المعالم المأثورة - ج6

- الميرزا هاشم الآملي المزيد...
459 /
403

[فصل في أحكام التيمم]

فصل في أحكام التيمم

[مسألة 1- لا يجوز التيمم للصلاة قبل دخول وقتها]

مسألة 1- لا يجوز التيمم للصلاة قبل دخول وقتها و ان كان بعنوان التهيؤ نعم لو تيمم بقصد غاية أخرى واجبة أو مندوبة يجوز الصلاة به بعد دخول وقتها كأن يتيمم لصلاة القضاء أو للنافلة إذا كان وظيفته التيمم.

أقول (1) عدم جواز التيمم قبل دخول الوقت يكون هو المشهور بل ادعى عليه الإجماع كما عن المعتبر و النهاية و التحرير و الدروس و التنقيح و جامع المقاصد و الروض و غيرها و نقل عن مفتاح الكرامة أيضا، و تبلغ موارد ادعاء الإجماع قريبا من ستة عشر موردا، مع اختلاف الألسنة، و يكون مثل تيمم الحائض و الجنب قبل الفجر للصوم خلاف الإجماع.

ثم يجب التوجّه الى أن المنع هل يكون مختصّا بالتيمم أو يعمّ جميع الطهارات؟ ثم هل يمكن إتيان التيمم لسائر الغايات أو يختص بالمبدلات؟ وجوه و أقوال: و كل ذلك يكون البحث فيه تارة على القاعدة الأولية و اخرى على القواعد الخاصة في كل مورد فنقول البحث هنا في مقامات: المقام الأول- في تصحيح الأمر العبادي قبل الوقت و قد استدل لجواز التيمم قبل الوقت بأنه حيث يكون مقدمة للعبادة و يلزم وجود الأمر العبادي يمكن إتيانه قبل الوقت تهيئة لها لأن الصلاة مثلا يكون أول وقتها أول الدلوك فإذا كان واجبا في أول الوقت، لا بد أن يكون مقدمتها واجبة قبلها، لأنه لا يمكن الوجوب في أول آن الوقت مع عدم تحصيل الطهارة قبل ذلك فيترشح من ناحية ذي المقدمة وجوب على المقدمة قبل الوقت، و بأنه واجب معلق مثل الحج في الموسم، و لا شبهة في أن تهيئة المقدمات في الواجب المعلق يجب أن يكون قبل الوقت فيترشح منه الوجوب على المقدمة، و بأنه حيث يكون‌

____________

(1) البحث في الجواهر ج 5 ص 154.

404

حفظ غرض المولى لازما يجب تهيئة مقدمته لأنه يمكن أن يفوت بعد الوقت.

و الجواب عن الأول، هو أن المقدمة التهيئية تكون في صورة وجوب ذي المقدمة و الفرض عدمه قبل الوقت، و عن الثاني أن هنا يكون من الواجب المشروط و بينه و بين المعلق مائز ماهوي، و عن الثالث أنا لا تكون بصدد حفظ الأغراض بل في صدد امتثال التكاليف فإذا لم يكن تكليف لا يجب الامتثال و لا يكون علينا حفظ أغراض الموالي بدون أو أمرهم، مضافا بأن هذا يكون في المقدمات المفوتة و اما ما يكون باقيا حتى بعد الوقت فلا يأتي فيه هذا الوجه.

فالحق أن يقال أن الواجبات المشروطة قبل حصول الشرط يكون الوجوب فيها فعليا، و لكن الواجب يكون استقباليا (1) لأن الحكم ليس إلّا إرادة مبرزة فيكون لها البعث الى المقدمات بهذا النحو من الفعلية غاية الأمر في صورة فوت المقدمة لو لا إتيانها قبل الوقت يتعيّن إتيانها قبله و في صورة عدم الفوت يكون مخيرا بين إتيانها قبل الوقت أو بعده، فلا إشكال في عبادية تلك المقدمة بواسطة الأمر المتوجه إلى الغاية.

فإن قلت أن سائر الواجبات يمكن أن يكون كما قلت من جهة الوجوب الفعلي، و اما هذا و أمثاله فلا، لأن شرط جواز التيمم يكون هو عدم وجدان الماء و عدم الوجدان قبل الوقت لا يفيد بل اللازم هو عدم الوجدان في الوقت فلا يكون الشرط حاصلا فلا يجوز التيمم بدون إحراز عدم الشرط بعد الوقت، قلت في صورة العلم باستمرار العذر الى ما بعد الوقت لو قلنا بجواز البدار إلى الصلاة في أول الوقت و الى آخر الوقت في صورة عدم جواز البدار يكون التيمم صحيحا و اما في صورة عدم إحراز ذلك فالحق عدم جواز التيمم، و المتيقن من الإجماع على عدم‌

____________

(1) و على فرض عدم فعلية الحكم في الواجبات المشروطة كما هو التحقيق فيمكن ان يكون هذا من آثار الوجوب الإنشائي كما حررناه في الأصول في بحث مقدمة الواجب.

405

الجواز هو صورة إحراز الاستمرار، و اما صورة عدم الإحراز فحيث يكون من أصله باطلا لا يكون مورد الإجماع.

المقام الثاني في أنه على فرض عدم صحة التيمم للصلاة قبل الوقت هل يجوز الصلاة بعد الوقت بواسطة التيمم الذي حصله قبله لغاية أخرى مثل الدخول في المسجد إذا كان بدلا عن الغسل، و مس كتابة القرآن، و أمثال ذلك من الصلوات المستحبة أو القضائية، أم يجب تجديد التيمم عند الوقت من جهة اختصاص التيمم بالغاية التي يكون لها فيه خلاف.

و لا يخفى أن البحث تارة يكون في اختصاص التيمم بغايته المقصودة أو يعم و يكون البحث عنه فيما سيجي‌ء عن المصنف (قده)، و تارة يكون البحث في أنه هل يجوز التيمم لكل غاية أو يختص بالغايات الاضطرارية فيكون مبيحا أو مطهرا بالنسبة الى ما اضطر اليه من الصلاة و غيرها، لا، مثل مس كتابة القرآن الذي لا يكون الاضطرار اليه فيصبر حتى يجد الماء و سيجي‌ء من المصنف (قده). و تارة يكون البحث في ان التيمم مع عدم الاختصاص بالغاية المقصودة إذا كان قبل الوقت هل يصح الصلاة معه بعد الوقت أم لا، و هذا مورد البحث في هذا المتن، و في المسألة الثانية.

و لا إشكال في الجواز كما في الذخيرة «الظاهر انه لا خلاف فيه بين الأصحاب» و في محكي الخلاف «لا بأس أن يجمع بين صلاتين بتيمم واحد فرضين كانتا أو نفلين ادائيتين أو فائتين و على كل حال في وقت واحد أو وقتين بإجماع الفرقة» و في المعتبر «انه مذهب علمائنا اجمع» الّا أن يقال أن الإجماع (1) الذي كان في عدم‌

____________

(1) أقول لا مجال للكلام في الإجماع السابق مع ما عرفت من ادعاء الإجماع في المقام بخصوصه فإنه لا يأتي هنا، فضلا عن القول بإطلاقه لأنه دليل لبّى لا مجال لأخذ الإطلاق منه و لو كان الإجماع على العنوان الخاص، لأن العنوان الخاص أيضا لا يثبت كونه لفظ الإمام (عليه السلام) لاحتمال أن يكون خلاصة معنى ما فهموه من كلامه الذي هو سند الإجماع.

406

جواز التيمم قبل الوقت بإطلاقه يشمل المقام اى سواء كان التيمم لغاية أخرى أم لا لا يجوز التيمم قبل الوقت للصلاة بعد الوقت.

و لو قيل بأن التيمم يكون حيثيا بمعنى انه لا يصح معه إلّا الغاية التي كان التيمم لأجله مستندا بأنه مبيح لا يوجب الطهارة و اباحة كل مورد يختص به، نقول لا وجه له لأنه يمكن القول بفساد المبنى، لأنه يوجب الطهارة، و على التسليم لا فرق بين كونه مبيحا أو مطهرا في ذلك لأنه إن كفى، كفى في الصورتين، نعم يمكن أن يقال يكون مراد الشارع ان حصول التيمم بعد الوقت يكون ذا مصلحة، لا، ما يكون قبل الوقت فلو كان لنا دليل على الإثبات لصح ذلك و لكن الدليل على خلافه موجود و هو الروايات الخاصة في المقام و هي ما ورد في باب 20 من أبواب التيمم ففي حديث 1- «يصلى الرجل بتيمم واحد صلاة الليل و النهار كلّها؟ فقال نعم ما لم يحدث أو يصب ماءا» الحديث. و في ح 2 في رجل تيمم «قال: يجزيه ذلك الى أن يجد الماء» و في ح 3 «عن الرجل يتيمم لكل صلاة؟ فقال لا، هو بمنزلة الماء» و في ح 5 عن السكوني «لا بأس بأن تصلى صلاة الليل و النهار بتيمم واحد ما لم تحدث أو تصب الماء».

و تقريب الاستدلال واضح فان التيمم لا يكون مختصا بالغاية التي كان التيمم لها و لا فرق بين كونه قبل وقت صلاة أو بعده، فأن جواز صلاة الليل و النهار به يكون ناصا في ذلك و لكن يعارضها ما في الباب في ح 4 عن ابى همام عن الرضا (عليه السلام) قال يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء، و ما في ح 6 عن السكوني لا يتمتع بالتيمم إلّا صلاة واحدة و نافلتها، و لكن لا يتم، لإعراض الأصحاب، و أظهرية ما دل على الجواز و إمكان حمل هذا على التقية و الحاصل الإجماع الذي كان في منع التيمم قبل الوقت أن لم يمنع عن التيمم هنا لاحتمال كونه مدركيا لا يكون المانع شيئا آخر.

[مسألة 2- إذا تيمم بعد دخول وقت الفريضة أو النافلة يجوز إتيان الصلوات]

مسألة 2- إذا تيمم بعد دخول وقت الفريضة أو النافلة يجوز إتيان الصلوات التي لم يدخل وقتها بعد دخوله ما لم يحدث أو يجد ماء فلو تيمم لصلاة الصبح يجوز ان يصلى به الظهر و كذا إذا تيمم لغاية أخرى غير الصلاة

407

أقول يكون شرحها ما مر.

[مسألة 3- الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت]

مسألة 3- الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت و إن احتمل ارتفاع العذر في آخره بل أو ظن به نعم مع العلم بالارتفاع يجب الصبر لكن الأحوط التأخير إلى آخر الوقت مع احتمال الرفع و ان كان موهوما نعم مع العلم بعدمه و بقاء العذر لا إشكال في جواز التقديم فتحصل انه اما عالما ببقاء العذر الى آخر الوقت أو عالم بارتفاعه قبل الأخر أو محتمل للأمرين فيجوز المبادرة مع العلم بالبقاء و يجب التأخير مع العلم بالارتفاع و مع الاحتمال الأقوى (1) جواز المبادرة خصوصا مع الظن بالبقاء و الأحوط التأخير خصوصا مع الظن بالارتفاع.

أقول (2) قبل الورود في الاستدلال يجب التوجه الى مقدمات: الأولى الأقوال في المسألة و هي ثلاثة: الأول- عدم صحة التيمم في سعة الوقت مطلقا اى سواء كان مأيوسا عن زوال العذر في آخره أم لا، و قد ادعى الإجماع عليه و يكون مشهورا مطلقا أو عند المتقدمين، و عن الناصريات و الانتصار و جمل القاضي و الغنية. الثاني- صحة التيمم مطلقا كما في المتن، و عن جملة من الأساطين، كالمنتهى و التحرير و الإرشاد و البيان و مجمع البرهان و المفاتيح، و عن حاشية الإرشاد و المدارك و حاشيتها انه قوى و في الجواهر أنه الأقوى في النظر و نسب الى جمهور العامة أيضا. الثالث- التفصيل بين صورة اليأس عن وجدان الماء أو رفع العذر في آخر الوقت فيصح التيمم في سعة الوقت في هذه الصورة و بين عدم اليأس فلا يصح.

المقدمة الثانية- فيما هو مقتضى الكبريات العامة في أصل تشريع التيمم كالآية المباركة «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»* و الكلام في معنى عدم الوجدان‌

____________

(1) أقول في صورة عدم اليأس جواز البدار ظاهري و يترتب عليه وجوب الإعادة لو ظهر الخلاف.

(2) البحث في الجواهر ج 5 ص 157 الى ص 165.

408

و المحتملات فيه ثلاثة أيضا: (بعد ما كان المراد من الوجدان هو ما إذا تفحص لوجد و يترتب عليها القول بجواز البدار الواقعي الذي لا يكون له كشف خلاف أو الظاهري الذي يكون له كشف الخلاف) الأول من المحتملات أن يكون المراد بعدم الوجدان عدمه في جميع الوقت لكون العذر مستوعبا. الثاني- أن يكون المراد عدم الوجدان في وقت إرادة الصلاة، أو غاية أخرى، و لو لم يكن العذر مستوعبا كما في الآية المباركة «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا» (الى قوله تعالى) «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا.»

لأن المراد بقوله تعالى «إِذٰا قُمْتُمْ» أي إذا أردتم الصلاة فهكذا في التيمم الذي هو بدل عن الوضوء أو الغسل الثالث- أن يكون المراد اليأس عن الوجدان، بحيث أن يكون دخيلا في الموضوع لا طريقا فيكون المدار على حصول هذه الصفة في النفس سواء كان في الواقع واجدا أو لم يكن و بهذا الاعتبار يكون مصداق عدم الواجد حقيقة و يترتب على الاحتمال الأول عدم كون جواز البدار واقعيا بل لو كان له البدار مع العلم و الاطمئنان يكون العذر مستوعبا، يكون ظاهريا بمعنى أنه لو كشف الخلاف بعد ما تيمم و صلى يجب عليه الإعادة، لاشتباه الطريق، فيكون جواز البدار في صورة كشف الخلاف منفكا عن صحة التيمم و الصلاة. و على الثاني- يكون البدار واقعيا لأنه في وقت إرادة الصلاة لم يكن واجد الماء فإذا تيمم و صلى يصح تيممه و صلاته و على الثالث أيضا كذلك لأنه إذا اطمأن بعدم الوجدان الى آخر الوقت و كان الاطمئنان جزء الموضوع يكون له البدار واقعيا و لا يكون له كشف خلاف، فأن كشفه يكون بالنسبة إلى الواقع لا بالنسبة الى صفة الاطمئنان.

ثم الظاهر من الدليل هو العذر المستوعب لعدم صدق عدم الوجدان بالنسبة إلى واجب يكون له وقت وسيع إلّا إذا تعذر في جميع ذلك الوقت ففي كل الأفراد الطولية و العرضية من الوقت إذا كان غير واجد يكون له التيمم. فأن قلت أنه في الآن الأول يكون غير واجد للماء و مضطرا الى التيمم بالنسبة الى جميع الأزمنة لأنه بالنسبة الى هذا الزمان يكون غير واجد واقعا و الأزمنة الآتية حيث لم تكن الآن تحت قدرته‌

409

لعدمها في الآن أيضا لا يكون له القدرة على الوجدان فيها قلت ليس كذلك فأن كل وقت يجب أن يلاحظ بالنسبة إلى زمان مجيئه لا في هذا الزمان.

ثم أن الكلام تارة يكون في جواز البدار و عدمه، و تارة يكون في وجوب الإعادة و عدمها، و إثبات جواز البدار لا يكون مثبت عدم وجوب الإعادة، لأنه يمكن أن يكون البدار ظاهريا و الذي لا ينفك عن الأجزاء يكون هو البدار الواقعي لا الظاهري و اما أصل عدم جواز البدار ظاهريا أو واقعيا فيمكن أن يكون من باب أنه حتى إذا كان العذر مستوعبا و كان هذا محرزا عند المكلف لا يكون له البدار الى التيمم و لا يكون له مصلحة إلّا في آخر الوقت، و في الكلمات خلط بين عدم جواز البدار و عدم وجوب الإعادة و المصنف قده يكون تعبيره بالنسبة إلى الإعادة بقوله الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت، و كيف كان فالروايات التي في المقام على طوائف:

و هذا هو المقدمة الثالثة، فالطائفة الأولى منها ما دل على جواز البدار و عدم وجوب الإعادة. و الثانية- ما دل على عدم جوازه، و الثالثة- ما يكون فيه الأمر بالتأخير و نحن نستفيد (1) من الروايات عدم صحة الصلاة إلّا في العذر المستوعب فالإعادة‌

____________

(1) أقول ان ما يكون قريبا الى الذهن هو القول بالتفصيل، ثم القول بعدم وجوب الإعادة مطلقا، و الأول هو المتعين عندنا، لأن ما استدل به لعدم الصحة مطلقا غير تام، اما خبر ابن سنان فإنه و ان كان مطلقا من حيث كون رفع العذر في الوقت أو خارجه، و لكن سوق السؤال يمكن أن يكون بالنسبة إلى خارج الوقت فإن الأمن من البرد الذي يكون عدمه عذرا في خصوص الليلة يكون خارج الليلة، سلمنا الإطلاق من هذا الحيث و لكن لازمه القول بوجوب القضاء خارج الوقت أيضا لعمومية معنى الإعادة و هو كما ترى.

مضافا الى احتمال كونه في متعمد الجنابة كما سيأتي التعرض له في مسألة 8 و لو سلمنا تمامية الدلالة لا تقاوم ما هو أصرح و أظهر منها، و اما رواية منصور بن حازم فالإشكال عليه بأن التعبير ب‍ «أما أنا كنت فاعلا» غالبا، يكون في الحكم الاختصاصى له وجه و لا يوجب الجزم بالدلالة.

و اما خبر ابى بصير فإنه أيضا يكون الأشكال عليه واردا فأن من كان واجدا في الواقع و غير واجد بزعمه لا يكون مثل الغير الواجد فعلا في الواقع.

هذا اشكال كل واحد اختصاصا، و اما الإشكال في الجميع من جهة عدم الإطلاق حتى في صورة اليأس فلأن منصرف الدليل هو صورة عدم اليأس و اما صورة اليأس كمن يكون له القطع ببقاء العذر بواسطة كسر أعضاء التيمم كسرا و جرحا لا يكون الرجاء الى زواله فلا تشمله الروايات، و هكذا روايات وجوب التأخير فإنها أيضا منصرفة عن صورة اليأس، و يكون الأمر بالتأخير فيها ظاهرا في أنه يكون محقق اليأس، و لا يكون التأخير تعبدا محضا لأنه خلاف الارتكاز، مضافا بان المراد بالآخر هو الآخر العرفي، و لا ينافي بقاء الوقت بعده واقعا و كشف خلافه مع أن الظاهر هو اجزاء الصلاة آخر الوقت كذلك و لسان تمت صلاته في الروايات الطائفة الأولى يكون أقوى شاهد على أنه مع إمكان إتيانها تمت، كما في قاعدة التجاوز و الفراغ، و مشعر بالأجزاء و لا ينافي الجمع بين الأخبار بالاستحباب.

فالجمع بين الأخبار يقتضي أن يحمل روايات وجوب التأخير و الإعادة على صورة رجاء زوال العذر و روايات عدم وجوبها على صورة اليأس فيكون هذا سند التفصيل، أو يقال باستحباب الإعادة مطلقا، و عدم وجوبها مطلقا، مع جواز البدار.

و لكن هذا مشكل و أن أصرّ عليه صاحب الجواهر (قده) و قرب التفصيل أيضا، و لقد أجاد في البيان فارجع إليه.

بقي في المقام ما يقوله الأستاذ (مد ظله) من ان القول بوجوب الإعادة موافق للمشهور و القاعدة فنقول اما الشهرة ففي المقام لا يكون بحيث يوجب الخوف من مخالفتها، لأن القول بالتفصيل أيضا له قائل كثير، كما في الكتب و اما القاعدة فهي أن اقتضت استيعاب العذر و لكن المأيوس من زوال العذر يرى في العرف عذره مستوعبا، بحيث كان زواله في نظره من الكرامات، و اما قوله (مد ظله) ان لازم ما ذكر هو القول بكون اليأس جزء الموضوع، و المدار على الواقع و لا موضوعية فنقول فيه بعد اقتضاء الدليل ذلك بلسان تمت صلوته، لا اشكال فيه نظير أخذ الخوف من العطش الذي قالوا أنه جزء الموضوع مع أنه أيضا أحد الأعذار.

و الحاصل ان الأقوى في النظر هو القول بالتفصيل و جواز البدار واقعا في صورة اليأس و اما صورة احتمال وجدان الماء أو زوال العذر احتمالا عقلائيا، فلا يكون لنا دليل على جواز البدار و عدم وجوب الإعادة فالاحتياط في التأخير الى ان يحصل اليأس عن زوال العذر، نعم لا بأس بالإتيان رجاء فان بدئ الخلاف يجب الإعادة لأن البدار ظاهري.

410

في الوقت واجبة فنقدم الطائفة التي دلّت على ذلك و هي في باب 14 من أبواب التيمم ففي ح 2- عن ابن سنان عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة و يخاف على نفسه التلف أن اغتسل فقال تيمم و يصلى فإذا من البرد اغتسل و أعاد الصلاة.

و في ح 10- عن منصور بن حازم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تيمم فصلى ثم أصاب الماء، فقال: أما أنا فكنت فاعلا انى كنت أتوضأ و أعيد.

و قد أشكل على هذه الرواية بأنها دالة على استحباب الإعادة لأن الإمام (عليه السلام) فرض أنه ان كان كذا يفعل كذا، و لا شبهة في أنه (عليه السلام) يعمل بالمستحبات، و الجواب عنه أن هذا النحو من العبارة يدل على وجود المصلحة التامة في العمل بحيث تقتضي‌

411

الوجوب لا الاستحباب.

و في ح 5 عن ابى بصير قال: سئلته عن رجل كان في سفر و كان معه ماء فنسيه فتيمم و صلى ثم ذكر أن معه ماء قبل ان يخرج الوقت قال (عليه السلام) عليه أن يتوضأ و يعيد الصلاة.

و قد أشكل عليه بأن هذا يكون في صورة القصور في الطلب و الكلام يكون في صورة عدم القصور فيه، و عدم النسيان فلا يشمل المقام لوجوب الإعادة. و فيه أن عدم الوجدان في حق الناسي أيضا صادق فغير الواجد مطلقا إذا وجد الماء يجب عليه الإعادة.

و الدليل الثاني- الطائفة الثالثة من الروايات الدالة على المدعى أيضا فمنها ما في باب 22 من التيمم و هي الدالة على وجوب تأخير التيمم الى آخر الوقت ففي ح 1- عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول: إذا لم تجد ماءا و أردت التيمم فأخر التيمم الى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض.

412

أقول و إطلاق هذه الروايات يشمل حتى صورة اليأس عن وجدان الماء أيضا و لكن يشكل ذلك، لعدم الموضوعية للتأخير فإنه يكون لرجاء الوجدان فإذا كان مأيوسا عنه لا وجه له.

و في الباب أيضا ح 3 عن عبد اللّه بن بكير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قلت له رجل أمّ قوما و هو جنب و قد تيمم و هم على طهور قال لا بأس فإذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت، فأن فاته الماء فلن تفوته الأرض.

و منها ما في باب 14 من التيمم ففي ح 3 قوله (عليه السلام) «فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم و ليصلّ في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضأ لما يستقبل».

و ما ذكرناه يكون هو المشهور بين المتقدمين فيكون الموضوع لجواز البدار هو العذر المستوعب و هكذا الموضوع لعدم وجوب الإعادة.

ثم ان الطائفة الأولى من الروايات الدالة على الجواز و عدم وجوب الإعادة معارضة لما ذكر، و هي في باب 14 من التيمم أيضا ففي ح 1 عن الحلبي أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل إذا أجنب و لم يجد الماء قال يتيمم بالصعيد فإذا وجد الماء فليغتسل و لا يعيد الصلاة. و في ح 4 عنه أيضا، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول إذا لم يجد الرجل طهورا و كان جنبا فليتمسح من الأرض و ليصل فإذا وجد ماءا فليغتسل و قد أجزأه صلاته التي صلى.

و في ح 9 عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) فإن أصاب الماء و قد صلى بتيمم و هو في وقت قال تمت صلاته و لا اعادة عليه. و هذا كما ترى نصّ في عدم وجوب الإعادة، و في ح 11- عن رجل تيمم و صلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت فقال ليس عليه إعادة الصلاة. و في ح 13- عن الرجل في السفر لا يجد الماء تيمم فصلى ثم أتى الماء و عليه شي‌ء من الوقت، أ يمضي على صلاته، أم يتوضأ و يعيد الصلاة، قال يمضى على صلاته، فأن رب الماء هو رب التراب.

413

ثم في مقام الجمع بين الروايات قيل يحمل ما دل على وجوب الإعادة على الاستحباب لرفع اليد عن ظهور كل بنص آخر. و فيه أن ما دلّ على وجوب الإعادة ناصّ في الوجوب مع كونه موافقا للمشهور و الاحتياط، و القاعدة، أي قاعدة الاستظهار من الدليل في وجوب كون العذر مستوعبا حتى يصدق عدم الوجدان عرفا، و اما المصنف (قده) ففي صورة احتمال ارتفاع العذر أو الظن بارتفاعه، ذهب الى جواز البدار و في صورة القطع ببقاء العذر، قطع بجواز البدار، و في صورة القطع بعدم بقائه، قطع بعدم جواز البدار.

و الدليل له الجمع بين الروايات بحمل ما دلّ على عدم وجوب الإعادة على صورة القطع ببقاء العذر أو احتمال بقائه، و حمل ما دل على وجوبها بصورة القطع بارتفاع العذر.

و غير المصنف يفرق بين صورة احتمال الارتفاع و صورة القطع بالارتفاع فقال في صورة احتمال الارتفاع و القطع به، لا يجوز البدار، و اما في صورة القطع بعدم الارتفاع فلا شبهة في جواز البدار أيضا جمعا بين الروايات و إلحاق احتمال الزوال بصورة القطع به.

و الجواب عنه أن هذا جمع تبرعي لإطلاق روايات عدم جواز البدار و أظهريتها بالنسبة إلى إطلاق روايات جواز البدار، و الظاهر من الدليل، أن المدار على الواقع لا على موضوعية اليأس و ما ذكروه يرجع الى أن يكون اليأس جزء الموضوع حتى أنه لو كشف الخلاف لا يجب الإعادة.

و العجب عن المصنف و غيره، حيث يقولون بأن المراد بالعذر هو المستوعب، و مع ذلك في صورة العلم ببقاء العذر الى آخر الوقت مع كشف الخلاف، يحكمون بعدم وجوب الإعادة، مع ظهور أن العذر كان مستوعبا، لأنه لو كان المدار على العذر المستوعب يجب الإعادة هنا أيضا، و ان كان غيره يجوز البدار و لا يجب الإعادة، حتى إذا كان العلم بارتفاع العذر، و لذا قالوا بأن السند لعدم جواز البدار في صورة العلم‌

414

بالارتفاع، و جوازه في صورة العلم ببقاء العذر هو الاجتماع كما في الجواهر، أو يمكن الذب عن الأشكال بما أقول من انصراف روايات وجوب الإعادة عن صورة العلم ببقاء العذر.

[مسألة 4- إذا تيمم لصلاة سابقه و صلى و لم ينتقض تيممه]

مسألة 4- إذا تيمم لصلاة سابقه و صلى و لم ينتقض تيممه حتى دخل وقت صلاة أخرى يجوز الإتيان بها في أول (1) وقتها و ان احتمل زوال العذر في آخر الوقت على المختار بل و على القول بوجوب التأخير في الصلاة الأولى عند بعضهم لكن الأحوط التأخير في الصلاة الثانية أيضا و ان لم يكن مثل الاحتياط السابق بل أمره أسهل نعم لو علم بزوال العذر وجب التأخير كما في الصلاة السابقة.

أقول (2) لا إشكال في ذلك على فرض القول بالمواسعة في المسألة السابقة، و اما على القول بالمضايقة، ففيه قولان: قول بالجواز كما في المتن، و الدليل له هو أن الروايات التي دلت على المضايقة يكون المتيقن منها و المنصرف منها هو صورة إحداث التيمم و اما من كان متيمما و قد دخل الوقت فلا تكون شاملة له.

لا يقال ما دلّ على التوسعة يكون في صورة إحداث التيمم و لا يكون في صورة وجود التيمم، لأنا نقول إذا كان التوسعة لإحداثه فبالأولوية يكون بالنسبة الى ما هو باق من قبل، على أن لنا تيمم صحيح و لا صلاة الّا بطهور و قد حصلناه و لا دليل على بطلانه.

لا يقال القاعدة تقتضي أن يكون العذر مستوعبا و لم يكن هنا كذلك، لأنا نقول، أنها منصرفة بصورة إحداث التيمم لا صورة بقائه من قبل.

هذا ما قيل، و لكن يرد عليه أن الانتقال من الوضوء و مطلق الطهارة المائية‌

____________

(1) بل يكون حكمه حكم من لم يكن متيمما من حيث جواز البدار و عدمه.

(2) البحث في الجواهر ج 5 ص 165.

415

الى التيمم كان من جهة عدم إمكان تحصيل المائية لطولية التيمم للطهارة المائية، و هذا السرّ في المقام موجود فأن من كان غير واجد لغاية و فعل تلك الغاية، لا يصدق عليه غير الواجد بالنسبة إلى غاية أخرى في صورة رجاء زوال العذر، و لذا قال في الشرائع الذي هو قرآن الفقه لا ينبغي الشك في اختصاص التيمم بكل غاية في ظرفه. فلا وجه للقول بالمواسعة هنا فيكون حاله حال المسألة السابقة في وجوب الصبر و عدمه.

و اما على فرض الشك في ذلك فقيل بجريان استصحاب الطهارة و ان كانت الشبهة حكمية على فرض القول بأن التيمم مطهر، و اما على القول بالإباحة، فلا، من جهة أن التيمم إذا كان مبيحا لغاية لا يمكن استفادة الإباحة منه لغاية أخرى. و فيه أنه على فرض جريان الاستصحاب لا فرق بين كونه مبيحا أو مطهرا فإنه يستصحب حكم الإباحة على فرضها، مع أن القدماء مثل صاحب الشرائع كان مسلكهم الإباحة و يكون تعبيرهم بها و لكن لم يقولوا بأنه مختص بالغاية التي يكون التيمم لأجلها بل يبيح كل غاية ما دام العذر باقيا، فلا اشكال من هذه الجهة بل لو كان الأشكال يكون من جهة عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية كما عن النراقي، و لا وجه له لأنه جار في الأحكام كما أنه جار في الموضوعات.

[مسألة 5- المراد بآخر الوقت الذي يجب التأخير اليه]

مسألة 5- المراد بآخر الوقت الذي يجب التأخير اليه أو يكون أحوط الأخر العرفي فلا تجب المداقة فيه و لا الصبر الى زمان لا يبقى الوقت الا بقدر الواجبات فيجوز التيمم و الإتيان بالصلاة المشتملة على المستحبات أيضا بل لا ينافي إتيان بعض المقدمات القريبة بعد الإتيان بالتيمم، قبل الشروع في الصلاة، بمعنى إبقاء الوقت بهذا المقدار.

أقول في هذا المتن مطالب ثلاثة- الأول- كون المراد بآخر الوقت هو العرفي و الثاني- عدم الاختصاص بالواجبات. و الثالث- عدم الاختصاص بالمقدمات القريبة التي تكون كالشروط واجبا بل تشمل القريبة التي تكون غيره مثل السرعة و البطوء في إتيان الصلاة بعد الشرائط.

416

و المطلب الأول يكون صحيحا من جهة أن الدليل و ان كان منصرفه الدقّة، و لكن حيث لا يمكن في المقام، لعدم ضبط الوقت في نفسه، و لا الوقت الذي يشغله خصوص هذا المصلى، حتى لو فرض الدقة في آخر الوقت يمكن انطباقه و يلزم منه الحرج الشديد فلا بد من الحمل على الوقت العرفي.

و أما (1) المطلب الثاني فلا دليل لنا له و هكذا المطلب الثالث لأن الظاهر من الدليل مراعاة أقل ما يمكن معه إتيان الواجبات فقط، لا المستحبات، و لا غيرها، فلا يكون له التيمم ثم فعل آخر و لو كان (2) وقته قليلا ثم الصلاة فله مراعاة آخر الوقت العرفي بمقدار إتيان الواجبات.

[مسألة 6- يجوز التيمم لصلاة القضاء و الإتيان معه]

مسألة 6- يجوز التيمم (3) لصلاة القضاء و الإتيان معه و لا يجب التأخير إلى زوال العذر نعم مع العلم بزواله عما قريب يشكل الإتيان بها قبله.

____________

(1) أقول انه حيث لا يكون الاضطرار إلى الغاية شرطا لصحة التيمم و يقال بأن إتيان المستحبات أيضا يجوز مع التيمم، لا إشكال في جواز إتيان مستحبات الصلاة مع هذا التيمم و حساب الوقت لها، مع أن هذا يوافق الارتكاز و لا يكون في دليل من أدلة المستحبات المشروطة بالطهارة أو خصوص مستحبات الصلاة، أن هذا يكون في صورة إمكان الطهارة المائية.

و العجب انه سيجي‌ء عنه (مد ظله) و عن المحقق في النوافل المبتدئة أنه حيث يفوت وقته يكون جواز التيمم له بلا اشكال و أضاف (مد ظله) انه من شئون الصلاة، و قد أشكل هنا بما تراه مع ان مستحبات نفس الصلاة أولى أن تكون من شئونها فلا شبهة في جواز إتيان المستحبات أيضا.

(2) أقول هذا أيضا إذا كان مما يتسامح فيه عرفا لا شبهة في جواز مثل شرب الماء في ما بين التيمم و الصلاة، و أمثاله مما لا يضرب بالآخر العرفي الذي يعتبر في الوقت

(3) و لكن الاحتياط بالإعادة في غاية الحسن.

417

أقول (1) على فرض كون القضاء واجبا فوريا كما إذا كان أمارات الموت حاصلة فلا إشكال في الوجوب فضلا عن الجواز، و اما إذا لم يكن كذلك مع القول بأن القضاء لا يكون إتيانه فوريا، لا يكون دليل المواسعة في الأداء شاملا له لعدم الوقت المضروب له على هذا الفرض، بل يكون دليلها منصرفا عنها و على فرض القول بان دليل المضايقة أيضا منصرف، فيكون البحث في أنه هل يكون غير واجد فعلا أو لا، فعلى فرض كون المدار هو العذر المستوعب في كل غاية، لا يجوز التيمم و اما على فرض عدم اختصاص التيمم بالغايات التي يكون الاضطرار إليها، فلا إشكال في الجواز لأنه أيضا من الغايات.

و لا فرق بينه و بين مس كتابة القرآن، و الّا فيجب الرجوع الى الأصل، و هو يقتضي الاشتغال في المقام على ما هو التحقيق، لأنه من الشك في المحصل مع عدم إحراز المرتبة، في التيمم ليقال بالبراءة بالنسبة إلى المرتبة الأعلى، الّا أن يقال بإلحاقه بالأداء في الأحكام، و فيه انه قياس مع عدم شمول دليله له مع عدم المثلية لأن القضاء لا وقت له و الأداء يكون له الوقت (2) مضافا بورود «اقض ما فات كما فات» و الفائت كان مع الوضوء.

هذا كله على فرض القول بسعة وقت القضاء، و اما على فرض كون الوجوب فوريا فالصحيح أن عدم الوجدان صادق فيمكن القول بصحته مع التيمم.

و قد أشكل بأن دليل فورية القضاء يعارض مع الدليل الدال على شرطية‌

____________

(1) ما وجدت هذا البحث في الجواهر هنا و لا في بحث صلاة القضاء في متنه الشرائع و حاصل الدليل على موافقة المصنف هو أن صلاة القضاء غاية من الغايات و لا يختص التيمم بالغايات الاضطرارية لعموم الأدلة و دليل المضايقة يكون فيما له الوقت المضروب، و الموت ليس وقته معينا على فرض كونه آخر وقت القضاء، فيجوز الإتيان و الاحتياط بالإعادة أيضا حسن.

(2) في إطلاقه نظر و الّا يلزم ان يكون قضاء ما كان وظيفته التيمم أيضا بالتيمم و لو مع الوجدان.

418

الطهارة المائية فلو كان دليل الفور شاملا لصورة الإتيان مع البدل أيضا بمعنى كونه عاما يدل على وجوب الصلاة مثلا فورا، اما مع الوضوء أو بدله و هو التيمم فلا شبهة في كونه حاكما على دليل اشتراط الطهارة المائية، و لكن لا يكون كذلك فأن الدليل الدال على الفورية يكون بيانا لطبع القضية، و لا يكون فيه التعرض للأصل و البدل، و لا شبهة في طولية مصلحة التيمم بالنسبة إلى الوضوء، فيستقر التعارض بين الدليلين، و يصير القضاء من جهة الفورية بدون الدليل فأصله واجب و اما فوريته فلا دليل عليه فلا يصح التيمم له.

قوله و كذا يجوز للنوافل الموقتة حتى في سعة وقتها بشرط عدم العلم بزوال العذر الى آخره.

أقول جواز إتيان النوافل الموقتة يكون هو الدليل في الفرائض الموقتة، لشمول دليل الفرائض للنوافل فأن النوافل تكون من شئون الفرائض و متعلقاتها بعد مسلمية جواز التيمم لكل غاية و لو لم يكن الاضطرار إليها و لكن يجوز إتيانها مع التيمم و سيجي‌ء هذا البحث مستقلّا في المسائل الآتية، بل على القول بسعة وقت الفرائض يكون إتيان النافلة في ما كان نافلته قبله مثل صلاة الظهر من اللوازم الغير المنفكة و لا يلزم ان يكون العذر مستوعبا ففي سعة الوقت يتيمم و يصلّى اليومية و نافلتها و اما في غير ما كان النافلة قبل الفريضة فالملازمة غير متصورة، و لكن أصل الدليل إذا كان دالا على المواسعة في الفرائض، فلا نحتاج إلى الملازمة و إذا كان المضايقة فلا فرق بين ما كان قبل أو بعد في وجوب كون الاضطرار مستوعبا.

و اما النوافل الغير الموقتة فقد نص غير واحد على جواز التيمم لها، و في المعتبر «فيه تردد و الجواز أشبه لعدم التوقيت و المراد بها تعجيل الأجر في كل وقت و فواته بالتأخير متحقق». و الحاصل انه على فرض القول بأن مطلق الاضطرار كاف و لا نحتاج الى المستوعب، ففي كل آن يريد النوافل يكون غير واجد و يجوز له إتيانها، و اما على القول بوجوب استيعاب العذر أيضا فحيث أن كل وقت يستصحب‌

419

فيه النافلة و إذا تركها لا يكون لها بدل في وقت آخر لأن كل وقت يستحب نافلته بنفسه فيكون جواز التيمم أيضا بلا إشكال لأنه عليهذا البيان يكون النوافل المبتدئة من أضيق ما يكون و يصدق أعلى فرد الاستيعاب كما قال المحقق (قده) فلا شبهة في جواز إتيان النوافل المبتدئة مع التيمم.

[مسألة 7- إذا اعتقد عدم سعة الوقت فتيمم فصلى ثم بان السعة]

مسألة 7- إذا اعتقد عدم سعة الوقت فتيمم فصلى ثم بان السعة فعلى المختار صحت صلاته و يحتاط بالإعادة و على القول بوجوب التأخير تجب الإعادة.

[مسألة 8- لا تجب إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم الصحيح]

مسألة 8- لا تجب إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم الصحيح بعد زوال العذر لا في الوقت و لا في خارجه مطلقا.

أقول عنوان هذا البحث بعد بحث جواز البدار و عدمه و وجوب الإعادة و عدمها و ان كان في بدو النظر غير وجيه، و لكن عند التحقيق يظهر أن المحقق (قده) الذي عنوان هذا البحث مستقلا مع أنه محقق، يكون لسرّ فيه و هو انه يجب البحث في التيمم عن ثلاث جهات: الأولى- البحث في انه هل يلزم ان يكون العذر مستوعبا أو يكفي الاضطرار في وقت ما و قد مر. الثانية- البحث عن جواز البدار واقعا أو ظاهرا، و قد مر أيضا. و الثالثة- البحث عن أنه بعد جواز التيمم و صحة الصلاة، هل يكون الأمر الاضطراري مجزيا عن الأمر الاختياري أم لا ففي صورة التيمم الصحيح في أول الوقت مع القول بالمواسعة أو في آخره مع القول بالمضايقة يأتي البحث عن الأجزاء، فأن الصلاة مع التيمم يكون مجزيا بالنسبة إلى الصلاة مع التيمم، و لكن يكون البحث في اجزائه عن الصلاة بالنسبة إلى الوضوء أو مطلق الطهارة المائية، فإن كفاية الأمر الاضطراري عن الاضطراري عقلي محض، بخلاف الأمر الاختياري فأن اجزائه يحتاج الى دليل، و روايات التأخير إلى آخر الوقت كانت مبيّنة الموضوع، و أن العذر يجب أن يكون مستوعبا، و روايات الإعادة و عدمها كانت لبيان الجهة الالتزامية، و هي البدار، و أدلة أجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي‌

420

يكون مبين (1) الأجزاء.

قوله نعم الأحوط استحبابا إعادتها في موارد أحدها من تعمد الجنابة مع كونه خائفا من استعمال الماء فإنه يتمم و يصلى لكن الأحوط إعادتها بعد زوال العذر و لو في خارج الوقت.

أقول اختلف الكلام في أن الإعادة في الموارد المستثناة واجبة، أو مستحبة ففي هذه الصورة و هي صورة تعمد الجنابة (2) نقل عن جملة من الأعلام وجوب الإعادة كما عن التهذيب و الاستبصار و النهاية و المبسوط و المهذب و الإصباح و الروض، و عن المدارك انه لا يخلو من رجحان بعد ان استجود الاستحباب، و القاعدة و هي ان في مورد العذر المستوعب مع كون العذر أعم من عدم الوجدان للماء تقتضي الاستحباب، حتى في خصوص المتعمد لأن العذر مستوعب.

و صحيحة الحلبي أيضا تنفى الوجوب في خصوص المتعمد، و هي في باب 14 من أبواب التيمم انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل إذا أجنب و لم يجد الماء قال يتيمم بالصعيد فإذا وجد الماء فليغتسل و لا يعيد الصلاة.

و هي ناصة في عدم وجوب الإعادة و لكن يعارضها مرسلة ابن سنان بطريق التهذيب و الكافي أو صحيحة بطريق الفقيه في باب 16 من التيمم ح 1- قال: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة فيخاف على نفسه‌

____________

(1) أقول ان كان المراد بالإعادة خصوص ما في الوقت لا الأعم من القضاء فنفس الروايات الدالة على عدم الإعادة كانت ناطقة بالأجزاء، للتعرض فيها لحكم ما بعد زوال العذر كوجدان الماء على ما هو التحقيق من أنه حيث يجوز البدار الواقعي لا اعادة، مثل صورة اليأس ففي خصوص المقام يكون الدليل على الأجزاء مضافا الى القاعدة العامة من اجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي، و في خارج الوقت أيضا لا قضاء بالأولوية.

(2) البحث في الجواهر ج 5 ص 227 و 228.

421

التلف أن اغتسل، فقال يتيمم و يصلى فإذا أمن من البرد اغتسل و أعاد الصلاة. و هي ناصة في وجوب الإعادة إذا كان الخوف على نفسه.

و قد يجمع بينهما بأن مورد رواية الحلبي يكون صورة عدم وجدان الماء و لذا لا يجب الإعادة و مورد رواية ابن سنان الخوف على نفسه مع وجود الماء كما هو الواضح من قوله «فيخاف على نفسه» و هو مطابق للقاعدة.

و فيه ان العذر لا فرق بين أن يكون عدم الوجدان أو الخوف من استعمال الماء فإن مطلق العذر يكون مجوز التيمم كما هو مقتضى التعليل في ذيل بعض الروايات بأن رب الماء هو رب الصعيد (في باب 14 من التيمم ح 15) و هذا التعليل يكون في مطلق العذر لا عدم الوجدان فقط، مضافا بأن رواية ابن سنان مرسلة بالطريق الأضبط و هو طريق الكافي الّا ان يقال بانجبار ضعفها بالعمل بها، فلا بد من الحمل على الاستحباب برفع اليد عن ظهور أحدهما بنص الآخر.

مضافا بأن الكلام يكون في خصوص متعمد الجنابة، و قوله «تصيبه الجنابة» في رواية ابن سنان، لا يكون ظاهرا في المتعمد بل يكون الإصابة أعم من العمدية و غيرها.

هذا كله على فرض القول بأن القاعدة تقتضي كون العذر مستوعبا، اما إذا كان المجوز للتيمم مطلق العذر فلا شبهة في صحة الصلاة لصدق العذر كذلك، فينحصر السند للقول بالاستحباب في رواية ابن سنان.

قوله: الثاني من تيمم لصلاة الجمعة عند خوف فوتها لأجل الزحام و منعه (1).

أقول القول بوجوب الإعادة هنا عن جملة من الأعلام، مثل المحكي عن الوسيلة و الجامع و عن المقنع و النهاية و المبسوط و المهذب، و القول بعدمه أيضا‌

____________

(1) لا يترك الاحتياط بالإعادة.

422

عن جملة، مثل الفاضلين و الشهيدين و المحقق الثاني و غيرهم من متأخري المتأخرين و قال في الجواهر الأقوى عدم وجوب الإعادة تبعا لمن ذكر فإنهم قالوا لا خلاف فيه بينهم.

و لا يخفى ان البحث يكون في صورة منع الزحام عن الخروج و خوف فوت الجمعة به على فرض كونها واجبا عينيّا أو تخييريّا، و على هذا التقدير حيث يكون العذر مستوعبا، لا شبهة في جواز التيمم على القاعدة و الصحة كذلك للأجزاء و اما القول بالإعادة أيضا فمعلوم أنه يكون بالنسبة إلى صلاة الظهر، و لا إعادة في الجمعة و الإجماع على عدم وجوب الظهرين في يوم واحد يكون المتيقن منه غير هذه الصورة أي صورة كون الصلاة مع الطهارة المائية لا صورة كون أحدهما مع الطهارة الترابية.

و قد ظهر مما ذكرنا ان الكلام يكون في صلاة الجمعة إذا كان واجبا تعيينيّا أو تخييريا، لأن الأمر بالصلاة في الصورتين يكون متحققا اما على فرض القول بأن الجمعة في زمان الغيبة لا تكون واجبة أصلا حتى بنحو التخيير، بل اما ان تكون غير مشروعة أو تكون مستحبة، فلا مجال للقول بوجوب التيمم في وسط الزحام، بل لا تكفى و لو كان مع الطهارة المائية فضلا عن الترابية، و الحكم بوجوب الإعادة واضح، لأن المأمور به هو الصلاة ظهرا لا جمعة.

و اما الدليل الخاص في المقام بعد القاعدة فهو الروايات منها ح 1- باب 15 من أبواب التيمم عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن على (عليه السلام)، انه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة، أو يوم عرفة، لا يستطيع الخروج عن المسجد من كثرة الناس، قال يتيمم و يصلى معهم و يعيد إذا انصرف.

و منها موثقة سماعة في الباب ح 2- عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه، عن على (عليهم السلام)، انه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة فأحدث أو ذكر أنه على غير وضوء و لا يستطيع الخروج من كثرة الزحام قال يتيمم و يصلى معهم و يعيد إذا هو انصرف، فعلى القاعدة من جهة كون العذر مستوعبا‌

423

و لا يكون لصلاة الجمعة اعادة يجب ان يقال أنه لا اعادة، و اما الروايتان فتدلان على وجوبها كما ترى.

و قد أشكل صاحب الجواهر (قده) على هذه الروايات بمعارضتها مع أدلة الأجزاء و مع الإجماع على الصحة في العذر المستوعب، و مع الإجماع على عدم وجوب الصلوتين للظهر في يوم واحد و الروايات الدالة على عدم وجوب الإعادة كما مر و ضعف المخالف هنا بالسكوني من حيث السند و ضعفهما من حيث الدلالة، لاحتمال التقية في الصلاة مع المخالفين و عدم صحتها و لو مع المائية فضلا عن الترابية و لكن في زمن الغيبة اما ان لا يكون الصلاة جمعة مشروعة، فلا وجه للقول بالصحة و على فرض مشروعيتها و كونها واجبا تخييريا أيضا فحيث يكون لها البدل الذي يمكن إتيانه مع الطهارة المائية و هو الظهر فيرجع الى البدل لدرك المصلحة الأقوى فلا يكفي إتيان الجمعة كذلك من هذه الجهة لا من جهة عدم الأجزاء.

و الجواب عنه أن الروايتين على فرض أدنى مرتبة الحجية لهما (1) تخصصان العمومات في الأجزاء و سائر الأدلة من الإجماع و غيره، و ادعاء الضعف بالسكوني أيضا فيه المنع لوثاقة روايته عند بعض، مع كون روايته معمولة بها هنا، مع وجود رواية سماعة فهي معمولة بها لكونها موثقة، و اما احتمال استحباب الجمعة فهو أيضا ممنوع لأن المشهور أنه واجب تخييري.

____________

(1) أقول ان الكلام كله في دلالة الروايتين فأن احتمال كون المورد من موارد التقية على مسلك القائل بأن الصلاة تقية معهم تجب اعادتها، لا يتم الاستدلال مطلقا نعم على مسلك القائل بالصحة يتم الدلالة ألا انه يكون في صورة كون الجمعة واجبا عينيا و على فرض الوجوب التخييري و غير الوجوب يرجع الى الفرد الكامل و هو الصلاة مع الوضوء و الغسل في صورة كونه واجبا تخييريّا، و في صورة عدم الوجوب فلا إشكال في وجوب الظهر، و كيف كان فالاحتياط الوجوبي في المقام بالإعادة.

424

هذا كله على فرض كون الاضطرار هو المستوعب و اما على فرض كفاية مطلق الاضطرار فالكلام فيه الكلام في اليومية.

الثالث من ترك طلب الماء عمدا الى آخر الوقت و تيمم و صلى ثم تبين وجود الماء في محل الطلب.

الرابع من أراق الماء الموجود عنده مع العلم أو الظن، بعدم وجوده بعد ذلك و كذا لو كان على طهارة فأجنب مع العلم أو الظن بعدم وجود الماء.

و الخامس من أخر الصلاة متعمدا الى ان ضاق وقته و تيمم لأجل الضيق

أقول انه قد ظهر شرح الموارد الثلاثة في المسائل السابقة في فصل 1.

[مسألة 9- إذا تيمم لغاية من الغايات كان بحكم الطاهر]

مسألة 9- إذا تيمم لغاية من الغايات كان بحكم الطاهر ما دام باقيا لم ينقض و بقي عذره فله ان يأتي بجميع ما يشترط فيه الطهارة إلا إذا كان المسوغ للتيمم مختصا بتلك الغاية كالتيمم لضيق الوقت و قد مر انه لا يجوز له مس كتابة القرآن و لا قراءة العزائم و لا الدخول في المساجد و كالتيمم لصلاة الميت أو للنوم مع وجود الماء.

أقول ان البحث (1) هنا يكون في جهات ثلاثة: الأولى مشروعية التيمم لكل مشروط بالطهارة. الثانية عدم اشتراط الاضطرار بالغاية التي شرطها الطهارة بل عمومية الغاية بحيث يمكن إتيانه للمستحبات و المباحات أيضا. الثالثة- البحث في اختصاص كل غاية بتيمم على حدة أو يكفي الواحد للجميع فقد اختلف الكلمات و الأقوال في ذلك، و الحق عمومية التيمم في الثلاثة لدليل عموم المنزلة فإنه عند عدم وجدان الماء يكون التراب احد الطهورين، و لا نحتاج الى التمسك بالإجماع‌

____________

(1) البحث في الجواهر ج 5 ص 251 و 252.

425

في ذلك فإن طائفة من الروايات دالة على تشريع التيمم عند عدم وجدان الماء، و لا تكون فيها قيد من القيود.

و طائفة دلت على أن التيمم احد الطهورين و بلسان المبالغة «يكفيك عشر سنين» في باب 14 من التيمم ح 12 و الشخص في المدة التي يكون متيمما لا يحتاج إلى إتيان الصلاة فقط بل له إتيان كل غاية في كل وقت و لو لا الانصراف عن صورة وجدان الماء قبل الإتيان بالغاية لتغيّر الموضوع لقلنا بكفايته حينئذ أيضا، و لكن يكون الدليل منصرفا عنه لأنه يصير واجدا، و موضوعه عدم الوجدان.

و الآية المباركة في سورة المائدة آية 8 «مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ» و مع حصول الطهارة يكفى لجميع الشئون، لأنها نص في ذلك، و إطلاق التنزيل و عدم ذكر غاية بالخصوص يكون لازمه القول بترتيب جميع الآثار في جميع الشئون.

و اما الروايات، فمنها ما مر الإشارة إليها في باب 14 من التيمم ح 12 عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن ابى ذر رضى اللّه عنه أنه أتى النبي (صلى اللّه عليه و آله) ، فقال يا رسول اللّه هلكت جامعت على غير ماء قال فأمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) بمحمل فاستترت به و بماء فاغتسلت أنا و هي، ثم قال يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين.

و تقريبها أن يقال أن إطلاق التنزيل و عدم ذكر غاية بالخصوص مع التعبير بقوله يكفيك عشر سنين أقوى شاهد على كفاية التيمم لجميع الغايات، فإن الإنسان لا زال يبتلى بالغايات الواجبة أو المستحبة أو المباحة، و يكون التيمم مقام الطهارة المائية في الجميع.

و في خبر آخر عن السكوني (في كنز الأعمال ج 5 ص 96) «الصعيد الطيب طهور المسلم أن لم يجد الماء عشر سنين، و عنه أيضا (في كنز الأعمال) التراب طهور المسلم و لو الى عشر حجج و منها حديث زرارة في الوسائل في باب 21 من التيمم ح 1‌

426

قول أبى جعفر (عليه السلام) لزرارة «التيمم احد الطهورين» و منها (ما في باب 23 منه ح 2) عن حماد قوله (عليه السلام) «هو بمنزلة الماء» في الباب ح 1 و في صحيح محمد بن حمران و جميل «ان اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا» و غير ما ذكر و قد تعرض لها في الجواهر شكر اللّه سعيه.

و تقريب الاستدلال بالجميع هو عموم التنزيل، و عدم ذكر غاية بالخصوص فيكون المتيمم كالمتطهر.

ثم اعلم أن الأدلة التي دلت على شرطية الطهارة تكون على ألسنة ثلثة: الأول ما يكون لبيان شرطية الوضوء و الغسل لغاية مثل ما دل على ان الوضوء شرط الصلاة أو الطواف و الثاني- ما يكون بلسان شرطية الطهارة، لا الوضوء أو الغسل بخصوصه مثل ما يستفاد من قوله تعالى «لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» فأن الظاهر ان شرط المس هو الطهارة، أعم من كونها بالوضوء و الغسل أو بالتيمم. الثالث- ما دل على مانعية شي‌ء مثل أن يقال الجنب لا يدخل المسجد و الحائض لا يدخل المسجد، فأن لسان هذا الدليل هو حرمة دخول الجنب في المسجد، و لا بد من تحصيل الطهارة لئلا يكون جنبا أو حائضا و لا يكون اللسان شرطية الطهارة.

فإذا عرفت ذلك، فنقول لو كان الدليل باللسان الأول لا بد من القول بالحكومة و جعل التيمم مقام الطهور المائي لأن الشرط الأولى هو الطهارة المائية و جعل التيمم مقامها لا بد أن يكون كذلك، و اما ان كان اللسان كالثاني، فلا تحتاج إلى الحكومة لأن المس يحتاج إلى الطهارة و التيمم أيضا أحد الطهورين في نفسه و لا يكون مقام شي‌ء آخر، و هكذا لو كان بالنحو الثالث، لان الجنب يصير متطهرا بالتيمم أيضا في صورة فقدان الماء كما أنه يصير كذلك بالطهارة المائية، و لا نحتاج إلى الحكومة أيضا لإطلاق التنزيل و قد منع هنا كاشف الغطاء و لا وجه لمنعه فأن التيمم يكون رافعا للمنع.

لا يقال هذا يكون على فرض كون التيمم رافعا للحدث و مطهرا، و اما على‌

427

فرض كونه مبيحا فلا يحصل رفع المانع. لأنا نقول مع فساد المبنى و أن التيمم طهور لقوله تعالى «وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ» أن الإباحة أيضا تكفى للمقام فأن الجنب لا يكون له الدخول في المسجد على فرض عدم تحصيل المبيح، و الفرض أنه حصّله و ما ورد في باب 23 من التيمم ح 2- و قد مر يكون شاهدا على وحدة الأثر بقوله (عليه السلام) «هو بمنزلة الماء» فيكون اثر الماء للتراب، و كذا قوله (عليه السلام) (في باب 25- ح 3) «أن اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا» فإنه أصرح عبارة في ذلك. و هكذا ما ورد (1) (في باب 25 من التيمم ح 1) «في رجل أصابته جنابة في السفر و ليس معه الّا ماء قليل، و يخاف أن هو اغتسل أن يعطش، قال: أن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة و ليتيمم بالصعيد فأن الصعيد أحب الىّ» و المراد بكونه أحبّ، ليس الاستحباب بل هو أحبّ من الماء في ظرف العذر، و هكذا ما في الفقه الرضوي (ص 4) «أن التيمم غسل المضطر و وضوئه». فإن هذا يكون المستفاد منه ان التيمم يكون هو الوضوء و الغسل بالنسبة إلى ترتيب آثارهما و يكون الإطلاق في التنزيل حاكما و يمكننا ان نقول أن المستفاد من الأدلة هو بدلية التراب للماء في موضوع غير الواجب فيكون التيمم مستقلا، لا بد لا كما سيجي‌ء.

و العجب عن اختصاص بعضهم كما في الجواهر (ج 5 ص 252) التيمم بالصلاة و الخروج من المسجدين أو مع زيادة الطواف مع هذه العمومية التي عرفتها.

[مسألة 10- جميع غايات الوضوء و الغسل غايات للتيمم أيضا فيجب لما يجب لأجله الوضوء]

مسألة 10- جميع غايات الوضوء و الغسل غايات للتيمم أيضا فيجب لما يجب لأجله الوضوء أو الغسل و يندب لما يندب له أحدهما فيصح بدلا عن الأغسال المندوبة و الوضوءات المستحبة حتى وضوء الحائض و الوضوء

____________

(1) و تعرض في الجواهر لحديث 3- في باب 25 و هو أصرح لما نحن فيه عن سماعة قال: سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته قال يتيمم بالصعيد و يستبقي الماء فأن اللّه عز و جل جعلهما طهورا الماء و الصعيد.

428

التجديدي مع وجود شرط صحته من فقد الماء و نحوه نعم لا يكون بدلا عن الوضوء التهيأى كما مر كما ان كونه بدلا عن الوضوء للكون على الطهارة محل اشكال (1) نعم إتيانه برجاء المطلوبية لا مانع منه لكن يشكل الاكتفاء به لما يشترط فيه الطهارة أو يستحب إتيانه مع الطهارة.

أقول لا تحتاج الى الشرح فإنها واضحة.

[مسألة 11- التيمم الذي هو بدل عن غسل الجنابة حاله كحاله في الإغناء عن الوضوء]

مسألة 11- التيمم الذي هو بدل عن غسل الجنابة حاله كحاله في الإغناء عن الوضوء كما أن ما هو بدل عن سائر الأغسال يحتاج الى الوضوء أو التيمم بدله مثلها فلو تمكن من الوضوء توضأ مع التيمم بدلها و ان لم يتمكن تيمم تيممين أحدهما بدل عن الغسل و الأخر عن الوضوء.

أقول ما ذكره المصنف (قده) يكون متن الفقهاء أيضا كذلك. و الدليل عليه هو أن عموم التنزيل يكون بالنسبة الى ما هو متمش من الشرع فإذا كان التنزيل بمنزلة الغسل أو الوضوء يكون الآثار الشرعية مترتبة عليه فكل أثر يكون لهما يكون له أيضا كما يقال الطواف في البيت صلاة، في الأثر الشرعي، الذي هو شرطية الطهارة لا في الأثر العقلي مثل تحليل الغذاء مثلا، فعليه يكون لغسل الجنابة أثران الإغناء عن الغسل نفسه و عن الوضوء فهكذا التيمم الذي يكون بدله يغني عن الوضوء أيضا و لغسل الحيض اثر واحد و هو رفع الحدث الأكبر، لا الأصغر، فإنه يحتاج في رفعه الى الوضوء فكذلك التيمم الذي يكون بدله يكون مغنيا عن الغسل فقط و نحتاج في رفع الحدث الأصغر إلى الوضوء و مع عدم إمكانه إلى تيمم آخر.

أقول (2) ان هذا كله يكون على فرض بدلية التيمم عن الغسل و الوضوء،

____________

(1) أقول اشكاله ضعيف لأن التيمم مطهر لا مبيح و يصح إتيان ما يشترط فيه الطهارة به ما دام العذر.

(2) أقول اما قصد البدلية فإنه و ان كان غير لازم في صحة التيمم إلّا في صورة كونه مشيرا الى العنوان، كما إذا كان الغسل غسل الجنابة فيتيمم بدل الغسل لا الوضوء و هنا أيضا يمكن قصد التيمم للحدث المخصوص و من آثاره وجوب التعدد في الأكبر و الوحدة في الأصغر على فرض القول باختلاف الكيفية.

و اما أصل البدلية فلو كان لها معنى في العالم يكون التيمم احد مصاديقه لأن كل الموارد الذي يكون مصلحة شي‌ء في طول الآخر مع وحدة العمل يكون الثاني بدلا فإن المعاون مثلا يكون بدل الرئيس و عمله، عمله، و المأذون و الوكيل من حاكم الشرع يكون عمله، عمله، لأنه بدله و هكذا و ينتج في المقام من جهة ملاحظة الشرائط للمبدل و النواقض و غير ذلك فاعتبار نية البدلية و عدمه شي‌ء و ما نقول في المقام شي‌ء آخر و كلام المدارك يكون بالنسبة الى عدم الاحتياج الى قصد البدلية و لا يلزم عدم البدلية أصلا و من هنا يظهر حال المسألة الآتية في النواقض مضافا الى الدليل الخاص فيه الذي يكون موافقا للقاعدة.

429

و اما ان قلنا بأنه يكون فردا اضطراريا مستقلا في ظرف عدم الوجدان فيمكن أن لا يكون تابعا للوضوء و الغسل في ذلك فيمكن أن لا يحتاج الى التعدد، أو يحتاج لكن بالدليل الخاص فأن الشرط بقوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً» بملاحظة مفهومه يعطى الظهور بأن يقال موضوع الوضوء الواجد و موضوع التيمم الفاقد، من دون ربط بينهما، و الشاهد عليه أيضا ما روى في الوسائل باب 12 من التيمم ح 7 قال سئلته عن ان تيمم الحائض و الجنب سواء؟ قال نعم. لأن المساواة مطلقة من حيث كونها في الكيفية (1) أو الأثر، و تقدير البدلية خلاف الأصل، فإن التعبير بأن التيمم بدل الحيض و بدل غسل الجنابة غير التعبير بتيمم الحائض و الجنب، و لقد أجاد صاحب المدارك، حيث قال أن الأظهر الاكتفاء بالتيمم الواحد، بناء على ما اخترناه من اتحاد الكيفية و عدم اعتبار نيّة البدلية.

نعم فطرة الفقهاء على البدلية و الّا فيمكن منعها بما ذكر، و على فرض الشك‌

____________

(1) الإطلاق منصرف إلى الكيفية لأن السؤال يكون عن نفس التيمم لا عن شرائطه.

430

في كونه بدلا، قال بعض المعاصرين أعلى اللّه مقامه يرجع الى عموم وجوب الطهارة فإنه إذا شك في أن التيمم الواحد كاف أم لا، يجب إتيان تيمم آخر في ما هو بدل عن غير غسل الجنابة.

و فيه أن الشك حيث يكون في زيادة التكليف يلزم ان يكون المرجع البراءة أو الاشتغال من باب أنه شك في المحصل، لا، عموم الشرطية، فأن البراءة لو جرت تكون حاكمة على أدلة الشرطية.

و قال بعض اعلام المعاصرين أيضا أن المستفاد من الدليل ان كان تنزيل التراب منزلة الماء أيضا، لا يستفاد تنزيل التيمم منزلة الغسل، في جميع الآثار لأن المتيقن منه هو التنزيل في أثر واحد اما هو الوضوء و اما الغسل و فيه أن التنزيل حيث يكون بالنسبة إلى الأثر الشرعي فعمومه يحكم بترتيب جميع الآثار فبدل غسل الجنابة يكون مثله و بدل غسل الحيض أيضا مثله و بدل الوضوء مثله كذلك.

[مسألة 12- ينتقض التيمم بما ينتقض به الوضوء و الغسل]

مسألة 12- ينتقض التيمم بما ينتقض به الوضوء و الغسل من الأحداث كما انه ينتقض بوجدان الماء أو زوال العذر و لا يجب عليه اعادة ما صلاة كما مروان زال العذر في الوقت، و الأحوط الإعادة حينئذ بل و القضاء أيضا في الصور الخمسة المتقدمة.

أقول نواقض التيمم كما في المتن ثلاثة: الأول- كل ما ينتقض به الوضوء و الغسل و الثاني- وجدان الماء و الثالث- زوال العذر و نحن تارة نبحث على مقتضى القواعد و اخرى على مقتضى الأدلة الخاصة، اما وجدان الماء فربما يتوهم أنه من البعيد غاية البعد أن يكون الماء الذي يكون طهارة كل شي‌ء به موجبا للحدث و ناقضا للطهارة و لذا يقال بأن وجدان الماء حيث يكون موجبا لتغيير الموضوع لا يكون في ظرفه شأن للتيمم لأن إطلاق أدلة شرطية الطهارة المائية، يشمل حتى صورة وجود تيمم صحيح، و هذا الإطلاق يقيد بصورة إتيان الصلاة أو ما يشترط فيه الطهارة‌

431

لأدلة الاجزاء بعد صحة إتيانه مع التيمم الذي يكون بدلا عن الطهارة الترابية و تكون مانعة عن الإطلاق في هذه الصورة، و لذا لا تصل النوبة إلى استصحاب الطهارة الترابية مع وجدان الماء و إتيان العمل به.

و لا يعارض إطلاق المائية بإطلاق قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا» ليقال أن إطلاقه يشمل حتى صورة وجدان الماء لأن الموضوع قد انتهى أمده بعد وجدان الماء فإن قوله لم تجدوا يكون شرطا لصحة التيمم و مع الوجدان لا يكون الشرط حاصلا.

و الحاصل يكون التيمم طهور المسلم عند فقد الماء و اما عند وجدانه فلا يكون مشروعا لطولية المصلحة في التيمم بالنسبة إلى الطهارة المائية، و اما سائر النواقض للوضوء و الغسل، فربّما يقال انه أن كان السند هو بدلية التيمم للوضوء و الغسل، فيكون ناقضيته للتيمم على القاعدة لأن معنى البدلية هو أن كل كمال يكون للمبدل يكون للبدل و كذلك كل نقص له يكون لبدله أيضا، و اما على فرض إنكار البدلية كصاحب المدارك الذي أنكره فربّما يتوهم أنه لا سند لناقضية النواقض للمائية بالنسبة إلى الترابية فالتيمم لا ينقضه شي‌ء كما عن بعض العامة.

و فيه أن المستفاد من أدلة النواقض هو أن الكل أسباب للحدث، و يجب رفعه، و كلما تحقق الحدث يجب رفعه و لا يكفي الطهارة السابقة سواء كان طهارة مائية أو ترابية، فعليه لا إشكال في ناقضية النواقض للتيمم أيضا على القاعدة.

و اما زوال العذر فلا خصيصة له في الذكر لأن إطلاق دليل شرطية الطهارة المائية تقتضي عدم مشروعية التيمم في صورة عدم العذر الشرعي فإن المعذور يكون غير واجد شرعا و تعبدا إذا لم يكن عذره فقدان الماء و بدونه لا يكون الموضوع متحققا و لا وجه لجريان الاستصحاب.

ثم أنه لا يخفى أنه لا فرق بين أن يكون التيمم مبيحا أو مطهرا فيما ذكرناه لأنه على فرض الإباحة أيضا يكون اباحته ما دام العذر و ما دام عدم وجود الناقض، فإن‌

432

الإطلاق للطهارة المائية محكم في جميع الصور بعد زوال العذر.

هذا كلّه مقتضى القاعدة، و اما مقتضى الرواية الخاصة في المقام أيضا فهو مقتضى القواعد فعن زرارة (في باب 19 من التيمم ح 1) قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) يصلى الرجل بوضوء واحد صلاة الليل و النهار كلها؟ قال نعم ما لم يحدث، قلت و يصلى بتيمم واحد صلاة الليل و النهار، قال نعم ما لم يحدث أو يصب ماء، قلت فإن أصاب الماء و رجا أن يقدر على ماء آخر و ظن أنه يقدر عليه كلما أراد، فعسر ذلك عليه؟ قال ينتقض ذلك تيممه و عليه أن يعيد التيمم.

و تقريب الاستدلال من جهة أن التيمم يكون شرطا صحيحا في صورة عدم وجود الحدث واضح.

و في ح 5 في الباب عن زرارة أيضا عن ابى جعفر (عليه السلام) «و متى أصبت الماء فعليك الغسل أن كنت جنبا و الوضوء أن لم تكن جنبا». و تقريب هذه الرواية أن التيمم يكون صحيحا في صورة عدم اصابة الماء فعند الإصابة يجب الغسل أو الوضوء لأن المراد من الإصابة لا يكون وجدان الماء و لو مع العذر من الاستعمال بل يشمل صورة زوال العذر، فتحصل أن ما في المتن صحيح بحسب الدليل.

[مسألة 13- إذا وجد الماء أو زال عذره قبل الصلاة لا يصح أن يصلى به]

مسألة 13- إذا وجد الماء أو زال عذره قبل الصلاة لا يصح أن يصلى به و ان فقد الماء أو تجدد العذر فيجب ان يتيمم ثانيا نعم إذا لم يع زمان الوجدان أو زوال العذر للوضوء أو الغسل بان فقد أو زال العذر بفصل غير كاف لهما لا يبعد (1) عدم بطلانه و عدم وجوب تجديده لكن الأحوط التجديد مطلقا و كذا إذا كان وجدان الماء أو زوال العذر في ضيق الوقت فإنه لا يحتاج إلى الإعادة حينئذ للصلاة التي ضاق وقتها.

أقول قد ادعى الإجماع على هذا الفرع في هذا المتن كما عن الخلاف و المعتبر‌

____________

(1) المتعين هو عدم البطلان.

433

و المنتهى و التذكرة و المختلف و النهاية، لإطلاق ما دل على أن التيمم يكون صحيحا في صورة عدم اصابة الماء كما مرّ في المسألة السابقة. و اما قوله فأن فقد الماء أو تجدد العذر فيجب أن يتيمم ثانيا، فهو أيضا لإطلاق النصوص انما الكلام في الفرع الثالث من المسألة و هو قوله: نعم إذا لم يسع زمان الوجدان إلخ فإنه في صورة عدم سعة الوقت للوضوء أو الغسل، قال المصنف لا يبعد عدم بطلانه، و نحن نقول أن المتعين عدم البطلان كما عن جامع المقاصد و فوائد الشرائع و المسالك و مجمع البرهان لأن ما في النصوص من إطلاق اصابة الماء يكون هو اصابة الماء بحيث يمكن معها الوضوء أو الغسل فإن اصابة الماء لا تكون مثل وجود الماء بل تكون في صورة إمكان استعماله، فنفس التعبير بالإصابة يفيد ذلك، فأن من الواضح أن المراد بالإصابة هي التي يكون عدمها شرطا للتيمم و هو يكون متحققا في هذه الصورة لعدم القدرة على الاستعمال فالإطلاقات منصرفة بصورة إمكان الاستعمال أو نفس الإصابة يقتضيه، و ما يتوهم من الفرق بين صورة الحدوث و البقاء بالقول بأن اصابة الماء تضرّ ببقاء التيمم و الإمكان من الاستعمال يكون شرطا في صورة الحدوث غير وجيه، مضافا الى الرواية الخاصة في المقام، ففي ح 6 في باب 19 من التيمم عن محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن أبي أيوب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ إلى قوله (عليه السلام) إذا رأى الماء و كان يقدر عليه انتقض التيمم. فإن الدلالة على أن قدرة الاستعمال شرط واضحة من هذا الذيل.

[مسألة 14- إذا وجد الماء في أثناء الصلاة]

مسألة 14- إذا وجد الماء في أثناء الصلاة فإن كان قبل الركوع من الركعة الأولى بطل (1) تيممه و صلاته و ان كان بعده لم يبطل و يتم الصلاة لكن الأحوط مع سعة الوقت الإتمام، و الإعادة مع الوضوء.

أقول (2) الأقوال في المسألة ربّما تزيد عن سبعة و المهم منها قولان:

____________

(1) بل هو مخير بين الانصراف و المضي فإذا اختار المضي يصح صلوته.

(2) البحث في الجواهر ج 5 ص 338.

434

الأول- ما في المتن كما عن النهاية و مجمع البرهان و المفاتيح و غيرها و حكى عن الصدوق و مصباح السيد و جمله. و الثاني- قول المشهور و هو أن الصلاة صحيحة إذا كان ذلك بعد تكبيرة الإحرام كما عن الجامع المقاصد و المسالك و الروض و مجمع البرهان، و عن الحلّي دعوى الإجماع عليه، و الروايات في المقام على طوائف ثلاثة:

الطائفة الأولى- ما يكون سندا للقول الأول عن المصنف (قده) و هي في الوسائل في باب 21 من التيمم فعن زرارة بطريق صحيح ذهبى في حديث، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أن أصاب الماء و قد دخل في الصلاة؟ قال فينصرف فليتوضأ ما لم يركع و ان كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمم احد الطهورين. و رواه الكليني أيضا.

و هذه الرواية صريحة الدلالة من جهة أن التيمم منقوض ما لم يركع و لكن لا يستفاد منه بطلان الصلاة بحيث يجب الاستيناف بعد الطهارة المائية.

و في ح 2 في الباب عن عبد اللّه بن عاصم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم و يقوم في الصلاة و جاء الغلام فقال هو ذا الماء، فقال: أن كان لم يركع فلينصرف و ليتوضأ و ان كان قد ركع فليمض في صلاته.

و تقريب الاستدلال مثل ما في الرواية السابقة قال في المدارك، و هذه الرواية مروية بطرق ثلاثة أقربها إلى الصحة ما رواه الشيخ عن محمد بن على بن محبوب عن الحسين اللؤلؤي عن جعفر بن بشير عن عبد اللّه بن عاصم.

و الطائفة الثانية- ما يكون سندا للمشهور و معارض لما مرّ و هو ما في ذيل ح 4 في الباب من التعليل، و تمام الحديث عن محمد بن مسلم قال قلت: في رجل لم يصب الماء و حضرت الصلاة فتيمم و صلى ركعتين ثم أصاب الماء أ ينقض الركعتين أو يقطعهما و يتوضأ، ثم يصلى قال لا و لكنه يمضي في صلاته فيتمها و لا ينقضها لمكان أنه دخلها و هو على طهر بتيمم. و في ح 3 في الباب عن محمد بن حمران عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له رجل تيمم ثم دخل في الصلاة و قد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين تدخل في الصلاة، قال يمضى في الصلاة، و اعلم أنه ليس ينبغي‌

435

لأحد أن يتيمم إلّا في آخر الوقت.

و من الأحاديث ما في الفقه الرضوي في المستدرك باب 16 من أبواب التيمم ح 3 فإذا كبّرت في صلاتك تكبيرة الافتتاح و أتيت بالماء فلا تقطع الصلاة و لا تنقض تيممك و امض في صلاتك. و المرسل المروي في جمل المرتضى قال: و روى أنه إذا كبر تكبيرة الإحرام، مضى فيها، كما عن ابن عقيل ذلك أيضا نقله في الجواهر (ص 240 ج 5)، و معارضة هذه مع الطائفة الأولى واضحة.

ففي مقام الجمع قيل أن الطائفة الأولى مقيدة، و الثانية مطلقة فإن عدم الرجوع و الانصراف عن الصلاة بعد الدخول فيها يكون مطلقا من جهة كونه قبل الركوع أو بعده فيقيد هذا الإطلاق بما دل على أنه بعد الركوع لا ينصرف و قبله ينصرف.

و الأشكال في هذا الجمع هو ان الطائفة الثانية كالنص و لا تكون مطلقة حتى يقال أنها تقيد، فأن قوله (عليه السلام) «لمكان أنه دخلها و هو على طهر بتيمم» يكون نصا في أن الدخول في الصلاة علة تامة لعدم الانصراف لا الركوع، و قال بهذا الإشكال في المعتبر أيضا مضافا الى أن رواية محمد بن مسلم و ان كانت مطلقة و لكن حيث يكون موردها في ما بعد الركوع لأنه لازم إتيان الركعتين، لا يكون معارضا مع ما دل على أن الانصراف لا يجوز بعد الركوع.

و اما ما في الجواهر من الاستدلال بكون المراد من الدخول في الصلاة الركوع بشهادة ما ورد عنهم (عليهم السلام) الصلاة أولها ركوع (في باب 9 من أبواب الركوع ح 6) و أن الصلاة ثلث طهور، و ثلث ركوع، و ثلث سجود (في باب 9 من الركوع ح 1) و أن إدراك الركعة بإدراك الركوع (في باب 45 من أبواب صلاة الجماعة). ففيه ما لا يخفى على المتأمل فإن أمثال هذه الروايات لا يكون المستفاد منها أن الدخول لا يصدق الّا بالركوع بل المستفاد هو الركنية و لا ينافي ما دل على أن أولها التكبير و آخرها التسليم و الاستشهاد بما ورد في الرجوع قبل الركوع في باب من ترك الأذان و الإقامة أيضا لا يتم للمقام لورود النص في الباب و لا يقاس المقام به.

436

و قد أشكل صاحب الجواهر أيضا بأن الظاهر من رواية حمران بقرينة ذيلها من قوله (عليه السلام)، «لا ينبغي لأحد أن يتيمم إلّا في آخر الوقت» هو صورة ضيق الوقت و من المسلم انه في ضيق الوقت لا يجوز الانصراف لعدم الإمكان من للوضوء و الجواب عنه أن الذيل لا يكون شاهدا لكون الصلاة في المورد في ضيق الوقت فإنه حكم آخر يكون بيانه في المقام، مضافا الى انه على مسلكه من القول بجواز البدار في أول الوقت أيضا لا يتم، و على مسلكنا من قولنا بأن الضيق في الوقت ليس المراد منه الدقى فربما يبقى الوقت بعد الصلاة كذلك أيضا فلا يدل ما ذكره على أنه إذا وجد الماء في الوسط لا ينصرف أو ينصرف، و اما ما ذكر من أن المورد حيث يكون في رواية محمد بن مسلم ما بعد الركوع لمكان إتيان الركعتين فأيضا لا يتم لأن المورد غير مخصص للتعليل العام في الوسط.

و ربما يشكل بأن هذا الجمع صناعى و ليس بعرفى لإباء الروايات الدالة على عدم جواز الانصراف بعد الدخول في الصلاة عن التقييد خصوصا بملاحظة الرضوي و ما في جمل السيد، من النصوصية في أن الدخول مانع عن الانصراف، فيكون طريق الجمع العرفي هو حمل تلك الطائفة على الاستحباب، فإذا كان وجدان الماء قبل الركوع يستحب الانصراف، و إذا كان بعده لا يجوز الانصراف.

و فيه أن المانع من الانصراف يكون هو عدم جواز قطع الصلاة فإذا كان القطع جائزا لاستفادة الجواز من الاستحباب الذي ذكروه، فأي دليل على جواز الصلاة مع الطهارة الترابية مع وجدان الماء بدون المانع من إتيانها مع الطهارة المائية، ألّا أن يقال لا دليل لنا على كون المانع هو عدم جواز قطع الصلاة بل يجوز قطعها بأقل حاجة، و الإجماع على عدم جواز قطعها يكون المتيقن منه غير هذه الصورة، فيجب ملاحظة الأدلة الخاصة في المقام من جهة جواز الانصراف و عدمه مع قطع النظر عن حرمة قطع الصلاة.

و قد أشكل على روايات الطائفة الثانية بضعف السند في رواية حمران،

437

لاشتراك محمد بن سماعة و محمد بن حمران بين من كان ثقة عند القوم، و بين من كان ضعيفا فلا اعتماد في سند هذه الرواية و لو كانت الدلالة تامة، و اما صحيحة زرارة فيكون موردها الركعتين و عدم الانصراف بعد الركعتين لا كلام فيه، و المورد و أن لم يكن مخصصا، و لكن يوجب ضعف التعليل في الذيل للعمومية.

و الجواب عنه أن الشيخ الشريعة الأصفهاني (قده) قه حرّر أن الراوي إذا كان مشتركا ينصرف ذكره الى من كان ثقة و مشهورا لأن الرواية التي رويت في الكتب المعتبرة لا تروى عمن هو ضعيف بدون القرينة، و اما ما ذكر من ان العلة تسقط عن الظهور و لو لم يكن المورد مخصصا، ففيه ما لا يخفى لأن معنى عدم خصوصية المورد هو بقاء العلة بعموميته لا سقوطها ففي هذا الكلام تهافت، و اما ما قيل من أن رواية زرارة في الطائفة الأولى يكون أقوى سندا ففيه ان رواية محمد بن مسلم عن زرارة في الطائفة الثانية أيضا قوي السند لأنها أيضا صحيحة، فعلى فرض استقرار التعارض لا بد من القول بالتخيير أو القول بالاستحباب اى استحباب (1) الانصراف قبل الركوع.

و اما الطائفة الثالثة- من الروايات فهي ما يكون معارضا مع كلتا الطائفتين المتقدمتين، و هي ما ورد في باب 21 من التيمم ففي ح 5 عن زرارة عن ابى جعفر‌

____________

(1) أقول ان مفاد إحدى الطائفتين الإمرة بالانصراف، و مفاد الأخرى الأمر بالمضيّ و القول باستحباب خصوص الانصراف لا يوافق الجمع العرفي لأن الأمر يدل على الرجحان، و الظهور في الوجوب يسقط في الجمع، فلا بد من التخيير بين المضي و الانصراف، و لو أخذنا بالمدلول الالتزامي في كل واحد بأن يقال معنى الانصراف هو قطع الصلاة و معنى المضي هو حرمة قطعها فلا بد من الجمع بالكراهة، بأن يقال الانصراف مكروه، و هذا في الواقع لا يكون معنى إلزاميا بل يمكن ادعاء أنه المعنى المطابقي و القول باستحباب الانصراف بالنظر الى تقدم دليل الطهارة المائية على الترابية أيضا مشكل، فلا بد من التخيير بين الرجوع و الانصراف أو المضي فيما قبل الركوع.

438

(عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى ركعة على تيمم ثم جاء رجل معه قربتان من ماء قال يقطع الصلاة و يتوضأ ثم يبنى على واحدة و هذه الرواية من جهة وجوب القطع و لو كان بعد الركوع من الركعة تكون مخالفة مع الطائفة الأولى الدالة على عدم جواز القطع بعد الركوع، و من جهة البناء على الركعة أيضا مخالفة لها لأن الظاهر منها الاستيناف، و من جهة جواز القطع مطلقا تكون مخالفة للطائفة الثانية، الدالة على عدم جواز القطع مطلقا بعد التكبير.

و في ح 6 عن الحسن الصيقل، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل تيمم ثم قام يصلّى، فمرّ به نهر و قد صلى ركعة، قال فليغتسل و ليستقبل الصلاة، قلت انه قد صلى صلاته كلها، قال لا يعيد.

و تقريبها مثل السابقة و هذه توافق قول ابن جنيد على بعض أنحاء التوافق كما سيجي‌ء قوله قريبا، و لكن لا قائل بما دل عليه هذه الطائفة، فتكون معرضة عنها عند المشهور مضافا الى ان الصيقل ضعيف، و في الوسائل نقل عن الشيخ و بعد نقلها حملها على الاستصحاب و قال و يمكن حمله على التقية لموافقتها للعامة مع وجود النص الصريح بخلافه: و لكن الحمل على الاستحباب لا وجه له لأن القطع و البناء على الصلاة يوجب الفعل الكثير المبطل، و على فرض صورة لا يلزم فعلا كثيرا، كمن يكون وضوئه أو غسله بحيث لا يلزم منه ذلك لو سلم ذلك فضعف السند يمنع عن الحمل، و هذا القول الغير المرضى هو القول الثالث في المسألة، و حاصله هو القطع و البناء مطلقا عند وجدان الماء، و القول الرابع هو ما عن ابن جنيد (1)، قال «أن وجد الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الركعة الثانية فإن ركعها مضى في صلاته فأن وجده بعد الركعة الأولى و خاف من ضيق الوقت أن يخرج أن قطع رجوت أن يجزيه أن لا يقطع صلاته، اما قبله فلا بد من قطعها مع وجود الماء»‌

____________

(1) في الجواهر ج 5 ص 242.

439

انتهى، و لا يكون لنا سند يوافق تمام كلامه، و يمكن استفادة نصف قوله و هو الرجوع بعد الركعة الأولى عن رواية صيقل، و فرقه بين ضيق الوقت و عدمه من جهة أن الضيق يمنع عن الطهارة المائية و مع ذلك كله لا يتم، لضعف الرواية و معارضتها مع النصوص الصحيحة السابقة مع عدم مقاومتها معها، و كذلك في الضعف القول الخامس عن السلّار (1) فالمتعين قول المشهور من استحباب القطع قبل الركوع و عدم جوازه بعده جمعا بين الطائفتين من الروايات.

هذا كله حسب الأدلة الخاصة، اما مقتضى الدليل العام في المقام فربما قيل بعد الشك في صحة الصلاة بواسطة الشك في بقاء الطهارة يستصحب الطهارة و يتم الصلاة و لو كانت الشبهة حكمية مع حرمة قطع الصلاة. و فيه ان الدليل الخاص من الروايات يمنع عن جريان الأصل و لو فرض بطلان التيمم يكون هذا بطلان الصلاة لا إبطاله، و ما هو حرام هو الأبطال المستند الى المكلف، لا الأبطال الخارج عن اختياره، مع كون الشك في المقتضى من جهة حرمة القطع فأنا لا ندري أنه حرام من جهة عدم العلم بأنه هل صار وجدان الماء موجبا للقطع أو لا.

قوله: لا فرق في التفصيل المذكور بين الفريضة و النافلة على الأقوى (2) و ان كان (3) الاحتياط بالإعادة في الفريضة آكد من النافلة.

و استدل على إلحاق النافلة بالفريضة في الحكم السابق عن المصنف (قده) أو لا بأن الروايات لا يكون فيها التعرض للتفصيل بين النافلة و الفريضة و هذا شاهد عدم الفرق. و ثانيا بأن قاعدة إلحاق النوافل بالفرائض يقتضي أن يكون حكمها حكم الفرائض.

____________

(1) في الجواهر ج 5 ص 244 أنه ينتقض التيمم مع وجود الماء مع التمكن من استعماله ألّا أن يجده و قد دخل في صلاة و قراءة.

(2) بل لا يبعد و في الأقوائية إشكال.

(3) هذا بالنظر الى وجوب الفريضة و اما بالنظر الى الدليل فالاحتياط في النافلة آكد.

440

و لكن لا يتم ما ذكروه اما الأول فلانصراف (1) الروايات الى حكم الفرائض بقرينة قوله (عليه السلام) «فليمض» فأن المضي واجب في الفرائض و قطع النوافل لا يكون حراما و المضي فيها واجبا و حرمة قطع الصلاة تكون غير غير منطبقة في الفرائض و النوافل لأن المقام على فرض عدم صحة الصلاة مع التيمم الكذائي، يكون انبطال الصلاة، لا ابطالها، فيدور الأمر في المقام بين تخصيص كبرى وجدان الماء الموجب لبطلان التيمم، فيقال إن الصلاة صحيحة لصحة التيمم و لو مع الوجدان أو حمل الصلاة في الروايات على كونها الفريضة لا النافلة و الثاني أهون من الأول، و اما الثاني فلأنه لا يكون لنا قاعدة كلية في الفقه تقتضي إلحاق النوافل بالفرائض ففي كل مورد يجب ملاحظة الدليل فأن هذا القول يكون شبيها بما في ذهن بعض الأعلام من ان المرأة تابعة لزوجها في السفر و قصد الوطنية، و لا أصل له لأن الزوجة أيضا مستقلة في القصد الّا ان يقصد التبعية، و البحث في محله فليس ما في المتن هو الأقوى و قوله «و أن كان الاحتياط في الفريضة آكد من النافلة» أيضا لا يتم فإن الأمر بالعكس فإن الاحتياط بالإعادة في النافلة آكد لأن الدئل الدال على المضي في الفرائض قوي لا انصراف له إلى شي‌ء، بخلاف الدليل في النوافل فإن المضي لا يكون متعينا و قويّا عندنا فلو مضى يحتاط بالإعادة.

[مسألة 15- لا يلحق بالصلاة غيرها إذا وجد الماء في أثنائها]

مسألة 15- لا يلحق بالصلاة غيرها إذا وجد الماء في أثنائها بل تبطل مطلقا و ان كان قبل الجزء الأخير منها فلو وجد في أثناء الطواف و لو في الشوط الأخير بطل.،

أقول عدم جريان القاعدة بالروايات الخاصة في الصلاة هنا معلوم لأن‌

____________

(1) أقول ان ادعاء الانصراف بعد القول بأن التيمم لكل غاية و لو لم يكن اضطراريا إجماعا يكون بعيدا خصوصا مع ما ادعاه (مد ظله) في ما سبق من أن النوافل اليومية من شئون الفرائض و لا يكون لها حكم خاص الّا ما دل الدليل عليه، فلا يبعد القول بالإلحاق.

441

النص يختص بمورده و القاعدة تقتضي بطلان التيمم عند وجدان الماء و الطواف في البيت، و أن كان كالصلاة، و لكن تنزيله منزلتها في جميع الشئون ممنوع، و لم أجد عبارة الطواف صلاة بهذا النحو بل بنحو آخر فارجع الى المتون لعلك تجده (1).

قوله: و كذا لو وجد في أثناء صلاة الميت بمقدار غسله بعد أن تيمم لفقد الماء فيجب الغسل و اعادة الصلاة بل و كذا لو وجد قبل تمام الدفن.

أقول على فرض القول بأن جواز التيمم يكون في صورة استيعاب العذر فلا إشكال في وجوب الغسل لأن الوقت باق، لأن الميّت لا يدفن بعد، فيجب الغسل و لوجوب الترتيب بين الغسل و الصلاة يجب الصلاة أيضا، و اما إذا كان المراد بالعذر مطلقه، فالقول بوجوب الغسل مشكل لأن طهارة الميت و ان كان شرطا للصلاة و للدفن و لكن حيث يكون دليل التيمم حاكما و هو احد الطهورين يكون هو بمنزلة الغسل في الأثر فدليله مقدم على دليل لا تدفن الميت بلا غسل، و قولهم بوجوب الغسل في المقام يظهر منه أن المناط هو العذر المستوعب، و لو كان الأمر كذلك فاستيعاب العذر بالنسبة إلى الغسل لا يصدق حتى بعد الدفن قبل تلاش البدن الموجب لعدم إمكان غسله، فإذا كانت الصلاة صحيحة بعد الفراغ منها لا دليل على وجوب الغسل، هذا كله بالنسبة الى ما بعد الفراغ عن صلاة الميت و اما إذا كان وجدان الماء في الوسط فالظاهر بطلانها بكلا المسلكين، اى من قال بأن المدار هو العذر المستوعب و من يقول بأنه مطلق العذر، اما بطلان الصلاة فلوجدان الماء و الدليل الذي كان في الصلاة فيما مر من المضي لا يجي‌ء هنا، و كذلك حرمة القطع لأن صلاة الميت يشترك لفظا مع الصلاة، و لا يكون حقيقتها صلاة هذا مضافا الى ان الصحة و الفساد هنا تلاحظ بالنسبة الى المصلى عليه و هو الميت لا بالنسبة الى المصلى بخلاف‌

____________

(1) في المستمسك طبع 3 ج 4 ص 468 تجد محل الروايات و هذا المتن يحتاج الى مزيد بيان و اكتفى (مد ظله) في الدروس بهذا القدر من البيان.

442

باب الصلاة و تشبيه هذا بذاك يحتاج إلى عناية زائدة.

و لا فرق في ذلك بين كون الطهارة في الميت شرطا للصلاة عليه أو من جهة كونه واجبا مستقلا ليكون الميت طاهرا في آخر أحواله قبل الدفن، لأن التيمم إذا صار باطلا لا فرق في ذلك ثم لا يخفى أنه أن قلنا أن المدار على العذر المستوعب و قلنا بصدق عدمه حتى بعد الدفن، لا يمكن القول بأن الميت بعد دفنه إذا وجد الماء يجب نبشه و تغسيله لأنه ليس لنا سيرة من العلماء على نبش الميت للغسل قبل التلاشى.

[مسألة 16- إذا كان واجدا للماء و تيمم لعذر آخر]

مسألة 16- إذا كان واجدا للماء و تيمم لعذر آخر من استعماله فزال عذره في أثناء الصلاة فهل يلحق بوجدان الماء في التفصيل المذكور؟

اشكال (1) فلا يترك الاحتياط بالإتمام و الإعادة إذا كان بعد الركوع من الركعة الأولى نعم لو كان زوال العذر في أثناء الصلاة في ضيق الوقت أتمها و كذا لو لم يف زمان زوال العذر للوضوء بان تجدد العذر بلا فصل فان الظاهر عدم بطلانه و ان كان الأحوط الإعادة.

أقول مقتضى القواعد عدم الفرق بين وجدان الماء و رفع سائر الأعذار في ترتيب الأثر من جهة كون العذر مستوعبا أو مطلق العذر، و النصوص المتقدمة كان في خصوص وجدان الماء، لا غير، فمقتضى الجمود عليه، هو القول بالتفصيل فيه فقط و من قال بعدم (2) الخصوصية يكون له القول بأن غيره أيضا يكون مقامه، و على القاعدة إذا لم يكن العذر مستوعبا يجب التطهير بالماء بعد وجدانه.

____________

(1) لا يبعد الإلحاق و لا ينبغي ترك الاحتياط.

(2) أقول ان القول بعدم الخصوصية في غاية القوة، لأن الواجد يكون أعم ممن وجد الماء و غير الواجد أيضا أعم فإذا زال العذر لا يصدق غير الواجد و انقضى أمد طهارته، و ذكر وجدان الماء في الروايات، يكون من باب انه العذر الغالب خصوصا للمسافر.

443

[مسألة 17- إذا وجد الماء في أثناء الصلاة بعد الركوع]

مسألة 17- إذا وجد الماء في أثناء الصلاة بعد الركوع ثم فقد في أثنائها أيضا أو بعد الفراغ منها بلا فصل هل يكفى ذلك التيمم لصلاة أخرى أو لا؟ فيه تفصيل فاما ان يكون زمان الوجدان وافيا للوضوء أو الغسل على تقدير عدم كونه في الصلاة أولا فعلى الثاني الظاهر عدم بطلان ذلك التيمم بالنسبة إلى الصلاة الأخرى أيضا و اما على الأول فالأحوط عدم الاكتفاء (1) بل تجديده لها لان القدر المعلوم من عدم بطلان التيمم إذا كان الوجدان بعد الركوع انما هو بالنسبة إلى الصلاة التي هو مشغول بها، لا مطلقا.

أقول ان الوجدان يكون ناقضا في كل صورة الّا ما خرج بالدليل و في المقام يكون دليل حرمة قطع الصلاة مانعا من القول بقطع الصلاة في الأثناء فهذه الصلاة تكون صحيحة و اما الصلاة الأخرى فبالنظر الى الواقع لو لم يكن القطع حراما يكون الوجدان بالنسبة إليها صادقا في صورة كفاية الوقت لو لا هذا الحكم بالإتمام و المضي، و بالنظر الى أن المعجز الشرعي يكون كالمعجز العقلي، يكون هذا الوجدان كعدمه حتى بالنسبة إلى الصلاة الأخرى، فلو كان الدليل على حرمة القطع هو الإجماع يكون المتيقن منه هو عدم ضرر الوجدان بالنسبة الى هذه الصلاة فقط لا غير.

و اما لو كان الدليل على حرمة القطع هو المضي الذي ورد فيه الروايات، فأن قلنا بأن الدليل ارفاقى بالنسبة الى هذه الصلاة فالعجز غير صادق، لأن له أن يرجع و يتوضأ و اما ان قلنا أن الدليل إلزامي فيكون العجز الشرعي صادقا، فهذا البيان أحسن من بيان (2) المصنف (قده) حيث لم يفرق بين صورة كون الدليل‌

____________

(1) إذا كانت الصلاة فريضة فالأقوى هو الاكتفاء به، لأن قطع الفريضة حرام فهو عذر شرعي فيكون كالعذر العقلي.

(2) أقول فرض المصنف يكون في ما بعد الركوع، و كلتا الطائفتين من الروايات و العلماء يكون الاتفاق منهم على وجوب المضي و عليه فيكون العجز صادقا حتى في صورة سعة الوقت للوضوء، لمنع قطع الصلاة من التوضي و المصنف (قده) حيث لا يكون الإرفاق عنده تامّا، لما مر في أصل المسألة لم يفرق هنا بين الإرفاق و غيره فإنه على حسب مبناه يمشى، الّا أن الأشكال عليه في هذه المسألة من جهة أن العجز الشرعي كالعقلي وارد.

444

ارفاقيا أو إلزاميّا.

[مسألة 18- في جواز مس كتابة القرآن و قراءة العزائم حال الاشتغال بالصلاة]

مسألة 18- في جواز مس كتابة القرآن و قراءة العزائم حال الاشتغال بالصلاة التي وجد الماء فيها بعد الركوع اشكال لما مر من ان القدر المتيقن من بقاء التيمم و صحته انما هو بالنسبة إلى تلك الصلاة نعم لو قلنا بصحته الى تمام الصلاة مطلقا كما قاله بعضهم جاز المس و قراءة العزائم ما دام في تلك الصلاة، و مما ذكرنا ظهر الإشكال في جواز العدول من تلك الصلاة الى الفائتة التي هي مرتبطا عليها لاحتمال عدم بقاء التيمم بالنسبة إليها.

أقول هذه المسألة تكون كالمسألة السابقة في المبنى فإنه على فرض القول بأن الغايات كلها يترتب على التيمم سواء الاضطراري أو الاختياري، ففي المقام جواز المس يتوقف على فرض القول بأن حرمة قطع الصلاة إلزامي فيكون العذر الشرعي كالعذر العقلي على التحقيق، و اما على مبنى المصنف (قده) فإن صحة التيمم تكون بالنسبة الى هذه الصلاة فقط لا بالنسبة إلى سائر الغايات، سواء كانت صلاة أو غيرها لأنه المتيقن من حرمة القطع و نحن حيث فرقنا بين كون دليل المضي في الصلاة ارفاقيا أو إلزاميا، ففي المقام أيضا نفرق، فنقول على فرض كونه ارفاقيّا يجوز قطع الصلاة و لا يصح ترتيب سائر الغايات حتى في الصلاة و على فرض الإلزام يصح ترتيب الغايات (1) فيها.

____________

(1) أقول فعليه فقبل الركوع لا يصح و بعده يصح لأن الظاهر من الدليل هو الاكتفاء بهذه الطهارة و عدم تمامية أمدها إلى آخر الصلاة.

و لكن حيث يحتمل الاختصاص بتلك الصلاة، يشكل القول بترتيب سائر الغايات، و اما العدول إلى الفائتة التي يجب العدول إليها، فلا إشكال في كفايته لأن الفرض أن ما مضى من هذه الصلاة يكون كما مضى من تلك الصلاة، و الفرض أنها أيضا فريضة.

445

[مسألة 19- إذا كان وجدان الماء في أثناء الصلاة بعد الحكم الشرعي]

مسألة 19- إذا كان وجدان الماء في أثناء الصلاة بعد الحكم الشرعي بالركوع كما لو كان في السجود و شك في أنه ركع أم لا؟ حيث أنه محكوم بأنه ركع فهل هو كالوجدان بعد الركوع الوجداني أم لا، اشكال (1) فالاحتياط بالإتمام و الإعادة لا يترك.

أقول مبنى هذه المسألة هو أن مفاد قاعدة الفراغ أو التجاوز هل يكون العفو عن الجزء المنسي أو تمامية الصلاة، و فرض الفاقد بمنزلة الواجد، فعلى الثاني يجي‌ء الكلام في أنه هل يكون التنزيل بلحاظ جميع الآثار فيكون من جرى في حقه القاعدة كمن اتى بالجزء واقعا، أو لا فعلى الأول إذا وجد الماء بعد الركوع الذي يكون بواسطة قاعدة التجاوز يكون فيه الكلام الكلام في السابق و على الثاني فلا يكون مصداقا لمن وجد الماء بعد الركوع.

و التحقيق أن القاعدة تكون على مقتضى الفطرة من أن كل شخص حين الإتيان بالعمل يأتي كل جزء في محله و لا يكون بصدد التنزيل حتّى يرتب عليه جميع الآثار (2)، و ما قيل في الاستشهاد على عمومية القاعدة بأن اللازم من القول بعدم ترتيب اثر الواقع على الركوع الثابت بقاعدة التجاوز نفى سجدة السهو أيضا لأنها أثر شرعي، لا وجه له، لأن سجدة السهو يكون في السهو و هنا لا يكون السهو بل يكون الشك.

____________

(1) الظاهر انه كالركوع الوجداني.

(2) و نقول مقتضى الفطرة أيضا هو ترتيب الآثار المترتبة على هذا العمل الذي يكون البناء على وجوده فالمحكوم بأنه راكع للتجاوز محكوم بترتيب سائر الأجزاء و ترتيب كل أثر شرعي و في المقام يكون ترتيب الأثر الشرعي هو الحكم بالمضي.

446

[مسألة 20- الحكم بالصحة في صورة الوجدان بعد الركوع ليس منوطا بحرمة قطع الصلاة]

مسألة 20- الحكم بالصحة في صورة الوجدان بعد الركوع ليس منوطا بحرمة قطع الصلاة فمع جواز القطع (1) أيضا كذلك ما لم يقطع له بل يمكن أن يقال في صورة وجوب القطع أيضا إذا عصى و لم يقطع الصحة باقية بناء على الأقوى من عدم بطلان الصلاة مع وجوب القطع إذا تركه و أتم الصلاة.

أقول على فرض كون المضي فيما بعد الركوع إلزاميا كما هو المختار يكون الحكم بجواز المضي غير منوط بحرمة القطع لأنه على فرض وجود دليل عام للحرمة يكون مخصصة الروايات، و اما على فرض حرمة القطع مع كون الدليل الدال للمضى ارفاقيا فصحة الصلاة يتوقف على عدم الحرمة فإذا كان القطع حراما و المضي جائزا، يجب اختيار المضي فكلامه (قده) غير تام على جميع الوجوه.

و اما على فرض وجوب القطع فقال المصنف (قده) بالصحة لأن الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضده، و هذا لا يتم في الضدين الذين لا يكون لهما الملاك، فأن هذا القول يكون في الضدين الذين يكون لكل واحد منهما الملاك، فإنه إذا نذر عدم القطع ثم كان الواجب هو القطع يكون القطع مما له الملاك و كذلك تركه و الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضده.

[مسألة 21- المجنب المتيمم بدل الغسل إذا وجد ماء بقدر كفاية الوضوء فقط]

مسألة 21- المجنب المتيمم بدل الغسل إذا وجد ماء بقدر كفاية الوضوء فقط لا يبطل تيممه.

أقول: فرق بين هذه المسألة في حكم الجنب و ما سيأتي من أنه إذا صار محدثا بالحدث الأصغر يجب عليه الوضوء أو التيمم بدله، فأن القول بعدم وجوب‌

____________

(1) إذا كان القطع واجبا و دليل المضي إرفاقا يشكل الصحة لانصراف دليله عنه مضافا بأنه لو كان لنا دليل في مورد على وجوب القطع نستكشف منه الفساد و عدم قابلية الإلحاق لا التعبد المحض حتى يقال ان ترك واجب لا ينافي إتيان واجب آخر بقصد القربة.

447

الوضوء في المقام بعد وجدان الماء بقدره، و القول بعدم بطلان التيمم يكون من جهة أن التيمم بدل غسل الجنابة يكون كالغسل رافعا للحدثين و يكون له أثر الطهارة عن المرتبين من الحدث الأكبر و الأصغر، و لا يكون الوضوء مع غسل الجنابة مشروعا، كما أنه لا يكون مشروعا مع كفاية التيمم أيضا عنه، و هذا بخلاف صورة حدوث الحدث مثل البول و الغائط و النوم و غيره، فإن إطلاق دليل سببية كل ناقض لحدث و الاحتياج الى رفع الحدث بالوضوء يشمل حتى صورة السبق بتيمم قبله بدل غسل الجنابة، كما أنه في صورة الغسل من الجنابة أيضا يصير الحدث موجبا للوضوء و أن لم يبطل الغسل.

قوله: و اما الحائض و نحوها ممن تيمم تيممين إذا وجد بقدر الوضوء بطل تيممه الذي هو بدل عنه و إذا وجد ما يكفى للغسل و لم يمكن صرفه في الوضوء بطل تيممه الذي هو بدل عن الغسل و بقي تيممه الذي هو بدل عن الوضوء من حيث انه حينئذ يتعين صرف ذلك الماء في الغسل فليس مأمورا بالوضوء و إذا وجد ما يكفي لأحدهما و أمكن صرفه في كل منهما بطل كلا التيممين و يحتمل عدم بطلان ما هو بدل عن الوضوء (1) من حيث انه حينئذ يتعين صرف ذلك الماء في الغسل فليس مأمورا بالوضوء لكن الأقوى بطلانهما.

أقول ان وجدان الماء لبعض ما هو واجب لا شبهة في أنه يوجب بطلان التيمم بالنسبة اليه فإذا كان اللازم في التيمم بدل غسل الحيض تيمم له و تيمم للوضوء، و وجدان الماء يكون بمقدار أحدهما اما الوضوء و اما الغسل على التعيين، فيتعين الصرف في المعين، و اما إذا كان بقدر أحدهما لا على التعيين فقال في الجواهر:

«الأقوى هو البطلان فيهما بعد احتمال بطلان أحدهما على التخيير أو بطلانهما أو القرعة»‌

____________

(1) هذا الاحتمال قوى و هو المتعين.

448

و لكن الحق أن يقال هذا المقام يكون من صغريات باب التزاحم فإذا تزاحم ملاك الوضوء و ملاك الغسل بعد وجدان الماء لأحدهما، يكون مثل صورة إمكان إنقاذ أحد الغريقين مع وجود الملاك لأنقاذهما، فكلما يقال في ذاك المقام نقول في هذا المقام أيضا، و حيث يكون الغسل اما أهم من جهة انه يقال اى وضوء انقى من الغسل لأنه حدث أكبر، أو محتمل الأهمية، يجب صرف الماء فيه، فإذا فرضنا أن القدرة على الاستعمال تكون شرطا لصدق الوجدان و يكون المتعين هو الغسل، يكون الوجدان بالنسبة إليه صادقا لا بالنسبة إلى الوضوء فيكون الباطل هو التيمم بدل الغسل لا بدل الوضوء و استعمال الماء في الغسل يكون معجزا شرعيا، و هكذا يقال على فرض القول بالمساواة و عدم أهمية الغسل فإن القدرة على أحدهما لا يوجب بطلانهما كما سيجي‌ء في المسألة الآتية فيما عن المصنف و صاحب الجواهر من القول بالبطلان غير وجيه، ثم أنه لو خالف و توضأ على فرض أهمية الغسل فيكون صحة الوضوء دائرة مدار الترتب على فرض الاحتياج الى الأمر في صحة العبادة و الا فيصح بالملاك أيضا و حيث أن الترتب و الملاك عندنا تامان يصح الوضوء على هذا الفرض أيضا و أما على فرض (1) احتمال الأهمية فإغناء الوضوء غير معلوم لعدم إحراز الملاك.

[مسألة 22- إذا وجد جماعة متيممون ماءا مباحا لا يكفي إلا لأحدهم]

مسألة 22- إذا وجد جماعة متيممون ماءا مباحا لا يكفي إلا لأحدهم بطل تيممهم أجمع إذا كان في سعة الوقت و ان كان في ضيقه بقي تيمم الجميع و كذا إذا كان الماء المفروض للغير فأذن للكل في استعماله و أما إن أذن للبعض دون الآخرين بطل تيمم ذلك البعض فقط كما أنه إذا كان الماء المباح كافيا للبعض دون البعض الآخر لكونه جنبا و لم يكن بقدر الغسل لم يبطل تيمم ذلك البعض.

____________

(1) أقول ان هذا كلام يخالف مبناه (مد ظله) لأن احتمال الأهمية أيضا مثل القطع بالأهمية من جهة العصيان بعد كون الباب باب التزاحم، فأن الوضوء اما ان يكون صحيحا بالملاك أو بالأمر الترتبي على فرض كونه أهم في الواقع أو بحسب التكليف، أو بالأمر التخييري، على فرض عدم الأهمية، فلا يكون هذا الكلام تاما فلعله أراد شيئا آخر و ان قصر البيان.

449

أقول ان وجدان الماء يجب ان يكون صادقا بالنسبة الى كل واحد منهم ليبطل تيممه، و هو هنا غير صادق، لأن أحدهم إذا حاز الماء أو تملّك للوضوء أو الغسل يكون الواجد فقط هذا الشخص، و القدرة اللولائية بمعنى أنه لو لا حيازة هذا أو وضوئه لكان القدرة للآخر، تكون مراعاة بالفعلية، فمن لا يكون له القدرة الفعلية لا يكون واجدا فلا يبطل تيممه، و هذا العنوان هو العنوان في سائر الكتب الفقهية من أنه إذا وجد جماعة محدثون ماءا كذلك فأن المحدثين و المتيممين سواء في ذلك من جهة صدق القدرة و عدمه فما عن المصنف (قده) ضعيف، و لا فرق بين كون المأذون بعضهم دون بعض حيث حكم ببطلان التيمم المأذون فقط، فإنه إذا تزاحم الجمع في الحيازة و أخذه بعضهم يكون كذلك.

[مسألة 23- المحدث بالأكبر غير الجنابة إذا وجد ماء لا يكفي إلا لواحد من الوضوء أو الغسل]

مسألة 23- المحدث بالأكبر غير الجنابة إذا وجد ماء لا يكفي إلا لواحد من الوضوء أو الغسل قدم الغسل و تيمم بدلا عن الوضوء و ان لم يكف الا للوضوء فقط توضأ و تيمم بدل الغسل.

أقول هي واضحة مما مر.

عدم بطلان التيمم بدل الغسل بالحدث الأصغر ما دام العذر

[مسألة 24- لا يبطل التيمم الذي هو بدل عن الغسل من جنابة أو غيرها بالحدث الأصغر]

مسألة 24- لا يبطل التيمم الذي هو بدل عن الغسل من جنابة أو غيرها بالحدث الأصغر فما دام عذره عن الغسل باقيا تيممه بمنزلته فان كان عنده ماء بقدر الوضوء توضأ و الا تيمم بدلا عنه و إذا ارتفع عذره عن الغسل، اغتسل فان كان عن جنابة لا حاجة معه الى الوضوء و الا توضأ أيضا هذا و لكن الأحوط إعادة (1) التيمم أيضا فإن كان عنده من الماء بقدر الوضوء تيمم بدلا عن

____________

(1) لا يترك هذا الاحتياط.

450

الغسل و توضأ و ان لم يكن تيمم مرتين، مرة عن الغسل و مرة عن الوضوء هذا ان كان غير غسل الجنابة و الا يكفيه مع عدم الماء للوضوء تيمم واحد بقصد ما في الذمة.

أقول (1) في المسألة قولان أحدهما قول السيد المرتضى (ره) (2) و هو عدم بطلان التيمم بدل الغسل بالحدث الأصغر ما دام العذر باقيا، و تبعه بعض المتأخرين كالكاشاني في المفاتيح، و كشف اللثام، و الذخيرة، و ثانيهما مذهب المشهور و هو البطلان فيجب التيمم ثانيا بعد الحدث الأصغر.

و استدل المشهور على مذهبه بالإجماع، و بأن التيمم يكون مبيحا لا رافعا للحدث حتى يبقى فما دام العذر باقيا يتيمم لإباحة ما هو مشروط بالطهارة. و الدليل الثالث لهم الروايات، و هي في باب 12 من التيمم ح 4 عن ابى جعفر (عليه السلام)، و في ذيل هذه الرواية «و متى أصبت الماء فعليك الغسل، أن كنت جنبا، و الوضوء أن لم تكن جنبا».

و في باب 24 من التيمم الأحاديث الآمرة بالتيمم إذا كان مع الجنب ما يكفيه للوضوء و ما ورد في باب 20 من التيمم من انتقاض تيمم الجنب بالحدث أو بإصابة الماء و تقريب الاستدلال لحديث ابى جعفر (عليه السلام) بمفهوم قوله (عليه السلام) «و الوضوء أن لم تكن جنبا» فأن الوضوء يكون مشروعا بالنسبة الى من لم يكن جنبا فمن كان جنبا يجب عليه الغسل و على فرض عدم إمكانه التيمم بدله و يصدق الجنب هنا ما لم يغتسل و هكذا روايات الأمر بالتيمم مع وجدان ما يكفى للوضوء فأن الجنب يجب عليه التيمم لو‌

____________

(1) البحث في الجواهر ج 5 ص 260.

(2) أقول ان أدلة مخالفي المشهور و ان كانت قوية و لكن مخالف المشهور ينحصر بمن ذكر فأن السيد من المتقدمين نسب إليه في الجواهر انه في بعض كتبه وافق المشهور و ان خالف في الرسالة و البقية من المتأخرين و مع هذه الشهرة التي كادت تكون إجماعا يشكل مخالفتهم فلا بد من الاحتياط في المقام فإنه سبيل النجاة.

451

لم يجد الماء، و هكذا تقريب الروايات الأخيرة، فإن الحدث موجب لبطلان التيمم فلا يصح إتيان المشروط بالطهارة بدون التيمم مع وجود الحدث.

و الجواب عن الإجماع هو أنه و ان كان متواترا و لكن يكون من الإجماع المنقول الذي لا اعتبار به، مضافا بكونه سنديا لاحتمال كون سنده الروايات التي استدلوا بها، و ما في ذهنهم من ان التيمم مبيح لا رافع هذا مضافا الى ان التيمم احد الطهورين، و لا فرق بينه و بين الوضوء و الغسل و الطولية يكون في الموضوع و قد مر أنه لا يكون التيمم بدلا عن الغسل و الوضوء، و قد أنكر بعضهم الطولية في المصلحة أيضا كشيخنا النائيني (قده)، و ما ورد من أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

«جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» أو الآية المباركة «وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ» و ما ورد من «تنزيل التراب منزلة الماء» يكون دالّا على ان التيمم مطهر لا مبيح فقط، فالطهارة حاصلة حقيقة.

و ما قيل من أنه رافع و لكنه رافع ناقص لا محصل له، نعم يمكن أن يقال أنه رافع ما دام العذر باقيا فإذا كان التيمم كذلك لا يبقى وجه لاستنادهم بالإباحة.

و استدل المعتبر للإباحة «بأن المتيمم تجب عليه الطهارة عند وجود الماء بحسب الحدث السابق فلو لم يكن الحدث السابق باقيا لكان وجوب الطهارة بوجود الماء إذ لا وجه غيره و وجود الماء ليس حدثا بالإجماع انتهى غير وجيه لأنا نقول بأن الواجد موضوع الطهارة المائية، فإذا انقلب الفاقد الى الواجد تغيّر الموضوع فتغير الحكم و لا نقول أن وجدان الماء يكون موجبا للحدث حتى يقال أنه لا يوجبه بالإجماع فيكون هذا كاشفا عن كون التيمم مبيحا لا رافعا فهو خلط منه (قده).

و اما الروايات فتكون متعرضة لحكم من كان ابتداء وظيفته التيمم و لا يكون لها الإطلاق حتى بالنسبة الى من كان متيمما عن الغسل و صار محدثا بالحدث الأصغر (1)

____________

(1) أقول انه أضف إليه أيضا أن صدق الجنب على المتيمم بدل الغسل بعد تمامية الأدلة بأنه مطهر مثل الغسل ما دام العذر أيضا ممنوع، فأن هذا الشخص طاهر ما دام العذر و إطلاق الجنب عليه في هذا الحال مع حكومة أدلة البدلية تسامحى.

452

مضافا الى ان استفادة هذا من رواية أبي جعفر (عليه السلام) تحتاج الى تقدير طويل و معه فاستفادة الحكم منه في غاية البعد، و ما دل على بطلان التيمم بالحدث، نقول فيه انه لا شبهة في أن الحدث الأصغر سبب جديد و يجب رفعه و لكن لا يوجب الحدث الأكبر ليبطل التيمم الذي كان بدل الغسل، نعم لو وجد سبب جديد للأكبر يكون مبطلا و لا مشاحة فيه.

فتحصل أنه لا وجه لقول المشهور لعدم تمامية الإجماع، و مطهرية التيمم على التحقيق، و عدم الإطلاق للروايات التي استدلوا بها في المقام، فالحق مع المصنف و السيد المرتضى في رد المشهور و اما فتواهما أيضا بوجوب الوضوء للحدث الأصغر و كفاية التيمم بدل الغسل ما دام العذر أيضا فيحتاج الى دليل.

فاستدل أولا بأدلة عموم المنزلة كما مر من «أن التيمم احد الطهورين» و الآية بقوله تعالى «يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ» و ما ورد من ان «رب الماء و الصعيد واحد» و غيره فأن المستفاد من الجميع هو ان التيمم مثل الغسل في جميع الآثار و كما ان الغسل لا يبطل بواسطة الحدث الأصغر لا يبطل التيمم به أيضا. و ثانيا باستصحاب الطهارة على فرض تساقط أدلة المشهور و من خالفه بالتعارض، فأن المتيمم قبل الحدث الأصغر كان طاهرا و هكذا بعده يكون كذلك للشك في زوالها.

و قد أشكل على الأول بأن العمومات تكون بالنسبة الى قبل حدوث الحدث الأصغر و اما بالنسبة الى ما بعده و بعد التيمم فلا تكون شاملة بل ساكتة عن حكم هذه الصورة.

و الجواب عنه هو أن الانصراف عن المورد ممنوع و بعد قبول العموم لا بدّ من عدم الفرق بين القبل و البعد في ذلك، و اما وجوب الوضوء أو التيمم بدله فيكون من جهة أن حدوث الأسباب يحتاج الى رافع جديد كما أنه في من اغتسل أيضا نقول بأن الحدث الأصغر يوجب الوضوء و لا يبطل الغسل.

و اما الثاني و هو الاستصحاب، فقد أشكل عليه بمعارضته باستصحاب عدم‌