب تحصيل الطهارة الواقعية حيث أمكن، و مقتضى دليل الاستحاضة و وظائفها هو العفو عن الحدث في الوسط، و لكن مقتضى الارتكاز هو أن العفو و الطهارة كذلك هو كونها طهارة اضطرارية في صورة استمرار الدم و اما في صورة القطع فلا و حيث انقطع الدم و يمكن إتيان الصلاة مع الطهارة الواقعية لا وجه للقول بوجوب إتمام الصلاة التي لا يكون شرطها حاصلا، فعليه يجب قطعها و تحصيل الطهارة.

و لكن عن الخلاف و المبسوط و المنتهى و البيان، صحة الصلاة لو كان الانقطاع في الأثناء، و هذا اما يكون لعدم كون الاستحاضة حدثا عندهم، و انما كان الغسل و الوضوء بالترتيب المخصوص وظائف مقررة فإذا عملت بوظيفتها لا يكون عليها شي‌ء آخر، فيكون جواز البدار في أول الصلاة واقعيا و لا يكون القطع في الوسط مؤثرا.

و فيه أن الحق كما ذكر انها حدث، و يكون معفوا عنه إذا كان مستوعبا و في‌

160

المقام حيث لا استيعاب و لا يكون عملها صحيحا. لا يقال أن السند كما عن الخراساني (قده) إطلاق الأخبار فإن إطلاق قوله (عليه السلام) «ان ثقب الدم يجب الغسل» يشمل صورة الانقطاع في الوسط، أو عدم الانقطاع أصلا، فهذا الغسل كاف للصلاة و كذلك الوضوء هذا أولا، و ثانيا أن مقتضى الأمر بالبدار في أول الصلاة هو الأجزاء حيث انها تكون مأمورة بها. لأنا نقول أن الإطلاق يكون في صورة استمرار الدم و أن هذه الطهارة طهارة اضطرارية و في صورة رفعها لا معنى له و لو سلم الإطلاق فهو، و اما الأجزاء لولاه، فلا معنى له لأن الحكم بجواز البدار ظاهري انكشف خلافه بالانقطاع.

ثم قال صاحب الجواهر فيه و الشيخ لأنصارى في الطهارة أن الانقطاع ان كان بعد الصلاة لا تجب الإعادة، معللا بحصول الامتثال و اقتضاء الأمر الأجزاء و إطلاق الأدلة، و المحكي عن المعتبر و الجامع، عدم استيناف الطهارة لو كان بعدها قبل الصلاة، خلافا لما نسب الى المشهور من وجوب الاستيناف.

و فيه على فرض عدم إطلاق الأدلة لا فرق بين كون الانقطاع في وسط الصلاة أو بعد تمامها و هكذا لا فرق بين كونه في وسط الطهارة أو بعد الفراغ منها فإنه على اى تقدير تجب الإعادة، و على فرضه أيضا كذلك لا وجه للقول بوجوبها.

و اما القول بالإجماع بأنها بعد الوظائف تكون بحكم الطاهر، مضافا بأنه كيف يمكن ان يكون انقطاع الدم بعد الصلاة مبطلا لها، مع ان الدم في الوسط لا يكون مبطلا فضلا عن الطهر ففيه ان هذا الإجماع يكون بالنسبة الى من استمرّ دمها و اما من لم يستمر دمها فلا يكون كذلك و عدم لإبطال في حال الدم يكون للعذر و البرء يكون انتهاء العذر فلا استبعاد في وجوب اعادة الغسل و الوضوء و الصلاة.

و قد يستدل للأجزاء باستصحاب الطهارة و العفو ببيان انها كانت قبل البرء بحكم الطاهر و كان الدم معفوا عنه فكذلك بعد حصول البرء. و فيه ان جريانه يكون في صورة الشك و اما بعد إحراز أن الطهارة السابقة كانت للاضطرار و انتهى أمده، فلا شك في وجوب تحصيل الطهارة و رفع الحدث.

161

فتحصل انه لا فرق بين كون البرء بعد الطهارة و قبل الصلاة أو بعدها أو في وسطها أو في وسط الطهارة فتجب اعادة ما كان في حال الدم و رفع الحدث.

هذا كله إذا كان الانقطاع للبرء و اما إذا كان للفترة المتسعة للصلاة و الطهارة فقال المصنف (قده) فكذلك على الأحوط و عندنا يكون كذلك على الأقوى لأن الفترة المتسعة تكون بحكم البرء، و لا يكون بحكم الحدث فيقال فيها ما قلنا في البرء، بأن الدم حدث، «و لا صلاة الّا بالطهور» و كفاية الغسل و الوضوء حال الحدث مختصة بصورة استيعاب العذر و هنا العذر غير مستوعب فيجب تحصيل الطهارة عند الفترة، و الشيخ الأنصاري و صاحب الجواهر و المصنف فرقوا بينهما اى بين البرء و الفترة و لذا احتاط (قده) في المتن و استدل بما مر من أن الغالب في النساء حصول الفترة في الأثناء و لا يكون الدم متصلا و لم يكن في الروايات ذكر عنها فيؤخذ بإطلاقها، و الجواب أن مقوم الحدث هو سيلان الدم عرفا و لغة، و هو مفقود في حال الفترة، و ما هو الغالب لا يكون الفترة المتسعة للصلاة و الطهور حتى نأخذ بإطلاق الروايات، فالأقوى أنها مثل البرء.

الصورة الثالثة إذا شك في سعتها أو كون الانقطاع لبرء أو فترة كما قال المصنف (قده):

و ان كانت شاكة في سعتها أو في كون الانقطاع لبرء أم فترة لا يجب عليها الاستئناف (1) أو الإعادة إلا إذا تبين بعد ذلك سعتها أو كونه لبرء.

فالكلام هنا في وجوب الإعادة و الاستيناف و فيه وجهان: الأول- ما عن المصنف من عدم وجوب الاستيناف كما مرّ و عن الشيخ الأنصاري و صاحب الجواهر أيضا، فقال الشيخ في الطهارة (ص 236) و لو شكّت فيها ففي البناء على أصالة تأخر العود وجهان أقواهما العدم لإطلاق الأخبار، و لزوم الحرج في ذلك، نعم إذا‌

____________

(1) بل مخيرة بينه و بين إتمام صلوتها و اما لو كان الشك في السعة قبل الصلاة فيجب عليها إعادة الطهارة و لو كانت الفترة بعد الصلاة لا يجب عليها اعادتها.

162

انكشف طول الفترة فيمكن القول بكشف ذلك عن تكليفها واقعا بالصلاة مع الطهارة الحقيقية انتهى موضع الحاجة منه. و قال في الجواهر (1): «و مثل هذا الحكم اى حكم الشك في البرء من استصحاب صحة ما وقع و أصالة عدم الشفاء و استصحاب العفو ما لو علمت انه لفترة لكن لم تعلم انها تسع الطهارة و الصلاة أو لا بل لعل عدم وجوب الإعادة هنا اولى لما في التكليف بمجرد هذا الاحتمال من المشقة و الحرج الذي لا يتحمل عادة، مع أن أصل مشروعية هذا الحكم للتخفيف، بل لعل الأخبار المكتفية بأفعال المستحاضة ظاهرة في ما قلنا، لتحقق الفترات غالبا مع أنها لم تغير فيما وصل إلينا من الأخبار» انتهى كلامه.

أقول لا نفهم كلامهما (قدس سرهم)ا) لأن الفترة في علم اللّه تعالى امّا متسعة أو غير متسعة، و لا معنى للأخذ بالإطلاق، فإنها في صورة الاتساع محكومة بالإعادة، و في صورة الشك يلزم ملاحظة الأصول، و بعبارة أخرى في صورة الشك يكون الشبهة مصداقية بالنسبة إلى الإطلاق و لا نتمسك بالعام أو بالإطلاق في الشبهات المصداقية و المقام حيث يكون من الشك في القدرة بمعنى أنها لا تعلم أنها بدون إعادة الطهارة هل تكون قادرة على إتيان الصلاة صحيحة أم لا، من باب الشك في اتساع الفترة فالاحتياط يقتضي الإعادة ليحصل لها العلم بالقدرة و لا يكون الأصل عند الشك فيها البراءة.

و اما استصحاب بقاء الفترة، و أصالة عدم تأخرها لترتيب أثره و هو جواز البدار بدون الإعادة، كما عن بعض الأعلام من المعاصرين أيضا، فلا وجه له لأن جواز البدار أثر عقلي لا شرعي، و هكذا لو كان الشك في أن الانقطاع انقطاع برء أولا، و مقتضى الأصل هو برأيه (2) الذمة عن التكليف بالإعادة، إلّا إذا كشف بعد ذلك سعة‌

____________

(1) ج 3- ص 335.

(2) أقول بعد المراجعة إليه (مد ظله) ظهر أن نظره الى الاشتغال و انه يقوى في نظره أن المقام يكون من الشك في القدرة فتجب عليها الإعادة، و لكن في الذهن شي‌ء، و هو أن هذه المرأة حيث لا تعلم الواقع يدور أمرها بين المحذورين في صورة كون الشك في وسط الصلاة، لأنها اما يكون قطع الصلاة عليها حراما لعدم سعة الوقت في الواقع، و اما يكون لازما لسعة الوقت في الواقع و عدم كفاية الصلاة مع الطهارة الاضطرارية لكن حيث يكون حرمة قطع الصلاة تكليفيا، و إدامتها على غير وجه التشريع وضعيا بمعنى لغوية العمل لو ظهر الواقع فيجب عليها إتمام الصلاة ثم الإعادة لو ظهر سعة الوقت، و حيث يحتمل ان يكون هذا الإتمام لكونه شاغلا لبعض وقت الفترة سالبا لقدرتها على إتيان الصلاة مع الطهارة الاختيارية على فرض كون الوقت واسعا على فرض قطع الصلاة يحرم عليها ادامة الصلاة.

لأن إدامتها توجب ترك ما هو واجب في الواقع، فيكون أمرها دائرا بين حرمة القطع أو حرمة الإدامة، فإن قلنا بجريان استصحاب بقاء الفترة لترتيب أثر شرعي و هو جواز قطع الصلاة فيقدم القطع، و ان قلنا بأنه معارض باستصحاب بقاء الصحة التأهلية للصلاة مع الشك في رافع هذا التكليف، فلا يجوز القطع فيكون هنا الحكم التخيير بين القطع أو الإتمام.

هذا كله الكلام في ما كان البرء أو الفترة في وسط الصلاة و اما إذا كان قبلها فيجب عليها إعادة الطهارة.

و هذا هو مسألة الشك في القدرة التي تعرض لها مد ظله للشك في كفاية الصلاة بدونها، و إذا كانت بعد الصلاة فحيث تكون شاكة في وجوب صلاة اخرى عليها بعد الإتيان بما هو وظيفتها الى الآن، فنجري البراءة فأن تبين الحال يجب عليها الإعادة أو القضاء و ما عن المصنف لا يكون مشتملا لجميع الصور و لا يتم.

163

الفترة للصلاة و الطهارة أو كون الانقطاع للبرء، فإنه تجب الإعادة، و اما الحرج في كلام العلمين فهو شخصي لا يرفع الحكم الّا عن الشخص و ما هو رافع الحكم يكون الحرج النوعي المأخوذ في لسان الدليل مثل ما كان واردا في طهارة الحديد.

[في انتقال المستحاضة من القليلة إلى المتوسطة و الكثيرة]

في انتقال المستحاضة من القليلة إلى المتوسطة و الكثيرة

[مسألة 15- إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى]

مسألة 15- إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كما إذا انقلبت القليلة متوسطة أو كثيرة أو المتوسطة كثيرة فإن كان قبل الشروع في

164

الأعمال فلا اشكال فتعمل عمل الأعلى و كذا ان كان بعد الصلاة فلا يجب اعادتها، و اما ان كان بعد الشروع قبل تمامها فعليها الاستيناف و العمل على الأعلى حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة محتاجة إلى الغسل و أتت به أيضا فيكون اعمالها حينئذ مثل أعمال الكثيرة لكن مع ذلك يجب الاستيناف و ان ضاق الوقت عن الغسل و الوضوء أو أحدهما تتيمم بدله، و ان ضاق عن التيمم أيضا استمرت على عملها لكن عليها القضاء على الأحوط و ان انتقلت من الأعلى إلى الأدنى استمرت على عملها لصلاة واحدة ثم تعمل عمل الأدنى فلو تبدلت الكثيرة متوسطة قبل الزوال أو بعده قبل صلاة الظهر تعمل الظهر على الكثيرة فتتوضأ و تغتسل و تصلى لكن للعصر و العشائين يكفى الوضوء و ان أخرت العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب، نعم لو لم تغتسل للظهر عصيانا أو نسيانا يجب عليها العصر إذا لم يبق الا وقتها و الا فيجب اعادة الظهر بعد الغسل و ان لم تغتسل لها فللمغرب و ان لم تغتسل لها فللعشاء إذا ضاق الوقت و بقي مقدار إتيان العشاء.

أقول في هذه المسألة أيضا صور عديدة نذكر بعضها منها حسب ما ذكره المصنف (قده) و البحث يكون في مقامين المقام الأول في صورة كون انقلاب الحال من الأدنى إلى الأعلى قبل الشروع في الأعمال أو بعده. و المقام الثاني صورة كون الانقلاب من الأعلى إلى الأدنى قبل الأعمال أو بعده. اما إذا كان الانقلاب من الأدنى إلى الأعلى، فاما ان يكون قبل الأعمال أو بعده فأن كان قبل الأعمال من الوضوء و الغسل فلا إشكال في ان كل مكلف يجب ان يعمل على طبق وظيفته الفعلية و هذه المرأة إذا أرادت الصلاة و كانت متوسطة فعلا أو كثيرة كذلك، بعد كونها قبل ذلك قليلة الدم يجب عليها العمل على وظيفته المتوسطة أو الكثيرة، فإن الاستحاضة حدث، و كل حدث يكون له نحو اقتضاء، و هذا هو العمدة، و اما ما في بعض‌

165

الكلمات من أن الوظيفة للمرتبة الأدنى تندك في وظيفة المرتبة الأعلى فليس فنيا لأن المكلف إذا كان تكليفه على نحو التخيير في الامتثال من أول الوقت الى آخره فما اختاره يكون هو الوظيفة لا غير، فهذه المرأة إذا اختارت الوقت في حال التوسط أو الكثرة لم تكن مكلفة بتكليف القليلة حتى يقال اندكت وظيفتها، فإنها لا وظيفة لها غير ما فعلت، فتكون نظير الحاضر إذا صار مسافرا فأن المسافر لا يكون له الّا القصر لانقلاب الموضوع.

و اما صورة كون الانقلاب بعد الأعمال و بعد الصلاة فإن مقتضى التخيير في الوقت هو كفاية ما اختارته فكان وظيفة المستحاضة القليلة إتيان الصلاة مع الوضوء و سائر الأعمال و قد عملت بوظيفتها و سقط التكليف عنها، و لا وجه للقول بإعادة الأعمال و الصلاة.

و اما صورة كون الانقلاب في وسط الطهارة أو الصلاة فيجب عليها الاستيناف و اعادة الصلاة، لأنها لم تعمل بوظيفتها و كشف الانقلاب عن ان ما فعلته من وظائف الأدنى لا يكفيها فيجب عليها الغسل و الوضوء و الصلاة، فإن قلت تعيد الغسل للمتوسطة و الكثيرة، و اما الوضوء فقد أتت به للقليلة فلما ذا لا يكفى، قلت الفرض عند الفقهاء هو ان الدم يوجب الغسل و الوضوء معا، و هذا دم جديد و حدث جديد فيوجبهما، و لا يكفى السابق، حتى ان المتوسطة إذا فعلت في الصبح الوضوء و الغسل لصلاة الصبح ثم صارت قبلها أو في وسطها كثيرة يجب عليها الغسل و الوضوء ثانيا، لانتقال الحدث من التوسط إلى الكثرة (1).

هذا كله في صورة سعة الوقت لذلك و مع ضيقه ينتقل الوظيفة إلى التيمم لعموم دليل «التراب احد الطهورين» في صورة عدم إمكان تحصيل الطهارة المائية‌

____________

(1) أقول فيه تأمل في خصوص الصبح لأن زيادة التكليف بالنسبة إلى صلاة الصبح غير معلومة و ان كان زيادة الحدث صادقة و لا يترك الاحتياط بالإعادة.

166

و لا فرق في كون التيمم مبيحا أو رافعا في ذلك ففي المقام مبيح للصلاة كما في المسلوس (1).

و اما مع ضيق الوقت عن التيمم أيضا، ففيه خلاف فقيل انها مثل فاقدة الطهورين لا صلاة لها لسقوط الوظيفة بعد عدم إمكان تحصيل الطهارة، و فيه ان الانقلاب هنا يحسب مثل عدم (2) الانقلاب بعد ما عملت الوظيفة الأولى الأدنى، و احتياط المصنف (قده) كان لتوقفه في ذلك.

اما المقام الثاني و هو الانتقال من الأعلى إلى الأدنى قال المصنف استمرت على عملها لصلاة واحدة، ثم تعمل عمل الأدنى فلو تبدلت الكثيرة متوسطة قبل الزوال أو بعده قبل صلاة الظهر، تعمل للظهر عمل الكثيرة من الوضوء و الغسل و لباقي الصلوات تعمل عمل المتوسطة و هو الوضوء فقط لكل صلاة من العصر و العشائين، و السند لهذا القول أولا هو أن المستحاضة و ان كانت وظيفتها العمل على طبق وظيفتها الفعلية، لكن حيث صارت الكثرة موجبة لحدث أزيد و لم يجي‌ء رافع له، يجب رفعه ثم ملاحظة الحالة الفعلية. و ثانيا إطلاق الدليل فأن وجوب الغسل لكل صلاتين و الوضوء لكل صلاة في الكثيرة يشمل صورة التعقب بالتوسط أو القلة و عدمه و الحق معه في ذلك و باقي المتن واضح.

[مسألة 16- يجب على المستحاضة المتوسطة و الكثيرة إذا انقطع عنها]

مسألة 16- يجب على المستحاضة المتوسطة و الكثيرة إذا انقطع عنها

____________

(1) أنها كفاقدة الطهورين يستحب لها الاستمرار على العمل و يجب عليها القضاء إلّا في صورة كون الانتقال من التوسط إلى الكثيرة في خصوص صلاة الصبح أو ما فعلت لها الطهارة فلا يترك الاحتياط بالإتمام ثم القضاء.

(2) أقول الظاهر ان هذه المرأة تكون مثل المتوضي إذا صار جنبا و لم يجد الماء و التراب فإنه فاقد الطهورين و يستحب الصلاة و قضائها واجب و المقام أيضا كذلك، لكن في صورة كونها متوسطة و اغتسلت لها ثم صارت كثيرة ففقدت الطهورين لا يترك الاحتياط بالإتمام و القضاء كما مر في أصله.

167

بالمرة الغسل للانقطاع إلا إذا فرض عدم خروج الدم منها من حين الشروع في غسلها السابق للصلاة السابقة.

قد اتضح شرحها مما مرّ.

[مسألة 17- المستحاضة القليلة كما يجب عليها تجديد الوضوء لكل صلاة ما دامت مستمرة كذلك]

مسألة 17- المستحاضة القليلة كما يجب عليها تجديد الوضوء لكل صلاة ما دامت مستمرة كذلك يجب عليها تجديده لكل مشروط بالطهارة كالطواف الواجب و مس كتابة القرآن ان وجب، و ليس لها الاكتفاء بوضوء واحد للجميع على الأحوط و ان كان ذلك الوضوء للصلاة فيجب عليها تكراره بتكرارها حتى في المس يجب عليها ذلك لكل مس على الأحوط نعم لا يجب عليها الوضوء لدخول المساجد، و المكث فيها بل و لو تركت الوضوء للصلاة أيضا.

أقول بعض هذه المسألة مرّ حكمه و بعضها محتاج الى الشرح هنا فالقول:

اشتراط الوضوء و تكراره لكل غاية هو المشهور كما عن التحرير و الموجز و شرحه و الروض و غيرها، و الدليل عليه هو ان القليلة موجبة لحدث أصغر و يجب رفعه لكل مشروط بالطهارة، أو إتيان شي‌ء يبيح معه ذلك، فإن قلت من اين ثبت مشروعية سائر الغايات بواسطة الوضوء مع ان الدليل ورد في خصوص الصلاة، قلت انه يثبت بالإجماع المركب فإن كل من قال بعدم كفاية الوضوء الصلاتي لسائر الغايات يقول به مع هذا الوضوء لخصوص كل غاية، فإن قلت الإجماع قام على ان المستحاضة إذا عملت بوظائفها يكون بحكم الطاهر فعليها ترتيب جميع الآثار لأنها بحكم الطاهر لأنا نقول هذا الإجماع سندي و سنده خيالهم كفاية ما عمل من الوظائف لكل غاية، و نحن بعد التدبر نفهم ان كونها بحكم الطاهر يكون بالنسبة إلى الصلاة لا لكل غاية و بتنقيح المناط نقول اى فرق بين الصلاة و سائر الغايات بحيث تحتاج الى تكرار الوضوء و لم يكن غيرها محتاجا الى التكرار فكما انه يجب التكرار لكل صلاة يجب‌

168

لكل غاية مشروطة بالطهارة.

فإن قلت انا نشك في كفاية الوضوء السابق للصلاة لسائر الغايات و نعلم أن خروج الدم بعده كان معفوا عنه بالنسبة إلى الصلاة فتستصحب العفو و الحكم، فنقول بجواز إتيان سائر الغايات به، قلت هنا يكون المقام من باب استصحاب حكم العام لانه يكون لنا عام اصطيادى بأن الاستحاضة حدث، و كل حدث يجب رفعه للمشروط بالطهارة، و نعلم انه قد خصص هذا العام بالنسبة إلى الصلوات بواسطة الوضوء اى يكون حدثا معفوا عنه و يكون الوضوء مبيحا للصلاة و يبقى الباقي تحت العام فيجب إتيان ما هو مبيح للغاية و هو الوضوء، فللعام عموم أفرادي و عموم أزماني، ففي كل زمان يكون الحدث موجودا يمنع عن المشروط بالطهارة، فلا مجال لاستصحاب حكم المخصص بل يجب التمسك بعموم العام و القول بوجوب الوضوء لكل غاية.

ثم انه بعد مشروعية الوضوء لغير الصلوات فهل تعم بالنسبة الى كل غاية سواء كانت واجبة أو مستحبة اختيارية أو اضطرارية أو تختص بكون الغاية واجبة مضيقة أو واجبة موسعة قيل بأنها مختصة بصورة الغاية الواجبة المضيقة لأن طهارة المستحاضة طهارة اضطرارية كالتيمم الذي يكون بدل الوضوء فما دام الاضطرار يكتفى بها لما هو مضطر اليه لا ما هو موسع، و لكنا نقول ان الوضوء للمستحاضة طهارة واقعا في حال الاضطرار بمعنى أن هذا الشخص يكون طهارته هذا النحو لا أنه يكون بدلا عن الوضوء في حال الطهارة عن الدم مثل التيمم بل يكون المقام مثل قيام من كان قيامه كالركوع من غيره في الصلاة فأن انحناء الظهر للشيخ الهرم أو غيره صار سببا للحكم بأن قيام هذا الرجل يكون هذا النحو من القيام، و هو لا يكفي بالنسبة الى من لا يكون منحني الظهر فالمشروعية عامة تشمل كل غاية من الغايات المشروطة بالطهارة، و ادعى الشيخ الأنصاري (قده) في الطهارة الاتفاق على ذلك، و الشاهد عليه رواية إسماعيل بن عبد الخالق الدالة على ان المستحاضة تأتى بنافلة الليل و هي مستحبة،

169

فتدلّ على ان الغايات و لو كانت مستحبة كانت مترتبة على الطهارة كذلك و اما ضعفها فمنجبر بعمل الأصحاب.

[مسألة 18- المستحاضة الكثيرة و المتوسطة إذا عملت بما عليها]

مسألة 18- المستحاضة الكثيرة و المتوسطة إذا عملت بما عليها جاز لها جميع ما يشترط فيه الطهارة حتى دخول المساجد و المكث فيها و قراءة العزائم و مس كتابة القرآن و يجوز وطئها و إذا أخلت بشي‌ء من الاعمال حتى تغيير القطنة بطلت صلاتها و اما المذكورات سوى المس فتتوقف على الغسل (1) فقط فلو أخلت بالأغسال الصلاتية لا يجوز لها الدخول و المكث و الوطء و قراءة العزائم على الأحوط.

أقول في هذه المسألة أيضا فروع: الأول عدم (2) وجوب تكرار الغسل و استدل له بالإجماع و قد مرّ منا أن الاستحاضة حدث و يجب له إتيان الرافع له و لا دليل لنا على عدم وجوب التكرار بعد كون الدم مستمرا، نعم في صورة عدم خروج شي‌ء بعد الغسل أو كون الفاصلة قليلة لا يعبأ بها، لا يجب التكرار.

الفرع الثاني هو بطلان العمل بواسطة الإخلال ببعض الشرائط حتى مثل تغيير القطنة و استدل له بمفهوم الإجماع (3) الذي ادعوه من أن المستحاضة إذا علمت بالوظائف تكون بحكم الطاهر، فإذا لم تعمل بها لا تكون بحكم الطاهر، و الحق انا لا نحتاج الى مفهوم الإجماع، أما في الصلاة فلأن السند هو الأخبار التي مرّت من‌

____________

(1) أقول هذا مقتضى ما مرّ من أن المستحاضة بواسطة غسل واحد يكون لها الإتيان بدخول مسجد الحرام و الصلاة و الطواف حسب الرواية التي تمسك بها الشيخ تأييدا للاستظهار من روايات الباب بأنها بحكم الطاهر.

(2) لا يبعد القول بوجوب الوضوء في الوطي بل هو قوى فلو كانت قليلة فالوضوء فقط و في غيرها الغسل معه.

(3) أقول هذا البحث في الجواهر ج 3 ص 352.

170

وجوب الوضوء و الغسل لكل صلاة و كذلك سائر الوظائف، فأن الشرطية تستفاد منها و مع فقد الشرط لا يصح المشروط.

و ما يتوهم من أن تغيير القطنة أيّ دخالة له في الطهارة ممنوع، لأنه يمكن ان يكون له دخل في مرتبة منها، و اما الغايات الأخر غير الصلوات، فلأن شرطها أيضا اما الطهارة عن الأكبر و الأصغر مثل مس كتابة القرآن، و اما الطهارة عن الأكبر فقط، مثل دخول المساجد، اما الأول فمقتضى كونها حدثا أكبر و متضمنا لحدث أصغر أيضا، هو وجوب رفعهما بالوضوء و الغسل فإذا أخلّت بالشرط لا يترتب عليه المشروط و لا نحتاج الى مفهوم الإجماع و لم يكن العمل به إجماعيا، و الشاهد عليه القول عن بعضهم مثل صاحب المعتبر بجواز الوطي مع عدم الغسل، فلو لم تكن بحكم الطاهر و كانت مثل الحائض بمقتضى هذا الإجماع في المفهوم، ما كان لأحد مخالفته فيكون السند هو الدليل الخاص في كل مورد.

اما ما كان شرطها الطهارة عن الأكبر فقط مثل دخول المساجد (1). و المكث فيه فيتوقف على إثبات كون الاستحاضة هي الحدث الأكبر مثل الجنابة و على فرض إثبات ان كل حدث أكبر يمنع عن الدخول في المساجد، اما الأول فيمكن الاستدلال عليه بأنه فهمنا من الروايات أن الاستحاضة لها عرض عريض فبعض مراتبها يوجب الوضوء فقط و بعض مراتبها يوجب الغسل فالمرتبة التي توجب الغسل، يكون الحدث أكبر، و اما الثاني فللإجماع على ذلك و عدم الفرق بينها و بين الجنابة و اما الأخذ بمفهوم الإجماع على ان المستحاضة إذا فعلت جميع الوظائف كانت بحكم الطاهر فلا يصح لأنه موجبة جزئية و لا تدل على انها إذا لم تعمل بالوظائف تكون كالحائض.

و امّا كفاية الغسل فقط مع انه لو كان السند المفهوم يلزم الإتيان بجميع الوظائف حتى تغيير القطنة مثلا فلادعائهم إجماعا آخر على كفايته و لكن الحق ما هو مقتضى القواعد، و عدم تمامية هذا الإجماع أيضا، و الحاصل منها ان الاستحاضة‌

____________

(1) البحث في الجواهر ج 3 ص 354 قوله: و منها اللبث في المساجد.

171

المتوسطة و الكثيرة حدث أكبر يجب رفعه بالغسل و لا يمنع الحدث الأصغر عن الدخول في المساجد حتى يجب الوضوء و سائر الوظائف و اما وطئ المستحاضة فيكون في الكلمات خلط فيه من حيث انه هل يجوز بعد الانقطاع قبل الغسل كما كان البحث في الحيض و من حيث انه مع استمرار الدم هل يجوز بدون الغسل أم لا و المقام يكون البحث في الثاني لا الأول.

و الأقوال (1) في توقفه على أفعالها مطلقا قليلة كانت أو كثيرة اغسالا كانت أو غيرها، أو على الغسل خاصة أو مع تجديد الوضوء أو عدم توقفه مطلقا على شي‌ء من الأفعال كثيرة، نسب الأول في الرياض إلى الشهرة العظيمة و حكاه في كشف اللثام عن ظاهر الاقتصار، و المقنعة و الجمل و العقود و الكافي و لأصباح و السرائر، بل ظاهر المعتبر و التذكرة و الذكرى نسبته إلى الأصحاب، كما هو ظاهر المنتهى في أحد نسختيه أو موضعيه، و الثاني منسوب الى الصدوقين في الرسالة و الهداية، و الثالث الى الشيخ في المبسوط، و الرابع إلى جماعة من الأصحاب منهم الفاضلان و الشهيد و غيرهم و هو الأقوى عند الجواهر على كراهية.

و استدل للأخير بالبراءة بعد الشك في الشرطية، و عمومات حل الأزواج، فإن المستحاضة زوجة فيحل وطيها، و بخصوص آية المحيض قوله تعالى «فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ» الى قوله تعالى «حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ» (البقرة 222) بتقريب ان يقال أن الاستحاضة هي دم الحيض و قد طال و مجرد الطهر يكفى لحل الوطي، و لا يشترط فيه الغسل كما هو المشهور و استدلالهم هذا يفهم منه الخلط الذي أشرنا إليه فإن البحث في الحيض في صورة انقطاع الدم و في المقام في صورة بقائه.

و الجواب عنه هو أن البراءة تكون في صورة عدم وجود الدليل على شي‌ء و سيجي‌ء أن الأخبار و ان كانت متعارضة، و لكن يكون لها جمع عرفي بالنسبة إلى‌

____________

(1) البحث في الجواهر ج 3 ص 356.

172

الوطي و الأصل أصيل حيث لا دليل، و اما عمومات الحلّ، فيكون في مقام بيان أصل حلّ الوطي و عدم الحرمة بالنسبة إلى الأزواج و اما الموانع فيفهم من دليل آخر كما ان الحيض مانع عن الحلّ فيكون معناها حلية الأزواج لو لا المانع عن الوطي من جهة أخرى، و اما الآية الخاصة فقد مرّ أنها في صورة انقطاع الدم لا صورة الاستمرار و الكلام في هذه الصورة، لا تلك الصورة.

و استدلّوا أيضا بالأخبار- منها ما في باب 1 من أبواب الاستحاضة ح 3 قوله (عليه السلام) «لا هذه مستحاضة تغتسل و تستدخل قطنة بعد قطنة و تجمع بين صلاتين بغسل يأتيها زوجها أن أراد» و تقريب الاستدلال هو أن الرواية يكون في مقام بيان حكم الصلاة مستقلا بأنه يجب الغسل، و في مقام بيان جواز الوطي بدون الاشتراط بشي‌ء و لا ربط لأحدهما بالآخر فإطلاق قوله (عليه السلام) «يأتيها زوجها» يشمل صورة كونه بعد الاغتسال أو قبله.

و الجواب عنه هو ان المغروس في الأذهان هو منع هذا الدم عن الوطي و الرافع له هو الغسل فلا إطلاق و منها ح 4 في الباب قوله «ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر و لا بأس بأن يأتيها بعلها إذا شاء الّا أيام حيضها فيعتزلها زوجها».

و تقريب الاستدلال هنا كذلك بل أقوى، لأن الاستثناء شاهد على أن في أيّام الحيض فقط يكون المنع، لا الاستحاضة.

و الجواب عنه ان معنى الرواية هو أن الحيض لا يكون له علاج و لو فعلت الأغسال، و لكن الاستحاضة يمكن رفع منعها بواسطة الغسل.

و منها ح 1 في الباب قوله (عليه السلام) (1) «و هذه يأتيها بعلها إلّا في أيّام‌

____________

(1) أقول انه لا يخفى عليكم أن هذه الرواية على فرض تمامية دلالتها للتوقف كما ذكره في الجواب عن هذا التقريب يكون التوقف على الوضوء لأنه يكون في القليلة و هذا و ان لم يكن في الأقوال التي ذكروها و لكن لا يبعد القول بوجوب الوضوء في القليلة، و هي و ان كانت حدثا أصغر و لكن لا إشكال في القول بوجوب الوضوء للوطي و أن لم يكن سائر الأحداث كذلك لهذه الرواية.

و الحاصل ليس لنا كبرى كليّة بأن حدث الأكبر أو الأصغر يمنع عن الوطي فإن الجنب يجوز وطيها و ان كان مكروها، و في المقام يكون الدليل الخاص هو المتبع كما في الحيض و حيث استفدنا من الروايات المستفادة منها أن شرط الصلاة ما ذكر، نستفيد منها ان شرط الوطي أيضا كذلك، و يعتبر فيه جميع ما يعتبر في الصلاة حتى في القليلة.

كما ان المستفاد من الرواية في باب 1 من الاستحاضة ح 1 ذلك، لأن ذيلها بقوله (عليه السلام) «و ان لم يثقب الدم الكرسف» يكون في خصوص القليلة، و لم يكن لنا إجماع على عدم اشتراط الوضوء في القليلة.

فكل ما هو شرط للصلاة و لو غسل ظاهر الفرج، شرط للوطي كما هو المشهور بالنسبة الى غير القليلة، فلا يقال أن الوضوء رافع الحدث الأصغر و رفعه غير شرط للوطء لأنا نقول رفع الأكبر أيضا غير شرط الّا إذا دلّ الدليل عليه.

و هنا يكون الشرطية متحققة للروايات الخاصة خصوصا بعض الروايات مثل رواية إسماعيل بن عبد الخالق مشتملة على ذكر الوضوء أيضا فيما له الغسل و كذا ما دل على ان كل شي‌ء استحلّت به الصلاة استحلّت به الوطي فجميع أفعال المستحاضة مطلقا شرط للوطء و اللّه العالم.

173

حيضها بالتقريب السابق من أن هذا حكم مستقل.

و الجواب عنه أن كلمة هذه إشارة إلى التي فعلت الوظائف، لا الى مطلق المستحاضة.

و منها ح 12 في الباب قوله (عليه السلام) «و تجمع بين المغرب و العشاء بغسل فإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها ان يغشاها». بتقريب ان يقال أن المراد بحلية الصلاة الحليّة الذاتية فإن أيام الحيض لا تحل، و لكن أيام الاستحاضة بعد إتيان الأفعال تحل فكذلك غشي زوجها يحل بحلية ذاتية، و اما الشرائط المذكورة للصلاة فهي تكون شرط صحتها لا شرط حليتها فكما انه لا شرط لحليتها لا شرط لحلية الوطي أيضا و الشاهد عدم لزوم الاحتشاء للوطي مع لزومها للصلاة.

174

و الجواب عنه أن الرواية في مقام بيان الحليّة الوقوعية، لا مطلق الحلية و هذه مشروطة، فإذا كانت الصلاة مشروطة كان الوطء أيضا كذلك، و ذكر الاحتشاء و غيرها يكون شاهدا على أن الحلية وقوعية، و عدم اشتراطها في الوطي سيجي‌ء علاجه و بيان الفرق بين حلية الصلاة و الوطي.

و قال الشيخ الأنصاري (قده) في الطهارة (ص 241) «بل الإنصاف عدم صحة التمسك بها اى بهذه الرواية و جعل الحلية فيها ذاتية، لمذهب الجماعة أي جماعة القائلين بعدم التوقف لو لم يتمسك بها لخلافهم من حيث أن المتبادر عرفا اباحة الدخول في الصلاة في مقابل المحدث الذي لا تستبيح الصلاة، و عدم إباحتها للحائض من هذه الجهة أيضا لا من جهة الحرمة الذاتية كما أشرنا إليه في أحكام الحائض» انتهى.

و الحاصل من كلامه هو ان الرواية في صدد بيان أن المانع في الصلاة و هو الحدث كما يرفع بالوظائف، فكذلك المانع عن الوطي و لا تكون في صدد بيان رفع الحرمة الذاتية مع أنها محل كلام في الحائض من حيث كونها ذاتية أو تشريعية فلا يكون لهذه الرواية إطلاق لفظي و لا مقامي حتى يثبت بها أن رفع الحرمة بالنسبة إلى الوطي يكون المراد به رفع الحرمة الذاتية لأنها في صدد بيان حكم آخر و هو رفع مانع الحدث للصلاة.

و من الروايات ما ورد في الباب ح 8 قوله (عليه السلام) «ثم تصلى صلاتين بغسل واحد و كل شي‌ء استحلت به الصلاة، فليأتها زوجها و لتطف بالبيت». و تقريب الاستدلال للقائل بعدم التوقف مثل ما مر من بيان الحرمة الذاتية.

و الجواب الجواب، مضافا بأن قوله «و كل شي‌ء استحلت به الصلاة دليل على أن المراد هو بيان شرائط وقوع الصلاة من حيث رفع الحدث ثم الأرداف بالوطي ثم الطواف، دليل على أن الوطء أيضا لا يحل قبل هذه الشرائط، و الحاصل لو لم يثبت بجميع الروايات توقفه على الوظائف لا يثبت الإباحة بدونها.

175

و اما الروايات المعارضة لهذه الروايات الدالة على التوقف مطلقا أو في الجملة فهي أيضا في باب 1 من الاستحاضة منها (ح 14) روى الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن أبي أيّوب عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قوله (عليه السلام): «فلتجمع بين كل صلاتين بغسل و يصيب منها زوجها أن أحبّ و حلت لها الصلاة» و تقريبها ان ذكر حلية الصلاة بعد حلية الوطي بالغسل، شاهد على اشتراطه أيضا بالوظائف.

و قد أشكل عليها بأنها في مقام بيان الحلية الذاتية. و فيه انها خلاف ظاهر الرواية.

و منها ح 6 في الباب قوله (عليه السلام) «و أن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل» و هي صريحة في المطلوب، و الأشكال عليها بأن المراد بالغسل غسل الحيض خلاف صريحها جدا و كذا احتمال الحلية الذاتية كما مرّ، فالقول بأنه يباح حين تغتسل و بمفهومها القول بالحرمة الذاتية، لا وجه له، لا من جهة عدم المفهوم للجملة بل من باب أن ذكر ما على المستحاضة من الوظائف قبله يعطى الظهور في الاشتراط و التوقف مثل الصلاة.

و منها ما في باب 3 من الاستحاضة ح 1 عن مالك بن أعين، قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها قال ينظر الأيام التي كانت تحيض فيها و حيضها مستقيمة فلا يقربها في عدة تلك الأيام من ذلك الشهر و يغشاها فيما سوى ذلك من الأيام و لا يغشيها حتى يأمرها فتغتسل ثم يغشاها ان أراد.

و هي أيضا صريحة في المطلوب. و قد أشكل عليها أولا بأن المراد به هو الغسل للحيض و فيه انه خلاف الظاهر و ثانيا بضعف مالك بن أعين، و فيه انه منجبر بعمل الأصحاب و العلامة و الشهيد يقولان باعتبار روايته فيكون موثقا.

و منها ح 15 في باب 1 من الاستحاضة، عن محمد بن خالد الطيالسي عن إسماعيل بن عبد الخالق قوله (عليه السلام) «فإذا كان صلاة الفجر فلتغسل بعد طلوع الفجر ثم تصلى ركعتين قبل الغداة ثم تصلى الغداة قلت يوافقها زوجها قال إذا‌

176

طال بها ذلك فلتغسل و لتتوضأ ثم يواقعها ان أراد».

و هذه أيضا ناصة في التوقف، و أشكل عليها أولا بضعف الطيالسي و لكنه منجبر بعمل الأصحاب سيّما على مسلك الخراساني (قده) في باب الأخبار من أن الوثوق الأعم من الخبري و المخبرى كاف في الحجية و ثانيا باشتمالها على ركعتين قبل الغداة و هو لم يقل به احد، و فيه هذا من عجيب الكلام فأن الركعتين قبل الفجر تكونان نافلة الصبح. و ثالثا بأنها مشتملة على وجوب الوضوء و هو غير شرط للوطء، و فيه أن هذا لا يكون موافقا لمذهب القائل بكفاية الغسل فقط، و اما القائل بكون الوضوء و الغسل و سائر الشرائط للصلاة شرط له لا يكون هذا اشكالا و هو المشهور، و اما الحمل على الاستحباب من هذا الباب حيث ان الوضوء يكون مستحبا مطلقا للمستحاضة و غيرها، فلا وجه له بعد دلالة سائر الروايات على التوقف.

ثم انه على فرض التوقف ينبغي الكلام في اختلاف الروايات من حيث دلالة بعضها على الغسل فقط و بعضها على الوضوء و الغسل و بعضها على اشتراط كل ما هو شرط الصلاة فقال المحقق الخراساني (قده) بأن مقتضى القاعدة هو الأخذ بإحدى الروايات على التخيير بين الأقوال بعد إسقاط المشهور: و لا يكون لنا كبرى أن الحدث مانع عن الوطي حتى تأخذ بما هو المتيقن و هو مسلك المشهور و أن كان الأخذ به يقيني الكفاية فيمكن القول بوجوب الغسل فقط و حمل غيره على أفضل المراتب.

قوله في المتن و لا يجب (1) لها الغسل مستقلا بعد الأغسال الصلاتية و ان كان أحوط.

أقول إلى الآن كان الكلام في أصل الاشتراط و لكن من الآن يكون الكلام في أنه هل يكفي الأغسال الصلوتية للوطي أيضا، أو يحتاج الى غسل مستقل و ما‌

____________

(1) إذا لم تكن الفاصلة بين غسل الصلاة و الوطي طويلة.

177

ثبت لنا هنا شرطية الطهارة للوطي بل وجوب الغسل للروايات و قال الشيخ الأنصاري الإجماع على كفاية الأغسال الصلاتية متحقق لأنها بحكم الطاهر، و الروايات كلها يكون على وفق الإجماع إلّا الرواية الأخيرة عن إسماعيل بن عبد الخالق من قوله «قلت يواقعها زوجها إلخ» فإذا كان الأمر كذلك فأن شك في كفاية الغسل للصلاة للوطي يجب الغسل للوطي أيضا مستقلا للعلم الإجمالي بوجوبه و لا يحصل الفراغ إلّا بإتيانه مستقلا و يكون من دوران الأمر بين المتبائنين، لا الأقل و الأكثر ليمكن اجراء البراءة بالنسبة إلى التكليف الزائد لأنه يكون الوظيفة أما هذا أو ذاك و لا يكون الشك في الاستقلالي بعد العلم بأن ما للصلاة شرط للوطي فإنه لا ربط له بالوطي على فرض وجوب الاستقلالي، و لكن يمكن ان يقال بكفاية الأغسال الصلوتية له الّا إذا كان خارج الوقت بحيث لم يحسب تبعا لها و ادعى الشيخ الأنصاري (قده) الإجماع على الكفاية من باب أنها إذا عملت بالوظائف تكون كالطاهر و فيه ما مرّ من عدم تماميته و هذه الرواية أيضا لا تدل على الاستقلال لان المراد بقوله «إذا طال لها ذلك» هو طول زمان الغسل للصلاة لا طول زمان المواقعة بأن يراد منه التفصيل بين حالة الشبق و غيره في جواز الوطي فتكون مفصلة بين طول الزمان و عدمه في وجوب الغسل مستقلّا و عدمه كذلك.

ثم ان الاكتفاء به بالأغسال الصلوتية له يكون الظاهر كونه رخصة اى لو أتى بالأفعال للوطي مستقلّا لا يضر و لا يكون عزيمة، مثل قاعدة التجاوز فإنه على فرض عدم لزوم زيادة عمدية في الصلاة يمكن ان يقال تكون رخصة لا عزيمة فيجوز إتيان العمل بعد الشك فيه على هذا الفرض.

هذا كله إذا علمنا بتوقف الوطي على ما هو من شرائط الصلاة، و اما على فرض إهمال الروايات و وصول النوبة إلى الشك، فيمكن ان يقال باستصحاب عدم جواز الوطي في وقت الحيض الّا ان يقال استمرار الدم لا يفيد بل الموضوع قد تغير فأن موضوع الحكم بحرمة الوطي كان الحائض، و المستحاضة غيرها، فلا يكون‌

178

عليها حكمها، فالأصل يقتضي البراءة عن الحرمة فيجوز الوطي بدون الشرط.

ثم انه بعد القول بكفاية الأغسال الصلوتية للوطي فهل تختص بوقتها أو يكفي و لو كان الوطي في خارج الوقت، و على فرض عدم الكفاية خارجه، فهل يكون مشروعا مع غسل مستقل أم لا، وجوه.

فأن المراد بالموقت اما ان يكون الوقت المتصل بالغسل أو وقت الصلاة مثل الزوال الى المغرب للظهرين، فان قلنا باشتراط تعاقب الصلاة للغسل فلا بدّ ان يكون الصلاة كذلك ليكفي الغسل لها للوطي كما هو الحق عندنا في محله و دليل كفاية الغسل الصلوتى لا يستفاد منه تعاقبها بالوطي أيضا، و كذا ان كان المراد سعة وقت الصلاة فلا بدّ ان يقال بعدم اشتراط التعاقب و يكفي إذا كان الوطي في هذا الوقت، و اما خارج هذا الوقت إذا أراد الرجل الوطي فيكون مشروعيته متوقفة على ما مرّ من مشروعية سائر الغايات غير الصلاة للمستحاضة، فإن العمومات شاملة لها فعموم «أحلت لكم أزواجكم» شامل لها أيضا، الّا أن الاستحاضة حدث مانع فإذا رفعت مانعيتها بالغسل لا وجه للقول بعدم الجواز فيجوز (1) الغسل مستقلّا.

قوله: نعم إذا أرادت شيئا من ذلك قبل الوقت وجب عليها الغسل مستقلا على الأحوط.

أقول هذا لأن المتيقن هو كفاية الغسل الصلوتى كما مر في وقتها و اما قبله فلا دليل عليه فيجب الغسل استقلالا كما كان واجبا بعد الوقت هذا بالنسبة إلى الغسل فيجب تكراره بالنسبة إلى الغاية المشترطة به و اما الوضوء فقيل هنا لا يجب تكراره و لكن يرد عليه بأنه ما الفرق بين الوطي و سائر الغايات و لا وجه للقول بعدم وجوب تكراره من باب انها بحكم الطاهر.

____________

(1) أقول هنا يجب ملاحظة ذيل رواية إسماعيل بن عبد الخالق بقوله «إذا طال بها ذلك» على المعنى الذي اختاره الأستاذ (مد ظله) من ان المراد طول زمان الغسل للصلاة مع الوطي فاما أن يحمل الطول على صورة كون الوطي خارج الوقت أو يلزم ملاحظته عرفا جميعا بينه و بين سائر الروايات.

179

قوله: و اما المس فيتوقف على الوضوء و الغسل و يكفيه الغسل للصلاة نعم إذا أرادت التكرار يجب تكرار الوضوء و الغسل على الأحوط بل الأحوط ترك المس لها مطلقا.

أقول هذا المتن تام على ما هو التحقيق و هو اقتضاء القاعدة تكرار الغسل لكل غاية، و كذلك الوضوء إذا كانت الغاية مما يشترط فيها ذلك فيجب تكرار الشرط بتكرار المشروط الّا ان يعد مستهجنا مثل من يريد المس في زمان واحد مكررا كمن يقرأ القرآن في مجلس واحد، و اما على مبنى القوم من كفاية الأفعال للصلاة لكل غاية فأيضا كذلك لأن المتيقن منه هو صورة عدم تكرار الغاية، و الشاهد على ذلك وجوب تكرار الوضوء لكل الصلوات.

[مسألة 19- يجوز للمستحاضة قضاء الفوائت مع الوضوء و الغسل و سائر الأعمال لكل صلاة]

مسألة 19- يجوز (1) للمستحاضة قضاء الفوائت مع الوضوء و الغسل و سائر الأعمال لكل صلاة. و يحتمل جواز اكتفائها بالغسل للصلوات الأدائية لكنه مشكل و الأحوط ترك القضاء الى النقاء.

أقول اما جواز إتيان القضاء فلأن عمومات «اقض ما فات كما فات» شاملة لها أيضا فإن المستحاضة أيضا أحد أفراد الإنسان المكلف بالتكاليف، و المانع هو اشتراط صلوتها بالطهارة و الاستحاضة حدث، و فهمنا من الأدلة الواردة في الصلوات اليومية الأدائية إمكان رفع حدثها بواسطة الوظائف المقررة فتتوضأ للقضاء و تغتسل على حسب وظيفتها و تصح منها الصلاة.

و قد أشكل أولا عليه بأن الفوت حيث كان في وقت النقاء يجب ان يكون القضاء كذلك ليصدق قضاء ما فات كما فات.

و أجيب بأن الأدلة الواردة في الأداء و إمكان إتيانه مع هذا الحال حاكمة عليهذا‌

____________

(1) لا يترك الّا مع خوف الفوت بالموت.

180

الدليل فإنه لا يبقى فرق بين الأداء و القضاء في ذلك، و ثانيا (1)، بأن القضاء مع تكرار الأعمال و الوظائف يكون مضرا بالمثلية فأن تجديد الأعمال يوجب ان تكون المستحاضة في غير حالها الأول.

و الجواب عنه هو انه خال عن السداد من باب أن الشرائط للصلاة لا يلاحظ فيها الحالة السابقة فإن الصلاة تحتاج إلى الطهارة و ما فاتت يجب إتيانها كما فاتت اى مع الشرائط لا بنفس ذاك الشرط في الفائت. فأصل جواز إتيانها القضاء في هذا الحال لا اشكال فيه.

انما الكلام مع المصنف (قده) الذي أشكل في كفاية إتيانها مع وظائف الأدائية، و أوردوا عليه بأنه بعد قبول الإجماع بأن المستحاضة إذا فعلت ما عليها تكون بحكم الطاهر لا وجه للقول بتجديدها في القضاء و لكن يمكن توجيه كلامه (قده) بأن الإجماع لو كان يكون بنظره في ما يحسب تبعا للصلاة و اما مثل القضاء فلا يكون من توابع الصلوات، أو يقال في ما يحسب تبعا أيضا يكون فرق بين الصلوات التابعة مثل النوافل اليومية و بين مثل الطواف فإنه لا يشمله دليل كفاية الوظائف، لما هو تابع غير الصلوات هذا.

و لكن التحقيق (2) عندي في المقام و سائر المقامات مثل الجبيرة و المسلوس‌

____________

(1) أقول هذا مضافا الى انه لو قيل بذلك يجب ان يقال بأن الوضوء أو مطلق الطهارة بالنسبة الى حال النقاء في الرجل و المرأة يجب أن يؤتى به القضاء لمتيقن المثلية و لا يقول به أحد.

(2) أقول لو كان للمستحاضة إتيان جميع الغايات اضطرارية أو اختيارية كما هو المشهور فيمكن ان يقال ان الصلوات القضائية أيضا كذلك مثل مس كتابة القرآن و احتاط المصنف في تركه و هكذا في المقام و لقد أجاد، و استيعاب العذر في الغايات الاختيارية يكفى ان يكون حين أرادها المكلف.

و قد مر منه (مد ظله) أنه طهارة اضطرارية في حال الاضطرار لا أنه مثل التيمم فلو قلنا بعدم جواز إتيان القضاء مع التيمم يمكن القول به هنا و الاحتياط في تركه خصوصا بالنظر الى القاعدة الاصطيادية اقض ما فات كما فات كما أن المسافر يقضى قصرا و الحاضر تماما في السفر، فلا يلاحظ الحالة الفعلية فلا يترك الاحتياط، و امّا وجوب تجديد الوضوء فهو مقتضى عموم «الوضوء لكل صلاة» اما الغسل فلا يجب تكراره إذا كان القضاء تبعا للأداء.

181

و المبطون و المتيمم و كل ذي عذر هو عدم إتيان القضاء بالنسبة إليه لأن الطهارة بالنسبة إليه اضطرارية و يجب أن يكون عذر الغاية المشروطة بها مستوعبا و لذا نقول بجواز البدار في التيمم في أول الوقت ثم إذا انكشف الخلاف بوجدان الماء أو رفع العذر يجب الإعادة و في المقام حيث لا يكون العذر مستوعبا بالنسبة إلى القضاء و لها وقت وسيع الى الموت لا يجوز إتيانها في حال العذر، نعم إذا كان قريبا الى الموت يجب إتيانها في هذا الحال أيضا، و الحاصل استيعاب كل عذر بحسبه ففي الأداء بنحو و في القضاء بنحو آخر.

[مسألة 20- المستحاضة تجب عليها صلاة الايات]

مسألة 20- المستحاضة تجب عليها صلاة الايات و تفعل لها كما تفعل لليومية و لا تجمع بينهما بغسل و ان اتفقت في وقتها (1).

أقول اما جواز إتيان صلاة الآيات فلأن إطلاق أدلتها شامل للمستحاضة، و يمكن تحصيل الطهارة و الأشكال (2) بوجوب تجديد الأعمال خصوصا إذا كان في وقت اليومية يكون على من قال بأن الإجماع على انه بحكم الطاهر مع العمل بوظائف اليومية و الجواب الجواب.

[مسألة 21- إذا أحدثت بالأصغر في أثناء الغسل لا يضر بغسلها]

مسألة 21- إذا أحدثت بالأصغر في أثناء الغسل لا يضر (3) بغسلها

____________

(1) لا يبعد القول بكفاية الغسل الصلوتى في هذه الصورة بلا فاصلة.

(2) أقول قد مر عند الكلام عن الإجماع على انها بحكم الطاهر الرواية التي جعلها الشيخ مؤيدا لذلك بالأمر فيها بالغسل ثم دخول مسجد الحرام، و الصلاة و الطواف و لم يحكم بوجوب الغسل لكل واحد منها و المقام أيضا كذلك فيمكن الاغتسال للصلاة اليومية ثم إتيان الآيات بلا فاصلة.

(3) أقول الأحوط الاستيناف ثم الوضوء كما مر في الجنابة.

182

على الأقوى لكن يجب عليها الوضوء بعده و ان توضأت قبله.

[مسألة 22- إذا أجنبت في أثناء الغسل]

مسألة 22- إذا أجنبت في أثناء الغسل أو مست ميتا استأنف غسلا واحدا لهما و يجوز لها إتمام غسلها و استئنافه لأحد الحدثين إذا لم يناف المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة و إذا حدثت الكبرى في أثناء غسل المتوسطة استأنفت للكبرى.

[مسألة 23- قد يجب على صاحبة الكثيرة بل المتوسطة أيضا خمسة أغسال]

مسألة 23- قد يجب على صاحبة الكثيرة بل المتوسطة أيضا خمسة أغسال كما إذا رأت أحد الدمين قبل صلاة الفجر ثم انقطع ثم رأته قبل صلاة الظهر ثم انقطع ثم رأته عند العصر ثم انقطع و هكذا بالنسبة إلى المغرب و العشاء و يقوم التيمم مقامه إذا لم تتمكن منه ففي الفرض المزبور عليها خمسة تيممات و ان لم تتمكن من الوضوء فعشرة كما ان في غير هذه إذا كانت وظيفتها التيمم ففي القليلة خمسة تيممات و في المتوسطة ستة و في الكثيرة ثمانية إذا أجمعت بين الصلاتين و الا فعشرة.

لا تحتاج هذه الى الشرح لما مر.

[فصل في دم النفاس]

فصل في دم النفاس هو دم يخرج مع ظهور أول جزء من الولد أو بعده قبل انقضاء عشرة أيام من حين الولادة.

أقول ينبغي البحث هنا عن أمور: الأمر الأول في البحث عن معنى النفاس.

فأقول قد اختلف كلام اللغويين في معنى النفاس كما في الجواهر فقيل بأنه ولادة المرأة إذا وضعت فهي نفساء، و قيل بأنه من تنفس الرحم، و قيل بأنه من النفس بمعنى الولد، و قيل انه بمعنى الدم الخروج الدم غالبا بخروج الولد و لعله اولى، و كيف كان فلا فائدة كثيرة في البحث اللغوي بعد معلومية ما هو موضوع كلام الفقهاء‌

183

لترتب الأحكام الشرعية و لا يستفاد شي‌ء من الروايات مثل ما ورد من ان الحائض كالنفساء و دم الحيض مثل دم النفاس، لأنها مهملة.

ثم أن الإجماع محصلا و منقولا قام على أن الدم الخارج قبل خروج الولد ليس بنفاس و كذلك على ذلك الرواية (في باب 4 من أبواب النفاس ح 1) عن عمار ابن موسى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في المرأة يصيبها الطلق أياما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما قال تصلى ما لم تلد الحديث.

و تقريبها واضح من جهة انها ما لم تلد لا يكون عليها حكم النفاس لوجوب الصلاة عليها، و أقول دلالتها على عدم النفاسية قبل الولادة واضحة و اما وجوب الصلاة عليها فيدور مدار عدم كون دمها قبلها من الحيض، لا يقال لا كلام من الدم في الرواية في قوله (عليه السلام) تصلى ما لم تلد، لأنا نقول يكون الفرض في ذات الدم كما يستفاد من صدر الرواية. و كذلك ما ورد في الباب ح 3 و فيه تصلى ما لم تلد و ما في باب 30 من الحيض ح 17 عن زريق قال (عليه السلام) تصلى حتى يخرج رأس الولد، اى لا يكون قبل ذلك النفاس فهذا لإشكال فيه انما الكلام في أن الدم قبلها مع اجتماع الشرائط حيض أم لا.

الأمر الثاني في أن الدم قبل الولادة إذا كان فيه شرائط الحيض و لم تكن الفاصلة بينه و بين النفاس بأقل الطهر يكون حيضا أم لا من باب اشتراط أقل الطهر و هو عشرة أيام هل يكون مختصا بما بين الحيضتين أو يكون فيما بين حيض و نفاس و قد اختلف الكلام في ذلك أيضا.

و استدل القائل (1) باشتراط كون الفاصلة أيضا هنا شرطا في حيضية الدم السابق بإطلاق روايات اشتراط أقل الطهر من حيث الدلالة على ترك الصلاة في أيام الدم‌

____________

(1) أقول هذا البحث قدمه مد ظله في الدرس و لا يكون مطابقا للمتن اى لترتيبه و هذا شرح لقول المصنف قده فهو حيض و ان لم يفصل بينه و بين دم النفاس أقل الطهر على الأقوى و لقد أجاد فيما أفاد كما سيجي‌ء دليله منا.

184

فقالوا بأنه يترك الصلاة إذا كانت الفاصلة بين الدمين عشرة سواء سمى الدم نفاسا أو حيضا، و كذلك المرسلة القصيرة ليونس التي مرت في الحيض «ادنى الطهر عشرة أيام» و صحيح ابن مسلم في باب 11 من الحيض قوله (عليه السلام) «لا يكون القرء في أقل من عشرة أيام» بهذا التقريب.

و قد أشكل عليه بأن الإطلاق منصرف (1) إلى الفاصلة بين الحيضتين لا ما كان بين حيض و نفاس، و الشاهد على ذلك هو عدم القول باشتراطها في ما بين النفاسين إذا ولدت المرأة ولدين مع الفاصلة فلو كان الملاك ترك الصلاة ففي النفاسين أيضا تترك فيلزم ان يقال باشتراطها و لم يقل به احد و استحسن المحقق الهمداني (قده) ما قيل بأن اشتراط أقل الطهر لا يكون بالنسبة إلى الدم المتقدم بل بالنسبة إلى المتأخر فلا يكون هنا شرطا، للقطع بكون المتأخر نفاسا و المتقدم يكون مع شرائط الحيض حيضا.

و قال الشيخ الأنصاري (2) (قده) بما حاصله أن اخبار اشتراط أقل الطهر بين الحيضتين تنفى كون الأقل من العشرة طهرا بين الحيضتين، فإذا لم يكن طهرا يمكن ان يكون حيضا أو نفاسا أو حدثا آخر من الأحداث بينهما.

و الجواب امّا عن الانصراف فهو ان لسان الدليل ليس هو ان الفاصل بين الدمين يكون عشرة، حتى يقال بانصرافه الى الحيض بل المراد هو أن الأيام التي لا يترك فيها الصلاة عشرة ما بين الأيام التي يترك فيها الصلاة سواء كان حيضا أو أحدهما حيضا و الآخر نفاسا، و الشاهد على ذلك (3) هو ما ورد، من أن النفساء كالحائض أو ما ورد، النفاس حيض محتبس، فلا فرق بينهما لأنه أيضا حيض في الواقع.

____________

(1) أقول: بل يمكن ان يقال أن ورودها في مورد دم الحيض و القول بأن الفاصلة بين كل دمين يجب ان يكون عشرة بعيد.

(2) البحث في الطهارة في أواخر ص 344.

(3) لا يلتزم (مد ظله) في ما سيجي‌ء بعموم التنزيل بل يأخذ بالقدر المتيقن و

185

و دعوى أنّ الاتحاد راجع الى حكم الحائض و الحيض لا الطهر غير ظاهر الوجه، إذ لزوم كون الطهر عشرة من أحكام الحيض أيضا و النفاس مثله فيكون حكمه حكمه.

و امّا الجواب عن مقالة المحقق الهمداني (قده) فبأن الظاهر من الأخبار هو أن القرء محدّد للحيض و يتحقق المعارضة بين فردين من الدم إذا لم يكن الفاصلة عشرة إذا كان الدوران بين حيضية هذا أو ذاك، و في المقام يتحقق التعارض بعد كون الفاصلة أقل بين حيضية الدم الأول و نفاسية الدم الثاني، ففي الدوران بين الحيضين حيث يمكن حيضية كل منهما دون الآخر يكون الأول حيضا، و الثاني ليس بحيض لعدم تمامية الشرط و هو فاصلة العشرة بخلاف المقام فإنه لا يمكن الحكم بعدم نفاسية الدم الثاني لنقول بأن الأول (1) حيض و الثاني ليس بنفاس لأن نفاسية الثاني مسلم فينتفى حيضية الدم الأول.

و اما الجواب عن تقريب الشيخ (قده) فهو ان كلامه (قده) يكون في صورة وجود الدم بين الدمين و لذا يحتمل ان يكون الدم حيضا أو نفاسا أو حدثا آخر، و كلامنا ليس في هذا بل في الطهر الواقعي الحاصل بين الدمين. و لا معنى لاحتمال كون الطهر الواقعي حيضا أو نفاسا أو حدثا آخر و ليس لنا حالة ثالثة هنا لنقول انها حدث آخر غيرهما بالإجماع، و لا يكون حيضا أيضا لأن الدم في القبل و البعد و الوسط يكون محكوما بالحيضية إذا لم يتجاوز المجموع عن العشرة و لا يكون نفاسا للإجماع على عدمه.

____________

(1) أقول هذا كلّه يكون على فرض اشتراط أقل الطهر و هو أول الكلام فإنه إذا لم يكن شرطا، تقول بحيضية الأول و نفاسية الثاني قطعا.

186

و قد يستدل على الاشتراط بموثقة عمار و خبر زريق المتقدمان (في باب 4 من النفاس ح 1 و باب 30 من الحيض ح 7) و قال الشيخ (قده) و هما العمدة في المقام.

و تقريب الاستدلال أن الظاهر منها أن الدم قبل الولادة حكمه الفعلي وجوب الصلاة فينفى به كون الدم حيضا أو نفاسا لأن حكمهما ترك الصلاة و بإطلاقه يشمل صورة كون الفاصلة بين الدمين عشرة أولا، و لكن في صورة (1) كون الفاصلة عشرة قام الدليل على كون الدم الأول حيضا إذا كان فيه سائر الشرائط، و يبقى الباقي و هو الأقل منها تحت العموم اى عموم ترك الصلاة اللازم منه عدم النفاسية و الحيضية.

أو نقول الفاصلة بين الدم الذي يكون قبل الولادة في حال الطلق اى حال وجع الولادة (2)، يكون العادة فيه أقليته عن العشرة كما هو الغالب من أن النساء تلدن بعد وجع الولادة و رؤية الدم، فالرواية منحصرة بصورة كون الفاصلة أقل من العشرة (3) و فاصلة العشرة في غير هذه الصورة شرط. و الأشكال عليها بأن النظر‌

____________

(1) أقول انه يمكن ان يقال بأن الروايتين لا تكونان متعرضتين لحكم سائر الدماء خصوصا الدم الذي يكون قبل الولادة مع فاصلة أقل الطهر، فإنها في مقام بيان أن الدم الذي يكون في مقدمة الولادة لا يحكم عليه بالنفاسية فحكم الدم مع الفاصلة يجب أن يعلم من طريق آخر و القول بأن الفاصلة إذا كانت عشرة يكون الدم قبلها محكوما بالحيضية لذلك فمتوقف على كون فاصلة أقل الطهر شرطا في حيضية المتقدم في المقام أيضا و هو أول الكلام فلو أخذ بالإطلاق لا فرق في فاصلة العشرة أو أقل، فالحق عدم شمول إطلاق هذا الدليل للدم مع فاصلة الطهر فمع القول باجتماع الحمل مع الحيض لا إشكال في حيضية الدم الأول كما هو الحق.

(2) كما في اللغة طلق (من باب شرف) وجع الولادة.

(3) هذا أيضا عين المدعى لانه من اين ثبت أن الفاصلة بين الحيض و النفاس يجب ان يكون بأقل الطهر فالحق عدم تعرضها للدم السابق أصلا و القول بأنه لبيان الحكم الفعلي مقبول الّا انه بالنسبة الى أيام الطلق لا الدم مع الفاصلة الّا ان تكون الفاصلة مثل فترة ساعة لا يخرج ما سبقها عن صدق دم الطلق فهو ليس بحيض عليه.

187

يتوجه الى حكم أيام الطلق فلا تدل على نفى الحيض، مندفع بما تقدم من أن الظاهر منها الحكم الفعلي الذي يكون اللازم منه عدم كون الدم حيضا و نفاسا.

فتحصل من جميع ما تقدم و من الروايتين الأخيرتين أن الفاصلة بين الدمين إذا لم تكن عشرة لا يكون الدم المتقدم حيضا، هذا تمام استدلال القائلين بالاشتراط و استدل على عدم الاشتراط كما عن التذكرة و المدارك و الذخيرة و حواشي الشهيد و غيرها بإطلاقات أحكام الحيض فكل دم يكون بصفته يحكم بأنه حيض و يترتب عليه احكامه سواء كان الفاصلة بينهما عشرة أو أقل.

و فيه أولا انها مقيدة بما دل على لزوم الفصل كذلك كما تقدم (1) و ثانيا بأن (2) هذا تمسك بالعام في الشبهة المصداقية للشك في كون هذا الدم من الحيض أولا فلو كان حيضا يكون عليه احكامه و الّا فلا و الحكم لا يثبت موضوعه.

و استدل أيضا بقاعدة الإمكان، و بأدلة الصفات و العادة فالدم في العادة و مع الصفات. أو ما أمكن ان يكون حيضا يكون حيضا.

و فيه ان التمسك بها بعد عدم تمامية الدليل على الطرفين لا يفيد لأن تلك القواعد مضروبة (3) للشبهات الموضوعية و المقام تكون الشبهة حكمية فلا تشملها.

____________

(1) المتيقن من التقييد الفاصلة بين الحيضين لا بين حيض و نفاس.

(2) أقول الشبهة في المصداق تارة يكون من الجهل بالموضوع بعد إحراز الحكم و هو الذي لا يتمسك فيه بالعام و رافع الجهل يكون الفحص من المكلف بالنسبة إلى الموضوع و تارة تكون الشبهة في المصداق من جهة عدم إحراز الحكم بحيث لو أحرز الحكم من ناحية الشرع لا يكون الشبهة في المصداق و المقام يكون من قبيل الثاني و التمسك بمزيل الشك لا اشكال فيه أصلا.

ففي المقام يكون الشك في شرطية أقل الطهر فلذا شك في حيضية هذا الدم و مع الأخذ بإطلاق الصفات يزول الشك مع أن الأصل عدم الاشتراط فلا يكون المقام من الشبهة المصداقية المتعارفة حتى يقال بعدم التمسك بالعام فيها.

(3) أقول لو لم تكن الشبهة موضوعية كيف صارت مصداقية في ما قبل و لو كان الشبهة حكمية فيكون من باب احتمال دخل شي‌ء، و القواعد من الصفات و الإمكان مضروبة لظرف الشك و لو كان من ناحية الحكم، فالإطلاق أو العموم يحكّم لطرد الشرطية و هي أمارات لطرد أمثال هذه الاحتمالات.

188

ثم انه على فرض عدم تمامية الاستدلال من الطرفين و الشك في الحيضية فالأصل يقتضي استصحاب عدمها لعدم كون الحالة السابقة الحيضية.

هذا كله في الدم المتقدم على الولادة مع تخلل الطهر بينه و بين الولادة بأقل من العشرة، و اما لو اتصل الدم إلى الولادة و لم ينقطع و يزيد المجموع عن العشرة فيظهر من المصنف (قده) انه حيض أيضا، و تحقيق المقام بأن يقال مقتضى عموم النفساء كالحائض، و النفاس حيض محتبس، و البناء على لزوم كون الفاصلة بينهما عشرة أن الدمين لو أمكن كونهما تحت فصل (1) واحد كما إذا لم يجاوز المجموع عن العشرة يحكم به و يترتب عليه آثار الجامع بين الحيض و النفاس و لا يصادم مع الروايات الدالة على أن الدم قبل الولادة لا يكون نفاسا، إذ هو دم متصل بحدوثه حيض و ببقائه نفاس، و لا يصادم أيضا مع لزوم الفاصلة بين الحيض و النفاس إذ هو في غير وجود واحد و الفرض هنا ان الدم واحد متصل، و بعد البناء على ذلك من ناحية الشبهة الحكمية نأخذ بعموم العادة و الصفة من جهة الخصوصية.

الأمر الثالث في حكم الدم الخارج مع الولد فهل هو دم النفاس أم لا، نسب الى المشهور الأول و عن الخلاف انه إجماعي و تدل عليه رواية زريق و فيها «تصلي‌

____________

(1) أقول قوله (عليه السلام) «تصلى ما لم تلد يحكم بأن الدم قبل الولادة ليس محكوما عليه بترك الصلاة فما يكون قبله، و تسمى دم الطلق غير محكوم بالحيضية أيضا و اما ما قبله إذا لم يكن منسوبا إلى الولادة فعليه حكمه لو كان فيه شرائط الحيض.

فتحصل من جميع ما تقدم ان فاصلة أقل الطهر لا تكون شرطا في الحيض و النفاس، و الدم قبل الولادة يكون عليه حكم الحيض لو كان بشرائطه إلّا إذا كان دم الطلق من غير فرق بين الفصل بطهر و بين اتصال الدم إلى الولادة. و سيأتي زيادة توضيح في آخر البحث من عدم تمامية عموم التنزيل و عدم سند صحيح للقول به و ما ورد لا يستفاد منه ذلك.

189

حتى يخرج رأس الصبي فكل دم خرج بعد خروج رأس الصبي فهو نفاس و أن لم يخرج تمام الولد فعليه يكون الدم حينئذ من النفاس. و رواية السكوني في باب 37 من الحيض ح 12 عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) ، ما كان اللّه ليجعل حيضا مع الحبل يعني إذا رأت الدم و هي حامل لا تدع الصلاة الّا ان ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق و رأت تركت الصلاة.

و تقريب الاستدلال على فرض كون كلمة «يعنى» من الإمام (عليه السلام) أن الظاهر منها ان الدم الخارج مع الولد يكون من النفاس، و احتمال كون كلمة «يعنى» من الراوي بعيد جدا بل من الإمام (عليه السلام) إذ هو يعرف اسرار كلام النبي (صلى اللّه عليه و آله) و هو ما بين في الحديث السابق من أن الحامل إذا رأت الدم من غير ناحية المخاض فهو حيض، و اما من ناحية المخاض فهو ليس بحيض، فما كان قبل خروج الولد فهو ليس بنفاس و مع خروج الولد فهو نفاس، و الشاهد عليه الرواية الواردة في المستدرك (باب 25 ح 7) في الجعفريات (1) عن على (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما كان اللّه عز و جل ليجعل حيضا مع الحبل فإذا رأت المرأة الدم و هي حبلى فلا تدع الصلاة الّا ان ترى الدم على رأس ولادتها إذا ضربها الطلق و رأت الدم تركت الصلاة.

و الظاهر منها ان الدم الذي يخرج مع الولد نفاس، و لا يخفى انه يمكن ان يستأنس من تلك الرواية ان كلمة «يعني» في الرواية السابقة عن السكوني لا تكون من الراوي كما يظهر بالتأمل في ان مفاد يعنى لا يكون مستفادا من صدرها فالإمام (عليه السلام) كان عارفا بإسرار كلام النبي (صلى اللّه عليه و آله) ففسره.

و اما الإشكال على الروايتين بضعف السكوني و الجعفريات، فمندفع بعمل المشهور بروايات السكوني و اعتبار الجعفريات بعد طلوع نور شيخنا النائيني (قده)

____________

(1) قال في المستدرك في ذيله خبر الجعفريات موجود في الأصل عن التهذيب بإسناده عن محمد بن يحيى عن النوفلي عن السكوني عن جعفر (عليه السلام).

190

و ما قيل من أنه على فرض اعتبار رواية السكوني تعارضها موثقة عمار المتقدمة، و فيها «تصلى ما لم تلد» الظاهر منها اناطة النفاس بالولادة و لا تصدق الّا بخروج تمام الولد، يمكن دفعه بحملها على الدم قبل الولادة و تصدق الولادة أيضا و من هنا ظهر ضعف ما عن الوسيلة و المعتبر و غيرهما باختصاص النفاس بدم بعد الولادة بل قيل ان مرادهم نفى النفاس عن قبل الولادة، فلا خلاف فتوى في ذلك كما يشهد بذلك دعوى الإجماع عن الخلاف على ذلك.

قوله: سواء كان تام الخلقة أو لا كالسقط و لو لم تلج فيه الروح و لو كان مضغة (1) أو علقة بشرط العلم بكونها مبدء نشو الإنسان.

أقول اما إذا كان تام الخلقة فلا إشكال في شمول الحكم له لصدق الولد و الولادة و يصدق على الدم انه دم الولادة فيترتب عليه احكامه، و اما إذا لم يكن الخلقة تامة فيكون صدق العنوان فيه الأشكال، خصوصا إذا كان نطفة فإن صدق الولد عليها ممنوع، و لكن الإجماع يكون قائما على كون هذا الدم أيضا من النفاس و يترتب عليه حكمه.

و قد توقف المحقق الكركي في ذلك أي في إلحاق العلقة، فضلا عن النطفة و عن الأردبيلي الجزم بعدم الإلحاق في المضغة و العلقة معا، و لكن يمكن ان يقال أن نظر العرف في الصدق يكون في بعض الموارد وسيعا ففي المقام و ان لم تصدق المفردات مثل الولد على ما ذكر و لكن يسمى في العرف الدم دم الولادة بتناسب الحكم و الموضوع و استظهر الشيخ الأنصاري (قده) في المكاسب و الديات صدق العنوان من الرواية فلا يبعد صدق العنوان هنا أيضا (2) مع ضم الإجماع.

____________

(1) في صدق الولادة بالنسبة إليها التأمل فالحكم بالنفاسية مشكل.

(2) أقول صدق العنوان بعيد جدا الّا ان العرف يرى هذا الحال مثل حال الولادة و مع ضم الإجماع لو تم يمكن القول به الّا أن الإجماع أيضا سندي و صرف رؤية العرف هذا كذلك لا يفيد بالنسبة إلى حكم الشرع ما لم تصدق الولادة فالقول بنفاسية هذا الدم مشكل.

191

قوله و لو شهدت اربع قوابل (1) بكونها مبدء نشو انسان كفى.

أقول تارة يكون شهادة القوابل تحت كبرى الخبروية، و تارة تحت كبرى الشهادة، فعلى الثاني يكون البحث فيه هو البحث في الشهادات من كفاية النساء مقام الرجال فالأربع منهن بمنزلة الاثنين منهم، و على الأول يكفي الواحدة و الاثنتين أيضا و هذا هو الحق لأن القوابل كل واحدة منهن خبرة في ذلك و قول الخبرة مقبول عند العقلاء و لو كان واحدا و لا فرق في الطبيب مثلا بين ان يكون رجلا أو امرأة لعدم الفرق في الخبروية فتكفي الواحدة أيضا.

قوله: و لو شك في الولادة أو في كون الساقط مبدء نشو الإنسان لم يحكم بالنفاس و لا يلزم الفحص أيضا و اما الدم الخارج قبل ظهور أول جزء من الولد فليس بنفاس نعم لو كان فيه شرائط الحيض كأن يكون مستمرا من ثلاثة أيام فهو حيض و ان لم يفصل بينه و بين دم النفاس أقل الطهر على الأقوى خصوصا إذا كان في عادة الحيض أو متصلا بالنفاس و لم يزد مجموعهما عن عشرة أيام كأن ترى قبل الولادة ثلاثة أيام و بعدها سبعة مثلا لكن الأحوط مع عدم الفصل بأقل الطهر مراعاة الاحتياط خصوصا في غير الصورتين من كونه في العادة أو متصلا بدم النفاس.

أقول عدم الحكم بالنفاس لأصالة عدمه، و اما حكم هذا الدم فيكون مثل حكم سائر الدماء الذي تراه المرأة فإن كان بصفة الحيض أو في العادة فهو حيض و مع عدمها، فإن أمكن كونه حيضا شرعا فكذلك، و الحاصل يختلف الأحوال حسب اختلاف الأشخاص فربما يكون لها حالة سابقه تستصحب، و ربما لا يكون كذلك و قد مر البحث عنه في الحيض و لو كان فيه أمارات الاستحاضة فهو استحاضة، لو قلنا بأن صفاتها امارة عليها و الّا فلا، و اما الفحص فهو غير واجب لعدم وجوبه في‌

____________

(1) تكفي الواحدة أيضا من باب كون قولها قول الخبرة لا من باب الشهادة.

192

الشبهات الموضوعية إلّا في موارد خاصة قليل المؤنة.

ثم ان بقية المتن تقدم شرحها في أوائل البحث فارجع (1).

[مسألة 1- ليس لأقل النفاس حد]

مسألة 1- ليس لأقل النفاس حد بل يمكن ان يكون مقدار لحظة بين العشرة.

أقول عدم الحد لأقل النفاس يكون عليه الإجماع محصلا و منقولا، كما في الغنية و الخلاف و الذكرى و الروض و كشف لالتباس و ظاهر المدارك و شرح المفاتيح و المعتبر.

و الدليل عليه قبل الإجماع الروايات فإنها منطوقا و مفهوما دلت على ان دم الولادة نفاس و هي صادقة مع خروج أول جزء من الولد و ما وصل إلينا من الشرع ما يوجب تقييد ذلك، و اما صدق دم النفاس فلا يلزم لأنه ما ورد بهذا العنوان إلّا في رواية زريق المتقدمة (في باب 30 من الحيض ح 17) قوله: «فعند ذلك يصير دم النفاس» اى عند خروج بعض الولد، و هي ضعيفة السند (2)، و العجب من الفقهاء جعلوا الموضوع للحكم هو دم النفاس مع كونه هو دم الولادة، مع أن صدر الرواية مطلقة فإن قوله في الفقرة الأولى «فإذا خرج رأسه لم تجب عليها الصلاة» مطلق من حيث طول الدم و عدمه، و الفقرة الثانية، «أن الحامل قذفت بدم الحيض و هذه قذفت بدم المخاض الى أن يخرج بعض الولد فعند ذلك يصير دم النفاس»، تدل على أن دم المخاض غير دم الحيض و النفاس و تكون شاهدة على جمع الحيض مع الحمل و اما دم المخاض و هو قبل الولادة فليس بحيض، و اما ضبط راوي هذه الرواية‌

____________

(1) و يكون البحث في الجواهر ج 3 ص 368 أيضا.

(2) أقول و مع قطع النظر عن الضعف و القول بأنه منجبر بعمل الأصحاب فصدر الرواية كما يظهر من كلامه (مد ظله) في هذه الرواية بقوله «فإذا خرج رأسه لم تجب عليها الصلاة» صريحة في أن ترتب الأحكام يكون من حين خروج الرأس و لا يكون أكثر من ذلك فحدّه هذا في ترتب الأحكام فضلا عن الإطلاق.

193

أي زريق تارة يكون بتقديم الزاء على الراء المهملة على وزن فعيل، و تارة بالعكس و في الكافي و الوسائل يكون الضبط بالنحو الأول.

و من الروايات ما عن السكوني (في باب 30 من الحيض ح 12)، قوله (عليه السلام) «الّا ان ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق و رأت الدم تركت الصلاة» و هي أيضا بإطلاقها دلت على أن الدم سواء كان قليلا أو كثيرا يوجب ترك الصلاة بعد خروج الرأس و ضعفها منجبر بعمل الأصحاب و اشتمالها على كلمة «يعنى» و الأشكال في أنها من الراوي مرّ اندفاعه بأن هذه الكلمة من الإمام (عليه السلام).

و منها ما ورد (في باب 2 من النفاس ح 1) عن ليث المرادي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن النفساء كم حد نفاسها (1) حتى يجب عليها الصلاة و كيف يصنع قال ليس لها حد.

و السؤال فيها و ان كان عن انتهاء النفاس و لكن أجيب بأنه ليس لها حدّ و بإطلاقها دلت على عدم الحد بالنسبة إلى الأقل و الأكثر و لكن قيدت بالنسبة إلى الأكثر بالروايات الدالة على أن أكثرها عشرة لكنها ضعيفة السند بأحمد بن عبدوس و ابى جميلة و لكنها منجبرة بعمل المشهور، و كيف كان فلا حد لأقله كما ذكر.

قوله: و لو لم تر دما فليس لها نفاس أصلا و كذا لو رأته بعد العشرة من الولادة.

____________

(1) أقول ان ظاهر هذه الرواية السؤال عن حد النفاس من حيث الانتهاء لأنه يسئل مع ارتكاز أن النفساء يجب عليها ترك الصلاة عن غاية تركها و هو آخر النفاس لا عن أول أيام الدم، و هي بهذا المضمون معارض مع ما دل على أن أكثره عشرة أيام كما هو المشهور و لا تكون الرواية مطلقة حتى تقول بتقييدها بما دل على أن أكثره عشرة أيام فلا بدّ من إسقاط الرواية بالضعف أو حملها على محمل آخر و المشهور لم يعمل بها بالتقريب الذي ذكرناه بل عمل المشهور على أن النفاس ليس لقليله حدّ و هذه لا يستفاد منها ذلك فلا ينجبر الضعف بعملهم.

194

أقول و ان كانت الولادة صادقة هنا كما قال بعض بأنها إذا صدقت يكون النفاس حاصلا و لكن قد استظهرنا سابقا أن المراد هو دم الولادة بانصراف الروايات اليه أو النصوص في خصوصه.

في ان أكثر النفاس عشرة أيام

قوله: و أكثره عشرة أيام.

أقول ما في المتن يكون مشهورا أو أشهر، و الأقوال هنا ثلاثة: الأول القول بأنه مثل الحيض في ذلك بشهرة عظيمة. و الثاني: هو ان الأكثر عشرة أيام مطلقا سواء كان لها العادة أو لم تكن. و الثالث: التفصيل بين ذات العادة فعادتها هي الملاك في التحديد و بين غيرها فثمانية عشر يوما كما عن المحقق الخراساني (قده).

و استدلوا للأول بوجوه: الأول الروايات في عادة النفساء، بتقريب ان يقال انه يكون المناسبة بينه و بين الحيض من باب انه قيل النفساء كالحائض و النفاس حيض محتبس فيكون حدّه مثله من الثلاثة إلى العشرة و ان كانت في خصوص ذات العادة من النساء في النفاس مع ذكر الاستظهار فيه كما كان في الحيض و هي ما ورد في باب 1 من النفاس ح 1 قوله (عليه السلام): «تجلس النفساء أيام حيضها التي كانت تحيض ثم تستظهر و تغتسل و تصلى» و ما في باب 3 من النفاس ح 1 قال (عليه السلام):

«النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل و تعمل كما تعمل المستحاضة» و ما في ح 2 في الباب قال «قلت له النفساء متى تصلى قال تقعد قدر حيضها و تستظهر بيومين فان انقطع الدم و الّا اغتسلت وصلت» و في ح 3 في الباب عن يونس قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة ولدت فرأت الدم أكثر مما كانت ترى قال فلتقعد أيّام قرئها التي تحبس ثم تستظهر بعشرة أيام فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل صلاة الحديث.

و ما في هذه الرواية من الاستظهار بعشرة أيام قال الشيخ الطوسي (قده) يعنى‌

195

تستظهر إلى عشرة أيام التي كانت الملاك في استظهار الحيض فان الدم محكوم بالحيضية إلى العشرة.

و في ح 4 في الباب عن مالك بن أعين قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن النفساء يغشاها زوجها و هي في نفاسها من الدم قال نعم إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم. و في ح 5 في الباب قال (عليه السلام) تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض و تستظهر بيومين.

و قد أشكل عليها المحقق الهمداني (قده) بأنه ما ذكر العشرة في التحديد هنا حتى يكون دليلا مخالفا لما فيها من ذكر العشرة و فيه ان معنى الصلاة بعد الأيام هو التحديد بأيام العادة فيضاد مع ما دل على التحديد بالعشرة.

و قد أشكل الشيخ الأنصاري (قده) (1) بأن هذه الروايات لا يكون بيانا للحد بل يكون بيانا لحكم ظرف الشك في الحد كما ان روايات العادة في الحيض أيضا كانت كذلك. و الجواب عنه انه لا شك في كونها بيانا لظرف الشك و لكن نفهم بالملازمة أن هذا يكون هو الحد الذي يكون ملاكا في ظرف الشك أيضا فيكون بيانها في ظرف الشك لينتضع به في غيره أيضا و التصريح بالاستظهار في هذه الروايات مثل روايات الحيض دليل على اتحاد الحيض مع النفاس في الحد.

الوجه الثاني من الاستدلال لملاكية أيام العادة في النفاس ما ورد من مرسلة المفيد المحكية في السرائر عنه انه سئل كم قدر ما تقعد النفساء عن الصلاة و كم مبلغ أيام ذلك فقد رأيت في كتاب أحكام النساء احد عشر يوما، و في رسالة المقنعة ثمانية عشر يوما و في كتاب الإعلام أحد و عشرين يوما فعلى ايها العمل فأجاب الواجب على النفساء ان تقعد عشرة أيام (الى ان قال) و عملي في ذلك عشرة أيام لقول الصادق (عليه السلام) لا يكون النفاس لزمان أكثر من زمان الحيض و في المقنعة قال و قد جائت أخبار معتمدة في أن اقصى مدة النفاس عشرة أيام و عليها اعمل لوضوحها عندي انتهى‌

____________

(1) لزيادة التوضيح يرجع الى كتاب الطهارة له في ص 245.

196

و في الوسائل مرسلة عن المفيد أيضا في باب 3 من النفاس ح 10 قال جائت أخبار معتمدة بأن انقضاء مدة النفاس مدة الحيض و هي عشرة أيام. و هذه المرسلة نقلت عن الطوسي (قده) في التهذيب أيضا و لا يكون لنا فرق بين كونها عن المفيد أو عنه لأن أيهما كان لا يخفى علوّ شأنه، و يمكن ان يقال أنها كانت عن المفيد لأنه قال في المقنعة و عليها اعمل و هكذا ما في التهذيب.

و قد أشكل عليها بالضعف حيث لا تكون في الجامع الروائى مسندة، و جوابه انه من توضيح الواضح فأن المرسلة هي التي لا تكون مسندة و المنقول بنحو الإرسال موجود في الأربعة المتقدمة من المجامع و الثلاثة المتأخرة، و مرسل المفيد عندنا مع الصراحة بقوله «و عليها اعمل» يكون عندنا أقوى من مرسلة ابن ابى عمير المرمية بالقبول و هكذا لو كان عن الطوسي (قده) فلا اشكال فيها من هذه الجهة فله (قده) رواية معتبرة قطعا حتى قال بما ذكر و هو يكفينا على انه نقل عن الصادق (عليه السلام) و ان لم يكن هذا التعبير في مرسلة الطوسي (قده) فالإشكال عليها بأن السند كان سائر الأخبار لا هذه مندفع بما ذكر.

الوجه الثالث من الاستدلال هو ما ورد من أن النفاس حيض محتبس أو الحائض كالنفساء و لم أجد (1) نصا على ذلك فلعلّه المستفاد من مضمون بعض الروايات و معناها ان النفاس يكون هو الحيض فيكون آثاره مترتبا عليه بدون الاحتياج الى التنزيل فهو هو و قال المحقق الخراساني (قده) أيضا بذلك و لكن قال انه يكون بيان حقيقة من الحقائق مثل ان يقال ان الماء رطب بارد، لا بيان حكم الحيض له.

و فيه ان الرواية تكون في مقام بيان حكم شرعي و الشارع في مقام بيان الشراعية يقول بذلك فلا بد من ترتيب الآثار الشرعية و ليس مجرد بيان مسألة طبيّة.

و قد عارض هذه الروايات روايات أخرى دالة على ان أكثر النفاس ثمانية‌

____________

(1) و ما وجدنا أيضا و سيجي‌ء الروايات التي استفيد منها ذلك اصطياد في أواخر البحث عن النفاس في ترتيب أحكام الحائض على النفساء.

197

عشر أيام و هي على طوائف منها ما في باب 3 من النفاس: منها ح 21 عن محمد بن على بن الحسين قال أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابى بكر في حجة الوداع فأمرها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ان تقعد ثمانية عشر يوما. قال صاحب الوسائل و الأخبار التي رويت في قعودها أربعين يوما و ما زاد الى ان تطهر كلما وردت للتقية لا يفتي بها إلّا أهل الخلاف.

و منها ح 22 من الباب قال: و قد روى انه صار قعود النفساء عن الصلاة ثمانية عشر يوما، لأن أقل أيام الحيض ثلاثة أيام و أكثرها عشرة أيام و أوسطها خمسة فجعل اللّه عز و جل للنفساء أقل الحيض و أوسطه و أكثره. و مثله ح 23 من الباب و التقريب واضح إلّا أنك ترى ان المتن في الأخيرة مما لا يناسب الحكم مع قطع النظر عن اشكال ضعف السند فيهما. و في ح 19 في الباب أيضا قوله (عليه السلام):

و منذ كم ولدت فقالت ثماني عشرة، فأمرها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن تغتسل و تطوف بالبيت و تصلّى و لم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك.

و منها ح 24 في الباب- عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون قال: و النفساء لا تقعد عن الصلاة أكثر من ثمانية عشر يوما فأن طهرت قبل ذلك صلت إلخ و في ح 26 في المقنع قال: روى انها تقعد ثمانية عشر يوما. و في مرسلة صدوق الواردة في قصة أسماء فأمرها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ان تقعد ثمانية عشر يوما.

و دلالتها على ان المناط على العشرة واضحة، ثم انه ربما يقال ان التعارض بينها و بين ما مرّ من أن المناط على العادة غير مستقر لأن هذه تكون في مقام التحديد و تلك في مقام بيان حكم الشاك فنأخذ بكليهما فلا مزاحمة بينهما. و فيه ما لا يخفى و هو أنه مر أن تلك الأخبار و ان كان في مقام بيان حكم الشك و لكن بالملازمة يستفاد منها التحديد بشهادة الاستظهار بيوم أو يومين فلو لم يكن المناط على العشرة لم يكن وجه للاستظهار إليها فالتعارض مستقر و لكن تلك الأخبار مقدمة لوجود الصحاح فيها، مضافا الى وجود المعارض لهذه الأخبار في باب 3 من النفاس ح 6 عن زرارة‌

198

عن أبيه رفعه قال سألت امرأة أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقالت انى كنت اقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) و لم أفتوك بثمانية عشر يوما فقال رجل للحديث الذي رووها عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) انه قال لأسماء بنت عميس حيث نفست بمحمد بن ابى بكر فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن أسماء سئلت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد اتى لها ثمانية عشر يوما و لو سئلته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل و تفعل ما تفعل المستحاضة و تقريب الاستدلال بقوله و لو سئلته قبل ذلك إلخ و معناه انها لم تسئل قبله و لو سئلت لم يكن الجواب كذلك فيكون هذا بيان تكليفها الفعلي لا بيان التحديد. و نحوه في الباب ح 11 عن إبراهيم بن هاشم نقلا عن المنتقى نقلا من كتاب الأغسال لأحمد بن محمد بن عياش الجوهري و الظاهر منهما أن ثمانية عشر يوما و ان دارجت في الألسن و لكنها كان خلاف الواقع فكان من دسّ الدساسين و في ذيل الثانية يكون ما يكون سندا للأخذ بالعادة بقوله (عليه السلام) فما حد النفساء قال تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها.

ثم ان صاحب المنتفى استدرك بقوله: اللهم الّا ان يضعف الأول بالرفع و الثاني بما عن النجاشي من قوله رأيت شيوخا يضعفونه فلم ارو عنه انتهى و مراده من الأول ما دل على ان المناط على أيام العادة. و فيه ان الأول موافقته للمشهور كافية في جبر ضعفها مضافا الى أن المعارض أيضا فيه ضعاف و مراسيل.

الطائفة الثانية الدالة على ان الحد ثمانية عشر المعارضة لأخبار الأخذ بالعادة ما ورد في قصة أسماء بنت عميس حيث نفست بمحمد بن ابى بكر حين أرادت الإحرام من ذي الخليفة و أنها لما قدمت مكة بعد ثمانية عشر يوما بعد أن نسكت مناسك الحج أمرها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن تغتسل و تطوف و تعمل عمل المستحاضة كصحيح محمد و فضيل و زرارة كلهم عن ابى جعفر (عليه السلام) في باب 3 من النفاس ح 19 و كموثق زرارة في الباب ح 6. و لا يخفى انها لا تدل على حد النفاس لأنها حين أخرت و سئلت كان تكليفه الغسل و الطواف، و اعمال المستحاضة فيكون هذه‌

199

قضية في واقعة و لا تكون في مقام بيان التحديد، و الشاهد على ما ذكر ما مرّ من الروايتين المعارضتين لهذه الروايات و ما سبقها من أن الإمام (عليه السلام) قال بما حاصله انها لو سئلت قبل ذلك أمرها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بالغسل قبل الثمانية.

الطائفة الثالثة من الأخبار المعارضة لأخبار التحديد بالعادة أعني كون الحد عشرة أيام لو انقطع الدم عليها مثل الحيض على ما هو المشهور جملة أخرى من الروايات: منها صحيح محمد بن مسلم في باب 3 من النفاس ح 15 قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن النفساء كم تقعد؟ فقال أن أسماء بنت عميس أمرها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن تغتسل لثمان عشرة و لا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين.

و فيه أولا ان التقية واضحة من بيان الإمام (عليه السلام) لأن الجواب يكون عن قضية في واقعة مجملة و هو لا تكون كبرى يمكن ان يتمسك بها مضافا بأن الذيل لا يكون له معنى، فأن الاستظهار بيوم أو يومين لأي شي‌ء يقال؟ فيكون هذا الجواب لقول العامة بذلك و أزيد. و ثانيا تقدم أن أسماء إن سئلت قبل ذلك لكان الجواب الغسل قبلها فلا يدل على التحديد أصلا، فالصحيح عدم مقاومة هذه الأخبار مع ما ذكر من الرجوع الى العادة.

و منها صحيحة الآخر في باب 3 من النفاس ح 12 قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) كم تقعد النفساء حتى تصلّى قال ثمان عشرة سبع عشرة ثم تغتسل. و فيه أن الترديد كاشف عن التقية.

فتحصل من جميع ما تقدم أن المستفاد من اخبار الاستظهار ان حكم النفاس حكم الحيض في جميع الآثار الّا ما خرج بالدليل مثل كون أقل الحيض ثلاثة، و أقل النفاس لحظة، و الأخبار المعارضة لا تقاوم اخبار الرجوع الى العادة لوجوه: الأول وجود الاختلاف فيما بين الطوائف المعارضة. و الثاني وجود علامات التقية. و الثالث اعراض المشهور عنها. فاتضح انه لا وجه للقول بأن آخر حد النفاس ثمانية عشر يوما.

ثم من الأقوال في المقام قول المفصل بأن ذات العادة عادة حدّ نفاسها‌

200

و المبتدئة و المضطربة، تجعل ثمانية عشر نفاسا، و قد حكى ذلك عن المختلف و عن التنقيح استحسنه و عن بعض متأخري المتأخرين اختياره. و قد استدل على ذلك بأن هذا يكون مقتضى الجمع بين الطائفتين إذ مقتضى اخبار الرجوع الى العادة انها هي النفاس و مقتضى أخبار ثمانية عشر أن الحد هو ثمانية عشر و حيث انها مطلقة تقيد إطلاقها باخبار العادة في خصوص المعتادة و اما غيرها فترجع الى هذا الحد.

و فيه أن الأخبار الواردة في ذات العادة ليس مصبها أن حد النفاس بمقدار العادة و لذا أمر بالاستظهار بعد العادة، فلو كان حد النفاس هو العادة، لم يكن وجه للاستظهار بعده بل تقدم أن حد النفاس يفهم من شدة الارتباط بين النفاس و الحيض و هو أن الحد عشرة لو انقطع عليها و الّا فالعادة، هذا مضافا الى أن اخبار ثمانية عشر ليس في نفسها تامة حتى تصل النوبة إلى الجمع فلا وجه لهذا القول (1).

و من الأقوال ما عن المنتهى من أن حد نفاس المعتادة عشرة أيام و في غيرها ثمانية عشر يوما. و لعل وجه هذا القول أن مقتضى روايات الرجوع الى العادة مع شدة الارتباط بين الحيض و النفاس، هو كون حده، حده، و ربما أنها تختص بذات العادة يتمسك في غيرها الى اخبار ثمانية عشر.

و قد أشكل عليه بأنه لا دليل للطرفين اما ذات العادة فلما تقدم انها وردت في مقام بيان الحكم الظاهري في ظرف الشك و ليس في مقام بيان الحد، و اما ثمانية عشر فلا يتم دليلها لما مر من وجوه الفساد فلا وجه بهذا القول أيضا، فالمتعين هو الرجوع‌

____________

(1) أقول: أضف إليه انه لا بد في غير ذات العادة أن يرجع الى الأدلة التي كانت واردة في تحيض المبتدئة و المضطربة من الرجوع الى الصفات، و الى الأقران و التخيير بين أخذ الستة أو سبعة أو الثلاثة أو العشرة بالتفصيل الذي يكون في الحيض و لا يكفي في الجواب ان يقال ليس إخبار العادة في مقام بيان أن العادة هي الملاك مطلقا، فإنه على فرض الاستظهار و أخذ العشرة أيضا إذا انقطع عليها لا بد من التماس دليل لغير ذات العادة.

201

إلى عادة الحيض بتمام شرائطها إلّا ما خرج بالدليل عندنا، و اما كلام هذا القائل فلا يتم لأن الحكم في ظرف الشك معلوم و لكن يستفاد منه بالملازمة التحديد.

هذا كله مقتضى الدليل الاجتهادي و على فرض عدم التمامية فتصل النوبة الى الأصل، فقد يظهر من الشيخ الأنصاري (قده) في الطهارة أن مقتضى الأصل موضوعا و حكما عدم النفاس فيما زاد على القدر المتيقن بيان ذلك انه لو شك فيما زاد على العشرة ان دم النفاس أو الاستحاضة فمقتضى الأصل الموضوعي أعني عدم كون هذا الدم في الأزل دم نفاس فالآن كما كان ليس بنفاس و لا يعارضه استصحاب موضوع النفاس المتحقق في العشرة لمنع جريانه في التدريجيات، و لا استصحاب موضوع النفاس المتحقق في العشرة لمنع جريانه في التدريجيات، و لا استصحاب أحكام النفاس، لأنه فرع بقاء الموضوع، اعنى النفساء شرعا مع أن الاستصحاب المذكور لا يجري في بعض الصور كما لو حدث الدم بعد العشرة.

أقول ان الشك في مقدار النفاس تارة ينشأ من الشك في مفهوم النفاس عرفا و اخرى بعد إحراز صدق المفهوم يشك في حده الشرعي إذ يمكن ان يكون للشرع حكم آخر خلاف ما فهمه العرف فيمكن ان يكون ثمانية عشر نفاسا عند العرف و لكن غير نفاس عند الشرع من جهة ترتب الأحكام، فعلى الأول لا يجري أصالة عدم النفاس و لو فيما لو حدث الدم بعد الفترة إذا الشبهة حينئذ مفهومية، و قد حرر في محله عدم جريان الأصل فيها لأن ما هو موضوع الأثر هو الدم المستمر، و هو غير مشكوك لأنه يكون هو المتيقن و ما هو مشكوك لا يكفى صدق عنوان النفاس عليه، لأن الأثر يكون على الدم الخارجي لا على العنوان و هو نفاس على فرض وجود حكم الشرع عليه قطعا و غير نفاس مع عدم حكمه، فعدم جريان الأصل هنا لا يكون من جهة عدم جريان الاستصحاب في التدريجيات بل من باب أن الشبهة هنا مفهومية كما أن الشبهة مفهومية في صورة الشك في تحقق الرضاع المحرم بثلاثة عشر رضعة أو خمسة عشر، و على الثاني و هو بعد إحراز المفهوم يشك في حكمه الشرعي فالأصل يجرى بلا إشكال، إذ لا مانع من جريانه و لا أصل حاكم عليه.

202

و اما لو تحقق العنوان كما لو كان الشك بعد العشرة في الدم المستمر فان قلنا بجريان الاستصحاب في التدريجيات بدعوى أن الوحدة الاتصالية كالوحدة الشخصية و بظهور الدم يتحقق عنوان النفاس و بعد العشرة نشك في بقائه شرعا فيستصحب بقائه، فهو حاكم على أصالة عدم النفاس، و اما لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب في التدريجيات فلا يجري الأصل، فتصل النوبة إلى استصحاب عدم تحقق عنوان النفاس، فجريانه يتوقف على جريانه في العدم الأزلي إذ بعد عدم كون الوحدة الاتصالية كالوحدة الشخصية يكون كل دم في كل آن دم خاص فالدم بعد العشرة لم يكن في الأزل بنفاس فالآن ليس كذلك.

و من هنا ظهر في ما افاده الشيخ الأعظم (قده) إذ لو كانت الشبهة مفهومية لا تجري أصالة عدم النفاس و لو فيما حدث الدم بعد العشرة و لا تجري أصالة بقاء العنوان لو فيما استمر الدم الى بعد العشرة، لا لعدم جريان الأصل في التدريجيات بل لأن الشبهة مفهومية و اما لو كانت الشبهة غير مفهومية فجريان أصالة عدم النفاس منوط بعدم جريان أصالة بقاء النفاس و جريانها في العدم الأزلي.

هذا حال الأصل الموضوعي و اما الأصل الحكمي أعني أصالة بقاء أحكام النفساء فيما لو استمر الدم الى ما بعد العشرة فلا شبهة ان جريانها منوط بعدم جريان الأصل الموضوعي، أعني أصالة عدم النفاس، و تقدم ان عدم جريانه اما ان يكون لأن الشبهة مفهومية، أو لأنها محكومة بجريان أصالة بقاء النفاس، و على الأول لو كان النفاس عنوانه جهة تعليلية لترتب الأحكام فلا مانع من جريانها و لو كانت تقييدية فلا يجري لأنه شبهة مصداقية لقوله (عليه السلام): لا تنقض اليقين بالشك، و اما لو كانت الشبهة غير مفهومية، و لا يجري أصالة بقاء النفاس لعدم جريانها في التدريجيات، فأصالة بقاء الأحكام لإشكال فيها الّا فيما افاده الشيخ (قده) من عدم بقاء الموضوع اعنى النفساء شرعا، و يظهر منه (قده) أن المراد من الموضوع هو ما أخذ موضوعا في الدليل الشرعي فالشك في دلالة الدليل على تقيد النفساء بالعشرة يوجب الشك‌