الفروع من الكافي - ج5

- ثقة الإسلام أبي جعفر الكليني المزيد...
573 /
52

(باب من قتل دون مظلمته) *

8323 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قتل دون مظلمته فهو شهيد.

8324 - 2 - وبهذا الاسناد، عن أبي مريم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال رسوالله (صلى الله عليه وآله):

من قتل دون مظلمته فهو شهيد، ثم قال: يا أبا مريم هل تدري مادون مظلمته؟ قلت: جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله ودون ماله وأشباه ذلك، فقال: يا أبا مريم إن من الفقه عرفان الحق. (1)

8325 - 3 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقاتل دون ماله، فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد، قلت: أيقاتل أفضل أولم يقاتل؟ قال: أما أنا لو كنت لم اقاتل و تركته.

8326 - 4 - عنه، عن أحمد، عن الوشاء، عن صفوان بن يحيى، عن أرطاة بن حبيب الاسدي عن رجل، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: من اعتدى عليه في صدقة ماله فقاتل فقتل فهو شهيد (2).

8327 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له فيجيئ قوم يريدون أخذ جاريته أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم، قلت: وكذلك إن كانت

____________

(1) لعل المراد أن الفقيه من عرف مواضع القتال في أمثال هذه حتى يحق له أن يتعرض لذالك فربما كان ترك التعرض أولى وأليق كما إذا تعرض المحارب للمال فحسب دون النفس والعرض كما يستفاد من الحديث الاتى. (في)

(2) يعنى زكاة ماله يريدون أخذهامن غيراستحقاق وزعم أنه يغلبهم فتعرض لهم فقتل. (في) (*)

53

معه امرأة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الام والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم، (قلت:) وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل؟ قال: نعم.

(باب فضل الشهادة) *

8328 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرض(عليه السلام) قال: سألته عن قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: " والله لالف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش " قال: في سبيل الله.

8329 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر.

8330 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عنبسة، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقول:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من قطرة أحب إلى الله عزوجل من قطرة دم في سبيل الله.

8331 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب يوم الجمل فحمدالله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني أتيت هؤلاء القوم و دعوتهم واحتججت عليهم فدعوني إلى أن أصبر للجلاد وأبرز للطعان (1) فلا مهم الهبل وقد كنت وما اهدد بالحرب ولا ارهب بالضرب أنصف القارة من راماها (2) فلغيري فليبرقوا وليرعدوا (3)

فأنا أبوالحسن الذي فللت حدهم وفرقت جماعتهم وبذلك القلب ألقى عدوي وأنا على م

____________

(1) الجلاد والطعان: المسايفة والمقاتلة والهبل: فقدان الحبيب أو الولد يقال: هبلته أمه وثكلته أى فقدته. (في)

(2) في النهاية: القارة: قبيلة من بنى الهرم من خزيمة سموا قارة لاجتماعهم واتفاقهم يوصفون بالرمى وفي المثل انصف القارة من راماها.

(3) الابراق والارعاد: التهديد. والفل: الكسر. (*)

54

وعدني ربي من النصر والتأييد والظفر وإني لعلى يقين من ربي وغير شبهة من أمري، أيها الناس إن الموت لايفوته المقيم ولا يعجزه الهارب، ليس عن الموت محيص ومن لم يمت يقتل وإن أفضل الموت القتل، والذي نفسي بيده لالف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على فراش، واعجبا لطلحة ألب الناس (1) على ابن عفان حتى إذا قتل أعطاني صفقته بيمينه طائعا ثم نكث بيعتي، اللهم خذه ولا تمهله وأن الزبير نكث بيعتي وقطع رحمي وظاهر علي عدوي فاكفنيه اليوم بما شئت.

2 833 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قيل للنبي صلى الله على واله: ما بال الشهيد لايفتن في قبره؟ فقال [النبي] (صلى الله عليه وآله): كفى بالبارقة فوق رأسه فتنة (2).

3 833 - 6 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من قتل في سبيل الله لم يعرفه الله شيئا من سيئاته.

4 833 - 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده واهريق دمه في سبيل الله.

(باب) (3)

8335 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن سعدبن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يضحك الله عزوجل (4) إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع أولص فحماهم أن يجوزوا (5).

____________

(1) الب الناس: جمعهم وضم بعضهم إلى بعض.

(2) البارقة: السيوف ولمعانها. (3) كذا.

(4) (يضحك الله) كناية عن الانابة واللطف فان من يضحك إلى رجل يحبه ويلاطفه. (آت)

(5) الكتيبة: الجماعة من الجيش. وقوله: (فحماهم ان يجوزوا) أى لان يجوزوا. وفي بعض النسخ [حتى يجوزوا] وهو اظهر. (آت) وفي بعض النسخ [يجوروا] وقال في هامش المطبوع:

أى منعهم أن يميلوا إلى دفعها لان غرضه ان يدفع هو بنفسه قال الجوهرى: الجور: الميل (رفيع). (*)

55

8336 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عونك الضعيف من أفضل الصدقة.

8337 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مثنى عن فطر ابن خليفة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه صلوات الله عليهم قال: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رد عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار (1) وجبت له الجنة.

(باب)

8338 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن يحيى الطويل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما جعل الله عزوجل بسط اللسان وكف اليدو لكن جعلهما يبسطان معا و يكفان معا.

(باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر) *

8339 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن بشر بن عبدالله، عن أبي عصمة قاضي مرو، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء (2) لايوجبون أمرا بمعروف ولانهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر (3) يطلبون لانفسهم الرخص و المعاذير يتبعون زلاة العلماء وفساد عملهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لايكلمهم (4)

في نفس ولامال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام

____________

(1) أى شرهما وظلمهما. والعادية من عدايعدوا على الشئ اذااختلسه.

(2) (يتقرؤون) أى يتعبدون ويتزهدو، والتنسك: التعبد والعطف تفسيرى. (في)

(3) اى ما يزعمون ضررا وليس بضرر.

(4) (يتبعون) يعنى يتتبعون زلاتهم. والكلم: الجرح اى لايضرهم. كما في الوافى. (*)

56

الفرائض، هنالك يتم غضب الله عزوجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الابرار في دار الفجار والصغار في دارالكبار، إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الانبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب (1) وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الارض وينتصف من الاعداء ويستقيم الامر (2) فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم (3) ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم (4) " هنالك (5) فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولاباغين مالا ولامريدين بظلم ظفرا (6) حتى يفيئوا إلى أمرالله ويمضوا على طاعته.

قال: وأوحى الله عزوجل إلى شعيب النبي (عليه السلام): أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال (عليه السلام): يا رب هؤلاء الاشرارفما بال الاخيار؟

فأوحى الله عزوجل إليه: داهنوا أهل المعاصي (7) ولم يغضبوا لغضبي.

0 834 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما قدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع (8).

8341 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عمربن عرفة قال: سمعت أباالحسن (عليه السلام) يقول: لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شرار كم فيدعو خيار كم فلا يستجاب لهم.

8342 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن عبدالله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزهري، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليه السلام) قال: ويل لقوم

____________

(1) أى مسالك الدين من بدع المبطلين او الطرق الظاهرة او الاعم منهما. (آت)

(2) أمرالدين والدنيا.

(3) الصك: الضرب الشديد.

(4) الشورى: 42 والبغى: الطلب.

(5) اى حين لم يتعظواو لم يرجعوا إلى الحق. (آت)

(6) أى غير متوسلين إلى الظفر عليهم بالظلم بل بالعدل. (في)

(7) اى تركوا نصيحتهم ولم يتعرضوا لهم ولم يمنعوهم من قبائحهم.

(8) (متمتع) بفتح التاء اى من غير ان يصيبه اذى يقلقله ويزعجه (مجمع البحرين). (*)

57

لا يدينون الله بلامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3 834 - 5 - وبإسناده قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): بئس القوم قوم يعيبون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

8344 - 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن عاصم ابن حميد، عن أبي حمزة، عن يحيى عن عقيل، عن حسن قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمدالله وأثنى عليه وقال: أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والاحبار عن ذلك وإنهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والاحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يقطعا رزقا، إن الامر ينزل من السماء إلى الارض كقطر المطر إلى كل نفس بماقدر الله لها من زيادة أو نقصان فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورأى عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس (1) فلا تكونن عليه فتنة فإن المرء المسلم البرئ من الخيانة مالم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغري بها لئام الناس كان كالفالج الياسر (2) الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ويدفع بهاعنه المغرم (3) وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله تعالى إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عندالله خير له وإما رزق الله فإذا هو ذوأهل و مال ومعه دينه وحسبه، إن المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الاخرة وقد يجمعهما الله لاقوام، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه واخشوه خشية ليست بتعذير (4)

____________

(1) الغفيرة هنا بمعنى الكثير كقولهم جم غفير.

(2) الفالج: الغالب في قماره والياسر: المتقامر وهو الذى تساهم قداح الميسر. (النهاية)

(3) (فلاتكونن) يعنى لاتكونن ما رأى في اخيه له فتنة تقضى به إلى الحسد لان من من لم يواقع لدناءة وقبيح يستحيى من ذكره بين الناس وهتك ستره به كلاعب بالقداح المحظوظ منها. و (الغشيان): الاتيان (فيغرى بها) اى يولع بنشرها ((كان كلياسر) خبر (إن) والياسر: المقامر.

والفالج: الظافر الغالب في قماره. ((فوزة) - بالزاى - اى غلبة. والقداح: جمع قدح - بالكسر - وهوالسهم قبل ان يراش ويتنصل كانوا يقامرون على السهام. (توجب له المغنم)

اى تجلب له نفعا. (يدفع عنه بهاالمغرم) اى يدفع بها ضر. (في)

(4) اى بذات تعذير اى تقصير بحذف المضاف. كقوله تعالى: (قتل اصحاب الاخدود النار)

اى ذى النار. (في) (*)

58

واعملوا في غير رياء ولاسمعة فإنه من يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل به، نسأل الله منازل الشهداء ومعائشة السعداء ومرافقة الانبياء.

8345 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني، عن بعض رجاله قال: إن الله عزوجل أوحى إلى داود (عليه السلام) أني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بنى أسرائيل فقال: كيف يا رب وأنت لا تظلم؟ قال: إنهم لم يعاجلوك بالنكرة (1).

8346 - 8 - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسسحاق، عن علي بن مهزيار. عن النضربن سويد، عن درست، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلا يدعوالله ويتضرع فقال: أحد الملكين لصاحبه: أما ترى هذا الداعي؟ فقال: قد رأيته ولكن أمضي لما أمر به ربي، فقال: لا ولكن لا أحدت شيئا حتى اراجع ربي فعاد إلى الله تبارك وتعالى فقال:

يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرع إليك، فقال: امض لما أمرتك به فإن ذا رجل لم يتمعر وجهه غيظا لي قط (2).

8347 - 9 - حميد بن زياد، عن الحسين بن محمد، عن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبدالله محمد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رجلا من خثعم جاء (3) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أخبرني ما أفضل الاسلام، قال: الايمان بالله، قال: ثم ماذا قال: ثم صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال:

فقال الرجل: فأي الاعمال أبغض إلى الله؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال قطيعة الرحم، قال، ثم ماذا؟ قال: الامر بالمنكر والنهي عن المعروف.

8348 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله

____________

(1) هذا الحديث من قبيل التعريضات الواردة في التنزيل كقوله تعالى: (لئن اشركت ليحبطن عملك) وقد قال العالم (عليه السلام): نزل القرآن باياك اعنى واسمعى ياجاره (رفيع الدين) كذا في هامش المطبوع.

(2) تمعر لونه عندالغضب - بالمهملة -: تغير. (الصحاح)

(3) قد مر معنى خثعم آنفا. (*)

59

(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أمرنا رسول الله صلى الله على واله أن نلقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرة (1).

(118349) - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبدالله، عن يعقوب بن يزيد رفعه قال:

قال أبو عبدالله (عليه السلام): الامر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله الله.

8350 - 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم قال: كان أبو عبدالله (عليه السلام) إذا مر بجماعة يختصمون لايجوزهم حتى يقول ثلاثا:

اتقوا الله يرفع بها صوته.

8351 - 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عرفة قال: سمعت أباالحسن الرضا (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا امتي تواكلت الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (2) فليأذنوا بوقاع من الله تعالى.

8352 - 14 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ فقال نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال:

نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا.

8353 - 15 - وبهذا الاسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له، فقيل له: وماالمؤمن الذي لادين له؟ قال: الذي لاينهى عن المنكر.

8354 - 16 - وبهذا الاسناد قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: وسئل عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الامة جميعا؟ فقال: لا، فقيل له: ولم؟ قال: إنما هو على القوي المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لاعلى الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى

____________

(1) المكفهر: العبوس، قال الجوهرى: اكفهرالرجل إذا عبس (2) تواكلوا اى تقاعدوا وتواكل القوم اى اتكل بعضهم على بعض. واريد بالوقاع: النازلة الشديدة او الحرب. (*)

60

أي من أي يقول من الحق إلى الباطل (1) والدليل على ذلك كتاب الله عزوجل قوله: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (2) " فهذا خاص غير عام، كما قال الله عزوجل: " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (3) " ولم يقل: على امة موسى ولا على كل قومه وهم يومئذ امم مختلفة والامة واحدة فصاعدا كماقال الله عزوجل: " إن إبراهيم كان امة قانتا لله (4) " يقول: مطيعا لله عزوجل وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج (5) إذا كان لا قوة له ولا عذر ولا طاعة.

قال مسعدة: وسمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي ضلى الله عليه واله أن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا.

(باب انكار المنكر بالقلب) *

8356 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الطويل صاحب المنقري (6)، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن يعلم الله عزوجل من قلبه إنكاره.

8357 - 2 - وبهذا الاسناد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم، وأما صاحب سوط أو سيف فلا.

8358 - 3 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مفضل بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)

____________

(1) كأنه من كلام الراوى ومعناه انهم يدعون الناس من الحق إلى الباطل لعدم اهتدائهم سبيلا اليهما. والاظهر من الحق إلى الباطل ليكون متعلقا بسبيلا فيكون داخلا تحت النفى ولعل الراوى ذكر حاصل المعنى (في)

(2) آل عمران: 104 (3) الاعراف: 158 اى يهدون الناس محقين او بكلمة الحق و (به) اى وبالحق يعدلون بينهم في الحكم.

(4) النحل: 119 (5) الهدنة - بضم الهاء -: الصلح والمراد بقوله (عليه السلام) ههنا اى زمان صلحنا مع اهل البغى.

(6) في بعض النسخ [المقرى] وفى بعضها [المصرى] (*)

61

قال: قال لي: يامفضل من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يوجر عليها ولم يرزق الصبر عليها.

8359 - 4 - علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن غياث بن إبراهيم قال: كان أبوعبدالله (عليه السلام) إذا مر بجماعة يختصمون لم يجزهم حتى يقول ثلاثا: اتقوا الله اتقوا الله. يرفع بها صوته.

8360 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن محفوظ الاسكاف قال:

رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) رمى جمرة العقبة وانصرف فمشيت بين يديه كالمطرق له فإذا رجل أصفر عمركي (1) قد أدخل عودة في الارض شبه السابح (2) وربطه إلى فسطاطه والناس وقوف لايقدرون على أن يمروا فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): يا هذا اتق الله فإن هذا الذي تصنعه ليس لك، قال: فقال له العمركي: أما تستطيع أن تذهب إلى عملك لايزال المكلف الذي (3) لايدرى من هو يجيئني، فيقول: يا هذا اتق الله، قال: فرفع أبوعبدالله (صلى الله عليه وآله) بخطام بعير له مقطورا (4) فطأطأ رأسه فمضى وتركه العمركي الاسود.

____________

(1) قوله (كالمطرق) اى الذى يمشى بين يدى الدابة ليفتح الطريق. هواسم فاعل من بناء التفعيل. والعمركى لعله نسبة إلى بلد ولايبعد ان يكون تصحيف العمركى بحذف الميم، قال في النهاية: العروك: جمع عرك - بالتحريك - وهم الذين يصيدون السمك ومنه الحديث العركى سأله عن الطهور بماء البحر، العركى - بالتشديد -: واحد العرك كعربى وعرب انتهى. (آت)

(2) في أكثرالنسخ بالباء الموحدة والحاء المهملة ولعل المعنى شبه عود ينصبه السابح في الارض ويشد به خيطا يأخذه بيده لئلا يغرق في الماء ولا يبعد عندى ان يكون تصحيف السالخ - بالام و الخاء المعجمة وهو الاسود من الحيات بقرينة قوله في آخر الخبر: (العمركى الاسود). وقيل: هو بالشين المعجمة والحاء المهملة بمعنى الغيور. (آت)

(3) الظاهر المتكلف كمافى بعض النسخ اى المتعرض لما لا يعينه ولعل المكلف على تقديره على بناء المفعول بهذالمعنى ايضا اى الذى يكلفه نفسه للمشاق او على بناء الفاعل اى يكلف الناس مايشق عليهم. و (لايدرى) على بناء المجهول. والمقطور من القطار اى رفع (عليه السلام) زمام بعيره للرجل قطرة ومضى تحته مطأطأ رأسه ولم يتعرض لجواب الشقى، ثم في بعض النسخ رجل اصفر - بالفاء فالمراد بالاسود الحية على التشبيه ويؤيد ما اوضحنا من التصحيف اوالمراد اسودالقلب وفى بعضهااصغر بالغين المعجمة اى احقر. (آت)

(4) الخطام - بالمعجمة ثم المهملة -: حبل من ليف أو شعر أوكتان يجعل في أحد طرفيه حلقة ثم يشد فيه الطرف الاخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثنى على مخطمة. (في) (*)

62

(باب) (1)

8361 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر عن إسحاق بن عمار، عن عبدالاعلى مولى آل سام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الاية " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا (2) " جلس رجل من المسلمين يبكي وقال: أناعجزت عن نفسي كلفت أهلي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك أن تأمرهم بماتأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك.

8362 - 2 - عنه، عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير في قول الله عزوجل: " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " قلت: كيف أقيهم؟ قال: تأمرهم بما أمر الله وتنهاهم عما نهاهم الله فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك.

8363 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " كيف نقي أهلنا؟ قال: تأمرونهم وتنهونهم.

(باب من أسخط الخالق في مرضات المخلوق) *

8364 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف ابن عميرة، عن عمروبن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من طلب مرضات الناس بما يسخط الله عزوجل كان حامده من الناس ذاما، ومن آثر طاعة الله عزوجل بما يغضب الناس كفاه الله عزوجل عداوة كل عدو وحسد كل حاسد وبغي كل باغ، وكان الله له ناصرا وظهيرا.

____________

(1) كذا بدون العنوان في جميع النسخ التى عندنا. (2) التحريم: 6. (3) في بعض النسخ [عن أبى عبدالله (عليه السلام)] (*)

63

8365 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أرضى سلطانا بسخط الله خرج عن دين الاسلام.

8366 - 3 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من طلب مرضات الناس بما يسخط الله عزوجل كان حامده من الناس ذاما.

(باب كراهة التعرض لما لايطيق) *

8367 - 1 - محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبدالله بن حماد الانصارى، عن عبدالله بن سنان، عن أبي الحسن الاحمسي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل فوض إلى المؤمن اموره كلها ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا (1) أما تسمع قول الله عزوجل يقول: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (2) " فالمؤمن يكون عزيزا ولايكون ذليلا ثم قال: إن المؤمن أعز من الجبل إن الجبل يستقل منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل (3) من دينه شئ.

8368 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الله عزوجل فوض إلى المؤمن اموره كلها ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم تسمع لقول الله عزوجل: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولايكون ذليلا، يعزه الله بالايمان والاسلام.

8369 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شئ إلا إذلال نفسه.

8370 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي

____________

(1) لعل المعنى أنه ينبغى للمؤمن أن لايذل نفسه ولو صار ذليلا بغير اختياره فهوفى نفس الامر عزيز بدينه أوالمعنى أن الله تعالى لم يفوض إليه ذلته لانه جعل له دينا لايستقل فيه والاول أظهر. (آت)

(2) المنافقون: 7.

(3) الاستقلال هناطلب القلة. (آت) (*)

64

قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لاينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قيل له: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض لما لا يطيق.

8371 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لاينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قلت: بما يذل نفسه؟ قال:

يدخل فيما يتعذرمنه (1).

8372 - 6 - محمد بن أحمد، عن عبدالله بن الصلت، عن يونس، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل فوض إلى المؤمن اموره كلها ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم ير قول الله عزوجل ههنا: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ". والمؤمن ينبغي له أن يكون عزيزا ولايكون ذليلا.

تم كتاب الجهاد من الكافي ويتلوه كتاب التجارة

____________

(1) على بناء الفاعل أى في امر يلزمه أن يعتذر منه عندالناس كان يتعرض لظالم لا يقاومه فلما صار مغلوبا ذليلا يعتذر إلى الناس او يدخل في امر يمكنه الاعتذار منه ويقبل الله عذره وعلى هذالوجه يمكن أن يقرأ على بناء المجهول بل على الوجه الاول ايضا فتأمل. (آت) (*)

65

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب المعيشة

(باب دخول الصوفية على أبي عبدالله (عليه السلام) واحتجاجهم عليه فيما ينهون) *

* (الناس عنه من طلب الرزق) *

8373 - 1 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبدالله (عليه السلام) فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض (1) فقال له:

إن هذا اللباس ليس من لباسك، فقال له: اسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت مت (2) على السنة والحق ولم تمت على بدعة اخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في زمان مقفر جدب (3) فأما إذا أقبلت الدنيافأحق أهلها بها أبرارها لافجارها ومؤمنوها لامنافقوها ومسلموها لا كفارها فما أنكرت ياثوري فوالله إنني لمع ماترى ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته.

قال: فأتاه قوم ممن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف، فقالوا له: إن صاحبنا حصر (4) عن كلامك ولم تحضره حججه

____________

(1) الغرقئ - كزبرج -: القشرة الملتزمة ببياض البيض اوالبياض الذى يؤكل، قال الفراء، وهمزته زائدة. (الصحاح)

(2) أى انتفاعك بما أقول آجلا انما يكون إذا تركت البدع. (آت)

(3) القفر: خلوالارض من الماء. والجدب: انقطاع المطر ويبس الارض. (في)

(4) التقشف - محركة - قذر الجلد ورثاثة الهيئة وسوء الحال وترك النظافة والترفة. والحصر.

العى في المنطق والعجز عن الكلام (*)

66

فقال لهم: فهاتوا حججكم، فقالوا له: إن حججنا من كتاب الله فقال لهم: فأدلوابها (1)

فإنها أحق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله): " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون (2) " فمدح فعلهم وقال في موضع آخر: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما وأسيرا (3) " فنحن نكتفي بهذا فقال رجل من الجلساء: إنا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها؟

فقال أبوعبدالله (عليه السلام): دعوا عنكم ما لاتنتفعون به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له: أو بعضه فأما كله فلا، فقال لهم: فمن هنا اتيتم (4). وكذلك أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) (5) فأما ماذكرتم من إخبارالله عزوجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا (6) ولم يكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على الله عزوجل وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصارأمره ناسخا لفعلهم وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لايصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس تمرات أو خمس قرص أودنانير أودراهم يملكها الانسان وهويريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الاسنان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله وهو أخسها أجر

____________

(1) الادلاء بالشئ: احضاره اى احضروها.

(2) الحشر: 10. والخصاصة: الفقر والحاجة. والشح: البخل.

(3) الدهر: 8.

(4) (اتيتم) بالبناء للمفعول اى دخل عليكم البلاء وأصابكم ما أصابكم.

(5) أى فيها ايضا ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وانتم لاتعرفونها. (آت)

(6) هذا لاينافى ما ذكره (عليه السلام) في جواب الثورى فانه علة شرعية الحكم أولا ونسخه ثانيا. (آت) (*)

67

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للانصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار: لو أعلمتموني أمره ماتركتكم تدفنوه مع المسلمين يترك صبية صغارا يتكففون الناس (1).

ثم قال: حدثني أبي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أبدأ بمن تعول، الادنى فالادنى ثم هذا مانطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال:

" والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (2) " أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى قال غيرما أراكم تدعون الناس إليه من الاثرة على أنفسهم وسمى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفا وفي غير آية من كتاب الله يقول: " إنه لايحب المسرفين (3) " فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير ولكن أمربين أمرين لايعطي جميع ما عنده، ثم يدعوالله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله): " إن أصنافا من امتي لايستجاب لهم دعاؤهم: رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم (4) ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عزوجل تخلية سبيلها بيده، رجل يقعد في بيته ويقول: رب ارزقني ولايخرج ولا يطلب الرزق فيقول الله عزو جل له: عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الارض بجوارح صحيحة فتكون قد اعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك، فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت غير معذور عندي، ورجل رزقه الله مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عزوجل: ألم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الاسراف، ورجل يدعو في قطيعة رحم.

ثم علم الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده أوقية (5) من

____________

(1) الصبية - بالتثليث - جمع صبى. وقوله: (يتكففون) يقال: تكفف اذاسئل كفامن الطعام.

(2) الفرقان: 67، والقتر: القليل من العيش، يقال: فلان قترعلى عياله أى ضيق عليهم في النفقة. والمقتر: الفقرالمقل. والقوام: العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين.

(3) الانعام: 141 والاعراف: 31.

(4) الغريم: المديون.

(5) الاوقية سبعة مثاقيل. - وهى بالضم والسكون وكسر القاف وفتح الياء المشددة ثم الهاء -. (*)

68

الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بهافأصبح وليس عنده شئ وجاء ه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا فأدب الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) بأمره فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (1) " يقول: إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال.

فهذه أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين وقال أبوبكر عند موته حيث قيل له: أوص فقال: اوصي بالخمس والخمس كثير فإن الله تعالى قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس وقد جعل الله عزوجل له الثلث عند موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به، ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبوذر رضي الله عنهما فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له: يا أبا عبدالله أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لاتدري لعلك تموت اليوم أوغدا فكان جوابه أن قال: مالكم لاترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء، أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه فإذاهي أحرزت معيشتها اطمانت، وأما أبوذر فكانت له نويقات وشويهات يحلبها (2) ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحرلهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم (3) فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم، ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لايملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم.

____________

(1) الاسراء: 31 وهى تمثيل لمنع الشحيح واعطاء المسرف وأمر بالاقتصاد الذى هو بين الاسراف والتقتير. (فتقعد) اى فتصير ملوما غير مرضى عندالله إذا خرجت عن القوام وعند الناس اذ يقول المحتاج: اعطى فلانا وحرمنى ويقول المستغنى: ما يحسن تدمير امر المعيشة وعند نفسك إذا احتجت فندمت على ما فعلت محسورا نادماأو منقطعا بك لاشئ عندك. (في)

(2) قوله قد تلتاث اى تبطئ وتحتبس عن الطاعات وتسترخى وتستضعف قال الفيروز آبادى اللوث: القوة والستر والبطؤ في الامر. وقوله: (نويقات) جمع نويقة مصغر ناقة وكذا (شويهات) جمع شويهة مصغر شاة.

(3) القرم - محركة -: شدة شهوة الحم. (*)

69

واعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوما: ما عجبت من شئ كعجبي من المؤمن أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له وإن ملك ما بين مشارق الارض ومغاربها كان خيرا له وكل ما يصنع الله عز و جل به فهو خيرله، فليت شعري هل يحيق فيكم (1) ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم أما علمتم أن الله عزوجل قد فرض على المؤمنين في أول الامر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوء مقعده من النار ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عزوجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة وأخبروني أيضا عن القضاة أجورة هم (2)

حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال: إني زاهد وإني لاشئ لي فإن قلتم: جورة ظلمكم أهل الاسلام (3) وإن قلتم: بل عدول خصمتم أنفسكم وحيث تردون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث.

أخبروني لوكان الناس كلهم الذين تريدون زهادا لاحاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الايمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الابل والبقر والغنم وغير ذلك إذا كان الامر كما تقولون لاينبغي لاحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه وإن كان به خصاصة فبئسما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله عزوجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل ورد كم إياها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والامر والنهي.

وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود (عليه السلام) حيث سأل الله ملكا لاينبغي لاحد من بعده فأعطاه الله جل اسمه ذلك وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد الله عزوجل

____________

(1) يحيق فيه أى أثر فيه ويحيق به: أحاط - وبهم: نزل وفى بعض النسخ [يحق] اى يثبت ويستقرفيم وفى بعضها [يحتفى] بالحاء المهملة فمعناه هل يبالغ في نصيحتكم والبربكم. وفي بعضها [يختفى] والاختفاء جاء بمعنى الاظهار والاستخراج وبمعنى الاستتار والتوارى وكلا المعنيين محتمل ههناعلى بعد.

(2) جمع جائر.

(3) (ظلمكم) على بناء التفعيل اى نسبواإلى الظلم. (*)

70

عاب عليه ذلك ولا أحدا من المؤمنين، وداودالنبي (عليه السلام) قبله في ملكه وشدة سلطانه ثم يوسف النبي (عليه السلام) حيث قال لملك مصر: " اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم (1) " فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن وكانوا يمتارون الطعام (2) من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحق ويعمل به، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه، ثم ذوالقرنين عبد أحب الله فأحبه الله وطوى له الاسباب (3) وملكه مشارق الارض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه، فتأدبوا أيها النفر بآداب الله عزوجل للمؤمنين واقتصروا على أمر الله ونهيه ودعواعنكم ما اشتبه عليكم ممالا علم لكم به وردوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عندالله تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل الله فيه مما حرم فإنه

أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل، ودعوا الجهالة لاهلها فإن أهل الجهل كثير و أهل العلم قليل وقد قال الله عزوجل " وفوق كل ذي علم عليم (4) ".

(باب معنى الزهد) *

8374 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما الزهد في الدنيا؟ قال: ويحك حرامها فتنكبه (5).

8375 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الجهم بن الحكم، عن إسماعيل ابن مسلم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال

____________

(1) يوسف: 56.

(2) يمتارون اى يحملون الطعام، يقال: فلان يمتار اهله إذا حمل اليهم أقواتهم من غير بلدهم، والميرة، طعام يمتاره الانسان اى يجلبه من بلد إلى بلد.

(3) اى جمع له اسباب الملك وما يوصله اليه من العلم والقدرة والالة. (آت)

(4) يوسف: 76.

(5) أى تحترز عنه. (*)

71

بل الزهد في الدنيا أن لاتكون بما في يدك أوثق منك بما عندالله عزوجل.

8373 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مالك بن عطية عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: الزهد في الدنيا قصر الامل وشكر كل نعمة والورع عن كل ماحرم الله عزوجل.

(باب الاستعانة بالدنيا على الاخرة) *

8377 - 1 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم العون على تقوى الله الغنى.

8378 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة (1) " رضوان الله والجنة في الاخرة والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.

8379 - 3 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي بن المعلى، عن القاسم بن محمد رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قيل له: ما بال أصحاب عيسى (عليه السلام) كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: إن أصحاب عيسى (عليه السلام) كفوا المعاش وإن هؤلاء ابتلوا بالمعاش (2).

8380 - 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبدالاعلى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سلوا الله الغنى في الدنيا والعافية، وفي الآخرة المغفرة والجنة.

____________

(1) البقرة: 197.

(2) اى كفاهم الله عزوجل معاشهم لانزاله المائدة عليهم، او لان الله تعالى جعلهم اغنياء فلم يصرفوا اعمارهم في طلب المال بل صرفوا اعمارهم في تحصيل المعارف واشتغلوا بالعبادة فصاروا يمشون على الماء بخلاف هؤلاء (كذا في هامش المطبوع) وقال الفيض رحمه الله -: لعله اريدبه ان الابتلاء بالمعاش يستلزم تكاليف شاقة قلما يتيسر الخروج عن عهدها فيقع فيها التقصير المبعد عن الله جل شأنه. (*)

72

8381 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله، عن عبدالرحمن بن محمد، عن الحارث بن بهرام، عن عمروبن جميع قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لاخير في من لايحب جمع المال من حلال يكف به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه.

8382 - 6 - الحسين بن محمد، عن جعفربن محمد، عن القاسم بن الربيع في وصيته للمفضل بن عمر (1) قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: استعينوا ببعض هذه على هذه ولاتكونوا كلولا على الناس.

8383 - 7 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله عن أبي الخزرج الانصاري، عن علي بن غراب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ملعون من ألقى كله على الناس.

8384 - 8 - عنه، عن أحمد، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح بن يزيد المحاربي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نعم العون الدنيا على الاخرة.

8385 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نعم العون على الآخرة الدنيا.

8386 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن عبدالله ابن أبي يعفور قال: قال رجل لابي عبدالله (عليه السلام): والله إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها فقال: تحب أن تصنع بها ماذا؟ قال: أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدق بها وأحج وأعتمر فقال (عليه السلام): ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة.

8387 - 11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد رفعه قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام):

غنى يحجزك عن الظلم خير من فقر يحملك على الاثم.

8388 - 12 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يصبح المؤمن أو يمسي

____________

(1) قوله: (في وصيته للمفضل بن عمر) كأن فيه تصحيفا والصحيح (في وصيته) فان للمفضل وصية مروية عنه - رضى الله عنه - رواهاالحسن بن على بن الحسين بن شعبة الحرانى في آخر تحف العقول وفيه نظير هذا الكلام فليراجع. (*)

73

على ثكل خير له من أن يصبح أو يمسي على حرب فنعوذ بالله من الحرب. (1)

9 838 - 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن أبي البختري رفعه قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): بارك لنافي الخبز ولا تفرق بيننا وبينه فلولا الخبز ما صلينا ولا صمنا ولا أدينا فرائض ربنا.

8390 - 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي الاحمسي، عن رجل، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: نعم العون الدنيا على طلب الاخرة.

8391 - 15 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نعم العون الدنيا على الآخرة.

(باب ما يجب من الاقتداء بالائمة (عليهم السلام) في التعرض للرزق) *

8392 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن علي بن الحسين (عليه السلام) يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي (عليه السلام) فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه: بأي شئ وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبوجعفر محمد بن علي وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي: سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أما لاعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي السلام بنهر (2) وهو يتصاب عرقا فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع؟

____________

(1) الثكل - بالضم: الموت والهلاك وفقدان الولد والحبيب. وفي بعض النسخ [على نكل]

والنكل - بالكسر -: القيد الشديد. والحرب - محركة -: نهب مال الانسان وتركه لا شئ.

(2) نهرته نهرا من باب نفع فانتهر زجرته وفى بعض النسخ [ببهر] بالباء الموحدة المضمومة وهو تتابع النفس يعترى الانسان عند السعى الشديد والعدو. (*)

74

فقال: لوجاء ني الموت وأنا على هذه الحال جاء ني وأنافي (طاعة من) طاعة الله عزوجل، أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس وإنما كنت أخاف أن لوجاء ني الموت وأنا على معصية من معاصي الله، فقلت: صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.

8393 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يضرب بالمر (1) و يستخرج الارضين، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمص النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته وإن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعتق ألف مملوك من ماله وكديده.

4 839 - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبدالله الدهقان، عن درست، عن عبدالاعلى مولى آل سام قال: استقبلت أبا عبدالله (عليه السلام) في بعض طرق المدينة في يوم صايف (2)

شديد الحر فقلت: جعلت فداك حالك عندالله عزوجل وقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) و أنت تجهد لنفسك في مثل هذا اليوم؟ فقال: يا عبدالاعلى خرجت في طلب الرزق لاستغني عن مثلك.

8395 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، وسلمة صاحب السابري، عن أبي اسامة زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) أعتق ألف مملوك من كديده.

8396 - 5 - أحمد بن أبي عبدالله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أوحى الله عزوجل إلى داود (عليه السلام) أنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ولاتعمل بيدك شيئا، قال: فبكى داود (عليه السلام) أربعين صباحافأوحى الله عزوجل إلى الحديد: أن لن لعبدي داود فألان الله عزوجل له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال.

8397 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن

____________

(1) في القاموس المر - بالفتح -: كالمسحاة. ا ه وهى ما يقال لها بالفارسية: (بيل). (آت)

(2) الصايف: الحار. (*)

75

أبي جعفر(عليه السلام) قال: لقى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) وتحته وسق من نوى (1) فقال له: ما هذا يا أبا الحسن تحتك؟ فقال: مائة ألف عذق إن شاء الله، قال: فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة. (2)

8398 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن عمار السجستاني عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليهما السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضع حجرا على الطريق يرد الماء عن أرضه فوالله مانكب بعيرا ولا إنسانا حتى الساعة. (3)

9 839 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أسباط بن سالم قال:

دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فسألنا عن عمربن مسلم ما فعل؟ فقلت: صالح ولكنه قد ترك التجارة فقال أبوعبدالله (عليه السلام): عمل الشيطان - ثلاثا - أما علم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشترى عيرا أتت من الشام (4) فاستفضل فيها ماقضى دينه وقسم في قرابته، يقول الله عزوجل: " رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله - إلى آخر الاية - (5) " يقول القصاص (6): إن القوم لم يكونوا يتجرون. كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر.

8400 - 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يخرج ومعه أحمال النوى، فيقال له:

يا أباالحسن ما هذا معك؟ فيقول: نخل إن شاء الله، فيغرسه فلم يغادر منه واحدة.

8401 - 10 - سهل بن زياد، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال:

رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت له: جعلت فداك

____________

(1) الوسق: ستون صاعا أو حمل بعير: (القاموس)

(2) العذق - بالفتح - النخلة بحملها. وغادره أى تركه.

(3) نكب البعير الحجارة بخفه إذا كسرها ويقال ايضا: نكبت الحجارة خف البعير إذا اصابته.

(4) العير - بالكسر - الابل الذى يحمل الطعام ثم غلب على كل قافلة.

(5) النور: 36 (6) القصاص: رواة القصص والاكاذيب، عبر (عليه السلام) عن مفسرى العامة وعلمائهم به لابتناء امورهم على الاكاذيب ولعلهم اولوا الاية بترك التجارة لئلا تلهيهم عن الصلاة والذكر ولايخفى بعده. (آت) (*)

76

أين الرجال؟ فقال: يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي، فقلت له: ومن هو؟ فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وآبائي (عليهم السلام) كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والاوصياء والصالحين.

8402 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر قال:

أتيت أبا عبدالله (عليه السلام) وإذا هو في حائط له بيده مسحاة وهو يفتح بها الماء وعليه قميص شبه الكرابيس كأنه مخيط عليه من ضيقه.

8403 - 12 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن محمد بن عذافر عن أبيه قال (1): أعطى أبوعبدالله (عليه السلام) أبي ألفا وسبعمائة دينار فقال له: اتجر بهاثم قال:

أما إنه ليس لي رغبة في ربحها وإن كان الربح مرغوبا فيه ولكني أحببت أن يراني الله عزوجل متعرضا لفوائده. قال: فربحت له فيها مائة دينار ثم لقيته فقلت له: قد ربحت لك فيها مائة دينار. قال: ففرح أبوعبدالله (عليه السلام) بذلك فرحا شديدا فقال: لي أثبتها في رأس مالي قال: فمات أبي والمال عنده فأرسل إلي أبوعبدالله (عليه السلام) فكتب عافانا الله وإياك إن لي عندأبي محمد ألفا وثمانمائة دينار أعطيته يتجربها فادفعها إلى عمربن يزيد، قال: فنظرت في كتاب أبي فإذا فيه لابي موسى (2) عندي ألف وسبعمائة دينار وأتجرله فيها مائة دينار، عبدالله بن سنان وعمر بن يزيد يعرفانه.

8404 - 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن عبدالله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان قال: حدثني جميل بن صالح، عن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق يتصاب عن ظهره فقلت: جعلت فداك أعطني أكفك، فقال لي: إني احب أن يتأذي الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة.

5 840 - 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمربن اذينة، عن زرارة قال: إن رجلا أتى أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: إني لا أحسن أن أعمل عملا بيدي ولا أحسن

____________

(1) ضمير (قال) راجع إلى ابن عذافر كما يظهر من آخر الحديث حيث قال (عليه السلام): (ان لى عند ابى محمد). ويأتى ايضا التصريح بذالك تحت رقم 16.

(2) يعنى به ابا عبدالله (عليه السلام) فان ابنه موسى (عليه السلام) ولعله كتب هكذا تقية. (آت) (*)

77

أن أتجر وأنا محارف محتاج (1)، فقال: إعمل فاحمل على رأسك واستغن عن الناس، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد حمل حجرا على عاتقه فوضعه في حائط له من حيطانه وإن الحجر لفي مكانه ولايدرى كم عمقه إلا أنه ثم [بمعجزته] (2).

8406 - 15 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

إني لاعمل في بعض ضياعي حتى أعرق وإن لي من يكفيني ليعلم الله عزوجل إني أطلب الرزق الحلال.

7 840 - 16 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر عن أبيه قال: دفع إلي أبوعبدالله (عليه السلام) سبعمائة دينار وقال: يا عذافر اصرفها في شئ أما على ذاك ما بي شره (3) ولكن أحببت أن يراني الله عزوجل متعرضا لفوائده، قال عذافر فربحت فيها مائة دينار فقلت له في الطواف (4): جعلت فداك قد رزق الله عزوجل فيها مائة دينار، فقال: أثبتها في رأس مالي.

(باب الحث على الطلب والتعرض للرزق)

8408 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عمربن يزيد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) رجل قال: لاقعدن في بيتي ولا صلين ولاصومن ولاعبدن ربي فأما رزقي فسيأتيني فقال أبوعبدالله (عليه السلام): هذا أحد الثلاثة الذين لايستجاب لهم.

8409 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمر

____________

(1) المحارف: المحروم.

(2) اى كونه ثمة إلى الان.

(3) شره - كفرح - اشتد حرصه فهو شره.

(4) في بعض النسخ [في الطريق]. (*)

78

ابن يزيد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أرأيت لو أن رجلا دخل بيته وأغلق بابه أكان يسقط عليه شئ من السماء.

8410 - 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أيوب أخي اديم بياع الهروي قال: كنا جلوسا عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ أقبل العلاء بن كامل فجلس قدام أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: ادع الله أن يرزقني في دعة (1)

فقال: لا أدعولك اطلب كما أمرك الله عزوجل.

8411 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي طالب الشعراني، عن سليمان بن معلى بن خنيس، عن أبيه قال: سأل أبوعبدالله (عليه السلام) عن رجل وأنا عنده فقيل له: أصابته الحاجة، قال: فما يصنع اليوم؟ قيل: في البيت يعبد ربه قال: فمن أين قوته؟

قيل: من عند بعض إخوانه فقال أبوعبدالله (عليه السلام): والله للذي يقوته أشد عبادة منه.

8412 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن المغيرة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من طلب [الرزق في]

الدنيا استعفافا عن الناس وتوسيعا على أهله وتعطفا على جاره لقى الله عزوجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر.

8413 - 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي خالد الكوفي رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العبادة سبعون جزء ا أفضلها طلب الحلال.

8414 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن محمد المنقري، عن هشام الصيدلاني قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا هشام إن رأيت الصفين قداالتقيا فلاتدع طلب الرزق في ذلك اليوم. (2)

8415 - 8 - أحمد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن صفوان، عن خالد بن نجيح قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اقرؤوا من لقيتم من أصحابكم السلام وقولوا لهم: إن

____________

(1) الدعة: خفض العيش.

(2) اذ يمكن ان يتيسر التجارة في هذا الوقت أيضا اوالمراد الطلب بالدعاء لانه وقت الاستجابة وهو بعيد. (آت) (*)

79

فلان بن فلان يقرئكم السلام وقولوا لهم: عليكم بتقوى الله عزوجل وماينال به ما عندالله إني والله ما آمركم إلا بما نأمربه أنفسنا، فعليكم بالجدو الاجتهاد وإذا صليتم الصبح وانصرفتم فبكروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال فإن الله عزوجل سيرزقكم ويعينكم عليه.

8416 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد، عن شهاب ابن عبدربه قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إن ظننت أو بلغك أن هذا الامر كائن في غد (1)

فلا تدعن طلب الرزق وإن استطعت أن لاتكون كلافافعل.

8417 - 10 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعه، عمن ذكره، عن أبان، عن العلاء قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أيعجز أحدكم أن يكون مثل النملة فإن النملة تجر إلى جحرها.

8418 - 11 - سهل بن زياد، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن محمد بن عمربن بزيع، عن أحمد ابن عائذ، عن كليب الصيداوي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ادع الله عزوجل لي في الرزق فقد التأثت علي أموري (2)، فأجابني مسرعا لا، اخرج فاطلب.

(باب الابلاء في طلب الرزق) *

8419 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبدالرحمن بن حماد، عن زياد القندي، عن الحسين الصحاف، عن سدير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أي شئ على الرجل في طلب الرزق؟ فقال: إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك.

8420 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن الطيار قال:

قال لي أبوجعفر (عليه السلام): أي شئ تعالج؟ أي شئ تصنع؟ فقلت: ما أنا في شئ، قال: فخذ بيتا واكنس فناه ورشه وابسط فيه بساطا فإذا فعلت ذلك فقد قضيت ما وجب عليك، قال:

فقدمت ففعلت فرزقت.

____________

أى القائم (عليه السلام) أو الموت. وقال المجلسى - رحمه الله - حمله على الموت بعيد.

(2) الالتياث: الاختلاط والالتفات والابطاء والحبس. (القاموس) (*)

80

(باب الاجمال في الطلب) *

8421 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع: ألا إن الروح الامين نفث في روعي أنه لاتموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله عزوجل وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من معصية الله فإن الله تبارك وتعالى قسم الارزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما فمن اتقى الله عزوجل وصبر أتاه الله برزقه من حله ومن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة. (1)

8422 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس من نفس إلا وقد فرض الله عزو جل لها رزقها حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به (2) من الحلال الذي فرض لها وعندالله سواهما فضل كثير وهو قوله عزوجل: " واسألوا الله من فضله ". (3)

8423 - 3 - إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

يا أيها الناس أنه قد نفث في روعي روح القدس أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقه

____________

(1) (نفث في روعى) النفث: النفخ. والروع - بالضم -: القلب والعقل، والمرادانه القى في قلبى واوقع في بالى. (واجملوا في الطلب) اى لايكن كدكم فيه فاحشا وعطفه على (اتقوا الله) يحتمل معنيين احدهما ان المراد اتقوا الله في هذا الكد الفاحش اى لا تفعلوه. والثانى انكم إذا اتقيتم الله لاتحتاجون إلى هذا الكد والتعب ويكون اشارة إلى قوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب). والهتك: التفريق والخرق. واضافة (الحجاب)

إلى (الستر)) بيانية إن كسرت السين ولامية إن فتحتها. وفي الكلام استعارة. (في)

(2) من التقاص.

(3) النساء: 37. (*)

81

وإن أبطأ عليها فاتقوا الله عزوجل وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شئ مما عندالله عزوجل أن تصيبوه بمعصية الله فإن الله عزوجل لاينال ما عنده إلا بالطاعة.

8424 - 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لوكان العبد في حجر لاتاه الله برزقه فأجملوا في الطلب.

8425 - 5 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفربن بشير، عن عمر بن أبي زياد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل خلق الخلق وخلق معهم أرزاقهم حلالا طيبا فمن تناول شيئا منها حراما قص به من ذلك الحلال.

8426 - 6 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كم من متعب نفسه مقتر عليه ومقتصد في الطلب قدساعدته المقادير.

8427 - 7 - علي بن محمد بن عبدالله القمي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن إسماعيل القصير، عمن ذكره، عن أبي حمزة الثمالي قال: ذكر عند علي بن الحسين (عليه السلام) غلاء السعر، فقال: وما علي من غلائه إن غلا فهو عليه وإن رخص فهو عليه (1).

8428 - 8 - عنه، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف، ترفع نفسك (2) عن منزلة الواهن الضعيف و تكتسب مالا بدمنه إن الذين اعطوا المال ثم لم يشكروا لامال لهم (3).

8429 - 9 - علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا أن الله عزوجل لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته أن يسبق ماسمي له في الذكر الحكيم ولم يحل

____________

(1) الضمير في قوله (عليه السلام): (عليه) راجع إليه تعالى وكذا في نظيره غالبا. كما في المرآة.

(2) في بعض النسخ [تدلع نفسك] أى تخرجها.

(3) اى يسلبون المال او لاينفعهم المال، ولعل الغرض الحث على ترك الحرص في جمع المال فان المال الكثير يلزمه غالبا ترك الشكر ومع تركه لا يبقى الا الندامة، فمال القليل مع توفيق الشكر أحسن. (آت) (*)

82

من العبد في ضعفه وقلة حيلته (1) أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم، أيها الناس إنه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه ولم ينتقص امرء نقيرا (2) لحمقه فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته والعالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته، ورب منعم عليه مستدرج بالاحسان إليه (3) ورب مغرور في الناس مصنوع له، فافق أيها الساعي من سعيك (4)

وقصر من عجلتك وانتبه من سنة غفلتك وتفكر فيما جاء عن الله عزوجل على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) واحتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنها من قول أهل الحجى ومن عزائم الله في الذكر الحكيم إنه ليس لاحد أن يلقى الله عزوجل بخلة (5) من هذه الخلال الشرك بالله فيما افترض الله عليه أو أشفاء غيظ بهلاك نفسه أو إقرار بأمر يفعل غيره أو يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو يسره أن يحمده الناس بمالم يفعل والمتجبر المختال (6)

وصاحب الابهة والزهو (7)، أيها الناس إن السباع همتها التعدي وإن البهائم همتها بطونها وإن النساء همتهن الرجال وإن المؤمنين مشفقون خائفون وجلون، جعلنا الله و إياكم منهم.

8430 - 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ربيع

____________

(1) (مكابدته) أى مشقته. وفي النهج (وقويت مكيدته). والذكر الحكيم هواللوح المحفوظ كما قاله الفيض - رحمه الله - وقوله: (لم يحل بين العبد) في بعض النسخ [لم يحل العبد] بدون ذكرالبين أى لم يتغيرمن العبد بسبب ضعفه وقلة حيلته البلوغ إلى ما سمى الله وفي بعضها [ولم يخل من العبد]. (2) النفير. النكتة في ظهر النواة.

(3) (رب مغرور) أى غافل يعده الناس عاقلا عما يصلحه ويصنع الله له (آت). والاستدراج استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد او الاستنزال. واستدراج الله تعالى العبد استدناؤه قليلا قليلا إلى مايهلكه ويضاعف عقابه من حيث لايعلم وذالك بأن يواتر نعمه عليه مع انهماكه في الغى فكما جدد عليه نعمة ازداد بطرا وجدد معصية فيتدرج في المعاصى بسبب تواتر النعم ظنامنه ان مواترة النعم أثره من الله وتقريب وانما هو خذلان منه وتبعيد. (في)

(4) في بعض النسخ [فاتق الله ايهاالساعى من سعيك].

(5) الخلة: الخلة الخصلة، جمعها خلال.

(6) الاستنجاح: تنجزالحاجة والظفر بها. والمختال: المتكبر، وفى بعض النسخ [المتبختر المختال].

(7) الابهة - بالضم. تشديدالباء -: العظمة والبهاء. والزهو: الكذب والاستخفاف. (النهاية) (*)

83

ابن محمد المسلي، عن عبدالله بن سليمان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الله تعالى وسع في أرزاق الحمقاء ليعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا ليس ينال مافيها بعمل ولا حيلة.

8432 - 11 - أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن عمروبن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيها الناس إني لم أدع شيئا يقربكم إلى الجنة و يباعد كم من النار إلا وقدنباتكم به ألا وإن روح القدس [قد] نفث في روعي وأخبرني أن لاتموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله عزوجل وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله عزوجل فإنه لاينال ما عندالله جل اسمه إلا بطاعته. (1)

(باب الرزق من حيث لايحتسب) *

8432 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد ابن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أبى الله عزوجل إلا أن يجعل أرزاق المؤمنين من حيث لايحتسبون (2).

8433 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كن لما لاترجو أرجى منك لماترجو فإن موسى (عليه السلام) ذهب ليقتبس لاهله نارا فانصرف إليهم وهونبي مرسل.

8434 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن علي بن محمد القاساني، عمن ذكره، عن عبدالله بن القاسم، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كن لما لاترجو أرجى منك لماترجو، فإن موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقتبس لاهله نارا فكلمه الله عزوجل ورجع نبيا مرسلا وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع

____________

(1) النفث شبيه بالنفخ. والروع - بالضم - القلب والمعنى ان جبرئيل القى في قلبى. كما مر معناه مرارا.

(2) وذالك لان الايمان الكامل يقتضى عدم الوثوق بالاسباب. (في) أقول. ويأتى له بيان ايضا في الحديث الرابع من هذا الباب. (*)

84

سليمان (عليه السلام) وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين.

8435 - 4 - عنه، عن أبيه، عن صفوان، عن محمد بن أبي الهزهاز، عن علي بن السري قال:

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لايحتسبون وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.

8436 - 5 - عنه، عن محمد بن علي، عن هارون بن حمزة، عن علي بن عبدالعزيز قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): ما فعل عمربن مسلم (1)؟ قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة فقال: ويحه أما علم أن تارك الطلب لايستجاب له، إن قوما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب (2) " أغلقوا الابواب وأقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فأرسل إليهم، فقال: ما حملكم على ماصنعتم؟ قالوا: يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة، فقال: إنه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب.

(باب كراهية النوم والفراغ) *

8437 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا.

8438 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن ذكره، عن بشير الدهان قال: سمعت أباالحسن موسى (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل يبغض العبد النوام الفارغ.

8439 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن سنان، عن عبدالله بن مسكان، وصالح النيلي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزو جل يبغض كثرة النوم وكثرة الفراغ.

____________

(1) الظاهر أنه أخو معاذ بن مسلم الهراء على ما ذكره الوحيد في تعليقته على منهج المقال.

(2) التحريم: 7 (*)

85

(باب كراهية الكسل) *

8440 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: عدو العمل الكسل.

8441 - 2 - سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قال أبي (عليه السلام) لبعض ولده: إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك من حظك من الدنيا والآخرة.

8442 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمربن اذينة، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من كسل عن طهوره وصلاته فليس فيه خير لامر آخرته ومن كسل عما يصلح به أمر معيشته فليس فيه خيرلامر دنياه.

8443 - 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إني لابغض الرجل - أو أبغض للرجل - أن يكون كسلانا عن أمر دنياه ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل.

8444 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: إياك والكسل والضجر فإنك إن كسلت لم تعمل وإن ضجرت لم تعط الحق.

8445 - 6 - أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن صالح بن عمر، عن الحسن بن عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تستعن بكسلان ولا تستشيرن عاجزا (1).

8446 - 7 - أحمد بن محمد، عن الهيثم النهدي عن عبدالعزيز بن عمرو الواسطي، عن أحمد بن عمرالحلبي، عن زيد القتات، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

تجنبوا المنى فإنها تذهب بهجة ماخولتم وتستصغرون بها مواهب الله تعالى عندكم و

____________

(1) المراد به عاجزالرأى. (*)

86

تعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم (1)

8447 - 8 - علي بن محمد رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الاشياء لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز فنتجا بينهما الفقر (2).

8448 - 9 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: كتب أبوعبدالله (عليه السلام) إلى رجل من أصحابه: أما بعد فلا تجادل العلماء ولا تمار السفهاء فيبغضك العلماء ويشتمك السفهاء، ولا تكسل عن معيشتك فتكون كلا على غيرك - أو قال: على أهلك (3) -.

(باب عمل الرجل في بيته) *

8449 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يحتطب ويستقي ويكنس وكانت فاطمة سلام الله عليها تطحن وتعجن وتخبز.

8450 - 2 - أحمد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عبدل بن مالك، عن هارون بن الجهم عن الكاهلي، عن معاذ بياع الاكيسة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحلب عنز أهله.

____________

(1) المنى جمع منية وهى ما يتمناه الانسان بقلبه. (ماخولتم) اى ما انعمم الله به عليكم وانما يستسغرون المواهب لعدم اكتفائهم بها وانما يعقبهم الحسرات لان المنى لا حقيقة لها ولا حد تنتهى إليه ولذا قيل: المنى رأس مال المفاليس. (في) وقوله: (فيما وهمتم) على بناء التفعيل أى ما القيتم في انفسكم من الاوهام الباطلة. (آت)

(2) قال الجوهرى: نتجت الناقة - على ما لم يسم فاعله - وقد نتجها أهلها.

(3) الترديد من الراوى. (*)

87

(باب اصلاح المال وتقدير المعيشة) *

1 845 - 1 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سماعة، عن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن في حكمة آل داود: ينبغي للمسلم العاقل أن لايرى ظاعنا (1) إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد، أولذة في غير ذات محرم و

ينبغي للمسلم العاقل أن يكون له ساعة يفضي بها إلى عمله فيما بينه وبين الله عزوجل وساعة يلاقي إخوانه الذين يفاوضهم ويفاوضونه في أمر آخرته وساعة يخلي بين نفسه و لذاتها في غير محرم فإنها عون على تلك الساعتين (2).

8452 - 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن ربعي، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الكمال كل الكمال في ثلاثة وذكر في الثلاثة التقدير في المعيشة (3).

8453 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة، وغيره، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إصلاح المال من الايمان.

8454 - 4 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن داود بن سرحان قال: رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) يكيل تمرا بيده، فقلت: جعلت فداك لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك فيكفيك، فقال: يا داود إنه لايصلح المرء المسلم إلا ثلاثة: التفقه في الدين والصبر على النائبة و حسن التقدير في المعيشة (4).

____________

(1) أى سائرا، في القاموس ظعن - كمنع -: سار اه. والظاعن المسافر.

(2) المفاوضة: المحادثة والمذاكرة وأخذ ما عند صاحبك من العلم واعطائك إياه ماعندك. (في)

(3) قد مر الحديث في المجلد الاول من الكتاب ص 32 عن محمدبن اسماعيل، عن الفصل بن شاذان عن حمادبن عيسى، عن ربعى، عن رجل عن ابى جعفر هكذا (قال الكمال كل الكمال: التفقه في الدين والصبر على النائبة وتقدير المعيشة) انتهى ويأتى نظيره تحت رقم 4 من الباب.

(4) التفقه في الدين هوتحصيل البصيرة في العلوم الدينية. والنائبة: المصيبة. وتقدير المعيشة تعديلها بحيث لايميل إلى طرفى الاسراف والتقتير، بل يكون قواما بين ذالك كما قال الله عز وجل. (في) (*)

88

8455 - 5 - علي بن محمد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي، عن عبدالله بن جبلة، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أراد الله عزوجل بأهل بيت خيرا رزقهم الرفق في المعيشة.

8456 - 6 - عنه، عن أحمد، عن بعض أصحابنا، عن صالح بن حمزة، عن بعض أصحابنا قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): عليك باصلاح المال فإن فيه منبهة للكريم (1) واستغناء عن اللئيم.

(باب من كد على عياله) *

8457 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله.

8458 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسماعيل بن مهران، عن زكريا ابن آدم، عن أبي الحسن الرض(عليه السلام) قال: الذي يطلب من فضل الله عزوجل ما يكف به عياله أعظم أجرا من المجاهد في سبيل الله عزوجل.

8459 - 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن ربعي بن عبدالله، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كان الرجل معسرا فيعمل بقدر مايقوت به نفسه وأهله ولا يطلب حراما فهو كالمجاهد في سبيل الله.

____________

(1) منبهة اى مشرفة ومعلاة من النباهة، يقال: نبه ينبه إذا صار نبيها شريفا. (النهاية) وقال الفيض - رحمه الله -: انما كان صلاح المال منبهة للكريم لان بالاصلاح ينموالمال وبنموالمال يتيسر الكرم وبالكرم يعلوالكريم ويشرف. (*)

89

(باب الكسب الحلال)

0 846 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي نصر قال: قلت:

لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك أدعو الله عزوجل أن يرزقني الحلال، فقال: أتدري ما الحلال؟ فقلت: جعلت فداك أما الذي عندنا فالكسب الطيب، فقال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: الحلال قوت المصطفين ولكن قل: أسألك من رزقك الواسع.

8461 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، وعلي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن عيسى جميعا، عن معمربن خلاد، عن أبي الحسن الثاني (ع) قال: نظر أبوجعفر (عليه السلام) إلى رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك من رزقك الحلال فقال أبوجعفر (عليه السلام): سألت قوت النبيين، قل: اللهم إني أسألك رزقا واسعا طيبا من رزقك.

(باب احراز القوت) *

8462 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إن الانسان إذا أدخل طعام سنته خف ظهره واستراح، وكان أبوجعفر وأبوعبدالله (عليه السلام) لايشتريان عقدة حتى يحرز إطعام سنتهما (1).

8463 - 2 - أبوعلي الاشعري، عن أبي محمد الذهلي، عن أبي أيوب المدائني، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن ابن بكير، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت.

8464 - 3 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر (عليه السلام) قال: قال سلمان - رضي الله عنه -: إن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ماتعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمانت.

____________

(1) العقدة - بالضم -: الضيعة والعقار الذى اعتقده صاحبه ملكا. (القاموس) (*)

90

(باب كراهية اجارة الرجل نفسه) *

8465 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق وفي رواية اخرى وكيف لا يحظره وما أصاب فيه فهو لربه الذي آجره.

8466 - 2 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن ابن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الاجارة فقال: صالح لا بأس به إذا نصح قدر طاقته قد آجر موسى (عليه السلام) نفسه واشترط فقال: إن شئت ثماني وإن شئت عشرا فأنزل الله عزوجل فيه

" أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك (1) " 8468 - 3 - أحمد، عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يتجر فإن هو آجر نفسه اعطى مايصيب في تجارته فقال: لايؤاجر نفسه ولكن يسترزق الله عزوجل ويتجر فإنه إذا آجر نفسه حظر على نفسه الرزق. (2)

(باب) (3)

* (مباشرة الاشياء بنفسه) *

8468 - 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: باشر كبار امورك بنفسك وكل ماشف إلى غيرك، قلت: ضرب أي شئ؟

____________

(1) القصص: 28 (2) قوله: (آجر نفسه اعطى مايصيب) في الفقيه (اعطى اكثرما يصيب). وفي التهذيبين جمع بين الاخباربحمل المنع على الكراهة. وفيه إنه يبعد أن يكون معاملة موسى وشعيب على نبينا وآله و(عليهما السلام) معاملة مكروهة، والاولى أن يحمل المنع على ما إذا استغرقت أوقات الموجر كلها بحيث لم يبق لنفسه منها شئ كما دل عليه الرواية الاخيرة من الحديث الاول واما إذا كانت يتعيين العمل دون الوقت كله فلا كراهية فيها، كيف وقد كان اميرالمؤمنين (عليه السلام) يواجرنفسه للعمل ليهودى وغيره في معرض طلب الرزق كما ورد في عدة من الاخبار. (في)

(3) في بعض النسخ [باب من أدب الطلب]. وفي بعضها جمع نسختين معا. (*)

91

قال: ضرب أشرية العقار وما أشبهها (1).

8469 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عمروبن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن هارون بن الجهم، عن الارقط قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): لا تكونن دوارا في الاسواق ولا تلي دقائق الاشياء بنفسك فإنه لاينبغي للمرء المسلم ذي الحسب و الدين أن يلي شراء دقائق الاشياء بنفسه ما خلا ثلاثة أشياء فإنه ينبغي لذي الدين والحسب أن يليها بنفسه: العقار والرقيق والا بل.

(باب شراء العقارات وبيعها) *

8470 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: إن رجلا أتى جعفرا صلوات الله عليه شبيها بالمستنصح له فقال له: يا أبا عبدالله كيف صرت اتخذت الاموال قطعا متفرقة ولو كانت في موضع [واحد] كانت أيسر لمؤونتها وأعظم لمنفعتها، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): اتخذتها متفرقة فإن أصاب هذا المال شئ سلم هذا المال والصرة تجمع بهذا كله.

8471 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما يخلف الرجل شيئا أشد عليه من المال الصامت، قلت: كيف يصنع به؟ قال: يجعله في الحائط يعني في البستان أو الدار (2).

8472 - 3 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان قال: دعاني جعفر (عليه السلام) فقال: باع فلان أرضه؟ فقلت: نعم، قال: مكتوب في التوراة أنه من باع أرضا أوماء ولم يضعه في أرض اوماء ذهب ثمنه محقا (3).

____________

(1) (ضربه اشرية) أى مثلها والاشرية: جمع الشرى وهو شاذ لان فعلا لا يجمع على أفعلة ذكره الجوهرى. (آت) أقول: الشف - بكسرالسين -: الشئ اليسير.

(2) الصامت من المال: الذهب والفضة. (القاموس)

(3) محقه - كمنعه -: أبطله. ومحاه كمحقه، ومحق الله الشئ: ذهب بركته. (القاموس) (*)

92

8473 - 4 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن علي، عن وهب الحريري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مشتري العقدة مرزوق وبايعها ممحوق.

8474 - 5 - الحسن بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن مرازم، عن أبيه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لمصادف مولاه: اتخذ عقدة أو ضيعة فإن الرجل إذا نزلت به النازلة أو المصيبة فذكر أن وراء ظهره مايقيم عياله كان أسخى لنفسه (1).

8475 - 6 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي بن يوسف، عن عبدالسلام، عن هشام بن أحمر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: ثمن العقار ممحوق إلا أن يجعل في عقار مثله.

8476 - 7 - أبوعلي الاشعري عن محمد بن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبدالصمد بن بشير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما دخل النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة خط دورها برجله، ثم قال: اللهم من باع رباعه فلا تبارك له (2).

7 847 - 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الاصم عن مسمع قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن لي أرضا تطلب مني ويرغبوني، فقال لي، يا أبا سيار أما علمت أن من باع الماء والطين ذهب ماله هباء؟ قلت: جعلت فداك إني أبيع بالثمن الكثير وأشتري ماهو أوسع رقعة مما بعت، قال: فلا بأس (3).

(باب الدين)

8478 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تعوذوا بالله من غلبة الدين وغلبة الرجال وبوار الايم (4).

____________

(1) المراد بالنازلة والمصيبة ما يعرضه الهلاك وبالنفس: المهجة أى إعطاء روحه أسهل. (في)

(2) الرباع جمع الربع وهو الدار بعينها حيث كانت. (القاموس)

(3) قوله: (رقعة) بالراء المفتوحة اى موضعا ومحلا كذا في الصحاح وأما ما في بعض النسخ [بقعة]

بالباء فلعله تصحيف.

(4) الايم - ككيس -: التى لازوج لها. وبوارها: كسادها. وفي التهذيب (نعوذ بالله) وروى الصدوق - طاب ثراه - في معانى الاخبار (أن الكاهلى سأل أبا عبدالله (عليه السلام) أ كان على صلوات الله عليه يتعوذ من بوارالايم؟ فقال: نعم وليس حيث تذهب انما كان يتعوذ من العاهات والعامة يقولون: بوارالايم وليس كما يقولون) اقول: لعل المراد أن المتعوذ منه انما هوالبوار الذى يكون من جهة العامة بها لا مطلق البوار وان كانت صحيحة ليس لها بأس. (في) (*)

93

- 28479 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضربن سويد، عن يحيى الحلبي، عن معاوية بن وهب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إنه ذكر لنا أن رجلا من الانصار مات وعليه ديناران دينا فلم يصل عليه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: صلوا على صاحبكم حتى ضمنهما [عنه] بعض قرابته، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ذلك الحق (1)، ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما فعل ذلك ليتعظوا وليرد بعضهم على بعض ولئلا يستخفوا بالدين وقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه دين ومات الحسن (عليه السلام) وعليه دين وقتل الحسين (عليه السلام) وعليه دين.

8480 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر قال:

قال لي أبوالحسن (عليه السلام): من طلب هذا الرزق من حله ليعود به (2) على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله عزوجل فإن غلب عليه (3) فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت به عياله فإن مات ولم يقضه كان على الامام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه وزره إن الله عزوجل يقول: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها - إلى قوله -:

والغارمين (4) " فهو فقير مسكين مغرم.

8481 - 4 - أحمد بن محمد، عن حمدان بن إبراهيم الهمداني رفعه إلى بعض الصادقين (عليه السلام) قال: إني لاحب للرجل أن يكون عليه دين ينوي قضاء ه.

8482 - 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سليمان، عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال: سأل الرضا (عليه السلام) رجل وأنا أسمع فقال له: جعلت فداك إن الله عز وجل يقول: " وإن كان ذوعسرة فنظرة إلى ميسرة (5) " أخبرنى من هذه النظرة التي ذكرها الله عزوجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لابد له من أن

____________

(1) لعله كان مستخفا بالدين ولا ينوى قضاء ه أو لم يكن له وجه الدين ومن يؤدى عنه كما يدل عليه آخرالخبر وغيره من الاخبار. (آت)

(2) من العائدة عليه بمعنى العطف والنفقة.

(3) (غلب عليه) على البناء للمفعول والغالب: الفقر والعيلة. (في)

(4) التوبة: 61.

(5) البقرة: 281. وقوله: (نظرة) - كفرحة -: أى تأخر في الامر. (*)

94

ينتظر وقد أخد مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلة (1) ينتظر إدراكها و لادين ينتظر محله ولامال غائب ينتظر قدومه؟ قال: نعم ينتظر بقدر ماينتهي خبره إلى الامام فيقضي عنه ماعليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عزوجل فإن كان قد أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لايعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته، قال: يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر (2)

8483 - 6 - علي بن إبراهيم عن أبيه، [عن ابن أبي عمير] عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عزوجل إلا الدين لاكفارة له إلا أداؤه أو يقضي صاحبه (3) أو يعفو الذي له الحق.

8484 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى (4)، عن العباس، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الامام يقضي عن المؤمنين الديون ماخلا مهور النساء.

8485 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الوليد ابن صبيح قال: جاء رجل إلى أبي عبدالله (عليه السلام) يدعي على المعلى بن خنيس دينا عليه فقال:

ذهب بحقي، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ذهب بحقك الذي قتله، ثم قال للوليد: قم إلى الرجل فاقضه من حقه فإني أريد أن ابرد عليه جلده الذي كان باردا.

8486 - 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن عيسى، عن عثمان بن سعيد، عن عبدالكريم من أهل همدان، عن أبي تمامة قال: قلت لابي جعفر الثاني (عليه السلام):

إني اريد أن الزم مكة أو المدينة وعلي دين فما تقول؟ فقال: ارجع فأده إلى مؤدي دينك وانظر أن تلقي الله تعالى وليس عليك دين، إن المؤمن لايخون.

8487 - 10 - علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد النخعي، عن محمد بن جمهور، عن فضالة، عن موسى بن بكر قال: ما احصي ماسمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) ينشد:

____________

(1) الغل والغلة: الدخل من كراء دار أو أجر غلام أو فائدة أرض. (في)

(2) قال السيد - رحمه الله - في المدارك: هذه الرواية ضعيفة جدا لا يمكن التعويل عليها في اثبات حكم مخالف للاصل والاصح جواز اعطاء الزكاة من سهم الغارمين لمن لا يعلم فيما أنفقه كما اختاره ابن ادريس والمحقق وجماعة. (آت) (3) أى وليه أو وارثه أو الامام او المتبرع. (آت)

(4) في بعض النسخ [محمد بن يحيى، عن محمدبن أحمد، عن محمد بن عيسى]. (*)

95

فإن يك يا اميم علي دين * فعمران بن موسى يستدين (1) - 8488 - 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح عن أبي عبدالله، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: إياكم والدين فإنه مذلة بالنهارو مهمة بالليل وقضاء في الدنيا وقضاء في الاخرة.

(باب قضاء الدين) *

8489 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن الحسن ابن علي بن رباط قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من كان عليه دين فينوي قضاء ه كان معه من الله عزوجل حافظان يعينانه على الاداء عن أمانته فإن قصرت نيته عن الاداء قصرا عنه من المعونة بقدر ماقصر من نيته.

8490 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن سماعة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل منا يكون عنده الشئ يتبلغ (2) به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتي الله عزوجل بميسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان (3) وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة؟ قال: يقضي بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده مايؤدي إليهم حقوقهم، إن الله عزوجل يقول: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (4) " ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين إلا أن

____________

(1) (اميم) مصغر ام وأصله أميمة فرخم. وعمران بن موسى أى موسى بن عمران وانما قلب للوزن وفى بعض النسخ [فموسى بن عمران] فلعله (عليه السلام) غيره لموافقته للواقع او لكراهة الشعر.

(2) البلغة. ما يتبلغ من العيش وتبلغ بكذا اكتفى به، يعنى يتوصل به إلى المعاش.

(3) ((بميسرة) أى سعة وضمن الاستقراض معنى الحمل اى حال كونه حاملا ثقل الدين على ظهره. وفي التهذيب (خيب الزمان) بالياء المثناة التحتانية ثم الباء الموحدة ومعناه الحرمان والخسران. (في)

(4) النساء: 29. (*)

96

يكون له ولي يقضي دينه من بعده، ليس منامن ميت إلا جعل الله عزوجل له وليا يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه (1).

8491 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضربن سويد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لاتباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك لانه لابد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه.

8492 - 4 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن بريد العجلي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن علي دينا - وأظنه قال: لايتام - وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت وما لي شئ، فقال: لاتبع ضيعتك ولكن أعطه بعضا وأمسك بعضا.

8493 - 5 - علي بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبدالله بن حماد، عن عمربن يزيد قال: أتى رجل أبا عبدالله (عليه السلام) يقتضيه وأنا حاضر فقال له: ليس عندنا اليوم شئ ولكنه يأتينا خطر ووسمة (2) فتباع ونعطيك إن شاء الله، فقال له الرجل: عدني، فقال:

كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو.

8494 - 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يوسف بن السخت، عن علي بن محمد بن سليمان، عن الفضل بن سليمان، عن العباس بن عيسى قال: ضاق على علي بن الحسين (عليه السلام) ضيقة فأتى مولى له فقال له: أقرضني عشرة آلاف درهم إلى ميسرة، فقال: لا لانه ليس عندي ولكن اريد وثيقة، قال: فشق له من ردائه هدبة (3) فقال له: هذه الوثيقة قال:

فكان مولاه كره ذلك فغضب وقال: أنا أولى بالوفاء أم حاجب بن زرارة (4) فقال: أنت أولى

____________

(1) العدة - بالكسر والتخفيف: الوعد. (في)

(2) الخطر - بالكسر - نبات يختضب به، والوسمة - بكسرالسين وسكونها -: نبات يختضب به.

(3) الهدبة - بالضم وبضمتين -: خمل الثوب.

(4) قال الفيروز آبادى في (القوس) من القاموس: حاجب بن زرارة. أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النبى صلى الله عليه وسلم يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتى يحيوا فقال انكم معاشر العرب غدر حرص فان اذنت لكم افسدتم البلاد واغرتم على العباد قال حاجب: إنى ضامن للملك ان لا يفعلوا قال: فمن لى بان تفى؟ قال: أرهنك قوسى فضحك من حوله فقال كسرى: ما كان ليسلمها ابدا فقبلها منه واذن لهم ثم احيى الناس بدعوة النبى صلى الله عليه وسلم وقد مات حاجب فارتحل عطارد ابنه - رضى الله عنه - إلى كسرى يطلب قوس أبيه فردها عليه وكساه حلة فلمارجع أحدها للنبى صلى الله عليه وسلم فلم يقبلها فباعها من يهودى باربعة آلاف درهم. (*)

97

بذلك منه، فقال: فكيف صار حاجب يرهن قوسا وإنما هي خشبة على مائة حمالة (1) وهو كافر فيقي وأنا لا أقي بهدبة ردائي؟! قال: فأخذها الرجل منه وأعطاه الدراهم وجعل الهدبة في حق (2) فسهل الله عزوجل له المال فحمله إلى الرجل ثم قال له: قد أحضرت مالك فهات وثيقتي فقال له: جعلت فداك ضيعتها، فقال: إذن لا تأخذ مالك مني ليس مثلي من يستخف بذمته قال: فأخرج الرجل الحق فإذا فيه الهدبة فأعطاه علي بن الحسين (عليه السلام) الدراهم وأخذ الهدبة فرمى بها وانصرف.

8495 - 7 - عنه، عن يوسف بن السخت، عن علي بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن عيسى بن عبدالله - قال احتضر عبدالله فاجتمع عليه غرماؤه فطالبوه بدين لهم، فقال: لا مال عندي فأعطيكم ولكن ارضوا بما شئتم من ابني عمي علي بن الحسين (عليه السلام) وعبدالله بن جعفر فقال الغرماء: عبدالله بن جعفر ملي مطول (3) وعلي بن الحسين (عليه السلام) [رجل] لا مال له صدوق وهو أحبهما إلينا فأرسل إليه فأخبره الخبر فقال: أضمن لكم المال، إلى غلة ولم تكن له غلة تجملا (4) فقال القوم: قد رضينا وضمنه فلما أتت الغلة أتاح الله عزوجل له المال فأداه (5).

8496 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن عثمان بن زياد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام):

إن لي على رجل دينا وقد أراد أن يبيع داره فيقضيني قال: فقال أبوعبدالله (عليه السلام): اعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه.

8497 - 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن محرز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدين ثلاثة رجل

____________

(1) الحمالة - بالفتح -: ما يتحمله عن القوم من الغرامة وبالكسر: علاقة السيف كالمحمل والجمع حمائل.

(الحق - بالضم: الحقه. (3) أى ذومطل وتسويف بالدين.

(4) بالجيم إى انما قال ذالك لاظهار الجمال والزينة والغنى ويمكن أن يقرأ بالحاء اى انما فعل تحملا للدين او لكثرة حمله وتحمله للمشاق. (آت)

(5) تاح له الشئ: تهيأ، وأتاح الله له الشئ أى قدره له. (القاموس) (*)

98

كان له فانظر وإذا كان عليه فاعطى ولم يمطل (1) فذاك له ولا عليه ورجل إذا كان له استوفى وإذا كان عليه أوفى فذاك لاله ولا عليه ورجل إذا كان له استوفى وإذا كان عليه مطل فذاك عليه ولاله.

(باب قصاص الدين) *

8498 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه و حلف ثم وقع له عندي مال فآخذه مكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع؟ فقال: إن خانك فلا تخنه (2) ولا تدخل فيما عبته عليه.

8499 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام):

الرجل يكون لي عليه الحق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا إلي أن آخذ ما لي عنده؟

قال: لا هذه خيانة.

8500 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله أيأخذه منه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: نعم ولكن لهذا كلام يقول: " اللهم إني آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني وإني لم آخذ ما إخذت منه خيانة ولا ظلما " (3).

____________

(1) المطل: التسويف في العدة والدين. (القاموس)

(2) يدل على عدم جواز المقاصة بعد الاحلاف كما هوالمشهور بين الاصحاب بل لا يعلم فيه مخالف الا ان يكذب المنكر نفسه بعد ذالك. (آت)

(3) قال في الدروس: تجوز المقاصة في الوديعة على كراهة وينبغى أن يقول ما في رواية ابى بكر الحضرمى. (آت) (*)

99

(باب انه إذا مات الرجل حل دينه) *

8501 - 1 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن بعض أصحابه، عن خلف بن حماد، عن أسماعيل بن أبي قرة، عن أبي بصير قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إذا مات الرجل حل ماله وما عليه من الدين (1).

8502 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء فقال: إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت.

(باب الرجل يأخذ الدين وهو لا ينوى قضاء ه) *

8503 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبدالغفار الجازي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل مات وعليه دين قال: إن كان اتي على يديه (2)

من غير فسادلم يؤاخذه الله [عليه] إذا علم بنيته [الاداء] إلا من كان لا يريد أن يؤدي عن أمانته فهو بمنزلة السارق وكذلك الزكاة أيضا وكذلك من استحل أن يذهب بمهور النساء.

8504 - 2 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من استدان دينا فلم ينوقضاه كان بمنزلة السارق.

____________

(1) قال في الدروس: يحل الديون المؤجلة بموت الغريم ولو مات المدين لم يحل الا على رواية أبى بصير واختاره الشيخ والقاضى والحلبى. (آت)

وفى هامش الوافى إذا مات المديون حل ما عليه بلا اشكال وليس اخبار هذا الباب منقحة من جهة الاسناد وإذا مات الدائن لم يحل ماله بل يجب على الورثة الصبر إلى الاجل وقال بعض علمائنا يحل كما في هذه الرواية وهى مرسلة وروى في المختلف عن السيد المرتضى - ره - في المسألة الاولى اعنى موت المديون ايضا أنه قال. لا اعرف إلى الان لاصحابنا نص فيها نصا معينا فأحكيه و فقهاء الامصار كلهم يذهبون إلى ان الدين المؤجل يصير حالا بموت من عليه الدين ويقوى في نفسى ما ذهب إليه الفقهاء انتهى. وقال أيضا في المختلف في الفرق بين المديون والدائن: أن الامر بالتصرف في التركة لزم تضرر الدائن وان منعنا هم لزم الضرر عليهم فوجب القول بالحلول دفعا للمفسدتين بخلاف موت من له الدين.

(2) اى هلك. وقال هامش المطبوع: وفي بعض النسخ [انفقه من غير فساد] وكانه حال بتقديرقد.

100

(باب بيع الدين بالدين) *

8505 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يباع الدين بالدين.

8506 - 2 - أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل كان له على رجل دين فجاء ه رجل فاشتراه منه [بعرض] ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال له: أعطني مالفلان عليك فإني قد اشتريته منه كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبوجعفر (ع): يرد عليه الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشتراه به من الرجل الذي له الدين.

8507 - 3 - محمد بن يحيى، وغيره، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل قال: قلت للرضا (ع): رجل اشترى دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له:

ادفع إلي ما لفلان عليك فقد اشتريته منه قال: يدفع إليه قيمة مادفع إلى صاحب الدين وبرئ الذي عليه المال من جميع مابقي عليه (1).

(باب في اداب إقتضاء الدين) *

8508 - 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، قال دخل رجل على أبي عبدالله (عليه السلام) فشكا إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ما لفلان يشكوك؟ فقال له: يشكوني إني استقضيت منه (2)

____________

(1) قال الشهيد الثانى - رحمه الله - بعد ايراد هذا الخبر والذى قبله عمل بمضمونها الشيخ وابن البراج والمستند ضعيف مخالف للاصول وربما حملتا على الضمان مجازا أو على فساد البيع فيكون دفع ذالك الاقل مأذونا فيه من البايع في مقابلة ما دفع ويبقى الباقى لمالكه والاقوى أنه مع صحة البيع يلزمه دفع الجميع. (آت)

(2) أى طلبت منه حقى. وفي بعض النسخ بالصاد المهملة في الموضعين أى بلغت الغاية في المطالبة. (*)

101

حقى، قال: فجلس أبوعبدالله (عليه السلام) مغضبا، ثم قال: كانك إذا استقضيت حقك لم تسئ أرأيت ما حكى الله عزوجل في كتابه: " يخافون سوء الحساب (1) " أترى أنهم خافوا الله أن يجور عليهم لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه الله عزوجل سوء الحساب، فمن استقضى به فقد أساء.

8509 - 2 - محمد بن يحيى، رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال له رجل: إن لي على بعض الحسنيين مالا وقد أعياني أخذه وقد جرى بيني وبينه كلام ولا آمن أن يجري بيني و بينه في ذلك ما أغتم له، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ليس هذا طريق التقاضي ولكن إذا أتيته أطل الجلوس وألزم السكوت، قال الرجل: فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتى أخذت مالي.

8510 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن خضربن عمروالنخعي قال: قال أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يكون له على رجل مال فيجحده قال: إن استحلفه فليس له أن يأخذمنه بعد اليمين شيئا وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه.

8511 - 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا وجع إلا وجع العين ولاهم إلا هم الدين.

8512 - 5 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدين ربقة الله في الارض فإذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه في عنقه.

8513 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن حماد بن أبي طلحة بياع السابري، ومحمد بن الفضيل، وحكم الحناط جميعا، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من حبس مال امرئ مسلم وهو قادر على أن يعطيه إياه مخافة أن خرج ذلك الحق من يده أن يفتقر كان الله عزوجل أقدر على أن يفقره منه على أن يفني نفسه بحبسه ذلك الحق.

____________

(1) الرعد: 21. (*)