تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - ج4

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
485 /
57

[مسألة 3: إذا اقتدى المغرب بعشاء الإمام و شك في حال القيام أنه في الرابعة أو الثالثة]

[1983] مسألة 3: إذا اقتدى المغرب بعشاء الإمام و شك في حال القيام أنه في الرابعة أو الثالثة ينتظر حتى يأتي الإمام بالركوع و السجدتين حتى يتبين له الحال، فإن كان في الثالثة أتى بالبقية و صحت الصلاة، و إن كان في الرابعة يجلس و يتشهد و يسلّم ثم يسجد سجدتي السهو لكل واحد من الزيادات (1) من قوله: «بحول اللّه» و القيام و للتسبيحات إن أتى بها أو ببعضها.

[مسألة 4: إذا رأى من عادل كبيرة لا يجوز الصلاة خلفه]

[1984] مسألة 4: إذا رأى من عادل كبيرة لا يجوز الصلاة خلفه إلا أن يتوب مع فرض بقاء الملكة (2) فيه، فيخرج عن العدالة بالمعصية و يعود

____________

بها، فإذا كان صاحبه حافظا لها فمعناه أنه لا موضع لشكه و ان حفظ صاحبه لها حفظه بحكم الشارع، و من المعلوم أن حكم الشارع بذلك لا يمكن أن يكون جزافا و بلا نكتة مبررة له، فلا محالة يكون مبنيا على نكتة و تلك النكتة هي كاشفية حفظه نوعا عن مطابقة المحفوظ للواقع، و من هنا تكون وظيفة الشاك هي الرجوع إليه و إن لم يحصل له الظن بالمطابقة، و هذا بخلاف ما إذا لم يعلم بالمتابعة، فعندئذ لا يكون حفظه كاشفا نوعيا عن الواقع بالنسبة إليه، فمن أجل ذلك لا يكون مشمولا للدليل.

(1) على الأحوط إلّا في موارد خاصة كما سيأتي.

(2) هذا مبني على تفسير العدالة بالملكة، و لكن قد مرّ أن هذا التفسير غير صحيح، و الصحيح أنها عبارة عن الاستقامة على الشريعة الاسلامية المقدسة شريطة أن تكون الاستقامة طبيعة ثانية للعادل، و عليه فإن تاب حقيقة رجع اليها و علم أن صدور المعصية منه كان اتفاقيا و لا يكشف عن زوال استقامته، و إن لم يتب فلا كاشف عن استقامته على الشرع، و هذا بخلاف ما إذا كانت عبارة عن الملكة النفسانية فإنها لا تزول بصدور المعصية عن صاحبها مرة واحدة.

58

إليها بمجرد التوبة.

[مسألة 5: إذا رأى الإمام يصلي و لم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل]

[1985] مسألة 5: إذا رأى الإمام يصلي و لم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل لا يصح الاقتداء به (1)، و كذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها، و إن علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس أو أنها أداء أو قضاء أو أنها قصر أو تمام لا بأس بالاقتداء، و لا يجب إحراز ذلك قبل الدخول كما لا يجب إحراز أنه في أي ركعة كما مر.

[مسألة 6: القدر المتيقن من اغتفار زيادة الركوع للمتابعة سهوا زيادته مرة واحدة في كل ركعة]

[1986] مسألة 6: القدر المتيقن من اغتفار زيادة الركوع للمتابعة سهوا زيادته مرة واحدة في كل ركعة، و أما إذا زاد في ركعة واحدة أزيد من مرة كأن رفع رأسه قبل الإمام سهوا ثم عاد للمتابعة ثم رفع أيضا سهوا ثم عاد فيشكل الاغتفار، فلا يترك الاحتياط حينئذ بإعادة الصلاة بعد الإتمام (2)، و كذا في زيادة السجدة القدر المتيقن اغتفار زيادة سجدتين في ركعة، و أما إذا زاد أربع فمشكل.

____________

(1) هذا لا من جهة عدم مشروعية الجماعة في النوافل لما تقدم في أول فصل الجماعة في المسألة (2) من الاشكال فيه بل المنع، و إن كان الأجدر و الأحوط تركها فيها، بل من جهة أن الاقتداء في الصلوات اليومية بالنوافل بحاجة إلى دليل و صحيحة زرارة و الفضيل لا اطلاق لها بالنسبة إلى هذه الحالة و امثالها.

(2) لا يبعد الاغتفار لأنّ الظاهر من نصوص الباب هو الترخيص في اعادة طبيعي الركوع و السجود مع الامام المنطبق على أكثر من واحد حيث لم يقيده بالمرة، و مع ذلك كان الاحتياط أجدر و أولى. ثم إن اغتفار زيادة الركوع أو السجود أكثر من مرة إذا كان أحدهما قبل ركوع الامام و الآخر بعده، فلا اشكال فيه للنص، و لكن ذلك خارج عن محل كلام الماتن (قدّس سرّه).

59

[مسألة 7: إذا كان الإمام يصلي أداء أو قضاء يقينيا و المأموم منحصرا بمن يصلي احتياطيا]

[1987] مسألة 7: إذا كان الإمام يصلي أداء أو قضاء يقينيا و المأموم منحصرا بمن يصلي احتياطيا يشكل إجراء حكم الجماعة من اغتفار زيادة الركن. و رجوع الشاك منهما إلى الآخر و نحوه (1) لعدم إحراز كونها صلاة، نعم لو كان الإمام أو المأموم أو كلاهما يصلي باستصحاب الطهارة لا بأس بجريان حكم الجماعة لأنه و إن كان لم يحرز كونها صلاة واقعية لاحتمال

____________

(1) في اطلاقه اشكال بل منع لأنّ الامام لا يمكن أن يرجع إلى المأموم لعدم احراز ان صلاته صلاة واقعية لاحتمال أنها صورة الصلاة، و معها لا جماعة في الواقع إلّا صورة و اسما. و أما المأموم فيجوز له أن يرجع إلى الامام إذا عرض عليه الشك كما يجوز له أن يعيد الركوع أو السجود مع الامام إذا رفع رأسه من الركوع قبله أو ركع كذلك لأنّ صلاته في الواقع لا تخلو من أن تكون صلاة حقيقة و مأمورا بها في الواقع أو صورة الصلاة و لا واقع لها و لا أمر بها، فعلى الأول يسوغ له الرجوع إلى الامام و اعادة الركوع أو السجود معه واقعا، و كذلك على الثانى، غاية الأمر أنه صورة الرجوع إلى الامام و صورة الزيادة بلا واقع لهما، و لا فرق في ذلك بين كون الأمر بالاحتياط أمرا استحبابيا ظاهريا أو ارشاديا باعتبار أن الأمر على كلا التقديرين متعلق بالاحتياط لا بالصلاة لكي تكون الصلاة بنفسها متعلقة للأمر الشرعي الظاهري كما هو الحال في موارد الاستصحاب أو قاعدة التجاوز و يحكم بصحتها ظاهرا و يترتب عليها حينئذ احكام الجماعة، فإن الأمر الاحتياطي و إن كان مولويا فهو متعلق بالاحتياط لا بذات الصلاة كما هو الحال إذا كان إرشاديا بحكم العقل، فعندئذ إن كان الاحتياط مطابقا للواقع فصلاته صلاة واقعية و إلّا فصورة الصلاة و لا واقع لها، فمن أجل ذلك لم يحرز الامام أن صلاته الاحتياطية صلاة واقعية لكي يكون بإمكانه الرجوع إليه عند الشك و التردد و هو حافظ. و بذلك يظهر حال ما بعده.

60

كون الاستصحاب مخالفا للواقع إلا أنه حكم شرعي ظاهري، بخلاف الاحتياط فإنه إرشادي و ليس حكما ظاهريا، و كذا لو شك أحدهما في الإتيان بركن بعد تجاوز المحل فإنه حينئذ و إن لم يحرز بحسب الواقع كونها صلاة لكن مفاد قاعدة التجاوز أيضا حكم شرعي فهي في ظاهر الشرع صلاة.

[مسألة 8: إذا فرغ الإمام من الصلاة و المأموم في التشهد أو في السلام الأول لا يلزم عليه نية الانفراد]

[1988] مسألة 8: إذا فرغ الإمام من الصلاة و المأموم في التشهد أو في السلام الأول لا يلزم عليه نية الانفراد (1) بل هو باق على الاقتداء عرفا.

[مسألة 9: يجوز للمأموم المسبوق بركعة أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام]

[1989] مسألة 9: يجوز للمأموم المسبوق بركعة أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته و ينفرد، و لكن يستحب له أن يتابعه في التشهد متجافيا إلى أن يسلّم (2) ثم يقوم إلى الرابعة.

[مسألة 10: لا يجب على المأموم الإصغاء إلى قراءة الإمام في الركعتين الاوليين من الجهرية]

[1990] مسألة 10: لا يجب على المأموم الإصغاء إلى قراءة الإمام (3) في الركعتين الاوليين من الجهرية إذا سمع صوته، لكنه أحوط.

____________

(1) بل ينفرد قهرا إذا كان التأخير بقدر يمنع عن صدق المتابعة و الائتمام و إلّا بقي على الائتمام كذلك و لا يتوقف على القصد و النية.

ثم إن الامام إذا فرغ من الصلاة و كان المأموم في ابتداء التشهد فلا يبعد صدق الانفراد عرفا و عدم المتابعة.

(2) هذا ينافي ما ذكره (قدّس سرّه) في المسألة (19) من فصل: احكام الجماعة، كما أشرنا إليه هناك أيضا، و ذكرنا أن الصحيح هو ما ذكره هنا.

(3) تقدم في المسألة (1) من فصل: احكام الجماعة، أن وجوب الاصغاء و الاستماع على المأموم وجوبا تكليفيا و نفسيا غير محتمل، و أما وجوبه بمعنى حرمة القراءة عليه تشريعا في مفروض المسألة فهو ثابت.

61

[مسألة 11: إذا عرف الإمام بالعدالة ثم شك في حدوث فسقه]

[1991] مسألة 11: إذا عرف الإمام بالعدالة ثم شك في حدوث فسقه جاز له الاقتداء به عملا بالاستصحاب، و كذا لو رأى منه شيئا و شك في أنه موجب للفسق أم لا.

[مسألة 12: يجوز للمأموم مع ضيق الصف أن يتقدم إلى الصف السابق]

[1992] مسألة 12: يجوز للمأموم مع ضيق الصف أن يتقدم إلى الصف السابق أو يتأخر إلى اللاحق إذا رأى خللا فيهما، لكن على وجه لا ينحرف عن القبلة فيمشي القهقهرى.

[مسألة 13: يستحب انتظار الجماعة إماما أو مأموما]

[1993] مسألة 13: يستحب انتظار الجماعة إماما أو مأموما، و هو أفضل من الصلاة في أول الوقت منفردا (1)، و كذا يستحب اختيار الجماعة مع التخفيف على الصلاة فرادى مع الإطالة.

[مسألة 14: يستحب الجماعة في السفينة الواحدة و في السفن المتعددة للرجال و النساء]

[1994] مسألة 14: يستحب الجماعة في السفينة الواحدة و في السفن المتعددة للرجال و النساء، و لكن تكره الجماعة في بطون الأودية.

[مسألة 15: يستحب اختيار الإمامة على الاقتداء]

[1995] مسألة 15: يستحب اختيار الإمامة على الاقتداء فللإمام إذا أحسن بقيامه و قراءته و ركوعه و سجوده مثل أجر من صلى مقتديا به، و لا ينقص من أجرهم شي‌ء.

[مسألة 16: لا بأس بالاقتداء بالعبد إذا كان عارفا بالصلاة و أحكامها]

[1996] مسألة 16: لا بأس بالاقتداء بالعبد إذا كان عارفا بالصلاة و أحكامها.

____________

(1) في الاستحباب اشكال، فإن الأمر اذا دار بين ادراك فضيلة أول الوقت و بين ادراك فضيلة الجماعة فالحكم بتقديم الأول على الثاني أو بالعكس مشكل فإنه بحاجة إلى مرجح من احراز أن احدهما أهم من الآخر، أو لا أقل محتمل الأهمية، و بما أنه قد ورد ما يكشف عن اهتمام الشارع و ترغيبه الأكيد على كل واحد منهما فلا يكون بإمكاننا احراز أن الأول أهم من الثاني أو بالعكس.

62

[مسألة 17: الأحوط ترك القراءة في الاوليين من الإخفاتية]

[1997] مسألة 17: الأحوط ترك القراءة في الاوليين من الإخفاتية، و إن كان الأقوى الجواز مع الكراهة كما مر (1).

[مسألة 18: يكره تمكين الصبيان من الصف الأول]

[1998] مسألة 18: يكره تمكين الصبيان من الصف الأول- على ما ذكره المشهور- و إن كانوا مميزين.

[مسألة 19: إذا صلى منفردا أو جماعة و احتمل فيها خللا في الواقع و إن كانت صحيحة في ظاهر الشرع]

[1999] مسألة 19: إذا صلى منفردا أو جماعة و احتمل فيها خللا في الواقع و إن كانت صحيحة في ظاهر الشرع يجوز بل يستحب أن يعيدها منفردا أو جماعة، و أما إذا لم يحتمل فيها خللا فإن صلى منفردا ثم وجد من يصلّي تلك الصلاة جماعة يستحب له أن يعيدها جماعة إماما كان أو مأموما، بل لا يبعد جواز إعادتها جماعة إذا وجد من يصلي غير تلك الصلاة كما إذا صلى الظهر فوجد من يصلي العصر جماعة، لكن القدر المتيقن الصورة الاولى، و أما إذا صلى جماعة إماما أو مأموما فيشكل استحباب إعادتها (2)، و كذا يشكل إذا صلى اثنان منفردا ثم أرادا الجماعة فاقتدى أحدهما بالآخر من غير أن يكون هناك من لم يصلّ (3).

____________

(1) قد مرّ في المسألة (1) من فصل: أحكام الجماعة، أنه يجوز للمأموم إذا لم يسمع قراءة الامام و لو همهمة أن يقرأ القراءة بنية الجزئية من دون أن تكون مكروهة.

(2) بل الأظهر عدم الجواز إذا اعادها مأموما لعدم الدليل عليه، و أما إذا اعادها اماما فالأقوى جوازها بمقتضى اطلاق صحيحة ابن بزيع بلا فرق فيه بين من صلى جماعة اماما كان أو مأموما.

(3) بل الأظهر عدم جواز ذلك لأنّ الروايات التي تنص على جواز اعادة الصلاة جماعة لا تشمل هذه المسألة، باعتبار أن موردها جميعا انعقاد الجماعة من‌

63

[مسألة 20: إذا ظهر بعد إعادة الصلاة جماعة أن الصلاة الاولى كانت باطلة]

[2000] مسألة 20: إذا ظهر بعد إعادة الصلاة جماعة أن الصلاة الاولى كانت باطلة يجتزئ بالمعادة.

[مسألة 21: في المعادة إذا أراد نية الوجه ينوي الندب لا الوجوب]

[2001] مسألة 21: في المعادة إذا أراد نية الوجه ينوي الندب لا الوجوب على الأقوى (1).

____________

الاشخاص غير المصلين كلا أو بعضا، فإذن لا دليل على مشروعية الجماعة من المصلين منفردا، و قد تقدم عدم وجود اطلاق في أدلة مشروعية الجماعة لمثل هذه الحالة.

(1) بل جزما، لأنّ الأمر الوجوبي قد سقط يقينا بالامتثال الأول، و الاعادة مستحبة بمقتضى النصوص المصرحة بها.

64

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

65

[فصل في الخلل الواقع في الصلاة]

فصل في الخلل الواقع في الصلاة أي الاخلال بشي‌ء مما يعتبر فيها وجودا أو عدما

[مسائل]

[مسألة 1: الخلل إما أن يكون عن عمد أو عن جهل أو سهو أو اضطرار أو إكراه أو بالشك]

[2002] مسألة 1: الخلل إما أن يكون عن عمد أو عن جهل أو سهو أو اضطرار (1) أو إكراه أو بالشك، ثم إما أن يكون بزيادة أو نقيصة، و الزيادة إما بركن أو غيره و لو بجزء مستحب كالقنوت في غير الركعة الثانية (2) أو فيها في غير محلها أو بركعة، و النقيصة إما بشرط ركن كالطهارة من الحدث

____________

(1) فيه اشكال و الصحيح أن يقال: أن الخلل في الصلاة أما عن عمد و التفات إلى حكم شرعى، أو عن غفلة و نسيان، أو عن جهل، فإن هذا التقسيم يعم جميع الأقسام من دون تداخل بعضها في بعضها الآخر، كما هو الحال في تقسيم الماتن (قدّس سرّه) باعتبار انه جعل الاضطرار و الاكراه في مقابل العمد مع انهما من اقسامه.

(2) فيه انه لا يتصور الجزء المستحب للصلاة، فإن معنى كون شي‌ء جزءا لها هو انه قد تعلق الأمر الصلاتي به لأنّ الجزئية منتزعة منه، و معنى كونه مستحبا أنه لا يكون الأمر الصلاتي متعلقا به، فهما في طرفي النقيض فلا يجتمعان في شي‌ء واحد، و من هنا يظهر انه لا أثر لزيادته و لو عامدا عالما بالحكم لأنها ليست زيادة في الصلاة إلا إذا كانت زيادته بنية كونها من الصلاة فعندئذ إذا كانت عن عمد و التفات أوجبت بطلانها.

66

و القبلة، أو بشرط غير ركن، أو بجزء ركن أو غير ركن، أو بكيفية كالجهر و الإخفات و الترتيب و الموالاة (1)، أو بركعة.

[مسألة 2: الخلل العمدي موجب لبطلان الصلاة بأقسامه]

[2003] مسألة 2: الخلل العمدي موجب لبطلان الصلاة بأقسامه (2) من

____________

(1) في جعل ذلك في مقابل الشرط اشكال بل منع، فإنها من اقسام الشرط، غاية الأمر أن الشرط قد يكون شرطا للصلاة مباشرة كالطهارة من الحدث أو الخبث و استقبال القبلة و قد يكون شرطا للجزء كذلك و في نهاية المطاف يرجع إلى الصلاة كالجهر و الخفت و نحوهما.

(2) بطلانها بالاخلال العمدي في الأمور المستحبة فيها محل اشكال بل منع إلّا إذا كان بنية كونها من الصلاة كما مرّ. ثم إن المصلي إذا زاد في صلاته عامدا و ملتفتا إلى أن ذلك غير جائز بطلت صلاته بلا فرق فيه بين الاجزاء و الشرائط و الاركان و غيرها، و تتحقق الزيادة في الحالات التالية ..

الأولى: أن يكون الزائد من الأركان، كما إذا ركع المصلي ركوعين في ركعة واحدة عامدا و عالما بأن ذلك غير جائز، أو سجد أربع سجدات فيها كذلك، و لا فرق فيه بين أن يأتي المصلي بالزائد بنية كونه من الصلاة أو لا، و على كلا التقديرين تبطل الصلاة، أما على التقدير الأول فظاهر بمقتضى قوله (عليه السلام) في معتبرة أبي بصير:

(من زاد في صلاته فعليه الاعادة ...) (1) و اما على التقدير الثاني فمقتضى القاعدة و ان كان عدم بطلان الصلاة به باعتبار ان المصلي لم يزد في صلاته شيئا حتى يكون مشمولا لقوله (عليه السلام): (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) لأنّ الزيادة متقومة بأن يكون الاتيان بالزائد بنية انه منها، و أما إذا كان الاتيان به بعنوان آخر فلا يتحقق عنوان الزيادة، و لكن مع ذلك لا بد من الالتزام بالبطلان فيه بمقتضى قوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن جعفر: (يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب و يركع و ذلك زيادة في الفريضة و لا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة) (2)، فإنه يدل على أن سجدة التلاوة‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 19 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 2.

(2) الوسائل ج 6 باب: 40 من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث: 4.

67

الزيادة و النقيصة حتى بالإخلال بحرف من القراءة أو الأذكار أو بحركة أو بالموالاة بين حروف كلمة أو كلمات آية أو بين بعض الأفعال مع بعض، و كذا إذا فاتت الموالاة سهوا أو اضطرارا لسعال أو غيره و لم يتدارك بالتكرار متعمدا.

[مسألة 3: إذا حصل الإخلال بزيادة أو نقصان جهلا بالحكم]

[2004] مسألة 3: إذا حصل الإخلال بزيادة أو نقصان جهلا بالحكم فإن

____________

توجب بطلان الصلاة بملاك حكم الشارع بانها زيادة في الفريضة و إن لم يكن المصلي آتيا بها بنية أنها منها، و يلحق بها الركوع أيضا حيث لا يحتمل الفرق بينهما من هذه الناحية.

الثانية: أن يكون الزائد من غير الأركان، كما إذا قرأ فاتحة الكتاب مرتين في الركعة الأولى أو الثانية، أو تشهد مرتين، و في مثل ذلك إن أتى بالزائد بنية انه من الصلاة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي بطلت صلاته بمقتضى اطلاق قوله (عليه السلام) في المعتبرة: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) و إن أتى به بنية قراءة القرآن أو ذكر اللّه تعالى لم تبطل صلاته لعدم صدق الزيادة فيها، و بذلك تفترق الأجزاء غير الركنية عن الأجزاء الركنية.

الثالثة: أن يكون الزائد شيئا اجنبيا عن الصلاة و لا يشبه شيئا من افعالها و اقوالها و قيودها، كأن يتكتف المصلي في صلاته، أو يقول (آمين) بعد الفاتحة بنية أنه منها أو نحو ذلك، فانه يعتبر حينئذ زيادة فيها فتكون مشمولة لإطلاق قوله (عليه السلام) في المعتبرة: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) فتبطل صلاته.

و إذا نقص المصلي في صلاته من اجزائها أو قيودها عامدا ملتفتا إلى عدم جواز ذلك بطلت صلاته سواء أ كانت من الأركان أم كانت من غيرها، لأنّ البطلان حينئذ يكون على القاعدة فلا يحتاج إلى دليل، على أساس أنها ناقصة، فلا تكون مصداقا للصلاة المأمور بها.

68

كان بترك شرط ركن كالإخلال بالطهارة الحدثية أو بالقبلة بأن صلى مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار أو بالوقت بأن صلى قبل دخوله أو بنقصان ركعة أو ركوع أو غيرهما من الأجزاء الركنية أو بزيادة ركن بطلت الصلاة، و إن كان الإخلال بسائر الشروط أو الأجزاء زيادة أو نقصا فالأحوط الالحاق بالعمد في البطلان، لكن الأقوى إجراء حكم السهو عليه (1).

[مسألة 4: لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين أن يكون في ابتداء النية أو في الأثناء]

[2005] مسألة 4: لا فرق في البطلان بالزيادة العمدية بين أن يكون في ابتداء النية أو في الأثناء و لا بين الفعل و القول و لا بين الموافق لأجزاء الصلاة و المخالف لها و لا بين قصد الوجوب بها و الندب (2)، نعم لا بأس

____________

(1) هذا في غير الجاهل المقصر الملتفت، كالجاهل القاصر أعم من الملتفت و غيره و الجاهل المقصر غير الملتفت لما تقدم في فصل: إذا صلّى في النجس، بشكل موسع من أن حديث (لا تعاد) يشمل باطلاقه الناسي و الجاهل بتمام أقسامه إلّا الجاهل المقصر الملتفت، على أساس أن المتفاهم العرفي منه بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو عدم وجوب اعادة الصلاة على من أتى بها حسب ما يراه وظيفته الشرعية اجتهادا أو تقليدا أو اعتقادا أو نسيانا، و هذا بخلاف الجاهل المقصر الملتفت كالجاهل بوجوب السورة مثلا في الصلاة قبل الفحص، فإنه يرى أن وظيفته الفحص، فإذا دخل وقت الصلاة قبل الفحص وجب عليه الاحتياط و الاتيان بها مع السورة، و أما إذا أتى بها قبل الفحص تاركا للسورة فيعلم انه على خلاف وظيفته الشرعية و مثله لا يمكن أن يكون مشمولا للحديث، فحاله حال العالم بالحكم من هذه الناحية.

(2) قد يستشكل بان الاتيان بشي‌ء بقصد الندب لا ينسجم مع قصد كونه من الصلاة فإنه مبني على تصوير الجزء المستحبي لكي يمكن الاتيان به بقصد الجزئية.

69

بما يأتي به من القراءة و الذكر في الأثناء لا بعنوان أنه منها ما لم يحصل به المحو للصورة، و كذا لا بأس بإتيان غير المبطلات من الأفعال الخارجية المباحة كحك الجسد و نحوه إذا لم يكن ماحيا للصورة.

[مسألة 5: إذا أخلّ بالطهارة الحدثية ساهيا بأن ترك الوضوء أو الغسل أو التيمم بطلت صلاته]

[2006] مسألة 5: إذا أخلّ بالطهارة الحدثية ساهيا بأن ترك الوضوء أو الغسل أو التيمم بطلت صلاته و إن تذكر في الأثناء، و كذا لو تبين بطلان أحد هذه من جهة ترك جزء أو شرط.

[مسألة 6: إذا صلى قبل دخول الوقت ساهيا بطلت]

[2007] مسألة 6: إذا صلى قبل دخول الوقت ساهيا بطلت، و كذا لو صلى إلى اليمين أو اليسار أو مستدبرا فيجب عليه الإعادة أو القضاء (1).

____________

و الجواب: انه لا يعتبر في صدق الزيادة أن يكون الزائد من جنس المزيد عليه بل كلما أتى بشي‌ء بنية أنه جزء من صلاته يعتبر زيادة فيها و إن لم يشبه شيئا من افعالها و اقوالها كالتكتف أو نحوه و كالقنوت و نحوه، فإنه إذا قنت بنية انه جزء من صلاته اعتبر زيادة مبطلة لها إذا كان عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعى، و لا فرق فيه بين أن يكون آتيا به بنية الندب أو لا.

و دعوى انه لا يمكن قصد كونه جزءا إلّا على وجه التشريع .. فهي و إن كانت صحيحة، إلّا أن بطلان الصلاة ليس من جهة حرمة التشريع، بل من جهة صدق الزيادة فيها عن عمد و علم كما هو الحال في جميع موارد الزيادة إذا كانت عن عمد و التفات، فإن البطلان من جهة الزيادة لا من جهة التشريع.

(1) هذا في الجاهل بالحكم من الأساس و هو الجاهل بأن الشارع أوجب الصلاة إلى القبلة أو كان عالما بهذا الحكم من البداية و لكنه نسيه حين الصلاة، و أما في الجاهل بالموضوع أو الناسي أو المخطى في اعتقاده فلا بد من التفصيل بين الوقت و خارجه، فإن اتضح له الحال قبل ذهاب الوقت وجبت الاعادة، و إن اتضح له الحال بعد ذهابه لم تجب، و قد مرّ تفصيل ذلك في المسألة (1) من أحكام‌

70

[مسألة 7: إذا أخلّ بالطهارة الخبثية في البدن أو اللباس ساهيا بطلت]

[2008] مسألة 7: إذا أخلّ بالطهارة الخبثية في البدن أو اللباس ساهيا بطلت (1)، و كذا إن كان جاهلا بالحكم (2) أو كان جاهلا بالموضوع و علم

____________

الخلل في القبلة.

(1) على الأحوط وجوبا على أساس أن الروايات في المسألة متعارضة، فإن مجموعة منها تؤكد على وجوب الاعادة في المسألة، و مجموعة أخرى منها تؤكد على عدم الوجوب، و حينئذ فإن أمكن الجمع العرفي بينهما بحمل الأمر بالاعادة في الأولى على الاستحباب بقرينة نص الثانية في الصحة فهو، و إلّا فهما متعارضتان فتسقطان من جهة المعارضة فالمرجع هو اصالة البراءة عن شرطية طهارة البدن أو اللباس في هذه الحالة بناء على ما هو الصحيح من أنها المرجع في مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين.

و دعوى: انه لا بد من تقديم المجموعة الأولى على الثانية لأمرين ..

أحدهما: أن الأولى روايات مشهورة بين الاصحاب بخلاف الثانية.

و الآخر: أن الأولى مخالفة للعامة و الثانية موافقة لهم ...

غير صحيحة: فإن الأولى مشهورة عملا لا رواية، و الشهرة العملية لا تكون من المرجحات في باب المعارضة لأنها لا تبلغ من الكثرة بدرجة التواتر اجمالا، كما أن المجموعة الثانية لا تكون موافقة للعامة باعتبار أنهم مختلفون في المسألة، و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط فيها.

(2) هذا في الجاهل المقصر الملتفت، و أما الجاهل القاصر أو المقصر غير الملتفت و هو الجاهل المركب فالأظهر صحة صلاته بمقتضى حديث (لا تعاد) لما حققناه في (فصل: إذا صلّى في النجس) من شمول الحديث باطلاقه الجاهل المقصر غير الملتفت بشكل موسع.

71

في الأثناء مع سعة الوقت (1)، و إن علم بعد الفراغ صحت، و قد مر التفصيل سابقا.

[مسألة 8: إذا أخلّ بستر العورة سهوا فالأقوى عدم البطلان و إن كان هو الأحوط]

[2009] مسألة 8: إذا أخلّ بستر العورة سهوا فالأقوى عدم البطلان و إن كان هو الأحوط، و كذا لو أخلّ بشرائط الساتر عدا الطهارة من المأكولية و عدم كونه حريرا أو ذهبا و نحو ذلك.

[مسألة 9: إذا أخلّ بشرائط المكان سهوا فالأقوى عدم البطلان]

[2010] مسألة 9: إذا أخلّ بشرائط المكان سهوا فالأقوى عدم البطلان و إن كان أحوط فيما عدا الاباحة (2) بل فيها أيضا إذا كان هو الغاصب.

[مسألة 10: إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهوا إما لنجاسته أو كونه من المأكول أو الملبوس لم تبطل الصلاة]

[2011] مسألة 10: إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهوا إما لنجاسته أو كونه من المأكول أو الملبوس لم تبطل الصلاة و إن كان هو الأحوط (3) و قد مرت هذه المسائل في مطاوي الفصول السابقة.

[مسألة 11: إذا زاد ركعة أو ركوعا أو سجدتين من ركعة أو تكبيرة]

[2012] مسألة 11: إذا زاد ركعة أو ركوعا أو سجدتين من ركعة أو تكبيرة

____________

(1) على الأحوط وجوبا، لأنّ الروايات التي تنص على بطلان الصلاة فيما إذا علم المصلي بالنجاسة في اثنائها معارضة بما دل على عدم البطلان و بعد سقوطهما بالمعارضة فالمرجع هو اطلاق ما دل على عدم مانعية النجاسة المجهولة، و لكن مع هذا فالاحتياط لا يترك.

(2) تقدم في (فصل: شرائط لباس المصلى) أن الأظهر عدم اشتراط اباحة الساتر في الصلاة، و لكن على تقدير الاشتراط إذا كان الناسي هو الغاصب فلا يبعد البطلان على أساس أن تصرفه فيه بما أنه مستند إلى سوء اختياره فهو مبغوض، و من المعلوم أن مبغوضيته تمنع عن صحة الصلاة المتقيدة به.

(3) مرّ الكلام في ذلك مفصلا في (فصل: السجود).

72

الإحرام سهوا بطلت الصلاة (1)، نعم يستثنى من ذلك زيادة الركوع أو

____________

(1) في اطلاق ذلك اشكال بل منع، أما زيادة تكبيرة الاحرام سهوا فمقتضى اطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة أبي بصير: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) و إن كان بطلان الصلاة بها، إلّا أن مقتضى حديث (لا تعاد) عدم البطلان على أساس أن تكبيرة الاحرام بما أنها غير داخلة في عقد المستثنى للحديث فهي داخلة في عقد المستثنى منه، غاية الأمر أن بطلان الصلاة بتركها سهوا إنما هو للنص الخاص في المسألة، و أما بطلانها بزيادتها كذلك فلا دليل عليه. و أما إطلاق صحيحة أبي بصير فهو محكوم بحديث (لا تعاد). و أما ما هو المشهور من تفسير الركن بما يبطل الصلاة زيادة و نقيصة فهو لا يبتني على نكتة عرفية، فإن كلمة (الركن) لم ترد في شي‌ء من الروايات و إنما تطلق هذه الكلمة على كل جزء أو شرط ثبت بالنص الخاص أن الاخلال به عمدا و سهوا يوجب البطلان، و على هذا فلا بد من النظر إلى النص الدال عليه.

و أما في التكبيرة فقد دل دليل خاص على أن الصلاة تبطل بتركها عمدا و سهوا، و أما بالنسبة إلى زيادتها سهوا فلا دليل على البطلان، و عندئذ فلا مانع من التمسك بحديث (لا تعاد) لإثبات أن الاخلال بها زيادة اذا كان عن غفلة أو سهو لا يضر. هذا اضافة إلى أن هذا التفسير لا ينسجم مع معنى الركن عرفا، فإن معناه أن حقيقة الصلاة متقومة به و تنتفي بانتفائه، و أما ان زيادته مضرة بها أو لا فهي لا ترتبط بمعناه العرفى، و تابعة للدليل.

و أما الركوع، فلا شبهة في أن نقيصته توجب بطلان الصلاة بل لا صلاة بدونه و أما بطلانها بزيادته فهو ليس على القاعدة بل بحاجة إلى دليل، و قد دل عليه حديث (لا تعاد)، هذا اضافة إلى اطلاق صحيحة أبي بصير المتقدمة.

و أما السجود، فالحال فيه هو الحال في الركوع.

73

..........

____________

و أما زيادة ركعة واحدة في الصلاة، فمقتضى عقد الاستثناء في حديث (لا تعاد) و اطلاق صحيحة أبي بصير و زرارة و منصور و نحوها بطلان الصلاة بها، و لكن في مقابلها روايات أخرى تؤكد على عدم البطلان إذا جلس في الرابعة قدر التشهد.

منها: قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة بعد السؤال عن رجل صلى خمسا: (ان كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته) (1) فإنه ناص في أن زيادة ركعة لا تضر في هذه الصورة، و على هذا فمقتضى القاعدة هو تقييد اطلاق الطائفة الأولى بالثانية، فالنتيجة: أن زيادة ركعة في الصلاة توجب البطلان إذا لم يجلس المصلي بعد الرابعة قدر التشهد، و أما إذا جلس فالصلاة صحيحة و الركعة الزائدة خارجة عنها.

قد يقال: ان الطائفة الثانية من الروايات معارضة في موردها بالروايات الدالة على أن من صلى تماما نسيانا في موضع القصر فصلاته باطلة، بدعوى أن مورد هذه الطائفة و ان كانت صلاة الظهر تماما إلّا انه لا يحتمل اختصاصها بالظهر كذلك بل تعم القصر أيضا إذا زاد ركعة أو ركعتين سهوا.

و الجواب: أولا: أن التعدي عن موردها و هو الصلاة تماما إلى مورد هذه الروايات و هو الصلاة قصرا، و من زيادة ركعة إلى زيادة ركعتين بحاجة إلى قرينة باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة و لا قرينة على التعدي لا في نفس هذه الطائفة من عموم أو تعليل، و لا من الخارج. و دعوى القطع بعدم الفرق .. لا تخلو عن مجازفة على أساس أنه لا يمكن هذه الدعوى إلّا باحراز ملاك الحكم و انه مشترك بين الموردين و بما أنه لا طريق إلى احرازه فلا يمكن هذه الدعوى.

و ثانيا: ان نسبة هذه الطائفة إلى تلك الروايات نسبة المقيد إلى المطلق، فإنها تدل على بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو ركعتين فيها مطلقا بلا فرق بين جلوس‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 19 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 4.

74

السجدتين في الجماعة، و أما إذا زاد ما عدا هذه من الأجزاء غير الأركان كسجدة واحدة أو تشهد أو نحو ذلك مما ليس بركن فلا تبطل بل عليه سجدتا السهو (1)، و أما زيادة القيام الركني فلا تتحقق إلا بزيادة الركوع أو بزيادة تكبيرة الإحرام، كما أنه لا تتصور زيادة النية بناء على أنها الداعي (2)

____________

المصلي بعد الرابعة في الصلاة تماما و بعد الثانية في الصلاة قصرا، و أما هذه الطائفة فهي تدل على الصحة في صورة خاصة و هي صورة جلوس المصلي بعد الرابعة أو بعد الثانية فإذن يقيد بها اطلاق تلك الروايات.

ثم ان الظاهر بدوا من الجلوس في الرابعة بقدر التشهد هو كفاية الجلوس المجرد و إن لم يتشهد، الّا ان مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن ذلك كناية عن التشهد الخارجي و لا أقل من الاجمال، فالمتيقن هو الصحة فيما اذا زاد ركعة بعد التشهد، و اما إذا زاد بعد الجلوس بقدر التشهد دونه فالأحوط وجوبا الاعادة لو لم يكن أظهر.

فالنتيجة: إن الأظهر عدم بطلان الصلاة بزيادة ركعة فيها اذا كانت بعد التشهد، و لكن مع ذلك كانت رعاية الاحتياط بالاعادة فيه أولى و أجدر.

(1) على الأحوط لعدم الدليل على وجوبهما لكل زيادة سهوية في الصلاة.

(2) تقدم ان النية في العبادات تقسم الى عناصر ثلاثة ..

الأول: نية القربة و هي اضافة العبادة الى المولى سبحانه و تعالى، و مقومة لها و مقارنة معها من البداية الى النهاية و لو ارتكازا.

الثاني: الخلوص في النية، و هو عبارة عن عدم الرياء، و دخيل في صحتها.

الثالث: ان ينوي المصلي الاسم الخاص و العنوان المخصوص للصلاة التي يريد ان يصلّيها المميز لها شرعا عن سائر الصلوات. فالعنصران الأول و الثالث‌

75

بل على القول بالإخطار لا تضرّ زيادتها.

[مسألة 12: يستثنى من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي المسافر سفره أو نسي أن حكمه القصر]

[2013] مسألة 12: يستثنى من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي المسافر سفره أو نسي أن حكمه القصر فإنه لا يجب القضاء إذا تذكر خارج الوقت، و لكن يجب الإعادة إذا تذكر في الوقت كما سيأتي إن شاء اللّه.

[مسألة 13: لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين أن يكون قد تشهد في الرابعة ثم قام إلى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أو لا]

[2014] مسألة 13: لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين أن يكون قد تشهد في الرابعة ثم قام إلى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أو لا (1)، و إن كان الأحوط في هاتين الصورتين إتمام الصلاة لو تذكر قبل الفراغ ثم إعادتها.

[مسألة 14: إذا سها عن الركوع حتى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته]

[2015] مسألة 14: إذا سها عن الركوع حتى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته و إن تذكر قبل الدخول فيها رجع و أتى به و صحت صلاته، و يسجد سجدتي السهو لكل زيادة (2)، و لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الاولى.

[مسألة 15: لو نسي السجدتين و لم يتذكر إلّا بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته]

[2016] مسألة 15: لو نسي السجدتين و لم يتذكر إلّا بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته، و لو تذكر قبل ذلك رجع و أتى بهما و أعاد ما فعله سابقا مما هو مرتب عليهما بعدهما، و كذا تبطل الصلاة لو نسيهما من الركعة الأخيرة حتى سلّم و أتى بما يبطل الصلاة عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار و إن تذكر بعد السلام قبل الإتيان بالمبطل فالأقوى

____________

مقومان للعبادة و الثاني من شروط صحتها، و الجميع لا يكون من الداعي لها.

(1) ظهر حكم ذلك مما تقدم.

(2) على الاحوط فيها و فيما بعدها من المسائل.

76

أيضا البطلان (1) لكن الأحوط التدارك ثم الإتيان بما هو مرتب عليهما ثم إعادة الصلاة، و إن تذكر قبل السلام أتى بهما و بما بعدهما من التشهد و التسليم و صحت صلاته و عليه سجدتا السهو لزيادة التشهد أو بعضه و للتسليم المستحب.

[مسألة 16: لو نسي النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته]

[2017] مسألة 16: لو نسي النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته سواء تذكر في الأثناء أو بعد الفراغ فيجب الاستئناف، و كذا لو نسي القيام حال تكبيرة الإحرام، و كذا لو نسي القيام المتصل بالركوع بأن ركع لا عن

____________

(1) في القوة اشكال بل منع على أساس ان السلام بما انه جزء أخير للصلاة فهو مخرج عنها اذا أتى به المصلي في موضعه الشرعى، و اما اذا أتى به في غير موضعه الشرعي فان كان عامدا و ملتفتا الى عدم جواز ذلك بطلت صلاته، و ان كان سهوا و من غير التفات فحاله حال سائر اجزاء الصلاة، و حيث انه ليس من الاركان فيكون مشمولا لإطلاق حديث (لا تعاد) و مقتضاه أنه لا يكون مانعا. هذا اضافة الى انه قد ورد في مجموعة من النصوص الخاصة ان المصلي اذا نسي ركعة و سلم و انصرف ثم فطن فعليه أن يأتي بها، منها: صحيحة العيص قال: (سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسى ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر انه لم يركع، قال:

يقوم فيركع و يسجد سجدتين) (1) فانها تنص و تؤكد على أن المصلي اذا سلّم في اثناء الصلاة سهوا و في غير محله لم يكن مانعا عن صحة صلاته و له أن يتمها بالاتيان بالأجزاء الباقية. و ما ورد في بعض الروايات من أن المصلي اذا سلّم فقد انصرف، فلا اطلاق له حتى فيما اذا سلم في اثناء صلاته سهوا، فانه في مقام بيان أن التسليم بما انه الجزء الأخير من الصلاة فاذا أتى به المصلي فقد تمت صلاته و فرغ منها، فاذن تحقق الانصراف بالتسليم ليس لخصوصية فيه، بل على اساس انه الجزء الأخير من الصلاة.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 3 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 8.

77

قيام (1).

[مسألة 17: لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهد قبل التسليم قام و أتى بها]

[2018] مسألة 17: لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهد قبل التسليم قام و أتى بها، و لو ذكرها بعد التسليم الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة عمدا و سهوا قام و أتم (2)، و لو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس من غير

____________

(1) قد مر في المسألة (7) من (فصل: القيام) ان القيام المتصل بالركوع ليس بركن في نفسه في مقابل الركوع، بل هو مقوم له، فان هيئة الركوع عن قيام ركوع لا مطلق الهيئة، و على هذا فهذه المسألة داخلة في مسألة ترك الركوع سهوا، فانه إن التفت بعد أن سجد السجدة الثانية بطلت صلاته و وجب عليه أن يعيدها من جديد، و إن تذكر قبل أن يأتى بالسجدة الثانية قام منتصبا و ركع و أتم صلاته و لا اعادة عليه، بلا فرق بين أن يدخل في السجدة الأولى أو لا. و اذا كان قد دخل في السجدة الأولى الغى تلك السجدة من الحساب و لا تضر زيادتها بعد أن كانت سهوية.

(2) فيه ان الظاهر عدم الفرق بين هذه المسألة و المسألة (15) المتقدمة، فان مقتضى القاعدة هو صحة الصلاة في كلتا المسألتين و عدم مانعية السلام السهوي في غير محله بمقتضى حديث (لا تعاد)، غير أن هذه المسألة مورد النصوص الكثيرة الدالة على ان المصلي اذا نسي ركعة و سلم ثم فطن أنها الثلاث يبني على صلاته و يصلي ركعة، و لكن يستفاد منها حكم المسألة المتقدمة أيضا على أساس أن هذه النصوص تدل على أن المصلي اذا سلّم في غير محله سهوا لم يضر. و من المعلوم انه لا فرق في السلام في غير محله سهوا بين أن يكون قبل ركعة تماما و أن يكون قبل سجدتين منها بعد ركوعها، فإذن حكم الماتن (قدّس سرّه) بالبطلان في هذا الفرق في المسألة المتقدمة و بالصحة في هذه المسألة لا يبتني على أصل. نعم لو قلنا بأن مقتضى القاعدة هو بطلان الصلاة بالسلام في غير محله باعتبار انه مانع‌

78

..........

____________

من الحاق الاجزاء الباقية بالاجزاء السابقة و لا يشمله حديث (لا تعاد) فعندئذ يمكن الفرق بين المسألتين على أساس هذه النصوص، مع أن دعوى أن تلك النصوص كما تدل على صحة الصلاة و عدم وجوب اعادتها اذا كان المنسي ركعة واحدة تدل على ذلك اذا كان المنسي سجدتين منها، اما بملاك الاولوية العرفية، او بملاك صدق ان المنسي ركعة واحدة في تلك المسألة أيضا من جهة ان الركعة متقومة بالركوع و السجدتين و مركبة منهما. و بانتفاء كل منهما تنتفي الركعة، و عندئذ يمكن ان يراد من نسيان الركعة أعم من نسيان جزئها، ثم ان هذه الصلاة لا تبطل بالتكلم قبل ان يتفطن المصلي بانه ترك ركعة و سلم على الثلاث، فان الكلام المبطل للصلاة هو الكلام الصادر من المصلي اثناء الصلاة عامدا و ملتفتا الى انه غير جائز و اما الكلام الصادر منه غافلا عن انه في الصلاة، بل يرى نفسه قد فرغ منها كما في المقام فلا يكون مبطلا لها.

ثم إن هناك روايات كثيرة تنص على أن المصلي إذا نسي ركعة أو ركعتين و سلّم فصلاته صحيحة مهما طال أمد النسيان و تؤكد على عدم وجوب اعادتها و إن أتى بما يبطل الصلاة عمدا و سهوا كالحدث و استدبار القبلة و نحو ذلك، و انما الواجب عليه هو الاتيان بالمنسي فقط، و قد ورد في بعضها أن رجلا صلّى بالكوفة و نسي ركعتين ثم تفطن و هو بمكة أو بالمدينة، و أمر الامام (عليه السلام) بالاتيان بالمنسي فقط دون الاعادة، و لكن في مقابل هذه الروايات روايات أخر تنص على وجوب الاعادة مع صدور المنافى. فاذن تقع المعارضة بينهما فتسقطان من جهة المعارضة فالمرجع هو اطلاقات أدلة الموانع و القواطع، و مع الاغماض عن ذلك أو دعوى ان الروايات الأولى أظهر دلالة من الروايات الثانية فتتقدم عليها و حينئذ لا بد من الالتزام بتقييد اطلاقات أدلة الموانع و القواطع بغير الناسي لركعة واحدة أو ركعتين‌

79

فرق بين الرباعية و غيرها، و كذا لو نسي أزيد من ركعة.

[مسألة 18: لو نسي ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة لم تبطل صلاته]

[2019] مسألة 18: لو نسي ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة لم تبطل صلاته، و حينئذ فإن لم يبق محل التدارك وجب عليه سجدتا السهو للنقيصة (1)، و في نسيان السجدة الواحدة و التشهد يجب قضاؤهما أيضا بعد الصلاة (2) قبل سجدتي السهو، و إن بقي محل التدارك وجب العود

____________

و لم يتفطن الّا بعد مدة طويلة، تستلزم بطبيعة الحال تحقق الموانع و صدورها منه كالحدث و الاستدبار و نحوهما، و نتيجة ذلك ان صدور الحدث و استدبار القبلة و نحوهما لا تكون مانعة في حقه و تقيد تلك الروايات اطلاق حديث (لا تعاد) أيضا بغير هذا الناسي على أساس ان مقتضى اطلاق عقد الاستثناء فيه وجوب اعادة هذه الصلاة و بطلانها، كما أنها تدل على عدم اعتبار الموالاة بين اجزاء الصلاة في هذه الحالة.

(1) هذا مبني على وجوب سجدتي السهو لكل نقيصة و لكنه غير ثابت إلا في موارد خاصة و سيأتي بيانها في موضعها، و بذلك يظهر حال الموارد الآتية.

(2) فيه ان الأظهر هو تخيير المصلي بين أن يأتي بالسجدة قبل التسليم اذا تفطن بالحال و أن يأتي بها بعده، و ذلك على اساس اختلاف الروايات الواردة في المسألة و هي على مجموعتين:

احداهما: تؤكد على الاتيان بها بعد الفراغ من الصلاة.

و الأخرى: تؤكد على الاتيان بها في اثناء الصلاة و قبل التسليم.

فالمعارضة بينهما في ظرف تدارك السجدة بعد اتفاقهما على أصل وجوب الاتيان بها في غير محلها، لكن المجموعة الأولى تدل على أن محل تداركها خارج الصلاة، و المجموعة الثانية تدل على أن محله قبل التسليم، و لا وجه لترجيح الأولى على الثانية بعمل المشهور بها دون الثانية، فإن عمل المشهور لا يكون من‌

80

..........

____________

مرجحات باب المعارضة، و هي منحصرة في موافقة الكتاب و مخالفة العامة، فإذن تسقطان من جهة المعارضة، فالنتيجة هي تخيير المصلي بين ان يتداركها قبل التسليم او يتداركها بعده و خارج الصلاة بعد ما لم يثبت وجوب شي‌ء منهما معينا.

و اما التشهد المنسىّ، فالظاهر وجوب قضائه بعد الصلاة، و تدل عليه مجموعة من الروايات الواردة فيما اذا أحدث المصلي بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد، و قد أشرنا إليها في اوائل (فصل: التشهد) و هذه الروايات تنص و تؤكد على تمامية صلاته و مضيّها و عدم وجوب اعادتها، و انما الواجب عليه هو الاتيان بالتشهد في اي مكان شاء.

قد يقال: أن هذه الروايات معارضة بالروايات الدالة على وجوب سجدتي السهو في التشهد المنسىّ في الصلاة و سكوتها عن وجوب قضائه، بتقريب أنها على الرغم من كونها في مقام البيان فسكوتها عن ذلك دليل على عدم وجوبه ...

و الجواب: ان الاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان و ان كان دليلا و حجة في نفسه و قابلا للتمسك به، إلّا أنه لا يصلح أن يعارض النص على خلافه على اساس أن النص حاكم عليه و رافع لموضوعه و هو السكوت، فإنه مع النص على خلافه لا يكون المولى ساكتا، و من هنا قلنا أنه من أضعف مراتب الدلالة العرفية.

و على هذا الأساس فلا تصلح هذه الروايات أن تعارض تلك الروايات باعتبار أنها تدل بالدلالة اللفظية على وجوب قضاء التشهد، و أما هذه الروايات فهي تدل على عدم الوجوب بملاك السكوت في مقام البيان. هذا اضافة إلى أن صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): (في الرّجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهد حتى ينصرف فقال: ان كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد و إلّا طلب مكانا‌

81

للتدارك ثم الإتيان بما هو مرتب عليه مما فعله سابقا و سجدتا السهو لكل زيادة، و فوت محل التدارك إما بالدخول في ركن بعده على وجه لو تدارك المنسي لزم زيادة الركن و إما بكون محله في فعل خاص جاز محل ذلك الفعل كالذكر في الركوع و السجود إذا نسيه و تذكر بعد رفع الرأس منهما و إما بالتذكر بعد السلام الواجب (1)، فلو نسي القراءة أو الذكر أو بعضهما أو الترتيب فيهما أو إعرابهما أو القيام فيهما أو الطمأنينة فيه و ذكر بعد

____________

نظيفا فتشهد فيه، و قال: إنما التشهد سنة في الصّلاة) (1) لا تقصر عن الدلالة على وجوب قضاء التشهد.

و دعوى اختصاص الصحيحة بالتشهد الأخير بقرينة قوله (حتى ينصرف) الكاشف عن استمرار النسيان إلى زمان الانصراف، إذ لو كان المراد منه التشهد الأول لكان هذا التقييد لغوا لوجوب القضاء فيه بصرف الخروج عن محله بالدخول في ركوع الركعة الثالثة سواء تذكر بعد ذلك أم لا ...

مدفوعة بأن هذا التقييد إنما ورد في كلام السائل لا في كلام الامام (عليه السلام)، فإنه مطلق يعم كلا التشهدين، و التقييد في كلام السائل لا يدل على الاختصاص، غاية الأمر أن سؤال السائل إنما هو عن حالة خاصة، فالعبرة إنما هي بالجواب، و بما أنه مطلق فلا وجه للمناقشة حينئذ في دلالة الصحيحة، هذا اضافة إلى أن الظاهر من الجواب هو أن التفات المصلي بالحال بما أنه كان بعد الفراغ من الصلاة و القيام من مكانها و ذهابه إلى مسافة فبطبيعة الحال يستلزم ذلك عادة ارتكابه المنافي لها عمدا و سهوا كاستدبار القبلة أو نحوه، فإذن لا يمكن القول باختصاص الجواب بالتشهد الأخير.

(1) مرّ عدم فوت المحل بذلك، فإن السلام حينئذ قد وقع في غير محله، فلا يكون مخرجا و لا مانعا عن تدارك المنسي بمقتضى حديث (لا تعاد).

____________

(1) الوسائل ج 6 باب: 7 من أبواب التّشهّد الحديث: 2.

82

الدخول في الركوع فات محل التدارك فيتم الصلاة و يسجد سجدتي السهو للنقصان إذا كان المنسي من الأجزاء لا لمثل الترتيب و الطمأنينة مما ليس بجزء، و إن ذكر قبل الدخول في الركوع رجع و تدارك و أتى بما بعده و سجد سجدتي السهو لزيادة ما أتى به من الأجزاء، نعم في نسيان القيام حال القراءة أو الذكر و نسيان الطمأنينة فيه لا يبعد فوت محلهما قبل الدخول في الركوع أيضا لاحتمال كون القيام واجبا حال القراءة لا شرطا فيها (1) و كذا كون الطمأنينة واجبة حال القيام لا شرطا فيه، و كذا الحال في الطمأنينة حال التشهد و سائر الأذكار، فالأحوط العود و الإتيان بقصد الاحتياط و القربة لا بقصد الجزئية، و لو نسي الذكر في الركوع أو السجود أو الطمأنينة حاله و ذكر بعد رفع الرأس منهما فات محلهما، و لو تذكر قبل

____________

(1) تقدم أن القيام شرط لها كالذكر في حال الركوع و السجود، لا أنه واجب فيها، فإن شروط الصلاة على نوعين: أحدهما شروط لها مباشرة كاستقبال القبلة و طهارة البدن و اللباس و الطهارة من الحدث، و الآخر شروط لأجزائها كذلك كالقيام و الطمأنينة و الذكر في حال الركوع و السجود، و على هذا فإذا ترك القيام حال القراءة نسيانا و قرأ جالسا و تفطن بعد أن أكمل القراءة و قبل أن يركع فلا يجب عليه التدارك، بل يواصل في صلاته على أساس حديث (لا تعاد) فإن مقتضاه أن شرطية القيام للقراءة مختصة بحال الذكر فلا يكون شرطا في حال النسيان، و كذلك إذا ترك الطمأنينة حال القراءة غفلة فقرأ غير مستقر و بعد أن أكمل القراءة و قبل أن يركع تفطن بالحال لم يجب عليه التدارك بمقتضى حديث (لا تعاد). و من هذا القبيل ترك الطمأنينة حال الركوع و السجود و التشهد، و بذلك يظهر حال ما في المتن.

83

الرفع أو قبل الخروج عن مسمّى الركوع وجب الإتيان بالذكر، و لو كان المنسي الطمأنينة حال الذكر فالأحوط إعادته بقصد الاحتياط و القربة (1)، و كذا لو نسي وضع أحد المساجد حال السجود (2)، و لو نسي الانتصاب من الركوع و تذكر بعد الدخول في السجدة الثانية فات محله، و أما لو تذكر قبله فلا يبعد وجوب العود إليه (3) لعدم استلزامه إلا زيادة سجدة واحدة

____________

(1) لكن الأقوى عدم وجوب الاعادة، فإن الطمأنينة شرط للذكر، فإذا تركها في حاله نسيانا فذكر غير مستقر و مطمئن و تفطن بعد اكمال الذكر لم يجب عليه التدارك بملاك حديث (لا تعاد). و من هذا القبيل ما إذا ترك الذكر في السجدة الثانية نسيانا حتى رفع رأسه منها فلا يجوز له أن يتدارك لأنّه إن أتى بالذكر بدون سجود فلا أثر له لأنّ الواجب إنما هو الذكر في السجود و إن سجد مرة ثالثة و أتى بالذكر فيها فهي ليست جزءا لها لأنّ الجزء إنما هو السجدة الأولى و الثانية دون الثالثة.

(2) فيه اشكال و الأظهر التفصيل في المسألة، فإن وضع المساجد كالكفين و الابهامين و الركبتين إن كان من شروط السجود و واجباته لم يجب على المصلي أن يتداركه على أساس حديث (لا تعاد)، فإنه إن تداركه وحده فلا قيمة له، و إن تداركه باعادة السجدة فأيضا كذلك، لأنّ هذه السجدة ليست بمأمور بها لا بعنوان السجدة الأولى و لا بعنوان الثانية، و إن كان من شروط الصلاة و واجباتها مباشرة وجب عليه أن يتداركه بأن يسجد مرة أخرى بصورة صحيحة حيث أن سجوده الأول على أساس عدم وضع بعض المساجد على ما يصلي عليه ناقص و غير صحيح، و بما أنه قابل للتدارك فلا يكون مشمولا لحديث (لا تعاد) فإذن لا بد من التدارك.

(3) الظاهر أن محله يفوت إذا خرج عن حد الركوع بالهوي إلى السجود‌

84

و ليست بركن، كما أنه كذلك لو نسي الانتصاب من السجدة الاولى و تذكر بعد الدخول في الثانية (1)، لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة و لو نسي

____________

و وصل إلى حد الجلوس و لا يعتبر في فوت محله الدخول في السجدة الأولى فضلا عن الثانية، على أساس ما مرّ من أن الواجب على المصلي أن يرفع رأسه من الركوع قائما منتصبا و مستقرا في قيامه و انتصابه ثم يهوي الى السجود، و أما إذا هوى الى السجود نسيانا و خرج عن حد الركوع و قبل أن يصل إلى حد السجود تفطن فلا يتاح له أن يتدارك لأنه إن نهض إلى القيام فقام منتصبا معتدلا فلا قيمة له باعتبار أن الواجب و هو قيامه معتدلا منتصبا بعد رفع رأسه من الركوع، و أما قيامه كذلك من حالة اخرى فلا يكون مصداقا له، و إن ركع مرة اخرى ثم رفع رأسه منه قائما منتصبا فإنه مضافا إلى بطلان صلاته بذلك فلا قيمة له أيضا لأنّ الواجب في كل ركعة ركوع واحد لا ركوعين فالثاني لا يكون جزء الواجب، فالنتيجة: انه يفوت محله إذا هوى المصلي من الركوع إلى السجود و خرج عن حده و إن لم يصل إلى حد السجود فلا يتوقف فوته على الدخول في السجدة الأولى فضلا عن الدخول في السجدة الثانية.

(1) بل الأمر ليس كذلك، فإن الواجب على المصلي أن يرفع رأسه من السجدة الأولى منتصبا معتدلا في جلوسه و مستقرا ثم يهوي إلى السجدة الثانية، فإذا ترك الاعتدال و الانتصاب في جلوسه نسيانا بعد أن رفع رأسه من السجدة الأولى ثم دخل في السجدة الثانية و تفطن فيها فقد فات محله و لا يمكن أن يتدارك لأنّه إن رفع رأسه من السجدة الثانية معتدلا منتصبا في جلوسه و مطمئنا فهو ليس مصداقا للواجب لأنّ الواجب هو الاعتدال و الانتصاب فيه بعد أن رفع رأسه من السجدة الأولى، و هذا يعني أن الواجب هو الاعتدال و الانتصاب في الجلوس مطمئنا بين السجدتين الواجبتين فإذا رفع المصلي رأسه من السجدة الثانية معتدلا‌

85

الطمأنينة حال أحد الانتصابين احتمل فوت المحل و إن لم يدخل في السجدة (1) كما مر نظيره، و لو نسي السجدة الواحدة أو التشهد و ذكر بعد

____________

منتصبا في جلوسه و مستقرا ثم يهوي إلى سجدة أخرى فهي سجدة ثالثة لا ثانية، هذا إذا كان الفائت الجلوس لا الانتصاب و الاعتدال فقط، كما إذا رفع المصلي رأسه من السجدة الأولى من دون أن يجلس فهوى إلى السجدة الثانية فإنه ان دخل فيها فقد فات محله و إلّا فلا و أما إذا كان الفائت الاعتدال و الانتصاب فقط دون الجلوس، كما إذا رفع رأسه من السجدة الأولى و جلس و لكن غير معتدل و منتصب ثم هوى إلى السجدة الثانية و تفطن قبل أن يدخل فيها فلا يتاح له أن يتدارك الانتصاب و الاعتدال الا باعادة الجلوس و هي بلا موجب لأنّ الفائت إنما هو شرط الجلوس فيكون مشمولا لحديث (لا تعاد)، فإذن لا بد من الفرق بين الأمرين.

(1) هذا هو الأظهر و ذلك لأنّ المنسىّ إن كان الطمأنينة في الانتصاب و الاعتدال القيامي بعد رفع الرأس من الركوع فقد مرّ أن محله يفوت بالخروج عن حد الركوع و إن لم يصل إلى حد السجود فضلا عما هو من شروطه و هو الطمأنينة، نعم على القول بأنه لا يفوت محل القيام الانتصابي إلا بالدخول في السجدة الثانية فحينئذ هل يفوت محل الطمأنينة فيه بالدخول في السجدة الأولى أو بالخروج عن حد الركوع و إن لم يدخل فيها، الظاهر هو الثاني و إن محلها يفوت بمجرد الخروج عن حد الركوع و إن لم يصل إلى حد السجود لأنها بنفسها غير قابلة للتدارك، و أما تداركها باعادة القيام معتدلا منتصبا بلا مبرر، على أساس أن مقتضى حديث (لا تعاد) صحة ذلك القيام باعتبار أن الفائت إنما هو شرطه و هو الطمأنينة، و بما أنه كان عن نسيان فمقتضى الحديث عدم وجوب الاعادة.

و إذا كان المنسي الطمأنينة في الانتصاب و الاعتدال الجلوسي بعد رفع الرأس من السجدة الأولى، كما إذا جلس المصلي بعده معتدلا منتصبا لكن غير‌

86

الدخول في الركوع أو بعد السلام فات محلهما (1)، و لو ذكر قبل ذلك تداركهما، و لو نسي الطمأنينة في التشهد فالحال كما مر (2) من أن الأحوط

____________

مطمئن ثم هوى إلى السجدة الثانية و تفطن قبل أن يدخل فلا يجب تداركها باعادة الجلوس كذلك لأنّ الفائت إنما هو شرطه نسيانا، فمن أجل ذلك يكون مشمولا لإطلاق حديث (لا تعاد).

(1) تقدم عدم فوت المحل به لأنّ السلام في غير محله لا يكون مانعا بمقتضى الحديث.

(2) قد مرّ أن الأظهر عدم وجوب الاعادة لأنّ المنسي هو شرط التشهد فيكون مشمولا للحديث، و من هنا يظهر انه لا وجه للاحتياط و لا سيما الاحتياط باعادة الصلاة.

ثم إن بإمكاننا أن نحدد عدة ضوابط لحالات امكان التدارك و عدم امكانه:

الأولى: ان كل ما كان من واجبات الصلاة كأجزائها و شروطها مباشرة فإذا لم يفت محله فهو قابل للتدارك في الفروض التالية:

1- إذا نسي المصلي الركوع و تذكر قبل أن يسجد السجدة الثانية من هذه الركعة، فإنه يقوم منتصبا ثم يأتي بالركوع و ما بعده و يواصل صلاته.

2- إذا نسي السجدتين و تذكر قبل أن يدخل في الركعة الأخرى رجع و أتى بهما و بما بعدهما إلى أن يتم صلاته.

3- إذا نسي فاتحة الكتاب أو السورة و تفطن قبل أن يركع، فإنه يأتي بها ثم يركع و يواصل في صلاته.

4- إذا نسي السجدة الثانية و تفطن قبل أن يدخل في الركعة اللاحقة رجع و أتى بها و بما بعدها.

و أما إذا فات محله بالدخول في السجدة الثانية أو الركعة اللاحقة، فإن كان‌

87

..........

____________

المنسي ركنا بطلت صلاته، و إن لم يكن ركنا صحت على أساس حديث (لا تعاد).

الثانية: ان كل ما يكون من واجبات الجزء و شروطه كالقيام و ذكر الركوع و السجود و الطمأنينة، كما إذا نسي القيام في القراءة فقرأ جالسا و تفطن بالحال بعد أن اكمل القراءة و قبل أن يركع فلا يتاح له أن يتدارك القيام بل يواصل صلاته فإنه ان قام بدون القراءة فلا قيمة له و إن اعاد القراءة قائما بنية الجزئية عامدا و عالما بالحكم بطلت صلاته للزيادة العمدية فيها على أساس أن قراءته جالسا كانت محكومة بالصحة بمقتضى حديث (لا تعاد)، و حينئذ تكون هذه القراءة زيادة فيها عمدا، و ان اعاد القراءة بقصد تدارك القيام فقط فهو بلا موجب حيث ان القيام من واجبات الجزء و الجزء هو القراءة الأولى دون هذه، و من هذا القبيل ما إذا نسي الطمأنينة في حال القراءة، أو إذا نسي الذكر في حال الركوع أو السجود و تفطن بالحال بعد أن رفع رأسه منه فإنه غير قابل للتدارك، لأنه إن ذكر بلا ركوع أو سجود فلا أثر له لأن الواجب هو الذكر في الركوع و السجود، و إن ركع أو سجد مرة أخرى لتدارك الذكر فلا قيمة له لأنّه من واجبات الجزء و هذا الركوع أو السجود ليس جزء لها، هذا مضافا إلى بطلان صلاته بذلك. و إذا نسي الذكر في السجدة الأخيرة و تفطن بعد أن رفع رأسه منها فإنه لا يمكن تداركه لأنه إن ذكر بلا سجود فلا أثر له كما مر، و إن سجد مرة ثالثة بطلت صلاته للزيادة العمدية.

هذا مضافا إلى أن الواجب هو الذكر في السجدة الثانية لأنه من واجبات الجزء و الجزء هو تلك السجدة دون الثالثة، و هذا هو الفارق بين ما إذا كان المنسي من واجبات الصلاة و ما إذا كان من واجبات اجزائها.

و أما إذا شك في شي‌ء أنه من واجبات الصلاة أو من واجبات الجزء فيجب الاحتياط بالجمع بين اتمام الصلاة بلا تدارك و الاعادة.

88

الاعادة بقصد القربة و الاحتياط، و الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة لاحتمال كون التشهد زيادة عمدية حينئذ خصوصا إذا تذكر نسيان الطمأنينة فيه بعد القيام.

[مسألة 19: لو كان المنسي الجهر أو الاخفات لم يجب التدارك]

[2020] مسألة 19: لو كان المنسي الجهر أو الاخفات لم يجب التدارك بإعادة القراءة أو الذكر على الأقوى، و إن كان أحوط إذا لم يدخل في الركوع.

____________

نعم، إذا كان واجب الجزء مقوما له فلا فرق بين أن يكون المنسي نفس الجزء أو يكون واجبه كالقيام في حال تكبيرة الاحرام، فإذا نسي المصلي القيام حال التكبيرة فكبر جالسا بطلت صلاته فلا بد من الاعادة، كما انه لو نسي التكبيرة و دخل في القراءة ثم تفطن بالحال، و القيام المتصل بالركوع فانه مقوم له فإذا ركع عن جلوس ركوع القائم و هو الواقف على قدميه و تفطن قبل أن يدخل في السجدة الثانية رجع قائما منتصبا ثم يركع، كما لو نسي أصل الركوع و تفطن بالحال قبل الدخول فيها.

و من ذلك كله يظهر أن في كل مورد لا يمكن فيه التدارك فإن كان ما تركه المصلي ركنا بطلت صلاته و عليه اعادتها من جديد، و إن لم يكن ركنا صحت.

89

[فصل في الشك]

فصل في الشك و هو إما في أصل الصلاة و أنه هل أتى بها أم لا و إما في شرائطها و إما في أجزائها و إما في ركعاتها.

[مسألة 1: إذا شك في أنه هل صلى أم لا]

[2021] مسألة 1: إذا شك في أنه هل صلى أم لا فإن كان بعد مضيّ الوقت لم يلتفت و بنى على أنه صلى سواء كان الشك في صلاة واحدة أو في الصلاتين، و إن كان في الوقت وجب الإتيان بها كأن شك في أنه صلى صلاة الصبح أم لا أو هل صلى الظهرين أم لا أو هل صلى العصر بعد العلم بأنه صلى الظهر أم لا، و لو علم أنه صلى العصر و لم يدر أنه صلى الظهر أم لا فيحتمل جواز البناء على أنه صلاها، لكن الأحوط الإتيان بها، بل لا يخلو عن قوة (1)، بل و كذلك لو لم يبق إلا مقدار الاختصاص بالعصر

____________

(1) هذا هو الظاهر، فإن قاعدة التجاوز لا تجري إذ لا دليل على أن محل الظهر شرعا قبل العصر، فإنه لو كان ثابتا فمعناه أن صحتها مشروطة بالاتيان بالعصر، مع أن الأمر ليس كذلك جزما. و أما قوله (عليه السلام): «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلّا أن هذه قبل هذه ...» (1) فهو لا يدل على أن مكان صلاة الظهر شرعا قبل صلاة العصر، بل هو في مقام بيان اعتبار الترتيب بينهما طولا، و دلالته على اعتبار قبلية الظهر للعصر لا بعدية العصر للظهر، هذا إضافة إلى أن هذه الرواية ضعيفة سندا، فإن في سندها قاسم بن عروة و لم يثبت توثيقه،

____________

(1) الوسائل ج 4 باب: 4 من أبواب المواقيت الحديث: 5.

90

و علم أنه أتى بها و شك في أنه أتى بالظهر أيضا أم لا فإن الأحوط الاتيان بها (1)، و إن كان احتمال البناء على الاتيان بها و إجراء حكم الشك بعد

____________

و على الجملة فلا شبهة في أن صلاة العصر مشروطة بقبلية الظهر، و أما صلاة الظهر فهي غير مشروطة ببعدية العصر، فمن أجل ذلك تكون صلاة الظهر واجبة مستقلة غير مربوطة بوجود العصر بعدها، و أما صلاة العصر فهي واجبة مربوطة بوجود الظهر قبلها الّا في حالة خاصة و هي ما إذا لم يبق من الوقت الا مقدار أربع ركعات، و على هذا فلا مجال لقاعدة التجاوز إذا شك المصلي بعد الاتيان بصلاة العصر أنه أتى بالظهر قبلها أو لا، و حينئذ فإن لم يكن آتيا بالظهر واقعا انقلبت ظهرا على أساس قوله (عليه السلام): «أربع مكان أربع ...» و إن كان آتيا بها صحت عصرا، و بما أنه لا يدري فوظيفته الاتيان بأربع ركعات بنية العصر ظاهرا بمقتضى استصحاب عدم الاتيان بالظهر، أو بنية ما في الذمة.

(1) بل هو الأقوى و لكن بنية ما في الذمة أو العصر رجاء لما مر من أن المصلي إذا علم باتيان صلاة باسم العصر و شك في الاتيان بالظهر انقلبت ظهرا إن لم يكن آتيا بها في الواقع بمقتضى قوله (عليه السلام): «أربع مكان أربع» (1) و الّا صحت عصرا، و بما أنه لا يدري أنه أتى بالظهر قبل العصر أو لا، فيجب عليه الاتيان بصلاة باسم العصر رجاء أو بقصد ما في الذمة.

و مع الاغماض عن ذلك و تسليم عدم الانقلاب فأيضا لا مانع من الاتيان بصلاة الظهر في مفروض المسألة في الوقت الاختصاصي للعصر على أساس أن معنى الوقت الاختصاصي لكل منهما هو عدم جواز مزاحمة صاحبة الوقت بغيرها فيه لا بمعنى عدم صالحيته لغيرها في نفسه، و السبب فيه ان اختصاص كل من صلاتي الظهر و العصر بمقدار أربع ركعات من الوقت بين المبدأ و المنتهى إنما هو مستفاد من النصوص التي تؤكد على أن وقت كلتا الصلاتين جميعا يدخل بزوال‌

____________

(1) الوسائل ج 4 باب: 63 من أبواب المواقيت الحديث: 1.

91

..........

____________

الشمس و يمتد إلى غروبها بعد ضمها إلى النصوص التي تؤكد على اعتبار الترتيب بينهما فإن نتيجة ذلك هي ان الوقت من المبدأ إلى المنتهى صالح لوقوع كل منهما فيه لأنه وقته، و لكن بضم اعتبار الترتيب بينهما إليها يختص الظهر بأول الوقت بمقدار أربع ركعات و العصر بآخر الوقت كذلك، و حيث ان شرطية الترتيب بينهما مختصّة بحال العلم و الالتفات دون حال الجهل و النسيان بمقتضى حديث لا تعاد فبطبيعة الحال يصح الاتيان بكل منهما في الوقت الاختصاصي للآخر جهلا أو نسيانا واقعا و لا مزاحمة في البين، و من هنا يظهر حال المسألة في المقام، فإن المصلى إذا علم بإتيان صلاة العصر دون صلاة الظهر و لم يبق من الوقت الّا مقدار أربع ركعات و هو الوقت الاختصاصي للعصر وجب عليه الاتيان بالظهر فيه لفرض عدم مزاحمتها لصاحبة الوقت، نعم لو كان الوقت الاختصاصي بمعنى عدم صالحيته لغير صاحبة الوقت ذاتا لم يصح الاتيان بالظهر فيه لأنه في نفسه و ذاته لا يقبل غيرها الّا انه لا دليل عليه. أجل قد يستدل على ذلك بمجموعة من الروايات كرواية داود ابن فرقد و رواية الحلبي و رواية معمر أو عمر بن يحيى، و الأوليان في باب الوقت و الثالثة في باب الحيض.

و الجواب: أولا: أنها جميعا ضعيفة من ناحية السند، أما الأولى فلأنها مرسلة، و أما الثانية فلأن في سندها محمد بن سنان، و أما الثالثة فلأن الراوي عن الامام (عليه السلام) مردد بين معمر بن عمر و هو لم يوثق، و بين معمر بن يحيى الثقة كما في التهذيب و الاستبصار، فإذن لا يمكن الاستدلال بها.

و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك أنها لا تقاوم الروايات التي تنص على أن الوقت مشترك بينهما من المبدأ إلى المنتهى، فإنها ناصة في ذلك و غير قابلة للتأويل و التصرف فتصلح أن تكون قرينة على حمل الاختصاص في هذه الروايات‌

92

مضي الوقت هنا أقوى من السابق، نعم لو بقي من الوقت مقدار الاختصاص بالعصر و علم بعدم الاتيان بها أو شك فيه و كان شاكا في الاتيان بالظهر وجب الاتيان بالعصر، و يجري حكم الشك بعد الوقت بالنسبة إلى الظهر (1) لكن الأحوط قضاء الظهر أيضا.

____________

بمعنى عدم المزاحم لا بمعنى عدم الصلاحية.

(1) فيه إشكال بل منع، فإنه مبني على تفسير الوقت الاختصاصي بعدم صلاحيته في نفسه لغير صاحبة الوقت و إن لم تكن مزاحمة من قبلها. و لكن قد مر أنه لا دليل على هذا التفسير إذ لا يستفاد من أدلة اعتبار الترتيب أكثر من الاختصاص بمعنى عدم المزاحمة، فإذن لا يجري على الشك في الاتيان بالظهر حكم الشك بعد الوقت، و هل يجري عليه حكم الشك بعد التجاوز عن المحل؟ قد يقال بالجريان، بدعوى أن المستفاد من الأدلة أن محل الظهر شرعا هو قبل ذلك الوقت حيث لا تجوز مزاحمة العصر فيه.

و الجواب: أنه قد ظهر مما مر أن الدليل الخاص على الوقت الاختصاصي لكل من الظهر و العصر غير موجود، و إنما يستفاد ذلك من أدلة الترتيب، و قد عرفت أنها لا تقتضي أكثر من عدم جواز مزاحمة كل منها للأخرى فيه مع كون الوقت في ذاته مشتركا بينهما و صالحا للإتيان بكل منهما فيه، و من المعلوم إن هذه الأدلة لا تقتضي أن محل الظهر شرعا قبل هذا الوقت، إذ لو كانت مقتضية لذلك فمعناه اختصاص هذا الوقت به ذاتا و عدم صلاحيته لغير صاحبته، مع ان الأمر ليس كذلك.

و إن شئت قلت: إن المراد من محل الظهر هو زمانه الذي يمكن الاتيان بها فيه، و الفرض انه لا دليل على تقييده بما قبل ذاك الوقت، و المزاحمة لا تقتضي التقييد، فإذن لا تجري قاعدة التجاوز في المقام أيضا، فيرجع حينئذ إلى أصالة‌

93

[مسألة 2: إذا شك في فعل الصلاة و قد بقي من الوقت مقدار ركعة فهل ينزّل منزلة تمام الوقت أو لا؟]

[2022] مسألة 2: إذا شك في فعل الصلاة و قد بقي من الوقت مقدار ركعة فهل ينزّل منزلة تمام الوقت أو لا؟ وجهان أقواهما الأول (1)، أما لو بقي أقلّ من ذلك فالأقوى كونه بمنزلة الخروج.

[مسألة 3: لو ظنّ فعل الصلاة فالظاهر أن حكمه حكم الشك]

[2023] مسألة 3: لو ظنّ فعل الصلاة فالظاهر أن حكمه حكم الشك في التفصيل بين كونه في الوقت أو في خارجه، و كذا لو ظن عدم فعلها.

[مسألة 4: إذا شك في بقاء الوقت و عدمه يلحقه حكم البقاء]

[2024] مسألة 4: إذا شك في بقاء الوقت و عدمه يلحقه حكم البقاء.

[مسألة 5: لو شك في أثناء صلاة العصر في أنه صلى الظهر أم لا]

[2025] مسألة 5: لو شك في أثناء صلاة العصر في أنه صلى الظهر أم لا فإن كان في الوقت المختص بالعصر بنى على الاتيان بها (2) و إن كان في الوقت المشترك عدل إلى الظهر بعد البناء على عدم الاتيان بها.

____________

البراءة عن وجوب قضائها للشك في وجوبه من جهة الشك في الاتيان بها في الوقت.

(1) هذا في صلاة الغداة باعتبار أنها مورد الرواية التي تنص على أن من أدرك ركعة من الصلاة في الوقت فقد أدرك الصلاة، فيكون الوقت التنزيلي كالوقت الحقيقي، و أما في سائر الصلوات اليومية فهو يتوقف على عموم التنزيل، و حيث لا عموم له فالتعدي عن مورده إلى سائر الموارد بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه لا في الداخل و لا في الخارج.

و دعوى القول بعدم الفصل، لا تصلح أن تكون قرينة عليه باعتبار أن قرينيته تتوقف على كونه حجة، و ليس بإمكاننا إثبات حجيته حيث أنها لا تزيد عن دعوى الاجماع في المسألة.

(2) في البناء إشكال بل منع، و قد مرّ أنه لا دليل عليه لا بملاك قاعدة الحيلولة و لا بملاك قاعدة التجاوز، فيكون المرجع في المسألة هو أصالة البراءة عن وجوب قضائها كما عرفت.

94

[مسألة 6: إذا علم أنه صلى إحدى الصلاتين من الظهر أو العصر و لم يدر المعين منها]

[2026] مسألة 6: إذا علم أنه صلى إحدى الصلاتين من الظهر أو العصر و لم يدر المعين منها يجزئه الاتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة (1) سواء كان في الوقت أو في خارجه، نعم لو كان في وقت الاختصاص في العصر يجوز له البناء على أن ما أتى به هو الظهر فينوي فيما يأتي به العصر، و لو علم أنه صلى إحدى العشاءين و لم يدر المعين منهما وجب الاتيان بهما سواء كان في الوقت أو في خارجه، و هنا أيضا لو كان في وقت الاختصاص بالعشاء بنى على أن ما أتى به هو المغرب و أن الباقي هو العشاء (2).

____________

(1) بل يأتي بها ناويا العصر باعتبار أن الصلاة المأتي بها إن كانت في الواقع ظهرا فالثانية عصر، و إن كانت عصرا انقلبت ظهرا على أساس قوله (عليه السلام):

«إنما هي أربع مكان أربع»، (1) و على كلا التقديرين فالباقي في ذمته هو صلاة العصر، و بذلك يظهر حال ما إذا كان الشك في ذلك في وقت الاختصاص بالعصر، لأن الصلاة المأتي بها ظهر على كلا التقديرين اما بالذات أو بالانقلاب، فإذن يكون الباقي في عهدته هو صلاة العصر.

(2) هذا في الوقت المختص كما هو المفروض و ذلك لاستصحاب عدم الاتيان بصلاة العشاء و لا يعارضه استصحاب عدم الاتيان بصلاة المغرب لعدم أثر له باعتبار أن الشك إنما هو في الاتيان بالعشاء في وقتها المختص، و معه يكون مأمورا بالاتيان بها، و الفرض ان استصحاب عدم الاتيان بالمغرب لا يثبت أنه أتى بالعشاء الّا على القول بالأصل المثبت، كما أنه لا يثبت عنوان الفوت، فإذن يرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب قضائه. و أما إذا كان في الوقت المشترك فمقتضى العلم الإجمالي هو الاحتياط بالجمع بين المغرب و العشاء بعد سقوط الاستصحابين بالمعارضة.

____________

(1) الوسائل ج 4 باب: 63 من أبواب المواقيت الحديث: 1.

95

[مسألة 7: إذا شك في الصلاة في أثناء الوقت و نسي الاتيان بها]

[2027] مسألة 7: إذا شك في الصلاة في أثناء الوقت و نسي الاتيان بها وجب عليه القضاء إذا تذكر خارج الوقت، و كذا إذا شك و اعتقد أنه خارج الوقت ثم تبين أن شكه كان في أثناء الوقت، و أما إذا شك و اعتقد أنه في الوقت فترك الاتيان بها عمدا أو سهوا ثم تبين أن شكه كان خارج الوقت فليس عليه القضاء.

[مسألة 8: حكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة و عدمه حكم غيره]

[2028] مسألة 8: حكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة و عدمه حكم غيره فيجري فيه التفصيل بين كونه في الوقت و خارجه، و أما الوسواسي فالظاهر أنه يبني على الاتيان و إن كان في الوقت.

[مسألة 9: إذا شك في بعض شرائط الصلاة فإما أن يكون قبل الشروع فيها أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها]

[2029] مسألة 9: إذا شك في بعض شرائط الصلاة فإما أن يكون قبل الشروع فيها أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها، فإن كان قبل الشروع فلا بد من إحراز ذلك الشرط و لو بالاستصحاب و نحوه من الأصول و كذا إذا كان في الأثناء (1)، و إن كان بعد الفراغ منها حكم بصحتها و إن كان يجب إحرازه

____________

و من هنا تفترق مسألة المغرب و العشاء عن مسألة الظهر و العصر في الوقت المختص و المشترك.

(1) في اطلاقه اشكال بل منع، فإن أحرز الشرط في الأثناء تارة لا يتوقف على قطع الصلاة التي هو فيها لتمكنه من احرازه بدون ذلك، و أخرى يتوقف على قطعها و اعادتها ثانية، و الأول كما إذا كان المصلي محرزا للشرط فعلا بأن رأى من نفسه انه مستقبل القبلة و لكن شك في أنه كان كذلك في الأجزاء السابقة أيضا أو لا، فلا مانع حينئذ من التمسك بقاعدة التجاوز و احراز صحتها بها تطبيقا للقاعدة، أو انه شك أثناء الصلاة في الطهارة فعلا و كانت لها حالة سابقة فيتمسك باستصحاب بقائها لإحرازها. و الثاني كما إذا شك في الطهارة الحدثية مع عدم‌

96

للصلاة الأخرى، و قد مر التفصيل في مطاوي الأبحاث السابقة.

[مسألة 10: إذا شك في شي‌ء من أفعال الصلاة]

[2030] مسألة 10: إذا شك في شي‌ء من أفعال الصلاة فإما أن يكون قبل الدخول في الغير المرتب عليه و إمّا أن يكون بعده، فإن كان قبله وجب الاتيان كما إذا شك في الركوع و هو قائم أو شك في السجدتين أو السجدة الواحدة و لم يدخل في القيام أو التشهد، و هكذا لو شك في تكبيرة الاحرام و لم يدخل فيما بعدها أو شك في الحمد و لم يدخل في السورة أو فيها و لم يدخل في الركوع أو القنوت، و إن كان بعده لم يلتفت و بنى على أنه أتى به من غير فرق بين الأولتين و الأخيرتين على الأصح، و المراد بالغير مطلق الغير المترتب على الأول كالسورة بالنسبة إلى الفاتحة فلا يلتفت إلى الشك فيها و هو آخذ في السورة بل و لا إلى أول الفاتحة أو السورة و هو في آخرهما و لا إلى الآية و هو في الآية المتأخرة بل و لا إلى أول الآية و هو في

____________

حالة سابقة لها، اما من جهة عروض حالتين متضادتين عليه، أو من جهة أن حالته السابقة هي الحدث، فحينئذ لا يتمكن من توفيرها و إحرازها الّا بالاتيان بها و هو لا يمكن في الأثناء بأن يتوضأ فيه ثم يواصل صلاته من حيث قطع على أساس أنها شرط لها في تمام الحالات حتى في الفترات المتخللة من الزمن بين أجزائها فإذن لا بد من قطعها و تحصيل الطهارة ثم اعادتها من جديد، و من هذا القبيل ما إذا بدأ في الصلاة و شروطها متوفرة ثم شك في أن هذه الشروط هل هي باقية مع الصلاة أو اختل شي‌ء منها في أثناء الصلاة، مضى و لم يعتن بشكه، و مثال ذلك امرأة بدأت صلاتها و هي ساترة لتمام بدنها و تمام شعرها ثم شكت في أثناء صلاتها هل انكشف شعرها أو لا؟ لم تعتن بشكها و واصلت بصلاتها لاستصحاب بقاء الحالة السابقة، و كذلك إذا شكت في وقوع مبطل من مبطلاتها.

97

آخرها، و لا فرق بين أن يكون ذلك الغير جزءا واجبا أو مستحبا (1) كالقنوت بالنسبة إلى الشك في السورة، و الاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام، و الاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الأربعة، فلو شك في شي‌ء من المذكورات بعد الدخول في أحد المذكورات لم يلتفت كما أنه لا فرق في

____________

(1) بل الظاهر هو الفرق بين الجزء الواجب و المستحب لما حققناه في الأصول من أن قاعدة التجاوز في الصلاة لا تنطبق الّا على أجزائها دون مقدماتها و المستحبات فيها فإذا شك المصلي في جزء منها و تجاوز مكانه المقرر له شرعا فيها تبعا لترتيبها و دخل في جزء آخر واجب يليه بلا فصل مضى و لم يعتن بشكه، فإذا شك في تكبيرة الاحرام و هو في القراءة مضى و لم يعتن به، و إذا شك في القراءة و هو في الركوع فلا قيمة له، و إذا شك فيها و هو في القنوت فلا بد من الاعتناء لعدم صدق التجاوز عن مكانها المقرر لها شرعا، و إذا شك في الركوع و هو في السجود يمضى و لا يعتني، و اذا شك فيه و هو يهوي إلى السجود و لم يصل إلى حده بعد فلا بد من الاعتناء كما أنه إذا شك في القراءة و هو يهوي إلى الركوع و لم يصل إليه بعد لزم الاعتناء.

فالنتيجة: ان المعتبر في قاعدة التجاوز أمور:

الأول: أن يكون الشك في الوجود.

الثاني: أن يتجاوز عن مكانه المقرر له شرعا و هو لا يتحقق الّا بالدخول في الواجب المترتب عليه و لا يكفي الدخول في الأمر المستحب لعدم تحقق عنوان التجاوز به، كما أنه لا يكفي الدخول في مقدمات الأجزاء كالهوي و النهوض و ما شاكلهما بعين الملاك المذكور.

الثالث: احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) في هذه المسألة من الفروع.

98

المشكوك فيه أيضا بين الواجب و المستحب، و الظاهر عدم الفرق بين أن يكون ذلك الغير من الأجزاء أو مقدماتها فلو شك في الركوع أو الانتصاب منه بعد الهوي للسجود لم يلتفت، نعم لو شك في السجود و هو آخذ في القيام وجب عليه العود، و في إلحاق التشهد به في ذلك وجه إلا أن الأقوى خلافه، فلو شك فيه بعد الأخذ في القيام لم يلتفت، و الفارق النص الدال على العود في السجود فيقتصر على مورده و يعمل بالقاعدة في غيره.

[مسألة 11: الأقوى جريان الحكم المذكور في غير صلاة المختار]

[2031] مسألة 11: الأقوى جريان الحكم المذكور في غير صلاة المختار فمن كان فرضه الجلوس مثلا و قد شك في أنه هل سجد أم لا و هو في حال الجلوس الذي هو بدل عن القيام لم يلتفت (1)، و كذا إذا شك في التشهد،

____________

(1) بل الأظهر هو الالتفات و تدارك الجزء المشكوك لعدم جريان قاعدة التجاوز فيه حيث أن المصلي إذا رأى نفسه في حال الجلوس و شك في أنه سجد أم لا لم يصدق انه تجاوز عن مكان الجزء المشكوك المقرر له شرعا و دخل في الجزء الآخر المترتب عليه تبعا للترتيب و التنسيق بين أجزاء الصلاة جعلا و تشريعا باعتبار أنه احتمل أن هذا الجلوس هو الجلوس الواجب بين السجدتين لا بعدهما، فلا يكون هنا ما يبرر كون هذا الجلوس هو الجلوس الواجب المترتب عليهما، و على هذا فلا ملاك للقاعدة في المقام.

و إن شئت قلت: ان الملاك المبرر لحكم الشارع بحجية القاعدة المتمثلة بالبناء على الاتيان بالمشكوك و جعل الشك فيه كلا شك أمارية حالة المصلي و كاشفيتها عن الاتيان به على أساس أنه في مقام الامتثال و الانقياد، فاحتمال أنه تارك له عمدا غير محتمل لأنه خلف الفرض و احتمال السهو و الغفلة خلاف الأصل لأنه نادر، و نتيجة ذلك أن المصلي إذا دخل في القراءة و شك في أنه كبّر أم لا فيمضي و لا يعتني بشكه لأن حالته في هذا المقام تكشف عن أنه كبّر و دخل في‌

99

..........

____________

القراءة، و هذا الملاك غير متوفر في المسألة لأن كون المصلي في هذه المسألة في مقام الامتثال و الاطاعة لا يكشف الّا عن أنه لا يفوت منه شي‌ء من أجزاء الصلاة باعتبار أن فوته عن علم و عمد خلف الفرض، و عن سهو خلاف الأصل و لا يكشف عن ان هذا الجلوس هو الجلوس الواجب المترتب على السجود، فإن وظيفته كما هي الاتيان به كذلك الاتيان بالجلوس الواجب بين السجدتين، و من المعلوم ان حالته في هذا المقام لا تكشف عن أن جلوسه هذا هو الأول دون الثاني على أساس ان الاتيان بكليهما وظيفة شرعية له على حد سواء، فلا ترجيح في البين، و على هذا الأساس فإذا شك و هو جالس في أنه سجد أم لا، فلا تكشف حالته عن أنه سجد لأنها إنما تكشف عن ذلك باعتبار أن دخوله في الجلوس قرينة على أنه أتى بما تقدم عليه من الأجزاء تطبيقا للقاعدة، و في المقام بما أنه مردد بين كونه هو الجلوس بعد السجدتين أو الجلوس بينهما فلا قرينة على أنه الأول حتى يكون كاشفا عن أنه أتى بالسجدة الثانية تطبيقا للقاعدة، و هذا بخلاف ما إذا شك في أثناء القراءة في أنه كبر أم لا، فإنه إذا كان مقام الامتثال و الانقياد يكشف عن ان دخوله في القراءة بنية أنها من الصلاة لا يمكن عادة بدون الاتيان بالتكبيرة، فمن أجل ذلك قلنا ان حكم الشارع بالبناء على الاتيان بالجزء المشكوك فيه و عدم الاعتناء بالشك فيه بما أنه مبني على هذه النكتة فتكون القاعدة من الامارات لا من الأصول. و من هنا يظهر حال ما إذا شك المصلي حال الجلوس في أنه تشهد أم لا، فإن كونه في مقام الامتثال لا يكشف عن ان هذا الجلوس كان بعد التشهد، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون هذا الجلوس هو الجلوس التشهدي، فلا معيّن في البين، فالنتيجة أنه لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز في المسألة.

و من هنا يظهر أن وجه عدم جريان القاعدة في المسألة ليس عدم إحراز أن‌

100

نعم لو لم يعلم أنه الجلوس الذي هو بدل عن القيام أو جلوس للسجدة أو للتشهد وجب التدارك لعدم إحراز الدخول في الغير حينئذ.

[مسألة 12: لو شك في صحة ما أتى به و فساده لا في أصل الإتيان]

[2032] مسألة 12: لو شك في صحة ما أتى به و فساده لا في أصل الإتيان فإن كان بعد الدخول في الغير فلا إشكال في عدم الالتفات، و إن كان قبله فالأقوى عدم الالتفات أيضا، و إن كان الأحوط الإتمام و الاستئناف (1) إن كان من الأفعال، و التدارك إن كان من القراءة أو الأذكار ما عدا تكبيرة الإحرام (2).

____________

هذا الجلوس هو الجلوس المأمور به البديل للقيام، إذ لو كان ذلك ملاكا لعدم جريانها فمعناه إلغاء هذه القاعدة نهائيا و عدم جريانها في شي‌ء من مواردها لمكان هذا الملاك فإذا دخل المصلي في القراءة و شك في أنه كبر أم لا فمعنى ذلك أنه لم يعلم أنّ هذه القراءة هي القراءة المأمور بها و لم يحرز ذلك، و السبب فيه إن إحراز المصلي أن الجزء المترتب على الجزء المشكوك فيه مأمور به إنما هو بنفس القاعدة، و لولاها لم يمكن إحراز انه مأمور به.

(1) لا منشأ لهذا الاحتياط و إن كان استحبابيا، إذ لا فرق في جريان قاعدة الفراغ بين الصورتين أصلا على أساس ان العبرة فيه إنما هو بكون الشك في صحة العمل أو فساده بعد الفراغ منه شريطة احتمال الالتفات و الا ذكرية حين العمل.

و من المعلوم ان الفراغ منه لا يتوقف على الدخول في الغير، فإذن لا وجه للجزم في الصورة الأولى دون الثانية مع ان ملاك الجريان و توفر شروطه في كلتا الصورتين على نسبة واحدة.

(2) في الاستثناء اشكال بل منع حيث لا فرق في إمكان التدارك بينها و بين سائر الأذكار، فإن تدارك الجميع بنية الجزم بالوجوب لا يمكن لأنه تشريع و محرم. و أما بنية الأعم من الذكر الواجب و المستحب فلا مانع، فكما يمكن الاتيان‌

101

[مسألة 13: إذا شك في فعل قبل دخوله في الغير فأتى به ثم تبين بعد ذلك أنه كان آتيا به]

[2033] مسألة 13: إذا شك في فعل قبل دخوله في الغير فأتى به ثم تبين بعد ذلك أنه كان آتيا به فإن كان ركنا بطلت الصلاة و إلا فلا، نعم يجب عليه سجدتا السهو للزيادة (1)، و إذا شك بعد الدخول في الغير فلم يلتفت ثم تبين عدم الإتيان به فإن كان محل تدارك المنسي باقيا بأن لم يدخل في ركن بعده تداركه، و إلا فإن كان ركنا بطلت الصلاة، و إلا فلا، و يجب عليه سجدتا السهو للنقيصة.

[مسألة 14: إذا شك في التسليم]

[2034] مسألة 14: إذا شك في التسليم فإن كان بعد الدخول في صلاة أخرى أو في التعقيب (2)، أو بعد الإتيان بالمنافيات لم يلتفت، و إن كان قبل ذلك أتى به.

[مسألة 15: إذا شك المأموم في أنه كبّر للإحرام أم لا]

[2035] مسألة 15: إذا شك المأموم في أنه كبّر للإحرام أم لا فإن كان بهيئة المصلي جماعة من الإنصات و وضع اليدين على الفخذين و نحو ذلك لم

____________

بسائر الأذكار بنية مطلق الذكر، فكذا يمكن الاتيان بالتكبيرة كذلك، و حينئذ فإن كانت الأولى باطلة فهي مصداق لتكبيرة الافتتاح، و إن كانت صحيحة فهي مصداق للتكبيرة المستحبة، فإذن لا يلزم شبهة الزيادة.

(1) هذا و ما بعده مبني على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة و هو مبني على الاحتياط كما سيأتي تفصيله في محله.

(2) الظاهر وجوب الاعتناء بالشك في هذه الصورة و عدم جريان قاعدة التجاوز فيها و ذلك لأن التعقيب و إن كان محله متأخرا شرعا عن التسليم الّا أن التسليم غير مشروط بالسبق على التعقيب ليكون مكانه الشرعي متقدما عليه، بل لا يمكن أن يكون التعقيب قيدا للتسليم و الّا فلازمه أن يكون التسليم باطلا بدونه و هو خلاف الضرورة الفقهية.

102

يلتفت على الأقوى (1)، و إن كان الأحوط الإتمام و الإعادة.

[مسألة 16: إذا شك و هو في فعل في أنه هل شك في بعض الأفعال المتقدمة أم لا]

[2036] مسألة 16: إذا شك و هو في فعل في أنه هل شك في بعض

____________

(1) بل الأظهر هو الالتفات، فإن ما يوهم عدم جواز الالتفات هو انصات المأموم خلف الامام في الصلوات الجهرية إذا سمع صوته و لو همهمة بدعوى أنه واجب من واجبات الصلاة قد دخل فيه و شك فيما تقدمه فيشمله إطلاق أدلة القاعدة، و لكن الأمر ليس كذلك، لأن الانصات لا يحتمل أن يكون واجبا من واجبات الصلاة جزءا أو شرطا، و عليه فإما أن يكون الإنصات شرطا للجماعة، أو تكون القراءة محرمة عليه في هذه الحالة بنية الجزئية، فعلى الأول يكون الأمر به إرشادا إلى شرطيته لها، و على الثاني يكون إرشادا إلى حرمة القراءة عليه تشريعا لا ذاتا.

و على هذا فهو اما أن يكون شرطا للجماعة، و حينئذ فالأمر به لا محالة يكون إرشادا إلى شرطيته لها، أو يكون إرشادا إلى حرمة القراءة في هذه الحالة بنية الجزئية تشريعا لا ذاتا، و على كلا التقديرين فالتكبيرة غير مشروطة بالسبق عليه فلو كبّر و لم ينصت خلف الامام مع سماع صوته فعلى الأول تبطل جماعته دون صلاته فله أن يواصل صلاته فرادى و على الثاني فإن قرأ القراءة بنية مطلق القرآن لم تبطل جماعته و لا صلاته و لا فعل محرما، و إن قرأها بنية الجزئية فهي محرمة تشريعا و زيادة في الصلاة عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي، فمن أجل ذلك تبطل صلاته أيضا.

فالنتيجة: ان قاعدة التجاوز لا تجري في المسألة لعدم تحقق موضوعها، فالمرجع فيها حينئذ هو استصحاب عدم الاتيان بالتكبيرة، أو قاعدة الاشتغال، و مقتضى ذلك استئناف الصلاة من جديد. و من هنا يظهر أنه لا وجه للاحتياط بالاتمام ثم الاعادة.

103

الأفعال المتقدمة أم لا لم يلتفت، و كذا لو شك في أنه هل سها أم لا و قد جاز محل ذلك الشي‌ء الذي شك في أنه سها عنه أو لا، نعم لو شك في السهو و عدمه و هو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه أتى به على الأصح.

104

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

105

[فصل في الشك في الركعات]

فصل في الشك في الركعات

[مسألة 1: الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية]

[2037] مسألة 1: الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية:

أحدها: الشك في الصلاة الثنائية كالصبح و صلاة السفر.

الثاني: الشك في الثلاثية كالمغرب.

الثالث: الشك بين الواحدة و الأزيد.

الرابع: الشك بين الاثنتين و الأزيد قبل إكمال السجدتين.

الخامس: الشك بين الاثنتين و الخمس أو الأزيد و إن كان بعد الإكمال.

السادس: الشك بين الثلاث و الست أو الأزيد.

السابع: الشك بين الأربع و الست أو الأزيد.

الثامن: الشك بين الركعات بحيث لم يدر كم صلى.

[مسألة 2: الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية]

[2038] مسألة 2: الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية:

أحدها: الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين فإنه يبني على الثلاث و يأتي بالرابعة و يتم صلاته ثم يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس و الأحوط اختيار الركعة من قيام (1) و أحوط منه الجمع بينهما

____________

(1) بل هو الأقوى لأنه مقتضى صريح النص في المسألة، كما أنه لا وجه‌

106

بتقديم الركعة من قيام، و أحوط من ذلك استئناف الصلاة مع ذلك، و يتحقق إكمال السجدتين بإتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية على الأقوى، و إن كان الأحوط إذا كان قبل رفع الرأس البناء ثم الإعادة، و كذا في كل مورد يعتبر إكمال السجدتين.

الثاني: الشك بين الثلاث و الأربع في أيّ موضع كان، و حكمه كالأول إلا أن الأحوط هنا اختيار الركعتين من جلوس (1)، و مع الجمع تقديمهما على الركعة من قيام.

الثالث: الشك بين الاثنتين و الأربع بعد الإكمال، فإنه يبني على الأربع و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام.

الرابع: الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد الإكمال، فإنه يبني

____________

للتخيير بينه و بين اختيار ركعتين من جلوس و إن نسب ذلك إلى المشهور، الّا دعوى القطع بعدم الفرق بين هذا الفرع و الفرع الآتي. و من المعلوم ان دعوى القطع بذلك أما مبتن على وجود قرينة في المسألة، أو على إحراز وحدة الملاك فيهما، و كلا الأمرين غير متوفرين، أما الأول فلانه لا قرينة على ذلك لا من الخارج و لا في النص، و اما الثاني فلأنه لا سبيل إلى إحراز ملاكات الأحكام الشرعية من غير طريقها، هذا إذا كان المصلي مكلفا بالصلاة قائما، و أما إذا كان عاجزا عن القيام و مكلفا بالصلاة جالسا فعليه أن يأتي بركعة واحدة جالسا.

(1) بل هو الأظهر للروايات الخاصة التي تنص عليه، و هي تقيد إطلاق ما دل على وجوب القيام في صلاة الاحتياط في غير موردها، فإذن لا وجه للاحتياط، كما أنه لا وجه للتخيير بينه و بين اختيار ركعة من قيام الّا مرسلة جميل، و هي لا تصلح أن تكون دليلا على المسألة، هذا إذا كان قادرا على القيام، و إذا كان عاجزا عنه و مكلفا بالصلاة من جلوس احتاط بالاتيان بركعة واحدة جالسا.