الفروع من الكافي - ج5

- ثقة الإسلام أبي جعفر الكليني المزيد...
573 /
102

(باب إذا التوى الذى عليه الدين على الغرماء) *

8514 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يحبس الرجل إذاالتوى على غرمائه، ثم: يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص فإن أبي باعه فيقسم - يعني ماله - (1).

8515 - 2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الغائب يقضى عنه إذا قامت البينة عليه ويباع ماله ويقضى عنه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء (2) إذا لم يكن مليا.

(باب النزول على الغريم) *

6 851 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضربن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه كره أن ينزل الرجل على الرجل وله عليه دين وإن كان قد صرها (3) له إلا ثلاثة أيام.

8517 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل ينزل على الرجل وله عليه دين أيأكل من طعامه؟

قال: نعم، يأكل من طعامه ثلاثة أيام ثم لا يأكل بعد ذلك شيئا.

____________

(1) قوله: (ثم يأمر) اى الرجل اما بالبيع او بارضاء الغرماء بالجنس والعروض فان ابى باع (عليه السلام) ماله وقسمه بينهم. (آت)

(2) كفلاء جمع كفيل والكفالة ضم ذمة إلى ذمة في حق المطالبة وقال في المغرب: الكفالة هى التعهد بالنفس. وقال المجلسى - رحمه الله -: ذهب جماعة من الاصحاب هنا إلى اليمين مع البينة استظهارا الحاقا له بالميت وظاهر الخبر عدمه، وتعليلهم في ذالك معلول. وذهب جماعة إلى ما ورد في الخبرمن أخذ الكفيل عن القابض بالمال الذى دفع عليه من مال الغائب ولم يقولوا باليمين. (آت)

(3) اى نقدها له وجعلها في الصرة. وحمل في المشهور على الكراهة. (آت) (*)

103

(باب هدية الغريم) *

8518 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن رجلا أتى عليا (عليه السلام) فقال له: إن لي على رجل دينا فأهدى إلي هدية، قال: (عليه السلام) أحسبه من دينك عليه (1).

8519 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن هذيل بن حيان أخى جعفربن حيان الصيرفي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني دفعت إلى أخي جعفرمالا فهو يعطيني ما أنفقه وأحج منه وأتصدق وقد سألت من قبلنا فذكروا أن ذلك فاسد لايحل وأنا احب أن أنتهي إلى قولك، فقال لي: أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك؟ قلت: نعم، قال: فخذ منه ما يعطيك فكل منه واشرب وحج وتصدق فإذا قدمت العراق فقل: جعفر بن محمد أفتاني بهذا.

8520 - 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن الحسين بن أبي العلاء، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له على رجل مال قرضا فيعطيه الشئ من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه؟ قال: لا بأس بذلك مالم يكن شرطا.

(باب الكفالة والحوالة) *

8521 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، قال: أبطأت عن الحج، فقال لي أبوعبدالله (عليه السلام).

ما أبطأ بك عن الحج؟ فقلت: جعلت فداك تكفلت برجل فخفربي (2) فقال: مالك والكفالات

____________

(1) قال في الدروس: يستحب احتساب هدية الغريم من دينه لرواية عن على (عليه السلام) ويتأكد في ما لم يجر عادته به. (آت)

(2) خفره اى نقض عهده. كما مر (*)

104

أما علمت أنها أهلكت القرون الاولى، ثم قال: إن قوما أذنبوا ذنوبا كثيرة فأشفقوا منها وخافواخوفا شديدا وجاء آخرون فقالوا: ذنوبكم علينا فأنزل الله عزوجل " عليهم العذاب، ثم قال تبارك وتعالى: خافوني واجترأتم علي.

8522 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر فيقول له الذي احتال:

برئت ممالي عليك قال: إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه وإن لم يبرأه فله أن يرجع على الذي أحاله (1).

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) مثله.

8523 - 3 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال: إن جئت به وإلا عليك خمسمائة درهم، قال: عليه نفسه ولاشئ عليه من الدراهم فإن قال: علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليك، قال: تلزمه الدراهم إن لم:

يدفعه إليه.

8524 - 4 - حميد، عن الحسن بن محمد، عن جعفر بن سماعة، عن أبان، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم أيرجع عليه؟ قال:

لايرجع عليه أبدا إلا أن يكون قد أفلس قبل ذلك.

8525 - 5 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن الحسين

____________

(1) قوله: (إذا ابرأه) يدل على عدم حصول البراءة بدون الابراء وهو خلاف المشهور. قال الشهيد الثانى - رحمه الله -: المحيل يبرء من حق المحتال بمجرد الحوالة سواء أبرأه المحتال أم لا وخالف فيه الشيخ وجماعة استنادا إلى حسنة زرارة وحملت على ما إذا اظهر اعسار المحال عليه حال الحوالة مع جهل المحتال بحاله فان له الرجوع على المحيل إذا لم يبرأه وعلى ما إذا شرط المحيل البراءة فانه يستفيد بذالك عدم الرجوع ولو ظهر افلاس المحال عليه، وهو حمل بعيد وعلى أن الابراء كناية عن قبول المحتال الحوالة فمعنى قوله: برئت ممالى عليك انى رضيت بالحوالة الموجبة للتحويل فبرئت أنت فكنى عن الملزوم باللازم وهكذا القول في قوله و (ان لم يبرأه فله ان يرجع) لان العقد بدون رضاه غير لازم فله أن يرجع فيه. (آت) (*)

105

ابن خالد قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك قول الناس: الضامن غارم، قال:

فقال: ليس على الضامن غرم، الغرم على من أكل المال (1).

8526 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه برجل تكفل بنفس رجل فحبسه، فقال: اطلب صاحبك.

(باب عمل السلطان وجوائزهم) *

8527 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن محمد بن عذافر، عن أبيه قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا عذافر إنك تعامل أبا أيوب والربيع، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟ قال: فوجم أبي (2) فقال له أبوعبدالله (عليه السلام) لما رأي ما أصابه: أي عذافر إنما خوفتك بما خوفني الله عزوجل به، قال محمد: فقدم أبي فلم يزل مغموما مكروبا حتى مات.

(28528) - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، ومحمد بن حمران، عن الوليد بن صبيح قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فاستقبلني زرارة خارجا من عنده، فقال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا وليد أما تعجب من زرارة سألني عن أعمال هؤلاء أي شئ كان يريد أيريد أن أقول له: لا فيروي ذلك عني ثم قال: يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم إنما كانت الشيعة تقول: يؤكل من طعامهم ويشرب من شرابهم ويستظل بظلهم متى كانت الشيعة تسأل عن هذا.

8529 - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن حديد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع وقووه بالتقية والاستغناء بالله عزوجل إنه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه

____________

(1) لعله محمول على ماإذا ضمن باذن الغريم فان له الرجوع عليه بما ادى فالغرم عليه لا على الضامن. (آت)

(2) الواجم: الذى اشتد عليه الحزن حتى أمسك عن الكلام. (النهاية) (*)

106

أخمله الله عزوجل (1) ومقته عليه ووكله إليه، فإن هوغلب على شئ من دنياه فصار إليه منه شئ نزع الله عزوجل اسمه البر كة منه ولم يأجره على شئ ينفقه في حج ولاعتق [رقبة] ولابر.

8530 - 4 - علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني امية فقال لي: استأذن لي عن أبي عبدالله (عليه السلام) فاستاذنت له عليه فأذن له فلما أن دخل سلم وجلس ثم قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): لولا أن بني امية وجدوا من يكتب لهم ويجبى لهم الفئ (2) ويقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولوتركهم الناس وما في أيديهم ماوجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم، قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟

قال: أفعل، قال له: فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله عزوجل الجنة، قال: فأطرق الفتى رأسه طويلا ثم قال: قد فعلت جعلت فداك، قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الارض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه، قال: فقسمت له (3) قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة قال: فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال: قد خلت عليه يوما وهو في السوق (4) قال: ففتح عينيه ثم قال لي: يا علي وفي لي والله صاحبك، قال ثم مات فتولينا أمره فخرجت حتى دخلت علي أبي عبدالله (عليه السلام) فلما نظر إلي قال: يا علي وفينا والله لصاحبك، قال: فقلت:

صدقت جعلت فداك هكذا والله قال لي عند موته.

8531 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير

____________

(1) خمل ذكره وصوته: خفى وأخمله الله فهو خامل اى ساقط لا نباهة له. (القاموس) وقوله:

(وكله) اى إلى السلطان أو إلى نفسه. (آت)

(2) أى يجمع لهم الخراج.

(3) أى أخذت من كل رجل من اصدقائى له شيئا. (آت)

(4) السوق: النزع. (*)

107

قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أعمالهم فقال لي: يا أبا محمد لا ولا مدة قلم (1) إن أحدهم لا يصيب من دنياهم شيئاإلا أصابوا من دينه مثله أو قال: حتى يصيبوا من دينه مثله - الوهم من ابن أبي عمير. - 8532 - 6 - ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر (عليه السلام) على باب داره بالمدينة فنظر إلى الناس يمرون أفواجا فقال لبعض من عنده: حدث بالمدينة أمر؟ فقال: جعلت فداك ولى المدينة وال فغدا الناس يهنئونه، فقال:

إن الرجل ليغدى عليه بالامر تهنأ به وأنه لباب من أبواب النار.

8533 - 7 - ابن أبي عمير، عن بشير، عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من اصحابنا فقال له: أصلحك الله إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعا إلى البناء يبنيه أو النهريكريه (2) أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): مااحب أني عقدت لهم عقدة أووكيت لهم وكاء (3) وإن لي مابين لابتيها لا ولا مدة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نارحتى يحكم الله بين العباد.

8534 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يحيى بن إبراهيم بن مهاجر قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) فلان يقرئك السلام وفلان وفلان، فقال: و(عليهم السلام) قلت: يسألونك الدعاء، فقال: ومالهم؟ قلت: حبسهم أبوجعفر (4) فقال: ومالهم وماله؟ قلت:

استعملهم فحبسهم، فقال: وما لهم وماله؟ ألم أنههم، ألم أنههم، ألم أنههم، هم النار، هم النار، هم النار قال: ثم قال: اللهم اخدع عنهم سلطانهم، (5) قال: فانصرفت من مكة فسألت عنهم فإذا هم قد اخرجوا بعد هذا الكلام بثلاثة أيام.

8535 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن داود بن زربي قال: أخبرني

____________

(1) المدة - بفتح الميم - المرة من المد وغمس القلم في الدواة مرة للكتابة. و - بالضم -:

اسم مااستمدت به من المداد على القلم.

(2) في القاموس كرى النهر: استحدث حفره.

(3) الوكاء - بالكسر -: الخيط الذى يشد به الصرة والكيس وغيرها. (النهاية)

(4) يعنى الدوانيقى.

(5) كناية عن تحويل قلبه عن ضررهم أو اشتغاله بما يصير سببا لغفلته عنهم وربما يقرأ - بالجيم والدال المهملة - بمعنى الحبس والقطع (آت) (*)

108

[مولى لعلي بن الحسين (عليه السلام) قال: كنت بالكوفة فقدم أبوعبدالله (عليه السلام) الحيرة فأتيته فقلت له: جعلت فداك لو كلمت داود بن علي أو بعض هؤلاء، فأدخل في بعض هذه الولايات، فقال:

ما كنت لافعل قال: فانصرفت إلى منزلي فتفكرت فقلت: ما أحسبه منعني إلا مخافة أن أظلم أو أجور، والله لآتينه ولاعطينه الطلاق والعتاق والايمان المغلظة ألا أظلم أحدا ولا أجور ولاعدلن، قال: فأتيته فقلت: جعلت فداك إني فكرت في إبائك علي فظننت أنك إنما منعتني وكرهت ذلك مخافة أن أجور أو أظلم وإن كل امرأة لي طالق وكل

مملوك لي حر علي وعلي إن ظلمت أحدا أو جرت عليه وإن لم أعدل؟ قال: كيف قلت:

قال: فأعدت عليه الايمان فرفع رأسه إلى السماء فقال: تناول السماء أيسر عليك من ذلك. (1)

8536 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن جهم بن حميد قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): أما تغشى سلطان هؤلاء؟ قال: قلت: لا، قال: ولم؟ قلت:

فرارا بديني، قال: فعزمت على ذلك؟ قلت: نعم، فقال لي: الان سلم لك دينك (2).

8537 - 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أشياء من المكاسب فنهاني عنها فقال: يا فضيل والله لضرر هؤلاء على هذه الامة أشد من ضرر الترك والديلم قال: وسألته عن الورع من الناس قال: الذي يتورع عن محارم الله عزوجل ويجتب هؤلاء وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهولا يعرفه وإذارأى المنكر فلم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب أن يعصى الله عزوجل ومن أحب يعصى الله فقد بارز الله عزوجل بالعداوة ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله إن الله تعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين فقال:

" فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين (3) ".

8538 - 12 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار (4) " قال: هو الرجل يأتي السلطان

____________

(1) أى لا يمكنك الوفاء بتلك الايمان، والدخول في اعمال هؤلاء بغير ارتكاب ظلم محال، فتناول السماء بيدك ايسر مما عزمت عليه. (آت)

(2) (يغشى) تجيئ وتدخل. (3) الانعام 5 4.

(4) هود: 113. والركون الميل والاعتماد. (*)

109

فيحب بقاء ه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه.

8539 - 13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضربن سويد، عن محمد بن هشام، عمن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن قوما ممن آمن بموسى (عليه السلام) قالوا: لوأتينا عسكر فرعون وكنا فيه ونلنا من دنياه فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى (عليه السلام) صرنا إليه ففعلوا، فلما توجه موسى (عليه السلام) ومن معه إلى البحر هاربين من فرعون ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليلحقوا بموسى (عليه السلام) وعسكره فيكونوا معهم، فبعث الله عزوجل ملكا فضرب وجوه دوابهم فردهم إلى عسكر فرعون فكانوا فيمن غرق مع فرعون.

8540 - ورواه عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

حق على الله عزوجل أن تصيروا مع من عشتم معه في دنياه.

8541 - 14 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن أبي راشد، عن إبراهيم [بن] السندي، عن يونس بن حماد قال: وصفت لابي عبدالله (عليه السلام) من يقول بهذا الامر مم يعمل عمل السلطان، فقال: إذا ولوكم يدخلون عليكم الرفق (1) وينفعونكم في حوائجكم؟ قال: قلت: منهم من يفعل ذلك ومنهم من لايفعل قال: من لم يفعل ذلك منهم فابرؤوا منه برئ الله منه.

8542 - 15 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن حميد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني وليت عملا فهل لي من ذلك مخرج؟ فقال: ما أكثر من طلب المخرج من ذلك فعسر عليه، قلت: فماترى؟ قال: أرى أن تتقي الله عزوجل ولاتعده.

(باب شرط من أذن له في اعمالهم) *

8543 - 1 - الحسين بن الحسن الهاشمي، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن خالد، عن زياد ابن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي: يازياد إنك لتعمل عمل

____________

(1) في بعض النسخ [المرفق] وقال الجوهرى: المرفق - بفتح الميم وكسرها - من الامر هو ماارتفعت به وانتفعت به. (*)

110

السلطان؟ قال: قلت: أجل، قال لي: ولم؟ قلت: أنا رجل لي مروة (1) وعلي عيال و ليس وراء ظهري شئ فقال لي: يا زياد لئن أسقط من جالق فأتقطع (2) قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولي لاحد منهم عملا أو أطأ بساط أحدهم إلا لماذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك، فقال: إلا لتفريج كربة عن مؤمن أوفك أسره أو قضاء دينه، يا زياد إن أهون ما يصنع الله بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار ألى أن يفرغ الله من حساب الخلائق، يا زياد فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة (3)

والله من وراء ذلك. يازياد أيما رجل منكم تولى لا حد منهم عملا ثم ساوى بينكم و بينهم فقولوا له: أنت منتحل كذاب، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غدا ونفاد ما أتيت إليهم عنهم، وبقاء ما أتيت إليهم عليك (4).

8544 - 2 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن أبي نجران، عن ابن سنان، عن حبيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ذكر عنده رجل من هذه العصابة قدولى ولاية، فقال: كيف صنيعته إلى إخوانه؟ قال: قلت: ليس عنده خير، فقال: اف يدخلون فيما لاينبغي لهم ولا يصنعون إلى إخوانهم خيرا.

8545 - 3 - محمد بن يحيى، عمن ذكره، عن علي بن أسباط، عن إ براهيم بن أبي محمود، عن علي بن يقطين قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): ماتقول في أعمال هؤلاء؟ قال: إن كنت لابدفاعلا فاتق أموال الشيعة، قال: فأخبرني علي أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر (5).

____________

(1) أى انى رجل ذو احسان ومودة وفضل عودت الناس ولايمكننى تركه.

(2) الجالق: الجبل المرتفع.

(3) اى فكل واحدة تلك التولية لكل عمل في مقابلة كل احسان من احسانك إلى اخوانك والله تعالى هو المتصدى لتلك المقابلة لا يفوته شئ من موازنة هذه بهذه لقوله تعالى: (والله من ورائهم محيط) يشعر بذالك خبرحسن بن الحسين الانبارى كما سيأتى عنقريب (كذا في هامش المطبوع)

(4) اى ما اتيت اليهم من الانعام ينفد بالنسبة إليهم ويبقى بالنظر إليك. (كذافى هامش المطبوع)

(5) قال في القاموس: الجباية: استخراج الاموال من مظانها. (*)

111

8546 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن الحسين الانباري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كتبت إليه أربعة عشر سنة استأذنه في عمل السلطان فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر إني أخاف على خبط عنقي (1) وأن السلطان يقول لي: إنك رافضي ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للرفض. فكتب إلي أبوالحسن (عليه السلام) قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك فإن كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك فإذا صارإليك شئ واسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذابذا وإلا فلا.

8547 - 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن مهران بن محمد بن أبي نصر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما من جبار إلا ومعه مؤمن يدفع الله به عن المؤمنين وهو أقلهم حظا في الاخرة - يعني أقل المؤمنين حظا لصحبة الجبار -

8548 - 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن أحمد بن زكريا الصيد لاني عن رجل من بني حنيفة من أهل بست وسجستان قال: رافقت أبا جعفر (عليه السلام) في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم فقلت له وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السلطان: إن والينا جعلت فداك رجل يتولا كم أهل البيت ويحبكم وعلي في ديوانه خراج فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه كتابا بالا حسان إلي فقال لي: لا اعرفه فقلت: جعلت فداك: إنه على ماقلت من محبيكم أهل البيت وكتابك ينفعني عنده فأخذ القرطاس وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإن موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا جميلا وإن مالك من عملك ماأحسنت فيه فأحسن إلى إخوانك، واعلم أن الله عزوجل سائلك عن مثاقيل الذر والخردل، قال: فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبدالله النيسابوري وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب

____________

(1) اى ضرب عنقى يقال: خبطت الشجر خبطا إذا ضربه بالعصا ليسقط ورقه كما في النهاية وقد يقرأ في بعض النسخ [خيط عنقى] وفى القاموس الخيط من الرقبة: نخاعها.

112

فقبله ووضعه على عينيه ثم قال لي: ما حاجتك؟ فقلت: خراج علي في ديوانك قال:

فأمر بطرحه عني وقال لي: لاتؤد خراجا مادام لي عمل، ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم فأمرلي ولهم بما يقوتنا وفضلا فما أديت في عمله خراجا مادام حيا ولا قطع عني صلته حتى مات.

8449 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن علي بن يقطين قال: قال لي أبوالحسن (عليه السلام): إن لله عزوجل مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه.

(باب بيع السلاح منهم) *

8450 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له حكم السراج: ماترى فيمن يحمل السروج إلى الشام وأداتها؟ فقال: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إنكم في هدنة فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح (1)

8451 - 2 - أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسن بن رباط، عن أبي سارة:

عن هند السراج قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح.

إلى أهل الشام فأبيعه منهم فلما أن عرفني الله هذا الامر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل إلى أعداء الله، فقال: احمل إليهم فإن الله يدفع بهم عدونا وعدو كم - يعني الروم - وبعهم فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل، إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك.

____________

(1) قوله: (بمنزلة اصحاب رسول الله) يعنى بعد وفاته (صلى الله عليه وآله) وسلم واستقرار امرالخلافة ويبينه قوله: (انكم في هدنة) أى في سكون ومصالحة (في). وقال الشهيد في المسالك انما يحرم بيع السلاح مع قصد المساعدة في حال الحرب او التهيؤ له اما بدونهما فلا ولو باعهم ليستعينو به على قتال الكفار لم يحرم كما دلت عليه الرواية وهذا كله فيما يعد سلاحا كاسيف والرمح واماما يعد جنة كالبيضة والدرع ونحوهما فلا يحرم وعلى تقدير النهى لوباع هل يصلح و يملك الثمن أو يبطل؟ قولان اظهرها الثانى لرجوع النهى إلى نفس المعوض. (آت) (*)

113

8552 - 3 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن محمدبن قيس قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أنبيعهما السلاح؟ قال: بعهما ما يكنهما كالدرع والخفين ونحو هذا (1).

8553 - 4 - أحمد بن محمد، عن أبي عبدالله البرقي، عن السراد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) (2)

: قلت له: أني أبيع السلاح؟ قال: لاتبعه في فتنة.

(باب الصناعات)

8554 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)): إن الله عز وجل يحب المحترف الامين.

وفي رواية اخرى: إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف.

8555 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن خالدبن عمارة، عن سدير الصيرفي قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): حديث بلغني، عن الحسن البصري فإن كان حقا فإنالله وإنا إليه راجعون، قال: وما هو؟ قلت بلغني أن الحسن البصري كان يقول: لو غلى دماغه من حرالشمس ما استظل بحائط صيرفي، ولو تفرث كبده (3)

عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء، وهو عملي وتجارتي وفيه نبت لحمي ودمي ومنه حجي وعمرتي، فجلس ثم قال: كذب الحسن خذ سواء واعط سواء (4) فإذا حضرت الصلاة

____________

(1) كننته اى سترته. وقوله: (الدرع والخفين) بيان لقوله: (مايكنهما)

(2) إن أراد بالسراد الحسن بن محبوب فسقط منه واسطة وان أراد به غيره فيجب أن يكون معروفا ولم نجد عنوانا له في المعاجم والسند في التهذيب ايضا كذالك واما في الاستبصار ج 2 ص 57 عن السراد عن رجل عن ابى عبدالله (عليه السلام) والظاهر هو الصواب.

(3) تفرث كبده اى تشققت وانتثرت. (في)

(4) أى لاتأخذ من حقك ولا تعطهم أقل من حقهم اويجب التساوى في الجنس الواحد حذرا من الرباوالاول أظهر. (آت) (*)

114

فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة (1).

8556 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال قال: سمعت رجلا يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: إني اعالج الدقيق وأبيعه والناس يقولون: لا ينبغي، فقال له الرضا (عليه السلام) ومابأسه كل شئ مما يباع إذا اتقى الله فيه العبد فلا بأس.

8557 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى الخزاعي، عن أبيه يحيى ابن أبي العلاء، عن إسحاق بن عمار قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فخبرته أنه ولد لي غلام فقال: ألا سميته محمدا؟ قال: قلت: قد فعلت، قال: فلا تضرب محمدا ولا تسبه جعله الله قرة عين لك في حياتك وخلف صدق من بعدك، فقلت: جعلت فداك في أي الاعمال أضعه؟ قال: إذا عدلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت لاتسلمه صيرفيا (2) فإن الصيرفي لايسلم من الربا ولا تسلمه بياع الاكفان فإن صاحب الاكفان يسره الوبا إذا كان ولا تسلمه بياع الطعام فإنه لايسلم من الاحتكار ولا تسلمه جزارا فإن الجزار تسلب منه الرحمة ولاتسلمه نخاسا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال شرالناس من باع الناس. (3)

8 855 - 5 - أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني أعطيت خالتي غلاما ونهيتها أن تجعله قصابا أو حجاما أو صائغا (4).

____________

(1) في الفقيه بعد قوله: (كانوا صيارفة) يعنى صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدرهم انتهى. وقال المجلسى الاول (ره) في شرحه على الفقيه: فكأنه (عليه السلام) قال لسدير: مالك ولقول الحسن البصرى أما علمت أن اصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الاقاويل فانتقدوا ما قرع اسماعهم فأخذوا الحق ورفضوا الباطل ولم يسمعوا امانى اهل الضلال واكاذيب رهط السفاهة فانت ايضا كن صيرفيا لما قرع سمعك من الاقاويل ناقدا منتقدا فخذ الحق واترك الباطل (هذا ملخص كلامه اعلى الله مقامه)

واليه ذهب الشيخ حسن بن الشهيد الثانى. والذى حمل الصدوق على هذاالتأويل في المقام من حمل الصيرفى على صيرفى الكلام تواتر ان اصحاب الكهف كانوا من ابناء الملوك واشراف الروم ولم يكونوا تجارا رفيع الدين الحسينى (كذافى هامش المطبوع)

(2) (لاتسلمه) من اسلمه اى لاتعطه لمن يعلمه احدى هذه الصنايع. كذا في النهاية. (في)

(3) والمشهور كراهة هذه الصنايع الخمسة وحملوا الاخبار السابقة على نفى التحريم وان كان ظاهرها عدم الكراهة لمن يثق من نفسه عدم الوقوع في محرم وبه يمكن الجمع بين الاخبار. (آت)

وقوله: ((من باع الناس) اى الاحرار فالتعليل على سياق ما سبق أى لاتفعل ذالك فانه قد يفضى إلى مثل هذا الفعل او مطلقا فالمراد به نوع من الشر يجتمع مع الكراهة. (آت) (4) يعنى زركر. (*)

115

8559 - 6 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم، عن موسى بن زنجويه التفليسي، عن أبي عمر الحناط، عن إسماعيل الصيقل الرازي، قال دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) ومعي ثوبان فقال لي: يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة وليس يجيئني مثل هذين الثوبين اللذين تحملها أنت، فقلت: جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل وأنسجهما أنا، فقال لي: حائك؟ قلت: نعم، فقال: لاتكن حائكا قلت: فما أكون؟ قال: كن صيقلا وكانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفا ومرايا عتقاء (1) وقدمت بها الري فبعتها بربح كثير.

8560 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: حدثني شيخ من أصحابنا الكوفيين قال:

دخل عيسى بن شفقي (2) على أبي عبدالله (عليه السلام) وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الاجر فقال له: جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ على ذلك الاجر وكان معاشي وقد حججت منه ومن الله علي بلقائك وقد تبت إلى الله عزوجل فهل لي في شئ من ذلك مخرج؟ قال: فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): حل ولا تعقد. (3)

(باب كسب الحجام) *

8561 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن كسب الحجام، فقال: لا بأس به إذا لم يشارط.

2 856 - 2 - سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حنان بن سديرقال: دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) ومعنا فرقد الحجام فقال له: جعلت فداك إني أعمل عملا وقد

____________

صقل السيف صقلا وصقالا أى جلاه، والصانع: الصيقل. (الصحاح). والعتق - بالضم - جمع عتيق. وفي بعض النسخ الاستبصار (قرابا)

(2) في الفقيه وبعض النسخ [عيسى بن سيفى] وفى التهذيب [عيسى بن سقفى].

(3) ظاهره السؤال من جواز شئ من انواع السحر كما يظهر من الجواب جوازه لدفع السحر وحمله الاصحاب على ما إذا كان الحل بغير السحر كالقرآن والذكر وامثالها. (آت) (*)

116

سألت عنه غيرواحد ولا اثنين فزعموا أنه عمل مكروه وأنا احب أن أسألك عنه فإن كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الاعمال فإني منته في ذلك إلى قولك؟ قال:

وما هو؟ قال حجام، قال: كل من كسبك يا ابن أخ وتصدق وحج منه وتزوج فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قد احتجم وأعطى الاجر ولو كان حراما ما أعطاه، قال: جعلني الله فداك إن لي تيسا اكريه (1) فما تقول في كسبه؟ فقال: كل كسبه فإنه لك حلال والناس يكرهونه قال حنان: قلت: لاي شئ يكرهونه وهو حلال؟ قال: لتعيير الناس بعضهم بعضا.

8563 - 3 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: احتجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجمه مولى لبني بياضة و أعطاه ولو كان حراما ما أعطاه، فلما فرغ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أين الدم؟ قال: شربته يا رسول الله فقال: ما كان ينبغي لك أن تفعل وقد جعله الله عزوجل لك حجابا من النار فلا تعد (2).

8564 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال:

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن كسب الحجام فقال: مكروه له أن يشارط ولا بأس عليك إن تشارطه وتماكسه وإنما يكره له ولا بأس عليك (3).

8565 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن كسب الحجام فقال: لا بأس به، قلت: أجر التيوس؟ قال: إن كانت العرب لتعاير به ولا بأس.

____________

(1) التيس: الذكر من المعز إذا اتى عليه سنة. (في) ويدل على جواز اخذ الاجرة لفحل الضراب والمشهور كراهة. (آت)

(2) (حجابا من النار) لعل ترتب الثواب وعدم الزجر واللوم البليغ لجهالته وكونه معذورا بها ولا يبعد أن يكون ذالك قبل تحريم الدم واما جعل (من) في قوله: (من في النار) بيانية فلا يخفى بعده. (آت)

(3) قال في المسالك: يكره الحجامة مع اشتراط الاجرة على فعله سواء عينها ام أطلق فلا يكره لو عمل بغير شرط وان بذلت له بعد ذالك كما دلت عليه الاخبار هذا في طرف الحاجم أما المحجوم فعلى الضد يكره له ان يستعمل من غير شرط ولا يكره معه. (آت) (*)

117

* (باب) *

* (كسب النائحة) *

(18566) - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن يونس بن يعقوب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال لي أبي: يا جعفرأوقف لي من مالي كذا وكذا النوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى (1).

(8567 - 2) - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مات الوليد بن المغيرة فقالت ام سلمة للنبي (صلى الله عليه وآله): إن آل المغيرة قد أقاموا مناحة فأذهب إليهم؟ فأذن لها فلبست ثيابها وتهيأت وكانت من حسنها كأنها جان وكانت إذا قامت فأرخت شعرها جلل جسدها (2) وعقدت بطرفيه خلخالها فندبت ابن عمها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت:

أنعي الوليد بن الوليد، أبا الوليد فتى * العشيرة حامي الحقيقة ماجد، يسمو إلى طلب الوتيرة - قد كان غيثا في السنين، وجعفرا غدقا وميرة (3)

قال: فما عاب ذلك عليها النبي (صلى الله عليه وآله) ولا قال شيئا (4).

(8568 - 3) - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل جميعا عن حنان بن سدير قال: كانت امرأة معنا في الحي ولها جارية نائحة فجاءت إلى أبي فقالت:

ياعم أنت تعلم أن معيشتي من الله عزوجل ثم من هذه الجارية النائحة وقد أحببت أن تسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك فإن كان حلالا وإلا بعتهاو أكلت من ثمنها حتى يأتي الله

____________

(1) الندب: تذكر النائحة للميت بأحسن أوصافه وأفعاله والبكاء عليه والاسم الندبة - بالضم -. (في)

ويدل على رجحان الندبة عليهم. أقامة مأتم لهم لما فيه من تشييد حبهم وبغض ظالميهم في القلوب وهماالعمدة في الايمان والظاهر اختصاصه بهم لما ذكرنا. (آت)

(2) ارخت أى ارسلت. وقوله: (جلل جسدها) أى غطاها.

(3) جعفر النهر الصغير والكبير الواسع منه والغدق: الماء الكبير. والميرة - بالكسر -:

الطعام الذى يمتاره الانسان لاهله ومنه قولهم لا خير فيه ولا ميرة.

(4) يدل على جواز النوحة وقيد في المشهور بما إذا كانت بحق اى لاتصف الميت بما ليس فيه وبان لا تسمع صوتها الاجانب. (آت) (*)

118

بالفرج فقال لها أبي: والله إني لاعظم أبا عبدالله (عليه السلام) أن أسأله عن هذه المسألة، قال:

فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أتشارط؟ قلت: والله ما أدري تشارط أم لا، فقال: قل لها: لاتشارط وتقبل ما اعطيت.

9 856 - 4 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عذافر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) وقد سئل عن كسب النائحة قال: تستحله بضرب إحدى يديها على الاخرى.

(باب كسب الماشطة والخافضة) *

8570 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما هاجرت النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هاجرت فيهن امرأة يقال لها: ام حبيب وكانت خافضة تخفض الجواري فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لها: يا ام حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراما فتنهاني عنه، فقال: لا بل حلال فادني مني حتى اعلمك قالت: فدنوت منه، فقال: يا ام حبيب إذا أنت فعلت فلاتنهكي - أي لاتستأصلي - وأشمي فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج قال: وكان لام حبيب اخت يقال لها:

ام عطية وكانت (1) مقينة - يعني ماشطة - فلما انصرفت ام حبيب إلى اختها أخبرتها بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبلت ام عطية إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بما قالت لها اختها فقال لها رسوالله (صلى الله عليه وآله): ادني مني يا ام عطية إذا أنت قينت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة فإن الخرقة تشرب ماء الوجه.

(2)

____________

(1) قال الجزرى في حديث ام عطية (واشمى ولا تنهكى) شبه القطع اليسير باشمام الرائحة.

انتهى. يعنى خذى منه قليلا وقال ايضا: شبه النهك بالمبالغة فيه أى اقطعى بعض النواة ولا تستأصليها.

وقال: وحظيت المراة عند زوجها تحظى حظوة - بضم الحاء وكسرها -: سعدت به ودنت من قلبه واحبها انتهى. وتقيين العروس: تزيينها.

(2) في التهذيب مكان (تشرب ماء الوجه) (تذهب بماء الوجه). وقال المجلسى - رحمه الله -: إن هذاالخبر يدل على جواز فعل الماشطة وحلية أجرها وحمل على عدم الغش كوصل الشعر بالشعر وشم الخدود وتحميرها ونقش الايدى والارجل كما قال في التحرير (ص 169) وعلى جواز الاجرة على خفض الجوارى كما هو المشهور. (*)

119

8571 - 2 - احمدبن محمد، عن على بن أحمد بن أشيم، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: دخلت ماشطة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: هل تركت عملك أو أقمت عليه؟ فقالت: يا رسول الله أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه فأنتهي عنه، فقال لها: افعلي فإذا مشطت فلاتجلي الوجه بالخرق فإنها تذهب بماء الوجه ولا تصلي الشعر بالشعر (1).

8672 - 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن مكرم، عن سعد الاسكاف قال: سئل أبوجعفر (عليه السلام) عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن (2)، فقال: لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها قال: فقلت له:

بلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن الواصلة والموصولة، فقال: ليس هناك إنما لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الواصلة التي تزني في شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة و الموصولة.

8573 - 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن خلف بن حماد، عن عمروبن ثابت، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كانت امرأة يقال لها: ام طيبة تخفض الجواري فدعاها النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لها: يا ام طيبة إذا خفضت الجواري فاشمي ولاتجحفي فإنه أصفي للون الوجه وأحظى عند البعل.

(باب كسب المغنية وشرائها) *

8574 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن كسب المغنيات فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام والتي تدعى إلى الاعراس ليس به بأس وهو قول الله عزوجل: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله (3) ".

____________

(1) كانه لعدم جوازالصلاة او للتدليس إذا ارادت التزويج. (آت)

(2) القرمل - كزبرج -: ما تشد المرأة في شعرها من شعر أو صوف أو ابريشم. (في)

(3) لقمان: 5. وفي المجمع لهوالحديث اى باطل الحديث واكثر المفسرين على أن المراد الغناء وهو المروى عن أبى جعفر وابى عبدالله وابى الحسن (عليهم السلام). (*)

120

8575 - 2 - عنه، عن حكم الحناط، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها (1).

8576 - 3 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن الحر، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي يدخل عليها الرجال.

8577 - 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سئل أبوالحسن الرض(عليه السلام) عن شراء المغنية فقال: قد تكون للرجل الجارية تلهيه وما ثمنها إلا ثمن كلب وثمن الكلب سحت والسحت في النار.

8578 - 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن فضال، عن سعيد (2) بن محمد الطاهري، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سأله رجل عن بيع الجواري المغنيات فقال: شراؤهن وبيعهن حرام (3) وتعليمهن كفر واستماعهن نفاق.

8579 - 6 - أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن نصربن قابوس قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: المغنية ملعونة، ملعون من أكل كسبها.

0 858 - 7 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له مغنيات أن نبيعهن ونحمل ثمنهن إلى أبي الحسن (عليه السلام)، قال إبراهيم: فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه، فقلت له:

إن مولى لك يقال له: إسحاق بن عمر قد أوصى عند موته ببيع جوار له مغنيات وحمل الثمن إليك وقد بعتهن وهذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم، فقال: لا حاجة لي فيه إن هذا سحت وتعليمهن كفر والاستماع منهن نفاق وثمنهن سحت.

____________

(1) زف يزف - بضم العين - العروس إلى زوجها: أهداها اليه.

(2) وكذا في التهذيب. وفي الاستبصار (سعد).

(3) حمل على ما إذا كان الشراء والبيع للغناء. (آت) وفي بعض النسخ [القينات] بالقاف وتقديم المثنات التحتانية على النون بدل (المغنيات). والقينة: الامة المغنية. (في)

121

(باب كسب المعلم) *

8581 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الفضل ابن كثير، عن حسان المعلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن التعليم فقال: لا تأخذ على التعليم أجرا (1)، قلت الشعر والرسائل وما أشبه ذلك اشارط عليه؟ قال: نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء (2) في التعليم لا تفضل بعضهم على بعض.

2 858 - 2 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن شريف بن سابق، عن الفضل ابن أبي قرة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): هؤلاء يقولون: إن كسب المعلم سحت، فقال:

كذبوا أعداء الله إنما أرادوا أن لا يعلموا القرآن ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان للمعلم مباحا.

(باب بيع المصاحف) *

8583 - 1 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن عبدالرحمن ابن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل: إنما اشترى منك الورق وما فيه من الادم وحليته وما فيه من عمل يدك بكذاوكذا.

8584 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن بيع المصاحف وشرائها، فقال: لاتشتر كتاب الله عزوجل ولكن اشتر الحديد (3) والورق والدفتين وقل: أشتري منك هذا بكذا وكذا.

8585 - 3 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن روح بن عبدالرحيم، عن

____________

(1) في الدروس لوأخذ الاجرة على مازاد على الواجب من الفقه والقرآن جاز على كراهة ويتأكد مع الشرط ولا يحرم ولو استأجره لقراءة ما يهدى إلى الميت أوالحى لم يحرم. وان كان تركه أولى. (آت)

(2) حمل على الاستحباب. (آت)

(3) اى الحديد الذى يعلق على جلد المصحف ليغلق ويقفل كماالمشهود في زماننا.

122

أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن شراء المصاحف وبيعها فقال: إنما كان يوضع الورق (1) عند المنبر وكان ما بين المنبر والحائط قدرما تمر الشاة أو رجل منحرف قال: فكان الرجل يأتي ويكتب من ذلك ثم إنهم اشتروا بعد [ذلك] قلت: فماترى في ذلك؟ قال لي: أشتري أحب إلي من أن أبيعه، قلت: فماترى أن أعطي على كتابته أجرا؟ قال: لا بأس ولكن هكذا كانوا يصنعون.

6 858 - 4 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن سابق السندي، عن عنبسة الوراق قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) فقلت: أنا رجل أبيع المصاحف فإن نهيتني لم أبعها؟ فقال: ألست تشتري ورقا وتكتب فيه؟ قلت:

بلى واعالجها قال: لا بأس بها.

(باب القمار والنهبة) *

8687 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن زياد بن عيسى وهو أبوعبيدة الحذاء قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " (2) فقال: كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عزوجل عن ذلك. (3)

8588 - 2 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما أنزل الله عزوجل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) حاصله انه لم يكن في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيع وشراء للمصاحف غير كتابته عند منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المصحف الموضوع عنده لكن وقع ذالك البيع والشراء بعد زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما هو المتعارف في زماننا هذا وقوله (عليه السلام): (موضع الورق)

المرادمن الورق المصحف مجازا كما يدل عليه سوق عبارة الحديث وقوله (عليه السلام): (هكذا كانوا يصنعون) أى الكتابة عند المنبر بدون شراء. (كذا في هامش المطبوع)

(2) البقرة: 184.

(3) قوله: (كانت قريش) حمل على انه لبيان الفرد. (آت) (*)

123

" إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " (1). قيل:

يا رسول الله ما الميسر؟ فقال: كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز، قيل: فما الانصاب؟

قال: ماذبحوه لآلهتهم قيل: فما الازلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها.

8589 - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن عبدالحميد بن سعيد قال: بعث أبوالحسن (عليه السلام) غلاما يشتري له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلما أتى به أكله، فقال له مولى له: إن فيه من القمار، قال: فدعا بطشت فتقيأه.

8590 - 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولاينهب نهبة ذات شرف (2) حين ينهبها وهو مؤمن، قال ابن سنان قلت لابى الجارود: وما نهبة ذات شرف؟ قال: نحو ماصنع حاتم حين قال من أخذ شيئا فهوله.

8591 - 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لاتصلح المقامرة ولا النهبة.

8592 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان ينهى عن الجوز يحيى به الصبيان من القمار أن يؤكل وقال: هو سحت.

8593 - 7 - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن النثار من السكر واللوز وأشباهه أيحل أكله؟ قال: يكره أكل ما انتهب (3).

8594 - 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي، عن عبدالله بن

____________

(1) المائدة: 93. و (في الغة) الميسر: القمار. والانصاب: الاصنام التى نصب للعبادة.

والازلام: القداح التى كانوا يضربون بها على الميسر واحدها زلم.

(2) أى ذات قدر وقيمة. وفي اكثر نسخ التهذيب - بالسين المهملة - ومعناه ظاهر.

(3) المشهور بين الاصحاب أنه لايجوز النثر. وقيل: يكره ويجوز الاكل منه بشاهد الحال ولا يجوز أخذه من غيرأن يؤكل في محله والا باذن أربابه صريحا أو بشاهد الحال. (آت) (*)

124

جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) الاملاك يكون والعرس فينثر على القوم فقال: حرام ولكن ما أعطوك منه فخذه (1). 8595 - 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: الميسر هو القمار.

8596 - 10 - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن يعقوب بن يزيد، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون، فقال: لا تأكل منه فإنه حرام.

(باب المكاسب الحرام) *

8597 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أخوف ما أخاف على امتي من بعدي هذه المكاسب الحرام والشهوة الخفية والربا (2).

8598 - 2 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عيسى الفراء، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أربعة لايجزن (3) في أربع: الخيانة والغلول والسرقة والربا، لايجزن (4) في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة.

8598 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا اكتسب الرجل مالا من غير حله، ثم حج فلبى نودي: لا لبيك ولا سعديك، وإن كان من حله فلبى نودي: لبيك وسعديك.

8600 - 4 - أحمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)

____________

(1) حمل على الكراهة أو على عدم دلالة القرائن على الاذن. (آت) والاملاك بكسرالهمزة:

التزويج والعقد.

(2) الشهوة الخفية حب اطلاع الناس على العمل أو الشهوات الكامنة النى يحسب الانسان خلوالنفس عنها ويظهر أثرها بعد حين.

(3) لعل التحصيص بالاربع لبيان أنه يصير سببا لحبط أجرها فانه لا يجوز التصرف فيها بوجه. (آت)

(4) أى لايصرفن وفى بعض النسخ في الموضعين [لايجوز]. (*)

125

قال: كسب الحرام يبين في الذرية. (1)

8601 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أتى رجل أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط علي، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) تصدق بخمس مالك فإن الله جل اسمه رضي من الاشياء بالخمس وسائر الاموال لك حلال (2).

8602 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن محمد القاساني، عن رجل سماه، عن عبدالله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تشوفت الدنيا لقوم حلالا محضا فلم يريدوها فدرجوا ثم تشوفت لقوم حلالا وشبهة (3)، فقالوا: لاحاجة لنا في الشبهة وتوسعوا من الحلال، ثم تشوفت لقوم آخرين حراما وشبهة فقالوا: لاحاجة لنافي الحرام وتوسعوا في الشبهة ثم تشوفت لقوم حراما محضا فيطلبونها فلا يجدونها والمؤمن في الدنيا يأكل بمنزلة المضطر.

8603 - 7 - علي بن إبراهيم، عمن ذكره، عن داود الصرمي قال: قال أبوالحسن (عليه السلام):

ياداود إن الحرام لاينمى وإن نمى لايبارك له فيه وما أنفقه لم يوجرعليه وما خلفه كان زاده إلى النار.

8604 - 8 - محمد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد (عليه السلام): رجل اشترى من رجل ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحل له مايدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من السرقة أو من قطع الطريق؟ فوقع (عليه السلام): لا خير في شئ أصله حرام ولايحل استعماله.

____________

(1) اى أثره من الفقر وسوء الحال. (آت)

(2) خصصه الاصحاب بما اذا جهل قدر الحرام ومالكه فلو عرفها تعين الدفع إلى المالك بأجمعه ولو علم المالك ولم يعلم المقدار صالحه ولو علم المقدار خاصة وجب الصدقة به وإن زاد عن الخمس، واختلفوا في أنه خمس أو صدقة والاخيرأشهر. (آت)

(3) تشوفت الجارية: تزينت. وتشوفت إلى الشئ: تطلعت. ودرج الرجل: مشى ودرج

أى مضى لسبيله، يقال: درج القوم إذا انقرضوا. (الصحاح) (*)

126

5 860 - 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أصاب مالا من عمل بني امية وهو يتصدق منه ويصل منه قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب وهو يقول: " إن الحسنات يذهبن السيئات " فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الخطيئة لاتكفر الخطيئة ولكن الحسنة تحط الخطيئة، ثم قال:

إن كان خلط الحلال بالحرام فاختلطا جميعا فلايعرف الحلال من الحرام فلا بأس (1).

8606 - 10 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل: " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (2) " فقال: إن كانت أعمالهم لاشد بياضا من القباطي، فيقول الله عزوجل لها: كوني هباء، وذلك أنهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه (3).

(باب السحت)

7 860 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمار بن مروان قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلول، قال: كل شئ غل

من الامام فهو سحت وأكل مال اليتيم وشبهه سحت والسحت أنواع كثيرة: منها اجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البينة، فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله (صلى الله عليه وآله).

8608 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام)

____________

(1) لعله محمول على ماإذا لم يعلم قدرالمال ولا المالك ويكون ما يصرف في وجوه الخير بقدر الخمس ولعل فيه دلالة على عدم وحوب اخراج هذا الخمس إلى بنى هاشم.

(2) الفرقان: 25.

(3) القبطية. ثياب رقاق شديد البياض من كتان يعمل بمصر. وشرع الباب: فتحه.

(4) قال الفيروز آبادى: غل غلولا: خان كاغل أو هو خاص بالفيئ. ا ه ولا خلاف في تحريم الامور المذكورة في الخبر. والسحت امابمعنى مطلق الحرام اوالحرام الشديدالذى يسحت ويهلك وهواظهر. (آت) (*)

127

قال: السحت ثمن الميتة وثمن الكلب (1) وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة في الحكم وأجر الكاهن.

8609 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن زرعة، عن سماعة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام (2)، إذا شارط، وأجر الزانية وثمن الخمر فأما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم.

8610 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن يزيد ابن فرقد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن السحت، فقال: الرشا في الحكم.

1 861 - 5 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي، عن عبدالرحمن ابن أبي هاشم، عن القاسم بن الوليد العماري، عن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبدالله العامري قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ثمن الكلب الذي لايصيد فقال: سحت فأما الصيود فلا بأس (3).

2 861 - 6 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن غير واحد، عن الشعيري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من بات ساهرا في كسب ولم يعط العين حظها (4) من النوم فكسبه ذلك حرام.

8613 - 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله ابن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الصناع إذا سهروا الليل كله فهو سحت (5).

____________

(1) ظاهره تحريم بيع مطلق الكلب وخصه الاصحاب بما عدا الكلاب الاربعة. أى الماشية و الزرع والصيد والحائط. وقال في المسالك: الاصح جواز بيع الكلاب الثلاثة لمشاركتها الكلب الصيد في المعنى المسوغ بيعه. وقال: دليل المنع ضعيف السند قاصرالدلالة.

(2) حمل كسب الحجام على الكراهة كما عرفت سابقا. (آت)

(3) الصيود - بفتح الصاد وشد الياء - الصايد.

(4) في بعض النسح [حقها].

(5) في الدروس، من الاداب اعطاء الصانع حظها من النوم فروى مسمع أنه سهرالليل كله سحت. (آت) (*)

128

4 861 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن كسب الاماء فإنها إن لم تجد زنت إلا أمة قد عرفت بصنعة يد، وهى عن كسب الغلام الذي لايحسن صناعة بيده فإنه إن لم يجد سرق.

(باب اكل مال اليتيم) *

8615 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): او عدالله عزوجل في مال اليتيم بعقوبتين: إحداهما عقوبة الاخرة النار وأما عقوبة الدنيا فقوله عزوجل: " وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم الاية (1) " يعني ليخش إن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى.

6 861 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن عجلان أبي صالح قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أكل مال اليتيم، فقال: هو كما قال الله عزوجل: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (2) "، ثم قال (عليه السلام) من غير أن أسأله: من عال يتيما حتى ينقطع يتمه أو يستغني بنفسه أوجب الله عزوجل له الجنة كما أوجب النار لمن أكل مال اليتيم.

8617 - 3 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون في يده مال لايتام فيحتاج أليه فيمد يده فيأخذه و ينوي أن يرده؟ فقال: لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد، لايسرف (3) فإن كان من نيته أن لايرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال الله عزوجل: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " (4).

____________

(1) النساء: 11.

(2) النساء 12. وقوله: (في بطونهم) أى ملا بطونهم.

(3) يدل على جواز أكل الولى من مال الطفل بالمعروف من غيراسراف، قال في التحرير الولى إذا كان موسرا لايأكل من مال اليتيم شيئا وان كان فقيرا قال الشيخ: يأخذ أقل الامرين من اجرة المثل وقدر الكفاية وهو حسن وقال ابن ادريس: يأخذ قدر كفايته. إذا عرفت هذا فلو استغنى الولى لم يجب عليه اعادة ما اكل إلى اليتيم أبا أو غيره. (آت) (*)

129

8618 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي قال: قيل لابي عبدالله (عليه السلام): إنا ندخل على أخ لنافي بيت أيتام ومعهم خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فماترى في ذلك؟ فقال: إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس و إن كان فيه ضرر فلا وقال (عليه السلام): " بل الانسان على نفسه بصيرة " فأنتم لايخفى عليكم وقد قال الله عزوجل " وإن تخالطوهم فإخوانكم (في الدين) والله يعلم المفسد من المصلح (1) ".

8619 - 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ذبيان بن حكيم الاودي، عن علي بن المغيرة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن لي ابنة أخ يتيمة فربما اهدى لها الشئ فآكل منه ثم أطعمها بعد ذلك الشئ من مالي فأقول: يا رب هذا بهذا؟ فقال (عليه السلام): لا بأس.

(باب مايحل لقيم مال اليتيم منه) *

8620 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ومن كان فقيرا فليا كل بالمعروف (2) " فقال: من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم (3) ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف وإن كان ضيعتهم لاتشغله عما يعالج لنفسه فلا يرز أن من أموالهم شيئا (4).

1 862 - 2 - عثمان، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " وإن

____________

(1) البقرة: 219. قوله (عليه السلام): (في الدين) ذكره توضيحا.

(2) النساء: 6 أى فليأخذ من مال اليتيم قدرالحاجة والكفاية على جهة القرض ثم يرد عليه إذا وجد ما اخذ وهوالمروى عن الباقر (عليه السلام). وقيل: معناه يأخذ قدر ما يسد جوعته ويستر عورته لا على جهة القرض ولم يوجبوا اجرة المثل لان اجرة المثل ربما كان اكثر من قدرالحاجة والظاهر في روايات اصحابنا ان له اجرة المثل سواء كان قدرالكفاية أولا. (مجمع البيان)

(3) التقاضى بالدين مطالبته والمراد ان القيم يطالب بديونهم التى في ذمة الناس من اموالهم.

ويقال: ما رزأته ماله اى مانقصته. (كذا في هامش المطبوع)

(4) في القاموس رزأ ماله - كجعله وعلمه -: اصاب منه شيئا (*)

130

تخالطوهم فإخوانكم " قال: يعني اليتامى إذا كان الرجل يلى لايتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعا ولا يرزأن من أموالهم شيئا إنما هي النار.

8622 - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فليأ كل بالمعروف " قال:

المعروف هو القوت وإنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم ومايصلحهم.

8623 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): سألني عيسى بن موسى عن القيم لليتامى في الابل ومايحل له منها؟

قلت: إذا لاط حوضها وطلب ضالتها وهنأجر باها فله أن يصيب من لبنها من غيرنهك بضرع ولا فساد لنسل (1).

8624 - 5 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ومن كان فقيرا فليأ كل بالمعروف " فقال: ذلك رجل يحبس نفسه.

عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا. قال: قلت أرأيت قول الله عزوجل: " وإن تخالطوهم فإخوانكم " قال:

تخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه. قلت: أرأيت إن كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلا كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعا؟ فقال: أما الكسوة فعلى كل إنسان منهم ثمن كسوته وأما [أكل] الطعام فاجعلوه جميعا فإن الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير (2).

8625 - 6 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن بعض أصحابنا، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن اليتيم يكون غلته في الشهر عشرين درهما كيف ينفق عليه منها؟ قال: قوته من الطعام والتمر، وسألته أنفق عليه ثلثها؟ قال: نعم ونصفها.

____________

(1) لاط حوضها أى أصلحه. وهنأت البعير: إذا طليته بالهناء وهو القيطران. والهنك:

المبالغة في الحلب.

(2) حمل على ما إذا لم يكن خلافه معلوما كما هوالظاهر. (آت) (*)

131

(باب التجارة في مال اليتيم والقرض منه) *

8626 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أسباط بن سالم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): كان لي أخ هلك فأوصى إلى أخ أكبر مني وأدخلني معه في الوصية وترك ابنا له صغيرا وله مال فيضرب به أخي فما كان من فضل سلمه لليتيم وضمن له ماله فقال: إن كان لاخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم.

8627 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في مال اليتيم، قال: العامل به ضامن ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل به مال، وقال: إن أعطب أداه (1).

8628 - 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن ربعي بن عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في رجل عنده مال اليتيم فقال: إن كان محتاجا وليس له مال فلا يمس ماله وإن [هو] اتجربه فالربح لليتيم وهو ضامن.

8629 - 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أسباط بن سالم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) فقلت: أمرني أخي أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتجربه؟

فقال: إن كان لاخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شئ غرمه له وإلا فلا يتعرض لمال ليتيم.

8630 - 5 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل ولى مال يتيم أيستقرض منه؟ فقال: إن علي بن الحسين (عليهما السلام) قد كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره، فلا بأس بذلك.

8631 - 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل ولى مال يتيم أيستقرض منه؟ قال:

____________

(1) أعطب أى تلف. (*)

132

كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يستقرض من مال يتيم كان في حجره.

8632 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يكون عند بعض أهل بيته مال لايتام فيدفعه إليه فيأخذ منه دراهم يحتاج إليها ولا يعلم الذي كان عنده المال للايتام أنه أخذ من أموالهم شيئا، ثم تيسر بعد ذلك أي ذلك خيرله؟

أيعطيه الذي كان في يده أم يدفعه إلى اليتيم؟ وقد بلغ وهل يجزئه أن يدفعه إلى صاحبه على وجه الصلة ولا يعلمه أنه أخذ له مالا؟ فقال: يجزئه أي ذلك فعل إذا أوصله إلى صاحبه فإن هذا من السرائر إذا كان نيته إن شاء رده إلى اليتيم إن كان قد بلغ على أي وجه شاء وإن لم يعلمه إن كان قبض له شيئا وإن شاء رده إلى الذي كان في يده وقال:

إن كان صاحب المال غائب فليدفعه إلى الذي كان المال في يده (1).

8633 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل ولى مال يتيم فاستقرض منه شيئا، فقال: إن علي ابن الحسين (عليهما السلام) كان استقرض مالا لايتام في حجره.

(باب اداء الامانة) *

8634 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن مصعب الهمداني قال: سمعت أبا عبدالله عليبه السلام يقول: ثلاثة لا عذر لاحد فيها: أداء الامانة إلى البر والفاجر والوفاء بالعهد إلى البرو الفاجر وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين.

8635 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن الحسين الشيباني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل من مواليك يستحل مال بني امية ودمائهم وإنه وقع لهم عنده وديعة، فقال: أدوا الا مانات إلى أهلها وإن كانو

____________

(1) يمكن حمله على ما إذا كان ثقة يعلم أن يوصله إليه أو كان وكيلا والا فيشكل الاكتفاء باعطائه إلى الموصى بعد البلوغ. (آت) (*)

133

مجوسيا فإن ذلك لايكون حتى يقوم قائمنا أهل البيت (عليه السلام) فيحل ويحرم.

8636 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أدوا الامانة ولو إلى قاتل ولد الانبياء.

8637 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عمر بن أبي حفص قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اتقوا الله وعليكم بأداء الامانة إلى من ائتمنكم ولو أن قاتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ائتمنني على أمانة لاديتها إليه.

8638 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان قال: قال:

أبوعبدالله (عليه السلام) في وصية له: اعلم أن ضارب علي (عليه السلام) بالسيف وقاتله لو ائتمنني و استنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لاديت إليه الامانة.

8639 - 6 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق

ابن عمار، عن حفص بن قرط قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): امرأة بالمدينة كان الناس يضعون عندها الجواري فتصلحهن وقلنا: ما رأينا مثل ماصب عليها من الرزق فقال: إنها صدقت الحديث وأدت الامانة وذلك يجلب الرزق، قال صفوان: وسمعته من حفص بعد ذلك.

8640 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس منا من أخلف بالامانة، وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

الامانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر.

1 864 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد، عن محمد بن القاسم قال: سألت أبا الحسن يعني موسى (عليه السلام) عن رجل استودع رجلا مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر على أن لايعطيه شيئا ولايقدر له على شئ والرجل الذي استودعه خبيث خارجي فلم أدع شيئا؟ فقال لي: قل له رده عليه فإنه ائتمنه عليه بأمانة الله عزوجل، قلت: فرجل اشترى من امرأة من العباسيين بعض قطايعهم فكتب عليها كتابا أنها قد قبضت المال، ولم تقبضه فيعطيها المال أم يمنعها؟

134

قال لي: قل له يمنعها أشد المنع فإنها باعته مالم تملكه (1).

8642 - 9 - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن كثيربن يونس، عن عبدالرحمن ابن سيابة قال: لما هلك أبي سيابة جاء رجل من إخوانه إلي فضرب الباب علي فخرجت إليه فعزاني، وقال لي: هل ترك أبوك شيئا؟ فقلت له: لا، فدفع إلي كيسا فيه ألف درهم وقال لي: أحسن حفظها وكل فضلها، فدخلت إلى امي وأنا فرح فأخبرتها فلما كان بالعشي اتيت صديقا كان لابي فاشترى لي بضايع سابري وجلست في حانوت فرزق الله عزوجل فيها خيرا كثيرا وحضر الحج فوقع في قلبي فجئت إلى امي وقلت لها: أنها قد وقع في قلبي أن أخرج إلى مكة فقالت لي: فرد دراهم فلان عليه فهاتها وجئت بها إليه فدفعتها إليه فكاني وهبتها له فقال: لعلك استقللتها فأزيدك؟ قلت: لا ولكن قد وقع في قلبي الحج فأحببت أن يكون شيئك عندك ثم خرجت فقضيت نسكي، ثم رجعت إلى المدينة فد خلت مع الناس على أبي عبدالله (عليه السلام) وكان يأذن إذنا عاما فجلست في مواخير الناس وكنت حدثا فأخد الناس يسألونه ويجيبهم فلما خف الناس عنه أشار إلي فدنوت إليه فقال لي: ألك حاجة؟ فقلت: جعلت فداك أنا عبدالرحمن بن سيابة، فقال لي: ما فعل أبوك؟ فقلت: هلك، قال: فتوجع وترحم، قال: ثم قال لي: أفترك شيئا؟ قلت: لا، قال: فمن أين حججت قال: فابتدأت فحدثته بقصة الرجل قال: فما تركني أفرغ منها حتى قال لي: فما فعلت في الالف؟ قال: قلت: رددتها على صاحبها، قال: فقال لي: قد أحسنت، وقال لي: ألا اوصيك؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: عليك بصدق الحديث وأداء الامانة تشرك الناس في أموالهم هكذا - وجمع بين أصابعه - (2) قال: فحفظت ذلك عنه فزكيت ثلاثمائة ألف درهم.

____________

(1) قوله: (يمنعها) يدل على كراهة أخذ أموالهم إذا كانت أمانة والجواز في غيرها سيما في ثمن البيع الذى كان من الارض المفتوحة العنوة ويحتمل أن يكون من باب الزموهم بما الزموا به انفسهم لان العامة لا يجوزون هذا الا بيع وأمثاله ونحن نجوزه امامطلقا او تبعا للاثار. (آت)

(2) اى شبك اصابع يده في اصابع يده الاخرى. وقوله: (فزكيت) اى صرت متمولا حتى وجبت على الزكاة فاخرجت الزكوة. (كذا في هامش المطبوع) (*)

135

(باب الرجل يأخذ من مال ولده والولد يأخذ من مال أبيه) *

8643 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج إليه الاب، قال: يأكل منه فأما الام فلا تأكل إلا قرضا على نفسها (1).

8644 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن علي بن جعفر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأكل من مال ولده، قال: لا إلا أن يضطر إليه فيأكل منه بالمعروف ولايصلح للولد أن يأخذ من مال والده شيئا إلا أن يأذن والده (2).

8645 - 3 - سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجل: أنت ومالك لابيك، ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): وما احب له أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لابد منه، إن الله عزوجل لايحب الفساد.

8646 - 4 - أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبدالكريم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يكون لولده مال فأحب أن يأخذ منه، قال: فليأخذ فإن كانت امه حية فما احب أن تأخذ منه شيئا إلا قرضا على نفسها.

8647 - 5 - سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن

____________

(1) يدل على جواز أخذ الوالد من مال ولده بغير قرض وهو مخالف للمشهور وأيضا جواز أخذ الام قرضا خلاف المشهور ويمكن أن يحمل على ما إذا كانت قيمة أو كان الاخذ باذن الولى. (آت)

(2) في التحريم يحرم على الرجل أن يأخذ من مال والده شيئا وإن قل بغيراذنه الا مع الضرورة التى تخاف منها على نفسه التلف فيأخذ ما يمسك به رمقه إن كان الوالد ينفق على الولد أو كان الوالد غنيا ولو لم ينفق مع وجوب النفقة أجبره الحاكم فان فقد الحاكم جاز أخذ الواجب وان كره الاب. (آت) (*)

136

أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته، عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه ماشاء من غير سرف وقال في كتاب علي (عليه السلام): إن الولد لايأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه والوالد يأخذ من مال ابنه ماشاء وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها وذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لرجل: أنت ومالك لابيك.

8648 - 6 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال: قوته بغير سرف إذا اضطر إليه، قال: فقلت له: فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له: أنت و مالك لابيك؟ فقال: إنما جاء بأبيه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من امي فأخبره الاب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، فقال: أنت ومالك لابيك ولم يكن عند الرجل شئ أفكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبس الاب للابن.

(باب الرجل يأخذ من مال امرأته والمرأة تأخذ من مال زوجها) *

8649 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك امرأة دفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به وقالت له حين دفعت إليه: أنفق منه فإن حدث بك حدث فما أنفقت منه حلالا طيبا فإن حدث بي حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب، فقال: أعد علي يا سعيد المسألة فلما ذهبت اعيد المسألة عليه اعترض فيها صاحبها وكان معي حاضرا فأعاد عليه مثل ذلك فلما فرغ أشار باصبعه إلى صاحب المسألة فقال: يا هذا إن كنت تعلم أنها قد أفضت بذلك إليك (1) فيما بينك وبينها وبين الله عزوجل فحلال طيب - ثلاث مرات -، ثم قال: يقول الله جل اسمه في كتابه، " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (2) ".

____________

(1) أى سلمت أمره إليك.

(2) النساء: 4.

137

8650 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عما يحل للمرأة أن تتصدق به من بيت زوجها بغير إذنه، قال: المأدوم.

(باب اللقطة والضالة) *

8651 - 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعلي بن محمد القاشاني، عن صالح بن أبي حماد جميعا عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان الناس في الزمن الاول إذا وجدوا شيئا فأخذوه احتبس فلم يستطع أن يخطو (1) حتى يرمي به فيجيى ء طالبه من بعده فيأخذه وإن الناس قد اجترؤوا على ماهو أكثر من ذلك (2) وسيعود كما كان.

8652 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في اللقطة يعرفها سنة ثم هي كسائر ماله (3).

8653 - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) رجل وجدفي منزله دينارا قال: يدخل منزله غيره؟ قلت " نعم كثير قال: هذا لقطة، قلت فرجل وجد في صندوقه دينارا قال:

يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع غيره فيه شيئا؟ قلت: لا قال: فهو له.

8654 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن اللقطة قال: تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا، قال: وما كان دون الدرهم فلا يعرف.

____________

(1) كذا. اى احتبس الاخذ في مكانه ولم يقدرأن يخطو ليتجاوز من المكان الذى احتبس فيه حتى يرمى به فاذا رمى به صار قادراعلى الخطوة والتجوز. (كذا في هامش المطبوع).

(2) أى لما أخرالله تعالى معاقبتهم إلى الاخرة لشدة الامتحان اجترؤوا على الامور العظام. و (سيعود) اى في زمن القائم (عليه السلام). (آت)

(3) حمل وجوب التعريف سنة على ما إذا لم ينقص من الدرهم لانه لا خلاف في عدم وجوب التعريف حينئد. (*)

138

8655 - 5 - علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق، فقال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال فهو أحق به.

8656 - 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن محمد الحجال، عن ثعلبة ابن ميمون، عن سعيد بن عمرو الجعفي قال: خرجت إلى مكة وأنا من أشد الناس حالا فشكوت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فلما خرجت من عنده وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار فرجعت إليه من فوري ذلك فأخبرته، فقال: يا سعيد اتق الله عزوجل وعرفه في المشاهد وكنت رجوت أن يرخص لي فيه فخرجت وأنا مغتم فأتيت منى وتنحيت عن الناس وتقصيت حتى أتيت الموقوفة (1) فنزلت في بيت متنحيا عن الناس ثم قلت: من يعرف الكيس قال: فأول صوت صوته فإذا رجل على رأسي يقول: أنا صاحب الكيس قال:

فقلت في نفسي: أنت فلا كنت قلت: ما علامة الكيس فأخبرني بعلامته فدفعته إليه قال:

فتنحى ناحية فعدها فإذا الدنانير على حالها ثم عد منها سبعين دينارا، فقال: خذها حلالا خير من سبعمائة حراما فأخدتها ثم دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فأخبرته كيف تنحيت وكيف صنعت فقال: أما أنك حين شكوت إلي أمرنا لك بثلاثين دينارا ياجارية هاتيها فأخدتها وأنا من أحسن قومي حالا.

8657 - 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن الحجال، عن داود بن أبي يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رجل: إني قد أصبت مالا وإني قد خفت فيه على نفسي فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه قال: فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): والله إن لو أصبته كنت تدفعه إليه قال: أي والله قال: فأنا والله ماله صاحب غيري قال:

____________

(1) قد جائت هذه اللفظة بصور مختلفة في كثير من النسخ وقد جائت في بعضها بصورة المأفوقة وفي بعض اخر الماروقة والماورقة والماقوقة وقد أفاد بعض الافاضل في تصحيح هذه الكلمة في حاشيته على الكتاب حيث قال: وأظن ان الكل تصحيف والصواب الماقوفة بتقديم القاف على الفاء اسم مفعول من الوقف على غير القياس والمراد المنازل الموقوفة بمنى لمن لا فسطاط له وذالك نحو قوله (عليه السلام) اذهبين ماجورات غير ما زورات حيث كان القياس موزورات. ا ه وأنا اقول: وفي نسخة صحيحة عندى الموقوفة فلا حاجة إلى هذه التكلفات فضل الله الالهى (كذا في هامش المطبوع) (*)

139

فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره قال: فحلف قال: فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الامن مما خفت منه، قال: فقسمته بين إخواني (1).

8658 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن أبي العلاء قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل وجد مالا فعرفه حتى إذا مضت السنة اشترى به خادما فجاء طالب المال فوجد الجارية التي اشتريت بالدراهم هي ابنته قال: ليس له أن يأخذ إلا دراهمه وليس له الابنة إنما له رأس ماله وإنما كانت ابنته مملوكة قوم (2).

8659 - 9 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر (3) قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للاضاحي فلما دبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أودنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك؟ فوقع (عليه السلام) عرفها البايع فإن لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك الله إياه.

8660 - 10 - علي بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من وجد شيئا فهوله فليتمتع (4) به حتى يأتيه طالبه فإذا جاء طالبه رده إليه.

8661 - 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن اللقطة، فقال: لا ترفعها فإن ابتليت بها فعرفها سنة فإن

____________

(1) الخبر يحتمل وجوها الاول: ان يكون ماأصابه لقطة وكان من ماله (عليه السلام) فأمره بالصدقة على الاخوان تطوعا. الثانى: ان يكون لقطة من غيره وقوله (عليه السلام): (ماله صاحب غيرى) أى أنا أولى بالحكم والتصرف فيه وعلى هذا الوجه حمله الصدوق - رحمه الله - في الفقيه فقال بعدايراد الخبر: كان ذالك بعد تعريفه سنة. الثالث: ان يكون مااصابه من اعمال السلطان و كان ذالك ممايختص به اومن الاموال الذى له التصرف فيه ولعل هذا اظهر وإن كان خلاف مافهمه الكلينى - ره -. (آت)

(2) حاصله انه كما كانت ابنته قبل شراء الملتقط مملوكة قوم وكانت لاتنعتق عليه فكذا في هذا الوقت مملوكة للملتقط. أو المراد بالقوم الملتقط وعلى التقادير اما مبنى على أن اللقطة بعد الحول تصير ملكا للملتقط او محمول على الشراء في الذمة او مبنى على أنه بدون تنفيذ الشراء لا تصير ملكا وان اشتريت بعين ماله. (آت)

(3) هو ابن مالك بن الحسين بن جامع الحميرى ابوالعباس شيخ القميين ووجههم، ثقة من اصحاب العسكرى (عليه السلام) فالمراد بالرجل هو (عليه السلام).

(4) حمل على بعد التعريف فيدل على وجوب الرد مع بقاء العين وأن نوى التملك. (آت) (*)

140

جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك تجري عليها ما تجري على مالك حتى يجيئ لها طالب فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيتك.

8662 - 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا رسول الله إني وجدت شاة؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هي لك أو لاخيك أو للذئب (1)، فقال: يارسول الله إني وجدت بعيرا؟ فقال: معه حذاؤه وسقاؤه حذاؤه خفه وسقاؤه كرشه فلا تهجه (2).

8663 - 13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أصاب مالا (3) أو بعيرا في فلاة من الارض قد كلت وقامت وسيبها (4) صاحبها مما لم يتبعه فأخدها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وإنما هي مثل الشئ المباح.

8664 - 14 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قضى في رجل ترك دابته من جهد قال: إن تركها في كلاء وماء وأمن فهي له يأخذها حيث أصابها وإن كان تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلاء فهي لمن أصابها.

8665 - 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

لا بأس بلقطة العصى والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه (5)، قال: وقال أبوجعفر

____________

(1) اى ينبغى ان تاخذه وتعرفه حتى لا يأخذها أخوك يعنى رجل آخر او يأخذها الذئب.

(2) الكرش - ككتف - لكل مجتر بمنزلة العمدة للانسان اى ليس له محل مخصوص للطعام و آخرللماء كما في الشاة بل محلهما واحد وهى الكرش حتى انا سمعنا من جمال يقول: اروينا بعيرا فسرنا بعد منازل حتى بلغنا بيداء قفر لم يوجد فيه شئ اصلا فنحرنا البعير فاذا في كرشه وامعائه الماء قد امتلاء. ومنه الحديث (البغل كرشه سقاؤه). وقوله: (فلاتهجه) اى لا تحركه من موضعه ولا تتعرض بحاله بل دعه حتى يسير ويشرب ويأكل لان معه حذاؤه وسقاؤه وهذه كناية عن عدم احتياجه إلى شخص حتى يوصله إلى مكانه. (كذا في هامش المطبوع)

(3) الظاهرأن المراد به ما كان من الدواب التى تجمل ونحوها بقرينة قوله: (قد كلت)

- إلى آخره - (آت) (4) اى وقفت وتركها صاحبها والسائبة: المهملة.

(5) الشظاظ خشبة محددة الطرف تدخل في عروتى الجوالقين ليجمع بينهما عند حملهما على البعير والجمع أشظة. (النهاية) (*)

141

(عليه السلام): ليس لهذا طالب (1).

8666 - 16 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الاصم، عن مسمع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول في الدابة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها، قال: وقضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ترك دابته في مضيعة فقال: إن تركها في كلاء وماء وأمن فهي له يأخذها متى شاء وإن تركها في غير كلاء ولا ماء فهي لمن أحياها 8667 - 17 - سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن صفوان الجمال أنه سمع أبا عبدالله عليه السلان يقول: من وجد ضالة فلم يعرفها ثم وجدت عنده فإنهالربها ومثلها (2) من مال الذي كتمها.

(باب الهدية)

8668 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله: (صلى الله عليه وآله) الهدية على ثلاثة أوجه: هدية مكافاتا وهدية مصانعة وهدية لله عزوجل (3).

8669 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل تكون له الضيعة الكبيرة فإذا كان يوم المهرجان أو النيروز أهدوا إليه الشئ ليس هو عليهم يتقربون بذلك إليه فقال: أليس هم مصلين؟ قلت: بلى، قال: فليقبل هديتهم وليكافهم فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لو اهدي إلي كراع لقبلت وكان ذلك من الدين ولو أن كافرا أو منافقا أهدى إلي

____________

(1) المشهور بين الاصحاب كراهة التقاط هذه الاشياء واشباهها مما تقل قيمتها وتعظم منفعتها لورود النهى عنها في بعض الاخبار وانما جكمو بالكراهة جمعا. (آت)

(2) هكذا في الفقيه. وفي التهذيب (أو مثلها) يعنى إذا تلفت عنده.

(3) المصانعة: الرشوة. (*)

142

وسقا ما قبلت وكان ذلك من الدين، أبى الله عزوجل لي زبد المشركين والمنافقين و طعامهم (1).

8670 - 3 - ابن محبوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كانت العرب في الجاهلية على فرقتين الحل والحمس فكانت الحمس قريشا وكانت الحل (2) سائر العرب فلم يكن أحد من الحل إلا وله حرمي من الحمس ومن لم يكن له حرمي من الحمس لم يترك أن يطوف بالبيت إلا عريانا وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرميا لعياض بن حمار المجاشعي (3) وكان عياض رجلا عظيم الخطر وكان قاضيا لاهل عكاظ في الجاهلية فكان عياض إذا دخل مكة ألقى عنه ثياب الذنوب والرجاسة وأخذ ثياب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لطهرها فلبسها وطاف بالبيت ثم يردها عليه إذا فرغ من طوافه فلما أن ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه عياض بهدية فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقبلها وقال: يا عياض لو أسلمت لقبلت هديتك إن الله عزوجل أبى لي زبد المشركين، ثم إن عياضا بعد ذلك أسلم و حسن إسلامه فأهدى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هديه فقبلها منه.

8671 - 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جرير القمي، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يهدي بالهدية إلى ذي قرابته يريد الثواب وهو سلطان، فقال: ما كان لله عزوجل ولصلة الرحم فهو جائز وله أن يقبضها إذا كان للثواب.

8672 - 5 - سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن المغيرة، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال له محمد بن عبدالله القمي: إن لنا ضياعا فيها بيوت النيران تهدي إليها المجوس البقر والغنم والدراهم فهل لارباب القرى أن يأخذوا ذلك ولبيوت نيرانهم قوام يقومون

____________

(1) الزبد - بسكون الباء -: الرفد والعطاء.

(2) الحل - بالضم - جمع الاحل والحمس جمع الاحمس وهم قريش ومن ولدت من قريش وكنانة وجديلة قيس سمواحمسا لانهم تحمسوا في دينهم اى تشددوا والحماسة: الشجاعة، كانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة ويقولون نحن اهل الله فلا نخرج من الحرم. (النهاية) وفي هامش المطبوع والحاصل ان كل من يريد ان يطوف بالبيت من خارج الكعبة كان الازم عليه ان يكون واحد من اهل الحرم رفيقا ومصاحبا له ليطوف ساترا باللباس من غير عريان ومن لم يكن له ذالك الرفيق لم يترك بطواف البيت الا عريانا.

(3) عياض - بكسر اوله وتخفيف التحتانية. وحمار بكسر المهملة وتخفيف الميم. (*)

143

عليها (1)؟ قال: ليأخذه صاحب القرى ليس به بأس.

8673 - 6 - محمد بن يحيى، عمن حدثه، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قلت له: الرجل الفقير يهدي إلي الهدية يتعرض لما عندي فآخذها ولا أعطيه شيئا أيحل لي؟ قال: نعم هي لك حلال ولكن لاتدع أن تعطيه (2).

8674 - 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن عمروبن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ويقول: تهادوا فإن الهدية تسل السخائم (3) وتجلي ضغائن العداوة والا حقاد.

8675 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تكرمة الرجل لاخيه المسلم أن يقبل تحفته ويتحفه بما عنده ولا يتكلف له شيئا.

8676 - 9 - وبإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو اهدى إلي كراع لقبلته (4).

8677 - 10 - علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن إبراهيم بن عمر، عن محمد بن مسلم قال: جلساء الرجل شركاؤه في الهدية (5).

____________

(1) السؤال اما عن جوازالاخذ منهم قهرا أو برضاهم فعلى الاول عدم البأس لعدم عملهم يومئذ بشرائط الذمة وعلى الثانى لعله مبنى على أنه يجوز أخذ أموالهم على وجه يرضون به وان كان ذالك الوجه فاسدا كما في الربا، والتقييد بقوله: (ولبيوت نيرانهم) على الاول مؤيد لعدم الجواز وعلى الثانى للجواز وربما يحمل على عدم العلم بكونه مما اهدى إلى تلك البيوت بل يظن ذالك. (آت)

(2) ظاهره عدم وجوب العوض ويمكن حمله على عدم العلم بارادة العوض او على أن المراد ان الهدية حلال والعوض واجب فعدم اعطاء العوض لايصير سببا لحرمة الهدية وان كان بعيدا. (آت)

(3) السل: انزاعك الشئ برفق واخراجه. والسخيمة: الحقد في النفس.

(4) الكراع هو ما دون الركبة من ساق البقر والغنم. وقيل: كراع الغميم وهو اسم موضع بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من غسفان والاول مبالغة في القلة والثانى في البعد. (في)

(5) كذا مقطوعا. وفي الدروس يستحب المكافاة على الهدية ومشاركة الجلساء فيها إذا كانت طعاما فاكهة او غيرها. (*)

144

8678 - 11 - أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى رفعه (1) قال: إذا اهدى إلى الرجل هدية طعام وعنده قوم فهم شركاؤه فيها، الفاكهة وغيرها.

8679 - 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لان أهدي لاخي المسلم هدية تنفعه أحب إلي من أن أتصدق بمثلها.

0 868 - 13 - الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن عبدالرحمن بن محمد، عن محمد بن إبراهيم الكوفي، عن الحسين بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

تهادوا بالنبق تحيي المودة والموالاة (2).

1 868 - 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تهادوا تحابوا، تهادوا فإنها تذهب بالضغائن.

(باب الربا)

8682 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال درهم رباء أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم (3).

8683 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده فيه سواء (4).

8684 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه له حلال قال: ل

____________

(1) كذا في النسخ.

(2) النبق - بفتح النون وكسرالباء وقد يسكن - ثمرالسدر، واحدتها نبقة. أى ولو كان بالنبق فانه أخس الثمار. (3) الربا: معاوضة متجانسين مكيلين او موزونين بزيادة في أحدهما وان كانت حكمية كحال بمؤجل، أو مع إبهام قدرة وان كان باختلافهما رطبا ويابسا واكثراطلاقه على تلك الزيادة. (في) و الزنية - بالفتح والكسر -: الزنا.

(4) (مؤكله) من الايكال أى مطعمه. (*)

145

يضره حتى يصيبه متعمدا فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزلة التي قال الله عزوجل (1).

8685 - 4 - أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن أبي المغرا، عن الحلبي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام):

كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة وقال: لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أن في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلال (2) كان حلالا طيبا فليأكله وإن عرف منه شيئا (3) أنه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا، وأيما رجل أفاد مالا كثيرا (4) قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فأراد أن ينزعه فيما مضى فله ويدعه فيما يستأنف.

8686 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أتى رجل أبي فقال: إني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربو وقد أعرف أن فيه ربا وأستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحال علمي (5) فيه وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا: لايحل أكله، فقال أبوجعفر (عليه السلام): إن كنت تعلم بأن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ماسوى ذلك وإن كان مختلطا فكله هنيئا مريئا فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم مابقي فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجبت عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا.

7 868 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الربا رباء ان ربا يؤكل وربا لا يؤكل فأما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الذي يؤكل وهو قوله

____________

(1) قال العلامة في التذكرة: يجب على آخذ الربا المحرم رده على مالكه ان عرفه ولو لم يعرف المالك تصدق عنه لانه مجهول المالك ولو وجد المالك قد مات سلم إلى الوارث فان جهلهم تصدق به ان لم يتمكن من استعلامهم ولو لم يعرف المقدار وعرف المالك صالحه ولولم يعرف المقدار ولاالمالك أخرج خمسه وحل له الباقى هذا إذا فعل الربا متعمدا اما إذا فعله جاهلا بتحريمه فالاقوى أنه أيضا كذالك وقيل: لا يجب عليه رده لقوله تعالى: (فمن جاء موعظة من ربه فانتهى فله ماسلف) وهو يتناول ماأخده على وجه الربا ولما روى عن الصادق (عليه السلام). انتهى.

أقول: ومن قال بوجوب ردها حمل الاية على حط الذنب بعد التوبة او اختصاصه بزمن الجاحلية. (آت)

(2) في التهذيب (بغيره حلالا).

(3) في التهذيب (عرف منه شيئامعزولا)).

(4) أفدت المال: اعطيته غيرى وأفدته: استفدته. (الصحاح)

(5) في بعض النسخ [وليس بطيب لى حلاله بحال علمى فيه]. (*)

146

عزوجل: " وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلايربوا عندالله (1) " وأما الذي لا يؤكل فهو الربا الذي نهى الله عزوجل عنه وأوعد عليه النار.

8688 - 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرره، فقال:

أو تدري لم ذاك؟ قلت: لا، قال: لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف (2).

8689 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إنما حرم الله عزوجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.

8690 - 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن خالدبن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أربا بجهالة ثم أراد أن يتركه، فقال: أما ما مضى فله وليتر كه فيما يستقبل، ثم قال: إن رجلا أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: إني قد ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه كان يربو وقد سألت فقهاء أهل العراق وفقهاء أهل الحجاز فذكروا أنه لايحل أكله، فقال أبوجعفر (عليه السلام): إن كنت تعرف منه شيئا معزولا تعرف أهله وتعرف أنه ربا فخذ رأس مالك ودع ماسواه وإن كان المال مختلطا فكله هنيئا مريئا، فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبك فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد وضع ما مضى من الربا فمن جهله وسعه أكله فإذا عرفه حرم عليه أكله فإن أكله بعد المعرفة وجب عليه ما وجب على آكل الربا (3).

8691 - 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن (4).

____________

(1) الروم: 8 3 (ليربوا في اموالهم) أى ليزيدوا ويزكوا في اموالهم فلا يزكو عند الله او يهدى لان يعوض أكثر وظاهر الاية والخبر انه لا ثواب في الاخرة لمن اهدى للعوض.

(2) أراد بالاصطناع القرض الحسن.

(3) يدل على معذورية الجاهل كما مر قال في النافع: ولو جهل التحريم كفاه الانتها وقال في المهذب: هذا قول الشيخ و الصدوق وقال ابن ادريس وابوعلى والعلامة: بل يجب عليه رد المال واجمع الكل على وجوب الاستغفار والتوبة منه مع ارتكابه مع العلم والجهالة لانه من الكبائر. (آت).

(4) يدل على انه لا رباء في المعدودات وقال في الدروس: وفي ثبوت الرباء في المعدودات قولان أشهرهما الكراهية لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة والتحريم خيرة المفيد وسلار وابن الجنيد ولم نقف لهم على قاطع ولو تفاضل المعدودان نسية ففيه الخلاف والاقرب الكراهية وبالغ في الخلاف حيث منع من بيع الثياب والحيوان بالحيوان نسية متماثلا ومتفاضلا. (آت) (*)

147

- 11 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير [عن عبيد بن زرارة] قال: بلغ أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أنه كان يأكل الربا ويسميه اللباء، فقال: لئن أمكنني الله عز وجل [منه] لاضربن عنقه (1).

8693 - 12 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أخبث المكاسب كسب الربا.

(باب انه ليس بين الرجل وبين ولده ومايملكه ربا) *

18694 - حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس بين الرجل وولده ربا و ليس بين السيد وعبده ربا (2).

8695 - 2 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم (3).

8696 - 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده ولابينه وبين أهله ربا إنما الربا فيما بينك وبين مالا تملك، قلت: فالمشركون بيني وبينهم ربا؟

قال: نعم، قلت: فإنهم مماليك، فقال: إنك لست تملكهم إنما تملكهم مع غيرك، أنت وغيرك فيهم سواء فالذي بينك وبينهم ليس من ذلك لان عبدك ليس مثل عبدك وعبد غيرك (4).

____________

(1) اللباء - بكسراللام وفتح الباء والهمزة بعدها -: اول مايحلب عند الولادة.

(2) يدل على إنه ليس بين الرجل وولده رباء مطلقا كما هو المشهور بين الاصحاب. (آت)

(3) في المسالك لا فرق في الحربى بين المعاهد وغيره ولا بين كونه في دارالحرب ودارالاسلام (آت)

(4) (بين ما لا تملك) اى امره واختياره ومن لا حكم لك عليه ولعل فيه إشعارا بعدم جواز أخذ الولد الفضل من الوالد. وقوله: (لان عبدك) يدل على ثبوت الربا بين المولى والعبد المشرك وعلى ثبوته بين المسلم والمشرك وحمل على الذمى أو على ما إذا كان الاخذ مشركا. (آت) (*)

148

(باب فضل التجارة والمواظبة عليها) *

8697 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ترك التجارة ينقص العقل (1).

8698 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عمن حدثه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: التجارة تزيد في العقل.

8699 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد الزعفراني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من طلب التجارة استغنى عن الناس، قلت: وإن كان معيلا؟ قال: وإن كان معيلا إن تسعة أعشار الرزق في التجارة.

8700 - 4 - أحمد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي الجهم، عن فضيل الاعور قال: شهدت معاذبن كثير وقال لابي عبدالله (عليه السلام): إني قد أيسرت فأدع التجارة، فقال: إنك إن فعلت قل عقلك - أو نحوه -.

1 870 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي إسماعيل، عن فضيل بن يسار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أي شئ تعالج؟ قلت: ما اعالج اليوم شيئا، فقال:

كذلك تذهب أموالكم واشتد عليه.

8702 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن على بن الحكم، عن أبي الفرج القمي، عن معاذ بياع الاكسية قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا معاذ أضعفت عن التجارة أو زهدت فيها؟ قلت: ما ضعفت عنها وما زهدت فيها، قال: فمالك؟ قلت:

كنا ننتظر أمرا (2) وذلك حين قتل الوليد وعندي مال كثير (3) وهو في يدي وليس لاحد

____________

(1) اى ممن كان مشتغلا بها وتركها أو مطلقا والمراد نقصان عقل المعاش او مطلقا. (آت)

(2) أى ظهور كم وغلبتكم وفي التهذيب ((أمرك) وهو اظهر. (آت)

(3) أنا كنا قد نرجو انتقال الدولة اليكم بعد انقطاع سلطنة الخلفاء وجمعنا لاجل ذالك ثم بعد قتل الوليد رأينا انهاقد انتقلت إلى بنى عباس فانصرفنا عن التجارة اذ عندى مال كثير (كذافى هامش المطبوع) (*)

149

علي شئ ولا أراني آكله حتى أموت، فقال: تتركها فإن تركها مذهبة للعقل، اسع على عيالك وإياك أن يكون هم السعاة عليك.

3 870 - 7 - محمد، وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية عن هشام بن أحمر قال: كان أبوالحسن (عليه السلام) يقول لمصادف: اغد إلى عزك - يعني السوق -.

8704 - 8 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن شريف بن سابق، عن الفضيل ابن أبي قرة قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن رجل وأنا حاضر فقال: ما حبسه عن الحج؟ فقيل:

ترك التجارة وقل شيئه، قال: (1) وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال لهم: لاتدعوا التجارة فتهونوا، اتجروا بارك الله لكم.

8705 - 9 - أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: تعرضوا للتجارة فإن فيها غنى لكم عما في أيدي الناس.

8706 - 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن معاذبن كثير بياع الاكسية قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني قد هممت أن أدع السوق وفي يدي شئ قال: إذا يسقط رأيك ولايستعان بك على شئ (2).

8707 - 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمربن اذينة، عن فضيل بن يسار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني قد كففت عن التجارة وأمسكت عنها قال: ولم ذلك أعجز بك؟ كذلك تذهب أموالكم، لا تكفوا عن التجارة والتمسوا من فضل الله عزوجل.

8708 - 12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله الحجال، عن علي بن عقبة، عن محمد بن مسلم وكان ختن بريد العجلي قال: بريد لمحمد سل لي أبا عبدالله (عليه السلام)

____________

(1) في بعض النسخ [شبثه] اى تعلق بالدنيا. (آت)

(2) أى ينقص عقلك ولا يرجع الناس اليك في تدبير امورهم ولا تشاورونك في اصلاح امورهم فصرت حقيرا في اعين الناس وعاريا عن الاعتبار. (*)

150

عن شئ اريد أن أصنعه إن للناس في يدي ودائع وأموالا وأنا أتقلب فيها وقد أردت أن أتخلي من الدنيا وأدفع إلى كل ذي حق حقه، قال: فسأل محمد أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك وخبره بالقصة وقال: ماترى له؟ فقال: يا محمد أيبدأ نفسه بالحرب؟ (1) لا ولكن يأخذ و يعطي على الله جل اسمه.

8709 - 13 - محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمدبن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن عقبة قال: كان أبوالخطاب (2) قبل أن يفسد وهو يحمل المسائل لاصحابنا ويجيئ بجواباتها روى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اشتروا وإن كان غاليا فإن الرزق ينزل مع الشراء.

(باب آداب التجارة) *

8710 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود عن الاصبغ نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول على المنبر: يا معشر التجار الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، والله للربا في هذه الامة أخفى من دبيب النمل على الصفا، شوبوا أيمانكم بالصدق، التاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق (3).

8711 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشترين ول

____________

(1) حربه حربا كطلبه طلبا اى سلب ماله.

(2) اراد به محمدبن مقلاص الاسدى الكوفى ابا الخطاب الغالى الملعون. والمشهور جواز العمل بروايته حال استقامته.

(3) المتجر: التجارة. (للربا) بفتح اللام للتاكيد (دبيب) - بفتح الدال -: المشى الخفى والصفا: الحجر الصلد. الشوب: الخلط. (وايمانكم) - بفتح الهمزة ويحتمل الكسر - وفي الفقيه (شوبوا أموالكم بالصدقة) وهو أظهر (في) وفي هامش المطبوع شوبوا ايمانكم اى ادفعوها عن أنفسكم بسبب الصدق فان الصادق لا يحتاج إلى اليمين ويصدقه الناس ويسمعون كلامه بخلاف الكاذب فانه حلاف مهين. (*)

151

يبيعن الربا والحلف وكتمان العيب والحمد إذا باع والذم إذا اشترى.

8712 - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة عندكم يغتدي كل يوم بكرة من القصر فيطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه وكان لها طرفان وكانت تسمى السبيبة (1) فيقف على أهل كل سوق فينادي: يا معشر التجار اتقوا الله عزوجل فإذا سمعوا صوته (عليه السلام) ألقوا ما بايديهم و ارعوا إليه بقلوبهم وسمعوا بأذانهم فيقول (عليه السلام): قدموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة (2)

واقتربوا من المبتاعين وتزينوا بالحلم وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب وتجافوا عن الظلم وانصفوا المظلومين ولا تقربوا الربا وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياء هم ولاتعثوا في الارض مفسدين. فيطوف (عليه السلام) في جميع أسواق الكوفة ثم يرجع فيقعد للناس.

8713 - 4 - علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن علي بن أسباط، عن عبدالله ابن القاسم الجعفري، عن بعض أهل بيته قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يأذن لحكيم بن حزام بالتجارة حتى ضمن له إقالة النادم وإنظار المعسر وأخذ الحق وافيا وغير واف.

8714 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن الحسين بن زيد الهاشمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا هي عندهم فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا أتيتنا طابت بيوتنا، فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى لله وأبقى للمال.

8715 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن

____________

(1) قوله: (وكانت تسمى السببية) السب بمعنى الشق ووجه تسمية درته بذالك لكونها ذاسبابتين وذا شقتين. (كذا في هامش المطبوع).

(2) أى اطلبوا الخير من الله في اوله وابتغوا البركة ايضا منه تعالى بالسهولة في البيع والشراء اى بكونكم سهل البيع والشراء والقضاء والاقتضاء. (واقتربوا من المبتاعين) اى لا تغالوا في الثمن فينفروا. (*)