تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - ج4

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
485 /
157

للصلاة، و حينئذ فالأحوط سجود السهو أيضا في الصورتين (1) لأجل السلام في غير محله.

[مسألة 14: لا فرق في وجوب قضاء السجدة و كفايته عن إعادة الصلاة بين كونها من الركعتين الأولتين و الأخيرتين]

[2095] مسألة 14: لا فرق في وجوب قضاء السجدة و كفايته عن إعادة الصلاة بين كونها من الركعتين الأولتين و الأخيرتين، لكن الأحوط إذا كانت من الأولتين إعادة الصلاة أيضا (2)، كما أن في نسيان سائر الأجزاء الواجبة منهما أيضا الأحوط استحبابا بعد إتمام الصلاة إعادتها و إن لم يكن ذلك الجزء من الأركان لاحتمال اختصاص اغتفار السهو عما عدا الأركان بالركعتين الأخيرتين كما هو مذهب بعض العلماء، و إن كان الأقوى كما عرفت عدم الفرق.

[مسألة 15: لو اعتقد نسيان السجدة أو التشهد مع فوت محل تداركهما ثم بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شكا]

[2096] مسألة 15: لو اعتقد نسيان السجدة أو التشهد مع فوت محل تداركهما ثم بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شكا فالظاهر عدم وجوب القضاء.

[مسألة 16: لو كان عليه قضاء أحدهما و شك في إتيانه و عدمه وجب عليه الاتيان به ما دام في وقت الصلاة]

[2097] مسألة 16: لو كان عليه قضاء أحدهما و شك في إتيانه و عدمه وجب عليه الاتيان به ما دام في وقت الصلاة (3)، بل الأحوط استحبابا ذلك

____________

(1) هذا فيما إذا تفطن المصلي قبل الاتيان بالمنافي، أو مرور فترة تمحى بها صورة الصلاة لا مطلقا.

(2) الاحتياط ضعيف جدا و لا منشأ له، فلا فرق بين الركعتين الأوليين و الأخيرتين و بذلك يظهر حال ما بعده من الاحتياط.

(3) هذا هو الظاهر بلا فرق فيه بين أن يكون ذلك من سائر الركعات أو من الركعة الأخيرة شريطة انه إذا كان من الركعة الأخيرة ان صدر من المصلي ما يبطل الصلاة مطلقا و لو سهوا، أو مرت فترة طويلة و ذهبت فيها صورة الصلاة نهائيا، و الا‌

158

بعد خروج الوقت أيضا.

[مسألة 17: لو شك في أن الفائت منه سجدة واحدة أو سجدتان من ركعتين]

[2098] مسألة 17: لو شك في أن الفائت منه سجدة واحدة أو سجدتان من ركعتين بنى على الاتحاد.

[مسألة 18: لو شك في أن الفائت منه سجدة أو غيرها من الأجزاء الواجبة التي لا يجب قضاؤها و ليست ركنا أيضا]

[2099] مسألة 18: لو شك في أن الفائت منه سجدة أو غيرها من الأجزاء الواجبة التي لا يجب قضاؤها و ليست ركنا أيضا لم يجب عليه القضاء بل يكفيه سجود السهو (1).

[مسألة 19: لو نسي قضاء السجدة أو التشهد و تذكر بعد الدخول في نافلة جاز له قطعها و الاتيان به]

[2100] مسألة 19: لو نسي قضاء السجدة أو التشهد و تذكر بعد الدخول في نافلة جاز له قطعها و الاتيان به (2)، بل هو الأحوط، بل و كذا لو دخل في

____________

كان عليه أن يأتي به و بما بعده و هو في محله لا أنه قضاء.

(1) هذا مبني على وجوب سجود السهو لكل زيادة و نقيصة و سوف نشير إلى أنه أحوط.

(2) في إطلاقه إشكال بل منع، فإن المصلي إذا تفطن قبل أن يدخل في ركوعها جاز له قطع النافلة و الاتيان بما نسيه من السجدة أو التشهد ثم إتمامها، و أما إذا لم يقم بقطعها و واصل فيها و ركع رغم التفاته بأنه بعد في أثناء فريضة الوقت تبطل فريضته لزيادة الركوع و هو في أثنائها عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي فلا بد حينئذ من إعادتها، و إذا تفطن بعد أن يدخل في ركوعها لم تبطل صلاته، و حينئذ فله إتمام النافلة ثم يقضي ما نسيه كما أن له قطعها و الاتيان به، و أما عدم بطلان صلاته فمن جهة حديث (لا تعاد) على أساس أن مقتضى روايات المسألة وجوب الاتيان بالسجدة المنسية أو التشهد المنسي بعد الانتهاء من الصلاة بلا تخلل ما يكون مانعا عن الاتصال و الالتحاق بها، و عليه فإن كان ذلك المانع صادرا من المصلي عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي بطلت صلاته من جهة أنه تارك للإتيان بالجزء المنسي بعد الانتهاء من الصلاة بلا فصل عن عمد و علم، و إن كان صادرا‌

159

فريضة.

[مسألة 20: لو كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر و ضاق وقت العصر فإن أدرك منها ركعة وجب تقديمهما]

[2101] مسألة 20: لو كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر و ضاق وقت العصر فإن أدرك منها ركعة وجب تقديمهما (1)، و إلا وجب تقديم

____________

منه نسيانا لم تبطل باعتبار أن تركه مستند إلى الغفلة و النسيان فيكون مشمولا لحديث (لا تعاد) فإنه كما يدل على صحة هذه الصلاة من ناحية ترك ذلك الجزء في محله المقرر نسيانا كذلك تدل على صحتها من ناحية عدم الاتيان به بعد الصلاة بلا فصل نسيانا، و من هنا إذا ترك المصلي السجدة الثانية من الركعة الأخيرة أو التشهد منها و سلم و تفطن إلى نسيانه بعد أن مرت فترة طويلة من الزمن و ذهبت صورة الصلاة فيها نهائيا، أو صدر منه ما يبطلها مطلقا حتى سهوا صحت صلاته على أساس حديث (لا تعاد)، و لكن عليه أن يقضي ما نسيه، و أما إذا كان ذلك عامدا و ملتفتا إلى عدم جوازه فتبطل صلاته للإخلال العمدي، و إذا دخل في الفريضة ثم تفطن فإن كان قبل الدخول في ركوعها جاز له قطعها و الاتيان بما نسيه و إن قلنا بحرمة قطع الفريضة فإن دليلها بما أنه لبي فلا يشمل هذه الصورة، كما أنه لا يجوز له إتمام الفريضة بعد الاتيان بما نسيه إذا كان سجدة لأنها زيادة في المكتوبة، و أما إذا كان تشهدا فلا مانع من إتمام الفريضة بعد الاتيان به على أساس إنه لم يأت به بنية أنه منها لكي يكون زيادة فيها، و أما إذا واصل في الفريضة إلى أن ركع بطلت صلاته الأولى لزيادة الركوع فيها و إن كان بعد الدخول في ركوعها لم تبطل الأولى بعين ما عرفت من حديث (لا تعاد) لأنه بدخوله في ركوعها تارك للجزء المنسي، و بما أنه مستند إلى نسيانه فيحكم بالصحة تطبيقا للحديث، و لكن عليه أن يقضي ما تركه نسيانا من سجدة أو تشهد.

(1) في التقديم إشكال و الأحوط وجوبا هو الجمع بين الإتيان بصلاة العصر في وقتها المختص ثم استئناف الظهر من جديد خارج الوقت على أساس‌

160

العصر و يقضي الجزء بعدها و لا يجب عليه إعادة الصلاة و إن كان أحوط، و كذا الحال لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر و ضاق وقت العصر، لكن مع تقديم العصر يحتاط بإعادة الظهر أيضا بعد الاتيان باحتياطها (1).

____________

ما ذكرناه في محله من الاشكال في التعدي عن مورد حديث (من أدرك ...) و هو صلاة الغداة إلى سائر الصلوات، أما وجوب استئناف الظهر عليه فلأنها بطلت بتركه للجزء المنسي عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي و إن كان تركه له من جهة ضيق وقت العصر، و لكن لما كان ذلك عن عمد و التفات لم يكن مشمولا لحديث (لا تعاد) نعم إذا كان تفطنه بالحال بعد صدور المنافي منه مطلقا حتى سهوا صحت صلاة الظهر تطبيقا للحديث و يجب قضاء الجزء المنسي فقط.

(1) بل تكفي إعادة الظهر فقط فلا وجه للإتيان بصلاة الاحتياط أولا ثم إعادة الظهر، فإن الأمر بالظهر في الوقت قد سقط جزما، أما من جهة أنها تامة في الواقع، أو من جهة عدم التمكن من إتمامها بالاتيان بصلاة الاحتياط في الوقت و بما أن المصلي لا يرى فراغ ذمته بالظهر بمقتضى قاعدة الاشتغال، فمن أجل ذلك يجب عليه الاتيان بها خارج الوقت احتياطا بعد صلاة العصر.

161

[فصل في موجبات سجود السهو و كيفيته و أحكامه]

فصل في موجبات سجود السهو و كيفيته و أحكامه

[مسألة 1: يجب سجود السهو لأمور]

[2102] مسألة 1: يجب سجود السهو لأمور:

الأول: الكلام سهوا بغير قرآن و دعاء و ذكر، و يتحقق بحرفين أو بحرف واحد مفهم (1) في أي لغة كان، و لو تكلم جاهلا بكونه كاملا بل بتخيل أنه قرآن أو ذكر أو دعاء لم يوجب سجدة السهو لأنه ليس بسهو (2)،

____________

(1) بل مطلقا لإطلاق الروايات التي تنص على أن التكلم بشي‌ء في الصلاة إذا لم يكن عامدا و ملتفتا إلى عدم جوازه و لم يكن قرآنا أو ذكرا أو دعاء يوجب سجدتي السهو، و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أن يكون بشي‌ء مفهم أو غير مفهم لوضوح أنه لا فرق في صدق التكلم بين أن يكون بحرف موضوع أو مهمل، و التقييد بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه لا في نفس الروايات و لا من الخارج.

(2) في تقييد وجوب سجدتي السهو بكون الكلام سهويا إشكال بل منع، لأن مقتضى الجمع بين الروايات في المسألة هو ان الكلام إذا لم يكن عمديا فهو موجب لسجدتي السهو على أساس ان روايات المسألة تتمثل في ثلاثة أصناف ..

الصنف الأول: ما ينص على ان التكلم يوجب سجود السهو من دون تقييد.

الصنف الثاني: ما ينص على أن التكلم إذا كان عمديا مبطل للصلاة.

الصنف الثالث: ما ينص على أن التكلم إذا كان سهويا موجب لسجود السهو.

162

و لو تكلم عامدا بزعم أنه خارج عن الصلاة يكون موجبا، لأنه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعدّ سهوا، و أما سبق اللسان فلا يعدّ سهوا (1)، و أما الحرف الخارج من التنحنح و التأوه و الأنين (2) الذي عمده لا يضرّ فسهوه أيضا لا يوجب السجود.

الثاني: السلام في غير موقعه ساهيا (3) سواء كان بقصد الخروج كما

____________

و على هذا فيكون الصنف الثاني مقيدا لإطلاق الصنف الأول.

و نتيجة هذا التقييد هو أن الموجب لسجود السهو هو التكلم الذي لا يكون عمديا و إن لم يصدق عليه عنوان السهوي.

و إما الصنف الثالث فبما ان عنوان السهو و النسيان قد ورد في كلام السائل فلا يصلح أن يكون مقيدا لإطلاق الصنف الأول. هذا إضافة إلى أن الحكم انحلالي فثبوته في الصنف الثالث لا ينافي ثبوته لغيره أيضا.

(1) مر أنه يكفي في وجوب سجدتي السهو أن لا يكون الكلام الصادر من المصلي أثناء الصلاة عمديا و إن لم يصدق عليه انه سهوي، و المفروض أنه يصدق على ما يصدر منه من الكلام لسبق اللسان انه ليس بعمدي.

(2) الظاهر ان ما يخرج بسبب هذه الأمور مجرد صوت لا أنه حرف.

(3) على الأحوط لأن ما يمكن أن يستدل به على كونه موجبا لسجدتي السهو روايتان ..

إحداهما: موثقة عمار عن الصادق (عليه السلام): «عن رجل صلى ثلاث ركعات و هو يظن أنها أربع ركعات فلما سلم ذكر أنها ثلاث، قال (عليه السلام): يبنى على صلاته متى ذكر و يصلي ركعة و يتشهد و يسلم و يسجد سجدتي السهو» (1) فإن قوله (عليه السلام):

«يسجد سجدتي السهو» و إن كان ظاهرا في الوجوب الّا أن محتملات موجبه أمور:

الأول: السلام الزائد.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 3 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 14.

163

إذا سلّم بتخيل تمامية صلاته أو لا بقصده، و المدار على إحدى الصيغتين الأخيرتين، و أما «السلام عليك أيها النبي ...» الخ، فلا يوجب شيئا من حيث إنه سلام، نعم يوجبه من حيث إنه زيادة سهوية (1) كما أن بعض إحدى

____________

الثاني: التشهد الزائد.

الثالث: السلام في غير موضعه.

الرابع: التشهد في غير موقعه.

الخامس: زيادة كليهما معا.

السادس: وقوع كليهما في غير موقعه و لا قرينة فيها و لا من الخارج على أن موجبه وقوع السلام في غير موضعه.

و دعوى: أن وجوب السجدة للتشهد بما أنه لم يثبت من الخارج فهو قرينة على أنه للسلام في غير موضعه ... مدفوعة بأن مجرد ذلك لا يصلح أن يكون قرينة على رفع الاجمال عن الموثقة لاحتمال أنه ثابت له بنفس هذه الموثقة كما هو الحال في السلام أيضا، فإن وجوبها لم يثبت له من الخارج و إنما ادعى ثبوته له بنفس دلالة الموثقة، هذا إضافة إلى أن عدم ثبوته للتشهد لا يعين ثبوته للسلام في غير موضعه لاحتمال أنه ثابت للسلام الزائد أو لمجموع الأمرين من السلام و التشهد معا، فالنتيجة أن الموثقة مجملة فلا يمكن الاستدلال بها.

و الأخرى: صحيحة عيص: «قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع، قال: يقوم و يركع و يسجد سجدتين» (1) فإنها و إن كانت ظاهرة في وجوب سجدتي السهو الا أنها مجملة بعين ما مر من المحتملات في الموثقة.

(1) على الأحوط إذ لا دليل على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة ما عدا مرسلة ابن أبي عمير و هي من جهة الارسال و إن كانت لا تصلح أن‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 3 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 8.

164

الصيغتين كذلك، و إن كان يمكن دعوى إيجاب لفظ «السلام» للصدق (1)، بل قيل: حرفين منه موجب، لكنه مشكل إلا من حيث الزيادة.

الثالث: نسيان السجدة الواحدة إذا فات محل تداركها (2) كما إذا لم يتذكر إلا بعد الركوع أو بعد السلام (3)، و أما نسيان الذكر فيها أو بعض

____________

تكون منشأ للفتوى الّا أنها تصلح أن تكون منشأ للاحتياط و لا سيما بضميمة ما يأتي في ضمن البحوث القادمة.

و أما عدم كونه موجبا لهما من حيث انه سلام فهو مبني على أن ما استدل به من الرواية على وجوب سجدتي السهو للسلام في غير موضعه منصرف إلى السلام المخرج و هو الصيغتان الأخيرتان دون الصيغة الأولى فإنها من حيث أنها سلام لا توجب شيئا.

(1) في كفاية الصدق للوجوب إشكال بل منع لما مر من قصور الدليل عن إثبات كون السلام المخرج موجبا للسجدة فضلا عن لفظ السلام فقط. نعم لا يبعد أن يكون موجبا لها على أساس أنه كلام آدمي لا ذكر و لا دعاء و لا قرآن، و عندئذ يكفي التكلم بحرفين أو حرف واحد منه لأن العبرة إنما هي بصدق التكلم لا بصدق السلام.

(2) على الأحوط حيث أن ما دل على وجوب سجدتي السهو بنسيانها و هو معتبرة جعفر بن بشير لا يصلح أن يقاوم ما دل على عدم وجوبهما و هو صحيحة أبي بصير على أساس أنها أظهر منها دلالة، و على تقدير المعارضة تسقطان معا فالمرجع هو أصالة البراءة.

(3) هذا إذا كان المنسي غير السجدة الثانية من الركعة الأخيرة أو منها شريطة أحد أمرين:

الأول: أن يصدر من المصلي بعد التسليم ما يبطل الصلاة مطلقا و لو كان‌

165

واجباتها الاخر ما عدا وضع الجبهة فلا يوجب إلا من حيث وجوبه لكل نقيصة.

الرابع: نسيان التشهد مع فوت محل تداركه و الظاهر أن نسيان بعض أجزائه أيضا كذلك كما أنه موجب للقضاء أيضا كما مر.

الخامس: الشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين (1) كما مر سابقا.

السادس: للقيام في موضع القعود أو العكس (2)، بل لكل زيادة

____________

سهوا.

الثاني: أن تمر به فترة طويلة من الزمن تذهب بها صورة الصلاة، و عند توفر أحد هذين الأمرين لا فرق بين أن يكون المنسي السجدة الثانية من سائر الركعات أو من الركعة الأخيرة.

(1) و كذلك الشك بين الخمس و الست في حال القيام فيجلس و يرجع شكه إلى الشك بين الأربع و الخمس و يتم صلاته و يسجد سجدتي السهو، و تنص على ذلك مجموعة من النصوص، و تجب سجدة السهو أيضا فيما إذا تردد المصلي بين الثلاث و الأربع و ذهب وهمه إلى الأربع، و يدل عليه صريحا قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «فإن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهّد و سلم ثم اسجد سجدتي السهو». (1)

(2) و في إطلاقه إشكال بل منع لأن ما دل على وجوب سجدتي السهو فيما إذا قام المصلي نسيانا في موضع جلوس واجب فيه أو بالعكس هو صحيحة معاوية بن عمار قال: «سألته عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود أو يقعد في حال قيام، قال (عليه السلام): يسجد سجدتين بعد التسليم ...». (2) و المتفاهم العرفي منها بمناسبة‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 5.

(2) الوسائل ج 8 باب: 32 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 1.

166

..........

____________

الحكم و الموضوع الارتكازية هو أن المصلي قام ساهيا في موضع جلوس واجب عليه في نفسه في الصلاة يعني يكون من واجباتها مباشرة لا من واجبات أجزائها و بالعكس، و الأول كما إذا غفل عن جلسة الاستراحة عقيب السجدة الثانية في الركعة الأولى و قام من دون جلوس.

و الثاني كما إذا غفل عن قيام واجب فيها و هو القيام بعد رفع الرأس من الركوع و أنه هوى منه إلى السجود رأسا، و لا تعم ما إذا غفل عن الجلوس للتشهد و تفطن بعد القيام أو غفل عن القيام للقراءة و تفطن بعد الجلوس.

و النكتة فيه أن الجلوس إنما يجب على المصلي في حال التشهد باعتبار أنه من واجباته لا من واجبات الصلاة فلا يجب عليه قبله، و عليه فيجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية إذا لم يكن بنية أنه من الصلاة ثم يرجع بلا فصل يخلّ بالموالاة و يجلس و يتشهد لأن ذلك لا يخل بشي‌ء من واجبات الصلاة، و لا يكون هذا القيام في موضع جلوس واجب لكي يكون إخلالا به لفرض انه لا يكون واجبا قبل التشهد. نعم انه يكون في موضع التشهد باعتبار أن موضعه بعد السجدة الثانية، و لكن مع ذلك لا يخل به لمكان سعة موضعه و إمكان تداركه فيه بعده أيضا.

و على هذا فإذا قام ساهيا بعد السجدة الثانية و قبل التشهد ثم تفطن بالحال و رجع و جلس و تشهد لم يكن هذا القيام في موضع جلوس واجب في الصلاة لكي يكون مشمولا للصحيحة، بل هو في موضع التشهد كما مر، و كذلك الحال فيما إذا نوى المصلي و كبر قائما فجلس ساهيا ثم تفطن و قام و قرأ لم يكن جلوسه هذا في موضع قيام واجب في الصلاة لأنه إنما يجب في حال القراءة لا قبلها باعتبار انه من واجباتها لا من واجبات الصلاة، فمن أجل ذلك لا تكون أمثال المقام مشمولا لها.

نعم تجب سجدة السهو على الأحوط للقيام الزائد أو الجلوس الزائد لا‌

167

و نقيصة لم يذكرها في محل التدارك (1)، و أما النقيصة مع التدارك فلا

____________

لكون أحدهما في موضع الآخر، و من هنا إذا جلس ساهيا بعد تكبيرة الإحرام و قرأ جالسا و بعد أن أكمل القراءة تفطن بالحال صدق أنه قرأ جالسا في موضع القراءة قائما، لا أنه جلس في موضع القيام لفرض أن القيام ليس واجبا مستقلا، بل هو من توابع القراءة و واجباتها. هذا مضافا إلى أن قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «إذا قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها فلم تتشهّد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس و تشهد و قم فأتم صلاتك، و إن أنت لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ، فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم و قبل أن تتكلم» (1)، يدل على عدم وجوب سجدتي السهو للقيام بعد الركعتين و قبل التشهد إذا تذكر قبل الركوع فإنه يجب عليه حينئذ هدم القيام و الرجوع إلى التشهد ثم اتمام صلاته و لا شي‌ء عليه، و أما إذا تذكر بعد الركوع فيدل على الوجوب، و هذا التفصيل قرينة واضحة على أن الموجب لسجود السهو هنا هو ترك التشهد باعتبار أنه لا يمكن تداركه في الفرض الثاني دون القيام، و الّا فلا معنى لهذا التفصيل، و مثلها صحيحة الفضيل، و في ضوء ذلك لو كانت صحيحة معاوية مطلقة من هذه الناحية فلا بد من تقييد إطلاقها بهما.

فالنتيجة: انه يجب سجود السهو فيما إذا غفل المصلي عن جلوس واجب و تفطن بعد إكمال الصلاة إنه لم يجلس جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى أو الركعة الثالثة في الصلوات الرباعية، أو غفل عن قيام واجب و تفطن بعد إكمال الصلاة انه هوى من الركوع إلى السجود رأسا من دون أن يقوم منتصبا.

(1) على الأحوط، و قد يستدل على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة بمجموعة من الروايات منها: قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «إذا‌

____________

(1) الوسائل ج 6 باب: 9 من أبواب التّشهّد الحديث: 3.

168

..........

____________

كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد و سلم و اسجد سجدتين ...». (1)

و منها: قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين و هو جالس، و سماهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المرغمتين» (2).

و منها: قوله (عليه السلام) في صحيحة الفضيل بن يسار: «من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، و إنما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها» (3) و غيرها من الروايات.

بتقريب أن هذه الروايات باطلاقها تشمل ما إذا كان الشك في الزيادة أو النقيصة في أفعال الصلاة أيضا.

و الجواب: أنه لا يبعد انصراف هذه الروايات إلى الزيادة أو النقيصة في عدد ركعاتها دون الأعم منها و من أفعالها، هذا إضافة إلى ظهورها عرفا في صورة العلم الإجمالي بأحد الطرفين من الزيادة أو النقيصة على أساس ظهورها في شك واحد مردد بينهما.

فالنتيجة: أنها لا تدل على وجوب سجدتي السهو في مطلق الشك في الزيادة أو النقيصة و إن لم يكن مقرونا بالعلم الإجمالي، و لا أقل من إجمالها.

فالنتيجة ان موجبات سجود السهو تتمثل في الأسباب التالية ..

الأول: أن يتكلم المصلي في صلاته و لم يكن عن عمد و التفات.

الثاني: أن ينسى التشهد في صلاته.

الثالث: أن يشك في عدد الركعات بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين، أو الخمس و الست في حال القيام.

الرابع: أن يتردد بين الثلاث و الأربع و ذهب وهمه إلى الأربع.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 14 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 4.

(2) الوسائل ج 8 باب: 14 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 2.

(3) الوسائل ج 8 باب: 14 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 5.

169

توجب، و الزيادة أعم من أن تكون من الأجزاء الواجبة أو المستحبة (1) كما إذا قنت في الركعة الاولى مثلا أو في غير محله من الثانية و مثل قوله:

«بحول اللّه» في غير محله، لا مثل التكبير أو التسبيح إلا إذا صدق عليه الزيادة كما إذا كبر بقصد تكبير الركوع في غير محله فإن الظاهر صدق الزيادة عليه، كما أن قوله: «سمع اللّه لمن حمده» كذلك، و الحاصل أن المدار على صدق الزيادة، و أما نقيصة المستحبات فلا توجب حتى مثل القنوت، و إن كان الأحوط عدم الترك في مثله إذا كان من عادته الاتيان به دائما، و الأحوط عدم تركه في الشك في الزيادة أو النقيصة.

[مسألة 2: يجب تكرره بتكرر الموجب]

[2103] مسألة 2: يجب تكرره بتكرر الموجب سواء كان من نوع واحد أو أنواع، و الكلام الواحد موجب واحد و إن طال، نعم إن تذكر ثم عاد تكرّر،

____________

الخامس: أن يقوم في صلاته في موضع جلوسه و بالعكس إذا كان كل واحد منهما من واجبات الصلاة مباشرة كالقيام بعد رفع الرأس من الركوع و الجلوس بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى، و أما إذا كان من واجبات الجزء كالقيام للقراءة و الجلوس للتشهد فلا يكون أحدهما في موضع الآخر موجبا للسجود.

و أما في غير هذه الموارد كنسيان السجدة في صلاته أو السلام في غير موضعه بل مطلق الزيادة أو النقيصة فيها فيكون وجوبه مبنيا على الاحتياط.

(1) الظاهر عدم وجوب سجدتي السهو بزيادة المستحبات في الصلاة على أساس أنها ليست منها لكي تكون زيادتها زيادة فيها، و كذلك الحال في نقيصتها و بذلك يظهر حال ما إذا شك في الزيادة أو النقيصة فيها، لأن مرسلة ابن أبي عمير منصرفة عنها، فإن الظاهر منها عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع هو الزيادة أو النقيصة فيها لا فيما هو خارج عنها.

170

و الصيغ الثلاث للسلام موجب واحد و إن كان الأحوط التعدد، و نقصان التسبيحات الأربع موجب واحد، بل و كذلك زيادتها و إن أتى بها ثلاث مرات.

[مسألة 3: إذا سها عن سجدة واحدة من الركعة الاولى مثلا و قام و قرأ الحمد و السورة]

[2104] مسألة 3: إذا سها عن سجدة واحدة من الركعة الاولى مثلا و قام و قرأ الحمد و السورة و قنت و كبر للركوع فتذكر قبل أن يدخل في الركوع وجب العود للتدارك، و عليه سجود السهو ست مرات (1): مرة لقوله: بحول اللّه و مرة للقيام و مرة للحمد و مرة للسورة و مرة للقنوت و مرة لتكبير الركوع، و هكذا يتكرر خمس مرات لو ترك التشهد و قام و أتى بالتسبيحات و الاستغفار بعدها و كبر للركوع فتذكر.

[مسألة 4: لا يجب فيه تعيين السبب و لو مع التعدد]

[2105] مسألة 4: لا يجب فيه تعيين السبب و لو مع التعدد، كما أنه لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه على الأقوى، أما بينه و بين الأجزاء المنسية و الركعات الاحتياطية فهو مؤخر عنها كما مر.

[مسألة 5: لو سجد للكلام فبان أن الموجب غيره]

[2106] مسألة 5: لو سجد للكلام فبان أن الموجب غيره فإن كان على وجه التقييد وجبت الاعادة (2)، و إن كان من باب الاشتباه في التطبيق أجزأ.

[مسألة 6: يجب الاتيان به فورا]

[2107] مسألة 6: يجب الاتيان به فورا فإن أخر عمدا عصى و لم يسقط بل

____________

(1) على الأحوط فيه و فيما بعده.

(2) فيه أنه لا معنى للتقييد بمعنى التضييق، فإن المصلي قد أتى بالسجود المأمور به في الخارج بنية القربة، غاية الأمر أنه كان معتقدا بأن موجبه الكلام جهلا أو غفلة، و لكن هذا الاعتقاد بما أنه خارج عن المأمور به و لا يكون قيدا له فلا يكون فقدانه موجبا للبطلان نظير من توضأ باعتقاد أن موجبه البول ثم بان أنه النوم.

171

وجبت المبادرة إليه (1)، و هكذا، و لو نسيه أتى به إذا تذكر و إن مضت أيام و لا يجب إعادة الصلاة بل لو تركه أصلا لم تبطل على الأقوى.

[مسألة 7: كيفيته أن ينوي و يضع جبهته على الأرض أو غيرها مما يصح السجود عليه]

[2108] مسألة 7: كيفيته أن ينوي و يضع جبهته على الأرض أو غيرها مما يصح السجود عليه و يقول: «بسم اللّه و باللّه (2) و صلّى اللّه على محمد و آله» أو يقول: «بسم اللّه و باللّه، اللهم صل على محمد و آل محمد» أو يقول: «بسم اللّه و باللّه السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته» ثم يرفع رأسه و يسجد مرة اخرى و يقول ما ذكر و يتشهد و يسلم، و يكفي في تسليمه: «السلام عليكم» و أما التشهد فمخير بين التشهد المتعارف و التشهد الخفيف و هو

____________

(1) على الأحوط الأولى حيث ان نصوص المسألة كصحيحة أبي بصير و صحيحة القداح تؤكد على أنه يجب على المصلي أن يأتي به بعد أن يسلم و قبل أن يتكلم و هو جالس، و من المعلوم ان هذا التقييد لا يدل على الفورية العرفية فضلا عن الدلالة على وجوب الاتيان به فورا ففورا، بل ينص على امتداد وقته بعد التسليم بامتداد جلوسه إلى أن يقوم أو يتكلم.

ثم أن ظاهر هذه النصوص هو التوقيت، و عليه فلو أخر و لم يأت به إلى أن قام أو تكلم سقط وجوبه بسقوط وقته.

(2) لكن الظاهر استحباب الذكر في كل سجدة لا وجوبه، فإن صحيحة الحلبي و إن كانت ظاهرة في الوجوب و لكن موثقة عمار ناصة في عدم الوجوب، فتكون قرينة على حمل الصحيحة على الاستحباب. ثم ان المذكور في الصحيحة صيغتان للذكر، و بما أن نسخة الصيغة الأولى مختلفة فلا يثبت استحبابها بكلتا نسختيها، باعتبار أن الصادر من الامام (عليه السلام) إحداهما فقط، فإذن يكون الثابت هو استحباب الصيغة الثانية.

172

قوله: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه، أشهد أن محمدا رسول اللّه، اللهم صل على محمد و آل محمد» و الأحوط الاقتصار على الخفيف (1) كما أن في تشهد الصلاة أيضا مخير بين القسمين لكن الأحوط هناك التشهد المتعارف كما مر سابقا، و لا يجب التكبير للسجود و إن كان أحوط، كما أن الأحوط مراعاة جميع ما يعتبر في سجود الصلاة فيه من الطهارة من الحدث و الخبث و الستر و الاستقبال و غيرها من الشرائط و الموانع التي للصلاة كالكلام و الضحك في الأثناء و غيرها فضلا عما يجب في خصوص السجود من الطمأنينة و وضع سائر المساجد و وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و الانتصاب مطمئنا بينهما، و إن كان في وجوب ما عدا ما يتوقف عليه اسم السجود و تعدده نظر.

[مسألة 8: لو شك في تحقق موجبه و عدمه لم يجب عليه]

[2109] مسألة 8: لو شك في تحقق موجبه و عدمه لم يجب عليه، نعم لو شك في الزيادة أو النقيصة فالأحوط إتيانه كما مر (2).

[مسألة 9: لو شك في إتيانه بعد العلم بوجوبه وجب]

[2110] مسألة 9: لو شك في إتيانه بعد العلم بوجوبه وجب و إن طالت

____________

(1) بل هو غير بعيد فإن التشهد الخفيف و قد ورد في بعض الروايات و لكن المراد منه غير معلوم على أساس إنه لم يرد في كلام الامام (عليه السلام) تفسير منه، فإذن كما يحتمل أن يكون المراد منه هو التشهد المتعارف في مقابل التشهد الطويل المشتمل على الأذكار المستحبة يحتمل أن يكون المراد منه ما ذكره الماتن (قدّس سرّه)، فإذن المتيقن هو ما أشار إليه في المتن.

(2) لكن الأقوى عدم الوجوب إذ لا أثر للشك في الزيادة أو النقيصة ما لم يعلم بها.

173

المدة.

نعم، لا يبعد البناء على إتيانه بعد خروج وقت الصلاة (1)، و إن كان

____________

(1) هذا مبني على أن يكون سجود السهو من توابع الصلاة و واجباتها، فحينئذ لا بد من البناء على إتيانه بعد خروج وقتها بمقتضى قاعدة الحيلولة، و لكن هذا المبني غير صحيح فإنه كما يظهر من أدلته و ما ورد في بعضها من التعليل أنه واجب مستقل و ليس من توابع الصلاة، و على هذا فإن قلنا أنه مؤقت بوقت خاص و محدود زمنا على أساس ما في النصوص من التحديد بما بعد التسليم و قبل التكلم و ما دام جالسا وجب الاتيان به في ذلك الوقت، و أما بعده فلا دليل عليه.

و إن شئت قلت: ان أكثر روايات المسألة بمختلف ألسنتها ظاهرة في وجوب الاتيان به بعد الفراغ من الصلاة مباشرة، هذا مضافا إلى تحديد إيقاعه في بعضها من المصلي و هو جالس و في الآخر بما بعد التسليم و قبل الكلام.

فالنتيجة: ان على المصلي أن يأتي به بعد الانتهاء من الصلاة و قبل أن يتكلم و أن يقوم من مكانه، و أما إذا لم يأت به كذلك و أخر إلى ما بعد الكلام أو القيام من مكانه فلا تدل تلك الروايات على وجوبه، و على هذا فلا أثر لشك المصلي في أنه أتى به بعد الصلاة مباشرة أو لا، فإنه مع العلم بعدم الاتيان به لا أثر له فضلا عن الشك لما مر من أن ظاهر هذه الروايات هو تحديد وقته بذلك.

قد يقال كما قيل: ان قوله (عليه السلام) في صحيحة صفوان «إذا نقصت فقبل التسليم و إذا زدت فبعده» (1) معارض لتلك الروايات.

و الجواب: ان الروايات التي تنص على وجوب سجود السهو بعد التسليم على مجموعتين ..

احداهما: تنص على وجوبه بعده إذا كان المنسي من أفعال الصلاة كالتشهد أو السجدة أو نحو ذلك.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 5 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 6.

174

الأحوط عدم تركه خارج الوقت أيضا.

[مسألة 10: لو اعتقد وجوب الموجب ثم بعد السلام شك فيه لم يجب عليه]

[2111] مسألة 10: لو اعتقد وجوب الموجب ثم بعد السلام شك فيه لم يجب عليه.

[مسألة 11: لو علم بوجود الموجب و شك في الأقل و الأكثر بنى على الأقل]

[2112] مسألة 11: لو علم بوجود الموجب و شك في الأقل و الأكثر بنى على الأقل.

[مسألة 12: لو علم نسيان جزء و شك بعد السلام في أنه هل تذكر قبل فوت محله و تداركه أم لا]

[2113] مسألة 12: لو علم نسيان جزء و شك بعد السلام في أنه هل تذكر قبل فوت محله و تداركه أم لا فالأحوط إتيانه (1).

____________

و الأخرى: تنص على وجوبه كذلك إذا كان المنسي من ركعاتها، و نسبة كل واحدة من المجموعتين إلى الصحيحة و إن كانت نسبة الخاص إلى العام باعتبار أن الصحيحة باطلاقها تعم النقص في الأفعال و الركعات، الا أنه لا يمكن تخصيصها بكلتيهما معا و الّا لزم أن لا يبقى لها مورد، و باحداهما دون الأخرى تعيّن بلا معيّن، فإذن لا محالة تقع المعارضة بينهما، و بما أن كلتا المجموعتين متمثلة في الروايات الكثيرة التي لا يبعد بلوغها حد التواتر إجمالا فلا بد من طرح الصحيحة في مقابلها و عدم العمل بها.

فالنتيجة: وجوب سجود السهو على المصلي قبل أن يتكلم و أن يقوم من مكانه، فإذا أخّر عامدا عالما إلى ما بعد قيامه من مكانه و تكلمه فالظاهر سقوط وجوبه، و إن كانت رعاية الاحتياط أولى. نعم إذا نسيه عند الفراغ من الصلاة أتى به عند تذكره للنص الخاص و هو موثقة عمار بن موسى.

(1) بل هو الأقوى على أساس أن قاعدة الفراغ لا تجري في المسألة من جهة أن المصلي يعلم بأنه كان في ظرف العمل غافلا و لكن شك في أنه تذكر قبل فوت المحل و تدارك ما فات أو لا، و بما أنه لا يحتمل أنه كان أذكر فلا يمكن تطبيق‌

175

[مسألة 13: إذا شك في فعل من أفعاله فإن كان في محله أتى به]

[2114] مسألة 13: إذا شك في فعل من أفعاله فإن كان في محله أتى به، و إن تجاوز لم يلتفت.

[مسألة 14: إذا شك في أنه سجد سجدتين أو واحدة بنى على الأقل]

[2115] مسألة 14: إذا شك في أنه سجد سجدتين أو واحدة بنى على الأقل إلا إذا دخل في التشهد، و كذا إذا شك في أنه سجد سجدتين أو ثلاث سجدات، و أما إن علم بأنه زاد سجدة وجب عليه الإعادة (1)، كما أنه إذا

____________

القاعدة، نعم إذا علم بزوال الغفلة عنه قبل فوت المحل و لكنه يشك في أنه تدارك أولا، فحينئذ لا مانع من جريان القاعدة، و لكن هذا الفرض خارج عن مورد كلام الماتن (قدّس سرّه).

(1) في وجوب الاعادة إشكال بل منع، و الأظهر عدم وجوبها، فإنه تارة يعلم بالزيادة بعد رفع رأسه من السجدة، و أخرى يعلم بها بعد الدخول في التشهد، و على كلا التقديرين لا تجب الاعادة، اما على التقدير الثاني فلأن وجوب إعادة سجدة السهو إما من جهة زيادة سجدة واحدة سهوا، أو من جهة عدم وقوع التشهد تلو السجدة الثانية مباشرة.

اما الجهة الأولى: فلأنه لا دليل على أن زيادتها سهوا موجبة للإعادة فإذن يكون المرجع فيها اصالة البراءة عن مانعيتها.

و أما الجهة الثانية: فلأنه لا دليل على أن الفصل بين التشهد و السجدة الثانية بسجدة واحدة سهوا مضر حيث لا يستفاد من شي‌ء من روايات الباب أن التشهد لا بد أن يكون تلو السجدة الثانية مباشرة لا في التشهد الصلاتي و لا في تشهد سجدتي السهو، فإن المعتبر إنما هو الموالاة العرفية تبعا للترتيب و التنسيق بينهما، و من المعلوم ان الفصل بها لا يضر بالموالاة العرفية.

176

علم أنه نقص واحدة أعاد (1)، و لو نسي ذكر السجود و تذكر بعد الرفع لا يبعد عدم وجوب الاعادة و إن كان أحوط (2).

____________

(1) في الاعادة مطلقا إشكال بل منع و الأظهر عدمها، فإنه إذا علم بالنقص فإن كانت الموالاة باقية بين السجدتين كما إذا علم في أثناء التشهد بأنه لم يأت بالسجدة الثانية وجب الاتيان بها و لا يضر التشهد الزائد لعدم الدليل على أنه قادح، و إن فاتت الموالاة بينهما كما إذا علم بالنقص بعد التسليم و حينئذ فإن كان قبل الكلام و قبل القيام من مكانه أعاد، و إن كان بعدهما لم تجب لما مر من أنه لا دليل على وجوبه بعدهما و إن كانت رعاية الاحتياط بالاعادة أولى و أجدر.

(2) هذا هو الظاهر لما مر في المسألة (7) من أن ذكر اللّه تعالى في كل سجدة من سجدتي السهو مستحب لا واجب، هذا إضافة إلى عدم إمكان الاعادة في مفروض المسألة، فإنه إن أعاد الذكر فقط فلا قيمة له لأن الواجب هو الذكر في حال السجود لا مطلقا، و إن أعاد السجدة مع الذكر فهي سجدة ثالثة و المأمور به هو الذكر في السجدة الثانية.

177

[فصل في الشكوك التي لا اعتبار بها و لا يلتفت إليها]

فصل في الشكوك التي لا اعتبار بها و لا يلتفت إليها و هي في مواضع:

[الأول: الشك بعد تجاوز المحل]

الأول: الشك بعد تجاوز المحل، و قد مر تفصيله.

[الثاني: الشك بعد الوقت]

الثاني: الشك بعد الوقت سواء كان في الشروط أو الأفعال أو الركعات أو في أصل الاتيان، و قد مر الكلام فيه أيضا.

[الثالث: الشك بعد السلام الواجب]

الثالث: الشك بعد السلام الواجب، و هو إحدى الصيغتين الأخيرتين سواء كان في الشرائط أو الأفعال أو الركعات في الرباعية أو غيرها بشرط أن يكون أحد طرفي الشك الصحة، فلو شك في أنه صلى ثلاثا أو أربعا أو خمسا بنى على أنه صلى أربعا، و أما لو شك بين الاثنتين و الخمس بطلت لأنها إما ناقصة ركعة أو زائدة، نعم لو شك في المغرب بين الثلاث و الخمس أو في الصبح بين الاثنتين و الخمس يبني على الثلاث في الاولى و الاثنتين في الثانية، و لو شك بعد السلام في الرباعية بين الاثنتين و الثلاث بنى على الثلاث و لا يسقط عنه صلاة الاحتياط لأنه يعدّ في الأثناء حيث إن السلام وقع في غير محله، فلا يتوهم أنه يبني على الثلاث و يأتي بالرابعة من غير أن يأتي بصلاة الاحتياط لأنه مقتضى عدم الاعتبار بالشك بعد السلام.

[الرابع: شك كثير الشك]

الرابع: شك كثير الشك و إن لم يصل إلى حدّ الوسواس سواء كان في

178

الركعات أو الأفعال أو الشرائط فيبني على وقوع ما شك فيه و إن كان في محله إلا إذا كان مفسدا فيبني على عدم وقوعه، فلو شك بين الثلاث و الأربع يبني على الأربع و لو شك بين الأربع و الخمس يبني على الأربع أيضا، و إن شك أنه ركع أم لا يبني على أنه ركع، و إن شك أنه ركع ركوعين أم واحدا بنى على عدم الزيادة، و لو شك أنه صلى ركعة أو ركعتين بنى على الركعتين، و لو شك في الصبح أنه صلى ركعتين أو ثلاثا يبني على أنه صلى ركعتين و هكذا، و لو كان كثرة شكه في فعل خاص يختص الحكم به فلو شك اتفاقا في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشك، و كذا لو كان كثير الشك بين الواحدة و الاثنتين لم يلتفت في هذا الشك و يبني على الاثنتين، و إذا اتفق أنه شك بين الاثنتين و الثلاث أو بين الثلاث و الأربع وجب عليه عمل الشك من البناء و الاتيان بصلاة الاحتياط، و لو كان كثير الشك بعد تجاوز المحل مما لا حكم له دون غيره فلو اتفق أنه شك في المحل وجب عليه الاعتناء، و لو كان كثرة شكه في صلاة خاصة أو الصلاة في مكان خاص و نحو ذلك اختص الحكم به و لا يتعدى إلى غيره.

[مسألة 1: المرجع في كثرة الشك العرف]

[2116] مسألة 1: المرجع في كثرة الشك العرف، و لا يبعد تحققه إذا شك في صلاة واحدة ثلاث مرات (1) أو في كل من الصلوات الثلاث مرة واحدة، و يعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو همّ أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس.

____________

(1) الظاهر عدم التحقق بمجرده الا إذا كان كاشفا عن تحقق حالة للمصلي كالعادة. و هي التي لا تمر عليه صلاتان أو ثلاث صلوات الّا و يشك فيها، فإذا حصلت هذه الحالة له كان كثير الشك و الّا فلا.

179

[مسألة 2: لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك أم لا]

[2117] مسألة 2: لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك أم لا بنى على عدمه (1) كما أنه لو كان كثير الشك و شك في زوال هذه الحالة بنى على

____________

(1) هذا و ما بعده مبني على أن تكون الشبهة موضوعية و لم يكن منشأ الشك تعاقب الحالتين المتضادتين و الّا سقط الاستصحاب من جهة المعارضة، و أما إذا كان ذلك من جهة الشبهة المفهومية فالأصل الموضوعي لا يجري فيها لا نفيا و لا إثباتا لعدم الشك في شي‌ء خارجا الّا من ناحية الوضع، و أما الأصل الحكمي فقد ذكرنا في الأصول أن القيد المحتمل كونه مأخوذا في المعنى الموضوع له إن كان بنظر العرف من حالات الموضوع لا من قيوده المقومة له فلا مانع من استصحاب بقاء الحكم في حالة زوال ذلك القيد لأن موضوعه محرز و الشك إنما هو في بقائه له، و أما في المقام فلا يجري هذا الأصل أيضا على أساس أن الحكم ثابت لعنوان كثير الشك و هو لدى العرف من العناوين المقومة لا من الحالات غير المقومة، و على هذا فإذا شك المصلي في أنه كثير الشك أو لا من جهة الشبهة المفهومية فليس بإمكانه أن يرجع إلى الأصل الموضوعي و لا إلى الأصل الحكمي لتعيين وظيفته، بل عليه أن يرجع إلى قواعد أخرى لتعيينها، فإذا شك في أنه قرأ أو لا قبل أن يركع فإن كان كثير الشك في الواقع بنى على أنه قرأ و الّا أتى به، و إذا شك في أنه سجد السجدة الثانية أو لا قبل دخوله في الجزء الآخر المترتب عليها، فعلى الأول بنى على أنه سجد، و على الثاني بنى على العدم و الاتيان بها، و في مثل هذه الحالة يكون المصلي مخيرا بين إتمام ما بيده من الصلاة باتيان الجزء برجاء احتمال أنه مأمور به في الواقع و بين الغائه و استئناف الصلاة من جديد هذا بناء على عدم حرمة قطع الفريضة، و أما بناء على حرمته فيتعين الأول.

و إن شئت قلت: أنه لا مانع من الاتيان بالقراءة أو السجدة أو نحوها من‌

180

..........

____________

الأذكار إذا شك فيها قبل فوت محلها بداعي الأمر الفعلي بالجامع بين الجزئية و الذكر المطلق.

نعم لا يمكن هذا الاحتياط في مثل الركوع كما إذا شك فيه قبل أن يدخل في السجود، فإنه إن كان كثير الشك في الواقع بنى على الاتيان به و الّا فعليه أن يقوم منتصبا ثم يركع، و على هذا فإن ركع برجاء إدراك الواقع احتمل انه زيادة في الصلاة و مبطل لها على أساس ان بطلان الصلاة بزيادته لا يتوقف على نية أنه منها، و مع هذا الاحتمال لا يمكن إحراز فراغ ذمته تطبيقا لقاعدة الاشتغال. و أما أصالة عدم كونه زيادة فهي لا تجري على أساس ان اطلاق دليل الاستصحاب بما أنه قد قيد بغير موارد كثير الشك فلا يمكن التمسك به في المقام لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.

فالنتيجة ان المصلي بما أنه لا يتمكن من إتمام هذه الصلاة صحيحة فيلغيها و يستأنفها من جديد، و إذا شك في عدد الركعات بين الواحدة و الثنتين مثلا من الشكوك الباطلة ففي هذه الحالة إذا وجد المصلي نفسه و هو يتشهد أو قد أكمل تشهده و بدأ بالتسليم فبما أن ذلك يكون دليلا شرعيا على أنه صلى ركعتين و أن هذا هو التشهد المأمور به على أساس قاعدة التجاوز فلا فرق فيه بين كونه كثير الشك و غيره، و أما إذا شك فيه قبل أن يبدأ بالتشهد فإن كان كثير الشك بنى على الأكثر في مثل المثال، و إن كان اعتياديا فصلاته باطلة، و حيث انه و الحالة هذه لا يتمكن من إحراز صحة ما بيده من الصلاة فيجب عليه استئنافها من جديد. و إذا كان شكه في عدد الركعات من الشكوك الصحيحة كما إذا شك في أنه هل أتى بركعتين أو ثلاث بنى على الثلاث على كلا التقديرين. و إذا شك بين الثلاث و الأربع بنى على الأربع كذلك و أتم صلاته، و حينئذ فإن كان كثير الشك فلا شي‌ء عليه و لا‌

181

بقائها.

[مسألة 3: إذا لم يلتفت إلى شكه و ظهر بعد ذلك خلاف ما بنى عليه]

[2118] مسألة 3: إذا لم يلتفت إلى شكه و ظهر بعد ذلك خلاف ما بنى عليه و أن مع الشك في الفعل الذي بنى على وقوعه لم يكن واقعا أو أن ما بنى على عدم وقوعه كان واقعا يعمل بمقتضى ما ظهر، فإن كان تاركا لركن بطلت صلاته، و إن كان تاركا لغير ركن مع فوت محل تداركه وجب عليه القضاء فيما فيه القضاء و سجدتا السهو فيما فيه ذلك، و إن بنى على عدم الزيادة فبان أنه زاد يعمل بمقتضاه من البطلان أو غيره من سجود السهو.

[مسألة 4: لا يجوز له الاعتناء بشكه]

[2119] مسألة 4: لا يجوز له الاعتناء بشكه فلو شك في أنه ركع أو لا لا يجوز أن يركع، و إلا بطلت الصلاة، نعم في الشك في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكه و أتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به ما لم يكن إلى حد الوسواس.

[مسألة 5: إذا شك في أن كثرة شكه مختص بالمورد المعين الفلاني أو مطلقا اقتصر على ذلك المورد]

[2120] مسألة 5: إذا شك في أن كثرة شكه مختص بالمورد المعين الفلاني أو مطلقا اقتصر على ذلك المورد.

[مسألة 6: لا يجب على كثير الشك و غيره ضبط الصلاة بالحصى أو السبحة أو الخاتم أو نحو ذلك]

[2121] مسألة 6: لا يجب على كثير الشك و غيره ضبط الصلاة بالحصى أو السبحة أو الخاتم أو نحو ذلك، و إن كان أحوط فيمن كثر شكه.

[الخامس: الشك البدوي الزائل بعد التروّي]

الخامس: الشك البدوي الزائل بعد التروّي سواء تبدل باليقين بأحد

____________

يحتاج إلى علاج، و الّا فعليه ان يأتي بصلاة الاحتياط.

نعم إذا كان الأكثر مبطلا للصلاة بنى على الأقل و أتم صلاته، كما إذا شك بين الأربع و الخمس بنى على الأربع لأن البناء على الخمس مبطل للصلاة، و أما وجوب سجود السهو عند تحقق أسبابه فالظاهر انه لا فرق فيه بين كثير الشك و غيره لإطلاق دليله.

182

الطرفين أو بالظن المعتبر أو بشك آخر.

[السادس: شك كل من الامام و المأموم مع حفظ الآخر]

السادس: شك كل من الامام و المأموم مع حفظ الآخر، فإنه يرجع الشاك منهما إلى الحافظ لكن في خصوص الركعات لا في الأفعال حتى في عدد السجدتين، و لا يشترط في البناء على حفظ الآخر حصول الظن للشاك فيرجع و إن كان باقيا على شكه على الأقوى، و لا فرق في المأموم بين كونه رجلا أو امرأة عادلا أو فاسقا واحدا أو متعددا، و الظان منهما أيضا يرجع إلى المتيقن، و الشاك لا يرجع إلى الظان (1) إذا لم يحصل له الظن.

____________

(1) بل الأظهر هو العكس، فإن الشاك منهما يرجع إلى الظان و الظان لا يرجع إلى المتيقن أما الأول: فلأن الظن في عدد الركعات بما انه حجة شرعا فبطبيعة الحال يكون الظان به حافظا له بحكم الشارع، و حينئذ فتكون وظيفة الشاك فيه هي الرجوع إليه حيث ان الشارع كما جعل حفظه طريقا شرعيا له كذلك جعله طريقا شرعيا للشاك على أساس ترابطهما في الصلاة كما و كيفا.

و أما الثاني: فلأن الظان به بما انه حافظ بحكم الشارع فلا يجوز له أن يرجع إلى غيره لأنه لا يكون مشمولا لما دل على نفي السهو و الشك عن كل من الامام و المأموم إذا كان الآخر حافظا.

و ببيان أوضح: ان عمدة الدليل في المسألة هي صحيحة حفص و قد ورد فيها ما إليك نصه: «ليس على الإمام سهو، و لا على من خلف الإمام سهو ...». (1)

و تقريب الاستدلال بها أنه لا يمكن الأخذ بإطلاقها بل لا بد من تقييد إطلاق نفي السهو عن كل من الإمام و المأموم بما إذا كان الآخر حافظا، و السبب فيه أن ذلك التقييد هو المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، و لا يحتمل العرف إرادة الإطلاق منها بأن يكون مدلولها نفي حكم السهو في صلاة الجماعة عن كل من الامام و المأموم بنفي موضوعه، بل لا يمكن ذلك.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 24 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 3.

183

..........

____________

و التخريج الفني لذلك هو ان كلا من الامام و المأموم إذا فرض انه شك في عدد الركعات بين الثلاث و الأربع- مثلا- فحينئذ لا يخلو من أن الآخر كان شاكا بعين شكه، أو شاكا بشك آخر كالشك بين الثنتين و الثلاث، أو ظانا، فعلى الأول لا إشكال، فإنّ كليهما مأمور بشي‌ء واحد و هو البناء على المتيقن تطبيقا لأصالة عدم الزيادة فيواصل صلاته جماعة باعتبار ان الترابط بينهما اماما و مأموما في الصلاة كما و كيفا موجود.

و على الثاني فلا يمكن للآخر أن يواصل صلاته جماعة لأنه مأمور بالبناء على الثنتين تطبيقا للأصالة، و الأول مأمور بالبناء على الثلاث تطبيقا لها أيضا.

و على الثالث فأيضا لا يمكن لأن الأول مأمور بالبناء على المتيقن تطبيقا لما تقدم و الآخر مأمور بالعمل بظنه أو يقينه، فإن كان متعلقا بما بنى عليه الأول فهو و الّا فلا يمكن مواصلة الجماعة، و على هذا فلا يمكن تطبيق الصحيحة على غير الفرض الأول حيث يلزم من تطبيقها على سائر الفروض عدمه، و كل ما يلزم من فرض ثبوته عدمه فثبوته مستحيل، على أساس أن موضوع نفي السهو في الصحيحة هو الامام و المأموم، و بما ان عنوان الإمامة و المأمومية المأخوذ في الموضوع من العناوين المقومة فلا يمكن الحفاظ على هذا الموضوع الّا في الفرض الأول، فان نفي السهو عن كل من الامام و المأموم في الفرض الثاني مساوق لنفي الامامة و المأمومية عنهما فيصبحان منفردين في صلاتهما باعتبار أن المأموم في هذه الحالة يعلم ببطلان صلاة الإمام اما للزيادة أو النقيصة، و كذلك العكس، فلا يمكن له أن يواصل ائتمامه به، و إذا أصبح كل منهما منفردا في صلاته كان مشمولا لعموم قاعدة البناء على الأكثر و علاج الشك بصلاة الاحتياط. فيلزم حينئذ من نفي هذه القاعدة عنهما ثبوتهما لهما، و كذلك الحال في الفرض الثالث تطبيقا‌

184

[مسألة 7: إذا كان الامام شاكا و المأمومون مختلفين في الاعتقاد]

[2122] مسألة 7: إذا كان الامام شاكا و المأمومون مختلفين في الاعتقاد لم يرجع إليهم إلا إذا حصل له الظن من الرجوع إلى إحدى الفرقتين.

[مسألة 8: إذا كان الامام شاكا و المأمومون مختلفين]

[2123] مسألة 8: إذا كان الامام شاكا و المأمومون مختلفين بأن يكون بعضهم شاكا و بعضهم متيقنا رجع الإمام إلى المتيقن منهم، و رجع الشاك منهم إلى الإمام (1) لكن الأحوط إعادتهم الصلاة إذا لم يحصل لهم

____________

لما تقدم الا في صورة واحدة و هي ما إذا كان ظن الظان متعلقا بنفس المتيقن فعندئذ يمكن له أن يواصل صلاته جماعة.

إلى هنا قد ظهر أن الأخذ باطلاق الصحيحة يستلزم انحصار موردها بالفرض الأول و هو لا يمكن، لأن حمل الصحيحة التي هي في مقام بيان الضابط العام على هذا الفرض النادر جدا مستهجن، فلا يمكن صدورها من الامام (عليه السلام) عادة لأن فرض شك كل من الامام و المأموم في عدد الركعات مع فرض مطابقة شك أحدهما مع الآخر كما و كيفا فرض نادر و لا يمكن أن يكون إطلاقها مسوقا لبيان هذا الفرد النادر، فإذن لا مناص من الالتزام بتقييد شك كل منهما بما إذا كان الآخر حافظا كما هو الغالب و الكثير في الخارج، و قد تقدم أن هذا التقييد هو مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع في الصحيحة، فإن جعل الموضوع فيها الامام و المأموم يدل على أن الترابط بينهما في الصلاة كما و كيفا دخيل فيه، و هذا يعني ان هذا الترابط بطبعه يقتضي ان الشاك منهما يرجع إلى الآخر إذا كان حافظا، و ما في الصحيحة تعبير عرفي عن مقتضى هذا الترابط حيث ان رجوع الشاك إلى الحافظ في العمل المشترك بينهما كما و كيفا أمر اعتيادي لدى العرف و العقلاء، و في الصحيحة اشارة إلى ذلك فلا يكون فهمه منها بحاجة إلى مؤنة زائدة.

(1) هذا اذا تحقق موضوع وجوب رجوع الشاك و هو كون الإمام بسبب رجوعه إلى المتيقن أو الظان من المأمومين صار حافظا بعد كونه شاكا، فإنه حينئذ‌

185

..........

____________

لا مانع من رجوع الشاك منهم إليه و ذلك لأن صحيحة حفص متكفلة لجعل الحكمين على نحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج، أحدهما نفي السهو عن الامام إذا كان المأموم حافظا على أساس ما عرفت من التقييد اللبي الارتكازي، و الآخر نفي السهو عن المأموم إذا كان الإمام حافظا بعين ما مر، هذا في مرحلة الجعل و الاعتبار.

و أما في مرحلة التطبيق فيتعدد هذا الحكم الاعتباري بتعدد موضوعه في الخارج، فإذا انعقدت الجماعة فيه و شك الامام منهم في عدد ركعات صلاته و كان من صلّوا خلفه حافظين له رجع هو إليهم، و إذا شك هؤلاء و كان الإمام حافظا له رجعوا إليه، و على هذا فإذا كان الامام شاكا و كان بعض المأمومين حافظا و بعضهم الآخر شاكا رجع الإمام إلى الحافظ منهم، فإذا حصل له الظن بسبب رجوعه إليه تحقق موضوع وجوب رجوع الشاك منهم إليه فيجب.

و دعوى ان الصحيحة لا تشمل المقام فإنها ناظرة إلى مدلول أدلة الشكوك و تدل على نفيها بنفي موضوعها، فإذن لا بد من أن يفرض في مرتبة سابقة حكم متعلق بموضوعه لتكون هذه الصحيحة نافية له بنفي موضوعه، و لا يمكن أن تكون ناظرة إلى الحكم المجعول بنفس هذه الصحيحة و هو جعل الشاك منهم حافظا لدى حفظ الإمام و تحكم لأجل هذا الحكم بنفي السهو عنه، فإنها تدل على نفي السهو عن الامام و جعله حافظا لدى حفظ بعض المأمومين، و لا تدل لأجله على نفي السهو عن البعض الآخر منهم و هو الشاك و جعله حافظا بالرجوع إليه ...

مدفوعة: بل غريبة جدا، فإن الصحيحة كما مر متكفلة لإثبات حكمين مجعولين في الشريعة المقدسة على نحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج.

186

الظن (1) و إن حصل للإمام.

[مسألة 9: إذا كان كل من الامام و المأمومين شاكا]

[2124] مسألة 9: إذا كان كل من الامام و المأمومين شاكا فإن كان شكهم متحدا كما إذا شك الجميع بين الثلاث و الأربع عمل كل منهم عمل ذلك

____________

أحدهما: نفي السهو عن الإمام لدى حفظ المأموم.

و الآخر: نفي السهو عن المأموم لدى حفظ الإمام، و تدل على ثبوتهما في مقام الجعل و الاعتبار و لا نظر لها إلى مرحلة التطبيق أصلا و هي مرحلة تحقق الموضوع في الخارج و تعدده بتعدد موضوعه فيه حيث أنه لا مانع في هذه المرحلة من أن يكون ثبوت حكم لفرد علة لثبوت فرد آخر له فضلا عن أن يكون ثبوت فرد من حكم موضوعا لثبوت فرد من حكم آخر، كما في المقام، فإنه لا مانع من أن يكون ثبوت فرد من الحكم و هو نفي السهو عن الامام عند حفظ بعض المأمومين موضوعا لفرد من الحكم الآخر المجعول بجعل مستقل و هو نفي السهو عن المأموم.

فالنتيجة: ان الدليل غير ناظر إلى شي‌ء من هذه الخصوصيات في مرحلة التطبيق فإذن يكون رجوع الشاك من المأمومين إلى الامام بعد صيرورته حافظا بالرجوع إلى الحافظ منهم على القاعدة فلا يكون محالا و لا خلاف ظاهر الدليل، هذا.

إضافة إلى أن معنى نفي السهو عن الإمام أو المأموم الساهي ليس جعله حافظا تعبدا بل معناه عدم ترتيب أحكام السهو عليه، فعندئذ إذا حصل له الظن بالرجوع إلى الحافظ و زال شكه تحقق الموضوع و الّا فلا.

(1) هذا ينافي ما ذكره (قدّس سرّه) آنفا بقوله: و لا يشترط في البناء على حفظ الآخر حصول الظن للشاك فيرجع و إن كان باقيا على شكه، و قد مر أن ما ذكره هناك هو الصحيح.

187

الشك، و إن اختلف شكه مع شكهم فإن لم يكن بين الشكين قدر مشترك كما إذا شك الامام بين الاثنتين و الثلاث و المأمومون بين الأربع و الخمس يعمل كل منهما على شاكلته و إن كان بينهما قدر مشترك كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الأربع يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك لأن كلا منهما ناف للطرف الآخر من شك الآخر، لكن الأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها (1)، و إذا اختلف شك الامام مع المأمومين و كان المأمومون أيضا مختلفين في الشك لكن كان شك الامام و بعض المأمومين قدر مشترك يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك (2) ثم رجوع البعض الآخر إلى الامام (3)، لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضا، بل الأحوط في جميع صور أصل المسألة إعادة الصلاة إلا إذا حصل الظن من رجوع أحدهما إلى الآخر.

[السابع: الشك في ركعات النافلة]

السابع: الشك في ركعات النافلة سواء كانت ركعة كصلاة الوتر أو

____________

(1) لا بأس بترك الاحتياط بالاعادة باعتبار أن كلا منهما حافظ في مورد شك الآخر لأن الشاك بين الثلاث و الأربع حافظ للثلاث و شاك في الأربع، و الشاك بين الاثنتين و الثلاث حافظ لعدم الاتيان بالركعة الرابعة، فالأول يرجع إلى الثاني في عدم الاتيان بالرابعة، و الثاني يرجع إلى الأول في الاتيان بالثلاث و لا قصور في أدلة الباب عن شمول ذلك.

(2) مر أن هذه الاحتمال هو الأظهر.

(3) هذا إذا حصل ظن للإمام برجوعه إلى الحافظ من المأمومين، فحينئذ يرجع الشاك منهم إليه كما مر، و أما إذا لم يحصل له ظن فيرجع الشاك منهم إلى العمل بأحكام الشك و علاجه و عندئذ قد لا يتمكن من مواصلة الجماعة فينفرد.

188

ركعتين كسائر النوافل أو رباعية كصلاة الأعرابي فيتخير عند الشك بين البناء على الأقل أو الأكثر إلا أن يكون الأكثر مفسدا فيبني على الأقل، و الأفضل البناء على الأقل مطلقا، و لو عرض وصف النفل للفريضة كالمعادة، و الاعادة للاحتياط الاستحبابي، و التبرع بالقضاء عن الغير لم يلحقها حكم النفل، و لو عرض وصف الوجوب للنافلة لم يلحقها حكم الفريضة (1) بل المدار على الأصل، و أما الشك في أفعال النافلة فحكمه حكم الشك في أفعال الفريضة، فإن كان في المحل أتى به، و إن كان بعد الدخول في الغير لم يلتفت، و نقصان الركن مبطل لها كالفريضة بخلاف زيادته فإنها لا توجب البطلان على الأقوى، و على هذا فلو نسي فعلا من أفعالها تداركه و إن دخل في ركن بعده سواء كان المنسي ركنا أو غيره.

[مسألة 10: لا يجب قضاء السجدة المنسية و التشهد المنسي في النافلة]

[2125] مسألة 10: لا يجب قضاء السجدة المنسية و التشهد المنسي في النافلة، كما لا يجب سجود السهو لموجباته فيها.

[مسألة 11: إذا شك في النافلة بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الاثنتين ثم تبين كونها ثلاثا بطلت]

[2126] مسألة 11: إذا شك في النافلة بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الاثنتين ثم تبين كونها ثلاثا بطلت (2) و استحب إعادتها بل تجب إذا كانت

____________

(1) في عدم الالحاق إشكال و الاحتياط لا يترك حيث انه ان أريد بالنافلة في صحيحة محمد بن مسلم النافلة الفعلية. ففيه: أنها واجبة فعلا لا نافلة كذلك.

و إن أريد بها النافلة بالأصالة و الذات، فهي و إن كانت نافلة كذلك الّا أن إرادة هذا المعنى من النافلة في الصحيحة غير معلوم. فإذن تصبح الصحيحة مجملة فلا تدل على نفي أحكام الشك عن النافلة التي عرضت عليها صفة الوجوب، فمن أجل ذلك كان الأجدر و الأحوط وجوبا القيام بأعمال الشك و السهو و ترتيب آثاره.

(2) في البطلان إشكال بل منع، لأنه بحاجة إلى دليل يدل على مانعية‌

189

واجبة بالعرض.

[مسألة 12: إذا شك في أصل فعلها بنى على العدم]

[2127] مسألة 12: إذا شك في أصل فعلها بنى على العدم إلا إذا كانت موقتة و خرج وقتها.

[مسألة 13: الظاهر أن الظن في ركعات النافلة حكمه حكم الشك في التخيير]

[2128] مسألة 13: الظاهر أن الظن في ركعات النافلة حكمه حكم الشك (1) في التخيير بين البناء على الأقل أو الأكثر، و إن كان الأحوط

____________

زيادة ركعة في النافلة بل مقتضى تقييد الصلاة بالمكتوبة في صحيحة زرارة «إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها و استقبل صلاته استقبالا» (1) أنه لا دليل على مانعيتها في النافلة.

و دعوى أن المراد من الركعة في الصحيحة هو الركوع ... فهي و إن كانت ممكنة الّا أنّ ذلك بحاجة إلى قرينة، هذا إضافة إلى أنّ الغرض منه ليس هو الاستدلال بالصحيحة على عدم مانعية الزيادة في النافلة، بل الغرض هو اختصاص دليل مانعية زيادة الركعة بالمكتوبة و لا دليل عليها في النافلة.

(1) فيه اشكال بل منع، و لا يبعد كفاية الظن في عدد ركعات النافلة أيضا لإطلاق صحيحة صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام): «إن كنت لا تدري كم صليت و لم يقع وهمك على شي‌ء فأعد ...» (2) على أساس ان المراد من الوهم في مقابل الشك في روايات الباب هو الظن فتدل الصحيحة حينئذ على أن المصلي إذا جهل و لم يدر كم صلى فإن وقع وهمه أي ظنه بعدد معين من الركعات فهو حجة، و مقتضى إطلاقها عدم الفرق فيه بين الفريضة و النافلة.

و دعوى ان في نفس الصحيحة قرينة على اختصاصها بالفريضة و هي الأمر بالاعادة إذا لم يحصل له الظن بشي‌ء، و هذا يختص بالفريضة و لا يعم النافلة.

خاطئة فإن مقتضى إطلاقها هو البطلان حتى في النافلة، و لكن ما دل على أنه لا سهو فيها كصحيحة محمد بن مسلم يصلح أن يقيد إطلاقها بغير النافلة.

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 19 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 1.

(2) الوسائل ج 8 باب: 15 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 1.

190

العمل بالظن ما لم يكن موجبا للبطلان (1).

[مسألة 14: النوافل التي لها كيفية خاصة أو سورة مخصوصة أو دعاء مخصوص إذا اشتغل بها و نسي تلك الكيفية]

[2129] مسألة 14: النوافل التي لها كيفية خاصة أو سورة مخصوصة أو دعاء مخصوص كصلاة الغفيلة و صلاة ليلة الدفن و صلاة ليلة عيد الفطر إذا اشتغل بها و نسي تلك الكيفية فإن أمكن الرجوع و التدارك رجع و تدارك و إن استلزم زيادة الركن لما عرفت من اغتفارها في النوافل، و إن لم يمكن أعادها لأن الصلاة و إن صحت (2) إلا أنها لا تكون تلك الصلاة المخصوصة، و إن نسي بعض التسبيحات في صلاة جعفر قضاه متى

____________

فالنتيجة: ان صحيحة صفوان تدل على حكمين:

أحدهما: على حجية الظن في عدد الركعات.

و الآخر: بطلان الصلاة بالشك و عدم وقوع الظن و الوهم على عدد معين منها، و صحيحة محمد بن مسلم التي تنص على عدم بطلان النافلة بالشك و الوهم تقيد إطلاقها بالنسبة إلى الحكم الثاني بغير النافلة، و أما بالنسبة إلى الحكم الأول فهي باقية على إطلاقها و مقتضاه حجية الظن في عدد الركعات بلا فرق بين الفريضة و النافلة.

(1) بل هو الأقوى و إن كان موجبا للبطلان باعتبار أنه حجة شرعا.

(2) في الصحة إشكال بل منع لأن الكيفية الخاصة لهذه الصلاة إن كانت مقومة لها لم تكن صحيحة لا نفس هذه الصلاة لانتفائها بانتفاء مقومها و لا صلاة أخرى لعدم كون المصلي ناويا لها نظير ما إذا أراد الإتيان بركعتين بنية صلاة الصبح و أتى بهما ناسيا لاسمها فإنها لم تقع صلاة الصبح لانتفائها بانتفاء اسمها و لا صلاة أخرى لعدم كون المصلي ناويا لها و إن لم تكن مقومة لها صحت نفس تلك الصلاة الخاصة لا صلاة أخرى.

191

تذكر (1).

[مسألة 15: ما ذكر من أحكام السهو و الشك و الظن يجري في جميع الصلوات الواجبة أداء و قضاء]

[2130] مسألة 15: ما ذكر من أحكام السهو و الشك و الظن يجري في جميع الصلوات الواجبة أداء و قضاء من الآيات و الجمعة و العيدين و صلاة الطواف، فيجب فيها سجدة السهو لموجباتها و قضاء السجدة المنسية و التشهد المنسي، و تبطل بنقصان الركن و زيادته لا بغير الركن، و الشك في ركعاتها موجب للبطلان لأنها ثنائية.

[مسألة 16: قد عرفت سابقا أن الظن المتعلق بالركعات في حكم اليقين من غير فرق بين الركعتين الأولتين و الأخيرتين]

[2131] مسألة 16: قد عرفت سابقا أن الظن المتعلق بالركعات في حكم اليقين من غير فرق بين الركعتين الأولتين و الأخيرتين، و من غير فرق بين أن يكون موجبا للصحة أو البطلان كما إذا ظن الخمس في الشك بين الأربع و الخمس أو الثلاث و الخمس، و أما الظن المتعلق بالأفعال ففي كونه كالشك أو كاليقين إشكال (2)، فاللازم مراعاة الاحتياط، و تظهر الثمرة فيما

____________

(1) في القضاء إشكال بل منع لعدم الدليل على مشروعيته نعم لا بأس به رجاء.

(2) الظاهر أنه كالشك غاية الأمر قد قام دليل خاص على حجيته في عدد الركعات كصحيحة منصور و غيرها من روايات الباب و لا دليل عليها في الأذكار و الأفعال بل تؤكد جملة من الروايات على أن العبرة فيها أنما هي بحصول اليقين بها كقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم: «إذا استيقن انه لم يكبر فليعد» (1) و قوله (عليه السلام) في صحيحة أبي بصير: «إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصّلاة و قد سجد سجدتين و ترك الركوع استأنف الصلاة» (2) و نحوهما.

فالنتيجة: انه لا دليل على حجية الظن في أفعال الصلاة و أذكارها، و على هذا يترتب عليه تمام أحكام الشك فإن كان في المحل لا بد من الاعتناء به و إن كان‌

____________

(1) الوسائل ج 6 باب: 2 من أبواب تكبيرة الإحرام و الافتتاح الحديث: 2.

(2) الوسائل ج 6 باب: 10 من أبواب الرّكوع الحديث: 3.

192

إذا ظن بالاتيان و هو في المحل أو ظن بعدم الاتيان بعد الدخول في الغير، و أما الظن بعدم الاتيان و هو في المحل أو الظن بالاتيان بعد الدخول في الغير فلا يتفاوت الحال في كونه كالشك أو كاليقين إذ على التقديرين يجب الإتيان به في الأول و يجب المضي في الثاني، و حينئذ فنقول: إن كان المشكوك قراءة أو ذكرا أو دعاء يتحقق الاحتياط بإتيانه بقصد القربة، و إن كان من الأفعال فالاحتياط فيه أن يعمل بالظن ثم يعيد الصلاة، مثلا إذا شك في أنه سجد سجدة واحدة أو اثنتين و هو جالس لم يدخل في التشهد أو القيام و ظن الاثنتين يبني على ذلك و يتم الصلاة ثم يحتاط بإعادتها، و كذا إذا دخل في القيام أو التشهد و ظن أنها واحدة يرجع و يأتي بأخرى و يتم الصلاة ثم يعيدها، و هكذا في سائر الأفعال، و له أن لا يعمل بالظن بل يجري عليه حكم الشك و يتم الصلاة ثم يعيدها، و أما الظن المتعلق بالشروط و تحققها فلا يكون معتبرا إلا في القبلة و الوقت في الجملة، نعم لا يبعد اعتبار شهادة العدلين فيها، و كذا في الأفعال و الركعات و إن كانت الكلية لا تخلو عن إشكال.

[مسألة 17: إذا حدث الشك بين الثلاث و الأربع قبل السجدتين أو بينهما أو في السجدة الثانية]

[2132] مسألة 17: إذا حدث الشك بين الثلاث و الأربع قبل السجدتين أو بينهما أو في السجدة الثانية يجوز له تأخير التروي إلى وقت العمل بالشك (1) و هو ما بعد الرفع من السجدة الثانية.

____________

بعد تجاوزه لم يعتن به تطبيقا لقاعدة التجاوز، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من الاحتياط في المسألة في الأفعال.

(1) هذا من جهة أنه لا يترتب أثر على تقديم التروي للعلم بوجوب إكمال السجدتين على كل تقدير سواء استقر شكه بالتروي أم انقلب إلى الظن، هذا مضافا‌

193

[مسألة 18: يجب تعلم ما يعم به البلوى من أحكام الشك و السهو]

[2133] مسألة 18: يجب تعلم ما يعم به البلوى من أحكام الشك و السهو، بل قد يقال ببطلان صلاة من لا يعرفها، لكن الظاهر عدم الوجوب إذا كان مطمئنا بعدم عروضها له، كما أن بطلان الصلاة إنما يكون إذا كان متزلزلا بحيث لا يمكنه قصد القربة (1) أو اتفق له الشك أو السهو و لم يعمل بمقتضى ما ورد من حكمه، و أما لو بنى على أحد المحتملين أو المحتملات من حكمه و طابق الواقع مع فرض حصول قصد القربة منه صح، مثلا إذا شك في فعل شي‌ء و هو في محله و لم يعلم حكمه لكن بنى على عدم الاتيان فأتى به أو بعد التجاوز و بنى على الاتيان و مضى صح عمله إذا كان بانيا على أن يسأل بعد الفراغ عن حكمه و الاعادة إذا خالف، كما أن من كان عارفا بحكمه و نسي في الأثناء أو اتفق له شك أو سهو نادر الوقوع يجوز له أن يبني على أحد المحتملات في نظره بانيا على السؤال و الاعادة مع المخالفة لفتوى مجتهده.

____________

إلى ما ذكرناه في المسألة (4) من (فصل: الشك في الركعات) من أنه لا دليل على وجوبه.

(1) لا شبهة في بطلان الصلاة إذا لم يتمكن المصلي من قصد القربة، و لكن من المعلوم أن التزلزل لا يمنع الا من قصد الأمر الجزمي و الفرض عدم اعتباره في صحة الصلاة و غيرها من العبادة لكفاية قصد الأمر الاحتمالي.

194

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

195

[ختام فيه مسائل متفرقة]

ختام فيه مسائل متفرقة

[الأولى: إذا شك في أن ما بيده ظهر أو عصر]

[2134] الاولى: إذا شك في أن ما بيده ظهر أو عصر فإن كان قد صلى الظهر بطل ما بيده (1)، و إن كان لم يصلّها أو شك في أنه صلاها أو لا عدل

____________

(1) بل مطلقا حتى فيما يجد المصلي نفسه في صلاة و هو ينويها عصرا، و كذلك إذا علم أنه نوى و تهيأ لصلاة الظهر الواجبة عليه الآن و بعد أن بدأ و دخل في الصلاة شك و تردد هل هذه الصلاة هي التي تهيأ لها أو أنه قد نواها لصلاة فائتة لم يكن قد قصدها و تهيأ لها؟ و في كلا الموردين بطلت صلاته التي هو فيها، و عليه أن يستأنف صلاة جديدة بنية معينة و اسم خاص من ظهر أو عصر.

أما المورد الأول: فقد تقدم في بحث النية أنها شرط عام لكل عبادة و مقومة لها و هي تتمثل في عناصر ثلاثة:

الأول: نية القربة.

الثاني: نية الخلوص من الرياء و نحوه.

الثالث: قصد الاسم الخاص للصلاة التي يقوم المصلي بالاتيان بها المميز لها شرعا كصلاة الظهر و العصر و الصبح و المغرب و العشاء و نحوها. و هذه العناصر الثلاثة لا بد أن تكون مقارنة للصلاة بكامل أجزائها من المبدأ إلى المنتهى، و نقصد بالمقارنة أن لا تكون متأخرة عنها.

و من هنا إذا غفل المصلي عن العنصر الأول أو الثاني من النية أثناء صلاته‌

196

..........

____________

بطلت. نعم يستثنى من ذلك العنصر الثالث في موردين:

أحدهما: ما إذا نوى المصلي صلاة- كالصبح مثلا- و في أثنائها غفل عنها و تخيل أنها نافلة و أكملها قاصدا بها النافلة فإنها تصح صبحا، و كذلك العكس للنص الخاص.

و الآخر: ما إذا نقل نيته من صلاة إلى أخرى و ذلك في الموارد التي يسوغ فيها ذلك، كما إذا نوى صلاة العصر و دخل فيها ثم تذكر انه لم يصل الظهر فيعدل إليها و يتمها ظهرا ثم يأتي بالعصر و هكذا، و أما في غير هذين الموردين فلا بد من أن يستمر مع الصلاة من بدايتها إلى نهايتها.

و على هذا الأساس فالمصلي إذا كان يعلم بأنه صلى الظهر ثم وجد نفسه في صلاة و هو ينويها عصرا و لكنه يتردد هل كان دخوله في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن، أو كان قد نواها في الابتداء ظهرا؟ ففيه حالتان:

الأولى: ما إذا احتمل أنه نواها في الابتداء ظهرا ليوم سابق يعني الظهر المشروع.

الثانية: ما إذا احتمل انه نواها في الابتداء ظهرا لهذا اليوم يعنى الظهر غير المشروع.

أما الحالة الأولى: فهل يمكن الحكم بأنه قد دخل في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن تطبيقا لقاعدة التجاوز بتقريب أنه شاك في الاتيان بالأجزاء السابقة باسم العصر بعد دخوله في الجزء المترتب عليها و هو ينويها عصرا، و هذا عين الشك في الشي‌ء بعد التجاوز عن محله الشرعي و الدخول في غيره.

الظاهر انه لا يمكن، و السبب فيه ما ذكرناه في علم الأصول من أن قاعدة‌

197

..........

____________

التجاوز كقاعدة الفراغ قاعدة عقلائية و الروايات التي تنص عليها انما هي في مقام التأكيد و التثبيت لما بنى عليه العقلاء لا في مقام التأسيس و الجعل، و بما أن بناء العقلاء على شي‌ء لا يمكن أن يكون مبنيا على التعبد و بلا نكتة تبرره، فالنكتة التي تبرر بناءهم عليها هي أذكرية المكلف في مقام الامتثال و أداء الوظيفة حال العمل، فإذن اشتراط الاذكرية ليس تعبديا محضا ثابتا بالنص الخاص، بل هو شرط عقلائي مقوم لعقلائية القاعدة، فلا يدور اعتباره مدار النص، و في ضوء ذلك يرتبط جريان قاعدة التجاوز في كل مورد بما إذا كان احتمال ترك الجزء أو الشرط المشكوك في محله من قبل المكلف عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي غير محتمل لأنه خلف فرض كونه في مقام الامتثال و أداء الوظيفة. و احتمال تركه خطأ و إن كان محتملا من قبله الا أنه لما كان نادرا فمقتضى الأصل عدمه، و حيث ان هذا الملاك غير متوفر في المقام فلا يمكن تطبيق القاعدة فيه. أما عدم توفره فلأن المصلي في هذه الحالة إذا كان تاركا الدخول في الصلاة عصرا و كان يدخل فيها في البدء ظهرا عامدا عالما بالحال لا يكون خلاف فرض كونه في مقام الامتثال و أداء الوظيفة، لأن كونه في هذا المقام لا يقتضي دخوله فيها عصرا و ترك دخوله فيها ظهرا بعد فرض أن دخوله فيها بعنوان الظهر الفائت ليس على خلاف الوظيفة، فمن أجل ذلك لا يتوفر في المقام ما هو ملاك تطبيق القاعدة و جريانها.

و دعوى: ان تطبيق القاعدة في المقام لإحراز أن المصلي قد دخل في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن و إن كان غير ممكن الا أنه يمكن إحراز ذلك من ناحية أخرى و هي ان المصلي يجعل نفس النية التي يجدها في نفسه الآن قرينة على أنه دخل فيها بنفس تلك النية لا بنية أخرى.

و التخريج الفني لذلك هو أن المصلي إن كان قد نواها في البدء ظهرا ليوم‌

198

..........

____________

سابق فلا بد من افتراض العدول إلى العصر في الأثناء باعتبار أنه يجد في نفسه الآن نية العصر، و العدول لا يخلو من أن يكون عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي أو خطأ ..

و الأول خلف فرض كونه في مقام الامتثال على أساس أن العدول غير مشروع.

و الثاني بما أنه خلاف الطبيعة الأولية فهو نادر، و مقتضى الأصل عدمه.

و في ضوء ذلك تصلح النية الفعلية التي توجد في نفسه الآن قرينة على أنه قد دخل في هذه الصلاة بنفس تلك النية و أمارة على ذلك ...

مدفوعة: بأن ذلك و إن كان يؤكد جانب احتمال أنه كان قد دخل فيها بنفس النية المذكورة، الّا أنه ليس بدرجة يفيد القطع أو الاطمئنان بذلك، غاية الأمر يفيد الظن به و لا دليل على حجيته، فإذن كون هذه الحالة قرينة شرعية بحاجة إلى دليل.

و أصالة عدم الخطأ لا تثبت أنه دخل فيها بنفس النية الموجودة في نفسه الآن الا على القول بالأصل المثبت، هذا مضافا إلى عدم جريان القاعدة هنا من جهة أخرى أيضا و سيظهر وجهه في ضمن بيان الحالة الثانية.

و أما الحالة الثانية: و هي ما إذا رأى المصلي نفسه في صلاة و هو ينويها عصرا و لكنه شك هل أنه دخل في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن، أو أنه كان قد نواها في البدء ظهرا لهذا اليوم؟

ففي مثلها و إن كان احتمال أنه دخل في هذه الصلاة في البدء ظهرا عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي غير محتمل لأنه خلف فرض كونه في مقام الامتثال و أداء الوظيفة، باعتبار أنه صلى صلاة الظهر، فدخوله فيها مرة أخرى غير مشروع، و لكن مع هذا لا تجري القاعدة فيها، و السبب فيه أن نية العنوان الخاص للصلاة‌

199

..........

____________

التي يريد أن يصليها المميز لها شرعا المقوم لها حقيقة عبارة عن قصد الاسم الخاص لكل صلاة كالظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح و نحوها، و ليس لهذا القصد مكان معين شرعا كأجزائها التي جعل الشارع لكل منها مكانا معينا و لا بد من الاتيان به في ذلك المكان. و من هنا يجب استمرار هذا القصد مع الصلاة من البداية إلى النهاية.

و على هذا الأساس فإذا وجد المصلي نفسه في صلاة و هو ينويها عصرا و شك في وجود هذه النية في نفسه في السابق أي حين الدخول فيها فلا يصدق عنوان التجاوز بملاك أنه ليس لها محل معين حتى يمكن الحكم بوجودها في السابق تطبيقا للقاعدة ...

و دعوى: ان القاعدة و إن لم تجر في نفس النية للاسم الخاص للصلاة الّا أنه لا مانع من جريانها في الأجزاء السابقة المعنونة بهذا الاسم على أساس أن المصلي في هذه الحالة يشك هل أنه أتى بهذه الأجزاء باسم العصر في محلها أو لا؟ فيكون الشك في الاتيان بها بوصفها العنواني و هو وصف العصر بعد التجاوز عن محلها و الدخول في الجزء المترتب عليها و هو مورد للقاعدة. فإذن يحكم باتيانها في محلها بعنوان العصر تطبيقا لها ...

مدفوعة: فإنه إن أريد بتطبيق القاعدة إثبات ذوات الأجزاء بمفاد كان التامة.

فيرد عليه مضافا إلى أنه لا شك في وجودها كذلك أنه لا يترتب على إثباتها أثر، فإن الأثر إنما يترتب على وصفها العنواني.

و ان اريد به إثبات وصفها العنوانى كما هو مقصود القائل بجريان قاعدة التجاوز في هذه الصورة فإن تخصيصه جريان القاعدة بها قرينة على أنه أراد بها إثبات نية ذلك الوصف بأن يحرز بها أنه كبر و قرأ بنية العصر ...

200

..........

____________

فيرد عليه ما مر من أنه ليس لنية هذا العنوان محل معين فإنها شرط مقوم للصلاة من بدايتها إلى نهايتها.

و إن شئت قلت: إن نية العنوان الخاص للصلاة و اسمها المخصوص ليست كأجزائها فإن المصلي إذا وجد نفسه في الركوع للصلاة الخاصة و شك في القراءة جرت القاعدة لأن النية و هي قصد الاسم الخاص لها محرزة، و الشك إنما هو في الاتيان بنفس الأجزاء، و بما أنه بعد التجاوز عن محلها فلا مانع من تطبيق القاعدة و إذا وجد نفسه في ركوع صلاة و هو ينويها عصرا و لكنه شك هل أنه دخل فيها بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن فلا يمكن تطبيق القاعدة لأن نية العنوان الخاص للصلاة شرط لها من التكبيرة إلى التسليمة فلا يكون لها محل معين.

و دعوى: ان هذه النية تنحل بانحلال أجزاء الصلاة فتكون لكل جزء منها نية ذلك العنوان ضمنا، و بما أن لها محلا معينا و هو محل ذلك الجزء فلا مانع من جريان القاعدة فيها ...

مدفوعة: بأن إحراز النية الضمنية يتوقف على إحراز النية الاستقلالية، و لا يمكن تطبيق القاعدة عليها بدون تطبيقها على النية الاستقلالية، لأن تطبيقها عليها إنما هو في ضمن تطبيقها عليها لا مستقلة، و بما انه لا يمكن تطبيقها على النية الاستقلالية لعدم محل معين لها فلا يمكن تطبيقها على النية الضمنية أيضا على أساس أن المصلي إذا أحرز دخوله في الصلاة بنية العصر فقد أحرز الاتيان بأجزائها بهذه النية ضمنا و الّا فلا ضرورة أنه لا يمكن إحراز نية الضمنية للأجزاء بالقاعدة بدون إحراز النية الاستقلالية و هي نية الكل مع أنها عينها، لأن معنى ذلك أنه أحرز الاتيان بالتكبيرة و القراءة بنية العصر من دون إحراز نية العصر.

فالنتيجة: ان وجدان المصلي نفسه في نية صلاة خاصة فعلا و الشك فيها من‌

201

به إليها.

____________

الأول لا يكون دليلا على أنه أتى بهذه النية من الأول تطبيقا للقاعدة باعتبار ما عرفت من أنه ليس لها محل معين شرعا و ليس كوجدانه نفسه في جزء من صلاته خاصة و شك في أنه أتى بالأجزاء السابقة لها، فإنه لا مانع من تطبيق القاعدة باعتبار أن لها محلا معينا شرعا.

و أما المورد الثاني: و هو ما إذا قصد المصلي و تهيأ لصلاة خاصة كصلاة الصبح الواجبة عليه الآن و بعد أن شرع فيها شك و تردد في أن هذه الصلاة هل هي التي تهيأ لها؟ أو أنه كان قد نواها لصلاة فائتة لم يكن قد قصدها و تهيأ لها؟ ففي مثل ذلك لا يمكن البناء على أنها هي الصلاة التي تهيأ لها و قصدها، إذ مجرد أنه بنى عليها و تهيأ لها قبل الشروع و الدخول فيها رغم أنه شاك حين الدخول و الشروع لا يجعله الشارع قرينة على أنه دخل فيها لا في غيرها كقاعدة شرعية.

فاذن لا مناص من الحكم ببطلان صلاته فلا تقع صلاة الصبح لا أداء و لا قضاء لعدم النية و هي قصد الاسم الخاص.

فالنتيجة: انه لا فرق في البطلان بين من دخل في صلاة و أتى بشي‌ء منها و قبل أن يتمها شك و تردد في أن دخوله فيها هل كان بنية الظهر أو بنية العصر و قد صلى الظهر؟ و بين من قصد و تهيأ لصلاة الظهر الواجبة عليه الآن و بعد أن دخل في الصلاة شك و تردد في أنها هي الصلاة التي تهيأ لها أو أنها غيرها و لم يكن قد قصدها و تهيأ لها، كما أنه لا فرق في البطلان بين من يجد نفسه فعلا في صلاة و هو ينويها عصرا و لكنه يشك و يتردد هل كان دخوله في هذه الصلاة بنفس هذه النية، أو أنه دخل فيها في البدء بنية الظهر ليوم سابق أو لهذا اليوم، و بين من لا يجد نفسه فعلا في صلاة كذلك، فإن الحكم هو بطلان صلاته في تمام هذه الحالات و الصور، و بذلك يظهر حال المسألة الآتية.

202

[الثانية: إذا شك في أن ما بيده مغرب أو عشاء]

[2135] الثانية: إذا شك في أن ما بيده مغرب أو عشاء فمع علمه بإتيان المغرب بطل، و مع علمه بعدم الاتيان بها أو الشك فيه عدل بنيته إليها إن لم يدخل في ركوع الرابعة، و إلا بطل أيضا.

[الثالثة: إذا علم بعد الصلاة أو في أثنائها أنه ترك سجدتين من ركعتين]

[2136] الثالثة: إذا علم بعد الصلاة أو في أثنائها أنه ترك سجدتين من ركعتين سواء كانتا من الأولتين أو الأخيرتين صحت و عليه قضاؤهما (1)

____________

(1) في إطلاقه إشكال بل منع، و الأظهر هو التفصيل، فإن المصلي إن كان يعلم بأن السجدتين كانتا من الركعتين الأوليين وجب عليه قضاؤهما بعد الصلاة إن كان ذلك بعد التسليم سواء أ كان قبل الاتيان بالمنافي أم بعده، و إن كان قبل التسليم فالأظهر أنه مخير بين أن يكمل صلاته و يسلم ثم يأتى بهما، أو يأتي بهما ثم يكمل صلاته و يسلم، و قد مر وجه ذلك في المسألة (18) من «فصل: الخلل الواقع في الصلاة» و إن علم بأنهما من الركعتين الأخيرتين فإن كان بعد التسليم و الاتيان بالمنافي، أو مضى فترة تمحو بها صورة الصلاة وجب عليه قضاؤهما، و إن كان قبل التسليم أو بعده و لكن قبل الاتيان بالمنافي أو مضي فترة كذلك رجع و أتى بإحداهما في محلها حيث انه يكشف عن ان التشهد و التسليم قد وقعا في غير محلهما. و أما بالنسبة إلى الأخرى فهو مخير بين أن يأتي بها بعدها ثم يتشهد و يسلم، أو يتشهد و يسلم ثم يأتي بها.

و إن كان لا يعلم بالحال و شك في أنهما من الركعتين الأوليين أو الأخيرتين، أو إحداهما من الأوليين و الأخرى من الأخيرتين فإن كان التذكر بذلك بعد التسليم و الاتيان بالمنافي، أو بعد مرور فترة من الزمن تمحو بها صورة الصلاة وجب عليه قضاؤهما، و إن كان قبل التسليم أو بعده و قبل المنافي لم يمكن الرجوع إلى قاعدة التجاوز، فإنه لا يمكن تطبيقها على الجميع للزوم المخالفة القطعية العملية، و لا‌

203

..........

____________

على البعض المعين لأنه تعيين بلا معين، فلا محالة تسقط من جهة المعارضة.

و أما الاستصحاب و هو استصحاب عدم الاتيان بهما في الركعتين الأوليين و الأخيرتين معا فهو و إن كان لا مانع منه حيث لا يلزم منه محذور المخالفة القطعية العملية، الّا أن المقتضي قاصر في نفسه لعدم ترتب أثر عملي عليه، فإن الأثر إنما يترتب عليه إذا كان قصد البدلية معتبرا في قضاء السجدتين، فعندئذ إذا جرى الاستصحاب وجب الاتيان بأربع سجدات سجدتين منها بدلا عن السجدتين في الركعتين الأوليين، و سجدتين بدلا عن السجدتين في الركعتين الأخيرتين ...

و مع قطع النظر عنه يجب عليه الاحتياط و الاتيان بسجدتين بدلا عن الأوليين و الإتيان بهما ثانيا بدلا عن الأخيرتين، و لكن من الواضح أن قصد البدلية في مثل المقام غير معتبر و لا دليل عليه، نعم قد استظهرنا اعتباره في مقام التمييز لا مطلقا، و على هذا فبما ان المصلي يعلم بوجوب الاتيان بسجدتين عليه دون الأكثر فلا يجري الاستصحاب، أما بالنسبة إلى وجوب الاتيان بهما فلأنه معلوم وجدانا، و معه لا معنى للتمسك بالاستصحاب لإثباته تعبدا بداهة أن ما هو ثابت بالوجدان لا يعقل ثبوته بالتعبد لأنه من أراد انحاء تحصيل الحاصل. و أما بالنسبة إلى نفي الأكثر فلأنه معلوم للمصلي وجدانا و معه لا موضوع للاستصحاب.

فالنتيجة: ان نية البدلية غير معتبرة في صحة الاتيان بالسجدة المنسية أو السجدتين المنسيتين من الركعتين إذ يكفي الاتيان بهما بنية القربة على ما في الذمة من دون إضافة بدليتهما عن السجدتين المنسيتين من الركعتين الأوليين أو الأخيرتين فإنها بحاجة إلى دليل و الروايات التي تنص على وجوب قضاء السجدة المنسية ساكتة عن الدلالة على اعتبار هذه الخصوصية و إنما يكون مفادها وجوب الاتيان بها بدلا عما فات من دون اعتبار خصوصية زائدة ككونها بدلا عن السجدة‌

204

و سجدتا السهو مرتين (1)، و كذا إن لم يدر أنهما من أي الركعات بعد العلم بأنهما من الركعتين.

[الرابعة: إذا كان في الركعة الرابعة مثلا]

[2137] الرابعة: إذا كان في الركعة الرابعة مثلا و شك في أن شكه السابق

____________

في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة.

نعم لا مانع في هذه الصورة من استصحاب عدم الاتيان بالسجدة الثانية من الركعة الأخيرة فإنه يترتب عليه أن المصلي بعد في الصلاة و لم يخرج منها، فإذن تكون وظيفته هي الرجوع و الغاء ما كان قد أتى به من التشهد و التسليم و الاتيان بها في محلها و مواصلة صلاته إلى أن يكملها ثم يأتي بسجدة أخرى بقصد ما في الذمة، كما أن له أن يأتي بها قبل الاتيان بالتشهد و التسليم بناء على ما مر من أن الأظهر هو تخيير المصلي بين الاتيان بالسجدة المنسية في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها إذا تفطن بالحال قبل التسليم.

و من هنا يظهر حال ما إذا علم بترك السجدتين في أثناء الصلاة فإن كان ذلك بعد فوت محلهما و عدم إمكان تداركهما فيه فقد مر أنه مخير على الأظهر بين الاتيان بهما قبل التسليم و الاتيان بهما بعده و إن فات محل إحداهما دون الأخرى وجب عليه قضاء الأولى قبل التسليم أو بعده و تدارك الثانية في محلها، و بذلك يظهر الفرق بين ما إذا تفطن بالحال بعد الفراغ من الصلاة و الاتيان بالمنافي و ما إذا تفطن قبل الإتيان بالمنافي أو في الأثناء فإنه على الأول يجب عليه قضاؤهما و إن كانتا من الركعتين الأخيرتين، و على الثاني فإن كانتا من الركعتين الأوليين وجب عليه قضاؤهما، و إن كانتا من الأخيرتين وجب عليه تدارك إحداهما في محلها و قضاء الأخرى.

(1) على الأحوط، و قد مر ذلك في الأمر الثالث من (فصل: في موجبات سجود السهو).

205

بين الاثنتين و الثلاث كان قبل إكمال السجدتين أو بعدهما بنى على الثاني (1)، كما أنه كذلك إذا شك بعد الصلاة (2).

[الخامسة: إذا شك في أن الركعة التي بيده آخر الظهر أو أنه أتمها و هذه أول العصر]

[2138] الخامسة: إذا شك في أن الركعة التي بيده آخر الظهر أو أنه أتمها و هذه أول العصر جعلها آخر الظهر (3).

____________

(1) في البناء إشكال بل منع، و الأظهر بطلان صلاته و استينافها من جديد لأن قاعدة الفراغ لا تجري في السجدتين لعدم ترتب الأثر على جريانها فيهما، فإنه إنما يترتب على حدوث الشك في الثالثة بعد إكمال الثانية، و القاعدة لا تثبت ذلك كما لا يجري استصحاب عدم حدوثه قبل إكمالها لأنه لا يثبت إنه حدث بعد إكمالها الّا على القول بالأصل المثبت، و قد مر تفصيل ذلك في المسألة (10) من (فصل: في الشك في الركعات).

(2) الحال فيه ما مر من أن الأظهر بطلان الصلاة و وجوب إعادتها من جديد على أساس قاعدة الاشتغال و لا يمكن تصحيحهما بما عرفت من دون فرق بين هذه الصورة و هي صورة الشك بعد الصلاة و الصورة المتقدمة و هي صورة الشك في أثنائها.

نعم إذا كان ذلك بعد الصلاة و خروج وقتها لم يجب القضاء للشك في وجوبه و مقتضى الأصل عدمه.

(3) في تخصيص الحكم بجعل هذه الركعة المشكوكة آخر الظهر بما في المتن إشكال بل منع، حتى في حالة ما إذا وجد المصلي نفسه في ركعة و هو ينويها عصرا و لكنه لا يدري هل كان دخوله في هذه الركعة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن، أو كان قد نواها في البدء ركعة أخيرة من الظهر، و ذلك لأن الحكم في الحالة الأولى واضح إذ ليس فيها ما يبرر به جعل هذه الركعة أول العصر، فإذن مقتضى قاعدة الاشتغال و عدم إحراز الفراغ من الظهر هو جعلها آخر الظهر، و إنما‌

206

..........

____________

الكلام في الحالة الثانية، فقد يقال بجريان قاعدة التجاوز فيها بدعوى أن المصلي إذا وجد نفسه في صلاة بنية العصر الآن و شك في وجودها من الأول بنى عليه تطبيقا للقاعدة و لازم ذلك هو الفراغ من صلاة الظهر، و حينئذ يكون الشك في صحتها و تماميتها بعد الفراغ منها فيحكم بصحتها تطبيقا لقاعدة الفراغ.

و الجواب: انه لا أساس لهذه الدعوى فإن جريان قاعدة التجاوز في كل مورد منوط بتوفر أمرين فيه ..

أحدهما: احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل، بمعنى أن المكلف إذا كان في مقام الامتثال و أداء الوظيفة فاحتمال ترك الجزء أو الشرط المشكوك في محله عن عمد و التفات غير محتمل لأنه خلف فرض كونه في مقام الامتثال، و احتمال تركه خطأ و إن كان محتملا الا انه لما كان نادرا فمقتضى الأصل عدمه، و هذا الأمر غير متوفر في هذه الحالة فإن كون المصلي في مقام الامتثال و أداء الوظيفة لا يقتضي أن ما بيده من الركعة هو أول العصر ضرورة ان احتمال كونه آخر الظهر ليس على خلاف الوظيفة.

و دعوى: أن نية العصر بما أنها موجودة في نفس المصلي الآن فهي تصلح أن تكون قرينة على تحققها من الأول.

مدفوعة: بما تقدم في المسألة الأولى من أن غاية ما يفيده ذلك هو الظن بوجودها من الأول و هو لا يجدي.

و الآخر: ان موضوع القاعدة هو التجاوز عن محل الشي‌ء المشكوك شرعا، و عليه فبطبيعة الحال يختص جريانها بما إذا كان للشي‌ء المشكوك محل معين من قبل الشرع كالتكبيرة و القراءة و الركوع و نحوها من أجزاء الصلاة، فإذا شك في التكبيرة و هو في القراءة بنى على الاتيان بها تطبيقا للقاعدة، و إذا شك في القراءة‌