تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - ج4

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
485 /
107

على الأربع و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس، و الأحوط تأخير الركعتين من جلوس (1).

الخامس: الشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين، فيبني على الأربع و يتشهد و يسلم ثم يسجد سجدتي السهو.

السادس: الشك بين الأربع و الخمس حال القيام، فإنه يهدم و يجلس، و يرجع شكه إلى ما بين الثلاث و الأربع، فيتمّ صلاته ثم يحتاط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام.

السابع: الشك بين الثلاث و الخمس حال القيام، فإنه يهدم القيام، و يرجع شكه إلى ما بين الاثنتين و الأربع، فيبني على الأربع و يعمل عمله.

الثامن: الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام، فيهدم القيام و يرجع شكه إلى الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فيتم صلاته و يعمل عمله.

التاسع: الشك بين الخمس و الست حال القيام، فإنه يهدم القيام فيرجع شكه إلى ما بين الأربع و الخمس، فيتمّ و يسجد سجدتي السهو مرتين (2) إن لم يشتغل بالقراءة أو التسبيحات، و إلا فثلاث مرات، و إن قال:

____________

(1) بل هو الأظهر لظهور النص فيه على أساس عطف اختيار ركعتين من جلوس على اختيار ركعتين من قيام بكلمة (ثم) الظاهرة في اعتبار الترتيب بينهما، و لا قرينة على رفع اليد عن هذا الظهور.

(2) وجوبهما للقيام الزائد مبني على الاحتياط دون وجوبهما للشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين فإنه منصوص، و بما أن الشك في هذا القسم يرجع إليه حقيقة فيكون مشمولا للنص الدال على أن المصلي إذا شك بين الأربع‌

108

..........

____________

و الخمس بعد إكمال السجدتين يتشهد و يسلم ثم يسجد سجدتي السهو.

بقي هنا شي‌ء و هو ان الشك في عدد الركعات في أثناء الصلاة قد يكون غير مبطل بلا حاجة إلى علاج، كما إذا كان الشك فيه في أثناء التشهد أو بعد إكماله أو في أثناء التسليم، و لا فرق في ذلك بين أن يكون في الصلاة الثنائية أو الثلاثية أو الرباعية لأن الملاك في الجميع واحد و هو ان الشك بعد التجاوز عن المحل.

مثال ذلك: إذا وجد المصلي نفسه و هو يتشهد، أو قد أكمل التشهد و شك في ان هذا التشهد بعد الركعة الأولى و قد وقع منه سهوا، أو انه بعد الركعة الثانية و قد وقع في محله، ففى مثل هذه الحالة بنى على أنه قد أتى بركعتين و ان هذا التشهد منه هو التشهد المأمور به على أساس قاعدة التجاوز لما حققناه في الأصول من أن قاعدة التجاوز من القواعد العقلائية الارتكازية، فمن أجل ذلك لا يختص بموارد النص حيث أنها من باب تطبيق الكبرى على عناصرها الخاصة، و على هذا فكما تجري في أجزاء الصلاة فكذلك تجري في عدد ركعاتها بعين الملاك.

و أما النصوص الدالة على بطلان الشك في عدد الركعات في الصلوات الثنائية و الثلاثية و الأوليين من الرباعية فموردها غير مورد القاعدة، فإن مورد القاعدة هو ما إذا كان الشك في الركعة الثانية بعد الدخول فيما يترتب عليها كالتشهد أو التسليم، فإن دخوله فيه قرينة شرعية على أنه قد أكمل الركعة الثانية تطبيقا للقاعدة باعتبار ان الشك في صدورها منه بعد دخوله فيما يترتب عليها و هو التشهد أو التسليم و هو عين الشك في الشي‌ء بعد تجاوز مكانه المقرر له شرعا و الدخول في غيره فتجزي القاعدة و يبنى بمقتضاها على وجود الركعة الثانية و تحققها كاملة. و حينئذ إن كانت الصلاة ثنائية وجب أن يكمل التشهد و التسليم‌

109

«بحول اللّه» فأربع مرات: مرة للشك بين الأربع و الخمس و ثلاث مرات لكل من الزيادات من قوله: «بحول اللّه» و القيام و القراءة أو التسبيحات، و الأحوط في الأربعة المتأخرة بعد البناء و عمل الشك إعادة الصلاة أيضا، كما أن الأحوط في الشك بين الاثنتين و الأربع و الخمس و الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس العمل بموجب الشكين ثم الاستئناف.

[مسألة 3: الشك في الركعات ما عدا هذه الصور التسعة موجب للبطلان]

[2039] مسألة 3: الشك في الركعات ما عدا هذه الصور التسعة موجب للبطلان كما عرفت لكن الأحوط فيما إذا كان الطرف الأقل صحيحا (1) و الأكثر باطلا كالثلاث و الخمس و الأربع و الست و نحو ذلك البناء على الأقل و الإتمام ثم الإعادة و في مثل الشك بين الثلاث و الأربع و الست يجوز البناء على الأكثر الصحيح و هو الأربع و الإتمام و عمل الشك بين الثلاث و الأربع ثم الإعادة، أو البناء على الأقل و هو الثلاث ثم الإتمام ثم

____________

و تصح صلاته، و إن كانت ثلاثية أو رباعية يقوم باتيان الباقي، و من هذا القبيل إذا وجد المصلي نفسه في حال التشهد أو قد أكمل التشهد و شك في أنه أتى بالركعة الرابعة و ان هذا التشهد هو التشهد المطلوب، أو أنه بعد الثالثة و قد وقع منه سهوا، فإنه يبني على أنه قد أتى بالرابعة و إن هذا هو التشهد المطلوب، أو إذا وجد نفسه في التسليم و شك في أنه بعد الرابعة إذا كانت الصلاة رباعية أو بعد الثالثة إذا كانت ثلاثية أو بعد الثانية إذا كانت ثنائية، أو أنه في غير محله و قد وقع منه سهوا، فإنه يبني على الاتيان بها و إن هذا التسليم هو التسليم المطلوب تطبيقا لقاعدة التجاوز.

(1) فيه أنه لا منشأ لهذا الاحتياط الا احتمال حرمة قطع الفريضة، و من المعلوم أن دليل حرمة قطعها لو تم لم يشمل المقام جزما، لأن عمدة دليلها هي الاجماع و القدر المتيقن منه غير المقام.

110

الإعادة.

[مسألة 4: لا يجوز العمل بحكم الشك من البطلان أو البناء بمجرد حدوثه بل لا بدّ من التروّي]

[2040] مسألة 4: لا يجوز العمل بحكم الشك من البطلان أو البناء بمجرد حدوثه بل لا بدّ من التروّي (1) و التأمل حتى يحصل له ترجيح أحد الطرفين أو يستقر الشك، بل الأحوط في الشكوك الغير الصحيحة التروي (2) إلى أن تنمحي صورة الصلاة أو يحصل اليأس من العلم أو الظن، و إن كان الأقوى جواز الإبطال بعد استقرار الشك.

[مسألة 5: المراد بالشك في الركعات تساوي الطرفين]

[2041] مسألة 5: المراد بالشك في الركعات تساوي الطرفين، لا ما يشمل الظن فإنه في الركعات بحكم اليقين سواء كان في الركعتين الأولتين أو

____________

(1) في وجوب التروي إشكال بل منع، أما وجوبه نفسيا فهو غير محتمل، و أما وجوبه الشرطي بأن يكون شرطا في ترتيب أحكام الشكوك الصحيحة و الباطلة عليها فهو بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه، و مقتضى إطلاقات أدلة الشكوك عدم اعتباره.

و أما وجوبه لاستقرار الشك بدعوى أن موضوع أدلة الشكوك هو الشك المستقر ...

فيرد عليه أنه بحاجة إلى قرينة تدل على تقييد موضوعها بذلك و لا قرينة عليه لا في نفس أدلة المشكوك، و لا من الخارج، و مقتضى اطلاقات تلك الأدلة أن الموضوع هو صرف وجود الشك في عدد الركعات، فإذا تحقق ذلك الشك تترب عليه أحكامه ما دام باقيا، و إذا زال و لو بالتفكير في أسبابه و مناشئه زال الموضوع.

(2) فيه ان الاحتياط و إن كان استحبابيا الّا أنه أيضا بحاجة إلى ملاك مبرر له و لا ملاك له الّا تخيل احتمال حرمة قطع الفريضة حتى في هذا الحال، و هو كما ترى.

111

الأخيرتين (1).

____________

(1) قد يقال بالفرق بينهما بدعوى ان الظن حجة في الأخيرتين دون الاوليين، و قد يستدل على ذلك بقوله (عليه السلام) في صحيحة أبي العباس: «إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، و إن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع فسلّم و انصرف، و إن اعتدل وهمك فانصرف و صلّ ركعتين و أنت جالس ...» (1) فإنه يدل بوضوح على كفاية الظن في الركعتين الأخيرتين.

و بقوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «إذا لم تدر اثنين صليت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شي‌ء فتشهد و سلّم ثم صل ركعتين» (2) فإنه أيضا يدل على ذلك بوضوح، ثم إنه لا يمكن التعدي عن موردهما إلى الركعتين الأوليين لأنه بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه، و أما التعدي عن موردهما إلى سائر موارد الشك في الأخيرتين كالشك بين الثنتين و الثلاث و الأربع، و بين الأربع و الخمس و نحوهما فهو على القاعدة باعتبار أن المتفاهم العرفي منهما هو إنهما في مقام اعطاء ضابط كلي لذلك، و لكنهما معارضان بقوله (عليه السلام) في موثقة أبي بصير: «فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنه في الثالثة و في قلبه من الرابعة شي‌ء سلّم بينه و بين نفسه ثم صلّى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ...» (3) فإنه ينص على ان وظيفة المصلي هي البناء على الأكثر و صلاة الاحتياط في فرض الظن بأحد الطرفين، و حينئذ فيكون معارضا لهما فيسقطان من جهة المعارضة.

و دعوى أن الطائفة الأولى بما أنها روايات كثيرة التي لا يبعد القطع بصدور بعضها و لو إجمالا فلا تصلح الموثقة أن تعارضها، بل لا بد من طرحها لأنّها مخالفة للسنة ...

مدفوعة بأن دعوى التواتر فيها و لو إجمالا بعيدة جدا، فإنها لا تتجاوز عن روايات معدودة لا تبلغ حد الاستفاضة فضلا عن التواتر.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 7 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 1.

(2) الوسائل ج 8 باب: 11 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 1.

(3) الوسائل ج 8 باب: 10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 7.

112

[مسألة 6: في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين]

[2042] مسألة 6: في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين كالشك بين الاثنتين و الثلاث و الشك بين الاثنتين و الأربع و الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع إذا شك مع ذلك في إتيان السجدتين أو إحداهما و عدمه إن كان ذلك حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد بطلت الصلاة، لأنه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بأحدهما فيكون قبل الإكمال، و إن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل لأنه محكوم بالإتيان شرعا فيكون بعد الإكمال، و لا فرق بين مقارنة حدوث الشكين أو تقدم أحدهما على الآخر، و الأحوط الإتمام و الإعادة خصوصا مع المقارنة أو تقدم الشك في الركعة.

[مسألة 7: في الشك بين الثلاث و الأربع و الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس إذا علم حال القيام أنه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة]

[2043] مسألة 7: في الشك بين الثلاث و الأربع و الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس إذا علم حال القيام أنه ترك سجدة أو سجدتين من الركعة السابقة بطلت الصلاة، لأنه يجب عليه هدم القيام لتدارك السجدة المنسية (1)، فيرجع شكه إلى ما قبل الإكمال، و لا فرق بين أن يكون تذكره للنسيان قبل البناء على الأربع أو بعده.

[مسألة 8: إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا فبنى على الأربع]

[2044] مسألة 8: إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا فبنى على الأربع ثم بعد

____________

فالصحيح هو سقوطهما بالمعارضة، فيرجع حينئذ إلى العام الفوقي في المسألة و هو صحيحة صفوان و مقتضى هذه الصحيحة حجية الظن بلا فرق بين الركعتين الأخيرتين أو الأوليين.

(1) في تعليل البطلان بذلك إشكال بل منع، إذ لا معنى لوجوب هدم القيام لتدارك السجدة المنسية ثم الحكم بالبطلان لأن مرده إلى يجاب شي‌ء مقدمة للبطلان و هو مما لا معنى له، بل عليه أن يعلل البطلان بأن شكه هذا لما كان في حال القيام فهو يرجع حينئذ إلى الشك قبل الإكمال و هو من الشكوك الباطلة.

113

ذلك انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه، و لو ظن الثلاث ثم انقلب شكا عمل بمقتضى الشك، و لو انقلب شكه إلى شك آخر عمل بالأخير، فلو شك و هو قائم بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع فلما رفع رأسه من السجود شك بين الاثنتين و الأربع عمل عمل الشك الثاني، و كذا العكس فإنه يعمل بالأخير (1).

[مسألة 9: لو تردد في أن الحاصل له ظن أو شك كما يتفق كثيرا لبعض الناس كان ذلك شكا]

[2045] مسألة 9: لو تردد في أن الحاصل له ظن أو شك كما يتفق كثيرا لبعض الناس كان ذلك شكا (2)، و كذا لو حصل له حالة في أثناء الصلاة

____________

(1) الظاهر أنه (قدّس سرّه) أراد بذلك أن الشك المنقلب إليه و هو الشك بين الاثنتين و الأربع بعد رفع الرأس من سجود ينقلب ثانيا إلى الأول و هو الشك بين الثلاث و الأربع قبل المضي عليه، لا ما هو ظاهر العبارة و هو أن الشك في حال القيام كان بين الاثنتين و الأربع و انقلب بعد رفع الرأس من السجود إلى الشك بين الثلاث و الأربع، مع ان الشك بين الاثنتين و الأربع إذا كان في حال القيام فهو بما أنه قبل إكمال السجدتين، فيكون باطلا.

(2) في ترتيب أحكام الشك عليه إشكال بل منع، و الأظهر وجوب إعادة الصلاة من جديد و عدم إمكان إتمامها تطبيقا لقاعدة العلاج و ذلك لأن الروايات التي تنص على هذه القاعدة تؤكد على أن موضوعها و هو الشك في عدد الركعات في غير الثنائية و الثلاثية و الركعتين الأوليين من الرباعية مقيد بقيد وجودي و هو اعتدال ذلك الشك كقوله (عليه السلام) في صحيحة أبى العلاء: «إن استوى وهمه في الثلاث و الأربع سلم و صلى ركعتين و أربع سجدات بفاتحة الكتاب» (1). و قوله (عليه السلام) في صحيحة أبي العباس البقباق: «و إن اعتدل وهمك فانصرف و صلّ ركعتين و أنت جالس» (2) فإنهما ينصان على أن موضوع قاعدة العلاج هو استواء الشك و اعتدال الوهم، و بهما نقيد إطلاق سائر الروايات، و قد يدعى أن موضوع القاعدة مقيد بقيد‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 6.

(2) الوسائل ج 8 باب: 10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 1.

114

..........

____________

عدمي و هو عدم وقوع الرأي و الوهم على الثلاث أو الأربع، و قد استشهد على ذلك بقوله (عليه السلام) في صدر صحيحة أبي العباس المتقدمة: «إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث» (1) و بقوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «و إن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة و لا تسجد سجدتي السهو، فإن ذهب إلى الأربع فتشهد و سلم ثم اسجد سجدتي السّهو ...».

(2) و الجواب: ان هذه الروايات في مقام بيان قاعدة البناء على الظن في عدد الركعات و حجية هذه القاعدة و قيامها مقام اليقين، و ليست في مقام بيان قاعدة البناء على الأكثر و العلاج بصلاة الاحتياط و أن وظيفة من لم يقع رأيه على الثلاث أو الأربع هي تلك القاعدة، و إنما تدل على ذلك روايات اخرى لا هذه.

و إن شئت قلت: إن موضوع قاعدة البناء على الأكثر و العلاج بصلاة الاحتياط هو الشك شريطة اعتداله، و أما روايات قاعدة البناء على الظن في عدد الركعات فهي لا تدل بمفهومها على أن موضوع قاعدة العلاج هو الشك المقيد بقيد عدمي كعدم ترجيح أحد احتمالاته، و هو ما يسمى بالظن، فإن مفهومها انتفاء القاعدة بانتفاء الظن لا إثبات قاعدة العلاج باثبات موضوعها، و من هنا قد صرح في صدر صحيحة البقباق بقاعدة البناء على الظن، و في ذيلها بقاعدة العلاج، فلو لا الذيل لم يمكن استفادة قاعدة العلاج من مفهوم الصدر و الا لكان الذيل تكرارا.

ثم ان الثمرة لا تظهر بين الأمرين في مقام الثبوت و الواقع حيث ان عدم رجحان أحد طرفى الشك مساوق لاعتداله في الواقع بل هو عينه خارجا و إن كان مغايرا له مفهوما، و إنما تظهر الثمرة بينهما في مقام الاثبات في حالة شك المصلي و تردده في أن ما يعرض على نفسه هل هو ظن أو شك، ففي مثل ذلك لو كان موضوع قاعدة العلاج عدم رجحان أحد طرفي الشك لأمكن إحرازه‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 7 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 1.

(2) الوسائل ج 8 باب: 10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 5.

115

..........

____________

بالاستصحاب بناء على جريانه في العدم الأزلي، و أما إذا كان موضوعها مقيدا بعنوان وجودي و هو اعتدال الشك فلا يمكن إحرازه بالأصل، بل مقتضاه عدم اتصاف الشك به، و عليه فإذا تردد المصلي أن ما في نفسه هل هو شك أو ظن فهو و إن كان يعلم إجمالا في هذه الحالة أن وظيفته أما العمل على قاعدة العلاج أو على قاعدة البناء على الظن، و لكن هذا العلم الإجمالي لا يكون منجزا على القول بالاقتضاء و مانعا عن جريان الأصل في أطرافه الّا بناء على حرمة قطع الصلاة مطلقا حتى في هذه الحالة، أما بناء على ما هو الصحيح من عدم حرمة قطعها و لا سيّما في مثل المقام فلا مانع للمصلّي من التمسك باستصحاب عدم اتصاف ما في نفسه بالرجحان، كما أنه لا مانع من التمسك باستصحاب عدم اتصافه بالاعتدال بناء على القول بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي كما هو الصحيح حيث لا يلزم من ذلك محذور المخالفة القطعية العملية، و حينئذ فيسوغ له أن يقطع هذه الصلاة و يعيدها من جديد، كما يسوغ له أن يتمها احتياطا أما تطبيقا لقاعدة العلاج أو لقاعدة البناء على الظن بلا حاجة إلى علاج ثم يعيدها مرة ثانية.

و أما على القول بحرمة قطع الصلاة حتى في المقام فهو ملزم باتمامها أما تطبيقا للعمل بقاعدة العلاج أو للعمل بقاعدة البناء على الظن بلا علاج ثم الاعادة.

و دعوى أن مقتضى اطلاق صحيحة صفوان بطلان الصلاة في هذه الصورة بعد ما لا يمكن تصحيحها لا بقاعدة العلاج و لا بقاعدة البناء على الظن ...

مدفوعة بأن هذه الصورة خارجة عن إطلاقها جزما باعتبار أن الخارج منه عنوانان، أحدهما الشكوك الصحيحة شريطة اعتدالها، و الآخر الظن في عدد الركعات و حيث ان المصلي على يقين من أن ما يعرض على نفسه أما ظن أو شك فهو جازم بخروجه عن إطلاقها على كلا التقديرين.

116

و بعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا بنى على أنه كان شكا إن كان فعلا شاكا (1)، و بنى على أنه كان ظنا إن كان فعلا ظانا، مثلا لو علم أنه تردد بين الاثنتين و الثلاث و بنى على الثلاث و لم يدر أنه حصل له الظن بالثلاث فبنى عليه أو بنى عليه من باب الشك يبني على الحالة الفعلية، و إن علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين و الثلاث و أنه بنى على الثلاث و شك في أنه حصل له الظن به أو كان من باب البناء في الشك فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه (2) و إن كان

____________

إلى هنا قد ظهر أن المصلي إذا تردد في أن ما يعرض على نفسه هل هو ظن أو شك فلا يمكن ترتيب أحكام الشك عليه تطبيقا لقاعدة العلاج.

(1) مر أن العبرة إنما هي بالحال الفعلي، فإن كان المصلي شاكا فعلا وجب عليه أن يقوم بالعمل على أساسه سواء كان شاكا قبله أيضا أم كان ظانا إذ لا أثر لظنه السابق بعد انقلابه إلى الشك فعلا و زواله، و عليه فلا معنى للبناء على أنه كان شاكا سابقا لعدم أثر له، و به يظهر حال ما بعده.

(2) بل الأظهر وجوبها على أساس أن المصلي إذا علم بطرو حالة عليه أثناء الصلاة و هي حالة التردد بين الثنتين و الثلاث و شك في أنها هل هي ظن بالثلاث أو شك بينهما، فإن كانت ظنا فقد فرغ من الصلاة و لا شي‌ء عليه، و إن كانت شكا وجب عليه الاتيان بصلاة الاحتياط، و بما أنه لا يدري بالحال فلا يحرز الفراغ من الصلاة لاحتمال إنه بعد في أثنائها باعتبار أن صلاة الاحتياط جزء منها لا أنها واجبة مستقلة و عليه فلا بد من الاتيان بصلاة الاحتياط تطبيقا لقاعدة الاشتغال و لا مجال لقاعدة البراءة فإنها مبنية على أن يكون وجوب صلاة الاحتياط وجوبا مستقلا غير مربوط بالصلاة، و لكن هذا المبنى غير صحيح و خلاف نص الروايات، فإذن يكون المقام من موارد قاعدة الاشتغال و مقتضاها وجوب الاتيان بها‌

117

أحوط.

[مسألة 10: لو شك في أن شكه السابق كان موجبا للبطلان أو للبناء]

[2046] مسألة 10: لو شك في أن شكه السابق كان موجبا للبطلان أو للبناء بنى على الثاني، مثلا لو علم أنه شك سابقا بين الاثنتين و الثلاث و بعد أن دخل في فعل آخر أو ركعة اخرى شك في أنه كان قبل إكمال السجدتين حتى يكون باطلا أو بعده حتى يكون صحيحا بنى على أنه كان بعد الإكمال (1)، و كذا إذا كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة.

____________

لتحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال.

(1) في البناء إشكال بل منع لأنه إن كان مبنيا على أساس جريان قاعدة الفراغ في السجدتين باعتبار إن الشك إن كان بعد الإكمال كانتا محكومتين بالصحة، و إن كان قبل الإكمال كانتا محكومتين بالفساد بملاك فساد الصلاة، و بما أن المصلي لا يدري بالحال فبطبيعة الحال يكون شاكا في صحتهما، و معه يكون المقتضي موجودا، و لكن مع ذلك لا تجري لأن الأثر و هو الصحة مترتب على أن يكون ذلك الشك بعد الإكمال، و الفساد مترتب على أن يكون ذلك قبل الإكمال، و من المعلوم أن قاعدة الفراغ لا تثبت أن هذا الشك حدث بعد الاكمال لأنها و إن كانت من القواعد العقلائية التي تكون حجيتها مبنية على نكتة الأمارية و الكاشفية و ليست من القواعد التعبدية المحضة، الا أن أماريتها ليست مطلقة و مرسلة و إنما هي مقيدة بحالة شك المصلي و تحيّره، و دليلها لا يدل الّا على إثبات المشكوك و البناء على صحته في هذه الحالة فحسب، و من هنا يكون ثبوته ظاهريا لا واقعيا حتى تكون مثبتاته حجة، فمن أجل ذلك لا تجري في المسألة.

قد يقال كما قيل: إن عدم جريان القاعدة فيها إنما هو من جهة عدم ثبوت المقتضي لها على أساس إن مفادها إثبات صحة العمل المأتي به في الخارج بانطباق الطبيعي المأمور به عليه بعد العلم بتعلق الأمر به، و أما مع الشك في وجود‌

118

..........

____________

الأمر و تعلقه به فلا تجري القاعدة حيث إن مفادها ليس جعل الحكم، فلذلك تختص بالشبهات الموضوعية و لا تعم الشبهات الحكمية.

و الجواب: إن ذلك بحسب الكبرى و إن كان تاما الّا انه لا ينطبق على المقام فإن تعلق الأمر بطبيعي الصلاة المأمور بها بين المبدأ و المنتهى في المقام معلوم، و الشك إنما هو في انطباق ذلك الطبيعي المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج و هو السجدتان في المسألة باعتبار أن الشك إن كان حادثا بعد الإكمال انطبق المأمور به عليهما، و إن كان حادثا قبله لم ينطبق، فيكون الشك في الانطباق و عدمه كما هو الحال في تمام موارد قاعدة الفراغ، و أما الصلاة التي بيد المصلي الذي هو شاك في أن شكه السابق فيها هل حدث بعد الاكمال أو قبله فلا تكون متعلقة للأمر جزما لأنها فرد من طبيعي الصلاة المأمور بها و لا يسري الأمر من الطبيعي إلى فرده.

و إن كان مبنيا على أساس استصحاب عدم حدوث الشك قبل الاكمال ...

ففيه: أنه لا يثبت أنه حدث بعد الإكمال الا على القول بالأصل المثبت.

و مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان الأصل المثبت حجة، فإنه لا يجري في نفسه في المسألة باعتبار ان المطلوب في الركعتين الأوليين تثبتهما و التحفظ عليهما كما نصت على ذلك مجموعة من الروايات، و من المعلوم انه لا يمكن اثبات هذا العنوان بالاستصحاب.

قد يدعى أن موضوع صحة الصلاة بقاعدة البناء على الأكثر و العلاج بصلاة الاحتياط هو الشك في عدد الركعات و لم يكن في الأوليين، و حيث ان المصلي يكون شاكا فعلا بين الثلاث و الأربع كما أنه يكون حافظا للأوليين كذلك و إنما يتردد في أن شكه السابق قد حدث بين الاثنتين و الثلاث قبل الاكمال أو بعده، فلا مانع‌

119

[مسألة 11: لو شك بعد الفراغ من الصلاة أن شكه هل كان موجبا للركعة]

[2047] مسألة 11: لو شك بعد الفراغ من الصلاة أن شكه هل كان موجبا للركعة بأن كان بين الثلاث و الأربع مثلا أو موجبا للركعتين بأن كان بين الاثنتين و الأربع فالأحوط الإتيان بهما ثم إعادة الصلاة (1).

____________

من استصحاب عدم حدوثه في الأوليين و بضمه إلى الوجدان و هو الشك في عدد الركعات يتم الموضوع.

و الجواب: أنه لا أساس لهذه الدعوى فإن موضوع صحة الصلاة بقاعدة العلاج على ما نص به في صحيحة زرارة و غيرها هو عروض الشك على المصلي بعد دخوله في الثالثة، و التعبير العرفي لذلك هو أن يحدث الشك و الريب في الثالثة بعد إكمال الثانية، و عليه فيكون الموضوع عنوانا وجوديا فلا يمكن إحرازه باستصحاب عدم حدوث الشك قبل الإكمال الا بناء على القول بالأصل المثبت.

فالنتيجة: إن الأظهر هو بطلان الصلاة و استئنافها من جديد.

(1) بل الأظهر جواز الاكتفاء بالاعادة على أساس ان المصلي لا يتمكن من إحراز الامتثال بصلاتي الاحتياط حيث إن صلاة الاحتياط ليست صلاة مستقلة بل هي جزء من الصلاة الأصلية على تقدير النقص فيها غاية الأمر أن وظيفة الشاك هي الاتيان بهذا الجزء بعد التسليم، و على هذا فلا يجوز الفصل بين الصلاة الأصلية و صلاة الاحتياط بما يمنع عن انضمامها إليها و يؤدي إلى بطلانها في نهاية المطاف، و حينئذ فإذا احتاط المصلي و أتى بكلتا صلاتي الاحتياط احتمل بطلان صلاته في الواقع من جهة احتمال الفصل بينها و بين صلاة الاحتياط بصلاة احتياط اخرى و هي تمنع عن صحتها على أساس وقوعها في أثنائها بما فيها من الركوع و السجدتين، فإذا أتى بركعتين من جلوس ثم أتى بركعتين من قيام فإن كان الناقص في الواقع ركعة واحدة أو لا نقص فيها أصلا فلا إشكال حينئذ، و إن كان ركعتين بطلت بالفصل بينهما بركعتين من جلوس، و من هنا يجوز له الاكتفاء باستئناف‌

120

[مسألة 12: لو علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له الشك في الأثناء لكن لم يدر كيفيته من رأس]

[2048] مسألة 12: لو علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ له الشك في الأثناء لكن لم يدر كيفيته من رأس فإن انحصر في الوجوه الصحيحة أتى بموجب الجميع و هو ركعتان من قيام و ركعتان من جلوس و سجود السهود ثم الإعادة، و إن لم ينحصر في الصحيح بل احتمل بعض الوجوه الباطلة استأنف الصلاة لأنه لم يدر كم صلى.

[مسألة 13: إذا علم في أثناء الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين و الثلاث مثلا]

[2049] مسألة 13: إذا علم في أثناء الصلاة أنه طرأ له حالة تردد بين الاثنتين و الثلاث مثلا و شك في أنه هل حصل له الظن بالاثنتين فبنى على الاثنتين أو لم يحصل له الظن فبنى على الثلاث يرجع إلى حالته الفعلية، فإن دخل في الركعة الاخرى يكون فعلا شاكا بين الثلاث و الأربع (1)، و إن

____________

الصلاة من جديد و ترك الاحتياط و لا شي‌ء عليه، لأن قطع الفريضة على تقدير حرمته لا يكون محرما في مثل المسألة، و بذلك يظهر حال المسألة الآتية.

(1) في ترتيب آثار الشك بين الثلاث و الأربع مطلقا في المقام إشكال بل منع، و الأظهر هو جواز الاكتفاء بالاعادة فقط، و ذلك لأن المصلي إن كان ظانا بالاثنتين قبل دخوله في هذه الركعة، و بنى عليهما على أساس الظن ثم بعد دخوله فيها حدث له شك بين الثلاث و الأربع فوظيفته هي العمل بأحكام ذلك الشك، و إن كان شاكا بينهما و بين الثلاث قبل أن يدخل في تلك الركعة و بنى على الثلاث على أساس الشك ثم أضاف ركعة أخرى فوظيفته حينئذ هي العمل بأحكام الشك بين الاثنتين و الثلاث لا بين الثلاث و الأربع باعتبار أن الشك بين الثلاث و الأربع في هذا الفرض ليس شكا جديدا بل هو الشك الأول. فعلى الأول تكون وظيفته الاتيان بركعتين من جلوس و على الثاني بركعة عن قيام، و بما أن المصلي في المسألة لا يعلم بحالته السابقة هل هي ظن أو شك فيعلم إجمالا أن وظيفته فعلا هي الاتيان باحداهما، و على ذلك فيكون حكم هذه المسألة حكم المسألة المتقدمة و لا‌

121

لم يدخل فيها يكون شاكا بين الاثنتين و الثلاث.

[مسألة 14: إذا عرض له أحد الشكوك و لم يعلم حكمه من جهة الجهل بالمسألة أو نسيانها]

[2050] مسألة 14: إذا عرض له أحد الشكوك و لم يعلم حكمه من جهة الجهل بالمسألة أو نسيانها فإن ترجّح له أحد الاحتمالين عمل عليه، و إن لم يترجح أخذ بأحد الاحتمالين مخيرا ثم بعد الفراغ رجع إلى المجتهد فإن كان موافقا فهو و إلا أعاد الصلاة، و الأحوط الإعادة في صورة الموافقة أيضا.

[مسألة 15: لو انقلب شكه بعد الفراغ من الصلاة إلى شك آخر فالأقوى عدم وجوب شي‌ء عليه]

[2051] مسألة 15: لو انقلب شكه بعد الفراغ من الصلاة إلى شك آخر فالأقوى عدم وجوب شي‌ء عليه لأن الشك الأول قد زال و الشك الثاني بعد الصلاة فلا يلتفت إليه سواء كان قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها، لكن الأحوط عمل الشك الثاني ثم إعادة

____________

يمكن الاحتياط بالجمع بينهما حيث أنه يؤدي إلى احتمال بطلان الصلاة بوجود مانع عن انضمام صلاة الاحتياط بها و هو صلاة الاحتياط الأخرى، فإذن يجوز للمصلي أن يكتفي بالاعادة من دون حاجة إلى العلاج.

و دعوى: أن مقتضى الأصل الموضوعي في المسألة هو عدم ما يعرض على المصلي ظنا و عليه يتعين ترتيب أحكام الشك بين الاثنتين و الثلاث عليه ...

مدفوعة بما مر من أن موضوع البناء على عدد معين من الركعات هو تعلق الظن و الوهم به، و موضوع البناء على الأكثر و علاج الشك هو اعتداله و استواؤه و على هذا فلا يترتب على الأصل المذكور اعتداله الا على القول بالأصل المثبت، كما أنه لا يترتب على اصالة عدم اعتداله كونه ظنا، و من هنا قلنا سابقا أنه لا مانع من جريان كلا الأصلين معا فإن العلم الإجمالي بأن وظيفته أما العمل بقاعدة البناء على الظن أو بقاعدة العلاج لا يمنع من جريانهما على القول بالاقتضاء على تفصيل تقدم في المسألة (9).

122

الصلاة (1)، لكن هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة كما إذا شك

____________

(1) في اطلاق ذلك إشكال بل منع، تفصيل ذلك ان للمسألة صورا:

الأولى: إذا انقلب الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الصلاة إلى الأربع و الخمس، و في هذه الصورة لا بد من الاعادة لأن الصلاة الأولى باطلة من جهة الزيادة.

الثانية: إذا انقلب الشك بين الثلاث و الأربع بعد الصلاة إلى الأربع و الخمس، و في هذه الصورة فالصلاة صحيحة و لا شي‌ء على المصلي لأن الشك الأول قد زال و الشك الثاني حادث بعد الصلاة فلا أثر لشي‌ء منهما، و أما احتمال الزيادة فمدفوع بالأصل.

الثالثة: إذا انقلب الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الصلاة إلى الشك بين الثلاث و الأربع، و في هذه الصورة أيضا تكون الصلاة محكومة بالصحة و لا شي‌ء على المصلي بعين ما مر.

و الضابط العام للمسألة هو ان الشك المنقلب إليه إن كان حادثا بعد الصلاة تارة يكون من النقيصة إلى الزيادة أو بالعكس و أخرى يكون من النقيصة إلى النقيصة، مثال الأول: ما إذا كان المصلي شاكا بين الثلاث و الأربع و بعد الصلاة انقلب شكه إلى الأربع و الخمس أو بالعكس، فإن الشك الثاني بما أنه بعد الصلاة فلا أثر له، و الشك الأول على الفرض قد زال، و أما الصلاة فهي صحيحة على كلا التقديرين. و مثال الثاني: ما إذا كان شاكا بين الاثنتين و الأربع و بعد الصلاة انقلب شكه إلى الثلاث و الأربع أو بالعكس، و في مثله فالشك الأول بما أنه لم يزل تماما فإن الزائل أنما هو بعض خصوصياته دون الجامع لأن الشك في الاتيان بالرابعة قد ظل بحاله، غاية الأمر أن اليقين بالاتيان بالثنتين قد تبدل باليقين بالاتيان بالثلاث و لا أثر له في المقام، فإذن ليس هذا الشك شكا حادثا بعد الفراغ و إنما الحادث‌

123

..........

____________

بعده هو اليقين بالثلاث، و على هذا لا مناص من استئنافها من جديد باعتبار عدم إحراز صحتها واقعا لاحتمال أن تكون في الواقع ثلاث ركعات أو ركعتين، و لا ظاهرا لعدم جريان قاعدة الفراغ، فمن أجل ذلك يحكم العقل بالاعادة و الاستئناف تطبيقا لقاعدة الاشتغال.

و إن كان بقاء للشك الأول فلا بد من العمل به بلا فرق فيه بين أن يكون الانقلاب من المركب إلى البسيط أو بالعكس، كما إذا كان الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و بعد الصلاة انقلب إلى الشك بين الثلاث و الأربع، فإن الشك المنقلب إليه هو الشك الأول و لكن كان معه شك آخر و هو قد زال.

فاذن لا بد من علاج هذا الشك و ترتيب آثاره، و كذلك إذا كان الأمر بالعكس كما إذا كان الشك بين الثلاث و الأربع و بعد الصلاة انقلب إلى الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع، فإن الشك الحادث بعدها هو الشك بين الاثنتين و الثلاث و لا أثر له، و أما الشك بين الثلاث و الأربع فهو الشك الأول و استمرار له فلا بد حينئذ من ترتيب آثاره.

و إن كان حادثا في أثناء الصلاة لا بعدها، كما إذا كان الشك بين الاثنتين و الأربع و بعد التسليم انقلب إلى الشك بين الاثنتين و الثلاث، فإن الشك الثاني و إن كان بحسب الصورة بعد الصلاة الا أنه في الحقيقة قبل الفراغ منها لأن التسليم منه قد وقع في غير محله، فإذن لا بد من علاجه و ترتيب آثاره.

124

بين الاثنتين و الأربع ثم بعد الصلاة انقلب إلى الثلاث و الأربع أو شك بين الاثنتين و الثلاث و الاربع مثلا ثم انقلب الى الثلاث و الاربع أو عكس الصورتين، و أما إذا شك بين الاثنتين و الأربع مثلا ثم بعد الصلاة انقلب إلى الاثنتين و الثلاث فاللازم أن يعمل عمل الشك المنقلب إليه الحاصل بعد الصلاة لتبين كونه في الصلاة و كون السلام في غير محله، ففي الصورة المفروضة يبني على الثلاث و يتم و يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس و يسجد سجدتي السهو للسلام في غير محله، و الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة.

[مسألة 16: إذا شك بين الثلاث و الأربع أو بين الاثنتين و الأربع ثم بعد الفراغ انقلب شكه إلى الثلاث و الخمس و الاثنتين و الخمس]

[2052] مسألة 16: إذا شك بين الثلاث و الأربع أو بين الاثنتين و الأربع ثم بعد الفراغ انقلب شكه إلى الثلاث و الخمس و الاثنتين و الخمس وجب عليه الإعادة للعلم الإجمالي إما بالنقصان أو بالزيادة.

[مسألة 17: إذا شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث ثم شك بين الثلاث البنائي و الأربع فهل يجري عليه حكم الشكين]

[2053] مسألة 17: إذا شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث ثم شك بين الثلاث البنائي و الأربع فهل يجري عليه حكم الشكين أو حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع، وجهان أقواهما الثاني (1).

____________

(1) بل هو المتعين لأن مرد الشك في الثلاث أو الأربع البنائي إلى ذلك لأن الثلاث إن كان بنائيا فمعناه إن الشك بين الاثنتين و الثلاث، و إن كان الأربع بنائيا فمعناه إن الشك بين الثلاث و الأربع، و بما أنه لا يدري إن الشك البنائي هل هو متمثل في الثلاث أو الأربع فلا محالة يكون شكه مرددا بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و لا يكون هنا شكان أحدهما الواقعي و الآخر البنائي، لأن الشك في البناء ليس موضوعا للأثر في مقابل الشك في عدد الركعات باعتبار أنه يرجع إليه في الواقع، فإن المصلي إذا شك في أنه بنى على الثلاث أو الأربع فمعناه أنه لا يدري‌

125

[مسألة 18: إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع ثم ظن عدم الأربع]

[2054] مسألة 18: إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع ثم ظن عدم الأربع يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث، و لو ظن عدم الاثنتين يجري عليه حكم الشك بين الثلاث و الأربع، و لو ظن عدم الثلاث يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الأربع.

[مسألة 19: إذا شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث و أتى بالرابعة]

[2055] مسألة 19: إذا شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث و أتى بالرابعة فتيقن عدم الثلاث و شك بين الواحدة و الاثنتين بالنسبة إلى ما سبق يرجع شكه بالنسبة إلى حاله الفعلي بين الاثنتين و الثلاث فيجري حكمه.

[مسألة 20: إذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلي جالسا من جهة العجز عن القيام]

[2056] مسألة 20: إذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلي جالسا من جهة العجز عن القيام فهل الحكم كما في الصلاة قائما فيتخير في موضع التخيير بين ركعة قائما و ركعتين جالسا، بين ركعة جالسا بدلا عن الركعة قائما أو ركعتين جالسا من حيث إنه أحد الفردين المخير بينهما أو يتعين هنا اختيار الركعتين جالسا أو يتعين تتميم ما نقص ففي الفرض المذكور يتعين ركعة جالسا و في الشك بين الاثنتين و الأربع يتعين ركعتان جالسا و في الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع يتعين ركعة جالسا و ركعتان جالسا؟

وجوه أقواها الأول، ففي الشك بين الاثنتين و الثلاث يتخير بين ركعة جالسا أو ركعتين جالسا، و كذا في الشك بين الثلاث و الأربع (1)، و في

____________

ان شكه في الواقع في عدد الركعات كان بين الاثنتين و الثلاث، أو كان بين الثلاث و الأربع، فإنه منشأ شكه في البناء على الثلاث أو الأربع، و عليه فوظيفته أن يقوم بعلاج هذا الشك و ترتيب آثاره، و أما الشك في البناء فهو ليس مشمولا لأدلة الشكوك لأنه ليس شكا مستقلا.

(1) تقدم في أوائل (فصل: الشك في عدد الركعات) ان الأقوى وجوب‌

126

الشك بين الاثنتين و الأربع يتعين ركعتان جالسا بدلا عن ركعتين قائما، و في الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع يتعين ركعتان جالسا بدلا عن ركعتين قائما، و ركعتان أيضا جالسا (1) من حيث كونهما أحد الفردين، و كذا الحال لو صلى قائما ثم حصل العجز عن القيام في صلاة الاحتياط، و أما لو صلى جالسا ثم تمكن من القيام حال صلاة الاحتياط فيعمل كما كان يعمل في الصلاة قائما، و الأحوط في جميع الصور المذكورة إعادة الصلاة بعد العمل المذكور.

[مسألة 21: لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة و استئنافها]

[2057] مسألة 21: لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة و استئنافها (2) بل يجب العمل على التفصيل المذكور و الاتيان بصلاة الاحتياط، كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط بعد إتمام الصلاة و الاكتفاء بالاستئناف، بل لو استأنف قبل الإتيان بالمنافي في الأثناء بطلت الصلاتان (3)، نعم لو أتى بالمنافي في الأثناء صحت الصلاة المستأنفة و إن

____________

اختيار ركعة واحدة جالسا في كلا الفرعين في المسألة.

(1) بل ركعة جالسا كما مر.

(2) على الأحوط الأولى حيث انه لا دليل على حرمة قطع الفريضة غير دعوى الاجماع في المسألة، و قد مر أنه لا يمكن الاعتماد عليه حيث ناقشنا في بحث الفقه في الاجماعات المنقولة في المسائل الفقهية صغرى و كبرى، و عليه فلا مانع من القطع و استئنافها من جديد و إن كانت رعاية الاحتياط أولى، و بذلك يظهر حال ما بعده.

(3) في بطلان الصلاة الثانية إشكال بل منع و ذلك: لأن المصلي لا يكون مأمورا بإتمام الصلاة الأولى الا بناء على حرمة قطعها، و أما بناء على عدم الحرمة‌

127

..........

____________

كما هو الأظهر فله قطعها و اختيار فرد آخر من الصلاة في مقام الامتثال بداعي الأمر المتعلق بالطبيعي الجامع حيث إن الأمر به يظل باقيا ما لم يأت بفرده في الخارج بتمام أجزائه و شروطه و بما ان المصلي لم يتم الفرد الأول فهو لا يكون مصداقا له، فإن مصداقيته فعلا منوطة باتمامه كاملا، نعم انه يصلح أن يكون مصداقا له شريطة إتمامه كذلك، و أما إذا رفع اليد عنه عازما على عدم العود إليه و إتمامه جاز له اختيار فرد آخر بداعي الأمر المتعلق بالجامع لفرض أنه يظل باقيا ما لم ينطبق على فرده في الخارج، لأن انطباقه على ما أتى به من الفرد منوط بإتمامه، فإذا أتى بفرد آخر و أكمله انطبق عليه قهرا و سقط أمره و عندئذ فلا يكون الفرد الأول الناقص قابلا للإتمام بداعي الأمر المتعلق بالجامع لفرض سقوطه.

و إن شئت قلت: إن إتمام الفرد الأول من الصلاة إذا لم يكن واجبا فبطبيعة الحال يكون المصلي مخيرا بين إتمامه و اختيار فرد آخر لها.

و دعوى أنه لا يمكن اختيار فرد آخر على أساس أن تكبيرة الاحرام فيه لا يمكن أن تتصف بعنوان الافتتاح الذي هو مقوم لها بملاك أنه في أثناء الصلاة ...

غير مسموعة، فإن اتصاف تكبيرة الإحرام بعنوان الافتتاح إنما هو بنكتة أنها الجزء الأول من الصلاة و لا يمكن أن يبتدئها الّا بها، فمن أجل ذلك يكون انطباقه عليها قهريا و إن لم يكن المصلي ملتفتا إليه، و على هذا فافتتاح كل فرد من الصلاة إنما هو بتكبيرة الإحرام شريطة إتمام هذا الفرد لا مطلقا على أساس ارتباطية أجزاء الصلاة ثبوتا و سقوطا، و عليه فكون المكلف في أثناء الصلاة لا يمنع عن اختيار فرد آخر لها و العدول عن الفرد الأول بأن ينوي و يكبر ناويا به تكبيرة الاحرام و يقرأ ثم يركع و هكذا إذ يصدق عليها عنوان افتتاح الصلاة بها شريطة إتمامه و لا يصدق هذا العنوان على تكبيرة الإحرام في الفرد الأول لأن الصدق كما عرفت مشروط‌

128

كان آثما في الإبطال، و لو استأنف بعد التمام قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط لم يكف و إن أتى بالمنافي أيضا (1)، و حينئذ فعليه الإتيان بصلاة الاحتياط

____________

بإتمامه.

فالنتيجة: إن المصلي إذا قطع صلاته قبل إتمامها و استأنفها من جديد و أتمها انطبقت عليها الصلاة المأمور بها و لا تنطبق على الأولى لعدم إتمامها لكي يمنع من انطباقها على الثانية، بل لا مانع من القول بالصحة حتى على القول بحرمة القطع و وجوب الاتمام غاية الأمر إذا أبطلها و لم يتمها كان آثما و لا يضر ذلك بصحة الصلاة المستأنفة بعد فرض عدم سقوط الأمر عن الصلاة و عدم انطباقها على الأولى.

(1) الظاهر، بل لا شبهة في كفاية الاستئناف في هذا الفرض، بل وجوبه و لو قلنا بعدم كفايته في فرض عدم إتيانه بالمنافي قبل صلاة الاحتياط و ذلك بناء على ما هو الصحيح من أن صلاة الاحتياط ليست صلاة مستقلة على نحو لا يقدح فيها الاتيان بالمنافي بل هي جزء الصلاة حقيقة إذا كانت ناقصة في الواقع، و عليه فيكون الاتيان بالمنافي قبلها من الاتيان به في أثناء الصلاة فتبطل به، و عندئذ فلا مناص من الاعادة بعد ما لا يمكن تتميمها بصلاة الاحتياط، نعم بناء على القول بأن صلاة الاحتياط واجبة مستقلة و إن كان تشريعها بحكمة تدارك النقص لم تبطل الصلاة بالاتيان بالمنافي قبل الاتيان بصلاة الاحتياط، فإن معنى ذلك إن الشارع قد اكتفى بها و إن كانت ناقصة في الواقع. و لكن هذا القول ضعيف جدا و لا أساس له و خلاف نصوص الباب. بل قد مر كفاية الاستئناف مع عدم الاتيان بالمنافي قبلها أيضا حيث انه لا دليل على وجوب اتمام ما اختاره من الفرد للصلاة، و له أن يختار فردا آخر و يرفع اليد عنه، و ليس هذا من الامتثال بعد الامتثال لفرض عدم حصول الامتثال بالفرد الأول لأنه منوط باتمامه و انطباق المأمور به عليه، و على هذا فيتاح‌

129

أيضا و لو بعد حين.

[مسألة 22: في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكه و أتم الصلاة ثم تبين له الموافقة للواقع ففي الصحة وجهان]

[2058] مسألة 22: في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكه و أتم الصلاة ثم تبين له الموافقة للواقع ففي الصحة وجهان (1).

____________

للمصلي أن يعيد الصلاة من جديد بنية الرجاء و يترك القيام بعملية العلاج، فإنه حينئذ إن كانت الصلاة الأولى ناقصة في الواقع فالصلاة المعادة صحيحة و مصداق للمأمور به، و الّا فهي باطلة، و على كلا التقديرين يحصل له اليقين بالبراءة.

(1) الأقوى هو التفصيل في المسألة، فإن الشكوك المبطلة إن كان موردها الركعتين الأوليين كما إذا شك بين الواحدة و الاثنتين، أو بين الواحدة و الاثنتين و الثلاث و هكذا فالأظهر هو البطلان لأن المطلوب في الركعتين الأوليين و في الصلاة الثنائية و الثلاثية هو أن يكون المصلي على حفظ و يقين بهما، و حيث انّه غفل عن شكه فيهما فلا يكون مشمولا للروايات التي تنص على وجوب الاعادة حتى يحفظ و يكون على يقين كما ينص به في صحيحة زرارة، و لا يصدق عليه أنه حافظ و على يقين بهما، فاذن تجب عليه الاعادة بمقتضى هذه الصحيحة التي جعلت وجوبها مغيّى بالحفظ و اليقين.

فالنتيجة: انه ليس وجه البطلان و وجوب الاعادة قاعدة الاشتغال لكي يقال أنه لا مجال لها بعد ظهور الصحة و لا المضي على الشك لكي يقال أنه غافل و ليس بشاك، بل وجهه ما عرفت من أن الصحيحة تنص على وجوب الاعادة و تجعله مغيّى بالحفظ و اليقين، فإذا لم يكن المصلي حافظا و على يقين بطلت صلاته، و إن كان غافلا عن شكه أيضا فالعبرة في البطلان إنما هي بعدم صدق عنوان الحافظ و المتيقن عليه. و إن كان مورد تلك الشكوك غير الركعتين الأوليين، كما إذا شك بين الأربع و الستّ حال الجلوس فالأظهر هو الصحة، فإن الموجب للبطلان أحد أمرين ..

130

[مسألة 23: إذا شك بين الواحدة و الاثنتين مثلا و هو في حال القيام]

[2059] مسألة 23: إذا شك بين الواحدة و الاثنتين مثلا و هو في حال القيام أو الركوع أو في السجدة الاولى مثلا و علم أنه إذا انتقل إلى الحالة الاخرى من ركوع أو سجود أو رفع الرأس من السجدة يتبين له الحال فالظاهر الصحة و جواز البقاء على الاشتغال (1) إلى أن يتبين الحال.

[مسألة 24: قد مر سابقا أنه إذا عرض له الشك يجب عليه التروي]

[2060] مسألة 24: قد مر سابقا أنه إذا عرض له الشك يجب عليه التروي (2) حتى يستقر أو يحصل له ترجيح أحد الطرفين، لكن الظاهر أنه إذا كان في السجدة مثلا و علم أنه إذا رفع رأسه لا يفوت عنه الأمارات الدالة على أحد الطرفين جاز له التأخير إلى رفع الرأس (3)، بل و كذا إذا كان في السجدة الاولى مثلا يجوز له التأخير إلى رفع الرأس من السجدة

____________

إما قاعدة الاشتغال، أو المضي على الشك، و قد مر أنه لا موضوع لكلا الأمرين في المقام.

(1) في الصحة إشكال بل منع لأن الظاهر من الروايات كقوله (عليه السلام): «إذا لم يدر واحدة صلى أم ثنتين فعليه أن يعيد الصلاة» (1) و قوله (عليه السلام): «إذا شككت في الأوليين فأعد» (2) و نحوهما هو أن الشك بصرف وجوده موجب للبطلان و الاعادة.

نعم يمكن دعوى انصرافها عما إذا حدث له الشك فيهما و ارتفع بعد حدوثه قليلا و قبل أن يمضى عليه بعمل ما، على أساس أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو أن ما يوجب البطلان هو الشك المستقر في ذهن المصلي و لو بزمن قليل حيث انه ينافي أن يكون المصلي حافظا لها و على يقين، و أما ما يحدث في ذهنه مرورا أو يزول بمجرد الالتفات في أسبابه و مناشئه من دون أن يمضى عليه أصلا فالروايات منصرفة عنه.

(2) قد مرّ في المسألة (4) من هذا الفصل عدم وجوب التروي و التأمل.

(3) ظهر حكمه مما مر في المسألة المتقدمة، و به يظهر حال ما بعده.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 1 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 17.

(2) الوسائل ج 8 باب: 1 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 14.

131

الثانية و إن كان الشك بين الواحدة و الاثنتين و نحوه من الشكوك الباطلة، نعم لو كان بحيث لو أخر التروي يفوت عنه الأمارات يشكل جوازه (1) خصوصا في الشكوك الباطلة.

[مسألة 25: لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر و شك في الركعات]

[2061] مسألة 25: لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر و شك في الركعات بطلت و ليس له العدول (2) إلى التمام و البناء

____________

(1) بل لا يجوز في الشكوك الباطلة لما مر من أن المضي على الشك و الاشتغال بالصلاة في حاله غير جائز باعتبار أنه تشريع و لو علم المصلي بأنه يزول بعد الانتقال من حالة إلى حالة أخرى، و أما في الشكوك الصحيحة فقد تقدم عدم وجوب التروي و إن علم المصلي بان التروي و التفكر في اسباب الشك و مناشئه يؤدي إلى العلم بالمسألة و زوال الشك عن نفسه إذ لا دليل على وجوب تحصيل العلم حيث أن مقتضى اطلاق أدلة الشكوك ان وظيفة الشاك هي العمل بها و علاج الشك على النحو المقرر و المحدّد في الشرع و إن كان متمكنا من تحصيل العلم فإنه غير واجب عليه.

(2) في البطلان إشكال بل منع، و الأظهر صحة العدول، فإن البطلان مبني على القول بأن مرجع التخيير الشرعي بين شيئين إلى إيجاب كل منهما بحده خاصة مشروطا بترك الآخر بأن يكون هنا وجوبان تعيينيان متعلقان بهما مشروطا به نظير التخيير العقلي بين واجبين متزاحمين حيث ان العقل يكشف على أساس التقييد اللبي العام عن أن المولى يجعل وجوبين تعيينيين لهما مشروطا بعدم الاشتغال بالآخر، فلا فرق بينهما من هذه الناحية غير أن الكاشف عن الاشتراط في التخيير الشرعي هو الشرع، و في العقلي هو العقل، و في ضوء هذا القول إذا اختار المصلي في تلك المواطن الصلاة قصرا ثم عرض له الشك في عدد ركعاتها بين الثنتين و الثلاث بطلت لأنه من الشك في الصلاة الثنائية و لا يمكن له العدول حينئذ‌

132

..........

____________

إلى التمام.

أما أولا: فلأنه بحاجة إلى دليل يدل على صحة العدول من القصر قبل الانتهاء منه إلى التمام بعد ما كان كل منهما واجبا في نفسه.

و أما ثانيا: فعلى تقدير تسليم وجوده، أنه قاصر عن الشمول للمقام لاختصاصه بما إذا كانت الصلاة المعدول عنها صحيحة في نفسها.

و لكن ذكرنا في الأصول أن هذا القول غير صحيح، و الصحيح أن مرجع التخيير الشرعي إلى إيجاب الجامع لا إيجاب كل واحد منهما مشروطا بترك الآخر، و ذلك لأن المتفاهم العرفي من رواياته بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية كقوله (عليه السلام) في المسألة: «من شاء أتم و من شاء قصّر» (1) و قوله (عليه السلام): «إن قصرت فذلك و إن أتممت فهو خير تزداد» (2) هو وجوب الجامع بينهما بلا خصوصية للقصر أو التمام بما هو، فيكون المجعول وجوبا واحدا متعلقا بالجامع لا وجوبين مشروطين، و على هذا فللمصلي في المواطن المذكورة أن ينوي الصلاة و يكبّر و يقرأ و يركع و يواصل صلاته من دون أن ينوي القصر أو التمام، و إذا وصل إلى التشهد فله أن يسلّم عليهما و ينتهي من الصلاة، كما أن له أن يضيف عليهما ركعتين أخريين ثم يسلم، و لا يلزم أن يأتي بالركعتين الأوليين بنية القصر أو التمام لفرض أن خصوصية القصر أو التمام خارجة عن متعلق الأمر و ليست من خصوصيات الواجب و إنما هي من خصوصيات الفرد فلا يعتبر قصدها في صحة الواجب، و على هذا فإذا نوى المصلي في صلاته فيها القصر يعني التسليم بعد الركعتين، فإذا وصل إلى التشهد فله أن يعدل عما نواه و يضيف عليهما ركعتين أخريين لأن النية المذكورة نية لشي‌ء زائد على الواجب و غير دخيل في صحته فيكون وجودها كعدمها فلا أثر لها فإذن لا فرق بين أن ينوي المصلي في صلاته القصر أو التمام‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 25 من أبواب صلاة المسافر الحديث: 10.

(2) الوسائل ج 8 باب: 25 من أبواب صلاة المسافر الحديث: 16.

133

على الأكثر، مثلا إذا كان بعد إتمام السجدتين و شك بين الاثنتين و الثلاث لا يجوز له العدول إلى التمام و البناء على الثلاث على الأقوى، نعم لو عدل إلى التمام ثم شك صح البناء.

[مسألة 26: لو شك أحد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو وظيفته و أتم الصلاة ثم مات قبل الإتيان بصلاة الاحتياط]

[2062] مسألة 26: لو شك أحد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو وظيفته و أتم الصلاة ثم مات قبل الإتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عنه (1)، لكن الأحوط قضاء صلاة الاحتياط أوّلا ثم

____________

و بين أن لا ينوي فيها شيئا من الخصوصيتين غير الاتيان بالجامع باسم الظهر أو العصر، و إذا وصل إلى التشهد اختار أما التسليم فيسلم و يفرغ من صلاته أو يقوم و يأتي بركعتين أخريين. و من هنا يظهر أن من نوى القصر فيها يعني التسليم بعد الركعتين ثم شك بين الثنتين و الثلاث لم يكن شكه هذا مبطلا لأنه ليس فعلا من الشك في الصلاة الثنائية لفرض أن الصلاة الواجبة هي الجامعة بينها و بين الرباعية و لا تتعين في إحداهما الّا بالانطباق عليها لا بالنية و القصد لما مر من أن نيتها نية خصوصية الفرد دون الواجب فلا توجب تعين الواجب فيه و انقلابه إلى الفرد.

و على هذا ففي حالة الشك بينهما بما أنه لا ينطبق الواجب على الثنائية لعدم إتمامها بعد فيجوز له أن يعدل من نية التسليم بعد الركعتين إلى نية التسليم بعد الركعة الرابعة، فإذا نوى ذلك كان هذا الشك مشمولا لأدلة البناء على الأكثر باعتبار انه حينئذ يكون من الشك في الركعتين الأخيرتين بعد الفراغ من الأوليين.

ثم انه هل يمكن اتمام المصلي هذه الصلاة قصرا و يواصل في نيته و يسلّم و ينفي احتمال الزيادة بالأصل؟ الظاهر عدم إمكان ذلك لأن الصلاة الواجبة تتعين حينئذ في الصلاة الثنائية فلا يمكن الحكم بصحتها مع الشك.

(1) في الوجوب إشكال و إن كان هو الأحوط باعتبار أن وجوبها على الميت كان مبنيا على قاعدة الاشتغال، فإنه إذا أتى المصلي بالمنافي قبل الاتيان‌

134

قضاء أصل الصلاة، بل لا يترك هذا الاحتياط (1)، نعم إذا مات قبل قضاء الأجزاء المنسية التي يجب قضاؤها كالتشهد و السجدة الواحدة فالظاهر كفاية قضائها و عدم وجوب قضاء أصل الصلاة و إن كان أحوط، و كذا إذا مات قبل الإتيان بسجدة السهو الواجبة عليه فإنه يجب قضاؤها (2) دون أصل الصلاة.

____________

بصلاة الاحتياط وجب عليه استئناف الصلاة من جديد على الأحوط لاحتمال أن صلاته الأولى تامة.

(1) لا بأس بتركه إذ لا دليل على مشروعية النيابة في صلاة الاحتياط بناء على ما هو الصحيح من أنها جزء الصلاة على تقدير نقصانها في الواقع لأن دليل النيابة قاصر عن شمول أجزاء الصلاة. و من هنا يظهر حال الأجزاء المنسية كالسجدة الواحدة و التشهد فإنه لا دليل على مشروعية قضائها عن الميت، و أما قضاء أصل الصلاة فهو مبني على أن عدم الاتيان بها و لو من جهة الموت يوجب بطلانها و اشتغال ذمة الميت بها و هو غير بعيد.

(2) فيه منع و لا دليل عليه.

135

[فصل في كيفية صلاة الاحتياط]

فصل في كيفية صلاة الاحتياط و جملة من أحكامها مضافا إلى ما تقدم في المسألة السابقة.

[مسألة 1: يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من الشرائط]

[2063] مسألة 1: يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من الشرائط و بعد إحرازها ينوي و يكبر للإحرام و يقرأ فاتحة الكتاب و يركع و يسجد سجدتين و يتشهد و يسلّم، و إن كان ركعتين فيتشهد و يسلّم بعد الركعة الثانية، و ليس فيها أذان و لا إقامة و لا سورة و لا قنوت، و يجب فيها الإخفات في القراءة و إن كانت الصلاة جهرية (1) حتى في البسملة على الأحوط، و إن كان الأقوى جواز الجهر بها بل استحبابه.

[مسألة 2: حيث إن هذه الصلاة مرددة بين كونها نافلة أو جزءا أو بمنزلة الجزء فيراعى فيها جهة الاستقلال و الجزئية]

[2064] مسألة 2: حيث إن هذه الصلاة مرددة بين كونها نافلة أو جزءا أو بمنزلة الجزء فيراعى فيها جهة الاستقلال و الجزئية فبملاحظة جهة الاستقلال يعتبر فيها النية و تكبيرة الإحرام و قراءة الفاتحة دون التسبيحات

____________

(1) على الأحوط وجوبا، إذ استفادة ذلك من الروايات الدالة على وجوب صلاة الاحتياط في غاية الاشكال على أساس أن الظاهر منها كونها ناظرة إلى المماثلة بينها و بين الركعتين الأخيرتين في الكمية في الجملة، و لا نظر لها إلى المماثلة بينهما في تمام الجهات كما و كيفا، فمن أجل ذلك لا يمكن الوثوق بوجوب الاخفات و عدم جواز الجهر و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط.

136

الأربعة، و بلحاظ جهة الجزئية يجب المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة و عدم الإتيان بالمنافيات بينها و بين الصلاة، و لو أتى ببعض المنافيات فالأحوط إتيانها ثم إعادة الصلاة (1)، و لو تكلم سهوا فالأحوط الإتيان بسجدتي السهو، و الأحوط ترك الاقتداء فيها (2) و لو بصلاة احتياط خصوصا مع إختلاف سبب احتياط الإمام و المأموم، و إن كان لا يبعد جواز

____________

(1) بل إعادتها متعينة بناء على ما هو الصحيح من أن صلاة الاحتياط جزء من الصلاة على تقدير نقصانها و مع الاتيان بالمنافي لا يمكن أن يكمل صلاته بها.

(2) بل هو الأظهر، فإن المصلي الشاك الذي يكون مأمورا بصلاة الاحتياط إن كان منفردا في صلاته لم يجز له الاقتداء لا بامام يصلي فريضة الوقت، و لا بإمام يصلي صلاة الاحتياط، أما الأول فلأن صلاته الاحتياطية لا تخلو من أن تكون نافلة في الواقع إذا كانت صلاته الأصلية تامة، أو جزء منها إذا كانت ناقصة، فعلى كلا التقديرين لا يجوز الاقتداء فيها، أما على التقدير الأول فلأن صلاة الاحتياط على تقدير تمامية الصلاة الأصلية و إن كانت صلاة مستقلة باعتبار أنها نافلة الّا أنها مع ذلك لا تكون مشمولة لإطلاق صحيحة زرارة و الفضلاء فإنها منصرفة عنها على أساس أنها على تقدير صلاة مستقلة، و على تقدير آخر جزء منها. و أما على التقدير الثاني فلما مر من عدم مشروعية الاقتداء في بعض ركعات الصلاة، فإذا كان المصلي منفردا في الركعتين الأوليين لم يجز له الاقتداء في الركعتين الأخيرتين أو في الركعة الأخيرة فحسب لعدم إطلاق للصحيحة على مشروعية الاقتداء في هذه الحالة. و أما الثاني فلأن مشروعية الاقتداء في صلاة الاحتياط لصلاة احتياط أخرى بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه، و إن كان مقتديا بامام فإنه لا يجوز له الاقتداء فيها بذلك الامام الّا في فرض اتحاد السبب بينهما كما مر في المسألة (5) من فصل في الجماعة.

137

الاقتداء مع اتحاد السبب و كون المأموم مقتديا بذلك الإمام في أصل الصلاة.

[مسألة 3: إذا أتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط ثم تبين له تمامية الصلاة لا يجب إعادتها]

[2065] مسألة 3: إذا أتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط ثم تبين له تمامية الصلاة لا يجب إعادتها.

[مسألة 4: إذا تبين قبل صلاة الاحتياط تمامية الصلاة لا يجب الإتيان بالاحتياط]

[2066] مسألة 4: إذا تبين قبل صلاة الاحتياط تمامية الصلاة لا يجب الإتيان بالاحتياط.

[مسألة 5: إذا تبين بعد الإتيان بصلاة الاحتياط تمامية الصلاة تحسب صلاة الاحتياط نافلة]

[2067] مسألة 5: إذا تبين بعد الإتيان بصلاة الاحتياط تمامية الصلاة تحسب صلاة الاحتياط نافلة، و إن تبين التمامية في أثناء صلاة الاحتياط جاز قطعها و يجوز إتمامها نافلة، و إن كانت ركعة واحدة ضمّ إليها ركعة اخرى.

[مسألة 6: إذا تبين بعد إتمام الصلاة قبل الاحتياط أو بعدها أو في أثنائها زيادة ركعة]

[2068] مسألة 6: إذا تبين بعد إتمام الصلاة قبل الاحتياط أو بعدها أو في أثنائها زيادة ركعة كما إذا شك بين الثلاث و الأربع و الخمس فبنى على الأربع ثم تبين كونها خمسا يجب إعادتها مطلقا.

[مسألة 7: إذا تبين بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة فالظاهر عدم وجوب إعادتها]

[2069] مسألة 7: إذا تبين بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة فالظاهر عدم وجوب إعادتها و كون صلاة الاحتياط جابرة مثلا إذا شك بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع ثم بعد صلاة الاحتياط تبين كونها ثلاثا صحت و كانت الركعة عن قيام أو الركعتان من جلوس عوضا عن الركعة الناقصة.

[مسألة 8: لو تبين بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد مما كان محتملا]

[2070] مسألة 8: لو تبين بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد مما كان محتملا كما إذا شك بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع و صلى صلاة الاحتياط فتبين كونها ركعتين و أن الناقص ركعتان فالظاهر عدم كفاية صلاة

138

الاحتياط بل يجب عليه إعادة الصلاة (1)، و كذا لو تبينت الزيادة عما كان محتملا كما إذا شك بين الاثنتين و الأربع فبنى على الأربع و أتى بركعتين للاحتياط فتبين كون صلاته ثلاث ركعات، و الحاصل أن صلاة الاحتياط

____________

(1) هذا إذا كانت صلاته الاحتياطية ركعتين من جلوس كما هو الأظهر في هذه المسألة أي مسألة الشك بين الثلاث و الأربع، فإنهما حينئذ تمنعان من تدارك النقص فيها موصولة باعتبار أن المصلي إذا قام بتدارك النقص بالاتيان بالركعتين الأخيرتين لكانت صلاته الاحتياطية على أساس اشتمالها على الركوع و السجود مبطلة لها لأنها زيادة فيها، فمن أجل ذلك لا يمكن التدارك فلا مناص من الاعادة، نعم إن كانت صلاته الاحتياطية ركعة من قيام فلا يبعد عدم وجوب الاعادة إذ لا مانع من أن يحسب هذه الركعة ركعة ثالثة لها، و لا يضر بها أن ينوي المصلي الجامع بين كونها نافلة أو ركعة رابعة على أساس أن الجزم بالنية غير معتبر كما أنه لا يضر بوقوعها ثالثة الاتيان بها برجاء أنها رابعة لأن ذلك من الاشتباه في التطبيق و الداعي و بعد ذلك يقوم لإكمال صلاته بركعة رابعة بدون تكبيرة الاحرام و يقرأ فيها ما يقرأه في الركعة الرابعة فيضم إليها ركعة رابعة و بذلك تتم صلاته و لا تقدح بها زيادة التكبيرة و التسليمة، أما الأولى فلما مر من أن زيادة التكبيرة إذا كانت عن عمد كانت مبطلة، و أما إذا كانت عن عذر و باعتقاد أنها وظيفته الشرعية كما في المقام فلا دليل على أنها مبطلة. و أما الثانية فبما أنها قد وقعت في غير محلها عن عذر فلا تضر، غاية الأمر تجب على الأحوط سجدتا السهو للسلام الواقع في غير محله.

و مع ذلك كان الاجدر و الاحوط الاعادة، نعم إذا تبين أن صلاة الاحتياط مخالفة للناقص في الزيادة، كما إذا شك المصلي بين الثنتين و الأربع و بنى على الأربع و سلم ثم أتى بركعتين عن قيام و بعد ذلك انكشف أن صلاته كانت ثلاثا بطلت للزيادة.

139

إنما تكون جابرة للنقص الذي كان أحد طرفي شكه و أما إذا تبين كون الواقع بخلاف كل من طرفي شكه فلا تكون جابرة (1).

[مسألة 9: إذا تبين قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان صلاته لا تكفي صلاة الاحتياط]

[2071] مسألة 9: إذا تبين قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان صلاته لا تكفي صلاة الاحتياط، بل اللازم حينئذ إتمام ما نقص (2)، و سجدتا السهو للسلام في غير محله إذا لم يأت بالمنافي، و إلا فاللازم إعادة الصلاة، فحكمه حكم من نقص من صلاته ركعة أو ركعتين على ما مر سابقا.

[مسألة 10: إذا تبين نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط]

[2072] مسألة 10: إذا تبين نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط فإما أن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقا لما نقص من الصلاة في الكم و الكيف كما في الشك بين الثلاث و الأربع (3) إذا اشتغل بركعة قائما و تذكر في أثنائها كون صلاته ثلاثا، و إما أن يكون مخالفا له في الكم و الكيف كما إذا اشتغل في الفرض المذكور بركعتين جالسا فتذكر كونها ثلاثا، و إما أن يكون موافقا له في الكيف دون الكم، كما في الشك بين الاثنتين و الثلاث

____________

(1) بل لا يبعد كونها جابرة إذا كانت ركعة من قيام شريطة ضم ركعة رابعة إليها.

(2) بمعنى أن المصلي يغض النظر عما وقع منه من تشهد و تسليم على أساس أنه معذور فيهما و يقوم لإكمال صلاته بركعة رابعة لا يكبر لها تكبيرة الإحرام و يقرأ فيها ما يقرأه المصلي في الركعة الرابعة.

(3) هذا على المشهور من أن المصلي الشاك بينهما مخير بين الاتيان بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، فإنه إذا اختار ركعة من قيام كانت موافقة لما نقص من صلاته كما و كيفا. و أما بناء على ما ذكرناه من أن الأظهر في هذه المسألة هو الاتيان بركعتين من جلوس فلا تكون صلاته الاحتياطية موافقة لما نقص لا كما و لا كيفا.

140

و الأربع إذا تذكر كون صلاته ثلاثا في أثناء الاشتغال بركعتين قائما، و إما أن يكون بالعكس كما إذا اشتغل في الشك المفروض بركعتين جالسا بناء على جواز تقديمهما و تذكر كون صلاته ركعتين، فيحتمل إلغاء صلاة الاحتياط في جميع الصور و الرجوع إلى حكم تذكر نقص الركعة، و يحتمل الاكتفاء بإتمام صلاة الاحتياط في جميعها، و يحتمل وجوب إعادة الصلاة في الجميع، و يحتمل التفصيل بين الصور المذكورة (1)، و المسألة محل

____________

(1) بل هو الأظهر و يتضح وجهه من خلال بيان الحالات التالية:

الأولى: أن ينكشف له النقص في أثناء صلاة الاحتياط و هو يؤديها عن قيام موافقة لما نقص في الكم و الكيف، و في هذه الحالة يكمل صلاته بها و لا شي‌ء عليه، و لا فرق في ذلك بين أن يكون انكشاف النقص له قبل الركوع في صلاة الاحتياط أو بعده، فإنها على كلا التقديرين تكون مكملة لها.

الثانية: أن ينكشف له النقص في أثناء صلاة الاحتياط و هو يؤديها عن جلوس مخالفة لما نقص في الكم و الكيف، و في هذه الحالة فإن كان انكشاف النقص له قبل أن يركع فيها أهمل ما أتى به منها و يقوم و يأتي بالركعة الرابعة الناقصة لتكميل صلاته بدون أن يكبر تكبيرة الإحرام و يقرأ فيها ما يقرأه في الرابعة الأخيرة و إن انكشف له النقص بعد أن ركع فيها فالأحوط وجوبا استئناف الصلاة من جديد على أساس احتمال كفاية ركعتين من الاحتياط عما نقص في صلاته من ركعة عن قيام في هذه الصورة فإنه لا شبهة في الكفاية إذا تفطن المصلي بعد الفراغ منهما، كما أنه لا شبهة في عدم الكفاية إذا تفطن قبل الركوع فيهما، و أما إذا تفطن بعد الركوع و قبل الفراغ منهما فتحتمل الكفاية من جهة أنه لا يتمكن حينئذ من تدارك ما نقص فيها و هو الركعة الرابعة، لأنه إذا أهمل ما أتى به من صلاة الاحتياط و قام و أتى بالركعة الرابعة بطلت صلاته لزيادة الركوع فيها. و يحتمل عدم الكفاية‌

141

..........

____________

باعتبار أن هذه الصورة لا تكون مشمولة للروايات الدالة على أن المصلي إذا تذكر بالاتمام أو النقص بعد صلاة الاحتياط لم يكن عليه شي‌ء، فإذن يحتمل وجوب إتمام صلاة الاحتياط عليه في الواقع و الاكتفاء بها، كما يحتمل عدمه فمن أجل ذلك يجب عليه الاستئناف من جديد أيضا على الأحوط.

الثالثة: أن تكون صلاة الاحتياط موافقة للناقص في الكيف و زائدة في الكم، كما إذا كان شكه بين الاثنتين و الأربع، و بعد البناء على الأربع بدأ في صلاة الاحتياط بركعتين عن قيام و في أثنائها تفطن أن صلاته كانت ثلاث ركعات و حينئذ فإن كان انكشاف النقص قبل أن يركع في الركعة الثانية من صلاة الاحتياط فوظيفته أن يجلس و يتشهد و يسلم و بذلك تكمل صلاته بلا زيادة الا القيام و القراءة و هي لا تضر، و إن كان انكشاف النقص بعد أن ركع في الركعة الثانية وجب أن يستأنف الصلاة من جديد، فإن صلاة الاحتياط حينئذ لا تصلح أن تكون مكملة لها لاشتمالها على زيادة الركوع و السجود، و أما إذا كانت موافقة للناقص في الكم دون الكيف كما إذا شرع في المثال المذكور لصلاة الاحتياط بركعتين عن جلوس ثم تبين أن صلاته كانت ركعتين، فإن كان ذلك قبل أن يركع فيها أهمل ما أتى به من صلاة الاحتياط و يقوم و يأتي بالركعتين الأخيرتين لتكميل صلاته بدون تكبيرة الإحرام و يقرأ فيهما ما يقرأه في الركعتين الأخيرتين.

و إن كان ذلك بعد أن ركع فيها وجب استئناف الصلاة من جديد، كما أن له أن يتم هاتين الركعتين عن جلوس و بعد ذلك يأتي بالركعة الرابعة لتكميل صلاته ثم الاعادة على الأحوط لاحتمال كفاية إتمامها عن ركعة واحدة عن قيام.

الرابعة: إذا تعددت صلاة الاحتياط، كما إذا شك المصلي بين الثنتين و الثلاث و الأربع فإنه يجب عليه أن يصلي ركعتين عن قيام احتياطا و ركعتين عن‌

142

الاشكال، و الأحوط الجمع بين المذكورات بإتمام ما نقص ثم الإتيان بصلاة الاحتياط ثم إعادة الصلاة. نعم إذا تذكر النقص بين صلاتي الاحتياط في صورة تعددها مع فرض كون ما أتى به موافقا لما نقص في الكم و الكيف لا يبعد الاكتفاء به، كما إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و بعد الإتيان بركعتين قائما تبين كون صلاته ركعتين.

[مسألة 11: لو شك في إتيان صلاة الاحتياط بعد العلم بوجوبها عليه]

[2073] مسألة 11: لو شك في إتيان صلاة الاحتياط بعد العلم بوجوبها عليه، فإن كان بعد الوقت لا يلتفت إليه و يبني على الإتيان، و إن كان جالسا في مكان الصلاة و لم يأت بالمنافي و لم يدخل في فعل آخر بنى على عدم الإتيان، و إن دخل في فعل آخر أو أتى بالمنافي أو حصل الفصل الطويل مع بقاء الوقت فللبناء على الإتيان بها وجه (1)، و الأحوط البناء على العدم

____________

جلوس كذلك، و في مثل هذه الحالة إذا صلى ركعتين احتياطا عن قيام و بعد ذلك تبين أن صلاته كانت ركعتين، فالظاهر أنه لا شبهة في الكفاية، كما إذا كان المصلي من الأول شاكا بين الثنتين و الأربع ثم بعد صلاة الاحتياط تبين أن صلاته كانت ثنتين، و أما الشك بين الثلاث و الأربع فهو شك آخر قد زال فعلا و بزواله زال أثره أيضا و هو وجوب الاتيان بركعتين عن جلوس، و من هنا إذا زال الشك بعد الفراغ من الصلاة و قبل الاتيان بصلاة الاحتياط و تبدل إلى العلم بالتمام أو النقص فلا شبهة في زوال أثره و عدم وجوب علاجه لانتفاء موضوعه، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) في المسألة.

(1) بل هو الظاهر شريطة وجود أحد أمرين ..

الأول: صدور المنافي و المبطل للصلاة مطلقا لو لم تكن تامة كشي‌ء من نواقض الوضوء.

و الثاني: ما يمحو صورة الصلاة رأسا و الّا فعليه أن يأتي بها تطبيقا لقاعدة‌

143

و الإتيان بها ثم إعادة الصلاة.

[مسألة 12: لو زاد فيها ركعة أو ركنا و لو سهوا بطلت و وجب عليه إعادتها]

[2074] مسألة 12: لو زاد فيها ركعة أو ركنا و لو سهوا بطلت و وجب عليه إعادتها ثم إعادة الصلاة (1).

[مسألة 13: لو شك في فعل من أفعالها]

[2075] مسألة 13: لو شك في فعل من أفعالها فإن كان في محله أتى به، و إن دخل في فعل مترتب بعده بنى على أنه أتى به كأصل الصلاة.

[مسألة 14: لو شك في أنه هل شك شكا يوجب صلاة الاحتياط أم لا بنى على عدمه]

[2076] مسألة 14: لو شك في أنه هل شك شكا يوجب صلاة الاحتياط أم لا بنى على عدمه (2).

____________

التجاوز.

(1) في الجمع بين إعادة صلاة الاحتياط و الصلاة الأصلية إشكال بل منع بناء على ما هو الصحيح من أن صلاة الاحتياط ليست بصلاة مستقلة بل هي جزؤها حقيقة و ذلك لأن صلاة الاحتياط الفاسدة بما أنها مشتملة على الركوع و السجود تمنع من التدارك و علاج الشك بصلاة الاحتياط من جديد لأن المصلي إذا أتى بها مرة ثانية بطلت صلاته على أساس زيادة الركوع أو السجود فيها، فإذن لا مناص من إعادة الصلاة فقط و الاكتفاء بها.

(2) فيه إشكال، و الأحوط وجوبا أن يأتي بصلاة الاحتياط لأن المصلي بعد التسليم إذا عرض له الشك في أنه هل كان سلامه على الركعة الرابعة التي قد كان ظنها أو تيقنها فتكون تسليمته هذه خاتمة لصلاته، أو كان سلامه عليها على أساس أنه قد بنى على الركعة الرابعة بملاك شكه بين الثلاث و الأربع، و في مثل هذه الحالة ليس بإمكانه إثبات أنه ظان بالركعة الرابعة قبل التسليم أو متيقن بها أو شاك بين الثلاث و الأربع، كما أنه ليس بإمكانه التمسك باستصحاب عدم كونه شاكا بينهما قبل التسليم لأنه لا يثبت كونه ظانا بالرابعة أو الثالثة أو متيقنا بها و بالعكس، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى أن هذا الشك و إن كان حادثا بعد‌

144

[مسألة 15: لو شك في عدد ركعاتها فهل يبني على الأكثر إلا أن يكون مبطلا فيبني على الأقل أو يبني على الأقل مطلقا؟]

[2077] مسألة 15: لو شك في عدد ركعاتها فهل يبني على الأكثر إلا أن يكون مبطلا فيبني على الأقل أو يبني على الأقل مطلقا؟ وجهان، و الأحوط البناء على أحد الوجهين (1) ثم إعادتها ثم إعادة أصل الصلاة.

[مسألة 16: لو زاد فيها فعلا من غير الأركان أو نقص فهل عليه سجدتا السهو أو لا؟]

[2078] مسألة 16: لو زاد فيها فعلا من غير الأركان أو نقص فهل عليه سجدتا السهو أولا؟ وجهان فالأحوط الإتيان بهما (2).

____________

التسليم الّا أنه لا يكون مشمولا للروايات التي تنص على أنه لا اعتبار بالشك بعد الفراغ من الصلاة على أساس أن المراد من الشك في تلك الروايات هو الشك في عدد الركعات بأن يشك المصلي بعد التسليم أنه سلم على الثلاث أو على الأربع أو على الثنتين، و أما في المقام فالمصلي يعلم بأنه سلم على الأربع و لكنه شك في أن هذا الأربع هل هو أربع بنائي أو واقعي، و مثل هذا الشك غير مشمول لها، و على ضوء هاتين الناحيتين لا مناص من الاحتياط بمقتضى قاعدة الاشتغال بالاتيان بصلاة الاحتياط لأن المصلي بعد عروض هذا الشك عليه بعد التسليم غير واثق و متيقن ببراءة ذمته من الصلاة، فإذن مقتضى أن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية هو الاتيان بصلاة الاحتياط حيث لا يحصل اليقين بالبراءة الّا بها.

(1) لكن الأقوى هو البناء على الوجه الأول شريطة أن لا يكون مبطلا كالشك بين الركعتين و الثلاث فإنه إذا بنى على الأكثر لكان مبطلا و حينئذ لا بد أن يبني على الأقل لكي تصح صلاته، و السبب في ذلك أن الروايات التي تنص على نفي الشك في الشك و الغائه و عدم الاعتناء به ظاهرة في البناء على الأكثر إذ لو بنى على الأقل فمعناه الاعتناء به و عدم إلغائه.

(2) لكن الأقوى هو عدم وجوبهما في صلاة الاحتياط على أساس أنه لا دليل عليه مطلقا و في كل صلاة، بل يختص بالفرائض اليومية، و بما أن صلاة الاحتياط مرددة بين كونها من أجزاء الفرائض اليومية و كونها نافلة، و عندئذ فبطبيعة‌

145

[مسألة 17: لو شك في شرط أو جزء منها بعد السلام لم يلتفت]

[2079] مسألة 17: لو شك في شرط أو جزء منها بعد السلام لم يلتفت.

[مسألة 18: إذا نسيها و شرع في نافلة أو قضاء فريضة أو نحو ذلك فتذكر في أثنائها قطعها و أتى بها]

[2080] مسألة 18: إذا نسيها و شرع في نافلة أو قضاء فريضة أو نحو ذلك فتذكر في أثنائها قطعها و أتى بها (1) ثم أعاد الصلاة على الأحوط، و أما إذا شرع في صلاة فريضة مرتبة على الصلاة التي شك فيها كما إذا شرع في العصر فتذكر أن عليه صلاة الاحتياط للظهر فإن جاز عن محل العدول قطعها (2) كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة أو ركوع

____________

الحال يشك في وجوب سجدتي السهو لدى تحقق أحد موجباته و عدم وجوبهما، فإنها إن كانت نافلة في الواقع فوجوبهما غير ثابت، و إن كانت من أجزاء الفرائض اليومية فهو ثابت، فبما أن المصلي شاك في ذلك فالمرجع هو أصالة البراءة عنه.

(1) في إطلاقه إشكال بل منع، فإن تذكر المصلي إن كان قبل الدخول في ركوعها كان له قطعها و الاتيان بصلاة الاحتياط و لا مقتضي حينئذ للإعادة، و إذا كان تذكره بعد الدخول فيه كان مخيرا بين قطعها و إعادة الصلاة من جديد و بين إتمامها ثم اعادة الصلاة، و لا يمكن تدارك النقص عندئذ بصلاة الاحتياط فإنه إذا قطعها و أتى بها بطلت صلاته للركوع الزائد.

(2) الظاهر أنه (قدّس سرّه) أراد بذلك أن وظيفة المصلي في هذه الحالة قطع ما بيده من النافلة أو نحوها و الاتيان بصلاة الاحتياط لتكميل صلاته إن كانت ناقصة في الواقع، و لكن فيه إشكالا بل منعا لأنه لا يمكن أن يعالج صلاته بصلاة الاحتياط في هذه الحالة، فإن المصلي إذا قطع ما بيده من الفريضة بعد التجاوز عن محل العدول و الدخول في الركوع اللاحق و أتى بها بطلت صلاته جزما لزيادة الركوع فيها، و حينئذ فتكون وظيفته إما أن يقطع ما بيده من الصلاة و هي العصر و يستأنف صلاته السابقة و هي الظهر من جديد بعد ما لا يمكن تدارك ما يحتمل فيها من‌

146

الثالثة مع كونها ركعتين، و إن لم يجز عن محل العدول فيحتمل العدول إليها (1)، لكن الأحوط القطع و الإتيان بها ثم إعادة الصلاة.

[مسألة 19: إذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا فيها قضاهما بعدها على الأحوط]

[2081] مسألة 19: إذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا فيها قضاهما بعدها على الأحوط (2).

____________

النقص بصلاة الاحتياط، ثم يأتي بصلاة العصر، أو يتم ما بيده بقصد ما في الذمة أعم من الظهر و العصر، و حينئذ فإن كانت الظهر في الواقع تامة صحت عصرا، و إن كانت ناقصة صحت ظهرا ثم يعيد الصلاة باسم العصر احتياطا، و أما العدول إلى الصلاة السابقة و الاتيان بها ناويا الظهر فهو لا يمكن، لأن دليل العدول لا يشمل المقام لاختصاصه بمن دخل في صلاة العصر ثم علم بنسيان صلاة الظهر أو بطلانها واقعا. و أما في المقام فهو لا يعلم بطلانها في الواقع لاحتمال أنها صحيحة و تامة فيه، فمن أجل ذلك لا يكون مشمولا لدليل العدول، و لكن بمقتضى ما نص على أن أربع مكان أربع فله أن يتم ما بيده بعنوان ما في الذمة.

(1) هذا الاحتمال ضعيف جدا لأن العدول بما أنه كان على خلاف القاعدة فهو بحاجة إلى دليل و لا إطلاق لدليل العدول لمثل هذه الحالة أي العدول من الصلاة اللاحقة إلى صلاة الاحتياط التي تعالج بها الصلاة السابقة، فإذن تكون وظيفة المصلي قطعها و الاتيان بصلاة الاحتياط إذا لم يدخل في ركوع الركعة الأولى و الّا وجب استئناف الصلاة من جديد حيث انه لا يمكن حينئذ أن تعالج بصلاة الاحتياط، و بذلك يظهر أنه لا وجه لما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من الجمع بين قطعها و الاتيان بصلاة الاحتياط ثم إعادة الصلاة.

(2) بل على الأقوى فيجب على المصلي قضاء السجدة المنسيّة من صلاة الاحتياط أو التشهد المنسي منها على أساس أن صلاة الاحتياط على تقدير نقصان الفريضة جزؤها فركوعها و سجودها و تشهدها جميعا من أجزائها حقيقة، فإذا نسي‌

147

[فصل في حكم قضاء الأجزاء المنسية]

فصل في حكم قضاء الأجزاء المنسية

[مسألة 1: قد عرفت سابقا أنه إذا ترك سجدة واحدة و لم يتذكر إلا بعد الوصول إلى حد الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة]

[2082] مسألة 1: قد عرفت سابقا أنه إذا ترك سجدة واحدة و لم يتذكر إلا بعد الوصول إلى حد الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة، بل و كذا إذا نسي السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة و لم يتذكر إلا بعد السلام على الأقوى، و كذا إذا نسي التشهد أو أبعاضها و لم يتذكر إلا بعد الدخول في الركوع، بل أو التشهد الأخير و لم يتذكر إلا بعد السلام على الأقوى (1)، و يجب مضافا

____________

منها سجدة أو تشهدا وجب قضاؤها، و إن كان المنسي جزءا من صلاة الاحتياط فإن احتياطيتها بلحاظ الواقع، و أما وجوبها على المصلي الشاك في عدد الركعات فلا شبهة فيه و ليس مبنيا على الاحتياط.

(1) في القوة إشكال بل منع، فإن السجدة المنسية إن كانت من غير الركعة الأخيرة فإن تفطن المصلي قبل الدخول في ركوع الركعة اللاحقة انه ترك سجدة من الركعة السابقة رجع و الغى ما كان قد أتى به من قيام و غيره و أتى بالسجدة و واصل صلاته و لا شي‌ء عليه، كما إذا تفطن بعد القيام إلى الركعة الثالثة و قبل الدخول في ركوعها انه نسي السجدة من الركعة الثانية فإنه يكشف أن محل السجدة لا يزال باقيا و ما كان قد أتى به من التشهد و القيام فهو في غير محله، و إن تفطن بعد الدخول في ركوعها يواصل صلاته و بعد الانتهاء منها أو قبله يقضي ما نسيه من السجدة للروايات التي تنص على ذلك و يستفاد من هذه الروايات ضابط عام و هو‌

148

..........

____________

ان المانع من تدارك السجدة المنسية في مكانها المقرر إنما هو دخول المصلي في الركوع قبل أن يتفطن إلى نسيانه فإنه حينئذ ليس بمقدوره أن يتدارك المنسي لأن التدارك معناه أن يأتي بما نسيه و ما بعده في محله و لو صنع ذلك لأدّى إلى زيادة الركوع فمن أجل ذلك قد فات محل تداركه فيجوز له أن يأتي به بعد الصلاة قضاء أي بنية البدلية عما فات في محله. و إن كانت من الركعة الأخيرة فلها حالات:

الأولى: أن يتفطن المصلي إلى نسيانه قبل أن يأتي بأي مناف و مبطل للصلاة و أن تمر فترة طويلة من الزمن تمحو بها صورتها و في هذه الحالة يجب عليه أن يأتي بما نسيه و يواصل صلاته و لا شي‌ء عليه فإنه يكشف عن ان ما كان قد أتى به من التشهد و التسليم قد وقع في غير محله على أساس ما مر من الضابط العام لإمكان تدارك المنسي قبل أن يفوت محله و هو عدم دخول المصلي في ركن لاحق قبل أن يتفطن إلى نسيانه أو جهله أو عدم مرور فترة طويلة من الزمن تمحو بها صورة الصلاة أو عدم صدور ما يبطلها منه مطلقا و لو كان سهوا، و حينئذ فيتاح له أن يتدارك لأن معنى التدارك هو أن يأتي بما تركه نسيانا أو جهلا و ما بعده في مكانه المقرر له شرعا و لو أتى بذلك و الحالة هذه لم يؤد إلى محذور ما عدا زيادة التشهد و التسليم، و بما أنها كانت سهوية فلا تضر و أما إذا كان المصلي قد دخل في ركن لاحق، أو تمر به فترة كذلك، أو صدر منه ما يبطلها مطلقا فلا يتاح له أن يتدارك، أما على الأول فلأنه لو قام بالتدارك بمعنى أن يأتي بما تركه نسيانا و ما بعده و الحالة هذه لأدّى إلى زيادة الركن، فمن أجل ذلك لا يمكن تداركه في محله فيقوم به بعد التسليم بنية البدلية عما فات، و أما على الثاني و الثالث فلا موضوع للتدارك فإن معناه هو الاتيان بما تركه و ما بعده في محله للحفاظ على صورة الصلاة تبعا للترتيب و التنسيق بين أجزائها، و أما مع محوها أو بطلانها فلا موضوع‌

149

..........

____________

له.

الثانية: أن يتفطن المصلي إلى نسيانه بعد إتيانه بالمنافي للصلاة و المبطل لها في حال العمد و الالتفات فحسب لا مطلقا كالتكلم فيها، و في هذه الحالة يجب عليه أيضا أن يأتي بما تركه نسيانا و ما بعده و لا شي‌ء عليه باعتبار أن الاتيان به اتيان له في محله المقرر له شرعا و أن ما كان قد أتى به من التشهد و التسليم فقد وقع في غير محله. و أما المنافي فهو لا يكون منافيا في حال النسيان على الفرض، فإذن لا محالة يكون الاتيان بالسجدة و ما بعدها في مكانهما المقرر شرعا.

فالنتيجة ان حكم هذه الحالة لا يختلف عن حكم الحالة الأولى.

الثالثة: أن يتفطن المصلي إلى نسيانه بعد إتيانه بالمنافي للصلاة و المبطل لها مطلقا و لو كان سهوا كاستدبار القبلة أو صدور الحدث، و في هذه الحالة لا يتمكن المصلي من تدارك الجزء المنسي و هو السجدة الأخيرة في مفروض المسألة في محله المقرر له شرعا لأن المبطل المذكور مانع من الحاقه بالأجزاء المتقدمة تبعا للترتيب و التنسيق المعتبر بينهما و حينئذ فيجب عليه أن يأتى به بعد الصلاة بنية أنه عوض عما فات في مكانه على أساس الروايات التي تنص على ذلك و أما الصلاة فهي محكومة بالصحة بمقتضى حديث (لا تعاد)، و بذلك تختلف الحالة الثالثة عن الحالتين الأوليين، و من ذلك كله يظهر أن ملاك وجوب قضاء السجدة المنسية إنما هو عدم إمكان تداركها في محلها بلا فرق بين أن تكون من غير الركعة الأخيرة أو منها، غاية الأمر إذا كانت من غيرها كان ملاك وجوب قضائها دخول المصلي في الركوع اللاحق و إذا كانت منها كان ملاكه أن يصدر من المصلي ما يبطل الصلاة مطلقا و لو سهوا فما دام المصلي لم يدخل في الركوع اللاحق، أو لم يصدر منه ما يبطلها كذلك فعليه أن يتداركها في محلها.

150

..........

____________

و أما التشهد المنسي فإن كان هو التشهد الأول فحينئذ إن تفطن المصلي قبل أن يدخل في ركوع الركعة الثالثة رجع و أتى بما نسيه من التشهد و ما بعده فإنه يكشف عن ان ما كان قد أتى به من القيام فقد وقع في غير محله، و إن تفطن بعد أن يدخل في ركوعها فقد فات محل التشهد فلا يتاح له أن يتداركه، فإن معنى تداركه هو الاتيان به و بما بعده و لو صنع ذلك لأدى إلى زيادة الركوع، و إن كان المنسي هو التشهد الأخير ففيه الحالات التالية:

الأولى: أن يتفطن المصلي بعد التسليم قبل أن يأتي بأي مبطل.

الثانية: أن يتفطن بعد أن يأتي بما يبطل الصلاة في حال العمد و الالتفات في حال العمد و الالتفات فقط لا مطلقا، و في هاتين الحالتين يجب عليه أن يتدارك التشهد بأن يأتي به و بما بعده لأنّ محله لا يزال باقيا.

الثالثة: أن يتفطن بعد أن يأتي بما يبطلها مطلقا و لو كان سهوا و في هذه الحالة لا يمكن تداركه لأن محل التدارك قد فات، و يجب عليه أن يأتي به قضاء أي بنية البدلية عما فات، و تدل على وجوب قضائه مضافا إلى إطلاق صحيحة حكم بن حكيم الروايات التي تنص على وجوب الاتيان به إذا أحدث المصلي بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد فإن مقتضى إطلاق تلك الروايات وجوب الاتيان به بعد استدبار القبلة بل بعد أن مرت به فترة طويلة من الزمن تقطع الاتصال.

و مورد هذه الروايات و إن كان خاصا الّا أن العرف لا يفهم فيها خصوصية له بل يفهم منها بمناسبة الحكم و الموضوع أن الشارع لم يرفع اليد عن التشهد فإن لم يكن بإمكان المصلي أن يأتي به في محله، فعليه أن يأتي به في غير محله عوضا عما فات.

151

إلى القضاء سجدتا السهو أيضا لنسيان كل من السجدة و التشهد.

[مسألة 2: يشترط فيهما جميع ما يشترط في سجود الصلاة و تشهدها من الطهارة و الاستقبال و ستر العورة و نحوها]

[2083] مسألة 2: يشترط فيهما جميع ما يشترط في سجود الصلاة و تشهدها من الطهارة و الاستقبال و ستر العورة و نحوها، و كذا الذكر و الشهادتان و الصلاة على محمد و آل محمد، و لو نسي بعض أجزاء التشهد وجب قضاؤه فقط (1)، نعم لو نسي الصلاة على آل محمد فالأحوط إعادة

____________

و من هنا يظهر أنه لا فرق بين التشهد الأول و الثاني، فإن محل التدارك إن كان باقيا وجب تداركه بلا فرق بينهما، و إن فات وجب قضاؤه كذلك غاية الأمر ان فوت محل التدارك في الأول إنما هو بدخول المصلي في ركن بعده قبل أن يتفطن إلى نسيانه، و في الثاني بصدور ما يبطل الصلاة مطلقا و لو كان سهوا أو بمرور فترة تمحو بها صورة الصلاة نهائيا، هذا من ناحية.

و من ناحية أخرى أن المستفاد من الروايات الآمرة بوجوب قضاء السجدة أن قضاءها بعنوان أنها جزء الصلاة لا أنها واجبة مستقلة، و تدل على ذلك مضافا إلى أن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أنها مسوقة لبيان جزئيتها كلمة (القضاء) فإنها تنص على أنها بدل عما فات. و أما الروايات الآمرة بوجوب الاتيان بالتشهد فإنه مضافا إلى أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أنها في مقام بيان جزئيته لا أنه واجب مستقل فيكفي في دلالتها عليه دلالتها على اشتراطه بالطهارة.

(1) هذا هو الصحيح على الأظهر، و تدل عليه صحيحة حكم بن حكيم قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشي‌ء منها ثم يذكر بعد ذلك فقال: «يقضي ذلك بعينه، فقلت: أ يعيد الصلاة؟ فقال: لا ...» (1)

فإن مقتضى إطلاقها وجوب قضاء أجزاء التشهد أيضا حيث يصدق على نسيان بعض أجزائه نسيان شي‌ء من الصلاة، نعم إن الظاهر منها عرفا هو اختصاصها بما يكون من أجزاء الصلاة مباشرة، و أما ما يكون جزء الجزء أو شرطه كالذكر في حال‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 3 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 6.

152

الصلاة على محمد بأن يقول: «اللهم صل على محمد و آل محمد» و لا يقتصر على قوله: «و آل محمد» و إن كان هو المنسي فقط، و يجب فيهما نية البدلية عن المنسي، و لا يجوز الفصل بينهما و بين الصلاة بالمنافي كالأجزاء في الصلاة، أما الدعاء و الذكر و الفعل القليل و نحو ذلك مما كان جائزا في أثناء الصلاة فالأقوى جوازه، و الأحوط تركه، و يجب المبادرة إليهما بعد السلام، و لا يجوز تأخيرهما عن التعقيب و نحوه.

[مسألة 3: لو فصّل بينهما و بين الصلاة بالمنافي عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار]

[2084] مسألة 3: لو فصّل بينهما و بين الصلاة بالمنافي عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار فالأحوط استئناف الصلاة بعد إتيانهما و إن كان الأقوى جواز الاكتفاء بإتيانهما (1)، و كذا لو تخلل ما ينافي عمدا لا سهوا إذا كان عمدا، أما إذا وقع سهوا فلا بأس.

[مسألة 4: لو أتى بما يوجب سجود السهو قبل الاتيان بهما]

[2085] مسألة 4: لو أتى بما يوجب سجود السهو قبل الاتيان بهما أو في

____________

الركوع أو السجود فلا يكون مشمولا لها.

و أما حملها على تذكر المصلي قبل فوت محل المنسي فهو بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه لا في نفس الصحيحة و لا من الخارج فإذن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أن يكون تذكره قبل فوت المحل أو بعده.

(1) هذا إذا كان قبل تفطن المصلي إلى نسيانه كما يظهر وجهه ممّا مر، و أما إذا كان بعده فالظاهر هو البطلان لأن المصلي بعد تفطنه إلى نسيانه يعلم بأنه في أثناء الصلاة و حينئذ فإذا صدر منه ما يبطلها مطلقا و لو سهوا حكم بالبطلان و لا يكون مشمولا لحديث (لا تعاد) و كذلك الحال إذا صدر منه المبطل في هذا الحال عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي و به يظهر حال ما بعده.

153

أثنائهما فالأحوط فعله بعدهما (1).

[مسألة 5: إذا نسي الذكر أو غيره مما يجب ما عدا وضع الجبهة في سجود الصلاة لا يجب قضاؤه]

[2086] مسألة 5: إذا نسي الذكر أو غيره مما يجب ما عدا وضع الجبهة في سجود الصلاة لا يجب قضاؤه.

[مسألة 6: إذا نسي بعض أجزاء التشهد القضائي و أمكن تداركه فعله]

[2087] مسألة 6: إذا نسي بعض أجزاء التشهد القضائي و أمكن تداركه فعله، و أما إذا لم يمكن كما إذا تذكره بعد تخلل المنافي عمدا و سهوا فالأحوط إعادته ثم إعادة الصلاة (2)، و إن كان الأقوى كفاية إعادته.

[مسألة 7: لو تعدد نسيان السجدة أو التشهد أتى بهما واحدة بعد واحدة]

[2088] مسألة 7: لو تعدد نسيان السجدة أو التشهد أتى بهما واحدة بعد واحدة (3)، و لا يشترط التعيين على الأقوى (4) و إن كان أحوط، و الأحوط

____________

(1) بل هو الأقوى على أساس أنهما من أجزاء الصلاة حقيقة، و عليه فالمصلي ما لم يأت بهما كان في أثنائها و الفرض ان مكان سجود السهو إنما هو بعد الصلاة.

(2) لا بأس بتركه في كلا الموردين، بل لا مقتضي له فإن المصلي إذا نسي التشهد الأدائي أو بعض أجزائه و تفطن بعد دخوله في الركن أو بعد صدور المنافي منه عمدا و سهوا لم يضر ذلك في صحة صلاته و لا تجب عليه إعادتها بمقتضى حديث (لا تعاد) و إنما يجب قضاء التشهد أو بعض أجزائه، و لا منشأ للاحتياط حينئذ باعادة الصلاة و أما إذا نسي في التشهد القضائي، فإن ما دل على وجوب قضاء التشهد بعد الصلاة إذا كان ناسيا له في محله لا يشمل نسيان التشهد القضائي فإذن لا موجب لإعادته إذا تذكر بعد صدور المنافي منه مطلقا حتى سهوا و إن كانت رعاية الاحتياط بالاعادة أولى و أجدر، و كذلك لا موجب لإعادة الصلاة أيضا بعين ما مر.

(3) هذا هو الصحيح بناء على ما مر من أنه لا فرق بين التشهد الأول و التشهد الثاني.

(4) بل الأظهر اعتباره فيما إذا تعدد نسيان السجدة كما إذا نسي المصلي‌

154

ملاحظة الترتيب معه.

[مسألة 8: لو كان عليه قضاء سجدة و قضاء تشهد فالأحوط تقديم السابق منهما في الفوائت على اللاحق]

[2089] مسألة 8: لو كان عليه قضاء سجدة و قضاء تشهد فالأحوط تقديم السابق منهما في الفوائت على اللاحق (1)، و لو قدّم أحدهما بتخيل أنه السابق فظهر كونه لاحقا فالأحوط الاعادة على ما يحصل معه الترتيب، و لا يجب إعادة الصلاة معه و إن كان أحوط.

____________

سجدة من الركعة الأولى و سجدة من الثانية و سجدة من الثالثة فإنه يأتي بالأولى ناويا بها بدليتها عن السجدة في الركعة الأولى و بالثانية ناويا بها بدليتها عن السجدة في الركعة الثانية و هكذا على أساس أن الظاهر من الروايات الآمرة بها بعنوان القضاء هو الاتيان بنية بدليتها عن الفائتة لأن كلمة (القضاء) ظاهرة في ذلك إذ معنى ان المصلي أتى بها قضاء أنه نوى بها كونها عوضا و بدلا عما فاته في مكانه و على هذا فإذا تعدد المنسي من السجدة فلا بد من التمييز على النحو التالي بأن يأتي بالأولى بنية كونها بدلا عن السجدة في الركعة الأولى و يأتي بالثانية بنية كونها بدلا عن السجدة في الثانية و هكذا، و لو لم ينو بها بدليتها عن الأولى و لا عن الثانية لم تقع بدلا عن شي‌ء منهما لاستحالة تعيّن بلا معين. نعم إذا كان المنسي سجدة واحدة في ذمته لم يجب عليه التعيين و قصد البدلية و إن علم بأنها من الركعة الفلانية باعتبار أنها متعينة في البدلية عنها في الواقع فلا يلزم قصدها فإذا أتى بها بنية القربة صحت و فرغت ذمته عنها بملاك أنها تنطبق عليها قهرا و تصبح بدلا عنها في الواقع فيصدق عليها حينئذ عنوان القضاء.

(1) و الأظهر عدم وجوبه فإن المعتبر هو اعتبار الترتيب بينهما في مكانيهما الأصليين و أما اعتباره بين الفائتتين منهما فهو بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه.

155

[مسألة 9: لو كان عليه قضاؤهما و شك في السابق و اللاحق احتاط بالتكرار]

[2090] مسألة 9: لو كان عليه قضاؤهما و شك في السابق و اللاحق احتاط بالتكرار (1) فيأتي بما قدّمه مؤخرا أيضا، و لا يجب معه إعادة الصلاة و إن كان أحوط، و كذا الحال لو علم نسيان أحدهما و لم يعلم المعين منهما.

[مسألة 10: إذا شك في أنه نسي أحدهما أم لا لم يلتفت و لا شي‌ء عليه]

[2091] مسألة 10: إذا شك في أنه نسي أحدهما أم لا لم يلتفت و لا شي‌ء عليه، أما إذا علم أنه نسي أحدهما و شك في أنه هل تذكر قبل الدخول في الركوع أو قبل السلام و تداركه أم لا فالأحوط القضاء (2).

[مسألة 11: لو كان عليه صلاة الاحتياط و قضاء السجدة أو التشهد فالأحوط تقديم الاحتياط]

[2092] مسألة 11: لو كان عليه صلاة الاحتياط و قضاء السجدة أو التشهد فالأحوط تقديم الاحتياط (3) و إن كان فوتهما مقدما على موجبه، لكن الأقوى التخيير، و أما مع سجود السهو فالأقوى تأخيره عن قضائهما، كما يجب تأخيره عن الاحتياط أيضا.

[مسألة 12: إذا سها عن الذكر أو بعض ما يعتبر فيها ما عدا وضع الجبهة في سجدة القضاء فالظاهر عدم وجوب إعادتها]

[2093] مسألة 12: إذا سها عن الذكر أو بعض ما يعتبر فيها ما عدا وضع

____________

(1) مر عدم وجوبه.

(2) بل الأقوى ذلك بناء على ما هو الصحيح من أن قاعدة التجاوز قاعدة عقلائية يعتبر فيها احتمال الالتفات و الأذكرية حال العمل، و في المسألة بما أن المصلي شاك في أصل تذكره قبل الدخول في الركوع فلا يحتمل أنه كان أذكر، فإذن لا يمكن تطبيق القاعدة، نعم لو علم بأنه تذكر و شك في التدارك فلا مانع من تطبيق القاعدة.

(3) بل هو الظاهر بالنسبة إلى التشهد، لأن الروايات التي تنص على وجوب قضائه ظاهرة في وجوب الاتيان بها بعد الانتهاء من الصلاة واقعا لا بناء، و المفروض أن المصلي ما لم يأت بصلاة الاحتياط لم يحرز الانتهاء منها، و أما بالنسبة إلى السجدة ففيها تفصيل تقدم في باب الخلل في المسألة (18).

156

الجبهة في سجدة القضاء فالظاهر عدم وجوب إعادتها و إن كان أحوط (1).

[مسألة 13: لا يجب الاتيان بالسلام في التشهد القضائي]

[2094] مسألة 13: لا يجب الاتيان بالسلام في التشهد القضائي، و إن كان الأحوط في نسيان التشهد الأخير إتيانه بقصد القربة من غير نية الأداء و القضاء (2) مع الاتيان بالسلام بعده، كما أن الأحوط في نسيان السجدة من الركعة الأخيرة أيضا الاتيان بها بقصد القربة مع الاتيان بالتشهد و التسليم لاحتمال كون السلام في غير محله، و وجوب تداركهما بعنوان الجزئية

____________

(1) لا منشأ لهذا الاحتياط، فإن ما هو مقوم للسجدة و هو وضع الجبهة على الأرض قد تحقق، و أما ما نسيه كالذكر أو الطمأنينة فهو من واجباتها، و المفروض أنه لم يتفطن إلى نسيانه الّا بعد رفع رأسه منها، و حينئذ فلا يتاح له أن يتدارك لأنه إن أتى بالذكر بدون سجدة فلا قيمة له لأن الواجب إنما هو الذكر في السجود و إن سجد مرة ثالثة و ذكر فأيضا لا قيمة له لما مر من أن الذكر من واجبات الجزء و الجزء إنما هو السجدة الأولى و الثانية دون الثالثة، فإذن كيف تكون السجدة الثالثة أحوط.

(2) بل الأظهر جواز الاتيان بها بنية الأداء إذا تفطن المصلي إلى نسيانه بعد التسليم و لم يأت بعد بما يبطل الصلاة مطلقا حتى سهوا و أن لا تمر فترة طويلة من الزمن تمحو بها صورتها و تقطع الاتصال فإنه حينئذ تجب عليه أن يأتي به و بما بعده من التسليم لأنه قد وقع في غير محله، و أما إذا تفطن إليه بعد أن يأتي بما يبطلها كذلك أو بعد أن مضت فترة طويلة و ذهبت صورة الصلاة فيجب عليه قضاء التشهد فحسب دون التسليم لأن ذلك يكشف عن أنه وقع في محله بمقتضى حديث (لا تعاد) على أساس أن المصلي ما دام متمكنا من إدراكه في محله لا يكون مشمولا للحديث، و إذا لم يتمكن من إدراكه فيه كانت الصلاة المشتملة عليه مشمولة له و بذلك يظهر حال السجدة المنسية من الركعة الأخيرة.