الفروع من الكافي - ج5

- ثقة الإسلام أبي جعفر الكليني المزيد...
573 /
552

سألتني امرأة أن أستأذن لها على أبي عبدالله (ع) فأذن لها فدخلت ومعهامولاة لها، فقال: يا أبا عبدالله قول الله عزوجل: " زيتونة لاشرقية ولاغربية (1) " ماعنى بهذا؟ فقال:

أيتها المرأة إن الله لم يضرب الامثال للشجر إنما ضرب الامثال لبني آدم سلي عما تريدين، فقالت: أخبرني عن اللواتي مع اللواتي ماحد هن فيه؟ قال: حد الزنا إنه إذا كان يوم القيامة يؤتى بهن قد ألبسن مقطعات من نار وقنعن بمقانع من نار وسرولن من النار وادخل في أجوافهن إلى رؤوسهن أعمدة من نار وقذف بهن في النار، أيتها المرأة إن أول من عمل هذاالعمل قوم لوط فاستغنى الرجال بالرجال فبقى النساء بغير رجال ففعلن كما فعل رجالهن.

(10363) - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن يزيد النخعي، عن بشير النبال قال: رأيت عند أبي عبدالله (ع) رجلا فقال له: جعلت فداك ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ فقال له: لا اخبرك حتى تحلف لتخبرن بما احدثك به النساء قال: فحلف له، قال: فقال: هما في النار وعليهما سبعون حلة من نار فوق تلك الحلل جلد جاف غليظ من نار، عليهما نطاقان من ناروتاجان من نار فوق تلك الحلل وخفان من نار وهما في النار.

(10363) - 4 - عنه، عن أبيه، عن علي بن القاسم، عن جعفر بن محمد، عن الحسين بن زياد، عن يعقوب بن جعفر قال: سأل رجل أبا عبدالله أو أبا إبراهيم (ع) عن المرأة تساحق المرأة وكان متكئا فجلس فقال: ملعونة الراكبة والمركوبة وملعونة حتى تخرج من أثوابها الراكبة والمركوبة فإن الله تبارك وتعالى والملائكة وأولياء ه يلعنونهما وأنا ومن بقي في أصلاب الرجال وأرحام النساء فهو والله الزناالاكبر ولا والله مالهن توبة قاتل الله لاقيس بنت أبليس ماذا جاءت به فقال الرجل: هذا ماجاء به أهل العراق، فقال: والله لقد كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن يكون العراق وفيهن، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء ولعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء.

____________

(1) النور: 35. (*)

553

(باب ان من عف عن حرم الناس عف عن حرمه) *

(10364) - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن شريف بن سابق أو رجل، عن شريف، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبدالله (ع) قال: لما أقام العالم الجدار أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى (ع) أني مجازي الابناء بسعي الآباء إن خيرا فخير وإن شرافشر، لاتزنوا فتزني نساؤكم ومن وطئ فراش امرء مسلم وطئ فراشه كماتدين تدان. (1)

(10365) - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (ع) قال: أمايخشى الذين ينظرون في أدبار النساء أن يبتلوا بذلك في نسائهم؟!.

(10366) - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن مفضل الجعفي قال: قال أبوعبدالله (ع): ما أقبح بالرجل من أن يرى بالمكان المعور (2)

فيدخل ذلك علينا وعلى صالحي أصحابنا، يا مفضل أتدري لم قيل: من يزن يوما يزن به (3)؟

قلت: لا جعلت فداك، قال: إنها كانت بغي في بني إسرائيل وكان في بني إسرائيل رجل يكثر الاختلاف إليها فلما كان في آخرما أتاها أجرى الله على لسانها أما إنك سترجع إلى أهلك فتجد معها رجلا قال: فخرج وهو خبيث النفس فدخل منزله غير الحال التي كان يدخل بها قبل ذلك اليوم وكان يدخل بإذن فدخل يومئذ بغير إذن فوجد على فراشه رجلا فارتفعا إلى موسى (ع) فنزل جبرئيل (ع) على موسى (ع) فقال: يا موسى من يزن يوما يزن به، فنظر إليهما فقال: عفوا تعف نساؤكم.

____________

(1) اى كما تفعل تجازى عن المشاكلة. (آت)

(2) في القاموس العورة: الخلل في الثغر وغيره وكل ممكن للستر: والعوارى الذين حاجاتهم في ادبارهم وفى النهاية طريق معورة أى ذات عورة يخاف منها الضلال والانقطاع.

(3) قال في هامش المطبوع وفى بعض النسخ الصحيحة [من بر يوما بربه] وما في الكتاب أليق بسياق الكلام وفى أخرى [من ير يوما يربه] والظاهر انه تصحيف. (ف) (*)

554

(10367) - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي العباس الكوفي، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن عمرو بن عثمان، عن عبدالله الدهقان، عن درست، عن عبدالحميد، عن أبي إبراهيم (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تزوجوا إلى آل فلان فإنهم عفوا فعفت نساؤهم ولاتزوجوا إلى آل فلان فإنهم بغوا فبغت نساؤهم، وقال: مكتوب في التوراة

" أناالله قاتل القاتلين ومفقر الزانين أيها الناسس لا تزنوا فتزني نساؤكم كما تدين تدان ".

(10368) - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن علي بن رباط، عن عبيد ابن زرار قال: قال أبوعبدالله (ع): بروا آبائكم يبركم أبناؤكم وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم.

(10369) - 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه يرفعه، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم بالعفاف وترك الفجور.

(10370) - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن ميمون القداح قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: ما من عبادة أفضل من عفة بطن وفرج.

(باب نوادر)

(10371) - 1 - أبوعلي الاشعري، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) قال: ليس شئ تحضره الملائكة إلا الرهان وملاعبة الرجل أهله.

(10372) - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن حريز، عن وليد قال: جاءت امرأة سائلة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

والدات والهات رحيمات بأولاد هن لولاما يأتين إلى أزواجهن لقيل لهن: ادخلن الجنة بغير حساب.

____________

(1) قوله (ليس شئ) اى من اللعب. والمراد بالرهان: السبق. (*)

555

(10373) - 3 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (ع) قال: إذا صلت المرأة خمسا وصامت شهرا وأطاعت زوجها وعرفت حق علي (ع) فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت.

(10374) - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيدة قالت: بعثني أبوالحسن (ع) إلى امرأة من آل زبير لانظر إليها أراد أن يتزوجها فلما دخلت عليها حدثتني هنيئة ثم قالت (1) ادني المصباح فأدينته لها، قالت سعيدة:

فنظرت إليها وكان مع سعيدة غيرها فقالت: أرضيتن قال: فتزوجها أبوالحسن (ع) فكانت عنده حتى مات عنها فلما بلغ ذلك جواريه جعلن يأخذن بأردانه وثيابه (2) وهو ساكت يضحك ولا يقول لهن شيئا فذكر أنه قال: ماشئ مثل الحرائر.

(10375) - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " أو لا مستم النساء (3) " فقال: هو الجماع ولكن الله ستير يحب الستر فلم يسم كما تسمون.

(10376) - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (ع) قال: أوصت فاطمة (ع) إلى علي (ع) أن يتزوج ابنة اختها من بعدها ففعل. (4)

(10377) - 7 - ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يزوج جاريته أينبغي له أن ترى عورته؟ قال: لا وأنا أتقي ذلك من مملوكتي إذا زوجتها.

____________

(1) اى قالت امرأة الزبيرية. وكذا في قولها: (فقالت أرضيتن).

(2) الردن - بالضم -: اصل الكم جمع اردان. وفى بعض النسخ [بلحيته].

(3) المائدة 6. وفيه رد على العامة القائلين بان المراد بالملامسة ماهو اعم من الجماع ولذا قالوا بنقض الوضوء بملامسة النساء. (آت)

(4) يعنى أمامة بنت ابى العاص وكانت امها زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوجها أميرالمؤمنين بعد وفات فاطمة عليها السلام وكانت عنده حتى توفى فخلف عليها بعده المغيرة بن نوفل ابن الحرث بن عبدالمطلب ويقال: انه اوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك. (آت) (*)

556

(10378) - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمربن يحيى قال: سألت أبا جعفر (ع) عما يروى الناس عن علي (ع) في أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها ولاينهى عنها إلا أنه ينهى عنها نفسه وولده، فقلت: وكيف يكون ذلك؟ قال:

قد أحلتها آية وحرمتها آية اخرى، قلت " فهل يصير إلا أن تكون إحداهما قد نسخت الاخرى، أو هما محكمتان جميعا، أو ينبغي أن يعمل بهما؟ فقال: قد بين لكم إذنهى نفسه وولده، قلت: مامنعه أن يبين ذلك للناس، فقال: خشي أن لايطاع ولو أن عليا (ع)

ثبتت له قدماه أقام كتاب الله والحق كله.

(10379) - 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن جديد، عن جميل، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (ع) في رجل أقرعلى نفسه أنه غصب جارية رجل فولدت الجارية من الغاصب قال: ترد الجارية والولد على المغصوب منه إذا أقر بذلك الغاصب.

(10380) - 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (ع) قال: كان ملك في بني إسرائيل وكان له قاض وللقاضي أخ وكان رجل صدق وله امرأة قدولدتها الانبياء فأراد الملك أن يبعث رجلا في حاجة، فقال للقاضي: ابغني رجلا ثقة فقال: ما أعلم أحدا أوثق من أخي فدعاه ليبعثه فكره ذلك الرجل وقال لاخيه: إني أكره أن اضيع امرأتي، فعزم عليه فلم يجدبدا من الخروج، فقال لاخيه: يا أخي إني لست اخلف شيئا أهم علي من امرأتي فاخلفني فيها وتول قضاء حاجتها، قال: نعم فخرج الرجل وقد كانت المرأة كارهة لخروجه فكان القاضي يأتيها ويسألها عن حوائجها ويقوم لها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه فحلف عليها لئن لم تفعلي لنخبرن الملك أنك قد فجرت، فقالت: اصنع ما بدالك لست اجيبك إلى شئ مما طلبت فأتى الملك فقال: إن امرأة أخي قد فجرت وقد حق ذلك عندي، فقال له الملك:

طهرها، فجاء إليها فقال: إن الملك قد أمرني برجمك فما تقولين؟ تجيبني وإلا رجمتك، فقالت: لست اجيبك فاصنع ما بدالك فأخرجها فحفرلها فرجمها ومعه الناس، فلما ظن أنها قد ماتت تركها وانصرف وجن بها الليل وكان بهارمق فتحركت وخرجت من الحفيرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة فانتهت إلى دير فيه ديراني فباتت على باب الدير فلم

557

أصبح الديراني فتح الباب ورآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها وأدخلها الدير وكان له ابن صغير لم يكن له ابن غيره وكان حسن الحال فداواها حتى برئت من علتها واندملت ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه وكان للديراني قهرمان (1) يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت فجهد بها فأبت، فقال: لئن لم تفعلي لاجهدن في قتلك فقالت: اصنع ما بدالك فعمد إلى الصبي فدق عنقه وأتى الديراني فقال له: عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته فجاء الديراني فلما رآه قال لها: ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرته بالقصة فقال لها: ليس تطيب نفسي أن تكوني عندي فاخرجي فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما وقال لها: تزودي هذه الله حسبك، فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهوحي، فسألت عن قصته فقالوا: عليه دين عشرون درهما ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدي إلى صاحبه فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت: لا تقتلوه فأنزلوه عن الخشبة، فقال لها: ما أحد أعظم علي منة منك نجيتني من الصلب ومن الموت فأنامعك حيث ما ذهبت فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر فرآى جماعة وسفنا فقال لها: اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم و استطعم وآتيك به فأتاهم فقال لهم: ما في سفينتكم هذه؟ قالوا: في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة وأما هذه فنحن فيها قال: وكم يبلغ ما في سفينتكم؟ قالوا: كثير لا نحصيه، قال: فإن معي شيئا هو خير مما في سفينتكم، قالوا: وما معك؟ قال: جارية لم تروا مثلها قط، قالوا: فبعناها، قال؟ نعم على شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثم يجيئني فيشتريها ولا يعلمها ويدفع إلي الثمن ولايعلمها حتى أمضي أنا، فقالوا: ذلك لك فبعثوا من نظر إليها، فقال: ما رأيت مثلها قط فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم ودفعوا إليه الدراهم فمضى بها، فلما أمعن (2) أتوها فقالوا لها: قومي وادخلي السفينة قالت:

____________

(1) دمل - كسمع -: برئ كاندمل. والقهرمان هو الذى يقوم بأمر المرء وباشر اموره أو الخازن والوكيل الحاذق لما تحت يده.

(2) امعن الفرس: تباعد في عدوه. (*)

558

ولم؟ قالوا: قد اشتريناك من مولاك، قالت: ما هو بمولاي قالوا: لتقومين أو لنحملنك فقامت ومضت معهم فلما انتهوا إلى الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها فجعلوها في السفينة التي فيها الجوهر والتجارة وركبواهم في السفينة الاخرى فدفعوها (1) فبعث الله عزوجل عليهم رياحا فغرقتهم وسفينتهم ونجت السفينة التي كانت فيها حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر وربطت السفينة ثم دارت في الجزيرة فإذا فيها ماء وشجرفيه ثمرة فقالت:

هذا ماء أشرب منه وثمر آكل منه أعبدالله في هذا الموضع فأوحى الله عزوجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن يأتي ذلك الملك فيقول: إن في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي فاخرج أنت ومن في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذه وتقروا له بذنوبكم ثم تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم فإن يغفرلكم غفرت لكم فخرج الملك بأهل مملكته إلى تلك الجزيرة فرأوا امرأة فتقدم إليها الملك فقال لها: إن قاضي هذا أتاني فخبرني أن امرأة أخيه فجرت فأمرته برجمها ولم يقم عندي البينة فأخاف أن أكون قد تقدمت على ما لايحل لي فاحب أن تستغفري لي، فقالت: غفر الله لك اجلس، ثم أتى زوجها ولا يعرفها فقال: إنه كان لي امرأة وكان من فضلها وصلاحها (2)، وإني خرجت عنها وهي كارهة لذلك فاستخلفت أخي عليها فلما رجعت سألت عنها فأخبرني أخي أنها فجرت فرجمها وأنا أخاف أن أكون قد ضيعتها فاستغفري لي، فقالت: غفر الله لك، اجلس فأجلسته إلى جنب الملك.

ثم أتى القاضي فقال: إنه كان لاخي امرأة وإنها أعجبتني فدعوتها إلى الفجور فأبت فأعلمت الملك أنها قد فجرت وأمرني برجمها فرجمتها وأنا كاذب عليها فاستغفري لي، قالت: غفر الله لك، ثم أقبلت على زوجها فقالت: اسمع، ثم تقدم الديراني وقص قصته وقال: أخرجتها بالليل وأنا أخاف أن يكون قدلقيها سبع ففتلها، فقالت: غفر الله لك اجلس ثم تقدم القهرمان فقص قصته؟ فقالت للديراني: اسمع غفر الله لك، ثم تقدم المصلوب فقص قصته فقالت: لا غفر الله لك، قال: ثم أقبلت على زوجها فقالت: أنا امرأتك وكلما سمعت

____________

(1) أى اجروا السفينة في الماء. (آت)

(2) أى كذا وكذا واسم كان وخبرها مقدر. (آت) (*)

559

فإنما هو قصتي وليست لي حاجة في الرجال وأنا احب أن تأخذ هذه السفينة وما فيها وتخلى سبيلي فأعبدالله عزوجل في هذه الجزيرة فقدترى مالقيت من الرجال ففعل وأخذ السفينة وما فيها فخلى سبيلها وانصرف الملك وأهل مملكته.

(10381) - 11 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (ع)، ويزيد ابن حماد، وغيره، عن أبي جميلة، عن أبي جعفر، وأبي عبدالله (ع) قالا: ما من أحد إلا وهو يصيب حظا من الزنا فزنا العينين النظر وزنا الفم القبلة وزنا اليدين اللمس صدق الفرج ذلك أم كذب. (1)

(10382) - 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبدالله (ع) قال: سمعته يقول: النظر سهم من سهام إبليس مسموم، وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة.

(10383) - 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عبدالله ابن سنان، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الواشمة والموتشمة والناجش والمنجوش ملعونون على لسان محمد. (2)

(10384) - 14 - عنه، عن بعض العراقيين، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد، عن جابر، عن أبي جعفر (ع) قال: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا ينظر إلى فرج امرأة لا تحل له ورجلا خان أخاه في امرأته ورجلا يحتاج الناس إلى نفعه فسألهم الرشوة.

(10385) - 15 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن زرعة ابن محمد قال: كان رجل بالمدينة وكان له جارية نفيسة فوقعت في قلب رجل وأعجب بها فشكا ذلك إلى أبي عبدالله (ع) قال: تعرض لرؤيتها وكلما رأيتها فقل: أسأل الله من فضله،

____________

(1) أى أوقع الزنا فانه إذا فعل فكأنه صدق العينين لان فعلها مظنة ذلك فان لم يفعل فكأنه كذبها ولم يأت بمرادها (آت)

(2) قال الجزرى: فيه لعن الواشمة والمستوشمة ويروى الموتشمة الوشم ان يعرز الجلد بابرة ثم يحشى بكحل. وفيه انه نهى عن النجش في البيع وهو ان يمدح السلعة لينفقها ويروجها او يزيد في ثمنها وهو لايريد شراؤها ليقع غيره فيها. (*)

560

ففعل. فمالبث إلا يسيرا حتى عرض لوليها سفر فجاء إلى الرجل فقال: يا فلان أنت جاري وأوثق الناس عندي وقد عرض لي سفر وأنا احب أن اودعك، فلانة جاريتي تكون عندك فقال الرجل: ليس لي امرأة ولامعي في منزلي امرأة فكيف تكون جاريتك عندي؟ فقال:

أقومها عليك بالثمن وتضمنه لي تكون عندك فإذا أنا قدمت فبعنيها أشتريها منك وإن نلت منهانلت ما يحل لك ففعل وغلظ عليه في الثمن وخرج الرجل فمكثت عنده ماشاء الله حتى قضى وطره منها، ثم قدم رسول لبعض خلفاء بني امية يشتري له جواري فكانت هي فيمن سمي أن يشتري فبعث الوالي إليه فقال له: جارية فلان؟ قال: فلان غائب فقهره على بيعها وأعطاه من الثمن ما كان فيه ربح فلما أخذت الجارية وأخرج بها من المدينة قدم مولاها فأول شئ سأله سأله عن الجارية كيف هي فأخبره بخبرها وأخرج إليه المال كله الذي قومه عليه والذي ربح فقال: هذا ثمنها فخذه، فأبى الرجل وقال: لا آخذ إلا ما قومت عليك وما كان من فضل فخذه لك هنيئا فصنع الله له بحسن نيته.

(10386) - 16 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمدبن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله (ع) قال: لا بأس أن ينام الرجل بين أمتين والحرتين، إنما نساؤكم بمنزلة اللعب.

(10387) - 17 - وبهذا الاسناد أنه كره أن يجامع الرجل مقابل القبلة.

(10388) - 18 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى الخزاعي، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (ع) قال: قلت له: اشتريت جارية من غير رشدة (1) فوقعت مني كل موقع فقال: سل عن امها لمن كانت، فسله يحلل الفاعل بامها مافعل ليطيب الولد.

(10389) - 19 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبى أيوب، عن يريد العجلي

____________

(1) اى جارية تكون ولد زنية قال جلال الدين السيوطى في مختصر النهاية: ويقال: هذا ولد رشدة إذا كان النكاح صحيحا وفى ضده ولد زنية بالكسر فيهما وقال الازهرى الفتح فصيح وفيه دلالة على أن التحليل بعد وقوع الزنا وحصول الولد يؤثر في طيب الولد ويخرجه عن كونه ولد الزنا وقدتبين في محله ان اصحابنا اعرضوا عن العمل بمضمونها وذكروا ان هذا التحليل لايرفع اثمه ولايدفع حكمه والله اعلم. (ف) كذا في هامش المطبوع (*)

561

قال: سألت أباجعفر (ع) عن قول الله عزوجل: " وأخذنا منكم ميثاقا غليظا " (1) قال:

الميثاق هي الكلمة التي عقدبها النكاح، وأما قوله: " غليظا " فهو ماء الرجل يفضيه إلى امرأته.

(10390) - 20 - ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (ع) عن رجل تزوج امرأة فقالت: أنا حبلى وأنا اختك من الرضاعة وأنا على غير عدة، قال: فقال:

إن كان دخل بهاو واقعها فلا يصدقها (2) وإن كان لم يدخل بها ولم يواقعها فليختبر وليسأل إذا لم يكن عرفها قبل ذلك.

(10391) - 21 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن سويد القلا، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (ع): رجل أخذ مع امرأة في بيت فأقر أنها امرأته وأقرت أنه زوجها فقال: رب رجل لو أتيت به لاجزت له ذلك، ورب رجل لوأتيت به لضربته.

(10392) - 22 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن الحسين الضرير، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبدالله، عن أبيه (ع) قال: خطب رجل إلى قوم فقالوا:

ما تجارتك؟ فقال: أبيع الدواب فزوجوه فإذا هو يبيع السنانير فاختصموا إلى أمير المؤمنين (ع) فأجاز نكاحه، فقال: السنانير دواب.

(10393) - 23 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن نوح بن شعيب رفعه، عن عبدالله بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (ع) قال: أتى رجل من الانصار رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:

هذه ابنة عمي وامرأتي لا أعلم إلا خيرا وقد اتتني بولد شديد السواد، منتشر المنخرين جعد قطط، أفطس الانف، لا أعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي، فقال لامرأته ماتقولين؟

____________

(1) تمام الاية في سورة النساء 19 (وإن اردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخدونه بهتانا واثما مبينا وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم إلى بعض وأخذنا منكم ميثاقا غليظا)

(2) لان قولها مناف لتمكينها بعد معرفة الزوج بخلاف ما إذا ادعت ذلك قبل المواقعة فانه يمكنهاأن تقول: لم أكن أعرفك والآن أعرفتك وإن أمكن حمل الثانى على الاستحباب كما هو ظاهر الاصحاب. (*)

562

قالت: لا (1) والذى بعثك بالحق نبيا ما أقعدت مقعده مني منذ ملكني أحدا غيره قال:

فنكس رسول الله (صلى الله عليه وآله) برأسه مليا ثم رفع بصره إلى السماء ثم أقبل على الرجل فقال:

يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينه وبين آدم تسعة وتسعون عرقا كلها تضرب في النسب (2) فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق تسأل الله الشبهة لها فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك خذ إليك ابنك، فقالت المرأة: فرجت عني يا رسول الله.

- (10394) - 24 - أبوعلي الاشعري، عن عمران بن موسى، عن محمد بن عبدالحميد، عن محمد بن شعيب قال: كتبت إليه أن رجلا خطب إلى عم له ابنته فأمر بعض إخوانه أن يزوجه ابنته التي خطبها وإن الرجل أخطأ باسم الجارية فسماها بغيراسمها وكان اسمها فاطمة فسماها بغيراسمها وليس للرجل ابنة باسم التي ذكرها الزوج؟ فوقع (ع): لا بأس به. (3)

(10395) - 25 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن الخزرج أنه كتب إليه رجل خطب إلى رجل فطالت به الايام والشهور والسنون فذهب عليه أن يكون قال له:

أفعل أوقد فعل، فأجاب فيه لايجب عليه إلا ما عقد عليه قلبه وثبتت عليه عزيمته. (4)

(10396) - 26 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عيسى بن يونس، عن الاوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين (ع) في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي وشهود وأنكرت المرأة ذلك فأقامت

____________

(1) في النهاية القطط: الشديد الجعودة. وفى الصحاح الفطس - بالتحريك -: تطامن قصبة الانف وانتشارها والرجل: أفطس.

(2) لعل المعنى ان الاسباب والدواعى التى اودعها الله في الانسان مما يورث اختلاف الصور من الامزجة والاغذية والافعال الحسنة والقبيحة والاسباب الخارجة كثيرة فعدم المشابهة لايوجب نفى النسب فلعل تلك الاسباب التى تهيأت لتصوير هذا الشخص لم تتهيأ لاحد من آبائه. ويحتمل أن يكون المراد بالعروق اسباب المشابهة بالآباء فالمراد بالاجداد الذين اتصل به خبرهم كما ورد في اخبار اخر ان الله يجمع صورة كل أب بينه وبين ادم فيصوره مشابها لواحد منهم وعلى الاول يكون هذا الخبر محمولا على الغالب. (آت)

(3) يدل على أن المدار على النية كما ذكره الاصحاب (آت)

(4) (الا ماعقد عليه) اى شك في انه هل أوقع العقد أو وعده ولم يعقد الصيغة فأجابه (عليه السلام) بانه يحكم بما هو متيقن عن ذلك اى الكلام قبل العقد ولاعبرة بما شك فيه من الصيغة. (آت) (*)

563

اخت هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه قد تزوجها بولي وشهود ولم يوقتا وقتا، فكتب: أن البينة بينة الرجل ولا تقبل بينة المرأة لان الزوج قد استحق بضع هذه المرأة وتريد اختها فساد النكاح ولا تصدق ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها أو بدخول بها.

(10397) - 27 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالعزيز بن المهتدي قال: سألت الرضا (ع) قلت: جعلت فداك إن أخي مات وتزوجت امرأته فجاء فادعى أنه قد كان تزوجها سرا فسألتها عن ذلك فأنكرت أشد الانكار وقالت: ما كان بيني وبينه شئ قط فقال: يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها.

(10398) - 28 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن المشرقي، عن الرضا (ع) قال: قلت له: ماتقول في رجل ادعى أنه خطب امرأة إلى نفسها (1) وهي مازحة فسئلت المرأة عن ذلك فقالت: نعم، فقال: ليس بشي. قلت: فيحل للرجل أن يتزوجها؟ قال: نعم.

(10399) - 29 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (ع) قال: سمعته يقول وسئل عن التزويج في شوال فقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) تزوج بعائشة في شوال، وقال: إنما كره ذلك في شوال أهل الزمن الاول وذلك أن الطاعون كان يقع فيهم في الابكار والمملكات فكرهوه لذلك لا لغيره.

(10400) - كانت بواحدة منهن فتقول: أشهدوا أن فلانة التي بها علامة كذا وكذاهي طالق ثم تزوج الاخرى إذا انقضت العدة.

(10402) - 32 - محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه: لاتلدالمرأة لاقل من ستة أشهر.

____________

(1) كذا في جميع النسخ التى عندنا. (*)

564

(10403) - 33 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله (ع) قال: مامن مؤمنين يجتمعا بنكاح حلال حتى ينادي مناد من السماء إن الله عز وجل قد زوج فلانا فلانة، وقال: ولا يفترق زوجان حلالا حتى ينادي مناد من السماء. إن الله قد أذن في فراق فلان وفلانة.

(10404) - 34 - ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل له أربع نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن فإذا بات عند الرابعة في ليلتها لم يمسها فهل عليه في هذا إثم؟ فقال: إنما عليه أن يبيت عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها وليس عليه إثم إن لم يجامعها إذا لم يرد ذلك.

(10405) - 35 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان رفعه، عن أبي عبدالله (ع) قال: إن الله عزوجل نزع الشهوة من نساء بني هاشم وجعلهافي رجالهم وكذلك فعل بشيعتهم وإن الله عزوجل نزع الشهوة من رجال بني امية وجعلها في نسائهم وكذلك فعل بشيعتهم.

(10406) - 36 - محمد بن يحيى رفعه قال: جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) رجل فقال: يا رسول الله ليس عندي طول فأنكح النساء فإليك أشكو العزوبية فقال: وفر شعر جسدك وأدم الصيام ففعل فذهب مابه من الشبق.

(10407) - 37 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد ابن مسلم، عن أبي عبدالله (ع) قال: من بركة المرأة خفة مؤونتها وتيسير ولادتها ومن شومها شدة مؤونتها وتعسير ولادتها.

(10408) - 38 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا جلست المرأة مجلسا فقامت عنه فلا يجلس في مجلسها رجل حتى يبرد، قال: وسئل النبي (صلى الله عليه وآله) مازينة المرأة للاعمى قال: الطيب والخضاب فإنه من طيب النسمة. (1)

____________

(1) (فانه أى الخضاب من الطيب النسمة اى الانسان. والنسمة - محركة - أيضا نفس الريح فهو أيضا مناسب. (آت) (*)

565

(10409) - 39 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (ع) في الرجل يتزوج البكر قال: يقيم عندها سبعة أيام.

(10410) - 40 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (ع) في الرجل تكون عنده المرأة فيتزوج اخرى كم يجعل للتي يدخل بها؟ قال: ثلاثة أيام ثم يقسم (1)

(10411) - 41 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (ع) قال: إن أبابكر وعمر أتيا ام سلمة فقالا لها: يا ام سلمة إنك قد كنت عند رجل قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكيف رسول الله من ذاك في الخلوة، فقالت: ماهو إلا كسائر الرجال ثم خرجا عنها وأقبل النبي (صلى الله عليه وآله) فقامت إليه مبادرة فرقا (2) أن ينزل أمر من السماء فأخبرته الخبر فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تربد وجهه والتوى عرق الغضب بين عينيه (3) وخرج وهو يجر رداؤه حتى صعد المنبر وبادرت الانصار بالسلاح وأمر بخيلهم أن تحضر فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس ما بال أقوام يتبعون عيبي و يسألون عن غيبي والله إني لاكرمكم حسبا وأطهركم مولدا وأنصحكم لله في الغيب ولا يسألني أحد منكم عن أبيه إلا أخبرته فقام إليه رجل فقال: من أبي؟ فقال: فلان الراعي فقام إليه آخر فقال: من أبي؟ فقال: غلامكم الاسود وقام إليه الثالث فقال: من أبي؟ فقال: الذي تنسب إليه فقالت الانصار: يا رسول الله اعف عنا عفا الله عنك فإن الله بعثك رحمة فاعف عنا عفا الله عنك وكان النبي (ص) إذا كلم استحيى وعرق وغض طرفه عن الناس حياء حين كلموه فنزل: فلما كان في السحر هبط عليه جبرئيل (ع) بصحفة من الجنة (4) فيها هريسة فقال: يا محمد هذه عملها لك الحور العين فكلها أنت وعلي وذريتكما فانه لايصلح

____________

(1) المشهور بين الاصحاب بل كاد أن يكون اجماعا اختصاص البكر عند الدخول بسبع والثيب بثلاث وذهب الشيخ في النهاية وكتابى الحديث إلى اختصاص البكر بالسبع علي الاستحباب واما الواجب لها فثلاث كالثيب جمعا بين الاخبار. (آت)

(2) الفرق - بالتحريك -: الخوف والفزع، يستوى فيه المذكر والمؤنث.

(3) تربد وجه فلان اى تغير من الغضب. (الصحاح) والتوى أى التف وهوكناية عن امتلائه.

(4) الصحفة، القصعة. (*)

566

أن يأكلها غيركم فجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع) فأكلوا فأعطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المباضعة من تلك الاكلة قوة أربعين رجلا، فكان إذا شاء غشي نساء ه كلهن في ليلة واحدة.

(10412) - 42 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي العباس الكوفي، عن محمد بن جعفر عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (ع) قال: من جمع من النساء مالاينكح فزنا منهن شئ فالاثم عليه.

(10413) - 43 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى رفعه، عن أبي عبدالله (ع)

قال: سئل عن رجل وهب له أبوه جارية فأولدها ولبثت عنده زمانا ثم ذكرت أن أباه كان قد وطئها قبل أن يهبها له فاجتنبها؟ قال: لا تصدق.

(10414) - 44 - أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن الاول (ع) قال: كتبت إليه هذه المسألة وعرفت خطه عن ام ولد لرجل كان أبوالرجل وهبها له فولدت منه أولادا، ثم قالت بعد ذلك: إن أباك كان وطئني قبل أن يهبني لك، قال: لا تصدق إنما تهرب من سوء خلقه.

(10415) - 45 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (ع)

قال: قال أمير المؤمنين (ع) في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها الرجل يفرق بينهما ولا صداق لها لان الحدث كان من قبلها.

(10416) - 46 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي، عن زكريا المؤمن عن ابن مسكان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (ع) قال: إن رجلا أتى بامرأته إلى عمر فقال: إن امرأتي هذه سوداء وأنا أسود وإنها ولدت غلاما أبيض، فقال لمن بحضرته:

ماترون؟ فقالوا: نرى أن ترجمها فإنها سوداء وزوجها أسود وولدها أبيض، قال: فجاء أميرالمؤمنين (ع) وقد وجه بهاالترجم، فقال: ما حالكما فحدثاه فقال للاسود: أتتهم امرأتك فقال: لا، قال: فأتيتها وهي طامث؟ قال: قد قالت لي في ليلة من الليالي: إني طامث فظننت أنها تتقي البرد (1) فوقعت عليها، فقال للمرأة: هل أتاك وأنت طامث؟ قالت:

____________

(1) أى للغسل والتحريج والتضييق. (*)

567

نعم سله قد حرجت عليه وأبيت، قال: فانطلقا فانه ابنكما وإنما غلب الدم النطفة فابيض ولوقد تحرك اسود فلما أيفع اسود (1).

(10417) - 47 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضربن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عمروبن أبي المقدام، عن أبيه، عن علي بن الحسين (ع) قال: سئل عن الفواحش ماظهر منها ومابطن، قال: ما ظهر نكاح امرأة الاب ومابطن الزنا.

(10418) - 48 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فلا يعجلها.

(10419) - 49 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن إبراهيم بن ميمون، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله عزوجل:

" أعطى كل شئ خلقه ثم هدى " (2) قال: ليس شئ من خلق الله إلا وهو يعرف من شكله الذكر من الانثى، قلت: مايعني " ثم هدى "؟ قال: هداه للنكاح والسفاح من شكله.

(10420) - 50 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه أو غيره، عن سعد بن سعد، عن الحسن بن جهم قال: رأيت أباالحسن (ع) اختضب فقلت: جعلت فداك اختضبت فقال: نعم إن التهيئة مما يزيد في عفة النساء ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهيئة، ثم قال: أيسرك أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهيئة؟ قلت: لا، قال: فهو ذاك، ثم قال: من أخلاق الانبياء التنظف والتطيب وحلق الشعر وكثرة الطروقة، ثم قال: كان لسليمان بن داود (ع) ألف امرأة في قصر واحد ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرية وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) له بضع أربعين رجلا وكان عنده تسع نسوة وكان يطوف عليهن في كل يوم وليلة.

(10421) - 51 - وعنه، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبدالله (ع) قال:

____________

(1) أيفع الغلام فهو يافع إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم.

(2) طه: 52. (*)

568

تذاكروا الشوم عند أبي عبدالله (ع) (1) فقال: الشوم في ثلاث: في المرأة والدابة والدار فأما شوم المرأة فكثرة مهرها وعقم رحمها.

(10422) - 52 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عبدالله البرقي رفعه قال: لمازوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (ع) قالوا: بالرفا والبنين، فقال: لا، بل على الخير والبركة.

(10423) - 53 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) قال: جاءت امرأة من الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخلت عليه وهو في منزل حفصة والمرأة متلبسة متمشطة فدخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله أن المرأة لا تخطب الزوج وأنا امرأة أيم لازوج لي منذ دهر ولاولد، فهل لك من حاجة فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): خيرا ودعالها ثم قال: يا اخت الانصار جزاكم الله عن رسول الله خيرا فقد نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم فقالت لها حفصة: ما أقل حياءك وأجرأك وأنهمك للرجال (3) فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفي عنها ياحفصة فإنها خير منك رغبت في رسول الله فلمتها وعيبتها، ثم قال للمرأة: انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسروري وسيأتيك أمري إن شاء الله فأنزل الله عزوجل: " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين (4) " قال: فأحل الله عزوجل هبة المرأة نفسها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) و لايحل ذلك لغيره.

(10424) - 54 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار عن مخلد بن موسى، عن إبراهيم بن علي، عن علي بن يحيى اليربوعي، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم وازوجكم إلا فاطمة (ع) فإن تزويجها نزل من السماء.

____________

(1) في بعض النسخ [عند ابى (عليه السلام)]

(2) الرفا: الالتحام والاتفاق والاصلاح (3) النهمة: الحاجة وبلوغ الهمة والشهوة في الشئ وهو منهوم بكذا: مولع. (القاموس)

(4) الاحزاب: 49. (*)

569

(10425) - 55 - محمدبن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمربن حنظلة قال:

قلت لابي عبدالله (ع): إني تزوجت امرأة فسألت عنها فقيل فيها، فقال: وأنت لم سألت أيضا ليس عليكم التفتيش.

(10426) - 56 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن سدير قال: قال لي أبوجعفر (ع): يا سدير بلغني عن نساء أهل الكوفة جمال وحسن تبعل فابتغ لي امرأة ذات جمال في موضع، فقلت: قد أصبتها جعلت فداك فلانة بنت فلان ابن محمد بن الاشعث بن قيس فقال لي:

ياسدير إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن قوما فجرت اللعنة في أعقابهم إلى يوم القيامة وأنا أكره أن يصيب جسدي جسد أحد من أهل النار.

(10427) - 57 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أرطاة بن حبيب، عن أبي مريم الانصاري قال: سمعت: جعفر بن محمد (ع) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي مرنساءك لا يصلين عطلا ولو يعلقن في أعناقهن سيرا. (1)

(10428) - 58 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن خالد بن إسماعيل، عن رجل من أصحابنا من أهل الجبل، عن أبي جعفر (ع) قال:

ذكرت له المجوس وأنهم يقولون: نكاح كنكاح ولد آدم وإنهم يحاجونا بذلك فقال:

أما أنتم فلا يحاجونكم به لما أدرك هبة الله قال: آدم يا رب زوج هبة الله فأهبط الله عزوجل له حوراء فولدت له أربعة غلمة ثم رفعها الله فلما أدرك ولدهبة الله قال: يا رب زوج ولدهبة الله فأوحى الله عزوجل إليه أن يخطب إلى رجل من الجن وكان مسلما أربع بنات له على ولدهبة الله فزوجهن فما كان من جمال وحلم فمن قبل الحوراء والنبوة وما كان من سفه أوحدة فمن الجن.

(10429) - 59 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو ابن جميع، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قول الرجل للمرأة: إني احبك لايذهب من قلبها أبدا.

____________

(1) عطلا اى بغيرزينة. والسير - بالفتح -: الذى يقطع من الجلد جمعه سيور. وفى بعض النسخ [ولايعلقن]. (*)

570

(باب تفسير مايحل من النكاح وما يحرم والفرق بين النكاح والسفاح) *

* (والزنا وهو من كلام يونس) *

(10430) - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار وغيره، عن يونس قال: كل زنا سفاح وليس كل سفاح زنا، لان معنى الزنا فعل حرام من كل جهة، ليس فيه شئ من وجوه الحلال، فلما كان هذا الفعل بكليته حراما من كل وجه كانت تلك العلة رأس كل فاحشة ورأس كل حرام، حرمه الله من الفروج كلها، وإن كان قد يكون فعل الزنا عن تراض من العباد وأجر مسمى ومؤاتاة منهم على ذلك الفعل، فليس ذلك التراضي منهم إذا تراضوا عليه من إعطاء الاجر من المؤاتاة على المواقعة حلالا وأن يكون ذلك الفعل منهم لله عزوجل رضى أوأمرهم به، فلما كان هذا الفعل غير مأمور به من كل جهة كان حراما كله وكان اسمه زنا محصنا لانه معصية من كل جهة، معروف ذلك عند جميع الفرق والملل أنه عندهم حرام محرم غير مأمور به ونظير ذلك الخمر بعينها أنها رأس كل مسكر وأنها إنما صارت خالصة خمرا لانها انقلبت من جوهرها بلا مزاج من غيرها صارت خمرا وصارت رأس كل مسكر من غيرها وليس سائر الاشربة كذلك لان كل جنس من الاشربة المسكرة فمشوبة ممزوج الحلال بالحرام ومستخرج منها الحرام، نظيره الماء الحلال الممزوج بالتمر الحلال والزبيب والحنطة والشعير غير ذلك الذي يخرج من بينها شراب حرام وليس الماء الذي حرمه الله ولا التمر ولا الزبيب وغير ذلك إنما حرمه انقلابه عند امتزاج كل واحد بخلافه حتى غلا وانقلب، والخمر غلت بنفسها لابخلافها فاشترك جميع المسكر في اسم الخمر وكذلك شارك السفاح الزنا في معنى السفاح ولم يشارك السفاح في معنى الزنا إنه زنا ولا في اسمه.

فأما معنى السفاح الذي هو غير الزنا وهو مستحق لاسم السفاح ومعناه فالذي هو من وجه النكاح مشوب بالحرام وإنما صار سفاحا لانه نكاح حرام منسوب إلى الحلال

571

وهو من وجه الحرام، فلما كان وجه منه حلالا ووجه حراما كان اسمه سفاحا، لان الغالب عليه نكاح تزويج إلا أنه مشوب ذلك التزويج بوجه من وجوه الحرام غير خالص في معنى الحرام بالكل ولا خالص في وجه الحلال بالكل، اما أن يكون الفعل من وجه الفساد والقصد إلى غيرما أمرالله عزوجل فيه من وجه التأويل والخطأ والاستحلال بجهة التأويل والتقليد نظير الذي يتزوج ذوات المحارم التي ذكر الله عزوجل في كتابه تحريمها في القرآن من الامهات والبنات إلى آخر الآية كل ذلك حلال في جهة التزويج حرام من جهة مانهي الله عزوجل عنه وكذلك الذي يتزوج المرأة في عدتها مستحلا لذلك فيكون تزويجه ذلك سفاحا من وجهين من وجه الاستحلال ومن وجه التزويج في العدة إلا أن يكون جاهلا غير متعمد لذلك ونظير الذي يتزوج الحبلى متعمدا بعلم، والذى يتزوج المحصنة التي لها زوج بعلم، والذي ينكح المملوكة من الفيئ قبل المقسم، والذي ينكح اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبدة الاوثان على المسلمة الحرة، والذي يقدر على المسلمة فيتزوج اليهودية أو غيرها من أهل الملل تزويجا دائما بميراث، والذي يتزوج الامة على الحرة، والذي يتزوج الامة بغير إذن مواليها، والمملوك يتزوج أكثر من حرتين والمملوك يكون عنده أكثر من أربع إماء تزويجا صحيحا، والذي يتزوج أكثر من أربع حرائر، والذي له أربع نسوة فيطلق واحدة تطليقة واحدة بائنة ثم يتزوج قبل أن تنقضي عدة المطلقة منه (1)، والذي يتزوج المرأة المطلقة من بعد تسع تطليقات بتحليل من أزواج وهي لا تحل له أبدا، والذي يتزوج المرأة المطلقة بغير وجه الطلاق الذي أمرالله عزوجل به في كتابه، والذي يتزوج وهو محرم، فهؤلاء كلهم تزويجهم من جهة التزويج حلال، حرام فاسد من الوجه الآخر لانه لم يكن ينبغي له أن يتزوج إلا من الوجه الذي أمرالله عزوجل فلذلك صار سفاحا مردودا ذلك كله غير جائز المقام عليه ولا ثابت لهم التزويج بل يفرق الامام بينهم ولا يكون نكاحهم زنا ولا أولادهم من

____________

(1) قد عرفت فيما سبق في باب الرجل الذى عنده اربع نسوة ص 429 أن هذا الرجل إذا طلق واحدة تطليقة رجعية لايجوزله أن يتزوج باخرى حتى تنقضى عدتها منه وأما اذاكانت بائنة جاز له العقد على الاخرى في الحال على كراهية. هذا هو المشهور عندهم، فهذا الكلام يدل على ان يونس من أصحابنا ذهب إلى أن البائنة كالرجعية في التوقف على انقضاء العدة فكأنه عمل بظاهر الاخبار التى قد مرت في ذلك الباب فتذكر. (رفيع) (كذافى هامش المطبوع) (*)

572

هذا الوجه أولاد زنا ومن قذف المولود من هؤلاء الذين ولدوا من هذا الوجه جلد الحد لانه مولود بتزويج رشدة وإن كان مفسدا له بجهة من الجهات المحرمة والولد منسوب إلى الاب مولود بتزويج رشدة على نكاح ملة من الملل خارج من حد الزنا ولكنه معاقب عقوبة الفرقة والرجوع إلى الاستيناف بما يحل ويجوز.

فإن قال قائل: إنه من أولاد السفاح على صحة معنى السفاح لم يأثم إلا أن يكون يعني أن معنى السفاح هوالزنا.

ووجه آخر من وجوه السفاح من أتى امرأته وهي محرمة أو أتاها وهي صائمة أو أتاها وهي في دم حيضها أو أتاها في حال صلاتها وكذلك الذي يأتي المملوكة قبل أن يواجب صاحبها، والذي يأتي المملوكة وهي حبلى من غيره، والذي يأتي المملوكة تسبى على غير وجه السبا وتسبى وليس لهم أن يسبوا، ومن تزوج يهودية أو نصرانية أو عابدة وثن وكان التزويج في ملتهم تزويجا صحيحا إلا أنه شاب ذلك فساد بالتوجه إلى آلهتهم اللاتي بتحليلهم استحلوا التزويج فكل هؤلاء ابناؤهم أبناء سفاح إلا أن ذلك هو أهون من الصنف الاول وإنما إتيان هؤلاء السفاح إما من فساد التوجه إلى غير الله تعالى أو فساد بعض هذه الجهات وإتيانهن حلال ولكن محرف من حد الحلال وسفاح في وقت الفعل بلا زنا ولا يفرق بينهما إذا دخلا في الاسلام ولا إعادة استحلال جديد وكذلك الذي يتزوج بغير مهر فتزويحه جائز لا إعادة عليه ولا يفرق بينه وبين امرأته وهما على تزويجهما الاول إلا أن الاسلام يقرب من كل خير ومن كل حق ولا يبعد منه وكما جاز أن يعود إلى أهله بلا تزويج جديد أكثر من الرجوع إلى الاسلام، فكل هؤلاء ابتداء نكاحهم نكاح صحيح في ملتهم وإن كان إتيانهن في تلك الاوقات حراما للعلل التي وصفناها والمولود من هذه الجهات أولاد رشدة، لا أولاد زنا وأولادهم أطهر من أولاد الصنف الاول من أهل السفاح ومن قذف من هؤلاء فقد أوجب على نفسه حد المفتري لعلة التزويج الذي كان وإن كان مشوبا بشئ من السفاح الخفي من أي ملة كان أو في أي دين كان إذا كان نكاحهم تزويجا فعلى القاذف لهم من الحد مثل القاذف للمتزوج في الاسلام تزويجا صحيحا لا فرق بينهما في الحد وإنما الحد لعلة التزويج لالعلة الكفر والايمان.

573

وأما وجه النكاح الصحيح السليم البريى من الزنا والسفاح هو الذي غير مشوب بشئ من وجوه الحرام أو وجوه الفساد فهو النكاح الذي أمرالله عزوجل به، على حدما أمرالله أن يستحل به الفرج التزويج والتراضي، على ما تراضوا عليه من المهر المعروف المفروض والتسمية للمهر والفعل، فذلك نكاح حلال غير سفاح ولا مشوب بوجه من الوجوه التي ذكرنا المفسدات للنكاح وهو خالص مخلص مطهر مبرا من الادناس وهوالذي أمر الله عزوجل به، والذي تناكحت عليه أنبياء الله وحججه وصالح المؤمنين من أتباعهم.

وأما الذي يتزوج من مال غصبه ويشتري منه جارية أو من مال سرقة أو خيانة أو كذب فيه أو من كسب حرام بوجه من الحرام فتزوج من ذلك المال تزويجا من جهة ما أمرالله عزوجل به فتزويجه حلال وولده ولد حلال غير زان ولا سفاح وذلك أن الحرام في هذا الوجه فعله الاول بما فعل في وجه الاكتساب الذي اكتسبه من غير وجه وفعله في وجه الانفاق فعل يجوز الانفاق فيه (1) وذلك أن الانسان إنما يكون محمودا أو مذموما على فعله وتقلبه، لا على على فعله وتقلبه، لا على جوهر الدرهم أو جوهر الفرج والحلال حلال في نفسه والحرام حرام في نفسه أي الفعل لاالجوهر لايفسد الحرام الحلال والتزويج من هذه الوجوه كلها حلال محلل ونظير ذلك نظير رجل سرق درهما فتصدق به ففعله سرقة حرام وفعله في الصدقة حلال لانهما فعلان مختلفان لايفسد أحدهما الآخر إلا أنه غير مقبول فعله ذلك الحلال لعلة مقامه على الحرام حتى يتوب ويرجع فيكون محسوبا له فعله في الصدقة و كذلك كل فعل يفعله المؤمن والكافر من أفاعيل البر أو الفساد فهو موقوف له حتى يختم له على أي الامرين يموت فيخلوا به فعله لله عزوجل أكان لغيره إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.

____________

(1) لعل فيه مسامحة في اللفظ والمراد أن الانفاق من حيث أنه انفاق جائز وممدوح لكن من حيث التصرف في مال

الغير بدون اذنه حرام إلا فيه مافيه. وكذا في ما بعد إلى آخر الباب. (*)

574

(باب)

(10431) - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان قال: قذف رجل رجلا مجوسيا عند أبي عبدالله (ع) فقال: مه فقال الرجل: إنه ينكح امة أو اخته فقال: ذلك عندهم نكاح في دينهم.

تم كتاب النكاح من كتاب الكافي ويتلوه كتاب العقيقة إن شاء الله سبحانه.

والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله وعترته أجمعين وسلم تسليما كثيرا.