المعالم المأثورة - ج6

- الميرزا هاشم الآملي المزيد...
459 /
203

في بقاء الموضوع الشرعي. و قد أورد عليه بأن كون المدار على الموضوع في الدليل و هو خلاف مسلكه لأنه يكون المدار على العرف و هو حاصل هنا عرفا و هو مندفع لأن المرتكز في العرف أيضا هو ارتباط النفاس مع الحيض.

قوله: و ابتداء الحساب بعد تمامية الولادة و ان طالت لا من حين الشروع و ان كان إجراء الاحكام من حين الشروع الى تمام العشرة من حين الولادة.

أقول مع كون المدار على الحكم بالنفاس بمجرد خروج رأس الولد يشكل الحكم بأن ابتداء الحساب من حين تمامية الولادة لأنه يلزم منه ان يقال بعدم نفاسية ما زاد على العشرة من حين خروج رأس الولد كما إذا فرض بقاء المرأة كذلك الى احد عشر يوما ثم حصلت الولادة فيكون العشرة و ما زادها غير نفاس مع كون أكثر النفاس عشرة أيام من حين خروج رأس الصبي.

و استند لمبدئية الولادة للحساب برواية مالك بن أعين (في باب 3 من النفاس ح 4) قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن النفساء يغشاها زوجها و هي في نفاسها من الدم؟ قال: نعم إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها يأمر فلتغتسل ثم يغشاها ان أحب. تقريب الاستدلال بقوله (عليه السلام) «منذ يوم وضعت» فان الوضع دخيل في ذلك لا مجرد رؤية الدم على رأس الولد.

و فيه أن التحديد يكون محمولا على الفرد الغالب لأن الغالب في النساء هو حصول الولادة بعد خروج رأس الولد بدون الفاصلة، و لا معنى لحكمهم بأن خروج الرأس يوجب ترك الصلاة، و يكون مبدء النفاس من حين الولادة فإن النفاس لا يكون الّا ما حكم الشرع بالنسبة إليه ترك الصوم و الصلاة، و ما يكون في العرف نفاسا ليس عند الشرع كذلك من حيث الحد، فإنهم ربما يحكمون بنفاسية ما زاد عن عشرين‌

204

يوما أيضا مع أنها ضعيفة السند (1)، و على فرض التسليم للدلالة و السند فيمكن الجمع بينها و بين ما دل على أن أكثر النفاس عشرة أيام و بين ما دل على ان الرؤية بمجردها كافية في ترتب الحكم بأن يقال مبدء النفاس من رؤية الدم على رأس الولد و مبدء العشرة من حين الوضع فيتداخل النفاسين أحدهما أوله من حين الرؤية و الآخر من حين الوضع كما سيجي‌ء في القطعات المنفصلة فإن خروج كل قطعة سبب مستقل لابتداء النفاس و لا فرق بين الاتصال و الانفصال، فنقول في المقام أيضا بأنه ان بقي الولد بعد خروج رأسه الى عشرة أيام كذلك يكون تمام العشرة نفاسا، ثم بعدها إذا حصلت الولادة يكون مبدء نفاس آخر و ما زاد على العشرة لو بقي الولد مثل اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر لا يكون محكوما بحكم النفاس.

و اما القول بأن خروج رأس الولد علة لترك الصلاة و مبدء العشرة من حين الوضع لا وجه له، بيانه انهم يقولون بأن رواية السكوني (في باب 4 من النفاس ح 2) قوله (عليه السلام): «لا تدع الصلاة الّا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق و رأت الدم تركت الصلاة» و كذا ما عن الجعفريات (2) لا تعرض فيها لمبدء العشرة و لا يكون فيها كلام عن التحديد بالعشرة و لنا روايات بأن أكثر النفاس عشرة، و الرواية في المقام عن مالك بن أعين مفصلة فيقال بأن مبدء العشرة بعد الولادة و مبدء ترك الصلاة من حين رؤية الدم على رأس الولد و لا يكون ما قبل الولادة نفاسا لكن محكوم بترك الصلاة، و هذا غير صحيح لأنه مع عدم القول بنفاسين كما قلنا فأيّ وجه في القول بتعدد النفاس الواحد بعد كون الحكم في أول الرؤية و بعد الولادة هو ترك الصلاة، و لا اثر للقول بأن ما كان قبل الولادة لا يكون اسمه نفاسا فأن المدار‌

____________

(1) أقول قد مر منه (مد ظله) القول بتوثيق مالك بن أعين عن العلامة و غيره و الغلبة لا تكون بنحو يوجب الانصراف فالسند و الدلالة يمكن دفع الإشكال عنه.

(2) أقول ما وجدت رواية كذلك عن الجعفريات لا في الوسائل و لا في المستدرك.

205

على الأحكام المترتبة فلو سمى نفاسا كما بعد العشرة و لم يكن حكم للشرع لا يكون له أثر أيضا.

فتحصل أن الجمع في المقام هو قبول تعدد النفاس كما في القطعات و كون تأخير الوضع عن خروج رأس الولد و ان كان نادرا و لكن لا يضر بعد مساعدة الدليل.

[مسألة 2- إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها]

مسألة 2- إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكل ما رأته نفاس سواء رأت تمام العشرة أو البعض الأول أو البعض الأخير أو الوسط أو الطرفين.

في هذه المسألة فروع: الأول أن آنات الدم في العشرة مجتمعة أو متفرقة نفاس حتى لو رأت في آخر العشرة و لم تر قبلها أصلا، و الدليل عليه الإجماع و صدق عنوان النفاس و دم الولادة، أو قاعدة الإمكان في المقام و لو لم نقل بها في الحيض.

و قد أشكل على خصوص ما كان في الآخر دون الأول و الوسط، بعدم صدق عنوان النفاس و دم الولادة عرفا كما عن الرياض و الحدائق، و فيه ان العشرة طريق الى كون الدم فيها نفاسا، و كذلك أيام العادة، فلا منافاة في عدم الصدق عرفا مع ان قاعدة الإمكان هنا جارية على فرض عدم تمامية ما ذكر.

قوله: و في الطهر المتخلل بين الدم تحتاط (1) بالجمع بين اعمال النفساء و الطاهر و لا فرق في ذلك بين ذات العادة العشرة أو أقل أو غير ذات العادة.

أقول: هذا هو الفرع الثاني و هو الكلام في انه هل يشترط ان يكون الطهر عشرة أو آنات عدم الدم يحكم بالطهر عليه مطلقا، و فيه احتمالات: الأول- ان يكون النقاء في المقام طهر أو يكون الاختلاف بينهم في خصوص الطهر المتخلل‌

____________

(1) بل هو ملحق بالنفاس كما ان النقاء المتخلل في الحيض أيضا ملحق به.

206

في الحيض من حيث الإلحاق به و عدمه، و الثاني ان يكون مثل الحيض في إلحاقه هنا بالنفاس كما هو قول بعض في الحيض بأن يقال لا يكون الطهر المتخلل أقل من عشرة أيام كما هو الحق عندنا فيه. و الثالث- القول بالاحتياط لعدم الدليل على الإلحاق و على عدمه مع العلم الإجمالي بأنه إما يكون ملحقا به و له أحكامه أو غير ملحق كذلك، و الحق كما ذكر هو الإلحاق في المقام و في الحيض لأنه مثل الحيض.

و لا يقال علينا بأنه لا دليل لكم الّا التنزيل «بأن النفاس حيض محتبس» أو «الحائض كالنفساء» و لا يكون مقتضاه ترتيب جميع الآثار بل يكفى كونه في بعض الآثار فإثبات أن هذا الأثر أيضا يكون له مشكل، لأنا نقول ان الإجماع قائم على انه مثله في جميع الآثار و كذلك عموم التنزيل و المائز يكون في أن أقل النفاس لحظة و أقل الحيض ثلاثة (1) فالحق انه تابع للنفاس في المقام كما في الحيض و المصنف (قده) احتاط في المقامين لعدم تمامية الدليل عنده فيهما و لقد أجاد فيما أفاد على حسب مبناه.

اما عدم الفرق بين ذات العادة و غيرها في المقام أي في الحكم بأن آنات الدم نفاس في الأول و الوسط و لآخر أو في إحداها، فلأن المدار على صدق دم الولادة و هو صادق حتى بعد العشرة فضلا عن كونه في العشرة و ان لم يصدق النفاس كما مرّ في ما إذا رأت في خصوص آخر العشرة و لقاعدة الإمكان و اما التحديد بالعادة فيمن لها العادة و ان كان لازمه عدم نفاسية ما خرج عنها و لكن يختص بصورة وجود الدم في العادة، و الحاصل أن العادة طريق لكون الدم نفاسا فإذا لم يكن الدم، لا معنى للطريقية فإذا لم تر الدم في العادة ثم رأته بعدها إلى العشرة و لم يتجاوزها‌

____________

(1) أقول انه مع عدم اشتراط كون الطهر بين الحيض و النفاس عشرة أيام، لا يلزم أن يكون الطهر بين النفاسين أيضا عشرة أيام و لكن الطهر في النفاس الواحد فهو ملحق به و عموم التنزيل دليل له و على فرض عدم تماميته نفهم من رواياتها و أن عادتها عادة الحيض و انها تستظهر كما في الحيض الإلحاق.

207

لا إشكال في القول بالنفاسية من باب صدق دم الولادة أو قاعدة الإمكان.

قوله: و أن لم تر دما في العشرة فلا نفاس لها.

أقول هذا هو الفرع الثالث، و قد ادعى مثل الشيخ الأنصاري (قده) الإجماع عليه، و لا يشكل عليه بأنه يمكن ان يقال بأن النفاس ليس الدم بل هو حالة نفسانية في العشرة فلو لم تر الدم أيضا يمكن الحكم بالنفاسية لخلو المطلقات عن ذكر الدم و ما فيه ذكره يكون في خصوص العادة، لأنه يجاب عنه (1) بأن الانصراف أو التبادر يحكم بأن المراد من المطلقات أيضا هو الدم و كذلك الإجماع على ان مبدأ العشرة من حين الولادة و يشهد له رواية مالك بن أعين (باب 3 من النفاس ح 4) و ما ورد في قضية أسماء في باب 3 من النفاس ح 19) بقوله (صلى اللّه عليه و آله) منذ كم ولدت إلخ فإذا كان المبدء حين الولادة و كان أكثره عشرة أيام فبتمام العشرة يتم أيام النفاس و لا يكون بعدها مصداقا له.

و قد أشكل عليه في الجواهر بأن هذا يكون في صورة رؤية الدم حين الولادة، و اما في صورة عدمها فيمكن ان يقال أن المبدء حين رؤية الدم في العشرة أو بعده و حيث قام الإجماع على عدم نفاسية ما بعد العشرة فلو كان المبدء فيها يتم في المعتادة بما بعد العشرة لأن أخذها بالعادة في المقام يكون بالعدد، و قد أشكل عليه بعض الأعلام بأن غلبة رؤية الدم حين الولادة لا توجب الانصراف بأن يقال أن المبدء لمن ترى الدم حينها هو ذا، اما من لم تر فمبدئها من حين رؤية الدم.

و الجواب عنه ان الروايات في أن أكثرها عشرة تشمل ما كان مبدئه من حين‌

____________

(1) أقول هذا مضافا بأنه لا يختص ما فيه ذكر الدم بخصوص ذات العادة كما يتضح بالتفحص في الأبواب و النظر إلى الرواية الواردة في قصة أسماء، بل في المطلقات ذكر الدم و في خصوص بعض ما ورد في ذات العادة لا يكون ذكره، و لو كان في خصوص ذات العادة أيضا يكفينا، لعدم الفرق و عدم القول بالفصل بأنه في ذات العادة دم الولادة و في غيرها هو الحالة النفسانية.

208

الولادة أو من غيره، مع قاعدة الإمكان، الّا ان يقال ان ما بعد العشرة لا يصدق على الدم أنه دم الولادة و على فرض الشك فيه فالشبهة مصداقية للقاعدة، و صدق دم الولادة عرفا أيضا يكون في صورة استمرار الدم لا صورة عدم الدم من الأول، و عليه فالمرجع القواعد الأخر فإن كان الدم بصفة الاستحاضة و قلنا بأمارية صفاتها فهو استحاضة و الّا فهو حيض لو كان بشرائطه أو تجرى البراءة عن حكمه.

قوله: و أن رأت في العشرة و تجاوزها فأن كانت ذات عادة في الحيض أخذت بعادتها.

أقول ان هذا يناسب أن يكون في ذيل الفرع السابق الذي يكون الكلام فيه عن رؤية الدم في العشرة و كذلك في مصنفات الفقهاء و المصنف (قده) فصل بينه و بين هذا بالفرع السابق و هو سهل، اما كون الملاك في المقام العادة لأنها طريق لمن لها العادة فما تجاوز عن العشرة و عن العادة محكوم بالاستحاضة و ان النفاس مثل الحيض، و المراد بالعادة هنا عادة الحيض لا العادة في النفاس أيضا كما زعمه صاحب الحدائق و صاحب جامع المقاصد حتى تأخذ بها.

و الحاصل هنا يمكن ان يستدل بطريقين: الطريق الأول- و هو سهل واضح هو إطلاق أدلة الأخذ بالعادة سواء تجاوز الدم عن العشرة أو لم يتجاوز و هذا الإطلاق خصص بصورة عدم تجاوز الدم عن العشرة و اما معه فالمدار على العشرة و الشاهد عليه روايات الاستظهار إلى عشرة أيّام، و الّا فلو لم يكن دخالة للعشرة كان الاستظهار بعدم العادة لغوا و الثاني- و هو الصعب هو ان روايات الأخذ بالعادة مطلقة من جهة تجاوز العشرة أولا، و روايات أن أكثره عشرة مطلقة من حيث وجود العادة للمرئة و عدمها فنتعارضان و تتهافتان، فيقال في مقام الجمع ان روايات التحديد بالعشرة من حيث الزيادة يكون لبيان الواقع و انه يمكن ان يكون كذلك و روايات العادة تكون لبيان حكم ظرف الشك فتقدم روايات العادة إذا شك في كون الدم نفاسا أم لا في صورة التجاوز عن العشرة و في صورة عدم التجاوز فالمناط على العشرة.

209

و قال المحقق في المعتبر و النافع و تعتبرها لها عند انقطاعه قبل العشرة فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت و الّا توقفت النقاء، و مقتضاه التحيض بالعشرة مع تجاوز الدم و لو كانت معتادة بل صرح في الأول بأن النفساء لا ترجع مع تجاوز الدم الى عادتها في النفاس، و لا الى عادتها في الحيض و لا إلى عادة نسائها بل تجعل العشرة نفاسا و ما زاد استحاضة انتهى.

و استدل قده بتقريب منّا بأن النفاس هو حيض محتبس فكما ان الحيض أكثره عشرة كذلك النفاس و الشاهد عليه رواية يونس (باب 3 من النفاس ح 3) الدالة على الاستظهار بعشرة أيام أي من أوله الى آخره أو يكون الباء بمعنى «الى» اى الاستظهار إلى عشرة أيام، و هذا خلاف شأن المحقق (قده) لأن مقتضى المثلية هو الرجوع الى العادة مع التجاوز عن العشرة كما في الحيض.

هذا (1) مضافا بأن الاستظهار إلى العشرة لو كان من النفاس في رواية يونس لكان لما ذكره وجه و لكن ليس كذلك بل معناه الاستظهار ليكشف الحال لا الحكم بأن العشرة نفاس فما ذكره (قده) لا يمكن المساعدة عليه فالحق أن ذات العادة تأخذ بعادتها في الحيض إذا تجاوز دمها عن العشرة.

قوله: و ان لم تكن ذات عادة كالمبتدئة و المضطربة فنفاسها عشرة أيام (2) و تعمل بعدها عمل المستحاضة.

____________

(1) أقول انه: أضف اليه أن روايات الحيض أيضا كان فيه الاستظهار إلى العشرة حتى انّا جمعنا، بين ما دل على الاستظهار بيوم أو يومين أو أكثر بأن الاختلاف يكون من باب اختلاف العادات في ذلك الى العشرة فعادة البعض ثمانية فيتم باثنين أو تسعة فبواحدة و هكذا فلا يكون خصيصة في باب النفاس حتى يقال ان الشاهد هنا موجود فقط فيكون من خصيصة المقام.

(2) لو كان عادة أقاربها مستقيمة في الحيض تأخذ بعادتهن ثم تحتاط بالجمع بين أحكام النفساء و المستحاضة إلى العشرة لو لم يتفق كون البقية في أيام عادة الحيض.

210

أقول: ان ما ذكره (قده) في المقام من أخذ العشرة في صورة عدم العادة و تجاوز الدم هو المشهور و الرجوع الى الصفات و الى الروايات الواردة في الحيض خلاف المشهور، فأن قلت أن النفاس حيض محتبس و قد مر في الحيض أنه ليس المتعين الرجوع الى العشرة بل الأخذ بالصفات، ثم الى الروايات الدالة بالأخذ في كل شهر ستة أو سبعة أو ثلاثة أو عشرة، و مقتضى المثلية أن يكون النفاس أيضا كذلك لعموم التنزيل قلت عموم التنزيل يكون في صورة عدم مخالفة المشهور في المقام لأن المتسالم بينهم لقاعدة الإمكان (1) هو الأخذ بالعشرة فالمتيقن من التنزيل هو التنزيل في غير هذه الصورة مع أن العنوان متعدد فأن الحيض عنوان و النفاس عنوان آخر.

و قد استدل مخالف المشهور بموثقة أبي بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (باب 3 من النفاس ح 20) قال: النفساء إذا ما ابتلت بأيام كثيرة مكثت مثل أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك و استظهرت بمثل ثلثي أيامها (الى أن قال) و ان كانت لا تعرف أيام نفاسيها فابتليت جلست بمثل أيام أمها أو أختها أو خالتها و استظهرت بثلثي ذلك ثم صنعت كما تصنع المستحاضة. و لا يكون الرواية ضعيفة من حيث السند (2) عندنا و لكن الدلالة (3) على رجوع المضطربة إلى الأقارب غير مستقيمة لأن النفساء لا يكون لها عادة حتى ترجع إليها و كذلك الأقارب لا عادة لهن في النفاس بل لو كانت‌

____________

(1) ما كان لنا جزم بقاعدة الإمكان في المقام كما في الحيض ففي كل مورد كان الإجماع منهم على أمر نأخذ به من حيث كونه إجماعا لا من باب تمامية القاعدة.

(2) حكى عن المعتبر في المستمسك أن الرواية شاذة ضعيفة و لكني تفحصت فوجدتها موثقة.

(3) أقول بعد ما مر أن عادة النفساء في الحيض تكون ملاكا في التحديد، يمكن ان يقال المراد بالعادة في هذه الرواية أيضا عادة الحيض مضافا بأن إنكار عادة النفاس استبعاد محض فيمكن ان تكون المرأة ولدت قبل ذلك و فهمت عادتها في النفاس و لو من عادة حيضها و الشاهد عليه رواية يحيى الخثعمي (في باب 3 من النفاس ح 18) و مع عدم تلك العادة يكون المناط على العشرة فارجع إليه في الوسائل (ج 2 ص 613) و لو لم تكن دليلا تكون مؤيدة لنا و مع عدم العادة لنفسها ترجع إلى أقاربها في عادتهن في الحيض و استظهرت بثلثي ذلك يمكن أن يكون في فرض عادتهن ثلاثة أيام فيكون المراد بثلثي ذلك اليوم أو من باب أن عادتهن في الغالب ستة أو سبعة.

فيكون المراد بثلثي ذلك هو الاستظهار إلى عشرة أيّام و هذا ليس ببعيد فلا يمكننا إسقاط دلالة هذه الرواية رأسا مع ما هو المرتكز من أن الحيض و النفاس واحد الّا ما خرج بالدليل فالأظهر أن يقال أنها تفعل كما تفعل في الحيض و من أراد الاحتياط للخوف عن المشهور تأخذ بعادة أقاربها و تجمع بين اعمال النفساء و الطاهر إلى العشرة كما عن بعض الفقهاء من الأعلام في الحاشية على العروة.

و اما سند الرواية فبعد الفحص عن حال رواتها وجدتها موثقة كما قال الأستاذ مد ظله.

211

العادة لكانت في الحيض فمن هنا يظهر أن التمسك بهذه الرواية لا يتم و الحق مع المشهور.

في تجاوز دم النفساء عن العشرة

[مسألة 3- صاحبة العادة إذا لم تر في العادة أصلا و رأت بعدها]

مسألة 3- صاحبة العادة إذا لم تر في العادة أصلا و رأت بعدها و تجاوز العشرة لا نفاس لها على الأقوى.

أقول عدم نفاسية ما يكون خارجا عن العادة و تجاوز العشرة هو المتسالم عليه كما عن جامع المقاصد و عن المدارك أيضا و قال الشيخ الأنصاري (قده) و لعله لما تقرر عندهم من أن الدم المتجاوز عن العادة إذا لم ينقطع على العشرة ليس بحيض فليس بنفاس أيضا، مع إمكان التمسك بما دلّ على رجوع النفساء الى عادتها إذا تجاوز الدم العشرة فلا يعد ما بعدها نفاسا.

و قد أشكل عليه بأن أمارية العادة تكون في صورة رؤية الدم فيها و اما مع عدم‌

212

ذلك فلا أمارية فلا تحديد بها هنا فجريان قاعدة الإمكان في المقام اولى حين رأت الدم و لا يلاحظ كون مبدء الدم الولادة، بل من حين الرؤية.

و فيه أن الإمكان ما تم قاعدته في الحيض و في المقام أيضا لا يكون لها كثير اعتبار فأن دم الولادة لا يصدق على هذا الدم و مع الشك فيه تكون من الشبهة المصداقية للقاعدة، فلا يتمسك بها لاحتمال ان يكون حد الإمكان إلى آخر وقت العادة لا ما مضى و عبر عنها.

ثم ان المراد بإمكان النفاس، ان كان إثبات الموضوع بمعنى أن كل دم أمكن ان يكون نفاسا يكون نفاسا اى يصدق عليه العنوان فلا يفيد في المقام لأن النفاس الصادق عرفا لا يكون عليه أحكام النفاس كما بعد العشرة في صورة استمرار الدم أيضا فصدقه بالقاعدة غير مفيد، و ان كان المراد هو إثبات الحكم بمعنى ان كل دم أمكن ان يكون نفاسا يكون عليه احكامه، فيمكن دخله في الاستدلال كما الظاهر من مساق الكلمات.

ثم أن من قال بتطبيق القاعدة قال بأنها جارية إلى العشرة بمعنى الحكم بنفاسية ما بعد العادة إلى العشرة من حين الولادة و هذا لا يتم فإن القاعدة على فرض جريانها يلزم ان يكون مبدئها من حين رؤية الدم في عشرة أيام، و لا يكون المبدء الولادة في صورة عدم رؤية الدم و رواية مالك بن أعين و أسماء من ان المبدء من حين الولادة لا يعتنى بهما في صورة عدم رؤية الدم و الحاصل لا يكون سندنا لهذا المتن الّا التسالم و الأدلة من الطرفين لا يخلو عن الخدشة (1).

____________

(1) أقول ان الفرض نادر جدا في النساء و قد اتفق للأوحدي من الناس فلو اتفق عدم الدم من حين الولادة إلى سبعة أيام أو تسعة أو ثلاثة، لا يكون هذا الدم دم الولادة عند العرف و يكون هو الموضوع فإذا انتفى انتفى الحكم، بل لو كان في العادة أيضا مثل من رأت في اليوم الآخر بعد فاصلة ستة أيام مثلا أيضا يشكل الصدق و قاعدة الإمكان غير تامة فالحق مع المصنف (قده) في هذا الفرض و في الفرض الآتي إذا كانت الفاصلة بين الوضع و رؤية الدم كثيرة لا بد من الاحتياط لعدم الصدق.

213

قوله: و ان رأت بعض العادة و لم تر البعض من الطرف الأول و تجاوز العشرة (1) أتمها بما بعدها إلى العشرة.

أقول انه لا يخفى أن المراد بالعادة في النفاس هو العددية لا الوقتية كما لا يخفى و خالف المصنف (قده) صاحب الرياض و الروضة، و اختلاف القولين نشأ من الاختلاف في مبدء الدم فقال المصنف مبدء النفاس من حين الولادة إلى العشرة و مبدء العادة من حين رؤية الدم إلى العشرة، فعليه يقول بأن من لم تر الدم في أول الولادة ثم رأت بعد اليوم و اليومين أو أكثر ثم رأت الدم تأخذ بالعادة من حين رؤية الدم و لكن ان جاوز العشرة من حين الولادة لا يحكم بنفاسية ما بعد العشرة بمقتضى ما دل على أن أكثره عشرة و المبدء من يوم الولادة بمقتضى رواية مالك بن أعين و أسماء من التعبير بقوله (عليه السلام) «منذ يوم وضعت» أو «منذ كم ولدت».

و اشكال الرياض و الروضة عليه هو أن الولادة تكون ابتداء النفاس في صورة رؤية الدم لا ما هو خال عنه فأن النفاس (2) هو دم الولادة لا الولادة وحدها فمبدء‌

____________

(1) لو كانت الفاصلة بحيث لا تضر بصدق دم الولادة و اما إذا كانت الفاصلة كثيرة فتحتاط بالجمع إلى العشرة.

(2) أقول انه يمكن ان يقال أن المراد بأن أكثر النفاس عشرة من حين الولادة هو بيان الحكم الواقعي، بمعنى ان الزمان الذي يمكن ان يكون الدم فيه نفاسا عشرة و لا ينافي عدم رؤية الدم في أوله أو وسطه أو آخره، و الحكم بالنفاسية منذ ولدت أو وضعت يكون للغلبة، فإن غالب النساء يكون دمهن من حين الولادة فالحق مع المصنف (قده).

و لا يخفى أن ما ورد من الروايات يكون في صورة إمكان إلحاق الدم بالولادة عرفا فلو لم تر مثلا ثمانية أيام أو تسعة أيام فرأت العاشر فقط يشكل القول بامارية العشرة و هكذا العادة في هذا الفرض فلا بد من الاحتياط في هذا الفرض و اما إذا أمكن الإلحاق بالولادة فلا، فتحتاط إلى العشرة لا ما زاد عنها و لو اتفق ذلك في عادة الحيض لا يبعد القول بالحيضية و ترتب أحكامها.

214

رؤية الدم هو مبدء النفاس فيجب أن يقال بدوام النفاس إلى العشرة من حين الرؤية فتمام العادة ان كانت بعشرة فهو و ان كان أقل فيمكن القول بحيضية العشرة إن انقطع الدم عليها و الّا فالعادة هو النفاس لا ما بعدها فلا أساس لقول المصنف قده و إشكالهما وارد عليه.

[مسألة 4- اعتبر مشهور العلماء فصل أقل الطهر بين الحيض المتقدم و النفاس]

مسألة 4- اعتبر مشهور العلماء فصل أقل الطهر بين الحيض المتقدم و النفاس و كذا بين النفاس و الحيض المتأخر، فلا يحكم بحيضية الدم السابق على الولادة، و ان كان بصفة الحيض أو في أيام العادة إذا لم يفصل بينه و بين النفاس عشرة أيام، و كذا في الدم المتأخر، و الأقوى عدم اعتباره في الحيض المتقدم كما مر نعم لا يبعد ذلك في الحيض المتأخر، لكن الأحوط مراعاة الاحتياط.

[مسألة 5- إذا خرج بعض الطفل و طالت المدة الى ان خرج تمامه]

مسألة 5- إذا خرج بعض الطفل و طالت المدة الى ان خرج تمامه فالنفاس من حين خروج ذلك البعض، إذا كان معه دم و ان كان مبدء العشرة من حين التمام كما مر، بل و كذا لو خرج قطعة قطعة، و ان طال الى شهر أو أزيد فمجموع الشهر (1) نفاس إذا استمر الدم و ان تخلل نقاء فان كان عشرة فطهر و ان كان أقل تحتاط بالجمع (2) بين أحكام الطاهر و النفساء.

أقول شرح المسئلتين يعلم من ما مر فلا نعيد.

[مسألة 6- إذا ولدت اثنين أو أزيد فلكل واحد منهما نفاس مستقل]

مسألة 6- إذا ولدت اثنين أو أزيد فلكل واحد منهما نفاس مستقل فان فصل بينهما عشرة أيام و استمر الدم فنفاسها عشرون يوما لكل واحد عشرة أيام و ان كان الفصل أقل من عشرة مع استمرار الدم يتداخلان في بعض المدة و ان فصل بينهما نقاء عشرة أيام كان طهرا، بل و كذا لو كان

____________

(1) إذا لم تكن الفاصلة أزيد من عشرة أيام بين القطعات.

(2) بل ملحق بطرفيه المحكومين بالنفاس.

215

أقل من عشرة على الأقوى من عدم اعتبار العشرة بين النفاسين، و ان كان الأحوط مراعاة الاحتياط في النقاء الأقل كما في قطعات الولد الواحد.

أقول في المقام مقدمتان: الأولى المرأة التي ولدت الاثنين أو أزيد إما يكون دمها مستمرا من الأول إلى ولادة الثاني أولا، و على التقديرين اما ان يكون رؤية الدم لكل واحد منهما عشرة أيام أو أزيد، فلها نفاسان فيجب البحث في أن لها نفاس واحد شرعا أو نفاسان.

الثانية ان الولادة علة لخروج الدم على ما استظهره صاحب الجواهر (قده) من أن مطلق الدم بعد الولادة لا يكون نفاسا بل الدم الذي صار سببه الولادة هو النفاس و عليهذا إذا كان الدم الخارج بعد الثاني غير مستند إلى الولادة و احتملنا مقارنته لها لا يكون نفاسا ثانيا، و اما على فرض عدم اشتراط العلية فيمكن ان يكون ما بعد الولادة نفاسا بمجردها، فيمكن تصوير نفاسين، و على قوله إحراز العلية لازم بخلاف صورة عدم اشتراط العلية. و قال المحقق الخراساني (قده) النفاس حدث، و هو لا يتكرر فإذا صارت المرأة محدثا بالنفاس الأول لا يتصور لها نفاس آخر فلا يتصور لها نفاسان.

ثم ان السيد المرتضى (قده) ادعى الاتفاق في العرف و اللغة على ان سبب الدم الأول هو التولد الأول، و سبب الثاني هو الثاني، و كلمة «وضعت» أو «ولدت» في الروايات مطلقة من حيث كون الولادة علة أولا فلا وجه للقول بإحراز العلية و القول بأن الروايات في مورد حكم آخر غير مسموع فإنها كما يفهم منها ابتداء النفاس يفهم منها أيضا الإطلاق من هذا الحيث و كلام الخراساني أيضا لا يتم لأن النفاس دم الولادة، و الدم يكون موجبا للحدث فهو ليس حدثا الّا بموجبه فإذا تعدد موجب الدم تعدد موجب النفاس فيتعدد، فلا وجه لكلام الجواهر و الخراساني (قدس سرهم)ا) فإمكان النفاسين لا اشكال فيه.

إذا عرفت ذلك ففي المسألة صور: الأولى هو ان يكون الفاصلة بين الولدين عشرة أيام، فلا شبهة في الحكم بنفاسين إجماعا و لا يخالفه الّا صاحب المعتبر فإنه‌

216

جعل النفاسين واحدا و ان قوى أخيرا التعدد و حكم بنفاسية الأول و الثاني، دليلنا قبل الإجماع هو إطلاق دم الولادة بعد كل ولد فيكون الدم نفاسا.

و قد أشكل النافع أولا بأن الوحدة الاتصالية مساوقة للوحدة الشخصية فإن الدم الواحد كيف يحكم بتعدده و يقال بأنه نفاسان، و جوابه ان منشأ التعدد هو الولادة و ان كان الدم واحدا، و ثانيا بأن النفاس حيض محتبس فأن ما خرج يكون ما هو محتبس، و هو واحد فما خرج أيضا لا يكون الّا دما واحدا من حيث الحكم فأن قلنا بأن الحيض يجتمع مع الحمل فيكون النفاس هو ما خرج بعد الأولى.

و ان قلنا بعدم اجتماعه معه فالنفاس هو ما خرج بعد الولادة الثانية، لأن بعدها يصير الرحم خاليا عن الحمل بالمرة.

و الجواب عنه أن التنزيل لا يكون بالنسبة الى جميع الآثار بل بالنسبة إلى بعضه، كما أن فاصلة أقل الطهر شرط بين الحيضين و لا يكون شرطا بين النفاسين، فهكذا يقال في المقام حيث يكون الدليل تاما للحكم بالنفاسية لا يحكم بترتب أحكام الحيض جميعا.

الصورة الثانية، ان لا يكون الفاصلة عشرة مع استمرار الدم فيتداخلان في بعض المدة مثل ما لو ولدت الأولى ثم رأت الدم إلى خمسة أيام ثم ولدت الثانية ففي خمسة أيام من الثانية يتداخل النفاس الأول و الثاني، و الدليل عليه هو اجتماع السببين في بعض الأيام و إطلاق الأدلة من حيث التحديد فأن ما دلّ على أن أكثره عشرة أيام يكون مطلقا من حيث وقوع ولادة بعد الأولى أولا، مع قاعدة الإمكان فإن الدم المتداخل يمكن ان يقال انه من الأولى، و يمكن أن يقال انه من الثانية و لا تزاحم بينهما، و لكن يمكن الخدشة في القاعدة بأنها في ما زاد عما رأته قبل الولادة الثانية محل شك و لكن في ما بعد الولادة الثانية لا إشكال في تطبيقها و أن أكثره فيها عشرة.

217

ثم ان ثمرة البحث تظهر في موردين كما في الجواهر (1) و طهارة الشيخ الأول هو صورة حصول النقاء بعد الولادة الثانية فإنه على فرض التداخل يكون نفاسا لأن النقاء في العشرة نفاس و اما على فرض عدم القول به فهو ليس بنفاس لأن نفاس الثانية يكون مبدئه من حين الدم لا من حين الولادة، على فرض عدم اشتراط كون الطهر بين النفاسين عشرة كما هو التحقيق و الّا فلا يترتب هذه الثمرة لأن هذا أقل من عشرة فلا يكون على ذاك المبنى نفاسا.

و يمكن الأشكال (2) على هذا بأن ما ذكر يكون منوطا بصحة استناد ما بعد الثانية إلى الأولى و في فرض الانقطاع لا يتصور الاستناد إلى الأولى حتى يقال انه نفاس.

الثمرة الثانية هي في صورة رؤية الدم بعد الولادة الأولى ثم انقطاعه حتى ولدت الثانية فرأت الدم فيها و لم يزد النقاء مع الدم في الأولى عن العشرة، فإنه على فرض التداخل لا يكون النقاء في البين نقاء بل يحسب نفاسا و اما على فرض عدمه فيكون النفاس للولادة الأولى يوما واحدا، أو أيام النقاء يحسب نقاء. و الأشكال فيها أيضا هو أن الاستناد بعد الولادة الثانية ممنوع كما في الأولى.

الصورة الثالثة قوله: «بل و كذا لو كان أقل (أي النقاء) من عشرة (أيام) على الأقوى من عدم اعتبار العشرة بين النفاسين» مثاله كما لو ولدت و رأت الدم تسعة أيام ثم نقت تسعة أيام ثم ولدت الثانية و رأت الدم فيحكم بطهرية التسعة و نفاسية التسعة المتقدمة.

ثم قال الشيخ الأنصاري (قده) في المقام بأنه لا بد من رفع اليد عن عموم أقل الطهر في أمثال المقام و الالتزام بأنه يمكن ان يكون الطهر أقل من عشرة أيام‌

____________

(1) و البحث في طهارة الشيخ ص 251 و في الجواهر ج 3 ص 394 و في الثاني يكون ذكر الثمرة الأولى فقط.

(2) أقول يمكن ان يقال لا يكون خروج الولد الثاني موجبا لقطع الاستناد لو قلنا بأنه في صورة استمرار الدم يكون مستندا، و الّا فيكون الاستناد منقطعا في الصورتين.

218

و الا فليزم رفع اليد اما عن عموم ما دل على أن أكثر النفاس عشرة أيام فيقال في المقام بأن التسعة الطهرية أيضا نفاس فيكون النفاس هنا ثمانية عشر يوما أو رفع اليد عن عموم ما دل على أن المعتادة ترجع الى عادتها فيقال بأنه مختص بصورة عدم رؤية نفاس آخر قبل أقل الطهر، أو رفع اليد عن عموم دم الولادة نفاس في العشرة، فيقال في صورة كون العادة أقل من تسعة أيام، أنه يضاف من أيام الدم الى أيام النقاء ليتم أقل الطهر و هو عشرة أيام، أو يقال بأن دم الولادة الثانية ليس بنفاس حتى يكون التسعة الدموية نفاسا و التسعة الطهرية طهرا متصلا بالطهر لا متصلا بالنفاس حتى يكون شرطه بلوغ أيامه عشرة فيكون دمه مثلا دم الاستحاضة، فقال (قده) يرفع اليد عن أقل الطهر لئلا يلزم المحاذير لأن أصل استفادة هذا الحكم كان عن دليل الحيض و فيما بين الحيض و النفاس قلنا باشتراطه و اما في ما بين النفاسين فلا يكون دليل عليه فإن المتيقن غيره.

ثم أشكل على هذا التقريب بعض المعاصرين أعلى اللّه مقامه بأن عموم أكثر النفاس عشرة، و أقل الطهر عشرة يكون في مقام بيان حكم واقعي و رجوع المعتادة إلى عادتها و رجوعها إلى قاعدة الإمكان في صورة عدم زيادة الدم عن العشرة يكون حكما ظاهريا في مقام الشك في الموضوع، و الحكم الواقعي مقدم على الحكم الظاهري ففي الواقع يكون التعارض بين الواقعيين فيمكن ان يتمم النقاء ببعض الدم الأول أو يقال بعدم نفاسية المقدار المتمم للعشرة النقائية من الدم الثاني.

و فيه أن الولادة موضوع للحكم بالنفاس، لا طريق في ظرف الشك ليمكن رفع اليد عنه في مقابل دليل أقل الطهر فلا بدّ من القول بنفاسية الثاني و رفع اليد عن أن الطهر عشرة (1).

____________

(1) أقول هذا جواب عن بعض كلامه، و امّا بعضه الآخر و هو تتميم الطهر ببعض الدم الأول فهو انه على فرض كون دليل أقل الطهر و أكثر النفاس عشرة واقعيا فلما ذا يقدم أحدهما على الآخر و يتمم الطهر من النفاس و لا يعكس، أو لا يقال بأن التسعة تمامها نفاس لإمكانه إلى العشرة و هو (قده) يقول هذا مقتضى الجمع، و وجهه عندنا هو ان دليل أكثر الطهر عشرة لو تم يكون دالّا على التحديد و عدم إمكان الأقل منها و دليل أكثر النفاس عشرة يكون في مقام بيان حدّ الإمكان.

فيمكن أن يقال ان الثمانية من أيام الدم نفاس و اما اليوم التاسع فدليل أكثر النفاس يحكم بأنه يمكن ان يكون نفاسا، و دليل الطهر يحكم بأنه طهر فهو يقتضي الطهر و ذاك لا يقتضي النفاس فيقدم دليل الطهر، و لكن ما يسهل الخطب هو عدم اشتراط كون الطهر بين النفاسين عشرة ثم ان قاعدة الإمكان و العادة كما قال تكون بيان ظرف الشك فهل الشك غير متحقق في المقام حتى لا يكون الانطباق لهما و نأخذ بالواقعيتين أو متحقق، الحق هو الثاني فإن ما زاد عن العادة في الفرض يكون محل الشك.

و اما جواب الأستاذ (مد ظله) عن بعض كلامه أيضا يحتاج الى تتميم و هو أن كلامه لا يكون فيه ذكر عن كون الولادة طريقا في ظرف الشك حتى يجاب بأنه ليس كذلك بل استنتج ذلك من تقديم الواقعيين على الظاهرين الذين هما العادة و الإمكان فلو كان مراده الطريقية في ظرف الشك يكون كلامه (قده) باطلا و لكن كلامه (قده) مجمل كما في أكثر الموارد فإنه لا يبين الدليل و بنائه (قده) كان على الاختصار و لكن في بعض الموارد يكون محلّا فليته أشار الى البيان و لو مختصرا.

219

[مسألة 7- إذا استمر الدم الى شهر أو أزيد]

مسألة 7- إذا استمر الدم الى شهر أو أزيد فبعد مضى أيام العادة في ذات العادة و العشرة في غيرها محكوم بالاستحاضة و ان كان في أيام العادة إلا مع فصل أقل الطهر عشرة أيام بين دم النفاس و ذلك الدم، و حينئذ فإن كان في العادة يحكم عليه بالحيضية و ان لم يكن فيها فترجع الى التميز بناء على ما عرفت من اعتبار أقل الطهر بين النفاس و الحيض المتأخر، و عدم الحكم بالحيض مع عدمه و ان صادف أيام العادة، و لكن قد عرفت ان مراعاة الاحتياط في هذه الصورة أولى.

أقول البحث في من رأت الدم في الشهر مستمرا في جهتين: الجهة الأولى حكم عشرين يوما من الأول، و الثانية حكم العشرة الأخيرة، اما الأولى فيقال لا شبهة في‌

220

أن أيّام العادة في ذات العادة نفاس لأن الدم تجاوز العشرة و على فرض عدم العادة فالنفاس عشرة أيام و العشرة بعد العادة أو بعد العشرة طهرا اى غير نفاس و هو محكوم بالاستحاضة، و لا فرق بين المعتادة بالعادة الوقتية في الحيض في العشرة الأخيرة و غيرها فإنها محكومة بالاستحاضة ردّا للمنتهى.

و ما يرى من التعارض بين دليل العادة و إطلاق أقل الطهر عشرة يكون بدويا لأن الثاني في مقام بيان الحكم الواقعي و الأول يكون في مقام بيان مورد الشك فإن الأخذ بالعادة يكون في ظرف الشك في كون الدم حيضا أو غيره و تقدم النفاس يكون لتقدمه في الوجود أو لحكومة دليله على دليل العادة.

الجهة الثانية في حكم ما بعد عشرين يوما من الولادة و الأقوال كثيرة: الأول قول المصنف (قده) فأن ما في العادة يحكم عليه بالحيضية و ان لم يكن فيها فترجع الى التميز. الثاني- كونه استحاضة مطلقا. الثالث- أن يكون استحاضة إلى شهر.

و الرابع التفصيل بين من كانت معتادة فترجع الى عادتها بعد عشرة الطهر مطلقا، و بين المبتدئة و المضطربة فتنتظر ان الى شهر.

سند الأول هو ان عمومات العادة في الحيض يشمل المقام و لا مزاحم لها و على فرض عدم العادة فالرجوع الى الصفات أو الى الروايات و القول بنفاسية المتصل بالولادة يكون لاتصاله بها و ما بعد أيام النفاس استحاضة إلى العشرة بمقتضى ما دل على أن ما بعده استحاضة فالأول نفاس و الثاني استحاضة و الثالث حيض.

ثم هنا نذكر الكلمات بنحو لا يقال و الجواب عنه فيظهر منه سند سائر الأقوال، فنقول: لا يقال على المصنف (قده) بأن إطلاق الأخذ بالعادة أو التميز يكون معارضا بإطلاق ما دل على أن ما بعد النفاس استحاضة، و النسبة بينهما عموم من وجه فأن دليل الأخذ بالعادة في الحيض يكون مطلقا من جهة أنه سواء سبقة نفاس أم لا يكون حيضا، و دليل ان ما بعد النفاس استحاضة مطلق من جهة أنه سواء صادف العادة أو لم يصادف و لازمه هو القول باستحاضية ما بعد العشرين و لو صادف العادة فإذا صادفها يكون مورد اجتماعهما و مقتضى التعارض التساقط و الرجوع الى سائر الأدلة.

221

لأنا نقول أن ما دل على أن ما بعد النفاس استحاضة يكون في صدد تحديد النفاس و تمامية أمده و لا يكون متعرضا لأن الدم بعده و لو طال الى شهر يكون استحاضة فلا إطلاق له من أصل حتى يعارض مع إطلاق العادة فتأخذ بالعادة كما قال المصنف (قده).

لا يقال أن روايات العادة و التميز لا تشمل المقام لكونها في صورة دوران الأمر بين الحيض الواقعي و الاستحاضة و هنا ليس كذلك لأن وقوع الحيض و النفاس في شهر واحد غير صحيح لعدم رؤية المرأة الحيض في الشهر أزيد من مرّة و النفاس حيض محتبس فلا يكون احتمال الحيض واقعيا حتى ترجع إلى العادة.

لأنا نقول و قد أجاب عنه بعض المعاصرين بأن إمكان الحيض يكفي في الرجوع الى التخيير و العادة و هنا إمكان الحيض بقاعدة الإمكان لا اشكال فيه فالدوران صحيح و لكن الأشكال و الجواب خال عن السداد لأن الإشكال المذكور متوقف على صحة عدم وقوع الحيضين في شهر أو عدم وقوع الحيض و النفاس في شهر، و الحق وقوعهما في شهر مع فاصلة أقل الطهر، فيكون احتمال الحيض في الدوران واقعيا لا إمكانيا. و ما قيل في المقام من انه لا معارضة بين الحيض و الاستحاضة لأن دليل العادة و التميز يكون بيانا لظرف الشك و دليل الاستحاضة في ما بعد النفاس دليل واقعي، فيقدم على دليل العادة و التميز غير صحيح لأنه متوقف على إطلاق هذا الدليل و قد مر انه يكون لنفى النفاس لا الاستحاضة و لو طال الدم الى شهر فالقول بكونه استحاضة مطلقا لا وجه له.

لا يقال الأخذ بالعادة هنا يكون مخالفا لما دل على أن الحيض في كل شهر مرة، مضافا الى أن فطرة النساء على ذلك أيضا و النفاس مثله فلا يقع نفاس و حيض في شهر واحد (1).

____________

(1) أقول أجاب مد ظله عن قول المعاصر (قده) بما يرجع الى قاعدة الإمكان فإن إمكان كون الحيض واقعا ثبت بواسطة وقوع الحيضين في شهر واحد، فلو كان ما دل على منعه سالبا لجريان القاعدة مع ادعاء المستدل عدم شمول الروايات اى روايات الصفات و العادة، لا يبقى له جواب له للا يقال السابق، فالحق أن يقال أن هذا الدليل محمول على الغالب في النساء من عدم رؤية الدم في الشهر أزيد من مرة.

222

لأنا نقول هذا الدليل يكون لتحديد قاعدة الإمكان في كل شهر، و اما الأخذ بالعادة أو التميز فلا يكون هذا الدليل في صدد منعه مضافا بأن النفاسين في كل شهر يقع على فرض ولادة الاثنين، أو في القطعات المنفصلة أو المتصلة مع طول المدة مع انه باعترافه مثل الحيض.

[مسألة 8- يجب على النفساء إذا انقطع دمها في الظاهر]

مسألة 8- يجب على النفساء إذا انقطع دمها في الظاهر الاستظهار بإدخال قطنة أو نحوها و الصبر قليلا و إخراجها و ملاحظتها على نحو ما مر في الحيض.

[مسألة 9- إذا استمر الدم الى ما بعد العادة في الحيض يستحب لها الاستظهار]

مسألة 9- إذا استمر الدم الى ما بعد العادة في الحيض يستحب لها الاستظهار (1) بترك العبادة يوما أو يومين أو الى العشرة على نحو ما مر في الحيض.

أقول يظهر حكمها مما في بيان مسألة 10.

[مسألة 10- النفساء كالحائض في وجوب الغسل بعد الانقطاع أو بعد العادة]

مسألة 10- النفساء كالحائض في وجوب الغسل بعد الانقطاع أو بعد العادة أو العشرة في غير ذات العادة و وجوب قضاء الصوم دون الصلاة و عدم جواز وطئها و طلاقها و مس كتابة القرآن و اسم اللّه و قراءة آيات السجدة و دخول المساجد و المكث فيها و كذا في كراهة الوطي بعد الانقطاع و قبل الغسل و كذا في كراهة الخضاب و قراءة القرآن و نحو ذلك و كذا في استحباب الوضوء في أوقات الصلوات و الجلوس في المصلّى و

____________

(1) بل يجب الأحوط كما مر في مسألة 22 من الحيض النصوص في المقام و لو صح التنزيل عمومه أيضا يكون مثله و لكن لا يتم و نحن في غنى مع وجود النصوص.

223

الاشتغال بذكر اللّه بقدر الصلاة و ألحقها بعضهم بالحائض في وجوب الكفارة إذا وطئها و هو أحوط لكن الأقوى عدمه.

أقول لا يكون لنا معقد إجماع يكون بلسان واحد على ان النفساء كالحائض بل في الشرائع يحرم عليها ما يحرم على الحائض و هذا لا يستفاد منه جميع الأحكام فإنه يكون في مقام مثليتها في المحرمات لا في الواجبات مثل الغسل و غيرها من الأحكام و اما التنزيل فهو أيضا يستفاد وجهه من كلمات المجمعين مستدلين برواية (1) سلمان أولا النفاس حيض محتبس، و تقريبها ان هذا الدم هو هو بنفسه فيترتب عليه جميع أحكامه إلّا ما استثنى هذا لو كان التنزيل في النفاس منزلة الحيض و اما لو كان التنزيل في النفساء منزلة الحائض فبعض الأحكام خارج تخصصا لا تخصيصا فإن فاصلة أقل الطهر من الدمين يكون من أحكام الحيض و النفاس لا من أحكام الحائض و النفساء حتى يفيد التنزيل بالنسبة إليهما و الموارد المستثناة على الوجه الأول فقد عدها بعضهم كما في المسالك و هو عد ستة منها من جملة أمور، و منها ان اقله لحظة و أقل الحيض ثلاثة أيام، و عدم دلالته على البلوغ بخلافه و عدم انقضاء العدة به دونه و عدم اشتراط أقل الطهر فيه دونه و عدم العادة فيه دونه.

و ما قال المحقق الهمداني من أن الاستثناء في بعض الاحكام منقطع يكون على فرض كون التنزيل في النفساء منزلة الحائض لا في النفاس منزلة الحيض.

ثم انه أشكل على هذا التنزيل بأنه لو كان في الواقع تنزيل النفاس منزلة الحيض أيضا لا يفيد لأنها تكون في صدد بيان قضية خارجية واقعا فهو اخبار أن حقيقة‌

____________

(1) أقول لا يخفى كما مر عنه (مد ظله) فيما سبق الإشارة إليه بأن هذا المتن هكذا لا يكون في الرواية و الرواية في باب 3 من الحيض ح 13 عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سأل سلمان (ره) عليا (عليه السلام) عن رزق الولد في بطن امه فقال ان اللّه تبارك و تعالى حبس عليه الحيضة فجعلها رزقه في بطن امه و ليته في المقام أيضا استدل بمتن الرواية لا بالعبارة الاصطيادية.

224

النفاس هي حقيقة الحيض كما عن المحقق الخراساني (قده).

و الجواب عنه أن الشرع في مقام (1) التشريع يكون بيانه من جهة الأثر الشرعي لا البيان الطبي.

و من الروايات صحيحة زرارة النفساء كالحائض و لكن بعد إرجاع النفساء إلى العادة و إيجاب الاستظهار عليها و العمل بوظيفة المستحاضة يقول و الحائض مثل ذلك سواء فيكون التشبيه بالنسبة إلى الحيض لا النفاس فإنه يكون لازمه ان يقال الحائض كالنفساء و هو غير مربوط بمقامنا و التشبيه يكون بلحاظ هذا الأثر الخاص لا بالنسبة.

الى جميع الآثار لعدم بعض آثار النفاس للحيض فلا يستفاد منها التنزيل.

و الجواب عنه أن الرواية تكون في مقام بيان سوائية الماهوية لا التشبيه فقط في حكم، و الا فالحكم في الحيض كان معلوما من غير هذا الوجه أيضا، فيمكن استفادة (2) التنزيل و على فرض عدم صحته أيضا يكون موارد الاحتياج اليه قليلا‌

____________

(1) أقول في الروايات الواردة عنهم (عليه السلام) روايات كثيرة في مقام بيان الواقعيات فلو لا قرينة خارجية على كون الحكم شرعيا لا يفيد هذا القول، و ما ذكرنا من متن الرواية لو لم تكن القرينة على ضد الحكم الشرعي لم تكن القرينة له موجودة، فإن سؤال سلمان يكون عن رزق الولد في بطن امه و هو يكون سئوالا عن حكم واقعي لا حكم شرعي، فهو قرينة على عدم صحة التمسك بها في الآثار الشرعية نعم لو سئل (ره) عن اشتراط أقل الطهر مثلا فأجابه (عليه السلام) كذلك لكان للتنزيل الشرعي وجه.

(2) أقول متن الرواية كما أشير إليه ليس ما هو المصطاد منها من أن النفساء كالحائض بل قوله و الحائض مثل ذلك سواء و لا يمكننا استفادة عمومية التنزيل في جميع الأحكام حتى مثل فاصلة أقل الطهر فأن استنادهم كان فيه أيضا هذا التنزيل، و قد مرّ منا في أوائل البحث عدم اشتراطه و صار عدم تمامية الدلالة في سند التنزيل موجبا للاطمئنان بعدم اشتراطه، و ان كان البحث فيما مرّ على فرض التسليم أيضا، و اما الرواية فهي في باب 1 من الاستحاضة ح 5 و لا يكون في مقام التنزيل من هذه الجهة بل الرواية في مقام بيان دم الاستحاضة، و حاصله انه كما يكون ما بعد أيام العادة في النفاس حكمه الاستحاضة كذلك بعد أيام الحيض حكمه كذلك.

و لا إشكال في أن يكون هذه بيانا لحكمين، و لا نفهم القول بأن وضوح حكم الحيض يلزمنا بالقول بصحة التنزيل و هذا المورد مما يعطى الظهور بعدم عمومية التنزيل فيه فالحق عدم تمامية التنزيل عموما فظهر منه عدم اشتراط فاصلة أقل الطهر لا بين الحيض و النفاس و لا بين النفاسين أيضا فكل مورد يحتاج الى دليل بخصوصه و في بعض الموارد الغير المنصوصة يمكن استفاد المثلية مما ورد في غير هذا المورد مثل مس كتاب اللّه و أسماء الأئمة (عليهم السلام) فأن المناط عدم جواز مس غير المطهّر، و النفاس حدث قطعا، و في مثل الخضاب ورد عدم الكراهة بالنسبة إليها و ان كان في الحيض مكروها و لا يبعد أن يقال لو لم يصح التنزيل في المقام فالإجماع الذي ادعى في المثلية يمنع عن الجزم بالمخالفة و ان كان سنده معلوما ففي كل مورد لا يكون فيه النص أو دليل آخر لا بد من مراعاة الاحتياط أو العمل رجاء و اللّه العالم بحقائق الأمور.

225

و لكن في كل مورد من الفروع في المسألة نحتاج الى دليل خاص، و على فرض عموم التنزيل لا نحتاج اليه قوله: في وجوب الغسل. أقول هذا منصوص عليه (في باب 1 و 3 من النفاس مضافا بأنه حدث يجب رفعه للمشروط بالطهارة ثم قوله:

و وجوب قضاء الصوم. أقول انه منصوص عليه في صحيح ابن الحجاج و مكاتبة ابن مهزيار باب 6 من النفاس و عدم جواز وطئها أيضا منصوص عليه في النصوص (في باب 3 من النفاس ح 4 و 17 و باب 7 منه) و على فرض عمومية التنزيل فهذا الحكم لا يستفاد منه لأن حرمة الوطي للرجل لا ينافي عدم حرمته للمرئة فالمتبع النص، و باقي الأحكام أيضا بعضها منصوص عليه (1).

[مسألة 11- كيفية غسلها كغسل الجنابة]

مسألة 11- كيفية غسلها كغسل الجنابة الا انه لا يغني عن الوضوء بل يجب قبله أو بعده كسائر الأغسال.

ثم ان غسل المسّ و أحكام الأموات لا نتعرض لها لعدم مطلب بحثي مهم فيه و نذهب الى البحث عن التيمم فإنه مهم.

____________

(1) أقول ارجع الى مستمسك طبع 3- ص 463 ج 3 تجد الإشارة إلى البقية أيضا

226

[فصل في التيمم]

فصل في التيمم

[و يسوغه العجز عن استعمال الماء و هو يتحقق بأمور]

و يسوغه العجز عن استعمال الماء و هو يتحقق بأمور:

أقول نتبرك أولا بذكر الآية الشريفة في أصل تشريع التيمم (في سورة المائدة الآية 6) «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا، وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» و قريب منها آية 43 من سورة النساء.

و قد أشكل عليها بأن ذكر المرض و السفر في عداد الموجبات مثل الجنابة أو مجي‌ء الغائط غير مستقيم في نظرنا و بحسب فهمنا، لا بحسب الواقع لأن المرض و السفر لا يكونان موجبين للتيمم و كلمة «أو» ظاهرة في استقلال كل واحد في العلية فقيل في الجواب أن كلمة «أو» هنا بمعنى الواو مثل قوله تعالى «وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ» فيكون المعنى أن كنتم مرضى و على سفر و جاء الغائط إلخ فيكون الحكم هكذا.

و لكن يمكن ان يقال (1) بأن ذكر المرض و السفر يكون من باب أن الإنسان‌

____________

(1) أقول ان ما ذكره (مد ظله) صحيح الّا ان هذا لا يرجع الى كون كلمة «أو» بمعناه فإن غاية ما يستفاد منه هو أن السفر و المرض ظرف تحقق الحدث، و لا بد ان يكون كلمة «أو» في الوسط بمعنى الواو بأن يرجع الكلام الى قولنا فأن كنتم مرضى أو على سفر و جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء.

أو يقال ان كنتم مرضى و جاء احد منكم من الغائط أو لا مستم النساء و ان كنتم على سفر و جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء، فلا بد ان يكون «أو» في الوسط بمعنى «الواو» و كيف كان فالمطلب واضح مع ضم الروايات الآتية.

227

لا يخلو عن الحدث غالبا و ليس مثل الملائكة، و في حال السفر يكون فقدان الماء الذي هو علة التيمم أكثر من سائر الموارد و هكذا في حال المرض من باب أن المريض يخاف على نفسه و يكون فاقدا شرعا فيكون ذكرهما من باب أنهما علة الفقدان الذي يكون شرطا في الرجوع من الطهارة المائية إلى الترابية ففي حال السفر و المرض يكون الحدث بجامعه موجودا أعم من كونه جنابة أو بولا أو غائطا أو نوما أو ريحا و يكون ذكر مس النساء و مجي‌ء الغائط من باب ذكر الخاص بعد العنوان العام و قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً» يكون قيدا بجميع موارد الحدث لا لبعض الموارد.

و يمكن ان يوجه التقريب بنحو صحيح لا اشكال فيه بوجه آخر، و هو أن الجمل الشرطية بعضها محقق الموضوع للبعض الآخر في بعض الموارد كما هو محرر في القواعد الأدبية لا في جميع الموارد فيكون جملة «إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» مع ضم «إذا قمتم إلخ إليها» هو ان المحدث بالحدث الأصغر مثل النوم و المحدث بالحدث الأكبر مثل الجنابة يجب عليه الغسل و الوضوء و هذا الشخص بشرط فقدان الماء يكون موضوعا للحكم عليه بالتيمم فيكون السفر و المرض مع الفقدان شرطا محققا للموضوع و يكون الاستقلال في العليّة بحاله فإنّهما مستقلان في كونهما محقق الموضوع.

[أحدها عدم وجدان الماء]

قوله: أحدها عدم وجدان الماء بقدر الكفاية للغسل و الوضوء في سفر كان أو في حضر.

أقول لا يخفى انه فرق بين عدم الوجدان و عدم الوجود و ما هو شرط هو عدم الأول لا الثاني، فإن الماء للمريض ربما يكون موجودا و لا يكون واجدا من حيث العذر من استعماله و لو شرعا. قال بعض المعاصرين أعلى اللّه مقامه أن العجز عن استعمال الماء و ان كان موجبا للتيمم و لكن لا يكون شاملا لجميع الموارد فأن في مورد الحرج و الضرر المالي أو الضرر البدني الذي لا يعتد به يجوز التيمم مع عدم صدق العجز. و الجواب عنه ان عدم الوجدان صادق في صورة العجز عن‌

228

استعمال الماء و فيما ذكره (قده) أيضا يكون صادقا و لكن بالنسبة إلى الإلزام فإن الشارع لا يلزم في الموارد بالوضوء لأن دليله امتنانى و لكن لو تحمل احد الحرج و الضرر، يكون وضوئه أو غسله صحيحا، نعم لو قلنا بأنه يذهب بالملاك لا يصح لعدم الملاك للوضوء الحرجي و الضرري عليهذا.

اما قوله تعالى في ذيل الآية في سورة المائدة «مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» فالمراد بعدم جعل الحرج يمكن ان يكون شيئين: الأول- ان يكون المراد هو ان التلوث بالتراب في مقابل الماء و ان كان في النظر حرجيا، و لكن يكون من باب أنه احد الطهورين و لا يكون التعبد المحض، فهو فرد اضطراري للطهور و عليه يدور صحة التيمم مدار الاضطرار فما لم يصدق لا يصح و عليه فيكون وجوب الفحص بنفس الآية، لأن من تمكن منه لا يكون مضطرا.

الثاني ان يكون المراد أن الشارع ما جعل عليكم الحرج لأنه لم يجعل لكم الواجب هو الطهارة المائية بل جعل له بدلا و هو التراب، و كيف كان فهذا الأمر و هو أن عدم الوجدان علة لجواز التيمم لا اشكال فيه في الجملة.

و مع ذلك استدل عليه بما مر من الآية و بالإجماع القطعي و بالروايات المتواترة ففي باب 24 من التيمم (ح 1) عن الحلبي انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب و معه قدر ما يكفيه من الماء الوضوء للصلاة أ يتوضأ بالماء أو يتمم؟ قال: لا، بل يتيمم، أ لا ترى انه انما جعل عليه نصف الوضوء. و رواية حمران (ح 2) و جميل بن درّاج انهما سئلا أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امام قوم أصابته جنابة في السفر و ليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أ يتوضأ بعضهم و يصلى بهم؟ فقال لا، و لكن يتيمم الجنب و يصلى بهم فأن اللّه عز و جل جعل التراب (1) طهورا كما جعل الماء طهورا. و في‌

____________

(1) أقول ان في ألسنة بعض الفقهاء بل كثير منهم التراب احد الطهورين، و كان الأستاذ يرده فيما قبل بأن ما ورد هو ان التيمم احد الطهورين، و لكن يمكن اصطياد ذاك المعنى أيضا من هذه الرواية.

229

(ح 4) عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل أجنب في سفر و معه قدر ما يتوضأ به قال تيمم و لا يتوضأ. و هذه الروايات، كما ترى دالة على انه مع عدم الوجدان يرجع الى التيمم و لا يرجع الى الوضوء.

قوله: و وجدان المقدار الغير الكافي كعدمه.

أقول المحتملات في هذا الفرع ثلاثة: الأول ما في المتن و هو المشهور و الثاني- الجمع بين الوضوء الناقص و التيمم أو بين الغسل الناقص و التيمم، و الثالث- الاكتفاء بالغسل الناقص أو الوضوء الناقص.

سند الأول هو إطلاق الآية، فإن عدم الوجدان صادق إذا لم يكن الوجدان للجميع مضافا الى الروايات التي مرت آنفا عن الحلبي و حمران و محمد بن مسلم فإنها دالة على انه إذا كان الماء بقدر بعض الغسل و هو الماء الذي يكفي للوضوء لا يغتسل و ينتقل الى التيمم و هذا مذهب علمائنا كما في المنتهى و ظاهر التذكرة و جامع المقاصد و الحاصل يفهم من هذه الروايات عدم مشروعية الوضوء بدل الغسل و مشروعية التيمم في صورة كون الماء كافيا للوضوء، و بإطلاقها تدل على أن الماء إذا كان أكثر من الوضوء و لا يفي بالغسل لا يجب الغسل بل يرجع الى التيمم أيضا.

لا يقال أن هذه الروايات دالة على عدم مشروعية الوضوء و لكن لا تدل على نفى التبعيض في الغسل فمقتضى الجمع بين دليل التيمم و بين قاعدة الميسور هو أن يقال يغتسل ما هو الميسور، و مقتضى دليل التيمم هو الرجوع اليه لصدق عدم الوجدان فيجمع بينهما.

و قد أشكل عليه كما عن شيخنا النائيني (قده) بأن الميسور فيما كان امره بيد العرف يمكن تصويره و اما ما لا يكون امره الّا بيد الشرع فلا يكون الميسور فيه الّا ما بيّنه الشارع فأن الموضوعات الشرعية يمكن ان يكون بعض اجزائها له تمام الدخل في المصلحة، بحيث لو سقط سقط الكل كما في أركان الصلاة أو شرطية الطهارة لها، فهنا أيضا لا نعلم ميسور الغسل بواسطة القدرة على غسل بعض الأعضاء حيث‌

230

لا بيان عن الشرع الأنور.

و الجواب عنه أن ما بيّن الشارع ميسوره يكون هو المتبع، و اما إذا لم يبيّنه كما في المقام نستكشف أنه أو كل الأمر إلى العرف، و العرف يرى التبعيض ميسور اغتسال الكل نعم هنا الروايات التي مرت تكون مانعة عن هذا القول لأنها تكون بيانا للرجوع الى التيمم لا الى الميسور.

لا يقال هذا كله في الغسل و تكون الرواية فيه، و اما الوضوء فلا بد ان يرجع فيه الى القواعد مثل قاعدة الميسور، لعدم الرواية بالنسبة إليه. لأنا نقول الارتكاز هنا حاكم باتحادهما من حيث الحكم مضافا بأن التيمم (1) أيضا ميسور الوضوء كما في الروايات انه نصف الطهور فيدور الأمر بين هذا الميسور، و التبعيض في الوضوء فيتعارضان، لا يقال ميسور المبدل و هو الوضوء مقدم على البدل للطولية، لأنا نقول الطولية تكون متصورة بالنسبة إلى الوضوء التام و اما الناقص فلا، فالحق مع المصنف (قده) في المقام.

قوله: و يجب الفحص عنه إلى اليأس.

أقول هذا المتن يكون عليه إجماع الفقهاء و نقول ملاك الواجدية عند العرف هو أن يكون الماء عنده، أو لو تفحص لوجده، و ملاك عدمها هو انه لو تفحص لم يجده، فيجب في صورة احتمال الوجدان لأن الطهارة واجبة و شرطها حاصلة كذلك و هذا وجوب شرطي مقدمي و لا يكون نفسيا كما هو الظاهر فأن الفحص يجب لتحصيل الطهارة، كما ان الطهارة واجبة التحصيل للغايات مثل الصلاة و الطواف و حيث أن‌

____________

(1) أقول التيمم يكون طهارة مستقلة في صورة عدم الوجدان و لا يكون ميسور الوضوء بل هو الطهارة الميسورة بالنسبة الى غير الواجد فيدور الأمر بين الوضوء الميسور و التيمم، أو ميسور الغسل و التيمم، و إثبات أن أحدهما أولى من الآخر يحتاج الى دليل كما ذكره من أن الطولية بين التام من الطهارة المائية لا بين الناقص و بين التيمم.

231

التيمم هو الفرد الاضطراري للطهارة فلا يكون مشروعا الّا مع صدق الاضطرار و هو غير صادق مع إمكان تحصيل الماء، فيجب الفحص ليعلم انه مضطر أم لا، فلو وجده ظهر انه يكون قادرا و لو لم يجده يظهر أنه غير قادر، و لا يخفى أن موضوع التيمم لا يكون عدم الوجدان المطلق و لو لم يصدق الاضطرار، كالمسافر و الحاضر فإنهما يجب عليهما القصر أو الإتمام و يكون الاختيار بيد المكلف بأن يصير مسافرا بعد ما كان حاضرا و بالعكس لينقلب الموضوع و المقام ليس كذلك، و الحاصل ان المفهوم العرفي لعدم الوجدان لا يصدق على من يكون قادرا على الفحص و الوجدان به.

فما قيل من أن قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً» يكون معناه أن لم تقدروا على الماء فيجب الفحص، خلاف الظاهر، و كأنه يكون من الأكل من القفا و مصادرة على المطلوب لقولهم ان الفحص واجب لأن معناه عدم القدرة، و معناه عدم القدرة لأنه يجب الفحص.

ثم انه قبل الإجماع على الفحص تدل السنة عليه أيضا و هي ما ورد في باب 26 من أبواب التيمم في ح 1 عن صفوان قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل احتاج الى الوضوء للصلاة و هو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمأة درهم أو بألف درهم، و هو واجد لها أ يشتري و يتوضأ أو يتمم؟ قال لا بل يشترى، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت و توضأت، و ما يسوؤني (يسرني) بذلك مال كثير. و في ح 2 عن الحسين بن أبي طلحة قال سئلت عبدا صالحا (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ إلخ ما حد ذلك قال فأن لم تجدوا بشراء و بغير شراء، قلت: ان وجد قدر وضوء بمأة ألف أو بألف و كم بلغ، قال ذلك على قدر جدته.

و في باب 19 من التيمم ح 6 عن محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن أبي أيوب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ من غدير ماء أ ليس اللّه يقول (فتيمموا صعيدا طيبا) قال: قلت فإن أصاب الماء و هو في آخر الوقت قال: فقال قد مضت صلاته قال: قلت له فيصلي بالتيمم صلاة أخرى،

232

قال: إذا رأى الماء و كان يقدر عليه انتقض التيمم.

و تقريب الاستدلال على ما يفيد المقام هو أن القدرة على الماء تارة يكون بالواسطة و اخرى بدونها فما كان بالواسطة مثل الشراء يكون واجبا و وجوبه ليس نفسيا، بل من باب انه من مقدمة الواجب فالفحص الى أن يجد الماء أيضا يكون واجبا لأنه مقدمة، و يستفاد من الرواية الأخيرة أن عدم الوجدان كما انه يكون بحدوثه علة لجواز التيمم كذلك ببقائه أيضا علة بحيث لو وجد يكون ناقضا و المراد بالرؤية هو الاطلاع على الماء و القدرة على الفحص، و لا ينحصر بما إذ رأى الماء بين يديه و سيجي‌ء روايات في المسافر أيضا يدل على المقام.

لا يقال ما ذكر يكون دليلا على أن عدم الوجود الخاص هو الشرط و هو الذي لو تفحصنا لظفرنا به لا مطلق الوجود، فإذا كان لنا حالة سابقه عدمية و نشك في أنه ان تفحصنا ظفرنا به أولا، فنستصحب عدمه فلا يجب علينا الفحص، و يؤيده انه إذا تفحصنا و احتملنا أيضا وجود الماء يستصحب العدم فما الفرق بين الاستصحابين.

لأنا نقول المناط في جريان الأصول هو أن الشك موضوع له، و لكن لا مطلق الشك بل المستقر منه، و بدون التفحص لا يستقر الشك، كما انه إذا كان نائما و كان قادرا على رفع اللحاف من رأسه ليرى انه هل طلع الفجر أم لا، للصوم لا يكون له استصحاب بقاء الليل و الأكل تحت اللحاف.

و ربما يقال في المقام اى مقام مقدار الفحص إلى اليأس بأن الفحص يكون من مبادي مشروعية التيمم و القول بوجوبه مطلقا و عدمه كذلك متوقف على مبنى القدماء القائلين بأن الآية دالة على اشتراط الوضوء بالوجدان كما ان التيمم مشروط بعدمه فأن قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا إلخ» مفهومه، فأن تجدوا فتوضأوا و على مبنى المتأخرين القائلين بأن شرط التيمم فقط عدم الوجدان و ليس الوجدان من الشروط الشرعية لوجوب الوضوء، فيكون من الشروط العقلية و الشك فيه يكون من الشك في القدرة العقلية، و فيه يكون المبنى على الاشتغال لا البراءة‌

233

ففي المقام يكون الشك في وجود الماء شكا في القدرة على الوضوء و عدمه فيجب الفحص إلى اليأس، و لا يمكن جريان أصالة عدمه.

أو يقال بعموم خطاب الوضوء في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص عقليا فيجب أيضا الفحص و مشروعية التيمم و ان كانت مشروطة بعدم الوجدان و يمكن جريان الأصل بالنسبة إليه لأنه بالنسبة إليه شرط شرعي و لكن لا يكون التعبد بالحكم الظاهري في مقابل حكم العقل بالاشتغال و الفحص مفيد فائدة، و الشرط في التيمم و ان كان عقليا، و لكن حيث يكون مأخوذا في الخطاب نستكشف منه الدخل في الملاك.

و نحن الى الآن تبعا لشيخنا العراقي (قده) قلنا بهذه المقالة و لكن من الآن نخالف مع هذا الرأي من باب أن الشرط العقلي إذا أخذ في لسان الدليل أيضا لا نكشف منه الدخل في الملاك لاحتمال الإرشاد الى ما هو حكم العقل فأن جميع موارد الإرشادات يكون كذلك اى للعقل حكم في مورد حكم الشرع، ففي المقام قوله: تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا» إلخ لا يكون شرطا شرعيا للتيمم بل هو أيضا شرط عقلي فحينئذ لو كان الشرط في الوضوء و التيمم عقليا يجب الفحص بحيث ينتفي القدرة العقلية و وجب الوضوء مع القدرة العقلية، و لا يكون هذا القول مرضيا عندهم لأن القدرة العقلية غير شرط في وجوب الوضوء حتى يقال يجب الفحص بحيث ينتفي القدرة العقلية فلا بد من القول بأن الدخيل هو القدرة العرفية، و هي منتفية بعد الفحص و اليأس.

و القول بأن القدرة في أحدهما عقلية و في الآخر عرفية، يلزم منه التهافت لأن الواجد العقلي يجب عليه الوضوء و هو الذي يكون فاقدا عرفيا فيجب عليه التيمم فيجب عليه في حال واحد الوضوء و التيمم و هذا ظاهر البطلان، فالقول بالمقابلة كما عن القدماء، لا وجه له لأنه يلزم منه ان تكون الدخيل هو القدرة العقلية فيهما و هو غير صحيح، و القول بالتفكيك و اشتراط العرفية في أحدهما و العقلية في الأخرى أيضا‌

234

لا وجه له، فيجب ان يقال بأن الشرط هو القدرة العرفية فيهما و هي منتفية بعد الفحص بمقدار اليأس.

و ثمرة هذا القول و هو وحدة الطهارتين من حيث كيفية القدرة، هي جريان استصحاب عدم القدرة و إثبات مشروعية التيمم به فلا يجب الفحص في صورة الشك الّا ان الشك على ما مرّ من عدم كونه مستقرا يمنع عن جريان الأصل لانتفاء موضوعه لعدم كونه مستقرا قبل الفحص.

ثم ان الفحص بمقدار العادة بكون غالبا ملازما لليأس، و لو فرض في مورد عدم حصوله و لزوم الحرج من أزيد من العادي فأدلة رفع الحرج يرفع وجوبه لا يقال الحرج لا يرفع حكم العقل كما ان الحرج قد حرر في موضعه انه لا يرفع الاحتياط لأن كل واحد من الأطراف لا يكون حرجيا و ما هو حرجي يكون إتيان المجموع و هو ليس بحكم لأنا نقول ما هو المرفوع بالحرج هو وجوب الوضوء الذي يكون حكما شرعيا، و لذا لا يجب الفحص الذي يكون من مقدماته بحكم العقل.

قوله إذا كان في الحضر.

أقول لا فرق بين المسافر و الحاضر في وجوب الفحص إلى اليأس لما مرّ من الإجماع على الفحص إلى اليأس سواء كان المراد بعدم الوجدان و الوجدان عقليا أو عرفيا، و ما ورد من التحديد بالنسبة إلى المسافر من الغلوة و الغلوتين لا يكون إلّا في رواية واحدة عن السكوني و العجب من الحلي (قده) حيث ادعى تواتر الأخبار في ذلك و سيجي‌ء البحث عنها.

فتحصل من جميع ما تقدم أن الفحص يجب إلى اليأس بوجهين: الأول ما اخترناه من أن المراد بالوجدان هو العرفي و يكون الغالب هو حصول اليأس بعد الفحص كذلك و على مبنى القوم كما عن الشهيد من كونه عقليا يجب الفحص الى الحرج و لا نحتاج الى هذا بل ندعي أن الفحص العرفي ربما لا يكون موجبا للبأس و الحرج و هو كاف.

235

قوله: و في البرية يكفي الطلب غلوة سهم في الحزنة و لو لأجل الأشجار و غلوة سهمين في السهلة في الجوانب الأربع.

أقول ما أصل الطلب فهو واجب لما مرّ من الدليل و اما حده فيجب ان يلاحظ الروايات في المقام و هي على طوائف.

الطائفة الأولى ما دل على وجوب الفحص مطلقا في السفر و الحضر إذا كان غير واجد للماء مثل ح 7 في باب 14 من التيمم عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول إذا لم يجد الرجل طهورا و كان جنبا فليمسح من الأرض و ليصل فإذا وجد ماء فليغتسل و قد اجزئه الصلاة التي صلّى.

الطائفة الثانية حسنة زرارة أو صحيحته في خصوص المسافر مع قيد عدم الوجدان في باب 1 من التيمم ح 1 عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم و ليصل. و المستفاد منها أن المراد هو أن الطلب لازم ما دام الوقت باقيا و ذكر المسافر يكون لأنه الفاقد غالبا.

الطائفة الثالثة- ما ورد في خصوص المسافر مع عدم التعرض لعدم الوجدان مع ذكر التحديد فعن السكوني (في باب 1 من التيمم ح 2) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن (عليهم السلام) قال: يطلب الماء في السفر ان كانت الحزونة فغلوة، و ان كانت سهولة، فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك. و يمكن إرجاعها إلى سائر الروايات و عدم الوجدان فيها قيد غالبي كما أن التحديد هنا في هذه الرواية يمكن ان يقال انه حدّ عرفي، و الا فنكون مقيدة للمطلقات.

الطائفة الرابعة ما ورد في باب 2 من التيمم ح 2 عن يعقوب بن سالم قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل لا يكون معه ماء و الماء عن يمين الطريق و يساره غلوتين أو نحو ذلك قال لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع. و هذه الرواية في مقام بيان الخوف عن السبع و اللص لا التحديد بالغلوة و الغلوتين و خوف لإمام (عليه السلام) يكون من باب بيان الموضوع و إرشاد الجاهل إليه بأنه متى كان الخوف لا يجب‌

236

الفحص، لا أن يكون خوفه (عليه السلام) علة لعدم جعل الحكم أصلا للفحص.

و في ح 1 من الباب المتقدم عن داود الرقى، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، أكون في السفر فتحضر الصلاة و ليس معى ماء و يقال أن الماء قريب منا فأطلب الماء و انا في وقت يمينا و شمالا قال لا نطلب الماء، و لكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل و يأكلك السبع. و هذه كما ترى يكون في صورة الخوف مع العلم بوجود الماء و في ح 3 من الباب عن على بن سالم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

قلت له أ يتيمم (الى ان قال) فقال له داود الرقى أ فأطلب الماء يمينا و شمالا فقال:

لا تطلب الماء يمينا و شمالا، و لا في بئر، إن وجدته على الطريق فتوضأ منه (به) و ان لم تجده فامض.

و هذه الرواية و أن لم يكن الخوف مذكورا فيها و لكن يمكن حملها على غيرها مما دل عليه مع احتمال (1) أن تكون هذه هي الرواية الأولى في الباب عن داود التي دلت على الخوف لا رواية أخرى.

هذه ما وجدناها من الروايات ففي مقام الجمع نقول ان الطائفتين الأوليين تدلان على وجوب الفحص مع عدم الوجدان مع حمل الثانية على صورة بيان أهمية الوقت بالنسبة إلى الطهور المائي فهما خارجتان عن حكم المعارضة بالنسبة إلى المسافر، فيجب ملاحظة النسبة بين سائر الروايات فما دل على عدم وجوب الفحص و هو رواية على بن سالم بقوله ان وجدته على الطريق، و هو سند الأردبيلي (قده) لعدم وجوب الفحص للمسافر سواء خاف أولا، فأما أن نقول بأنها هي الرواية الأولى عن داود، فنكون مختصة بصورة الخوف و هي غير مربوطة بالمسافر و قيد السفر غالبي فلا معارضة بينها و بين حسنة زرارة الدالة على وجوب الفحص ما دام الوقت باقيا فيجب على المسافر أيضا الفحص في صورة عدم الخوف، و لا معارضة‌

____________

(1) أقول ان الظاهر استقلال الرواية، فإن إضافة جملة «أو نقيصته» يمنع عن القول بالوحدة و الاحتمال لا يفيد.

237

بينها و بين ما عن السكوني أيضا من وجوب الفحص الغلوة و الغلوتين و الّا فمع الجمود على ظاهرها من عدم ذكر الخوف، و عدم القول بوحدة الروايتين فتحصل المعارضة بينها و بين حسنة زرارة و رواية السكوني، و لا شبهة في ترجيحهما عليها لإعراض المشهور عن رواية على بن سالم مع عملهم بالروايتين.

فأن قلت ان رواية السكوني ضعيفة به مع عدم الإطلاق من حيث اليمين و الشمال فإنها دالة على وجوب الفحص فقط و هو يمكن أن يكون في القدّام فقط و حسنة زرارة واردة مورد حكم أشرفية الوقت بالنسبة إلى الطهارة لا أصل الفحص بالنسبة إلى المسافر مع عدم الإطلاق لها من حيث اليمين و الشمال، فيمكن ان يكون الفحص بالنسبة إلى القدام، و رواية ابن سالم لا تنفى الفحص بالنسبة إلى القدام بل بالنسبة إلى اليمين و الشمال، فيمكن الجمع بأن يقال يجب الفحص للمسافر بالنسبة إلى القدام لا اليمن و الشمال فتكون مقيدة لهما.

قلت لا تكون الحسنة في مورد حكم آخر بل في مقام بيان وجوب الفحص أيضا و رواية السكوني ضعفها منجبر بعمل الأصحاب و إنكار الإطلاق أيضا غير وجيه فإنه لا مانع منه مع فهم أشرفية الوقت. فتحصل ان الفحص في السفر واجب كما انه يكون في الحضر واجبا و لا وجه لقول المخالف و هو الأردبيلي من أن السفر موجب لعدم وجوب الفحص.

ثم أن وجوب الفحص هنا لا يكون تعبديا محضا، ليكون هو الشرط في صحة التيمم بحيث لو لم يتفحص و كان وظيفته التيمم يكون باطلا لعدم حصول الفحص فليس مثل رمى الجمرة فوجوبه لا يكون نفسيا، و اما الوجوب الشرطي، فإن كان بمعنى أنه شرط لوجود الماء واقعا فمن الواضح ان الفحص لا دخل له في ذلك، فأن وجود الماء و عدمه يكون تابعا لعلله، فأما ان يقال بأن وجوبه شرطي بمعنى أنه مقدمة للعلم بعدم الوجدان، أو يقال انه يكون مقدم صدق عنوان عدم الواجد بحيث لو لم يكن لا يصدق عدمه عرفا فلا دخل له في صحة التيمم فليس شرطا شرعيا له.

238

هذا كله في مقام بيان أصل الفحص بالنسبة إلى المسافر و الحاضر، و اما كون الملاك في البرية غلوة سهم فينبغي البحث فيه في ضمن أمور:

الأمر الأول أصل وجوب الفحص في البرية و قد مر آنفا خلافا للأردبيلي.

الأمر الثاني في بيان حدة و هو الغلوة و الغلوتان و لا يكون لنا سند الّا ما مر عن السكوني من الرواية، و الإجماع عليه و ادعاء ضعفها في غاية السقوط مع عمل الأصحاب عليه، و مع عدم رواية أخرى غيرها لتكون سندا لهم فهذه هي السند، و معارضتها مع حسنة زرارة لأنها دالة على وجوب الفحص ما دام الوقت باقيا و لو زاد عن ذلك الحدّ يندفع، بان يقال ليست الحسنة في مقام بيان الحد بل بمدلوله الالتزامي يفهم أصل وجوب الفحص، و رواية السكوني تكون في مقام بيان التحديد فيجمع بينهما.

اما القول بالتخيير (1) و هو أن يقال الفحص الذي يجب تمام الوقت في الحسنة يكون بالنسبة الى الإمام لأن المسافر في الطريق يذهب إلى امامه و ما خلفه قد جاء منه و رأى عدم وجود الماء فيه، و ما في رواية السكوني يكون بالنسبة إلى اليمين و الشمال. فبالنسبة إليهما يكون حده الغلوة و الغلوتين و بالنسبة الى الإمام تمام الوقت.

فمندفع لعدم كونه جمعا عرفيا بل هو جمع تبرعي، و ما قيل من أن ورائه لا يجب الفحص لأنه قد جاء منه أيضا لا يتوجه لأنه ربما لا يكون ملتفتا حتى يفهم وجود الماء و عدمه، و قد جمع في المدارك أيضا بجمع ساقط عندنا و هو الجمع بالاستحباب (2) كما عن الأردبيلي مع ان الأمر في الروايتين دال على الوجوب فهو‌

____________

(1) أقول هذا هو جمع آخر لا القول بالتخيير فيكون هذا تفصيلا لا تخييرا اصطلاحا و الأمر سهل.

(2) يمكن الجمع بالاستحباب بنحو آخر و هو ان يقال ان رواية السكوني بمقتضى التحديد و التنصيص فيها تنهى عن الطلب ما زاد عن الغلوة و الغلوتين، و حسنة زرارة ظاهرة في الوجوب الى آخر الوقت فيقال ما زاد عن الغلوة و الغلوتين بالنسبة الى الإمام مستحب لا أن يكون أصل الطلب مستحبا بحمل النهي على عدم الوجوب و الأمر على الرجحان فقط.

239

خلاف الظاهر.

و قد جمع بعضهم بأن مقدار الغلوة و الغلوتين يكون في صورة عدم ظن وجود الماء فيما زاد عنه، و اما مع ظن وجوده فيكون الواجب هو الطلب بمقتضى الحسنة و هذا أيضا ساقط لعدم حجية هذا الظن، فالحق مع المشهور و الحسنة لا تكون في مقام التحديد.

الأمر الثالث أن المراد بالحزنة بفتح الحاء و الزاء أو بضم الحاء و سكون الزاء مع فتح النون، في كلا التقديرين، هو ما غلظ من الأرض كما في القاموس و المجمع و المراد به هو الأراضي الرملية التي يعسر المشي فيها خصوصا حافيا كما كان في الزمن السابق في مورد الأعراب في بلاد العرب أو ما يكون له علو و سفل و يمكن ان يتعدى عن ذلك بما إذا صار كذلك بالعارض مثل غرس الأشجار و نحوه فإنه لا يبعد شمول الغلظة له أيضا فالحق مع المصنف (قده) في الإلحاق، لأن الظاهر هو كون الشرع في مقام ملاحظة رفاه حال الناس لا التعبد المحض.

الأمر الرابع هو ان الغلوة ما ذا يكون حدّها؟ فأن القوة و الضعف في الرامي يختلف بها المسافة، فقال الفقهاء يكون المناط هو المتعارف و قال بعضهم يكون المناط على أشدّها سرعة و مسافة، و قيل انها يكون حدها الواحد من خمسة و عشرين جزء من الفرسخ، و الحق أن يقال أن هذا هو الطريق العرفي، و المراد سعة الأطراف بمقدار مدّ البصر مع ضم شي‌ء آخر لتحصيل العلم بذلك من باب المقدمة العلمية.

الأمر الخامس في ان الفحص لا بد ان يكون في الجوانب الأربعة، كما هو المشهور و ظاهر التذكرة نسبته إلى علمائنا و عن النهاية و الوسيلة الاقتصار على اليمين و اليسار، و عن المقنعة الاقتصار على الإمام و اليمين و الشمال، و مع قطع النظر عنه لا يكون لنا دليل لخصوص الجوانب كذلك فإن الرواية مطلقة و الفطرة أيضا قاضية بأن طلب الماء هنا يكون كطلب الضالة فكما أن الطالب لها يطلبها في جميع أطرافه بنحو الدائرة، فكذلك هنا يجب طلب الماء بنحو الدائرة ليكون مركزها مبدأ‌

240

الطلب و يحتمل ان يكون المراد من اليمن و اليسار فيما عن النهاية و الوسيلة هو طلب كل نصف من الدائرة، و عدم وجوب طلب الخلف كما عن المقنعة من باب أنه كان في الطريق و قد جاء منه التفاته الى ذلك و رأى عدم الماء فيما مضى منه فلا وجه لرجوعه إليه.

الأمر السادس قوله: بشرط احتمال وجود الماء في الجميع و مع العلم بعدمه في بعضها يسقط فيه موضع العلم بعدمه في الجميع يسقط في الجميع.

أقول هذا المتن مبنى على أن وجوب الطلب يكون موضوعه الاحتمال لأن وجوبه طريقي و لا وجه له في صورة العلم بعدمه في بعض الأطراف أو جميعه كما هو الحق نعم لو كان وجوبه نفسيا لكان لأخذ لإطلاق من دليل وجوب الطلب وجه و لكنه ليس كذلك قطعا.

ثم مع سقوط التكليف بالنسبة الى ما علم عدم الماء فيه فهل يلزم ان يضاف مقدار الغلوة و الغلوتين إلى سائر الجهات و الفحص مثلا في الغلوة غلوتين، و في الغلوتين الغلوات الأربع أولا؟ الظاهر سقوط الحكم بسقوط موضوعه فلا يلزم الإضافة بل يتفحص في سائر الأطراف بالمقدار المعين من الغلوة و الغلوتين.

قوله: كما لو علم وجوده فوق المقدار وجب طلبه مع بقاء الوقت.

أقول هذا لما مرّ من أن التحديد بالغلوة و الغلوتين و الفحص كذلك يكون في مورد الاحتمال و اما في صورة سقوط الاحتمال و العلم بالوجوب يجب الطلب لأنه لا يكون مورد الرواية على انه لا يصدق حينئذ عدم الوجدان عرفا بل يكون واجدا فيجب الطلب الى ان ينتهي إلى الحرج و مسألة جواز البدار و عدمه غير منوط بالمقام، فأن فيه مسلكين:

الأول: هو أن الاضطرار المستوعب شرط لجواز التيمم و عليه فإذا احتمل وجدان الماء الى آخر الوقت لا يكون جواز البدار واقعيا بل ظاهريا بمعنى انه يمكنه أن يصلى رجاء فأن صادف الواقع فهو و أن انكشف خلافه فيعيد.

241

و الثاني مسلك القائل بأن مطلق الاضطرار سواء كان مستوعبا أم لا يكون موضوع جواز التيمم، و عليه يكون له البدار في أول الوقت واقعا و لا يكون له كشف الخلاف بعد وجدان الماء و هذا غير منوط بالفحص إلى اليأس في صورة العلم بوجود الماء، فيمكن ان لا يتفحص و يكون البدار له جائزا ظاهرا أو واقعا، و يمكن ان يتفحص و يحصل اليأس عن الماء و يكون له البدار ظاهرا أو واقعا، فصحة الصلاة و عدمها تكون منوطة على القول بالبدار الواقعي أو الظاهري في صورة وجدان الماء بعد فقده، فالشك في البدار يكون حتى في صورة الفحص و اليأس.

الأمر السابع قوله: و ليس الظن به كالعلم في وجوب الأزيد و ان كان أحوط خصوصا إذا كان بحد الاطمئنان (1) بل لا يترك في هذه الصورة فيطلب الى ان يزول ظنه و لا عبرة بالاحتمال في الأزيد.

أقول قد اختلف في ذلك أيضا فألحق بعضهم الظن بالعلم لأن مورد الرواية الاحتمال، و هذا لا يتم لأن الظن ليس بحجة و انه لا يخلو من الاحتمال الذي هو موضوع الفحص و ادعاء الانصراف عن الظن ممنوع نعم لو كان بحد الاطمئنان يكون كالعلم لأنه العلم العادي و لو كان فيه الاحتمال أيضا.

[مسألة 1- إذا شهد عدلان بعدم الماء في جميع الجوانب أو بعضها]

مسألة 1- إذا شهد عدلان بعدم الماء في جميع الجوانب أو بعضها سقط وجوب الطلب فيها أو فيه و ان كان الأحوط عدم الاكتفاء و في الاكتفاء بالعدل الواحد اشكال (2) فلا يترك الاحتياط بالطلب.

أقول هذه المسألة لو لا حاشية الشيخ الأنصاري (قده) على نجاة العباد كانت واضحة الا انه (قده) مع انه بنى الفقه، احتاط بالاحتياط الوجوبي بعدم الاكتفاء لا الاستحبابي كما عن المصنف (قده) فإن الأمارة تقوم مقام العلم في سائر الموارد‌

____________

(1) بل هو الظاهر لأن الاطمئنان علم عادى.

(2) بل الظاهر الاكتفاء به و كذا في المسألة الآتية.

242

و يوجه ما ذكره (قده) بوجهين:

الأول- أن يكون الوجدان بالنسبة إلى الوضوء شرطا عقليا لا شرعيا بخلاف التيمم، و الشرط العقلي لا يأتي فيه التنزيل لأنه يكون بالنسبة الى الأمر الشرعي فإن التكوين لا يتعبد به فأن وجود الماء لا يكون مما يتعبد بعدمه بواسطة قول العادل فلا يشمله دليل تصديق العادل، فإن العلمي يقوم مقام العلم فيما إذا أخذ في لسان الشرع جزء الموضوع مثل قوله مثلا إذا علمت بغصبية شي‌ء فلا تتصرف فيه، فأن قيام الامارة على ذلك يكفى، بخلاف ما لم يكن في لسان الدليل.

الوجه الثاني- أن يكون مراده (قده) أن دليل الفحص مع حصول العلم بالعدم لا يبقى له موضوع بخلاف التعبد فأن الاحتمال بعده يكون باقيا فالموضوع محقق فيجب الفحص.

و الحق هو أن الشرط هنا شرعي لأن المختار في شرط الوجدان هو كونه عرفيا و هو يرجع الى الشرعي لاحتمال دخله في الملاك فعليه يقوم الأمارة مقامه، و بعبارة أخرى العقل حاكم بأن الطلب واجب الى ان يحصل المنع العقلي فلو كان معنى «لم تجدوا» هذا المعنى لكان إرشادا الى حكمه، و لكن لا يحكم العقل بالوجدان العرفي بل هو المستفاد من دليل الشرع فلا يكون إرشادا بل العقل يحكم بعدم كفايته.

[مسألة 2- الظاهر وجوب الطلب في الأزيد من المقدارين]

مسألة 2- الظاهر وجوب الطلب في الأزيد من المقدارين إذا شهد عدلان بوجوده في الأزيد و لا يترك الاحتياط في شهادة عدل واحد به.

[مسألة 3- الظاهر كفاية الاستنابة في الطلب]

مسألة 3- الظاهر كفاية الاستنابة في الطلب و عدم وجوب المباشرة بل لا يبعد كفاية نائب واحد عن جماعة و لا يلزم كونه عادلا بعد كونه أمينا موثقا.

أقول ان الأقوال في المسألة أربعة: الأول- وجوب مباشرة المتيمم للطلب كما يجب مباشرته للتيمم. الثاني كفاية أخذ الوكيل و النائب اختيارا مع عدم القول باختصاص الخطاب. الثالث- وجوب المباشرة في حال الاضطرار كمن يكون شيخا هرما‌

243

لا يقدر على الطلب. الرابع- اختصاص الخطاب بالمتيمم مع كفاية فحص غيره.

أقول أن الفحص كما مر لا يكون وجوبه نفسيا و لا يكون شرطيا بمعنى أن وجود الماء متوقف عليه لأن وجوده متوقف على علله لا على الفحص بل هو شرط لإحراز عدم الوجدان كما في الفحص عن المعارض فإنه يكون لإحراز عدمه أو وجوده.

ثم أن المراد بالوجدان، اما أن يكون الوجدان العقلي كما أن المراد بعدمه عدمه العقلي، و اما ان يكون عرفيا في التيمم و الوضوء، فلو كان المراد بهما هو العقلي لا يكون للشرع أن ينصرف فيه لأنه يلزم الفحص الى ان يحصل العذر العقلي، و لو كان المراد بهما العرفي فيمكن ان يتصرف الشرع فيه بتضييق و توسعة فعلى هذا يقال في المقام على فرض كون الوجدان و عدمه عقليا لا يكون للشرع التصرف فيه بأن يقول هذا الأمر مما يقبل النيابة و الوكالة أولا.

و لكن هذا القول بهذا البيان غير تام لأن الشرط على فرض كونه هو الفقدان العرفي و الوجدان كذلك نعلم بالارتكاز أن المراد بالفحص هو تحصيل الماء و لا خصوصية في الطالب، و الشاهد على ذلك هو أن الغير لو تفحص و حصل اليأس من الماء لغاية الاعتماد بهذا الشخص يكفى لعدم وجوب الطلب ثانيا من هذا الشخص فلا أساس لبحث كفاية الوكالة و عدمها في المقام مطلقا لأن وجوب الفحص توصلي محض ففي جميع الصور من الاضطرار و الاختيار يكفى فحص الغير.

ثم على فرض التسليم و القول بأن الشارع له أن يتصرف فيه فالشي‌ء تارة يكون وجوده الخارجي مرادا مثل الشبع فأن اعتبار الأكل لا يوجب الشبع بل الأكل الخارجي، و تارة يكون المراد وجوده الاعتباري كما في التعظيم فإنه ليس له الّا وجود اعتباري و ان كان منشأه التكوين مثل انحناء الظهر و رفع القلنسوة و أمثاله، و في المقام لو فرض ان الخطاب بوجوب الطلب توجه الى شخص المتيمم يكون المراد منه هو وجدان الماء لا أن خصوص عنوان الطلب يكون منشأ الأثر فالطلب الخارجي الواقعي هو الملاك.

244

ثم ان الوكالة و النيابة هنا و في سائر المقامات تكون مما يكون للعرف فيها دخل فيجب النظر في انه هل يكون في نظر العرف هو صحة النيابة و الوكالة في المقام حتى يمضى الشرع إياها، أو لا يكون كذلك، فإن العلّامة (قده) في باب النيابة قال: بأنه كلما يصح فيه النيابة يصح فيه الوكالة، و التعبير بيصح فيه سرّ فإنه لا يقول كلما يجرى فيه النيابة يجري فيه الوكالة، و صحة النيابة تكون بنظر العرف و لا يكون في المقام نظر العرف حتى يقال بأنه يصح النيابة و الوكالة.

لا يقال كيف ذا مع أن دأب الموالي هو إرجاع الطلب الى عبيدهم و الى من يخدمهم، لأنا نقول يصح ما قلت، و لكن في المقام يمكن أن يكون ارجاعهم من باب ان الأمر بالفحص يكون توصليا محضا لا من باب صحة النيابة و الوكالة فالحق هو ان الخطاب بالفحص توصلي محض فمن اى شخص حصل يكفى.

ثم انه على فرض اختصاص الخطاب بالمتيمم و قبول النيابة و الوكالة فهل يلزم الاطمئنان من قول النائب و الوكيل أولا و هل يلزم البينة أو يكفي الواحد للواحد و للجمع؟ فيه خلاف، و الحق ان يقال أن المقام داخل تحت كبرى من ملك شيئا ملك الإقرار به و لا يشترط فيه التعدد فإن الوكيل أمين و كذلك النائب يقبل قوله فيما كان له الاختيار فيه نعم في صورة عدم النيابة يكون داخلا تحت الأخبار عن الموضوعات و يشترط فيه كلما قلنا باشتراطه هناك.

فكذلك لو قلنا بأن المقام يكون خارجا عن كبرى «من ملك.» فإنه يشترط فيه الاطمئنان أو التعدد لأنه بينة في الموضوع، الّا ان يقال أن الواحد في الموضوعات أيضا حجة و يختص التعدد بباب المرافعات، هذا بالنسبة الى اخبار الواحد للواحد و اما إذا تفحص واحد منهم عن الجمع فأن كان وكيلا عنهم أو نائبا فحكمه حكم الواحد و كذلك لو لم يكن كذلك فإنه داخل تحت الأخبار عن الموضوع.

[مسألة 4- إذا احتمل وجود الماء في رحله أو في منزله أو في القافلة]

مسألة 4- إذا احتمل وجود الماء في رحله أو في منزله أو في القافلة وجب الفحص حتى يتيقن العدم أو يحصل اليأس منه فكفاية المقدارين خاص بالبرية.

245

أقول هذا لأن رواية السكوني كان موردها في صورة الضرب في الأرض في موارد وجود الماء في الآبار و المنابع و المراتع، و أمّا الماء الذي يحتمل ان يكون في الموارد المذكورة في المتن و أمثاله فيكون خارجا عن البحث فيها، فعلى القاعدة يجب الفحص حتى يحصل اليأس فيكون محرز عدم الوجدان، أو يحصل الحرج و لا يمكن أخذ الإطلاق المقامى بأن يقال يجب الفحص الغلوة و الغلوتين، و هو يكون في صورة وجود القافلة و غيرها و عدمها، فالواجب عليه الفحص في الفلاة لا في ما ذكر، لأن الخطاب كما ذكر يكون في هذا المورد و هو يكون من تخصيص القاعدة، فإنه يجب إحراز عدم الوجدان اما باليأس، أو بالحرج، و الرواية تكون مخصصة للقاعدة في هذا المورد فقط.

[مسألة 5- إذا طلب قبل دخول الوقت الصلاة و لم يجد]

مسألة 5- إذا طلب قبل دخول الوقت الصلاة و لم يجد ففي كفايته بعد دخول الوقت مع احتمال العثور (1) عليه لو أعاده إشكال فلا يترك الاحتياط بالإعادة.

أقول قد اختلف كلماتهم (رضوان اللّه عليهم) في كفاية الفحص قبل الوقت عن الفحص بعده فنقول البحث هنا في مقامين: المقام الأول- وجود الاحتمال العقلائي للوجدان لو تفحص بعد الوقت. الثاني- ان يكون حاله مثل حاله الأول أي لم يكن منتقلا عن مكانه فأما ان يكون احتماله احتمالا غير عقلائي، أو يحتمل خطائه في فحصه الأول، فعلى الأول نقول بأن الفحص عليه واجب و لا فرق بين قبل الوقت و بعده و مثال الاحتمال العقلائي هو احتمال أن يكون نوبة الماء في الصحراء الى هذه الجهة كما هو المعروف في المياه المشتركة في الصحاري أو يحتمل نزول المطر بواسطة ما رأى في السماء من العلامات سواء كان الشرط للتيمم شرعيا أو عقليا، لأنه قد مر ان الفحص لا يكون له وجوب نفسي و لا شرطي لوجدان الماء لأن وجود الماء منوط‌

____________

(1) أي إذا كان الاحتمال عقلائيا بتبدل حالة الى حالة اخرى مثل احتمال وجود الماء باحتمال نزول المطر أو وصول نوبة ماء الصحراء الى هذا الجانب.

246

بعلله لا بالفحص بل يكون شرطا لإحراز عدم الوجدان و من يكون احتماله عقلائيا و يحتمل الوجدان بالفحص لا يكون محرز عدمه فيجب عليه الفحص، و ما هو الشرط هو الإحراز الفعلي، و هو لا يكون مع هذا الاحتمال فلا يكفى الفحص الذي كان في الوقت مع هذا الاحتمال، فضلا عن الذي كان قبل الوقت.

لا يقال أن إطلاق رواية السكوني يحكم بأنه بعد الوقت إذا تفحص يكون له الإتيان بالصلاة مع التيمم سواء احتمل وجود الماء ثانيا أم لا.

لأنا نقول لا إطلاق لها من هذه الجهة فإنها في صدد التحديد في الدائرة المعينة و عدم وجوب الفحص أكثر من ذلك، و لا تكون في صدد طرد احتمال الوجدان الذي يضر بإحراز عدمه فيكون تصرف الشرع من حيث الحد فقط و لا يكون في صدد طرد احتمال الوجدان.

لا يقال لو كان الأمر كما ذكر فإذا تفحص الشخص بعد الوقت أيضا و لم يجد الماء، لا يكون له الدخول في الصلاة مع التيمم مع احتمال الوجدان الى آخر الوقت. لأنا نقول الأمر كما ذكرت و هو منوط بجواز البدار واقعا أو ظاهرا فأن قلنا أن جواز البدار واقعي يكون له الدخول في الصلاة و يجزيه و اما ان قلنا أن البدار قبل آخر الوقت ظاهري يجوز له البدار و لو وجد الماء يجب له الإعادة.

و اما احتمال الوجوب بعد الوقت مطلقا و عدم كفايته قبل الوقت كما يظهر من عبارة المنتهى (1) و المعتبر فهو ساقط لأن عباراتهم مشعرة بالوجوب النفسي للفحص لا الإحرازي و هو خلاف التحقيق.

و اما استصحاب عدم الوجدان بادعاء ان جريانه قبل الفحص يكون خلاف دليل وجوب الفحص و اما بعده فلا اشكال فيه فيجوز التيمم بتوسطه، فمندفع لأن وجوبه لا يكون تعبديا بل لإحراز عدم الوجدان و جواز التيمم يكون من الأثر العقلي و لو كان أثره هو بقاء اثر الفحص و هو عدم وجوبه ثانيا أيضا، يكون عقليا. فان قلت‌

____________

(1) حكى عبارتها في المستمسك ج 4 ص 307 فإن شئت فارجع.

247

بعد الوقت إذا تفحص ثم أطال الفاصلة بينه و بين التيمم و الصلاة، ثم احتمل وجود الماء يجب عليه الفحص ثانيا قلت نعم الأمر كذلك فأن موضوع جواز التيمم هو اليأس عن الماء و هو بعد الفحص موجود و اما في صورة طول الزمان فينقلب فيجب ثانيا، و استصحاب عدم الواجدية القبلية منقوض بوجوب الفحص فتحصل انه مع الاحتمال العقلائي يجب الفحص ثانيا سواء كان في الوقت أو قبل الوقت.

و اما على فرض عدم كون الاحتمال عقلائيا أو احتمال الخطاء في الفحص كما هو المقام الثاني فلا يجب لإلقاء هذا الاحتمال و أصالة عدم الخطاء، و ما ادعاه (1) صاحب الجواهر (قده) من أن الإجماع قائم على ان الفحص بعد الوقت واجب مندفع لأن وجوبه ليس نفسيا و سند هذا الإجماع معلوم.

قوله: اما مع انتقاله عن ذلك المكان فلا إشكال في وجوبه مع الاحتمال المذكور.

أقول لقد أجاد فيما أفاد هنا و سنده ان الاحتمال هنا يكون عقلائيا و في وقت الصلاة يجب ان يكون الشخص محرز الشرط، و خبر السكوني يكون في مقام التحديد لمن يصلى بعد الفحص، و اما من لم يصل فيجب عليه الفحص ثانيا، و ليته (قده) قال بهذا القول فيما تقدمه أيضا.

____________

(1) أقول كلامه (قده) في ج 5 ص 83 و في آخر كلامه ما يظهر منه انه أيضا يوافق مع ما ذكره الأستاذ (مد ظله) بقوله فالأحوط ان لم يكن اولى تجديد الطلب عند كل صلاة احتمل احتمالا معتدا به تجدد الماء عندها حتى في نحو الظهرين مع التفريق بل و مع الجمع إذا كان كذلك إلخ.

فكان في نظره (قده) هو ان الاحتمال العقلائي هو المناط و في صورة الانتقال عن مكانه حيث يكون الغالب هو الاحتمال العقلائي قال كل ذا ان لم ينتقل عن ذلك المكان و الّا وجب قطعا، و لا يجب قطعا في صورة العلم بعدم الماء في المكان الثاني أيضا، لعلمه بحاله فوجوبه فيه أيضا يكون مبنيا على الاحتمال العقلائي.

248

[مسألة 6- إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة فلم يجد يكفى لغيرها]

مسألة 6- إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة فلم يجد يكفى لغيرها فلا يجب الإعادة عند كل صلاة أن لم يحتمل (1) العثور مع الإعادة و الا فالأحوط الإعادة.

أقول ظهر سند هذه المسألة مما مر: و هو أن الشرط هو إحراز عدم الوجدان عند كل صلاة، و لا فرق في ذلك بين الوقت و قبله فإذا لم يحتمل بعد تمام الصلاة الأولى باحتمال عقلائي وجود الماء بعد ما لم يكن لا يجب عليه الفحص ثانيا، و اما إذا احتمل فيجب عليه الفحص إلى اليأس، أو الغلوة و الغلوتين، و إجماع صاحب الجواهر، فيه ما مر فأن القول بأن الخطاب قبل الوقت ليس بفعلى و بعده فعلى يكون من باب كون الفحص وجوبه تعبديا، و ليس كذلك، فلا فرق فيما ذكرنا بين قبل الوقت و بعده، مع التيمم و بدونه، مع إتيان صلاة أولا، فأن في جميع الصور مع الاحتمال العقلائي يجب الفحص ليحرز عدم الوجدان عند كل صلاة. و احتياط المصنف (قده) استحبابا مع عدم الاحتمال كذلك، غير وجيه الّا على فرض احتمال الخطاء في الواقع عند الفحص.

[مسألة 7- المناط في السهم و الرمي و القوس و الهواء و الرامي]

مسألة 7- المناط في السهم و الرمي و القوس و الهواء و الرامي هو المتعارف المعتدل الوسط في القوة و الضعف.

واضحة مما مر.

[مسألة 8- يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت]

مسألة 8- يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت.

أقول لا خلاف في تقدم الوقت على الطهارة المائية لأهمية الوقت كما هو المستفاد من رواية زرارة في الوسائل باب 14 من التيمم ح 3، و لا يتوهم أن تقدمه يكون للكبرى المعروفة بأن في صورة الدوران بين ماله البدل و ما ليس له البدل، يكون ما لا بدل له مقدما على ما له البدل، فأن الوضوء في المقام له بدل و هو التيمم و الوقت ليس له بدل لإمكان إحراز مصلحته بالتيمم بخلاف الوقت، لأن هذا مندفع‌

____________

(1) اى احتمالا مقيدا به كما مر.

249

عندنا كما مر من باب أنه يمكن ان يقال يمكن ان يكون ما بقي من مصلحة الوضوء أقوى من مصلحة الوقت لو لا دليل على أهميته بالخصوص فالمهم هنا هو الإجماع و النص.

[مسألة 9- إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى]

مسألة 9- إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى لكن الأقوى صحة صلاته حينئذ و ان علم أنه لو طلب لعثر لكن الأحوط القضاء خصوصا في الفرض المذكور.

أقول و قال المحقق «إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت خطا». و هذه مسألة مهمّة و يكون تعبيره (قده) بالخطاء لترديده في العصيان مع عدم كون الأمر بالفحص تعبديا و تتوقف على بحث الأجزاء على بحث الفحص.

فنقول مستعينا باللّه، أن البحث في المقام تارة يكون في الحكم الوضعي و هو صحة الصلاة و التيمم في هذا الحال و تارة في الحكم التكليفي و هو العصيان بترك الطلب، اما الأول فيكون متوقفا على القول بأن المراد «ان لم تجدوا» في الآية المباركة هو عدم الوجدان الطبعي أو الأعم منه و من الاختياري، فإن كان المراد به الأول فلا وجه للقول بصحة التيمم، لأن شرطه عدم الوجدان طبعا و في المقام يكون عدم الوجدان بسوء اختيار المكلف و الّا فهو صحيح.

و بعبارة اخرى ان كان في المقام اختيار الموضوع بيد المكلف كما في الحاضر إذا صار مسافرا و بالعكس في وجوب القصر أو الإتمام، يكون التيمم صحيحا، لأن الشخص و ان كان غير واجد باختياره و لكن ما كان الموضوع مقيدا بعدمه كما أن المسافر يكون صلاته قصرا و لو كان باختياره و الحاضر تماما و لو كان الحضور أيضا باختياره و اما ان لم يكن الموضوع كذلك بل يكون طوليا بمعنى أنه مع عدم إمكان تحصيل الطهر المائي ينتقل الى التيمم فلا دليل على صحة هذا التيمم بعد كون الفقدان من ناحية المكلف.

و اما حكمه التكليفي فإن قلنا بأن عدم الوجدان يكون منصرفا الى ما حصل‌

250

بالطبع مع ملاحظة ان التيمم احد الطهورين و واف بمرتبة من مصلحة الوضوء ففي صورة الفقدان بالاختيار حيث فات منه مصلحة الوضوء و صار سببا له يكون عاصيا و اما إذا قلنا بأن عدم الوجدان يكون أعم من الاختياري و الاضطراري فلا وجه للقول بالعصيان مع عدم إحراز المصلحة الملزمة بالنسبة إلى الوضوء حتى لم يكن له اختيار التيمم بتصيير نفسه فاقدا للماء مع قطع النظر عن الإجماع على المعصية.

هذا ما قيل و أقول أن دليل التيمم يكون مهملة من حيث التكليف بل هو ناظر الى الوضع فقط فأن دليل الوضوء يفهم منه أن المصلحة منحصرة فيه، و دليل التيمم حاكم عليه من حيث أنه في صورة عدم وجدان الماء يكون التيمم كافيا اى يصح الصلاة معه و لا نظر له بالنسبة إلى التكليف فتفويت مصلحة الوضوء يكون معصية.

لا يقال أن التيمم إذا كان بدلا عن الوضوء يكون وافيا بمصلحته لأنه بدله فلا معصية حينئذ لأنا نقول من اين تقول انه بدل عنه بل يكون مصداق من مصاديق الطهور بالنسبة الى غير الواجد كما أن قيام الشاب مصداق القيام و قيام الشيخ الهرم الذي يكون كالراكع مصداق منه، و لا يكون بدلا عنه، فعلى هذا مصداق الطهور الذي كان مصلحته أقوى يكون تفويته بيد هذا المكلف و عليه العقاب، و عليه أو على فرض الإجماع على العصيان يحرم عليه اهراق الماء قبل الوقت أيضا.

و اما صحة الصلاة معه و هو الحكم الوضعي فيكون من المتسالم عليه عند الفقهاء، و أن خالف بعضهم كما سيجي‌ء هذا كله في صورة وجود الماء واقعا بمعنى أنه لو طلب لوجده فعصى و لم يطلب.

و اما إذا كان في الواقع لو طلب أيضا لم يجد فتركه الطلب هنا يكون حراما للتجري على المولى لا للحكم الشرعي في الواقع لأن الفحص كما مر يكون شرط الإحراز لا شرط شرعي تعبدي، و مع فرض شرطيته تعبديا أيضا يمكن ان يقال (1)

____________

(1) أقول على فرض تسليم التعبد لا يكون لقيد الإيصال وجه فإنه يرجع الى أن يكون الشرط نظير شرط الإحراز.

فلا يمكن المساعدة على عدمها، لان الفحص و أن لم يكن شرطا شرعيا و لكن تاركه إذا وجد الماء فلأي دليل يقال بصحة صلوته مع أنه كان وظيفته الفحص و لو فحص لوجد، فأن هذا صار واجدا و لم يكن وظيفته التيمم بدون إحراز عدم الوجدان فعلى قول شيخنا (مد ظله) من ان المدار على العذر المستوعب ما كان هذا العذر مستوعبا لأن يكون الوقت باقيا و في صورة العمل بالوظيفة أيضا كان البدار ظاهريا فضلا عن المقام و على مسلك غيره أيضا حيث ما أحرز عدم الوجدان يجب الإعادة.

251

ان ما هو الشرط كذلك يكون الفحص الموصل الى الماء بحيث انه إذا لم يكن موصلا لا يكون شرطا و الفرض في المقام هو عدم الوصول اليه لو تفحص، لكنه خلاف التحقيق و ليس الشرط إلّا لإحراز الوجدان و عدمه المصحح للتيمم.

هذا كله بالنسبة إلى الأداء و اما القضاء بعد الوقت فعدم وجوبه متوقف على القول بالأجزاء في الأوامر الاضطرارية، و الّا فيمكن ان يقال بوجوبه من باب أن المصلحة الناقصة لا نفى بالمصلحة التامة فيمكن ان يقال بأن القضاء مع الطهارة المائية واجب، و القول بأن الإجماع قائم على عدم وجوب صلوتين في يوم واحد يمكنه دفعه بأن الإجماع يكون في صورة إتيان الصلاة مع الطهارة التامة، و اما الصلاة مع الطهارة الناقصة، فلا يكون فيها هذا الإجماع و جواز البدار في الوقت أيضا، لا يكون معناه الكفاية واقعا، و الوفاء بجميع المصلحة.

و اما القول بالأجزاء في الأوامر الاضطرارية كما حرر في محله، فيكون اما لوفاء المضطر اليه بجميع المصلحة أو لوفائه ببعض المصلحة و البعض الآخر غير ممكن التدارك، فيقال بالأجزاء بملاك التفويت، كمن شرب الماء بدل الأنجبين و لم يكن بعده مجال لشربه مع الأنجبين ثانيا و لا خصيصة في المقام.

و الحق أن باب التيمم مع الطهارة المائية، لا يكون باب البدل و المبدل، بل يكون من باب تعدد المصداق فأن هذا مصداق الطهور، كما أن الوضوء و الغسل أيضا مصداقه، و الّا فلا يتم القول بعدم وجوب القضاء أو الإعادة على حسب القواعد في الأجزاء، فهو طولى من حيث المصلحة و موضوعه في طول موضوع الطهارة المائية، و اما نفسه فليس بدلا عنه، فأن الواجد يجب عليه الوضوء و الغسل، و الفاقد يجب عليه التيمم و مع قطع النظر عن هذا القول، لا سبيل لنا إلى إحراز كفايته عن مصلحة الواقع بملاك الوفاء به، أو بملاك التفويت، فلا بدّ من التمسك بالإجماع لعدم وجوب القضاء و الإعادة (1).

____________

(1) أقول اما القضاء فيمكن القول بعدمه من باب الأجزاء، و اما الإعادة

252

ثم المخالف للإجماع هو صاحب القواعد و صاحب البيان على ما حكى من عبارتهما ففي الأول (1) «استثنى صورة ما لو وجد الماء في رحله أو مع أصحابه فأوجب الإعادة فيها» و في الثاني «لو أخلّ بالطلب حتى ضاق الوقت عصى و صحت الصلاة بالتيمم فأن وجده بعدها في رحله أو مع أصحابه الباذلين أو في الفلوات أعادها» فإنه يظهر الفرق في ترك الطلب بين تركه بالنسبة إلى الغلوة و الغلوتين و بين تركه بالنسبة إلى الرحل و القافلة.

و لكن الحق عدم إمكان المساعدة معهم في ذلك لان الاحتمالات في المقام ثلاثة: الأول أن يكون تركه للطلب بالنسبة إلى الضرب في الأرض، و الثاني ان يكون تركه بالنسبة إلى القافلة باعتقاد عدم الماء فيها أيضا و الثالث ان يكون تركه لضيق الوقت. ففي الأول و الثاني نقول بأنه داخل في كبرى تخلف الفحص و لا يجب‌

____________

(1) و أقول ان كلام الاعلام في المقام يكون في خصوص الإعادة لا في القضاء و هو على القاعدة صحيح، و الظاهر عدم العمل بوظيفته في الوقت و لكن من حيث انه صار واجدا يجب عليه الإعادة و الظاهر انه يكون نظرهم الى أن البدار ظاهري، أو الى أن غير العامل لوظيفته ما كان له البدار و لو ظاهرا، فلا يكون كلام هؤلاء الأعلام فيما نقل (مد ظله) عنهم مخالفة للإجماع.

و المراد بضيق الوقت لا يكون الضيق الذي يصير بعده في خارج الوقت بلا فاصلة اما عدم وجوب القضاء فلأن ضيق الوقت علة واقعية لجواز التيمم، و سيجي‌ء متن المصنف في مسألة 10 بالنسبة إلى وجوب الإعادة وفاقا لما ذكرناه، و لكنه هذا يكون في خصوص القضاء لا الإعادة فالقول بعدم الفرق بعيد جدا.